{"ً":{"ٌ":541,"ٍ":"القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني","َ":4,"ُ":3,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/awsat_tabarani/awsat.pdf"]},"ّ":"الكتاب: القسم الثاني من المعجم الأوسط\n(تحقيق ودراسة، مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتفرد)\nمن حديث (٤٠١) حديث واثلة بن الأسقع، قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول «قال الله - ﷿ - أنا عند ظن عبدي بي» … الحديث، إلى حديث (٦٥٠) حديث ابن عباس، قال «تضيفت خالتي ميمونة، وهي ليلتئذ حائض لا تصلي …» الحديث.\nتنبيه: المراد بالقسم في العنوان، تقسيم خاص بتوزيع الرسائل العلمية على الباحثين في قسم الحديث وعلومه - كلية أصول الدين، جامعة الأزهر\nالمؤلف: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)\nتحقيق ودراسة: محمود محمد محمد عمارة السعدني\nرسالة: ماجستير، قسم الحديث وعلومه - كلية أصول الدين، جامعة الأزهر\nإشراف: د أحمد محمد محمد علي سالم، د أحمد محمد صبري\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\n[ترقيم الكتاب موافق للرسالة الجامعية]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":232,"ٕ":6,"ٖ":1780758659,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":5},{"title":"الإهداء","level":2,"page":5},{"title":"مقدمة الرسالة","level":2,"page":6},{"title":"أسباب اختياري للموضوع","level":3,"page":10},{"title":"منهجي في البحث","level":3,"page":12},{"title":"الشكر والتقدير","level":3,"page":16},{"title":"الفصل الأول: التعريف بالمؤلف","level":2,"page":19},{"title":"المبحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية.","level":3,"page":20},{"title":"المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته","level":4,"page":21},{"title":"المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته","level":4,"page":23},{"title":"المبحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية.","level":3,"page":24},{"title":"المطلب الأول: طلبه للعلم","level":4,"page":25},{"title":"المطلب الثاني: رحلاته العلمية","level":4,"page":25},{"title":"المطلب الثالث: أشهر شيوخه","level":4,"page":27},{"title":"المبحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره، وعقيدته، ووفاته.","level":3,"page":29},{"title":"المطلب الأول: كثرة حديثه، وسعة حفظه","level":4,"page":30},{"title":"المطلب الثاني: أشهر تلاميذه","level":4,"page":31},{"title":"المطلب الثالث: بعض مؤلفاته","level":4,"page":32},{"title":"المطلب الرابع: ثناء العلماء عليه","level":4,"page":34},{"title":"المطلب الخامس: عقيدته","level":4,"page":35},{"title":"المطلب السادس: وفاته، وعمره","level":4,"page":36},{"title":"المطلب السابع: بعض مصادر ترجمته","level":4,"page":37},{"title":"الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به.","level":2,"page":38},{"title":"المبحث الأول: اسم الكتاب، واسم مؤلفه.","level":3,"page":39},{"title":"اسم الكتاب: \"المعجم الأوسط\".","level":4,"page":39},{"title":"اسم مؤلفه","level":4,"page":39},{"title":"المبحث الثاني: التثبت من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه.","level":3,"page":40},{"title":"المبحث الثالث: موضوع الكتاب.","level":3,"page":41},{"title":"المبحث الرابع: منهج المؤلف - في الجزء الخاص بالدراسة -، وتقويم ذلك المنهج.","level":3,"page":41},{"title":"تقويم ذلك المنهج","level":4,"page":44},{"title":"المبحث الخامس: جهود العلماء حول هذا الكتاب.","level":3,"page":45},{"title":"المبحث السادس: وصف النسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب.","level":3,"page":48},{"title":"أولا:- وصف النسخ المخطوطة والتي اعتمدت عليها في تحقيق الكتاب","level":4,"page":48},{"title":"نماذج من النسخة الخطية الكاملة للكتاب","level":5,"page":61},{"title":"ثانيا:- وصف النسخ المطبوعة للكتاب","level":4,"page":72},{"title":"ذكر بعض ما وقفت عليه مما سقط من المطبوع من \"المعجم الأوسط\"","level":5,"page":73},{"title":"الفصل الثالث: التفرد والغرابة، وموقف العلماء منها","level":2,"page":79},{"title":"المبحث الأول: التفرد لغة واصطلاحا.","level":3,"page":80},{"title":"المبحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم.","level":3,"page":80},{"title":"أولا: باعتبار التفرد بأصل الحديث أو جزء منه","level":4,"page":80},{"title":"ثانيا: باعتبار القبول والرد","level":4,"page":81},{"title":"ثالثا: باعتبار حال الراوي المتفرد","level":4,"page":81},{"title":"رابعا: باعتبار وجود المخالفة أو عدم وجودها","level":4,"page":81},{"title":"المبحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب.","level":3,"page":82},{"title":"٤٠١","level":1,"page":87},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":87},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":88},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":89},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":89},{"title":"شواهد للحديث","level":2,"page":89},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":90},{"title":"٤٠٢","level":1,"page":91},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":94},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":98},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":101},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث برواية الباب","level":2,"page":101},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":101},{"title":"خامسا: - النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":103},{"title":"٤٠٣","level":1,"page":106},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":106},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":107},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":108},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":108},{"title":"٤٠٤","level":1,"page":109},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":109},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":109},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":110},{"title":"ثالثا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":110},{"title":"٤٠٥","level":1,"page":111},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":111},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":112},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":113},{"title":"رابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":113},{"title":"٤٠٦","level":1,"page":115},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":115},{"title":"ثانيا: - دراسة الإسناد","level":2,"page":116},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":117},{"title":"رابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":117},{"title":"٤٠٧","level":1,"page":118},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":119},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":120},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":121},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":121},{"title":"٤٠٨","level":1,"page":122},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":122},{"title":"ثانيا:- تراجم رجال الإسناد","level":2,"page":122},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":124},{"title":"رابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":126},{"title":"٤٠٩","level":1,"page":128},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":128},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":132},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على أبي إسحاق السبيعي","level":2,"page":133},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":134},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":134},{"title":"شواهد للحديث","level":2,"page":134},{"title":"٤١٠","level":1,"page":135},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":135},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":137},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":139},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":139},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":139},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":140},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":141},{"title":"٤١١","level":1,"page":143},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":143},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":144},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":144},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف، على الحديث","level":2,"page":145},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":145},{"title":"٤١٢","level":1,"page":147},{"title":"أولا: - الوجه الأول","level":2,"page":147},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":149},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":150},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف","level":2,"page":151},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":152},{"title":"٤١٣","level":1,"page":155},{"title":"أولا: - الوجه الأول","level":2,"page":155},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":158},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في الحديث","level":2,"page":159},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":161},{"title":"٤١٤","level":1,"page":164},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":164},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":165},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":166},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":166},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":167},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":167},{"title":"شواهد للحديث","level":2,"page":167},{"title":"٤١٥","level":1,"page":170},{"title":"أولا: الوجه الأول","level":2,"page":170},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":172},{"title":"متابعات للحديث بالوجه الثاني","level":3,"page":172},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":173},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":173},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث","level":2,"page":173},{"title":"٤١٦","level":1,"page":174},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":174},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":174},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":175},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":175},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":175},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":176},{"title":"٤١٧","level":1,"page":177},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":177},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":178},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":179},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":180},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":182},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":183},{"title":"٤١٨","level":1,"page":185},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":186},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":188},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":188},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث من وجهه الراجح","level":2,"page":189},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":189},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":190},{"title":"٤١٩","level":1,"page":192},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":192},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":193},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":193},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":193},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":194},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":194},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":194},{"title":"٤٢٠","level":1,"page":197},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":197},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":197},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":200},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":201},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":201},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":201},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":201},{"title":"٤٢١","level":1,"page":203},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":204},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":205},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":206},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف عن الحديث","level":2,"page":206},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":207},{"title":"٤٢٢","level":1,"page":208},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":208},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":209},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":210},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":210},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":210},{"title":"٤٢٣","level":1,"page":212},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":212},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":212},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":214},{"title":"رابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":214},{"title":"٤٢٤","level":1,"page":216},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":216},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":216},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":217},{"title":"رابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":218},{"title":"٤٢٥","level":1,"page":220},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":220},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":221},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":222},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":222},{"title":"رابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":223},{"title":"٤٢٦","level":1,"page":225},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":225},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":226},{"title":"ثالثا: الحكم على الحديث","level":2,"page":235},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":236},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":236},{"title":"٤٢٧","level":1,"page":238},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":238},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":239},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":241},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":241},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":241},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":241},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":241},{"title":"٤٢٨","level":1,"page":243},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":243},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":246},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":248},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":248},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":248},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث","level":2,"page":250},{"title":"٤٢٩","level":1,"page":251},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":251},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":251},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":253},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":254},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":255},{"title":"رابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":256},{"title":"٤٣٠","level":1,"page":258},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":258},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":260},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":260},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث من وجهه الراجح","level":2,"page":261},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":263},{"title":"٤٣١","level":1,"page":264},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":264},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":269},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف","level":2,"page":270},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":270},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":271},{"title":"٤٣٢","level":1,"page":273},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":273},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":273},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":275},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":277},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":277},{"title":"٤٣٣","level":1,"page":278},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":278},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":279},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":280},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":281},{"title":"٤٣٤","level":1,"page":282},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":282},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":283},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":284},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث من وجهه الراجح","level":2,"page":284},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":285},{"title":"٤٣٥","level":1,"page":286},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":286},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":287},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":289},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":289},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":289},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":290},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف: قال المصنف: لم يرو هذا الحديث عن عدي بن ثابت إلا زيد بن أبي أنيسة.","level":2,"page":290},{"title":"٤٣٦","level":1,"page":292},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":292},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":294},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":295},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":295},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":295},{"title":"خامسا- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":296},{"title":"٤٣٧","level":1,"page":297},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":297},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":298},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":299},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":299},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":299},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":300},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":300},{"title":"٤٣٨","level":1,"page":302},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":302},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":304},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":305},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":305},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":306},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":306},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":307},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":307},{"title":"٤٣٩","level":1,"page":309},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":309},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":309},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":310},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":310},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":311},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":311},{"title":"٤٤٠","level":1,"page":314},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":314},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":314},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":316},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":316},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":318},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":318},{"title":"٤٤١","level":1,"page":320},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":320},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":320},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":324},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":324},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":325},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":325},{"title":"٤٤٢","level":1,"page":327},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":327},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":328},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":329},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":329},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":329},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":330},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":330},{"title":"٤٤٣","level":1,"page":331},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":331},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":331},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":333},{"title":"شواهد للحديث","level":2,"page":333},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":334},{"title":"٤٤٤","level":1,"page":335},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":335},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":335},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":337},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":337},{"title":"رابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":339},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":339},{"title":"٤٤٥","level":1,"page":341},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":341},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":341},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":341},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":342},{"title":"رابعا:- التعليق على كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":343},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":343},{"title":"٤٤٦","level":1,"page":345},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":345},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":349},{"title":"ثالثا: الوجه الثالث","level":2,"page":349},{"title":"رابعا: النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":354},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":355},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":356},{"title":"٤٤٧","level":1,"page":360},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":360},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":362},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":367},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":367},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":368},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث","level":2,"page":371},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":371},{"title":"٤٤٨","level":1,"page":372},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":372},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":373},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":374},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":376},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":377},{"title":"٤٤٩","level":1,"page":378},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":378},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":380},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":381},{"title":"رابعا: الحكم على الحديث","level":2,"page":382},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":382},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":382},{"title":"٤٥٠","level":1,"page":383},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":383},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":383},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":385},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":386},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":386},{"title":"متابعات للحديث","level":3,"page":386},{"title":"٤٥١","level":1,"page":387},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":387},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":389},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":391},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":392},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":392},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":396},{"title":"٤٥٢","level":1,"page":397},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":397},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":399},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":401},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":403},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":403},{"title":"٤٥٣","level":1,"page":405},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":405},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":407},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":409},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":410},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":410},{"title":"٤٥٤","level":1,"page":413},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":413},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":416},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":417},{"title":"رابعا:- الوجه الرابع","level":2,"page":418},{"title":"خامسا: الوجه الخامس","level":2,"page":419},{"title":"سادسا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":419},{"title":"سابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":420},{"title":"ثامنا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":420},{"title":"٤٥٥","level":1,"page":423},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":423},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":424},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":425},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":426},{"title":"٤٥٦","level":1,"page":427},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":427},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":428},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":428},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":432},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":432},{"title":"٤٥٧","level":1,"page":433},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":433},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":436},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":436},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":437},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":437},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":439},{"title":"سابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":439},{"title":"٤٥٨","level":1,"page":440},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":440},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":440},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":441},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":442},{"title":"٤٥٩","level":1,"page":443},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":443},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":446},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":446},{"title":"رابعا:- الوجه الرابع","level":2,"page":447},{"title":"خامسا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":447},{"title":"سادسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":448},{"title":"سابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":450},{"title":"ثامنا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":450},{"title":"٤٦٠","level":1,"page":451},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":451},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":452},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":452},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":457},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":457},{"title":"٤٦١","level":1,"page":458},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":458},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":459},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":460},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":461},{"title":"٤٦٢","level":1,"page":462},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":462},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":464},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":465},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":466},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":468},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":469},{"title":"٤٦٣","level":1,"page":470},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":471},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":474},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":476},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":477},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":479},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":479},{"title":"٤٦٤","level":1,"page":480},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":480},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":480},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":481},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":483},{"title":"٤٦٥","level":1,"page":484},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":484},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":484},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":486},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":488},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":488},{"title":"٤٦٦","level":1,"page":490},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":492},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":493},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":493},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":493},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":494},{"title":"٤٦٧","level":1,"page":495},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":497},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":498},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":499},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":499},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":500},{"title":"أولا: يجوز اختيار جنس الجنين بالطرق الطبيعية؛ كالنظام الغذائي، والغسول الكيميائي، وتوقيت الجماع بتحري وقت الإباضة؛ لكونها أسبابا مباحة لا محذور فيها.","level":2,"page":501},{"title":"ثانيا: لا يجوز أي تدخل طبي لاختيار جنس الجنين، إلا في حال الضرورة العلاجية في الأمراض الوراثية، التي تصيب الذكور دون الإناث، أو بالعكس، فيجوز حينئذ التدخل، بالضوابط الشرعية المقررة، على أن يكون ذلك بقرار من لجنة طبية مختصة، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة من الأطباء العدول، تقدم تقريرا طبيا بالإجماع يؤكد أن حالة المريضة تستدعي أن يكون هناك تدخل طبي حتى لا يصاب الجنين بالمرض الوراثي ومن ثم يعرض هذا التقرير على جهة الإفتاء المختصة لإصدار ما تراه في ذلك.","level":2,"page":501},{"title":"ثالثا: ضرورة إيجاد جهات للرقابة المباشرة والدقيقة على المستشفيات والمراكز الطبية؛ التي تمارس مثل هذه العمليات في الدول الإسلامية، لتمنع أي مخالفة لمضمون هذا القرار. وعلى الجهات المختصة في الدول الإسلامية إصدار الأنظمة والتعليمات في ذلك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. انتهى","level":2,"page":501},{"title":"٤٦٨","level":1,"page":503},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":504},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":505},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":505},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":505},{"title":"٤٦٩","level":1,"page":506},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":507},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":509},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":509},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":510},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف - ﷺ - على الحديث","level":2,"page":511},{"title":"٤٧٠","level":1,"page":512},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":512},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":514},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":514},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":515},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":516},{"title":"٤٧١","level":1,"page":517},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":517},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":517},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":517},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":519},{"title":"٤٧٢","level":1,"page":520},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":520},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":520},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":522},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":523},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":523},{"title":"٤٧٣","level":1,"page":525},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":525},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":525},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":526},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":526},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":526},{"title":"٤٧٤","level":1,"page":528},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":528},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":530},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":531},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":532},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":532},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":533},{"title":"٤٧٥","level":1,"page":534},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":534},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":536},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":539},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":540},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":540},{"title":"٤٧٦","level":1,"page":542},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":542},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":543},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":544},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":545},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":545},{"title":"٤٧٧","level":1,"page":546},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":547},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":549},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":550},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":551},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":553},{"title":"٤٧٨","level":1,"page":554},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":554},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":556},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":557},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":558},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":558},{"title":"سادسا: التعليق على الحديث","level":2,"page":559},{"title":"٤٧٩","level":1,"page":561},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":561},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":563},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":563},{"title":"رابعا: الحكم على الحديث","level":2,"page":563},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":565},{"title":"٤٨٠","level":1,"page":566},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":566},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":567},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":570},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":571},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":572},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":572},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":572},{"title":"٤٨١","level":1,"page":574},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":574},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":575},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":577},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":580},{"title":"خامسا: التعليق على الحديث","level":2,"page":580},{"title":"٤٨٢","level":1,"page":582},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":582},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":585},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":586},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":586},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":587},{"title":"٤٨٣","level":1,"page":589},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":589},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":591},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":592},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":593},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":594},{"title":"٤٨٤","level":1,"page":595},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":595},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":596},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":596},{"title":"رابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":597},{"title":"٤٨٥","level":1,"page":599},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":599},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":600},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":601},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":602},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":602},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":602},{"title":"٤٨٦","level":1,"page":604},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":604},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":607},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":608},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":3,"page":608},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":3,"page":609},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":3,"page":609},{"title":"رابعا:- الوجه الرابع","level":2,"page":609},{"title":"خامسا: الوجه الخامس","level":2,"page":609},{"title":"سادسا:- الوجه السادس","level":2,"page":610},{"title":"سابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":610},{"title":"ثامنا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":611},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":614},{"title":"٤٨٧","level":1,"page":616},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":616},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":617},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":618},{"title":"رابعا: النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":618},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":619},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":620},{"title":"٤٨٨","level":1,"page":621},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":621},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":622},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":623},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":623},{"title":"شواهد للحديث","level":3,"page":623},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":625},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":625},{"title":"٤٨٩","level":1,"page":627},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":627},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":629},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":629},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":630},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":630},{"title":"٤٩٠","level":1,"page":631},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":631},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":632},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":632},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":633},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":633},{"title":"٤٩١","level":1,"page":634},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":634},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":635},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":636},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":636},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":636},{"title":"٤٩٢","level":1,"page":638},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":638},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":638},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":640},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":642},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":642},{"title":"٤٩٣","level":1,"page":644},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":644},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":644},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":646},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":646},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":646},{"title":"٤٩٤","level":1,"page":648},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":648},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":649},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":649},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":650},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":650},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":650},{"title":"٤٩٥","level":1,"page":652},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":652},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":653},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":654},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":655},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":655},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":656},{"title":"٤٩٦","level":1,"page":658},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":658},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":659},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":660},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":661},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":661},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":662},{"title":"٤٩٧","level":1,"page":663},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":663},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":664},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":665},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":665},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":666},{"title":"سادسا: التعليق على الحديث","level":2,"page":667},{"title":"٤٩٨","level":1,"page":668},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":668},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":670},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على سفيان بن عيينة","level":2,"page":670},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":3,"page":671},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":3,"page":671},{"title":"رابعا:- الوجه الرابع","level":2,"page":673},{"title":"خامسا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث على الزهري","level":2,"page":673},{"title":"٤٩٩","level":1,"page":677},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":677},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":678},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":678},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":679},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":680},{"title":"٥٠٠","level":1,"page":681},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":681},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":682},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":683},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":684},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":686},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":686},{"title":"٥٠١","level":1,"page":687},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":687},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":687},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":688},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":689},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":689},{"title":"٥٠٢","level":1,"page":690},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":690},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":693},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":693},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":694},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":694},{"title":"٥٠٣","level":1,"page":695},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":695},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":696},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":697},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":697},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":698},{"title":"٥٠٤","level":1,"page":699},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":699},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":699},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":700},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":701},{"title":"٥٠٥","level":1,"page":702},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":702},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":704},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":705},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":705},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":706},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":706},{"title":"٥٠٦","level":1,"page":707},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":707},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":708},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":711},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":711},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":711},{"title":"٥٠٧","level":1,"page":713},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":713},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":713},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":714},{"title":"٥٠٨","level":1,"page":716},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":716},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":717},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":719},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":719},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":719},{"title":"٥٠٩","level":1,"page":721},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":721},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":723},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":724},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":725},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":726},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":726},{"title":"٥١٠","level":1,"page":727},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":727},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":728},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":729},{"title":"رابعا:- وأما الشق الثاني من الحديث بقوله","level":2,"page":730},{"title":"خامسا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":731},{"title":"سادسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":732},{"title":"سابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":732},{"title":"ثامنا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":733},{"title":"٥١١","level":1,"page":734},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":734},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":736},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":738},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":738},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":739},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":739},{"title":"٥١٢","level":1,"page":741},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":741},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":742},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":743},{"title":"رابعا:- الوجه الرابع","level":2,"page":743},{"title":"خامسا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":744},{"title":"سادسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":744},{"title":"سابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":747},{"title":"٥١٣","level":1,"page":748},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":748},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":749},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":749},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":750},{"title":"٥١٤","level":1,"page":751},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":751},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":751},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":753},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":754},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":754},{"title":"٥١٥","level":1,"page":756},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":756},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":757},{"title":"ثالثا:- الحكم علي الحديث","level":2,"page":758},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":758},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":758},{"title":"٥١٦","level":1,"page":760},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":760},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":761},{"title":"ثالثا: الحكم على الحديث","level":2,"page":764},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":764},{"title":"٥١٧","level":1,"page":765},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":765},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":765},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":766},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":766},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":767},{"title":"٥١٨","level":1,"page":769},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":769},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":771},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":772},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":772},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":773},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":773},{"title":"٥١٩","level":1,"page":776},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":776},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":778},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":778},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":779},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":780},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":781},{"title":"سابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":781},{"title":"٥٢٠","level":1,"page":783},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":783},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":785},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":786},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":786},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":787},{"title":"٥٢١","level":1,"page":788},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":788},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":790},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":791},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":791},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":793},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":793},{"title":"٥٢٢","level":1,"page":795},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":795},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":796},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":797},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":798},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":798},{"title":"٥٢٣","level":1,"page":800},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":800},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":804},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":804},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":805},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":806},{"title":"٥٢٤","level":1,"page":807},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":807},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":809},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":810},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":811},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":811},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":811},{"title":"٥٢٥","level":1,"page":812},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":812},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":814},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":815},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":815},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":816},{"title":"٥٢٦","level":1,"page":817},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":818},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":819},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":819},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":820},{"title":"٥٢٧","level":1,"page":821},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":821},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":823},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":824},{"title":"رابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":824},{"title":"٥٢٨","level":1,"page":825},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":825},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":828},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":828},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":829},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":829},{"title":"٥٢٩","level":1,"page":830},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":830},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":833},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":833},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":833},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":834},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":834},{"title":"٥٣٠","level":1,"page":835},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":835},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":836},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":837},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":837},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":837},{"title":"٥٣١","level":1,"page":838},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":838},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":839},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":842},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":842},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":842},{"title":"٥٣٢","level":1,"page":843},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":843},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":844},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":845},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":846},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":847},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":847},{"title":"سابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":847},{"title":"٥٣٣","level":1,"page":849},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":849},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":850},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":853},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":853},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":853},{"title":"٥٣٤","level":1,"page":854},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":854},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":856},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":857},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":857},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":858},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":859},{"title":"٥٣٥","level":1,"page":860},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":860},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":864},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":865},{"title":"رابعا:- الوجه الرابع","level":2,"page":865},{"title":"خامسا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":865},{"title":"سادسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":866},{"title":"سابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":866},{"title":"٥٣٦","level":1,"page":867},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":867},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":867},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":869},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":869},{"title":"٥٣٧","level":1,"page":870},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":870},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":870},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":871},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":872},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":872},{"title":"٥٣٨","level":1,"page":873},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":873},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":875},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":878},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":878},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":879},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":881},{"title":"سادسا: التعليق على الحديث","level":2,"page":881},{"title":"٥٣٩","level":1,"page":883},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":883},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":887},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":888},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":888},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":890},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":890},{"title":"٥٤٠","level":1,"page":892},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":892},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":894},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":895},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":895},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":896},{"title":"٥٤١","level":1,"page":898},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":899},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":905},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":906},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":906},{"title":"٥٤٢","level":1,"page":908},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":908},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":908},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":910},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":910},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":910},{"title":"٥٤٣","level":1,"page":912},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":912},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":912},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":913},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":914},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":914},{"title":"٥٤٤","level":1,"page":916},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":916},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":919},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":919},{"title":"رابعا:- الوجه الرابع","level":2,"page":920},{"title":"خامسا: الوجه الخامس","level":2,"page":921},{"title":"سادسا:- الوجه السادس","level":2,"page":921},{"title":"سابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":922},{"title":"ثامنا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":925},{"title":"٥٤٥","level":1,"page":928},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":928},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":929},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":929},{"title":"رابعا:- الوجه الرابع","level":2,"page":931},{"title":"خامسا: الوجه الخامس","level":2,"page":931},{"title":"سادسا:- الوجه السادس","level":2,"page":932},{"title":"سابعا: الوجه السابع","level":2,"page":932},{"title":"ثامنا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":932},{"title":"٥٤٦","level":1,"page":936},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":936},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":938},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":939},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":940},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":940},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":941},{"title":"٥٤٧","level":1,"page":942},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":942},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":943},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":944},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":945},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":945},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":945},{"title":"٥٤٨","level":1,"page":947},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":948},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":951},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":951},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":952},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":953},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":953},{"title":"٥٤٩","level":1,"page":954},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":954},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":955},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":955},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":956},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":956},{"title":"٥٥٠","level":1,"page":957},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":957},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":958},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":959},{"title":"رابعا:- الوجه الرابع","level":2,"page":959},{"title":"خامسا: الوجه الخامس","level":2,"page":960},{"title":"سادسا:- الوجه السادس","level":2,"page":960},{"title":"سابعا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث","level":2,"page":960},{"title":"ثامنا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":961},{"title":"٥٥١","level":1,"page":962},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":962},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":963},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":963},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":963},{"title":"٥٥٢","level":1,"page":964},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":964},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":966},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":966},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":966},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":967},{"title":"٥٥٣","level":1,"page":968},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":968},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":969},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":970},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":970},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":971},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":971},{"title":"٥٥٤","level":1,"page":972},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":972},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":972},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":973},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":974},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":974},{"title":"٥٥٥","level":1,"page":976},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":976},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":976},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":976},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":977},{"title":"٥٥٦","level":1,"page":978},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":978},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":979},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":980},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":981},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":983},{"title":"٥٥٧","level":1,"page":984},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":984},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":985},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":985},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":986},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":986},{"title":"٥٥٨","level":1,"page":987},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":987},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":987},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":989},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":990},{"title":"٥٥٩","level":1,"page":991},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":991},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":991},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":991},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":992},{"title":"٥٦٠","level":1,"page":993},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":993},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":994},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":995},{"title":"رابعا: التعليق على الحديث","level":2,"page":996},{"title":"٥٦١","level":1,"page":997},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":997},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":997},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":998},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":998},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":999},{"title":"٥٦٢","level":1,"page":1000},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1000},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1002},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":1002},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1003},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1004},{"title":"٥٦٣","level":1,"page":1005},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1005},{"title":"ثانيا: الوجه الثاني","level":2,"page":1006},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1009},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1009},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1011},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1011},{"title":"٥٦٤","level":1,"page":1013},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1013},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1014},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1015},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1015},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1015},{"title":"٥٦٥","level":1,"page":1017},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1017},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1017},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1018},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1019},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1019},{"title":"٥٦٦","level":1,"page":1020},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1020},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1021},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1021},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1021},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1021},{"title":"٥٦٧","level":1,"page":1023},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1023},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1023},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1024},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1026},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1026},{"title":"٥٦٨","level":1,"page":1027},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1027},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1027},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1028},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1028},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1028},{"title":"٥٦٩","level":1,"page":1030},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1030},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1031},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1031},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1031},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1031},{"title":"٥٧٠","level":1,"page":1033},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1033},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1035},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1036},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1036},{"title":"٥٧١","level":1,"page":1037},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1037},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1038},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1040},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1040},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1040},{"title":"٥٧٢","level":1,"page":1042},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1042},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1043},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1044},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1045},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1047},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1048},{"title":"٥٧٣","level":1,"page":1049},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1049},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1049},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1051},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1051},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1051},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1051},{"title":"٥٧٤","level":1,"page":1053},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1053},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1053},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1054},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1056},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1056},{"title":"٥٧٥","level":1,"page":1057},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1057},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1058},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1059},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1059},{"title":"٥٧٦","level":1,"page":1060},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1060},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1061},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1062},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1062},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1063},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1064},{"title":"سابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1065},{"title":"٥٧٧","level":1,"page":1066},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1066},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1067},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1067},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1067},{"title":"٥٧٨","level":1,"page":1068},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1068},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1068},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1069},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1069},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1069},{"title":"٥٧٩","level":1,"page":1071},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1073},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1074},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1075},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1075},{"title":"٥٨٠","level":1,"page":1076},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1076},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1077},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1078},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1078},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1078},{"title":"٥٨١","level":1,"page":1079},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1079},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1081},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1082},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1082},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1083},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1083},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1085},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1086},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1086},{"title":"٥٨٢","level":1,"page":1087},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1087},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1087},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1087},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1088},{"title":"٥٨٣","level":1,"page":1089},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1089},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1089},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1090},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1091},{"title":"خامسا: التعليق على الحديث","level":2,"page":1091},{"title":"٥٨٤","level":1,"page":1092},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1092},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1095},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1096},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1099},{"title":"خامسا: التعليق على الحديث","level":2,"page":1099},{"title":"٥٨٥","level":1,"page":1100},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1100},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1101},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1102},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1102},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1102},{"title":"٥٨٦","level":1,"page":1103},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1103},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1103},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1104},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1104},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1104},{"title":"٥٨٧","level":1,"page":1105},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1105},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1106},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1106},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1107},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1107},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1107},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1107},{"title":"٥٨٨","level":1,"page":1108},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1108},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1109},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1110},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1111},{"title":"٥٨٩","level":1,"page":1112},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1112},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1112},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1113},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1113},{"title":"٥٩٠","level":1,"page":1114},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1114},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1115},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1116},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1117},{"title":"٥٩١","level":1,"page":1118},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1118},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1118},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1119},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1120},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1120},{"title":"٥٩٢","level":1,"page":1121},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1121},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1122},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1123},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1123},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1123},{"title":"٥٩٣","level":1,"page":1124},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1124},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1124},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1125},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1125},{"title":"٥٩٤","level":1,"page":1126},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1126},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1127},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1127},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1128},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1128},{"title":"٥٩٥","level":1,"page":1129},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1129},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1130},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1131},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1131},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1132},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1133},{"title":"٥٩٦","level":1,"page":1134},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1134},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1134},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1135},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1136},{"title":"٥٩٧","level":1,"page":1137},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1137},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1137},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1138},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1138},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1138},{"title":"٥٩٨","level":1,"page":1139},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1140},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1140},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1141},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1146},{"title":"٥٩٩","level":1,"page":1147},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1147},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1149},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1150},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1153},{"title":"٦٠٠","level":1,"page":1154},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1154},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1154},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1155},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1155},{"title":"٦٠١","level":1,"page":1156},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1156},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1157},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1159},{"title":"رابعا:- الوجه الرابع","level":2,"page":1161},{"title":"خامسا: الوجه الخامس","level":2,"page":1162},{"title":"سادسا:- الوجه السادس","level":2,"page":1163},{"title":"سابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1164},{"title":"ثامنا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1166},{"title":"٦٠٢","level":1,"page":1167},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1167},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1168},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1169},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1169},{"title":"٦٠٣","level":1,"page":1170},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1170},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1171},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1173},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1173},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1173},{"title":"٦٠٤","level":1,"page":1174},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1174},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1175},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":1176},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1176},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1177},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1177},{"title":"٦٠٥","level":1,"page":1178},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1178},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1178},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1179},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1180},{"title":"٦٠٦","level":1,"page":1181},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1181},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1181},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1182},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1182},{"title":"٦٠٧","level":1,"page":1183},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1183},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1184},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1184},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1185},{"title":"٦٠٨","level":1,"page":1186},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1186},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1186},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1187},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1188},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1188},{"title":"٦٠٩","level":1,"page":1190},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1190},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1191},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1193},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1194},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1195},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1196},{"title":"سابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1196},{"title":"٦١٠","level":1,"page":1198},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1198},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1202},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1203},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1203},{"title":"٦١١","level":1,"page":1204},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1204},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1205},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1206},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1207},{"title":"٦١٢","level":1,"page":1208},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1208},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1210},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1210},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1211},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1211},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1211},{"title":"٦١٣","level":1,"page":1213},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1213},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1215},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث","level":2,"page":1216},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1216},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1217},{"title":"٦١٤","level":1,"page":1218},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1218},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1218},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1219},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1219},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1220},{"title":"٦١٥","level":1,"page":1221},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1221},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1222},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1222},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1222},{"title":"٦١٦","level":1,"page":1223},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1223},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1224},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1225},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1225},{"title":"٦١٧","level":1,"page":1226},{"title":"· أولا:- أما محمد بن المنكدر، فقد اختلف عنه من ثلاثة أوجه","level":2,"page":1226},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1226},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1227},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1228},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على محمد بن المنكدر","level":2,"page":1229},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1230},{"title":"· ثانيا:- وأما صفوان بن سليم، فقد اختلف عنه من وجهين","level":2,"page":1230},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1230},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على صفوان بن سليم","level":2,"page":1231},{"title":"· ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1232},{"title":"· رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1232},{"title":"٦١٨","level":1,"page":1233},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1233},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1233},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1234},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1234},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1235},{"title":"٦١٩","level":1,"page":1236},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1236},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1238},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":1239},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1239},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1240},{"title":"٦٢٠","level":1,"page":1241},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1241},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1242},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1243},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1243},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1243},{"title":"٦٢١","level":1,"page":1245},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1245},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1246},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1248},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1248},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1248},{"title":"٦٢٢","level":1,"page":1250},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1250},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1251},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":1251},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1251},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1252},{"title":"٦٢٣","level":1,"page":1253},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1253},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1253},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":1254},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1254},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1255},{"title":"٦٢٤","level":1,"page":1256},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1256},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1256},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1257},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1258},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1258},{"title":"٦٢٥","level":1,"page":1259},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1259},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1260},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1261},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1262},{"title":"٦٢٦","level":1,"page":1263},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1263},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1264},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1265},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":1266},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1267},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1268},{"title":"٦٢٧","level":1,"page":1269},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1269},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1269},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1270},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1271},{"title":"٦٢٨","level":1,"page":1272},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1272},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1272},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1273},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1273},{"title":"٦٢٩","level":1,"page":1274},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1274},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1275},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1276},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1277},{"title":"٦٣٠","level":1,"page":1278},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1278},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1278},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1278},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1278},{"title":"٦٣١","level":1,"page":1279},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1279},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1279},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1280},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1280},{"title":"٦٣٢","level":1,"page":1281},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1281},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1282},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1284},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1284},{"title":"٦٣٣","level":1,"page":1285},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1285},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1285},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1286},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1287},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1287},{"title":"٦٣٤","level":1,"page":1288},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1288},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1289},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1291},{"title":"٦٣٥","level":1,"page":1293},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1293},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1294},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1296},{"title":"ثالثا:- النظر في الخلاف على الحديث","level":2,"page":1296},{"title":"رابعا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1297},{"title":"خامسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1297},{"title":"سادسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1298},{"title":"٦٣٦","level":1,"page":1299},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1299},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1299},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1300},{"title":"٦٣٧","level":1,"page":1301},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1301},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1301},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1301},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1302},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1302},{"title":"٦٣٨","level":1,"page":1303},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1303},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1303},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1304},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1305},{"title":"٦٣٩","level":1,"page":1306},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1306},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1306},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1307},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1307},{"title":"٦٤٠","level":1,"page":1308},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1308},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1308},{"title":"ثالثا: الحكم على الحديث","level":2,"page":1309},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1310},{"title":"٦٤١","level":1,"page":1311},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1311},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1311},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1313},{"title":"٦٤٢","level":1,"page":1314},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1314},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1314},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1315},{"title":"٦٤٣","level":1,"page":1316},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1316},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1317},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1318},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1318},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1319},{"title":"٦٤٤","level":1,"page":1320},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1320},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1322},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1323},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1323},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1323},{"title":"٦٤٥","level":1,"page":1325},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1325},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1326},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1326},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف","level":2,"page":1327},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1327},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1329},{"title":"سابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1329},{"title":"٦٤٦","level":1,"page":1331},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1331},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1331},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1332},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1332},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1332},{"title":"٦٤٧","level":1,"page":1333},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1333},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1333},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1333},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1334},{"title":"خامسا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1334},{"title":"٦٤٨","level":1,"page":1336},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1336},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1338},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1338},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف","level":2,"page":1338},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1339},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1340},{"title":"سابعا:- التعليق على الحديث","level":2,"page":1340},{"title":"٦٤٩","level":1,"page":1341},{"title":"أولا:- تخريج الحديث","level":2,"page":1341},{"title":"ثانيا:- دراسة الإسناد","level":2,"page":1341},{"title":"ثالثا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1341},{"title":"رابعا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1342},{"title":"٦٥٠","level":1,"page":1343},{"title":"أولا:- الوجه الأول","level":2,"page":1343},{"title":"ثانيا:- الوجه الثاني","level":2,"page":1344},{"title":"ثالثا:- الوجه الثالث","level":2,"page":1345},{"title":"رابعا:- النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1346},{"title":"خامسا:- الحكم على الحديث","level":2,"page":1346},{"title":"سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث","level":2,"page":1347},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":1348},{"title":"أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال معايشتي للبحث","level":2,"page":1349},{"title":"أهم التوصيات","level":2,"page":1354},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":1356}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"1,504":504,"1,505":505,"1,506":506,"1,507":507,"1,508":508,"1,509":509,"1,510":510,"1,511":511,"1,512":512,"1,513":513,"1,514":514,"1,515":515,"1,516":516,"1,517":517,"1,518":518,"1,519":519,"1,520":520,"1,521":521,"1,522":522,"1,523":523,"1,524":524,"1,525":525,"1,526":526,"1,527":527,"1,528":528,"1,529":529,"1,530":530,"1,531":531,"1,532":532,"1,533":533,"1,534":534,"1,535":535,"1,536":536,"1,537":537,"1,538":538,"1,539":539,"1,540":540,"1,541":541,"1,542":542,"1,543":543,"1,544":544,"1,545":545,"1,546":546,"1,547":547,"1,548":548,"1,549":549,"1,550":550,"1,551":551,"1,552":552,"1,553":553,"1,554":554,"1,555":555,"1,556":556,"1,557":557,"1,558":558,"1,559":559,"1,560":560,"1,561":561,"1,562":562,"1,563":563,"1,564":564,"1,565":565,"1,566":566,"1,567":567,"1,568":568,"1,569":569,"1,570":570,"1,571":571,"1,572":572,"1,573":573,"1,574":574,"1,575":575,"1,576":576,"1,577":577,"1,578":578,"1,579":579,"1,580":580,"1,581":581,"1,582":582,"1,583":583,"1,584":584,"1,585":585,"1,586":586,"1,587":587,"1,588":588,"1,589":589,"1,590":590,"1,591":591,"1,592":592,"1,593":593,"1,594":594,"1,595":595,"1,596":596,"1,597":597,"1,598":598,"1,599":599,"1,600":600,"1,601":601,"1,602":602,"1,603":603,"1,604":604,"1,605":605,"1,606":606,"1,607":607,"1,608":608,"1,609":609,"1,610":610,"1,611":611,"1,612":612,"1,613":613,"1,614":614,"1,615":615,"1,616":616,"1,617":617,"1,618":618,"1,619":619,"1,620":620,"1,621":621,"1,622":622,"1,623":623,"1,624":624,"1,625":625,"1,626":626,"1,627":627,"1,628":628,"1,629":629,"1,630":630,"1,631":631,"1,632":632,"1,633":633,"1,634":634,"1,635":635,"1,636":636,"1,637":637,"1,638":638,"1,639":639,"1,640":640,"1,641":641,"1,642":642,"1,643":643,"1,644":644,"1,645":645,"1,646":646,"1,647":647,"1,648":648,"1,649":649,"1,650":650,"1,651":651,"1,652":652,"1,653":653,"1,654":654,"1,655":655,"1,656":656,"1,657":657,"1,658":658,"1,659":659,"1,660":660,"1,661":661,"1,662":662,"1,663":663,"1,664":664,"1,665":665,"1,666":666,"1,667":667,"1,668":668,"1,669":669,"1,670":670,"1,671":671,"1,672":672,"1,673":673,"1,674":674,"1,675":675,"1,676":676,"1,677":677,"1,678":678,"1,679":679,"1,680":680,"1,681":681,"1,682":682,"1,683":683,"1,684":684,"1,685":685,"1,686":686,"2,687":687,"2,688":688,"2,689":689,"2,690":690,"2,691":691,"2,692":692,"2,693":693,"2,694":694,"2,695":695,"2,696":696,"2,697":697,"2,698":698,"2,699":699,"2,700":700,"2,701":701,"2,702":702,"2,703":703,"2,704":704,"2,705":705,"2,706":706,"2,707":707,"2,708":708,"2,709":709,"2,710":710,"2,711":711,"2,712":712,"2,713":713,"2,714":714,"2,715":715,"2,716":716,"2,717":717,"2,718":718,"2,719":719,"2,720":720,"2,721":721,"2,722":722,"2,723":723,"2,724":724,"2,725":725,"2,726":726,"2,727":727,"2,728":728,"2,729":729,"2,730":730,"2,731":731,"2,732":732,"2,733":733,"2,734":734,"2,735":735,"2,736":736,"2,737":737,"2,738":738,"2,739":739,"2,740":740,"2,741":741,"2,742":742,"2,743":743,"2,744":744,"2,745":745,"2,746":746,"2,747":747,"2,748":748,"2,749":749,"2,750":750,"2,751":751,"2,752":752,"2,753":753,"2,754":754,"2,755":755,"2,756":756,"2,757":757,"2,758":758,"2,759":759,"2,760":760,"2,761":761,"2,762":762,"2,763":763,"2,764":764,"2,765":765,"2,766":766,"2,767":767,"2,768":768,"2,769":769,"2,770":770,"2,771":771,"2,772":772,"2,773":773,"2,774":774,"2,775":775,"2,776":776,"2,777":777,"2,778":778,"2,779":779,"2,780":780,"2,781":781,"2,782":782,"2,783":783,"2,784":784,"2,785":785,"2,786":786,"2,787":787,"2,788":788,"2,789":789,"2,790":790,"2,791":791,"2,792":792,"2,793":793,"2,794":794,"2,795":795,"2,796":796,"2,797":797,"2,798":798,"2,799":799,"2,800":800,"2,801":801,"2,802":802,"2,803":803,"2,804":804,"2,805":805,"2,806":806,"2,807":807,"2,808":808,"2,809":809,"2,810":810,"2,811":811,"2,812":812,"2,813":813,"2,814":814,"2,815":815,"2,816":816,"2,817":817,"2,818":818,"2,819":819,"2,820":820,"2,821":821,"2,822":822,"2,823":823,"2,824":824,"2,825":825,"2,826":826,"2,827":827,"2,828":828,"2,829":829,"2,830":830,"2,831":831,"2,832":832,"2,833":833,"2,834":834,"2,835":835,"2,836":836,"2,837":837,"2,838":838,"2,839":839,"2,840":840,"2,841":841,"2,842":842,"2,843":843,"2,844":844,"2,845":845,"2,846":846,"2,847":847,"2,848":848,"2,849":849,"2,850":850,"2,851":851,"2,852":852,"2,853":853,"2,854":854,"2,855":855,"2,856":856,"2,857":857,"2,858":858,"2,859":859,"2,860":860,"2,861":861,"2,862":862,"2,863":863,"2,864":864,"2,865":865,"2,866":866,"2,867":867,"2,868":868,"2,869":869,"2,870":870,"2,871":871,"2,872":872,"2,873":873,"2,874":874,"2,875":875,"2,876":876,"2,877":877,"2,878":878,"2,879":879,"2,880":880,"2,881":881,"2,882":882,"2,883":883,"2,884":884,"2,885":885,"2,886":886,"2,887":887,"2,888":888,"2,889":889,"2,890":890,"2,891":891,"2,892":892,"2,893":893,"2,894":894,"2,895":895,"2,896":896,"2,897":897,"2,898":898,"2,899":899,"2,900":900,"2,901":901,"2,902":902,"2,903":903,"2,904":904,"2,905":905,"2,906":906,"2,907":907,"2,908":908,"2,909":909,"2,910":910,"2,911":911,"2,912":912,"2,913":913,"2,914":914,"2,915":915,"2,916":916,"2,917":917,"2,918":918,"2,919":919,"2,920":920,"2,921":921,"2,922":922,"2,923":923,"2,924":924,"2,925":925,"2,926":926,"2,927":927,"2,928":928,"2,929":929,"2,930":930,"2,931":931,"2,932":932,"2,933":933,"2,934":934,"2,935":935,"2,936":936,"2,937":937,"2,938":938,"2,939":939,"2,940":940,"2,941":941,"2,942":942,"2,943":943,"2,944":944,"2,945":945,"2,946":946,"2,947":947,"2,948":948,"2,949":949,"2,950":950,"2,951":951,"2,952":952,"2,953":953,"2,954":954,"2,955":955,"2,956":956,"2,957":957,"2,958":958,"2,959":959,"2,960":960,"2,961":961,"2,962":962,"2,963":963,"2,964":964,"2,965":965,"2,966":966,"2,967":967,"2,968":968,"2,969":969,"2,970":970,"2,971":971,"2,972":972,"2,973":973,"2,974":974,"2,975":975,"2,976":976,"2,977":977,"2,978":978,"2,979":979,"2,980":980,"2,981":981,"2,982":982,"2,983":983,"2,984":984,"2,985":985,"2,986":986,"2,987":987,"2,988":988,"2,989":989,"2,990":990,"2,991":991,"2,992":992,"2,993":993,"2,994":994,"2,995":995,"2,996":996,"2,997":997,"2,998":998,"2,999":999,"2,1000":1000,"2,1001":1001,"2,1002":1002,"2,1003":1003,"2,1004":1004,"2,1005":1005,"2,1006":1006,"2,1007":1007,"2,1008":1008,"2,1009":1009,"2,1010":1010,"2,1011":1011,"2,1012":1012,"2,1013":1013,"2,1014":1014,"2,1015":1015,"2,1016":1016,"2,1017":1017,"2,1018":1018,"2,1019":1019,"2,1020":1020,"2,1021":1021,"2,1022":1022,"2,1023":1023,"2,1024":1024,"2,1025":1025,"2,1026":1026,"2,1027":1027,"2,1028":1028,"2,1029":1029,"2,1030":1030,"2,1031":1031,"2,1032":1032,"2,1033":1033,"2,1034":1034,"2,1035":1035,"2,1036":1036,"2,1037":1037,"2,1038":1038,"2,1039":1039,"2,1040":1040,"2,1041":1041,"2,1042":1042,"2,1043":1043,"2,1044":1044,"2,1045":1045,"2,1046":1046,"2,1047":1047,"2,1048":1048,"2,1049":1049,"2,1050":1050,"2,1051":1051,"2,1052":1052,"2,1053":1053,"2,1054":1054,"2,1055":1055,"2,1056":1056,"2,1057":1057,"2,1058":1058,"2,1059":1059,"2,1060":1060,"2,1061":1061,"2,1062":1062,"2,1063":1063,"2,1064":1064,"2,1065":1065,"2,1066":1066,"2,1067":1067,"2,1068":1068,"2,1069":1069,"2,1070":1070,"2,1071":1071,"2,1072":1072,"2,1073":1073,"2,1074":1074,"2,1075":1075,"2,1076":1076,"2,1077":1077,"2,1078":1078,"2,1079":1079,"2,1080":1080,"2,1081":1081,"2,1082":1082,"2,1083":1083,"2,1084":1084,"2,1085":1085,"2,1086":1086,"2,1087":1087,"2,1088":1088,"2,1089":1089,"2,1090":1090,"2,1091":1091,"2,1092":1092,"2,1093":1093,"2,1094":1094,"2,1095":1095,"2,1096":1096,"2,1097":1097,"2,1098":1098,"2,1099":1099,"2,1100":1100,"2,1101":1101,"2,1102":1102,"2,1103":1103,"2,1104":1104,"2,1105":1105,"2,1106":1106,"2,1107":1107,"2,1108":1108,"2,1109":1109,"2,1110":1110,"2,1111":1111,"2,1112":1112,"2,1113":1113,"2,1114":1114,"2,1115":1115,"2,1116":1116,"2,1117":1117,"2,1118":1118,"2,1119":1119,"2,1120":1120,"2,1121":1121,"2,1122":1122,"2,1123":1123,"2,1124":1124,"2,1125":1125,"2,1126":1126,"2,1127":1127,"2,1128":1128,"2,1129":1129,"2,1130":1130,"2,1131":1131,"2,1132":1132,"2,1133":1133,"2,1134":1134,"2,1135":1135,"2,1136":1136,"2,1137":1137,"2,1138":1138,"2,1139":1139,"2,1140":1140,"2,1141":1141,"2,1142":1142,"2,1143":1143,"2,1144":1144,"2,1145":1145,"2,1146":1146,"2,1147":1147,"2,1148":1148,"2,1149":1149,"2,1150":1150,"2,1151":1151,"2,1152":1152,"2,1153":1153,"2,1154":1154,"2,1155":1155,"2,1156":1156,"2,1157":1157,"2,1158":1158,"2,1159":1159,"2,1160":1160,"2,1161":1161,"2,1162":1162,"2,1163":1163,"2,1164":1164,"2,1165":1165,"2,1166":1166,"2,1167":1167,"2,1168":1168,"2,1169":1169,"2,1170":1170,"2,1171":1171,"2,1172":1172,"2,1173":1173,"2,1174":1174,"2,1175":1175,"2,1176":1176,"2,1177":1177,"2,1178":1178,"2,1179":1179,"2,1180":1180,"2,1181":1181,"2,1182":1182,"2,1183":1183,"2,1184":1184,"2,1185":1185,"2,1186":1186,"2,1187":1187,"2,1188":1188,"2,1189":1189,"2,1190":1190,"2,1191":1191,"2,1192":1192,"2,1193":1193,"2,1194":1194,"2,1195":1195,"2,1196":1196,"2,1197":1197,"2,1198":1198,"2,1199":1199,"2,1200":1200,"2,1201":1201,"2,1202":1202,"2,1203":1203,"2,1204":1204,"2,1205":1205,"2,1206":1206,"2,1207":1207,"2,1208":1208,"2,1209":1209,"2,1210":1210,"2,1211":1211,"2,1212":1212,"2,1213":1213,"2,1214":1214,"2,1215":1215,"2,1216":1216,"2,1217":1217,"2,1218":1218,"2,1219":1219,"2,1220":1220,"2,1221":1221,"2,1222":1222,"2,1223":1223,"2,1224":1224,"2,1225":1225,"2,1226":1226,"2,1227":1227,"2,1228":1228,"2,1229":1229,"2,1230":1230,"2,1231":1231,"2,1232":1232,"2,1233":1233,"2,1234":1234,"2,1235":1235,"2,1236":1236,"2,1237":1237,"2,1238":1238,"2,1239":1239,"2,1240":1240,"2,1241":1241,"2,1242":1242,"2,1243":1243,"2,1244":1244,"2,1245":1245,"2,1246":1246,"2,1247":1247,"2,1248":1248,"2,1249":1249,"2,1250":1250,"2,1251":1251,"2,1252":1252,"2,1253":1253,"2,1254":1254,"2,1255":1255,"2,1256":1256,"2,1257":1257,"2,1258":1258,"2,1259":1259,"2,1260":1260,"2,1261":1261,"2,1262":1262,"2,1263":1263,"2,1264":1264,"2,1265":1265,"2,1266":1266,"2,1267":1267,"2,1268":1268,"2,1269":1269,"2,1270":1270,"2,1271":1271,"2,1272":1272,"2,1273":1273,"2,1274":1274,"2,1275":1275,"2,1276":1276,"2,1277":1277,"2,1278":1278,"2,1279":1279,"2,1280":1280,"2,1281":1281,"2,1282":1282,"2,1283":1283,"2,1284":1284,"2,1285":1285,"2,1286":1286,"2,1287":1287,"2,1288":1288,"2,1289":1289,"2,1290":1290,"2,1291":1291,"2,1292":1292,"2,1293":1293,"2,1294":1294,"2,1295":1295,"2,1296":1296,"2,1297":1297,"2,1298":1298,"2,1299":1299,"2,1300":1300,"2,1301":1301,"2,1302":1302,"2,1303":1303,"2,1304":1304,"2,1305":1305,"2,1306":1306,"2,1307":1307,"2,1308":1308,"2,1309":1309,"2,1310":1310,"2,1311":1311,"2,1312":1312,"2,1313":1313,"2,1314":1314,"2,1315":1315,"2,1316":1316,"2,1317":1317,"2,1318":1318,"2,1319":1319,"2,1320":1320,"2,1321":1321,"2,1322":1322,"2,1323":1323,"2,1324":1324,"2,1325":1325,"2,1326":1326,"2,1327":1327,"2,1328":1328,"2,1329":1329,"2,1330":1330,"2,1331":1331,"2,1332":1332,"2,1333":1333,"2,1334":1334,"2,1335":1335,"2,1336":1336,"2,1337":1337,"2,1338":1338,"2,1339":1339,"2,1340":1340,"2,1341":1341,"2,1342":1342,"2,1343":1343,"2,1344":1344,"2,1345":1345,"2,1346":1346,"2,1347":1347,"2,1348":1348,"2,1349":1349,"2,1350":1350,"2,1351":1351,"2,1352":1352,"2,1353":1353,"2,1354":1354,"2,1355":1355,"2,1424":1356,"2,1425":1357,"2,1426":1358,"2,1427":1359,"2,1428":1360,"2,1429":1361,"2,1430":1362,"2,1431":1363,"2,1432":1364,"2,1433":1365,"2,1434":1366,"2,1435":1367,"2,1436":1368,"2,1437":1369,"2,1438":1370,"2,1439":1371,"2,1440":1372,"2,1441":1373,"2,1442":1374,"2,1443":1375,"2,1444":1376,"2,1445":1377,"2,1446":1378,"2,1447":1379,"2,1448":1380,"2,1449":1381,"2,1450":1382,"2,1451":1383,"2,1452":1384,"2,1453":1385,"2,1454":1386,"2,1455":1387,"2,1456":1388,"2,1457":1389,"2,1458":1390,"2,1459":1391,"2,1460":1392,"2,1461":1393,"2,1462":1394,"2,1463":1395,"2,1464":1396,"2,1465":1397},"ٜ":{"1":[1,686],"2":[687,1465]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,913","2,914","2,915","2,916","2,917","2,918","2,919","2,920","2,921","2,922","2,923","2,924","2,925","2,926","2,927","2,928","2,929","2,930","2,931","2,932","2,933","2,934","2,935","2,936","2,937","2,938","2,939","2,940","2,941","2,942","2,943","2,944","2,945","2,946","2,947","2,948","2,949","2,950","2,951","2,952","2,953","2,954","2,955","2,956","2,957","2,958","2,959","2,960","2,961","2,962","2,963","2,964","2,965","2,966","2,967","2,968","2,969","2,970","2,971","2,972","2,973","2,974","2,975","2,976","2,977","2,978","2,979","2,980","2,981","2,982","2,983","2,984","2,985","2,986","2,987","2,988","2,989","2,990","2,991","2,992","2,993","2,994","2,995","2,996","2,997","2,998","2,999","2,1000","2,1001","2,1002","2,1003","2,1004","2,1005","2,1006","2,1007","2,1008","2,1009","2,1010","2,1011","2,1012","2,1013","2,1014","2,1015","2,1016","2,1017","2,1018","2,1019","2,1020","2,1021","2,1022","2,1023","2,1024","2,1025","2,1026","2,1027","2,1028","2,1029","2,1030","2,1031","2,1032","2,1033","2,1034","2,1035","2,1036","2,1037","2,1038","2,1039","2,1040","2,1041","2,1042","2,1043","2,1044","2,1045","2,1046","2,1047","2,1048","2,1049","2,1050","2,1051","2,1052","2,1053","2,1054","2,1055","2,1056","2,1057","2,1058","2,1059","2,1060","2,1061","2,1062","2,1063","2,1064","2,1065","2,1066","2,1067","2,1068","2,1069","2,1070","2,1071","2,1072","2,1073","2,1074","2,1075","2,1076","2,1077","2,1078","2,1079","2,1080","2,1081","2,1082","2,1083","2,1084","2,1085","2,1086","2,1087","2,1088","2,1089","2,1090","2,1091","2,1092","2,1093","2,1094","2,1095","2,1096","2,1097","2,1098","2,1099","2,1100","2,1101","2,1102","2,1103","2,1104","2,1105","2,1106","2,1107","2,1108","2,1109","2,1110","2,1111","2,1112","2,1113","2,1114","2,1115","2,1116","2,1117","2,1118","2,1119","2,1120","2,1121","2,1122","2,1123","2,1124","2,1125","2,1126","2,1127","2,1128","2,1129","2,1130","2,1131","2,1132","2,1133","2,1134","2,1135","2,1136","2,1137","2,1138","2,1139","2,1140","2,1141","2,1142","2,1143","2,1144","2,1145","2,1146","2,1147","2,1148","2,1149","2,1150","2,1151","2,1152","2,1153","2,1154","2,1155","2,1156","2,1157","2,1158","2,1159","2,1160","2,1161","2,1162","2,1163","2,1164","2,1165","2,1166","2,1167","2,1168","2,1169","2,1170","2,1171","2,1172","2,1173","2,1174","2,1175","2,1176","2,1177","2,1178","2,1179","2,1180","2,1181","2,1182","2,1183","2,1184","2,1185","2,1186","2,1187","2,1188","2,1189","2,1190","2,1191","2,1192","2,1193","2,1194","2,1195","2,1196","2,1197","2,1198","2,1199","2,1200","2,1201","2,1202","2,1203","2,1204","2,1205","2,1206","2,1207","2,1208","2,1209","2,1210","2,1211","2,1212","2,1213","2,1214","2,1215","2,1216","2,1217","2,1218","2,1219","2,1220","2,1221","2,1222","2,1223","2,1224","2,1225","2,1226","2,1227","2,1228","2,1229","2,1230","2,1231","2,1232","2,1233","2,1234","2,1235","2,1236","2,1237","2,1238","2,1239","2,1240","2,1241","2,1242","2,1243","2,1244","2,1245","2,1246","2,1247","2,1248","2,1249","2,1250","2,1251","2,1252","2,1253","2,1254","2,1255","2,1256","2,1257","2,1258","2,1259","2,1260","2,1261","2,1262","2,1263","2,1264","2,1265","2,1266","2,1267","2,1268","2,1269","2,1270","2,1271","2,1272","2,1273","2,1274","2,1275","2,1276","2,1277","2,1278","2,1279","2,1280","2,1281","2,1282","2,1283","2,1284","2,1285","2,1286","2,1287","2,1288","2,1289","2,1290","2,1291","2,1292","2,1293","2,1294","2,1295","2,1296","2,1297","2,1298","2,1299","2,1300","2,1301","2,1302","2,1303","2,1304","2,1305","2,1306","2,1307","2,1308","2,1309","2,1310","2,1311","2,1312","2,1313","2,1314","2,1315","2,1316","2,1317","2,1318","2,1319","2,1320","2,1321","2,1322","2,1323","2,1324","2,1325","2,1326","2,1327","2,1328","2,1329","2,1330","2,1331","2,1332","2,1333","2,1334","2,1335","2,1336","2,1337","2,1338","2,1339","2,1340","2,1341","2,1342","2,1343","2,1344","2,1345","2,1346","2,1347","2,1348","2,1349","2,1350","2,1351","2,1352","2,1353","2,1354","2,1355","2,1424","2,1425","2,1426","2,1427","2,1428","2,1429","2,1430","2,1431","2,1432","2,1433","2,1434","2,1435","2,1436","2,1437","2,1438","2,1439","2,1440","2,1441","2,1442","2,1443","2,1444","2,1445","2,1446","2,1447","2,1448","2,1449","2,1450","2,1451","2,1452","2,1453","2,1454","2,1455","2,1456","2,1457","2,1458","2,1459","2,1460","2,1461","2,1462","2,1463","2,1464","2,1465"],"ٞ":{"5":[1,2],"6":[3],"10":[4],"12":[5],"16":[6],"19":[7],"20":[8],"21":[9],"23":[10],"24":[11],"25":[12,13],"27":[14],"29":[15],"30":[16],"31":[17],"32":[18],"34":[19],"35":[20],"36":[21],"37":[22],"38":[23],"39":[24,25,26],"40":[27],"41":[28,29],"44":[30],"45":[31],"48":[32,33],"61":[34],"72":[35],"73":[36],"79":[37],"80":[38,39,40],"81":[41,42,43],"82":[44],"87":[45,46],"88":[47],"89":[48,49,50],"90":[51],"91":[52],"94":[53],"98":[54],"101":[55,56,57],"103":[58],"106":[59,60],"107":[61],"108":[62,63],"109":[64,65,66],"110":[67,68],"111":[69,70],"112":[71],"113":[72,73],"115":[74,75],"116":[76],"117":[77,78],"118":[79],"119":[80],"120":[81],"121":[82,83],"122":[84,85,86],"124":[87],"126":[88],"128":[89,90],"132":[91],"133":[92],"134":[93,94,95],"135":[96,97],"137":[98],"139":[99,100,101],"140":[102],"141":[103],"143":[104,105],"144":[106,107],"145":[108,109],"147":[110,111],"149":[112],"150":[113],"151":[114],"152":[115],"155":[116,117],"158":[118],"159":[119],"161":[120],"164":[121,122],"165":[123],"166":[124,125],"167":[126,127,128],"170":[129,130],"172":[131,132],"173":[133,134,135],"174":[136,137,138],"175":[139,140,141],"176":[142],"177":[143,144],"178":[145],"179":[146],"180":[147],"182":[148],"183":[149],"185":[150],"186":[151],"188":[152,153],"189":[154,155],"190":[156],"192":[157,158],"193":[159,160,161],"194":[162,163,164],"197":[165,166,167],"200":[168],"201":[169,170,171,172],"203":[173],"204":[174],"205":[175],"206":[176,177],"207":[178],"208":[179,180],"209":[181],"210":[182,183,184],"212":[185,186,187],"214":[188,189],"216":[190,191,192],"217":[193],"218":[194],"220":[195,196],"221":[197],"222":[198,199],"223":[200],"225":[201,202],"226":[203],"235":[204],"236":[205,206],"238":[207,208],"239":[209],"241":[210,211,212,213,214],"243":[215,216],"246":[217],"248":[218,219,220],"250":[221],"251":[222,223,224],"253":[225],"254":[226],"255":[227],"256":[228],"258":[229,230],"260":[231,232],"261":[233],"263":[234],"264":[235,236],"269":[237],"270":[238,239],"271":[240],"273":[241,242,243],"275":[244],"277":[245,246],"278":[247,248],"279":[249],"280":[250],"281":[251],"282":[252,253],"283":[254],"284":[255,256],"285":[257],"286":[258,259],"287":[260],"289":[261,262,263],"290":[264,265],"292":[266,267],"294":[268],"295":[269,270,271],"296":[272],"297":[273,274],"298":[275],"299":[276,277,278],"300":[279,280],"302":[281,282],"304":[283],"305":[284,285],"306":[286,287],"307":[288,289],"309":[290,291,292],"310":[293,294],"311":[295,296],"314":[297,298,299],"316":[300,301],"318":[302,303],"320":[304,305,306],"324":[307,308],"325":[309,310],"327":[311,312],"328":[313],"329":[314,315,316],"330":[317,318],"331":[319,320,321],"333":[322,323],"334":[324],"335":[325,326,327],"337":[328,329],"339":[330,331],"341":[332,333,334,335],"342":[336],"343":[337,338],"345":[339,340],"349":[341,342],"354":[343],"355":[344],"356":[345],"360":[346,347],"362":[348],"367":[349,350],"368":[351],"371":[352,353],"372":[354,355],"373":[356],"374":[357],"376":[358],"377":[359],"378":[360,361],"380":[362],"381":[363],"382":[364,365,366],"383":[367,368,369],"385":[370],"386":[371,372,373],"387":[374,375],"389":[376],"391":[377],"392":[378,379],"396":[380],"397":[381,382],"399":[383],"401":[384],"403":[385,386],"405":[387,388],"407":[389],"409":[390],"410":[391,392],"413":[393,394],"416":[395],"417":[396],"418":[397],"419":[398,399],"420":[400,401],"423":[402,403],"424":[404],"425":[405],"426":[406],"427":[407,408],"428":[409,410],"432":[411,412],"433":[413,414],"436":[415,416],"437":[417,418],"439":[419,420],"440":[421,422,423],"441":[424],"442":[425],"443":[426,427],"446":[428,429],"447":[430,431],"448":[432],"450":[433,434],"451":[435,436],"452":[437,438],"457":[439,440],"458":[441,442],"459":[443],"460":[444],"461":[445],"462":[446,447],"464":[448],"465":[449],"466":[450],"468":[451],"469":[452],"470":[453],"471":[454],"474":[455],"476":[456],"477":[457],"479":[458,459],"480":[460,461,462],"481":[463],"483":[464],"484":[465,466,467],"486":[468],"488":[469,470],"490":[471],"492":[472],"493":[473,474,475],"494":[476],"495":[477],"497":[478],"498":[479],"499":[480,481],"500":[482],"501":[483,484,485],"503":[486],"504":[487],"505":[488,489,490],"506":[491],"507":[492],"509":[493,494],"510":[495],"511":[496],"512":[497,498],"514":[499,500],"515":[501],"516":[502],"517":[503,504,505,506],"519":[507],"520":[508,509,510],"522":[511],"523":[512,513],"525":[514,515,516],"526":[517,518,519],"528":[520,521],"530":[522],"531":[523],"532":[524,525],"533":[526],"534":[527,528],"536":[529],"539":[530],"540":[531,532],"542":[533,534],"543":[535],"544":[536],"545":[537,538],"546":[539],"547":[540],"549":[541],"550":[542],"551":[543],"553":[544],"554":[545,546],"556":[547],"557":[548],"558":[549,550],"559":[551],"561":[552,553],"563":[554,555,556],"565":[557],"566":[558,559],"567":[560],"570":[561],"571":[562],"572":[563,564,565],"574":[566,567],"575":[568],"577":[569],"580":[570,571],"582":[572,573],"585":[574],"586":[575,576],"587":[577],"589":[578,579],"591":[580],"592":[581],"593":[582],"594":[583],"595":[584,585],"596":[586,587],"597":[588],"599":[589,590],"600":[591],"601":[592],"602":[593,594,595],"604":[596,597],"607":[598],"608":[599,600],"609":[601,602,603,604],"610":[605,606],"611":[607],"614":[608],"616":[609,610],"617":[611],"618":[612,613],"619":[614],"620":[615],"621":[616,617],"622":[618],"623":[619,620,621],"625":[622,623],"627":[624,625],"629":[626,627],"630":[628,629],"631":[630,631],"632":[632,633],"633":[634,635],"634":[636,637],"635":[638],"636":[639,640,641],"638":[642,643,644],"640":[645],"642":[646,647],"644":[648,649,650],"646":[651,652,653],"648":[654,655],"649":[656,657],"650":[658,659,660],"652":[661,662],"653":[663],"654":[664],"655":[665,666],"656":[667],"658":[668,669],"659":[670],"660":[671],"661":[672,673],"662":[674],"663":[675,676],"664":[677],"665":[678,679],"666":[680],"667":[681],"668":[682,683],"670":[684,685],"671":[686,687],"673":[688,689],"677":[690,691],"678":[692,693],"679":[694],"680":[695],"681":[696,697],"682":[698],"683":[699],"684":[700],"686":[701,702],"687":[703,704,705],"688":[706],"689":[707,708],"690":[709,710],"693":[711,712],"694":[713,714],"695":[715,716],"696":[717],"697":[718,719],"698":[720],"699":[721,722,723],"700":[724],"701":[725],"702":[726,727],"704":[728],"705":[729,730],"706":[731,732],"707":[733,734],"708":[735],"711":[736,737,738],"713":[739,740,741],"714":[742],"716":[743,744],"717":[745],"719":[746,747,748],"721":[749,750],"723":[751],"724":[752],"725":[753],"726":[754,755],"727":[756,757],"728":[758],"729":[759],"730":[760],"731":[761],"732":[762,763],"733":[764],"734":[765,766],"736":[767],"738":[768,769],"739":[770,771],"741":[772,773],"742":[774],"743":[775,776],"744":[777,778],"747":[779],"748":[780,781],"749":[782,783],"750":[784],"751":[785,786,787],"753":[788],"754":[789,790],"756":[791,792],"757":[793],"758":[794,795,796],"760":[797,798],"761":[799],"764":[800,801],"765":[802,803,804],"766":[805,806],"767":[807],"769":[808,809],"771":[810],"772":[811,812],"773":[813,814],"776":[815,816],"778":[817,818],"779":[819],"780":[820],"781":[821,822],"783":[823,824],"785":[825],"786":[826,827],"787":[828],"788":[829,830],"790":[831],"791":[832,833],"793":[834,835],"795":[836,837],"796":[838],"797":[839],"798":[840,841],"800":[842,843],"804":[844,845],"805":[846],"806":[847],"807":[848,849],"809":[850],"810":[851],"811":[852,853,854],"812":[855,856],"814":[857],"815":[858,859],"816":[860],"817":[861],"818":[862],"819":[863,864],"820":[865],"821":[866,867],"823":[868],"824":[869,870],"825":[871,872],"828":[873,874],"829":[875,876],"830":[877,878],"833":[879,880,881],"834":[882,883],"835":[884,885],"836":[886],"837":[887,888,889],"838":[890,891],"839":[892],"842":[893,894,895],"843":[896,897],"844":[898],"845":[899],"846":[900],"847":[901,902,903],"849":[904,905],"850":[906],"853":[907,908,909],"854":[910,911],"856":[912],"857":[913,914],"858":[915],"859":[916],"860":[917,918],"864":[919],"865":[920,921,922],"866":[923,924],"867":[925,926,927],"869":[928,929],"870":[930,931,932],"871":[933],"872":[934,935],"873":[936,937],"875":[938],"878":[939,940],"879":[941],"881":[942,943],"883":[944,945],"887":[946],"888":[947,948],"890":[949,950],"892":[951,952],"894":[953],"895":[954,955],"896":[956],"898":[957],"899":[958],"905":[959],"906":[960,961],"908":[962,963,964],"910":[965,966,967],"912":[968,969,970],"913":[971],"914":[972,973],"916":[974,975],"919":[976,977],"920":[978],"921":[979,980],"922":[981],"925":[982],"928":[983,984],"929":[985,986],"931":[987,988],"932":[989,990,991],"936":[992,993],"938":[994],"939":[995],"940":[996,997],"941":[998],"942":[999,1000],"943":[1001],"944":[1002],"945":[1003,1004,1005],"947":[1006],"948":[1007],"951":[1008,1009],"952":[1010],"953":[1011,1012],"954":[1013,1014],"955":[1015,1016],"956":[1017,1018],"957":[1019,1020],"958":[1021],"959":[1022,1023],"960":[1024,1025,1026],"961":[1027],"962":[1028,1029],"963":[1030,1031,1032],"964":[1033,1034],"966":[1035,1036,1037],"967":[1038],"968":[1039,1040],"969":[1041],"970":[1042,1043],"971":[1044,1045],"972":[1046,1047,1048],"973":[1049],"974":[1050,1051],"976":[1052,1053,1054,1055],"977":[1056],"978":[1057,1058],"979":[1059],"980":[1060],"981":[1061],"983":[1062],"984":[1063,1064],"985":[1065,1066],"986":[1067,1068],"987":[1069,1070,1071],"989":[1072],"990":[1073],"991":[1074,1075,1076,1077],"992":[1078],"993":[1079,1080],"994":[1081],"995":[1082],"996":[1083],"997":[1084,1085,1086],"998":[1087,1088],"999":[1089],"1000":[1090,1091],"1002":[1092,1093],"1003":[1094],"1004":[1095],"1005":[1096,1097],"1006":[1098],"1009":[1099,1100],"1011":[1101,1102],"1013":[1103,1104],"1014":[1105],"1015":[1106,1107,1108],"1017":[1109,1110,1111],"1018":[1112],"1019":[1113,1114],"1020":[1115,1116],"1021":[1117,1118,1119,1120],"1023":[1121,1122,1123],"1024":[1124],"1026":[1125,1126],"1027":[1127,1128,1129],"1028":[1130,1131,1132],"1030":[1133,1134],"1031":[1135,1136,1137,1138],"1033":[1139,1140],"1035":[1141],"1036":[1142,1143],"1037":[1144,1145],"1038":[1146],"1040":[1147,1148,1149],"1042":[1150,1151],"1043":[1152],"1044":[1153],"1045":[1154],"1047":[1155],"1048":[1156],"1049":[1157,1158,1159],"1051":[1160,1161,1162,1163],"1053":[1164,1165,1166],"1054":[1167],"1056":[1168,1169],"1057":[1170,1171],"1058":[1172],"1059":[1173,1174],"1060":[1175,1176],"1061":[1177],"1062":[1178,1179],"1063":[1180],"1064":[1181],"1065":[1182],"1066":[1183,1184],"1067":[1185,1186,1187],"1068":[1188,1189,1190],"1069":[1191,1192,1193],"1071":[1194],"1073":[1195],"1074":[1196],"1075":[1197,1198],"1076":[1199,1200],"1077":[1201],"1078":[1202,1203,1204],"1079":[1205,1206],"1081":[1207],"1082":[1208,1209],"1083":[1210,1211],"1085":[1212],"1086":[1213,1214],"1087":[1215,1216,1217,1218],"1088":[1219],"1089":[1220,1221,1222],"1090":[1223],"1091":[1224,1225],"1092":[1226,1227],"1095":[1228],"1096":[1229],"1099":[1230,1231],"1100":[1232,1233],"1101":[1234],"1102":[1235,1236,1237],"1103":[1238,1239,1240],"1104":[1241,1242,1243],"1105":[1244,1245],"1106":[1246,1247],"1107":[1248,1249,1250,1251],"1108":[1252,1253],"1109":[1254],"1110":[1255],"1111":[1256],"1112":[1257,1258,1259],"1113":[1260,1261],"1114":[1262,1263],"1115":[1264],"1116":[1265],"1117":[1266],"1118":[1267,1268,1269],"1119":[1270],"1120":[1271,1272],"1121":[1273,1274],"1122":[1275],"1123":[1276,1277,1278],"1124":[1279,1280,1281],"1125":[1282,1283],"1126":[1284,1285],"1127":[1286,1287],"1128":[1288,1289],"1129":[1290,1291],"1130":[1292],"1131":[1293,1294],"1132":[1295],"1133":[1296],"1134":[1297,1298,1299],"1135":[1300],"1136":[1301],"1137":[1302,1303,1304],"1138":[1305,1306,1307],"1139":[1308],"1140":[1309,1310],"1141":[1311],"1146":[1312],"1147":[1313,1314],"1149":[1315],"1150":[1316],"1153":[1317],"1154":[1318,1319,1320],"1155":[1321,1322],"1156":[1323,1324],"1157":[1325],"1159":[1326],"1161":[1327],"1162":[1328],"1163":[1329],"1164":[1330],"1166":[1331],"1167":[1332,1333],"1168":[1334],"1169":[1335,1336],"1170":[1337,1338],"1171":[1339],"1173":[1340,1341,1342],"1174":[1343,1344],"1175":[1345],"1176":[1346,1347],"1177":[1348,1349],"1178":[1350,1351,1352],"1179":[1353],"1180":[1354],"1181":[1355,1356,1357],"1182":[1358,1359],"1183":[1360,1361],"1184":[1362,1363],"1185":[1364],"1186":[1365,1366,1367],"1187":[1368],"1188":[1369,1370],"1190":[1371,1372],"1191":[1373],"1193":[1374],"1194":[1375],"1195":[1376],"1196":[1377,1378],"1198":[1379,1380],"1202":[1381],"1203":[1382,1383],"1204":[1384,1385],"1205":[1386],"1206":[1387],"1207":[1388],"1208":[1389,1390],"1210":[1391,1392],"1211":[1393,1394,1395],"1213":[1396,1397],"1215":[1398],"1216":[1399,1400],"1217":[1401],"1218":[1402,1403,1404],"1219":[1405,1406],"1220":[1407],"1221":[1408,1409],"1222":[1410,1411,1412],"1223":[1413,1414],"1224":[1415],"1225":[1416,1417],"1226":[1418,1419,1420],"1227":[1421],"1228":[1422],"1229":[1423],"1230":[1424,1425,1426],"1231":[1427],"1232":[1428,1429],"1233":[1430,1431,1432],"1234":[1433,1434],"1235":[1435],"1236":[1436,1437],"1238":[1438],"1239":[1439,1440],"1240":[1441],"1241":[1442,1443],"1242":[1444],"1243":[1445,1446,1447],"1245":[1448,1449],"1246":[1450],"1248":[1451,1452,1453],"1250":[1454,1455],"1251":[1456,1457,1458],"1252":[1459],"1253":[1460,1461,1462],"1254":[1463,1464],"1255":[1465],"1256":[1466,1467,1468],"1257":[1469],"1258":[1470,1471],"1259":[1472,1473],"1260":[1474],"1261":[1475],"1262":[1476],"1263":[1477,1478],"1264":[1479],"1265":[1480],"1266":[1481],"1267":[1482],"1268":[1483],"1269":[1484,1485,1486],"1270":[1487],"1271":[1488],"1272":[1489,1490,1491],"1273":[1492,1493],"1274":[1494,1495],"1275":[1496],"1276":[1497],"1277":[1498],"1278":[1499,1500,1501,1502,1503],"1279":[1504,1505,1506],"1280":[1507,1508],"1281":[1509,1510],"1282":[1511],"1284":[1512,1513],"1285":[1514,1515,1516],"1286":[1517],"1287":[1518,1519],"1288":[1520,1521],"1289":[1522],"1291":[1523],"1293":[1524,1525],"1294":[1526],"1296":[1527,1528],"1297":[1529,1530],"1298":[1531],"1299":[1532,1533,1534],"1300":[1535],"1301":[1536,1537,1538,1539],"1302":[1540,1541],"1303":[1542,1543,1544],"1304":[1545],"1305":[1546],"1306":[1547,1548,1549],"1307":[1550,1551],"1308":[1552,1553,1554],"1309":[1555],"1310":[1556],"1311":[1557,1558,1559],"1313":[1560],"1314":[1561,1562,1563],"1315":[1564],"1316":[1565,1566],"1317":[1567],"1318":[1568,1569],"1319":[1570],"1320":[1571,1572],"1322":[1573],"1323":[1574,1575,1576],"1325":[1577,1578],"1326":[1579,1580],"1327":[1581,1582],"1329":[1583,1584],"1331":[1585,1586,1587],"1332":[1588,1589,1590],"1333":[1591,1592,1593,1594],"1334":[1595,1596],"1336":[1597,1598],"1338":[1599,1600,1601],"1339":[1602],"1340":[1603,1604],"1341":[1605,1606,1607,1608],"1342":[1609],"1343":[1610,1611],"1344":[1612],"1345":[1613],"1346":[1614,1615],"1347":[1616],"1348":[1617],"1349":[1618],"1354":[1619],"1356":[1620]},"ٟ":[],"numbers":{"401":87,"402":91,"403":106,"404":109,"405":111,"406":115,"407":118,"408":122,"409":128,"410":135,"411":143,"412":147,"413":155,"414":164,"415":170,"416":174,"417":177,"418":185,"419":192,"420":197,"421":203,"422":208,"423":212,"424":216,"425":220,"426":225,"427":238,"428":243,"429":251,"430":258,"431":264,"432":273,"433":278,"434":282,"435":286,"436":292,"437":297,"438":302,"439":309,"440":314,"441":320,"442":327,"443":331,"444":335,"445":341,"446":345,"447":360,"448":372,"449":378,"450":383,"451":387,"452":397,"453":405,"454":413,"455":423,"456":427,"457":433,"458":440,"459":443,"460":451,"461":458,"462":462,"463":470,"464":480,"465":484,"466":490,"467":490,"468":503,"469":506,"470":512,"471":517,"472":520,"473":525,"474":528,"475":534,"476":542,"477":546,"478":554,"479":561,"480":566,"481":574,"482":582,"483":589,"484":595,"485":599,"486":604,"487":616,"488":621,"489":627,"490":631,"491":634,"492":638,"493":644,"494":648,"495":652,"496":658,"497":663,"498":668,"499":677,"500":681,"501":687,"502":690,"503":695,"504":699,"505":702,"506":707,"507":713,"508":716,"509":721,"510":727,"511":734,"512":741,"513":748,"514":751,"515":756,"516":760,"517":765,"518":769,"519":776,"520":783,"521":788,"522":795,"523":800,"524":807,"525":812,"526":817,"527":821,"528":825,"529":830,"530":835,"531":838,"532":843,"533":849,"534":854,"535":860,"536":867,"537":870,"538":873,"539":883,"540":892,"541":898,"542":908,"543":912,"544":916,"545":928,"546":936,"547":942,"548":947,"549":954,"550":957,"551":962,"552":964,"553":968,"554":972,"555":976,"556":978,"557":984,"558":987,"559":991,"560":993,"561":997,"562":1000,"563":1005,"564":1013,"565":1017,"566":1020,"567":1023,"568":1027,"569":1030,"570":1033,"571":1037,"572":1042,"573":1049,"574":1053,"575":1057,"576":1060,"577":1066,"578":1068,"579":1071,"580":1076,"581":1079,"582":1087,"583":1089,"584":1092,"585":1100,"586":1103,"587":1105,"588":1108,"589":1112,"590":1114,"591":1118,"592":1121,"593":1124,"594":1126,"595":1129,"596":1134,"597":1137,"598":1139,"599":1147,"600":1154,"601":1156,"602":1167,"603":1170,"604":1174,"605":1178,"606":1181,"607":1183,"608":1186,"609":1190,"610":1198,"611":1204,"612":1208,"613":1213,"614":1218,"615":1221,"616":1223,"617":1226,"618":1233,"619":1236,"620":1241,"621":1245,"622":1250,"623":1253,"624":1256,"625":1259,"626":1263,"627":1269,"628":1272,"629":1274,"630":1278,"631":1279,"632":1281,"633":1285,"634":1288,"635":1293,"636":1299,"637":1301,"638":1303,"639":1306,"640":1308,"641":1311,"642":1314,"643":1316,"644":1320,"645":1325,"646":1331,"647":1333,"648":1336,"649":1341,"650":1343},"number_max":650,"number_pages":{"87":401,"91":402,"106":403,"109":404,"111":405,"115":406,"118":407,"122":408,"128":409,"135":410,"143":411,"147":412,"155":413,"164":414,"170":415,"174":416,"177":417,"185":418,"192":419,"197":420,"203":421,"208":422,"212":423,"216":424,"220":425,"225":426,"238":427,"243":428,"251":429,"258":430,"264":431,"273":432,"278":433,"282":434,"286":435,"292":436,"297":437,"302":438,"309":439,"314":440,"320":441,"327":442,"331":443,"335":444,"341":445,"345":446,"360":447,"372":448,"378":449,"383":450,"387":451,"397":452,"405":453,"413":454,"423":455,"427":456,"433":457,"440":458,"443":459,"451":460,"458":461,"462":462,"470":463,"480":464,"484":465,"490":467,"503":468,"506":469,"512":470,"517":471,"520":472,"525":473,"528":474,"534":475,"542":476,"546":477,"554":478,"561":479,"566":480,"574":481,"582":482,"589":483,"595":484,"599":485,"604":486,"616":487,"621":488,"627":489,"631":490,"634":491,"638":492,"644":493,"648":494,"652":495,"658":496,"663":497,"668":498,"677":499,"681":500,"687":501,"690":502,"695":503,"699":504,"702":505,"707":506,"713":507,"716":508,"721":509,"727":510,"734":511,"741":512,"748":513,"751":514,"756":515,"760":516,"765":517,"769":518,"776":519,"783":520,"788":521,"795":522,"800":523,"807":524,"812":525,"817":526,"821":527,"825":528,"830":529,"835":530,"838":531,"843":532,"849":533,"854":534,"860":535,"867":536,"870":537,"873":538,"883":539,"892":540,"898":541,"908":542,"912":543,"916":544,"928":545,"936":546,"942":547,"947":548,"954":549,"957":550,"962":551,"964":552,"968":553,"972":554,"976":555,"978":556,"984":557,"987":558,"991":559,"993":560,"997":561,"1000":562,"1005":563,"1013":564,"1017":565,"1020":566,"1023":567,"1027":568,"1030":569,"1033":570,"1037":571,"1042":572,"1049":573,"1053":574,"1057":575,"1060":576,"1066":577,"1068":578,"1071":579,"1076":580,"1079":581,"1087":582,"1089":583,"1092":584,"1100":585,"1103":586,"1105":587,"1108":588,"1112":589,"1114":590,"1118":591,"1121":592,"1124":593,"1126":594,"1129":595,"1134":596,"1137":597,"1139":598,"1147":599,"1154":600,"1156":601,"1167":602,"1170":603,"1174":604,"1178":605,"1181":606,"1183":607,"1186":608,"1190":609,"1198":610,"1204":611,"1208":612,"1213":613,"1218":614,"1221":615,"1223":616,"1226":617,"1233":618,"1236":619,"1241":620,"1245":621,"1250":622,"1253":623,"1256":624,"1259":625,"1263":626,"1269":627,"1272":628,"1274":629,"1278":630,"1279":631,"1281":632,"1285":633,"1288":634,"1293":635,"1299":636,"1301":637,"1303":638,"1306":639,"1308":640,"1311":641,"1314":642,"1316":643,"1320":644,"1325":645,"1331":646,"1333":647,"1336":648,"1341":649,"1343":650}},"pages":[{"text":"القسم الثاني مِن المعجم الأوسط\nللإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيّ ﵀ ت ٣٦٠ هـ - تحقيق ودراسة مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتَّفرد.\nمِنْ حديث (٤٠١) حديث وَاثِلَة بن الأَسْقَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ - ﷿ -: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي … الحديث»، إلى حديث رقم (٦٥٠) حديث ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: «تَضَيَّفْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، وَهِيَ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضٌ لَا تُصَلِّي … الحديث».\n\nرسالة مُقَدَّمةٌ لنيل درجة التَّخصص (الماجستير)\nفي الحديث وعلومه\n\nإعداد الباحث:\nمحمود محمد محمد عمارة السعدني\n\nتحت إشراف\n\nفضيلة الأستاذ الدكتور/ أ. د/أحمد محمد محمد علي سالم:\nأستاذ الحديث ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق\n\nفضيلة الأستاذ الدكتور/ أ. د/أحمد محمد صبري. مدرس الحديث وعلومه بالكلية\n\nالجزء الأول","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":2},{"text":"الحمد لله رب العالمين\nالحمد لله بجميع محامده كلها ما علمتُ مِنْها\nوما لم أعلم، على جميع نعمه كلها ما علمتُ مِنْها\nوما لم أعلم، عدد خلقه كلهم ما علمتُ مِنْهم وما\nلم أعلم، حمدًا يُوافي نعمه ويُكافئُ مزيده.\nيا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك\nوعظيم سُلْطانك.","vol":"1","page":3},{"text":"اللهم صلِّ على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه،\nومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.\nصلاة تكون لنا طريقًا لقربه، وتأكيدًا لحبه، وبابًا … لجمعنا عليه، وهديَّة مقبولة بين يديه.\nوسلِّم اللهم كذلك تسليمًا كثيرًا أبدا.\nوارض اللهم عن آله، وصحبه السعدا، واكسنا يا ربنا\nحلل الرضا، والطف بنا بلطفك في القضا.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>الإهداء</span>\nإلى نبينا وسيدنا محمد - ﷺ -، وآله الطاهرين، وأصحابه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nإلى الحافظ الثِّقَة، الرَّحَّال الجَوَّال، مُحَدِّثِ الإسلام، عَلَمِ المُعَمَّرين: أبي القاسم سُلَيْمان بن أحمد الطبرانيّ.\nإلى شيخيّ الكريمين المشرفين على الرسالة: أ. د/أحمد محمد سالم وأ. د/أحمد محمد صبري.\nإلى كل مَنْ ساهم في تحقيق \"المعجم الأوسط\"، وإخراجه مِنْ عالم المخطوط إلى عالم المطبوع، وأخص بالذكر الشيخ/طارق بن عوض الله، والشيخ/عبد المحسن الحسيني، وفريق التحقيق معهما، فجزاهم الله خيرا.\nإلى شيخي وأستاذي الفاضل أ. د/أحمد معبد عبد الكريم، وجميع أساتذتي بكلية أصول الدين بطنطا.\nإلى والديَّ الكريمين الذين تحملا الصعاب، وزرعا لي مِنْ غَرس فؤاديهما جَنَّاتٍ لأعيش هانئًا سعيدًا، وفرشا لي مِنْ مُقْلَة عُيونهما دُرُبًا، إلى أُمي الغالية، وأبي الغالي، اللذين في رعايتهما تَقَلَّبت، وفي كنفهما ارتفعت، وبسببهما تَعَلَّمت، أسأل الله - ﷿ - أن يُطيل في عُمرهما على الخير والطاعة، وأن يُمتعهما بالصحة والعافية، وأن يجعل مقامهما الفردوس الأعلى، وجزاهما الله عني خير الجزاء، إنَّه ولي ذلك ومولاه.\nإلى ريحانة فؤادي التي شاركتني حياتي فكانت نِعْم الشريك، ورافقتني مسيرتي فكانت نعم الرفيق، بَذَلَت لسعادتي كل ما تسطيع، وساعدتني على تحمل عناء الدراسة، وآنستني وساندتني في تقلبات أحوالي، إلى زوجتي الغالية التي كان لها أثر بارز في إنهاء هذا البحث بالكتابة والتنسيق، فجزاها الله عني خير الجزاء.\nإلى مَنْ غمراني بالسعادة، وأضحكاني، قرة عيوني: مريم، ومحمد، جعلهما الله - ﷿ - مِنْ خُدَّام هذا الدين.\nإلى أخواتي الأربعة: أُم أحمد، وأُم زينب، وأُم مريم، والصغرى حنان اللائي أفضن عليّ بالعطف والحنان، والوقت والمال، والنَّصيحة والامتنان، والتَّضرع إلى الله والابتهال أن يرزقني العون والتوفيق والجنان.\nإلى كل من أسدى إلىَّ معروفًا، أو تعلمت منه شيئا، أو بذل لي نصحًا، أو مد يد العون لي، مِنْ مشايخي الفضلاء، وأساتذتي الأعزاء، وإخواني مِنْ طلبة العلم.\nإلى هذا الصرح الشامخ جامعة الأزهر الشريف، من أساتذة وعلماء وقائمين على العمل الدراسي.\nإليهم جميعًا أُهدي هذا العمل المتواضع، وأسأل الله - ﷿ - أن يجعله من العلم النافع، والعمل الصالح.\nوالحمد لله رب العالمين،،،\nالباحث","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>مقدمة الرسالة</span>","vol":"1","page":6},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١)، الحمد لله بجميع مَحَامِده كلها ما علمتُ مِنْها وما لم أعلم، على جميع نعمه كلها ما علمتُ منها وما لم أعلم، عدد خلقه كلهم ما علمتُ مِنْهُم وما لم أعلم، حَمْدًا يُوافي نعمه، ويُكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. (^٢)\nوأشهدُ أن لا إله إلا اللَّهُ، وحده لا شَرِيكَ له، له الملك وله الحمد يُحيي ويُميتُ، وهو على كل شيء قدير، إِقْرَارَ مَنْ لاح له الهُدَى فَعَرَفَ، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مُنْتَهَى الكَرَمِ والشَّرَفِ، صَلَّى اللَّهُ وسلَّم عليه، وعلى آله وصحبه ومَنْ قَفَا أَثَرَهُمْ، ومِنْ بِحَارِ عُلُومِهِمُ اغْتَرَفَ. (^٣)\nأمَّا بعد:\nفإنَّ علم الحديث مَفْخَرةٌ مِنْ مفاخر العلوم الإسلامية، وجوهرةٌ مِنْ جواهرها النَّفيسة، فقد كان أول مَنْهجٍ عِلْمِيٍّ يُوضع في تاريخ العلوم الإنسانية لتمحيص الرِّوايات، وتدقيق الأخبار، ومعرفةِ الصحيح مِنْ الضعيف، والمقبول مِنْ المردود، بَيْنَما كان هذا الأمر غُفْلًا عند الأُمم الأُخْرَى؛ ينقلون ما هبَّ ودَبَّ مِنْ الرِّوايات والقصص والأخبار؛ دون أن يكون لديهم أي ميزانٍ أو ضابطٍ لها، حتى لو كانت تتعلَّقُ بدينهم، أو تدخل في عقائدهم؛ لذا راجت عندهم الأساطير، ودَاخَلَ مُعتقداتهم التحريفُ، وشَابت كُتُبَهم التُّرَّهاتُ والأباطيل.\nفكان هذا العلم - وهو علم الحديث - مِنْ تكريم الله - ﷾ - لهذه الأمة، ومِنْ تشريفه لها، وكيف لا …؟ وقد جعلها الله - ﷿ - خير أمَّة أُخرجت للنَّاس!! قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (^٤).\nوهو إعجازٌ مِنْ الله - ﷾ - في حفظ كتابه؛ لأنَّ السُّنة هي المُبَيِّنةُ للقرآن، وهي المُفَسِّرةُ له، وحفظ الشيء يكون بحفظ بيانه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (^٥). (^٦)\nلذلك فإنَّ الله تعالى وَفَّق للسُّنَّة حُفاظًا عارفين، وجهابذة عالمين، وصيارفة ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المُبطلين، وتأويل الجاهلين، فتنوعوا في تصنيفها، وتفننوا في تدوينها على أنحاءٍ كثيرةٍ،\n_________\n(^١) سورة \"الفاتحة\"، الآية رقم (٢).\n(^٢) مِمَّا حفظته مِنْ شيخنا الجليل فضيلة الشيخ/عبد السلام أبي الفضل - ﵀، ورضي الله عنا وعنه، وأرضانا وأرضاه آمين -، وكان كثيرًا ما يُرَدِّدُها في خطبه، ودروسه - نفعنا الله بها -.\n(^٣) مقتبسٌ مِنْ مقدمة كتاب \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١/ ١٥٧) - بتصرف -.\n(^٤) سورة \"آل عمران\"، الآية رقم (١١٠).\n(^٥) سورة \"النحل\"، الآية (٤٤).\n(^٦) مقتبسٌ مِنْ مقدمة كتاب \"التَّفرُّد في رواية الحديث ومنهج المُحَدِّثين في قبوله\" د/عبد الجَوَاد حَمَام (ص/٩ - ١٠).","vol":"1","page":7},{"text":"وضروبٍ عديدةٍ، حرصًا على حفظها، وخوفًا من إضاعتها. (^١)\nوقَيَّض الله - ﷿ - للسُّنِّة الشريفة أئمةً كبارًا، وجهابذة نُقَّادًا، ورجالًا أفذاذًا، سَخَّروا حياتهم لها، وبذلوا حياتهم بل وبذلوا كُلَّ ما لديهم مِنْ غالٍ ونفيسٍ خدمة لها، حتى مَيَّزوا لنا صحيح الحديث مِنْ سقيمه، ونقدوا لنا الإسناد والمتن بتمحيصٍ شديدٍ، وتوثيقٍ بالغٍ لا مثيل له على مرّ العصور والدهور.\nولقد اعتنى المُحَدِّثون بشتى أنواع علوم الحديث المختلفة التي تخدم حديث النَّبيّ - ﷺ -.\nوكان مِنْ أهم أنواع علوم الحديث التي اعتنى بها صيارفة الحديث ونُقَّاده أشد عناية واهتمام:\nعلم الغرائب والأفراد؛ لكون الإكثار مِنْ التَّفرد والإغراب، ورواية ما لا يعرفون - خاصة عند المخالفة، وشدة النكارة في المروي - سببًا مِنْ أسباب جرح الراوي، وضعفه، وأدعى إلى عدم قبوله ورده.\nولكون معرفة الأفراد والغرائب من أهم وسائل الكشف عن العلة كما قال ابن الصلاح: ويُسْتَعانُ على إدراكِها - أي العلة - بتَفَرُّدِ الراوي، وبمخالفةِ غيرِهِ لهُ، مَعَ قرائنَ تَنْضَمُّ إلى ذلك. (^٢)\nولدقة هذه المسألة وحساسيتها، وتداخلها مع أهم علوم الحديث، كعلم الجرح والتعديل، وعلل الحديث، ولكثرة الأنواع المتفرعة عنها، والمتصلة بها اتصالًا وثيقًا؛ كالشاذ، والمُنْكر، وزيادة الثقة، وغيرها. (^٣)\nلذا تكلَّموا عليه في شتى كتب الحديث وعلومه: كَكُتُبِ المتون (^٤)،\nوالمصطلح (^٥)، وكُتُبِ تراجم الرِّجال،\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" للإمام أبي الحجَّاج يوسف المزيّ (١/ ١٤٧).\n(^٢) يُنظر: \"معرفة علوم الحديث\" لابن الصلاح (ص/١٨٧).\n(^٣) يُنظر: \"التَّفرُّد في رواية الحديث ومنهج المُحدِّثين في قبوله\" (ص/١٩٥).\n(^٤) يُنظر: \"الزهد\" لابن المبارك حديث رقم (٩٤٨ و٩٤٩). \"صحيح البخاري\" ك/الطلاق، ب/الخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ برقم (٥٢٧٣)، حيث أورد حديثًا لعكرمة عن ابن عبَّاس ﵄، ثُمَّ قال: لا يُتَابَعُ فيه عن ابن عَبَّاسٍ؛ أي: لا يتابع أزهر بن جميل - شيخ البخاري في الحديث - على ذكر ابن عباس ﵄ في هذا الحديث. \"السنن\" لابن ماجه حديث رقم (٢١٤٣ و٢١٦٢)، \"السنن\" لأبي داود حديث رقم (٥٠ و١٥٥ و٣٣٣ و١١٢٠ و٢٢٥٤ و٢٣٤٨ و٢٨٦٨ و٤٤٧٦)، \"السنن\" للترمذي، وأكثر فيه الترمذي مِنْ ذكر غرائب وأفراد الرواة في هذا الكتاب، منها على سبيل المثال: حديث رقم (٧ و٢١ و٤٠ و٤٣ و٥٧ و٧٣ و١٠٦ و١٢٧ و٢١٠ و٢١١ و٢٦٨ و٢٦٩ و٢٩٤ و٣٣٤ و٣٤٩ و٤١١ وغير ذلك كثير)، \"السنن الكبرى\" للنَّسائي حديث رقم (١٦٣٩ و٤١٦٠ و١١٥٨٩ وغيرها)، \"صحيح ابن خزيمة\" حديث رقم (١٤ و١٧٧ و٢٢٩ و٣٠٥ و٥٧٣ وغيرها)، \"شرح مُشْكِل الآثار\" للطحاوي حديث رقم (٤١٨ و٥٧٢)، \"المسند\" لأبي سعيد الشاشي حديث رقم (٢١٥)، \"صحيح ابن حبَّان\" حديث رقم (الإحسان/١٧٤ و١٧٥ و٣٧٨ و١٤٠٦ و١٤٧٩ و١٥٠٨ و١٧٨٦ و١٩٥٣ وغير ذلك كثير)، وقد اهتم ابن حبَّان - ﵁ - في \"صحيحه\" بنفي التَّفرد عن بعض الأحاديث التي وصفها البعض بالتَّفرد في إحدى طبقات إسنادها، فكثيرًا ما يقول: ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هذا الخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ فلان عن فلان، والمواضع في ذلك تزيد عن مائة موضع مِنْ الكتاب، مِنْها على سبيل المثال: (الإحسان/١٣٠ و١٦٧ و٢٥٥ وغيرها) .. \"رؤية الله\" للدَّارقُطني حديث رقم (٥٩ و٢٣٣)، \"السنن\" للدَّارقُطني حديث رقم (١٢٥ و١٧٣ و١٧٩ و١٩٤ و٢٤٤، وغير ذلك كثير)، \"المُسْتدرَك على الصحيحين\" حديث رقم (٩٤ و١٦٦ و٤١٨ و٦٣٩ و٦٤٥ وغيرها)، \"حلية الأولياء\" لأبي نُعيم ويُعتبر مِنْ مظان الأفراد مِنْ الأحاديث، والمُقَلِّب لصفحاته يقف على مِئات المواضع الدَّالة على ذلك، مِنْها على سبيل المثال: (١/ ١٦٨ و١/ ٢٢٦ و١/ ٢٢٧ و١/ ٣١٥ و١/ ٣١٥، وغيرها كثير)، \"السنن الكبرى\" للبيهقي حديث رقم (١٣١ و١٧٧ و٢٠٧ و٢٤٩ و٨٢٧، وغيرها كثير)، \"معجم ابن عساكر\" حديث رقم (٤٢ و٦٧ و١٤٦ و١٦٢ و٢٥٨، وغيرها)، وغير ذلك مِنْ كتب المتون، والله أعلم.\n(^٥) وفي كتب المصطلح افردوه بعناوين مُسْتَقِلَّة، واعتنوا به أشد عناية، وتكلَّموا عنه ضمن بقية علوم الحديث المتداخلة معه، والمترابطة به كالشاذ، والمنكر، ونحوهما، كما سيأتي بيانه والإشارة إليه في الفصل الثالث مِنْ القسم الأول في هذه الدَّراسة.","vol":"1","page":8},{"text":"والتواريخ والبلدان (^١)،\nوكُتُبِ العلل (^٢)، وغيرها مِنْ المؤلَّفات؛ فنراهم يُوردون عقب الروايات مَنْ تَفَرَّد بها مِنْ الرواة، ويُوردون في تراجم الرِّجال ما تَفَرَّدوا به مِنْ الغرائب والمناكير.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" للبخاري (١/ ١١٠ و١٣٨ و١٧٩ و٢٣٠ و٣٥٧ وغيرها كثير)، ويَسْتَعْمِلُ ذلك بقول: لا يُتابع عليه. \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٧٠)، \"التاريخ\" لابن يونس (١/ ٣٥٣ و١/ ٤٤٥ و١/ ٤٩٣)، \"المجروحين\" لابن حبَّان (١/ ١١٢ و١١٦ و٢١٦)، \"الكامل في ضعفاء الرجال\" لابن عدي، وهذا الكتاب أصل في غرائب الرواة وأفرادهم، وهو أمر واضح لمن تَصَفَّحه، مِنْ ذلك على سبيل المثال: (١/ ١٠١ و١٠٤ و١١٢ و٣٧٩ و٥٠٧ وغير ذلك الكثير)، وتنوَّعت عبارات ابن عدي في ذلك، فأحيانًا يقول: تَفَرَّد به فلان، وأحيانًا: غريب مِنْ حديث فلان، وأحيانًا: لم يروه عن فلان إلا فلان، وأحيانًا: لا يُتابع على حديثه، وعامة ما يرويه لا يُتابع عليه، ونحو ذلك. \"طبقات المُحدِّثين بأصبهان\" لأبي الشيخ، قال في مقدمته (١/ ١٤٧): \"هذا كتاب \"طَبَقَاتِ أَسْمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ مِمَّنْ قَدِمَ أَصْبَهَانَ\" مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ وَمَنْ كان بها وَقْتَ فَتْحِهَا إلى زَمَانِنَا هذا، مع ذِكْرِ كُلِّ مَنْ تَفَرَّدَ به وَاحِدٌ مِنْهُمْ بذلك الحديث ولم يَرْوِهِ غيره بذلك الإسنادِ .... الخ\"، وهذا ظاهر في بعض المواضع في كتابه، فإنَّه أحيانًا يذكر ترجمة الراوي، ويقول: ومِمَّا تَفَرَّد به ما حدَّثنا، ويشرع في ذكر الحديث، يُنظر على سبيل المثال: (٢/ ١٧ و٥٢ و٦٨ و١٤٣ و٣/ ٨٨ وغيرها)، \"معرفة الصحابة\" لابن مندة وفيه الكثير مِنْ ذلك، أذكر على سبيل المثال: (ص/١٩٤ و٢٠٩ و٣٠٩ و٣١٣ و٣٢٠ وغيرها)، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم، وهو يشتمل على مواضع كثيرة، مِنْها على سبيل المثال: حديث برقم (٣٣ و٢٨٢ و٢٨٥ و٢٨٦ و٣٥٤ وغيرها). \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٤٧١ و٥٣٦ و٣/ ١٢٠ و٢٢٥ و٣٣٠ وغيرها)، وأكثر مِنْ النقل عن الأئمة السابقين، خاصة الطبراني، والدَّارقُطني. \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر (٤/ ١٦٩ و٢٤/ ٢٢٥ و٣٦/ ٣٨٢ وغيرها)، وأكثر كذلك مِنْ النَّقل عن الأئمة السابقين، خاصة الطبراني والدَّارقُطني، وغيرهما. وأكثر المزيُّ في \"تهذيب الكمال\" بنقل أحكام الأئمة السابقين كالبخاري، والترمذي، وابن عدي، والعُقَيْليّ، وغيرهم على الأحاديث بالتَّفرد، أو على الرواة بالإكثار مِنْ الأغراب والأفراد، مِنْ ذلك على سبيل المثال: (٢/ ٢٢ و١٠٧ و٣/ ٢٤٠ و٥٠٣ و٤/ ١٥٧ وغيرها)، وأخرج حديثًا مِنْ طريق الطبراني، ونقل عقبه قول الطبراني: لم يَرْوِهِ عن ثَابِتٍ إلا محمد بن سالم البَصْرِيّ، تفرد ابنُ الطَّبَّاعِ، ثُمَّ أورده عند الترمذي مِنْ طريق آخر عن محمد بن سالم، ثُمَّ تَعَقَّب الطبراني، فقال: وفِيهِ اسْتِدَرَاكٌ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ الطَّبَّاعِ. \"التهذيب\" (٢٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤). وفي موضع آخر (٢٦/ ٩٧) ذكر حديثًا وعزاه إلى البخاريّ، ثُمَّ قال: وهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ، مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيك بْنُ عَبد الله بْن أبي نمر، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرة، وتَفَرَّدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمان بْنِ بِلالٍ، عَنْ شَرِيك، واللَّهُ أَعْلَمُ. واهتم بهذا الأمر أيضًا الذهبي في كتبه، فأحيانًا يحكم بنفسه بالغرابة والتَّفرُّد مِنْ ذلك على سبيل المثال: \"تاريخ الإسلام\" (١/ ٣٧٢ و٤٢٩ و٥١٦ و٦١٣)، \"سير أعلام النبلاء\" (١/ ١٢٨ و٢/ ١٦٤ و٣/ ٢٥٢ و٨/ ٥٢٧ و٩/ ٥١٠)، \"ديوان الضعفاء\" (١/ ٢٧٦)، \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٤٣ و٦٣ و٢١٣ وغيرها)، وأمَّا نقله عن الأئمة السابقين فهذا أشهر مِنْ أن يُذكر له مثال، فقد أكثر مِنْ ذلك في عامة كتبه. وأكثر كذلك الحافظ ابن حجر في عامة كتبه في الرجال مِنْ نقل الأقوال الأئمة في ذلك، وحكم بنفسه كذلك بالتَّفرد: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٣٥)، والله أعلم.\n(^٢) يُنظر: \"العلل الكبير\" للترمذي (ص/٢١١ و٢١٦ و٣٦٠). \"علل الحديث في صحيح مسلم\" للشهيد الهروي حديث رقم (١٣ و١٥). \"العلل\" للدَّارقُطني (١/ ١٦٢ و١٧٤ و٢٢٠ و٢٣٣ و٢/ ٤٠ و٥٥ و٣/ ٥٨ و١٧١ و٤/ ٢٢ و٦٧ وغيرها كثير).","vol":"1","page":9},{"text":"بل وأفردوا لهذا العلم كذلك الكُتُب والمُصَنَّفات، مِنْها على سبيل المثال:\n- \"التَّفرُّد\" للإمام أبي داود - صاحب \"السنن\" -، وهو: ما تَفَرَّد به أهل الأمصار مِنْ السنن.\n- و\"المفاريد عن رسول الله - ﷺ - \" لأبي يعلى أحمد بن عليّ بن المُثَنَّى الموصليّ.\n- و\"المسند\" للإمام أبي بكر أحمد بن عَمرو - المعروف بالبَزَّار -.\n- و\"المعجم الأوسط\"، و\"المعجم الصغير\" وكلاهما للإمام أبي القاسم سُليمان بن أحمد الطبراني.\n- و\"الجزء الخامس مِنْ الأفراد\" للإمام أبي حفص عُمر بن أحمد - المعروف بابن شاهين -.\n- و\"الأفراد\" للإمام أبي الحسن علي بن عُمر الدَّارقُطني.\n- و\"أطراف الغرائب والأفراد\" للإمام أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني. (^١)\nومِنْ أهم هذه الكتب، وأكثرها شهرة، كتاب \"المعجم الأوسط\" للإمام الطبراني - قيد بحثي ودراِستي -.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>أسباب اختياري للموضوع:</span>\nوبعد انتهائي مِنْ مرحلة الدراسات العليا بقسم الحديث وعلومه - بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر الشريف -، وأثناء تَقَدُّمي لإعداد بحثٍ - لنيل درجة التخصص (الماجستير) -، وجدت أنَّ هناك عِدَّة دوافع وأسباب، دفعتني بقوة للتسجيل في خدمة جُزءٍ مِنْ هذا الكتاب بالتحقيق والدِّراسة، وهي كالآتي:\n١) التقرب إلى الله تعالى بخدمة السنة المشرفة عمومًا، وبخدمة هذا السفر الجليل خصوصًا.\n٢) مكانة هذا الكتاب وعلو كعب مُؤلِّفِه؛ فمُؤلِّفُه إمامٌ عَلَمٌ وناقدٌ خبيرٌ، عَمَّر قرنًا مِنْ الزمان، واتسعت رحلته حتى شارك بعض شيوخه في مشايخهم، وأتى من الروايات الغريبة والأفراد والفوائد بما لم يأت بها غيره، فأجهد من جاء بعده، وأتعب كل من أراد تحقيق كتاب من مصنفاته، فرحمه الله رحمة واسعة.\n٣) أهمية الكتاب، وعظيم نفعه: فموضوع الكتاب يَتَمَثَّلُ في جمع الأحاديث الغرائب والفوائد، والتَّنصيص على غرابتها، وموضع التَّفرُّد أو المخالفة فيها، فالكتاب يُعَدُّ مصدرًا أساسيًا لعلل الحديث.\nقال الإمام الذهبي: يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، بيَّن فيه فَضِيلَتَه، وَسَعَةَ رِوَايَتِهِ، وكان يقول: هَذَا الكِتَابُ رُوحِي، فإنَّه تَعِبَ عليه، وفيه: كُلُّ نَفِيسٍ وَعَزِيزٍ وَمُنْكَرٍ. (^٢)\n٤) كون الإمام الطبراني حكم على جُلِّ أحاديث الكتاب بالتَّفرد، فأردت أن أُسهم في هذا المضمار، ببيان موقفي مِنْ ذلك بعد الدِّراسة بالموافقة أو المخالفة أو الجمع، بناءً على قواعد أهل هذا الفن.\n٥) شدة حاجة أهل العلم والمشتغلين بهذا الفن إلى هذا الكتاب؛ فعلى الرغم من أهميته، وتقدم مُؤَلِّفه، إلا أنَّه لم يُخدم الخدمة التي تليق به.\n٦) رغبتي في اكتساب الملكة والخبرة في مجال تحقيق المخطوطات، كمقابلتها بأصولها الخطية، ولا يُتِمُّ هذا للباحث إلا بالخوض في أغمار هذا العلم الشريف.\n_________\n(^١) وسيأتي - بإذن الله - ﷿ - الإشارة إليها بشيء مِنْ التفصيل، وذلك في الفصل الثالث مِنْ القسم الأول مِنْ هذه الرسالة.\n(^٢) يُنظر: \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٨٥).","vol":"1","page":10},{"text":"٧) كثرة نصح وشِدَّة إلحاح مشايخنا وإخواننا إلى العناية بالكتاب، بتخريج متونه، ودراسة أسانيده، والحكم عليها بالقبول أو الرَّد، وبيان منهج مُصَنِّفه. (^١)\nلهذه الأسباب وغيرها؛ تَوَجَّهت هِمَّتي، وقويت عزيمتي، واندفعت إرادتي، فاستخرت الله تعالى، مُسْتَعينًا به، ومُعْتَمِدًا عليه، ومُتوجهًا إليه، وسجلتُ في هذا الموضوع الوعر، وكان عنوان البحث:\nالقسم الثاني مِنْ \"المعجم الأوسط\" للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيّ ﵀ (ت ٣٦٠ هـ)\nتحقيق ودراسة مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتَّفرد\nمِنْ حديث رقم (٤٠١) حديث وَاثِلَة بن الأَسْقَعِ - ﵁ -، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي … الحديث\"، إلى حديث رقم (٦٥٠) حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: \"تَضَيَّفْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، وَهِيَ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضٌ لا تُصَلِّي … الحديث\".\nسائلًا المولى - ﷾ - العون عليه، والتوفيق والسداد فيه، بلطفه ورأفته، إنَّه وليُّ ذلك، والقادرُ عليه.\n_________\n(^١) ومِمَّن كان لهم الأثر الأوفر في التسجيل في هذا البحث الأخ الفاضل/ رضا عبد الله، حيث وجَّهني إليه، ولفت نظري له، وأخذ على يديّ، وشَدَّ مِنْ ساعدي، للتَّسجيل فيه، فاستخرت الله - ﷿ -، وانطلقت إلى الكتاب فنظرتُ فيه، مُتَصَفِّحًا أوراقه، مُتأملًا كلماته، ثُمَّ شاورت جميع إخواني، وكل ما استطعت أن أصل إليه مِنْ مشايخي الفضلاء، فكان مِنْهم المُشَجِّع عليه، والمُحفِّز له، ذاكرين لِيَ فضله ومكانته وأهميته، وكان منهم مَنْ خَوَّفني خوض غِمَار هذا البحث؛ لصعوبته، وشِدَّة وعورته - ولقد رأيت ذلك أثناء العمل في البحث بالفعل -، فجزى الله الجميع عني خير الجزاء.\nومكثت فترة بين الإقدام والإحجام حتى قذف الله - ﷿ - في قلبي حب الكتاب ومُؤلِّفه، فوجدتُني مَدفوعًا إليه، وإلى خدمته، تَقَرُّبًا إلى الله - ﷿ - بخدمة سنة النَّبيّ - ﷺ -، ووفاءً وإكرامًا لمُؤلِّفه - ﵁ -.\nوكان مِمَّن شَجَّعني على خوض غمار هذا البحث بعض أساتذتي الفضلاء بقسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين والدعوة بطنطا، كالأستاذ الدكتور/شهاب الدين أبو زهو، والأستاذ الدكتور/محمد العشماوي، والأستاذ الدكتور/منجي حامد، والأستاذ الدكتور/السيد إبراهيم متولي، وكذلك بعض مشايخي الفضلاء بجامعة الأزهر كالأستاذ الدكتور/سعيد محمد صالح صوابي أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة، والأستاذ الدكتور/أحمد مُحَرَّم رئيس قسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بأسيوط - وقد التقيت به في المؤتمر الأول لخدمة السنة النبوية بجامعة الأزهر -، - فجزى الله الجميع عني خير الجزاء -.\n\nوقد مَنَّ الله - ﷿ - عليَّ أثناء حضوري للمؤتمر الأول لخدمة السنة النَّبوية \"السُنَّةُ النَّبويّة بين الواقع والمأمول\" المنعقد في الفترة مِنْ ٢١ إلى ٢٣ صفر لسنة ١٤٣٣ هـ بمركز الأزهر للمؤتمرات، حيث التَقَيتُ فيه قبل التسجيل في هذا الموضوع ببعض مشايخنا الفضلاء وشاورتهم في هذا الموضوع، فما شاورت فيهم أحدًا إلا وقَوَّى مِنْ عزيمتي، وشدَّ مِنْ آزري للتَّسجيل فيه، وكان على رأسهم: فضيلة الأستاذ الدكتور/ الشريف حاتم بن عارف العوني، والأستاذ الدكتور/ بَشَّار عَوَّاد، والأستاذ الدكتور/ محمد عَوَّامة، والأستاذ الدكتور/ حمزة المليباري، وأخيرًا المُحقق الفذ الأستاذ/صبري عبد الخالق الشافعي - فجزاهم الله خير الجزاء -.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>منهجي في البحث:</span>\nاقتضت طبيعة البحث أن يأتي في مقدمةٍ، وقسمين، وخاتمة، ومنتهيا بالفهارس العلمية. (^١)\nوبيان ذلك على النحو التالي:\n- أولًا: المقدمة:\nبَيَّنْتُ فيها أسباب اختياري للموضوع، وإبراز منهجي فيه.\n- ثانيًا: القسم الأول:\nقسم الدِّراسة: ويشتمل على التعريف بالمُؤلِّف، وكتابه، ودراسة لبعض الجوانب النظرية التي لها علاقة مباشرة بموضوع البحث، وذلك في ثلاثة فصول مُجْمَلَةٍ في العرض التالي:\n• الفصل الأول: التعريف بالمُؤلِّف، وذلك في ثلاثة مباحث:\n- المبحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية، وذلك في مطلبين:\nالمطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته.\nالمطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته.\n- المبحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية، ويشتمل على ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: طلبه للعلم.\nالمطلب الثاني: رحلاته العلمية.\nالمطلب الثالث: أشهر شيوخه.\n- المبحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره، ووفاته، ويشتمل على سبعة مطالب:\nالمطلب الأول: كثرة حديثه، وسعة حفظه.\nالمطلب الثاني: أشهر تلاميذه.\nالمطلب الثالث: بعض مؤلَّفاته.\nالمطلب الرابع: ثناء العلماء عليه.\nالمطلب الخامس: عقيدته.\nالمطلب السادس: وفاته، وعمره.\nالمطلب السابع: بعض مصادر ترجمته.\n• الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به، وذلك في ستة مباحث:\n- المبحث الأول: اسم الكتاب، واسم مُؤلِّفه.\n- المبحث الثاني: التثبت من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه، بالوسائل المعروفة لدى أهل العلم.\n_________\n(^١) قمتُ بتعديل بعض الأشياء اليسيرة بناءً على توجيه أستاذي الكريمين - جزاهما الله خيرًا -.","vol":"1","page":12},{"text":"- المبحث الثالث: موضوع الكتاب.\n- المبحث الرابع: منهج المؤلِّف في الجزء الخاص بالدراسة لهذه الرسالة، وتقويم ذلك المنهج.\n- المبحث الخامس: جهود العلماء حول هذا الكتاب.\n- المبحث السادس: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب.\n• الفصل الثالث: التَّفرد والغرابة، وموقف العلماء منهما، وذلك في ثلاثة مباحث:\n- المبحث الأول: التفرد لغة واصطلاحًا.\n- المبحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم.\n- المبحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب.\n- ثالثًا: القسم الثاني:\nالنَّص المُحَقَّق: ويشتمل على تحقيق ودراسة الجزء الخاص بهذا البحث، ومنهجي فيه على النحو التالي:\n• أولًا: منهجي في تحقيق النص:\n١) قُمتُ بتوثيق النَّص، بمقابلة المطبوع - طبعة دار الحرمين -، على النُّسخة الخطية، ومعالجة إشكالات النص؛ بالرجوع إلى كتب السنة، وكتب التراجم والتخريج، وغيرها، وأَثْبَتُّ الفروق في الهامش.\n٢) قُمتُ بضبط النص ضبطًا كاملًا قريبًا مِنْ التَّمام، مُراعيًا قواعد الإملاء الحديثة.\n٣) قُمتُ بضبط ما يُشْكِل مِنْ أسماء الرواة، وكناهم وألقابهم، ضبط قلم، ورُبَّما ضبطته بالحروف في الحاشية إذا اقتضت الحاجة.\n٤) قُمتُ بشرح غريب الألفاظ، وترجمة الأعلام، والبلدان والمواضع في الحاشية.\n٥) قُمتُ بعزو الآيات القرآنية إلى المصحف الشريف في الهامش، بذكر اسم السورة، ورقم الآية.\n٦) قمتُ بترقيم الأحاديث ترقيمًا مُسَلْسَلًا، وذكرت قبل كُلّ حديث رقمين بين معقوفتين هكذا [١/ ١]، وجعلتُ الرقم الأول خاص بالأحاديث الخاصة بالدِّراسة، والرقم الثاني يُشير إلى رقم الحديث في المطبوع.\n• ثانيًا: منهجي في تخريج الأحاديث:\n١) خَرَّجتُ الحديث - قيد البحث - مِنْ مسند الصحابي المذكور في إسناد المُصَنِّف - ﵁ -، مع مراعاة الاختصار إلا إذا اقتضت الحاجة إلى التوسع، مع الاكتفاء في العزو برقم الحديث إذا كان الكتاب مُرَقَّمًا، وذكرت اسم الكتاب، واسم الباب في الكتب الستة فقط؛ للإشارة إلى فقه الحديث، وخشية التطويل.\n٢) خَرَّجتُ الخلاف على الراوي في الإسناد أو المتن، أوهما معا، مع بيان الراجح وعلته، وكذا الجمع.\n٣) اكتفيتُ بما يسد الأغراض الثلاثة: درجة الحديث، والخلاف على الراوي، ودفع التفرد، أو إثباته.\n٤) رتَّبتُ الطرق على حسب المتابعات الأتم فالأقل، فإن تساوت رتَّبتُ المُخَرِّجين على سنة الوفاة.","vol":"1","page":13},{"text":"• ثالثًا: منهجي في دراسة الإسناد:\n١) ترجمتُ للراوي المذكور في الإسناد بذكر: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، وذكر بعض شيوخه وتلامذته، على أن يكون الشيخ أو التلميذ مِنْ المذكورين في الإسناد قيد البحث، وتلخيص كلام النُّقاد فيه جرحًا أو تعديلًا، وأختم بذكر خلاصة حاله، بناءً على الدِّراسة، وإعمال قواعد أهل العلم.\n٢) إذا كان المُتَرجم له مِنْ الثِّقات المُتَّفَقِ على توثيقهم اختصرت ترجمته، وكذا إن كان مُتَّفَقًا على ضعفه، وأمَّا إن كان مُخْتلفًا في حاله قُمْتُ بذكر كلام النُّقَّاد فيه جرحًا وتعديلًا، محاولًا الجمع بينها أو الترجيح بناء على قواعد الجرح والتعديل.\n٣) وإن كان الرَّاوي موصوفًا بالاختلاط أو التدليس، حَرَّرت القول فيه مِنْ كتب أهل العلم المُختصة بذلك، وفَصَلْتُ القول فيه بالجمع، أو الإثبات، أو النَّفي؛ وذلك بناءً على قواعد أهل هذا الفن.\n٤) وأما المتابعات والشواهد التي تفيد في تقوية الحديث، فإن كانت في \"الصحيحين\" أو أحدهما اكتفيت بذلك في الحكم علي صحتها، وإن كانت في غيرهما درست أسانيدها في المُسَوَّدة، واكتفيت في البحث بذكر الحكم على الإسناد فقط، مع التعليل إن كان الحديث ضَعيفًا.\n٥) وإذا كان الحديث مختلفًا فيه على أحد رواته، وكان الحديث مِنْ وجه المُصَنِّف مَرْجُوحًا قمتُ بدراسة إسناد الوجه الراجح - بشرط ألا يكون في \"الصحيحين\" أو أحدهما -؛ مُكتفيًا في ترجمة الرَّاوي بذكر ما يُميِّزه مِنْ اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، وخلاصة حاله تَعديلًا، أو جرحًا، مُكْتَفِيًا بحكم الحافظ ابن حجر عليه مِنْ \"التقريب\"، إلا إذا كان الحافظ قد جانبه الصواب في حكمه، فتوسَّعتُ في ترجمته، وحكمت عليه بما يتَّفق مع بقيَّة أقوال النُّقَّاد الأخرى في الرَّاوي.\n• رابعًا: منهجي في الحكم على الحديث:\n١) حكمت على الحديث بما يليق بحاله، مُبَيِّنًا عِلَّة الحكم إن كان الحديث حسنًا أو ضَعيفًا.\n٢) نَقَلتُ أقول أهل العلم السَّابقين، وكذا أغلب المعُاصرين في الحكم على الحديث، موافقًا، أو مُخالفًا، مُعَقِّبًا ومُعِلِّلًا عند مُخالفتي لهم في الحكم على الحديث.\n٣) وإذا كان الحديث مُخْتَلَفًا على أحد رواته، لَخَّصْتُ الخلاف الموجود على الراوي، مُبَيِّنًا القول فيه إمَّا بالجمع أو الترجيح، بناءً على الدِّراسة، وإعمال قواعد أهل العلم، وذكرتُ أقوال النُّقَّاد في ذلك.\n٤) وإذا كان وجه المُصَنِّف راجحًا حكمت عليه بما يليق بحاله، مُكتفيًا بذلك في الحكم، وذكرتُ ما يُفيده ويُقَويه مِنْ المتابعات والشواهد إن كان الحديث حسنًا أو ضَعيفًا؛ وأمَّا إنْ كان الحديث مِنْ وجه المُصَنِّف مرجوحًا حكمتُ عليه بما يليق بحاله مِنْ الشُذُوذ أو النَّكارة، مُعَلِّلًا ذلك بناءً على الدِّراسة، ثُمَّ حكمت على الحديث مِنْ وجهه الراجح.","vol":"1","page":14},{"text":"• خامسًا: منهجي في النظر في أحكام الإمام على الأحاديث بالتفرد:\n١) قُمتُ بالنظر في أحكام المُصَنِّف على الأحاديث بالتفرد.\n٢) وذكرتُ أقوال أهل العلم الموافقين أو المخالفين له في الحكم بالتفرد إن وجد.\n٣) ونظرت في قول المُصَنِّف وإخوانه مِنْ أهل العلم بالموافقة أو المخالفة أو الجمع، بناءً على التخريج، مُراعيًا قواعد أهل هذا الفن.\n• سادسًا: منهجي في التعليق على الحديث:\n- ختمتُ الكلام على الحديث - في الغالب - بالتعليق عليه، وذكرتُ كلام بعض شُرَّاح الحديث مِنْ أجل أن أوضِّح معانيه، وأجليها، ورُبَّما تَدَخَلْتُ بالعبارة لتوضيح بعض ألفاظ أهل العلم.\n- رابعًا: الخاتمة:\n• وقد ضَمَّنتُها تلخيصًا لأهم الفوائد، والنتائج، والتوصيات التي ظهرت لي مِنْ خلال معايشة البحث، ودراسته، وذكرت عدد الأحاديث الواردة في البحث من حيث القبول والرد.\n- خامسًا: الفهارس العلمية:\nقمتُ بوضع فهارس البحث على النظام التالي:\n١) فهرس الآيات القرآنية الواردة في البحث على ترتيب السور في المصحف العثماني.\n٢) فهرس الأحاديث النبوية على نظام ألف بائي باعتبار مطلع الحديث.\n٣) فهرس الأحاديث النبويَّة مُرَتَّبًا على الموضوعات.\n٤) فهرس للرواة جميعا على حروف المعجم.\n٥) فهرس شيوخ الطبراني، مُرَتَّبين على حروف الهجاء، في الجزء الخاص بالدراسة.\n٦) فهرس تفردات الرواة في الجزء الخاص بالدراسة.\n٧) فهرس المراجع: ذكرت فيه اسمه، ومُصَنِّفه، وطبعته، وتاريخها إن وجد، مُرَتَّبًا على نظام ألف بائي.\n٨) فهرس الموضوعات.","vol":"1","page":15},{"text":"وأخيرًا: الشكر والتقدير:\nأشكر الله - ﷿ - كثيرًا على ما وفَّقني وهداني لخدمة جُزءٍ مِنْ هذا السفر الجليل، وتقديمه مُحَقَّقًا، ومَخْدومًا.\nولا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لشيخيّ وأستاذيّ الكريمين الذين قَبِلا - تواضعا منهما - الإشراف على هذه الرسالة، فضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد محمد محمد سالم أستاذ الحديث وعلومه، ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق، وفضيلة الدكتور/ أحمد محمد صبري مدرس الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالزقازيق، فلقد سهلا لي طريق البحث بنصحهما وإرشادهما، وتعلمت الكثير مِنْ خُلُقهما وأدبهما وكرمهما البالغ، فجزاهما الله عنى وعن إخواني من طلبة العلم خير الجزاء.\nكما أتقدم بالشكر والعرفان لشيخي المُحَدِّث المُسْنِد فضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد معبد عبد الكريم، والذى كان له أثرٌ كبيرٌ في الحصول على النسخة الكاملة للمخطوط، حيث صَوَّرها لنا - بعد عناءٍ شديدٍ مِنْ مصدرها بتركيا - على نفقته الخاصة، وكان لتوجيهاته أثرٌ كبيرٌ في خروج البحث بهذه الصورة النهائية.\nكما أتقدم بالشكر والعرفان لعميد ووكيل كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، ولأعضاء هيئة التدريس بقسم الحديث وعلومه بالكلية، وأخص منهم بالذكر فضيلة الأستاذ الدكتور/ ممدوح محمد أحمد أستاذ الحديث وعلومه، على ما قَدَّمه لي مِنْ نصح وإرشاد وتوجيهٍ، ومُساعدة، فجزاه الله عني خير الجزاء.\nكما أتقدم بخالص شكري وتقديري وعرفاني ودعواتي إلى جميع العاملين بكلية أصول الدين والدعوة بطنطا عمومًا، ولأعضاء هيئة التدريس بقسم الحديث وعلومه خصوصًا، وأخص منهم بالذكر فضيلة أ. د/ياسر شحاته - رئيس قسم الحديث حاليًا -، وأ. د/ أيمن مهدي - رئيس قسم الحديث سابقًا -، وأ. د/محمود … عبد الرحمن، وأ. د/شهاب الدين أبو زهو، وأ. د/محمد العشماوي، وأ. د/ منجي حامد، وأ. د/ السيد متولي، وأ. د/أحمد العزبي، وجميع مشايخي - وكلهم أصحاب فضل وامتنان عليَّ -، وجميع إخواني المُعيدين، والمدرسين المساعدين بالقسم على ما قدموه لي مِنْ نصحٍ وإرشادٍ - فجزاهم الله عني خير الجزاء -.\nكما أتوجه بخالص الشكر والتقدير للسادة العلماء أعضاء لجنة المناقشة على قبولهم النظر في الرسالة وإبداء ملاحظاتهم، وإنَّي على يقين أنَّني سأستفيد من توجيهاتهم وإرشاداتهم - حفظهم الله رب العالمين -، والله أسأل أن يُنَضِّر وجوه مشايخنا في الدنيا والآخرة، وأن يجزيهم عنى وعن طلبة العلم خير الجزاء، وأن يجعل هذا الجهد في موازين حسناتهم في يوم تكون العاقبة فيه للمتقين.\nوأخيرًا أتقدم بخالص شكري ودعواتي لشيخي الكريم الأخ الفاضل/ رضا عبد الله عبد الحميد فلقد كان له أثر بالغٌ في التسجيل في هذا الموضوع، وإخراجه بهذه الصورة، وكم تعلَّمت منه واستفدتُ - فجزاه الله عني خير الجزاء -، وإلى أخي الحبيب ورفيقي النَّجيب الشيخ/ محمد فوزي السعدني - الذي تعلمتُ مِنْه الحلم والأناة -، وإلى كل إخواني وأحبابي في الله تعالى مِمَّن لم أذكرهم - فجزاهم الله جميعًا عني خير الجزاء -.\nولا يفوتني أن أتقدَّم بخالصي دعواتي لأخي ورفيقي الحبيب وخالي الغالي/ هاني محمود السعدني أن يتغمَّده الله - ﷿ - بواسع رحمته، وأن يجعله في منازل المُقَرَّبين مع النَّبيِّن والشهداء والصالحين.","vol":"1","page":16},{"text":"وختامًا: جعلنا الله - ﷿ - مِمَّن تَكَلَّف الجَهْدَ في حِفْظِ السُّنَنِ ونَشْرِها، وتمييز صحيحها مِنْ سقيمها، والتفقه فيها، والذب عنها، إنَّه المَانُّ على أوليائه بمنازل المُقَرَّبين، والمُتفضِّلُ على أحبابه بدرجة الفائزين. (^١)\nهذا وإنِّي أضع بين أيديكم هذا الجُهْدَ الذى هو نهاية علمي، وغاية فهمي، وحصيلة سهري وتعبي، وعلى كل حالٍ فهو جُهدٌ متواضعٌ في خدمة السُّنَّة، حرصتُ أن أسلك فيه سُبُل المُحَدِّثين، وأن أقتفي آثار الحُفَّاظ المُتَقَدِّمين، فإن وُفِّقْتُ فالفضل كله لله تعالى، وإن زَلَّ قلمي، أو تَعَثَّرْتُ في شيء مِنْه، فمن نفسي وقلَّة علمي، وبسبب ذنوبي وآثامي - عاملنا الله بلطفه وستره ورحمته -.\nوالأمر كما قال القاضي عبد الرحيم البيساني - ﵁ -: إني رأيتُ أنَّه لا يكتب أحد كتابًا في يومهِ إلا قال في غَدِهِ: لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يُستحَسن، ولو قُدَّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل، وهذا أعظم العبر، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر، فأرجو مسامحة ناظريه فهم أهلوها، وأؤمل جميلهم فهم أحسن النَّاس وجُوهًا. (^٢)\nوإني لأتمثل في هذا المقام بقول من قال مِنْ أهل العلم:\nوما كنتُ أهلًا للذي قد كَتَبْتُه … وإنِّي لفي خوفٍ مِنْ الله نادم\nولكنَّنِي أرجو مِنْ الله عفوه … وإنِّي لأهل العلم لا شك خادم (^٣)\nوالله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وإمامنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n_________\n(^١) مُقتبسٌ مِنْ كلام ابن حبَّان في كتابه \"الثقات\" (٩/ ٢٩٧).\n(^٢) يُنظر: \"إتحاف السادة المتقين\" للزَّبيديّ (١/ ٣)، وهي من رسالة البيساني إلى العماد - رحمهما الله تعالى -.\n(^٣) قالها الشيخ/ محمد بن محمد بن أبي حامد بن حسن بن علي المالكي البكري، المُتوفى سنة (٩١٨ هـ)، عقب نسخه لكتاب \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي. يُنظر: مقدمة التحقيق لـ \"شرح علل الترمذي\" بتحقيق د/هَمَّام سعيد (١/ ٣١٧).","vol":"1","page":17},{"text":"القسم الأول: قسم الدراسة:\nويشتمل على التعريف بالمُؤلِّف، وكتابه، ودراسة بعض الجوانب النظرية\nالتي لها علاقة مباشرة بموضوع البحث.\nوذلك في ثلاثة فصول:","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>الفصل الأول: التعريف بالمُؤلِّف</span>\nوذلك في ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية.\nوذلك في مطلبين:\nالمطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته.\nالمطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته.\nالمبحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية.\nويشتمل على ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: طلبه للعلم.\nالمطلب الثاني: رحلاته العلمية.\nالمطلب الثالث: أشهر شيوخه.\nالمبحث الثالث: مكانته العلمية، وعقيدته، ووفاته.\nويشتمل على سبعة مطالب:\nالمطلب الأول: كثرة حديثه، وحفظه.\nالمطلب الثاني: أشهر تلاميذه.\nالمطلب الثالث: بعض مؤلَّفاته.\nالمطلب الرابع: ثناء العلماء عليه.\nالمطلب الخامس: عقيدته.\nالمطلب السادس: وفاته، وعمره.\nالمطلب السابع: بعض مصادر ترجمته.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>المبحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية</span>.\nوذلك في مطلبين:\nالمطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته.\nالمطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته:</span>\n• اسمه، ونسبه، وكنيته: الإمامُ، الحافظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَالُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإسلام، عَلَمُ المُعَمَّرين، أبو القاسم (^١)\nسُلَيْمَانُ بن أحمد بن أيوب بن مُطَير اللَّخْمِيُّ، الشَّامِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ، أحد الأئمة المعروفين، والحُفَّاظ المُكْثرين، والطُلاب الرَّحّالين الجوّالين، والمشايخ المُعَمَّرين، والمُصَنِّفين المُحَدِّثين، والثِّقَات المُعَدّلين.\n• نسبته: اللخميُّ، والطبرانيُّ، والأصبهانيُّ:\nواللخمي: بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبعدها ميم، هذه النسبة إلى لخم، وهي قبيلته، واسمه مالك بن عدي، وهو أخو جذام، واسم جذام عَمرو بن عدي، وكانا قد تشاجرا فلخم عمرو مالكا - أي لطمه - فضرب مالك عَمرًا بمدية فجذم يده - أي قطعها - فسُمِّي مالك لخمًا، وسُمِّي عمرو جذامًا لهذا السبب. (^٢)\nوالطبراني: قال السمعاني: بفتح الطاء المهملة، والباء المنقوطة بواحدة، والراء، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى طبرية، وهي مدينة من الأردن بناحية الغور … بت بها ليلة، ودخلت حمامها الّذي هو من عجائب الدنيا … والمنسوب إليها جماعة … وذكر منهم: أبا القاسم سليمان بن أحمد الطبراني … الخ. (^٣)\nوفُتحت طبرية على يد شرحبيل بن حسنة - ﵁ -، سنة (١٣ هـ)، صلحًا على أنصاف منازلهم وكنائسهم، واستولى عليها الإفرنج أثناء الحروب الصليبية، واستخلصها منهم صلاح الدين الأيوبي سنة (٥٨٣ هـ) بواقعة حطين الشهيرة، وبسبب توالي تلك الأحداث عليها خربت مبانيها، وذهبت أكثر معالمها، ثُمَّ استولى عليها نابليون أثناء حملته على فلسطين عام (١٢١٤ هـ-١٧٩٩ م)، لكنَّه لم يدم طويلًا بسبب هزيمته أمام عكا، وطبرية اليوم تخضع تحت حكم الاحتلال الإسرائيلي الخاشم الظالم، وهي اليوم مدينة يهودية، وذلك إثر سقوطها في سنة ١٩٤٨ م، وهي ثاني مدينة يهودية صِرف بعد تل أبيب، وقد تغيَّرت كل معالمها تمامًا، وهُدِّمت مبانيها العربية، وتُسمى اليوم باسم طفرياه. (^٤)\n_________\n(^١) أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٦١٩٦) ك/الأدب، ب/مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢١٣١) ك/الآداب، ب/النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -، أنَّ النَّبي - ﷺ -، قال: «سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». قال الإمام النووي في \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١٤/ ١١٢): اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَذَاهِبَ كَثِيرَةٍ، وَجَمَعَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، أَحَدُهَا: مَذْهَبُ الشافعي، وأهل الظاهر أنَّه لا يحل التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ لِأَحَدٍ أَصْلًا سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَوْ أَحْمَدَ أَمْ لَمْ يَكُنْ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا النَّهْيَ مَنْسُوخٌ فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، ثُمَّ نُسِخَ، قَالُوا: فَيُبَاحُ التَّكَنِّي الْيَوْمَ بِأَبِي الْقَاسِمِ لِكُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، قَالُوا: وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ جَمَاعَةً تَكَنَّوْا بِأَبِي الْقَاسِمِ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ مَعَ كَثْرَةِ فَاعِلِ ذَلِكَ وَعَدَمِ الانكار … الخ ..\n(^٢) يُنظر: \"الأنساب\" (١١/ ١٨)، \"وفيات الأعيان\" لابن خلكان (١/ ١٦٧).\n(^٣) يُنظر: \"الأنساب\" للسمعاني (٨/ ١٩٨ - ٢٠٠).\n(^٤) يُنظر: \"الطبراني وجهوده في خدمة السنة\" (ص/٥٣ - ٦٠)، \"بلادنا فلسطين\" مصطفي مراد الدباغ (٩/ ٣١٦ - ٣٣٧).","vol":"1","page":21},{"text":"والأصبهاني: نسبة إلى مدينة أصبهان: بفتح الهمزة، وكسرها، وهي مدينة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، وقد اختلف في سبب تسميتها على عدة أقوال، فُتحت في عهد سيدنا عمر بن الخطاب - ﵁ - سنة ٢١ هـ، وهي من أخصب المدن وأكثرها مالا وخيرات وفواكه. (^١) وتقع أصبهان اليوم في دولة إيران.\nوإذا كانت طبرية هي بلده الأول حيث مولده، وطفولته، ونشأته، وبداية طلبه للعلم، فإنَّ أصبهان هي بلده الثاني الذي قضى فيه أكثر عُمره، وعاش فيه فترة تفوق الفترة التي عاشها في بلده الأول طبرية (^٢)؛ فلقد رحل إلى أصبهان مرتين، فدخل في المرة الأولى سنة تسعين ومائتين (^٣)، ومكث في أصبهان ست سنين تقريبًا، ثُمَّ خرج مِنْ أصبهان مُرْتحلًا إلى شتى المدن والبلدان، وغاب في هذه الرحلة مُدَّةً تُقَدَّر بأربع عشرة سنة تقريبًا، ثُمَّ عاد إلى أصبهان في المرة الثانية سنة عشر وثلاثمائة (^٤)، وأقام بأصبهان مُحَدِّثًا ستين سنة. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"معجم البلدان\" (١/ ٢٠٦).\n(^٢) يُنظر: \"الحافظ الطبراني وجهوده في خدمة السنة النبوية\" (ص/٦١).\n(^٣) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم سُليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وبعض مناقبه ومولده ووفاته وعدد تصانيفه\" للإمام أبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة (ص/٣٤ - ٣٥)، ويُنظر: \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٣٣٥)، \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١٦٥).\n(^٤) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٣١).\n(^٥) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٣٤)، و\"تاريخ أصبهان\" (١/ ٣٣٥)، \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١٦٥).","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته:</span>\n• مولده: قال الإمام أبو زكريا يحيى بن مندة: سَمِعتُ الإِمَام عمي - عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ابن مندة -، وَمُحَمّد بن بديع، يَقُولَانِ: سمعنَا أبا بكر أحمد بن موسى بن مردويه، يقول:\nسَمِعتُ الإمام أبا القَاسِم الطَّبَرَانِيّ، يَقُول: وُلِدتُ سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. (^١)\nوقال القاضي ابن أبي ليلى، والذهبي: كان مولده بعكّا، في صفر سنة ستين ومائتين، وأمّه من عَكّا. (^٢)\nبينما قال ياقوت الحموي، وابن الأثير، وابن خلكان،: كان مولده بطبرية، سنة ستين ومائتين. (^٣)\nولعَلَّ الراجح - والله أعلم - أنَّه وُلِدَ بطبرية، لنسبته إليها. (^٤)\n• نشأته: نشأ على طلب العلم منذ الصغر، وتربى في بيت علمٍ وفضلٍ، فسمع الحديث مُبَكِّرًا وعُمُره ثلاث عشرة سنةٍ تقريبًا، قال الذهبي: أوَّل سماعه في سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطبريّة، وارتحل به أبوه، وحرص عليه، فإنَّه كان صاحب حديثٍ من أصحاب دحيم، فبقي في الارتحال ستة عشر عامًا. (^٥)\n• أسرته: كان والده مِنْ طبرية، وكان صاحب حديث مِنْ أصحاب دُحيم، وأمُّه عَكَّاوية مِنْ عَكَّا، ولم أقف - على حد بحثي فيما وقفت عليه مِنْ مصادر لترجمته - على ذكر أحد مِنْ أخواته، والله أعلم.\nوأمَّا أولاده: فله ابنٌ يُسمَّى مُحَمَّدًا، ويُكَنَّى أبا ذر - كنَّاه الطبرانيُّ بكنية أبيه أحمد (^٦) -: يَروي عن أبي عَليّ الوَرَّاق، وأبي عَمْرو بن حَكِيم، وعبد الله بن جَعْفَر - بانتخاب وَالِده -، وروى عَنهُ جمَاعَةٌ مِنْ كِبَار المُحَدِّثين: كأبي طَاهِر بن عُرْوَة، وأبي أحمد العَطَّار، وعليّ بن سعيد البَقَّال، وغيرهم مِنَ المُتَأَخِّرين جَمَاعَةٌ، مَاتَ في رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة، وقبره بِجنب قبر وَالِده - رحمهمَا الله تعالى -.\nوله بنتٌ تُسَمَّى فَاطِمَة: أمها أسماء بنت أحمد بن محمَّد بن شدرة الخَطِيب، وَذُكِرَ أنَّها كانت تَصُوم يَوْمًا، وتفطر يَوْمًا، وكانت لا تنام مِنْ اللَّيْل إلا قَلِيلًا - رحمها الله تعالى - ولها عقب. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٣٠ - ٣١)، و\"تاريخ أصبهان\" (١/ ٣٣٥)، \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١٦٥).\n(^٢) يُنظر: \"طبقات الحنابلة\" (٢/ ٥٠)، \"تاريخ الإسلام\" (٨/ ١٤٤)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ١١٩).\n(^٣) يُنظر: \"معجم البلدان\" (٤/ ١٩)، \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (٢/ ٢٧٣)، \"وفيات الأعيان\" (٢/ ٤٠٧).\n(^٤) يُنظر: \"الحافظ الطبراني وجهوده في خدمة السنة النبوية\" (ص/٥٢).\n(^٥) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ١١٩)، \"تاريخ الإسلام\" (٨/ ١٤٣).\n(^٦) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ١٢٣).\n(^٧) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" للإمام أبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة (ص/٣٢ - ٣٣).","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>المبحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية</span>.\nويشتمل على ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: طلبه للعلم.\nالمطلب الثاني: رحلاته العلمية.\nالمطلب الثالث: أشهر شيوخه.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>المطلب الأول: طلبه للعلم:</span>\nكان أوّل سماعه بطبرية سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين، وله ثلاث عشرة سنة، سمّعه أبوه، ورحل به؛ لأنّه كان له ماسَّة بالحديث. (^١)\nقال أبو بكر بن أبي عَليّ العدل - رَحِمَه الله تعالى -:\nسَأَلَ وَالِدي - ﵀ - الطَّبَرَانِيَّ عن كَثْرَةِ حَدِيثه؟ فقال: كنت أَنَامُ على البَوَارِي (^٢) ثلاثِينَ سنة. (^٣) (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-13>المطلب الثاني: رحلاته العلمية:</span>\nكعادة أهل العلم في طلب الحديث نشأ الطبراني - ﵁ - في بلده يطلب العلم مِنْ شيوخها وعُلمائها، ولا شك أنَّ أولهم والده - ﵀ - فقد كان صاحب حديث مِنْ أصحاب دُحيم.\nوكان أول سماعه للحديث ببلده سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين، فواصل الليل بالنهار في طلب العلم لمدة عام، وسرعان ما بدأ في رحلته لطلب العلم يَشُقُّ الصحاري والجبال، ويمر على الأنهار والوديان، تاركًا الأهل والمال والأوطان، والشوق يحترق في قلبه لحديث النَّبي العدنان - ﷺ -.\nفرحل إلى القدس سنة أربعٍ وسبعين ومائتين، ثُمَّ إلى قيسارية وعكا سنة خمسٍ وسبعين ومائتين، ورحل إلى حلب سنة ثمان وسبعين ومائتين، ودخل اليمن تقريبًا سنة ثمانين ومائتين، وطاف بالبلدان كمصر، والحجاز وبغداد وغيرها، حتي دخل أصبهان في المرة الأولى سنة تسعين ومائتين، ومكث بها ست سنين تقريبًا، ثُم بدأ يرحل مَرَّة أخرى يطوف البلدان ويجوب الأقطار لمدةٍ استغرقت أربع عشرة سنة تقريبًا، ويعود إلى أصبهان للمرة الثانية سنة عشرٍ وثلاثمائة، فَيُقِيم بها مُحَدِّثًا ستين سنة؛ وعليه فتكون المدة التي قضاها منذ أن خرج مِنْ بلده طبرية سنة أربع وسبعين ومائتين، إلى أن عاد إلى أصبهان مستوطنًا بها سنة عشر\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٨/ ١٤٣).\n(^٢) البواري: الحصير المعمول مِنْ القصب. يُنظر: \"لسان العرب\" (١/ ٣٨٦).\n(^٣) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٣٧)، \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١٦٥).\n(^٤) في مثل هذا الموطن يحسنُ بي أن أنقل ما قال الإمام أبو عبد الله الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص/٢ - ٣) في ذكر مناقب أهل الحديث: فقد أخرج بسنده عن مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»، وأسند أبو عبد الله الحاكم عن الإمام أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، أَنَّه سُئِلَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: «إِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ؟!» .. ثُمَّ قال الحاكم: لقد أَحْسَنَ أحمد بن حَنْبَلِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْمَنْصُورَةَ الَّتِي يُرْفَعُ الْخِذْلَانُ عَنْهُمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَمَنْ أَحَقُّ بِهَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ قَوْمٍ سَلَكُوا مَحَجَّةَ الصَّالِحِينَ، وَاتَّبَعُوا آثَارَ السَّلَفِ مِنَ الْمَاضِينَ، وَدَمَغُوا أَهْلَ الْبِدَعِ وَالْمُخَالِفِينَ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مِنْ قَوْمٍ آثَرُوا قَطْعَ الْمَفَاوِزِ وَالْقِفَارِ، عَلَى التَّنَعُّمِ فِي الدّمَنِ وَالْأَوْطَارِ، وَتَنَعَّمُوا بِالْبُؤْسِ فِي الْأَسْفَارِ، مَعَ مُسَاكَنَةِ الْعِلْمِ وَالْأَخْبَارِ، وَقَنَعُوا عِنْدَ جَمْعِ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ بِوُجُودِ الْكِسَرِ وَالْأَطْمَارِ، قَدْ رَفَضُوا الْإِلْحَادَ الَّذِي تَتُوقُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ الشَّهْوَانِيَّةُ، وَتَوَابِعُ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْمَقَايِيسِ وَالْآرَاءِ وَالزَّيْغِ؛ جَعَلُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتَهُمْ، وَبَوَارِيَها فُرُشَهُمْ.","vol":"1","page":25},{"text":"وثلاثمائة تُقَدَّرُ بسبعة وثلاثين عامًا تقريبًا، فتلك هي المدة التي قضاها في رحلته العلمية، والله أعلم. (^١)\nلذا فلا عجب مِنْ إمامٍ طاف البلاد والأقطار في مدة تقرب مِنْ نصف عمره، ودخل ستين بلدة تقريبًا (^٢)، أن يأتي بما لم يأت به غيره مِنْ أهل العلم، فرحمه الله رحمة واسعه، وجعل الجنة مثوانا ومثواه.\nوهو القائل - ﵁ -:\nطَلَبُ الحَدِيثِ مَذَلَّةٌ وَصَغَارُ … والصَّبْرُ عَنْهُ تَنَدُّمٌ وشنَارُ\nفَاصبِر عَلَى طَلَبِ الحَدِيثِ … فَإِنَّه مِنْ بَعْد ذُلٍّ عِزَّةٌ وَوَقَارُ (^٣)\n\n• قلتُ: لمَّا قضى الإمام الطبراني حياته ليلًا ونهارًا في طلب العلم، والانشغال بالعبادة، وبحديث النَّبيّ - ﷺ -، باحثًا وجامعًا، حافظًا وناشرًا، مُتفقهًا ومُحققًا، مُدَقِّقًا وناقدًا، رواية وتدوينًا، وحفظًا وتمحيصًا، كان الجزاء مِنْ جنس العمل، حيث إنَّ الله - ﷿ - عَجَّل له البشرى في الدُّنيا برؤية النَّبي - ﷺ - في المنام - نسأل الله - ﷿ - أن يمنَّ علينا برؤيته - ﷺ - في الدُّنيا ومجاورته يوم القيامة -:\nقال الإمام يحيى بن مندة: قال أبو القاسم الطبرانيّ: رأيتُ النَّبيّ - ﷺ - في المنام في شوال سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة فِي ما بين يهودية أَصْبَهَان، ومهرنيتها في صحراء من صحاريها، وكان مضَارب النَّبِيّ - ﷺ - مَضْرُوبَة مربعة غير مقببة مغشاة بأغشية بيض حَسَنَة البيَاض، وكان أزواجه - ﷺ - في المضَارب.\nورأيتُ عَائِشَة بارزة عن مضربٍ مِنْ المضَارب، مُولِّيَةً وجهها نحو المضرب، مرتدية برد أَبيض شَدِيد البيَاض، فَمَرَّ بها طِفْلٌ فدعَتْ له، فَسَمِعْتُ فصاحتها، ولم أنظر إلى وجهها.\nفانتهيتُ إلى النَّبِي - ﷺ - وهو جالسٌ على كُرْسِيٍّ، وهو بارزٌ على المضَارب، فَقَبَّلتُ ما بين عَيْنَيْهِ وعاتقيه، ثُمَّ جَلَستُ بين يَدَيْهِ، فَرفعتُ يَديّ، فدعوت لنَفْسي وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات دُعَاء كثيرًا، وَرَسُول الله - ﷺ - مُقْبِلٌ عَليّ بِوَجْهِهِ مُبْتَسِمٌ لم يفتر عن أنيابه. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"العبر في خبر مَنْ غَبر\" (٢/ ١٠٦)، \"تاريخ الإسلام\" (٨/ ١٤٣ - ١٤٤)، \"سير النبلاء\" (١٦/ ١١٩ - ١٢١).\n(^٢) عدَّها د/محمد أحمد رضوان في رسالته \"الحافظ الطبراني وجهوده في خدمة السنة\" (ص/٧٤)، وأوصلها إلى (٥٩) بلدة.\n(^٣) أسنده ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١٦٩) إلى الإمام أبي القاسم الطبراني - ﵁ -. وهذه الأبيات قال بنحوها وزاد عليها الإمام الفضل بن جعفر السلمسيني لمحمد بن جرير الطبري، كما في \"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني\" (١/ ٦٥٥).\n(^٤) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" للإمام أبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة (ص/٤١ - ٤٢).","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>المطلب الثالث: أشهر شيوخه:</span>\nرحل الطبراني إلى مُعظم بلاد المسلمين، لذا سمع الحديث مِنْ شيوخٍ كثيرين، فسمع مِنْ ألف شيخٍ أو يزيدون (^١)، وقد ألف الطبراني معجميه \"الصغير، والأوسط\" مرتبين على أسماء شيوخه، وبلغ عدد شيوخه الذين سمع منهم في \"المعجم الأوسط\" (٨٣٧) تقريبًا (^٢)، بينما بلغ عددهم في \"المعجم الصغير\" (١١٥٠) تقريبًا (^٣)، وقال الشيخ حَمَّاد الأنصاري: وقد جَرَّدت أسماءهم في \"المعجم الصغير\"، وغيره مِنْ مُؤلَّفاته فبلغت عدَّدتهم ثلاثة وخمسون ومائتين وألف (١٢٥٣) شيخًا، وأعتقد أنَّه ليس للطبراني مِنْ المشايخ أكثر مِنْ هذا العدد. (^٤) بينما قال نايف بن صلاح المنصوري: وقد جرَّدتُ أسماءهم مِنْ مُؤلَّفاته البالغة خمسة عشر مُؤلَّفًا وغيرها، فبلغوا (١٣٢٥) (^٥)، بينما نجده لم يُترجم لشيوخ الطبراني إلا لـ (١١٧٠) شيخًا فقط. (^٦)\nوقد اهتم جماعة مِنْ أهل العلم بشيوخ الطبراني، إمَّا عرضًا أثناء تحقيقهم لكتاب مِنْ كتبه (^٧)، أو عَمْدًا وجمعًا بإفرادهم في مُؤَلَّفٍ مُستقلٍ، بالترجمة لهم، مع بيان حالهم، كما فعل الشيخ/حَمَّاد الأنصاري في \"بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني\" (^٨)، والشيخ/نايف بن صلاح المنصوري في \"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (^٩)، وغيرهم.\nونظرًا لاعتناء هؤلاء بشيوخه، فإنَّني أكتفي بذكر بعضهم، مع عدم الإطالة، مُعتمدًا عليهم، كالآتي:\n١) الإمام الحافظ النَّاقد مُحَدِّثُ بغداد عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني: روى عن: أبيه شيئًا كثيرًا، وشيبان بن فروخ، والهيثم بن خارجة، وغيرهم. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني وأكثر عنه في \"معاجمه\"، وأبو عبد الرحمن النسائي، وابن صاعد، وآخرون. وهو \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ إمامٌ حُجَّةٌ\". (^١٠)\n٢) الإمام الحافظ المُعَمَّر أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، الكجي: روى عن: أبي عاصم\n_________\n(^١) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ١٢٠).\n(^٢) قمت بِعَدِّهم مِنْ خلال فهرس شيوخ الطبراني المذكور في طبعة دار الحرمين \"للمعجم الأوسط\" (٩/ ٢٩٢ - ٣٠٨).\n(^٣) قاله الأستاذ مطاع الطرابيشي في بحثٍ له بعنوان \"فوائد معجم شيوخ الطبراني\"، نشرته مجلة اللغة العربية بدمشق، نقلًا عن مقدمة كتاب \"الأوائل\" للطبراني بتحقيق مروان العطية، وشيخ الراشد (ص/١٦).\n(^٤) يُنظر: \"بلغت القاصي والداني\" (ص/٥)، نقلًا عن مقدمة \"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/٢٤).\n(^٥) يُنظر: مقدمة كتاب \"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/٢٤).\n(^٦) فقد ترجم لشيوخ الطبراني في كتابه \"إرشاد القاصي والداني\"، ورقَّمهم ترقيمًا مُسلسلًا آخرهم برقم (١١٧٠)، (ص/٧٠٩).\n(^٧) اعتنى بجمع هؤلاء وذكرهم الشيخ/ نايف بن صلاح المنصوري في مقدمة كتابه \"إرشاد القاصي والداني\" (ص/٣٠ - ٣٢).\n(^٨) طُبع في مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة المنورة سنة (١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م)، ويقع في (٣٩٤) صفحة، واستغرق في تأليفه أكثر مِنْ ثلاثين سنة، لعدم توافر المراجع. نقلًا عن مقدمة كتاب \"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/٢٧).\n(^٩) طُبع في دار الكيان بالرياض، ومكتبة ابن تيمية بالشارقة، سنة (١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م)، ويقع في (٧١١) صفحة.\n(^١٠) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (١٤/ ٢٨٥)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٥١٦).","vol":"1","page":27},{"text":"النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وآخرين. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني وأكثر عنه في \"معاجمه\"، وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وأبو بكر الآجري، وخلقٌ سواهم. وهو: \"ثِقَةٌ ثَبتٌ فاضلٌ نبيلٌ\". (^١)\n٣) الإمام الحافظ الصدوق أبو الحسن عليُّ بن عبد العزيز بن المَرْزُبَان البغويُّ: روى عن: موسى بن إسماعيل، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وغيرهم. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني وأكثر عنه في \"معاجمه\"، وأبو علي حامد الرفاء، وأبو الحسن القطان، وخلقٌ. وهو: \"ثِقَةٌ صدوقٌ مأمونٌ حافظٌ\". (^٢)\n٤) الإمام الحافظ المُسْنِد، أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسيُّ، الكوفيُّ: روى عن: علي بن المديني، وأبيه، وعميه أبي بكر والقاسم، وآخرين. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني في \"معاجمه\"، ومحمد الباغنديُّ، والقاضي المحامليُّ، وابن صاعد، وآخرون. قال الذهبي: جَمَعَ وصَنَّف، وله \"تاريخٌ\" كبيرٌ، ولم يُرزق حظًا، بل نالوا منه، وكان من أوعية العلم، مُحَدِّثًا فَهْمًا واسع الرواية، صاحب غرائب. (^٣)\n٥) الإمامُ الحافظُ شيخُ الإسلام، أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي، صاحب التصانيف: روى عن: هوذة بن خليفة، وأحمد بن حنبل، وعفَّان بن مسلم، وآخرين. روى عنه: أبو القاسم الطبراني، وأبو بكر الشافعي، وأبو بكر القطيعي، وخلقٌ كثيرٌ. وهو: \"ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ، عالمٌ زاهدٌ، عالمٌ باللغة، مِنْ أجلِّ أصحاب أحمد\". (^٤) وغيرهم كثير،،،\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٣٦)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٤٢٣).\n(^٢) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٣٤٨).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٦٨)، \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ١٠٣٦)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ٢١).\n(^٤) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ٧٠٣)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٣٥٦).","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>المبحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره، وعقيدته، ووفاته</span>.\nويشتمل على سبعة مطالب:\nالمطلب الأول: كثرة حديثه، وسعة حفظه.\nالمطلب الثاني: أشهر تلاميذه.\nالمطلب الثالث: بعض مؤلَّفاته.\nالمطلب الرابع: ثناء العلماء عليه.\nالمطلب الخامس: عقيدته.\nالمطلب السادس: وفاته، وعمره.\nالمطلب السابع: بعض مصادر ترجمته.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>المطلب الأول: كثرة حديثه، وسعة حفظه:</span>\n- قال عبد الرحمن بن مندة، قال أبي: سمعتُ مِنْ الطبرانيّ أربعة آلاف حديث بالشام. (^١)\n- وقال أبو أحمد العَسَّال - قاضي أصبهان -: إذا سمعتُ من الطَّبَراني عشرين ألف حديث، وسمع منه إبراهيم بن محمد بن حمزة ثلاثين ألفًا، وسمع منه أبو الشيخ أربعين ألف حديث كَمَّلنا.\nقال الذهبي: وهؤلاء هم من كبار شيوخ أصبهان في أيام الطبراني. (^٢)\n- وقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الشِّيرَازِيّ: كتبتُ عن الطَّبَرَانِيّ ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث، وَهُوَ ثِقَةٌ.\n- وقال أبو الحُسَيْن بن فَارس اللّغَوِيّ: سَمِعت الأُسْتَاذ ابن العميد يَقُول: ما كنتُ أَظن أنَّ في الدُّنْيَا حلاوة ألذ مِنْ الرِّئَاسَة والوزارة الَّتِي أَنا فِيهَا، حَتَّى شهِدتُ مذاكرة سُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ وَأبي بكر الجعابي بحضرتي.\nفَكَانَ الطَّبَرَانِيّ يغلب الجعابي بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب الطَّبَرَانِيّ بفطنته وذكاء أهل بَغْدَاد، حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما، ولا يكاد أَحدهمَا يغلب صَاحبه.\nفَقَالَ الجعابي: عِنْدِي حَدِيث لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إلا عِنْدِي، فَقَالَ: هاته، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو خَليفَة، ثَنَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، وَحَدَّث بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: أَنا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، وَمِنِّى سمع أَبُو خَليفَة، فاسمع مِنِّي حَتَّى يَعْلُو إسنادك، فَإنَّك تروي عن أبي خَليفَة عَنِّي، فَخَجِلَ الجعابي، وغلبه الطَّبَرَانِيّ.\nقَالَ ابن العميد: فوددت فِي مَكَاني أَن الوزارة والرئاسة ليتها لم تكن لي، وكنتُ الطَّبَرَانِيّ، وفرحت مثل الفرح الَّذِي فرحه الطَّبَرَانِيّ لأجل الحَدِيث، أَو كَمَا قَالَ. (^٣)\nولطول رحلات الإمام الطبراني في البلدان يجمع فيها حديث رسول الله - ﷺ -، وقوة حفظه، وكثرة حديثه؛ فإنَّه قد أتى بما لم يأت به غيره مِنْ الرواة مِنْ المتون والأسانيد والروايات، وهذا ما جعل الإمام الهيثميّ - ﵁ -، يقول في مطلع كتابه \"مجمع البحرين\": قد رأيتُ \"المعجم الأوسط\"، و\"المعجم الصغير\" لأبي القاسم الطبرانيّ ذي العلم الغزير، قد حويا مِنْ العلم مالم يحصل لطالبه إلا بعد كشفٍ كبير. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد\" (ص/٢٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٨/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٣) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٤٧ - ٤٨)، \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١٦٦).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع البحرين بزوائد المعجمين\" (١/ ٤٥).","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>المطلب الثاني: أشهر تلاميذه:</span>\nلمَّا كان الطبرانيّ صاحب رحلة مبكرة، وعَمَّر طويلًا حتى بلغ المائة، علا إسناده في الحديث، وكثرت رواياته، فرحل إليه طلاب الحديث مِنْ شتَّى الأقطار، والبقاع، والأمصار؛ حتى قال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني: حَدَّث الطبرانيُّ بأصبهان ستين سنة، فسمع منه الآباء ثم الأبناء ثم الأسباط، حتى لحقوا بالأجداد، وكان واسع العلم، كثير التصانيف. (^١)\nوقد روى عنه الأعلام المشاهير من تلامذته، ومن هؤلاء:\n١) الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة، العبديُّ الأصبهانيُّ: قال ابن عساكر: أحد المُكْثِرين، والمُحَدِّثين الجَوَّالين. (^٢)\n٢) الحافظُ المُجَوّدُ العلامةُ مُحَدِّث أصبهان، أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهانيُّ: قال الذهبي: له مُصَنَّفاتٌ كثيرةٌ، منها: كتاب \"المستخرج على صحيح البخاري\"، يعلو في كثير من أحاديثه حتى كأنَّه لقي البخاري، وكان من فرسان الحديث، فهمًا يقظًا مُتْقِنًا، كثير الحديث جدًا. (^٣)\n٣) الحافظ الثِّقةُ شيخ الإسلام، أبو نُعيم أحمد بن عبد الله، الأصبهاني الصُّوفيّ: له مُصَنَّفات كثيرةٍ، مِنْ أشهرها: \"المُسْتخرَج\"، و\"حلية الأولياء\"، و\"معرفة الصحابة\"، و\"تاريخ أصبهان\". قال الذهبي: أحد الأعلام ومَنْ جمع الله له بين العُلُوّ في الرّواية، والمعرفة التّامة، رحلَ الحفّاظ إليه من الأقطار، وأَلحقَ الصِّغار بالكبار. (^٤)\n٤) الحافظُ الإمامُ المُتْقِنُ الجَوَّالُ، أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجاروديُّ، الهرويُّ: قَالَ أبو النَّضْر الفاميّ: كَانَ عديم النّظير في العلوم، خصوصًا في علم الحِفظ والتّحديث، وفي التَّقَلُّل مِن الدّنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيدًا في الورع. وقال الجاروديُّ: رحلت إلى الطبراني، فقربني وأدناني، وكان يتعسر عليَّ، ويبذل لآخرين، فكلمته في هذا، فقال: لأنَّك تعرف قدر هذا الشأن. (^٥)\n٥) الشيخُ المُسْنِد، أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه الأصبهانيُّ: سمع الكثير من أبي القاسم الطبراني، روى \"المعجم الكبير\" كله عنه. وقال الذهبيُّ: كان يُرمى بالاعتزال والتشيع. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر: \"جزء فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٣٤).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" (٥٢/ ٢٩).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٩/ ١٤٨)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٣٠٨).\n(^٤) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٩/ ٤٦٨)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٤٥٤).\n(^٥) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٩/ ٢٢٥)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٣٨٤).\n(^٦) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٩/ ٥٢٣)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٥١٥).","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>المطلب الثالث: بعض مُؤَلَّفاته:</span>\nقال الإمام الذهبيُّ: ألَّف الإمام أبو القاسم الطبراني كُتُبًا كثيرةً في السُنن والآداب نحو مائتي مُصَنَّفٍ. (^١) وهذه المُؤلَّفات ذكر بعضها الإمام أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة في كتابه \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\"، وعَدَّ منها (١٠٨) كتابًا (^٢)، وأغلبها ما زال مخطوطًا، وزاد المُحقق - جزاه الله خيرًا - على ما ذكره ابن مندة عشرة كُتُبً، فصار العدد بمجموع ما ذكراه (١١٨) كتابًا.\nقلتُ: وسأشير - بإيجاز - إلى بعض مُؤلَّفاته المطبوعة، كالآتي:\n١) \"المعجم الكبير\": طَبعته مكتبة ابن تيمية - القاهرة -، الطبعة الأولى سنة (١٣٩٧ هـ)، والثانية سنة (١٤٠٤ هـ-١٩٨٣ م)، بتحقيق الشيخ الفاضل/ حمدي بن عبد المجيد السلفي، في خمسة وعشرين مُجلدٍ إلا المجلد (١٣ و١٤ و١٥ و١٦ و٢١)، فقد ذكر محققه الفاضل أنَّه لم يقف على مخطوطاتها (^٣)، ثُمَّ طُبع جزءٌ مِنْ المجلد (١٣) بتحقيق الشيخ/ حمدي عبد المجيد السلفي أيضًا، طبعته دار الصميعيّ سنة (١٤٠٥ هـ-١٩٩٤ م)، ثُمَّ طُبع المجلد (١٣ و١٤)، بتحقيق فريق مِنْ الباحثين بإشراف د/ سعد بن عبد الله الحُميد، ود/ خالد بن عبد الرحمن الجُريسيّ، ثُمَّ طُبع قطعتٌ مِنْ المجلد الحادي والعشرين، بتحقيق فريق مِنْ الباحثين بإشراف د/ سعد بن عبد الله الحُميد، ود/ خالد بن عبد الرحمن الجُريسيّ، وذلك سنة (١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م).\nوقد قام الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي بترتيبه على الأبواب الفقهية. (^٤)\nوخدمه الشيخ/ عدنان عرعور بعمل جملة مِنْ الفهارس التي تخدم الكتاب، طبعته دار الراية في مجلد.\nوفهرسه كذلك الشيخ/ سعد بن خالد الفوزان، وسماه: \"التقريب إلى معجم الطبراني الكبير\".\n٢) \"المعجم الأوسط\": وهو قيد بحثي، وسيأتي بإذن الله تعالى الحديث عن مخطوطاته، ومطبوعاته.\n٣) \"المعجم الصغير\": طبعته دار الكتب العلمية في سنة (١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م) في مجلَّدين، وطبع أيضا بتحقيق محمد شكور الحاج أمرير سنة (١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م)، في المكتب الإسلامي - بيروت -، في مجلَّدين بعنوان: \"الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني\".\nواعتنى بفهرسته الشيخ/ عبد العزيز بن محمد السدحان، وطبعته دار اليقين سنة (١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م).\nوقام الشيخ/ صلاح الدين الإدلبي بجمع أحكام الإمام الطبراني على الرواة مِنْ خلال \"المعجم الصغير\"، ودراستهم، وبلغ عددهم (٦٩) راويًا، وفيهم عددٌ لا بأس به لم يقف له إلا على كلام الطبراني فيه بالجرح أو التعديل، وسماه: \"معجم الجرح والتعديل مِنْ كلام الحافظ الطبراني في المعجم الصغير\"، ثُمَّ أتبعه بفهرس للأحاديث والآثار الواردة في \"الصغير\"، طبعتهما مكتبة الاستقامة في مجلدٍ، سنة (١٤١٣ هـ-١٩٩٢ م).\n_________\n(^١) يُنظر: \"العرش\" (٢/ ٣١٧).\n(^٢) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٦٥ - ٧٢).\n(^٣) يُنظر: مقدمة المحقق \"للمعجم الكبير\" (١٧/ ١١).\n(^٤) يُنظر: \"الجواهر المضية في طبقات الحنفية\" (١/ ٣٥٥)، \"كشف الظنون\" (٢/ ١٧٣٧).","vol":"1","page":32},{"text":"٤) \"الدعاء\": طبعته دار البشائر الإسلامية - ببيروت -، في ثلاثة مجلدات، الأول منها خاص بالدراسة، في سنة (١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م)، بتحقيق د/ محمد سعيد بن محمد حسن البخاري.\n٥) مسند الشاميين: طبعته مؤسسة الرسالة - بيروت -، الطبعة الأولى في سنة (١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م)، بتحقيق الشيخ الفاضل/ حمدي بن عبد المجيد السلفي، ويقع في أربعة مجلدات.\nوقام د/ علي محمد جَمَّاز بترجمة الرواة الواردين في الكتاب بالتعريف، وبيان حالهم جرحًا وتعديلًا، وطُبع في مجلد، طبعة دار الثقافة - الدوحة -، الطبعة الأولى في سنة (١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م).\n٦) \"الأوائل\": طبعته مؤسسة الرسالة - بيروت -، في سنة (١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م) بتحقيق الشيخ/ محمد شكور. ثُمَّ طبعته دار الجيل، في سنة (١٤١٣ هـ-١٩٩٢ م)، بتحقيق الشيخ/ مروان العطية، وشيخ الراشد.\n٧) من اسمه عطاء من رواة الحديث: طبعته دار عالم الكتب - بالرياض -، في سنة (١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م)، بتحقق أبي إسماعيل هشام بن إسماعيل السقا.\nقلتُ: وهذا الكتاب يدل دلالة واضحة على براعة مُصَنِّفه - ﵁ -، واهتمامه بغرائب الرواة، وتفرداتهم أشد عناية واهتمام، وشدَّة شغفه وولعه بذلك، حيث إنَّه أورد في هذا الجزء جماعة مِمَّن اسمهم عطاء، لكنَّه لم يقصد جمع مَنْ تسموا بهذا الاسم مُطلقًا، بل كان يقصد مَنْ تسمى بهذا الاسم وكان له بعض الغرائب أو الأفراد أو الفوائد، فلم يذكر رواية إلا وعَقَّب عليها بعبارة تدل على ذلك؛ فنراه مثلًا على سبيل المثال:\n- بدأ الكتاب بعطاءٍ الشيبيّ مِنْ أصحاب رسول الله - ﷺ -، وأسند عنه حديثًا، قال عقبه: لا نعلمه روى عن النَّبي - ﷺ - غير هذا الحديث، وليس له طريقٌ غير هذا.\n- وثنى بعطاءٍ بن يسار - مولى ميمونة زوج النَّبي - ﷺ -، وذكر له حديثًا قال عقبه: لا نعلم هذا الحديث يُروى بهذا اللفظ عن رسول الله - ﷺ - إلا مِنْ حديث عطاءٍ عن أبي سعيدٍ الخدريّ - ﵁ - بهذا الإسناد.\n- وقال عطاءً الشامي: غير منسوبٍ، لا نعلمه أسند إلا حديثًا واحدًا، وذكر مثل هذا النوع جماعة.\n- وقال عطاء بن خبَّاب: روى عن القاسم بن محمد، لا نعلمه أسند إلا حديثًا واحدًا، وأخرج له حديثًا عن القاسم بن محمد، عن عائشة في اغتسالها مع النَّبي - ﷺ - مِنْ إناءٍ واحدٍ، وزاد فيه: \"فإن سبقته إلى الإناء لم يقربه\"، قال الطبراني: رَوَى هذا الحديث عن عائشة جماعةٌ، ورواه عن القاسم بن محمد جماعةٌ، فلم يذكر هذه اللفظة: \"فإن سبقته إلى الإناء لم يقربه\"، عن عائشة إلا عطاء بن خَبَّاب.\n- وذكر التَّفرد المطلق: ففي ترجمة عطاءٍ البَزَّاز، قال: واسطيٌّ، لا نعلمه أسند إلا حديثًا، وذكره، ثُمَّ قال: ولا نعلمه رُوي عن رسول الله - ﷺ - إلا بهذا الإسناد، وذكر مثل ذلك جملة مِنْ الأحاديث.\n- وذكر عطاءً السُّليميّ، وقال: روى أحاديث منقطعات، لا نعلمه روى حديثً مُسْندًا.\nومعالجة مثل هذا القضايا، والتصدي لمثلها، لا يتوفر إلا لعالمٍ بصير، وناقدٍ خبير، توافرت لديه سعة الرواية، وكثرة الاطلاع على الطرق، ونحوها، ولا شك أنَّ ذلك قد توافر للمُصَنِّف فرضي الله عنه وأرضاه.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>المطلب الرابع: ثناء العلماء عليه:</span>\n- قال ابن عُقدة: ما أعلمُني رأيتُ أحدًا أعرف بالحديث، ولا أحفظ للأسانيد من الطبراني. (^١)\n- وقال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني: الطبراني أشهر من أن يُدَلَّ على فضله وعلمه، حَدَّث بأصبهان ستين سنة، فسمع منه الآباء ثم الأبناء ثم الأسباط، حتى لحقوا بالأجداد، وكان واسع العلم، كثير التصانيف، وقد ذَهَبَتْ عيناه في آخر أيامه، فكان يقول: الزنادقة سَحَروني. (^٢)\n- وقال الحافظ ابن عساكر: أحد الحُفَّاظ المُكْثِرين والرَّحَّالين. (^٣)\n- وقال الذهبي: كان ثِقَةً صَدُوقًا، واسع الحفظ، بصيرًا بالعلل والرّجال والأبواب، كثير التصانيف. (^٤)\n- وقال الذهبيُّ أيضًا: الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإِسلَامِ، علمُ المعمَّرينَ، أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ اللَّخْمِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ، صَاحبُ المَعَاجِمِ الثَّلَاثَةِ ..، وكتب عَمَّن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجَمَعَ وصَنَّف وعَمَّر دهرًا طويلًا، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار. (^٥)\n- وقال إبراهيم بن مفلح: كَانَ أحد الأَئِمَّة الحفاظ، له تصانيف مَذْكُورَة، وآثار مَشْهُورَة. (^٦)\n- وقال العَطَّار: أحد الحُفَّاظ المُبْرزين، والعلماء المُصَنِّفين، والجَوَّالين المُكْثِرين، والثِّقات المَرْضِيين. (^٧)\n- وقال السيوطي: مُسْنِدُ الدُّنْيَا، وأحد فرسَان هذا الشَّأن. (^٨)\n- وكغيره مِنْ أهل العلم لم يَسْلم مِنْ بعض المثالب، وبعض المؤاخذات التي أخذت عليه، وقد قام أهل العلم بالجواب عنها حق القيام، والدِّفاع عنه أحسن دفاع، حتى أفردوا للذَّب عنه المُصَنَّفات؛ كما فعل الحافظ ضياء الدين المقدسي، حيث ألَّف رسالة بعنوان: \"جزءٌ في الذَّب عن الإمام الطبراني\" (^٩) ذكر فيها بعض المآخذ عليه، والرد عليها - رحمه الله تعالى، وردَّ عن وجهه النَّار يوم القيامة -، وأجاب عنها كذلك الحافظان الجليلان الذهبي في \"الميزان\"، وابن حجر في \"اللسان\". (^١٠)\n_________\n(^١) يُنظر: \"جزء فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٥٣)، \"الثقات مما ليس في الكتب الستة\" لابن قُطْلُوْبَغَا (٥/ ٩٠).\n(^٢) يُنظر: \"جزء فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٣٤).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١٦٣).\n(^٤) يُنظر: \"العبر في خبر من غبر \" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(^٥) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ١١٩).\n(^٦) يُنظر: \"المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد\" (١/ ٤٠٩).\n(^٧) يُنظر: \"نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر\" (ص/٧٥).\n(^٨) يُنظر: \"طبقات الحُفَّاظ\" للإمام جلال الدين السيوطي (ص/٣٧٣).\n(^٩) طُبع هذا الجزء في دار البشائر الإسلامية، بتحقيق/ نظام بن محمد صالح يعقوبي، سنة (١٤٣٠ هـ-٢٠٠٩ م).\n(^١٠) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ١٩٥)، \"لسان الميزان\" (٤/ ١٢٥). ويُنظر: \"إرشاد القاصي والداني\" (ص/٣٨ - ٤٣)، ومقدمة كتاب \"بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\" (١/ ٩٦).","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>المطلب الخامس: عقيدته:</span>\nلاشك أن العقيدة هي الأساس، فلا يصح عمل دون عقيدة، وقد درج العلماء على إملاء معتقدهم كما فعل الإمام سفيان الثوري، وأحمد، والبخاري وغيرهم - كما في مطلع اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي -، وعلى مِنْوال هؤلاء سار الإمام الطبرانيُّ - ﵁ -، فألَّف كتاب \"السُنَّة\" (^١)، ولا شك أنَّ الإمام الطبراني كان على عقيدة السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، ويدل على ذلك أمورٌ:\n- قال الإمام أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة: وجدت عن أحمد بن جَعْفَر الفَقِيه، أخبرنا أبو عمر ابن عبد الوَهَّاب، قال سَمِعتُ أبا القَاسِم الطَّبَرَانِيّ - ﵀ -، يَقُول: لمَّا قَدِمَ أَبُو عَليّ بن رستم من فَارس دخلتُ عَلَيْهِ، فَدخل عَلَيْهِ بعض الكتاب، فصب على رجله خَمْسمِائَة دِرْهَم، فَلَمَّا خرج، قَالَ: ارْفَعْ يَا أَبَا الْقَاسِم هَذَا، فَرَفَعته، فَجعلتُ أُحَدِّثُ إلى أن دَخَلَتْ أم عدنان ابْنَته فصبت على رجله خَمْسمِائَة دِرْهَم، فَقُمْت، فَقَالَ: الى أَيْن يَا أَبَا القَاسِم؟ فَقلت: قُمْتُ لأنَّك تَقول إِنَّمَا جَلَستُ لهَذَا، فَقَالَ: ارفع هَذَا أَيْضًا؛ فَلَمَّا كَانَ آخر أمره تكلم فِي أبي بكر وَعمر - ﵄ - بِبَعْض شَيْء، فَخرجت من عِنْده، وَلم أعد إِلَيْهِ بعد.\nقال أبو زكريا ابن مندة: فرحم الله تَعَالَى أَبَا الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ مَا أحسن سيرته وطريقته فِي هجران أهل الْبدع، فقد هجر أَبَا عَليّ بن رستم بعد انعامه عَلَيْهِ، وأياديه لَدَيْهِ؛ لمَّا ظهر مِنْهُ بعض شَيء من حال أبي بكر وَعمر - ﵄ - لأنَّ حبهما إيمانٌ، وبغضهما نفاقٌ. (^٢)\n- وقال ابن مندة: إنَّ الإِمام أبا القَاسِم الطَّبَرَانِيّ - ﵁ -، قد أَقَامَ نَفسه بما قد نسبه أهل الْبدع والخلاف، اقْتِدَاءً بالأئمة السّلف وَالصَّالِحِينَ قبله بِهَذِهِ النِّسْبَة إِلَيْهِم - وهي وصفهم لأهل الحديث بالمُشبِّهة والحشوية -، مَعَ أنَّ المبتدعة والمخالفين له كانوا يموتون على علو إِسْنَاده، وَكَثْرَة أَحَادِيثه، وقد سمعُوا مِنْهُ ورووا عنه مع هذا ويطعنون عليه، ويزعمون أنَّه كان حشويًا، وهل يضر القَمَر نباح الْكَلْب؟. (^٣)\n- قلتُ: ومِنْ أكبر الأدلة على ذلك أنَّه ألَّف عِدَّة مُؤَلَّفات للرَّد على المُبْتدعة والزَّنادقة، منها: \"بيان كُفر مَنْ قال بخلق القرآن\"، و\"الرد على المعتزلة\"، و\"الرد على الجهمية\"، و\"فضائلُ عليّ - ﵁ - \" (^٤)، و\"فضائل العلم واتباع الأثر وذم الرأي والهوى\" (^٥)، و\"ذكر الخلافة لأبي بكرٍ وعُمر\"، و\"فضائل العرب وعُثمان وعليّ - ﵃ - \" (^٦).\n_________\n(^١) هذا الكتاب ذكره ابن مندة في \"جزء فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٦٦)، وقال يقع في عشرة أجزاءٍ، وذكره الحافظ الذهبيُّ في كتاب \"العرش\" (٢/ ٣١٥ - ٣١٦)، و\"العلو\" (ص/٢٢٧)، وهو أحد موارده في الكتابين، وقال: صَنَّف الحافظ الكبير أبو القاسم الطبراني نزيل أَصْبَهَان في كتاب \"السنة\" له: باب ما جاء في استواء الله تعالى على عرشه، وأنه بائن من خلقه.\n(^٢) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٤٥ - ٤٦).\n(^٣) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٦١).\n(^٤) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٦٧).\n(^٥) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٦٨).\n(^٦) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٧٠).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>المطلب السادس: وفاته، وعمره:</span>\nتُوفّي الإمام الطَّبَرَانِيّ - ﵁ - لليلتين بقيتا مِنْ ذي القعدَة يوم السبت، سنة سِتِّينَ وثلاثمائة، وَدُفِنَ مِنْ غده يوم الأحد آخر يومٍ مِنْ ذي القعدة، وَدُفِنَ بِبَاب مَدِينَة جَيّ (^١) المعروف بباب تيرة، بِجنب حَمَّمَة بن أبي حَمَّمَة الدوسي - ﵁ -، وقبره مَشْهُورٌ، ومَعْرُوفٌ. وذكر ذلك أيضًا أبو نُعيم في \"أخبار أصبهان، وقال: وحضرت الصلاة عليه. (^٢) وقال ابن خلكان: وقيل إنَّه تُوفيّ في شوال، والله أعلم. (^٣)\nوقال الإمام الذهبي: تُوفي في ذي القعدة، بأصبهان، وله مائة سنة وعشرة أشهر. (^٤)\n_________\n(^١) جيّ بالفتح ثم التشديد، قرية من قُرى أصبهان، ينتمي إليها سلمان الفارسي. \"المعالم الأثرية في السيرة\" (ص/٩٤).\n(^٢) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٣١)، و\"تاريخ أصبهان\" (١/ ٣٣٥)، \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١٦٥ و١٧٠).\n(^٣) يُنظر: \"وفيات الأعيان\" (٢/ ٤٠٧).\n(^٤) يُنظر: \"العبر في خبر مَنْ غبر\" (٢/ ١٠٥).","vol":"1","page":36},{"text":"وأخيرًا:<span data-type='title' id=toc-22> المطلب السابع: بعض مصادر ترجمته:</span>\n- \"فتح اللباب في الكنى والألقاب\" لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة (ص/٢٧).\n- \"تاريخ أصبهان\" لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (١/ ٣٣٥).\n- \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم سُليمان بن أحمد الطبراني وبعض مناقبه ومولده ووفاته وعدد تصانيفه\" للإمام أبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة. طُبع مُلْحقًا في أواخر الجزء الخامس والعشرين مِنْ \"المعجم الكبير\" للطبراني، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة ابن تيمية، الطبعة الثانية عام ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م. وطُبِعَ مُفْردًا في جزءٌ صغير الحجم، يقع بمقدمة المحقق وبالفهارس في (١١٠) صفحة، بتحقيق أبي هاشم إبراهيم بن منصور الهاشمي، طبعة مؤسسة الرَّيان، الطبعة الثانية عام ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n- \"تاريخ دمشق\" للحافظ أبي القاسم عليّ بن الحسن - المعروف بابن عساكر - (٢٢/ ١٦٣).\n- \"إكمال الإكمال\" لأبي بكر بن نقطة (٤/ ٤٠ - ٤٣).\n- \"التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد\" لأبي بكر بن نقطة (ص/٢٨٣ - ٢٨٦).\n- \"جزءٌ في الذَّب عن الإمام الطبرانيّ\" للحافظ ضياء الدين المقدسيّ. طبعته دار البشائر الإسلامية بتحقيق نظام بن محمد بن صالح يعقوبي في جزءٍ صغير يقع بالفهارس ومقدمة التحقيق في (٣٢) صفحة.\n- \"نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر\" للإمام يحيى بن علي بن عبد الله، أبو الحسين، المعروف بالرشيد العطار (ص/٧٥ - ٧٧).\n- \"وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان\" لأبي العبَّاس بن خلكان (٢/ ٤٠٧).\n- \"تاريخ الإسلام\" للإمام الحافظ شمس الدين أبي عبد الله الذهبي (٨/ ١٤٣ - ١٤٨).\n- \"تذكرة الحُفَّاظ\" للإمام أبي عبد الله الذهبي (٣/ ٨٥ - ٨٨).\n- \"سير أعلام النبلاء\" للإمام أبي عبد الله الذهبي (١٦/ ١١٩ - ١٣٠).\n- \"ميزان الاعتدال\" للإمام أبي عبد الله الذهبي (٢/ ١٩٥). (^١)\n- \"مسالك الأبصار في ممالك الأمصار\" للإمام أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري (٥/ ٤٨٢).\n- \"الوافي بالوفيات\" للإمام صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي (١٥/ ٢١٣ - ٢١٤).\n- \"لسان الميزان\" للحافظ أبي الفضل أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني (٤/ ١٢٥ - ١٢٦).\n- \"الثقات مِمَّن لم يقع في الكتب الستة\" للإمام أبي الفداء زين الدين قاسم بن قُطْلُوْبَغَا (٥/ ٩٠).\n- \"طبقات الحُفَّاظ\" للإمام جلال الدين السيوطي (ص/٣٧٢ - ٣٧٤).\n- \"الحافظ الطبراني وجهوده في خدمة السنة النبوية\" تأليف د/ محمد أحمد رضوان صالح.\n_________\n(^١) ذكره الذهبي في \"الميزان\"، لأجل أنَّ أبا بكر بن مردويه ليَّنه، وأجاب الذهبي ﵀ عن ذلك، فقال: لا ينكر له التفرد في سعة ما روى، لينه الحافظ أبو بكر بن مردويه لكونه غلط أو نسى … الخ. وأجاب عنه كذلك الحافظ ابن حجر أحسن جواب في \"لسان الميزان\"، وسبقهما في \"الذب عن الإمام الطبراني\" الحافظ ضياء الدين المقدسي - ﵃ -.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به</span>.\nوذلك في ستة مباحث:\nالمبحث الأول: اسم الكتاب، واسم مُؤلِّفه.\nالمبحث الثاني: التَّثَبْتُ من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه.\nالمبحث الثالث: موضوع الكتاب.\nالمبحث الرابع: منهج المؤلِّف في الجزء الخاص بالدراسة لهذه الرسالة، وتقويم ذلك المنهج.\nالمبحث الخامس: جهود العلماء حول هذا الكتاب.\nالمبحث السادس: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>المبحث الأول: اسم الكتاب، و<span data-type='title' id=toc-26>اسم مُؤلِّفه</span></span>.\n•<span data-type='title' id=toc-25> اسم الكتاب: \"المعجم الأوسط</span>\".\nقلتُ: لم أقف لهذا الكتاب إلا على نسختين خطيتين - سيأتي بإذن الله - ﷿ - الكلام عنهما -، إحداهما كاملة، والثانية ناقصةٌ مِنْ أولها بما يزيد على نصف الكتاب.\nوالنَّسخة الكاملة - التي اعتمدت عليها -: لم أقف فيها على اسم الكتاب لا في أولها ولا في آخرها، إلا أنَّه بعد الانتهاء مِنْ الكتاب قال ناسخه: [ك آخر \"المعجم\" والحمد لله رب العالمين ك]- هكذا -، وأظن أنَّ الكاف الأولى والأخيرة وضعها النَّاسخ ليُبَيِّن أنَّه ليس هناك كلام قبل الكلام المكتوب بينهما أو بعده.\nوأمَّا النُّسخة الناقصة: فجاء في آخرها: آخر كتاب \"المعجم\"، وجاء اسم الكتاب كاملًا وواضحًا قبل بداية كل جزء مِنْ أجزاء الكتاب، فنراه قبل كل جزء يقول: الجزء .... - ويذكر رقم الجزء: الأربعون، أو الخمسون، وهكذا - مِنْ كتاب \"المعجم الأوسط\" تأليف أبي القاسم سُليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ﵀.\nوالذي جعلنا نجزم بأنَّ النَّسخة الكاملة، هي للمعجم الأوسط، تأليف أبي القاسم الطبراني عِدَّة أسباب:\nأ موافقة ما جاء في النَّسخة الناقصة - والمكتوب عليها اسم الكتاب، واسم مؤلِّفه -، مِنْ الأحاديث لمَا في النَّسخة الكاملة، تمامًا بتمام، إلا في تجزئته فقط فليس في الكاملة.\nب النَّسخة الكاملة قرأها كاملة محمد بن أحمد المظفري، على شيخه عبد الحق بن محمد السنباطي، ثُمَّ ذكر في آخر كل مُجلد من المجلدين إسناده إلى الإمام الطبراني، وَوَقَّع له شيخه السنباطي بصحة ذلك له.\nت موضوع الكتاب: الكتاب أحاديثه مُرَتَّبة علي حسب شيوخ الإمام الطبراني، والشيوخ مرتَّبين على نظام الألف بائي، وما مِنْ حديث في الكتاب - غالبًا - إلا وعَقَّب الطبراني عليه بعبارة تدل على الغرابة والتَّفرد للحديث، وهذا كله يوافق ما ذكره جميع أهل العلم في وصفهم \"للمعجم الأوسط\" تمامًا.\nث بالإضافة إلى أنَّ هناك جملة كثيرة مِنْ الأحاديث المذكورة في هذه النُّسخة، ذكرها غير واحدٍ مِنْ أهل العلم في كتبهم بإسناد الطبراني ومتنه بل وكلام الطبراني عقب الحديث، مُصَرِّحين بعزو الحديث إلى \"المعجم الأوسط\" للطبراني، وليس هناك أدلُّ على ذلك مِنْ كتاب \"مجمع البحرين\" للهيثمي، و\"جامع المسانيد والسنن\" لابن كثير وغيرهما، وسيأتي بعض الأمثلة على ذلك في بحثي.\nفهذه الأسباب وغيرها جعلتني أُصَرِّح بكل قوة بأنَّ النَّسخة الكاملة - التي اعتمت عليها، ولم يُصَرّح عليها باسم الكتاب - هي لكتاب \"المعجم الأوسط\" للإمام أبي القاسم سُليمان بن أحمد الطبراني، ولَعَلَّ اسم الكتاب، واسم مؤلِّفه كان موجودًا على الغلاف الخارجي للنَّسخة، لكنَّه ليس في نسختي، والله أعلم.\n\n• اسم مُؤلِّفه: جامع هذا الكتاب ومُؤلِّفه: الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>المبحث الثاني: التَّثَبْتُ من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه</span>.\nلا شك أنَّ هذا الكتاب مِنْ مؤلَّفات الإمام أبي القاسم الطبراني - ﵁ -، ومِمَّا يدل على ذلك أمورٌ، منها:\n١) قال الإمام الذهبي: كان الطبراني - فيما بلغنا - يقول عن \"الأوسط\": هَذَا الكِتَابُ رُوحي. (^١)\n٢) إنَّ الذين ترجموا للمؤلِّف ذكروا هذا الكتاب في عِدَاد مؤَلَّفاته، منهم:\nقال الإمام يحيى بن مندة: وله - أي الطبراني - \"المعجم الأوسط\" يقع في أَرْبَعَة وَعِشْرينَ جُزْءًا. (^٢)\nوقال الحافظ ابن عساكر - في ترجمة أبي القاسم الطبراني -: صَنَّف \"المعجم الكبير\" في أسماء الصحابة، و\"الأوسط\" في غرائب شيوخه، و\"الصغير\" في أسماء شيوخه، وغير ذلك من الكتب. (^٣)\nوقال الرشيد العَطَّار: وله \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، و\"الصغير\"، وغير ذلك من التواليف. (^٤) وغيرهم.\n٣) إنَّ الشيوخ المذكورين في الكتاب هم شيوخ الإمام الطبراني - ﵁ -.\n٤) إنَّ كثيرًا مِنْ الأحاديث الواردة في الكتاب قد أخرجها الطبراني - ﵁ - في بقية كُتُبه الأخرى بنفس الإسناد والمتن المذكور في \"الأوسط\"، كما في الحديث رقم (١ و٢ و٣ و٥ و٦ و٧ و١٧ و١٨) مِنْ هذه الرسالة.\n٥) إنَّ كثيرًا مِنْ الأحاديث الواردة في الكتاب قد رواها غير واحدٍ مِنْ أهل العلم كأبي نُعيم، والخطيب البغدادي، والضياء المقدسي، وابن عساكر وغيرهم، مِنْ طريق الطبراني، كما في الحديث رقم (١ و٢ و٣ و٥ و٦ و٧ و١١ و١٧ و١٨) مِنْ هذا البحث.\n٦) إسناد قارئ النُّسخة محمد بن أحمد المظفري، عن شيخه إلى الإمام الطبراني - ﵁ -.\n٧) إنَّ الإمام الهيثمي - ﵀ - قد روى كتاب \"المعجم الأوسط\" بإسناده إلى الإمام الطبراني - ﵁ -، وقد ذكر سنده إليه في مقدمة كتابه \"مجمع الزوائد\". (^٥) وكذلك الإمام البوصيري (^٦)، والحافظ ابن حجر. (^٧)\n٨) عمل الحافظ الهيثمي في \"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\"، و\"مجمع البحرين بزوائد المعجمين\".\n٩) اقتباس العلماء مِنْ الكتاب في شتى مؤلَّفاتهم ككتب المصطلح، والعلل، والتراجم، والتخريج، والزوائد، وغيرها مِنْ المُصَنَّفات، مع التصريح بعزوه إلى \"المعجم الأوسط\" للإمام أبي القاسم الطبراني.\n١٠) موضوع الكتاب مِنْ حيث الاهتمام بالغرابة والتفرد، وترتيبه على حروف الهجاء، يتَّفق تمام الاتفاق مع وصف العلماء للكتاب. فتلك عشرة كاملة، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٨/ ١٤٣)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ١٢٢).\n(^٢) يُنظر: \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" (ص/٦٥).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١٦٤).\n(^٤) يُنظر: \"نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر\" (ص/٧٥).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ١١).\n(^٦) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٨/ ٢٨٣).\n(^٧) يُنظر: \"المعجم المفهرس أو تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة\" (ص/١٩١).","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>المبحث الثالث: موضوع الكتاب</span>.\nلقد صَنَّف الإمام الطبراني هذا المعجم لجمع غرائب المرويات من حديث شيوخه:\n- قال ابن عساكر: صَنَّف \"الأوسط\" في غرائب شيوخه. (^١)\n- وقال الذهبيُّ: صَنَّف الطبراني \"المعجم الأوسط\" في ست مجلدات كبار، على معجم شيوخه، يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، فهو نظير كتاب \"الأفراد\" للدارقطنيّ، بيَّن فيه فَضِيْلَتَه، وَسَعَةَ رِوَايَتِهِ، وكان يقول: هَذَا الكِتَابُ رُوحِي، فإنَّه تَعِبَ عليه، وفيه: كُلُّ نَفِيسٍ وَعَزِيزٍ وَمُنْكَرٍ. (^٢)\n- وقال الذهبي: \"المعجم الأوسط\" تَتَبَّع فيه الغرائب، وأتى فيه بأحاديث، وبما لم يسبقه إليه الحُفَّاظ. (^٣)\n- وقال الحافظ ابن حجر: وَهُوَ على أَسمَاء شُيُوخه، وَأَكْثَره من غرائب أَحَادِيثهم. (^٤)\n- وقال عبد الحي الكتاني: معجم الطبراني \"الأوسط\" فيه أسماء شيوخه، وأكثره من غرائب أحاديثهم. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-29>المبحث الرابع: منهج المؤلِّف - في الجزء الخاص بالدراسة -، وتقويم ذلك المنهج</span>.\n١) رتب المُصَنِّف كتابه على أسماء شيوخه، مُرَتَّبين على حروف الهجاء، فبدأ بالألف وانتهى بالياء.\n٢) أخرج المُصَنِّفُ أحاديث الكتاب بإسناده عن شيوخه إلى قائليها.\n٣) اشتمل - الجزء الذي قُمتُ بتحقيقه - على بعض الأحاديث القُدسية، وعددها خمسة أحاديث، تُقَدَّر بنسبة (٢%)، كما في الحديث رقم (١ و٨٦ و١٣٦ و١٨٣ و٢٠٩)، وأغلب الأحاديث التي قمت بدراستها مرفوعة إلى النَّبي - ﷺ -، وعددها (٢٢٧) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٩٠.٨%)، بل واشتمل أيضًا على جملة مِنْ الآثار، وعددها (١٨) أثرًا، تُقَدَّر بنسبة (٧.٢ %)، وأرقامها: (١٩ و٧٢ و٧٣ و٩٢ و١٢٤ و١٢٩ و١٣٠ و١٥٥ و١٧٠ و١٧٥ و١٧٩ و١٨٢ و١٩٧ و٢٠٦ و٢١٧ و٢٢٤ و٢٤١ و٢٤٢).\n٤) قد يُسند حديثًا مِنْ وجهٍ مُعَيَّنٍ، ويُحيل علي سنده بعض المرويات بعده، فَيذكر الحديث بإسناده ومتنه، ثُمَّ يقول: وبإسناده عن فلان، ويَذكر حديثًا آخر، يُنظر حديث رقم: (٤٤ و٥٥ و٧٠ و١٢٧).\n٥) ساق في ترجمة كل شيخ له عددًا من غرائبه ونوادره تقل أو تكثر على حسب عدد مروياته عنده.\n٦) يُعَلِّقُ الإمامُ على جُلِّ الأحاديث بالحكم عليها بالتفرد، وغالب ذلك من نوع التفرد النسبي، ولا يوجد - في هذا الجزء الذى قمت بتحقيقه - إلا حديثٌ واحدٌ فقط مِنْ باب التَّفرد المُطْلَق، وهو الحديث رقم (٧).\n٧) بلغ عدد الأحاديث التي حكم عليها بالتَّفرُّد (٢٢٥) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٩٠ %) - مِنْ مجموع ما\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١٦٤).\n(^٢) يُنظر: \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٨٥).\n(^٣) يُنظر: \"العرش\" للإمام الذهبي (٢/ ٣١٧).\n(^٤) يُنظر: \"المعجم المفهرس\" (ص/١٩١)، \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٧٠٨).\n(^٥) يُنظر: \"فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات\" (٢/ ٦١٢).","vol":"1","page":41},{"text":"درسته -، وهي بالأرقام التالية: (١ و٢ و٣ و٤ و٧ و١٠ و١١ و١٢ و١٣ و١٤ و١٥ و١٦ و١٧ و١٨ و١٩ و٢٠ و٢١ و٢٢ و٢٦ و٢٧ و٢٨ و٣١ و٣٢ و٣٣ و٣٤ و٣٥ و٣٦ و٣٧ و٣٨ و٣٩ و٤٠ و٤١ و٤٢ و٤٣ و٤٤ و٤٥ و٤٦ و٤٧ و٤٨ و٤٩ و٥٠ و٥١ و٥٢ و٥٣ و٥٤ و٥٥ و٥٦ و٥٧ و٥٨ و٥٩ و٦٠ و٦١ و٦٢ و٦٣ و٦٤ و٦٥ و٦٦ و٦٧ و٦٨ و٦٩ و٧٠ و٧١ و٧٢ و٧٣ و٧٤ و٧٥ و٧٦ و٨٠ و٨٣ و٨٥ و٨٦ و٨٨ و٨٩ و٩٠ و٩١ و٩٢ و٩٣ و٩٤ و٩٥ و٩٦ و٩٧ و٩٨ و٩٩ و١٠٠ و١٠١ و١٠٢ و١٠٣ و١٠٤ و١٠٥ و١٠٦ و١٠٨ و١٠٩ و١١٠ و١١١ و١١٢ و١١٣ و١١٤ و١١٥ و١١٦ و١١٧ و١١٨ و١١٩ و١٢٠ و١٢١ و١٢٢ و١٢٤ و١٢٥ و١٢٦ و١٢٨ و١٢٩ و١٣٠ و١٣١ و١٣٢ و١٣٣ و١٣٤ و١٣٥ و١٣٦ و١٣٧ و١٣٨ و١٣٩ و١٤٠ و١٤١ و١٤٢ و١٤٣ و١٤٤ و١٤٥ و١٤٦ و١٤٧ و١٤٨ و١٤٩ و١٥٠ و١٥١ و١٥٢ و١٥٣ و١٥٤ و١٥٥ و١٥٦ و١٥٧ و١٥٨ و١٥٩ و١٦١ و١٦٢ و١٦٣ و١٦٤ و١٦٥ و١٦٦ و١٦٧ و١٦٨ و١٦٩ و١٧٠ و١٧١ و١٧٢ و١٧٣ و١٧٤ و١٧٥ و١٧٦ و١٧٧ و١٧٨ و١٧٩ و١٨١ و١٨٢ و١٨٣ و١٨٤ و١٨٥ و١٨٦ و١٨٧ و١٨٨ و١٨٩ و١٩٠ و١٩١ و١٩٢ و١٩٣ و١٩٤ و١٩٥ و١٩٦ و١٩٧ و١٩٨ و١٩٩ و٢٠٠ و٢٠١ و٢٠٢ و٢٠٣ و٢٠٤ و٢٠٥ و٢٠٦ و٢٠٧ و٢٠٨ و٢٠٩ و٢١٠ و٢١١ و٢١٢ و٢١٣ و٢١٤ و٢١٥ و٢١٦ و٢١٧ و٢١٨ و٢١٩ و٢٢٠ و٢٢١ و٢٢٢ و٢٢٣ و٢٢٤ و٢٢٥ و٢٢٦ و٢٢٧ و٢٢٨ و٢٢٩ و٢٣٠ و٢٣١ و٢٣٢ و٢٣٣ و٢٣٥ و٢٣٧ و٢٣٨ و٢٣٩ و٢٤٠ و٢٤٣ و٢٤٤ و٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٧ و٢٤٨ و٢٤٩ و٢٥٠).\n٨) قد يخرِّج الإمام الطبراني ما يدفع التفرد فى بعض كتبه الأخرى، كما فى حديث رقم (٩٩ و١٢٩ و٢٤٦)، ومنها ما هو في \"المعجم الأوسط\"، كما في حديث رقم (٢٢١).\n٩) وأحيانًا تكون عِبَارة المُصَنِّف في الحكم بالتَّفرد أدق وأضبط مِنْ عبارة غيره مِنْ أهل العلم، كما في الحديث رقم (٤٨ و٦٦ و٦٧ و٩٦ و١٣٩ و٢٠٩)؛ وبالعكس أحيانًا تكون عبارة غيره أضبط وأدق مِنْ عبارة المُصَنِّف، كما في الحديث رقم (١٣ و٦١).\n١٠) يذكر أحيانًا بعض الأحاديث دون أنْ يُعَلِّق عليها بالتَّفرد، وعددها (٢٥) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (١٠%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وأرقامها: (٥ و٦ و٨ و٩ و٢٣ و٢٤ و٢٥ و٢٩ و٣٠ و٧٧ و٧٨ و٧٩ و٨١ و٨٢ و٨٤ و٨٧ و١٠٧ و١٢٣ و١٢٧ و١٦٠ و١٨٠ و٢٣٤ و٢٣٦ و٢٤١ و٢٤٢).\n١١) وهذه الأحاديث التي لم يحكم عليها بالتَّفرد، بعد الدِّراسة وجدتها على ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول مِنْها: لم يحكم عليه في الحديث محلّ الدِّراسة، ولكنَّه حكم عليها في مواضع أخرى، إمَّا في \"الأوسط\"، أو في \"المعجم الصغير\"، وهي بالأرقام التالية (٧٧ و٧٨ و١٢٣ و١٢٧)، وهذا القسم أتعامل معه - غالبًا - بالنظر في أحكام الإمام عليها بالتَّفرُّد، كأحاديثي محل الدِّراسة تمامًا.\nوالقسم الثاني: لم أقف - على حد بحثي - على حكم للإمام الطبرانيّ عليها بالتَّفرُّد، وإنَّما وقفتُ على أحكام غيره مِنْ أهل العلم بوصف الحديث بالتَّفرُّد والغرابة في طبقةٍ مِنْ طبقات الإسناد، كالإمام الترمذي، والبَزَّار، والدَّارقُطني، وأبي نُعيم، وغيرهم، وهي بالأرقام التالية: (٩ و٢٤ و٢٥ و٧٩ و٨١ و٨٧).","vol":"1","page":42},{"text":"والقسم الثالث: لم أقف - على حد بحثي - على حكمٍ لأحدٍ مِنْ أهل العلم بالتَّفرُّد، وبعد التخريج تَبَيَّن أنَّه قد وقع التَّفرد في إحدى طبقات الإسناد، مِنْها على سبيل المثال لا الحصر: تفرد التابعي عن الصحابي كما في الحديث رقم (٥ و٢٣ و٢٩)؛ وتَفَرُّد تابع التابعي عن التابعي كما في الحديث رقم (٨ و١٠٧).\n١٢) يَحكم على الحديث بالتَّفرد، ويُصَرِّح أحيانًا بنفي علمه، كما في الحديث رقم (٩٢)، ففيه: لا نَعْلم أسند أبو العُمَيْس عن أبي إسحاق حديثًا غير هذا. وفي الحديث رقم (٢٠٨) يقول: لا يُعْلم يُروى عن عبد الله بن عَمرو إلا مِنْ هذا الوجه. قال ابن حجر: والذي يرد على الطبراني، والدارقطني أقوى مما يرد على البزَّار؛ لأنَّ البزَّار حيث يحكم بالتفرد، إنَّما ينفي علمه، فيقول: لا نعلمه يُروي عن فلانٍ، وأمَّا غيره، فيُعبِّرُ بقوله: لم يَروه عن فلانٍ إلا فلانٌ، وهو وإن كان يُلحق بعبارة البزار على تأويل، فالظاهر من الإطلاق خلافه. (^١)\n١٣) يذكر أحيانًا للراوي أنَّه لم يَرو عن شيخه بإسنادٍ مُعيَّنٍ إلا هذا الحديث، كما في الحديث رقم (١٠)، ففيه: لم يَرو أبو المليح عن الزُّهريّ عن أنسٍ غير هذا الحديث. والحديث رقم (٩٢)، وفيه: لا نَعْلم أسند أبو العُمَيْس عن أبي إسحاق حديثًا غير هذا.\n١٤) يذكر أحيانًا جملة مِنْ الأحاديث بأسانيده، ثُمَّ يَعْقُبُها جميعًا بقوله: لم يرو هذه الأحاديث عن فلان إلا فلان، كما في الحديث رقم (١٥٣:١٤٤)، ومِنْ رقم (١٧٠:١٦٤)، ومِنْ رقم (١٧٣:١٧١)، ومِنْ رقم (٢١٦:٢١٤)، ومِنْ رقم (٢٢٣:٢٢٢).\n١٥) يُراعِي في مسألة التَّفرد السياق في المتن، كما في الحديث رقم (٦٧) ففيه: لا يُروى هذا الحديث بهذا التَّمام عن ثَوبان إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به مُعاوية بن سلَّام. ويُنظر: الحديث رقم (١١٠).\n١٦) ويراعى في التَّفرُّد، الاختلاف ولو في كلمة، مثل: (كافة، وكاعة) في الحديث رقم (١٩٤).\n١٧) يُصَرِّحُ في بعض الأحاديث أحيانًا بإعلالها بالمخالفة أو غير ذلك من أنواع العلة الخفية، كما في الحديث رقم (٨٣)، ففيه: لم يَرو هذا الحديث عن مَعْمَر عن ثابتٍ إلا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، ورواه سُفْيان الثوري وغيره، عن مَعْمَرٍ، عن قتادة. ويُنظر الحديث رقم (١٢١ و١٥٦ و١٧٦ و١٩٥).\n١٨) يُصَرِّحُ أحيانًا بجنس العلة ونوعها في الحديث، فَمَرَّة بالخلاف على الراوي بالوقف والرَّفع كما في الحديث رقم (٨٦)، ففيه: لم يَرْفَع هذا الحديث عن سُفْيَان إلا عبد الرَّزَّاق. ومَرَّة بإبدال راوٍ بآخر، كما في الحديث رقم (١٧٦)، ففيه: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ إلا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بِلالٍ، وقد رَوَاهُ موسى بن دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، والحَسَنُ بن عَطِيَّةَ: عن قَيْسٍ، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ.\n١٩) يُعبر أحيانًا بلفظ (وغيره، والنَّاس، وأصحاب) ويقصد بها رواية الأكثرية، أو رواية الجماعة مِنْ الرواة، كما في الحديث رقم (٨٣) - وانظر ما سلف في النقطة الماضية -، ويُنظر الحديث رقم (١٥٦) ففيه: لم يَرو هذا الحديث عن سُفْيان عن أيوب بن موسى إلا عبدُ الله بن سلمة، تَفَرَّد به القواريري، ورواه أبو\n_________\n(^١) يُنظر: \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٧٠٩).","vol":"1","page":43},{"text":"نُعيم والنَّاس: عن سُفْيَان عن أبي موسى اليَمَاني. ويُنظر الحديث رقم (١٩٥) ففيه: ورواه أصحاب أبي إسحاق: عن أبي إسحاق، عن عَمرو بن مُرَّة، عن عبد الله.\n٢٠) يُخَرِّج الحديث أحيانًا مِنْ طريق أحد الرَّواة، ثُمَّ يَعقب الحديث بكلامه، ويذكر مَنْ تابعه مِنْ الرُّواة، دون أن يُخَرِّج هذه المتابعات، كما في الحديث رقم (١١٩)، فقد أخرجه مِنْ طريق عبد الله بن المبارك عن سُفْيَان الثوري، ثُمَّ أعقب الحديث بقوله: لم يَرو هذا الحديث عن سُفْيَان إلا عبد الكبير الحنفيّ، وعبد الله بن المبارك، والأشجعي. قلتُ: وبالتخريج تَبَيَّن أنَّه لم يَنْفرد به مَنْ ذكرهم، بل تابعه جماعةٌ غيرهم، مِنْهم: عبد الرَّزَّاق، وعليّ بن قادم، وعَبَّاد بن موسى، وشُعيب بن صَفْوان. ويُنظر الحديث رقم (١٧٧) فقد أخرج الحديث مِنْ طريق عُبيد الله بن محمد بن عائشة، عن حمَّاد بن سلمة، عن يُونس بن عُبيد، وقال عقب الحديث: لم يَرو هذا الحديث عن يُونس إلا حَمَّاد، تَفَرَّد به يُونس بن محمد المُؤَدِّب، وابن عائشة.\n٢١) وهناك بعض الأحاديث التي انفرد بها الطبراني، ولم أقف - على حد بحثي - على هذا الحديث إلا في \"الأوسط\" مِنْ مُسْند الصحابي المذكور في الإسناد، مِمَّا يدل على علو كعب هذا الإمام في علم الحديث، وسعة روايته، وكثرة رحلاته، فليس بغريب أن يأتي بما لم يأت به غيره - كما سبق بيان ذلك في ترجمته -، وهذه الأحاديث مِنْها ما هو \"ضعيفٌ جدًا\"، كما في الحديث رقم (٧١)، ومنها ما هو \"ضَعيفٌ\" كما في الحديث رقم (٤٠ و٤٥) وله شواهد يَصِحُّ الحديث بها، ومِنْها ما هو \"حسنٌ لذاته\" كما في الحديث رقم (١٥٩)، ويَنْفرد أحيانًا بالحديث مِنْ الوجه المُخَرَّج، كما في الحديث رقم (٥٠).\n\n•<span data-type='title' id=toc-30> تقويم ذلك المنهج:</span>\nإنَّ المُتأمِّل لهذا التصنيف يجد أنَّ الإمام الطبراني قد تَعِبَ في جمعه جدًا؛ وذلك لأنَّ الحكم على الأحاديث بالتَّفرُّد أمرٌ يحتاج إلى سبر للمرويات، وجمع للطرق، والنظر فى اختلافات الرواة، وهذا لا يقوم به إلا الأفذاذ من النُّقاد، الذين منهم: الإمام الطبراني - ﵁ -، فقد قام بهذا الواجب أتمَّ قيام، لكن وقع عليه بعض الاستدراك مِمَّا لا يسلم منه بشر، فقد تعقبه مغلطاي فى جزءٍ، وتعقبه غيره، ووجدت بعض ذلك فى هذا الجزء الذى شرفني الله - ﷿ - بتحقيقه.\nوقال ابن حجر: والذي يرد على الطبراني، والدارقطني أقوى مما يرد على البزَّار؛ لأنَّ البزَّار حيث يحكم بالتفرد، إنَّما ينفي علمه، فيقول: لا نعلمه يُروي عن فلانٍ إلا من حديث فلان، وأمَّا غيره، فيُعبِّرُ بقوله: لم يَروه عن فلانٍ إلا فلانٌ، وهو وإن كان يُلحق بعبارة البزار على تأويل، فالظاهر من الإطلاق خلافه. (^١)\nبالإضافة إلى كون الكتاب مُرَتَّبٌ على شيوخه، مِمَّا يَصْعب الوصول إلى الحديث، لذا حاول بعض أهل العلم - كما سيأتي بإذن الله تعالى - ترتيب الكتاب على الكتب، والأبواب، ليَسْهُل الأمر، ويَعُمَّ النَّفعُ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٧٠٩).","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>المبحث الخامس: جهود العلماء حول هذا الكتاب</span>.\nنظرًا لعظم قدر الكتاب، وأهميته، وعلو مكانته، وعظيم قدر مُؤلِّفه، فقد حظي الكتاب بخدمة العلماء له على مَرِّ العصور، أذكر مِنْ ذلك ما استطعتُ الوقوف عليه، كما يلي:\n١) تَتَبَّع الحافظ علاء الدين مُغْلَطاي - المُتوفى سنة ٧٦٢ هـ - قول الطبراني في \"الأوسط\": تَفَرَّد به فلان، في جزءٍ مُفْرَدٍ. قال ابن حجر: من مظان الأحاديث الأفراد \"المسند\" لأبي بكر البَزَّار، فإنَّه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه، وتبعه الطبراني في \"الأوسط\"، ثم الدارقطني في \"الأفراد\"، وهو يُنَبِّئ على اطلاعٍ بالغٍ، ويقع عليهم التعقب فيه كثيرًا (^١) بحسب اتساع الباع وضيقه، أو الاستحضار وعدمه، وأعجب من ذلك أن يكون المُتَابِعُ عند ذلك الحافظ نفسه، فقد تَتَبَّع العلامة مغلطاي على الطبراني ذلك في جزء مفرد. (^٢)\n٢) وقام الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن زريق المقدسي - المُتوفى سنة ٨٠٣ هـ - بترتيب كتاب \"المعجم الأوسط\" على الأبواب، قال الحافظ ابن حجر: كتبه بخطٍ مُتْقنٍ حسنٍ جدًا. (^٣)\n٣) وقام الإمام الهيثمي - المُتوفى سنة ٨٠٧ هـ - بجمع زوائد المعجمين \"الأوسط\"، و\"الصغير\"، بأسانيدهما، على الكتب الستة، وترتيب تلك الأحاديث الزوائد على الكتب والأبواب، بدءً بكتاب الإيمان، وإنهاءً بكتاب الزهد، وجمع ذلك في كتابٍ سماه: \"مجمع البحرين في زوائد المعجمين\"، قال في مطلعه: قد رأيتُ \"المعجم الأوسط\"، و\"المعجم الصغير\" لأبي القاسم الطبرانيّ ذي العلم الغزير، قد حويا مِنْ العلم مالم يحصل لطالبه إلا بعد كشفٍ كبير، فأردت أن أجمع مِنْهُما كل شاردة إلى بابٍ مِنْ الفقه يَحسُنُ أن تكون فيه واردة، فجمعتُ ما انفرد به عن أهل الكتب الستة مِنْ حديثٍ بتمامه، وحديثٍ شاركهم فيه بزيادة عنده. (^٤)\nوالكتاب طبعته مكتبة الرشد - بالرياض - في تسعة مُجلَّدات - بالفهارس -، الطبعة الأولى سنة ١٤١٣ هـ-١٩٩٢ م، بتحقيق د/عبد القدوس بن محمد نذير، فجزاه الله خير الجزاء.\n٤) وكان الحافظ الهيثميّ - ﵁ - قد جمع زوائد مُسْنَدِ الإمام أحمد، وأبي يعلى الموصليّ، وأبي بكر البَزَّار، ومعاجم الطبرانيّ الثلاثة، كل واحدٍ مِنْها في تصنيف مُسْتَقِل - ما خلا \"المعجم الأوسط\" و\"الصغير\" فإنَّهما في تصنيفٍ واحدٍ -، فأشار عليه شيخه زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن العراقي، أن يجمع تلك التصانيف كلها في مُصَنَّفٍ واحدٍ، مع حذف أسانيدها، وترتيبها على الأبواب، فما كان مِنْ الهيثميّ إلا أن لبَّى رغبة شيخه، فقام بتأليف كتابه \"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\"، ألَّفه كما أشار عليه شيخه، وحكم على\n_________\n(^١) ويؤيّد ذلك ويشهد له كتاب \"تنبيه الهاجد إلى ما وقع مِنْ النَّظر في كتب الأماجد\" للشيخ الفاضل/ أبي إسحاق الحويني، تَتَبَّع فيه أوهام العلماء - ﵃ -، وأغلبها في الحكم على الأحاديث بالتَّفرُّد، وهو أمرٌ ظاهر لكل مَنْ طالع الكتاب، والله أعلم.\n(^٢) يُنظر: \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٧٠٨).\n(^٣) يُنظر: \"لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفَّاظ\" (ص/١٢٩)، \"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع\" (٧/ ٣٠١).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع البحرين بزوائد المعجمين\" (١/ ٤٥)، وقد استفدت مِنْ هذا الكتاب كثيرًا - كما هو واضحٌ في رسالتي -.","vol":"1","page":45},{"text":"رجال أحاديثه توثيقًا وتضعيفًا - مُبَيَّنًا منهجه في مقدمة كتابه -. (^١)\nوالكتاب طُبع بتحقيق/حسين سليم أسد الدَّاراني، في (٢٣) مُجَلَّد بالفهارس، أصدرته دار المنهاج، الطبعة الأولى سنة ١٤٣٦ هـ-٢٠١٥ م، وهي مِنْ أفضل طبعات الكتاب، والمحقق له جهدٌ مشكورٌ في خدمته. (^٢)\n٥) ومِنْ المعلوم أنَّ الإمام الطبراني حكم على جُلِّ أحاديث كتاب \"المعجم الأوسط\" بالتَّفرُّد، وهذه دعوى يَقَعُ التَّعقب عليه فيها كثيرًا، وذلك بحسب اتساع الباع وضيقه، أو الاستحضار وعدمه (^٣) - كما سبق قريبًا مِنْ كلام الحافظ ابن حجر -؛ فقام الشيخ/ أبو إسحاق الحويني - حفظه الله تعالى - بالتَّعقب على ما وقع له مِنْ أوهام الطبراني في حكمه على الأحاديث بالتَّفرد، وذلك في كتابه \"تنبيه الهاجد إلى ما وقع مِنْ النَّظر في كتب الأماجد\"، وفيه تَعقَّب الطبرانيَّ - ﵁ - في جملةٍ مِنْ الأحاديث، بلغ عددها (٧١٣) حديثًا. (^٤)\n٦) \"عوذ الجاني بتسديد الأوهام الواقعة في أوسط الطبراني\" للشيخ/ أبي إسحاق الحوينيّ؛ تَعَقَّب فيه أحكام\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\" (١/ ٨)، وقد استفدتُ مِنْ هذا الكتاب كثيرًا - كما هو واضحٌ في رسالتي -، إلا أنَّ أحكامه على الأحاديث فيها نظرٌ - وسيأتي بيان ذلك بإذن الله تعالى في موضعه مِنْ هذه الرسالة -، ويُنظر مقدمة كتاب \"بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\" (١/ ٤٥).\n(^٢) وقد طُبع الكتاب عِدَّة طبعات، منها: طبعة دار الكتاب العربي، في عشرة مُجلَّدات، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ-١٩٩٤ م، بتحقيق/حسام الدين القدسي. وطبعته دار الفكر في عشرة مُجلَّدات، سنة ١٤١٤ هـ-١٩٩٤ م، بتحقيق/ عبد الله محمد الدَّرويش، وسمى تحقيقه: \"بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد\"، وقَدَّم للكتاب بمقدمة نافعة. وطبعته دار الكتب العلمية - بيروت -، في عشرة مُجلَّدات، بالإضافة إلى مجلَّدين للفهارس، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ هـ-٢٠٠١ م، بتحقيق/ محمد عبد القادر أحمد عطا. وخرَّج أحاديثه جماعة مِنْ الباحثين بإشراف د/محمود سعيد محمد ممدوح، والذي وقفت على المطبوع منه - على حد بحثي - حتى آخر كتاب الصلاة، وذلك في عشرة مُجلَّدات، طبعته مؤسسة اقرأ الخيرية، الطبعة الأولى سنة ١٤٣١ هـ-٢٠١٠ م.\n(^٣) وأثناء دراستي لهذا الجزء مِنْ \"الأوسط\"، وُفِّقْتُ بفضل الله - ﷿ - بالوقوف على ما يدفع دعوى التَّفرُّد في كلام الطبراني في جملة مِنْ الأحاديث بلغ عددها (٤٣) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (١٧.٢%) - مِنْ مجموع ما درسته -، مِنْها ما أخرجه الطبراني في كتبه الأخرى، ومِنْها ما هو مُخَرَّجٌ في \"الصحيحين\"، أو أحدهما، وما هو مُخَرَّجٌ في السنن الأربعة؛ ومِنْها الصحيحُ، والحسن، والضعيفُ، والواهي - كما سيأتي بيان ذلك في موضعه، وفي النتائج التي توصلت إليها مِنْ خلال بحثي -، والله أعلم.\n(^٤) بلغ عدد الأحاديث التي تَعَقَّبها الشيخ/ الحويني - حفظه الله - في \"تنبيه الهاجد\" وجاءت في الجزء الخاص برسالتي: عشرة أحاديث فقط، وأرقامها في رسالتي كالآتي: (١١ و٥٣ و٨٠ و٩٨ و١٠٢ و١١٩ و١٨٥ و٢٠٥ و٢١١ و٢٢١)، ومعظم هذه الأحاديث وافقتُ فيها الشيخ - حفظه الله -، ومِنْها ما زدت عليه فيها بذكر المتابعات، ومِنْها ما يكون الطبرانيُّ قد ذكر التَّفرُّد في طبقتين في الإسناد أو أكثر، فَيَتَعَقَّبه الشيخ/ الحوينيُّ بدفع التَّفرُّد في طبقة واحدة، فأزيد عليه - بفضل الله - ﷿ - بدفع التَّفَرُّد في الطبقة الأخرى، ومِنْها ما أخالف فيه الشيخ - حفظه الله - بحمل كلام الطبراني على جهةٍ مَا، وهذا قليل، ولا أذكره إلا في موضعٍ واحدٍ، والحمد لله على توفيقه وفضله. وتَعَقَّب الأخ/بطي محمد فرج عتيق المهيريُّ الشيخَ/ أبا إسحاق الحوينيَّ في رسالته \"منهج الإمام الطبراني في الحكم على الحديث بالتَّفرُّد\" - وسيأتي بإذن الله تعالى الحديث عنها -، في عِدَّة مواضع، وبَيَّن أنَّ الصواب فيها للإمام الطبرانيّ - ﵁ -، وذكر عِدَّة أسبابٍ لكثرة الاستدراكات على الإمام الطبراني، مُلخصها: عدم فهم مقصود الطبراني مِنْ حكمه على الأحاديث بالتَّفرُّد، والتصحيف والسقط الواقع في الكتب، وغير ذلك.","vol":"1","page":46},{"text":"الطبراني في الحكم على الأحاديث بالتَّفرُّد - كما بَيَّن ذلك في مقدمة كتابه \"تنبيه الهاجد\" (^١) -.\nقلتُ: وسألت الشيخ/ الحويني - حفظه الله - عن هذا الكتاب، فحدَّثني قائلًا: الكتابُ كبيرٌ، ويقع في سبع مُجَلَّدات كبار، والكتاب لم يُطبع بعدُ، ومنهجي فيه: أنَّ الطبراني قد أخرج في \"الأوسط\" أحاديث أغلب أسانيدها مُنْكرةٌ، لكن المتن قد صَحَّ مِنْ طُرُقٍ أُخرى، ويُخَرِّجُ بعض المتون المُنْكرة إمَّا بالمتن كله، أو بجزءٍ منه، فأنا أُعيد المتون إلى أصولها الصحيحة - فجزاه الله عنَّا وعن خدمته للكتاب خير الجزاء -. (^٢)\n٧) \"منهج الإمام الطبراني في الحكم على الأحاديث بالتَّفرُّد\" إعداد/بطي محمد فرج عتيق المهيريّ، نال بها درجة التخصص في الحديث وعلومه، بجامعة الشارقة، بإشراف د/المكي إقلانية الأستاذ في أصول الدين، بالشارقة، وناقشها أ. د/نور الدين عتر، ونوقشت بتاريخ ٩/ ٤/٢٠٠٨ م، وتقع الرسالة في (١٨٠) صفحة بالفهارس، تناول فيها ترجمةً مُوجزةً عن الإمام الطبراني، والتعريف بالتَّفرد، ثُمَّ تناول منهج الطبراني في الحكم على الحديث بالتَّفرُّد الواقع في المتن والإسناد، مُدَعِّمًا كلامه بأمثلةٍ مِنْ واقع كلام الطبرانيّ - ﵁ -، وتناول استدراكات المتأخرين على أحكامه، مُنْتَهيًا بذكر أسباب كثرة الاستدراكات عليه - فجزاه الله خير الجزاء -. (^٣)\n٨) وما قام به المحققون الأفاضل في القيام على خدمة نص الكتاب، وإخراجه مِنْ عالم المخطوطات إلى عالم المطبوعات - وسيأتي بإذن الله تعالى في المبحث القادم الكلام على طبعات الكتاب -.\n٩) ووقع في المطبوع سقطٌ في عِدَّة مواضع - سيأتي بيانها -، فقام أخي الفاضل د/رضا عبد الله … عبد الحميد (^٤) باستدراك هذا السقط، والعمل على خدمته بالتحقيق والدِّراسة - على نفس المنهج العام في خدمتنا للكتاب -، وأخبرني أنَّه انتهى منه وسيُدفع إلى الطبع قريبًا - بإذن الله -، فجزاه الله خير الجزاء.\n١٠) واستمرارًا لهذه المسيرة الميمونة، وتلك الجهود المباركة، قام الباحثون بكلية أصول الدين بالزقازيق جامعة الأزهر بالعمل على تحقيق الكتاب كاملًا في عِدَّة رسائل ماجستير ودكتوراه، وذلك بتخريج أحاديثه، ودراسة أسانيده، والحكم عليها بما يليق بحالها، مع النظر في كلام المُصَنِّف بالموافقة أو الرد أو الجمع، وكنت بفضل الله - ﷿ - مِمَّن شُرِّفت بخدمة جزءٍ مِنْ الكتاب في رسالتي، فالحمد لله ربِّ العالمين على توفيقه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تنبيه الهاجد\" (١/ ٤٦).\n(^٢) كنتُ قابلتُ الشيخ يوم الجمعة الموافق ٣١/ ١٠/٢٠١٤ م، بعد صلاة الجمعة، أثناء عودته إلى منزله بكفر الشيخ، وكان ذلك لسؤاله عن هذا الكتاب؛ وطلبتُ مِنْهُ أن أطلع عليه، وأن يسمح لي بتصوير جزءٍ منه حتى أرى عمله فيه وأستفيد منه، فوعدني بذلك في مَرَّة أخرى، ولم يَتَيَسَّر لي الاطلاع على الكتاب إلى وقت كتابة هذه الكلمات؛ بسبب ظروف الشيخ الصحيَّة - أسأل الله - ﷿ - أن يعافيه مِنْ كل داء، وأنْ يُطيل في عمره بالطاعة والصحة والعافية، وأن يجزه عنا خير الجزاء -.\n(^٣) أخبرني بهذه الرسالة أخي الفاضل/أحمد طه، وقام أخي الكريم/ محمد زكريا السعدني (زوج أختي الكبرى) بتصوير جزءٍ مِنْ الرسالة على نفقته الخاصة - أثناء زيارته للإمارات -، بعد عناءٍ شديدٍ مع مدير المكتبة؛ بسبب أن قانون المكتبات هناك لا يُتيح التصوير إلا بعددٍ مُعَيَّن مِنْ صفحات الكتاب، أو بإذنٍ مكتوب مِنْ صاحب الرسالة - فجزاهما الله عني خير الجزاء -.\n(^٤) إمام وخطيب بوزارة الأوقاف بمصر، وحاصل على درجة العالمية (الدكتوراه) في الحديث وعلومه بجامعة الأزهر.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>المبحث السادس: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب</span>.\n<span data-type='title' id=toc-33>أولًا:- وصف النُّسخ المخطوطة والتي اعتمدتُ عليها في تحقيق الكتاب:</span>\nبعد السؤال والبحث يَسَّر الله - ﷿ - لي الوقوف على نُسختين خطيتين للكتاب، وهما:\nأ - النسخة الكاملة (^١): وهي التي اعتمدت عليها أصلًا في بحثي، وتقع هذه النَّسخة في مجلَّدين:\n• المجلد الأول: ويحتوي على (٣٠٨) ورقة، وكل ورقةٍ تشتمل على صفحتين، وفي كل صفحة (٣٣) سطر، وفي كل سطر مِنْ (١٧ - ١٩) كلمة تقريبًا، ويبدأ هذا المُجَلَّد مِنْ حرف الألف مَنْ اسمه أحمد، وبدأ الكتاب بأحاديث شيخه: أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطيّ، وينتهي بحرف الفاء مَنْ اسمه فُضَيْل، وينتهي هذا المجلد بأحاديث شيخه: فُضَيل بن محمد الملطي.\nوخطها: متوسطٌ مقروءٌ، والنسخة التي عندي ملونة، فالأمر واضح نوعًا ما - والحمد لله -.\n- ولم أقف في هذه النُّسخة على الورقة الأولى مِنْ المخطوط، التي مِنْ المُعتاد يُكتب عليها اسم الكتاب، واسم مُؤَلِّفه، ونحو ذلك - غالبًا -، ولعلَّ هذه الورقة مفقودة وقد كُثب عليها اسم الكتاب، واسم مُؤَلِّفه.\n- وإنَّما وجدتُ على ظهر الصفحة الأولى ما يلي:\nكُتِبَ بأعلى الصفحة مِنْ الوسط - وأحاطه كاتبه بخطٍ حول الكلام المكتوب -: قرأه والذي بعده محمد المظفري (^٢) لطف الله به داعيًا لمالكه.\nومِنْ أسفل هذا الكلام قليلًا مِنْ جهة اليمين خُتم بختم مُرَبَّع، كُتب بداخله عِدَّة بيانات باللغة الإنجليزية، ولم أستطع قراءتها، ولعلَّها خاصة بالمكتبة، وكتب تحته باللون الأحمر رقم الحفظ في المكتبة، هكذا:\nMikrofilm Arsivl No. ١٢٠١\nثُمَّ وجدتُ في وسط الصفحة ختمٌ صغيرٌ دائري، منقوشٌ بداخله: وقف حسين الشهير بقرة جلبي زاده (^٣).\n_________\n(^١) هذه النُّسخة صَوَّرها لنا شيخنا الجليل أ. د/أحمد معبد عبد الكريم على نفقته الخاصة - فجزاه الله خير الجزاء -.\nقلتُ: والمخطوط له نسخة مصورة بدار الكتب القطرية - بالدوحة -، وكانت محفوظة برقم (٢١٥) قديمًا، وهي محفوظة الآن بعد تطوير المكتبة برقم (٢١)، لكن ليس لديهم إلا المجلد الأول فقط، وهو مُصوَّر مِنْ مكتبة قرة جلبي زاده مِنْ تركيا، ومكتوبٌ عليها رقم (٧٢)، فهو نفس المجلد الأول الذي معنا. واطلع عليه ورآه، وأخبرني بوصفه أخي الفاضل المهندس/محمد عبد العليم السعدني (زوج أختي الوسطى) - أثناء عمله بالدوحة -، وأخبره الموظف المسؤول بصعوبة تصويرها، لسوء حالها.\n(^٢) ترجم له الإمام السخاوي في \"الضوء اللامع\" (٧/ ٧٦)، فقال: مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله المظفري - نِسْبَة لسويقة المظفر خَارج بَاب الشعرية -، الفاخوري أَبوهُ، الشَّافِعِيُّ، وَيُعْرَف بالمظفري وبابن الفاخوري، ولد سنة (٨٧٩ هـ) بسويقة المظفر، وحفظ القُرْآن، \"والحَاوِي\"، و\"المنهاج\"، وألفية ابن مالك، وألفية العرُوض، وغير ذَلِك، قَرَأَ علىَّ بحثًا في \"التَّقْرِيب\" للنووي، وَسمع ثلاثيات البُخَارِيّ، والكثير مِنْ \"دَلَائِل النُّبُوَّة\"، وَأَشْيَاء كأماكن من \"القَوْل البديع\"، ومِنْ شرحي للألفية، … وكتبت لَهُ إجَازَة في كراسة، … وحرص على القِرَاءَة في السَّبع، وله همة ورغبة في الِاشْتِغَال. أ. هـ بتصرف.\n(^٣) وهو حسين بن محمد بن حسام الدين أحد الموالي الرومية، المعروف بقرا جلبي زاده، تَرَقَّى في التدريس حتى صار قاضيًا بدمشق، ودخلها في صفر سنة (٩٨٤ هـ). يُنظر: \"الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة\" (٣/ ١٢٩).","vol":"1","page":48},{"text":"وبأسفل هذا الختم قليلًا مِنْ جهة اليمين كُتِبَ رقم (٧٢).\nوبمحاذاة هذا الختم مِنْ جهة اليسار، كتب - بنفس الخط المكتوب أعلى الصفحة -: هذا الجزء والذي بعده ليس لكاتبه محمد المظفري فيما ملك وإنَّما هما … ... المُحَدِّث جار الله بن فهد (^١) يُعطيان له.\nوبأسفل هذا الكلام، كُتب بخط مختلف: انتقل إلى ملك كاتبه أحمد بن عبد الحق (^٢).\nووجدتُ في هذه الصفحة كلامٌ مطموسٌ، تبيَّن لي بعد دراسته والنَّظر فيه أنَّه هو نفس الكلام المكتوب في الصفحة الأول، وقد طبع الحبر على ظهر الصفحة، وظنَّه بعض الأفاضل الورقة الأولى المفقودة للكتاب.\n- وفي الصفحة الأولى مِنْ المخطوط: كُتِبَ في أعلى الصفحة مِنْ جهة اليمين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وبمحاذاتها مِنْ جهة اليسار: رب يسر يا كريم.\nثُمَّ ترك قدر أربعة أسطرٍ، يوجد بها أثرٌ خفيفٌ جدًا لكلام مكتوب، أظنُ - والله أعلم - أنَّه مُقَدِّمة المُؤلِّف للكتاب، بَيَّن فيها أهمية الكتاب، ومنهجه فيه، على غرار مقدمته لـ\"المعجم الصغير\"، و\"المعجم الكبير\" (^٣) - وهذا احتمال، والله أعلم بالصواب -، ولَعَلَّه فراغٌ بالأصل المنسوخ منه - والكل مُحتمل، فالله أعلم -.\nثُمَّ كَتَبَ مِنْ أول السطر مِنْ جهة اليمين باللون الأحمر: بابـ - هكذا جاءت الباء ممدودة في الأصل - الألف مَنْ اسمه أحمد. ثُمَّ بدأ مِنْ أول السطر يسوق أحاديث الكتاب بأسانيدها.\n- طريقة النَّسخ: بدأ كل حديثٍ بكلمة حدثنا بخطٍ كبيرٍ ممدود هكذا [حدثنا]؛ ليُمَيِّز بداية الحديث.\nويَكتب الأسماء والكلمات على الطريقة العثمانية، فمثلًا (هرون، هاذين، عايشة)، وقد قمت بفك ذلك، وكتابته بطرق الإملاء الحديثة.\nويَكتب في ذيل الورقة (تقييدة، أو تعقيبة)، يكتب فيها أول كلمة في الصفحة التي تليها؛ وذلك للمحافظة\n_________\n(^١) هو: الشيخُ الإمامُ الْمُحَدِّثُ الْمُؤَرِّخُ جار الله بن عبد العزيز بن عمر بن محمد بن محمد بن فهد الهاشميُّ المكّيُّ الشافعيُّ، ولد سنة (٨٩١ هـ)، بمكة، حفظ القرآن العظيم، وكتبًا، منها: \"الأربعين النواوية\"، و\"المنهاج الفقهي\"، وسمع من السّخاوي، والمحبّ الطّبري، وأجاز له جماعة، … ولازم الشيخ عبد الحق السّنباطي، وخرّج له «مشيخة» اغتبط بها، وألَّف مُعْجَمًا ذكر فيه أسماء شيوخه، وكتابًا سمَّاه \"التحفة اللطيفة في بناء المسجد الحرام والكعبة الشريفة\"، وغيرهما، وتُوفِّي بمكة سنة (٩٥٤ هـ). يُنظر: \"الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة\" (٢/ ١٣١)، \"شذرات الذهب في أخبار من ذهب\" (١٠/ ٤٣٢).\n(^٢) أظنه - والله أعلم -: الشيخ الإمام العالم العلامة، أحمد بن عبد الحق بن محمد، ابن الشيخ عبد الحق السنباطي، المصري، الشافعي الواعظ بجامع الأزهر، أخذ عن والد وغيره، ووعظ بالمسجد الحرام في حياة أبيه، وفتح عليه في الوعظ حينئذ، كان مفننًا في العلوم الشرعية، وله الباع الطويل في الخلاف، ومعرفة مذاهب المجتهدين، وكان من رؤوس أهل السنة والجماعة، وكان قد اشتهر في أقطار الأرض كالشام، والحجاز، واليمن، والروم، وصاروا يضربون به المثل، وتُوفِّي في أواخر صفر سنة (٩٥٠ هـ). يُنظر: \"الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة\" (٢/ ١١٢).\n(^٣) قَدَّم المُؤَلِّف لكتابه \"المعجم الصغير\" بمقدمة قصيرة بَيَّنَ فيها منهجه في الكتاب، قائلًا: هذا أول كتاب فوائد مشائخي الذين كَتَبْتُ عنهم بالأمصار، خَرَّجتُ عن كل واحدٍ مِنْهم حديثًا واحدًا، وجعلتُ أسمائهم على حروف المعجم. وقَدَّم كذلك لكتابه \"المعجم الكبير\"، و\"الدعاء\"، و\"مكارم الأخلاق\"، وهذا يدل على اهتمامه بذكر مقدمة لكتبه، خاصة المهمة مِنْها، والله أعلم.","vol":"1","page":49},{"text":"على تسلسل الصفحات، فلا تَتَقَدَّم صفحةٌ على أخرى.\nويضع النَّاسخ حرف الكاف هكذا [ك] في نهاية الكلام عند عدم اكتمال السطر، فإذا انتهى الكلام أثناء السطر، أو في وسطه، أو قبل نهاية السطر فإنَّه يضع هذا الحرف ليُؤكِّد أنَّ الكلام قد انتهى، وليس هناك ثمة كلام بعده، وإذا وضع عنوانًا في وسط السطر أو نحوه فإنَّه يضع هذا الحرف قبله وبعده - كما سبق الإشارة إليه عند الحديث عن اسم الكتاب -، وهذا يدل على دِقَّة النَّاسخ، والله أعلم.\n- وفي (ق ٧/أ) حاشيةٌ مكتوبة في أعلى الصفحة جهة الشمال، لم أتمكن مِنْ قراءتها؛ لدقة خطها.\n- ووقع بياضٌ في (ق ١٠٢/أ- ب). (^١) ولعلَّه لم يكن ظاهرًا للناسخ في الأصل المنسوخ منه.\n- ويوجد في النسخة آثار رطوبة في كثيرٍ مِنْ الصفحات.\n- والمخطوط خُتم بختمين: أحدهما صغير، نُقش بداخله: وقف حسين الشهير بقرة جلبي زاده.\nوالآخر كبيرٌ، نُقش بداخله: وقف المولى الفاضل حسام الدين الشهير بقرة جلبي زاده (^٢) عن (قضاء) عساكر روم إيلي (^٣)، المتفضل لأولاده، ثُمَّ لأولاد أولاده، ثُمَّ للعلماء، وثُمَّ، تَمَّ سنة ١٠٣٣.\nوالختم الصغير يقع في الأوراق التالية: (ق ١/أ و١٣١/أ و١٥٦/أ و٣٠٦/أ).\nوالختم الكبير يَقعُ في الأوراق التالية: (ق ١٢/أ و٢٢/أ و٨٥/أ و١٤١/أ و١٥١/أ و١٦١/أ و١٩١/أ و٢٢٣/أ و٢٥٥/أ و٢٦٨/ب و٢٩٠/أ و٣٠١/أ).\n- ووقع في مواقع متعددة بعض البلاغات بالسماع، كالآتي: ففي (ق ٢٢/أ) كُتِبَ في الحاشية اليُسرى: بلغ السَّماع في الأول على شيخ الإسلام عبد الحق بن محمد السنباطي في يوم السبت مستهل ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة بقراءة كاتبه محمد المظفري وأجاز مرويه ولله الحمد والمنَّة. أ. هـ\nوفي (ق ٤٣/أ): بلغ السَّماع في المجلس الثاني بقراءة محمد المظفري على المسمع وأجاز مرويه، ولله الحمد. أ. هـ\nوفي (ق ٦٤/أ): بلغ السَّماع في الثالث بقراءة محمد المظفري وأجاز المسمع، ولله الحمد. أ. هـ\nوفي (ق ٨٥/أ): بلغ السَّماع في الرابع بقراءة محمد المظفري وأجاز المسمع مرويه، ولله الحمد والمنَّة. أ. هـ\nوفي (ق ١٠٦/أ): بلغ السَّماع في الخامس بقراءة محمد المظفري وأجاز المسمع، ولله الحمد والمنَّة. أ. هـ\nوفي (ق ١٢٧/ب): بلغ السَّماع في السادس بقراءة محمد المظفري وأجاز المسمع مرويه، ولله الحمد. أ. هـ\nوفي (ق ١٤٨/أ): بلغ السَّماع في السابع بقراءة محمد المظفري وأجاز المسمع مرويه، ولله الحمد. أ. هـ\n_________\n(^١) ويُنظر: المطبوع مِنْ \"المعجم الأوسط\" حديث رقم (١٨٨٥ و١٨٨٦).\n(^٢) ذكر بعض الأخوة في مشاركاتهم على ملتقى أهل الحديث أنَّه يُوجد بتركيا مكتبة تُسَمَّى: مكتبة قرة جلبى زاده حسام الدين، وتحتوي على (٣٥٧) مخطوطًا - نقلًا عن أرشيف ملتقى أهل الحديث، المكتبة الشاملة -. قلتُ: وله ابنٌ يُسمى … عبد العزيز بن حسام الدّين الْمَعْرُوف بقره حَلَبِيّ زَاده الرُّومِي، كان مِنْ كبار العُلَمَاء، وكان مُعْتَنِيًا بالتأليف، … تولى قضاء العَسْكَر بروم إيلي … وتُوفِّي سنة (١٠٧٠ هـ) تقريبًا. يُنظر: \"خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر\" (٢/ ٤٢٤).\n(^٣) هي قلعة تُسمى: روملي حصار، بناها محمد الفاتح، وكانت منطلق فتحه للقسطنطينية، وتعد حاليًا مِنْ أهم معالم مدينة إسطنبول بتركيا. المرجع:  www.almosafr.com","vol":"1","page":50},{"text":"وفي (ق ١٦٩/أ): بلغ السَّماع في الثامن بقراءة محمد المظفري وأجاز المسمع مرويه، ولله الحمد. أ. هـ\nوفي (ق ١٩٠/أ): بلغ السَّماع في التاسع بقراءة محمد المظفري وأجاز المسمع مرويه، ولله الحمد. أ. هـ\nوفي (ق ٢١١/أ): بلغ السَّماع في العاشر وأجاز المسمع مرويه، ولله الحمد. أ. هـ\nوفي (ق ٢٣٢/أ): بلغ السَّماع في الحادي عشر بقراءة محمد بن أحمد المظفري وأجاز المسمع مرويه، ولله الحمد. أ. هـ وفي (ق ٢٥٣/أ): بلغ السَّماع في الثاني عشر بقراءة محمد المظفري وأجاز المسمع مرويه، ولله الحمد والمنَّة. أ. هـ وفي (ق ٢٥٣/أ): بلغ السَّماع في الثالث عشر بقراءة محمد بن أحمد المظفري وأجاز المسمع مرويه، ولله الحمد والمنَّة. أ. هـ وفي (ق ٢٩٦/أ): بلغ السَّماع في الرابع عشر بقراءة محمد المظفري وأجاز المسمع مرويه، ولله الحمد والمنَّة. أ. هـ ويبقى المجلس الخامس عشر فيكون إلى آخر المخطوط.\n- وقد أشار النَّاسخ إلى أجزاء الكتاب في حواشي النسخة كالآتي: ففي (ق ١٢/أ) كُتب في الحاشية اليُسرى: آخر الجزء الأول والنسخة … ... وفي (ق ٣٦/ب) كُتبَ في الحاشية اليُمنى: آخر الجزء الثالث. وفي (ق ٤٨/ب): آخر الرابع. وفي (ق ٥٨/ب): آخر الخامس. وفي (ق ٧٠/أ): آخر السادس. وفي (ق ٨٦/أ): آخر السابع. وفي (ق ١٠٣/أ): آخر الجزء الثامن. وفي (ق ١١٨/ب): آخر الجزء التاسع. وفي (ق ١٢٧/أ): آخر الجزء العاشر. وفي (١٤٥/أ): آخر الجزء الحادي عشر. وفي (١٦٢/ب): آخر الجزء الثاني عشر. وفي (ق ١٨٣/أ): آخر الجزء الثالث عشر. وفي (ق ١٩٨/ب): آخر الجزء الرابع عشر. وفي (ق ٢١٢/أ): آخر الجزء الخامس عشر. وفي (٢٤٠/أ): آخر الجزء السابع عشر. وفي (ق ٢٥٢/ب): آخر الثامن عشر. وفي (ق ٢٦٢/ب): آخر الجزء التاسع عشر. وفي (ق ٢٨١/ب): آخر الجزء العشرين. وفي (ق ٢٩٤/ب): آخر الجزء الحادي والعشرين.\nقلتُ: ولم أقف على إشارته لآخر الجزء الثاني، والسادس عشر، وهذا لا يدل على عدم وجودهما بالمخطوط، فليس في النُّسخة سقطٌ - إن شاء الله - ﷿ -؛ فالجزء تقريبًا يقع مِنْ (١٢ - ١٦ ورقة)، وآخر الجزء الأول وقع في (ق ١٢)، وآخر الجزء الثالث وقع في (ق ٣٦)، فيكون الجزء الثاني آخره في (ق ٢٥) قبلها أو بعدها بقليلٍ تقريبًا؛ وذكرتُ أنَّ الجزء الخامس عشر آخره في (ق ٢١٢)، والجزء السابع عشر آخره في (ق ٢٤٠)، فيكون الجزء السادس عشر آخره في (ق ٢٢٦) قبلها أو بعدها بقليلٍ تقريبًا، والله أعلم.\n- وصف آخر صفحة مِنْ المجلد الأول:\nوفي آخر صفحة مِنْ المجلد الأول (ق ٣٠٨/ب): ختمه الناسخ بحديث ابن عبَّاسٍ ﵄، قال: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذا الْحُلَيْفَةِ، ولأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، ولأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، ولأَهْلِ الطَّائِفِ قَرْنًا»، ثُمَّ قَالَ: «هَؤُلاءِ لأَهْلِهِنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ سِوَى أَهْلِهِنَّ». لم يَرْوِ هذا الحَدِيثَ عن جَعْفَرِ بن بُرْقَانَ إلا أَبُو نُعَيْمٍ. (^١)\nثُمَّ قال عقبه: يتلوه في الجزء الثاني باب القاف من اسمه القاسم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه\n_________\n(^١) ويُنظر: المطبوع مِنْ \"المعجم الأوسط\" حديث رقم (٤٩٦٠).","vol":"1","page":51},{"text":"وسلم. وبمحاذاة هذا الكلام مِنْ جهة اليسار كُتِبَ بخط مغاير كلامًا في سبع كلمات لم أستطع قراءته.\nثُمَّ تُرك مقدار سطرين، ثُمَّ كتب وسط السطر: الحمد لله وحده، وبدأ بسطرٍ جديدٍ، وكتب فيه الآتي:\nقرأتُ جميع هذا الجزء فى مجالس خمسة عشر، آخرها يوم الأربعاء، تاسع عشر شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة. (^١) وقرأت الجزء الثاني فى مجالس سبعة عشر، فكمل لي جميع \"المعجم\" قراءة على الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبى الفضل شرف الدين عبد الحق بن محمد السنباطي الشافعي (^٢)،\nبسماعه على شعبان بن محمد بن حجر (^٣) من أول الجزء الرابع والعشرين إلى آخر \"المعجم\" بقراءة شيخنا الحافظ شمس الدين السخاويّ (^٤)، وبإجازة المُسْمَع\n_________\n(^١) وبهذا يتبيَّن أنَّ قارئه محمد بن أحمد المظفري، قد قرأ هذا المجلد على شيخه في خمسة عشر مجلسًا، بداية مِنْ يوم السبت مستهل ربيع الآخر سنة ٩٢٢ هـ، حتي يوم الأربعاء ١٩ ربيع الآخر، فيكون قد قرأه في مدة استغرقت تسعة عشر يومًا.\n(^٢) الشَّيْخ الْعَلامَة الفهامة عبد الْحق بن مُحَمَّد بن عبد الحق السنباطيُّ القاهريُّ الشَّافِعِي، خاتمة المُسْنِدِين، وبَقِيَّة شُيُوخ الإسلام وصفوة الْعلمَاء الْأَعْلَام، ولد فِي سنة (٨٤٢ هـ) بسنباط، وَنَشَأ بهَا، فحفظ الْقُرْآن، والمنهاج، ثمَّ أقدمه أَبوهُ الْقَاهِرَة فِي ذِي القعدة سنة خمس وَخمسين فقطناها، كان جلدًا في تحصيله، مُكِبًَّا على الاشتغال حتى برع، وانتهت إليه الرئاسة بمصر في الفقه والأصول والحديث، وكان عالمًا عابدًا متواضعًا طارحًا للتكليف، من رآه شهد فيه الولاية والصلاح قبل أن يخالطه، أخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى، وَألْحق الأحفاد بالأجداد، تُوفّي فجر لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل شهر رَمَضَان سنة (٩٣١ هـ)، وَصلي عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة، عقيب صَلَاة الْجُمُعَة، وشيعه خلق بِحمْل جنَازَته على الرؤوس، وَطَابَتْ برؤيتها النُّفُوس. يُنظر: \"الضوء اللامع\" (٤/ ٣٧)، \"النور السافر عن أخبار القرن العاشر\" (ص/١٤١)، \"الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة\" (١/ ٢٢٢).\n\nوالسنباطي: إمَّا أن تكون بفتح السين، نسبة إلى سَنْبَاط، قال ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٦١): كذا تقولها العوامّ، ويُقال لها أيضًا: سَنْبُوطيَّة وسَنْمُوطيّة: بليد حسن في جزيرة قُوسْنِيّا من نواحي مصر، والله أعلم. وإمَّا أن تكون بضم السين، نسبة إلى سُنْباط، قال الفيروز آبادي في \"القاموس المحيط\" (ص/٦٧٢): بلدٌ بأعْمالِ المَحَلَّةِ من مِصْرَ. وقال ابن الأثير في \"اللباب\" (١/ ١٤١): السنباطي: بالضم وسكون النون وموحدة إلى سنباط بلد من الغربية بمصر.\nقلتُ: وسُنباط بالضم تقع على بعد ١ كم تقريبًا مِنْ قريتي (كفر حسين)، وهي الآن مِنْ أعمال مركز زفتي - الغربية. وذكر المقريزي في \"السلوك لمعرفة دول الملوك\" (٤/ ٨٤) - أثناء حديثه عن الوباء والبلاء الذى لم يُعهد في الإسلام مثله سنة (٧٤٩ هـ) - قال: عَمَّ الوباء جميع الأراضي، فَبعث الوزير منجك إلى الغربية كريم الدّين مُسْتَوْفِي الدولة، وَمُحَمّد بن يُوسُف مقدم الدولة، في جمَاعَة، فَدَخَلُوا: سُنْبَاط، وسمنُّود، وبوصير، وسنهور - وما زالت هذه البلاد موجودة إلى الآن، ودخلت معظمها -، وَنَحْوها مِنْ البِلَاد، وأخذُوا مالًا كثيرًا لم يحضروا مِنْهُ سوى سِتِّينَ ألف دِرْهَم.\n(^٣) شعْبَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعَسْقَلَانِيُّ الأَصْل، المصْرِيّ المولد، القاهريُّ الشَّافِعِي، وَيعرف بِابْن حجر، قال السخاويُّ: وَهُوَ حفيد عَم شَيخنَا الحافظ ابن حجر يجْتَمع مَعَه فِي مُحَمَّد الثَّالِث، ولد فِي شعْبَان سنة (٧٨٠ هـ) بِمصْر، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن، والعمدة وعرضهما على ابن الملقن وَغَيره … رحل إلى شتى البلدان، وَهُوَ مُكْثِرٌ سَمَاعًا وشيوخًا … وقد حدَّث بالكثير من الكتب، أَخذ عَنهُ القدماء، وقرأت عَلَيْهِ جملَة من الْكتب المطولة والاجزاء والمشيخات، مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد عَاشر رَمَضَان سنة (٨٥٩ هـ). يُنظر: \"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع\" (٣/ ٣٠٤).\n(^٤) شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاويُّ، مُحَدِّثٌ، ومُؤَرِّخٌ، برع في علوم كثيرة كالفقه، والنحو، والحديث، وغيرها، وهو صاحب كتاب \"فتح المغيث بشرح ألفية الحديث\"، وغيره مِنْ المؤَلَّفات النافعة، رحل كثيرًا في طلب العلم، وأخذ عن كثير من الشيوخ، من أبرزهم: الحافظ ابن حجر العسقلاني، وُلد بالقاهرة ونشأ بها، وتوفي بالمدينة المنورة سنة (٩٠٢ هـ). ترجم لنفسه ترجمة حافلة في \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢)، ويُنظر: \"شذرات الذهب\" (١٠/ ٢٣).","vol":"1","page":52},{"text":"من شيخ الإسلام الحافظ أحمد بن على بن حجر (^١).\nبسماع شعبان من (حرف الخاء) إلى آخر \"المعجم\" على المُسْنِدَة فاطمة ابنة محمد بن عبد الهادي (^٢).\nوبقراءة شيخ الإسلام (^٣) من أوله إلى آخر حرف \"الحاء المهملة\" على أبى المعالى عبد الله بن عمر الحَلَاوي (^٤)، ومن أول حرف الخاء المعجمة إلى باب من اسمه \"محمود\" على فاطمة المذكورة. وَقِرَاءَتَهُ عليها مِنْ ثَمَّ إلى آخر \"المعجم\".\nبإجازة الحلاوى من زينب ابنة الكمال (^٥)، بإجازتها من الحافظ أبى الحجاج يوسف بن خليل الدمشقيّ (^٦)،\n_________\n(^١) شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد العسقلانيُّ، الشافعيُّ، عالمٌ مُحَدِّثٌ، وفقيهٌ أديبٌ، صاحب الكتب الكثيرة النافعة في شتى أنواع العلوم، مِنْ أشهرها \"فتح الباري بشرح صحيح البخاري\"، وغيره، رحل كثيرًا في طلب العلم، وأخذ عن كثير من الشيوخ، من أبرزهم: الحافظ أبي الفضل العراقي، ولد بالقاهرة سنة (٧٧٣ هـ)، وتُوفي بها سنة (٨٥٢ هـ). ترجم لنفسه في \"رفع الإصر عن قُضَاة مصر\" (ص/٦٢ - ٦٤)، وفيها قال: \"وكانت إقامة بدمشق مائة يوم، ومسموعه في تلك المدة نحو ألف جزء حديثية: منها من الكتب الكبار، المعجم الأوسط للطبراني، و… \". ويُنظر: \"الضوء اللامع\" (٢/ ٣٦).\n(^٢) فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسية، أم يوسف، قال السخاوي في \"الضوء اللامع\" (١٢/ ١٠٣): ولدت سنة (٧١٩ هـ)، وأسمعت الكثير على الحجار وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهَا مِنْ دمشق ومصر وحلب وحماة وحمص وَغَيرهَا جماعةٌ، وَحدثت بالكثير وَأكْثر عَنْهَا شَيخنَا. وقال الحافظ ابن حجر: قرأت عليها من الكتب والأجزاء بالصالحية، ونعم الشيخة كانت، ماتت في شعبان - سنة (٨٠٣ هـ) -، وقد جاوزت الثمانين. يُنظر: \"إنباء الغمر بأبناء العمر\" (٢/ ١٨٠).\n(^٣) أي ابن حجر، ويُنظر: \"المعجم المفهرس\" (ص/١٩٢)، وفيه ذكر أنَّه سَمِعَه مِنْهُ إلى آخر حرف الحاء المهملة كما هنا.\n(^٤) هكذا بالأصل (الحلاوي)، بينما ضبطه الحافظ ابن حجر في \"تبصير المنتبه\" (٢/ ٥١١) بفتحتين ونون، وقال: شيخنا عبد الله بن عمر بن علي بن مبارك الحَلَواني - وأشار المحقق أنَّه في بعض النُّسخ الحلاوي - حدَّثنا الكثير عن أصحاب النجيب، وكان جده مبارك مباركًا صالحًا يُزار ويُعتقد. وقال في \"إنباء الغمر\" (٢/ ٣٠٥): وَيعرف بالحلاوي بِمُهْملَة وَلَام خَفِيفَة. وهو جمال الدين أبو المعالي، الْهِنْدِيّ الأَصْل، القاهريُّ، الْأَزْهَرِيُّ، الصُّوفِيُّ، ولد سنة (٧٢٨ هـ)، مُكثرٌ سَمَاعًا وشيوخًا، قال الحافظ ابن حجر: كان صينًا خَيِّرًا سَاكِنًا صبورًا على الإسماع لا يَمَلُّ ولا يَنْعس ولا يضجر … وَفِي الْجُمْلَة لم يكن في شُيُوخنَا أحسن أداءً، ولا أصغى للحَدِيث مِنْهُ. تُوفِّي في صفر سنة (٨٠٧ هـ)، وقد قارب الثمانين. يُنظر: \"إنباء الغمر بأنباء العُمر\" (٢/ ٣٠٥)، \"الضوء اللامع\" (٥/ ٣٨)، \"شذرات الذهب\" (٩/ ١٠١).\n(^٥) مُسْنِدَة الشام زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَقْدِسِيَّةُ، شَيْخَةٌ صَالِحَةٌ مُتَوَاضِعَةٌ خَيِّرَةٌ مُتَوَدِّدَةٌ كَثِيرَةُ الْمُرُوءَةِ، لَمْ تَتَزَوَّجْ، أَجَازَ لَهَا خَلْقٌ مِنَ الْبَغَادِدَةِ وَغَيْرُهُمْ، وَتَفَرَّدَتْ، وَطَالَ عُمُرُهَا وَاشْتَهَرَ ذِكْرُهَا، وتُوفِّيت سنة (٧٤٠ هـ) عن أربع وتسعين سنة. يُنظر: \"معجم الشيوخ الكبير\" (١/ ٢٤٨)، \"العبر في خبر مَنْ غبر\" (٤/ ١١٧)، \"شذرات الذهب\" (٨/ ٢٢١).\n(^٦) الإمام، المُحَدِّث، الصادق، الرَّحَّال، شيخ المُحَدِّثين، راوية الإسلام، شمسُ الدّين يوسف بن خليل، أَبُو الحَجّاج الدّمشقيّ، ولد بدمشق سنة (٥٥٥ هـ)، بدأ بسماع الحديث وهو ابن نَيِّفٍ وثلاثين سنة، وكان شابًّا؛ فطِنًا، مليح الخطّ، رحل إلى بغداد سنة (٥٨٧ هـ) وسمع بِهَا الكثير، ورجع إلى بلده بحديثٍ كثيرٍ، ورحل إلى أصبهان سنة (٥٩١ هـ)، وأدرك بِهَا إسنادًا فِي غاية العُلُوّ؛ أكثر عن أصحاب أَبِي عَلِيّ الحدّاد، وسمع الكثير من مسعود الجمال، وخليل بن بدر الراراني، وجماعة؛ قَالَ ابن الحاجب: هُوَ أحد الرّحّالين بل واحدهم فضلًا، وأوسعهم رحلةً، نقل بخطه المليح ما لا يدخل تحت الحصر، وهو طيّب الأخلاق، مرضي الطريقة، مُتْقِنٌ، ثِقَةٌ، حَافِظٌ. وقال الذهبي: وإجازته موجودة لزينب بنت الكمال بدمشق … وروى كُتُبًا كثيرةً للطبراني، وتُوفِّي سنة (٦٤٨ هـ)، وعمره (٩٣) سنة. يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (١٤/ ٦١٠)، \"سير أعلام النبلاء\" (٢٣/ ١٥١) ..","vol":"1","page":53},{"text":"بسماعه لهذا القدر على أبى سعيد خليل بن أبى الرجاء بدر الرارانيّ (^١).\nح وبإجازة فاطمة من أبى نصر ابن الشيرازي (^٢):\nأنا عبد الحميد بن عبد الرشيد بن بُنَيْمَان (^٣): أنا جدى لأمي الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار (^٤). بسماعه هو والراراني مِنْ المُسْنِد أبى على الحسن بن أحمد الحَدَّاد (^٥):\nأنا أبو نعيم الحافظ (^٦): أنا الحافظ الطبراني.\n_________\n(^١) الشيخ الجليل، المسند، شيخ الشيوخ، أبو سعيد خليل بن أبي الرجاء بدر بن أَبِي الفتح ثابت بن رَوْح الإصبهانيّ، الرّارانيّ، الصُّوفيّ، ولد سنة (٥٠٠ هـ)، وسمع أَبَا عليّ الحدّاد، ومحمد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق، وغيرهما، وروى عَنْهُ: أَبُو مُوسَى عَبْد اللَّه بن عَبْد الْغَنِيِّ، ويوسف بن خليل وغيرهما، وتُوفِّي سنة (٥٩٦ هـ). \"تاريخ الإسلام\" (١٢/ ١٠٦٩)، \"السير\" (٢١/ ٢٦٩).\nوالراراني: هذه النسبة إلى راران، وهي قرية من قرى أصبهان. يُنظر: \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (٢/ ٥).\n(^٢) مُسْنِدُ الشام مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن يحيى، أَبُو نصر الشِّيرَازِيُّ الأَصْل، الدِّمَشْقِيُّ، ولد سنة (٦٢٩ هـ)، تَفَرَّد بأجزاءٍ وعوالٍ، وازدحم الطّلبَة عَلَيْهِ، وألحق الصغار بالكبار، وكان ساكنًا وقورًا منقبضًا عن الناس، وتُوفِّي سنة (٧٢٣ هـ)، وعُمرُه (٩٥) سنة. يُنظر: \"العبر في خبر من غبر\" (٤/ ٦٨)، \"الوافي بالوفيات\" (١/ ٢١٧).\n\nقلتُ: وظنَّه المحقق الفاضل لـ\"المعجم الأوسط\" ط/دار الحرمين (١/ ٩٠) - جزاه الله خير الجزاء، وجعل الفردوس الأعلى مثوانا ومثواه - أنَّه: محمد بن هبة الله بن محمد أبو نصر بن الشيرازي المُتوفّى سنة (٦٣٥ هـ)، له ترجمة في \"العبر في خبر مَنْ غبر\" (٣/ ٢٢٤)، \"تاريخ الإسلام\" (١٤/ ١٩٠)، \"سير أعلام النبلاء\" (٢٣/ ٣١). وليس هو؛ إذ أنَّ فاطمة بنت محمد - التي أجاز لها أبو نصر الشيرازي هذا - وُلِدَت سنة (٧١٩ هـ)، والذي ذكره المُحقق الكريم الفاضل تُوفِّي سنة (٦٣٥ هـ)، أي أنَّه مات قبل أن تولد بـ (٨٤) سنة، فلا يُعقل أن يُجيز لها الرواية عنه قبل ولادتها، أو يُجيزها بعد وفاته، وهذا بخلاف مَنْ ذكرته؛ فإنَّه مات بعد ولادتها بخمس سنين تقريبًا، فتحتمل الإجازة. ويُؤيِّد صحة ما ذكرته أنَّ الحافظ ابن حجر قد نص على اسمه صراحة مع ذكر كنيته ونسبته في \"المعجم المفهرس\" (ص/٤٣)، ففيه ذكر إسناده إلى \"مسند السَّرَّاج\" بقراءته على فاطمة المذكورة، بإجازتها مِنْ أبي نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله الشيرازي، وفيه أيضًا (ص/١٩٢) ذكر إسناده إلى \"المعجم الأوسط\" وقال: \"وبإجازة فَاطِمَة من أبي نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي نصر بن الشِّيرَازِيّ\"، هكذا ذكره بالنَّص، والله أعلم.\n(^٣) في الأصل (عثمان)، وصوبه المحقق الفاضل في المطبوع، مُعَلِّلًا ذلك، ومنه استفدت - فجزاه الله خيرًا -، فليُراجع منه.\nوهو القاضي أَبُو بكرٍ عبدُ الحميدِ بن عَبْد الرشيدِ بن عَلِيّ بن بُنَيْمان، الهَمَذَانيُّ الحَدَّادُ - سِبْطُ الحافظِ أَبِي العلاء الهَمَذَانيّ-، ولد سنة (٥٦٤ هـ)، وسمع من جدِّه وله أربع سنين، وكان صالحًا، وَرِعًا، دَيِّنًا، زاهدًا على طريقة السلف، وكانَ كثيرَ المحفوظِ، وأجاز لأبي علي ابن الخلّال، وابنِ الشّيرازيّ، وغيرهما، تُوفِّي سنة (٦٣٧ هـ)، عن أربع وسبعين سنة. يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (١٤/ ٢٤١)، \"سير أعلام النبلاء\" (٢٣/ ٦٦)، \"الوافي بالوفيات\" (١٨/ ٤٤).\n(^٤) الحافظُ المُقْرِئ المُحَدِّثُ، أَبُو العلاء الحَسَنُ بن أحمد بن الحَسَن بن أحمد، الهَمَذَانِيُّ، العَطَّار، ولد سنة (٤٨٨ هـ)، وقرأ القراءات على أبي عَلِيّ الحدّاد، وسمع منه الكثير، حافظٌ، مُتْقِنٌ، ومُقْرئٌ فاضلٌ، حَسَنُ السّيرة، مرضي الطريقة، سمع مِنْه سِبْطه القاضي عبد الحميد وهو في الرابعة، وتُوفِّي سنة (٥٦٩ هـ). يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (١٢/ ٤٠٣)، \"السير\" (٢١/ ٤٠).\n(^٥) الشيخُ الإمامُ، الْمُقرئ الْمُجَوِّد، الْمُحَدِّث الْمُعَمِّر، مُسْنِد العصر أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحَدَّاد، ولد سنة (٤١٩ هـ)، حَدَّث بالكثير، وحمل الكثير عن أبي نعيم، وكان عالمًا صدوقًا، ثِقَةً مِنْ أهل العلم والقرآن والدين، قال ابن نُقْطَة: سمع من أبي نُعَيْم … و\"المعجم الأوسط\"، و… الكلّ سمعه من أبي نعيم، قال: أخبرنا الطَّبَرانيّ. وتوفي سنة (٥١٥ هـ). يُنظر: \"العبر في خبر مَنْ غبر\" (٢/ ٤٠٤)، \"تاريخ الإسلام\" (١١/ ٢٣٢)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٩/ ٣٠٣) ..\n(^٦) الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبو نُعَيْم الأصبهاني الصُّوفيّ، ولد سنة (٣٣٦ هـ)، وسمع سنة (٣٤٤ هـ) من الطبرانيّ وجماعةٍ، جمع الله له بين العُلُوّ في الرّواية والمعرفة التّامة والدّراية، رحلَ الحفّاظ إليه من الأقطار، وأَلحقَ الصِّغار بالكبار، صاحب التواليف الكثيرة النافعة، منها: \"حلية الأولياء\"، \"المُستخرَج على الصحيحين\"، \"تاريخ أصبهان\"، وغيرها، تُوفِّي سنة (٤٣٠ هـ)، وله أربع وتسعون سنة. يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٩/ ٤٦٨)، \"السير\" (١٧/ ٤٥٣).","vol":"1","page":54},{"text":"وأجاز المُسْمَع مرويه. وكتب: محمد بن أحمد المظفري، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. ا. هـ.\nثم كتب الشيخ السنباطيُّ إجازة ذلك بخط يده فقال: الحمد لله صحيحٌ ذلك، وكتبه: عبد الحق بن محمد السنباطيُّ الشافعيُّ، حامدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا.\nوفي أسفل الصفحة مِنْ جهة اليمين ختم بالختم المربع المختوم به في ظهر الورقة الأولى - السابق بيانه -.\n• المجلد الثاني: ويحتوي على (٣٠٩) ورقة، وكل ورقةٍ تشتمل على صفحتين، وفي كل صفحة (٣٣) سطر، وفي كل سطر مِنْ (١٧ - ١٩) كلمة تقريبًا، ويبدأ هذا المُجَلَّد مِنْ حرف القاف مَنْ اسمه القاسم، وبدأ المجلد بأحاديث شيخه: القَاسِم بن عَفَافٍ بن سُلَيْمٍ الفَوْزِيُّ الحِمْصِيُّ، وينتهي بحرف الياء مَنْ اسمه يعقوب، وينتهي هذا المجلد بأحاديث شيخه: يَعْقُوب بن مُجَاهِدٍ البَصْرِيُّ.\n- وجدتُ على ظهر الصفحة الأولى، ما يلي: كُتِبَ بأعلى الصفحة مِنْ الوسط - وأحاطه كاتبه بخطٍ حول الكلام المكتوب -: قرأه والأول قبله محمد المظفري داعيًا لمالكهما بخاتمة الخير.\nومِنْ أسفل هذا الكلام مِنْ أقصى جهة الشمال، كُتِبَ: ملكه … ... أحمد بن عبد الحق.\nومِنْ أسفل هذا الكلام مِنْ جهة اليمين خُتم بختم مُرَبَّع، كُتب بداخله عِدَّة بيانات باللغة الإنجليزية، ولم أستطع قراءتها، ولعلَّها خاصة بالمكتبة. وفي وسط الصفحة الختم الصغير، والختم الكبير - وسبق بيان نقشهما -. ومِنْ أسفل الختم الصغير جهة اليمين، كُتِبَ رقم (٧٣).\nوكتب تحت الختمين بمسافة قليلة باللون الأحمر رقم الحفظ في المكتبة، هكذا:\nMikrofilm Arsivl No. ١٢٠٢\nووجدتُ في هذه الصفحة كلامٌ مطموسٌ، تبيَّن لي بعد دراسته والنَّظر فيه أنَّه هو نفس الكلام المكتوب في الصفحة الأول، وقد طبع الحبر على ظهر الصفحة.\n- وفي الصفحة الأولى مِنْ المخطوط: كُتِبَ في أعلى الصفحة مِنْ جهة اليمين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسر يا كريم. ك، ثُمَّ ترك قدر سطرين وليس بهما أثرٌ لكلام مكتوبٍ، والله أعلم.\nثُمَّ كَتَبَ وسط السطر: بابـ - هكذا جاءت الباء ممدودة في الأصل - القاف مَنْ اسمه القاسم. ثُمَّ بدأ مِنْ أول السطر يسوق أحاديث الكتاب بأسانيدها.\n- وطريقة النَّسخ فيه هي نفس طريقة النَّاسخ في المجلد الأول، مِمَّا يَدُلُ على أنَّ ناسخهما واحدٌ.","vol":"1","page":55},{"text":"- ويظهر على عِدَّة صفحاتٍ مِنْ أوراقه الختمين - السابق ذكرهما عند وصفي للمجلد الأول -:\nفالختم الصغير يقع في الأوراق التالية: (ق ١/أ و١٣١/أ و٣٠٤/أ).\nوالختم الكبير يَقعُ في الأوراق التالية: (ق ١/أ و١١/أ و٢١/أ و٣١/أ و٤١/أ و٥١/أ و٦١/أ و٧١/أ و٨١/أ و٨١/أ و١٠١/أ و١١١/أ و١٢١/أ و١٣١/أ و١٤١/أ)، وهكذا كل عشر ورقات يختم ورقة إلى آخر المُجَلَّد.\n- ووقع في مواقع متعددة بعض البلاغات بالسماع، لمحمد المظفري، كالآتي:\nففي (ق ١٠/أ): بلغ السَّمَاع في الأول بقراءة كاتبه محمد المظفري. ا. هـ\nوفي (ق ٢٠/أ): بلغ السَّمَاع في الثاني بقراءة كاتبه محمد المظفري، وأجاز المُسْمَع، ولله الحمد والمنَّة. ا. هـ\nوفي (ق ٢١/أ): مِنْ هنا بلغ شيخنا إلى آخر \"المعجم\" على شعبان بن حجر. وكتب محمد المظفري.\nوفي (ق ٣٥/أ): بلغ السَّمَاع في الثالث بقراءة كاتبه محمد المظفري، وأجاز المُسْمَع مرويه. ا. هـ\nوفي (ق ٥٠/أ): بلغ السَّمَاع في الرابع بقراءة كاتبه محمد بن أحمد المظفري، وأجاز المُسْمَع، ولله الحمد والمنَّة. ا. هـ\nوفي (ق ٧٠/أ): بلغ السَّمَاع في الخامس بقراءة محمد المظفري، وأجاز المُسْمَع ولله الحمد والمنَّة. ا. هـ\nوفي (ق ٩٠/أ): بلغ السَّمَاع في السادس بقراءة كاتبه محمد المظفري، وأجاز المُسْمَع مرويه. ا. هـ\nوفي (ق ١١١/أ): بلغ السَّمَاع في السابع بقراءة محمد المظفري على المُسْمَع، وأجاز. ا. هـ\nوفي (ق ١٣١/أ): بلغ السَّمَاع في الثامن بقراءة محمد المظفري على المُسْمَع، وهو شيخ الإسلام الشيخ عبد الحق السنباطي، وأجاز مرويه، ولله الحمد والمنَّة. ا. هـ\nوفي (ق ١٥١/أ): بلغ السَّمَاع في التاسع بقراءة محمد المظفري، وأجاز المُسْمَع، ولله الحمد والمنَّة. ا. هـ\nوفي (ق ١٧١/أ): بلغ السَّمَاع في العاشر بقراءة كاتبه محمد المظفري، وأجاز المُسْمَع، ولله الحمد والمنَّة. ا. هـ\nوفي (ق ١٩٢/أ): بلغ السماع في الحادي عشر بقراءة محمد المظفري، وأجاز المُسْمع، ولله الحمد. ا. هـ\nوفي (ق ٢١٢/أ): بلغ السماع في الثاني عشر بقراءة محمد المظفري، وأجاز المُسْمع مرويه. ا. هـ\nوفي (ق ٢٣٢/أ): بلغ السماع في الثالث عشر بقراءة محمد المظفري على المُسْمع، وأجاز، ولله الحمد. ا. هـ\nوفي (ق ٢٥٢/أ): بلغ السماع في الرابع عشر بقراءة محمد المظفري، وأجاز المُسْمع مرويه. ا. هـ\nوفي (ق ٢٧٢/أ): بلغ السماع في الخامس عشر بقراءة محمد المظفري، وأجاز المُسْمع مرويه، ولله الحمد. ا. هـ\nوفي (ق ٢٩٣/أ): بلغ السماع في السادس عشر بقراءة كاتبه محمد بن أحمد المظفري، وأجاز المُسْمع، ولله الحمد والمنة. ا. هـ ويبقى المجلس السابع عشر فيكون إلى آخر الكتاب.\n- وفي هذا المجلد ظهر في بعض أوراقه بلاغات السماع للمُحَدِّث جار الله بن فهد، كالآتي:\nففي (ق ١٠/أ) - في أعلى حاشية الصفحة جهة الشمال -: بلغ قراءةً في الأول مِنْ حرف الميم على شيخ الشيوخ وأوحد العلماء أولى الرسوخ خاتمة القُرَّاء والمُسْنِدين زين الدين عبد الحق السنباطي القاهريّ الشافعيّ نفع الله به، في يوم السبت ثالث شهر رمضان سنة (٩٢٣) (^١) بصالحية الحنابلة مِنْ القاهرة المصونة، وسمعه\n_________\n(^١) هذا المعجم قد قرأه محمد بن أحمد المظفري على شيخه السنباطي سنة (٩٢٢ هـ) - كما سبق بيانه في السماعات التي في آخر المجلَّد الأول -، فيكون قد سمعه قبل المُحَدِّث جار الله بن فهد بسنة تقريبًا.","vol":"1","page":56},{"text":"جماعة، منهم: ولد المُسْمَع العالم العلامة مُحب الدين محمد (^١)، وكتبه جار الله بن فهد المكيّ … . ا. هـ\nوفي (ق ١٢/أ): بلغ قراءةً في (الثاني) على شيخ القراء خاتمة المُسْنِدين زين الدين عبد الحق السنباطي مَتَّع الله عباده به. كاتبه جار الله بن فهد الهاشميُّ المكيّ لطف الله به، والجماعة سماعة، منهم: ولد المُسْمَع العالم العلامة مُحب الدين محمد، والأ … محمد بن الشيخ نور الدين الأبشادي القاهري، وأجاز المُسْمَع لكل مِنَّا ولله الحمد … ا. هـ\nوفي (ق ٢١/أ): بلغ قراءةً في (٣) على شيخ الشيوخ زين الدين عبد الحق السنباطي مَتَّع الله عباده به ونفع به. كاتبه جار الله بن فهد الهاشميُّ المكيّ لطف الله به، والجماعة سماعًا منهم ابن المُسْمَع العالم العلامة مُحب الدين محمد.\nوفي (ق ٢٨/أ): بلغ قراءةً في (… (^٢» على شيخ الشيوخ خاتمة القُرَّاء والمُسْنِدين زين الدين عبد الحق السنباطي الشافعيّ نفع الله به. كاتبه جار الله بن عبد العزيز بن فهد الهاشميُّ المكيّ لطف الله به، والجماعة سماعًا بالقاهرة سنة ٩٢٣.\nوفي (ق ٣٥/أ): بلغ قراءةً في (… (^٣» على شيخ القُرَّاء العلامة زين الدين عبد الحق السنباطي نفع الله به. كاتبه جار الله بن فهد الهاشميُّ المكيّ لطف الله به، والجماعة سماعًا سنة ٩٢٣.\n- وقد أشار النَّاسخ إلى أجزاء الكتاب في حواشي النسخة، كالآتي:\nففي (ق ٢/أ): آخر الجزء الثاني والعشرين. وفي (ق ٢١/أ): آخر الجزء الرابع والعشرين.\nوفي (ق ٣٢/أ): آخر الجزء الخامس والعشرين. وفي (ق ٣٩/ب): آخر الجزء السادس والعشرين.\nوفي (ق ٩٦/أ): آخر الجزء الحادي والثلاثين. وفي (ق ١١١/أ): آخر الجزء الثاني والثلاثين.\nوفي (ق ١١٨/أ): آخر الجزء الثالث والثلاثين. وفي (ق ١٤٧/أ): آخر الجزء السابع والثلاثين.\n- وصف آخر صفحة مِنْ المجلد الثاني:\nوفي آخر صفحة مِنْ المجلد الثاني (ق ٣٠٩/ب): ختمه الناسخ بحديث سَعِيدِ بن زَيْدِ بن عَمْرِو بن نُفَيْلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ». والله أعلم بالصواب ك\nثُمَّ كتب في وسط السطر: ك آخر \"المعجم\"، والحمد لله رب العالمين ك.\nثُمَّ كتب في بداية السطر: الحمد لله وحده. وبدأ مِنْ أول السطر: قرأتُ جميع هذا المجلَّد على الشيخ\n_________\n(^١) هو محمد بن عبد الحق بن محمد السُنباطي، أحد أبناء الشيخ/عبد الحق السنباطي - الذي قُرئ عليه هذه النُّسخة -، وكان له ثلاثة مِنْ الأبناء، أحدهما: أحمد - وهو أحد مَنْ ملك نسختنا مِنْ المخطوط، كما هو مُثبت في أول ورقة مِنْ المجلَّدين، وهو الذي صلى على والده صلاة الجنازة -، والثاني: محمد هذا الذي سمع النُّسخة على أبيه مع جماعة. وفي \"النور السافر عن أخبار القرن العاشر\" (ص/١٤٢) - في ترجمة الشيخ/عبد الحق السنباطي -: قال الشَّيْخ جَار الله بن فَهد: وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ يُدَرِّسُ الفِقْه والحَدِيث، وكنت أحد القُرَّاء عَلَيْهِ … ثمَّ مَلَّك كُتُبَه لأولاده، ونزل لهم عن وظائفه، وتَخَلَّى عن الدُّنْيَا، وتَكَفَّل بِهِ أَوْلَادُه الثَّلَاثَة فَانْتَفع بِهِ خلائق لَا يُحصونَ … الخ.\n(^٢) كُتِبَ حرفٌ، أو رقمٌ، لم أتمكن قراءته، أظنُّه يُشير إلى الرابع، أو إلى الرقم (٤).\n(^٣) كُتِبَ حرفٌ أظنُّه (خ)، يُشير به إلى المجلس الخامس، والله أعلم.","vol":"1","page":57},{"text":"الإمام شيخ الإسلام الشيخ عبد الحق بن محمد السنباطيّ سماعه له من اسمه إلى آخره على المُسْنِد شعبان بن محمد بن محمد بن محمد بن حجر بسماعه مِنْ حرف \"الخاء المُعجمة\" إلى آخر الكتاب، على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر ابن الشيرازي: أنبأنا عبد الحميد بن عبد الرشيد بن بُنَيْمَان (^١): أنا جدي لأمي الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العَطَّار: أنا أبو عليّ الحَدَّاد: أنا الحافظ أبو نُعيم: أنا الحافظ الطبراني جامعه، فذكره. صَحَّ ذلك وثبت في مجالس سبعة عشر، آخرها يوم الجمعة، التاسع والعشرون مِنْ شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وأجاز المُسْمَع مرويه. وكتب: القارئ محمد بن أحمد المظفري، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين. ا. هـ\nثُمَّ كتب الشيخ السنباطيُّ بخط يده:\nالحمد لله، صَحيحٌ ذلك كله. وكتبه: عبد الحق بن محمد السنباطيّ الشافعيّ، حامدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا.\nثُمَّ كتب المظفري بخطه: يقول كاتبه محمد المظفري: أنَّه قرأ الجزء الأول - أيضًا - في خمسة عشرة مجلسًا، آخرها يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، على واضع خطه أعلاه، فتمَّ لي قراءة \"المعجم\" أجمع، وأجاز المُسْمع مرويَّه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. ثُمَّ كتب الشيخ السنباطي بخطه:\nالحمد لله: صحيحٌ ذلك كله. وكتبه: عبد الحق بن محمد السنباطيّ الشافعيّ حامدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا.\nقلتُ: وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ المظفري قد سمع المجلد الثاني في سبعة عشر مجلسًا، والمُجَلَّد الأول في خمسة عشر مجلسًا كما بالسماعات في آخر صفحة مِنْ المجلد الأول والثاني، وأنَّه سمع المجلد الثاني قبل الأول.\nبينما ظنَّ المُحقق الفاضل - جزاه الله خير الجزاء - أنَّ مجالس السَّماع المُثْبتة في حاشية المجلد الأول عددها (٢١) مجلسًا، فقال: وليس كما قال المظفري بأنَّها خمسة عشر مجلسًا. (^٢)\nقلتُ: وبتتبع مجالس السماع - كما سبق - في المجلَّدين، تَبَيَّن صحة ما قاله المظفري - فرضي الله عن الجميع -؛ لكنَّ العدد المذكور (٢١) في المجلد الأول إنَّما هو لعدد الأجزاء، وليس لمجالس السَّمَاع.\n• وأخيرًا: النَّاسخ للمخطوط، مَنْ هو؟\nوبعد البحث والنظر لم أهتد إلى النَّاسخ، ولم أقف على سنة النَّسخ، ولعلَّ تلك البيانات في الورقة الأولى (المفقودة) للمخطوط - والله أعلم -. وظنَّ المحقق الفاضل - طبعة دار الحرمين - أنَّ النَّاسخ هو: محمد بن أحمد المظفري؛ ولعلَّه اعتمد في ذلك على قوله في بلاغات السَّماع الموجودة على الصفحات: بقراءة كاتبه محمد المظفري. أو ما قاله في السماعات الموجودة آخر المجلد الأول والثاني: وكتبه محمد المظفري. وبقوله: يقول كاتبه محمد المظفري. قلتُ: إلا أنَّ هناك بعض الأمور التي تُثير الشك حول ذلك:\n- فعلى ظهر الورقة الأولى مِنْ المجلد الأول: انتقل إلى ملك كاتبه أحمد بن عبد الحق.\n_________\n(^١) بالأصل \"عثمان\"، وهو تصحيفٌ، كما سبق بيانه في بيان السماعات في آخر المجلد الأول.\n(^٢) يُنظر: مقدمة التحقيق لـ\"المعجم الأوسط\" ط/دار الحرمين (١/ ٩٣).","vol":"1","page":58},{"text":"- وفي آخر المجلد الأول والثاني: صحيحٌ ذلك، وكتبه عبد الحق السنباطيّ.\n- وفي بلاغات السماع للمُحَدِّث جار الله بن فهد - المُثْبَتة على بعض مجالس السَّماع بالمجلد الثاني -: بعد أن يذكر بلاغات السماع يقول: كتبه، أو كاتِبُه جار الله بن فهد.\nفَدَلَّ ذلك على أنَّ هناك فرقٌ بين (كتبه) و(نسخه)، وبين (كَاتِبُه) و(ناسخه)، فنسخه وناسخه صريحة في دلالتها على أنَّه هو ناسخ المخطوط، ولم تثبت هذه للمظفري؛ وأمَّا كتبه أو كَاتِبُه فهي تدل على أنَّه كاتب السَّمَاع، أو البلاغ، أو كاتب الكلام المذكور قبل هذه الكلمة أو بعده، ونحو ذلك؛ بالإضافة إلى أنَّ المظفري قد اهتم بذكر مجالس سماعه وعددها، وتاريخها على شيخه بداية ونهاية، ولم يُصَرِّح باللفظ بذكر تاريخ انتهائه مِنْ النَّسخ كعادة النُّسَّاخ، مِمَّا يُؤكِّد أنَّه القارئ لجميع النُّسخة على الشيخ، وليس ناسخها؛ ويُؤيد ذلك: أنَّ السخاويّ في ترجمته ذكر أنَّه كان مُهتمًا ومُعْتَنِيًا بقراءة الكتب وعرضها على مشايخه، والله أعلم.\nوعليه؛ فمعنى قوله: \"كتبه المظفري، أو بقراءة كاتبه\"، أي: كتب السَّماع، أو بقراءة كاتب البلاغ.\nولولا ذلك لكان جميع المذكورين (السنباطي، وابنه أحمد، وجار الله، والمظفري) كاتبين وناسخين له.\nفهذا ظني واجتهادي - نسأل الله التوفيق والسداد والرشد والصواب -، والله أعلم.\nقلتُ: ثُمَّ وقفت بعد ذلك على كلام د/محمود الطحان في وصفه للمخطوط، فوجدته ذهب إلى نفس ما ذهبت إليه بأنَّ المظفري إنَّما هو قارئٌ للنُّسخة، وكاتبٌ للسماعات فقط، وأمَّا النَّاسخ، فقال عنه: ولم يُسمِّ الكاتب نفسه لا في أول النُّسخة ولا في آخرها. (^١) فالحمد لله رب العالمين على توفيقه.\nب النُّسخة الناقصة: وهي مِنْ محفوظات مكتبة كوبريلي بتركيا برقم (٤٥٤)، وتحتوي على (٣٤٧) ورقة، كل ورقة صفحتان، مِنْ الجزء (٣٨) إلى آخر الكتاب، ومقاسها: ٢١٦  x ١٧.٥،  وتاريخ نسخها سنة (٦٢٥ هـ)، وخطها نسخي واضح، وقمت بفضل الله - ﷿ - بتصويرها مِنْ الآتي:\n- معهد المخطوطات بالقاهرة، محفوظة برقم (٤٨٣)، وحصلت منه على نسخة لها.\n- مركز الملك فيصل بالمملكة السعودية، محفوظة برقم (١٥١٨)، وحصلت منه على نسخة لها. (^٢)\nوكلا النُّسختين إحداهما مصورة عن الأخرى؛ والجزء الذي قمتُ على تحقيقه غير موجود بهذه النسخة، لكونها ناقصة، لذا اكتفيت بما ذكرته مِنْ وصفي، مُعتمدًا على وصف المحقق الفاضل لطبعة/ دار الحرمين، فقد وصفها وصفًا دقيقًا، فاكتفيتُ بما ذكروه، شاكرًا لأفضالهم، داعيًا لهم - فجزاهم الله خير الجزاء -.\n_________\n(^١) يُنظر: مقدمة التحقيق لـ \"المعجم الأوسط\" ط/مكتبة المعارف، بتحقيق د/محمود الطحان (١/ ١٨).\n(^٢) صَوَّرها لي عمي الفاضل الحاج/ حمدي الأشموني - أثناء عمله هناك - على نفقته الخاصة، فرحمه الله رحمة واسعة.","vol":"1","page":59},{"text":"رسم توضيحي لإسناد النسخة الكاملة:\n <img src='data:image/jpeg;base 64،/9 j/4 AAQSkZJRgABAAEAYABgAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm 9 sb 2 dpZXMgSW 5 jLiBWMS 4 wMQD/2 wCEAAgFBgcGBQgHBgcJCAgJDBQNDAsLDBgREg 4 UHRkeHhwZHBsgJC 4 nICIrIhscKDYoKy 8 xMzQzHyY 4 PDgyPC 4 yMzEBCAkJDAoMFw 0 NFzEhHCExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX 0 BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR 8 CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ 1 Njc 4 OTpDREVGR 0 hJSlNUVVZXWFlaY 2 RlZmdoaWpzdHV 2 d 3 h 5 eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO 0 tba 3 uLm 6 wsPExcbHyMnK 0 tPU 1 dbX 2 Nna 4 eLj 5 OXm 5+jp 6 vHy 8/T 19 vf 4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM 1 LwFWJy 0 QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo 1 Njc 4 OTpDREVGR 0 hJSlNUVVZXWFlaY 2 RlZmdoaWpzdHV 2 d 3 h 5 eoKDhIWGh 4 iJipKTlJWWl 5 iZmqKjpKWmp 6 ipqrKztLW 2 t 7 i 5 usLDxMXGx 8 jJytLT 1 NXW 19 jZ 2 uLj 5 OXm 5+jp 6 vLz 9 PX 29/j 5+v/AABEIA 9 ICfQMBEQACEQEDEQH/2 gAMAwEAAhEDEQA/APf 6 ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAGebH 5 vleYnmYzsyM 4+lAD 6 ACgAoAAQRwc 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAAjnB 6 UAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQA 2 RS 8 bKGKkgjcOo 96 APMk 8 F 2/hO 60 vVdc 8 a 6 rLHZ 3 TusM 02 FnkkbhQo 5 OSRkfyFAHVfE 3 WNQ 0 DwPqmqaTs+1 WsW 9 S 4 yFGeTigDG+BOtX+u/D 22 vdUZ 5 bhppQZWOfMwx 5/pQB 3 RuIFuBbmaMTldwj 3 DcR 6464 oA 4 X 486 zqGhfDi 8 u 9 KuXtrhpY 4 vMT 7 wVjg 49 OKAPKfFfjvXrjxZF 4 Zm 8 TDw 9 pqQon 2 mOIt 1 Qffwc 855 NAHqXwv+HFr 4 VvJtYGuT 63 LcxBIpnfcioTkleTnOBzQBzOr+MNfb 9 oCx 8 PtIRpcLgJDEcbgyZLv 64 OeKAIdF 8 Vatq/7 RVxpl 1 csLLTxPDDAhwuAOpHc+9 AHtki 70 ZclcjGRwRQB 5 n/whdv 4 TurPVdY 8 aaoYIbxpFhllAWVnOFUAck/SgD 0 LWNRs 9 K 02 a 81 C 8 jsbeNfmnkIAQngdfegDjfg 9 ZtBZ 6 vdDxYPEsV 1 eF 0 dTkQnHIPoTkZ 7 cDFAHfUAFABQByPiTUPF 8 HjDSLXRNNt 5 tFkJ+2 Tu/I/wx 265 oAqfGzxFqnhfwFcahorJHcGRYjI 3 VFbIJX 3 zigDy 7 xR 4416 w+BPhuS 2 uJILjVGlguJy 2 ZGVWbkN 2 zigD 3 HwO 7 SeCtBeRiztp 1 uWZjkk+WvJoA 15 HWNGeRgiKCWZjgAepoA 57 wj 430 XxjY 3 tzoFw 0 n 2 OQxyK 67 WHXa 2 P 7 pwcH 2 PpQBx 37 PGv 6 n 4 k 0 TV 9 R 1 m 6 e 5 uZLzqeAo 29 AOw 9 qAOk 8 Ya 34 p 0/xRodj 4 f 0 Rb 6 wunP 2 u 4 ZsCMdwT/AA 4 HOT 16 UAdhQAUAYPj+bWLfwbqkvhuNpdUSHMCp 97 ORnHqcZOO 9 AHjOmfGy+l 8 B 6 tp 2 tSPYeJLe 2 P 2 W 4 Me 3 z+cdOzjn 649 eoB 6 B+z 9 FqA+HFvdapcvcS 31 xLcIzsWYKSFwc+6 k/jQB 6 JQAUAFAGZr 3 iHR/D 0 Mcut 6 jb 2 KSsVjMz 43 kdcDvQBb 06/tNTsYb 3 TriO 5 tZl 3 RyxtlWH 1 oAsUAFAGV 4 s 0691 bw 5 f 6 fpl 82 n 3 dxEUjuFGSh/+v 0/GgDF 0 rVbDwN 4 e 03 S/F/ia 2 e/SMKZJ 3 Cs/4 dcDpk 0 AdVaXVveW 6 XFpNHPDIMpJGwZWHsRQBiaD 418 Pa/rF 7 pOk 6 lFcXlif 3 iKfvDuVP 8 QB 4 JH+FAHP+LfE 3 jjT 7/Vo 9 F 8 MwXFlZpG 0 NzJNgybvvEDoQOcjjGM 0 Adxpt 0 t 7 p 9 vdI 8 TiWNW 3 ROHTJHOCOCKALFAENzdW 9 qFNzPFAGOFMjhcn 0 GaAJgQRkHINABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBz 1 rqWsaT 4 d 1 bU/FMdszWXn 3 CJZ 55 hQFgOf 4 sCgD 5 m 8 feM 9 X 8 Z 2 dt 4 iv 9 YsYIre+Edro 9 tIRNbjBPmkYBP 3 QN 2 Ty 38 PSgD 07 xv 8 AGjwV 4 g 8 H 6 npcUl 95 t 5 blFVrcryemTmgDB+E/xf 8 AD 3 g 74 eJpd/HdSX 9 u 8 rpFGnyyFmJA 3 dutAHAve 6 tqfn/EFtegl 1 a 0 vkeW 03 ESxJkbXAPBQHC 4 GcAigD 2 b 41 a/Y+J/ggdW 0 yQPBPPAe/yNu 5 U 5 A 5 B 4 oA 52 Xx 38 K/EOhWEfi 3 T 57 jUYrVIZJltijggDoyEelAGR 8 LfihpngXWtQ 0 iS+u 7/ws 5 MlnLJERLC 3 XAX 0 OSD 2 yMjGSCAXovGWk+J/2 hND 1 TRRK 9 tLElsS 6 bDv+fJx+IoAt 6 EILL 9 qO 8 jyVNy 0 u 0 HJy 5 Tcfp 0 NAHvGq 30 Wl 6 ZdX 9 wGMNrE 0 zhRk 4 UEnH 5 UAfLHjLxzf+MGtfEWo 6 nZw 2 djfp 5 GixOfNVQc 7 yD 1 OOM 9 PpQB 2 vxC+I 3 w+8 e 6 dZWOpanrFnaQy+dLHb 23 zOdpAGTkDBPXB 70 Aec+G/Flt 8 O/GEd/4 T 1 S 41 PSZcLc 280 RheRPRgcjIzww 9+meQD 2 e 7/aF 8 Irpks 1 nFfvdhCY 7 eWHbluwLAkCgDOk/aM 0 dbXS 3 TTrhppJAL+PGBCmOShz 8 xzgj 2 B 6 ZoA 5 n 4 d/Fix 0 Txt 4 n 1 DxHqtzfWuoOvkTJAw 3 BCQvyZ+T 5 SOKANDXfj 1 ZXHjfSZ 9 OOpRaFabvtaAKrTk 9 DtzyB 6 E 856 UAXPid 8 YPB 3 ifwJqujWUt 6 bm 5 jXyw 0 BQbldWGTz/AHaAOT 8 YpHP+zd 4 OuypWSK/khXnjBafP/oAoA+g/h 5 PHceA 9 Akhbcv 8 AZ 8 C 5 xjkIAf 1 BoAx/HfjzwbpM 9 x 4 c 8 WXk 1 ut 1 b/vFWOUh 0 bgjdGMjI+lAHkHwpvdJ 0 v 43 XNh 4 Ouzd 6 FqsEyRZEieWBGZApDgElShUE 9 jnPJoAj+B/xF 0 jwBa 6 xpfiSS 4 UtcAxiGLeARkNyOfSgDa 8 U/HrT 5 vFmhzaOmpHSLGR 3 vUBERudy 7 QAM 8 hfvYOMn 86 AOsuP 2 gfBUdvI 8 LX 8 siqSsf 2 fG 444 GSeKAMQ/tGaWNIsJf 7 NmbUHkAu 4 AMJGmeSjZ 5 OOlAEfwz 8 dyah 478 Yaxc 6 pcX+k 29 kbmNQhXbGmTgIehAyPc 96 AOK+Kfj/Q/iTewwwxR 6 JbWETyR 3 t 5 CzzztgYiAj 3 BRkk 8 kjjOR 0 IB 7 j 8 EtaTXPhrpMoVFe 1 j+yyKmMApwP/Hdp/GgDovE 3 iGw 8 NWEd 3 qLPtmnS 3 ijjXc 8 kjnAUD 8 z 9 AaAIfGPizSfB 2 j/2 nrkzRW 5 kWJQi 7 mdj 2 A+gJ+gNAHFf 8 L+8 Df 8 APe//APAU/wCNAHn/AMRfFHw 18 e 6 ml 9 qes 63 bGCARQxwWw 2 qcklm 3 ZznI 4 GOnegDC+FfxPj+HeqXenSyT 6 v 4 embcrRpskjfA+dUY 9+hXPYEHjkA 9 A 8 cfHzQZfDV 5 b+GJb 8 anMhSGXyQghP 94 kn+QoAseE/j 14 Wg 8 OWEOsS 6 iL+KIJOWjMpZh 1 O 7 POfegDkPFH 7 QmqXUOp 2 ugwLaCa 4 AtLp 1 G+GEKAcryCxIzntkjnggA 5 DVYvAlzoM 91 N 4 j 13 UPEzpvMksWIJJPQ 5 BbHvnn 26 UAdh 4 H 8 U 3 vhv 9 n 3 WpzKyPLdtaWDBuV 3 qNxHOQR 85 HuBQByHhfxF 4 Z 8 N 614 W 17 ShqEF 9 aP 5 eqwSYdXUja 0 kbZ 7 hm+U/8 A 1 yAen/Eb 4 weEfEvg 7 UNK 0/UNStrmdPkZbcruI/hPPQ 96 AOu/Z 4 uJLj 4 V 6 aZCMo 8 qDHoHIFAGp 8 TfiJpvw+063 nvoJbq 4 uywt 4 IyF 37 cbiWPQDcOx 60 AfO/izxLdfFfWbq 7 uL 230 eOwtS 9 pYSyM 4 kI 5 YBgoG 49 eR 2 xQB 6 T 8 Pvjh 4 c 0 vwfp 1 jr 9 zePf 20 QjkZYCwOOnOeeKAJYf 2 jNFY 6 t 5 um 3 KCI 507 ABM 429 JOflO 7 J 4 zwfUcgHOX 3 xSl 8 U+PPBt 1 pd 5 JEiuFutPZCEjlJwTn+IEHjnjHbNAHpvxs 8 f 3 PgLw/bS 6 bbrNfXkpSJpVJjjC 4 LE 4 I 55 AA+vpQB 2 Ph 3 V 7 fXtCsdWsyfIvIVlUHqMjofcdKANCgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOdXTtR 8 R+G 9 R 0 zxVAlmLtnhxZy 5 PlE 8 HdjgkUAeMan+zlc 21 tqc 1 lqwumSLdYw 7 NrO 2 ckOeg 44 GPWgDzf 8 A 4 Vd 44/6 FnUP+/dACx/Czxw 8 ip/wjV+u 4 gZZMAfWgCAfD 3 xLH 4 ntNAu 9 Lnt 7 q 6 dVUsh 2 AE 43 bhxgd 6 APo 74 gfD+ST 4 Qf 8 It 4 cQPJaCNo 1 PBlKnLfiTk 0 AfO//AAq 7 xx/0 LOof 9+6 AD/hV 3 jj/AKFnUP 8 Av 3 QB 0/wt+Hvi 7 S/iFol 7 qGgXtvawXIaSV 0 wqDB 5 NAHqNt 4 Qu 7 z 9 oW 88 Qi 3 EVhYQIfMI 275 Gi 28 evBOaAPTtZ 06 HV 9 IvNNuWkSG 8 heB 2 jOGCsCCQex 5 oA 8 F 1 b 9 nV 7 S 31 aex 1 JrvbEWsIQu 1 y+fuv 2 IxxxQB 5 mfhd 44 Bx/wjOof 9+6 AD/hV 3 jj/oWdQ/790 AKvwt 8 cMwH/AAjN+MnGSnFAF 6 P 4 NeOWvpLU 6 K 6 eWhfzS 48 tsDOA 3 c+1 AFD/AIVd 44/6 FnUP+/dAFmP 4 R+OHsZLr+wLlfLYL 5 TYEjZ 7 gdxQBW/4 Vd 44/6 FnUP+/dAHq+p+EdYk/Z 50 Pw/JpsiasL/aIJF+aMtPJgn 0+VuvoaAPZfCWknQvDGmaUxBeztkicqcgsANxHtnNAHh/7 QngbxLrvjKHUNG 0 me+tmt 1 TdCN 20 jrn 0 oAzvgd 8 OvFWl/EKy 1 TVdInsLS 0 SUu 84253 RugAHflhQBzHiv 4 UeMoPEeoLbaHdXkJnd 45 oVyrqSSD+RoAqQfCLxzNaTXA 0 C 4 QRY/dvhXb/dXvQBW/4 Vd 44/6 FnUP+/dAF 9 vg 146 W 8 jtv 7 Fcl 03 eYHXYvGcFux 9 qAO 3+DPw/8 AElifE 9 nq+l 3 NguoaXJaxSSrgFmBHH 50 Aecv 8 L/GyzNEPDl 8 WXnAQdPXr 0 oA+jfgB 4 f 1 Pw 34 BFnrNq 9 pcyXckvlPwyqQoGf 8 Avk 0 Acv 8 AHjxC 2 hfEDwbcXsRbTLKQ 3 LFeSW 3 ANx 7 AA 0 AUPjHrHgv 4 haRps 9 r 4 tt 7 KayaTbFJGx 3 bwv 3 gORgoOfc 0 AeM+HPCl 94 lur 210 JWvZ 7 ZPMVUUjzFzjjPQ 0 AaH/CrvHH/Qs 6 h/37 oAP+FXeOP+hZ 1 D/v 3 QBPY/CXxxd 3 SQf 8 I/dwb/45 gFUfU 0 ARSfCvxxHIyf 8 ACNXzbTjKpkH 6 GgCc/CLxwNOW 8/sG 45 kKeTx 5 g 4 HO 3056+1 AFb/hV 3 jj/AKFnUP 8 Av 3 QB 65 cfCDU 7 v 4 MafpMW 2 LWIJWvGhfjczZyhPYgY/KgDxG+8 J 6 pZatDpBjSbU 5 n 2 LaQOJHz 2 zjgH 2 oA 0 v+FXeOP+hZ 1 D/v 3 QB 9 K/ArSNQ 0 L 4 c 2 dhq 9 pLZ 3 SSylopRhgC 5 I/SgDiv 2 sbQSaJoFyIyXjupIg/pvUHH 47 B+VAHinirwL 4 i 8 KTwRaxp 7 xi 4 A 8 p 4 zvRiewI 7+1 AFxvhb 43 AUr 4 cvXVlDAqmRgjNAFhvhD 45 WzguP 7 AuCJnKiMEb 0 x 3 Zew 96 ANrwp 8 LfGWjeONKe 80 SbyYbhJHmjIaNR 16 igD 2 L 49+I/Dll 4 Jv 9 J 1 d 0 uL 26 jxbWyEF 1 k/hf/ZAPPuMjvQBo/AVJ 4/hLoIuQ 4 fZKRv 67 TM 5 X 8 NuMe 2 KAO 7 oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAQopYMVBZehxyKAFoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOG 8 KeHPEVr 441 nW 9 WvIfstxNIkEYBMjw 5/dg 84 UL 7 cn 2 yRQB 3 NAHLfEXwHpnjzSY 7 LUmkhkgbfDPFjdGe/XqDQB 8/T/DLwjp 2 rX 9 tqfj+2 jSwnWGaJYMSBmOMDk 7 sfxEDjvigD 6 B+H 3 gfQfBumBNCQSGdQXu 2 YM 0 w 6 g 5 HGPpxQB 1 NABQBy/jLw 1 q+u 3 unzaX 4 judHjtWYyJCgPmZHHX+uaAL 3 g 7 RrzQdDisdR 1 SbVbhWLNcSjBOT 0 x 6 UAbVABQBxPxF+HUHjBPPttTvNK 1 BF 2 rNBK 2 xvZlBGf 0 NAGB 8 MPgvbeDddOtajqX 9 qXqAiAiLYsZYYLHJJLcn 86 APVaACgDz 747 eHL 3 xR 4 MgsNLtTcXYv 4 XjAOAnVSx 9 gGNAHa 2 thGunWttdxxzmCNFy 6 hhuAAyM 0 AXOnSgAoApa 3 pdvrOlz 6 fd+YIZ 12 kxuUYe 4 I 6 GgDxuT 9 nS 3 n 15 bq 68 Q 3 NxY 7 gXjkTMzD 035/DpQB 7 XZ 2 sFlaQ 2 tpEsMECCOONRgKoGABQBNQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAZPifw/a+JNPFlez 3 cMQcPm 1 naJiR 6 kdqAOX/4 VFoH/QQ 13/wZSUAH/CotA/6 CGu/+DKSgA/4 VFoH/AEENd/8 ABlJQAf 8 ACotA/wCghrv/AIMpKAD/AIVFoH/QQ 13/AMGUlAB/wqLQP+ghrv 8 A 4 MpKAD/hUWgf 9 BDXf/BlJQAf 8 Ki 0 D/oIa 7/4 MpKAD/hUWgf 9 BDXf/BlJQAf 8 Ki 0 D/oIa 7/4 MpKAD/hUWgf 8 AQQ 13/wAGUlAB/wAKi 0 D/AKCGu/8 AgykoAP 8 AhUWgf 9 BDXf 8 AwZSUAH/CotA/6 CGu/wDgykoAP+FRaB/0 ENd/8 GUlAB/wqLQP+ghrv/gykoAP+FRaB/0 ENd/8 GUlAB/wqLQP+ghrv/gykoAP+FRaB/wBBDXf/AAZSUAH/AAqLQP 8 AoIa 7/wCDKSgA/wCFRaB/0 ENd/wDBlJQAf 8 Ki 0 D/oIa 7/AODKSgA/4 VFoH/QQ 13/wZSUAH/CotA/6 CGu/+DKSgA/4 VFoH/QQ 13/wZSUAH/CotA/6 CGu/+DKSgA/4 VFoH/AEENd/8 ABlJQAf 8 ACotA/wCghrv/AIMpKAD/AIVFoH/QQ 13/AMGUlAB/wqLQP+ghrv 8 A 4 MpKAD/hUWgf 9 BDXf/BlJQBTk+Bng+QymQ 6 o 5 mYNIWvWO 8 joT 6 nmgC 3/AMKh 0 D/oIa 7/AODKSgBf+FRaB/0 ENd/8 GUlAB/wqLQP+ghrv/gykoAP+FRaB/wBBDXf/AAZSUAH/AAqLQP 8 AoIa 7/wCDKSgA/wCFRaB/0 ENd/wDBlJQAf 8 Ki 0 D/oIa 7/AODKSgA/4 VFoH/QQ 13/wZSUAH/CotA/6 CGu/+DKSgA/4 VFoH/QQ 13/wZSUAH/CotA/6 CGu/+DKSgA/4 VFoH/AEENd/8 ABlJQAf 8 ACotA/wCghrv/AIMpKAD/AIVFoH/QQ 13/AMGUlAB/wqLQP+ghrv 8 A 4 MpKAD/hUWgf 9 BDXf/BlJQAf 8 Ki 0 D/oIa 7/4 MpKAOj 8 J+FrHwtbzwafPezLO 4 djdXDSkEDHBPSgDboAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoArx 31 rJey 2 UdxE 11 CoaSEMNyg 9 CRQBYoAKACgAoAKACgAoAy 7 XxFpN 1 eyWcF 7 G 1 zFcG 1 eLPzLIFLbcfRSaANSgAoAKACgAoAKACgCK 6 uIrS 3 kuLhxHFEpZ 2 PRQO 9 AAtxC 0 CTrIpikClXzwc 9 PzyKAJaACgCBby 3 a 9 ezWVTcRxiRo 88 hSSAf 0 NAE 9 ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUARyzwwtGs 0 qRmRtqBmA 3 H 0 HqaAKWn 65 p 9/ql/ptrNuu 9 OZVuIyCCu 5 QQfcYNAGjQBR 1 XWLHSHsl 1 CdYPt 1 ytrAW 6 NKwJVfx 2 n 8 aALNpcw 3 cCz 27 h 42 JAYdDg 4/pQBLQAUAFAHPeI 9 U 1 G 117 RdP 0+IGO 7 lJnfjOxeoGSPXJxk 8 dOaAOhoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDK 8 Uy 6 nbaLNcaKYftMGJSsykh 0 Xll 47 kdKAKUPjGwl 1 TTNOiSWSe/QOSi/LCShcBj 6 kK 35 c 9 RQBy+n 65 qFv 8 ZLizn 0 AQ 2 t+GtlvxaupPlx 70 zKflYEB+B 0 xQB 6 PLLHCm 6 V 1 jXOMscCgDHOpT 6 PI 7 eIbu 1 WG 7 vVt 7 Hy 1 Kk 7/uq 2 Tyc 56 UAWbHWIrvXNS 0 oQyxTacsLszrhZFkBKsp 7 jKsv 1 U 0 AaVAHLWF 3 YaFqOt 6 baC 9 ubyOM 6 i 0 LsXMgYH 5 Y/xXGPegBusajpc+h 6 P 4 wuWvltbdY 7 lFhZgAk 20 bpFHUKGBOegBoArL 8 T 9 BPjceE 2 hv 01 EyeWrNABExxnIOc 498 UAYfiGzht/Fk 9 xHCI 5 INcsLkvGOSsqCE 5+rGgD 1 CgDDu 9 Sv 7 HxXa 2 s 6 xNpd/GUhcAh 4 plySCehDDp 7 igDFufH 88 qpDoHhu/1 TUPm 8213 LB 5 AV 2 Q 7 mbjkqcfSgDqdH 1 A 6 hZpJLbS 2 Vxj 97 azY 3 xHJHOCQRkHBHBoAtSSJHtDSIjOdq 7 jjJ 9 KAMmz 1 Oaxls 7 DX 7 m 1/tC+llFssAKh 1 UbuhOchetAE+iaxFqzagkcMsL 6 fePaSrKu 07 lCsGHsysrA+hFAGb 4 q 8 SWNjf 2 OgfaVTUNWZoogjrvj+UkMQc 8 cY 6 UAeeXOt 3 jfD+9 t 7 SGXdb 2 RvXkeV 3 kE 0 FwNy+oUBBQB 7 JBIssKSIcq 6 hgfUGgBZX 8 uJ 3 Cltqk 7 R 1 PtQBx+g 6 hZ 6 z 4 ttNXs 4 WhN 3 prKwkXa+UkxtP 0 z+tACab 8 RrCbxANG 1 XTdQ 0 W 4 mYi 1 e+i 2 JcD 2 bOM+1 AHZ 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBXkvreO 0 lumk/cw 7 tzYP 8 AD 1 x 688 UAZXhjX 7 zWprpbrQr 3 SootrQSXJX 9+hzzgcqeOh 55 FAHDeLviToZfQruXTYbmGOfz 3 NzKI 5 rR 0 l 8 s 7 U 6 l 1 O 4 ken 1 oA 0 fFt/pOj+Idai 1 G 9 nshqdjCQbNCZyyMwyu 0 E 9 D 16 cUAb 2 geNdAvfC 0 urW 19 I 1 nYfup 3 mQiQMMDBXqWORgdyRQBmeItVsfEHh 3 StYhWS 2 FjrVoWjvIfLkhYzLEwZW+6 dspI 9 iDQBe+F 7 yr 4 eubOZSpsdRuoFyMfKJWYfowoA 2 PEzatHpEsugeQb 2 Ih 1 jmUlZQOqccgn 1 oAzNW 8 d 6 PpOkadqFyZ 5 RqMInhhtojLIY 9 oYuQOigEZJ 45 oAg 8 SePrPw 5 qMMeoabqH 9 myBS 2 pxxb 7 ePd 0 yR 296 AG+LZrY 614 O 1 iGVZIjftAjIN 25 ZoXwQfTKrQB 2 HSgDMmuLxb 1 LyK 4 tDoywO 8 pwS+4 cghgcYxmgCufE 9 i 11 osdvunt 9 aEn 2 e 5 j 5 TKruAP 1 UMR/u 0 AbZzg 44 NAHL 6 Z 4 jl 0+y 1 ceKZYo 5 dJky 80 SELJEwzGwX 1 PIwO 4 oAZe+O 7 ZPDw 1 fS 9 L 1 LUxvZHt 4 oCssW 3729 W 5 H 9 c 8 UAanhTxLpvirSl 1 DSZWZNxSSKQbZIXHVHXsRQBHH 4 s 0 mTxE 2 hpJKbpTtL+U 3 lb 8 btm/G 3 djnGaANugAoAKACgAoAKACgDlvFXgeLxFfC 7/4 SDxBpLGMRyJpt 95 KSAZxuUgjPJ/OgDy 9 PhdqGm/EO 3 toNS 8 WQ 2 s 5 Zf 7 UtroH 9 yIydryAAxtuVRgggjpjFAHpGg/D 9 dH 1 m 21 J/FXifUzbFitvqF+JoSSjLkrtHIDHHNAF 3 x 1 qFzpNpZX 8 VndXltb 3 Kvcx 2 sfmSBOfmC 9 Tg+lAHIa/4 qi+IMcHhvQ 9 H 1 uNp 54 ZZdQeH 7 MLJEkVmdXbJD 4 UgYHU 0 Ab/wz 0 NdNGp 3 z 3 HiWa 4 nkFsx 1+ZZJNkLPtKED 7 h 8 xiP 09 SAdDrniDTNAh 87 Vrg 20 WM+YYnK/mARQB 5 b 4 xu 7 nxFqI 1+CDxVYackP 2 Wwk 0 kmCa 8 c 7 mLSErlIs 4 AJB 656 UAX 28 Sprvge 18 H+HLW 8 utUu 7 FLK 487 LCwQqEZ 5 pdoBYDJwoyT 25 oA 0 z 8 HNC 3 pdJq/iFNWUknVV 1 FvtTD+6 Wxtx 9 FBoA 1 tB 8 AWmkvcPPrOtavJO 0 JZ 9 TuVnZRE+9 ApKjA 3 c 0 AdYwDKVPQjFAHmur/C+2 tLJ 7 qLxR 42 kSzBkgtbXUdxTA 4 WMFc 8 Dgc 5 oAg 0 f 4 QaXc+Rq 8 mu+MIrmeI 747 q+VZQr 8 sjlVzyScjPWgDt/CvhHRPCkdyuiWhga 7 YPPI 8 ryvKwzglmJPc 8 dOT 60 AZ/jXW 5 fD 2 paZqE 1 je 3 emp 5 izG 0 h 81 omI+UkDnHUUAcrq+sD 4 lX 9 lYaRpviHTrfTpWuptVjUWsyDynURwlsksxYA 9 OAaAOs+GekppnhwzCTXHl 1 GY 3 Uw 1 tw 90 rbVjwxAHG 2 NcZ 5 x+QAM 7 VPhVo 2 pa 1 e 6 rNqWtR 3 N 26 yfubzYIXUYVkwMggdMkgelAFjRvhnomkR 6 hFBcalLDqFo 9 rNHPdGQYcHewzyGbOSemewoA 7 BEWNFRAFVRgAdhQBzPiDx 5 o 2 iyPasbi 51 HO 2 Kxhgcyyt 6 AEdOnPTHNAFBfBk 2 veH 9 POsXd 7 oepxPJNv 0 efyHi 8 w 5 aPODxwM+4 oA 5 qb 4 VW 3 iHUb 3 Stb 1 nxvLa 2 DxyQT 3 uoRyQzllPzJlDyvIPHf 3 oA 9 R 0 ewGl 6 ZbWK 3 NxdC 3 QIJrl 98 j 47 s 2 Bk 0 AW 6 ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAGyBjGwT 7 xBx 9 aAPI 9 Q 8 UalF 4 PPhjXvBGuSXvlC 3 nmgKRWsrZ++LjOF 3 Hnp 1 NAE/gbWbPwNo 1 xa 6 xLePq 97 OZYdIVpLqZTtAWJXIwxOMkj 5 eeuOaAIbP 4 OR+I 7 F 77 xVqmtWNzfXc 1+2 m 2 t 2 nkWrSsTtAKnLANgsOvNAGrB 8 HbO 3 uZrm 38 Y+MIp 7 jHmypqSq 0 mOm 4 hMn 8 aAGWfwQ 8 Nw+dHe 6 lr 2 pW 07 GSS 2 ur 7 EbyH/loQiqS 3 HUmgCe 0+EGn 2 khMXijxSYGmWaS 2 a/UxSMu 0 Dcuz 5 uFUc 9 gPSgDudN 06302 OZLVSPOmeaQk 8 s 7 Hk/wAh+FAGF 4 o 8 Ex 6/freJ 4 h 8 QaRIECMumXxhR 8 dCRg 8/SgDn 4 fgp 4 bihjP 9 oa 699 Aqpb 6 gb 8 ie 3 RRgImAFCgcY 20 AOb 4 P 2 rWAsG 8 ZeMTZiMRC 3 Opr 5 ewDAXbsxjHagDY 8 LfDvSvDem 2 lhBeaje 29 lefbIFvJVfy 32 MmAAoAX 5 icevNAG/4 h+3 f 2 DqH 9 koHv 8 A 7 PJ 9 mVjgGTadoz 25 xQBw 0 fxNsxYxaba+FPEL 3/liH 7 B 9 jOEbGNpdiBgevpzQBV 8 B+CpNO 8 Q 2 R 1 K 48 TNNpsIuY 45 rkPp 0 byKylI 1 xnKhiMZoA 77 xLocPiDTDZTXd 7 ZEOHjuLKYxTRMO 6 t 9 Mjp 3 oA 44/BrRLmd 31 rWvEetRuAHhv 8 AUSytjO 0 naFPGTjnuaAC 2+EFlZNJ/Z/i 7 xfZJIQTHb 6 mFXgYH 8 GTgADnsKAILX 4 K 6 baX 89/a+K/FkF 5 c 8 TTx 6 giyS/wC 8 wjyeg 60 AaGkfCTw 5 o 2 sWepabPqcMts 4 ldDdl 0 uZB 0 eQMDk 8 npigDvKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPO/Fnxg 0 Lwr 4 wGg 6 pFOFEatJcRjIjY 9 AR 16 elAHaaFruma 9 ZLd 6 Pew 3 cLDOY 2 BI+o 7 UAaFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHH+Pk 8 G 28 ttqXjGeBfswPlRTSna 3 f/V 5 wTkcHFAGd 4 G+LWieMPE 02 iaVbXEQiiLxSyKAsmDggDtxjr 70 Aeg 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBz 3 i 7 wR 4 f 8 W 25 i 1 rT 45 Xx 8 syjbIv 0 Yc 0 AeM 6 x 8 F/FXhC 9 bVPAGrSTrGd 4 gL+XLx 2/ut+OKALnhf 48 ahpN 4 NJ+IGkywTRlUadEKOnqWQ 9 fXjH 40 Aez+HvEej+I 7 MXWiahBeR 4 BPlt 8 yZ 7 MOoP 1 oA 1 KACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 5 Pxl 8 R/DHhAPHquoobtVyLWH 55 TxwCB 0 z 74 oA 8 i 1 P 4 z+L/GN+2 meAtGeAOwUOq+ZKM 92 b 7 qA+p 6 etAFzw 38 BtT 1 e 5 TUfH 2 sSyO 3 zNbRuXf 6 Fz 0+g/OgD 2 Lwv 4 R 0 LwtbCDQ 9 Pith 3 cDLt 9 WPJoA 26 ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDE 8 U+EtC 8 V 2 f 2 bXdOhulAwjkYkj/3 WHIoA 8 U 8 RfBLxJ 4 Vvzq 3 w 61 WeXy/mEJkEc 6 j 0 B 4 Vx 7 HH 0 NAFrwl 8 eb 7 SrkaV 8 RNLmhlj+VrqOIo 6+7 xn+a/lQB 7 ToHiHSPENoLrRNRt 72 IgEmJwSufUdQfY 0 AadABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFACEgDJOAPWgDg/Gvxe 8 J+FEkie 9 Go 3 yEgWtmQ 7 A/7 TfdX 8 Tn 2 NAHlF 748+JXxOna 18 JafNptgflb 7 M 23 A 77 p 2 x+mPpQB 1 Hgz 9 nvT 7 V 1 vPF 962 pzn 5 jbREpGD 7 tnc 36 UAewaTpOnaNZraaTY 29 jbqciKCMIue 5 wO/vQBcoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDD 8 V+D 9 B 8 WWZt 9 c 06 K 44+SXG 2 SM 4 xlWHP 4 dPagDxXxD 8 DvEHhq/GqfD/VZXaPJCGTyplGBxkcMD 6 d/SgCfw 18 cda 8 P 3 Y 0 r 4 iaVMsiHabhI 9 kg 92 XofqPyoA 9 n 8 N+KdF 8 TWi 3 OiahDdIeqq 2 GX 2 K 9 RQBsUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBHc 3 ENrC 01 zNHDEvV 5 GCgfiaAPLfGPx 48 OaI 5 t 9 GV 9 Zuug 8 k 7 Ygfdu/4 UAcFJH 8 Uviydjh 9 K 0 aUnKnMMW 33/if 6 fpQB 3 Pg 34 BeHNGKXGuO+sXK 87 H+SEHP 90 cnp 3 OPagD 1 W 1 t 4 LS 3 S 3 tIY 4 IYxtSONQqqPQAcCgCWgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDI 8 S+F 9 F 8 TWhttb 0+G 6 TGAzL 8 y/RuooA 8 U 8 U/AnWNDuW 1 P 4 fapKWQ 7 hbPJ 5 cg 9 lfofocfWgCHw/wDGrxP 4 SvE 0 v 4 gaTPIFA/eMnlzAevPDj/OaAPa/CfjLQfFtoJ 9 D 1 CKc 4 y 0 JO 2 VPqnUfXpQBu 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAFHWtZ 03 QrFr 3 WL 2 Cyt 16 vK 2 M+w 9 T 7 DmgDxvxb+0 LAsxs/BumtfSsdqzzqQD/ALqDk/j+VAGFa+APiT 8 SriO 68 X 30 mmWJG 5 Um 4 OG 5+WIdOg+9 gj 0 oA 9 Q 8 G/B 7 wp 4 X 2 yrZ/wBoXa 4 Pn 3 XzEH 2 HQUAd 8 qhVCqAAOgHagBaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDO 1/QNJ 8 Q 2 LWetWEF 7 Af 4 ZVyVPqD 1 B 9 xQB 4 l 4 u+At/pV 1/avw 81 KWOWM 71 tZJdki/wC 5 IP 5 H 86 AKvhr 40+JvCN 4 mkfEPSZ 5 kT 5 TOUMdwo 55 IPyyD 8 vqaAPa/CfjDQvFtn 9 p 0 LUI 7 gADfF 92 SMkZwynkfyoA 3 aACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAMTxP 4 v 0 Dwrb+drup 29 pwSsbNmR/wDdQcn 8 BQB 4 z 4 q+Peq 6 xdnSvh 7 pMvmSNsjuZI/Nmfj+CIZAPXru 47 CgCronwV 8 XeLr 1 dS+IGrTWyt 1 RpRNOR 6 Dqqj+XpQB 7 P 4 Q 8 BeG/CECpoumRRzAYa 5 kG+Z/XLnn 8 Bge 1 AHSUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAZ 2 vaDpXiGxNlrVhBewH+GVclfcHqp 9 xigDxfxT 8 BLvTLoar 8 P 8 AVZYLqJi 0 cEkmxlz/AHZB 7 Hv 29 aAKGhfGHxb 4 Mul 0 zx/pU 9 zEh 2+eU 2 SgdM 5+636 fjQB 7 P 4 R 8 b+H/ABbbiTRNQjlfHzQsdsi/VTzQB 0 NABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcd 4 v+J/hXwoCl 9 qKTXIGRb 258 x/xx 06 GgDyjUviv 438 d 3 RsPAmkzWMJbHnKNzke 7 EbV/CgC 74 a+AF 3 qFydR 8 daxJNNJhmhhcs 59 mc/wBKAPZfDnhnRfDNqbbQtNgsoz 97 y 1+Zvqx 5 P 4 mgDWoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKOs 6 LpuuWbWmrWUN 5 A 3 VJUBoA 8 a 8 W/AN 7 e 4/tHwFqT 2 NyrblglkIA 5/hccj 6 GgDC 0 v 4 teOfAl+NO 8 daZNdRKQu 6 ZdkmPVZB 8 r/rQB 7 N 4 L+IfhvxjEv 9 k 3 yrc 4 y 1 rN 8 kq/h 3/DNAHVUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAI 7 KilnYKqjJJOABQB 5 r 42+Nvhfw 2 JILGX+171 ekdsw 8 sH 3 fp+WaAPNjr/AMU/ioxh 0 i 3 bTNLl 4 LpmGLHu 5+ZvwzQB 2 XhD 9 n 7 RNOZbnxJdSavc 7 txT 7 kX 4 jqfxNAHrGl 6 ZY 6 TaJaaZaxWtvGMLHEoUAUAWqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAq 6 ppljq 1 m 9 nqdpDd 28 gw 0 UyBlP 4 GgDxfxt+z/CZW 1 DwLetYXCnctrM 525/2 H 6 r+OfqKAMDSfix 45+Ht 4 uleONLlvoE 4 DT/JNj 1 WQZDjr 1 zn 1 FAHtHgv 4 h+GvGUX/Em 1 BPtABLWs 37 uZcY 52 nqORyMjnrQB 1 NABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAQX 17 a 6 fbPcX 1 zDbQIMtJK 4 RVHuTQB 5 N 43+P+h 6 TvtfDMJ 1 m 8 B 2+YSUgX 3 z 1 fnsMA+tAHDHRfir 8 W 2 WbUpG 0/SJCXRZibe 3 AzkYjGWf 2 Yg/71 AHp 3 gj 4 I+F/DYSe/h/tm+ABMl 0 oMan/Zj 6 dfXJoA 9 KRFjUKihVAwABgCgBaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKeq 6 Vp+r 2 ptdVsre 8 gP 8 E 8 YcD 3 Geh 96 APHvGn 7 PtlNIb 7 wZevp 1 yp 3 rbysSgI 6 bW 6 r+OfrQBz 9 l 8 SviB 8 OLldP 8 AGumyahaqcCWX 75 H+zIOG/Hn 3 oA 9 P 034 w+EtQ 8 O 3 erRXnltaRGSS 0 kws 3 oAB 3 yeKAOs 8 M 67 ZeJNDtdW 0 yTfbXKblz 1 U 91 PoQeKANKgAoAKACgAoAKAGSyJDE 8 srhI 0 BZmY 4 AA 70 AcnY/E 7 wld 6 Td 6 n/a 0 MNtazNCxlO 0 sw 9 B 1 Oe 1 AHnXiX 9 oMTTGx 8 FaRJeTv 8 qTTqcZzwQg 5 P 44 oAxrP 4 a+P/iPcJqHjPUnsLUnKxS/eA/2 YxwPxoA 9 X 8 E/Crwt 4 RWOS 1 sVu 75 MH 7 XcgO 4 OcgqOi 49 Rz 70 AdtQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAFbUdPs 9 TtXtdQtYrmBxho 5 VDA 0 AfOXxl+FL 22 uw/8 ACD+H 72 SKRN 8/lDMSnsF 9 P/r 0 AWvgfbeOPBXiD 7 NqHh/UTo 19 hJl 2 Z 8 lv 4 ZBzx 159 j 7 CgD 6 MoAKACgAoAKACgDyP 473 vjC/tv+Ef 8 KaPey 2 syZu 7 mNOGB 6 Ipz+dAHjfgL 4 b 6 nqXi 6 z 03 xNoutWWnyMyyTLauqq 2 CRltuACRjPvQB 9 QeF/BHh 3 wtCqaLpcEDgAGUrukbHcsec 0 AdBQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAUPEGr 2+g 6 NdapeLK 9 vaJ 5 kgiXc 2 O+B 3 oAn 0+8 g 1 CxgvLRy 8 E 6 CSNiCMg 9 ODQA 3 T 9 Ss 9 R+0/YbhJ/ss 7 W 82 w 52 SLjcp 9 xmgC 1 QAUAYeqeLtF 0 nV 5 NM 1 K 7 NtcR 2 ZvvnRtpiBIYhgMZG 3 p 15 GM 0 AblABQAUAFABQAUAFABQAUARXVzBZwPPdTRwQxjc 8 kjBVUepJ 6 UAOhljnhSWCRZI 3 AZXQ 5 DA 9 waAK 2 s 6 lBo 2 kXmp 3 e 77 PZQvPJsGW 2 qCTgeuBQA 3 S 9 XstVUtp 8 wmQJHJuAIG 113 L 19 uaAL 1 ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAICOQD 06+1 AFPXVhfRb 5 LkqIngdW 3 HAwVNAHBWXxO 0 jQ 9 C 05 by 31 CS 2 jijjkvRAfKQ 8 Lyx 649 qAOk 8 OBbLUvF 5 t 4 AT/aSzrFGApfNnb 84/wBpg 3 Pc 5 oApSakl 1 c+GNfkt 9 Sie 8 b 7 K 1 us 22 KFnHPmJ/EQy 4 FAHTS 6 tYQ 2 zXElzGsSTrbls 8 CQuEC/XcQKAOF 8 ZJBr/AJGoWQeS 11 fQr 20 yyfcb 5 JEO 09 GBVxj 1+lAHbeGLr 7 d 4 b 0 q 7 wR 9 os 4 peevzID/WgDP 8 AEV 9 f 6 dqOl 39 tcI+lyTra 3 cOwEgyNtRw 3 s 5 UEehoAgXx 7 o 0 nihtChaSWSORYZLhADEkrKSqFvU 4 x 9 TjrQBSg+IP 2 bxD/ZfiLR 7 rRop 222 l 3 OR 5 Up 5 wCR 90 nHQ 0 AbXijxTp/hu 1 gkui 00 t 1 II 7 e 3 hwXlJ 54 GemAeaAL+janb 6 xpdvqFmSYbhNwDDBU 9 CpHYgggj 1 BoAZfG 6 ulC 6 TeQwyQThZ/MjLgjgleowcEc 0 AZl 34 utY 9 JudQtIZLmO 0 vRaTqvBj/eBWfHoAc 0 AdCzBVLMQFAySe 1 AHIfEQaJLodpq+o 2 SamsUim 0 ieXZFI 0 gwN 2 TtIIPegCgnj 54/Cem 6 roXhq 6 vbNgVnitdv+ihTtYADrjB 6 UAb 9 jq 2 k+NfCtw+nzrNbXUDxyIQN 8 eQQVZT 0 PXg 0 Acz 8 MbiZtbyx 3 re 6 HYzu+0 DMigo 2 fcE 0 Aeg 3 OWieFJhDLIpCNwSpx 1 APXFAHKWfim+0/w/NLrVt 9 ovtN 1 BbG 9 a 3 GFAYoRKAeceXIjY 96 AK 1 l 451 O 6 vDdDRYItA 81 oheSXqLJwcFvL 9 PxzQB 20 E 0 c 8 KSwOskbjKspyCPWgB 9 ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 5 Je/ESLSNE 1 TSdSTUtI 155 pwJpLRpULFjtdSOq 4 IAx 0 AFAEPgj 4 d 2 PijSZ 77 xJa 6 hEJpP 3 IF 7 cp 5 qYHzFHbI 5 Jx 9 KAN+X 4 LeD 5 bcW 8 seovCMYja/lKj 8 M 4 oAt/EDwRp 2 qLNrEWm 3 t 7 qaRpGILW+a 1 Myhu 5 BAyATyfSgCsnwe 8 LPGm 9 dVUjD 7 TqUp 2 t 19 evvQBN/wqLwjn/j 2 vCvUobyTaW/vEZ+9 nnNAFvQfhp 4 e 0 G 5 Nxp 4 vg 3 lvGFlvJHUBhg 4 BOAeTzQB 1 dtBHbW 8 UEChIokCIo 6 AAYAoA 43 VPhV 4 Y 1 O 8 mubhL 9 WmfzGSK 9 kRA 2 c 5 Cg 4 HPNAEdx 8 H/AAZNHEqadJbNHgmS 3 uHjdyDkFiDljnnJoAgufgx 4 RukCXKalMgOQsmoSsM/iaAJ 4/hD 4 PWKRJrGe 6 LLtV 7 i 5 eRovdCT 8 p+lAHU+HdEsvDujwaVpiOlrBuKB 3 LtlmLEknkkliaAOMTxR 4 j 8 Ofa 9 PuPB+panIlzNJFc 20 isk 0 bSMyZPUEAhcY 4 xQBlW 3 gi 41 XVbXV/EGg 3 K 3 Gp 3 bzXMdtqLRpZKMGMsucOTjnA 60 Aej+J 7 W 6 vfDWp 2 mnNsu 57 WSOFs 4 w 5 UhefrQBwt 74 o 1 LVdJ/snVPhpqNwGUI 9 u 7 RmDcP 9 rPTPegBvhz 4 Q 6 SdMWXWYbmzvJnaV 7 awvZI 4 YdxyEUA 44 HGaALlv 8 FvB 9 sXNtHqMJkOX 8 u/lXcffB 5 oA 6/RNA 0/RIoo 7 CIr 5 UKwKzsWbYCSBk+5 oAi 8 UeGdN 8 TWcdtqizbYn 3 o 0 MzROp 9 mUg 0 AcPqPwn 0 GHUrK 3 ttM 1 W 7 tLx 3+1 zjVZFEGFG 1 mUtls 4 xx 0 wKANjTPhH 4 N 08 FV 017 lCd 3 l 3 M 7 yrn 1 wTigDtYYo 4 IkihRY 44 wFVVGAoHagB 9 ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBma 34 e 0 nXGhbVrGO 5 a 33 CNmyCgbG 4 AjscDI 9 hQBoxoscaogwqgAD 0 AoAdQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHkdz 8 c 7 DS/Hl 9 oet 6 dNa 6 fDL 5 Ud 5 tYMuByXQjOCe 45 x 2 PWgD 1 PTNQs 9 UsYr 3 TbqK 6 tZRlJYnDKw 9 iKALNABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQA 2 SRIo 2 eV 1 RFGSzHAA+tAHlfjv 46 aDoDPaaIv 9 sXw 4/dnESn 3 bv 8 AhQB 1/wAM/EWoeKPCVvqWr 6 c+n 3 jMVeNlKq 3 cMuecEEfjmgDp 6 ACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOY 8 c+AtB 8 a 2 Zi 1 e 0 UXCjEd 1 GAssf 49 x 7 HigDw++8 O+PfgxenUNEuW 1 HRuTIFBaLGf 40/hPT 5 h+fWgD 1 X 4 cfFzQvGSJbSONP 1 PaN 1 vKwAc 99 h 7/wA 6 APQqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 888 dfGTwv 4 VV 4 YLldWv 1 ODb 2 rZCnB+8/3 RyMEDJHpQB 5 V 5 nxH+MsqlFOnaIW+8 Mxw 46 H 3 c 0 AeqeAfg 74 c 8 IhbiWL+09 QGMz 3 CghT/sr 0 H 86 APQwAoAAwB 0 AoAWgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAbIiyIySKGRhgqwyCPSgDyL 4 jfA+x 1 eWTVfCkg 0 vUw 2/ywcROfbH 3 T 9 KAOU 8 J/FzxF 4 F 1 IaB 8 Q 7 K 4 lhi+USlf 3 yDsQejr/nNAHvWga 5 pniHTY 9 Q 0 W 8 ivLWTgSRnofQg 8 g+x 5 oA 0 KACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDk/G/wARvDfgyIjVb 5 WuiMpaQ/PK 34 D 7 o 9 zgUAeKan 4 y+IPxcu 207 wvYyadpe 7 bJ 5 MhUAH/nrLxnjsMfQ 0 Ad 58 P/AID 6 HoJW 88 RlNbvhghGUiCM/7 v 8 AH/wLj 2 oA 9 aRVjUKihVUYAAwBQAtABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAYvi 3 wno 3 i 7 TGsNds 0 uI 8 HZIOJIj/eRuoPT 2 PfIoA 8 C 1/wAA+NPhLqb 634 NvJ 77 TBzIyLllXP 3 ZY/wCIf 7 Q 9 z 8 vFAHpPwx+M 2 keLVisdWMel 6 y 3 y+USRFMfVGPQ/7 JOfc 0 AenUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHP+LvGugeEbYy 63 fxwPt 3 LCDmR/oooA 8 W 134 ueLvHV 7/ZHw 902 e 1 iclWmVd 0 pHufuoMZ 9/pQBteB/gDDHKuo+N 7 xr 66 Y 7 zbxuSuf 9 t+rHPp+dAHtFhZWunWsdrYW 8 VtbxjCRRIFVR 7 AUAT 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeU/Ev 4 J 6 V 4 lMmoaB 5 elangsVRcRTN 7 gfdPuKAOH 8 P 8 AxH 8 X/DC/XRPHVncXtkoxG 7 NmRR 6 q 5+8 PY 0 Ae 7+GPE+j+KLAXmh 30 d 1 EOGCn 5 kPow 6 igDXoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAzfEHiDSfDlg 17 rd/DZQKM 7 pG 5 b 2 UDknnoBQB 4 j 4 o+N+seIr/8 AsX 4 d 6 dKZJcqs 7 Julb 3 Veij 3 NAEngz 4 GX+q 3 Y 1 f 4 iX 0 ssrncbRZNzN/vv 2+g/OgD 23 RNE 0 zQbJbPR 7 KGzgX+GJQM/X 1 oAv 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAZniLw 9 pXiTTnsdZs 47 qBuzDlT 6 g 9 QaAPCfE 3 wn 8 UeAtTOvfDu 9 nuIUcsbdD+9 RfQjpIuMj 1+tAHU/DX 456 frbR 6 b 4 pWPTNQ+6 JukUh 6 c 5+6 f 0 oA 9 fUhlDKQQRkEd 6 AFoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCvqN/Z 6 ZaSXeo 3 UNpbxjLyzOEVR 7 k 0 AeLeO/j 5 F 5 p 0 vwFavfXchCLePGdoYnGEjxlj 7 nA 9 jQBh+HvhB 4 v 8 dX 6 ax 8 QtTubWFjzHI 264 Zc 9 FX 7 sY/wA 7 aAPc/CnhLRPCVgLPQbCO 1 Tqz/edz 6 sx 5 P 8 qANqgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 86+Jfwg 0 Txkkl 3 aomm 6 uRkXMa 4 WQ/9 NFHX 69 aAPLNG 8 X+N/g 1 qEej+JrJ 77 R 84 iVm 42+sUn 4 j 5 T 9 OOtAHvfg/xjofi/T 1 u 9 Dvkm 4 y 8 JO 2 WI+jL 1 H 8 j 2 JFAG 7 QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAEdxPFbQPNcSJFFGNzO 5 wFHqTQB 5 P 45+POh 6 MZbPw 6 h 1 e+Hyq 68 QqxHr/F 17 UAcRp/grx 98 WbxNR 8 V 3 cmnaZnKI 6 lVAz/BH+fJ/OgD 2 jwN 8 OvDvguBRpdmr 3 eMNeTANK 30 P 8 I 9 hQB 1 dABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBS 1 rR 9 O 1 zT 5 LDV 7 OK 8 tZPvRyrkfUdwfcc 0 AeE+Mfg 3 rXhK/fxB 8 Ob 6 ceT 832 dWxMg 5 yFPRl 6 cGgDZ+HXxyiuJk 0 bxxF/Z 9+hEf 2 kqVRz/tj+E/pQB 7 PBNHPEssEiyRsMqyHII+tAD 6 ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgA 6 daAPMvH 3 xs 8 O+GDJa 6 a 41 fUFyDHA 37 uM/wC 0/Q/QZ/CgDzaDTPiN 8 ZLnz 72 ZtK 0 UnK 7 wyRY/2 U 6 v+PHvQB 614 E+Evhnwgsc 0 dqL 6/VfmubgbjnHO 0 dBQB 3 lABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcR 8 RPhfoXjeBpLiIWmogfJeRKA 30 YfxCgDxyC/wDHvwSv 44 b 5 DqGhs 5 wMlonHs 3 VG 9 v 50 Ae 3 eAfiJ 4 f 8 AHFtnSrny 7 tFzLZzYWVPcD+Ie 49 RnGaAOsoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDivHfxT 8 M+C 1 aK 9 ujd 32 Pls 7 XDPn/AGj 0 X 8 Tn 0 BoA 8 ZvfEPxG+Mk 81 lotq 1 horPtdI 22 RKOuJJTy 5 xjgf 980 Aek/Dv 4 IaF 4 ZEV 5 rAXV 9 TXDbpB+5 iP+yvf 6 tn 6 CgD 1 FQFACgADoBQAtABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBFd 2 tveW 0 lteQRzwSqVeKVQysD 1 BB 4 IoA 8 K 8 e/Aq 4 sLo 658 ObuW 2 uIW 80 WRlKshHOYZOo 7 YB 9/m 6 CgB 3 w/+OU 9 jcLofxFt 5 LW 4 hPl/bDEVYH/pqnUH 3 A+o 70 Ae 5 Wd 1 b 3 trHc 2 c 8 c 8 EqhkkjYMrA 9 wRQBNQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBS 1 XV 7 DSEgfUrqK 2 W 4 mWCLecb 3 Y 4 AFAGP 4 x 8 eeHvB 9 v 5 ms 36 JIfuwR/NI 30 UUAeL 6 z 8 SvG 3 xIupdK 8 DadNZWZJBljJEhH+0/RfoPzoA 6 bwH 8 BNPsJV 1 DxhP/al 2 fmNuCfLDerHqx/T 60 Aex 2 tvBaW 8 dvawxwQRKFSONQqoB 0 AA 4 AoAkoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDkfH/w 60 Lxva 7 dRg 8 m 7 UYju 4 gBIv 1/vD 2 NAHiktv 48+CN 88 ts 39 o 6 E 7 YOQWib 8 OqHtnp 9 aAPYfAHxT 8 PeMrbEM 4 sr 5 FzJazsA 3 Tkqe 4 oA 6 fw/rum+ItPF 9 o 9 ylzb 72 TcvYg 4 IoA 0 aACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAGTzR 28 LzTyLHFGpZnY 4 CgdSTQB 8 hfGbx/N 4 z 8 Tt 9 kkZdMsWKWqg 4 z 6 vx 3 OKAOn+CXw 40 rx 7 Bca 34 i 1 Sa 9 eCby 3 swxDDuC 7 Hkg 9 sehoA+jdI 0 mw 0 WzSz 0 u 0 itIEAASNQBQBcoAKACgAoAKAKWsatZaNaLc 6 jMIYmkWJSe 7 McKPxNAF 2 gAoAq 3 GpWVtfW 9 lcXUUV 1 dZ 8 mJmw 0 mOuBQBaoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCO 4 giuYXhuI 0 licYZHGQR 7 igD 5 r+PvgKw 8 PanZ 3 nhXTdQjkuyzTi 3 iYwR+gBA 4 J+bjPQUAZ 37 PXjc+GfE 50 fUJClhqTBPnOBFL 2 P 49 KAPqmgAoAKACgAoAKAMuDXbSbxHc 6 GqyC 7 t 4 VnY 7 flKtwOfXINAGpQAUAFABQAUAFABQBm+J 7 ubT/D 2 oXdqyLNBAzozkBQQOpoAZ 4 T+1 Hw 5 YG+uBcztCrNKG 3 b 8 jOc 0 AatABQAUAFABQAUAFABQAjEqpIGSBnHrQBwd 98 Q 9 Sh 0 nT 9 Ws/B 2 pXljMG+2 GOVPNtGVirr 5 fLMQVP 8 AdFAHQJ 4 mi 1 HwydY 8 MQf 20 zpmG 3 jmSIs 391 mcgLjvnkehoAzPBXxAs/Ed 5 NpV/Zz 6 JrtsMzaddkbiMZ 3 IeN 6++B 9 MEEgHXSyLFG 0 jnCICxPoBQBiandzaQb 7 xBeam 76 Nb 2 Zk+xJbLuUqNxcP 1 JI 4 weKAHHxCP+Ei 07 Tkty 9 rqVo 88 F 2 rZG 5 CpKEdsqwIPsfwANPUI 1 ntJbZpFjadGRSwDYJHXB 6464 oA 4 rTNX 0 zQPCjv 4 it 7 WS 8 sbk 2 Ti 3 tkU 3 Uu 7 CbFwBlsg 9 gO 5 FAFq 58 V 3 dt 4 ai 1 Hw 94 UnvpvNZLuxjmihe 2 ZDhwepY 5 HG 0 HI 5 yARkA 0/B/jHSfFemNd 2 EphkiJS 4 tp 8 JLbsOode 1 AEXh/xtp 2 u 6 vLY 2 kU 6 IA 5 t 7 lwPLutjbX 2 EH+E 4646 gigDoZp 4 oNgldUMjhEB/iY 9 h+v 5 UAYiX 8 vh+WC 317 U 3 v 5 dTvWjtWW 3 WIRAjKxnB 5 xg/MeTxQBb 0 XWG 1 K 81 S 2 ktWtn 0+58 nlw 3 mKVDK 4 x 0 yGHFAE+ou 9 xFcafY 3 os 79 oCyS+WJDFnID 7 TweQeD 6 UAcz 4 x 1 KCXSb 7 QJZGuNTtrWC 5 kbydquPMUFx 6 cgnHbNAGvq/iE 6 ZrFlamykuLa 6 gmk 86 EhiHQBggXqSRn 8 cUAYHw 7+JkHjXVtR 05 NEv 9 Nl 05 czNcY 2 o 27 bsburcHjH 8 LdMUATeM 7 DRNXaw 1 XU 9 bu 7 axtpWhEVsSokk 3 EY 3 KN 45 Ujg 4 NAHW 6 dcwXdjBcWbFoJEDRkggle 3 B 5/OgCxQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHD 6 l 461 RNG+3 aR 4 PvtSkguJILy 3 E 6 RvAUbBKjlpM 8 EALyOpFAGnpXiHR/E 2 hPqelWa 30 sIINnIqJNHIP 8 AlmwY 4 VsjucUAUPC 3 xDh 1 TWH 0 PXtMn 8 Payo 3 pbXMissy 5 xmNxgN/nGaAO 0 oAzLkXN 5 PaXenaqsFnBI/2 mIQCT 7 QBlSu 7 OVwQeR 6 UAZyeMLe 4 tNGvbG 1 kmtNTufs 7 OWCtbnDYJXnOWUDj 1 z 7 UAdITgc 8 AUAISAOTigDh/FesR+G/Fj 6 nHC 9 zNPpqRLbI 6 oJn 89 UT 5 m 4 GDMMkngGgC 74 e 8 R 619 qFv 4 w 03 T 9 IM 5/0 V 4 tQSTexKgRlTg 7 ssMEZB 9 uMgHVsyopZyFVRkk 9 AKAMe 9 luLe 4 fWzqhOj 29 m 7 vZJbqS 5 HzeYHPPQEbeh 4/EAhXxRFLc+Hfsts 8 tnryM 0 dzvA 8 o+V 5 qKV 77 lD/Tb 7 igDeJCjkgfWgDj 7 XxIfDNjrX/CW 6 pHOmluJEuRGEaWJxlRtHG 4 ElffGaABfGt 9 feHZ 9 Q 0 Lwzd 3 l/BceS+nT 3 EVvIi 43 ByxJGCpUjGck 46 c 0 AO 0 PxVp/jXQdRszDJY 6 hHE 8 V 1 p 1 wQJoSV 9 PTng 4 oA 0 fh+6 yeC 9 IZVZQLZVAY 5 Ixx/SgDeoAKACgAoAKACgAoAKAOW 1 rxdcWj/Y 9 O 0 DU 7 vUJMrEjQ 7 IicdTIeNooA 5 JvhaotbCW 7 hub 2+vLhpNTMd+8 McXmFmYoo 4 OCcY 70 Aa 1 t 8 GvCVqrLbJqEKsckR 3 jqCfXigCS 0+EHhO 11 SDUkhvWuoGDJI 925 PHbPXFAHSeMINRuPD 9 ymjokl 2 NrLG 7 bRJgglc 9 s 4 oA 5 HUfE 3 inX 7 KfR 7 PwPeWkl 5 C 8 Mk+oOiwRhhtJ 4 J 3 DknHegCfwD 4 Es 9 A 166 uWsLmOSxQQWl 1 NdtKJlZRvYL/DyAMUAdN 4 p 8 L 6 Z 4 otYbfVUlIgffG 8 MrRspxg 8 g+lAHP 23 wh 8 HQys 8+ny 3 u 5 WXF 1 cPIBuGCRzwcd+tAEMPwd 8 KW 6 bIBqMSDoqXrqB+ANADE+C/g 5 JXkEF 6 Wk/wBZm 7 f 94 PRvWgDc 0 P 4 f+G 9 A 1 s 6 to+n/AGO 4 MZjKxu 3 l 4 OOducZ 4 oAPG 0+rafcaVqWlabNqsVpLIbi 1 gYCQhkKhlB 4 JBP 60 AcxqkuufEGWDSrzwpfaRpcUqzzz 3 UwjkO 3 OFTaT 1 OOc 0 AdN 8 OtAi 0 HRZAljPYzXMpkminuDM 2 R 8 oO 49 sAUAZ+ravr 3 hzxJqUyeGbvW 7 O 9 MTW 81 iyl 4 lVApjcMRgBt 7 DH 980 AHh 231 PxPqt 9 qniLQhpVpJaNZR 20 xDSyozZJfHToMD 3 oAybf 4 VaJJrlxbXGnagthAimC 4 OouRISPmXbnIx 0+lAGrP 8 JPCDMhtbGawCoEItLh 4 w 4 GcbueTyeTQBC/wa 8 FunlvY 3 DQ 4/1 RupCm 7+9 jPXvQB 22 m 2 UGm 2 EFlaqVgt 0 EaAnJAHSgCxQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAc 5 r 3 ittKmNtDomqXtyzbIlig+SQ/wC/0 AoA 4+f 4 ayXejX+sarDPP 4 ivHkuTa 2980 UKsx+WMEcHAwM 96 AL 9 l 8 GvCsKeaIL 63 nlAaXy 71+W 6 nJHXnvQBI 3 wa 8 IvcR 3 EsV 9 JLF 913 vHJH 0 OcigDvpFJiZU 4 O 0 gUAeb 6 f 4 s 8 VaRo 9 tpUngbVLu/tIlga 4 R 0 MErAY 37 s 5 wep 47 mgCHwp 4 Be 18 RWd 7 q 2 lzJMFN 488 d 8 TFHOWJ 2 CPoQAetAHWfEK 6 uLHw 79 pgs 5 r 2 GK 4 ie 6 ghGXkhDgsAO 46 ZHdc 0 AeZeM/FKeO 9 WsbDQX 1 F 1 C 4 aweCe 3 LNuGWLrxwPXigDr 5 Pg 14 UuYlW 7 S/lO 3 DBr 12 HYkc 9 sgfkKANvw/8 ADzwt 4 fuo 7 vT 9 Kj+2 R 423 MzNLIMDAILE 4444 xQBr+IYbq 40 O 9 h 0/H 2 p 4 mEQJxk 46 ZoA 4 pvGfin 7 HFY 2 fgDUjd 4 ERe 4 dFt 84 wSWBJx+FAEfgT 4 fQ+Htfsmmsbovp 1 mjR 3 rXheJ 5 mQpIBH/AA 8 M 2 KAO 48 QaJY+INMfT 9 SR 3 gchvkcoysOhBHQ 0 ActbfCLwfFdC 4 nsp 71 gOFu 7 h 5 F+uCaAI 1+D 3 hKJmNtFf 26 sfuRXkiqo 7 Ac 9 BQBb 0 L 4 XeGdD 1 ldWsYrr 7 YoILyXDNuBGOc 9 aAOts 7 WKytY 7 a 2 XZFEMKvoKAJqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAK 9/fWmm 2 rXWoXUFpbpjdLPII 0 XPAyTxQAaff 2 epWq 3 WnXcF 5 bsSFlgkEiHHBwRxQBYoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAoanrelaShbVNSs 7 IKMnz 5 lT+ZoA 4/WPjP 4 F 0 tGP 9 sfbJFGfLtYmcnj 1 IC/r 3 oA 6 i 18 TaTN 4 ftNbmvYbKwu 41 eOS 7 kWIDd 0 BJOM+2 aANGzu 7 a 9 tkubK 4 iuYJBlJYnDqw 9 QRwaAJqACgAoAKAM 610 HSrPU 5 dStrKKK 9 mzvmUHc 2 ev 8 hQBo 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHm/wC 0 WP 8 Ai 1 l/x 0 li 7 f 7 Y 9 v 8 ACgA/Zy/5 JRp 3/XWf/wBGNQB 6 RQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAVrzULKxjEl 7 dwWyE 4 DSyBRn 05+hoA 5 DWPi/4 F 0 ncJNeguXXotorTZ+hUFf 1 oA 4 nVf 2 kdHjVl 0 bQb 66 k 6 D 7 Q 6 wr 9 fl 3 GgDB/4 XD 8 S/EaMPDPhtUjXkyW 9 nJOw 4 OeSSv 6 UAJ/wiXxs 8 VESanqtxp 8 bnGJbwW 649 THF 9 O 4 oAv 6 b+zfNNMJde 8 TF 93 LrbwEsx/32 P/stAHYaL 8 BPA+muWuLe 81 M 84+13 HA 6 dkCj 8/X 6 YAM 79 obTrTSfhPFYabAtvawXMaxxL 0 UZJwPzoA 6 n 4 In/i 1+h 4 I/1 HZs 9 z/nFAHbUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeb/tF/wDJLL//AK 6 xf+higA/Zy/5 JRp 3/AF 1 n/wDRjUAekUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBTv 9 W 07 To 2 kvr 62 tlXqZJAtAHJax 8 X/BGkyeXLrKTuOCLdTJjr 6 fSgDjtU/aN 0 SKUx 6 XpF 5 d+jOQgP 4 daAMN/i/8 RdfcweHPDAgZ+hELyED 2 JwKAG/8 ACO/GzxN/x/anPp 8 XUfvlgI 9 vkwaALNr+ztqN+wn 8 ReKC 856 lEaU 45 OMsR 3 NAHW 6 R 8 AfBlgyvdpeagw 6 rNNtQ/goB/WgDtNG 8 E+GNEO 7 TNDsYHxjf 5 QZv++jk 0 Ab 1 ABQAUAFAHlX 7 Tf 8 AyTY/9 fUf 86 AOg+CX/JL 9 D 5 P+o 9 fegDtaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPN/2 i+PhZf 8 Ab 97 F/wChigA/Zy/5 JRp 3/XWf/wBGNQB 6 RQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBVv 9 TsNNTfqN 9 bWaYzunlWMY 9 eTQBx 2 r/GLwNpatu 1 tLqRTjy 7 VGkJ+hxt/WgDjtY/aQ 0 WFcaPo 15 dEjrcMsQB+g 3 ZoAw 3+L 3 xI 8 QhW 8 M+GXigY 4 WWK 0 eYHjuxG 2 gBB 4 V+NPiZiNS 1 KTToJRllkugigf 7 qZ 5 oAvad+ztdXPzeIvE 0 spz 92 FCcfixP 8 qAOs 0 j 4 CeCrCMC 5 gub 6 QfxzTEZ/AYFAHY 6 V 4 L 8 NaQFGn 6 JYwFOhEIJ/WgDcRFjXaihQOwGBQA 6 gAoAKACgAoAKACgAoA 8 q/ab/AOSbH/r 6 j/nQB 0 HwSBHwv 0 PII/cd 8 etAHa 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAecftFnHwrv+cfvYu/+2 Pf/GgBP 2 cv+SUad/11 n/8 ARjUAekUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAEN 1 eW 1 nE 0 t 1 cRQRr 1 aRwoHbqaAOS 1 v 4 r+CNFZo 7 rX 7 aWVOqW 2 Zznpj 5 AQD 9 TQBxOrftIaDChGkaLqN 7 KDjE 7 JAp+hBY+vagDnZPjR 8 QvESOnhXwwEAzl 4 LWS 5 denf 7 vcdR 3 oAYdA+OHigia 7 v 7 zTo 34 wbpbUAH 1 SPB/MUAXNN/Zxv 7 mTz/ABD 4 nXzG 5 kW 3 iaQsf 99 yO/8 As 0 AdjpHwB 8 EafLvuI 7/Uuchbq 4 wB/wB+wv 60 Adno 3 grwxoYX+ytB 0+2 dekiwKX/76 PJ/OgDdAA 4 AxQAtABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHlX 7 Tf/ACTY/wDX 1 H/OgDf+CIx 8 L 9 DwAP 3 HZdvc/wCc 0 AdtQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 5 x+0 Xx 8 K 9 Q/66 xf+higBP 2 cv+SUad/11 n/9 GNQB 6 RQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAFW+1 Kx 0+MvfXkFsq 9 TJIF/nQByus/FjwVpGRca 3 DK 4 GSkAMjfpQBxmrftG+H 7 eRk 03 TL 28 A 6 O 2 I 1 PXsefT 86 AMI/Gjx 5 rkjQ+HPCyoX+4 TE 8 uB 9 eBQBD/ZHxu 8 VDF 3 d 3 GmQk 8 r 5 i 2 xX 6 bfmPT 1 oAtQfs+azqjLceJvFJknPJI 3 TMOnGWPXrQB 1 Olfs+eD 7 PY 1499 fOv 3 g 8 oRG/ADP 60 Adpo/gDwnopB 07 w/YxsOjvF 5 jD 6 FskdaAOiVQihVAVQMADgCgBaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 8 q/ab/5 Jsf+vqP+dAG/8 Ef+SX 6 Hj/nh 6 n 1 NAHbUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAecftF/8 AJK 9 Q 9 pYv/QxQAn 7 OX/JKNO/66 z/+jGoA 9 IoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAr 319 aafCZr+6 gtYhkl 5 pAijHXk 0 AcnqvxZ 8 D 6 WjmXX 7 aZlJXZbAykkehUY/HOKAOL 1 f 8 AaP 0 CDjStIvrw+srLCP 8 A 2 agDAk+M/j/XyB 4 Y 8 MMsT/KskVtJNyeMlvu 8 H 8 PWgBjaF 8 bvEpAvbuXToZuSHuEiUA 4 PKpkj 6 Y 7 UAW 7 H 9 njU 7 t 8+IfFDyIDwsSs 5 Pvlj/SgDrdI+AXgyxjAu 47 u/kGDulmK 9/RcCgDsdJ 8 C+F 9 HVBp+hWMRTo 3 lAnOMZJPfFAG 9 FFHCu 2 KNY 1 HZRgUAPoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKv 2 m/+SbH/AK+o/wCdAG/8 ETn 4 X 6 Hzn 9 x/ez 3 oA 7 agAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDzf 8 AaLH/ABay/wCOksXb/bHt/hQAfs 5 f 8 ko 07/rrP/6 MagD 0 igAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAiuLm 3 tY 2 kuZ 44 UUZLOwUD 86 AOW 1 n 4 oeCtGZkvfENmXXqkBMzD 2 IQHBoA 4 jWP 2 jfDlsGXSdK 1 C/kB+UybYUb 8 ck/wDjtAHMyfHPxxr 7 G 38 K+GI 1 fv 5 cMl 1 IO/GMDs 3 UHj 6 UAD 6 b 8 cvFgEs 9 zdaXA 3 Qeclnj 2 Kph+/cUAT 6 f+zrq 97 OJ/EnieMO 3 MnkI 0 zMfTcxH 54 NAHXaP+z 54 LsX 33 p 1 DUz/cnn 2 L 3/55 hT 3 HftQB 2 ejeAfCeiD/iW+H 7 CJv 77 Qh 3/wC+myf 1 oA 6 JVVQAqhQOwFAC 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeVftN/8 k 2 P/AF 9 R/wA 6 AOg+CWf+FX 6 HnP 8 AqO+PX 2 oA 7 WgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDzf 9 ov/kll/wD 9 dYv/AEMUAH 7 OX/JKNO/66 z/+jGoA 9 IoAKACgAoAKACgCC 7 vbSyTfeXMNuvrK 4 UfrQByusfFPwZpHFzrlu 7/3 IfnP 6 UAcdq/7 RXhm 1 Zl 02 xvr 7 g 7 W 2 iNc 44 znnr/KgDnpPjf 401 qTyvDXhULv 4 Rijy/Q 9 h 096 AIjY/HDxQjxTzz 6 ZCTkjcluR 9 CPm/WgCSH 4 A+I 9 YYT+KPFHmS 9 tzPO 47 dWPsv+RQB 1 Wlfs 9 eErRUN 9 Pf 30 i/ezII 0 b 8 AM/rQB 2 mj/DvwhozBrDw/Yo 69 Hkj 8 xh 9 C 2 cUAdHFFHDGscKLHGowqqMAfQUAPoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDyr 9 pv 8 A 5 Jsf+vqP+dAG/wDBEY+F+h 8 Y/cemO 9 AHbUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeb/tF 8 fCy/7 fvYv/QxQAfs 5 f 8 AJKNO/wCus/8 A 6 MagD 0 igDlPiF 8 QdF 8 CWKy 6 nKZLqUZhtIiPMk 9/Ye 5/WgDF 0 v 4 zeEX 8 NWeo 6 rqkFrdyxBpbSMM 7 o+OVwAe 44 z 7 UAc/rX 7 Rnh 21 yuk 6 bfXzDjMm 2 FfqDyf 0 FAHOv 8 cfGuuygeF/DG 6 PdjMcEk 5 z 6 EjigBn 9 m/HLxHJi 4 mn 06 Gccs 00 cKAHjBVSWHX 07 UAWbP 9 n 7 XNRkL+JfFJYE 5 KR 7 pCSe+WOB+VAHVaR+z 74 OslP 203 uoNkEGSbZj 8 FxQB 2 WlfD 7 wlpQT 7 FoNkjIchzEGbPrk/SgDoYYIrdNkESRKP 4 UUKP 0 oAkoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKv 2 m/8 Akmx/6+o/50 Ab/wAEf+SX 6 Hjj 9 x 6 EdzQB 21 ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHgn 7 UNz 4 kso 7 eGK+Y+Hr 8 ASW/lx/LKpzjdt 3 YPB 5 PXNAEf 7 L 114 lvjPbtqBj 8 N 6 YrAWwij/eTOScbtu 7 A+Zj 8 w 529 s 0 Ae 93 KSvbyJbyiGVlISQru 2 Hscd 6 APnPx 38 C/Gd 9 qFxqkOr 2+v 3 Erkt 5 reTKw 7 YDfKB 7 bqAND 4 TfBPT 7 uyvJPHelahDf 210 YhA 02 yGRNqkMpTluSRkNjigD 1 nRPh 14 P 0 Jcab 4 esUYcb 5 I/Nf/vp 8 n 9 aAOkiijhRUhjWNFGAqjAAoAfQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 86 ftPXfiS 01 CGzlvml 8 PXoWSKExR/u 5 V 6 jcF 3 Y 6 HknqaAOi/ZkuPEd 9 ok 8 moagzaJaD 7 PZ 23 loPm 6 sxbbuwOAPm 7 njpQB 7 TQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBQ 1 PV 7 TTLqwt 7 pir 6 hOYIeON 20 tye 3 CmgC/QBzn/Ca 6 Suu 3 OjzNJDdW 9 xFb/OuFdpFyuD/AJ 6 UAL 8 RfC 8 Xi/whf 6 RIAJZE 327 E 42 yjlT 9 M 8 H 2 JoAT 4 ceFovBvg+w 0 aMq 0 sSb 7 hx/HK 3 LH 6 Z 4 HsBQB 0 dABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAgYEkKQSpwcHoaAFyM 4 B 5 FABQBzcHjG 2 u/EZ 0 bT 7 C+uTDM 8 N 1 cCLbFbMBkZJ 65 wcEenvQB 0 lAGTHr 8 DeKZdAME 63 CWwuRKV/dspOOvrmgCxq+q 22 kxW 8 l 2 WAuLmK 1 j 2 jOXkYKv 4 ZNAB/a 9 kNZ/sjzsXvk+d 5 eD 9 zOM 5 oAvUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBV 1 TULbStPnv 76 QRW 1 uu+RyOFX 1 oAhTXNMk 0 dtXivYZLBULmdGyuBQBh/FTwePGvhC 40 tNq 3 QIkt 3 bgK 49 fbFAF/wAO 6 VbeDfB 0 FjApaLTrYlsdXIGWP 1 JzQA/w 74 o 07 xAIvsDOGls 4 r 1 UkXa 3 lyM 6 qcfWM/pQBtUAFABQAUAFABQAUAFAFVtQgj 1 H 7 DIWSUxCVWZcIwLbcBumckcf 7 Q 9 aAHw 3 cE 1 xPbxSq 0 tvjzFB+7 nkZoAnoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDPn 1 mxg 0 a 41 aSXbZ 26 yM 8 hGBhCQSPUccHvxQBj+ENd 1 jVHuJ 9 at 9 Ns 7 ORlFoILkSSAn+CTtu 9 hQBjXk 93 b 40/WLg 3 J 03 WLaRLqQAExSH 5 c+hBbbQBst 4 u 8 zx 3 H 4 csreOdI 1 P 2 qZZRvhbYXHyddoGwFjxmRR 1 zQBzPje 0 S 113 Vbjy 1 ZGaxu+uG 3 pIV/LDD 8 qAPTqAOb 1 O 9 vLPxJpF/bXi 3 GjakBaSQrgqjkO 8 cysOufukdwVPagDE 1 DxvrUl++jaPpunxask 86 H 7 fdbIvLj 2 kMNvJJV 1 OB 05 oA 6 Lwp 4 hj 1 iGS 3 nnsDqdqB 9 phsrkTomSQDkcgHB 4 ODQBsTXEUDRJIxVpn 2 IACctgnt 7 An 8 KAMVb 4+HZra 11 e/nvX 1 S 9 aO 2 cxAeXkEhDgdBg 8 mgCxoGsSaleataz 2/kSaddmDIOQ 6 lQyt+TCgBnitL+60 e 5 Gg 34 t 9 RtCJVC 7 WDMBkI 4 PZh/jQBhal 8 TtIsn 0 yKKJ 7 qe+tlu 3 iikQNbxMobcwJBPBzgDOATQAniTxxqfh 7 UEurrw/JN 4 aIG/UYJQ 7 RqcfvCg 528/Xv 7 UAb+p+KtF 03 w 0/iCW/gfTVjLpNHIpEvX 5 VOcEkjGPWgCPwf 4 ng 8 TWUk 0 du 9 rLERvheRJPlYZVgyEgg 88 g 9 jQA 19 Yg 1 HWtV 8 PG 7 jtJ 44 VRAJAJ 2 LoSXQHsARz 6 g 0 AV 4 NEfwrpGp 32 k+fqmrSwK 0 jXcxJuXjUhSewJHoBmgCno 93 A 3 im 31 KzsJMa 7 pi 3 ImackZAUqm 08 LweoFAG 94 W 1 WbWNFhvLq 3 FrOxZZIg 2 QrAkHB/CgDgrzx 3 qDfELSYm 0 q/0 zRxePaSyXFpJGLhmUqjlyAoG 7 AA 5 JHPsADpfFPj 6 w 0 HWINJji+3 XrqZZoo 5 lUwxjqxB 5 JxzgDoDQBU 8 Ra 9 a 6 f 420 ueziuNSuJdOmDWtkokkILRmNj 0 Cg 5 fliBQBQPjKXxFo+u 297 oz 6 TqXh+W 2 uJoZpkmWP 5/MV 9 w 44 EZJ/CgA 1 bUPF 1 l 8 TLGZbVf 8 AhHZ 5 ktRKDGVZXXg 9 d+d 2 e 2 MYoA 9 HoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAhubqO 2 MKyE 7 p 5 BHGo 6 sTk/oASfYGgDn/GPiK 80 x 4 rHQ 4 rGbUpVMgF 7 cCKNEHGT 3 JJ 4 AFADdQ 8 V 2 ttqGmaHq 1 hK 1 zqca+csaiSGHfuADH 0 JVh 0 oA 5 zxxpmi+EtIkttBS 3 tn 1 CN 7 U 6 PEwH 24 yAqu 1 ezBv 4 umM 5 oA 6 K 68 Qa 1 L 4 R 03 VvD 2 jpqlzd 28 c 7 RNOIwoZQx 57 nnGKAJPBfjCx 8 V 208 XlGz 1 G 1 JjvNPmI 8 yFumCO 496 AOT 8 AK 9 n 4 k 8 PIpdoX 0 W 6 sDvyGDW 1 yqhSD/AHdxH 40 Aeo 0 AZGt 62 NI 1 LSbeW 3 d 4 NRna 3 M 69 In 25 QEf 7 WCKAMB/iXpjeIZ 9 Nsrd 722 tmMM 13 BKjBJ 9 uVjEYO 4 g/d 3427 uKAKmheOtUkMGpeID 4 dsdEvF 3 QeXqG 64 XPTIIw 30 HNAHfxusiK 6 HKsMg+1 AGfcpNqMltLp 2 oyW 0 drcnzlWMETBSVZDuHTOeR 3 oAyb/xlDHo 9 xqNhbPOllqIsrlHBQrhgrEZ 6/eBHrQBvanqNppVk 93 fzCCCPGWIJJJOAABySTwAOSelAHltx 4 lttWvNB 18 iKGa 6 N 9 beVcHb 9 nuIcmLKscI 3 yc 55 JKcCgDo/Ars/ie+vF 3 NFq 2 m 2 V 7 vbA 3 PtIPH 0 IoA 7 O 6 KOht/P 8 mSZWVCrAP 06 r 7 jNAHI 2 niTVNK 8 PXR 1 OIX 97 pOopZXkqYTfGxRhKF 6 Z 8 uVDjPXP 0 oAo 2 fjrV 57 g 6 nNDoVr 4 c 85 og 82 ohbj 5 Tgsc/ID 325 zQB 3 trcQ 3 VvHcW 0 iywyKGR 1 OQwPcUAS 0 AFABQAUAFABQAUAFAHjGt 674 q 8 H+D 4/Deu+G 9 EvLSK 2 W 0 W+k 1 ILDNEu 1 MmA/vGwCu 7 b 3 OR 6 UAdN 4 P+GmkweFruy 1 u 1 srpdWZJ 54 bMPHAmB 8 gj 53 DGfvZBNAGzpfw 78 K 6 Vo 1/pFjpKx 2 OojFzE 00 j+Z 6 fMzEj 8 CKAPOv+FJWMXjm 3 jOgxTeHmlkle 4 jv 5 VZYzEQsLoW 3 EiTaQykcZ 3 ZzwAej+Hfh/4 Y 8 NLOujaZ 9 nFxt 8 wNPLJu 2 nI+8 x 70 AdNQB 59 qnwd 8 DtFc 3 MHhlZ 7 khpEhW+nhV 35 IUYfCgnjgYHpQBBofwd 8 GSWFrc 6 l 4 USzvigaW 3 GoTzLG 3 pnfhvyx 9 aAO 40 XQtJ 0 GBodF 021 sI 3 ILLbxKm 4+px 1 PuaAMbxrLr 2 n 6 hperaJpa 6 xb 2 omjurJXCS/OF 2 yRk 8 ZXawI 7 hz 9 QAc 5 qMOu/EXy 9 O 1 zwidK 0 SGQTS/a 7 vEtwVGQihBlQT 1 bNAHSfDfw 9 b+HdAMMGhR 6 FLPK 0 ktql 410 M 9 A 29 vUAcdqADxR 8 OvCnirUFv 9 d 0 kXN 0 qCPzFnkiJUdM 7 GGevU 0 AUh 8 JPAa 6 ebEeHLbyic 7 i 7 mX/v 5 u 349 s 4 oAq/8 AClPh 9 jH 9 gtj/AK/bj/45 QBYsPg/4 CsLhZ 4 PDsLsvRZ 5 pZk/FHYqfyoA 3 fDHhLQvCq 3 S+H 9 PSxW 7 fzJlV 2 YMRnGAScDk 8 DAoAh 8 UeB/DXitkfXtJhu 5 YxhZctHIB 6 b 1 IOPbNAGD/wpX 4 f/wDQBb/wOuP/AI 5 QBT 1 f 4 NeC 7 fTLiXSvC 63 d 4 iEwwPqVxGsjem 7 fxQB 23 hbSbfQ 9 As 7 C 0 s 1 sY 4 ox/o 6 zNKIyeSN 7 cnnvQBLr+iad 4 h 0 qbTNZtVurObG+NiR 0 OQQQQQc 9 waAOaHwk 8 CDTzZf 8 I 5 beUW 3 by 7 mX/v 5 u 349 s 4 oAqf 8 KU+H 2 c/wBgH/wNuP 8 A 45 QBteHvh/4 X 8 OWmo 2 mkaUsNvqaCO 7 jeaSUSqAwAO 9 jxh 26 etAFHR/hR 4 K 0 XU 7 fUtN 0 Yw 3 dq++KT 7 XO 21 vXDOQfxFAHZ 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcz 43 g 8 QKdN 1 PwxDBezafMzy 2 E 8 vlC 5 RkKkK/RXGeCeOT 9 CAeZat/afxD 8 QLDqPh 7 R 7 SazjEjxQXa 3 d 8 Yw//LNwyxDkEHccigDp 9 S 0 Kfxt 4 p 0 ia 68 M 3 ui 2 mkEl 7+e 4 WK 5 kwDtijMTkhcnJbPbgigDrtI 8 F+HdHvzf 2 OlxC+I 2 m 6 lZpZsYwfnclunHWgDDuvg 74 DurmW 4 m 0 LMkrF 2 K 3 c 6 gk 9 eA 4 A/CgCIfBT 4 fA 5 GgEH/r 9 uP/jlAHU 6 D 4 Z 0 fw/aWlrpNkLeKyjligBdnKLI 4 dxliScsoPJ 7 CgC 7 qN 29 lB 5 qWlxdAdVgClh+BIz+GaAOF 1 W 0 vfiReQ 6 fqGjXeneGLaTzLj 7 YGgnvJAPlVVHKoCck 55 wMUAaF 98 JvAl 9 DBFN 4 btUWBQqmBnhYj/aZCCx 92 JNAFjQvhp 4 N 0 GVZdN 8 P 2 iyo 25 ZJt 07 IfUFySPwoA 6 ugDzXT/EfjTw 9 p 0 ekXPgifVLy 1 Hli 8 tLhEgueeJCSMqW 6 nI 6 k 9 KAKtn 8 OlvfENrrXiXwza 3 N/fXDXN 1 NFfuq 2 O 0 L 5 ahAQJPu 8 nHU 0 Ad/4 m 8 OaT 4 p 0 z+ztesxd 2 m 8 SbC 7 JhhnBBUgjqe/egDEm+FfgaaWWR/DdkGli 8 pggKKB 6 gAgK 3+0 MN 70 AdPY 6 fa 6 fGsdnCsKJEkKqpOAiDCgfQUAUfFHhfRvFVillr 9 it 3 Aj 71 G 9 kKt 6 hlII/OgDhdU+D 3 hODUdOi 07 wel 3 aTyMt 5 M+qzxm 3 XHDAbzu 9 MD 26 daAN/SvhR 4 G 0 qQva+HLV 2 P/PyXuAPoJCwFAHYoixoqRqFVRgKBgAUALQAUAFABQAUAFABQAUAUrvSNOvL 6 C 9 urKCa 6 tlZYpXQFkDAhgD 6 EE 8 e 9 AF 2 gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKem 6 Tp+lq 66 dZQWodmdvLQLkscn 9 aALlABQBleJvEel+F 9 O+361 ci 2 t 94 TcQTyfpQBY 0 XVbLW 9 Mg 1 HTJhNa 3 C 7 o 3 AxkUAXaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPO/2 g 7 ia 1+GF/JbzPDJ 5 sQDI 20/eHcGgA/Z 5 nmuPhbp 8 lxK 8 shlmyzsWJ/eN 3 NAHolABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeVftN/8 k 2 P/AF 9 R/wA 6 AN/4 In/i 1+h 85/cf 3 s 9 zQB 21 ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHnH 7 RZx 8 K 7/nH 72 Lv/tj 3/xoAT 9 nL/klGnf 9 dZ//AEY 1 AHpFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeVftN/wDJNj/19 R/zoA 6 D 4 JZ/4 Vfoec/6 jvj 19 qAO 1 oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 84/aL/AOSV 6 h/11 i/9 DFACfs 5 f 8 ko 07/rrP/6 MagD 0 igAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKv 2 m/8 Akmx/6+o/50 Ab/wAERj 4 X 6 Hxj 9 x 6 Y 70 AdtQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 5 x+0 X/AMkr 1 D 2 li/8 AQxQAn 7 OX/JKNO/66 z/8 AoxqAPSKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 8 q/ab/AOSbH/r 6 j/nQBv 8 AwR/5 JfoeOP 3 HoR 3 oA 7 agAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDzf 8 AaLH/ABay/wCOksXb/bHt/hQAfs 5 f 8 ko 07/rrP/6 MagD 0 igAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKv 2 m/8 Akmx/6+o/50 Ab/wAET/xa/Q 8 Ef 6 js 2 e 5/zigDtqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPN/wBov/kll/8 A 9 dYv/QxQAfs 5 f 8 ko 07/rrP 8 A+jGoA 9 IoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDyr 9 pv/kmx/wCvqP 8 AnQB 0 HwSP/Fr 9 D 5 P+o 9 fegDtaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPN/2 i/8 Akll/2/exf+higA/Zy/5 JRp 3/AF 1 n/wDRjUAekUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 5 V+03/yTY/9 fUf 86 AOg+CQI+F+h 5 BH 7 jvj 1 oA 7 WgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDzj 9 os 4+Fd/zj 97 F 3/2 x 7/40 AJ+zl/ySjTv+us//AKMagD 0 igAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKv 2 m/wDkmx/6+o/50 Ab/AMERj 4 X 6 HgAfuOy 7 e 5/zmgDtqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKv 2 jNY 05 fAF/pZvYRfF 4 m+z 7/nI 3 A 5 xQA 39 nLWtM/4 V 9 p 2 k/bYf 7 Q 82 c/Z 93 z 43 s 3 T 6 c 0 Aer 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 4 T+0 z 4 utP 7 Mbws 9 tcJeeZHOshX 92 yeoP 6 UAdB+zx 4 ttdW 8 LW+h 21 tcCbS 4 QJ 5 WHyZJOAD 6 nmgD 1 agAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDxD 9 p 7 wcb 3 S 7 fxRZRZlsgIrrHeMn 5 Wx 7 E 4/EUAR/sveDfsunXHiu 9 ixLdZgs 8 jpGD 8 zD 6 kY/4 CfWgD 3 OgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKP 2 jfBp 1/wqurWUJe+0 s 7 sKMs 8 Z+8 PfsaAN/4 L+EV 8 IeCLW 3 lQLe 3 Q+0 XJ 77 mHA/AYFAHcUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAFe/u 1 sYBNJHK 6 blVvLXcVBONxHoOpPYc 0 AEl 7 bxywRNKN 9 wxWMDncQMnp 6 YNADdVv 4 dK 025 v 7 rf 5 NtG 0 jhFLMQBngDqaAKPhnXjr 8 NxcJpt 3 aWquBbzXChBdRlQwdVPzAc 9 wPzyAAbFAFbVNPttV 0260++j 8 y 2 uomilXOMqwwee 3 XrQAaXp 9 tpWm 22 n 2 MYitrWNYokHZQMCgCzQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAZ/iLV 4 tB 0 K 91 a 4 ilmisoWmdIVyxAGTgUARaH 4 gsNbluYrEyb 7 URmRZEKEeYm 9 eDz 0 P 8 ATsaANOWRIYmkldY 40 BZmY 4 CgdSTQBzh 8 daFPpOtX+k 3 a 6 mmiwGef 7 PkqflZgFfG 1 idp 6 E 470 AaGh+ILHWpJI 7 EybooYZm 3 rtwJVLKPrgcigDVoAMgEDPNACEgEAkAnoKAFoAKACgBMjOMjPpQBHc 3 EFpbvPdTJBDGMtJIwVVHqSelAEoIIyDkGgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAEJABJOAO 9 AHlnjLxrpeuya 1 o 1 rNHJDaaVPcwTNIUSe 4 XKFAcgMAGHHIOfagCGPU 5 NTl 0 fULIxNY 2 eqWptooMfuo 5 YRuQ+pyTnvQB 6 R 4 l 1 R 9 F 0 K 71 GGzmvZIEylvCMvISQAB+J/KgDjPhv 4 suZ 7 zXYPFF 0 lnL 58 dzbpcnycRSRgbVD 4 O 0 MjD 659 aAMvxn 8 TJI 9 CmjsNSstL 1 SG/kiVmkEiSRx/MOmfvqVH 1 JoA 7 rwJ 4 j/wCEn 8 OwX 8 kIt 7 kfJPEGyEcdcH 070 Aa 93 IGb 7 IkrRTzxuUZRkqBgFvTgsKAMqLVodFu 9 M 0 PVL 17 m 8 uYXYXUqqgk 2 dc 44 B 5 oAl 8 I 6 zJrmkG 6 mhWCVJpIHRW 3 DKMVyD 6 cUAZHjnWotOii 1 Sy 1 yGB 9 KcvdWXmIftEWRvUqeQwAJBHcY 70 AV 734 naNB 4 nTSLZ 47 mJMC 5 ukmUJDu 4 HU/N 746 UAUbz 4 of 2 Prwh 1+ytLbR 5 n 2 Q 39 vepPtPYyKv 3 QfxoA 2/FHj/Q 9 B 0 yO 5 S 8 t 72 a 4 kWK 3 ghnXMjN 05 zwPc 0 Aa/hrWI 9 d 0 W 31 CJPLMgw 8 eQfLcHDLkdcGgB 2 oxzalE 9 vp+oS 2 MkEyF 5 Y 41 YkDBK 88 cjgntQBj 6 t 4 ygt 7 PxB 9 hRZL 3 QmAkglcJ 5 v 7 tZPl/4 CxA 9 xQB 0 cF 1 HNZR 3 edkTxiXLcYUjPNAHJN 4 jtNM 8 W 7 pvEFrcaVqELMsZlQi 1 kQAnkHOGBJ 57 r 70 AVdB+KGn 6496 LKGNI 1 jeSxkmuUjF 1 tIVhyfkOSOvY 0 AM 8 M/E 2 C 41 VtI 8 URWmj 355 hKXSywzD 2 cd/rQBa 8 QfEzR 9 K 1 mHTbZ 475 gFlupYpl 228 ROC 3 X 5 iOpA 7 UAdrkbc 9 utAGXcNLI 8 Orw 38 yWMMDSNarGuJhjIJJ 5 Htj 1 oAzIfGMF 3 deHTYIstprXmKW 3 gPEwQuuV 9 wr/AJCgDo 7 u 5 gs 4 Gmu 5 o 4 IlIBeRgqjJwOT 7 kUAcNbeMrDwydZi 1 rXYb+3 tgLq 2 lDqXKOT+646 lSBz 6 GgAg+IsuoeHJLzSrGz/tJJAv 2 S 6 v 44 htIyG 3 Z 5 yCOnegC 34 N+JGka/HLb 300 Gl 6 pbHFxaTTL 8 vTlWzhgcigAsPiNpmoeLTotiFmhSTyGu 1 kUr 5 uMhQOpHbPTNAHZ 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBBqF 3 HYWM 93 Nny 4 Iy 7 AdTgZwPegCh 4 itJNT 8 J 6 hZypiS 6 s 5 I 2 VD 3 ZCCAfxoAwPD 2 u 2 Caxd 6 lf 3 dvaLqGmWVyplYR 7 xtkLEA+m 4 UAYGr+K 7 X 4 haLe 6 Tp 2 owaMsuJLS 5 uJUKXIR 8 OrLnhScZB 6 g 9 KANTwt 4 l 06 bTbzw 1 rf 8 AZem 3 lvb 7 WFpKi 21 xGwK 74 yOB 05 XqOKAK/wANLmb+3 YYnO 4 S 6 Fbb 3 Vsq 7 RMY 931 Oc 5 oA 6/wAQeILbRLzS 4 ryWKCK+naIyyttVcISBn 1 Jx+tAGRb 2 fh+PxM+u 3 HiX 7 VOrMbeKW/XyrcMuGCqCAR 9 aAMfVvFOmXUKaveRWkl 7 ouqeSiJeDiNto 8 wAHDfK 4/I 0 AdTpviWO 98 U 3 WkReRNClus 8 NxDMrhgThlIHQg/oaAJNQ 8 S 2 eneJrbSb 24 gtRPavOrzOE 3 kMowM 8 cDJP 4 UATXfiHS 47 WVrfU 7 CSVUJRDcoNxxwOtAHH 2 viTR 5/EHhzX 3 NulzqdvJaXDi 94 tyBvUFc 4 wdr 8+uPWgDe 0 zUrXxdFr 2 kalZ 29 zb 2 s/kkK 4 kiuImG 5 GyOhx 19 CKALvgzVI 9 V 0 GKSOyOnm 3 drZ 7 XtC 0 Z 27 RjtxxQBtUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFADZY 0 ljaORQyOCrA 9 wetAHNN 8 OvBzQrC 3 hzTzGjblUxDANAGnpnhvRdKiaLTdMtrWNphOVjTA 8 wdG+tAGpQBz 3 izwlo+vRyXd 7 olhqWoRQFLc 3 a 8 Z 5 KqSOQuT+poAoeHPAHh 62 sIJrzwvpFrqDxYnW 3 j 3 ICeoBPagDotG 0 fTtDs/smkWcNnb 7 i 3 lxLtGT 1 NAHPeKJfE+k+I 11 XQtIj 1 yzmtFt 5 LQXCwSxOrs 29 WbgghgCOvyigDntX 0 bxR 43 j+06/4 dsbGKxV 2 tLCa 73 PLIRj 53 ToAM 9 O 9 AHd+FdHttC 0 K 2 sbS 1 js 1 UbmijJKq 55 bk 9 eaAKWp+AvCmq 38 t 9 qOgWNzdTHMkskQLMcY 5/KgCJ/hz 4 NkhSF/DenGOP 7 q+SOKAIv+FZeCP+hY 03/vyKAJYfh 14 NgWRYvDenKJF 2 sBCOR 6 UAbekaVYaLZLZaVaRWlshJWKIYUE 0 AcVJqXjjw 7 Ne 2 dr 4 UXXYnmkmgu 4 b 2 OEYY 5 AdG 5 yD 6 UAZ 0/gLUNc 1 JNZ 8 TaTptxd 6 hdILqBJ 3 VbW 2 VAoCkfffPJJ 47 CgD 037 PD 9 l+zeWvkbPL 8 vHG 3 GMfTFAHND 4 aeCg 4 YeGdN 3 A 5 z 5 I 60 AOuPhx 4 MuJWlm 8 Nac 7 t 1 JhFAEf 8 AwrLwR/0 LGm/9+RQBKfh 14 OMCwHw 3 p 3 loSQvkjjPWgDZ 160 uL 3 Qr+zsZhb 3 M 9 u 8 cUpGQjFSAfwNAHFLr/AMQjBHp 8 Xgi 2 gmVRG 149+ht+mNwQfNj 2 oAd 4 P+HkWg+Ira 7 k 06 zf 7 Nb 7 hfCV/NNw 2 Q+E+6 FwSKAO 31 XTbLV 7 CWx 1 O 2 jurSbAeGVcq 2 DkZH 1 AoAwYPhx 4 Mt 5 RJD 4 a 05 HXoRCKAGN 8 M/BLMWPhjTSScn 9 yKAE/4 Vl 4 I/6 FjTf+/IoAu 2 ngjwxZXtveWmh 2 UNza 48 mRIgGTHTFAG/QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAGf 4 h 0 qPXNDvNMmkeJLqIx+YhwyE 9 GHuDg 0 AcbL 4 Q 8 d 3 US 2 l 348 UWf 3 X 8 jT 1 jlZcYxvz 1 x 3 xQB 0 d 94 K 8 N 6 jbWMGpaPa 3 i 2 EKw 25 mjDFEAAAH 5 CgCtN 8 OPBkzl 5 fDWnMx 7 mEUAM/4 Vl 4 Jxj/hGNNwP+mIoA 39 O 0 qw 0 xESwtIrdY 4 xEgRcbUHRfpQAavpOn 6 zZtZ 6 rZw 3 luxyY 5 VDCgDn/APhWXgj/AKFjTf 8 AvyKAD/hWXgj/AKFjTf 8 AvyKAH+C/C 1 noVxfTw 6 BpukyNKY 4 ns 85 kh 6 ruJ 70 Aa 2 u+HtH 8 QQpFrem 218 kZygmQNtPtQBy 1 j 8 NvDrarfR 3 vhDRI 7 BCn 2 SSNCXkBHzbgemD 6 UAS 6 x 8 N/C 1 vpdzLpXg/Sbq 8 RC 0 UMiBFkb 0 z 2 oAxPCx 8 QeGLW+stP 8 CRWd 1 f 3 Je 2 W 3 aNLaJNox 5 sgYklc 4+6 M 4 OKAO 58 IaRc 6 NoqQahc/ar 2 V 2 nuZQMKZHOWCj 0 HQewoA 2 aACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAJAGScCgABBGQcigAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgBCQByQBQAoPHHSgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 88/aDnmtvhhfyW 00 kLiWIbo 2 Kn 747 igBP 2 eria 5+FmnSXM 0 kz+bMN 0 jFj/rG 7 mgD 0 SgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPLv 2 k 55 rb 4 dmS 2 mlhcXUY 3 RuVPX 2 oA 3 vgvNJP 8 M 9 FkmkaRzDyzsWJ 59 TQB 2 dABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHnH 7 Rf/JK 9 Q 9 pYv/QxQAn 7 OX/JKNO/66 z/APoxqAPSKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 8 q/ab/5 Jsf 8 Ar 6 j/AJ 0 Ab/wROfhfofIP 7 j+9 nuaAO 2 oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 83/aLH/FrL/jpLF 2/2 x 7 f 4 UAH 7 OX/ACSjTv 8 ArrP/AOjGoA 9 IoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDyr 9 pv/kmx/6+o/50 AdB 8 Es/8 Kv 0 POf 8 AUd 8 evtQB 2 tABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHm/wC 0 X/ySy/8 A+usX/oYoAP 2 cv+SUad/11 n/9 GNQB 6 RQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHlX 7 Tf/ACTY/wDX 1 H/OgDf+CIx 8 L 9 D 4 x+49 Md 6 AO 2 oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 83/aL 4+Fl/wBv 3 sX/AKGKAD 9 nL/klGnf 9 dZ//AEY 1 AHpFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeVftN/wDJNj/19 R/zoA 3/AII/8 kv 0 Pt+49 CO 5 oA 7 agAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDzj 9 os 4+Fd/zj 97 F 3/2 x 7/40 AJ+zl/ySjTv+us//AKMagD 0 igAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKv 2 m/wDkmx/6+o/50 Ab/AMESP+FX 6 Hgj/Udmz 3 P+cUAdtQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 5 x+0 X/AMkr 1 D/rrF/6 GKAE/Zy/5 JRp 3/XWf/0 Y 1 AHpFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeVftN/8 AJNj/ANfUf 86 AOg+CR/4 tfofJ/wBR 6+9 AHa 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAecftF/wDJK 9 Q 9 pYv/AEMUAJ+zl/ySjTv+us//AKMagD 0 igAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKv 2 m/wDkmx/6+o/50 AdB 8 EgR 8 L 9 DyCP 3 HfHrQB 2 tABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHm/7 RY/4 tZf 8 dJYu 3+2 Pb/CgA/Zy/wCSUad/11 n/APRjUAekUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 5 V+03/yTY/8 AX 1 H/ADoA 3/giMfC/Q 8 AD 9 x 2 XHc/5 zQB 21 ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHiP 7 SvjGO 10 iXwrNp 1 wJboRzxXWV 8 tgG 5985 GKAGfs 2 eNYp 9 LtfCEOm 3 LzWwmnmugV 8 pFLEj 36 sB+NAHuNABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeB/tLeM 4 jayeEpNOuYpw 8 dwlyxXy 5 E 9 u/XI/CgDoP 2 dvGUeseH 4 fD 8 GnXKHSoB 5 t 0 zAxkk 8 Ad 8 nn 8 qAPXKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAM 7 Wdd 07 RGtF 1 K 48 j 7 ZN 5 MRKEgtgnkgcDA 6 mgDRoA 5 i 68 a 2 llrF/p 91 aTxm 0 kgjWUDKyNLkKPboaAOf+Pvg 7/hKPBE 1 xax 7 tQ 0 sG 4 hwOWQD 51/IZ+oHrQBF+z 54 N/wCEX 8 FJe 3 cWzUdX 23 EuRykeP 3 afkcn 3 YjtQB 6 ZQAUAFABQAUAFABQAUAFAHNal 4 ytdO 1 PUbK 4 s 7 lfsMcL+aQAkhlYqFB 7 Hjv 6 GgDpaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAM 3 xNq 40 Dw/fas 1 vJcrZQtK 0 UZwzAcn 9 KAPNP 2 hfCw 8 TeCINfs 7 eRLzT 0 ExR 02 yeUwBZSOxHBx 7 UAa 3 wZ 0 rTfBnw 70 x 76 eKzn 1 VlkdrhhGXlcfKnPfAwB 3 oA 9 HoAKACgAoAKAK 93 fWlk 0 C 3 lzDbm 4 kEUQkcL 5 jnooz 1 PHSgCxQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAZniC 70+Ozksb/AFVdNe 8 hkWOQXAhlAwAWQnuNw 5 HQkUAclp/jcWHh 2 zFxqen 393 b 3 n 2 S 6 laYIZIw 5 USqMnJK 7 Se 2 c 0 ASeL 9 S 8 IazZrdarrLfZtNldZba 3 vVRZ 1 b 5 SJFB+ZO/0/IgGpa 65 CngB 9 T 8 LaeZYbGKSO 3 s 2 IXIhYxlQQT/cOOueKAOL 8 WanZaq 93 rGizpJ 9 o 0 q 3 uyI 5 MSJsmQqjAZwcSGgD 1 mFzJCjldpdQSp 7 ZHSgDjdS 8 QafY+KdO 1 O 18 RQTWF 6 BZ 3 NobpWij 4 Zo 5 kHZs/K 3 OCGB/hoAwdU+J 2 pPrcuhaM 2 gRXyzP 5 d 1 f 3 JFs 0 IClSNpyWO 48 e 1 AHXeDPE 39 spLZXt 1 pk+q 2 v/HwNMmaaEDsdxHyk/wB 088 GgDoLi 4 itlQysR 5 jrGoAJJYnA 4 H+QMk 8 CgDEu 72 PwrH 5 upX 99 ex 398 qIZVUi 33 nAUFVGFHvk 0 ATaLrUt 9 rWr 6 bPCiGwkTy 5 I 2 yJI 3 XIJ 9 D 1 FAFfxpLaT 6 fJY/8 JD/Yt+oWeGSO 4 WNwQTtyD 95 CVIIIwRkUAZa+Pokn 8 Pm 4 l 01 bfUYM 3 jLdKWtZSgYDrjbnIJ+lAFXS/irpmqapeW 1 nHb/Zo 1 lW 1 uZL 1 EFxKmPkKnlAcjDHORn 8 QCnonxVNtrqaR 41 t 9 P 0 xrkZtLy 0 vFnt 5 OmVYj 7 h 56 ng+3 GQCPxxcWt 1 ea 9 Po 91 a 3 ck 2 i 728 uUnDRSqVGVJx 949 qAPR 9 MlabTbWVwQ 0 kKMQTk 5 Kg 0 Acp 4 h 16 xsdc 03 V 7 TxBC 0 HmpZXdl 9 qUxskjbVkC 9 nV 2 XJ/u 7 gaAMPXvidexa 9 c 6 Fo 7 aILpp 1 Frd 3 tyVtzEUzltpJLbgwwMcY/EA 6 bwX 4 ok 1 SSTTNWu 9 In 1 eBd 8 g 0 mZpYSnHJyMocnG 0 nPGRQB 1 VABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBX 1 C 8 i 0+wnvJ 8+VBGZGCjJIAzgD 1 oAp 6/azah 4 Wv 7 V 1 Hn 3 Fm 8 ZWNsDcUI 4 Jx 370 Ac 1 H 44 s 71 tJtZbuxFnq 9 gzSXH 2 hQ 8 MpQNhlzwME/jQBzNz 4 uuLbwtojWejaRraWIWSdLm 5 RJUdG 4 MSNk 7 hjIPrjFAHoXg 3 xho 3 jDS 477 RLoSAj 95 C 3 EsLd 1 ZexH 5 HsSOaANa 5 lj 3 La+a 8 cs 6 sEKDJXjr 0 IGPfigDIg 1 GHQr 3 S 9 Avr 27 vLm 7 ilaO 7 uFXL 7 NuQxUAZw 3 p 2+lAEnhDWptb 02 eW 7 gW 3 ubW 7 mtZVRtyFo 3 I 3 KfQjB 9 s 496 AK+neMdJmvtRtLvUbS 2 uLO 4 MXkyuI 3 C 4 GCQTzk 5 wR 2 xQBgfFDxjpGm 6 FbXdpNol 9 dJdp 5 D 3 ZMsds+GIkIjyw 5 AGR 3 YZIGaAL/AIS+Iui 6 zpOmyXl 9 a 2 t 9 c 2 S 3 MsRkVVU 52 sBk/wB 7 oDzgigDV 8 O+LdM 8 QxXU 2 nM 7 QWqhmlO 0 qwO 7 pgk 8 bD 1 A 7 UAc 3 J 8 U 7 GXwzqup 2 UCx 3 WmSgNaXMyK 00 YKlmTB 5 yhJHvxQB 6 ApyAfWgBaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAMzXfDuj+IEiTWtOgvlhJMYlXO 0 nrj 8 qAOK 1 L 4 cWcmvQw 6 Z 4 X 0 G 30 pNrzXE 6 s 8 knPKKg 6 duSaAN 1 vh 14 QgRpYfDFhJIikqhjHzHHTnigDNuItbbS 18 N+FfD/wDYNpJG 6 NdyyKFtgxJbYoOWbkkdsnNAG 5 oHgfw 5 oFt 5 OnaVbxlolilfZzKFwfm 9 eQD 9 aAOhoA 5 S 5+HHhApI 8 fhrT 2 lIJUGPAJ/pQBT 0 T 4 b+HW 0 uE 614 Y 0 mO+wfNWBSyA 57 E+1 AHVaVpGnaPb+RpVhbWUXdYIggPucdaAMnxrFrif 2 dqHh+3 hvJLCdpJbSRtpmUoy/K 3 ZgGOPXJoA 5 u+t/E/joLpOu+HbfS 9 G 3 q 9 w 01 xvklAOdihemeOc 0 Abvw 68 LQeF 9 NuI 49 Js 9 MlmmJZbWV 5 A 6 jhSSxODjtQBo 654 S 0 DX 7 lLnWdJtb 2 aNPLWSVMsFyTjPpkn 86 AOQT 4 cWc 3 iVg 3 hfQbXRITgEqzzXAI 6 jHCYPrnNAHR 3 Hw 98 HzsGk 8 OadkDA 2 wBf 5 YoAi/wCFa+DP+hcsP+/dAFzTPBXhrSZXk 07 RbS 2 eRdjlExuX 0 NAG 6 oCgBQABwAO 1 AHMXnw 88 JXEk 07+HtPeeUs 5 Zo 8 bmPOTj 3 oAztB+HGgPpcTa 74 W 0 iG+58 xbcFk 68 YJ 9 qAOq 0 fRNL 0 SEw 6 Rp 1 rYocbhBEE 3 Y 9 SOv 40 AX 6 ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCh 4 h 0 qPXNEvNMmkeFLqIx+ZGcMhPRh 7 g 4 NAHHnwf 40 uF+yXvjqT 7 HkhnhtESaRemCegyD 1 HSgCppvw 2 s 315 xeeGNCttGg 3 JGoDSTz 8 fK 5 PRfcc 0 AdB/wrXwZ/wBC 5 Yf 9+6 ANPQvC 2 heHpZZdF 0 u 3 sZJVCu 0 S 4 LAdjQBk+KX 8 SaZrkOqaJp 0 WrWxgMElvvEciEkHcCeo 45 FAHP 6 n 4 f 17 x+vm+KtAsbS 0 sY 5 TZ 2 ctwzNNMRhWdlxtUY 6 DrQB 2 ng 7 Q 7 bw 94 dtdPtbGCwCrvkggdnRZDy 2 C 3 J 5 oATWvCHh 3 XblbnV 9 Hs 7 udV 2+ZJGN 2 PTPegDP 8 A+Fa+DP 8 AoXLD/v 3 QAf 8 ACtfBn/QuWH/fugBsunReELWePwn 4 TSZbjHmLbyJGGPIG 4 E 5 xz+tAHFD 4 ZXzKZh 4 e 8 P 8 A 27 UXM 08 s 4 LRWXTEaIuN 3 Gcnjk 0 AewAYAFAC 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBzPxQvLnT/h/rV 5 YXEltcwWxeOWNtrKQRyDQBh/ALWNR 1 z 4 eRXur 3 k 17 cm 5 lUyytubAIwM 0 AehUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQByXxe/wCSZ+IP+vRv 5 igDnP 2 aP+SXw/8 AX 3 N/MUAeoUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 5 r+0 PqmoaR 4 ANzpV 9 c 2 M/2 mNfNtpWjbBPIypBoA 6 X 4 YXlzf/D 3 Qru+nkuLiazRpJZGLM 5 x 1 JPU 0 AdLQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQByXxe/wCSZ+IP+vRv 5 igDnP 2 aP+SXw/8 AX 3 N/MUAeoUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 5 T+04 yr 8 ONpOC 11 HgetAHVfCL/kmXh 3/ryT+VAHWUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcl 8 Xv+SZ+IP+vRv 5 igDnP 2 aP 8 Akl 8 P/X 3 N/MUAeoUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 5 H+1 F/yINv/wBfa/yNAHYfCL/kmXh 3/ryT+VAHWUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcl 8 Xv+SZ+IP+vRv 5 igDnP 2 aP 8 Akl 8 P/X 3 N/MUAeoUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 5 H+1 F/yINv/wBfa/yNAHb/AAwtjZ/D 3 QbdmDGOzjGR 9 KAOloAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 8 d/aO 8 U 6 zoWj/2 bBZwSaXq 0 TQvOc 7 kb 09 OnNAHNfs 0 eKtamuY/C 9 rZQNplv 5 lzcXBzuQN 0 Hpktj 9 aAPoegAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPI/wBqL/kQbf 8 A 6+1/kaAO/wDAP/IlaN/16 R/yoA 3 aACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAq 6 rqVppNk 95 fzLDAhALH 1 JwP 1 NAFe 51 mK 31 u 00 s 2 l 5 I 93 G 0 izxwloUC 9 mfoCe 1 AGlQAUAeefEeXRfGGk 634 UnZ 4 b+1 eFYXkjIXz 5 BmLB 9 Ccg+2 fagB 3 wM 8 Et 4 N 8 HJ 9 ti 8 vU 9 QPnXIPVB/Cn 4 D 9 SaAO+mljgheaZgkcalmY 9 AByTQBTt 9 b 0 u 50 h 9 Vtr+3 msI 42 ke 4 jcMiqoySSPQCgC+ORkUAZXiPX 7 Pw 7 bW 9 xfiXy 57 hLcGNC 2 Gc 4 BOO 1 AFzT 7+21 GAz 2 cnmRh 2 TdjHKnB/WgCzQAUAc 34 Ju 7+9 GqTX 9 ykwF 7 JHGqtnygp 27 cdumep 69 aAOkoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA+a/2 kPFutPqkvhbULK 1 jskdLm 2 uIw 2+RSO/JHXI/CgD 0 L 9 nzxdqnijw/PFe 21 nDaaYI 7 aFoS 3 mOQMksCTxjb 096 APSP 7 Rtf 7 VGmeaPtnkfaPL 7 iPdtz+dAFPxBr 9 toTWAuo 5 XF 7 crbJ 5 YztY 9 CfagC 1 pOp 2 urWS 3 djJ 5 kLMyhsYyQcH 9 RQBcoAyodfs 5 fE 9 z 4 fUSC 8 t 7 ZLpsj 5 SjMV 4 PrkUAJN 4 hsoPE 8 Hh+XzFvLi 2 NzHhCVZQ 2 CM 9 jQBqI 6 PnYyttO 04 OcH 0 oAdQAUAFABQAUAFABQBzWnXepT+O 9 UtppF+w 2 sMflRh 8 EbhksVxzyDg 56 UAdLQAUAFABQAUAFABQAEgdTigBCQoyxA+tAHnPjeytEutft 1 g 1 CSbVNO+0 eYbjfBmIj 5 VQn 5 Wxz+eO 9 AG 94 huNTXwbBqGiXi 291 ZxJdtE 0 YcXCKmWhIPTcOhHQgUAGv+PtH 0 V 7 CIpc 3099 CbhYbRA 7 pCACZGBIIXn 6 nnAODQBLdeL 7 dPEenaTZ 25 ulu 13 SXCuAsAKkrx/ETg 9 Og 60 Acj 8 S 4/I 1 HV 7 m 1 kfz 47 fT 79 FAUjdFckMRkdlA/T 6 UAeobgse 5 jgAZJPagDnvDHi 6 w 8 Vtcx 2 thfRWy 5 WOe 7 g 2 Q 3 a 8 gmM 5 O 5 fyoAwfFOiaD 4 L 0+bUdMtYLW 2 uSYL 3 TYztTUEfK 7 FUsAH 54 I 6 jI 9 MAE 1742 PhX 4 Y 6 Rrl 9 p 1 zfym 2 gWeK 1 wfKYx 5 cuSflUEEZ 55 IHegBs 3 ie 08 WfDZfEMNpNbxiRJkimxnKSAZ 4 zkdefagDR+HMMlpDrVqWLQx 6 nM 0 OcE 7 GO 4 Hj 1 zQB 1 h 4 HNAHLf 8 J 3 pU+laze 6 aJbttHbE 8 IQozD 1 XI 5 GASCOuKAIfh 6 ES 98 RiFXWKTUPtCBgB 8 skaOMY 7 fNQB 19 ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAAI 5 welAHln 7 QPgeTxX 4 eivNKgM+q 2 D/JGmN 0 iH 7 w 9 eOuKAHfBnS 4 dJv 7 iOxjkhtLrSrOcJJtzv 8 A 3 iOTjnOU 70 AaVjqA 1 T 4 iaRq 0 NnPau 1 tf 6 XdRz 7 QUMckbr 7 kHDEH 0 I 6 dwBfE+uJqthqltJbNa 3 eg 6 hA 5 jaTHmruBR 1 bHcE 8 e 1 AGp 8 OJm+wanZMpU 2 OpXEI 6 dN 5 I 6 exoA 6 FrsDUls 0 Qs 3 lGWRuyDOF/EnOP 900 AYt 5 cPp/i+WRI 2 l+0 aaziNSFMjxuMKM 8 E 4 Y 0 AZiast 9 rfhzX 7 WCULe 2 NxE 1 sZArg/I 6 jB+UnKsOSPvdaAMrwd 4 o 0 vTfFt 7 puseG 5 vCusa 1 MZt 81 x 50 N 6 w 4+WQHaG 56 DjJ 65 NAHpeRjPagDBnudRsvFduDNHPpN+hQJgBraVRkHPcMM 8 divvQBy/iT 4 sR+H 9 Mmu 7 rw 5 qbta 301 pcqgBS 3 C 7 CjM/Qb 1 ljK 9 uSMnGSAdhpHiCz 1 HRNP 1 Qh 7 WPUFRoo 5 sBwX+6 Dj 1 oAf/b+n/wBsrpSzFrolgQFOFIVWwT 0 yVYEfQ+lAGnQBz 9 r 4 x 0 y 78 QX+h 23 nPfWUe/DKFSY 91 RicEg 4 B 9 M/WgDB 8 K 376 p 47 bVooJrWHUdKXzYJtpZJI 5 WXHHoD 9 DmgDvqACgAoAKACgAoAKAOS 8 faxLodxpF 7 Np 11 faXFK 7 XP 2 ZN 7 RPgCNio 5 Yctx 64 PagDzjXtZ/wCFieMLaHR 31 C 6 sB 5 K/Y 3 intRF 8 x 8 yQsPl+6 c 8+nHWgD 0 nQ/h 3 oGi 3 Ms 9 ot 27 yxNC 3 n 3 LSDa 3 Uc 0 AJr 3 w 58 Pa 5 d/aryK 5 jkMaxt 5 Fw 0 YYKMDIBx 0 wKAKH/Cn/Bf 2 UwnTHaTeri 5 M 7+cpHAw 2 egHGKAOMn+DK 23 je 3 NrZztpDOD 9 oS 9 ZXji 2 gGMjrwRkEHvigD 0 PRfh 3 oGjSTvbR 3 MhnRUcT 3 DSAqGDY 59 xQB 088 Mc 8 EkEqB 45 FKsp 6 EHgigDk/CPw 20 HwtM 9 zZJM 90 S+yV 5 GxCHzlY 1 zhRz 7 n 3 oAu 2 vgfQoNWi 1 We 3 lvtQhJMVxeTvMY 88/KCcL+AoAzpPhV 4 RmvpLmfT 5 JlklMpt 3 ncw 7 yck 7 M 46 kn 8 aAIR 8 I/CaPmGC 8 hjDbhDHduI 15 zgLnpQB 2 NjY 29 irrbJs 8 xt 7 e 5 oAp+INcj 0 WAvLYX 90 u 3/AJdYDJjtg 46 UAeWWXw 5 W 9 lk 1 a 50 G+hh 1 K 5 VFsUv 2 ja 2 h 5 y 788 kk/d 7 CgD 13 T 9 OtdODi 1 j 2 eZt 3 HOSdqhR+gFAFugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKpviDBo 2 n 63 pusQ 3 uj 65 JNcbbk 2 zSRuxyI 5 FIGCoUIPoBQBT 8 BeArTxFZXN 9 rq 6 jlpB 5 U 32 qeMyjHJKvz 1 oA 6 yS+sfCCJZ 6 T 4 f 1 a 7 uIYFtLcJCSsqqSQN 5 OMZcnJoAr 2 E+qaNbtea 1 oN 7 qWtNJJcKtjGrRoZNo 8 sNkD 5 VULk 9 cH 1 oATTvANpr+pzeI/Gumxy 6 nLIjW 0 Pmti 0 jTlVypAJzkn 3 oA 7 axsbexEwtYwnnStM/u 7 HJNAHM+KNK 8 Txa+uteFLq 0 JltltbmzvAdjhGdkdWHQgyMD 7 UAcl 4 l 8 JeJNU 8 nUfE 8 P 8 Aa 94 SYLa 10 uRoEtVbne 7 Zy 3 QZoA 0 dE+EGiHTLVtWguoL 1 V+dIL+Qoh/2 TQBZufgx 4 Putv 2 qG 9 m 2 Z 2+Zdu 236 ZoA 7 m 1 sobbTorFAzQRRCEBmJJUDHJ 78 d 6 AOD 1 v 4 X+HbWxuL 2 Gz 1 e 9 liBkS 2 gvXDOfRcnA 60 AVfCPwu 0 S 5 tZrrxH 4 dMM 7 ysYoJ 757 jCFQAzcgB 8 cHrjAoA 01+EHhADa 9 rdyIo/do 95 JiP 0 KjPGKANDQPh 14 c 8 P 6 pFqWmW 0 yXkaspked 3 L 5 GMnJ 5 OKAN 7 VdQbTkRxZXV 2 pzkWyb 2 Xpjj 8 f 0 oA 8 quPA 7+ItW 1 fxJceH 7 yxG 3 FvYC 7 MMtxJxukbBwuRwAOuKAPSfDPh+w 0 WxtVtLZ 4 Wjh 8 sCSTeyAncQT 35 NAGzQAUAFABQAUAFABQAUAZmjeHtI 0 N 5 W 0 mwhs 2 mAEhjGN 2 OmfzNAGnQAUAFABQBDfLcPZTrZOkdyY 2 ETuu 5 VfHykjuM 4 oA+dLu 9+K 3 wquJHuTJq 2 khy 7 SkGeEjqcn 70 fXvjnoTQB 3 vgv 47+GtdKW+rbtGuzgfvTuiY+zDp+I/GgD 1 KORJY 1 kidXRhlWU 5 BHqDQA 6 gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAM 3 XfD+la/FFFrFlFdpESUDj 7 pIwaANCKNIYkiiUKiKFUDsB 0 oAdQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFACEAjBGR 6 UAedeNvgt 4 U 8 T 7 pre 3/se 9 OT 51 mgVWP 8 AtJ 0 P 4 YPvQB 5 dNofxO+EEzT 6 PO+p 6 NGSzCMGaDb 1 JePrH 7 kY/3 qAO 48 GftAaDqrLb+I 7 d 9 EuenmEmSFj 9 QMr 9 CMe 9 AHrNnd 297 bpcWc 8 dxBIoZJImDKwPQgigCagAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOH 8 Y/Cbwn 4 q 3 S 3 FgLK 7 I 4 uLTEZJ 9 x 0 P 8 AP 3 oA 8 ovPh 38 QvhnctfeDdRk 1 CyBJaKLuP 9 qI 8 H 6 igDf 8 JftA 2/mpY+M 9 OlsLlTteeJTtB 91 PIoA 9 h 0 XWtM 1 y 1+06 PfQXkPHzRODjPTPpQBfoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKmqanY 6 RaNdandw 2 sCDJeVgooA 8 g 8 RfH+2 XWYdO 8 KaXJqgMoV 5 TkbxnnYo 5 J+tAHs 1 vJ 51 vHLsZN 6 htrdVyOhoAkoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 5 nxb 4 A 8 N+LIGTVtNiaU 9 J 4 xskU+u 4 UAePax 8 FfFfhK 6/tH 4 f 6 xLcFTnyS 4 il 9 ufut+OKAJ/DXx 51 XRrwaZ 4/wBIlR 0 wrTRxmOVfdkOAfwx+NAHs 3 hbxbofiq 0+0 aFqMN 0 APmQHDp/vKeRQBtUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAV 9 Rv 7 TTLOS 71 G 6 htLaIZeWZwir+JoA 8 W 8 c/H+GKdtO 8 EWn 2+c/KLuRDtJ/wBhOp/H 8 qAMPSvhZ 45+IN 2 mpeOtSmsbZjuEUhzLj 0 CdE/Hn 2 oA 9 k 8 GfDzw 54 OiUaTYr 9 oA+a 5 l+aRvx 7 fhQB 1 NABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAGP 4 n 8 K 6 H 4 ps/suvabDeRj 7 pYYdP 91 hgr+BoA 8 W 8 UfAXVtGvhq 3 w 81 SQSwnfHbyS+VMh 9 Ek 4 B 698 cdzQBX 0 L 41+KvCF 5/ZPxA 0 ea 48 oAeYU 8 m 4 UdMnPyuDjrxnOcmgD 2 Xwh 488 OeL 4 A+i 6 jG 8 uMtbyHZKn 1 U 8/iOKAOkoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCG 8 u 7 axtpLm 9 nit 4 IlLPJK 4 VVA 6 kk 9 KAPH/HX 7 QGl 6 dus/CFuNWvDwJ 5 AVgQ 47 Dq/04+tAHJ 6 b 8 PfiB 8 ULyPUvGl/NYWB+aNZhggH+5 CMbfqQM+9 AHs/gj 4 c+G/BcCjSbFXusfPeT/PMxxjr/AA/RcCgDq 6 ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDP 1 zQ 9 L 16 zNprNjBeQH+GVc 4+h 6 jp 2 oA 8 d 8 Xfs+wrIb 7 wVqMllco 29 IJXOAf 9 lxyKAMWx+JXj 74 c 3 C 2 HjbTZL+1 X 5 Ulk 4 bAPUOOG/GgD 1 fwd 8 VPCvirZFZ 36212 wz 9 mufkbPoD 0 NAHa 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAEN 3 dW 9 lbvcXc 8 cEKDLPIwUD 8 TQB 5 H 44+Pek 6 YzWfhaA 6 teZ 2 iTkRA+3 dvwoA 5 DTvAvj/4 qXC 6 h 4 sv 5 dO 00 sCkcgIGPVIumeepoA 9 f 8 E/DDwx 4 OVJNPsVnvV 63 dxh 5 M/wCz 2 X 8 OfegDsqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAr 6 hYWmo 2 zW 9/bRXMLDBSVAwI/GgDyfxh+z/oWpE 3 Hhu 4 k 0 a 6 B 3 beXiJ+mcr+B/CgDjY 9 Z+JvwkcRarA 2 p 6 PG 3 DsTLGR 7 P 95 fxoA 9 J 8 E/Gzwt 4 kVYb 2 f+xr 08 eVdMAjH/Zk 6 fnigD 0 hWVlDIQykZBB 4 IoAWgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAI 7 ieG 2 gea 5 lSGKMbneRgqqPUk 9 KAPI/Hnx 80 TR 1 ltPDSf 2 teAEed 92 BD 656 t+HHvQBxGneD/iL 8 V 7 pbzxNdz 6 bpbfMpnXYCPRIuD+JwPrQB 7 D 4 I+FfhjwgiSWtmLq 8 A 5 urkBnz 7 dh+FAHbUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAMmijmiaKaNZI 3 GGRxkEehFAHmHjf 4 FeGfELNc 6 SDod 4 ck/Z 0 BhY+8 fb/gJH 0 NAHnAtfij 8 H 3 DxFtQ 0 WNsbVYz 25 Xqfl+9 H 064 HfrQB 6 F 4 K+PPhzWxHba 4 raJfN 8 p 807 oWPs/b/gQH 1 NAHqcE 8 VxEstvIksbDKsjAgj 60 ASUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFADZJEiQvI 6 oijJZjgCgDy/x 38 c/Dnh 3 fbaN/xO 9 QBxshfEKH 3 kwc/RQfwoA 83 h 0 L 4 k/GO 6 W 51 Wd 9 P 0 Vnynmfu 4 UHUbIxy 59 CfzFAHr 3 gP 4 R+GPB 3 l 3 EVt/aGopz 9 sugGZT 6 ovRPw 596 AO 8 oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDz 7 xt 8 HfC 3 ijzJ 1 tf 7 Nvn/5 eLYbQT 7 r 0 P 6 UAeYTeEPiT 8 KpXn 8 MXTalphySkYLqM 92 jPQ 9 ORQB 1 XhD 9 oHSrx 47 PxTZSaVdfdaVfmiz 79 xQB 63 pWqWGrWq 3 Ol 3 cN 3 AejxOGH/wBagC 3 QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQA 2 WRIY 2 kldY 0 UZZmOAB 9 aAPMfHXxv 8 O+HTJbaWf 7 Xv 0 JXZE 37 tT 7 t/hQB 50 dN+JXxgk 3 XzNpmiu 2 Qj 5 jixnj 5 er/jQB 6 l 4 F+DnhjwqI 7 iW 2 Gp 6 gmD 9 ouRkKcY+VOg 9 ecmgD 0 JQFACgADgAdqAFoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDkfGXw 18 MeLoj/aWnpHcYwtzANki/iOv 40 AeR 6 p 8 I/Gvga 8 fUfAWqyXcCfN 5 IbZLj 0 K/df 9 PpQBqeF/j 9 LZXP 8 AZvjzSZrOeMBWmijKsD/tRtz+X 5 UAeqp 458 NS+GrjxBbarBcabbJulkiOWTPQFeoJ 9 CBQBt 2 N 3 b 39 lBeWcqzW 86 CSORejKRkGgCagAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAxNW 8 WaPo+u 2 Gj 392 sN 3 fhjECQAAB/Ec 8 Z 7 UAcV 46+OPhrw 35 ltpbf 2 zfrxtgb 90 h 937/AIZ+ooA 83 EPxO+MUiySA 6 bor 9 GIMMG 3 rwPvSdOvI 7 ZFAHqfgT 4 NeGvCqxzzwjU 9 QUAme 4 X 5 Qf 9 leg/U 0 AeiKoRQqgKBwAOMUALQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBz/izwT 4 d 8 W 2/l 67 pcNw 4 HyzAbJU+jjB/Dp 6 igD 5 c+Lvga 18 C+Il 0 zSNRuL 6 OeHzWjePDQqT 8 qsw 4 YnGeg 7 cUAd 1+zj 4 u 1 bTbhdA 1 O 1 vJNKum/wBFnMbFIH 7 jPQKf 0 NAH 0 TQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBneItXh 0 LRrnUZ 0 kkWBCVjiQs 8 jdlAHcmgD 488 XDxX 4 q 8 QXWsalpV+ZrhuFED 7 Y 17 KvHQD/HvQB 7 l 8 Fvhd 4 Yi 0 Cy 12/sJb 3 UpRllv 48 LA 4 PIWM 8 de 5 yfTFAHsQGBgcCgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 5 bxD 4 rS 30 A 32 l+ZKxvJLMeVAZmDozqw 2 j 1 KEAkgcigDoNMaZtNtWugwnMKGQMMENgZz+NAD 764 Wzsp 7 l 1 LLBG 0 hA 6 kAZ/pQBk+F/Fml+Jlzpkjki 2 iuWV 12 lVkL 7 cj/gB/MUAblABQAUAYvja 5 vrPwpqNxpTpHdpCTG 7 nAU+v 5 UAWvDq 3 S 6 HZC+kWW 48 ld 7 qxYMcdc 4 FAGhQAUAFABQAUAFABQBz 2 ieMtM 1 e 5 FrF 5 sVybu 4 tBG 69 WhPzHPpjBB 96 AOhoAKAMu 5121 tvEllociyfab 2 CSaNguVwhGQT 260 AalABQAUAcx 8 SrjU 7 fwwf 7 GuEtZprmCB 52 bb 5 aSSKhIPOD 8 wGcHGaAOkg 8 zyI/P 2 iXaN+wkrnHOM 9 qAH 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBznjS 7 urPSm 1 jS 7 zA 0 lzPdQKQVmiX/WKfQhcke 4 oAp+AIfsM/iiykcR 512 Zohu 5/ewxT 4 H/AH 8 JxQBWg 1 PxPpejXljZ 2 w 8 Ranp 1 yI 98 siwmWIqGDHtu 5 I/DNAGn 4 L 8 Y 2 Hiy 3 nhET 2 epWh 8 u 90+f/WQN 0 wfUH 1 oA 5 f 4 dpBp 3 i 620+3 D/ACaRPasxPH+i 3 rxDjv 8 AfOD 6 AUAelu 6 JjeyruOBk 4 yfSgDix 4 mTwfY 60 PFOp/aE 09 xJDK 4 CySo 4 yqY 7 sDkfQZoAktvF+r 6 t 4 cnvNC 0 FZdThuPLaymu 0 wEI 3 LIHX 5 WDKRjBxkkZ 4 NAFa 08 U 2 njXw 1 rWkXNvJpmswW 8 kd 1 p 0 zDzIztyCD 3 U 5 HNAHSeDXlfwppRuDmX 7 MgY+4 GKAJdWjm 1 OzubPTNRksLqJ 0 DTJGGKHhscjByCM/WgDO 1 TxUkFpr/8 AZ 8 DT 3 mhqrSxOCquGXcME 9 eM/iKAN 2 zuFu 7 OC 5 QFVmjWQA 9 QCM 0 AUgXvp 7 HVbHUZBYLE 7 NAsY 23 AYDa 2 SMjGMjHr 70 ARaD 4 m 03 XLSxntZGjN 9 E 0 sUMwCyYVtrArnqD 1 FAFBvFw 1 GK 9 h 8 MWv 8 AaF 9 bIGVJHEcb 5 Zl+9 nsUYGgCr 4 M 8 eR 61 qU 2 h 63 YvoniG 3 G 57 GZw 3 mLj 78 bDhh 9 P 160 AYc 2 dK 8 Y 26 QLhf 7 eJB 3 fwzwAEdPVSfxoA 9 MZgqlmIAAySegoAFYMoZSCpGQR 0 NAHIeOr+PQ 9 Y 0 fWZFdlhW 4 jZQcBgYyQCcccgcmgCtofi/VkuoX 8 Vnw 9 YWV 6 oa 1 Fvf 7 pstjapUjDk 5/hoA 7 mgDD 8 X+KbTwrZQ 3 N 5 BcXHnSbFjt 03 NjGWbHoBkmgDmPipqkt 74 c 1 TS 4 LZ 1 jl 0 ptStbsOMMYXR 2 GO 2 PkPvzQB 6 En 3 F+lAC 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQByWv/AAy 8 HeIdVfU 9 X 0 ZJ 7 yTG+QTyxhseqqwB/KgDS 17 whoHiCxuLPV 9 NjuILmdbmQbmQmVUCB 9 ykEHaoXg 9 OKAOb/wCFKfD 3/oAH/wADbj/45 QAf 8 KT+Ho 6 eHyP+324/+OUAdR 4 e 8 MaP 4 btobfRrMW 0 cEbRRjzHcqhcuRliT 95 if/wBQoAn 8 QaHpviLS 5 dN 1 q 1 W 6 s 5 cFo 2 JXkdCCCCD 7 g 0 Aczp 3 wi 8 BaddC 4 g 8 OW 7 uARi 4 lknT/viRmX 9 KAIJPgv 8 PpJGc+HwC 5 JIW 7 nUfgA+B 9 BQBb 0 X 4 VeC 9 D 1 BL/S 9 GMFygIV/tUzYBGDwzkdKAOut 4 YraBIYEWOKMbVVRgAUAcFJrfi 3 wze 6 jaN 4 Sm 1 uKW 7 luLW 7 spkUPG 7 FlWQHkMoIXOOijrjJAMi+8 DXHim 8 Gv+LfCFtc 393 LFCLNdSeMWcC 5 yzMmA 7 ZPTB 6 CgD 0 fV 7 GeTw 7 eWGkultcPaPDauxO 2 NyhCE 8 HgHHY 0 AcXH 4 y 8 ZR 2 sdnbfDe 6 W 7 QCLBvI 0 t 1 xxw 2 Pu+n 86 ADSvg 94 Wl 00 v 4 j 0 iC 61 S 6 dp 7 uWOaVR 5 jMWITDDaozjjGcc 0 AWZPgx 8 P 5 GDN 4 fUEAD 5 LudRx 7 B 6 AGf 8 KT+Huc/8 I+c/wDX 7 cf/ABygDf 8 ADvgjw 74 bgWHRtOFtGsvnAGaSTD 4 xn 5 mPagB/jprxPCt 4+nWst 5 MhjZreEkPNGJFMiLjnJTcPxoA 8 r+IXjG 28 awadpmmWWpB 2 LGTS 7 ywuFW 5 YqNoLQyKfl 54 yV 5 z 2 FAHVab 8 FfBD 6 datqXh 2 NLwxIZ 1 ivbnYsmBuC 5 k 6 ZzigDoNA+HXhDw 9 KkulaBaRTRtuSWQGaRD 6 qzkkdexoA 6 ZyVQlVLEDIUYyfbmgDzj 4 hWl 144 tLbQB 4 UulLyhnvL 7 asdmP 4 ipRyWfHAxkfWgCz 4 O+HGg 6 LqOqiPwwllE 8 Rs 0 uDfyT/AGyBwN+5 C 2 EyR 9 aAO/AwMCgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOX 17 x/oWg+JbTQNQe 4 S+vAphCwkodxIHzfhQB 1 FABQAUAFABQAUAFAGaNA 0 pdaOsCxiGot 1 uAPmPy 7 P 8 A 0 HigDSoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPnv 4+zyW 3 xY 8 LzQnDr 5 eDjP 8 Ay 0 AoA+hKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPnf 8 AabgMHjXw 1 dpIQ 0 iYAAwVKuvOfx/SgD 6 CsmLWcDMSSY 1 JJ 78 UATUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 4 L+1 NHFFeeGr 1 ywMUjqcdNuVJ/lQB 7 jpbrJptrIn 3 XhRh 9 CooAs 0 AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB 8 v/ALR 3 iPW 7 nXB 4 f 1 mxs 4 YbSUz 2 txCGDSxsCBnJI+uO 4 oA 9 Y+BHiDX/ABN 4 ZfUdbMK 2 qkW 9 okaBchBgsT 168 fhQB 6 RQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHnPxw+Hz+N 9 Ct 309 B/adlIPKPA 3 IxAZefz/CgDsvCmiweHfDtjpNqoEdpEqcDGT 3 P 4 mgDUoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAK 1 tf 2 tzd 3 dpBMrz 2 bKs 6 DqhZQwz 9 QQaALNABQAUAc 5 q 2 uXdv 400 nRbZEEV 1 DJPM 7 YzhSBgc+/bNAG 2 b+0 F 09 qbmIXEaeY 0 RcBgv 97 Hp 70 APs 7 mK 8 tIbq 2 cPDOiyRsO 6 kZB/I 0 AS 0 AFAGb 4 m 1 CfStCu 7 uygFxdRofIhJx 5 kh 4 VfxOKALljJLNZQS 3 EZileNWdD/AAsRyPzoAmoAqazPPa 6 TeT 2 ao 9 xFC 7 xq 5 wpYAkA+2 aAKXg 25 vb 3 wxYXWpHdcXEQlLcchvmXpx 0 IoA 2 KACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDC 8 dwNN 4 XvJEkvo 2 tV+0 AWMojlfZ 820 E+uKAK 2 jXNsvifWLqJBFbXGnWV 68 zcbi 3 nqSe 3 CRJQBf 8 L 6/F 4 ispruC 2 mt 445 jEomADOMKwbHbIYcHn 1 xQBFpPinT 77 TLe 8 uGNiZ 7 prNY 5+D 5 wJGz 3 J 2 nFAE/iDxHpnh+KM 6 hORNMdsFtChkmmb 0 SNclvyx 60 AcQz 6 P 8 T 7 pL 7 TH 1 PR 9 e 8 OS 5 SO 4 jEMyFhkKynPynAz 3 oAv+FFg 8 T+JtR 1 q 7 sTFPBZLpcyshUq+S 0 q+45 UZHp 1 oA 0 fhHdS 3 Xw 50 X 7 QGWW 3 hNq 4 OMgxO 0 RHH+5170 Aa 2 peJdI 0 vUYLC/vBBcTkBAyNtyThQzgbVyemSM 9 qAKPiLxjbeH 725 gvNPvpVhtPtaNbxiQzDeEZVXOcruUn 2 NAGf 4 N 8 XWPxL 8 M 38 ljBfWCqzQEkhXBK 8 MjDvz+BoA 2/BV 0 t 54 XsJB 9 qyiGJ/tbBpd 6 MUbcRwTuU 9 OKALusanbaNplxqF 8 zLBbrubapZj 2 AAHUkkAD 3 oAxrzxRpt 5 p+kPDG 91 p/iDdDFMFO 1 SY 2 YBh 1 GdpH 1 oAZ 8 LLqW 8+HuiPOCJY 7 cQODjIMZMZ 6 f 7 tAHUUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAhyAcDJoA 8 svviNY/8 I 7 qOmx 6 zFpPiNZJEcXySRiJix 6 EIc 4 XABAPagDN+Hvw 8 s/E+gy 6 lruo 67 cSTzOFmOpyFZ 0 BxuUFEOD/tDmgDrfiD 8 PbXxBoifYTcx 6 hY 2 hgtdl 00 SyKMYR 8 dc 4 xn 3 oA 4 jwn 8 NVi 8 N 6 ldatp/iWCW 3 ldrazTUcSOmAdoC 8 HnPzcZz 0 oA 6 WD 4 M+F 72 xhe 6 GtR 78 TGCa/YmNzzk 9 Ru 560 AWV+DXhlZXlW 61 oSOAGcai+Wx 0 yfbJoA 0 dH+Hlj 4 dtNU/4 Rq 9 urO/1 GLYby 5 c 3 DIR 0 bBIyR 9 aAJvh 74 PuvCdteLf 63 Jq 893 IHaQ 26 wDgYyVBOWPdicmgDodL 0+20 qxjsrGPy 4 I 8 kLnPJJJP 4 kk/jQBw+peC 4 PHWp 6 kfEup 6 oYLS 58 qLT 4 J/KgUBVZXwBlic 9 SeOR 2 oAwNH+HOl 6 rr 00 Eui+JbXTbZHjF 7 e 6 oyGRsgFFjBLFCOd 2 R 06 UAdCvwa 8 KQkrYnVbGEnIht 9 QlVFPfGSTz 9 aAOw 8 PaNa+H 9 Hg 0 uwMpt 7 fdtMrl 3 O 5 ixJJ 68 k 0 Acx 8 RNc 0640 q 50 CTSNX 1 O 7 u 9 qxW 1 vbTRbnBDKwmwFAVgCTu 4 xQBgeBfh 3 aaPrVlb 39 trT 3 djAt 2 btrotZGZicxKM 8 lc 8 HHOCTjuAem 6 ZYW 2 mWMVnZR+XBEDtXOepyT+JJNAFmgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDH 13 wxpmuXNvcahHKZbb/VmOVk 7 g 84 PPSgDYAwMDtQAUAFABQAUARXUpgtpZQMmNC 2 PXAzQB 5/8 JPiXcePb/WLa 402 KyGnbNrJKX 37 iw 5 yBj 7 v 60 Aei 0 AQQ 2 kMFzPcRIFkuMGQj+IgYFAE 9 ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAFfUv+Qddf 9 cn/kaAPCP 2 WP 8 AkOeK/wDtj/6 FJQB 7/QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAFfUv 8 AkHXX/XJ/5 GgDwj 9 lj/kOeK/+2 P 8 A 6 FJQB 7/QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAGJ 4 w 8 Q 6 T 4 e 0 l 5 Nav 4 bJLhWjiMhxvbaeBQB 4 N+zh 4 k 0 bRNd 19 dV 1 CG 1 N 80 KW 4 cn 96 dz 8 D/vofnQB 9 KUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQByXxW 8 Jp 4 w 8 GXmnqoN 0 i+bbNjkSLyB+PSgDwf 9 nXwU+seM 5 NT 1 CEi 10 ZslWHBn/hH 4 dfyoA+paACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKWlaRp+kC 4 Gm 2 qWwupmnl 2 Z+d 26 mgC 7 QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBHcTxW 8 YknkWNCypljgZYhVH 4 kgfjQBJQBS 1 nV 7 HRbRbrU 51 t 4 GkWLew 4 DMcD 9 aALgIIBHIPIoAzdL 8 Q 6 TqqobC+im 3 zSwqAeS 8 Zw 4 x 7 dfoR 60 AadABQAUAMuHaOCR 40 Luqkqo/iOOlAGL 4 I 1 TUdZ 0 GO+1 W 1 FrNK 7 FYxjhM 8 d/SgDdoAKACgAoAhku 7 eO 7 itXmRbiUFo 4 yfmYDqQKAJqAKer 6 pZ 6 NYPfalOtvbRsqvI 3 RdzBRn 8 SKALasGUMpBUjII 6 GgBaACgAoAhmu 7 eCeCCWZEluCREhPLkDJx+FAFe+1 jT 7 GO 5 e 4 u 4 l+ywNcSoGBZY 1 yC 2 PQEEfUUAO 07 VLHU 13 afdRXC 7 FkzGc/K 2 dp/HB/KgC 5 QAUAc 8 NX 1 NvHLaStlt 02 O 0 ExuDjLOSRjrxjj 86 AOhoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPNviC 0 ttpviu 3 W 71 C 6 uBax 6 lBDOg 8 iNY 3 DERkc 8 FMnPtQB 2 lx 4 gsLS 80 m 0 uWeOTVgwtiUOwsqhtpboCRnAPXBxQBh+KdQs 9 e 8 Ma 9 bLG 8 cmmShXE 0 eMMpVlYZ 7 HsaAEsvid 4 Xn 1 ay 0 oagTc 3 ZEcUgiYQvJ/dV 8 YJzxx 34 oA 5 yxgGjeL 7 FmUKIPE 17 aHaBki 6 txcL 07 DKDn 0 oA 9 VoAw 9 L 1 S 9 GvalpmrJEgiAuLSZOA 8 DEjBz/ABKQc+xHrQBTtfH 2 jXun 6 hd 6 dHf 3 v 2 BUcwwWbmWdH+48 SYy 6 k 5 Abp 8 p 7 c 0 AS+DfGuleLVuUsBc 213 aPsns 7 yPyp 4 vcrk 8 UAVvhYs 0 PhZra 5 yHtry 4 h 5 BBwsrY 4 NAHRahJN 9 nngsJYFvzCzQLKcjPQEgc 7 ckZoApwa 0 iSvp 900 cmrW 9 oLqe 3 t+eDx 8 oPPJBAzQBZ 0 PU 4 tY 0 i 11 G 3 R 0 juYw 6 q 4 wy+xHrQBFez 3001 t/YstlJHFc 7 LwSMSQg+8 q 7 ejjOef 60 AYU 15 p 2 seLNDv 8 ATnWd 7 W 4 u 7 OWRRzGyodyH 8 QKANa 68 UaVaa 9 Doss 7/AGyUhfliYpGxBZVZ 8 bVLAHAJyfyoAxfG 97 Br 2 heK 9 Bto 5 kvdMtklbzY 8 JJuUyRlSeoyhUnsVNAHU 2 d 9 bz 2 iTIRGvkpKV/uKwyM/r+VABYalZagZRY 3 Mc/ksFfYc 7 SQCP 0 INAFbV/EWj 6 LcQW+q 6 jb 2 ktwcRrK 2 M 8 gfgMnqaAL 5 niVpFLgGJQzj+6 Dnn 9 DQBzOu 3 ml 319 ot 9 bSx 3 Mun 6 kse 6 NvumWJlxn 0 w 6 t+AoA 5 rw 7 rOgXvjLVfDdvo 1 rCDDd 26 XH 2 hZJpisv 75 HQZZFLMSN 2 M 7 SR 1 FAEnwwUw 63 aAJsWbQLdGAHy 74 WMbc 9 DyaAPS 6 AMq 28 SaRc 65 e 6 JbX 0 cup 2 EYlntlzuRTjB 9 D 1 HTpkZ 60 Acvouqrq 3 jnStZsVk+x 6 rpMilZEKmJkkGVPbdnIx 7 GgDvaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA 5 nxt 4 ms/DM 2 kSarcSWmnz 3 JSa 4 UMVBCEojYBIBbnOR 90 g 8 E 0 AcJ 4 s 1+bxR 4 ttdO 0 jxC 7 aXIypGdA 1 lIrjJ+8 zqEYsB 9 VH 1 oA 6 MeC 9 H 8 O 21/JrfifXb 2 DUbV 7 GSXVb 0 SrEjA 5 wxUbDjPJ 4 oApeJLq 28 f 3 lhonh 2 S 9 TTtOm+1 XWsWIKeSURlWOB 8 cuSw 5 XgLnrkgAFLSPhfYeItHN 3 P 4 i 8 eWyXh/fW 2 oXyrISpx 86 lDnGOM 0 AXrn 4 MafdJbpdeLvF 8 y 2 siywCTUlYROvRlynykdiKAOh 0 LwHp+kwwrLqGp 6 pJDqH 9 pCfULgSytL 5 PkjLbRkBcYHqBzjigDd 1 nT 11 XS 7 ixe 4 ubVZ 02+dbSeXKnurdjQBws 3 wfsrlyb 3 xd 4 vu 1 ZPLkSbUwwkjJ 5 RvkztPcUAJbfBvTbJl/szxT 4 s 0+NE 8 uOK 21 IIsaZztX 5 MgZJOM 9 TQAtv 8 HNNg 12 DWm 8 T+KZ 9 QgwFnmv 0 dyoOdpJTO 3 rxnuaAO 90+wg 09 JltwwE 0 zzvk 5+Zzk/rQByGt+LG 8 LeK 786 vpmpzWdzDD 9 kuLS 281 Pl 37 kO 3 kHLE 8+v 0 oA 5 fVppPG 19 N 4 hitPFuhafp 8 Bt 0 k 01 hBd 3 rM 68 bMElBgnk 96 APT/Dmmw 6 PoVlp 1 s 9 xJFbxBVa 5 IMp 92 IA 59 eKAOF 0 z 4 iReHtLXT 9 d 8 Pa 1 DqtuGNxHb 2 hkSaUklnR 84 IdiSOe 9 AFzSPCz+JfDl 1 LqS 6 n 4 dmvtRa/hW 0 m 8 i 5 twVVcE 4 OCdpJHvQBTv/g 5 oiRPdrrfihLhQJp 5 oL 8 tNdOh 3 KzZU 5 cEDGAOQO 9 AGR 4 Y 8 Bx+JXv 7 ptc+IFlbPHHElxeakqteR/OcFdmQqlm 4 b++fU 0 Abi/B+0 R 96 eMvGSv 5 flbhqYB 2 f 3 fudPbpQB 0 vgjwfaeDrGe 1 sr 7 UL 4 TyCRpL 6 YSOMKFABCjgADigDmtc 8 Jt 8 QNX 1 uz 1 rXL 6 zsLSZIP 7 OshHGSAqSI 7 yFSXBLFgOinI 6 g 0 AH/CoLUSmUeM/GQkaPyi/9 qDJT+7 nZ 09 qANDT/hlpth 4 butFi 1 jXGW 4 nS 4 W 8 a 7 H 2 mFkAC 7 HCjAAXHIPU 0 AZK/BTTE 1 M 6 mnivxauoFSn 2 oaiol 2 nqN/l 5 x+NAHY+HPC 9 n 4 fhtUgnu 7 qS 2 hkhE 91 IHkkDyeYxYgDJLd 8 UAXdX 1 ey 0 a 2 NzqMjQwDJMgjZlXHqQDj 8 aAPIZtGg 8 U+ItU 8 U 6 JfeMLTR 7 aCTEmnzmOS 8 mYqxS 2 jK 5 CfKCSeGbHTbkgHpfhLw 9 ZabpWlvC 99 M 0 ELmN 75 wZv 3 rb 2 MmAMtljn/ACaAOhoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCK 5 t 4 bqB 4 LqKOaJxhkkUMp+oNAGF 4 T 8 FaN 4 Umu 5 tJhZXvCDIWC 8 Yz 0 wBgc/oKAOioAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoArw 2 UMN 7 cXca 7 ZbhUWQ 9 jtzg/XnH 4 CgCxQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB/9 k=' />","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>نماذج مِنْ النُّسخة الخطية الكاملة للكتاب</span>","vol":"1","page":61},{"text":"ظهر الورقة الأولى للمخطوط من المجلد الأول","vol":"1","page":62},{"text":"الصفحة الأولى للمخطوط من المُجلَّد الأول (١/ب)","vol":"1","page":63},{"text":"صورةٌ لبداية الجزء الذي قمت بتحقيقه (٢٤/أ)، وفيها يظهر الحديث الأول مِن رسالتي، ويقع في السطر التاسع مِن أسفل.","vol":"1","page":64},{"text":"صورةٌ لنهاية الجزء الذي قمت بتحقيقه (٣٨/أ)، وفيها يظهر الحديث الأخير مِنْ رسالتي، ويقع في السطر العاشر مِنْ أسفل","vol":"1","page":65},{"text":"صورة لبعض صفحات المخطوط (ق ٢٢/أ)، ويظهر على حاشيتها بلاغات السماع لقارئها محمد بن أحمد المظفري على شيخه عبد الحق السنباطي.\n\nصورة لبعض صفحات المخطوط (٢/ق ١٠/أ)، ويظهر على حاشيتها مِنْ أعلى ذكر السماع في المجلس الأول للمُحَدِّث جار الله بن فهد، وفي الشِّمال بلاغ السماع في الأول لقارئها محمد بن أحمد المظفري على شيخهما عبد الحق السنباطي.","vol":"1","page":66},{"text":"الصفحة الأخيرة للمخطوط مِنْ المجلَّد الأول (٣٠٨/ب)، وفيها تظهر السماعات.","vol":"1","page":67},{"text":"ظهر الورقة الأولى للمخطوط مِنْ المجلد الثاني","vol":"1","page":68},{"text":"الصفحة الأولى للمخطوط (ق ١/ب)، مِنْ المُجَلَّد الثاني.","vol":"1","page":69},{"text":"الصفحة الأخيرة للمخطوط مِنْ المجلد الثاني (٣٠٩/ب)، وتظهر فيها السماعات","vol":"1","page":70},{"text":"صورة مِنْ الختم الكبير الموجود على صفحات المخطوط.\n\nصورة مِنْ الختم الصغير الموجود على صفحات المخطوط","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>ثانيًا:- وصف النُّسخ المطبوعة للكتاب:</span>\nعلى الرغم مِنْ أهمية الكتاب، وعلو مكانة مُؤَلِّفه، إلا أنَّه كان يُعتبر في القرن الماضي في عداد الكتب المفقودة، حتي يَسَّر الله - ﷿ - فهيَّأ له أسباب الظهور، حيث قام السيد/ صبحي البدري السامرائي - صاحب عناية فائقة بالمخطوطات -، فصَوَّر النُّسخة الخطيّة للكتاب مِنْ تركيا، ووزَّعها على عدد مِنْ المكتبات في المملكة العربية السعودية، وبعدها تم طبع الكتاب. (^١)\nوقد طُبع الكتاب في عِدَّة طبعات، كالآتي:\n١) طُبِعَ الكتاب أولَّ مَرَّةٍ بتحقيق د/محمود الطَّحان، أصدرته مكتبة المعارف - الرياض -، ويقع في (١١) مُجَلَّد مع الفهارس، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م.\nوهذه الطبعة هي صاحبة السبق في إخراج هذا الكتاب مِنْ عالم المخطوطات إلى النور، ولفت أنظار الباحثين إليه، لكنَّها كانت على غير المُعتاد مِنْ مُحقِّقِها الفاضل - فهو صاحب الكتب النَّافعة، والتحقيقات اليانعة -، فجاءت مليئة بالتَّصحيف، والتحريف، والسقط والزيادة، وغير ذلك مِمَّا ينبغي أن يُصان مِنْه عمل المحقق؛ وقد كفانا المحققون الأفاضل لطبعة دار الحرمين مؤنة بيان ذلك، فقاموا على نقد هذه الطبعة. (^٢)\nقلتُ: حسبه أنَّه اجتهد، وأخرج الكتاب إلى النُّور، فجزى الله الجميع خير الجزاء.\n٢) ثُمَّ طُبع الكتاب طبعة أخرى بتحقيق أيمن صالح شعبان، وسيد أحمد إسماعيل، أصدرته دار الحديث بالقاهرة، في عشرة مُجلَّدات بالفهارس، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ-١٩٩٦ م. (^٣)\n٣) ثُمَّ طُبع الكتاب بتحقيق الشيخ/ طارق بن عوض الله بن محمد، والشيخ/ عبد المحسن بن إبراهيم الحسينيّ، أصدرته دار الحرمين، ويقع في (١٠) مجلَّدات بالفهارس، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م.\nوهذه الطبعة استفدتُ منها كثيرًا، واعتمدت عليها في مقابلة الأصل - فجزاهم الله خير الجزاء -.\nوهي تمتاز بدقة إقامتها وتحقيقها للنَّص، إلا أنَّه وقع فيها بعض الأخطاء التي لم يسلم منها أحدٌ مِنْ البشر، مِنْها ما سبق بيانه عند وصفي للمخطوط، ومِنْها ما سيأتي في موضعه مِنْ هذا الجزء، والله أعلم.\n- ففي الحديث رقم (٤٠٤/ ٤) (^٤): عبد الله بن عُلَيَّة، وصوابه: عبد الله بن عامر.\n- وفي الحديث رقم (٤٢٣/ ٢٣): يزيد بن أبي شيبة، وصوابه: يزيد بن أبي سُمَيَّة.\n- وفي الحديث رقم (٤٥٩/ ٥٩): صدقة بن يزيد، وصوابه: صدقة بن عبد الله.\n- وفي الحديث رقم (٤٦٣/ ٦٣): موسى بن عيسى الطَّبَّاع، وصوابه: محمد بن عيسى الطَّبَّاع.\n- وفي الحديث رقم (٤٦٦/ ٦٦): \"مهنة\"، والصواب: \"نفقة\".\n- وفي رقم (٤٦٨/ ٦٨): لم يرو هذا الحديث عن زيد إلا معاوية بن يحيى، والصواب: معاوية بن سلام.\n_________\n(^١) يُنظر: مقدمة الدكتور/محمود الطحان لكتاب \"المعجم الأوسط\" (١/ ١٧).\n(^٢) يُنظر: مقدمة التحقيق لكتاب \"المعجم الأوسط\" ط/دار الحرمين (١/ ٢٣ - ٨٢).\n(^٣) أفادني به فضيلة أ. د/منجي حامد عبد العزيز - جزاه الله خيرًا -، وعنده نسخة منه، وقد أطلعني على بعض أجزائه.\n(^٤) ذكرتُ الرقم الأول الموافق لطبعة دار الحرمين، والرقم الثاني موافق لترقيمي في الجزء الذي قمتُ على تحقيقه.","vol":"1","page":72},{"text":"- وفي الحديث رقم (٤٦٧/ ٦٧): \"تَحيَتُهُم\"، والصواب: \"تُحْفَتُهُم\". و\"نُون الجنَّة\"، والصواب: \"ثَور الجَنَّة\".\n- وفي الحديث رقم (٤٧٢/ ٧٢): \"الشُّعَيْثِيُّ\"، والصواب: \"النَّصِيبيُّ\".\n- وفي الحديث رقم (٤٧٧/ ٧٧): وقع سقط في الأصل، وفي المطبوع، ففيهما: عن منصور، عن الأسود، والصواب: عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود. وفَصَّلتُ ذلك وبَيَّنته في موضعه.\n- وفي الحديث رقم (٤٨١/ ٨١): \"ما ترى\"، والصواب: \"مَا تَوِي\".\n- وفي الحديث (٤٨٢/ ٨٢): \"أين أنتم مِنْ\"، والصواب كما في الأصل: \"أين أنتم عن\".\n- وفي الحديث رقم (٥٣٨/ ١٨٣): الوليد بن صالح النَّحَّاس بالمهملة، والصواب: النَّخَّاس بالمعجمة.\n- وفي الحديث السابق أيضًا: مَنْ أخذتُ حبيبته\" بالإفراد، والصواب: حبيبتيه، بالتثنية.\n- وفي الحديث (٥١٢/ ١١٢): البختري عن عبد الحميد، والصواب: البختري بن عبد الحميد.\n- وفي الحديث (٦٢٠/ ٢٢٠): عن صِدِّيق - هكذا بكسر الصاد، وكسر الدال المُشَدَّدة -، والصواب: صُدَيق بضم الصاد مُصَغَّرًا، وفتح الدال المُخَفَّفة.\n- وفي الحديث رقم (٦٣٥/ ٢٣٥): عليّ بن هشام، والصواب: علي بن هاشم.\n- وفي الحديث السابق أيضًا: عمرو بن قيس، والصواب: عمرو بن أبي قيس.\nووجدتهم بعد ذلك في آخر الكتاب قاموا بتصويب ما وقع مِنْ الخطأ في الحديث رقم (٦٣٥). (^١)\nمع العلم بأنَّ أغلب هذه الأشياء قد أثبتوها كما في الأصل - جزاهم الله خير الجزاء -، لكنِّي أثبتها على الصواب باعتبار القرائن الأخرى، كما هو مُفَصَّل في موضعه.\n• بالإضافة إلى أنَّ هذه النُّسخة قد وقع في عِدَّة مواضع منها سقط؛ بسبب سقوطه مِنْ الأصل الذي اعتمدوا عليه (^٢)، وهذا السقط وجدته في الأصل الذي معنا - فالحمد لله على توفيقه - وهو كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-36>ذكر بعض ما وقفتُ عليه مِمَّا سقط مِن المطبوع مِنْ \"المعجم الأوسط</span>\":\n[١] حَدَّثنا [١/ ٦١/ب] أحمد (^٣)، نا أبو جعفر (^٤)، قال: نا حاتم بن إسماعيل، قال: نا عبد الملك بن حسين (^٥)، عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد، عن عُمارة بن حارثة، عن عَمْرو بن يثربيٍّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -،\n_________\n(^١) يُنظر: \"المعجم الأوسط\" ط/دار الحرمين (٩/ ١٩٦)، فالحمد الله على توفيقه، وجزاهم الله خير الجزاء.\n(^٢) يُنظر: مقدمة تحقيق \"المعجم الأوسط\" ط/دار الحرمين (١/ ٨٩)، وكنت عزمتُ أثناء عملي بالبحث على استدراك هذا السقط، والعمل على خدمته بعد انتهائي مِنْ رسالتي، فأخبرني أخي الفاضل د/ رضا عبد الله بأنَّه يعمل على استدراك هذا السقط مِنْ الأصل، والعمل على تحقيقه وخدمته بالتخريج والدراسة - كما سبق -، فحمدتُ الله - ﷿ - أن وفَقَّ لهذا العمل مَنْ هو أحق به مني وأجدر - أحسبه كذلك والله حسيبه -، داعيًا المولى ﷻ أن يرزقه التوفيق والسَّداد والرشد والصواب.\n(^٣) وهو أحمد بن عبد الرحمن بن عِقَال الحَرَّانيّ.\n(^٤) وهو عبد الله بن محمد بن علي الحَرَّاني النفيليّ.\n(^٥) هكذا بالأصل \"حسين\".","vol":"1","page":73},{"text":"فَقَالَ: «لا يَحِلُّ لامْرِئٍ مُسْلِم مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلا بِطِيبِ نَفْسِهِ مِنْهُ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمّي، أَجْتَزِرُ مِنْهَا شَاةً؟ فَقَالَ: «إِنْ لَقِيتَهَا نَعْجَةً تَحْمِلُ سَفْرَةً، وَأَزْنَادًا بِخَبْتِ الْجَمِيشِ فلا تَهِجْهَا».\n* لا يُروى هذا الحديث عن عَمرو اليثربيّ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به عبد الملك بن حُسين.\n[٢] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا مِسْكِينُ بن بُكير، عن شُعْبَة، عن أبي رجاء، عن الحسن.\nقال: سُئِلَ أَنَسَ، عَنِ النَّشْرَةِ، فَقَالَ: ذَكَرُوا أَنَّهَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.* لم يَرو هذا الحديث عن شُعْبة إلا مسكين.\n[٣] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني سَعِيد بن عُبَيْدِ بن السَّبَّاقِ، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه أسامة بن زيد، قال: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، هَبَطْتُ، وَهَبَطَ النَّاسُ مَعِي إلى المَدِينة، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَدْ أَصْمَتَ وَلا يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَيَّ، فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي». * لا يُروى هذا الحديث عن أسامة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به محمد بن إسحاق.\n[٤] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر النّفيليّ، قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ قَرَن حَجَّا وعُمْرَةً، فطاف لهما طَوافًا واحدًا، لم يُحلل حتى يَقْضي حَجَّه، ويُحلل منهما جميعًا».\n* لم يَرو هذا الحديث عن عُبيد الله إلا عبد العزيز الدَّراوردي، وسُفْيان الثوري، ولم يَروه عن سُفْيَان إلا يَحيى بن يَمان.\n[٥] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر النّفيليّ، قال: نا داود بن عبد الرحمن العَطَّار، عن هشام بن عُروة، عن عُثْمان بن عُروة، عن عُروة، عن عائشة، قالت: «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لإحرامه، وإحلاله، بأطيب ما أجد».\n[٦] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم.\nعن ابن عُمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ سُهيلًا كان عَشَارًا ظلومًا، فمسخه الله شِهابًا».\n* لم يَرو هذا الحديث عن زيد إلا مبشر، تَفَرَّد به بقية.\n[٧] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حُميد الطويل.\nعن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إزرة المؤمن إلى نصف الساق، وإلى الكعبين فلا بأس، وما أسفل مِنْ الكعبين فلا خير فيه». * لم يَرو هذا الحديث عن حُميد إلا محمد.\n[٨] وبه، عن محمد بن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن أبي سليمان زيد بن وهب الحبشيّ، عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إله إِلا الله، وأَنَّ محمدًا عبده ورسوله، مُخْلصًا دخل الجنة».\n* لم يَرو هذا الحديث عن عيسى إلا محمد.\n[٩] وبه، عن محمد بن إسحاق، قال: قال الزُّهْري: حدَّثني حمزة بن عبد الله بن عُمر، أنَّ عائشة، قالت: لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّه - ﷺ -، قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». قُلْتُ: يا رسول الله! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ ضَعِيفُ الصَّوْتِ، كَثِيرُ الْبُكَاءِ إِذَا","vol":"1","page":74},{"text":"قَرَأَ الْقُرْآنَ. قَالَ: «مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ بالنَّاس». فَقُلتُ لحَفْصَة قُولي. فقالت. فَقَالَ: «إنكن صواحبات يوسف، مروه فليصل بالنَّاس».\nقالت: واللَّه مَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلا أَنِّي كُنْتُ أُحِبُ أَنْ يُصْرَفَ ذلك عن أبي بكرٍ، وَعَرِفْتُ أَنَّ النَّاسَ إن يُحِبُّوا رَجُلا قَامَ مَقَامَه ر - ﷺ - أبدًا، وَأَنَّ النَّاس سَيَتَشَاءَمُون به في كل موت، فكنت أحبُّ أَنْ أَصْرِفَ ذلك [١/ ٦٢/أ] عن أبي بكرٍ.\n[١٠] حدثنا أحمد بن إسحاق الخَشَّاب الرَّقي، قال: نا عبد الله بن جعفر، نا عُبَيد الله بن عَمرو، عن زيد، عن أبي إسحاق، عن مُجاهد، عن أبي هُريرة، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ الله - ﷺ -، فَسَلَّم عليه في بَيْتِه، وَفِي البَيْتِ سِتْرٌ مَنْصُوبٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ. فَقَالَ له النَّبيُّ - ﷺ -: «ادْخُلْ». فَقَالَ: «إِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَإِنْ كُنْتَ لابُدَّ جَاعِلها فِي بَيْتِكَ، فاجعلها وَسَائِدَ، وَبُسُطًا».\n[١١] وعن أبي إسحاق، عن عاصم بن عَمرو، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنْ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَقَالُوا: جِئْنَاك لنَسْأَلُكَ عَنْ ثَلاثٍ. قَالَ: مَا هُو؟ قَالُوا: صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تطوعًا، مَا هِي؟ وَمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا؟ وَعَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ عُمر: أَسَحَرَةٌ أَنْتُمْ؟! قَالُوا: لا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَحْنُ بِسَحَرَةٍ.\nقال: أَفَكَهَنَتٌ أنتم؟! قالوا: لا. فَقَالَ: لقد سَأَلْتُمُونِي عَنْ ثَلاثٍ، مَا سَأَلَنِي عَنْهُنَّ أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عنهم قَبْلَكُمْ، فقال: أَمَّا صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا فَنَوِّرْ (^١) بَيْتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ؛ وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ وَلَيْسَ لَكَ مَا تَحْتَهُ؛ وَأَمَّا الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَتُفْرِغُ بِيَمينك على شِمَالِكَ، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ فِي الإِنَاءِ فَتَغْسِلُ فَرْجَكَ وَمَا أَصَابَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ تُفْرِغُ عَلَى رَأْسِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تُدَلِّكُ رَأْسَكَ كُلَّ مَرَّةٍ.\n[١٢] وعن زيدٍ، عن محمد بن قيس النخعيّ، عن أبي الحكم البجليّ، قال: دخلت على أبي هريرة، وهو يحتجم؛ فقال: يا أبا الحكم أتحتجم؟ فقلت: ما احتجمت قط.\nقال أبو هريرة: أخبرنا أبو القاسم - ﷺ -: «أَنَّ جبريل أخبره: أنَّ الحجامة مِنْ أَنْفَعِ مَا تَدَاوى به النَّاس».\n[١٣] وعن زَيْدٍ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أُمَامَةَ الباهليِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا تَمَضْمَضَ أَحَدُكُمْ، حُطَّ مَا أَصَابَ بِفِيهِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ حُطَّ مَا أَصَابَ بوجْهِهِ، وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ حُطَّ مَا أَصَابَ بِيَدِهِ، وإذا مَسَح بِرَأسِه تَنَاثَرَتْ خَطاياه مِنْ أصول شَعْرِه، وَإِذَا غَسَلَ قَدَميه حُطَّ مَا أَصَابَ بِرِجْلَيْهِ».\n[١٤] وعن زيدٍ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن هِلَالَ بن يساف، عن عَمرو بن رَاشِدٍ.\nعن وَابِصَةَ بن مَعْبَدٍ، قال: أَبْصَرَ رَسُول الله - ﷺ - رَجُلا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ.\n[١٥] وعن زَيْدٍ، عن المنهال بن عَمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عُمر: أنَّ النَّبي - ﷺ - لعن مَنْ يُمثل بالحيوان.\n[١٦] وعن زَيْدٍ، عن القاسم بن عوف الشَّيْبَانِيِّ، قال: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ، يَقُولُ: لَقَدْ عِشْتُ بُرْهَةً، [وَإنَّ أَحَدنَا يُؤْتَى\n_________\n(^١) تكررت في الأصل.","vol":"1","page":75},{"text":"الإِيمَانَ] (^١) قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَيَتَعَلَّمُ حَلالَهَا وَحَرَامَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يقف عِنْدَهُ مِنْها، كَمَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الإيمان، فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَة الكتاب إِلَى خَاتِمَتِهِ، مَا يَدْرِي مَا آمِرُهُ، ولا زَاجِرُهُ، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهُ، ويَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ.\n[١٧] وعن زَيْدٍ، عن القاسم بن عوفٍ، عن عَلِيِّ بن حُسَيْنٍ، قال: حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ زَوج النَّبي - ﷺ -، أَنَّ النَبِيَّ اللهِ - ﷺ - بَيْنَما هُوَ فِي بَيْتِهَا، وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَمْ صَدَقَةُ كَذَا وَكَذَا مِنَ التَّمْرِ؟ قَالَ: «كَذَا وَكَذَا». فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ فُلَانًا تَعَدَّى عَلَيَّ، فَأَخَذَ مِنِّي كَذَا وَكَذَا، زاد صَاعًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَكَيْفَ إِذَا سَعَى عَلَيْكُمْ مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أَشَدَّ مِنْ هَذَا؟». فَقَالَ الرَجُلٌ: فكَيْفَ بنا يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ رَجُلٌ مِنَّا غَائِبًا فِي إِبِلِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ ونخله، فَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَكَيْفَ يَصْنَعُ يا رسول الله؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَة بها نفسه، يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللهِ، وَالدَّارَ الْآخِرَةِ، فلَمْ يغيب منها شَيْئًا، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وأَدَّى الزَّكَاةَ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الحَقُّ، فَأَخَذَ سِلَاحه فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ».\n[١٨] وعن زَيْدٍ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ تَطَهَّرْ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بِيُوتِ اللَّهِ لِيُؤَدِّيَ فَرِيضَةَ اللَّهِ، فَخُطُوَتاهُ [١/ ٦٢/ب] إِحْدَيهما تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً».\nوأشار المحقق الفاضل في (٥/ ١٤٤)، عقب الحديث رقم (٤٩٠٥)، أنَّ هناك سقط في مصورته، وبيانه كالآتي: أمَّا آخر الحديث رقم (٤٩٠٥) - والذي استدركه المحقق مِنْ \"المعجم الصغير\"، فمتنه في \"الأوسط\" كما ذكره، وأمَّا كلام الطبراني عقب الحديث فجاء في أصل \"الأوسط\" كالآتي:\nلم يَرو هذا الحديث عن نُعيم المُجمر إلا أبو الحويرث - واسمه عبد الرحمن بن معاوية -، ومحمد بن عَمرو بن طلحة، ولم يَروه عن أبي الحويرث إلا موسى بن يعقوب، ولا عن موسى بن يعقوب إلا ابن أبي مريم؛ وأمَّا حديث محمد بن عمرو بن طلحة فرواه عبد الله بن جعفر المديني.\n[١] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا مُوسَى بن يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ - مَوْلَى جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْأَحمس الْغَطَفَانِيُّ -، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، فيُمَضْمض إلا خرج مع قطر الماء كل سيئةٍ تَكَلَّم بها لسانه، وَلا يَسْتَنْشِقُ إِلا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ الْمَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ وَجَدَ رِيحَهَا بِأَنْفِهِ، ولا يَغْسل وَجْهَهُ إِلَّا تَنَاثَرَ مِنْ عَيْنَيْهِ مَعَ قَطْرِ الْمَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِهِمَا، وَلا يَغْسِلُ شَيْئًا مِنْ رِجْلَيْهِ إِلا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ الْمَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ، مَشَى بِهِمَا إِلَيْهَا، فَإِذَا خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَسَنَةً، وَمُحِيَ عَنْهُ سَيِّئَةً، حَتَّى يَأْتِيَ مَقَامَهُ».\n* لمْ يَرْوِ هذا الحديث عن عبَّاد بن أبي صالح إلا موسى بن يعقوب، تفرَّد به ابن أبي مريم.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين لم أستطع بيانه من الأصل، والحديث في \"مجمع البحرين\" (٢٠٩).","vol":"1","page":76},{"text":"[٢] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا مُوسَى بن يَعْقُوبَ، قَالَ: حدَّثني أبو حازم، قال: أخبرني الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَشْبَعْ شَبْعَتَيْنِ فِي يَوْمٍ حَتَّى مَاتَ. * لم يَرو هذا الحديث عن أبي حازم إلا موسى بن يعقوب.\n[٣] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا مُوسَى بن يَعْقُوبَ، قال حَدَّثَنِي فَائِدٌ - مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ -، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ رَحِمَ اللَّهُ أَحَدًا مِنْ قَوْمِ نُوحٍ لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" كَانَ نُوحٌ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، يَدْعُوهُمْ حَتَّى كَانَ آخِرَ زَمَانِهِ غَرَسَ شَجَرَةً، فَعَظُمَتْ، وَذَهَبَتْ كُلَّ مَذْهَبٍ، ثُمَّ قَطَعَهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُهَا سَفِينَةً، وَيَمُرُّونَ عليه فَيَسْأَلُونَهُ، فَيَقُولُ: أَعْمَلُهَا سَفِينَةً، فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: تَعْمَلُ سَفِينَةً فِي الْبَرِّ، وَكَيْفَ تَجْرِي؟ قَالَ: سَوْفَ تَعْلَمُونَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا، وفَارَ التَّنُّورُ، وَكَثُرَ الْمَاءُ فِي السِّكَكِ، خَشِيَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْجَبَلِ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلْمَةً فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ خَرَجَتْ حتى بلغت ثلثي الجبل، فَلمَّا بلغها الماء خرجت به حَتَّى اسْتَوَتْ عَلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ رَقَبَتَهَا رَفَعَتْهُ بِيَدِيهَا حَتَّى ذَهَبَ بِهَما الْمَاءُ، فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَحَدًا رَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ.\n* لا يُروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به موسى بن يعقوب.\n[٤] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا مُوسَى بن يَعْقُوبَ، قال: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ بِنْتُ وهب بن عبد الله بن زمعة، أَنَّ أَبَاهَا، قَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرِئٍ يُحْيِي أَرْضًا، فَيَشْرَبُ مِنْها كَبِدٌ حَرى أَوْ يُصِيبُ مِنْهُ عَافِيَةٌ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهِ أَجْرًا».\n* لا يُروى هذا الحديث عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به موسى بن يعقوب.\n[٥] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا عبد الله بن عُمر، حدثني حاجب موْلى زيد بن ثابت، قال: دخل علي زيد بن ثابت وأنا بالأسواف وقد اصطدْتُ نَهْشًا، فأخذ بأذني ثم لَطَم قفاي، وقال: أتصيد (…) (^١) قد حرَم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتيها. * لم يَروِ هذا الحديث عن حاجب مولى زيد إلا عبد الله بن عمر، تفرَّد به ابن أبي مريم.\n[٦] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا عبد الله بن عُمر، عن جهم بن أبي الجهم، عن المسور بن مخرمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه\". * لم يرو هذا الحديث عن المسور بن مخرمة إلا جهم بن أبي الجهم، تفرَّد به عبد الله بن عمر.\n[٧] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا المغيرة بن عبد الرحمن، قال حدثني أبو الزناد،\n_________\n(^١) كلمة بالأصل لم أستطع قراءتها.","vol":"1","page":77},{"text":"عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة، قال: وتلى: \"فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا\". * لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد إلا المغيرة بن عبد الرحمن، تفرَّد به ابن أبي مريم.\n[٨] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنِيبِ بن عبد الله بن أبي أمامه بن ثعلبة، قَالَ: حدثني أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أنَّه قَالَ: أَخبرنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلا. وَمَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَسْتَحِلُّ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، ولا عَدْلٌ \".\n* لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ بهذا الإسناد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ إِلَّا من هذا الوجه، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنِيبِ.\n[٩] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، قال: نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رسول الله - ﷺ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَغُشي عليه. * لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن ربيعة إلا الليث.\n[١٠] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، قال: نا أحمد بن سعيد الفهري، قال: نا سليمان بن عبد الملك (…) (^١)، قال: حدثني عمي عمر بن هارون، قال: حدَّثني عمرو بن فيروز مزلى كريمة بنت المقداد بن عمرو، عن أبي هريرة، قال: سمعت عمر بن الخطاب، حدثنا عن رسول الله - ﷺ - ما سمعته منه، وكنت أكثرهم لزومًا لرسول الله - ﷺ -، قال عمر: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا تَلِفَ مَالٌ فِي بَرٍّ وَلا بَحْرٍ إِلا بحبس الزَّكَاةِ». * لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد.\n[١١] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا عبد المنعم بن بشير الأنصاري، قال: نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [عن زيد بن أسلم] (^٢)، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو كان الله باعثًا رسولًا يعذب، لبعث عُمر بن الخطاب». * لم يَرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا ابنه عبد الرحمن، تفرَّد به عبد المنعم بن بشير، ولا يُروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد.\n[١٢] حدثنا عمرو بن حازم بن عمرو الدمشقي أبو الجهم، قال: نا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن بنت شرحبيل، قال: نا هَاشِمُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَيُخِفُّ الْقِيَامَ وَالْقُعُود.\n[١٣] حدثنا عمرو بن حازم الدمشقي [١/ ٣٠٤/ب] وبقية هذا الحديث موجود بفضل الله في المطبوع الحديث رقم (٤٩٠٦). ا. هـ\nوالحمد لله رب العالمين.\n_________\n(^١) نسبة لم أستطع قراءتها، ورسمها كالآتي (المديري).\n(^٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ويدل عليها كلام المصنف عقب الحديث.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>الفصل الثالث: التَّفرد والغرابة، وموقف العلماء منها</span>\nوذلك في ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: التفرد لغة واصطلاحًا.\nالمبحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم.\nالمبحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>المبحث الأول: التَّفرُّد لغة واصطلاحًا</span>.\n• التَّفرُّد لغة:\nقال ابن فارس: (فَرَدَ) الفَاءُ والرَّاءُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى وُحْدَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْفَرْدُ، وَهُوَ الوَتْرُ. (^١)\nوقال الجوهري: الفَرْدُ: الوِتْرُ، والجمع أفْرادٌ وفُرادى على غير قياس، كأنَّه جمع فَردانَ، وثورٌ فَرْدٌ، وفارِدٌ، وفرَدٌ وفَرِدٌ، وفَرِيدٌ، كلُّه بمعنى مُنفرِدٍ. (^٢)\nوقال ابن منظور: الفَرْدُ: الَّذِي لا نَظِيرَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أَفراد، يُقَالُ: شَيْءٌ فَرْدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ وفُرُدٌ وفارِدٌ. (^٣)\n• التَّفرُّد اصطلاحًا:\nقال الميانشي: وأما الفرد: فهو ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ. (^٤) قلت: وفيه نظر؛ حيث خصه بتفرد الثقة فقط، وهو أعم.\nوقال الدكتور نور الدين عتر: الحديث الفرد: هو ما تفرد به راويه بأي وجه من وجوه التفرد. (^٥)\nولَعَلَّ أقرب التعريفات إلى الصواب ما قاله الأخ/عبد الجواد حمام: بأنَّ التَّفرُّد هو: ما يأتي من طريق راو واحد، دون أن يشاركه غيره من الرواة، سواء كان بأصل الحديث أو بجزء منه، مع المخالفة أو دونها، بزيادة فيه أو دون زيادة فى المتن أو السند، ثقةً ضابطًا كان الراوي أو دون ذلك. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-39>المبحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم</span>.\nللحديث الفرد عدة أقسام باعتبارات:\n\n•<span data-type='title' id=toc-40> أولًا: باعتبار التفرد بأصل الحديث أو جزء منه:</span> ينقسم الحديث بهذا الاعتبار إلى قسمين:\n١) التفرد المطلق: قال ابن الصلاح: هو ما ينفرِدُ بهِ واحدٌ عَنْ كلِّ أحدٍ. (^٧)\nوعليه فالتفرد المطلق: هو تفرد بأصل الحديث بحيث لا يُشارِك الراوي أحد من الرواة فى روايته للحديث.\nحكمه: لا صلة له بالقبول والرد؛ لأن ذلك مرتبط بحال الراوي وبقية شروط القبول، فمنه المقبول والمردود.\n٢) التَّفرُّد النِّسْبِيّ: وهو ما يقع التَّفرُّد فيه بالنسبة إلى جهة خاصة أيًا كانت الجهة.\nأنواعه: وأما النسبي فيتنوع -أيضًا- أنواعًا:\n_________\n(^١) يُنظر: \"معجم مقاييس اللغة\" (٤/ ٥٠٠/مادة/فرد).\n(^٢) يُنظر: \"الصحاح\" (٢/ ٥١٨/مادة/فرد).\n(^٣) يُنظر: \"لسان العرب\" (٣/ ٣٣١/مادة/فرد).\n(^٤) يُنظر: \"ما لا يسع المُحَدِّث جهله\" (ص/٢٧١) - نقلًا عن \"التَّفرُّد في رواية الحديث\" (ص/٢١٧) -.\n(^٥) يُنظر: \"منهج النقد في علوم الحديث\" (ص/٣٩٦).\n(^٦) يُنظر: \"التَّفرُّد في رواية الحديث ومنهج المُحَدِّثين في قبوله أو رده\" (ص/٩٠).\n(^٧) يُنظر: \"معرفة علوم الحديث\" لابن الصلاح (ص/١٨٤).","vol":"1","page":80},{"text":"أحدها: تفرد شخص عن شخص. ثانيها: تفرد أهل بلد عن شخص. ثالثها: تفرد شخص عن أهل بلد.\nرابعها: تفرد أهل البلد عن أهل بلد أخرى. (^١)\nحكمه: التَّفرُّد النِّسبي لا يُؤثر، ولكن يتأثر الحكم بحال الراوي قبولًا وردًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-41> ثانيًا: باعتبار القبول والرد:</span>\n١) تفرُّدٌ مقبولٌ: وذلك إذا توفر فى الحديث شروط القبول، وذلك يحصل إذا تفرد الراوي بأصل الحديث، وفى زيادة الثقة، ونحو ذلك.\n٢) تفرُّدٌ مردودٌ: حيث لم يتوفر فيه شروط القبول، كأن يتفرَّد به راو ضعيف، ويدخل فيه الشاذ والمنكر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-42> ثالثًا: باعتبار حال الراوي المُتفرِّد:</span>\n١) تفرُّد مِنْ إمامٍ ثِقَةٍ ثَبْتٍ، ولا شك فى قبول هذا النوع، بشرط عدم مخالفته لمن هو أحفظ مِنْه وأتقن، أو أكثر عددًا، مع صعوبة الجمع بينهما.\n٢) تفرُّد مِنْ راوٍ دون الأول فى الإتقان والحفظ، وهذا مقبولٌ بشرط عدم المخالفة.\nقال ابن الصلاح: إذا كان مِنَ المشهورينَ بالصدقِ والأمانةِ، غيرَ أنَّهُ لَمْ يبلغْ درجَةَ رجالِ الصحيحِ؛ لكونِهِ يقصُرُ عنهم في الحفظِ والإتقانِ، وهو معَ ذلكَ يرتفِعُ عَنْ حالِ مَنْ يُعَدُّ ما ينفرِدُ بهِ مِنْ حديثِهِ مُنكرًا، ويُعْتَبَرُ في كلِّ هذا معَ سلامةِ الحديثِ مِنْ أنْ يكونَ شاذًّا ومُنكَرًا: سلَامَتُهُ مِنْ أنْ يكونَ معلَّلًا. (^٢)\n٣) تفرد راو ضعيف، ويدخل فيه المجهول والمستور والمتروك وغيرهم. (^٣)\n\n•<span data-type='title' id=toc-43> رابعًا: باعتبار وجود المخالفة أو عدم وجودها:</span>\nقال النووي: إذا انتفت المتابعات وتمحض فردًا فله أربعة أحوال:\n١) حال يكون مخالفًا لرواية من هو أحفظ منه، فهذا ضعيف، ويسمَّى شاذًا أو منكرًا.\n٢) وحال لا يكون مخالفًا، ويكون هذا الرَّاوي حافظًا ضابطًا متقنًا، فيكون صحيحًا.\n٣) وحال يكون قاصرًا عن هذا، ولكنَّه قريب من درجته، فيكون حديثه حسنًا.\n٤) وحال يكون بعيدًا عن حاله، فيكون شاذًا منكرًا مردودًا. (^٤)\nوقال ابن الصلاح: إذا انفرَدَ الراوي بشيءٍ نُظِرَ فِيْهِ، فإنْ كانَ ما انفَرَدَ بهِ مخالفًا لِمَا رواهُ مَنْ هو أولى منهُ بالحفظِ لذلكَ وأضبط كانَ ما انفردَ بهِ شاذًّا مردودًا، وإنْ لَمْ تكُنْ فيهِ مخالفةٌ لِمَا رواهُ غيرُهُ، وإنَّما هوَ أمرٌ رواهُ هوَ وَلَمْ يَرْوِهِ غيرُهُ، فَيُنْظَرُ في هذا الراوي المنفردِ، فإنْ كانَ عدلًا حافظًا موثوقًا بإتقانِهِ وضبطِهِ؛ قُبِلَ ما انفردَ بهِ ولَمْ يَقْدَحِ الانفرادُ فيهِ، وإنْ لَمْ يكنْ ممَّنْ يُوثَقُ بحفظِهِ وإتقانِهِ لذلكَ الذي انفردَ بهِ؛ كانَ انفرادُهُ خارمًا لهُ\n_________\n(^١) يُنظر: \"معرفة علوم الحديث\" لابن الصلاح (ص/١٨٥)، \"النكت على ابن الصلاح\" لابن حجر (٢/ ٧٠٣).\n(^٢) يُنظر: \"معرفة علوم الحديث\" لابن الصلاح (ص/١٠٠).\n(^٣) يُراجع: \"التَّفرُّد في رواية الحديث\" (ص/١١٧).\n(^٤) يُنظر: مقدمة \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١/ ٣٤).","vol":"1","page":81},{"text":"مُزَحْزِحًا لهُ عَنْ حَيِّزِ الصحيحِ، ثُمَّ هوَ بعدَ ذلكَ دائرٌ بينَ مراتبَ متفاوتَةٍ بحسبِ الحالِ فيهِ: فإنْ كانَ المنفردُ بهِ غيرَ بعيدٍ مِنْ درجَةِ الحافظِ الضابطِ المقبولِ تفرُّدُهُ اسْتَحْسَنا حديثَهُ ذلكَ ولَمْ نَحطَّهُ إلى قبيلِ الحديثِ الضعيفِ، وإنْ كانَ بعيدًا مِنْ ذلكَ رَدَدْنا ما انفرَدَ بهِ، وكانَ مِنْ قبيلِ الشَّاذِّ المنكرِ. (^١)\nوقال الحافظ ابن رجب: وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-44>المبحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب</span>.\nلقد وردت عبارات كثيرة عن أئمة الحديث تذم طلب الأحاديث الغريبة وتتبعها، بل جعلوا ذلك سببا لتجريح الرواة والقدح فيهم؛ وذلك لكون هذه الأحاديث مظنَّة الوهم والخطأ، وأكثرها مِمَّا لا فائدة فيه.\nقال أبو داود: سمعت أحمد، وذكر له حديث بريد هذا، فقال أحمد: يطلبون حديثًا من ثلاثين وجهًا، أحاديث ضعيفة، وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال: هذا شيء لا تنتفعون به، أو نحو هذا الكلام.\nقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: وإنَّما كره أحمد تطلب الطرق الغريبة الشاذة المُنكرة، وأما الطرق الصحيحة المحفوظة فإنه كان يحث على طلبها. (^٣)\nوقَالَ إِبْرَاهِيمَ النَّخعي: كَانُوا يَكْرَهُونَ غَرِيبَ الْكَلَامِ وَغَرِيبَ الْحَدِيثِ. (^٤)\nوَقَالَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: كُنَّا نَرَى أَنَّ الْغَرِيبَ خَيْرٌ، فَإِذَا هُوَ شَرٌّ. (^٥)\nوَقَالَ مَالِكٌ: شَرُّ الْعِلْمِ الْغَرِيبُ، وَخَيْرُهُ الظَّاهِرُ الَّذِي قَدْ رَوَاهُ النَّاسُ. (^٦)\nقال الخطيب - مُعَلِّقًا على قول عبد الرزاق -: وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الثَّوْرِيِّ فِي ذَمِّ شَوَاذِّ الْحَدِيثِ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ، إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَغَيْرُهُمَا الْإِكْثَارَ مِنْ طَلَبِ الْأَسَانِيدِ الْغَرِيبَةِ وَالطُّرُقِ الْمُسْتَنْكَرَةِ كَأَسَانِيدِ: حَدِيثِ الطَّائِر، وَطُرُقِ حَدِيثِ الْمِغْفَرِ، وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَقَبْضِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَتَبَّعُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ طُرُقَهُ وُيَعْنَوْنَ بِجَمْعِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ طُرُقِهِ أَقَلُّهَا، وَأَكْثَرُ مَنْ يَجْمَعُ ذَلِكَ الْأَحْدَاثُ مِنْهُمْ، فيحفظونها وَيُذَاكِرُونَ بِهَا، وَلَعَلَّ أَحَدَهُمْ لَا يَعْرِفُ مِنَ الصِّحَاحِ حَدِيثًا، وَتَرَاهُ يَذْكُرُ مِنَ الطُّرُقِ الْغَرِيبَةِ وَالْأَسَانِيدِ الْعَجِيبَةِ الَّتِي أَكْثَرُهَا مَوْضُوعٌ، وَجُلُّهَا مَصْنُوعٌ، مَا لَا\n_________\n(^١) يُنظر: \"معرفة علوم الحديث\" لابن الصلاح (ص/١٦٧).\n(^٢) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٥٢).\n(^٣) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٦٤٧).\n(^٤) يُنظر: \"شرف أصحاب الحديث\" للخطيب البغدادي (ص/١٢٦).\n(^٥) يُنظر: \"شرف أصحاب الحديث\" للخطيب البغدادي (ص/١٢٩).\n(^٦) يُنظر: \"فتح المغيث\" (٤/ ١٠).","vol":"1","page":82},{"text":"يَنْتَفِعُ بِهِ، وَقَدْ أَذْهَبَ مِنْ عُمُرِهِ جُزْءًا فِي طَلَبِهِ؛ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ، هِيَ الَّتِي اقْتَطَعَتْ أَكْثَرَ مَنْ فِي عَصْرِنَا مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ عَنِ التَّفَقُّهِ بِهِ، وَاسْتِنْبَاطِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَقَدْ فَعَلَ مُتَفَقِّهَةُ زَمَانِنَا كَفِعْلِهِمْ، وَسَلَكُوا فِي ذَلِكَ سَبِيلَهُمْ، وَرَغَّبُوا عَنْ سَمَاعِ السُّنَنِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَشَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَصَانِيفِ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ ضَيَّعَ مَا يَعْنِيهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى مَا لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ. (^١)\nوقَالَ أيضًا - مُعَلِّقًا على كلام النَّخعي -: وَأَكْثَرُ طَالِبِي الْحَدِيثِ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَغْلِبُ عَلَى إِرَادَتِهِمْ كُتُبُ الْغَرِيبِ دُونَ الْمَشْهُورِ، وَسَمَاعُ الْمُنْكَرِ دُونَ الْمَعْرُوفِ، وَالِاشْتِغَالُ بِمَا وَقَعَ فِيهِ السَّهْوُ وَالْخَطَأُ مِنْ رِوَايَاتِ الْمَجْرُوحِينَ وَالضُّعَفَاءِ، حَتَّى لَقَدْ صَارَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ مُجْتَنَبًا، وَالثَّابِتُ مَصْدُوفًا عَنْهُ مُطَّرَحًا، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَمَحَلِّهِمْ، وَنُقْصَانِ عِلْمِهِمْ بِالتَّمْيِيزِ، وَزُهْدِهِمْ فِي تَعَلُّمِهِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْأَعْلَامِ مِنْ أَسْلَافِنَا الْمَاضِينَ. (^٢)\nقال ابن رجب: وهذا الذي ذكره الخطيب حق، ونجد كثيرًا مِمَّن ينتسب إلى الحديث، لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل \"مسند البزار\"، و\"معاجم الطبراني\"، و\"أفراد الدارقطني\"، وهي مجمع الغرائب والمناكير. (^٣)\nوعلى الرغم مِمَّا سبق، فإنَّ هناك ضابطًا لتضعيف من يروى هذه الغرائب، قال المعلمي اليماني: وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها مُنْكرة عن شيوخٍ ثِقَاتٍ بأسانيد جيدة. الثانية: أن يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب. (^٤)\nوقال أيضا: ومن كثر حديثه لا بد أن تكون عنده غرائب، وليس ذلك بموجب للضعف، وإنَّما الذي يضر أن تكون تلك الغرائب مُنْكرة. (^٥)\nوعليه فإغراب الراوي فى بعض حديث لا يقدح فيه إلا إذا كثر ذلك منه، ووصلت هذه المرويات إلى درجة النكارة، مثل: أن يكون الراوي غير معروف بالطلب وينفرد عن إمامٍ يُجمع حديثه، فمثل هذا إذا كثر منه أثر فيه ولابد.\nفرغتُ مِنْ كتابة المقدمة صبيحة يوم السبت، الموافق ٢ جمادى الأولى ١٤٣٦ هـ، ٢١/ ٢/٢٠١٥ م.\nوكتبه حامدًا، ومُصَلِّيًا، ومُسَلِّمًا العبد الفقير إلى عفو سيده ومولاه/ محمود السعدني الحُسينيُّ الأزهريُّ\nغفر الله له، ولوالديه، ولجميع مشايخه، وجميع المسلمين آمين، والحمد لله رب العالمين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرف أصحاب الحديث\" للخطيب البغدادي (ص/١٢٩).\n(^٢) نقلًا عن \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي (٢/ ٦٢٣).\n(^٣) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي (٢/ ٦٢٣).\n(^٤) يُنظر: \"التنكيل\" (١/ ٣٩٣).\n(^٥) يُنظر: \"التنكيل\" (١/ ٣٣).","vol":"1","page":83},{"text":"اللهم صلِّ على سيدنا محمد صلاة لا تُعَدُّ، ولا تُرَدُّ، ولا يَعلم فَضْلَها أحد،\nيا رازق الطيور في أوكارها، والدود في صُمِّ الصخور ومَنْ جحد،\nفَرِّج الكرب الذي حَلَّ بنا، يا مَنْ صفاتك\n﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)\nلَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾","vol":"1","page":84},{"text":"القسم الثاني: النَّص المُحَقق:","vol":"1","page":85},{"text":"قال الإمام الطبراني - ﵁ -:\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسر يا كريم.\nباب الألف، مَنْ اسمه أحمد:\nثُمَّ ذكر جملة مِنْ الأحاديث، مِنْها:","vol":"1","page":86},{"text":"[١/ ٤٠١] (^١) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبِيْدَةَ (^٢)، عَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: لَقِيتُ وَاثِلَةَ بنَ الأَسْقَعِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n«[قَالَ اللَّهُ ﷿] (^٣): أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَشَرًا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَزِيدَ بنِ عَبِيْدَةَ إلا محمد بن مُهَاجِرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-46>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠٩)، و\"مسند الشاميين\" (١٤١٤) - ومن طريقه تَمَّام في \"فوائده\" كما في \"الروض البسام\" (٤٨٧) -، عن أحمد بن خُلَيْد، به، وعند تَمَّام فيه قصة.\n• وتَمَّام في \"فوائده\" - \"الروض\" (٤٨٧) -، من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن أبي تَوبة، بنحوه.\n• وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٤١)، عن عثمان بن سعيد، عن محمد بن مُهاجر، بنحوه، وفيه قصة.\n• وابن المبارك في \"الزهد\" (٩٠٩)، وفي \"مسنده\" (٣٩) - ومن طريقه الدارمي في \"مُسنده\" (٢٧٧٣)، والدولابي في \"الكنى\" (١٩٠٦)، والحاكم في \"المُستدرك\" (٧٦٠٣) (^٤)، والدقاق المعروف بابن أخي ميمي في \"فوائده\" (٢٦٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ٣٧٣) -؛ وأحمد في مسنده (١٦٠١٧، و١٦٩٧٩)، وابن أبي الدنيا في \"المحتضرين\" (١٦)، وفي \"حسن الظن بالله - ﷿ - \" (٢) - ومن طريقه البيهقي في الشعب (١٠٠٦) -؛ والفاكهي في \"فوائده\" (٢٠٦) - ومن طريقه ابن بشران في \"أماليه\" (١٥٩٧) -؛ وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦٣٣ و٦٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢١٠)، وفي \"الشاميين\" (١٥٤٦) - ومن طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٧١٦)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه\" (١/ ٥٨٤) -؛ وأبو طاهر المُخَلِّص في \"فوائده\" (المخلصيات/ ٢٥٦١)، والقزويني في \"أخبار قزوين\" (٣/ ٢٠٠)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٥٤٥،٥٤٤)، كلهم من طُرُقٍ عِدَّة عن هشام بن الغاز - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٥) -.\nوقال الحاكم: صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح وعلى شرط مسلم.\n_ وأحمد في \"مسنده\" (١٦٠١٦) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ٣٧٣) -، والطبراني في \"الكبير\" (٢١١)، و\"الشاميين\" (١٢٣٥)، كلهم مِنْ طريق الوليد بن سليمان بن أبي السائب.\n_________\n(^١) هذا الترقيم من وضعي، والرقم الأول خاص بالجزء الخاص بالدراسة، والرقم الثاني خاص بطبعة دار الحرمين.\n(^٢) عَبِيْدّة: بفتح العين، وكسر الباء. \"الإكمال\" (٦/ ٤٧ - ٤٩)، \"تبصير المنتبه\" لابن حجر (٣/ ٩١٣)، و\"التقريب\" (٧٧٥٥).\n(^٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والحديث بها في \"الكبير\" (٢٠٩)، و\"مجمع البحرين\" (١٢٠٩)، وهي زيادة لازمة.\n(^٤) في المطبوع من \"المستدرك\" تصحف \"حيان\" إلى \"حبان\" بالباء الموحدة، والصواب ما ذكرته بالياء التحتانية، والتصحيح من \"إتحاف المهرة\" (١٧٢٤٨)، وبالنظر في الشيوخ، والتلاميذ.\n(^٥) يُنظر: \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم (٥/ ٢٧١٦).","vol":"1","page":87},{"text":"- وأحمد في \"مسنده\" (١٦٠١٧)، من طريق سعيد بن عبد العزيز.\nثلاثتهم [هشام، والوليد، وسعيد] عن حيان أبي النضر، بنحوه، وعند بعضهم فيه قصة.\n• والطبراني في \"الأوسط\" (٧٩٥١)، و\"الكبير\" (٢١٥)، و\"الشاميين\" (٢١٩٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٣٤)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٠٥)، كلهم من طُرُقٍ عن واثلة بن الأَسْقَع، بنحوه، وفيه قصة.\n\n<span data-type='title' id=toc-47>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد بن يَزِيْد بن عبد الله، أبو عبد الله، البَجَليُّ.\nروى عن: أبي توبة الربيع بن نافع، وأبي اليمان الحكم بن نافع، والفضل بن دُكين، وآخرين.\nروى عنه: أبو القاسم الطبراني، وأحمد بن إسحاق بن يزيد، ومحمد بن الحسين، وغيرهم.\nحاله: قال الدارقطني، والهيثمي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الذهبي: كان صاحب رحلة ومعرفة، ما علمتُ به بأسًا. فحاصله: أنه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) أبو تَوبة الربيع بن نَافع الحَلَبِيّ، وُلد في حدود الخمسين ومائة.\nروى عن: محمد بن المهاجر، وعبد الله بن المبارك، وابن عُيينة، وغيرهم.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم.\nحاله: قال أبو حاتم: ثقةٌ صدوقٌ حجةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ صدوقٌ. وقال النسائي، وأحمد: لم يكن به بأس. وقال الذهبي: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حُجَّةٌ عَابِدٌ. واحتج به البخاري ومسلم. (^٢)\n٣) محمد بن مُهاجر بن أبي مُسلم، أبو عبد الله الدِّمَشْقِي، الأنصاري، وليس الكوفي.\nروى عن: يزيد بن عَبيدة، وأبيه مهاجر، وكيْسان مولى معاوية، وغيرهم.\nروى عنه: أبو توبة الربيع بن نافع، وعثمان بن سعيد، ويحيى بن صالح، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، ودُحيْم، وأبو زُرعة، والعجلي، وابن حبان، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد ابن حبان: وكان مُتْقِنًا. وأخرج له مسلم في \"صحيحه\". (^٣)\n٤) يزيد بن عَبِيدة بن أبي المُهاجر السَّكُّوني، الدِّمَشْقِيُّ.\nروى عن: حَيَّان أبي النضر، وأبيه عَبِيدة، ومالك بن هبيرة، وغيرهم.\nروى عنه: ابنه عبد الرحمن، ومحمد بن مُهاجر، ومحمد بن شعيب بن شابور، وغيرهم.\nحاله: قال دُحَيْم، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن معين: ما به بأسٌ، صدوقٌ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حجر: صدوقٌ. فحاصله: أنه \"ثِقَةٌ\"، فقد وثَّقه دُحيم، وهو بلدي الرجل. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٧١/ ١٠٢، \"الثقات\" ٨/ ٥٣، \"تاريخ حلب\" ٢/ ٧٣٠، \"السير\" ١٣/ ٤٨٩، \"مجمع الزوائد\"٨/ ٢١٠.\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٨٠، \"التهذيب\" ٩/ ١٠٣، \"السير\" ١٠/ ٦٥٣، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٢٥١، \"التقريب\" (١٩٠٢).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٩١، \"الثقات\" ٧/ ٤١٣، \"التهذيب\"٢٦/ ٥١٦، \"الكاشف\" ٣/ ١٠٠، \"التقريب\" (٦٣٣١).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٧٩، \"الثقات\" ٧/ ٦١٦، \"التهذيب\" ٣٢/ ٢٠٨، \"الكاشف\" ٣/ ٢٨٣، \"التقريب\" (٧٧٥٥).","vol":"1","page":88},{"text":"٥) حيَّان أبو النضر الأَسَديّ، الدمشقيّ، الشاميّ.\nروى عن: واثلة بن الأسقع - ﵁ -، وجُنادة بن أبي أُمية - ﵁ -، ويزيد بن الأسود، وغيرهم.\nروى عنه: يزيد بن عَبِيدة، والوليد بن سليمان، وسعيد بن عبد العزيز، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال أبو حاتم: صالحٌ. والحاصل: أنه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٦) وَاثِلَةُ بن الأَسْقَعِ بن عبد العزى، أبو الأسقع الدمشقي.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وأبي هريرة، وأمِّ سلمة - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: حيان أبو النضر، ويونس بن ميسرة، ومعروف بن عبد الله الخَيَّاط، وغيرهم.\nأسلم والنبي - ﷺ - يتجهز لغزوة تبوك، وحضرها معه، وكان آخر الصحابة موتًا بدمشق. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-48>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أن هذا الحديث بإسناد الطبراني \"صَحيحٌ لذاته\".\nوالحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وزاد على شرط مسلم - كما سبق في التخريج -.\nقلت: غير أحمد بن خليد فليس من رجال مسلم. وصححه الألباني - ﵀ -. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-50>شواهد للحديث:</span>\n• وفي الباب عن أبي هريرة - ﵁ -، أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧٤٠٥) ك/ التوحيد، ب/ قوله تعالى ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (^٤)، مطولًا، والشق الأول من حديثنا جزء منه، وبرقم (٧٥٠٥) ب/ قوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (^٥)، مختصرًا بشقه الأول فقط. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٦٧٥) ك/الذكر والدعاء، ب/الحث على ذكر الله - ﷿ - مطولًا، والشق الأول من حديثنا جزء منه.\nرابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال الإمام الطبراني - ﵁ -: \"لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن عَبيدة إلا محمد بن مهاجر\".\nقلت: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nومحمد بن مهاجر متفق على توثيقه، بل وقال ابن حبَّان: \"ثِقَةٌ مُتْقِنٌ\" - كما سبق في دراسة الإسناد - فَتَفَرُّدَه لا يضر الحديث؛ فليس من شرط الثقة أن يُتابع على حديثه، ولعدم وجود من يخالفه.\nوالحديث أخرجه تمام بن محمد الرازي في \"فوائده\"، فكأن هذا فيه اشارة ضمنية لموافقته للطبراني؛ فكتب\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٥٥، \"الجرح والتعديل\" ١/ ٢٤٤، \"الثقات\" ٤/ ١٧١، \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٣٧٣.\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٤/ ١٥٦٣، \"أسد الغابة\" ٤/ ٦٥٢، \"الإصابة\" ٦/ ٤٦٢، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٩٣.\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (١٦٦٣).\n(^٤) سورة \"آل عمران\"، آية (٢٨).\n(^٥) سورة \"الفتح\"، آية (١٥).","vol":"1","page":89},{"text":"\"الفوائد\" غالبا تشتمل على فرائد الرواة، وغرائب الروايات. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-51>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال المناوي: قوله: \"أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي\": أي أعامله على حسب ظنه، وأفعل به ما يتوقعه مني، فليحسن رجاءه بي، ففيه الحث على تغليب الرجاء على الخوف، قال الكرماني: وهو كما قال المحققون مقيد بالمحتضر\". ا. هـ بتصرف (^٢)\nوقوله: \"إنْ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا\": أي إن ظن خيرًا أعمل به خيرًا، وإن ظن بي شرًا أعمل به شرًا\".\nقال ابن القيم - ﵁ -: \"إن أعظم الذنوب عند الله - ﷻ - إساءة الظن به، فإن المسيء به الظن قد ظن به خلاف كماله المُقدس، وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته\". ا. هـ (^٣)\nوقال المناوي - ﵁ -: قال ابن عطاء الله - ﵁ -: \"بخٍ بخٍ لحسن الظن به، وهذا لمن مَنَّ الله به عليه، فمن وجده لم يفقد من الخير شيئًا، ومن فقده لم يجد من الخير شيئا، ولا تجد غدًا لك عند الله أنفعَ منه ولا أجدى\". (^٤)\nفاللهم عاملنا بفضلك وكرمك، وإن قصرت بنا أعمالنا - ولا شك فقد قصرت - فليس معنا إلا حسن الظن بك، وليس لنا إلا رجاؤك، يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.\n* * *\n_________\n(^١) قال أبو سُليمان جاسم بن سُليمان الدَوْسري في \"الروض البسام\" ١/ ٥٢: الفوائد عند المحُدثين هي: الكتب التي تجمع غرائب أحاديث الشيوخ، ومفاريد مروياتهم، وتشتمل على الصحيح، والضعيف، وهو الغالب على الغرائب.\nقلتُ: وقد أفادنا بهذا أستاذنا الفاضل أ. د/ أحمد معبد، في محاضراته القيمة - فجزاه الله عنا وعن العلم وأهله خير الجزاء -.\n(^٢) ينظر: \"فيض القدير\" (٢/ ٣١٢).\n(^٣) ينظر: \"الداء والدواء\" (١/ ١٣٨).\n(^٤) ينظر: \"فيض القدير\" (٢/ ٣١٢).","vol":"1","page":90},{"text":"[٢/ ٤٠٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ البِكَالِي (^١).\nأَنَّه سَمِعَ عُتْبَةَ بن عَبْد السُّلَمِيّ (^٢)، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ (^٣) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: مَا حَوْضُكَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟\nقَالَ: «كَمَا بَيْنَ البَيْضاءِ (^٤) إلى بُصْرَى (^٥) (^٦)،\n_________\n(^١) البكالي: قال القاضي عياض: البعض يضبطه بفتح الباء، وتشديد الكاف، وكذا ضبطناه، وسمعناه في بعض الروايات، وكذا قاله أبو ذر، وقَيَّد عن المهلب بكسر الباء، وقيدناه عن جماعة، بتخفيف الكاف، وكسر الباء، وهو الصواب. وهي نسبة إلى بني بكال، بطن من حِمْيَر، من القحطانية. يُنظر: \"مشارق الأنوار\" ١/ ١٥، \"الأنساب\" ٢/ ٢٦٩.\n(^٢) السُّلَمي: بضم السين المهملة، وفتح اللام، نسبة إلى سُلَيم، وهي قبيلة من العرب مشهورة، تُنسب إلى: سُلَيم بن منصور، تفرقت في البلاد، ونزلت جماعة كثيرة منها إلى حمص، والمنتسبون إليها لا يُحصون. يُنظر: \"الأنساب\" ٧/ ١١١.\n(^٣) لم أقف - بعد البحث - على ما يدل على تعيين هذا الأعرابي - والعلم عند الله تعالى -.\n(^٤) البيضاء: تقع بالقرب من الرِّبَذَة، والربذة: من قرى المدينة، تقع في الجنوب الشرقي من بلدة الحناكية على بُعْد (١٠٠ كم) من المدينة المنورة، في طريق الرياض. يُنظر: \"معجم البلدان\" ١/ ٥٢٩ و٣/ ٢٤، و\"أطلس الحديث النبوي\" ص/١٩١.\n(^٥) بُصرى: بضم الموحدة، وسكون المهملة، بلد معروف بطرف الشام، من جهة الحجاز، وتُعرف بـ \"حَوْران\"، تقع في منتصف المسافة بين عمَّان، ودمشق، وهي اليوم آثار قُرب مدينة \"دِرْعَة\" التي احْتَلَّت محلها، وتقع بُصْرى ودِرْعة داخل حدود الجمهورية السورية - فكَّ الله أسرها - على أميال من حدود المملكة الأردنية الشمالية. يُنظر: \"فتح الباري\" ١١/ ٤٧١، \"معجم البلدان\" ١/ ٤٤١، \"معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية\" (ص/٤٤).\n(^٦) أطال الحافظ ابن حجر في ذكر اختلاف الروايات حول تقدير مسافة الحوض، منها: ما في \"صحيح البخاري\" برقم (٦٥٧٩)، من حديث ابن عمرو \"حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ … \"، ومن حديث أنس برقم (٦٥٨٠)، \"إنَّ قَدْرَ حَوْضِي كما بَيْن أَيْلَةَ وصَنْعاء من اليمن … \"، وكلاهما في ك/الرقاق، ب/في الحوض، وغيرهما من الروايات، وقام بتحريرها، وأطال النفس في توجيهها، وذكر أقوال أهل العلم فيها، ولعل مِنْ أقربها: أنَّها كلها متقاربة، لكون جميعها نحو شهر يزيد أو ينقص، أو تُحْمل على السير البطيء - وهو سير الأثقال -، والسير السريع - وهو سير الراكب المُخِف -. يُنظر: \"فتح الباري\" ١١/ ٤٧٠.\n\nوقال ابن حبان / في \"صحيحه\" عقب حديث رقم (٦٤٥١)، حديث أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"ما بَيْن ناحِيَتي حَوْضي كما بَين المدينة وصَنْعاء، أو كما بين المدينة وعمَّان … \" فقال: هذه الأخبارُ الأَرْبَعُ قد تُوهِمُ مَنْ لم يُحْكِمُ صِنَاعَة الحديث أنَّها مُتَضَادَّةٌ، أو بينها تَهَاتر، لأنَّ في خبر سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: «مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ، وَالْمَدِينَةِ»، وفي خَبَرِ جَابِرٍ: «مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ»، وَفِي خَبَرِ عُتْبَةَ بن عَبْدِ اللَّهِ: «مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى»، وفي خَبَرِ قَتَادَةَ: «مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ»، وليس بين هذه الأخبارِ تَضَادٌّ، ولا تَهَاترٌ، لأنَّها أجوبةٌ خَرَجَتْ على أَسْئِلَةٍ، ذَكَرَ الْمُصْطَفَى - ﷺ - في كُلِّ خَبَرٍ مِمَّا ذكرنا جانبًا مِنْ جوانب حوضه، أنَّ مسيرةَ كُلّ جانبٍ مِنْ حَوْضِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فمن صنعاء إلى المدينة مَسِيرَةُ شَهْرٍ لغير المُسْرِعِ، ومِنْ أَيْلَةَ إلى مَكَّةَ كذلك، ومن صَنْعَاء إلى بُصْرَى كذلك، ومِنَ المدينة إلى عمَّان الشَّام كذلك. أ. هـ قلتُ: وعَلّق محققه الفاضل، فقال: فيه نظر، فإن المسافة بين صنعاء وبصرى تزيد زيادة مضاعفة على المسافة بين صنعاء وبين المدينة، وبين أيلة وبين مكة. قلتُ: لعلَّ كلامه يُحْمل في المسافات المتقاربة على السير لغير المُسْرع، وفي المسافات المتباعدة على السير للمُسْرع.","vol":"1","page":91},{"text":"يَمُدُّنِي الله فيه بِكُرَاعٍ (^١) لا يَدْرِي إِنْسَانٌ مِمَّن خُلِق أَيْن طَرَفَيْهِ».\nفَكَبَّر عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: أَمَّا الحَوْضُ فَيَرِدُ عليه فُقَراءُ الْمُهَاجرينَ، الذين يُقَاتِلُون فِي سَبِيْلِ الله، ويَمُوتُونَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَأَرْجُو أَنْ يُوْرِثَنِي الكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ.\nوَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «إنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِل الجنةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعِينَ ألفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ يَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعينَ أَلْفٍ، ثُمَّ يَحْثِي رَبِّي ﵎ بِكَفَّيْهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ (^٢)».\nفَكَبَّر عُمَرُ، وقال: إِنَّ السَّبْعِينَ الأُولَى ليُشَفِّعُهُم الله في آبائِهم، وأبنائِهم، وعَشَائِرهم، وأرجو أَنْ يَجْعَلَني اللهُ في إحدى الحَثَيَاتِ الأواخر.\nفَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِيْهَا فَاكِهَةٌ؟\nقَالَ: «نعم، وَفِيْهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوْبَى، هي تطابقُ الفِرْدَوْسَ».\nفَقَالَ: أَيُّ شجر أَرْضِنا تُشْبِهُ؟\nقَالَ: «ليس تُشْبِهُ مِنْ شجرِ أَرْضِكَ، ولكن أَتَيْتَ الشَّامَ؟»\nقَالَ: لا، يَا رَسُولَ اللهِ.\nقَالَ: «فإِنَّها تُشْبِهُ شَجَرَةً فِي الشام تُدْعَى الجَوْزَةَ (^٣)، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ، ثُم ينْتَشِرُ (^٤) أَعْلَاهاَ».\n_________\n(^١) بِكُرَاع: أي بطرف من ماء الجنة، مُشبَّهٌ بالكُراع لِقِلَّتِه، وأنه كالكُراع من الدَّابة. \"النهاية في غريب الحديث\" ٤/ ١٦٥.\n(^٢) قال المُباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" (٧/ ١٢٩): الحَثَيَات بفتح الحاء، والمثلثة، جمع حَثية، والحثيةُ والحثوة يُستعمل فيما يُعطيه الإنسان بكفيه دفعة واحدة من غير وزن، وتقدير. وقال ابن القيِّم في \"مختصر الصواعق المرسلة\" (١/ ٤٠٥): ورد لفظ اليد في القرآن، والسنة، وكلام الصحابة، والتابعين في أكثر من مائة موضع ورودًا متنوِّعًا مُتصرفًا فيه، مقرونًا بما يدل على أنها يدٌ حقيقةٌ من الإمساك، والطيِّ، والقبض والبسط، والمصافحة، والحثيات .... إلخ \" ا. هـ. قلتُ: وعلى هذا فالحثو صفة فعلية، خبرية ثابتة لله - ﷿ - بالسنة الصحيحة.\n(^٣) في الأصل بالإعجام، وفي \"الكبير\" (١٧/ ١٢٦/٣١٢) أيضًا، بينما في \"مَجمع البحرين\" (٤٩٠٦) بالإهمال، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٣/ ٣٢١): قال بعض أهل العلم ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء.\nوالجَوْزَة: ضربٌ من العنب ليس بكبير، ولكنه يَصْفَرُّ جدًا إذا أَيْنع، وهو من فصيلة الجَوْزِيَّات، ثماره غنية بالمادة الدُّهنية، وتُستعمل في الأطعمة والحلويات، وخشبه جميل المنظر، يَشيع استعماله في صنع الأثاث، وقد يكون النبي - ﷺ - قد شاهدها حينما كان يأتي بلاد الشام تاجرًا. يُنظر: \"لسان العرب\" ٥/ ٣٣٠، \"معجم اللغة العربية\" ١/ ٤٢١.\n(^٤) في الأصل \"تنشر\"، والتصويب من \"المعجم الكبير\"، و\"المجمع\"، ولفظه عند أحمد: \"ينفرش\"، وعند ابن حبان \"يُنْشَر\".","vol":"1","page":92},{"text":"قَالَ: فَمَا عِظَمُ أَصْلِهَا؟\nقَالَ: «لَوِ ارْتَحَلَتْ جَذَعَةً (^١) مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ لَمَا قَطَعَتْها حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا (^٢) هَرَمًا (^٣)».\nقَالَ: فِيهَا عِنَبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nقَالَ: فَمَا عِظَمُ الْعُنْقُودِ (^٤) مِنْهَا؟\nقَالَ: «مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الأَبْقَعِ (^٥)، لَا يَنْثَنِي، وَلَا يَفْتُرُ».\nقَالَ: فمَا عِظَمُ الْحَبَّةِ مِنْهُ؟\nقَالَ: «هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ مِنْ غَنَمِهِ شَيْئًا (^٦) عَظِيمًا؟». قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: «فَسَلَخَ إِهَابَهَا فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ، فَقَالَ: ادْبَغِي هَذَا، ثُمَّ افْرِي (^٧) لَنَا مِنْهُ ذَنُوبًا نَرْوِي بِهِ مَاشِيَتَنَا؟».\nقَالَ: نَعَمْ (^٨)، قَالَ: فَإِنَّ تِلْكَ تُشْبِعُنِي وَأَهْلَ بَيْتِي؟\n_________\n(^١) جَذَعة: بفتح الجيم والذال المعجمة، وصفٌ لسنٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ بهيمة الأنعام، وكل نوْع منها له سنٍّ معيّن؛ ففي الإبل هي التي أتت عليها أربع سنين، ودخلت في الخامسة. يُنظر: \"فتح الباري\" ٣/ ٣٢٠ و١٠/ ٥، \"اللسان\" ٨/ ٤٣.\n(^٢) بفتح التاء، وسكون الراء، وضم القاف، وهي العظم بين ثُغْرة النَّحر والعاتق. \"فتح الباري\" ١١/ ٤٢٤، \"النهاية\" ١/ ١٨٧.\n(^٣) هَرَمًا: الهرم بالتحريك، الكِبَر في السن، أو أقصى الكِبَر ومنتهاه. \"اللسان\"١٢/ ٦٠٧، \"النهاية\" ٥/ ٢٦١.\n(^٤) العُنْقُود: بضم العين، وهو ما تراكم من ثمر العنب، ونحوه، في أصل واحد. \"معجم اللغة العربية المعاصرة\" ٢/ ١٥٦٤.\n(^٥) الأَبْقع الذي في جسده بُقَعٌ تُخالف سائر لونه، كأن يكون فيه سوادٌ وبياضٌ. \"مشارق الأنوار\" ١/ ٩٩، \"النهاية\" ١/ ١٤٥.\n(^٦) كذا في الأصل، وفي \"الكبير\"، والمعنى واضح، بينما في \"مجمع البحرين\" \"تَيْسًا\"، وقد رواه أبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٣٤٦) من طريق الطبراني بسنده بلفظ \"تَيْسًا\"، والحديث عند البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٧٤)، من طريق أبي توبة به، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٤١٦)، من طريق معاوية بن سلَّام، به، وأحمد في \"مسنده\" (١٧٦٤٢) من طريق عامر بن زيدٍ، به، كلهم بلفظ \"تَيْسًا\". والتَيْس: هو فحل الغنم؛ وقيَّده ابن التين أنه من المعز. \"عمدة القاري\" ٩/ ٢٢، \"لسان العرب\" ٦/ ٣٣.\n(^٧) أَصْلُ الفَرْي: القَطْع. يُقَالُ: فَرَيْتُ الشيءَ أَفْرِيه فَرْيًا إِذَا شَقَقْتَه وقَطَعْته لِلْإِصْلَاحِ، فَهُوَ مَفْرِيٌّ وفَرِيٌّ، وأَفْرَيْتُه: إِذَا شَقَقْتَه عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ. تَقُولُ العَرب: تَركْته يَفْرِي الفَرِىَّ: إِذَا عَمل العَمل فأجادَه. \"النهاية في غريب الحديث\" (٣/ ٤٤٢).\n(^٨) أصل المعنى واضحٌ في روايتنا، وفي \"المعجم الكبير\" زيادة تزيد المعنى وضوحًا، ففيه: \"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ - أي النبي - ﷺ -: «فَإِنَّهُ كَذَلِكَ». قَالَ - أي الأعرابي -: فَإِنَّ ذَلِكَ يَسَعُنِي وَيَسَعُ أَهْلَ بَيْتِي.","vol":"1","page":93},{"text":"فقَالَ النبي - ﷺ -: «وَعَامَّةَ عَشِيرَتِكَ».\n* لا يُروى هذا الحديثُ عن عُتْبَة بن عَبْدٍ إلا من حديث زيد بن سلَّام، ولا رواه عن زيد إلا معاوية بن سلَّام، ويحيى بنُ أبي كثير.\nهذا الحديث مداره على أبي سلام، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: أبو سلام، عن عامر بن زيد البِكَالي، عن عُتْبَة بن عَبْد السُّلَمِي.\nالوجه الثاني: أبو سَلَّام، عن عبد الله بن عامر، عن قيس الكنديّ، عن أبي سعيد، أو أبي سعد الأَنْمَارِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>أولًا:- الوجه الأول:</span> أبو سلام، عن عامر بن زيد البِكَالي، عن عُتْبَة بن عَبْد السُّلَمِي.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٢٦/٣١٢)، وفي \"الشاميين\" (٢٨٦٠) - ومن طريقه أبو نُعيم في \"صفة الجنة\" (٣٤٦) -، عن أحمد بن خُلَيْدٍ، عن أبي توبة، عن معاوية بن سلَّام، عن زيد بن سلَّامٍ، عن أبي سَلَّامٍ، بنحوه، وعند أبي نُعيم مختصرًا بجزئه الثالث، والرابع، في سؤاله عن شجر الجنة، وعنبها.\n_ والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٣٤١) - ومِنْ طريقه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (^١) (٧٣٢)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٧٥) -، وعُثْمان الدارمي في \"رده على المَرِيسي\" (١/ ٢٧٦) (^٢)، والطبري في \"تفسيره\" (٢٠٣٩٣)، وأبو عبد الله الغَضَائِرِي في \"جزئه\" (٣٣)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٧٤).\nكلهم من طرق عدة، عن أبي توبة، بنحوه، إلا ابن أبي عاصم فمختصرًا بذكر جزئه الأول فقط - في سؤاله عن الحوض -، والطبري بنحو جزئه الثالث، والرابع - في سؤاله عن شجر الجنة وعنبها -.\n• وأخرجه بقي بن مخلد في \"الحوض والكوثر\" (١٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٤٥٠)، بنحو جزئه الأول - بسؤاله عن الحوض -، وجعل قوله \"أما الحوض فيَرِد عليه فقراء المهاجرين … \" من قول النبي - ﷺ -، وبرقم (٧٢٤٧)، بنحو جزئه الثاني - في أمر السبعين -، وجعل قوله: \"إنَّ السبعين ألفًا الأُوَل … \" من قول النبي\n_________\n(^١) في المطبوع من \"السنة\" بإسقاط زيد بن سلام، والصواب بذكره؛ بدليل أنه أخرجه من طريق الفسوي، وقد أخرجه الفسوي بإثبات زيد بن سلام، ورواه البيهقي من طريق الفسوي أيضًا بإثبات زيد، ولعله تصحيف من الناسخ بانتقال النظر من كلمة سلام الأولى في معاوية، إلى سلام الثانية في زيد؛ لأنه كذلك بالأصل كما في نسخة كوبريلي، استانبول (ل ١٣/أ) رقم (٨٥٠).\n(^٢) في المطبوع منه بإسقاط زيد بن سلام، وهذا لعلَّه تصحيف بصر، كسابقه، بانتقال البصر عند النسخ؛ بدليل أن معاوية لم يسمع من جده على الراجح إلا حديثًا واحدًا، كما \"التحصيل\" للعلائي (ص/٢٨٢).","vol":"1","page":94},{"text":"- ﷺ -، وفيه قال: \"وأرجو أنْ يجْعَل أُمَّتي أدْنَى الحَثَوَات الأواخر\"، وبرقم (٧٤١٤)، بنحو جزئه الثالث - بسؤاله عن شجر الجنة -، وبرقم (٧٤١٦)، بنحو جزئه الرابع - بسؤاله عن عنب الجنة -؛ كلاهما (بقي، وابن حبَّان) من طريقين عن معاوية بن سلَّام، به. ووقع عند بقي بن مخلد: عَمرو بن زيد، بدل عامر.\nمتابعة للوجه الأول:\n• وتُوبع أبو سلّام في روايته لهذا الوجه، تَابَعَهُ يحيى بن أبي كثير:\n_ فأخرجه عبد الرزاق في \"الأمالي في آثار الصحابة\" (١٣٢) - ومن طريقه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٧٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٢٨/٣١٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٣/ ٣٢٠)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٥٣٨) -؛ وأحمد في \"مسنده\" (١٧٦٤٢) - ومن طريقه عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي في \"أحاديث الجماعيلي\" (١٤) -؛ كلاهما (عبد الرزاق، وأحمد) مِنْ طريق مَعْمَر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد - وقيل عمرو - به، الجزء الأول منه مختصرًا بلفظ \"فسأله عن الحوْض، فذكر الحوض\"، وبدون جزئه الثاني، وبنحو جزئه الثالث، والرابع.\nووقع عند عبد الرَّزَّاق، وكل مَنْ روى الحديث مِنْ طريقه، إلا ابن عبد البر: عَمرو بن زيد، بدل عامر.\nوقال أبو عبد الله القرطبي: ذكره أبو عُمر في \"التمهيد\"، وإسناده صحيح. (^١)\nقلتُ: ويحيى بن أبي كثير \"ثقة، ثبت، يُدلس - من الثانية -، كثير الإرسال\". (^٢)\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توبة الربيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (١).\n٣) مُعَاوِيَةُ بن سَلَّام بن أبي سَلَّام، الأَسْود، أبو سلّام، الشامي، الدِّمَشْقِيُّ.\nروى عن: أخيه زيد بن سلّام، ويحيى بن أبي كثير، ونافع موْلى ابن عمر، وآخرين.\nروى عنه: أبو توْبة الربيع بن نافع، ومَرْوَان بن محمد الطاطري، ومُعَمَّر بن يَعْمر، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين: أَعُدُّه محدّث أهل الشام - وفي رواية: أَعُدّه ثقة -، ومَن لم يكتب حديثه مسنده ومنقطعه حتى يعرفه، فليس هو صاحب حديث. وقال أحمد، ومَرْوان الطاطريّ، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. فحاصله: أنه \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التذكرة بأحوال الموْتى والآخرة\" (١/ ٩٤٩).\n(^٢) يُنظر: \"التهذيب\"٣١/ ٥٠٤، \"جامع التحصيل\" (ص/١١١ و٢٩٩)، \"طبقات المدلسين\" (ص/٣٦)، \"التقريب\" (٧٦٣٢).\n(^٣) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٨٣، \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ٣٨، \"التهذيب\" ٢٨/ ١٨٤، \"الكاشف\" ٢/ ٢٧٦، \"التقريب\" (٦٧٦١).","vol":"1","page":95},{"text":"٤) زَيْدُ بن سَلّام بن أبي سَلَّام، الأَسْود، الشاميُّ، الدِّمَشْقِيُّ.\nروى عن: جدِّه أبي سلَّام، وعبد الله بن فَرُّوخ، وعبد الله بن زيد - ويقال ابن يزيد - الأزرق، وغيرهم.\nروى عنه: أخوه معاوية بن سلَّام، والحَضْرَمي بن لاحق، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم.\nحاله: قال أبو زُرعة الدمشقي، والنسائي، والدارقُطْني، ويعقوب بن شيبة، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد يعقوب: صدوقٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وأخرج له الجماعة إلا البخاري ففي \"الأدب المفرد\". (^١)\n٥) أبو سلَّام، مَمْطُور، الأَسْود، الحُبْشِي، الأَعْرَج، الشَامِي، الدِمِشْقي.\nروى عن: عامر بن زيد، وأبي أُمَامه، وأم سَلَمَة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: حَفِيده زيد بن سَلَّام، والأوزاعي، ومَكْحُول الشامي، وغيرهم.\nحاله: قال العِجْلِي، وأحمد، والترمذي، والدَارقُطْني، وابن عبد البر: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: غالب رواياته مُرْسَلة، لذا ما أخرج له البخاري. قال ابن حجر: \"ثِقَةٌ، يُرْسِلُ\". أخرج له الجماعة إلا البخاري في \"الأدب\". (^٢)\n٦) عَامِرُ بن زَيْد البِكَاليُّ - ويُقَال: عَمرو -، التَابِعيُّ، الشاميُّ.\nروى عن: عُتْبَة بن عَبْدٍ السُّلَمِي. … روى عنه: أبو سلَّام، ويحيى بن أبي كثير.\nحاله: ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثِقات\"، وأخرج له في \"صحيحه\" - حديث الباب، كما سبق -، وعلَّق الحافظ ابن حجر على إِخْراج ابن حبان له بقوله: ومُقْتضاه أنه ثِقَةٌ عِنْدَه (^٣)، وحكم على حديث الباب - بإسناد الطبراني - فقال: سنده جيد (^٤). ورأيت الشيخ/ أحمد شاكر، والشيخ/ الألباني يُحسِّنان حديثه، إلا إذا ظهر من حديثه ما يُناقض ذلك. وقال الشيخ/ مُقْبل بن هادي الوادعي: مستور الحال يَصلح حَديثه في الشواهد، والمتابعات (^٥). وحاصله: أنه يُحسن حديثه؛ إلا إذا ظهر من حديثه ما يَقْتَضي خلاف ذلك، فَتَقَدُّم طبقته، وكونه مِنْ التابعين يقوي أمره - والله أعلم -. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\"٣/ ٥٦٤، \"الثقات\" ٦/ ٣١٥، \"التهذيب\"١٠/ ٧٧، \"الكاشف\"١/ ٤١٧، \"التقريب\" (٢١٤٠).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\"٨/ ٥٧، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٢٠، \"تاريخ دمشق\"٦٠/ ٢٦٣، \"تهذيب الكمال\"٢٨/ ٤٨٤، \"الكاشف\"٢/ ٢٩٣، \"التقريب\" ترجمة/٦٨٧٩، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/٢١٥)، \"جامع التحصيل\" للعَلائي (ص/٢٨٦).\n(^٣) يُنظر: \"تعجيل المنفعة\" (١/ ٧٠٣).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٤١٠).\n(^٥) يُنظر: \"التاريخ الكبير\"٦/ ٤٥٢، \"الجرح والتعديل\"٦/ ٣٢٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ١٩١.\n(^٦) ذهب الشيخ/عبد الفتاح أبو غدة - في تقريظه الثالث عشر على كتاب \"الرفع والتكميل\" ص/٢٣٠ - إلى أن سكوت المتكلمين في الرجال عن الراوي الذي لم يُجَرَّح، ولم يأتِ بمتن منكر، يُعَد توثِيقًا له، وقد بين في آخر بحثه أنه قد عَرضه على بعض أهل العلم فوافقوه عليه، وكان ممن عرض عليه هذا البحث الشيخ/ إسماعيل الأنصاري، وبيّن أنه ارتضاه منه في أول أمره، لكن لمّا قرأه الشيخ مرّة أخرى رد عليه بما مفاده - ذكر ذلك الرد في الاستدراكات آخر الكتاب (ص/ ٥٥٨) -: أن قوْلهم في الراوي: \"ذكره فلان، ولم يُذكر فيه جرح ولا تعديل\" تأتي على أنحاء شتى؛ فأحيانا للتوثيق، وأحيانا للتعقيب على تجهيل الراوي، وأخرى لتأييد التوثيق، ومرة لِتَعَقُب الطعن في الراوي، وكل هذا ظاهر ولا يخفى على كل مشتغل بهذا الفن. ا. هـ. بتصرف .. قلتُ: وهذا كلامٌ في غاية الروعة والدقة، ويدل على دقة نظره، وقد راجعتُ بعض الأمثلة فوجدتها كما قال، ثم وقفت بعد ذلك على بحثٍ للشيخ/عدَّاب الحمش بعنوان \"رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل\" قام فيه بتفنيد ما ذهب إليه الشيخ/ أبو غدة، وتوصل إلى نفس ما ذكره الشيخ/ إسماعيل الأنصاري تقريبًا. قلتُ: وبالنظر جيدًا نجد أن الشيخ/ أبو غدة قيّد كلامه بقيدٍ يُعتبر في غاية الدقة؛ حيث قال: \"الذي لم يُجَرَّح، ولم يأتِ بمتنٍ منكر\"، بالإضافة إلى أن رَدَّ الشيخ/الأنصاري عليه كان عامًا في الراوي الذي لم يُذكر فيه جرحٌ ولا تعديل، دون النظر في مروِياته؛ وعلى كل حال فهذا الراوي ليس له قاعدةٌ ثابتة مُطَّردة، بل الأمر يتغير بحسب الأحوال والقرائن المُحْتَفَّةُ بهذا الراوي - والله أعلم -.","vol":"1","page":96},{"text":"٧) عُتبَة بن عَبْدٍ، أبو الوليد السُّلَمي.\nروى عن: النبي - ﷺ -.\nروى عنه: عامر بن زيد البكالي، وخالد بن مُعْدان، وشُرَيح بن عُبيد، وآخرون.\nكان اسمه في الجاهلية نُشْبَة (^١)\nبن عَبْد، وقِيل: كان اسمه عَتلَة (^٢)، فسمّاه النبي - ﷺ - عُتبة.\nأول مشاهده غزوة بني قُرَيظة، ومتفق على صحبته. (^٣)\nقلتُ: وليس هو عُتبة بن النُدَّر، على الرأي الراجح. (^٤)\n_________\n(^١) نُشْبَة: بضم النون، وسكون الشين المعجمة، ذكره الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١٤١٤. وأخرج ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٦٣)، والطبراني في \"الشاميين\" (١٠١١، و١٠٦٩)، من حديث عُتبة بن عبد السلمي أنه لما بايع رسول الله - ﷺ - قال له: \"ما اسمك؟ \" قال: نُشْبة بن عبد. فقال: \"بل أنت عُتبة بن عبد\". قال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٣٥): رجاله ثقات. قلتُ: فيه هشام بن عمّار \"صَدوق مقرئ، كَبُر فصَار يَتَلَقَّن، فحديثه القديم أصح\" ولم يتميز الراوي عنه في هذا الحديث، هل روى عنه قبل أم بعْد الاختلاط؟. يُنظر ترجمته: \"تهذيب الكمال\"٣٠/ ٢٤٢، \"التقريب\" (٧٣٠٣).\n\nوالحديث أخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ١٧٣)، بسند صحيح من حديث صفوان بن عمرو مُرسلًا.\n(^٢) عَتلة: ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٦/ ٣٠٨ بفتح العيْن، وسكون التاء المنقوطة من فوق، وفتح اللام - عَتْلَة -، بينما ضبطه عبد الغني بن سعيد بفتح التاء المنقوطة من فوق بنقطتين - عَتَلَة -، نقله عنه غير واحد، منهم ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٥٥٦. وأخرج ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٦٦، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ ١٢٠، وغيرهما، من طريق يحيى بن عُتبة، والطبراني أيضًا في \"الكبير\" ١٧/ ١٢٢، وغيره من طريق شُرَيح بن عُبَيد؛ كلاهما عن عُتبة بن عَبْدٍ السُّلمي، قال: \"دعاني رسول الله - ﷺ - وأنا غلامٌ حَدَثٌ، وقال: \"ما اسمك؟ \"، قلتُ: عَتلَة بن عبد. قال: \"أنت عُتْبة بن عبدٍ\". قال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٥٣: رواه الطبراني من طرقٍ، ورجال بعضها ثقاتٌ. قلتُ: أما الطريق الأول ففيه يحيى بن عتبة \"مجهول الحال\" لم يوثقه أحد، إلا ابن حبان فقد ذكره في \"الثقات\" ٥/ ٥٢٧. ويُنظر: \"تاريخ ابن عساكر\" ٦٤/ ٣٢٣. وأما الطريق الثاني: ففي سنده عبد الوهاب بن الضحَّاك بن أَبَان \"متروك، كذّبه أبو حاتم\". يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٧٤، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٤٩٤، والحديث ضعّفه الألباني في \"الضعيفة\" (٥٥١١).\n(^٣) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٦٦، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٤/ ٢١٣٣، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٠٣١، \"أسد الغابة\" ٣/ ٥٥٦، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٢١٤، \"الإصابة\" ٧/ ٧٣.\n(^٤) ذهب ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ١٠٣١) إلى أنّ عُتبة بن عبدٍ السُلَمي، وعُتبة بن النُدَّر - بضم النون، وتشديد الدال المفتوحة، كما في \"الإصابة\" ٧/ ٨١ - شخصٌ واحدٌ، واستدلّ على ذلك بأن خالد بن مُعْدان قد روى عنهما معًا، وأنهما سُلَمِيّان؛ بينما فرَّق بينهما ابن الأثير في \"أسد الغابة\" فترجم لعُتبة بن عَبْدٍ في (٣/ ٥٥٦)، وترجم لعتبة بن النُدَّر في (٣/ ٥٦٣)، ونقل قوله، وقال: هذا كلام ابن عبد البر، وهو يميل إلى أنهما واحدٌ. ونقل المزي كلام ابن عبد البر في \"التهذيب\" (١٩/ ٣٢٥)، وتعقّبه بقوله: هكذا قال، ولم نجد أحدًا تابعه عليه، والصواب ما ذكره غير واحد أنهما اثنان. وتعقبه أيضًا الحافظ في \"الإصابة\" (٧/ ٨٢) فقال: والصواب أنهما اثنان، ثم فنّد حجة ابن عبد البر بقوله: وهذه حجة واهية؛ فقد قال محمد بن الربيع لمّا ذكر حديث عُلَيّ بن رَباح، عن عُتبة بن النُّدَّر: وروى عنه من أهل الشام خالد بن مُعدان، ولا يلزم من روايته عن عُتبة بن عبد، أن يكون هو عتبة بن النُدَّر. ا. هـ بتصرف، لذا فرّق بينهما ابن حجر، فترجم لابن عَبْدٍ في (٧/ ٧٣)، ولابن النُدّر في (٧/ ٨١).","vol":"1","page":97},{"text":"وأخرج الإمام أبو داود في \"سننه\" من حديث عُتبة بن عبْدٍ السُلَمي قال: «اسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَكَسَانِي خَيْشَتَيْنِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَكْسَى أَصْحَابِي \". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-54>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> أبو سَلَّام، عن عبد الله بن عامر، عن قيس بن الحارث، عن أبي سعيد - أو أبي سعد - الأَنْمَارِي.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٠٤/٧٧١)، وفي الأوسط (٤٠٤)، وفي \"الشاميين\" (٢٨٦٣)، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن خُلَيْدٍ قال: نا أبو تَوْبَة، قال: نا مُعَاوِيَةُ بن سَلَّام، عن زَيْدِ بن سَلَّامٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا سَلَّامٍ، يقول: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامر (^٢)، أَنَّ قَيْسًا الْكِنْدِيَّ (^٣)، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْأَنْمَارِيَّ (^٤) حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ يَحْثِي رَبِّي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفَّيْهِ». قَالَ قَيْسٌ: فَقُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ، بِأُذُنِي وَوَعَاهُ قَلْبِي. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَسْتَوْعِبُ مُهَاجِرِي أُمَّتِي، ويُوَفِّيَ اللَّهُ - ﷿ - بَقِيَّتَهُ مِنْ أَعْرَابِنَا».\nقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، و\"الكبير\" من حديث أبي سعيد، ورجاله ثقات. (^٥)\n_ وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في \"رده على بِشْر المَرِيسي\" (١/ ٢٧٨)، والبغوي في \"معجم\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٤٠٣٢)، ك/اللباس، ب/لبس الصوف والشَّعر، وأحمد في \"مسنده\" (١٧٦٥٦). وفي سنده: عَقيل بن مُدْرِك السُّلميُّ، قال ابن حجر في \"التقريب\" (٤٦٦٣): مقبول.\n(^٢) في المطبوع من \"الأوسط\"، \"عبد الله بن عُلَيَّة\"، والصواب ما أثْبَته، وسيأتي بيان ذلك، في الحديث رقم (٤٠٤).\n(^٣) قيس الكِنْدي: ميّزه الطبراني في \"الكبير\" فقال: \"قيس بن الحارث الكندي\"، قال الحافظ في \"الإصابة\" (١٢/ ٣٠٠): وأخرجه الطبراني عن قيس بن الحارث. فهذه قرائن تدل على أنه عنده قيس بن الحارث.\n(^٤) جعله الطبراني في \"الكبير\" أبو سعد الأنصاري\"، وفي \"الأوسط\" أبو سعيد الأنماري، وفي \"الشاميين\" أبو سعيد الأنصاري [الأنماري]- وجعل المحقق الفاضل لـ\"معجم الشاميين\" كلمة الأنماري بين معقوفتين - وكل من أخرج الحديث، وكذلك كل مَن ترجم له جعله الأنماري، وليس الأنصاري، فأغلب الظن أنَّه تصحيفٌ من الميم إلى الصاد، والله أعلم.\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٤٠٩).","vol":"1","page":98},{"text":"الصحابة\" (٩٥٩)، عن ابن زَنْجَويه محمد بن عبد الملك - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٩/ ٣٧١) (^١) - كلاهما (الدارمي، وابن زَنْجويه) عن أبي توبة الربيع بن نافع، به، وبنحوه، وليس فيه عند الدارمي قوله - ﷺ -: \"وذلك يستوعب مهاجري أمتي\". (^٢)\n_ وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨٢٥) - ومن طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٥/ ١٣٧) -، عن محمد بن سَهْلِ بن عَسْكَرٍ؛ وابن مندة في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٨٧٩)، مِنْ طريق أبي حاتم الرَّازي؛ كلاهما عن الرَّبِيع بن نَافِعٍ، به.\nووقع في رواية ابن مَنْدة، وابن الأثير: قيس بن حُجْر، بدلًا مِنْ قيس بن الحارث.\nقلتُ: وقيس بن حُجْر لم أقف له على ترجمة إلا عند البخاري في \"التاريخ الكبير\"، فقال: قيس بن حُجْر الكندي: روى عن عبد الله بن عامر، ولعلّه أن يكون ابن الحارث. ا. هـ. (^٣)\nمتابعة للوجه الثاني:\n• وتُوبع أبو سلّام في روايته للحديث بهذا الوجه؛ تابعه محمد بن الوليد الزُبَيْدي:\n_ فأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٩/ ٥٠٧) - مُعلقًا -، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٠٥/٧٧٢)، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، عن عمرو بن الحارث؛ وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢١١)، مِنْ طريق عبد الحميد بن إبراهيم؛ كلاهما (عمرو، وعبد الحميد) عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبَيْدِيّ، قال: ثنا أبو عمران عبد الله بن عامر، أنَّ قيس بن الحارث حدَّثه، أنَّ أبا سعيد الخير الأنماري حدَّثهم، أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: \"يَدْخُل الجَنَّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًَا، يَعُمُّ ذلك مُهَاجِرين، ويُوَفِيّ ذلك طَائِفَةٌ مِنْ أَعْرَابِنَا\".\nقلتُ: إسناد الطبراني فيه: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء \"صدوقٌ يُضَعَّف في روايته عن عمرو بن الحارث\" (^٤)، والحديث مِنْ روايته عنه. وإسناد ابن أبي عاصم فيه: عبد الحميد بن إبراهيم \"ضعيف\" (^٥).\nفالحديث مِنْ طريق عبد الله بن سالم، عن الزُّبَيْديّ، بمجموع الطريقين \"حسنٌ لغيره\"، والله أعلم.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني، (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توبة الربيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) معاوية بن سلام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n_________\n(^١) أخرجه ابن عساكر في ترجمة قيس بن الحارث الكندي، فهي قرينة تدل على أن قيس الكندي، هو قيس بن الحارث.\n(^٢) وقال الدارمي عقب روايته للحديث: وهو قيس بن الحارث الكندي، ورواه من حديث أبي سعيد الخير الأنماري.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٣٥.\n(^٤) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢/ ٣٦٩) - مع ملاحظة تعليق د/ بشار عليه (٢/ ٣٧٠) -، \"التقريب، وتحريره\" (٣٣٠).\n(^٥) يُنظر: \"تهذيب الكمال\"١٦/ ٤٠٧، \"الكاشف\"١/ ٦١٤، \"التقريب، وتحريره\" (٣٧٥١).","vol":"1","page":99},{"text":"٤) زيد بن سلام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٥) أبو سلام مَمْطُور الأسود الحبشي: \"ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على تَوثِيقِه، لكنَّه يُرْسِل\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٦) عبد الله بن عامر بن يزيد، أبو عِمْران، ويُقال أبو عُبيد الله، وقيل غير ذلك، والأول أصح - كما قال المزي، والذهبي -، اليَحْصَبي، قارئ أهل الشام.\nروى عن: معاوية بن أبي سفيان، والنعمان بن بشير، وقيس بن الحارث - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: ممطور الأسود أبو سلّام، ومحمد بن الوليد الزُّبيدي، ورَبِيْعَةُ بن يَزِيد، وآخرون.\nحاله: قال ابن الفهم: كان قليل الحديث. وقال العجلي، والنسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في الثقات. واحتج به مسلم فأخرج له حديثًا، وأخرج له الترمذي. فالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٧) قيس بن الحارث - ويقال ابن حارثة - الكِنْدِيّ، الأزْدِي، الغَامِدِيُّ، الشاميُّ، الحمصيُّ.\nروى عن: أبي سعيد الأنماري، وسلمان الفارسي، وعبادة بن الصامت - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: عبد الله بن عامر اليَحْصَبي، وعُبادة بن نُسَي، وعِراك بن مالك، وغيرهم.\nحاله: قال العجلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (^٢). وحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٨) أبو سعيد - ويُقال: أبو سعد - الخير، الأنماري (^٤): وسماه ابن قانع، وابن الأثير، وغير واحد \"بَحِير\" - بالحاء المهملة، على وزن عظيم - بينما قال الحاكم: ولستُ أحفظ له اسمًا ولا نسبا، وحديثه في أهل الشام. وقيل اسمه عامر، وقيل عمرو بن سعد؛ لكن الصواب أن هذين الاسمين هما لأبي سعيد الحُبْراني، الحِمْيَري، وهما مختلفان؛ فالأنماري متفق على صحبته، والحُبراني مُختلف فيه، والصواب أنه تابعي (^٥).\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤٩، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢٢، \"تاريخ دمشق\" ٢٩/ ٢٧١، \"التهذيب\" ١٥/ ١٤٣، \"التقريب\" (٣٤٠٥).\n(^٢) جعله ابن حبان ثلاثة من الرواة، يُنظر: \"الثقات\" (٥/ ٣٠٩) و(٥/ ٣١٦)، و(٧/ ٣٢٦). قلتُ: والصواب أن الثلاثة واحدٌ.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٥١، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢١٩، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٥، \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٣٦٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٨، \"الكاشف\" ٢/ ١٣٨، \"التقريب، وتحريره\" (٥٥٦٥).\n(^٤) ذكره في الصحابة ابن قَانع، وأبو نُعَيم، وابن عبد البَر، وابن الأثير، والطبراني، وغيرهم، ولم يُفَرَّقوا بين أبي سعيد الخَير، وأبي سعيد الأَنْمَارِيّ، بل جَعَلوهما واحدًا، وذكروا حديث الباب في تَرجمته؛ بينما فرق بينهما ابن حجر في \"الإصابة\" فذكر الأول في (١٢/ ٢٨٩)، وذكر الثاني في (١٢/ ٢٩٩)، وذكر حديث الباب في ترجمة أبي سعيد الأنماري، وتَعقب من جعلهما واحدًا بقوله: \"وليس كذلك، فإن لهذا - أي أبي سعيد الخير - حديثين غير الحديث الذي اختُلف فيه على الأنماريّ، هل هو أبو سعد، أم أبو سعيد؟ \" أ. هـ قلتُ: الاختلاف على الأنماري ليس حول كونه هل هو أبو سعد، أم أبو سعيد؟ فهذا لا إشكال فيه؛ لأن الجميع مُتَفِقٌ على أنَّ كلًا من الخير، والأنماري يُسَمّى بأبي سعد، وأبي سعيد، لكِنَّ الاختلاف الحقيقي حول الراوي عنه، هل هو قيس بن الحارث، أم قيس بن حُجْر؟؛ بالإضافة إلى أنَّ البعض قال: أبو سعيد - أو أبو سعد - الخير، والبعض يقول: أبو سعيد - أو أبو سعد - الأنماري، والبعض يجمع بينهما فيقول: أبو سعيد الخير الأنماري، والطبراني ذكره بإسناد واحد بالألفاظ الثلاثة؛ لذا ذهب الجمهور غير الحافظ ابن حجر إلى أنهما واحد، ولعَلَّ هذا هو الأقرب للصواب - والله أعلم-.\n(^٥) يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ١٠٩.","vol":"1","page":100},{"text":"روى عن: النبي - ﷺ -. … روى عنه: قيس بن الحارث، وعُبَادة بن نُسي. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-55>ثالثًا:- النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على أبي سلام، واختلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: أبو سلام، عن عامر بن زيد البِكَالي، عن عُتْبَة بن عَبْد السُّلَمِي.\nالوجه الثاني: أبو سَلَّام، عن عبد الله بن عامر، عن قيس الكنديّ، عن أبي سعيد، أو أبي سعد الأَنْمَارِي.\nومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث محفوظٌ بالوجهين - إنْ شاء الله تعالى -؛ فالحديث رواه زيد بن سلام، عن أبي سلام بالوجهين، مع صحة الإسناد إليه بالوجهين، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-56>رابعًا:- الحكم على الحديث برواية الباب:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أنّ الحديث بإسناد الطبراني - بالوجه الأول - \"حسنٌ لذاته\"؛ لأجل عامر بن زيد -.\nوقال الهيثمي: فيه عامر بن زيد، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرّحه، ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات. (^٢)\nوالحديث ذكره المُنْذري في \"الترغيب والترهيب\" (^٣)، بصيغة عن، وهذا يدل على صحته، أو حسنه، أو قريبٌ منه عنده (^٤). وذكره ابن كثير في \"البداية والنهاية\"، بإسناد الطبراني، ونقل عن الضياء المقدسي أنَّه قال: لا أعلم لهذا الإسناد علةٌ. (^٥) وذكره ابن حجر في \"الفتح\"، وقال: سنده جيد. (^٦) وقال الشيخ/ محمود شاكر: سنده جيد. (^٧) وقال الشيخ/ الألباني: صحيحٌ لغيره. (^٨)\n\n<span data-type='title' id=toc-57>شواهد للحديث:</span>\nقلتُ: وللحديث شواهدٌ تشهد لبعض أجزاءٍ منه، فترتقي هذه الأجزاء إلى \"الصحيح لغيره\"، كالآتي:\n• أما جزئه الأول في سؤاله عن الحوض فيشهد له ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\"، من حديث أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» (^٩).\n• وأما قول عمر بن الخطاب - ﵁ -: \" أمَّا الحَوْضُ فَيَرِدُ عليه فُقَراءُ المهاجرينَ، الذين يُقَاتلون في سبيلِ الله، ويَمُوتونَ في سبيلِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٦٧٢)، \"أسد الغابة\" (١/ ٣٥٥)، \"الإصابة\" (١٢/ ٢٨٩ و١٢/ ٢٩٩).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٤١٤).\n(^٣) \"الترغيب والترهيب\" رقم (٥٣٨٤).\n(^٤) يُنظر: مقدمة كتابه (ص/ ٥٦).\n(^٥) \"البداية والنهاية\" (٢٠/ ٦٦).\n(^٦) \"فتح الباري\" (١١/ ٤١٠).\n(^٧) في تعليقه على \"تفسير الطبري\" حديث (٢٠٣٩٣).\n(^٨) \"صحيح الترغيب والترهيب\" حديث (٣٧٢٩).\n(^٩) أخرجه البخاري (٦٥٨٠)، ك/الرقاق، ب/الحوض. ومسلم (٢٣٠٣)، ك/الفضائل، ب/ إثبات حوض نبينا - ﷺ - وصفاته.","vol":"1","page":101},{"text":"الله. فأرجو أن يُوْرِثَنِيَ الكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ\"، فهذا مما له حكم الرفع، لأنه لا يُقال من قِبَل الرأي والاجتهاد. (^١)\nوثبت عند ابن حبان - كما سبق - أنَّه جعله من قول النبي - ﷺ -، فقال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَمَّا الْحَوْضُ فَيَزْدَحِمُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ يُقْتُلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَمُوتُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُورِدَنِيَ اللَّهُ الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ».\nوله شاهد عند الترمذي، من حديث ثَوْبان - ﵁ - وفيه: \" أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، الشُّعْثُ رؤوسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا الَّذِينَ لا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ وَلا تُفْتَحُ لَهُمُ أَبْوَابُ السُّدَدِ \" (^٢)، وسنده ضعيف، ويبقى هذا اللفظ على حسنه.\n• ويشهد لجزئه الثاني - \"في دُخولهم الجنة بغير حساب\" - ما أخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\" - واللفظ لمسلم - من حديث عِمْرَان بن حُصَين، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \" يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ\"، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ\"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: \"أنْتَ مِنْهُمْ\"، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فقَالَ: \"سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ\". (^٣)\n• ويشهد لدخول الزيادة - في قوله: \"ثم يَشْفَع كل ألفٍ لسبعين ألفٍ، ثم يَحْثي ربي ثلاثَ حَثَيات بِكفه\" - ما أخرجه أحمد في \"مسنده\" - بإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح - من حديث أبي أُمَامة - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \" إِنَّ اللهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ \". فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ: وَاللهِ مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ إِلا كَالذُّبَابِ الأَصْهَبِ (^٤) فِي الذِّبَّانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" فَإِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَزَادَنِي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ \".\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \"نزهة النظر\" (ص/٢٨٢): ومثال المرفوع من القول حكمًا لا تصريحًا: ما يقول الصحابي - الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات - ما لامجال للاجتهاد فيه، .... وكذا الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص، وإنما كان له حكم المرفوع؛ لأن إخباره بذلك يقتضي مُخبرا له، ومُوَقفا للقائل به، ولا مُخبر لهم، ولا مُوَقّف للصحابة إلا النبي - ﷺ -، .... إلى أن قال: وإذا كان كذلك؛ فله حكم ما لو قال: قال رسول الله - ﷺ -؛ فهو مرفوع؛ سواء كان مما سمعه منه، أو عنه بواسطة صحابي. ويُنظر: \"النكت\" للزركشي (١/ ٤١٢)، \"فتح المُغيث\" (١/ ٢٢٤)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٨٣).\n(^٢) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٢٤٤٤)، ك/صفة القيامة، والرقائق، والورع، ب/ما جاء في صفة أواني الحوض، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قلتُ: إسناده منقطع، فيه العباس بن سالم، لم يسمعه من أبي سلَّام، وأبو سلَّام لم يسمعه من ثَوبان، وما ثبت من الأسانيد بسماعه منه فهي إما منقطعة، أو ضعيفة - كما قال محققو مسند أحمد، ويُنظر: \"جامع التحصيل\" (ص/٢٨٦)، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/٢١٥). وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٣٦٧) - وقال محققه: صحيح، دون قوله: \"أول الناس ورودًا عليه، فقراء المُهَاجرين\"، وإسناده ضعيف، لما سبق. وابن ماجة في \"سننه\" (٤٣٠٣)، ك/الزهد، ب/ذكر الحوض - وفيه قال العباس بن سالم: نُبِئْتُ عن أبي سلَّام، مما يَدل على انقطاعه، كما سبق -.\n(^٣) أخرجه البخاري (٦٥٤١)، ك/الرقاق، ب/يَدْخل الجنة سبعون ألفًا، بغير حساب، مطولًا، وبرقم (٥٧٠٥)، ك/الطب، ب/من اكتوى، أو كوى غيره، ومسلم (٢١٨)، ك/الإيمان، ب/الدليل على دُخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب.\n(^٤) \"الأَصْهَب\": هو الذي يعلو لونَه صُهْبَةٌ، وهي الشُّقْرة، أو الحُمْرة في سواد. \"الصحاح تاج اللغة\" (١/ ١٦٦).","vol":"1","page":102},{"text":"قَالَ: فَمَا سِعَةُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: \" كَمَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عُمَانَ، وَأَوْسَعَ، وَأَوْسَعَ \"، يُشِيرُ بِيَدِهِ. قَالَ: \" فِيهِ مَثْعَبَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ \". قَالَ: فَمَا حَوْضُكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: \" مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا \". (^١)\n• وأما قول سيدنا عمر - ﵁ -: \" إنَّ السبعينَ الأُولَى ليشَفِّعُهُم الله في آبائِهم، وأبنائِهم، وعَشَائِرهم، وأرجو أَنْ يَجْعَلَني اللهُ في إحدى الحَثَيَاتِ الأواخر\"، فهذا من الموقوف الذي له حكم الرفع؛ لأنه مما لا يُقال فيه مِنْ قِبَل الرأي والاجتهاد.\nوقد أخرجه ابن حبان - كما بيَّناه في التخريج - من قول النبي - ﷺ -، فقال: قَالَ - ﷺ -: \"إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفًا الأُوَلَ يُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ فِي آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ، وَأَرْجُو أَنْ يجعل أمتي أدنى الحثوات الأواخر\"، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يشهد له، فيبقى على حسنه - والله أعلم -.\n• وأمَّا جُزْئه الثالث، فأمر الشجرة، يَشْهد له ما أخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، من حديث سَهْل بْنِ سَعْدٍ، أنَّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لا يَقْطَعُهَا\". (^٢)\nويَشهد لتسميتها بطوبى، ما أخرجه أحمد في \"مسنده\" من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، طُوبَى لِمَنْ رَآكَ، وَآمَنَ بِكَ، قَالَ: \" طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي، وَلَمْ يَرَنِي \"، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: \" شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا \" (^٣)، وسنده ضعيف، فيه دَرَّاج أبو السَّمح، روايته عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو فيها ضعفٌ (^٤)، ومدار الحديث عليه.\nخامسًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُروى هذا الحديثُ عن عُتْبَة بن عَبْدٍ إلا من حديث زيد بن سلَّام، ولا رواه عن زيد إلا معاوية بن سلَّام، ويحيى بنُ أبي كثير.\nقلتُ: مما سبق تبين أنَّ الحديث قد جاء من رواية عُتْبة بن عَبْدٍ، من طريقين، وهما:\nالأول: - من طريق زيد بن سلَّام، عن أبي سلَّام، عن عامر بن زيد، عن عُتْبَة بن عَبْدٍ.\nولم يَروه عن زيد بن سلَّام إلا معاوية بن سلَّام.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" برقم (٢٢١٥٦).\n(^٢) أخرجه البخاري (٦٥٥٢)، ك/الرقاق، ب/صفة الجنة والنار، وأيضًا ك/التفسير برقم (٤٨٨١)، وك/ بدء الخلق برقم (٣٢٥١)، ومسلم (٢٨٢٧)، ك/الجنة، وصفة نعيمها، ب/إن فِي الجنة لشجرة، يسير الراكب فِي ظلها مائة عام، لا يقطعها.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" برقم (١١٦٧٣).\n(^٤) يُنظر: \"تهذيب الكمال\"٨/ ٤٧٧، \"الميزان\"٢/ ٢٤، \"التقريب، وتحريره\" ترجمة/١٨٢٤.","vol":"1","page":103},{"text":"والثاني: - من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد، عن عُتْبَة.\nوبهذا يتضح أنَّ الحديث عن عُتْبة، قد جاء من طريق زيد بن سَلَّام، ويحيى بن أبي كثير، ولم يروه عن زيد، إلا معاوية بن سَلَّام، وليس كما قال الإمام الطبراني - ﵁ -؛ إلا أنْ يُحمل هذا الحديث على أن يحيى بن أبي كثير قد سمعه من زيد بن سَلَّام، ودلَّسَه، أو أَرسَله عن عامر بن زيد، وأنَّ الطبراني قد اطلع على ما يَدُل على ذلك من الروايات - مما لم نَطَّلِع عليه نحن -، وبالبحث لم أجد رواية صرَّح فيها يحيى بن أبي كثير بسماعه من عامر بن زيد، ويحيى معروف بأنه كثير الإرسال - كما سبق -.\nوقال الألباني - ﵀ -: فإمَّا أن يُقال أن يحيى بن أبي كثير، إنما رواه عنه - أي عن عامر بن زيد -، بواسطة أبي سلام - والراجح أنه لم يسمع من أبي سلام، فلعَلَّه سمعه من زيد عنه كما ذكرتُه -، وإمَّا أن يُقال إنَّه شارك أبا سلام في الرواية عنه؛ والأول هو الأقرب لأن يحيى قد رُمي بالتدليس. (^١)\nسادسًا: - التعليق على الحديث:\n_ كان الصحابة - ﵃ - من أشد الناس حرصًا على اتباع أوامر النبي - ﷺ -، فلقد نهاهم النبي - ﷺ - عن السؤال، فامتثلوا له؛ ومع ذلك فلشدة حرصهم على التَعَلُّم، كان يُعْجبهم أنْ يأتي الرجل من البادية - لعدم علمه بالنهي- فيسألُ رسولَ الله - ﷺ -، فيسمعون، ويتعلَّمون، ويستفيدون، فقد أخرج الإمام مُسلم في \"صحيحه\" من حديث أنسِ بن مالك - ﵁ - قال: \" نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، … \" (^٢)، وفي حديث الباب يأتي هذا الأعرابي العاقل، فيسأل رسول الله - ﷺ - عن هذه الأمور العظيمة، في السؤال عن وصف الجنة، عن حوضها، وشجرها، وفاكهتها، جعلنا الله - ﷿ - من أهلها، وأظلنا الله - ﷻ - بشجرها، وأطعمنا الله - ﷻ - من فاكهتها، وجعلنا الله من أهل الزيادة، آمين يا رب العالمين.\n_ وقد صَحَّ عن النبي - ﷺ - أحاديث كثيرة في وصف الحوض، نذكر منها على سبيل المثال: ما أخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث عبدِ اللَّهِ بن عَمْرو - ﵁ -، أنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - قال: \"حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا\" (^٣)، وعندهما أيضًا من حديث أنس بن مالك - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ\" (^٤)، فاللهم أوردنا حوضه، واسقنا من يده الشريفة، شربة لا نظمأ بعدها أبدًا، آمين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"ظلال الجنة\" حديث برقم (٧١٦).\n(^٢) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (١٢)، ك/ الإيمان، ب/ السؤال عن أركان الإسلام.\n(^٣) أخرجه البخاري (٦٥٧٩)، ك/ الرقاق، ب/ في الحوض، ومسلم (٢٢٩٢)، ك/ الفضائل، ب/ إثبات حوض نبينا - ﷺ -.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٥٨٠)، ك/ الرقاق، ب/ في الحوض، ومسلم في \"صحيحه\" (٤٠٠)، ك/ الصلاة، ب/حجة من قال البسملة آية أول كل سورة، سوى براءة.","vol":"1","page":104},{"text":"- قال القاضي عياض: أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة، لا يُتأول، ولا يُختلف فيه، قال: وحديثه متواتر النقل؛ رواه خلائق من الصحابة، فذكره مسلم من رواية ابن عُمر، وأبي سعيد، وسَهْل بن سَعْد، وجُنْدَب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعائشة، وأم سلمة، وعقبة بن عامر، وابن مسعود، وحذيفة، وحارثة بن وهب، والمستورد، وأبي ذر، وثوبان، وأنس، وجابر بن سمرة - ﵃ -، ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق، وزيد بن أرقم، وأبي أمامة، وعبد الله بن زيد، وأبي برزة، وسويد بن جبلة، وعبد الله بن الصنابحي، والبراء بن عازب، وأسماء بنت أبي بكر، وخولة بنت قيس، وغيرهم، قلت - النووي -: ورواه البخاري، ومسلم من رواية أبي هريرة، ورواه غيرهما من رواية عمر بن الخطاب، وعائذ بن عمرو، وآخرين، وقد جمع ذلك كله الإمام أبو بكر البيهقي في \"البعث والنشور\" بأسانيده، وطرقه المتكاثرات؛ قال القاضي: وفي بعض هذ ما يقتضي كون الحديث متواترًا. (^١)\n_ ويُبين النبي - ﷺ - فضلَ الله - ﷿ - على عباده، ورحمته بهم، بأن يُدخل سبعون ألفاَ الجنة بغير حساب ولا عذاب، ويصف النبي - ﷺ - هؤلاء فيما أخرجه البخاري، ومسلم من حديث أَبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ، هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ\" (^٢)، بل ويفيض فضل ربنا - ﷿ -، فيشْفُع كل ألفٍ لسبعين ألفٍ، ثم يَحْثِ ربي - ﷿ - بِكفيه ثلاث حَثَيات، فالله أكبر، ولله الحمد. (^٣)\n_ وبعد ذلك يذكر النبي - ﷺ - بعض ما في الجنة من شجر، وفاكهة، وليس في الدنيا من نعيم الجنة، إلا الاسم والشبه فقط، دون حقيقتها، وحقيقة التنعّم، والتلذذ بها، ويدل عليه ما أخرجه البخاري، ومسلم - واللفظ لمسلم -، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" يَقُولُ اللهُ - ﷿ -: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا بَلْه مَا أَطْلَعَكُمُ اللهُ عَلَيْهِ \"، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (^٤). والحمد لله رب العالمين، على ما منَّ به وأنعم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج على شرح صحيح مسلم\" (١٥/ ٥٣).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٥٤٢)، ك/ الرقاق، ب/ يَدْخل الجنة سبعون ألفًا، بغير حساب، ومسلم في \"صحيحه\" (٢١٦/ ٣)، ك/ الإيمان، ب/ الدليل على دُخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٤٠٦ - ٤١٤)، وسبق كلام الإمام المباركفوري، وابن القيم في التعليق علي متن الحديث.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٢٤٤)، ك/ بدء الخلق، ب/ ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، وبرقم (٤٧٧٩) و(٤٧٨٠)، ك/التفسير، ب/قوله تعالى \" فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ\"، وبرقم (٧٤٩٨) ك/التفسير، ب/قوله تعالى \"يريدون أن يبدلوا كلام الله\"، ومسلم في \"صحيحه\" (٢٨٢٤/ ٤)، ك/ الجنة وصفة نعيمها.","vol":"1","page":105},{"text":"[٣/ ٤٠٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ (^١): أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَنَبِيًّ كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nقَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ».\nقَالَ: كَمْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ».\nقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كَانَتِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: «ثَلاثُمَائةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ».\n* لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّام.\n\n<span data-type='title' id=toc-60>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٥٤٥)، وفي \"الشاميين\" (٢٨٦١) (^٢) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٦/ ٤٤٦) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليْد، به.\n• وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (٢٩٩) - ومن طريقه الحاكم في \"المستدرك\" (٣٠٣٩)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٤٤٠)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٧/ ٤٤٦) -؛ وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٥١٨٣)، وأبو جعفر البَخْتَريُّ في \"جزئه\" (^٣) (٧٦٨) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٧/ ٤٤٦) -؛ وابن حبان في \"صحيحه\" (٦١٩)، (^٤) كلهم من طرق عن أبي توبة، به.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nوذكره ابن كثير بإسناد ابن حبان، وقال: هذا على شرط مسلم، ولم يخرجه. (^٥)\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٢٨٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٨٧١)، وابن عساكر في \"تاريخه\"\n_________\n(^١) الباهلي: بفتح الباء، وكسر الهاء، واللام، نسبة إلى امرأة مالك بن أعصر، أُمها باهلة، ولها من مالك أولاد، ثم تزوجها ابن زوجها معن، فولدت منه، فحضنتهم جميعًا، فنسبوا إليها، وأبو أُمامة ينتهي نسبه إلى ولد معن. \"اللباب\" (١/ ١١٦).\n(^٢) وقع في المطبوع من \"المعجم الكبير\" - وهو كذلك في المخطوط (٢/ق ٢٢٩/ب) نسخة الظاهرية برقم (٢٨٢ و٢٨٣) - وفي \"الشاميين\"، وعند ابن كثير في \"جامع المسانيد\" (١١٢٥٥)، بلفظ \"ثلاث مئة وثلاثة عشر\"، ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبته؛ والتصحيح من \"الأوسط\"، و\"مجمع البحرين\" (٣١٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\"، و\"كنز العمال\" (٣٢٢٧٥).\n(^٣) طُبِع ضمن مجموع فيه مصنفات أبي جعفر البَخْتَري، باعتناء د/سعد الدين الجرار.\n(^٤) قال محقق هذا الحديث في \"صحيح ابن حبان\" - ط/ الرسالة-: أبو سلام هو الأسود بن هلال المحاربي.\nقلت: وهذا خطأ والصواب أنه ممطور الأسود الحُبْشِيّ، فالمحاربي كوفي، وممطور حبشي، والذي يروي عن أبي أمامة هو الحبشي وليس الكوفي، بالإضافة إلى أن ابن عساكر قد ميزه في اسناده بأنه الحبشي.\n(^٥) يُنظر: \"البداية والنهاية\" (١/ ٢٣٧)، \"قصص الأنبياء\" (١/ ٧٤).","vol":"1","page":106},{"text":"(٧/ ٤٤٥)، مِنْ طُرُقٍ عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن مُعان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة. عند أحمد، والطبراني مطولًا، وعند ابن عساكر مختصرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-61>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توبة الربيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١) ص ٨٧.\n٣) معاوية بن سلّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٤) زيد بن سلّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: \"ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ\"، تقدم في الحديث رقم (٢).\nقلتُ: جاء في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم، و\"جامع التحصيل\" للعلائي: ما يفيد بأن رواية أبي سلام عن أبي أُمامة مرسلة، فقال أبو حاتم: حديثه عن النعمان بن بشير، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة مرسل. (^١)\nلكن جاء في \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم: ما يفيد تقييد الإرسال بروايته عن عمرو بن عبسة حيث قال: روى عن ثوبان، والنعمان (^٢)، وأبي أمامة، وروى عن عمرو بن عبسة مرسل. (^٣)\nقلتُ: وقد صرّح أبو سلام بسماعه من أبي أمامة لهذا الحديث على وجه الخصوص، كما في رواية الباب، وثبت ذلك أيضًا في بعض طُرُقِ الحديث - كما عند ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦١٩٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٨٦١) -، وصَرَّح بسماعه مِنْه في غير حديث الباب، من ذلك:\nأ حديث \" اقْرَأُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ ..... \" (^٤) فقد صرّح فيه أبو سلام بسماعه من أبي أمامة فقال: \"سمعتُ أبا أمامة يقول … \" كما عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٨)، بسند صحيح.\nب وحديث \"سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: «إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ، وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ، فَإِنَّكَ مُؤْمِنٌ»، كما عند الحاكم في \"المستدرك\" (٣٤)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوبهذا يكون قد ثبت بالحجة سماعه منه، فَلِلَّهِ الحَمْدُ والمِنَّة (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: \"المراسيل\" (ص/٢١٥)، و\"جامع التحصيل\" (ص/٢٨٦).\n(^٢) وقد صَحَّ سماعه من النُّعْمَان بن بَشير - ﵁ -، كما سيأتي في الحديث رقم (٢١)، إنْ شاء الله - ﷿ -.\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٣١).\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٥٢)، ك/ صلاة المسافرين، ب/ فضل قراءة القرآن وسورة البقرة.\n(^٥) من المعلوم الذي لا خلاف فيه بين أهل العلم أنه لو أطلق أحد من العلماء قولًا بأنَّ فلانًا لم يسمع من فلان، أو لم يرو عنه، ثم ثبت عنه التصريح بسماعه منه بالسند الصحيح إليه؛ فالأصل في هذه الحالة تقديم ما ثبت عنه على قوْل القائل - إذا كان السماع متصلًا، والراوي ثقة-؛ لأن هذا من باب تقديم قطعي الدلالة على ظني الدلالة، فإذا لم يوجد نص يدل على السماع، يبقى الحكم بعدم السماع هو المعمول به اعتمادًا على المنقول. \"إجماع المحدثين\" د/الشريف حاتم العوْني (ص/٤٠).\nفإن قيل: ألم يكن كافيا تصريحه في روايتنا محل الدراسة بالتحديث؟! قلتُ: بلى! لكنَّ همي وقصدي أن أدفع كل شك يتعلق بحديثي من قريب أو من بعيد، ومن جانب آخر أردت أن أقوي حجتي في إثبات سماعه منه، ونسأل الله التوفيق والسداد.","vol":"1","page":107},{"text":"٦) أبو أُمامة صُدَيُّ - بالتصغير - بن عَجْلان، البَاهِلِيُّ، غلبت عليه كُنيته، فاشتهر بها.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وعمر - ﵁ -، وعثمان - ﵁ -، وغيرهم.\nروى عنه: أبو سلام ممطور الأسود، والقاسم أبو عبد الرحمن، وشَرَحْبيل، وآخرون.\nقال حبيب بن عُبَيْد: إن أبا أمامة كان يُحَدِّثُ بالحديث كالرجل الذي يؤدي ما سمع. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-62>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أن هذا الحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح لذاته\". وقال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وزاد أيضًا: غير أحمد بن خُليد، وهو ثقة. (^٢) وصَحَّحَهُ الألبانيُّ - ﵀-. (^٣)\nرابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنِّفُ - ﵁ -: لا يُروى عن أبي أُمامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاوية بن سلام.\n- أمَّا قوله: لا يُروى هذا الحديث عن أبي أُمامة إلا بهذا الإسناد:\nقلتُ: بل رُوي عن أبي أُمامة بغير هذا الوجه - كما سبق في التخريج - مِنْ طريق عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن مُعان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به.\nقلتُ: لكنَّ هذه المتابعة لا يُفْرح بها، ففي سندها: عليّ بن يَزيد الألهانيّ \"مجمع على ضَعْفِه، خاصة فيما يرويه عن القاسم، عن أبي أُمامة\". (^٤)\n- وأما قوله: تفرد به معاوية بن سلام:\nفمن خلال ما سبق في التخريج يتضح أنه قد تفرد برواية الحديث بهذا الطريق عن أبي أُمامة ـ\nومعاوية بن سلام متفق على توثيقه، فلا يضر تفرده برواية هذا الحديث؛ وقد رواه عن أخيه، وله خصوصية فيه؛ فقد صرح ابن رجب، والشهيد الهروي: بأن معاوية بن سلام أعلم بحديث أخيه زيد. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٢/ ٧٣٦، \"أسد الغابة\" ٣/ ٥، \"الإصابة\" ٣/ ٣٣٩، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ١٥٨، \"التقريب\" (٢٩٢٣).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٩٦ و٨/ ٢١٠).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٣٢٨٩).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٠٨، \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٠١، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ١٧٨.\n(^٥) يُنظر: \"جامع العلوم والحكم\" (ص/ ١٨٥)، و\"علل الأحاديث في صحيح مسلم\" (ح/٣).","vol":"1","page":108},{"text":"[٤/ ٤٠٤]- حَدَّثَنَا أحمد بن خُلَيْدٍ، قال: نا أبو تَوْبَةَ، قال: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِر (^١)، أَنَّ قَيْسًا الْكِنْدِيَّ، حَدَّثَهُ.\nأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الأَنْمَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ أَلْفًا (^٢)، ثُمَّ يَحْثِي رَبِّي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفَّيْهِ».\nقَالَ قَيْسٌ: فَقُلْتُ لأبي سَعِيدٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟\nقَالَ: نَعَمْ، بِأُذُنِي وَوَعَاهُ قَلْبِي.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ] (^٣): «وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَسْتَوْعِبُ مُهَاجِرِي أُمَّتِي، ويُوَفِّيَ اللَّهُ - ﷿ - بَقِيَّتَهُ مِنْ أَعْرَابِنَا».\n* لا يُرْوَى هذا الحديث عن أبي سعيدٍ الأنماريّ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاوية بن سلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-65>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\nسبق - بحمد الله تعالى - استيفاء تخريج هذا الحديث، واستقراء طرقه، وبيان الاختلاف فيه على أبي سلّام، وذلك عند تخريج الحديث رقم (٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-66>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n_________\n(^١) في الأصل \"عبد الله بن عُلية\"، وهو كذلك في المطبوع ط/دار الحرمين، والصواب ما أثبته، والتصحيح من \"الكبير\" (٢٢/ ٣٠٤/٧٧١)، و\"الشاميين\" (٢٨٦٣)، و\"مجمع البحرين\" (٤٩٠٥)، وقال محققه: في \"طس\" عُلَية، وهو خطأ من الناسخ. والحديث ذكره ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ١٠٠)، وابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ٤١١)، وكلاهما ذكره بإسناد الطبراني، كما أثبته.\n(^٢) في الأصل: \"ويَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ سَبْعِيْنَ أَلْفًَا\"، والصواب ما أثبته، والتصويب مِنْ \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٣٠٤/٧٧١).\n(^٣) قال محقق \"الأوسط\" ط/دار الحرمين: ما بين المعقوفتين زيادة لازمة استدركتها من \"الكبير\" (٢٢/ ٣٠٥)، و\"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم (ج ٢/ق ٢٦٧ ب) عنه، غير أني ترددت فيها لاحتمال تصَحُّف \"أمتي\" من \"أمته\"، ولثبوت اللفظ في \"مجمع البحرين\" كما في \"الأوسط\". واحتمل الوجهين محققه الفاضل، وتردد؛ غير أنني وجدتُ في \"الإصابة\"، ومن قبل في \"الاستيعاب\" ما يدل على صحة ما ذهبتُ إليه، ثم وجدت ابن أبي عاصم في \"الآحاد\" يرويه من طريق الربيع بن نافع، وفيه: \"قال أبو سعيد: فَحُسِب ذلك عند رسول الله - ﷺ - … فقال رسول الله - ﷺ -: إن ذلك يستوعب إن شاء الله مهاجري أمتي … \"، فالحمد لله على توْفيقه. ا. هـ.\nقلتُ - الباحث -: وأُضيفُ إلى ما سبق ما يؤيد صحة ما ذهب إليه المحقق الفاضل: ما قاله ضياء الدين المقدسي في \"صفة الجنة\" (١/ ١٨٠/٢٠٣): وسقط من النسخة التي كَتَبْتُ فيها - أي نسخة \"المعجم الأوسط\" - \"فقال رسول الله - ﷺ - \".","vol":"1","page":109},{"text":"سبق - بفضل الله - ﷿ - دراسة إسناده في الحديث رقم (٢)، في الوجه الثاني.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\nثالثًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لا يُرْوَى عن أبي سعيدٍ الأنماريّ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاوية بن سلام.\nمما سبق في التخريج، يتبين أنّ هذا الحديث قد رُوي عن أبي سعيد الأنماري من طريقين:\nالأول: مُعَاوية بن سَلَّام، عن زيد بن سَلَّام، عن أبي سلَّام، عن عبد الله بن عامر، عن قيس الكندي، عن أبي سعيد الأنماري.\nالثاني: عبد الله بن سالم، عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدِيّ، عن عبد الله بن عامر، عن قيس، عن أبي سعيد.\nوعبد الله بن سالم \"ثِقَةٌ\"، والإسناد إليه بمجموع طرقه \"حَسَنٌ لغيره\" - كما سبق بيانه -.\nوعلى هذا فلا يُسَلَّم للإمام الطبراني - ﵁ - في إطلاقه بأنَّ هذا الحديث لم يُرو إلا بهذا الإسناد؛ وتَبَيَّن أنَّه لم يَنْفرد به مُعاوية بن سلام، بل تابعه عبد الله بن سالم، والله أعلم.\n* * *","vol":"1","page":110},{"text":"[٥/ ٤٠٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخٍ.\nأَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِمائَةِ مَفْصِلٍ».\n\n<span data-type='title' id=toc-70>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (٢٨٦٤) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (٢٢٥٧)، وفي \"الطب النبوي\" (٧٢) (^١)،\nوالمزي في \"التهذيب\" (١٥/ ٤٢٦) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليد، به، مُطولًا.\n• ومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (١٠٠٧)، ك/الزكاة، ب/بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، وأبو القاسم ابن مندة في \"التوحيد\" (٩٣) - ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في \" الحجة في بيان المحجة\" (٢٢٤) -، والبيهقي في \"السنن\" (٧٨٢٢)، وفي \"الشعب\" (١١١٦١)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٠٢)، كلهم من طرق عن أبي توبة، بسنده، مطولًا.\n• ومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (١٠٠٧)، ك/الزكاة، ب/بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٠٥)، ك/عمل اليوم والليلة، ب/أفضل الذكر، وابن حبان في \"صحيحه\" (٣٣٨٠)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (١٠٦٥)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨١٦)، وأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (٢٢٥٧)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن معاوية بن سلَّام، بسنده، مطولًا.\n• ومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (١٠٠٧)، ك/الزكاة، ب/بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨١٧)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤٥٨٩)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" -\n_________\n(^١) في المطبوع من \"المُستخرَج\"، و\"الطب\"، تصحيف (أحمد بن خُليد) إلى (أحمد بن خليل)، والصواب ما أثبتُهُ لما يأتي:\nأ الحديث رواه المزي في \"التهذيب\" مِنْ طريق أبي نُعيم عن الطبراني، وفيه: أحمد بن خُلَيْد.\n\nب أنه ليس في شيوخ الطبراني أحمد بن خليل غير أبي بكر الحَريريُّ، ولم يخرج له الطبراني إلا حديثًا واحدا في \"الأوسط\" (٢٢٠٣)، وفي \"الصغير\" (١٤٠)، أمَّا أحمد بن خُليد فأكثر من الرواية عنه؛ بالإضافة إلى أن الحريري لم أجد له رواية عن أبي توبة، ولم يذكره أحد في شيوخه، ولم أقف على ما يدل على سماعه منه - على حد بحثي - إلا في موضعيْن، هما:\nالأول:- أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٨/ ٨١)، بسنده إلى الطبراني قال: نا أحمد بن خليل، أخبرنا أبو توبة … بسنده، \"في فضل الشهيد\"، وبالبحث تبين أنه تصحيف أيضا؛ فابن عساكر حين ذكر تلاميذ الربيع قال: أحمد بن خليد الحلبي؛ وابن خليل ليس حَلَبِيّ، وإنما هو الحريري، والحديث رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٩)، و\"الشاميين\" (١٢١١)، عن أحمد بن خليد.\nالثاني:- ما ذكره الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٧١) - كما في المطبوع -، قال: قال الطبراني في \"الشاميين\"، و\"الكبير\"، حدثنا أحمد بن الخليل، ثنا أبو توبة، وذكر سنده من حديث بلال في \"الآذان\".\nوهذا تصحيف أيضًا، ففي المخطوط من كتاب \"التغليق\" نسخة المكتبة الأزهرية (٢/ق ٦٥/ أ) - وخطها جيد - أحمد بن خُلَيد، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١١٩)، و\"الأوسط\" (٤٦٦)، و\"الشاميين\" (٢٨٦٩)، عن أحمد بن خُلَيد، وليس ابن خليل.\nفيتضح بذلك أن ابن خليل لم يسمع منه، وأن ما وقع في المطبوع من \"الطب\"، \"والمُستخرَج\" تصحيفٌ، والله أعلم.","vol":"1","page":111},{"text":"كما في \"إتحاف المهرة\" (٢١٨٧٨) -، والطحاوي في \"مشكل الأثار\" (٩٧)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (١٠٦٥)، وابن مندة في \"التوحيد\" (٩٤)، وأبونعيم في \"المُستخرَج\" (٢٢٥٨)، وفي \"الطب النبوي\" (٧٣)، وابن الأبَّار في \"معجم أصحاب الصدفي\" (١/ ٢٧٦)، كلهم من طُرُقٍ عن يحيى بن أبي كثير - من أصحّ الأوجه عنه (^١) - عن زيد بن سلام، به.\n• وأبو نعيم في الطب (٧٤)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد أبو بكر من كتابه، قال: ثنا حُسَيْن بن عبد الله القَطَّان، قال: ثنا هشام بن عروة، قال: ثنا حَمَّاد بن عبد الرحمن الكلبي، قال: ثنا المبارك بن أبي حمزة، عن عبد الله بن فَرُّوخ مَوْلى عائشة، عن عائشة، بنحوه مطولًا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-71>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توبة الربيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) معاوية بن سلّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٤) زيد بن سلّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: \"ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ\"، تقدم في الحديث رقم (٢).\n٦) عبد الله بن فرّوخ، القُرَشِيُّ، التَيْميُّ، مَوْلى عائشة أم المؤمنين (^٣)، نزل الشام.\nروى عن: عائشة - ﵁ -، وأبي هريرة - ﵁ -.\nروى عنه: أبو سلام ممطور الحبشي، وزيد بن سلام، والمبارك ابن أبي حمزة، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: مجهول. وفي ترجمة المبارك ابن أبي حمزة قال أيضًا: مجهول، وهما ضعيفان. وتعقّبه الذهبي في \"الكاشف\" فقال: بل ثقةٌ مشهورٌ. وفي \"الميزان\": صَدُوقٌ. وقال العجلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وأخرج له مسلم في \"صحيحه\"، حديث الباب، وحديث \"أَنَا سَيِّدُ وَلِدِ آدَمَ وَلا فَخْر\" (^٤). فالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ\". (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"مُصَنَّف\" عبد الرزاق (١٩٨٣٨)، و\"مسند\" إسحاق بن راهويه (١٢٢٠)، و\"المتفق والمفترق\" (٨٢٢).\n(^٢) وفي \"العلل\" (٥/ ١٥٩) لابن أبي حاتم، قال: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: ليس بشيء؛ مبارك بن أبي حمزة، وعبد الله بن فروخ مجهولان. قلت: أما عبد الله بن فروخ فقد وثقه غير واحد من أهل العلم، واحتج به مسلم، كما سيأتي في ترجمته. وفيه أيضًا: حَمَّاد بن عبد الرحمن الكلبي: قال أبو حاتم: شيخٌ مجهولٌ، منكر الحديث، ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير. وقال ابن عدي: قليل الرواية. يُنظر: \"الجرح والتعديل\"٣/ ١٤٣، و\"الكامل\" لابن عدي ٣/ ١٤. وهشام بن عَمَّار \"ثِقَةٌ، كَبِرَ فصار يَتَلقَّن، فحديثُه القديم أصحُّ\"، وستأتي ترجمته مُفَصَّلة في الحديث رقم (٢١٨).\n(^٣) قال الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٩٧) عند تخريجه للحديث: عبد الله بن فروخ مولى أبي طلحة. قُلتُ: إن مولى أبي طلحة لم يرو عن عائشة ولم يرو عنه أبو سلام؛ بل يروي عن: طلحة، وأم سلمة، وابن عباس، ويروي عنه: ابنه ابراهيم، وطلحة بن يحيى القرشي؛ لذا قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٤٧١): وفروخ أبوه من موالي عائشة، فهو تيمي يشتبه بآخر معاصره. ويُنظر: \"التقريب\" (٣٥٢٩ و٣٥٣٠).\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٢٧٨)، ك/ الفضائل، ب/ تفضيل نبينا - ﷺ - على جميع الخلائق.\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٣٧،\"تاريخ دمشق\" ٣١/ ٤٠٢، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٤٢٤، \"الكاشف\" ٢/ ١١٧.","vol":"1","page":112},{"text":"٧) عائشة بنت أبي بكر الصديق - ﵃ -، أم المؤمنين، وتُكنّى بِأُمِّ عبد الله.\nروت عن: النبي - ﷺ - الكثير الطيب، وعن أبيها - ﵁ -، وفاطمة الزهراء، وآخرين.\nروى عنها: عبد الله بن فرّوخ، وعبد الله بن عمر - ﵁ -، وعبد الله بن عبّاس - ﵃ -، وجمع غفير.\nلها فضائل كثيرة لا تحصى: فهي البريئة المبرأة من فوق سبع سماوات، وحبيبة رسول الله - ﷺ -، الفقيهة، المُحَدِّثَة، مرجع الصحابة عند الاختلاف بعد رسول الله - ﷺ -، من أفضل النساء، وأعلمهنّ، العابدة الزاهدة، التَقيّة النّقيّة، ﵂ وأرضاها. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-72>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أن هذا الحديث بإسناد الطبراني \"صحيح لذاته\".\nوالحديث أخرجه مسلم في \"صحيحه\" كما سبق.\n\n<span data-type='title' id=toc-73>رابعًا:- التعليق على الحديث:</span>\nهذا الحديث يدل دلالة واضحة على لطيف صنع الله وحكمته - ﷾ -، وعلى حسن تقديره، وعجيب صنيعه، وحسن تركيب خلقه؛ هكذا ترجم الإمام أبو الشيخ بن حيان الأنصاري في العظمة لهذا الحديث.\nبل ويدل على وحدانية الخالق - ﷻ -، وأنه ناقل أحوال النطفة إلى العلقة، ثم إلى المضغة، ثم إلى العظام، إلى إنشائه بشرًا سويًا، هكذا ترجم الإمام أبو عبد الله ابن مندة في كتابه \"التوحيد\".\nوهذا ما يدعونا إلى النظر والتأمل في أنفسنا، كما قال الله - ﷿ -: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. (^٢)\nولقد أبدع الإمام ابن القيّم في الحديث عن حكمة خلق الله - ﷿ - لكل عضو من أعضاء جسم الإنسان ظاهرًا كان أو باطناّ، ومما قاله في الحكمة من خلق المفاصل، وتعددها: ولمّا كان الإنسان محتاجا إلى الحركة بجملة بدنه، وببعض أعضائه للتردد في حاجته لم يجعل عظامه عظماّ واحداّ، بل عظاماّ متعددة، وجعل بينها مفاصل حتى تتيسر بها الحركة، وكان قدر كل واحد منها وشكله على حسب الحركة المطلوبة منه، وكيف شدّ أسر تلك المفاصل والأعضاء، وربط بعضها ببعض بأوتار ورباطات … فإذا أراد العبد أن يحرّك جزء من بدنه لم يمتنع عليه، ولولا المفاصل لتعذر ذلك عليه … فتبارك الله أحسن الخالقين. (^٣)\nلذا وجب علينا شكر الله - ﷿ - على هذه النعمة العظيمة التي غفلنا عنها؛ ويدل على ذلك ما أخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\"، من حديث أبي ذر - ﵁ -، أنّ النبي - ﷺ - قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى (^٤) مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ\n_________\n(^١) يُنظر: \"أسد الغابة\" ٧/ ١٨٦، \"الإصابة\" ٨/ ٢٣١، \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٢٢٧، \"السير\" ٢/ ١٣٥ - ٢٠١.\n(^٢) سورة \"الذاريات\"، آية (٢١).\n(^٣) يُنظر: \"مفتاح دار السعادة\" (١/ ١٩٥).\n(^٤) السلامى: بفتح الميم، وتخفيف الياء، على وزن فُعالى، والجمع: سلاميات، قال ابن الأثير: وهي الأُنْمُلة، من أنامل الأصابع، وقيل: كل عظم مُجوف من صغار العظام؛ وقال الخطابي: أصله عظام الأصابع، وسائر الكف، ثم استُعمل في جميع عظام البدن، ومفاصله. \"النهاية في غريب الحديث\" ٢/ ٣٩٦، \"معالم السنن\" ١/ ٢٧٨.","vol":"1","page":113},{"text":"صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». (^١)\nثُمَّ يُبَيِّنُ النَّبِيُّ - ﷺ - أن عدد المفاصل في جسم الإنسان ثلاث مائة وستين مَفْصلًا، وهو النبي الأمي الذي لا ينطق عن الهوى، قال ذلك قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، وليس عنده من الأجهزة الحديثة التي نراها الآن، ولم ير تلك التكنولوجيا، والتقدم الرهيب في علم الطب والتشريح الذي وصل إليه علماء زماننا، فأثبت النَّبيّ - ﷺ - بذلك صحة ما توصّل إليه العلم الحديث من أنّ عدد مفاصل جسم الإنسان ثلاث مائة وستين مفصلاّ.\nفيذكر كتاب \"رحلة الإيمان في جسم الإنسان\" (^٢) مفاصل الجسم على النحو التالي:\nالعمود الفقري (١٤٧)، الصدر (٢٤)، الطرف العلوي (٤٣)، الطرف السفلي (٤٤)، الحوض (١٣)، الفك (٢)؛ فيكون المجموع الكلي (٣٦٠) مَفصِلا. (^٣)\nورحمة الله - ﷿ - بعباده لم تقف إلى هذا الحد فحسب؛ فقال النبي - ﷺ -، كما عند مُسْلم في بعض طُرُق الحديث: «فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِمِائَةِ السُّلامَى، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ». (^٤)\nفالحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٧٢٠)، ك/ صلاة المسافرين وقصرها، ب/ استحباب صلاة الضحى.\n(^٢) يُنظر: (ص/٣٥٨).\n(^٣) نقلًا بتصرف من \"الإعجاز العلمي في السنة النبوية\" (١/ ٧١)، د/ صالح بن أحمد رضا.\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٠٠٧)، ك/ الزكاة، ب/ بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف.","vol":"1","page":114},{"text":"[٦/ ٤٠٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ.\nأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونَنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ».\n\n<span data-type='title' id=toc-75>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (٢٨٦٥) - ومِنْ طريقه أبو نعيم في \"المُستخرَج\" (١٩٤٨) -، عن أحمد بن خليد، به.\n• ومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (٨٦٥)، ك/الجمعة، ب/التغليظ في ترك الجمعة، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٨٥٥) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ٦٣) (^١) -، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٢٥٣٢) (^٢)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣١٨٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٥٧١)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٣٠٦)، وفي \"الشعب\" (٣٠٠٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ٦٤)، من طُرُقٍ عن أبي توبة الربيع بن نافع، به.\n• والدارمي في \"مسنده\" (١٦١١)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٠٠٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٠٥٤)، و\"معالم التنزيل\" (٨/ ١١٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٩٣٦)، كلهم من طريقين عن معاوية بن سلام - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٣) -، به. وفي بعض ألفاظه عند البيهقي: \"أو ليُكتبَنَّ مِنْ الغَافِلين\".\n• والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٧١)، ك/الجمعة، ب/ التشديد في التخلف عنها، من طريق يحيى بن أبي كثير - من أصح الأوجه عنه (^٤) -، عن زيد بن سلام، به.\n_________\n(^١) في المطبوع عندهما، مخالفتان في السند، ذكرهما الألباني، في \"الصحيحة\" (٢٩٦٧) وأجاب عنهما، فليراجعه مَنْ شاء.\n(^٢) وقع في المطبوع أنه بعد أن ساق السند من حديث عبد الله بن عمر، وأبي هريرة قال: \"أنهما سمعا النبي - ﷺ -، فذكر مثله\"؛ والناظر إلى الحديث الذي قبله يجد حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ - «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ»، وهو كما نرى مختلف عنه، فكيف يكون مثله؟!!\nقلت: لكن ذكره ابن حجر في \"الإتحاف\" (٩٤٢٣)، عن أبي توبة، به، كما في حديث الباب، وعزاه إلى أبي عوانة.\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" (١٥/ ٦٤)، و\"شرح سنن ابن ماجه\" لمغلطاي (١/ ١٣٣٠)، و\"السلسلة الصحيحة\" (٢٩٦٧).\n(^٤) يُنظر: \"مسند\" الطيالسي (٢٠٦٤)، و\"مسند\" أحمد (٥٥٦٠ و٢١٣٢ و٢٢٩٠ و٣٠٩٩ و٣١٠٠)، و\"الكبرى\" (١٦٧٠ و١٦٧١)، و\"الصغرى\" (١٣٧٠) للنَّسائي، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥٧٦٦)، و\"الأوسط\" لابن المنذر (١٧٣٠)، و\"شرح مُشْكِل الآثار\" للطحاوي (٣١٨٦)، و\"الكبرى\" للبيهقي (٥٥٧٢)، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر (١٥/ ٦٥)، و\"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٥٦٦/٥٩٦)، و\"العلل\" للدارقطني (١٣/ ١٥٢/مسألة ٣٠٣٢)، و\"تحفة الأشراف\" (٦٦٩٦)، و\"السلسلة الصحيحة\" (٢٩٦٧).","vol":"1","page":115},{"text":"• وأخرجه أبو القاسم المُزَكِّي في \"المزكيات\" (٥)، والخطيب في \" تلخيص المتشابه\" (ص/ ٥٨٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٦/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٧٦)، مِنْ طُرُقٍ عن فَرَجِ بن فَضَالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-76>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توبة الربيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) معاوية بن سلّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٤) زيد بن سلّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: \"ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ\"، تقدم في الحديث رقم (٢).\n٦) الحَكَمُ بن مِيْنَاء، المَدَنِيُّ، ويُقَال: الشَّامِيُّ، مَوْلى أبي عامر الراهب الأنصاريّ، لأبيه صحبة.\nروى عن: ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أبو سلام الحبشي، وابنه شَبيب، وسعيد بن إبراهيم، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: شيخٌ يُروى عنه. وقال أبو زرعة، والدارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: صدوقٌ مِنْ أولاد الصحابة. وأخرج له مسلم حديث الباب. فالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٧) أبو هريرة - ﵁ -، الدَوسِيّ، اليَمانِيّ: صاحب النبي - ﷺ -، وحافظ الصحابة - ﵃ -، اختُلِف في اسمه، واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، لكنه مشهور ومعروف بكنيته.\nروى عن: النبي - ﷺ - الكثير الطيب، وأبي بكر، وعمر - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: الحكم بن ميناء، وأنس بن مالك، وسالم بن عبد الله، وجمعٌ. وفضائله كثيرة لا تُحصى. (^٣)\n٨) عبدالله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن، القرشي، المكيُّ، ثم المدنيُّ.\nروى عن: النبي - ﷺ -، والخلفاء الراشدين الأربعة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: الحكم بن ميناء، وابنه بلال، وابن أخيه حفص بن عاصم، وخلق لا يحصى.\nله ولأبيه صحبة، أسلم قديمًا مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وهاجر معه، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله - ﷺ -، وفضائله كثيرة لا تُحصى. (^٤)\n_________\n(^١) وفَرَجُ بن فَضَالة ضعَّفه أهل العلم في روايته عن يحيى بن سعيد؛ قال الإمام أحمد: إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس، وإذا حدَّث عن يحيى مناكير. وقال ابن مهدي: حدَّث عن يحيى بن سعيد أحاديث منكرة مقلوبة. يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٨٥، و\"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٣٤، و\"الكامل\" لابن عدي ٧/ ١٤٢، و\"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٥٦.\n\nقلتُ: ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه بروايته عن يحيى بن سعيد، فهي مِنْ مَنَاكيره عنه، والله أعلم.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٢٨، \"الثقات\" ٤/ ١٤٥، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ١٤٣، \"الكاشف\" ١/ ٣٤٦، \"التقريب\" (١٤٦٣).\n(^٣) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٤/ ١٧٦٨، \"أسد الغابة\"٦/ ٣١٣، \"تهذيب الكمال ٣٤/ ٣٦٦، \"الإصابة\" ١٣/ ٢٩.\n(^٤) يُنظر \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٥٠، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٣٦، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣٣٢، \"الإصابة\" ٦/ ٢٩٠.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بهذا بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\". وأخرجه مسلم في \"صحيحه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-78>رابعًا:- التعليق على الحديث:</span>\n• الحديث فيه وعيد شديد لمن تخلّف عن صلاة الجمعة، وذلك بالختم على القلوب، واختلف أهل العلم في المُراد بالختم على القلوب على أقوال عدة؛ منها: انعدام اللطف، وأسباب الخير، وقيل هو خلق الكفر في صدورهم - وهو قول أكثر متكلم أهل السنة -، وقيل هو علامة يجعلها الله في قلوبهم لتعرف بها الملائكة مَنْ يُمدح، ومَن يُذم. قال النووي: والختم هو الطبع والتغطية.\nقلتُ: أي يغطي الله على القلوب فلا ترى الحق والنور، وإنما تظل في العمى والضلال، والعياذ بالله.\n• ومن عقوبة المتخلف عنها أيضا أنه بعد أن يُختم على قلبه يكون من الغافلين.\nقال الصنعاني: أي يغفلون عن اكتساب ما ينفعهم من الأعمال، وعن ترك ما يضرهم منها. (^١)\nقلت - والله أعلم -: بل هو أعم من ذلك، فإنه يكون غافلا عن كل خير دنيوي، وعن كل عمل أخروي، بل وعن كل ما فيه سعادة له في الدنيا، ونجاة له في الآخرة، قال الله - ﷿ -: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)﴾ (^٢) نسأل الله العفو والعافية.\nبل لقد همَّ النبي - ﷺ - أن يأتي أقوامًا يتخلّفون عن صلاة الجمعة، فيحرق عليهم بيوتهم، أخرج الإمام مُسْلِمٌ في \"صحيحه\" عن عبد اللهِ بن مسعود - ﵁ -، أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ». (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج على شرح صحيح مسلم\" (٦/ ١٥٢)، \"سبل السلام\" للصنعاني (١/ ٣٩٧).\n(^٢) سورة \"طه\"، آية (١٢٤ - ١٢٦).\n(^٣) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٦٥٢) ك/المساجد ومواضع الصَّلاة، ب/الذين يتخلفون عن صلاة الجماعة والجمعة.","vol":"1","page":117},{"text":"[٧/ ٤٠٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ (^١).\nعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ [حُنَيْنٍ] (^٢)، فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ (^٣) حَتَّى كَانَ عَشِيَّةً، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ (^٤)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ (^٥) عَلَى بَكْرَاتِهِمْ (^٦)،\nبِظُعُنِهِمْ (^٧)، وَنَعَمِهِمْ (^٨)، وَشَائِهِمْ، اجْتَمَعُوا إِلَى [حُنَيْنٍ] (^٩).\nفَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَالَ: «تِلْكَ غَنَائِمُ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ».\nثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَحْرُسنا (^١٠) اللَّيْلَةَ؟». فَقَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ (^١١): أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.\n_________\n(^١) السَّلُولي: بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة، وَضم اللَّام، وَسُكُون الْوَاو، وَفِي آخرهَا لَام أُخْرَى، هَذِه النِّسْبَة إِلَى بني سلول، وهي قبيلة نزلت الكوفة فصارت محلة معروفة بها لنزولهم إياها. \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (٢/ ١٣١).\n(^٢) في الأصل: \"خيبر\"، وهو تصحيف ظاهر، والصواب ما أثبته، والتصويب مِنْ \"الكبير\" (٥٦١٩)، و\"الشاميين\" (٢٨٦٦)؛ بالإضافة إلى أن \"هوازن\" لم تكن إلا في \"حُنَيْن\"؛ و\"حنين\" تصغير الحنان، وهو الرحمة، أو تصغير الحِنّ، وهو حي من الجن. قال السُهيلي: سُمِيّ بحنين بن قانية، وهو واد يقع بين الطائف ومكة، وهو إلى مكة أقرب، ويبعد عنها ب (٢٦ كم) شرقي مكة، وفيه كانت غزوة حُنين. يُنظر: \"معجم البلدان\" (٢/ ٣١٣)، \"أطلس الحديث النبوي\" (ص/١٥٦). وأمَّا \"خيبر\": فتقع شمال المدينة لمن يريد الشام، وتبعد عن المدينة (١٧٠ كم). يُنظر: \"معجم البلدان\" (٢/ ٤٠٩)، و\"أطلس الحديث\" (ص/١٦٨).\n(^٣) فأطنبوا السير: أي بالغوا فيه، وتبع بعض الإبل بعضًا. \"عوْن المعبود\" (٧/ ١٧٩).\n(^٤) قال ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ٢٧): عند ابن إسحاق، من حديث جابر ما يدل على أنّه: عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلمي.\n(^٥) هوازن: قبيلة عدنانية، كانت تقطن في نجد مما يلي اليمن، ومن أوديتهم حُنَيْن. يُنظر: \"معجم البلدان\" (٥/ ٤٢٠).\n(^٦) بكراتهم: هكذا بالأصل .. بينما في \"الكبير\" (٥٦١٩)، و\"الشاميين\" (٢٨٦٦)، وباقي روايات الحديث بلفظ \"بَكْرة أبيهم\" والبعض بلفظ \"بَكْرة آبائهم\"، وهو بفتح المُوَحدة، وسكون الكاف، كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد، والمراد أنهم جاءوا جميعًا، ولم يتخلّف منهم أحد، وليس هناك بكرة في الحقيقة، وهي التي يُسْتَقى عليها الماء. \"عوْن المعبود\" (٧/ ١٧٩).\n(^٧) الظُعُن: جمع ظعينة، وهم النساء. \"عوْن المعبود\" (٧/ ١٧٩).\n(^٨) ونَعَمِهم: النَعَم بفتحتين، وقد تُسكّن العيْن، والمراد به الإبل والشاء، وقيل خاص بالشاء. \"عوْن المعبود\" (٧/ ١٧٩).\n(^٩) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدركته من \"الكبير\"، \"والشاميين\".\n(^١٠) في المطبوع: \"حارسنا\"، وما أثبته كذلك بالأصل، وهو كذلك في \"المعجم الكبير\" (٥٦١٩)، و\"مسند الشاميين\" (٢٨٦٦).\n(^١١) أنس بن أبي مرثد الغنوي، اسم أبيه كَنَّاز بن حصين، وجَدُّه كان حليف حمزة بن عبد المطلب، له ولأبيه صحبة، شَهِد أبوه غزوة بدر، وكان سِنُّه عشرون سنة، وكان أنس عَيْنَ النَّبِيّ - ﷺ - بأَوْطَاس، توفي سنة عشرين مِنْ الهجرة.\nوقد جعله ابن عبد البر، وابن حبَّان، اُنَيْس بالتصغير، وقال ابن عبد البر: وهو أكثر، ويُقال أنس. وتعقّبه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\": بأن أنس أكثر، بدليل الحديث. يُنْظر: \"الاستيعاب\" ١/ ١١٣، و\"أسد الغابة\" ١/ ٢٩٨، و\"الإصابة\" ١/ ٢٨١.\nوالغَنَوي: بفتحتين، وكسر الواو، نسبة إلى غَنِيِّ بن أعسر، واسمه منبه بن سعد بن قيس. يُنظر: \"الأنساب\" (٩/ ١٨٤).","vol":"1","page":118},{"text":"فَقَالَ: «ارْكَبْ». فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ، [فَجَاءَ إِلَى] (^١) رَسُولِ اللَّهِ.\nفَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ، حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلاهُ وَلا نُغَرَّنَّ [مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ».\nفَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى مُصَلاهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ] (^٢).\nثُمَّ قَالَ: «هَلْ حَسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟».\nفَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَسَسْنَاهُ. فَثُوِّبَ بِالصَّلاةِ (^٣).\nفَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي الصَّلاةِ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاتَهُ، وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَبْشِرُوا، فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ».\nفَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\nفَقَالَ: إِنِّي قَدِ انْطَلَقْتُ، حَتَّى كُنْتُ فِي أَعَلَى هَذَا الشِّعْبِ، حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَتَيْن كِلْتَيْهِمَا، فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «قَدْ أَوْجَبْتَ، فَلا عَلَيْكَ أَنْ لا تَعْمَلَ بَعْدَهَا (^٤)» (^٥).\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاويةُ بن سلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-80>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٦١٩)، وفي \"الشاميين\" (٢٨٦٦) - ومن طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٢٣٩)، والحازمي في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص/ ٦٤)، والعراقي في \"أماليه على مستدرك الحاكم\" (ص/ ٩٩) -، قال: حدثنا أحمد بن خُلَيْد، به. وقال الحازمي: حديثٌ حسنٌ. وقال العراقي: صحيحٌ.\n_________\n(^١) في الأصل \"مع\"، والتصويب من \"الكبير\"، و\"الشاميين\".\n(^٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدركته من \"الكبير\"، و\"الشاميين\"، وهو كذلك في باقي روايات الحديث.\n(^٣) فثَوَّب بالصلاة: أي أُقيمت، أو دُعي إليها. قال الخطابي: والأصل في التَّثْويب أن الرجل إذا جاء فزعًا، أو مُسْتَصْرِخًا لوَّح بثوبه، وكان ذلك كالدعاء والإنذار. \"غريب الحديث\" للخطابي (١/ ٧١٥).\n(^٤) في الأصل: \"فلا عليك أن تعمل بعدها\"، وهو كذلك في \"المعجم الكبير\" برقم (٥٦١٩)، وفي \"مسند الشاميين\" برقم (٢٨٦٦)، والصواب ما أثبته، وهو موافق للمعنى، والتصويب من \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم (١/ ٢٣٩/برقم ٨٣١)، فقد روى الحديث عن الإمام الطبراني، عن أحمد بن خليد، بسنده، وهي فيه كما أثبته، لكنه قال: \" فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ غَيْرَهَا\"، والحديث أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٣/ ٩/برقم ٢٥٠١)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٨/ ١٤٠/برقم ٨٨١٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٩٣/برقم ٢٤٣٣)، كلهم من طرق عن أبي توبة، بسنده، كما أثبته، والله أعلم.\n(^٥) قد أوجَبْتَ: أي فعلت فعلًا يوجب لك الجنة، فلا عليك: أي لا ضرر، ولا جناح عليك في ترك العمل بعد هذه الحراسة؛ لأنها تكفيك لدخول الجنة. \"عون المعبود\" (٧/ ١٨٠).","vol":"1","page":119},{"text":"• والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٣٠)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٤٩)، وأبو داود في \"سننه\" (٩١٦)، ك/الصلاة، ب/الرخصة في النظر في الصلاة، وبرقم (٢٥٠١)، ك/ الجهاد، ب/ فضل الحرس في سبيل الله - ومن طريقه أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٧٤٨١)، والجصاص في \"أحكام القرآن\" (٥/ ٩١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٣٨٦٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٧٣٦)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (١/ ٢٩٧) -؛ والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨١٩)، ك/السير، ب/فضل الحرس، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤٨٧)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٧٤٨١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٨٦٥ و٢٤٣٣) - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (^١) (٢٢٥٠ و١٨٤٤٣) -، كلهم من طُرُقٍ عن أبي توبة - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٢) -، به.\nوقال الحاكم في الموضع الأول: صَحيحٌ الإسناد. وقال في الموضع الثاني: صحيحٌ على شرط الشيخين، غير أنهما لم يُخَرِّجا مسانيد سهل بن الحَنْظَلِيَّة، وهو من كبار الصحابة. ووافقه الذهبي.\n• وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٧٦)، والسرقسطي في \"الدلائل في غريب الحديث\" (٨٥)، والبيْهقي في \"الكبرى\" (٢٢٢١)، ثلاثتهم من طُرُقٍ عن الوليد بن مسلم - من أصحّ الأوجه عنه (^٣) -، قال: حدثني معاوية بن سلام، به، مُختصرًا.\n• وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤٨٧)، من طريق مُعَمّر بن يَعْمر، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٨٤٤٣)، من طريق مَرْوَان بن محمد الطاطري؛ كلاهما عن معاوية بن سلام، به، وعند ابن خزيمة مختصرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-81>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توبة الربيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) معاوية بن سلّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٤) زيد بن سلّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: \"ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ\"، تقدم في الحديث رقم (٢).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من \"مسند\" أبي عوانة، و\"المستدرك\" للحاكم، و\"السنن الكبرى\" للبيهقي؛ سقط، ففيها \"عن زيد بن سلام، حدثني السلولي\" والصواب \"عن زيد، عن أبي سلام، حدثني السلولي\"، وذلك للقرائن الآتية:\nأ أنَّ أبا عوانة والبيهقي قد أخرجا الحديث مِنْ طريق أبي داود، وهو فيه على الصواب.\nب والحديث كذلك في \"اتحاف المهرة\" (٦١٥٧)، بإسناد أبي عوانة والحاكم، بإثبات أبي سلام، على الصواب.\n(^٢) فقد أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٢٣٩) معلقًا، فقال: رواه أبو تَوْبة، عن محمد بن مُهَاجر، عن العَبَّاس بن سالم، عن أبي سلام، به. قُلتُ: ولم أقف عليه موصولًا - على حد علمي -، ومع ذلك فهو شاذٌ مِنْ هذا الوجه، لمخالفته لما رواه عامة الثقات عن أبي توبة، فقد رواه الحسن بن علي الحُلْواني، وأبو داود، ومحمد بن يحيى الحَرَّاني، وفهد بن سليمان، ومحمد بن عامر، وإبراهيم بن الحسين، وعثمان بن سعيد، وأبو حاتم الرازي كلهم عن أبي توْبة، عن معاوية بن سلام، به.\n(^٣) يُنظر: \"معجم الصحابة\" للبغوي (١٠٠٤)، فقد رواه بإسقاط زيد بن سلَّام، وقد يكون ذلك مِنْ تدليس الوليد بن مسلم، فالمُدلس تدليس التسوية قد يُسقط الضعيف، كما يُسقط الثقة. يُنظر: \"النكت\" لابن حجر (٢/ ٦٢١).","vol":"1","page":120},{"text":"٦) أبو كبشة السلولي: قال أبو حاتم: لا أعلم أنه يُسمّى، وذكره البخاري، ومسلم، وغير واحد، فيمن لا يُعلم اسمه، وهو الصواب؛ وقد سماه الحاكم وتعقبه أهل العلم.\nروى عن: سهل بن الحنظلية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وثوبان، وآخرين.\nروى عنه: أبو سلام الحبشي، وحسان بن عطية، ويوسف بن سيف، وآخرون.\nحاله: قال العجلي، ويعقوب بن سفيان، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". (^١)\n٧) سَهْلُ بن عَمرو - وقيل: ابن الربيع بن عمرو- بن الحنظلية، والحنظلية أمه، وقيل غير ذلك.\nروى عن: النبي - ﷺ -. روى عنه: أبو كبشة السلولي، وبِشْر بن قيس، والقاسم بن عبد الرحمن، وغيرهم.\nشَهِد أُحد، وبيعة الرضوان، والخندق، وغيرها. وقال الذهبي: كان رجلًا متوحدًا - أي معتزل الناس - ما يجالس أحدًا، إنما هو في صلاة، فإذا انصرف فهو في ذكر وتسبيح.\nفالحاصل: \"أنَّه صحابيٌّ كبيرٌ، انشغل بالعبادة، فَقَلَّتْ عنه الرواية. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-82>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبراني \"صَحِيْحٌ لِذَاتِه\".\nوأخرجه الحازمي مِنْ طريق الطبراني - كما سبق في التخريج -، وقال: حديثٌ حَسَنٌ. وصححه الحاكم في \"المستدرك\"، ووافقه الذهبي. وأخرجه العراقي في \"أماليه على المستدرك\" - كما سبق في التخريج -، وقال: صحيحٌ. وذكره الحافظ في \"الفتح\" بإسناد أبي داود، وحسّنه. (^٣) وصَحَّحَه الألباني في \"الصحيحة\". (^٤)\nرابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُرْوَى هذا الحديثُ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاويةُ بن سلام.\nقلتُ: مَمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -؛ أمّا قوله: لا يُرْوَى إلا بهذا الإسناد: أي بإسناد صحيح؛ وإلا فقد أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" معلقًا، فقال: رواه أبو توبة، عن محمد بن مهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلام، به.\nقلتُ: وهذا الوجه \"شَاذٌ\" - كما سبق بيانه في التخريج -، والله أعلم.\nوتفرد معاوية بن سلام بهذا الحديث لا يؤثر في صحته، كما سبق بيان ذلك في الحديث رقم (٣).\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٣٠، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٥٦٣، \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ١٥٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢١٥، \"الكاشف\" ٢/ ٤٥٣، \"الميزان\" ٤/ ٥٦٤، \"التقريب\" (٨٣٢١).\n(^٢) يُنظر: \"أسد الغابة\" ٢/ ٥٧١، \"الإصابة\" ٣/ ١٦٤، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ١٨١، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٤١٤.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٨/ ٢٧).\n(^٤) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٣٧٨).","vol":"1","page":121},{"text":"[٨/ ٤٠٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ (^١)، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيُّ (^٢)، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَالِمٍ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلاثَ غَدَوَاتٍ كُلَّ شَهْرٍ، لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ الْبَلاءِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-85>أولا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو نعيم في \"الطب\" (١٦٢ و٥٦٣)، عن علي بن أحمد المَصِيصيَّ، عن أحمد بن خليد، به.\n• والبخاري في \"التاريخ\" (٦/ ٥٤)، والمزي في \"التهذيب\" (١٠/ ٤٣٨) مِنْ طريق محمد بن عيسى، به.\n• وأخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٣٤٥٠) ك/الطب، ب/العسل، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٤١٥)، والدولابي في \"الكنى\" (١٠٢٥)، وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣١٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٩١)، وابن بشران في \"أماليه\" (٨٠٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٩٣٠)، وابن بَشْكُوَالَ في \"الآثار المروية في الأطعمة السرية\" (٢)، والعقيْلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٤٠) - ومن طريقه ابن الجوْزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢١٥) -، كلهم من طُرُقٍ عِدَّة عن سعيد بن زكريا المدائني، به.\nقال البخاري: لا نَعْرِفُ سماع عبد الحميد مِنْ أبي هريرة.\nوقال العُقَيلي: ليس له أصل عن ثقة. وقال ابن الجوزي: لا يَصحُ.\nوقال البوصيري: إسناده لَيِّنٌ، وهو منقطع، قال البخاري: لا نعرف لعبد الحميد سماع من أبي هريرة. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-86>ثانيًا:- تراجم رجال الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع، أبو حفص، وقيل أبو جعفر، البَغْدَاديُّ.\nروى عن: سعيد بن زكريا، وشَرِيك، وحَمَّاد بن زيد، وآخرين.\nروى عنه: البخاري تعليقًا، وأبو داود، وأبو حاتم الرَّازيُّ، وأحمد بن خليد، وغيرهم.\nحاله: قال أحمد: ثبْتٌ كيِّسٌ، عَالِمٌ فَهْمٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ مَأمونٌ، ما رأيت من المحدثين أحفظ للأبواب منه. وسُئل عنه وعن أخيه إسحاق، فقال: محمد أحبّ إلي، كان إسحاق أجلُّ، ومحمد أتقن. وقال النسائي،\n_________\n(^١) الطَّبَّاع: بفتح الطاء المهملة، والباء الموحدة المشددة، اسم لمن يعمل بالسيوف. يُنظر: \"اللباب\" (٢/ ٢٧٢).\n(^٢) المدائني: بفتح الميم والدال المهملة، وكسر الياء التحتانية، وفي آخرها نون - مداين -. قال ياقوت الحموي: ياؤها تُهْمز ولا تُهمز؛ فإذا أُخذت من مَدِنَ بالمكان إذا أقام به: هُمزت، لأن ياءها زائدة، مثل: سفينة وسفائن. وهي نسبة إلى المدائن، بلدةٌ قديمةٌ مبنية على الدجلة، وكانت دار مملكة الأكاسرة، الساسانية - وهم ملوك بني ساسان -، تقع على بُعد سبعة فراسخ (٣٠ كم) من بغداد. وفُتحت على يد سعد بن أبي وقّاص سنة ١٦ هـ، وسُميت بذلك: لأنها سبع مدائن، بين كل مدينة مسافة قريبة أو بعيدة. يُنظر: \"الأنساب\" للسمعاني (١٢/ ١٤٣)، و\"معجم البلدان\" (٥/ ٧٤)، \"أطلس الحديث النبوي\" (ص/٣٣٣).\n(^٣) يُنظر: \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" (١١٤٠).","vol":"1","page":122},{"text":"والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن المديني: سمعت القطان، وابن مهدي يسألانه عن حديث هُشيم. لذا قال ابن حبان، وابن حجر: كان أعلم الناس بحديث هُشيْم.\nوقال أبو داود: وكان ربما دلَّس. ووصفه الدارقطني أيضًا بالتدليس. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس.\nقلت: لم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ مِنْ الأئمة المتقدمين وصَفَه بالتدليس، إلا أبو داود، فإنه قال: رُبَّمَا دَلَّس، وأبو داود تلميذه، ومِن أعلم الناس به، فقوله \"رُبَّمَا\" يُشعر بقلة تدليسه، فينبغي أن يكون ابن الطباع في المرتبة الأولى، أو الثانية من مراتب المدلسين، وليس من الثالثة، كما ابن حجر.\nبل ومن تلاميذه أيضًا أبو حاتم الرازي، وهو أَدْرَى بحديثه من غيره، ولم يصفه بالتدليس، بل وصَفَه بأنه الثقة المأمون، ولمّا سُئل عنه، وعن أخيه، قال: محمد أَتْقن، فهذا أبو حاتم، وما أدراك ما هو؟!\nونجد كذلك الحافظ ابن حجر لخّص لنا حاله في \"التقريب\"، فقال: ثقة فقيه. ولم يذكره بالتدليس.\nفالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ، مِنْ أَعْلَمِ النَّاس بحديث هُشيم بن بَشير\". (^١)\n٣) سعيد بن زكريا، أبو عثمان القرشي، ويُقال المدائني.\nروى عن: الزبير بن سعيد الهاشمي، وزكريا بن يحيى، وزَمْعة بن صالح، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عيسى الطباع، ونُعَيْم بن حَمَّاد، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وصالح بن محمد البغدادي، وأبو مسعود الرازي، وأبو نُعيْم الأصبهاني: ثِقَةٌ.\n_ وقال ابن معين: شيخٌ صالحٌ. وسُئل أحمد عنه، فقال: ما به بأس، كتبنا عنه أحاديث زَمْعَة ثم عرضتها على أبي داود الطيالسي، فحدثني بها كلها إلا أربعة أحاديث، أو خمسة. وقال البخاري: صدوقٌ. وقال النسائي: صالحٌ. وقال ابن شاهين: ليس به بأسٌ. وقال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به صدوقٌ، لكنَّه لم يَعْرِف الحديث. وقال الذهبي: صدوقٌ، لينه بعضهم شيئا. وقال ابن حجر: صدوقٌ، لم يكن بالحافظ.\n_ وروى أبو داود عن ابن معين أنه قال فيه: ليس بشيء. وتعقبه الخطيب: بأن غيره قد نقل عن يحيى توثيقه له. وقال أحمد: كتبنا عنه ثم تركناه، فقيل له: لِمَ؟ قال: لم يكن به في نفسه بأسٌ، ولكنه لم يكن بصاحب حديث. وقال أبو حاتم: صالح ليس بذاك القوي. فالحاصل: أنه \"صَدُوقٌ\". (^٢)\n٤) الزُّبيْر بن سَعِيْد بن سُلَيْمَان بن سَعِيْد الهَاشِمِيُّ، المَدَنِيُّ، نزيل المدائن.\nروى عن: عبد الحميد بن سالم، ومحمد بن المنكدر، وعبد الله بن علي بن يزيد، وآخرين.\nروى عنه: جرير بن حازم، وأبو عاصم النبيل، وسعيد بن زكريا المدائني، وغيرهم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٨، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٦٥، \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٨٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٢٥٨، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٢٩، \"طبقات المدلسين\" (ص/ ٤٤)، \"التقريب\" (٦٢١٠)، \"معجم المدلِّسين\" (ص/٤٠١).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٧٤، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٣، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٠٠، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٣٥، \"الكاشف\" ١/ ٤٣٦، \"الميزان\" ٢/ ١٣٧، \"التقريب\" (٢٣٠٨).","vol":"1","page":123},{"text":"حاله: قال ابن المديني، والنسائي، وزكريا بن يحيى الساجيُّ، والذهبيُّ: ضَعيفٌ. وليَّنه الإمام أحمد. وأرجحُ الروايات عن ابن معين، أنه قال فيه: ليس بشيء. وقال أبو داود: في حديثه نكارة. وقال ابن حبان: منكر الرواية فيما يرويه، يجب التنكيب عن مفاريده، والاحتجاج بما وافق الثقات. وقال الدارقطني: يُعتبر بما رواه عن عبد الله بن علي بن يزيد، فأمَّا ما يرويه عن محمد بن المنكدر فإنه يُترَك. وقال ابن حجر: ليِّنُ الحديث.\nوحاصله: أنَّه \"ضَعِيْفٌ\". (^١)\n٥) عبد الحميد بن سالم، أبو سالم، مَوْلى عمرو بن الزُّبير.\nروى عن: أبي هريرة - ﵁ -. وقال البخاري، وأبو حاتم: لا نعرف سماعه من أبي هريرة - ﵁ -.\nروى عنه: الزبير بن سعيد الهاشمي. وقال الذهبي: ما حدَّث عنه غيره.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٢) وذكره ابن عدي في \"الكامل\"، وذكر له حديث الباب، وقال: وهذا حديثٌ واحدٌ. وقال الذهبي في \"المغني\": لا يُعرَف. وقال ابن حجر: مجهولٌ.\nوحاصله: أنه \"مجهول العين\"، ولم يصح سماعه من أبي هريرة. (^٣)\nقلتُ: ولم أجد له - بعد البحث - غير حديث الباب، وعليه يُحمل قول ابن عدي: وهذا حديثٌ واحدٌ.\n٦) أبو هريرة - ﵁ -: \"صَحَابيٌّ جليلٌ مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-87>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أن هذا الحديثَ بإسناد الطبرانيّ \" ضَعِيْفٌ\"؛ فيه الزبير بن سعيد \"ضعيفٌ\"، وقد انفرد به، وعبد الحميد بن سالم \"مجهول العين\"، ولم يَسمع الحديث من أبي هريرة فهو منقطع.\nوالحديث ساقه ابن حبَّان في \"المجروحين\"، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة الزبير بن سعيد.\nوذكره أيضًا ابن عدي في \"الكامل\"، والذهبي في \"الميزان\" في ترجمة عبد الحميد بن سالم.\nوقال العُقيْلي: ليس له أصل عن ثقة. وقال البوصيري: إسناده لَيِّنٌ، وهو منقطع، قال البخاري: لا نعرف لعبد الحميد سماع من أبي هريرة. وقال الذهبي في \"المُغني\"، وفي \"تذكرة الحفاظ\": هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. (^٤) وقال\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٨٢، \"المجروحين: لابن حبان ١/ ٣١٣، \"الكامل\" لابن عدي ٤/ ١٩٠، \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٨٢، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٠٤، \"الديوان\" ١/ ٢٩٩، \"الميزان\" ٢/ ٦٧، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٣١٥، \"التقريب\" (١٩٩٥).\n(^٢) قلتُ: وذكر ابن حبان له في الثقات لا ينفعه، لكوْن ابن حبان معروف بتساهله في التوثيق:\nقال ابن عبد الهادي: وقد عُلِم أن ابن حبان ذكر في الكتاب الذي جمعه في الثقات عددًا كثيرًا، وخلقًا عظيمًا مِنْ المجهولين الذين لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم. يُنظر: \"شرح ألفية السيوطي\" (ص/١٠٣).\nوقال الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه \"لسان الميزان\" (١/ ٢٠٩): وهذا مسلك ابن حبان في كتابه \"الثقات\" الذي أَلَّفه، فإنه يذكر خلْقا ممن نصّ عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٥٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٣، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٢٧، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٦/ ٤٣٠، \"الميزان\" ٢/ ٥٤٠، \"المُغني في الضعفاء\" ١/ ٣٦٩، \"التقريب\" (٣٧٦١).\n(^٤) يُنظر: \"المغني\" (١/ ٣٦٩)، \"تذكرة الحفَّاظ\" (٣/ ١٢٩).","vol":"1","page":124},{"text":"ابن حجر: سنده ضعيفٌ. (^١) ورمز له السيوطي بالضَعف. (^٢) وضَعَّفَهُ الألباني في \"الضعيفة\". (^٣)\nوالحديث أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وقال: لا يصح. وقد ذكر في \"مقدمة الكتاب\" أنه جرد كتابه للأحاديث الموضوعة. (^٤)\nلذلك اعترض عليه ابن عَرَّاق في \"تنزيه الشريعة\" لإيراده هذا الحديث في \"الموضوعات\"، فقال: \"ورأيتُ بخط الحافظ ابن حجر على هامش \"تلخيص الموضوعات\"، ما نصه: الزبير بن سعيد لم يُتهم بكذب، فكيف يحكم على حديثه بالوضع؟! (^٥) وبهذا يكون قد زال الحكم على حديثنا بالوضع\"، فالحمد لله وحده.\nلكن هل لهذا الحديث شاهد يقويه؟\nوالجواب - والله أعلم -: لقد ساق الإمام السيوطي في \"اللآلئ\" (^٦) شاهدا لهذا الحديث، فقال: وله شاهد أخرجه أبو الشيخ في \"الثواب\"، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، حدثنا أبو أُميّة الحَرَّاني، ثنا عثمان بن عبد الرحمن (^٧)، عن علي بن عروة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"مَنْ شَرِبَ العَسَلَ ثَلاثَةَ أَيْامٍ فِي كُلَّ شَهْرٍ عَلى الرِّيْقِ عُوفِيَ مِنْ الدَّاءِ الأَكْبَر الفَالِجُ، والجُذَامُ، والبَرَصُ\".\nقلتُ: وأخرجه ابن حبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٠٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٥٧)، مِنْ طريق عُثْمان بن عبد الرحمن، بسنده، لكن بلفظ: \"أَوَّلُ رَحْمَةٍ تُرْفَعُ مِنَ الأَرْضِ الطَّاعُونُ وَأَوَّلُ نِعْمَةٍ تُرْفَعُ مِنَ الأَرْضِ العَسَلَ\".\nقال الألباني: مَوْضُوعٌ، وآفتُهُ علي بن عروة. (^٨)\nقلتُ: وعليُّ بن عُرْوَة: قال ابن حبان في \"المجروحين\": كان يضع الحديث على قلة روايته. وقال صالح جزرة: حديثه كله كذب. وقال أيضًا: عثمان بن عبد الرحمن كان يضع الحديث، وعلي بن عروة أكذب منه. وقال أبو حاتم، وابن حجر: متروك الحديث. (^٩)\nقلتُ: وعلى هذا فلا يصلح هذا الحديث أن يكون شاهدًا.\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ١٤٠).\n(^٢) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٩٠١٠).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٧٦٢).\n(^٤) يُنظر: \"الموضوعات\" لابن الجوزي (١/ ٣٥).\n(^٥) يُنظر: \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٣٨٤).\n(^٦) يُنظر: \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" (٢/ ٣٤٤).\n(^٧) وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٩٧) في ترجمة عثمان: وعثمان لا بأس به كما قال أبو عروبة إلا أنه يحدّث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من جهة المجهولين، وما يقع في حديثه من الإنكار إنما يقع من جهة من يروي عنه.\n(^٨) يُنظر: \"الضعيفة\" (٧٦٣).\n(^٩) يُنظر: \"المجروحين\" ٢/ ١٠٥، \"الكامل\" ٦/ ٣٥٦، \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٨٩، \"التهذيب\" ٢١/ ٦٩، \"التقريب\" (٤٧٧١).","vol":"1","page":125},{"text":"فهل للحديث من شواهد أخرى؟\nقلت - والله أعلم -: لم أقف - على حد بحثي - على ما يشهد بأنَّ مَنْ لَعِقَ العسل ثلاث غدوات، يقيه من عظيم البلاء؛ لكن قد صحّ عن النبي - ﷺ - ما يدل على فضل التداوي بالعسل، نذكر منها ما يلي:\n• أخرج البخاري في \"صحيحه\" من حديث ابن عباس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \" الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ \". (^١)\n• وأخرج البخاري، ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - «اسْقِهِ عَسَلا». فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا، فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلا». فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. واللفظ لمسلم. (^٢)\nوالمراد به قول الله - ﷿ -: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (^٣) فجمهور المفسرين أجمعوا على أن الضمير يعود إلى العسل، وهو الصحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-88>رابعًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال الطيبي: من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء؛ لما في العسل من المنافع الدافعة للأدواء، وتخصيص الثلاث لسر علِمه الشارع. ا. هـ. (^٤)\nقلت - والله أعلم-: ولم يصح التخصيص في لعق العسل بالثلاث في دفع عظيم البلاء كما مرَّ.\nوقال الحافظ ابن حجر: والعسل يذكَّر ويؤنث، وأسماؤه تزيد على المائة، وفيه من المنافع الكثيرة، منها: أنه يجلو الأوساخ التي في العروق والأمعاء، ويدفع الفضلات، ويغسل خمل المَعِدة، ويسخنها تسخينا معتدلا، ويَشُدُّ المعدة، والكَبِد، والكُلى، والمثانة، وغيرها من المنافع؛ ثم هو غِذَاء من الأغذية، ودَواء من الأدوية، وشَرَاب من الأشربة، وحَلْوى من الحَلاوات، وطِلاء من الأَطْلية، ومُفرح من المُفرحات … \" ا. هـ. (^٥)\nويكفي فيه ما أخرجه البخاري من حديث عائشة - ﵁ - قالت: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ الحَلْوَاءَ وَالعَسَلَ» (^٦).\nقال الكرمانيُّ: والإعجاب أعمّ من أن يكون على سبيل الدواء والغذاء. (^٧)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٦٨٠)، ك/الطب، ب/الشفاء في ثلاث.\n(^٢) أخرجه البخاري (٥٦٨٤)، ك/الطب، ب/الدواء بالعسل، ومُسْلِمٌ (٢٢١٧)، ك/السلام، ب/التداوي بسقي العسل.\n(^٣) سورة \"النحل\"، آية (٦٩).\n(^٤) يُنظر: \"فيض القدير\" (٦/ ٢٢٠).\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ١٤٠) بتصرف.\n(^٦) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٦٨٢) ك/الطب، ب/الدواء بالعسل.\n(^٧) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ١٤٠).","vol":"1","page":126},{"text":"وقد ثبت بالتجارب العلمية، والمعملية أن للعسل فوائد كثيرة، وجُلُّها مذكور في كتاب \"الإعجاز العلمي في السنة النبوية\"، لمن رام المزيد. (^١) فكم سبق النبي - ﷺ - العلم، والبحث حيث دعا إلى التداوي بالعسل؛ خاصة لمن استطلقت بطنه حتى شُفي بإذن الله - ﷻ -، وذلك قبل المعامل والأجهزة الحديثة، إنه بحق لرسول كريم لرب عظيم، إنه العلم الرباني الذي لا يدانيه علم البشرية بأسرها، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإعجاز العلمي في السنة النبوية\" (ص/٣٢٤).\n(^٢) سورة \"النجم\"، آية (٣ - ٤).","vol":"1","page":127},{"text":"[٩/ ٤٠٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ (^١)، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ.\nعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَفُهُ، وَأَثَرُهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهذا الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: أبو إسحاق السَّبِيْعِيُّ، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - (موقوفًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-90>أولًا:- الوجه الأول:</span> أبو إسحاق السَّبيعيّ، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١١٧٢)، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الخَشَّاب، عن عبد الله بن جعفر، عن عُبيْد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة.\n_ وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٥٣٩)، مِنْ طريق محمد بن إسحاق السجزي، والدارقطني في \"العلل\" (٣/ ١٧٨/مسألة ٣٤٢)، وأبو نعيْم في \"الحلية\" (٧/ ١٣٥)، من طريق أبي مسعود أحمد بن الفرات، كلاهما (السجزي، وابن الفرات) عن عبد الرزاق، عن سُفْيَان الثَّوريّ.\n_ وأخرجه القاضي محمد بن عبد الباقي الأنصاري المارستان في \"المشيخة الكبرى\" (٦٣٤)، والقاضي ابن الأشنان في \"جزئه \" (٩) - ومن طريقه الخطيب في \"الموضّح للأوهام\" (٢/ ٢٦١) -، والدارقطني في \"العلل\" (٣/ ١٧٩/مسألة ٣٤٢)، كلهم عن يوسف بن إسحاق.\n_ وأورده الدارقطني في \"العلل\" (٣/ ١٧٩/مسألة ٣٤٢)، عن موسى بن عقبة.\nأربعتهم (ابن أبي اُنَيْسة، والثوري، ويوسف، وموسى)، عن أبي إسحاق، به.\nوقال ابن عدي: ومحمد بن إسحاق ضعيف يقلب الأحاديث، ويسرقها؛ وهذه الأحاديث التي أمليْتُها لمحمد بن إسحاق عن عبد الرزاق، عن مَعْمر، والثوري، كلها غير محفوظة، وله غيرها لا يتابعه عليها أحد من الثقات. وقال الدارقطني: تَفَرَّد به عبد الرزاق عن الثوري. (^٢) وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري.\nثانيًا:- دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n_________\n(^١) الرَّقِّيُّ: بفتح الرَّاء، وتشديد القاف، نسبة إلى الرَّقَّة، مدينة على طرف الفُرَات، قُبَيْل مصب نهر البليخ، وكانت مصيف هارون الرَّشيد؛ وهي مدينة عامرة حتى اليوم. \"اللباب\" (٢/ ٣٤)، \"معجم البلدان\" (٣/ ٥٨)، \"أطلس الحديث النبوي\" (ص/١٩٥).\n(^٢) يُنظر: \"أطراف الغرائب\" لابن طاهر (٢٨٢).","vol":"1","page":128},{"text":"٢) عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن غَيْلان، أبو جعفر، القرشي الرَّقِّي.\nروى عن: عُبَيْدِ الله بن عَمرو، وأبي مليح، وموسى بن أعين، وآخرين.\nروى عنه: أبو حاتم الرَّازي، وأبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن خليد، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حَافِظٌ.\nوقال النسائي: ليس به بأس قبل أن يتغير. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: اختلط سنة ثماني عشرة ومائتين، وبقي في اختلاطه إلى أن مات سنة عشرين ومائتين، ولم يكن اختلاطه فاحشًا حتى كان لا يدري ما يخرج منه، وكان قد عمي، ورُبَّما خالف. وقال ابن حجر: ثقة، لكنَّه تغير بآخره، فلم يفحش اختلاطه. وحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ قبل أنْ يَتَغَيَّر\". (^١) ومَيَّز الأئمة من روي عنه قبل وبعد الاختلاط. (^٢)\n٧) عُبَيدِ اللهِ بن عَمرو بن أبي الوليد، أبو وهب الرَّقِّيُّ، مولى بني أسد.\nروى عن: زيد بن أبي أُنَيْسَة، ومَعْمَر بن راشد، ويحيى بن سعيد، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن جعفر الرقي، وزكريا بن عدي، والربيع بن نافع، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن نُميْر: ثِقَةٌ. وقال ابن سعد: ثِقَةٌ، صدوقٌ، رُبَّما أخطأ، وكان أحفظ مَن روى عن عبد الكريم الجزري. وقال أبو حاتم: صالحُ الحديثِ، ثِقَةٌ، صَدُوقٌ، لا أعرف له حديثًا مُنْكَرًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان راويًا لزيد بن أبي أُنَيْسَة. وقال الذهبي: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، رُبَّمَا وَهِمَ. وقال في \"العُجاب\": ثِقَةٌ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، حُجَّةٌ\". (^٣)\n٨) زيد بن أبي أُنِيْسة، أبو أسامة، الجَزَريُّ.\nروى عن: أبي إسحاق السبيعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والمنهال بن عمرو، وخلق.\nروى عنه: عُبيد الله بن عمرو، ومالك بن أنس، ومِسْعَر بن كِدام، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين، والعجلي، وأبو داود، وابن حبَّان، وابن نُمير، والذُهَلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ.\n_ وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وقال الدارقطني: صدوقٌ.\n_ وقال الإمام أحمد: حديثه حَسَنٌ مُقَارِبٌ، وإنّ فيه لبعض النَّكارة، وهو على ذاك حسن الحديث. وقال المروزي: سألتُ أحمد عنه؛ فحرّك يده، وقال: صالحٌ، وليس هو بذاك.\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٣، \"الثقات\" ٨/ ٣٥١، \"التهذيب\" ١٤/ ٣٧٦، \"الكاشف\" ٢/ ٧٧، \"التقريب\" (٣٢٥٣).\n(^٢) ذكر بعضهم د/عبد الجبار سعيد في كتابه \"اختلاط الرواة الثقات\" (ص/١١٥).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١١٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٢٨، \"الثقات\" ٧/ ١٤٩، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٣٦، \"السِيَر\" ٨/ ٣١٠، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٤٣، \"التقريب\" (٤٣٢٧)، \"العُجاب في بيان الأسباب\" (١/ ٢٨٧). وأما قول ابن حجر: \"ربما وَهِم\" فقد اقتبسها من ابن سعد، وانفرد بها، فلا يُعتد بكلامه؛ فقد أطلق توثيقه غير واحد من أهل العلم، فيهم من هو مَوْصُوفٌ بالتَّشَدُّد كابن معين، وأبي حاتم، بل وقال أبو حاتم: لا أَعْرِف له حديثًا مُنْكَرًا. يُنظر: \"تحرير التقريب\" (٤٣٢٧).","vol":"1","page":129},{"text":"قال ابن رجب: وهو متفق على الاحتجاج بحديثه في الصحيح، وقد استنكر أحمد ما تَفَرَّد به. (^١) وقال ابن حجر في \"هدي الساري\": متفق على الاحتجاج به وتوثيقه. وقال في \"التقريب\": ثِقَةٌ له أَفْرَاد.\nوحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، له أفراد\"، فلا يُحْتَجُّ به إذا تَفَرَّد، وخالف بدليل قول الإمام أحمد فيه. (^٢)\n٨) أبو إسحاق عَمْرو بن عبد الله بن أبي شَعِيرَة، السَّبِيعِيّ، الهَمْدَاني.\nروى عن: البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، والحارث بن عبد الله الأعور (^٣)، وغيرهم.\nروى عنه: الثوري، وزيد بن أبي أنيسة، وشريك، وخلق كثير.\nحاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، شبيه بالزهري في كثرة الرواية، واتساع الرجال. وقال ابن معين، والعجلي، والنسائي، والعقيلي، والبيهقي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الإمام أحمد: أبو إسحاق رجلٌ ثِقَةٌ، صَالِحٌ، لكنَّ هؤلاء الذين حملوا عنه بآخرة.\nوَوَصَفَهُ بالتدليس جماعةٌ، منهم: ابن حبان، والكرابيسيُّ، والطبريُّ، والنسائيُّ. وقال ابن عيينة: حديثه يقوم مقام الحجة ما لم يُعلَم أنه مُدلِّس. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة مِنْ مراتب المدلِّسين.\nوَوَصَفَهُ بالاختلاط جماعةٌ، منهم: أحمد، وأبو حاتم، والعقيليُّ، وابن الصلاح، وابن الكيّال، وابن حجر.\nوأجاب الذهبيُّ عن وَصْفِه بالاختلاط، فقال: شاخ، ونَسِيَ، ولم يختلط. وقال أيضًا: ثِقَةٌ حُجَّةٌ بلا نزاع، وقد كَبِرَ، وتَغَيَّر حفظه، ولم يختلط.\nوأجاب الدكتور/عبد الجبار سعيد، على كلام الإمام الذهبي، فقال: لا مُبَرِّرَ لإنكار اختلاطه؛ لأنَّ الأئمة مَيَّزوا من روى عنه قبل وبعد الاختلاط، كأحمد وغيره، وهم أكثر معرفة وأقرب عهدًا به من الذهبي. (^٤)\nقلت: والأمر كما قال فضيلته، ويدل على ذلك صنيع الإمام البخاري في \"صحيحه\"؛ فقال ابن حجر: أحد الأعلام الأثبات قبل اختلاطه، ولم أر في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه، كالثوري، وشعبة، لا عن المتأخرين، كابن عيينة، وغيره، واحتج به الجماعة.\nوالحاصل: أنه \"ثِقَة، إِمَامٌ، عَابِدٌ، مُدَلِّسٌ - من الثالثة - اختلط بآخرةٍ\".\nفلا بد أن يصرح بالسماع، إلا إذا كان الراوي عنه شعبة؛ لأنَّه كان لا يروي عنه إلا ما سمع (^٥)، أو كان هو يروي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود (^٦)؛ ويُقْبل حديثه من رواية القدماء عنه، لا المتأخرين. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٤٥٦).\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٥٦، \"الثقات\" ٦/ ٣١٥، \"التهذيب\" ١٠/ ١٨، \"التقريب\" (٢١١٨)، \"هدي الساري\" (ص/٤٠٤).\n(^٣) وأما عن سماعه من الحارث فالراجح أنه لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث، وسائر ذلك إنما هو كتاب أخذه وجادة، كما صرّح بذلك حفيده عيسى بن يونس، وقال: هو قال لي ذلك. وبه قال شعبة، وابن نُمير، وغيرهما. يُنظر مصادر ترجمته.\n(^٤) يُنظر: \"اختلاط الرواة الثقات\" (ص/١٣١).\n(^٥) قال البيهقي في \"المعرفة\" (٢٠٤): رُوينا عن شعبة، أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة، الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة. وقال ابن حجر في \"النكت\" (٢/ ٦٣٠): المعروف عن شعبة أنه كان لا يحمل عن شيوخه المعروفين بالتدليس إلا ما سمعوه. وقال: فهذه قاعدة جيّدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلّت على السماع، ولو كانت معنعنة.\n(^٦) قال الشيخ/محمد عمرو عبد اللطيف - ﵀ -: رواية أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود لا تعلّ بعنعنة أبي إسحاق؛ إذ أنَّ أبا إسحاق قد امتلأت ضلوعه من أحاديث أبي الأحوص عوف بن مالك، فقد صَحَّ عن أبي إسحاق، أنه سُئل: كيف كان يحدثكم أبو الأحوص؟ فقال: كان يسكبها علينا في المسجد، حدثنا عبد الله - يعني أن أبا الأحوص أغرقهم من حديث ابن مسعود -، فمثل هذا يبعد في المعتاد أن يحتاج إلى أن يدلس حديثًا عن أبي الأحوص. بتصرف من \"معجم المدلسين\" لمحمد بن طلعت (ص/٣٥٩).\n(^٧) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٤٧، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٧٩، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٤٢، \"الثقات\" ٥/ ١٧٧، \"التهذيب\" ٢٢/ ١٠٢، \"السير\" ٥/ ٣٩٢، \"الميزان\" ٣/ ٢٩٠، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٨ و١١٣ و٢٤٥)، \"المختلطين\" للعلائي (ص/٩٣)، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٦٣، \"طبقات المدلسين\" (ص/٤٢)، \"التقريب\" (٥٠٦٥)، \"هدي الساري\" (ص/٤٣١).","vol":"1","page":130},{"text":"٩) الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ الأَعْوَرُ، أَبُو زُهَيْرٍ الْكُوفِيُّ.\nروى عن: علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وعامر الشعبي، وعطاء، وآخرون.\nحاله: الحارث هذا مُخْتَلَف فيه بين التوثيق، والتضعيف، والتكذيب، كالآتي:\n- فقال ابن معين، والنَّسائي - بإحدى الروايات عنهما -: ليس به بأس، وقال أيضًا: ثِقَةٌ. وتَعَقَّبه عثمان ابن سعيد الدَّارميُّ، فقال: لا يُتابع ابن معين على توْثيقه للحارث. وقال أحمد بن صالح: ثِقَةٌ، ما أحفظه، وأحسن ما روى عن عليّ؛ فقيل له: كذَّبه الشَّعبي! فقال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كذبه في رأيه.\n- وقال ابن معين، وأبو زرعة، والترمذي، والنسائي، والدارقطني: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولا يُحْتَجُّ بحديثه. وقال ابن حبان: غاليا في التَّشَيُّعِ، واهيًا في الحديث. وقال ابن سعد: له قول سوءٍ، وهو ضَعِيْفٌ في روايته. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه عن علي غير محفوظ. وقال بُنْدار: أخذ يحيى … وعبد الرحمن العِلْمَ - أي الحديث - من يدي فضرب على نحو أربعين حديثًا من حديث الحارث عن عليّ.\nوكان ابن مَعين، وابن مَهْدي لا يُحدّثان عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وكان يحيى يُحَدِّثُ عن الحارث من حديث عبد الله بن مُرَّة، والشَّعبي، وغيرهم.\n- وكَذَّبه: ابن المَديني، وأبو خيثمة. وقال الشعبي: أشهد أنه أحد الكَذَّابين.\nقلتُ: وتفصيل ما سبق على النحو التالي:\n- أمَّا رَمْيُهُ بالكذب، فمردودٌ؛ لِعِدَّة أمور:\nأ أنَّه وصفٌ مُجْمَلٌ، فلم يبينوا لنا أين كذبه - كما قال ابن عبد البر ﵀ -.\nب أن وصفه بالكذب محمولٌ على الكذب في رأيه. قال ابن حبان: كان غاليا في التشيع. وقال ابن عبد البر: إنما نُقِم عليه إفراطه في حب علي وتفضيله له على غيره.\nقلتُ: قال الذهبي: من أوعية العلم، ومن الشيعة الأُوَل. فقول الذهبي \"من الشيعة الأُوَل\" يدل على أنه لم يعتقد ما يعتقده الروافض مِنْ البُغض أو التكفير لأحد من الصحابة، ولكن تفضيله لعليٍّ على غيره فقط.","vol":"1","page":131},{"text":"ت لو كان المراد به الكذب في الحديث لضرب يحيى بن سعيد، وابن مهدي على جميع حديثه؛ لكنَّهما ضربا على أربعين حديثٍ فقط. وكان يحيى بن سعيد يُحَدِّث عن أبي إسحاق ما قال فيه سَمعتُ الحارث.\n- وأما توثيقه، فالجواب عنه كالآتي:\nأ أمَّا توثيق ابن معين، فقد أجاب عنه الدَّارميُّ، واختلفت الروايات عنه فيُقبل منها ما وافق الجمهور.\nب وأما النسائي فوثَّقه مَرَّة، وضَعَّفه أخرى، فَيُقْبل منهما ما وافق قول الجمهور.\nت وأما توثيق أحمد بن صالح، فيُقابله تَضْعيف الجمهور، والجرح منهم مُفَسَّرٌ فيُقَدَّم على التعديل.\nوعليه؛ فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ يُعتبر به\". (^١)\n٩) عليُّ بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو الحسين القرشيُّ الهاشميُّ.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: الحارث بن عبد الله الأعور، وجابر بن عبد الله، وجابر بن سَمُرَة، وآخرون.\nابنُ عَمِّ النبي - ﷺ -، ورابع الخلفاء الراشدين، شهد بدرًا، والمشاهد كلها مع النبي - ﷺ - ما عدا تبوك. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-91>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب - ﵁ -. (موْقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن الجعد في \"المسند\" (٢٦٢٤)، من طريق زُهَيْر بن مُعَاوية؛ وابن أبي شيْبة في \"المصنّف\" (٣٣٤٩١)، من طريق إسرائيل بن يونس؛ وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٠٥/ معلقا)، من طريق شرِيك.\nثلاثتهم (زُهير، وإسرائيل، وشريك)، عن أبي إسحاق، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شَيْبَة):\n١) وكيع بن الجَرَّاح الكوفيُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، عابدٌ\". (^٣)\n٢) إسرائيل بن يُونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ: \"ثِقَةٌ، تُكُلِّم فيه بلا حُجَّة\"، وسَمِعَ مِنْ جده قبل الاختلاط، وسماعه مِنْه في غاية الإتقان، للزومه إياه، وكان خِصِّيصًا به. (^٤)\n٣) وبقية رجال الإسناد: سبقت دراستهم في الوجه الأول.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٧٣، \"المجروحين\" ١/ ٢٢٢، \"الكامل\" ١/ ٢٢٧، \"الضعفاء\" لابن الجوزي ١/ ١٨١، \"التهذيب\" ٥/ ٢٤٤، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٦٢٥، \"السير\" ٤/ ١٥٢، \"الميزان\" ١/ ٤٣٥، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٤٥، \"التقريب\" (١٠٢٩).\n(^٢) يُنظر: \"أسد الغابة\" ٤/ ١٦، \"الإصابة\" ٤/ ٤٦٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٤٧٢.\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٧٤١٤).\n(^٤) يُنظر: \"التهذيب\" (٢/ ٥١٥)، \"التقريب\" (٤٠١)، \"فتح الباري\" (١/ ٣٥١)، \"فتح المغيث\" (٤/ ٤٦٦). قال عيسى بن يونس: كان أصحابنا سفيان، وشريك، إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيئون إلى أبي، فيقول لهم: اذهبوا إلى ابني إسرائيل، فهو أروى عن جده، وأتقن له مني، وهو قائد جده. وكان إسرائيل يقول: أحفظُ حديث أبي إسحاق، كما أحفظ السورة من القرآن.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>ثالثًا:- النظر في الخلاف على أبي إسحاق السَّبِيعِيِّ:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: أبو إسحاق السَّبِيْعِيُّ، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - (موقوفًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم -، أنَّ الوجه الثاني (الموقوفُ) هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) أن الوجه الأول لا يخلو كل طريق من طرقه الأربعة من كلامٍ في سنده:\n_ فرواية زيد بن أبي أُنيسة: في السند إليه عبد الله بن جعفر الرقي \"تغيّر بآخره، ورُبَّما خالف\"؛ والراوي عنه أحمد بن خليد، ولم يتميز هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده؟\n_ وأما رواية الثوري، فهو وإنْ كان من أَثْبَتِ الناس في أبي إسحاق؛ لكنَّه أُتِيَ في هذه الرواية من الراوي قبله، ففي السند إليه: محمد بن إسحاق السجزي، قال فيه ابن عدي: ضعيفٌ يقلب الأحاديث ويسرقها. (^١) لذا قال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي أمليتُها لمحمد بن إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مَعْمر، والثوري، كلها غير محفوظة. وقال الدارقطني، وأبو نُعيم: غريبٌ مِنْ حديث الثوري.\n_ وأما رواية يوسف بن إسحاق ففي السند إليه سعيد بن عَنْبَسة الرازي أبو عثمان الخزّاز: قال فيه ابن معين، وابن الجُنَيد: كذَّابٌ. وقال أبو حاتم: كان لا يُصدّق. (^٢)\n_ وأما رواية موسى بن عُقبة، فهو وإنْ كان ثقةً، لكنَّه خالف ما رواه الثقات عن أبي إسحاق، ولم يتميَّز حديثه عن أبي إسحاق، هل قبل الاختلاط، أم بعده؟ ومن كان هذا حاله فلا يُقبل حديثه حتى يُتابع عليه.\n٢) أمَّا الوجه الثاني، فقد رواه عن أبي إسحاق ثلاثةٌ مِنْ الرواة، كالآتي:\n_ زُهَيْر بن معاوية، وهو \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"؛ لكنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط. (^٣)\n_ لكن تابعه شريك بن عبد الله بن أبي شريك النَّخعيُّ، وهو \"صدوقٌ، عند المتابعة\"، إلا أنَّ له خُصُوصيَّة في أبي إسحاق؛ فلقد كان الإمام أحمد، وابن معين يُوثِّقانه، ويُقَدِّمَانه على غيره في أبي إسحاق بعد الثوري؛ وبَيَّن الإمام أحمد أن سماعه من أبي إسحاق قديمٌ. (^٤)\n_ وتابعه كذلك إسرائيل بن يونس: وسماعه مِنْ جدِّه قديمٌ، ومِنْ أثبت النَّاس فيه، كما سبق.\n٣) وقال أبو داود: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث الأعور إلا أربعة أحاديث ليس فيها شيءٌ مُسْنَد. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٥٣٩.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٥٢، \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٩.\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٢٠٥١).\n(^٤) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي ٢/ ٧٣، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٤٦٢.\n(^٥) يُنظر: \"إكمال تهذيب الكمال\" (١٠/ ٢٠٨).","vol":"1","page":133},{"text":"٤) ويُضاف إلى ذلك، ترجيح الأئمة للوجه الموقوف: فقال أبو حاتم: الموقوف أشبه بالصواب. وقال أبو زرعة: الموقوف أصح لأنَّ إسرائيلَ، وزُهيرًا أحفظ. وبَيَّن الدَّارقطني أنَّه مِنْ رواية الجماعة. (^١)\nقلت: ومع ترجيح الأئمة للوجه الموقوف، إلا أنَّ له حكم الرفع، لكونه مِمَّا لا يُقال من قِبل الرأي والاجتهاد، ولاشتماله على ثواب مخصوص، فلابد فيه من نص توقيفي.\n\n<span data-type='title' id=toc-93>رابعًا:- الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"شَاذٌ\"؛ لمخالفته ما رواه الثقات عن أبي إسحاق السَّبيعيّ.\nوفيه أبو إسحاق لم يَسْمع من الحارث إلا أربعة أحاديث - وهذا ليس منها -، وليس فيها شيءٌ مُسْنَد، والباقي وجادة، فهو منقطع. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه الحارث، وهو ضعيفٌ. (^٢)\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"ضَعيفٌ\"؛ فيه الحارث بن عبد الله الأعور \"ضَعيفٌ، يُعْتبر به\"، وأبو إسحاق السَّبيعيَّ \"مُدَلِّسٌ\"، ورواه بالعنعنة، ولم يَسْمعه مِنْ الحارث.\n\n<span data-type='title' id=toc-95>شواهد للحديث:</span>\nوللحديثِ شواهدٌ، مِنْهَا ما أخرجه البخاري، مِنْ حديث، أَبَي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - قال: \"مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\". (^٣)\nوعليه؛ فالحديث مِنْ وجهه الراجح بشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-94>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nيدل هذا الحديث على فضل الجهاد، وفضل مَن أنفق ماله في سبيل الله - ﷿ -، ولو أن يحبس شيئا من ماله - ولو قليلًا - من أجل الجهاد، والغزو لإعلاء كلمة الله - ﷿ -.\nقال المُهلّب بن أبي صُفرة: في هذا الحديث جواز وقف الخيْل للمدافعة عن المسلمين، ويُستنبط منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات، وغيرها، من باب أوْلى.\nويُبين النبي - ﷺ - أن كل ما ينفقه العبد في سبيل الله فهو في ميزان حسناته بوم القيامة، حتى علف الفرس، وروثه، وبوله. والمراد بذلك كما قال ابن حجر: هو ثواب هذه الأشياء، لا أن الأرواث بعينها توزن. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٣/ ٣٧٥)، \"العلل\" للدارقطني (٣/ ١٧٩).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٠).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٨٥٣)، ك/الجهاد، ب/من احتبس فرسًا في سبيل الله - ﷿ -.\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (٦/ ٥٧).","vol":"1","page":134},{"text":"[١٠/ ٤١٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ (^١)، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْمَلِيحِ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ (^٣).\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَعَرَضَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ، وَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟\nفَقَالَ: «مَا أَعَدَدْتَ لَهَا؟».\nقَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ خَيْرٍ أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِي، غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.\nقَالَ: «فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».\n* لم يَرْوِ أبو المليحِ عن الزُّهْرِيِّ، عن أنسٍ غير هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-97>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه البزار في \"مسنده\" (٦٢٨٤)، من طريق علي بن معبد بن شدَّاد (^٤)؛ وتَمَّام في \"فوائده\" (الروض/١١٩٩)، عن سعيد بن حفص؛ وأبو نُعيْم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٦٠) - ومِنْ طريقه الخطيب في \"تاريخه\" (٦/ ١٦٤) -، من طريق عُبَيْد بن هِشام، ثلاثتهم عن أبي المليح، به، وبنحوه، وعند تَمَّام مُخْتَصَرًا.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"المحبين مع المحبوبين\" - كما في \"الفتح\" (١٠/ ٥٦٠) - من رواية أبي المَليح، به.\n_ وأخرجه عبد الرزاق في \"جامعه\" (٢٠٣١٧) - ومن طريقه الإمام مُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٣٩)، ك/ البر والصلة، ب/المرء مع من أحب، وأحمد في \"مسنده\" (١٢٦٩٢)، وابن مندة في \"الإيمان\" (٢٩٠)، والبَيهقي في \"الشعب\" (٤٦٢) -، عن مَعْمَر بن راشد.\n_________\n(^١) في الأصل: \"خليفة\" والصواب ما أثبته؛ بدليل ما قبله، وما بعده.\n(^٢) أبو المليح: بفتح الميم، وكسر اللام، آخره حاء مهملة، وهو لقب غلب على الإمام المُحدّث الحسن بن عُمر الفَزَاري - وستأتي ترجمته بإذن الله -. وضَبْطُه كما في \"الإكمال\" لابن ماكولا (٧/ ٢٨٩).\n(^٣) الزُّهْري: نسبة إلى بني زُهْرة بن كِلاب، بطن من قريش، وينتهي إلى العدنانيين، وإليهم يُنسب محمد بن مسلم بن عُبيد الله الزُهري، وستأتي ترجمته بإذن الله. يُنظر: \"الأنساب\" (٦/ ٣٥٠)، \"مُعجم قبائل العرب\" (١/ ٤٨٢).\n(^٤) وقع في المطبوع من \"مسند البزار\" \"علي بن سعيد بن شداد\"، وهو كذلك بأصله - كما في نسخة المكتبة الأزهرية (ق ٤٤/أ/ تحت رقم عام ١٠٢٥، وخاص ٩٢٤) - والصواب ما أثبتُهُ لعدة أمور:\nأ بالبحث في الشيوخ والتلاميذ فلم أجد \"علي بن سعيد بن شداد\"، وإنما وجدت \"علي بن معبد بن شداد\".\nب بل ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ مِنْ الرواة يُسمى \"علي بن سعيد بن شداد\" إلا في موْضعين - غير موضع البزار - وهما: عند الطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (ح ١٢٨٥)، وعند ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٠٩) - حيث ذكره في تلاميذ إسحاق بن أبي يحيى الكَعْبي - وبعد البحث والدراسة تبين أن كلا منهما خطأ في المطبوع أيضا؛ وذلك من خلال البحث في الشيوخ والتلاميذ عندهما، بل ووجدتُ ابن حبان ذكر في كتابه \"المجروحين\" (١/ ١٣٧): إسحاق بن أبي يحيى الكَعْبي، وذكر من تلاميذه \"علي بن معبد\"، وليس \"علي بن سعيد\"، وكذلك كل من ترجم له.","vol":"1","page":135},{"text":"- وأخرجه سفيان بن عيينة في \"جزئه\" (١٢) - ومِنْ طريقه أبو يحيى زكريا المَرْوَزِي في زوائده على ابن المبارك في \"الزهد\" (١٠١٨)، وفي \"جزئه\" - مطبوع ضمن مجموع فيه مصنفات أبي الحسن بن الحَمَّامي (٣٩٠) -، والحُمَيْدي في \"مسنده\" (١٢٢٤)، وابن أبي شيْبة في \"مصنفه\" (٣٧٥٦١)، وأحمد في \"مسنده\" (١٢٠٧٥)، وهَنَّاد السِّرِيُّ في \"الزهد\" (٤٨٢)، ومسلم في \"صحيحه\" (٢٦٣٩) ك/البر والصلة، ب/المرء مع من أحب، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٣٥٥٦ و٣٥٥٧ و٣٥٩٧) - ومن طريقه ابن عساكر في \"الأربعون في المساواة\" (ص/١٣٧) -، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤٧٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٦٣)، وابن المُقرئ في \"معجمه\" (١١٦٣ و١١٦٤)، وابن مندة في \"الإيمان\" (٢٨٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٣٠٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٩٨)، وفي \"الآداب\" (١٠٣٦)، والخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٦٦)، وأبو الحسين الطُّيُوّري في \"الطيوريات\" (٧٠٥)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الخِلَعِيَّات\" (ق ١٧/أ) (^١) - ومن طريقه ابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" (٢/ ١٣٤) -، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٤٧٦)، وفي \"تفسيره\" (٢/ ٢٤٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٥/ ٣٦٧ و٣٦/ ٤٤٨ و٥٦/ ٢٨٩)، وفي \"معجمه\" (٢٨٩ و١١٣٠)، وفي \"الأربعون حديثا من المساواة\" (ص/١٣٧)، وابن البخاري المَقْدسي في \"المشيخة\" (١/ ٢٢١)، والعلائي في \"إثارة الفوائد\" (١٩٥)، والمراغي في \"المشيخة\" (ص/ ١٨٧)، والسِّلَفي في \"الوجيز في ذكر المجاز والوجيز\" (٤٢،٤١)، والإرْبِلي في \"تاريخ أَرْبَل\" (١/ ١٠٤)، وابن بَشْكُوال في \"الغوامض والمُبهمات\" (٣٦٥ و٣٦٦)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٨٦٤، ٤/ ١٣١٩)، وفي \"السير\" (٢٠/ ٤٦٣) -، كلهم من طُرُقٍ عِدَّة عن ابن عُيينة.\n_ وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٦٢٨٣)، من طريق سفيان الثوري.\n_ والطبراني في \"الأوسط\" (٩١٥٤)، من طريق محمد بن عبد الله - ابن أخي الزُهري -.\n_ والطبراني في \"الصغير\" (١١٩٠)، من طريق مرزوق بن أَبِي الهُذَيل.\n_ وفي \"الشاميين\" (٢٩٨٥)، وابن مندة في \"الإيمان\" (٢٩١) من طريق شُعيب بن أَبي حمْزة.\nستتهم عن محمد بن شِهاب الزهري، بسنده، معظمهم بنحوه، والبعض بلفظه، والبعض مختصرًا.\n• وأخرجه البخاري (٦١٧١) ك/الأدب، ب/علامة حب الله - ﷿ -، وبرقم (٧١٥٣) ك/ الأحكام، ب/القضاء والفُتيا في الطريق، ومسلمٌ (٢٦٣٩) ك/البر والصلة، ب/المرء مع من أحب، مِنْ طريق سالم بن أبي الجَعْد.\n_ والبخاري في \"صحيحه\" (٣٦٨٨) ك/فضائل الصحابة، ب/مناقب عمر بن الخطاب، ومسلم في \"صحيحه\" (٢٦٣٩) ك/البر والصلة، ب/المرء مع من أحب، من طريق ثابت بن أَسْلم البُنَاني.\n_ والبخاري في \"صحيحه\" (٦١٦٧) ك/الأدب، ب/ما جاء في قول الرجل وَيْلك، ومسلم في \"صحيحه\" (٢٦٣٩) ك/البر والصلة، ب/المرء مع من أحب، من طريق قتادة السَدُوسي.\n_ ومسلمٌ (٢٦٣٩) ك/البر، ب/المرء مع من أحب، من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nأربعتهم (سالم، وثابت، وقتادة، وإسحاق) عن أنس بن مالك - ﵁ -، البعض بلفظه، وبعضهم بنحوه.\n_________\n(^١) مِنْ نسخة المكتبة الأزهرية (برقم عام ٥٧١٢، خاص ٦٥٩)، وعليها سَمَاعات كثيرة لأهل العلم، وخطّها مقروء.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عبد الله بن جعفر الرَّقيّ: \"ثِقَةٌ قبل أنْ يَتَغَيَّر\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٣) أبو المَلِيح الحسن بن عُمر الفَزَاري، أبو عبد الله الرَّقيّ، وأبو المَليح لقبه وقد غَلَب عليه.\nروى عن: الزهري، ومَيْمُون بن مِهْرَان، وحبيب بن أبي مَرْزُوق، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن جعفر، وسعيد بن حفص، وعُبَيْد بن هشام، وغيرهم.\nحاله: قال أبو زرعة، وابن معين، والنسائي، والدَّارَقُطني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال أحمد: ثقةٌ، ضَابِطٌ لحديثه، صَدوقٌ، وهو عندي أضبط من جَعفر بن بُرقان. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. وقال ابن سعد: وكان راوية لمَيْمُون بن مِهْرَان. وحاصله: أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) محمد بن مسلم بن عُبَيْد الله بن عبد الله بن شِهاب، أبو بكر الزُّهْريُّ القُرَشيُّ، المَدَنِيُّ.\nروى عن: أنس بن مالك، وسَهْل بن سَعد، وأبي الطُّفَيل - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أبو المَليح الحسن بن عُمر، وسُفيان بن عيينة، ومَعْمَر بن رَاشد، وأمم سواهم.\nحاله: قال مالك: ما أدركْتُ بالمدينة فقيهًا محدثًا غير ابن شِهاب. وقال أحمد: الزُّهْري أحسن الناس حديثًا، وأجود الناس إسنادًا. وقال أبو حاتم: الزُّهْري أَحَبُّ إلىَّ مِنْ الأَعْمَش، يُحْتج به، وأثبت أصحاب أنس الزُّهْري. وقال النسائي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وكان موصوفًا بالسخاء، والكرم، والعبادة، وفضائله كثيرة لا تُحصى.\nوالزُهري مع إمامته وجلالته، لم يسلم من انتقادات وُجهت إليه، لَعَلَّ مِنْ أهمها وأبرزها الإرسال، والتدليس:\n- أما الإرسال: فقد وصفه غير واحد به من المتقدمين كالشافعي، وابن المديني، وابن معين، وغيرهم من المتأخرين، كالذهبي، والعلائي؛ بل ورجح الأكثرون ضعف مراسيله، حتى قال العلائي: الظاهر أن قوْل الأكثرين - أي في رد مراسيله - أوْلى بالاعتماد.\nقلتُ: وقام د/عبد الله دَمْفُو بدفع هذا الانتقاد (^٢)، وساق الأدلة على ذلك (^٣)؛ وانتهى إلى أن مراسيله من\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٤، \"التهذيب\" ٦/ ٢٨٠، \"السير\" ٨/ ١٩٤، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٣٠٩، \"التقريب\" (١٢٦٦).\n(^٢) يُنظر: \"مرويات الإمام الزُّهري المُعَلّة في كتاب العلل للدارقطني\" (١/ ٤٨).\n(^٣) منها على سبيل الإجمال: أن الإمام مالك قد احتج بمراسيله في \"الموطأ\"، وهذا يدل على أنها حجة عنده، وقد بيّن ذلك ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٧ - ١٤١).\nكما بيّن أنه دَرَس أربعين حديثا من الأحاديث التي اختُلف فيها على الزُهري بين الوصل والإرسال؛ فتبين أن الأحاديث التي صح فيها الوجهين - الوصل، والإرسال - بَلَغت ثمانية أحاديث، والتي تَرَجَّح فيها الوصل على الإرسال بلغت عشرين حديثا، والتي ترجح فيها الإرسال على الوصل - وهي التي يمكن أن يُنتقد فيها على الزهري لكون الحمل فيها عليه لثقة الرواة دونه - بلغت اثني عشر حديثا، ارتقى منها إلى الصحيح لغيره خمسة أحاديث، وارتقى منها إلى الحسن لغيره خمسة أحاديث، وما ظل على ضعفه لعلة الإرسال حديثان؛ وهما لا يمثلان شيئا بالنسبة لمجموع الأحاديث المعلة عن الزهري بالوصل، والإرسال.","vol":"1","page":137},{"text":"المراسيل التي يمكن قبولها، فليس كما قيل بأنها من شر المراسيل، ولا من أشدها ضعفًا (^١). وذهب إلى ذلك أيضًا د/محمد عواجي فَبَيَّن أنَّ مراسيله مقبولة، خاصة فيما لا يتعلق بالحلال والحرام. (^٢)\n- وأما التدليس: فقد وصفه به غير واحد كالشافعي، والدارقطني، والذهبي، لكنهم اختلفوا في طبقته:\nأ فالعلائي قد عَدَّه في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين - وهم من احتمل الأئمة تدليسهم، وإن لم يُصرحوا بالسماع، وذلك إما لإمامتهم أو لقلة تدليسهم بالنسبة لمجموع مروياتهم -، بل ووصفه الذهبي في الميزان فقال: كان يدلس في النادر. وقال الحلبي: مشهور بالتدليس، وقد قَبِل الأئمة قوله \"عن\".\nب ولم يخالف هؤلاء إلا الحافظ ابن حجر، فجعله في المرتبة الثالثة - وهم من أكثروا من التدليس، فلم يقبل الأئمة من أحاديثهم إلا ما صرّحوا فيه بالسماع على الراجح -.\nقلتُ - والله أعلم -: وقد بيّن د/عبد الله دَمْفُو، أن كلام الحافظ فيه نظر؛ لكونه لم يوافقه أحد على ذلك، بالإضافة إلى أن الحافظ قد صرّح في \"الفتح\": بأن الزهري قليل التدليس (^٣)؛ فلعل اجتهاده قد تغير بعد ذلك. وذهب د/محمد عواجي أيضًا إلى نُدْرة تدليسه، وأنه من الطبقة الثانية. (^٤)\nوعليه فالراجح: أنَّه قليل التدليس؛ لكن قَيَّده أستاذنا الفاضل أ. د/أحمد معبد، فقال: وعلى هذا تُحمل عنعنة الزهري عن من أدركه، أو لقيه على الاتصال، ما لم يأت نافٍ لذلك. (^٥)\nوقال الشيخ/ طارق عوض الله: نعم؛ لا ينبغي أن يُتوقف في عنعنة الزهري، بل الظاهر أنه لا يُدلّس إلا في النادر، فلا تُحمل عنعنته على التدليس إلا حيث يظهر في الحديث نكارة، فتُحمل على العنعنة. (^٦)\nوعليه فالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ إلا أن مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\". (^٧)\n٥) أنس بن مالك بن النضر، أبو حمزة الأنصاري، الخزرجي، المُفتي، المُقرئ، المحدّث.\nروى عن: النبي - ﷺ - علمًا جمًا، وأبي بكر، وعمر بن الخطاب - ﵃ -، وآخرين.\n_________\n(^١) ومما استدل به على ذلك أن الزهري معروف بحرصه وحثه على رواية الأحاديث بأسانيدها، فهو الذي قال لابن عُيينة - حين قال له: هاته - أي الحديث - بلا إسناد - فقال الزهري: أترقى السِّطْح بلا سُلّم. وهو الذي قال أيضاُ لأهل الشام - عمومًا - مالي أرى أحاديثكم ليس لها أَزِمَّة، ولا خُطْم؟. بل وقد سبق أقوال أهل العلم فيه، يكفيه ما قاله الإمام أحمد عنه: الزهري أحسن الناس حديثا، وأجود الناس إسنادًا.\n(^٢) يُنظر: \"مرويات الإمام الزُّهري في المغازي\" د/ محمد بن محمد عواجي (١/ ١٢٨).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (١/ ٤٢٧).\n(^٤) يُنظر: \"مرويات الإمام الزُّهري في المغازي\" د/ محمد بن محمد عواجي (١/ ١٣١).\n(^٥) يُنظر: تعليقه على \"النفح الشذي\" (١/ ٤٧٨).\n(^٦) يُنظر: \"تذهيب تقريب التهذيب\" (٤/ ٤٩٥).\n(^٧) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ٢٩٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٤١٩، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١٠/ ٣٤٠، \"السِيَر\" ٥/ ٣٢٦، \"جامع التحصيل\" ص/٢٦٩، \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٤٥)، \"التقريب\" (٦٢٩٦). وترجمته مطولة، ومبثوثة في جُلّ كتب التراجم.","vol":"1","page":138},{"text":"روى عنه: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وحُمَيد الطويل، وثابت البُنَانيُّ، وخلق عظيم.\nراوية الإسلام، وخادم النبي - ﷺ -، وقرابته من النساء، وتلميذه، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة - ﵁ -. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-99>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضعيفٌ\"؛ فيه: عبد الله بن جعفر \"ثِقَةٌ، قبل أنْ يَتَغَيَّر\"، وأحمد ابن خليد، لا نعلم هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، ومن كان كذلك فلا يُقبل حديثه إلا إذا تُوبع. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-101>مُتابعات للحديث:</span>\nوتُوبِع عبد الله بن جعفر في روايته لهذا الحديث بمتابعات تامة وقاصرة: فتابعه عليّ بن مَعْبَد بن شَدَّاد، عن أبي المليح - كما سبق في التخريج -، وسنده صَحيحٌ.\nوتابعه كذلك سالم بن أبي الجَعْد، وثابت البُنَانيُّ، وقتادة السَّدُوسيُّ، عند البخاري ومُسْلم، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عند مُسْلم - كما سبق بيان ذلك كله في التخريج -.\n\n<span data-type='title' id=toc-100>شواهد للحديث:</span>\nوللحديث شواهد في \"الصحيحين\"، منها: ما أخرجه البخاري، ومُسْلمٌ مِنْ حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». واللفظ لمسلم. (^٣) وفي الباب عن أبي موسى الأشعري - ﵁ -، عند البخاري، ومُسْلم. (^٤)\nقلتُ: وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِنْ \"الضَعيف\"، إلى \"الصَحيحِ لغيره\"، والله أعلم.\n- وأمّا عنعنة الزهري: فإنَّه لا يُتَوَقَّف في روايته ما لم يأت نافٍ لذالك؛ ومع هذا فقد صَرَّح الزهري بالتحديث عن أنس كما عند مسلم في \"صحيحه\". (^٥)\n- وأما رواية أبي المليح عن الزهري: فقد تابعه جماعة من أصحاب الزهري المُقَدَّمِينَ فيه، كما سبق.\nقلتُ: والحديثُ عَدَّه بعض أهل العلم من المتواتر، فقال الحافظ ابن حجر: وقد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه \"المحبين مع المحبوبين\" بلغ عدد الصحابة فيه نحو العشرين. (^٦)\nوقال ابن كثير: هذا الحديث له طرق متعددة في \"الصحيحين\" وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، عن\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاستيعاب\" ١/ ١٠٩، \"أسد الغابة\" ١/ ٢٩٤، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٣٥٣، \"السير\" ٣/ ٣٩٥.\n(^٢) يُنظر في حكم رواية المُخْتلط: \"معرفة أنواع علوم الحديث\" لابن الصلاح (ص/٤٩٣)، \"فتح المغيث\" (٤/ ٤٥٨ - ٤٩٧)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ٥٠١ - ٥١٦)، \"نزهة النظر\" (ص/٢٧٩).\n(^٣) البخاري (٦١٦٨ و٦١٦٩)، ك/الأدب، ب/علامة حب الله - ﷿ -، ومسلم (٢٦٤٠) ك/البر، ب/المرء مع من أحب.\n(^٤) أخرجه البخاري (٦١٧٠) ك/الأدب، ب/علامة حب الله - ﷿ -، ومُسْلم (٢٦٤١) ك/البر والصلة، ب/المرء مع من أحب.\n(^٥) \"صحيح مسلم\" (٢٦٣٩)، ك/البر والصلة، ب/المرء مع من أحب، وفيه: عن الزهري، قال: حدثني أنس بن مالك، به.\n(^٦) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٦٠).","vol":"1","page":139},{"text":"رسول الله - ﷺ -، وهي متواترة عند كثيرٍ من الحفاظ المتقنين. (^١)\nوذكره غير واحد مِمَّن ألف في الأحاديث المتواترة منهم: السيوطي، والزبيدي، والكتاني.\nرابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يروِ أبو المليح، عن الزهري، عن أنس غير هذا الحديث.\nقلتُ: ما قاله المُصَنِّف - ﵁ - نقله الإمام ابن طاهر الدين الدمشقي، فقال - بعد أنْ أخرج الحديث بسنده -: ورواه مَعْمر، وأبو المليح عن الزهري، وليس لأبي المليح فيما ذكره الطبراني عن الزهري سواه. (^٢)\nقلتُ: لَكِنَّ أبا المليح قد روى عن الزُّهْريِّ، عن أنس بن مالك - ﵁ -، غير هذا الحديث:\nأخرجه الطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٧٧)، قال: حدَّثنا سُلَيْمَانُ بن شُعَيْبٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بن مَعْبَدٍ العَبْدِيُّ، حدَّثنا أبو مَلِيحٍ الحسنُ بن عُمَرَ الفَزَارِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسٍ، قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَى غُلامٍ، فَقَالَ: \" رَأْسُ مِائَةِ سَنَةٍ لا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ الْيَوْمَ حَيٌّ \".\nقلتُ: ولم أقف - على حد بحثي - على غير هذا الحديث برواية أبي المليح عن الزُّهْري.\nوالحديث بهذا الوجه عن أبي المليح عن الزُّهْريّ \"شَاذٌ\"؛ لمخالفة أبي المليح ما رواه عامة أصحاب الزُّهْريّ:\n_ فلقد أخرجه البخاريُّ (١١٦)، ك/العلم، ب/السمر في العلم، ومسلم (٢٥٣٧/ ٢)، ك/فضائل الصحابة، ب/قوله - ﷺ -: \"لا تَأْتي مِائة سَنة وعلى الأرض نَفْس مَنْفُوسة اليوم\"، مِنْ طريق عبد الرحمن بن خالد بن مُسَافر.\n_ والبخاري في \"صحيحه\" (٥٦٤)، ك/مواقيت الصلاة، ب/ذكر العشاء، من طريق يونس بن يزيد.\n_ ومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (٢٥٣٧/ ١،٢)، ك/فضائل الصحابة، ب/قوله - ﷺ -: \"لا تَأْتي مِائة سَنة وعلى الأرض نَفْس مَنْفُوسة اليوم\"، مِنْ طريق مَعْمر بن راشد، وشُعيب بن أبي حمزة - وهو مِنْ أثبت النَّاس في الزُّهْريّ -.\n_ والطبراني في \"الكبير\" (١٣١١٠)، من طريق إسحاق بن راشد.\nخمستهم (عبد الرحمن، ويونس، ومعمر، وشعيب، وإسحاق)، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، وأبو بكر بن سليمان، عن عبد الله بن عمر.\nفرواية أبي المليح للحديث عن الزُّهْري، عن أنس، \"شاذٌ\"، سلك فيها الجادة، والصواب ما رواه الجماعة.\nقلتُ: وعليه، فَيُحْمل كلام الطبراني - ﵁ - بقوله: لم يروِ أبو المليح، عن الزهري، عن أنس غير هذا الحديث: أي مِنْ وجهٍ صَحيح مُعْتمد، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٣/ ٥٢١).\n(^٢) يُنظر: \"توضيح المشتبه\" (٢/ ١٣٤).","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\n- يدل هذا الحديث دلالة واضحة على مدى حرص الصحابة، وخوْفهم من الله - ﷿ -، فكانوا يسألون رسول الله - ﷺ - عن ميعاد الساعة ظنًا منهم أنه يعلم وقت وقوعها، فيسأله الصحابي: يا رسول الله، متى الساعة؟.\n- ولما كان علم وقوعها أمر لا يعلمه مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نبيٌّ مُرْسَلٌ؛ بل لا يعلمه إلا الله - ﷿ -، قال الله - ﷿ -: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)﴾ (^١) لذا وقف النبي - ﷺ - بحكمته البالغة، وتوجيهاته الرشيدة، ووجّه الصحابة إلى الأهم في حقهم؛ وهو الاستعداد ليوم القيامة، والتهيؤ لها قبل وقوعها، وإن لم يعرفوا تعيين وقتها؛ فقال - ﷺ -: \"وَيْحَك! إنّ السّاعَة آتِيَةٌ، فمَا أَعْددتَ لَهَا؟ \" (^٢)\nأي ما أَعْدَدتَ لها بما ينفعُك من الطاعات، والخيرات؟\n- فاستكان الرجل وفَكَّرَ، واستصغر نفسه وأعماله، ثم قال: \"ما أعددتُ لها من خير أَحْمِد عليه نفسي … \"، وفي رواية أحمد - السابقة -: \"ما أعددتُ لها من كبير صلاة ولا صوم غير أني أحب الله ورسوله\".\n- إنه حب الله ورسوله، وما أدراك ما حب الله ورسوله؟! إنه الحب الذي به يكتمل إيمان العبد؛ فقد أخرج البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، من حديث أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». (^٣)\n- لذا استحق كل من كان مُحِبًَّا لله، ولرسوله تلك البُشرى العظيمة التي سَاقها النبي الكريم الرؤوف بالمؤمنين الرحيم - ﷺ - حيث قال للسائل: \"أَنْتَ مَعَ مَن أَحْبَبْت\"، وفي روايةٍ: \"المَرءُ مَع مَن أَحبَّ\". (^٤)\nفما فرح المسلمون أشدّ فَرحًا بعد إسلامهم لقوله - ﷺ -: \"أَنْتَ مَعَ مَن أَحْبَبْت\"؛ لأنهم كانوا يخافون من عدم رؤيتهم للنبي - ﷺ - في الآخرة، لعلمهم أن أعمالهم لن تبلغ عمله - ﷺ -، ولهذا كان أنس - ﵁ - يقول: «فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ». (^٥)\n_________\n(^١) سورة \"الأعراف\"، آية (١٨٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٧١٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٦٥)، بسند صحيح.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٤،١٥) ك/ الإيمان، ب/ حب الرسول - ﷺ - من الإيمان؛ ومسلم في \"صحيحه\" (٧٠) ك/ الإيمان ب/وجوب محبة الرسول - ﷺ - أكثر من الأهل، والولد، والوالد، والناس أجمعين.\n(^٤) كما في رواية الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٢٦٤٠)، ك/البر والصلة، ب/ المرء مع من أحب.\n(^٥) البخاري (٣٦٨٨)، ك/فضائل الصحابة، ب/مناقب عُمر - ﵁ -، ومسلم (٢٦٣٩)، ك/البر، ب/ المرء مع من أحب.","vol":"1","page":141},{"text":"- لكن يا تُرى ما حقيقة تلك المعية؟ أهي الاستواء في الدرجات؟ أم كلٌ في درجته ومكانه مع إمكان الرؤية إن أرادوا، وإن تباعدت الدرجات والأماكن؟!\nفذهب إلى الأول ابن بطال؛ مُعَلِّلًا ذلك بأنه لمَّا كان مُحِبًّا لهم من أجل طاعتهم لله، والمحبة عملا من أعمال القلوب، أثابه الله مثل ثوابهم، إذ النية هي الأصل، والعمل تابع لها، والله يؤتي فضله من يشاء.\nبينما ذهب النووي، وابن حجر، والقسطلاني إلى الأمر الثاني؛ فقال النووي: لا يَلزم من كوْنه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه. وقال ابن حجر: ليس من لازم المعية الاستواء في الدرجات. وزاد القسطلاني، فقال: بأنه يتمكن كل واحد منهما من رؤية الآخر، وإن بَعُدَ المكان؛ لأن الحجاب إذا زال شاهد بعضهم بعضًا، وإن أرادوا الرؤية والتلاقي قدروا على ذلك.\n- إلا أن هذا الحديث قيّده بعض أهل العلم بشرطٍ: وهو أن المرء إذا أحبهم عَمِل أعمالهم.\nلكنَّه شرطٌ مُقَيدٌ بالقدرة والاستطاعة، ويدل على ذلك ما جاء في بعض روايات الحديث: \"أن رجلاُ قال: يا رسول الله! الرجل يُحِبُّ القوْم ولم يَبْلُغ عَمَلَهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ\". (^١)\nلذا قال الإمام النووي: ومن فضل محبة الله ورسوله امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، والتأدب بالآداب الشرعية؛ ولا يُشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم، إذ لو عمله لكان معهم، أو مثلهم. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٢٦٤٠)، ك/البر والصلة، ب/المرء مع من أحب.\n(^٢) يُنظر في شرح هذا الحديث: \"المنهاج شرح صحيح مُسْلم\" (١٦/ ١٨٦)، \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٥٦٠)، \"شرح البخاري\" لابن بطال (٩/ ٣٣٣)، \"إرشاد الساري\" للقسطلاني (٦/ ١٠٣)، \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي (ص/٣٧٩)، \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٣/ ٥٢١).","vol":"1","page":142},{"text":"[١١/ ٤١١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، … عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ (^١).\nعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالًا (^٢) تُقَطَّعُ أَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ.\nفَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِمَا لا يَفْعَلُونَ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن سليمان التَّيْمِيِّ إلا عيسى بن يونس.\n\n<span data-type='title' id=toc-105>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢١٦١)، من طريق الطبراني، عن أحمد بن خليد به.\nوعزاه العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (١/ ١٨٧)، إلى الطبراني من رواية عيسى بن يونس عن سليمان التيمي عن أنس، وقال: إسناده صحيح.\n• وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٤٠٦٩) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (٢١٦٠) -، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٩٦٥)، من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان التَّيمِي، به، وبنحوه مختصرًا.\n_ وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٧٢)، وفي \"تاريخ دمشق\" (٢٥/ ٢٢)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن سليمان التَّيميّ، به. وقال أبو نعيم: مشهور من حديث أنس، رواه عنه عدة، وحديث سليمان عزيزٌ.\n• وابن المبارك في \"الزهد\" (٨١٩)، وفي \"المسند\" (٢٧ و١٣٢) - ومن طريقه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٥٠٩) -، ووكيع بن الجَرَّاح في \"الزهد\" (٢٩٧) - ومن طريقه أحمد في \"المسند\" (١٢٢١١ و١٢٨٥٦)، وفي \"الزهد\" (٢٤٤)، وابن الجوْزي في \"القصاص والمذكرين\" (٥٧) -، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢١٧٢)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٣٧٣) - ومن طريقه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٥٧٠) -، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٦٥٧٦)، وأحمد في \"المسند\" (١٣٤٢١ و١٣٥١٥)، وعبدٌ بن حُميد في \"المسند\" - كما في \"المنتخب\" (١٢٢٢) -، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" - كما في \"بغية الباحث\" (٢٦ و٧٦٩) -، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٩٩٢ و٣٩٩٦)، وأبو بكر بن أبي داود في \"المصاحف\" (٣٥٨)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤٧٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٣٢ و٨٢٢٣) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (٢٦٤٧) -، وأبو نعيْم في \"الحلية\" (٢/ ٣٨٩ و٦/ ٢٤٨ و٨/ ٤٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٧٧٣ و٤٩٦٦ و٤٩٦٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٥٠٥ و٧/ ١٥٣)، وفي \"الموضّح للأوهام\" (٢/ ١٧٠)، وفي \"اقتضاء العلم\" (١١١)، والواحدي في \"تفسيره\"\n_________\n(^١) هذه نسبة إلى عِدَّةِ قبائل اسمها تيم، وهم تيم اللات بن ثعلبة، وتيم الرباب وهم من بني عبد مناة، وتيم بن ربيعة، وتيم بن مرة، وسليمان هذا ولاؤه إلى تيم فنُسب إليها، وقيل بل كان ينزل فيهم فنُسب إليهم. \"الأنساب\" للسمعاني (٣/ ١١٦).\n(^٢) بالأصل، وفي إحدى نسخ \"مجمع البحرين\" (٤٣٨٢) - كما قال محققه الفاضل -: \"رجالٌ\"، والصواب ما أثبته.","vol":"1","page":143},{"text":"(١/ ١٣١)، والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٨٨)، وفي \"شرح السنة\" (٤١٥٩).\nكلهم من طُرُقٍ عِدَّة عن أنس - ﵁ -، بنحوه، لكن بلفظ \"شفاههُهُم\" بدل \"ألسنتهم\"، وعند ابن أبي أسامة، … وأبي يعلى \"ألسنتهم وشفاههم\"، وزاد عبد الرزاق \"فكلما قُصت عادت\" وعند ابن أبي داود \"فكلما قُرضت رَجَعت\".\nوقال البغوي: حديثٌ حَسَنٌ. وقال الألباني: وهو كما قال أو أعلى، فإن له طرقًا أخرى بعضها جَيِّدٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-106>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عبد الله بن جعفر الرَّقيّ: \"ثِقَةٌ قبل أنْ يَتَغَيَّر\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٣) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، أبو عمرو، ويُقال: أبو محمد الكوفي.\nروى عن: سليمان التَّيْمِي، والأعمش، والأوزاعي، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن جعفر الرَّقي، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، ويعقوب بن شيْبة، وابن خراش: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ حافظٌ. وقال ابن حبان: كان متقِنًا. وقال علي بن المديني: بخٍ بخٍ، ثقةٌ مأمونٌ. (^٢)\n٤) سُليمان بن طَرْخَان التَّيْمِيُّ، أبو المُعْتَمر، مَوْلى عمرو بن مُرَّة.\nروى عن: أنس بن مالك، وأبي عثمان النَّهْدي، وثابت البُناني، وآخرين.\nروى عنه: عيسى بن يونس، وشعبة، والسفيانان، وخلق كثير.\nحاله: قال ابن معين، والنسائي، وأحمد، والعجلي، ومحمد بن سعد، والدارقطني، وابن حجر: ثقةٌ.\nوقال ابن حبان: كان من عُبَّاد البصْرة، وصَالِحِيهم، ثِقَةً، وإتْقانًا، وحِفظًا، وسُنَّةً.\nووصفه ابن معين، والنسائي بالتدليس، وجعله ابن حجر، والعلائي في المرتبة الثانية، وهؤلاء قبِل الأئمة عنعنتهم بالاتفاق. وحاصله: أنه \"ثقة حافظ\". (^٣)\n٥) أنس بن مالك - ﵁ -: صحابي جليل، تقدم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-107>ثالثا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضعيفٌ\"؛ فيه: عبد الله بن جعفر \"ثِقَةٌ، قبل أنْ يَتَغَيَّر\"، وأحمد ابن خليد، لا نعلم هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، ومن كان كذلك فلا يُقبل حديثه إلا إذا تُوبع.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإسراء والمعراج\" (١/ ٥٢).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٩١، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٢٣٨، \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤٧٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٦٢.\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٢٤، \"الثقات\" ٤/ ٣٠٠، \"التهذيب\" ١٢/ ٥، \"جامع التحصيل\" (ص/١١٣)، \"طبقات المدلسين\" (ص/١١٧)، \"التقريب\" (٢٥٧٥).","vol":"1","page":144},{"text":"قلتُ: وقد تابعه مُعْتَمر بن سليمان - وإسناده صَحيحٌ -، وعبد الله بن المبارك - وإسناده حسنٌ -، كما سبق ذكرها في التخريج. وعليه فالحديث بمتابعاته يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n\nرابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ -، على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرو هذا الحديث عن سليمان التّيْمِي إلا عيسى بن يونس.\nقلتُ: نقَل الضياء المقدسي في \"المختارة\": كلام الإمام الطبراني - ﵁ -؛ ونقل أيضًا عن الدارقطني، أنَّه قال: تفرّد به مُعْتَمر، عن أبيه. وتعقبهما بقوله: بَانَ برواية مُعتمر، عن أبيه؛ أنه لم يتفرّد به عيسى بن يونس؛ وبَانَ برواية عيسى أنه لم يتفرّد به مُعتمر. (^١)\nوتعقّبه الشيخ/الحويني: بمتابعة عبد الله بن المبارك، ومعتمر بن سليمان، ونقل كلام الضياء المقدسي. (^٢)\nقلتُ: سبق ذكر هذه المتابعات، وبيان الحكم عليها، وبالتالي فلا يُسَلَّم للإمام الطبراني في القول بالتَّفرد.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\n- جعل الله - ﷿ - الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من خصائص هذه الأمة، قال الله - ﷿ -: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾. (^٣)\n- وحثّ الله - ﷿ - على الدعوة إليه، وبيّن فضل القائمين بهذه المهمة، فقال - ﷿ -: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ (^٤)، لمّا تلا الحسنُ هذه الآية، قال: هذا حبيب الله، هذا وليّ الله، هذا صفوة الله، هذا خِيرة الله، هذا أحبّ أهل الأرض إلى الله، أجاب اللهَ في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب فيه من دعوتِه، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: ﴿إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. (^٥)\n- وفي المقابل نجدُ النبيَ - ﷺ - ينقل لنا صورةً ينخلع لها القلب، ويطير منها الفؤاد!! صورةً رآها النبيُ - ﷺ - حين أُسري به، رأى رجالا تُقطّع ألسنتهم بمقاريض من نار؛ فيَسألُ جبريلَ: مَن هؤلاء؟! فتكون المفاجأة: إنهم خطباء أمتك، لكنهم كانوا يأمرون الناس بما لا يفعلون، فاللهم سلّم سلّم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"المُختارة\" للضياء المقدسي (٢١٦١).\n(^٢) يُنظر: \"تنبيه الهاجد\" (٣٩).\n(^٣) سورة \"آل عمران\"، آية (١١٠).\n(^٤) سورة \"فصلت\"، آية (٣٣).\n(^٥) أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٤٤٧).","vol":"1","page":145},{"text":"بل ووبّخهم الله - ﷿ - في كتابه فقال - وهو أصدق القائلين -: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾. (^١)\nقال ابن كثير: ولم يكن هذا الذم، والتعذيب، والتوْبيخ بسبب أمرهم بالبر مع تركهم له، بل بسبب تركهم له، فإنّ الأمر بالمعروف معروف، وواجبٌ على العالم، لكن الواجب على العالِم والأوْلى أن يفعله مع أمرهم به، ولا يتخلف عنه، كما قال شعيبٌ - ﵇ -: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾. (^٢) (^٣)\nفالواجب على الخطيب والداعية أن يُخلص نيته لله - ﷿ - أولًا، ثم يحرص على طلب العلم النافع، ثم العمل بهذا العلم، والدعوة إلى الله - ﷿ - به، قال - ﷾ -: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾. (^٤)\nوليحذر من تثبيط الشيطان له، بأنه لم يفعل ما يقوله، ولم ينتهِ عما ينهى الناس عنه، بل يحرص على الطاعة ما أمكنه، مع الدعوة إلى الله - ﷻ -؛ قال سعيد بن جبيْر: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء: ما أمر أحد بمعروف، ولا نهى عن منكر، قال مالك: وصدق، مَن ذا الذي ليس فيه شيء؟!\nلذا قال ابن كثير: الصحيح أن العالِم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر وإن ارتكبه.\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"البقرة\"، آية (٤٤).\n(^٢) سورة \"هود\"، آية (٨٨).\n(^٣) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" (١/ ٢٤٧).\n(^٤) سورة \"يوسف\"، آية (١٠٨).","vol":"1","page":146},{"text":"[١٢/ ٤١٢]- حَدَّثنا أحمد بن خُلَيْدٍ، قال: نا عبْدُ اللَّهِ بن جَعْفَر الرَّقِّيُّ، قال: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَمْرٍو، عن زَيْدِ بن أبي أُنَيْسَةَ، عن الْعَلاءِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ (^١).\nعن ابن عُمَر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِزْرَةُ (^٢) الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن نُعَيْم المُجْمِرِ إلا العلاءُ بن عبد الرَّحْمَن، تَفَرَّدَ به: زَيدُ بن أبي أُنيسَةَ.\n\nهذا الحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، واختُلف عليه فيه من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: العلاء بن عبد الرحمن، عن نُعيم المُجْمِر، عن ابن عُمر - ﵁ -.\nالوجه الثاني: العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدري - ﵁ -.\nالوجه الثالث: العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-111>أولًا:- الوجه الأول:</span> العلاء بن عبد الرحمن، عن نُعيم المُجْمِر، عن ابن عمر - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه عبد الرحمن بن أبي شُرَيح في \"المائة الشُرَيحية\" (٤٤) من طريق أحمد بن خُليد، قال: نا عبد الله بن جعفر، قال: نا عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن العلاء بن عبد الرحمن، به.\n• وأبو زُرعة الدمشقي في \"الفوائد المُعَللة\" (١٠٣)، قال: نا عبد الله بن جعفر الرَّقي، بالرقة، سنة ستة عشر ومائتين (^٣)، بسنده، مختصرًا: \"إِزْرة المُؤْمن إلى أَنْصاف سَاقَيْه\".\n_ والطبراني في \"الأوسط\" (١١٦٩)، وفي \"الكبير\" (١٣٢٩٢)، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الخَشَّاب، نا عبد الله بن جعفر، بسنده، وبنحو لفظه، وفيه زيادة، قوله: \"ومَنْ جَرَّ ثَوْبه مِن المَخْيلة لم ينظر الله إليه\".\n_________\n(^١) المُجْمِر: بضم الميم الأولى، وكسر الثانية، بينهما جيم ساكنة. \"الإكمال\" (٧/ ٢٢٧)، \"اللباب\" (٣/ ١٦٨)، \"تبصير المنتبه\" (٤/ ١٢٧٠)، \"التقريب\" (٧١٧٢). وقيل: بفتح الجيم، مع تشديد الميم الثانية المكسورة. \"توضيح المشتبه\" (٨/ ٨٩).\nقال ابن حبَّان في \"الثقات\" (٥/ ٤٧٦): سُمي بالمُجْمِّر: لأن أباه كان يأخذ المَجْمَرة قُدَّام عُمر بن الخطاب، إذا خرج إلى الصلاة في شهر رمضان. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ٣٣٠): كان يُبَخّر مسجد النبي - ﷺ -.\n(^٢) قال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" (١/ ٢٩): \"إزرة المؤمن\" أكثر الشيوخ والرواة يَضْبطونها بضم الهمزة، والصواب كسرها، لأن المُراد بها: الهيئة، كالقِعْدة، والجِلْسة، لا المرة الواحدة. ويُنظر: \"فيض القدير\" (١/ ٤٨٠)، و\"النهاية\" (١/ ٤٤).\n(^٣) وهذا يدل على أنّ أبا زُرعة قد رواه عن عبد الله بن جعفر قبل اختلاطه، لأن ضابط اختلاطه - كما هو مبين في ترجمته - أنه اختلط سنة ثمان عشر ومائتين.","vol":"1","page":147},{"text":"• والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٣٥)، ك/الزينة، ب/إسبال الإزار، من طريق علي بن مَعْبد؛ وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٧٢)، من طريق حَكِيم بن سيف؛ كلاهما عن عُبيد الله بن عمرو، بنحوه، وفيه زيادة.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عبد الله بن جعفر الرَّقيّ: \"ثِقَةٌ قبل أنْ يَتَغَيَّر\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٣) عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرَّقِّيُّ: \"ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٤) زيد بن أبي أُنيسة الجَزَريُّ: \"ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، له أفراد، فلا يُحْتَجُّ به إذا تَفَرَّد، وخالف\"، تَقَدَّم في رقم (٩).\n٥) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقِيّ، أبو شِبْل، المَدَني.\nروى عن: نُعَيم بن عبد الله المُجْمِر، وأنس بن مالك - ﵁ -، وعبد الله بن عمر - ﵁ -، وغيرهم.\nروى عنه: زيد بن أبي أُنَيسة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وجَمْعٌ من الثقات.\nحاله: اخْتَلَف أهل العلم فيه، فوثَّقه جماعةٌ، وضَعَّفه آخرون:\n_ فقال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، والترمذي: ثِقَةٌ. وقال ابن مَعين: ليس به بأسٌ. وقال أحمد: لم نسمع أحدًا ذكره بسوء، والعلاء فوق سُهَيْل (^١)، ومحمد بن عمرو (^٢). وقال أبو حاتم: صالحٌ، فقيل له: فهو أوثق أَمِ العلاء بن المُسَيب (^٣)؟ فقال: العلاء بن عبد الرحمن عندي أشبه. وقال أيضًا: روى عنه الثقات، وأنا أُنكر من حديثه أشياء. وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا، وقد روى عنه شُعبة، ومالك، ونُظرائهم. وقال الذهبي في \"السِيَر\": لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، لكن يُتجنب ما أُنكر عليه. وفي \"الميزان\": صدوقٌ مشهور. وقال الخليلي، وابن حجر: أخرج له مسلم من حديث المشاهير، دون الشواذ. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ رُبَّمَا وَهِم.\n_ بينما قال ابن مَعين: ليس حديثه بحُجة، وهو وسُهيل قريبٌ من السواء. وقال أيضًا: ليس بذاك، لم يزل الناس يتقون حديثه. وقال أبو زُرعة: ليس هو بأقوى ما يكون.\n_ وقال الخليلي: مَدَنيٌّ يُختلف فيه، لأنه ينفرد بأحاديث لا يُتابع عليها. (^٤)\n_ فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، له مناكير\"، فَيُتَّقى مِنْ حديثه ما أُنْكِرَ عليه؛ فقد وثَّقه الجمهور، وروى عنه مالك وشُعبة، ونظرائهم؛ ويُحمل التضعيف على مناكيره التي انفرد بها، بالإضافة إلى أنَّ الجرح غير مُفَسَّر، فَيُقَدَّم\n_________\n(^١) سُهَيل بن أبي صالح: \"ثِقَةٌ، له مناكير\". وترجمته مُفَصَّلَةٌ في الحديث رقم (١٢٣).\n(^٢) محمد بن عمرو بن علقمة: \"صدوقٌ، يُحَسن حديثه\". يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٣٦/ ٢١٢، \"التقريب، وتحريره\" (٦١٨٨).\n(^٣) العلاء بن المُسَيّب: \"ثِقَةٌ\"، وثَّقَه الجهابذة، ولم يُعلم فيه جَرْحٌ مُعتبر. \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٤١، \"التقريب\" (٥٢٥٨).\n(^٤) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٥٠، \"سنن الترمذي\" حديث رقم (٥٢)، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٥٧، \"التهذيب\" ٢٢/ ٥٢٠، \"السِيَر\" ٦/ ١٨٦، \"الميزان\" ٣/ ١٠٢، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١٨٦، \"لسان الميزان\" ٩/ ٣٧٤، \"التقريب، وتحريره\" (٥٢٤٧).","vol":"1","page":148},{"text":"التعديل عليه، وابن معين معروفٌ بتشدُّده، واختلفت أقواله فيه، فَيُقْبَل مِنْها ما وافق قول الجمهور (^١).\n٦) نُعيم بن عبد الله المُجْمِر، أبو عبد الله المدني، مَوْلى آل عمر بن الخطّاب - ﵁ -.\nروى عن: عبد الله بن عمر - ﵁ -، وأبي هريرة - ﵁ -، وأنس بن مالك - ﵁ -، وآخرين.\nروى عنه: العلاء بن عبد الرحمن، وزيد بن أبي أُنيسة، ومالك بن أنس، وغيرهم.\nحاله: قال ابن مَعين، وأبو حاتم، وابن سعد، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وروى عن الإمام مالك، أنَّه قال: أَتَى نُعيم المُجْمِر أبا هريرة عشرين سنة. وأخرج له الجماعة. (^٢)\n٦) عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-112>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدري - ﵁ -.\nأ- تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢٦٥٧) - ومِنْ طريقه أبو سعيد الدارمي في \"رده على المَرِّيسي\" (١/ ٣٣٥)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٦٠٢، ٨٦٠٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٤٤٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٣٣١٧) وفي \"الشُّعب\" (٦١٣٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٠٨٠) -، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه قال: سَأَلتُ أبا سَعِيد الخُدْرِيَّ عَنِ الإِزَار، فَقال: أَنَا أُخْبِرُكَ بِعِلْمٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، لا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ، لا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا».\n_ وأخرجه إبراهيم بن طَهْمان في \"مشيخته\" (١٢٠)، والطيالسي في \"مسنده\" (٢٣٤٢) - ومن طريقه أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٦٠٥) -، وأحمد في \"مسنده\" (١١٠١٠ و١١٣٩٧ و١١٩٢٥)، وأبو داود في \"سننه\" (٤٠٩٣)، ك/اللباس، ب/قدر موْضع الإزار، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٦٠٦)، وابن بِشْرَان في \"أماليه\" (٣١٥)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن شُعْبَة - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٣) -.\n_________\n(^١) قال الذهبي - ﵀ - في \"الرواة الثقات المُتَكلم فيهم بما لا يُوجب ردهم\" (ص/٢٩) - بعد نقله لكلام ابن مَعين في الإمام الشافعي -: قد آذَى ابْن معِين نَفسه بذلك، وَلم يلْتَفت النَّاس إلى كلامه في الشَّافِعِي، ولا إلى كلامه في جماعة مِنْ الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض النَّاس، فَإنَّا نقبل قَوْله دائمًا في الجرح والتَّعْدِيل، ونُقَدِّمه على كثير من الحفاظ، ما لم يُخَالف الجُمْهُور في اجتهاده. فإذا انْفَرد بتوثيق من لَيَّنَهُ الجُمْهُور أو بِتَضْعِيف من وَثَّقَهُ الجُمْهُور وقبلوه، فالحكم لعُمُوم أَقْوَال الْأَئِمَّة لا لمن شَذَّ، فإنَّ أبا زَكَرِيَّا مِنْ أحد أَئِمَّة هذا الشَّأن، وكلامه كثيرٌ إلى الغَايَة في الرِّجَال، وغالبه صَوَابٌ وَجَيِّدٌ، وَقد ينْفَرد بالكلام في الرجل بعد الرجل فيلوح خطأه في اجتهاده بما قُلْنَاهُ، فَإِنَّهُ بشر من البشر، وليس بمعصوم.\nوقال في \"مَنْ يُعتمد قوله في الجرح والتعديل\" ص/١٧٢: وابن مَعين، وأبو حاتم، والجَوْزجاني: مُتعنِّتون.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٦٠، \"الثقات\" ٥/ ٤٧٦، \"التهذيب\" ٢٦/ ٤٨٧، \"الكاشف\" ٢/ ٣٢٤، \"التقريب\" (٧١٧٢).\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١١/ ٢٧٧/مسألة ٢٢٨٢).","vol":"1","page":149},{"text":"- وعَلِيُّ بن حُجْر في \"جزئه\" (٣٠٥) - ومن طريقه النسائيُّ في \"الكبرى\" (٩٦٣١)، ك/الزينة، ب/إسبال الإزار، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٣/ ٣٩٩) -، عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير.\n_ والحُمَيْدي في \"مُسنده\" (٧٥٤)، وأحمد في \"مسنده\" (١١٠٢٨)، وابن ماجة في \"سننه\" (٣٥٧٣)، ك/اللباس، ب/موْضع الإزار أين هو؟، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٣٢)، ك/الزينة، ب/إسبال الإزار، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٩٨٠)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٦٠٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٤٤٦)، والدارقطني في \"العلل\" (١١/ ٢٧٧/مسألة ٢٢٨٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٣٣١٧)، وفي \"الشُّعب\" (٦١٣٣)، وفي \"الآداب\" (٦١٥)، كلهم مِنْ طرقٍ عن سُفيان بن عُيينة.\nوفي \"العلل\" للدَّارقطني: قال علي بن المَديني: قال سفيان: أرأيت كما يقول زائدة، ليس في هذا مثل هذا الإسناد؟ قال سفيان: فأنا أقول ليس في الإزار مثل هذا.\n_ والليث بن سعد في \"جزئه\" (٧) - مطبوع ضمن كتاب \"أحاديث الشيوخ الكبار\"-، - ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٣٣)، ك/الزينة، ب/إسبال الإزار -، عن يزيد بن أبي حبيب.\n_ وابن أبي شيبة (٢٤٨٢١)، وأحمد في \"مسنده\" (١١٢٥٦، ١١٤٨٧)، مِنْ طريق محمد بن إسحاق.\n_ والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٣٤)، ك/الزينة، ب/إسبال الإزار، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٤٥٠)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٥٢٧)، مِنْ طُرُقٍ عن عُبيد الله بن عُمر.\n_ وابن المُقرئ في \"معجمه\" (٣٦١)، مِنْ طريق ورقاء بن عمر اليَشْكُري - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -.\nسبعتهم عن العلاء بن عبد الرحمن، بسنده، وبنحو رواية مالك.\nب- دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام مالك):\n١) مالك بن أنس: \"إمام دار الهجرة، ورأس المتقنين، وكبير المتثبتين\". (^٢)\n٢) العلاء بن عبد الرحمن: \"ثِقَةٌ، له مناكير\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٣) عبد الرحمن بن يعقوب الجُهَني: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٤) أبو سعيد الخدري - ﵁ -: \"صحابيٌ جليلٌ\"، ستأتي ترجمته بإذن الله - ﷿ - في الحديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-113>ثالثًا:- الوجه الثالث:</span> العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٣٠)، ك/الزينة، ب/إسبال الإزار، قال: أخبرني هِلَالُ بن العلاء، قال: حدَّثنا مُعَافَى بن سليمان، قال: حدَّثنا فُلَيْحُ بن سليمان المدنيُّ، عن الْعَلَاءِ، به.\nقال النَّسائيُّ: هذا خَطَأٌ - يعني حديث فُلَيْح -، وفُلَيْحُ ليس بالقويِّ، وأخوه عبد الحميد أضْعَفُ مِنْه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"المعجم الأوسط\" (٥٢٠٤)، \"الغيلانيات\" لابن عبدويه (٣٨١).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٦٤٢٥)، وستأتي ترجمته في الحديث رقم (٨٠).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٤٠٤٦)، وستأتي ترجمته مفصلة - بإذن الله - ﷿ - في الحديث رقم (٢٧).","vol":"1","page":150},{"text":"وقال المزِّيُّ: يعني أَنَّ حديث فُلَيح خطأ، والصواب: حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري. (^١)\nب دراسة إسناد الوجه الثالث:\n١) هلال بن العلاء بن هلال بن عُمر الرَّقي: \"صدوقٌ\". (^٢)\n٢) المُعافَى بن سُليمان: \"صدوقٌ\". (^٣)\n٣) فُلَيْحُ بن سليمان بن أبي المُغيرة: \"ضَعيفٌ يُعْتبر به\". (^٤)\n٤) العلاء بن عبد الرحمن: \"ثِقَةٌ، له مناكير\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٥) عبد الرحمن بن يعقوب: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الثاني.\n٦) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-114>رابعًا:- النظر في الخلاف:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، واختُلف عليه فيه من ثلاثة أوْجه:\nالوجه الأول: العلاء بن عبد الرحمن، عن نُعيم المُجْمِر، عن ابن عمر - ﵁ -.\nالوجه الثاني: العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدري - ﵁ -.\nالوجه الثالث: العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nومما سبق يَتَّضِحُ أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه، والأقرب بالصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) للأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِنْ رواة الأوجه الأخرى.\n٢) تَفَرُّد زيد بن أبي أُنَيْسة بالوجه الأول، وفُليح بن سُلَيْمان بالوجه الثالث، مع مخالفتهما لِمَا رواه الثقات.\n٣) ترجيح الأئمة للوجه الثاني: فقال النسائي عقب رواية زيد بن أبي أُنيسة، وفُلَيْح: وهذا خطأٌ. (^٥)\nوعَقَّب المزي على هذا بقوله: والصواب حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -. (^٦)\nوقال ابن عدي - بعد أنْ ذكر الحديث بالوجه الأول والثالث -: وهاتان الرِّوَايَتَانِ خطأٌ، والصَّحِيحُ عن العلاء ما رواهُ شعبة والدَّارَوَرْدِيّ وغيرهما، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سَعِيد - ﵁ -. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر: \"تُحفة الأشراف\" (١٤٠٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٧٩، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٤٦، \"التقريب\" (٧٣٤٦).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٠٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ١٤٦، \"التقريب\" (٦٧٤٤).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٨٤، \"الكامل: لابن عدي ٧/ ١٤٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٣١٧، \"السِيَر\" ٧/ ٣٥١، \"التقريب، وتحريره\" (٥٤٤٣). قال ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص/٤٣٥): لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك، وإنما أخرج له أحاديثه في المناقب، وبعضها في الرقاق. وفي \"الفتح\" (٢/ ٤٧٢): لا يُحْتَجُّ بما تَفَرَّد به. وقال محررو \"التقريب\" (٥٤٤٣): فلعلّ البخاري، انتقى من حديثه، وعندنا أنّ الأحاديث التي أخرجها الشيخان لفُلَيح أحاديث حَسَنة، أما غيرها فيُعتبر بها حسب.\n(^٥) يُنظر: \"تحفة الأشراف\" (٨٥٥١)، \"السنن الكُبرى\" للنسائي (٩٦٣٠).\n(^٦) يُنظر: \"تحفة الأشراف\" (١٤٠٨٥).\n(^٧) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٣٧٢.","vol":"1","page":151},{"text":"وقال الدارقطني - بعد ذكره للحديث بالوجه الثاني -: وهو الصواب. (^١)\nوقال ابن حجر: اتفق أكثر أصحاب العلاء عنه على هذا - أي على روايته بالوجه الثاني-، وخالفهم زيد بن أبي أُنيسة، فقال: عن العلاء، عن نُعيم، عن ابن عمر. (^٢)\nتنبيه: الحديث وإنْ لمْ يَصح عن العلاء بن عبد الرحمن، إلا بروايته عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري:\n_ إلا أنّ الحديث له أصلٌ - من غير طريق العلاء - عن ابن عُمر - ﵁ -، فأخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من طُرُقٍ عن ابن عمر - ﵁ -، أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبه خُيَلاء، لَمْ يَنظُر الله إليه يومَ القِيامة\". (^٣)\n_ والحديث له أصلٌ أيضًا من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة - ﵁ - من غير طريق العلاء -، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧٤٦٧، ٧٨٥٧)، من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٢٩)، ك/ الزينة، ب/ إسبال الإزار. من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، كلاهما عن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة - ﵁ -، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى فَوْقِ الْكَعْبَيْنِ فَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ» واللفظ للنسائي.\n_ قال محمد بن يحيى الذُّهلي: وكلا الحديثين - أي العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد؛ ومحمد بن عمرو، عن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة - محفوظان. (^٤)\n- وصَحَّ الحديث عن أبي هريرة - ﵁ -، من غير رواية عبد الرحمن بن يعقوب: فأخرجه البخاري عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة - ﵁ -، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"مَا أَسْفل مِن الكَعْبَين مِن الإِزَارِ فَفِي النَّار\". (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-115>خامسًا:- الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن لنا أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شَاذٌ\"؛ لتَفَرُّد زيد بن أبي أُنَيْسة به، مع المخالفة.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"صَحيحٌ لذاته\"، وللحديث شواهد في \"الصحيحين\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدارقطني (مسألة/ ٢١٣٠).\n(^٢) يُنظر: \"إتحاف المهرة\" ٥/ ٢٦٨.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٧٨٣)، ك/ اللباس، ب/ (١). وبرقم (٥٧٨٤)، ك/اللباس، ب/مَنْ جَرَّ إزاره مِن غير خُيلاء. وبرقم (٥٧٩١)، ك/اللباس، ب/مَنْ جَرَّ ثَوبه مِن الخُيلاء. وأخرجه مُسلم في \"صحيحه\" (٢٠٨٥/ ١ - ٩)، (٢٠٨٦)، ك/اللباس والزينة، ب/تحريم جَرّ الثوب خُيلاء، وبيان حَدّ ما يجوز إرخاؤه إليه، وما يُستحب، من طرق عن ابن عُمر - ﵁ -.\n(^٤) يُنظر: \"تحفة الأشراف\" (١٤١٠٠).\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٧٨٧)، ك/ اللباس، ب/ ما أسفل من الكعبين فهو في النار.","vol":"1","page":152},{"text":"سادسًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يرْوِه عن نُعَيم المُجْمر، إلا العلاء، تَفَرَّد به زيد بن أبي أنيسة.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\nسابعًا:- التعليق على الحديث:\nقال الإمام النووي: ويحرم إطالة الثوب عن الكعبين للخيلاء، ويكره لغير الخيلاء، ولا فرق في ذلك بين حال الصلاة وغيرها، والسراويل والإزار في حكم الثوب، وله لبس يباع بعذبة وبغيرها، وحكم إطالة عذبتها حكم إطالة الثوب فقد روينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما بإسناد حسن أن النبي - ﷺ -، قال: «الإِسْبَالُ فِي الإِزَارِ، وَالْقَمِيصِ، وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^١)، والله أعلم. (^٢)\nوقال الذهبي: كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخرًا فتركه متعين، ولو كان من غير ذهب ولا حرير، فإنَّا نرى الشاب يلبس الفرجية الصوف بفرو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر، فإن نصحته ولمته برفق كابر، وقال: ما في خيلاء ولا فخر، وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه؛ وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النَّبي - ﷺ -:\"مَا أَسْفل مِن الكَعْبَين مِن الإِزَارِ فَفِي النَّار\". (^٣)، يقول: إنَّما قال هذا فيمن جَرَّ إزاره خيلاء، وأنا لا أفعل خيلاء، فتراه يُكابر، ويُبَرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي، إِلا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ» (^٤)، فقلنا: أبو بكر - ﵁ - لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولًا، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخى، وقد قال - ﷺ -: «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى فَوْقِ الْكَعْبَيْنِ فَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ»، ومثل هذا في النهى لمن فَصَّل سراويل مغطيًا لكعابه، ومنه طول الأكمام زائدًا، وتطويل العذبة، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس، وقد يعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة. (^٥)\nوقال ابن حجر: أخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عمر: أنه كان يكره جر الإزار على كل حال. فقال ابن بطال: هو من تشديداته، وإلا فقد روى هو حديث الباب، فلم يخف عليه الحكم، قلت (ابن حجر): بل كراهة\n_________\n(^١) أبو داود (٤٠٩٤)، ك/اللباس، ب/قدر موضع الإزار، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٩٦٣٧)، ك/الزينة، ب/إسبال الإزار.\n(^٢) يُنظر: \"روضة الطالبين\" (٢/ ٦٩).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٧٨٧)، ك/ اللباس، ب/ ما أسفل من الكعبين فهو في النار.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٦٦٥)، ك/المناقب، ب/قول النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا»، وبرقم (٥٧٨٤)، ك/اللباس، ب/مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ.\n(^٥) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٢٣٤).","vol":"1","page":153},{"text":"ابن عمر محمولة على من قصد ذلك سواء كان عن مخيلة أم لا، وهو المطابق لروايته المذكورة، ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئا، وإنما يريد بالكراهة من انجر إزاره بغير اختياره، ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه، وهذا متفق عليه، وإن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه؛ وفي الحديث اعتبار أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها، وهو أصل مطرد غالبًا. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٥٥).","vol":"1","page":154},{"text":"[١٣/ ٤١٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بنُ عِيسَى بنِ الطَّبَّاع (^١)، قَالَ: نا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بن قَيْسٍ أَبُو زُكَيْر، عن عَمْرِو بنِ أبِي عَمْرٍو.\nعَنَ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَسْتُ مِنْ دَدٍ، وَلا دَدٌ مِنِّي».\nيَقُولُ: لَسْتُ مِنْ بَاطِلٍ، وَلا بَاطِلٌ مِنِّي.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو إلا أَبُو زُكَيْر.\n\nهذا الحديث مداره على عَمْرو بن أبي عَمْرو، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: رواه أبو زُكَيْر يحيى بن محمد بن قيس، واختُلف عنه مِنْ طريقين:\nالطريق الأول: أبو زُكَيْر، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرو، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nالطريق الثاني: أبو زُكَيْر، عن عَمْرِو بن أبي عَمرو، عن المُطَّلِب بن عبد الله، عن أنس - ﵁ -.\nالوجه الثاني: رواه عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ، واختُلف عنه مِنْ طريقين:\nالطريق الأول: الدَّراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن معاوية بن أبي سفيان.\nالطريق الثاني: الدَّراوردي، عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن المطلب بن عبد الله، مُرسلًا.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-117>أولًا: - الوجه الأول:</span> رواه أبو زُكَيْر يحيى بن محمد بن قيس، واختُلف عنه مِنْ طريقين:\n• الطريق الأول: أبو زُكَيْر، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرو، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول، من الطريق الأول:\n• أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٨٥)، عن محمد بن سَلَام (^٢) البيكَنْدي؛ والبزار في \"مسنده\" (٦٢٣١)، عن أبي موسى محمد بن المثنى العَنَزيّ؛ وابن عدي في \"الكامل\" (٩/ ١٠٥)، مِنْ طريق أبي بِشْر بكر بن خلف البصري؛ والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٠٩٦٥)، و\"الأدب\" (٧٨٦)، من طريق علي بن المديني - بإحدى الأوجه عنه -؛ والدارقطني في \"الجزء الثاني من الأفراد\" (٣٧)، مِنْ طريق وهب بن يحيى بن هَمَّام؛\n_________\n(^١) هكذا بالأصل \"محمد بن عيسى بن الطباع\"، وسبق في حديث رقم (٨) أن الطبراني قال \"محمد بن عيسى الطباع\" بدون \"ابن\" وبيَّنتُ هناك أنَّ الطباع لقبٌ اشتُهر به أبو جعفر محمد بن عيسى، فهو لقب له، وليس لجده.\n(^٢) اختلف العلماء في ضبطه بين التخفيف، والتشديد، والصواب التخفيف كما قال المحققون. يُنظر: \"قرة العين في ضبط أسماء رجال الصحيحين\" (ص/٤٤)، \"تلخيص المتشابه\" (١/ ١٢٧)، \"الإكمال\" (٤/ ٤٠٥) - وقد حرر محققه الفاضل الشيخ/ المعلمي اليماني الخلاف في هذا، وأطال وأجاد، ورجح أنه بالتخفيف -، \"تبصير المنتبه\" (٢/ ٧٠٣).","vol":"1","page":155},{"text":"وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٨/ ٣٦٩)، من طريق عمرو بن الصلت (^١).\nستتهم عن أبي زُكَيْر، به. وعند البَزَّار، والدَّارقطني: قال أبو زُكير: لَسْتُ مِنْ بَاطِلٍ، وَلا بَاطِلٌ مِنِّي.\nوقال البَزَّار: لا نعلمه يُرْوى إلا عن أنس، ولا نَعْلم رواه عن عمرو بن أبي عمرو إلا يحيى بن محمد.\nقلتُ: وسيأتي التعقيب عليه عند النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ -.\nوقال الدَّارقطني: غريبٌ مِنْ حديث عمرو بن أبي عمرو، عن أنس، لم يَرْوِه عنه غير أبي زُكَيْر.\nوعزاه الهيثمي إلى البزار، والطبراني، وقال: فيه أبو زُكَيْر، وقد وُثَّق، لكنهم ذكروا هذا الحديث من منكرات حديثه، ونقل عن الذهبي أنه قال: وتابعه عليه غيره. (^٢)\nقلتُ: ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على هذا الوجه، ولم أقف على قول الذهبي.\nوعزاه السيوطي إلى البيهقي، ورمز له بالصحة. وتعقَّبه المناوي فقال: وفيه يحيى بن محمد، ضعَّفه ابن مَعِين، وغيره، وساق له الذهبي في \"الميزان\" أخبارًا هذا منها. (^٣)\nوعزاه السيوطي أيضًا إلى ابن عساكر، ورمز له بالضعف. (^٤)\nب دراسة إسناد الوجه الأول بالطريق الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) أبو زُكَيْر، يحيى بن محمد بن قيس، كنيته أبو محمد، البَصْرِي، وأبو زُكير لقبٌ غلَب عليه.\nروى عن: عَمْرو بن أبي عَمرو، وشريك بن عبد الله، وزيد بن أسلم، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن عيسى الطَّبَّاع، وعلي بن المديني، ومحمد بن المُثنّى، وغيرهم.\nحاله: قال ابن مَعين: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. وقال ابن حبان: لا يُحْتَجُّ به إلا عند الوفاق، وإن اعتُبر بما لم يخالف الأثبات في حديثه فلا يضر. وقال الطحاوي: تُكُلم في روايته من غير اسقاطٍ لها. وقال ابن عدي: عامَّة أحاديثه مستقيمة إلا هذه الأحاديث التي بيَّنْتُها - وقد ذكر له أربعة أحاديث، منها\n_________\n(^١) اعتبر الألباني في \"الضعيفة\" (٢٤٥٣) عمرو بن الصَّلْت هذا مُتابِعًا لأبي زُكَير فقال - بعد تضعيفه لأبي زُكَير -: وقد تابعه عُمر بن الصَّلْت، عند ابن عساكر. قلتُ: وهذا فيه نظر من أمرين:\n\nأنه اعتبر عمر بن الصَّلْت مُتابعًا لأبي زُكَير، والصواب كما نرى أنه أحد الرواة عنه، وليس متابعًا له.\nأنه قال \"عُمر بن الصلت\"، والصواب \"عَمرو\"، وهي كذلك بأصل المخطوط، كما أشار محقق الكتاب، وهي على الصواب في \"مختصر تاريخ دمشق\" (١٦/ ٩٤)؛ وهذا يدلّ على أنه خرَّجه من المخطوط. ثُمَّ قال: ولم أعرفه. قلتُ: عَمرو بن الصلت: قال فيه أبو حاتم: صَدوقٌ. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٤١).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٢٥).\n(^٣) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٧٢٤٠)، \"فيْض القدير\" (٥/ ٢٦٥).\n(^٤) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٧٢٤١).","vol":"1","page":156},{"text":"حديث الباب -. وقال الذهبي: لَيِّن الحديث. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ كثيرًا. وأخرج له مسلم متابعةً.\nفالحاصل: أنه \"ضعيفٌ، يُعتبر به في المتابعات والشواهد\". (^١)\n٤) عَمْرُو بن أبي عَمْرو مَيْسرة، مَوْلى المطلب، بن عبد الله بن حَنْطب، أبو عثمان المخزومي.\nروى عن: أنس بن مالك - ﵁ -، والمطلب بن عبد الله، وسعيد بن أبي سعيد المقبُري، وآخرين.\nروى عنه: يحيى بن محمد بن قيْس، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومالك بن أنس، وغيرهم.\nحاله: مُختلف فيه بين التوثيق، والتحسين، والتضعيف، كالآتي:\n- قال أبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال ابن مَعين: ثقةٌ يُنْكر عليه حديث البهيمة. وقال أبو حاتم، وأحمد، وابن عدي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حبَّان: رُبَّمَا أخطأ، يُعتبر به مِنْ رواية الثقات عنه. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، رُبَّمَا وَهِم.\n- وقال الذهبي: صدوقٌ، وحديثه مُخرّج في \"الصحيحين\" في الأصول. وقال أيضًا: حديثه صالحٌ، حسَنٌ، مُنْحطٌ عن الدرجة العليا من الصحيح. وتعقبه ابن حجر في \"التهذيب\" فقال: وحق العبارة أن يحذف العليا.\n- بينما قال ابن مَعين: ليس بحُجة. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو داود: ليس هو بذاك، حدَّث عنه مالك بحديثين. وقال ابن القطَّان: مُسْتضعف، وأحاديثه تدل على حاله. وتعقبه الذهبي في \"الميزان\" فقال: ما هو بمُسْتضعَف، ولا بضعيف، نعم، ولا هو في الثقة كالزُهري، وذويه. (^٢)\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، له أوهام\"، فَيُتَجَنَّب مِنْ روايته ما عُلِمَ أنَّه أخطأ فيه. فقد وثَّقه الجمهور، وفيهم … أبو حاتم، وغيره؛ وأمَّا مَنْ ضَعَّفَه فيُحمل قوله على بعض مناكيره، والجرح غير مُفَسَّر فَيُقَدَّم التعديل عليه.\n٥) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌ، جليلٌ، من المكثرين\"، تقدم في الحديث رقم (١٠).\n• الطريق الثاني: أبو زُكَيْر، عن عَمْرِو بن أبي عَمرو، عن المُطَّلِب بن عبد الله، عن أنس - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول بالطريق الثاني:\n• أخرجه الدولابي في \"الكُنى\" (٩٩٨)، قال: حدثنا إبراهيم بن الجُنَيد، حدثني علي بن عبد الله بن جعفر ابن المديني، وعبد الله بن محمد بن حُميد، قالا: حدثنا أبو زُكَيْر يحيى بن محمد بن قيس، به.\nب دراسة إسناد الوجه الاول بالطريق الثاني:\n١) إبراهيم بن عبد الله الجُنيد - صاحب ابن معين -: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٢) عليِّ بن عبد الله بن جَعْفر، أبو الحسن ابن المديني: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، إمامٌ\". (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٨٤، \"المجروحين\" لابن حبان ٣/ ١١٩، \"الكامل\" لابن عدي ٩/ ١٠٤، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٥٢٤، \"السِيَر\" ٩/ ٢٩٦، \"التقريب، وتحريره\" (٧٦٣٩).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٥٣، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٨٥، \"الكامل\" ٦/ ٢٠٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ١٦٨، \"الكاشف\" ٢/ ٨٤، \"الميزان\" ٣/ ٢٨١، \"هدي الساري\" (ص/٤٣١)، \"التقريب، وتحريره\" (٥٠٨٣).\n(^٣) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٦٣١ - ٦٣٢).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٤٧٦٠).","vol":"1","page":157},{"text":"٣) عبد الله بن محمد بن أبي الأسود حُمَيْد: \"ثِقَةٌ حافظٌ\". (^١)\n٤) أبو زُكَيْر، يحيى بن محمد بن قيس: \"ضَعيفٌ، يُعْتبر به\"، تَقَدَّم في الطريق الأول.\n٥) عَمْرُو بن أبي عَمْرو، أبو عثمان المخزومي: \"ثِقَةٌ، له أوهام\"، تَقَدَّم في الطريق الأول.\n٦) المُطَّلِب بن عبد الله بن المُطَّلِب المخزوميُّ: \"ثِقَةٌ، كثير الإرسال\". (^٢)\n٧) أنس بن مالك - ﵁ -: صحابيٌ، جليلٌ، من المكثرين، تقدم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-118>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> رواه عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ، واختُلف عنه مِنْ طريقين:\n• الطريق الأول: الدَّراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن معاوية ابن أبي سفيان.\nأ تخريج الوجه الثاني بالطريق الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٩٤)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذي، ثنا محمد بن عبد الوهاب الأزهري، ثنا محمد بن إسماعيل الجعفري، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني بالطريق الأول:\n١) محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذي: \"ثِقَةٌ\"، ولم يصح وصفه بالاختلاط. (^٣)\n٢) محمد بن عبد الوهاب الأزهري: \"مجهول الحال\". (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٣٥٧٨).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٥٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٨١، \"التقريب، وتحريره\" (٦٧١٠).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٢٣٣، \"السير\" للذهبي ١٣/ ٥٤٥، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ١٠١٠، \"لسان الميزان\" ٦/ ٥١٣.\n(^٤) قال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٢٢٦: وعن معاوية، رواه الطبراني، عن محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، عن محمد بن عبد الوهاب الأزهري، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقاتٌ. ا. هـ. قلتُ - والله أعلم -:\nأما محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، فهو ثِقَهٌ، كما سبق بيانه.\n\nوأما محمد بن عبد الوهاب الأزهري: فلم يعرفه الهيثمي، ولم يعرفه أيضًا الشيخ/حمدي عبد المجيد السلفي محقق \"الكبير\" للطبراني؛ بينما نجد الشيخ/ الحويني في \"النافلة\" (١١١) يقول في الأزهري هذا: لم أقطع فيه بشيء، لكنني أظنه \"محمد بن عبد الوهاب الحارثي\"، وقد روى الطبراني في \"الكبير\" (١١٢٤٩) حديثًا فقال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي … الخ، وقال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٣٦٦: محمد بن عبد الوهاب الحارثي \"ثقةٌ\"، فيقع لي أنه هو. قلتُ: وبعد طول بحثٍ تبين لي أن هذا الظن في غير محلّه - على حد بحثي - لِما يأتي:\nأن محمد بن عبد الوهاب الحارثي - الذي ذكره - يروي عنه إبراهيم بن هاشم البغوي، وموسى بن هارون، وغيرهما، ويروي عن عمرو بن ثابت، وعبد الرحمن بن الغسيل، ومُسْلم بن خالد، وغيرهم، وأخرج له الطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، لكنه تُصُحِّف في المطبوع، وصوابه محمد بن عبد الواهب - على التعبيد - بدلًا من محمد بن عبد الوهاب. يُنظر: \"تلخيص المتشابه\" ٢/ ٦٤١، \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٢٠٥، \"المعجم الأوسط\" (٧٩٧٦) ط/دار الحرمين، وأطال محققه الفاضل في بيان ذلك.\nوأما راوينا فهو محمد بن عبد الوهاب \"الأزهري\"، وليس \"الحارثي\" - فابن عبد الوهاب هو الأزهري، وابن عبد الواهب هو الحارثي - والأزهري هذا أخرج له الطبراني في \"الأوسط\" حديث برقم (٥١٨٧،٥١٨٦،٥١٨٥،٥١٨٤)، وفي \"الكبير\" رقم (٧٩٤)، وفي كل هذه المواضع الراوي عنه هو محمد بن أحمد بن نصر - وهو الراوي عنه في الحديث الذي معنا - وقد زاد الطبراني الأمر توْضيحًا في \"الأوسط\" رقم (٥١٨٣)، فقال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، قال: نا محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر، قال: نا إبراهيم بن موسى … الخ، فاتضح بهذا أن محمد بن عبد الوهاب الأزهري - راوينا - هو من وَلَد عبد الرحمن بن الأزهر، وبالتالي فهو الأزهري، وليس الحارثي.\nوالأزهري هذا أيضًا قد روى عنه ابن أبي عاصم في \"الديات\" (١٧٩)، وفي \"السنة\" (١٢٤٧)، وبهذا يكون قد روى عنه ثقتان (محمد بن أحمد بن نصر، وابن أبي عاصم)، فزالت عنه بذلك جهالة عينه - فلله الحمد والمنة -.\nوترجم له الخطيب في \"تلخيص المتشابه\" ٢/ ٦٣٧، وأخرج في ترجمته بسنده حديث: \"كعب بن عُجْرة أنه أصابه أذى في رأسه، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يُهْدي هَدْيًا بَقَرَةً\". بسنده، مِنْ طريقه؛ لكن هذا الحديث مضطرب الإسناد عن نافع، ومتنه مُنْكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة أن النبي - ﷺ - أمره أن يذبح شاةً لا بقرةً - كما في \"صحيح البخاري\" (٤١٥٩) ك/ المغازي، ب/ غزوة الحديبية، وغيره - ويُنظر في معرفة علة هذا الحديث: \"العلل\" لابن أبي حاتم (مسألة/ ٨٢٨)، \"جامع الأصول\" ٣/ ٣٨٦، \"فتح الباري\" ٤/ ١٨، \"التفسير من سنن سعيد بن منصور\" (٢٩٦) بتعليق د/ سعد بن عبد الله آل حُمَيْد.\nوأما قوله \"وبقية رجاله ثقات\" ففيه نظر، لِما بينَّاه من أن محمد بن إسماعيل الجعفري \"منكر الحديث\".","vol":"1","page":158},{"text":"٣) محمد بن إسماعيل الجعفريُّ: قال أبو حاتم: منكر الحديث، يتكلمون فيه. وقال ابن حبَّان: كان يُغْرِب. وقال أبو نُعيم: متروكٌ. (^١)\n٤) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ: \"صدوقٌ، إلا في روايته عند عبيد الله العمري فضعيفٌ\"، ستأتي ترجمته - بإذن الله تعالى - في الحديث رقم (٥٤).\n٥) عَمْرُو بن أبي عَمْرو، أبو عثمان المخزومي: \"ثِقَةٌ، له أوهام\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٦) المُطَّلِب بن عبد الله بن المُطَّلِب المخزوميُّ: \"ثِقَةٌ، كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٧) مُعاوية بن أبي سُفْيان: \"صَحَابيٌّ جليلٌ\". (^٢)\n• الطريق الثاني: الدَّراوردي، عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن المطلب بن عبد الله، مُرسلًا.\nأ تخريج الوجه الثاني بالطريق الثاني:\nذكره الدارقطني في \"العلل\" (١٢/ ١١٤/مسألة ٢٤٩٦)، ولم أقف عليه - على حد بحثي - إلا عنده.\nوقال الدَّارقطني: والمرسل أشبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-119>ثالثًا:- النظر في الخلاف في الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مداره على عَمْرو بن أبي عَمْرو، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: رواه أبو زُكَيْر يحيى بن محمد بن قيس، واختُلف عنه مِنْ طريقين:\nالطريق الأول: أبو زُكَيْر، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرو، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nالطريق الثاني: أبو زُكَيْر، عن عَمْرِو بن أبي عَمرو، عن المُطَّلِب بن عبد الله، عن أنس - ﵁ -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٨٨، \"الضعفاء\" لابن الجوزي ٣/ ٤٢، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٤٨١، \"لسان الميزان\" ٦/ ٥٦٨.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٦٧٥٨).","vol":"1","page":159},{"text":"الوجه الثاني: رواه عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ، واختُلف عنه مِنْ طريقين:\nالطريق الأول: الدَّراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن معاوية بن أبي سفيان.\nالطريق الثاني: الدَّراوردي، عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن المطلب بن عبد الله، مُرسلًا.\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بالوجه الثاني مِنْ طريقه المرسل هو الأشبه بالصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) إنَّ أبا زُكير يحيى بن محمد بن قيس \"ضَعيفٌ\"، وقد اضطرب في هذا الحديث، فرواه مَرَّة عن عَمرو بن أبي عَمرو عن أنس، ورواه مَرَّة عن عَمرو بن أبي عَمرو عن المطلب بن عبد الله عن أنس، ولم أقف على حد بحثي - على مَنْ تابعه على أحد الوجهين، بل وخالف مَنْ هو أوثق مِنْه؛ حيثُ رواه الدَّراوردي عن عَمرو بن أبي عَمرو عن المطلب بن عبد الله (مُرْسلًا)؛ وهذا يُؤكد ضَعْفه، وعدم ضَبْطِه للحديث بالطريقين.\nقال البَزَّار: لا نَعْلم رواه عن عمرو بن أبي عمرو إلا يحيى بن محمد.\nوقال ابن عدي - في ترجمة أبي زُكير -: عامَّة أحاديثه مستقيمة إلا ما ذكرته، وذكر رواية الباب فيها.\nوقال الدَّارقطني: غريبٌ مِنْ حديث عمرو بن أبي عمرو، عن أنس، لم يَرْوِه عنه غير أبو زُكَيْر.\n٢) اتفاق أئمة العلل (أبو حاتم، وأبو زُرعة، وابن عدي، والدَّارقطني) على أنَّ الحديث مِنْ رواية أبي زُكَيْر غير محفوظٍ، لمخالفته لما رواه الدَّراوردي عن عَمرو بن أبي عَمرو. (^١)\n٣) كما أنَّ الحديث بالطريق الموصول عن الدَّراوردي - مِنْ حديث مُعاوية بن أبي سُفيان - إسناده ضَعيفٌ؛ فيه: محمد بن عبد الوهاب الأزهري \"مجهول الحال\"، ومحمد بن إسماعيل الجعفري \"مُنْكر الحديث، يُغْرِب\" - كما سبق بيانه في دراسة الإسناد -.\n٤) ترجيح الإمام الدَّارقطني للوجه المرسل - كما سبق -.\nقلتُ: بينما ذهب أبو حاتم، وأبو زرعة إلى ترجيح الوجه الموصول عن الدَّراوردي - مِنْ حديث مُعاوية بن أبي سُفْيان - (^٢)، لكنَّ هذا باعتبار ما اطلاعا عليه مِنْ الوجوه المُخْتلف فيها على الحديث، فكلاهما قد ذكر الحديث مِنْ رواية أبي زُكَيْر بالطريق الأول، ورواية الدَّراوردي بالطريق الأول - الموصول -، ولم يَتَطرقا لذكر الوجه المُرْسل؛ مِمَّا يُؤكد أنَّ حكمهما باعتبار عِلْمِهِما، وهذا بخلاف الدَّارقطني، فقد ذكر رواية … أبي زُكير، ورواية الدَّراوردي بالوجه المُرْسَل، بمَا يُؤكد أنَّ معه زيادة عِلْمٍ، ومَنْ عَلِمَ حُجَّةٌ على مَنْ لم يَعْلم؛ وعليه فلا تعارض بين ما ذهب إليه أبو حاتم وأبو زرعة، وما ذهب إليه الدَّارقطني، والله أعلم.\n٥) أن المطلب لم يصح سماعه من معاوية بن أبي سفيان، فيكون الوجه المرسل هو الأشبه. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٦/ ٣٤/مسألة ٢٢٩٥)، (و\"العلل\" للدارقطني (١٢/ ١١٤/مسألة ٢٤٩٦).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٦/ ٣٤/مسألة ٢٢٩٥).\n(^٣) يُنظر: \"سنن الترمذي\" حديث (٢٩١٦)، \"العلل الكبير\" (ص/٣٨٦ - ٣٨٧)، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/ ٢١٠).","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>رابعًا:- الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكَرٌ\"؛ لأجل أبي زُكير يحيى بن محمد بن قيْس، \"ضعيفٌ\"، وقد انفرد به، فلم يتابعه عليه أحد، مع مخالفته لمن هو أوثق منه. والحديثُ عَدَّه غير واحدٍ مِنْ مُنْكراته.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"ضَعيفٌ\"؛ لإرساله.\n\nشواهد الحديث:\nأخرج الإمام أبو بكر الإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" (١/ ٣٤١)، قال: حدَّثنا أبو الفضل أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل السدوسي من حفظه إملاءً، قال: حدثني أبي، عن أبي عاصم النبيل، عن ابن جُريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لسْتُ من دَدٍ، ولا الدَّدُ منّي\". قال: لسْتُ من باطلٍ، ولا الباطل مني.\nقلتُ: لكن هذا الحديث سنده \"شديد الضَّعف\"، وعلَّته ما يأتي:\nأ أبو الفضل أحمد بن إبراهيم، وأبوه إبراهيم بن إسماعيل \"مجهولان\"؛ لم أقف لهما على ترجمة، وإبراهيم بن إسماعيل لم يرو عنه غير ابنه أحمد، وأحمد بن إبراهيم لم يرو عنه غير أبو بكر الإسماعيلي؛ ولم يعرفهما كذلك د/زياد بن محمد - محقق \"معجم الاسماعيلي\" -، والشيخ/ الألباني، والشيخ/ الحويني. (^١)\nب وفيه أيضًا ابن جُرَيْج عبد الملك بن عبد العزيز الأموي \"ثقةٌ، فقيهٌ، كثير التدليس والإرسال\" وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة، من مراتب المدلسين. وقال ابن حبان: ياسين بن مُعَاذ الزَّيات، كُنيته أبو خَلف، يَروي عن أبي الزبير، والزهري، وكان ممن يَروي الموضوعات عن الثقات، ويَنْفرد بالمُعْضلات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وكل ما وقع في نسخة ابن جُريج، عن أبي الزبير، كان ذلك مِمَّا سمعه ابن جُريج، عن ياسين الزَّيات، عن أبي الزُبير فَدَلَّسَه عنه. وقال الدارقطني: شَرُّ التدليس تَدليس … ابن جُريج، فإنَّه قَبيح التدليس، لا يُدلس إلا فيما سمعه من مجروح. (^٢)\nت وأبو الزُّبير: ثقة، تكلموا في عنعنته عن جابر، لأنه يُدَلِّس، إلا مِنْ رواية الليث بن سعد، عنه. (^٣)\nقلتُ: وبهذا يتضح أنَّ الحديث \"ضعيفٌ\"؛ لضَعفه مِنْ جميع طُرُقِه.\nوالحديث وإن كان ضَعيفًا مِنْ جهة إسناده، لكنَّ معناه ثابتٌ، وصحيحٌ - لكن صحة المعنى، كما هو\n_________\n(^١) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٢٤٥٣)، و\"تنبيه الهاجد\" (٣٢)، \"النافلة في الأحاديث الضَعيفة والباطلة\" (١١١).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٥٦، \"المجروحين\" لابن حبان ٣/ ١٤٢، \"سؤالات الحاكم\" للدارقطني ص/١٧٤، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٣٣٨، \"الميزان\" ٢/ ٦٦٠، \"طبقات المدلسين\" (ص/٤١)، \"التقريب\" (٤١٩٣).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٥١، \"تهذيب الكمال\"٢٦/ ٤٠٢، \"طبقات المدلسين\" ص/٤٥، \"معجم المدلسين\" ص/٤٠٧، وفصَّلتُ الحديث عنه - بفضل الله ﷿ - في الحديث رقم (٤٧).","vol":"1","page":161},{"text":"معلومٌ، لا تدل على صحة ثبوت الحديث إلى النبي - ﷺ -؛ فالحديث يشهد له أصول هذا الدين من القرآن، والسنة، بل وإجماع الأمة، على أن النبي - ﷺ - ليس من الباطل في شيء، ولا الباطل منه في شيء، قال الله - ﷿ -: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (^١)، وغير ذلك من الآيات، والأحاديث، وقواعد هذا الدين الكثيرة، التي تشهد لهذا المعنى، بل ولَعَلَّ معناه مِمَّا هو معلومٌ من الدين بالضرورة، والله أعلم.\n\nسادسًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو، إلا أبو زُكَير.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّه لم يروه عن عَمرو بن أبي عَمرو إلا أبو زُكير، أي: عن أنس بن مالكٍ - ﵁ -؛ وإلا فلقد رواه عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي عن عَمرو بن أبي عَمرو، لكنَّه رواه عن المطلب بن عبد الله، مَرَّة: عن مُعاوية بن أبي سُفيان - ﵁ -، ومَرَّة أخرى: مُرْسلًا، كما سبق.\n_ ووافقه على ذلك البزار، والدارقطني:\nفقال البَزَّار: لا نَعْلم رواه عن عمرو بن أبي عمرو إلا يحيى بن محمد.\nوقال الدَّارقطني: غريبٌ مِنْ حديث عمرو بن أبي عمرو، عن أنس، لم يَرْوِه عنه غير أبو زُكَيْر.\nونلاحظ أنَّ عبارة الدَّارقطني جاءت أدقُّ وأضبط مِنْ عبارة الطبراني، والبزَّار، حيث قَيَّده مِنْ حديث أنس.\n_ وزاد البزَّار - ﵁ -، فقال: ولا نعلمه يُرْوى إلا عن أنس.\nقلتُ: بل رُوي عن مُعاوية بن أبي سُفْيان، وجابر بن عبد الله، وسبق ذكرهما، وبيان حكمهما.\nلكنْ يُعتذر عن الإمام البزار: بأنَّه قَيَّد كلامه باعتبار عِلْمِه، والله أعلم.\n\nسابعًا: - التعليق على الحديث:\nقال المناوي - نقلًا عن الزمخشري -: «لَسْتُ مِنْ دَدٍ» بفتح الدال الأولى، وكسر الثانية، بضبط المصنف - أي السيوطي-، «وَلا الدَّد مِنِّي» أي: لست من اللهو، واللعب، ولا هما مني، ومعنى تنكير الدد في الجملة الأولى: العموم، بمعنى أنه لا يبقى طرف منه إلا وهو منزه عنه؛ كأنه قال ما أنا من نوع من أنواع الدد، وما أنا في شيء منه. وتعريفه في الثانية: لأنه صار معهودا بالذكر؛ كأنه قال ولا ذلك النوع مني. وإنما لم يقل ولا هو مني لأن التصريح آكد، وأبلغ، والكلام جملتان، وفي الموضعين مضاف محذوف، تقديره: وما أنا من أهل دَدٍ، ولا الدّدُ من أشغالي. وهذا لا يناقضه أنه كان - ﷺ - يمزح؛ لأنه كان لا يقول في مزاحه إلا حقًا. (^٢)\n_________\n(^١) سورة \"النجم\"، آية (١ - ٤).\n(^٢) يُنظر: \"فيْض القدير\" (٥/ ٢٦٥).","vol":"1","page":162},{"text":"قلتُ: وأخرج البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: «دَعْهُمَا»، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. (^١) فانصراف النبي - ﷺ -، وتحويل وجهه - مع كوْنه مباحًا، لا خلاف في ذلك؛ بدليل عدم منعه له، ولو كان حرامًا لكان من أشد المنكرين له - يدل على عدم انشغاله به، فإن كان هذا في المُباح، فكيف باللهو، واللعب، والباطل؟ فلا شكّ أنه - ﷺ - ليس من الباطل في شيء، ولا الباطل منه في شيء. والحمد لله رب العالمين.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٩٤٩)، ك/ العيدين، ب/ الحِراب، والدَّرَق يوم العيد، وبرقم (٢٩٠٦)، ك/ الجهاد، ب/ الدَّرَق. ومسلم في \"صحيحه\" (٨٢٩)، ك/ العيديْن، ب/ الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه.","vol":"1","page":163},{"text":"[١٤/ ٤١٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَد بنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عَمْروُ بْنُ عثْمَانَ الْكَلابِيُّ (^١)، قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَة، عن … أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ.\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ (^٢) إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْصِنَا.\nفَقَالَ: «تَكَاتَفَا وَلا تَعَاصَيَا، ويَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن زُهَيْرٍ إِلا عَمْرُو بن عُثْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-122>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه البزار في \"مسنده\" (٣١١٩)، مِنْ طريق إسرائيل بن يونس؛ وبرقم (٣١٥١)، مِنْ طريق فُضيل ابن مَرْزوق؛ كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى - ﵁ -، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «بَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا، وَيَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا» - وزاد فُضيل بن مَرزوق: \"ولا تعاصيا\" -، فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّكَ تَبْعَثُنَا إِلَى أَرْضٍ كَثِيرَةِ الأَشْرِبَةِ، فَمَا نَشْرَبُ؟، قَالَ: «اشْرَبُوا وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا».\n• وأحمد في \"مسنده\" (١٩٥٧٢) - ومِنْ طريقه ابن البخاري في \"مشيخته\" (١١٠٤) -، ومسلم في \"صحيحه\" (١٧٣٢)، ك/الجهاد، ب/في الأمر بالتيسير - ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٢٤٧٥) -، وأبو داود في \"سننه\" (٤٨٣٥)، ك/الأدب، ب/في كراهية المراء، والبزار في \"مسنده\" (٣١٨٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٧٣١٩)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٦٥٥٨)، والدارقطني في \"الأربعون حديثًا من مسند بُرَيد\" (٥٠) - ومن طريقه ابن البخاري في \"مشيخته\" (١١٠٠ و١١٠٣) -، والذهبي في \"السير\" (١١/ ٣٩٨).\nكلهم من طرق، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، قال: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا\n_________\n(^١) الكلابي: بفتح الكاف، بعدها اللام ألف، آخرها الباء الموحدة، نسبة إلى عِدَّة قبائل؛ فمنهم جماعةٌ يُنْسَبون إلى كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي من أجداد النبي - ﷺ -، وهو أبو قُصَيّ، وزُهْرة، ابني كلاب، وجماعة يُنْسبون إلى القبيلة المعروفة، وهي: كلاب بن عامر بن صَعْصَعة؛ وعمرو بن عثمان ولاؤه إلى بني كلاب. \"الأنساب\" (١٠/ ٥١١).\n(^٢) معاذ بن جبل بن عَمْرو بن أوس بن عائذ ابن عدي بن كعب، الأَنْصارِيّ، الخزرجي، أَبُو عَبْد الرحمن، المدني، صاحب رسول اللَّهِ - ﷺ -. رَوَى عَن: النبي - ﷺ -. رَوَى عَنه: أنس بْن مالك، وجابر بْن عَبد اللَّهِ، وأبو أمامة الباهلي - ﵃ -، وغيرهم. يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ١٤٠٢، \"أسد الغابة\" ٥/ ١٨٧، \"الإصابة\" ١٠/ ٢٠٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ١٠٥.\nومِنْ فضائله ما أخرجه البخاري (٣٨٠٨)، ك/مناقب الأنصار، ب/مناقب أبي بن كعب، ومسلم (٢٤٦٤)، ك/فضائل الصحابة، ب/فضائل ابن مسعود، عن عبد الله بن عَمرو، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، يَقُولُ: \" خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ فَبَدَأَ بِهِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ \"، وأخرج أبو داود في \"سننه\" (١٥٢٢)، ك/الصلاة، ب/الاستغفار، بسند صحيح، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ - ﷺ - أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ».","vol":"1","page":164},{"text":"بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: \" بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا \".\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧١٥٦)، ك/الأحكام، ب/الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه، دون الإمام الذي فوقه، من طريق حُميد بن هلال، عن أبي بُردة، مختصرًا، بلفظ \"أنَّ النَّبي - ﷺ - بَعَثَه، وأتْبَعَه بمُعاذ\"\n• وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٧٣٣/ ٣)، ك/الجهاد، ب/الأمر بالتيسير، وترك التنفير، وبرقم (٢٠٠١/ ٦)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٦٥٦١ و٦٥٦٢ و٧٩٥٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٣٧٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٧٣٦٣).\nكلهم من طرق، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبي بُردة، بنحوه، مُطولًا بالسؤال عن الشراب، وزاد ابن حبان: قصة اليهودي الذي أسلم، ثم ارتد، وقيام أبي موسى الليل، بقراءة القرآن.\n\n<span data-type='title' id=toc-123>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عَمرو بن عُثمان بن سيَّار، الكَلابي، الرَّقي، أبو سعيد، وقيل أبو عُمر، ويُقال أبو عَمرو.\nروى عن: زُهَير بن مُعاوية، وهارون بن حَيَّان، وعُبيد الله بن عَمرو، وآخرين.\nروى عنه: سَلَمة بن شَبيب، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، ومحمد بن مُسلم بن وارة الرَّازي، وغيرهم.\nحاله: قال أبو حاتم: يَتكلمون فيه، كان شيخًا أعمى يُحَدث الناس من حِفظه بأحاديث مُنْكَرة، لا يُصِيبونها في كُتبه، أدركتُه ولم أسمع منه. وقال النسائي، والأزدي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: رُبَّمَا أخطأ. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وروى عنه الثقات، وهو ممن يُكتب حديثه. وذكر العُقيلي بسند صحيح: أنه حدَّث من غير كُتبه. وقال الدارقطني: ضعيفٌ. وقال الذهبي: لَيِّنٌ. وقال ابن حجر: ضَعِيفٌ. والحاصل: أنه \"ضعيف، يُعتبر به في المتابعات، والشواهد\". (^١)\n٣) زُهَير بن مُعاوية بن حُدَيج - بالحاء المهملة، مُصغرًا - بن الرُّحَيل بن زُهَير، أبو خَيثمة الكوفي.\nروى عن: أبي إسحاق السَّبيعي، والأسود بن قيس، وحُمَيْد الطويل، وآخرين.\nروى عنه: عمرو بن عثمان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، وغيرهم.\nحاله: قال أحمد: زُهَيْرٌ فيما روى عن المشايخ ثبْتٌ بَخٍ بَخٍ، وفي حديثه عن أبي إسحاق لِينٌ، سمع منه بآخرةٍ. وقال العجلي: ثقةٌ، ثبتٌ، مأمونٌ، صاحب سنة واتباع، وكان يحدّث من كتابه، وسماعه من أبي إسحاق بآخرةٍ. وقال أبو زُرعة: ثقةٌ إلا أنه سمِعَ من أبي إسحاق بعد الاختلاط. وقال أبو حاتم: زُهيرٌ أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء، إلا في حديث أبي إسحاق؛ وزُهيرٌ أتقن من زَائِدَة، وأحفظ من أبي عوانة، وزهير مُتْقنٌ، صاحب سُنَّةٍ، غير أنه تأخر سماعه من أبي إسحاق. وقال النسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\"٦/ ٢٤٩، \"الثقات\" ٨/ ٤٨٣، \"الكامل\"٦/ ٢٤٢، \"التهذيب\"٢٢/ ١٤٥، \"الكاشف\"٢/ ٨٣، \"التقريب\" (٥٠٧٤).","vol":"1","page":165},{"text":"وقال الذهبي: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ. (^١) والحاصل: أنه \"ثقة، ثبتٌ، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخرة\".\n٤) أبو إسحاق عَمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ: \"ثِقَة، إِمَامٌ، مُدَلِّسٌ من الثالثة، اختلط بآخرةٍ\". ولا يُتوقف في عنعنته إذا كان الراوي عنه شُعْبَة، أو كان هو يَرْوي عن أبي الأحوص، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٥) أبو بُرْدة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيْس، ويُقال: اسمه الحارث، ويُقال: اسمه كُنيته.\nروى عن: أبيه أبي موسى الأشعري - ﵁ -، وعلي بن أبي طالب - ﵁ -، وعبد الله بن عُمر - ﵁ -، وآخرين.\nروى عنه: أبو إسحاق السّبيعي، والشَّعْبِي، وثابت البُناني، وغيرهم.\nحاله: قال ابن سعد، والعجلي، وأبان بن عُمر بن عثمان، وابن خِراش، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وروى له الجماعة. وقال أبو زُرعة: أبو بُرْدة، عن أبي عُبيدة، وعن معاذ بن جبل مرسلٌ. وقال البخاري: لا يُعرف له سماع من واثلة بن الأسقع. وحاصله: أنه \"ثقةٌ، يُرْسِل\". (^٢)\n٦) أبو موسى عبد الله بن قيس بن سُليم، الأشعري، صاحب النبي - ﷺ -.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وعمر بن الخطاب - ﵁ -، وأُبي بن كعب - ﵁ -.\nروى عنه: ابناه: أبو بُريدة، وأبو بكرٍ، وأنس بن مالك - ﵁ -، وغيرهم.\nخرج في خمسين رجلًا في سفينةٍ، فألقتهم الريح إلى الحبشة، فوافقوا بها جعفر بن أبي طالب، فأقاموا عنده، ثم خرجوا معه إلى المدينة - وهو الصحيح -، وكان من أحسن أصحاب النبي - ﷺ - صَوْتًا (^٣). (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-124>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضَعيفٌ\"؛ فيه عِدَّة علل:\n_ ففيه عمرو بن عُثْمان \"ضَعيفٌ يُعْتبر به\"، كما سبق.\n_ وزهير بن مُعاوية: \"ثقة، ثبتٌ، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخرة\"، وهذا مِنْ روايته عنه.\n_ وأبو إسحاق السَّبيعيُّ: مُدَلِّسٌ مِنْ الثالثة، ورواه بالعنعنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-125>متابعات للحديث:</span>\nقلتُ: ولم يَنْفَرد به زُهير بن مُعاوية عن أبي إسحاق، بل تابعه إسرائيل بن يُونس، وفُضَيل بن مَرْزُوق، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، وإسرائيل \"ثقةٌ، ثبتٌ\" وسماعه من جده قديم، وفي غاية الاتقان للزومه إياه، وكان خصيصًا به (^٥)؛ فزال بذلك ما نخشاه مِنْ اختلاطه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٨٨، \"الثقات\" ٦/ ٣٣٧، \"التهذيب\" ٩/ ٤٢٠، \"الكاشف\" ١/ ٤٠٨، \"التقريب\" (٢٠٥١).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٢٥، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٨٧، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٨٧، \"التهذيب\" ٣٣/ ٦٦، \"جامع التحصيل\" ص/٢٠٤، \"السير\" ٤/ ٣٤٣، \"التقريب\" (٧٩٥٢).\n(^٣) البخاري (٥٠٤٨) ك/فضائل القرآن، ب/حسن الصوت، ومسلمٌ (٧٩٣)، ب/استحباب تحسين الصوت بالقرآن.\n(^٤) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٧٩، ٤/ ١٧٦٢، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٦٤، ٦/ ٢٩٩، \"الإصابة \"٦/ ٣٣٩، \"التهذيب\" ١٥/ ٤٤٦.\n(^٥) يُنظر في الكلام على رواية إسرائيل عن جده، الحديث رقم (٩).","vol":"1","page":166},{"text":"ولم يَنْفرد به كذلك أبو إسحاق، بل تابعه حُمَيْد بن هلال، وبُرَيد بن عبد الله، وزيد بن أبي أُنَيْسة، ثلاثتهم عن أبي بُرْدة، به، فَزَال بذلك ما نخشاه مِنْ تدليسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-128>شواهد للحديث:</span>\n• وفي الباب عن أنس بن مالك - ﵁ -، أخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، من طريق شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ -، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلا تُنَفِّرُوا». (^١)\nوعليه؛ فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصنف - ﵁ -: لم يَرو هذا الحديث، عن زُهَير، إلا عَمرو بن عثمان.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-127>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\n- يُعتبر هذا الحديث من أعظم القواعد التي أُسس عليها هذا الدين الحنيف، قال الله - ﷿ -: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ (^٢)، وقال الله - ﷻ -: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (^٣)، وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ (^٤)، وأخرج البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، من حديث أمّ المؤمنين عائشة، قالت: \" مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِنَفْسِهِ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا \". (^٥)\n- وقد رَبَّى النبي الكريم - ﷺ - الصحابة الكرام - ﵃ -، على ذلك قولًا، وعملًا، فلقد حثِّ النبي - ﷺ -، وأوصى الصحابة بذلك، كما في حديث الباب، وفي بعض روايات الحديث، من حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ -، قال: قال: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: \" بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا \" (^٦)، وأخرج البخاري\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦١٢٥)، ك/الأدب، ب/قول النبي - ﷺ -: \"يَسِّروا، ولا تُعَسِّروا\"، وكان يُحب التخفيف، والتيسير على النَّاس؛ ومسلم في \"صحيحه\" (١٧٣٤)، ك/الجهاد والسير، ب/في الأمر بالتيسير، وترك التنفير.\n(^٢) سورة \"البقرة\"، آية (١٨٥).\n(^٣) سورة \"الحج\"، آية (٧٨).\n(^٤) سورة \"النور\"، آية (٦١).\n(^٥) أخرجه البخاري (٣٥٦٠)، ك/المناقب، ب/صفة النبي - ﷺ -، وبرقم (٦١٢٦)، ك/الأدب، ب/قول النبي - ﷺ - \"يَسِّروا، ولا تُعَسِّروا\"، وبرقم (٦٧٨٦)، ك/الحدود، ب/إقامة الحدود. ومسلم (٢٣٢٧/ ١ - ٥)، ك/الفضائل، ب/مباعدته - ﷺ - للآثام.\n(^٦) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٧٣٢)، ك/الجهاد والسير، ب/في الأمر بالتيسير، وترك التنفير.","vol":"1","page":167},{"text":"في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة - ﵁ -، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ\". (^١)\n- فالإسلام رَسَّخ الأحكام في النفوس، مُعتمدًا على التيسير في الدين، وترك التشديد، والتنطع في الدين، والغُلو فيه، فلا إفراط، ولا تفريط، قال الله: - ﷻ - ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (^٢)، فالأمة الإسلامية وسط في كل شيء، في عقيدتها، وعبادتها، ومعاملاتها، وسلوكها، بل وفي طعامها، وشرابها، قال الله - ﷿ -: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ (^٣)، والأدلة على ذلك من القرآن، والسنة أكثر من أن تُحصى؛ لذا رأينا أنَّ كل مَن ترك الرفق فَتَرَ، وعجز؛ وهذا ليس معناه منع طلب الأكمل في العبادة، والتربية، وفي كل مجالات الحياة، وإنما المراد أن نلتزم بما أمرنا به ديننا الحنيف، وذلك بقدر الطاقة، والاستطاعة، قال الله - ﷿ -: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (^٤)، وقال الله - ﷿ -: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (^٥)،\nوأن ننتهي عن كل ما نهى عنه الشرع، حتى ولو كان فيه مشقة على النفس، فهو في الحقيقة في الابتعاد عنه فيه النفع الكامل للبشرية، إلا إذا كان ضرورةً، والضرورةُ تُقدّر بقدرها، ففي \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة - ﵁ -، أن النبي - ﷺ - قال: \"دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\". (^٦)\n- قال الحافظ ابن حجر: \" قوله \"يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا\" قال الطِّيبي: هو معنى الثاني مِنْ بَاب الْمُقَابَلَةِ المَعْنويَّة لأَن الحقيقية أَنْ يُقَال بَشِّرَا، ولا تُنْذِرَا، وآنسا، ولا تُنَفِّرَا، فَجَمَع بينهما لِيَعُمَّ البِشَارة، والنِّذَارة، والتَّأْنِيس والتَّنْفِير. قُلْتُ - ابن حجر -: ويَظْهر لي أَنَّ النُّكْتَةَ في الْإِتْيان بلَفْظ البِشَارة، وهو الأَصل، وبلفظ التَّنْفِير، وهو اللَّازِم، وأتَى بالَّذي بَعْدَه على العكس؛ للإشارة إلى أَنَّ الإِنْذَار لَا يُنْفَى مُطْلَقًا، بخلاف التَّنْفِيرِ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٢٠)، ك/الوضوء، ب/صَبّ الماء على البول في المسجد، وبرقم (٦١٢٨)، ك/الأدب، ب/قول النبي - ﷺ - \"يَسِّروا، ولا تُعَسِّروا\"، وكان يُحب التخفيف، واليسر على النَّاس.\n(^٢) سورة \"البقرة\"، آية (١٤٣).\n(^٣) سورة \"الأعراف\"، آية (٣١).\n(^٤) سورة \"البقرة\"، آية (٢٨٦).\n(^٥) سورة \"التغابن\"، آية (١٦) ..\n(^٦) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧٢٨٨)، ك/ الاعتصام، ب/ الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -. ومسلم في \"صحيحه\" (١٣٣٧)، ك/ الحج، ب/ فرض الحج مرة في العمر، وفيه زيادة السؤال عن الحج، أفي كل عام؟، وبرقم (٢٣٥٧/ ٢)، ك/ الفضائل، ب/ وجوب اتباعه - ﷺ -.","vol":"1","page":168},{"text":"فَاكْتَفَى بما يَلْزَم عَنْه الإِنْذَار، وهو التَّنْفِير، فكأَنَّه قِيلَ إِنْ أَنْذَرْتُم فَلْيَكُن بِغَيْر تَنْفِيرٍ كقول الله تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ (^١). (^٢)\n- وقال الإمام النووي: إنَّما جَمع في هذه الأَلفَاظ بَين الشَّيء وضِدِّه؛ لأَنَّه قَد يَفعلُهما في وقتَين، فلو اقتَصر على \"يَسِّرُوا\" لصدق ذلك على من يسر مرة، أو مرات، وَعَسَّر في مُعْظم الحَالَات، فإذا قال \"ولا تُعَسِّرُوا\" انْتفى التَّعْسِير في جَمِيع الأحوال، مِنْ جَمِيعِ وُجُوهه، وهذا هو المطلوب؛ وكذا يُقَال: في \"بَشِّرَا ولا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا\" لأنهما قد يتطاوعان في وقتٍ، وَيَخْتَلِفَان في وَقْتٍ، وَقَد يَتَطَاوَعَان في شَيْءٍ، وَيَخْتَلِفَان في شَيْءٍ. (^٣) أ. هـ\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"طه\"، آية (٤٤).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (٨/ ٦١).\n(^٣) يُنظر: \"شرح النووي على مسلم\" (١٢/ ٤١).","vol":"1","page":169},{"text":"[١٥/ ٤١٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بن عِيسَى الطَّبَّاعُ، قال: نا أَبُو عَوَانَةَ، عن عَاصِمِ بن كُلَيْبٍ، عَنْ عبْد الْجَبَّارِ بنِ وَائِلٍ.\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - رَكَعَ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عاصم بن كُلَيبٍ، عن عبد الجبَّار بن وائلٍ إلا أبو عوانة، تَفَرَّدَ [به] (^١): … مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى.\nهذا الحديث مداره على أبي عوانة الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، واختُلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أبو عوانة، عن عاصمٍ بن كُلَيْب، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه وائل بن حُجْرٍ.\nالوجه الثاني: أبو عوانة، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه كُلَيْب، عن وائل بن حُجْرٍ.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-130>أولًا: الوجه الأول:</span> أبو عوانة، عن عاصمٍ بن كُلَيْب، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عَليْه بهذا الوجه، إلا عند الطبراني برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) أبو عَوانة الوَضّاح بن عبد الله اليَشْكُري، الواسطي، البَزَّاز.\nروى عن: عاصم بن كُلَيب، والأعمش، وقتادة بن دِعامة، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن عيسى الطبّاع، وأبو داود الطيالسي، ووكيع بن الجراح، وغيرهم.\nحاله: قال ابن مَعِين، والعِجلي، وابن حبان، والدارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن المُبارك: أَرْوى الناس عن المُغِيرة. وقال أبو زُرْعة: ثقةٌ إذا حدَّث من كتابه. وقال الذهبي: ثقةٌ متقنٌ لكتابه. وقال ابن حجر: كتابه في غاية الإتقان.\n- بينما قال أحمد: صحيح الكتاب، وإذا حَدَّث من حفظه رُبَّما يَهِم. وقال أبو حاتم: كتبه صحيحة، وإذا حَدَّث من حفظه غَلَط كثيرًا، وهو ثقةٌ. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنّه ثقةٌ ثبتٌ، إذا حَدَّث من كتابه، وإذا حدَّث من غيره رُبَّما غلط. وقال ابن حجر: كان يُحَدِّث من حفظه، فَرُبَّما وَهِم، وحديثه من كتابه أثبت.\n- وقال ابن المديني: كان أبو عوانة في قتادة ضعيفًا، ذهب كتابه - أي عن قتادة -، وكان يَتَحَفَّظ من سعيد - أي يتذاكر أحاديثه عن قتادة من سعيد -، وقد أغرب فيها أحاديث. وقال يعقوب السدوسي: أبو\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سقط مِنْ الأصل، وهي زيادةٌ مهمة، قد لا يُفهم الكلام إلا بها.","vol":"1","page":170},{"text":"عوانة أثبتهم في المغيرة، وهو في قتادة ليس بذاك.\n- وقال الذهبي في \"السِيَر\": استقر الحال على أن أبا عوانة \"ثقةٌ\"، وله أوْهامٌ تجانب إخراجها الشيخان.\nفحاصله: أنه \"ثقةٌ، إذا حَدَّث مِنْ كتابه، وإذا حَدَّث مِنْ حفظه رُبَّما وهم، وليس بذاك في قتادة خاصة، ومِنْ أثبتهم في المغيرة بن مَقْسم\". (^١)\n٤) عاصم بن كُلَيب بن شهاب الجَرْمي، الكوفي.\nروى عن: أبيه كُليب، وعَلْقمة، وعبد الجبار ابني وائل بن حُجْر، وغيرهم.\nروى عنه: أبو عوانة الوضاح بن عبد الله، والسُّفيانان، وشُعبة، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، والعجلي، وابن سعد، ويعقوب بن سُفْيَان، والنَّسائي، والذهبي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالحٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُمِي بالإرجاء. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٥) عبد الجبار بن وائل بن حُجر، الحضرمي، الكوفي، أبو محمد.\nروى عن: أخيه علقمة بن وائل، ومولى لهم، وعن أبيه مُرْسل.\nروى عنه: عاصم بن كُلِيب، وأبو إسحاق السبيعي، وزيد بن أبي أُنيسة، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ، لم يَسْمع مِنْ أبيه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن سعد: ثِقَةٌ، يتكلمون في روايته عن أبيه. وقال ابن حجر: ثقةٌ، يُرْسِل عن أبيه.\nوذهب ابن المديني، والبخاري، والنَّسائيّ، وابن حبان، وأبو حاتم، والطبري، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب ابن شيبة، والدارقطني، وابن عبد البر، وغيرهم، إلى أنَّه لم يَسْمَع مِنْ أبيه. قال ابن حبان: مَن زعم أنه سَمِع أباه فقد وَهِم، وقال في روايته عن أبيه: فهذا ضَرْبٌ من المُنْقطع الذي لا تقوم به الحجة. (^٣)\n٦) وائل بن حُجْر بن سعد بن مسروق، أبو هُنَيْدة - أو أبو هُنَيْد -، الحضرمي.\nروى عن: النبي - ﷺ -. … روى عنه: كُلَيْب بن شهاب، وابناه علقمة، وعبد الجبار، وغيرهم.\nوفد على النبي - ﷺ - مسلمًا، فأنزله، وقَرَّبه، وأدناه، وبسط رداءه فأجلسه عليه، وأَصْعد به معه على منبره - ﷺ -، وأقْطَعه القطائع، وكتب له به عهدًا، وبشّر به أصحابه قبل قدومه بأيام. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٠، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٤٠، \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٦٣٨، \"التهذيب\" ٣٠/ ٤٤١، \"السِيَر\" ٨/ ٢١٧، \"الكاشف\" ٢/ ٣٤٩، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ١١٦، \"التقريب\" (٧٤٠٧)، \"فتح الباري\" ١/ ٢٩ و٧/ ٣٦.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٠، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٤٩، \"التهذيب\" ١٣/ ٥٣٧، \"المُغني\" ١/ ٤٥٧، \"التقريب\" (٣٠٧٥).\n(^٣) \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٠، \"الثقات\" ٧/ ١٣٥، \"التهذيب\" ١٦/ ٣٩٣، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ١٠٥، \"التقريب\" (٣٧٤٤).\n(^٤) أخرج الترمذي في \"سننه\" (١٣٨١)، ك/الأحكام، ب/ما جاء في القطائع، عنه في اقتطاع النَّبيّ - ﷺ - أرضًا له. وقال: حسنٌ صحيح. وقال البخاري في \"رفع اليدين\" (٤٥): وقصة وائل مشهورة، ومعروفٌ بذهابه إلى النبي - ﷺ - مَرَّة بعد مَرَّة.\nوأما في بشارة النبي - ﷺ - بقدومه قبل مجيئه، وإصعاده المنبر معه، ونحو هذا، فأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٤٦/١١٧)، وفي \"المعجم الصغير\" (١١٧٦)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٥٩. وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٩/ ٣٧٦ و٢/ ١٣٥: وفي سنده محمد بن حُجْر، وهو ضعيف. وقال البخاري: فيه بعض النظر. وقال العُقيليّ: والحديث بطوله لا يُعرف إلا به. ويُنظر ترجمته: \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٥/ ٢٧١١، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٥٦٢، \"أسد الغابة\" ٥/ ٤٠٥، \"الإصابة\" ١١/ ٣١٢.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> أبو عوانة، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه كُلَيْب، عن وائل بن حُجْرٍ.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٨/٩٠)، مِنْ طريق أسد بن مُوسَى، وحَجَّاج بن المِنْهَال، قالا: ثنا أبو عَوَانَة، عن عاصم بن كُلَيْبٍ، عن أبيه، عن وائلٍ الحَضْرَمِيِّ، به، مُطولًا.\n_ والبيهقي في \"معرفة السنن\" (٣٦٤٥)، من طريق حجاج بن المنهال، قال: حدثنا أبو عوانة، به.\n• والخطيب في \"المُدرج في النقل\" (١/ ٤٣٢)، من طريق عبَّاس بن طالب، عن أبي عوانة، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-132>متابعات للحديث بالوجه الثاني:</span>\nوتُوبع أبو عوانة على هذا الوجه، تابعه عليه جمعٌ مِنْ الرواة، وقد عَدَّ منهم الخطيب البغدادي أحد عشر راويًا، وخرَّج رواية كل راوٍ منهم (^١)، وسأذكر بعضهم على النحو التالي:\n• أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١١١٣)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" (١٣٧٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٤/٨٠)، عن سَلَّام بن سُلَيْم؛ وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢٥٢٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤٧٨)، عن محمد بن فُضَيل؛ وأحمد في \"مسنده\" (١٨٨٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٦/٨٤)، من طريق زُهَير بن مُعاوية؛ وأحمد في \"مسنده\" (١٨٨٦٥)، من طريق عبد العزيز بن مسلم؛ وأحمد في \"مسنده\" (١٨٨٥٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٥١٦، ٢٦١٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٥١٢)، من طريق عبد الواحد؛ وأبو داود في \"سننه\" (٧٢٦)، ك/الصلاة، ب/رفع اليدين في الصلاة، وبرقم (٩٥٧)، ك/الصلاة، ب/كيف الجلوس في التشهد، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٨٩)، ك/المساجد، ب/موضع حَدّ المِرفق الأيمن، وفي \"الصغرى\" (١٢٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٧/٨٦)، من طريق بِشْر بن المُفضّل.\nسِتّتُهم عن عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر، به، البعض بنحوه، والبعض مطولًا.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الطبراني):\n١) أسد بن موسى بن إبراهيم المصري: \"ثِقَةٌ\". (^٢) قلتُ: والإسناد إليه ضعيف؛ فيه المقدام بن داود. (^٣)\n٢) حَجَّاج بن المِنْهال: \"ثِقَةٌ\". (^٤) قلتُ: والإسناد إليه \"صحيحٌ\".\n٣) وأما أبو عوانة، وعاصم بن كُليب، ووائل بن حُجر فقد سبقت تراجمهم في الوجه الأول.\n٤) وكُلَيْب بن شِهَاب: \"ثِقَةٌ\". (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الفصل للوصل المُدرج في النقل\" (١/ ٤٢٩ - ٤٣٩).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٢٢، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٥١٢، \"الميزان\" ١/ ٢٠٧.\n(^٣) يُنظر: \"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/٦٥٠)، فقد استوفى ترجمته.\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٦٧، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٥٧، \"التقريب\" ١١٣٧.\n(^٥) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٢٨، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٦٧، \"تهذيب الكمال\"٢٤/ ٢١١، \"التقريب\" ٥٦٦٠.","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>ثالثًا:- النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على أبي عوانة اليَشْكُري، واختُلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أبو عوانة، عن عاصمٍ بن كُلَيْب، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه وائل بن حُجْرٍ.\nالوجه الثاني: أبو عوانة، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه كُلَيْب، عن وائل بن حُجْرٍ.\nومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب، والأشبه بالصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية: فرواة الوجه الثاني أكثر عددًا مِنْ رواة الوجه الأول.\n٢) أنَّ الوجه الأول تَفَرَّد به محمد بن عيس الطَّبَّاع، مع وجود مَنْ يُخالفه.\n٣) وجود متابعات لأبي عوانة بالوجه الثاني، مِمَّا يؤكد أنَّه ضبط الحديث بالوجه الثاني دون الأول؛ وقد بَيَّن غير واحدٍ مِنْ أهل العلم - كما سبق - أنَّه رُبَّما وَهِمَ إذا حدَّث مِنْ حفظه، فلعلَّه حدَّث بالحديث مِنْ حفظه بالوجه الأول فوهم فيه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-134>رابعًا:- الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\"؛ لمخالفة محمد بن عيسى الطَّبَّاع ما رواه الثقات عن أبي عوانة، مع عدم وجود مُتابعٍ له على هذا الوجه.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"صَحيحٌ لذاته\"، وللحديث شواهد في \"الصحيحين\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-135>خامسا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:</span>\nقال المُصنف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن عاصم، عن عبد الجبَّار إلا أبو عوانة، تَفَرَّدَ به: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الإمام بالتَّفرد صحيحٌ، ولم أقف على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧٩٠)، ك/الصلاة، ب/وَضْع الأكف على الركب في الركوع. ومسلمٌ (٥٣٥)، ك/ المساجد ومواضع الصلاة، ب/الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع، ونسخ التطبيق، مِنْ حديث مُصْعَب بن سعد. وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة - ﵁ -، أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧٩٣)، ك/ الصلاة، ب/ استواء الظهر في الركوع.","vol":"1","page":173},{"text":"[١٦/ ٤١٦]- حدَّثَنَا أَحمد بن خُلَيْد، قال: نا مُحَمَّد بن عِيسَى الطَّبَّاع، قال: نا قَزَعَةُ بن سُوَيْدٍ، عن الحَجَّاجِ بن الحَجَّاجِ قال: نا سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ قال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بن مَالِكٍ.\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ (^١)، يُقَاتِلُ عَصَبَةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُوَيدِ بن حُجَيْرٍ إلا الحجَّاجُ بن الحجَّاجِ الباهليُّ، تَفَرَّدَ به: قَزَعَةُ بن سُوَيْدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-137>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو يعلى - كما في \"الإتحاف\" للبوصيري (٤٤٠٧) -، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٤٦)، كلاهما مِنْ طريق عبد الواحد بن غِيَاثٍ، عن قَزَعَة بن سُوَيْدٍ، بنحوه.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُوَيْدِ بن حُجَيْرٍ إلا الحَجَّاجُ بن الحجَّاجِ، تَفَرَّدَ به: قَزَعَةُ بن سُوَيْدٍ. وقال البوصيري: هذا إسناد حسن، قَزعة بن سُويد مُختلف فيه. قلتُ: وسيأتي بيان حاله.\n• والقشيري في \"تاريخ الرقة\" (٢٦٨)، قال: حدَّثَنا هِلال بن العلاء، ثنا أبي، ثنا أبي، ثنا كُلْثُوم بن جَوْشَن، عن حاتم بن الحسن، عن أنس بن مالك - ﵁ -: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو إلى عَصَبِيَّةٍ، أَو يَنْصُرُ عَصَبِيةً، وَجَبَتْ لَهُ النَّار؛ ومَنْ أَشَار بِسِلاحٍ إلى مسلمٍ، لَعَنَتْه المَلائِكَةُ حَتى يَشِيمَهُ عَنْه\". أي يَغْمِدَه عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-138>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) قَزَعَة - بزاي، وفَتَحات - بن سُوَيد - مصغرًا - بن حُجَير، أبو محمد الباهلي، البصري.\nروى عن: حَجَّاج بن الحَجَّاج، وأبيه، ومحمد بن المُنْكدر، وغيرهم.\nروى عنه: محمد بن عيسى الطباع، وقُتيبة بن سعيد، ومحمد بن الفضل السَّدوسي، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال ابن عَدي: أحاديثه مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به.\nبينما روى الجماعة عن يحيى بن مَعين، أنَّه قال: ضعيفٌ. وقال البخاري: ليس هو بذاك القوي. وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، محله الصدق، وليس بالمتين، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به. وقال العجلي: لا بأس به، وفيه ضَعْفٌ. وقال البَزَّار: ليس به بأسٌ، ولكن ليس بالقوي. وقال الدارقطني: يغلب عليه الوهم. وقال أبو داود، والعباس العَنْبري، والنسائي، وابن حجر، ضَعيفٌ. والحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ يُعتبر به\". (^٢)\n_________\n(^١) بِضَمِّ العَيْنِ وَكَسْرِهَا، لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَالْمِيمُ الثانية مَكْسُورَةٌ بالتشديد، وتشديد الياء. \"المنهاج شرح مُسْلم\" (١٢/ ٣٣٨).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٩٢، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢١٨، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٣٩، \"المجروحين\" ٢/ ٢١٦، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ١٧٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٩٣، \"التقريب\" ٥٥٤٦.","vol":"1","page":174},{"text":"٤) حَجَّاج بن الحجَّاج، الأحْول، الباهلي، البصري، وليس هو حجاج الأسود ولا القَسْملي.\nروى عن: أبي قَزَعة سُويد بن حُجير، وأنس بن سِيرين، وقَتَادة بن دِعامة السَّدوسي، وغيرهم.\nروى عنه: إبراهيم بن طهمان - راويته -، وقَزَعة بن سُويد، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وغيرهم.\nحاله: قال أحمد، وابن مَعين، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثقةٌ من الثقات، صدوقٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ صَدوقٌ\". (^١)\n٥) سُويد بن حُجير - بتقديم المُهملة، مُصغرًا -، بن بيان، أبو قَزَعة الباهلي.\nروى عن: أنس بن مالك، والحسن البصري، وأبيه، وآخرين.\nروى عنه: حجّاج بن حجّاج الباهلي، وشُعبة، وابنه قَزَعة، وغيرهم.\nحاله: قال ابن المَديني، وأحمد، وأبو زُرعة، وأبو داود، والعجلي، والنسائي، والبزار، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال أبو حاتم: صالحٌ. والحاصل: أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-139>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\n_ مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل قَزَعة بن سُويد \"ضَعيفٌ\".\nوقال البوصيري: هذا إسناد حسن، قَزعة بن سُويد مُختلف فيه.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه قَزَعَة بن سُوَيْد، وهو ضعيف، وقد وُثق. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-141>متابعات للحديث:</span>\nوالحديث أخرجه القشيري في \"تاريخ الرقة\" - كما سبق في التخريج -؛ وفيه: \"حاتم بن الحسن\": \"مجهول العين\"، لم أقف له على ترجمة، ولم أقف على أحدٍ روى عنه غير كُلْثُوم بن جَوْشن. وكُلثومٌ هذا \"ضَعيفٌ\". (^٤) وفيه: \"العلاء بن هلال\": قال أبو حاتم: مُنْكر الحديث. وقال النسائي: يَرْوي عنه ابنه هلال غير حديثٍ مُنكر، لا أدري منه أتى أَمْ مِنْ أبيه. (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-140>شواهدٌ للحديث:</span>\n- وأخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\"، من حديث جُنْدب بن عبد الله البَجَلي - ﵁ - قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ قُتِلَ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٥٨، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٢٠١، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٣١، \"الكاشف\" ١/ ٣١٢، \"السِيَر\" ٦/ ١٥١، ٧/ ٧٦، \"الميزان\" ١/ ٤٦١، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٩٩، \"التقريب\" ١١٢٣.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٣٥، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٤٢، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٤١٢، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٢٤٤، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٢٧١، \"التقريب\" ٢٦٨٨.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٨٦).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٥٦٥٥).\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦١، \"المجروحين\" ٢/ ١٨٤.","vol":"1","page":175},{"text":"تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ». (^١)\n- وأخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ». (^٢)\n- وعليه فلحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\".\n\n<span data-type='title' id=toc-142>رابعًا:- النظر في كلام المصنف </span>- ﵁ -:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن سُوَيْدِ بن حُجَيْرٍ إلا الحَجَّاجُ البَاهِلِيُّ، تَفَرَّدَ به: قَزَعَةُ بن سُوَيْدٍ.\nقلتُ: ومما سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٨٥٠)، ك/الإمارة، ب/ وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة، ومفارقة الجماعة.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٨٤٨/ ١ - ٤)، ك/الإمارة، ب/وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة، ومفارقة الجماعة.","vol":"1","page":176},{"text":"[١٧/ ٤١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الطَّبَّاع، قَالَ: نا فَرَجُ بنُ فَضَالَة، عَنَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَة.\nعَنَ أُمِّ سَلَمَة زَوج النَّبِي - ﷺ -، أنها كَانَت لَهَا شَاةٌ تَحْلُبُهَا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَأَلَ عَنْهَا أُمَّ سَلَمَةَ،\nفَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: مَاتَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: «أَفَلا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟»\nقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ.\nفَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «يُحِلُّهَا دِبَاغُهَا، كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الخَمْرِ».\n* لم يَرْو هذا الحديث عن يَحْيَى بن سَعِيد إلا فَرَجُ بن فَضَالَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-144>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار من مسند عبد الله بن عباس\" (١٢٠٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٦٠/٨٤٧)، و\"الأوسط\" (٩٣٩٠)، والدارقطني في \"السنن\" (٤٧٠٧،١٢٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١٠٦) -، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٦/ ٩٤).\nكلهم من طرقٍ، عن محمد بن عيسى الطباع، عن فرج بن فَضَالة، بسنده، وبنحوه.\nوقال الطبراني: لم يَرْوه عن يَحْيَى بن سَعِيد إلا فَرَجُ بن فَضَالَةَ، ولا يُروى عن أمّ سلمة إلا بهذا الإسناد.\nوقال الدارقطني: تفَرَّد به فرج بن فضَالة، وهو ضعيفٌ.\n• وأبو يَعْلى في \"مسنده\" - كما في \"الإتحاف\" للبوصيري (٤٩١)، و\"المطالب العالية\" (٢٥) -، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٤٢) - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١١٢٠٢) -، من طريق محمد بن بَكّار.\n_ والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٦٠/٨٤٧)، من طريق زكريا بن يحيى زَحْمَوَيه.\nكلاهما عن فرج بن فضالة، بنحوه.\nوزاد محمد بن بكار: قال فرج بن فضالة: يعني أَنَّ الخَمْر إذا تغيَّرَت فصارت خلًّا حَلّت.\nوقال ابن عدي: وهذا الحديث لا يَرْويه عن يحيى غير فرج، وله عن يحيى غيره مناكير.\nوقال البوصيري: وهذا إسنادٌ رجاله ثقات!! قلتُ: وسيأتي بيان ما فيه.\n• وأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" (١٢٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣١٦/٧١٦)، مِنْ طريق عمرو بن الحارث، عن إسحاق بن أبي فروة، أنَّ مسلم بن سُلَيْم حَدّثه، عن أمِّ سلمة، أنَّ شاةً لهم ماتت فلم يُدْركوا ذكاتها حتى ماتت، فبَلَغَ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: \" لو اِنْتَفَعْتُم بإِهابِهَا؟ \"، واللفظ للطبراني، وعند الطبري بنحوه،","vol":"1","page":177},{"text":"وكلاهما بدون قوْله: «يُحِلُّهَا دِبَاغُهَا، كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الخَمْرِ».\n• وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٢٩/٧٥٧)، من طريق شَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاق السَّبِيعِي، عن سعيد بن وَهْب، أو عن أخيه، عن أمِّ سَلَمة، مُخْتصرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-145>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) فَرَجُ بن فَضَالة بن النُّعْمان بن نُعَيم، أبو فَضَالة الحِمْصي.\nروى عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، ولقمان بن عامر، وهشام بن عُرْوة، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن عيسى الطَبَّاع، ومحمد بن بكَّار، وشُعْبة بن الحَجَّاج، وغيرهم.\nحاله: قال الدارمي، عن ابن معين: ليس به بأسٌ. وقال المُفَضَّل بن غسَّان، عن ابن مَعين: صالحٌ. بينما قال أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، عن ابن مَعِين: ضعيف الحديث. وقال ابن الجُنَيْد: قال رجلٌ ليحيى بن مَعين، وأنا أسمع: أيُّهما أعجب إليك؛ إسماعيل بن عيَّاش، أم فرج بن فَضَالة؟ قال: لا، بل إسماعيل، ثُم قال: فرج ضعيف الحديث، وإيش عند فرج! وقال الفلَّاس: كُنا عند يحيى بن مَعين يوْمًا، ومعنا مُعاذ، فقال مُعاذ: حدثنا فرج بن فَضَالة، قال عمرو: فرأيتُ يحيى كَلَّح وجهه.\n_ وقال أحمد: ثقةٌ، لا بأس به إذا حدَّث عن الشاميين، ويُحَدِّث عن الثقات أحاديث مناكير.\n_ وقال أبو حاتم: صدوقٌ، يُكتب حديثه، ولا يُحْتجّ به، حديثه عن يحيى فيه إنكار، وهو في غيره أحسن حالًا، وروايته عن ثابتٍ لا تَصحُّ. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي أمليْتُها له، عن لُقمان بن عامر، عن أبي أُمامة، غيرُ محفوظةٍ؛ وحديث يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، لا يرْويها عن يحيى غيرُ فَرَج؛ وله عن يحيى غيرها مناكير، وله غير ما أمليْتُ أحاديث صالحةٍ، وهو مع ضعفه يُكْتب حديثه.\n_ وقال ابن المَديني: وسطٌ، وليس بالقوي. وقال: ضعيفٌ لا أُحدِّث عنه. وقال البخاري، ومسلمٌ: مُنْكر الحديث. وقال النَّسائي، وأبو أحمد الحاكم، والذهبي، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال العُقَيْليُّ: مُضْطَرِبُ الحديث.\n_ وقال ابن مهدي، والبخاري: حَدَّث عن يحيى أحاديث مقلوبة مُنكرة. وقال أحمد: حديثه عن يحيى مُضْطرب. وقال الدَّارقطني: يَرْوي عن يحيى أحاديث لا يُتابعُ عليها.\nوالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ يُعتبر به، وحديثه عن يحيى بن سعيد مُنْكرٌ\". (^١)\n٤) يحيى بن سعيد بن قيْس بن عمرو، أبو سعيد المَدَني، الأنصاري.\nروى عن: عَمْرة بنت عبد الرحمن، وأنس بن مالك، وهشام بن عُروة، وغيرهم.\nروى عنه: فرج بن فَضَالة، وشُعبة، ومالك، والناس.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٣٤، \"الكُنى والأسماء\" ٢/ ٦٨٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٨٥، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ٢٠٦، \"الكامل\" ٧/ ١٤١، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٣٧٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٥٦، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٢٦٠، \"التقريب\" (٥٣٨٣).","vol":"1","page":178},{"text":"حاله: قال ابن عُيينة: كان يحيى بن سعيد، يجيئ بالحديث على وجهه. وقال أيّوب: ما خَلَّفْتُ بالمدينة أحدًا أفقه من يحيى بن سعيد. وقال الثوْري: كان مِن حُفَّاظ الناس، وكان أجَلُّ عند أهل الحديث من الزُّهري. وقال ابن المديني، والعِجلي، وهشام بن عُروة، وأحمد، وابن مَعين، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة: ثِقَةٌ. وقال النسائي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ مَأمُونٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (^١)\n٥) عَمْرةُ بنت عبد الرحمن بن سعد، الأنصارية، كانت في حِجْرِ عائشة، وأعلم الناس بحديثها.\nروت عن: عائشة، وأم سلمة، وأم هشام بنت حارثة - أختها لأمها -، - ﵃ - وغيرهن.\nروى عنها: يحيى بن سعيد، والزُّهري، وابنها أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن، وغيرهم.\nحالها: قال ابن معين: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وقال ابن المديني، والعجلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكرها ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ خَيِّرَةٌ، كثيرة العلم. وروى لها الجماعة. والحاصل: أنها \"ثقةٌ، حجةٌ\". (^٢)\n٦) أم سلمة هندٌ بنت أبي أُمية بن المغيرة المخزومية، زَوْج النبي - ﷺ -، بنت عم خالد بن الوليد.\nروت عن: النبي - ﷺ -، وأبي سلمة بن عبد الأسد - ﵁ -، وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -.\nروى عنها: عَمْرة بنت عبد الرحمن، ونافعٌ موْلاها، ونافعٌ موْلى ابن عُمر، وخلقٌ كثير.\nتزوجها النبي - ﷺ - حين حَلَّت في شوال سنة أربع، بعد أبي سلمة - أخو النبي - ﷺ - من الرضاعة -، وكانت من أجمل النساء، وأشرفهن نسبًا، ومن المهاجرات الأُول، وتُعَدُّ من فقهاء الصحابيات. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-146>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\n_ من خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكَرٌ\"؛ لأجل فرج بن فَضَالة، روايته عن يحيى بن سعيد الأنصاري منكرة، وقد انفرد به، عنه. وانفراده عن مِثْل يحيى بن سعيد الأنصاري في جلالته، وكثرة أصحابه الحفاظ المُتْقنين لحديثه، كالسفيانين، والحمَّادين، وشعبة، ومالك، والليث، وخلقٌ سواهم، دون أنْ يُتابعه أحدٌ مِنْ هؤلاء، لا شك أنَّه يَدُل على شدة ضَعف ونكارة روايته التي انفرد بها.\nقال الطبراني: لم يَرْوه عن يَحْيَى بن سَعِيد إلا فَرَجُ بن فَضَالَةَ. وقال الدارقطني: تفَرَّد به فرج بن فضَالة، وهو ضعيفٌ. وقال ابن عدي: وهذا الحديث لا يَرْويه عن يحيى غير فرج، وله عن يحيى غيره مناكير.\nوقال البيهقي: وهذا الحديث مما تفَرَّد به الفرج بن فضالة، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يُحَدِّث عنه، ويقول: حَدَّث عن يحيى بن سعيد أحاديث مُنْكرة، مقلوبة، وضَعَّفه سائر أهل العلم بالحديث. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٧٥، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٥٢، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٤٧، \"تاريخ دمشق\" ٦٤/ ٢٣٨، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٣٤٦، \"الكاشف\" ٢/ ٣٦٦، \"السِيَر\" ٥/ ٤٦٨، \"التقريب\" (٧٥٥٩).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي\" ٢/ ٤٥٦، \"الثقات\" ٥/ ٢٨٨، \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٢٤١، \"السِيَر\" ٤/ ٥٠٧، \"التقريب\" (٨٦٤٣).\n(^٣) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٤/ ١٩٢٠، \"أسد الغابة\" ٧/ ٢٧٨، ٧/ ٣٢٩، \"الإصابة\" ١٤/ ٢٦٠، \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٣١٧، \"السِيَر\" ٢/ ٢٠١.\n(^٤) يُنظر: \"معرفة السنن والآثار\" (١١٧٢٢).","vol":"1","page":179},{"text":"وقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، تَفَرَّد به فَرَجُ بن فَضَالة، وضَعَّفَه الجمهور. (^١)\nوقال ابن حجر: في إسناده فَرَجُ بن فَضَالَةَ، وهو ضَعِيفٌ. (^٢)\n_ وقوله في الحديث: «كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الخَمْرِ»:\nفلم أقف - على حد بحثي - على ما يشهد لحل الخمر بتخليله من الأحاديث المقبولة، المرفوعة إلى النبي - ﷺ - (^٣)، وغاية ما وَقَفْتُ عليه إنما هي آثار موْقوفة على بعض الصحابة الكرام (^٤).\nإلا أنه قد ثبت في الصحيح ما يناقض ذلك ويخالفُهُ؛ فقد أخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\" من حديث أنس بن مالك - ﵁ - أنّ النبي - ﷺ - سُئل عن الخمر تُتَخَذُ خلا، فقال: \"لا\". (^٥)\nوأخرج الإمام أحمد في \"مسنده\"، من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، فَقَالَ: \" أَهْرِقْهَا \" قَالَ: أَفَلا نَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: \" لا \". (^٦)\nقلتُ: وقد حاول جماعةٌ من أهل العلم الجمع بين هذا الحديث الصحيح الوارد في النهي عن تخليل الخمر، وبين ما ورد في تخليل الخمر كحديث الباب، وما ورد عن بعض الصحابة في ذلك، إن ثبت صحتها؛ بأن المُراد بخل الخمر، التي تخللت بنفسها، لا باتخاذها.\n\n<span data-type='title' id=toc-147>مُتابعاتٌ للحديث:</span>\nوللحديث مُتابعاتٌ قاصرةٌ، عن أُمِّ سلمة ﵂، وبيانها كالآتي:\n• أخرج الطبري، والطبراني - كما سبق -، مِنْ طريق عمرو بن الحارث، عن إسحاق بن أبي فروة، عن مُسلم بن سُلَيم، عن أُمِّ سلمة.\nقلتُ: وهذه مُتابعةٌ لا يُفْرح بها، فلا يُعتبر بها؛ ففي سندها: إسحاق بن أبي فَرْوة، قال أبو حاتم، وأبو\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٨).\n(^٢) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ٧٥).\n(^٣) أخرج البيهقي في \"الكبرى\" (١٢٠٣) من طريق الحسن بن قُتيبة، عن المُغيرة بن زياد، عن أبي الزُّبيْر، عن جابر مرفوعًا: \"ما أقْفَرُ أهل بيتٍ من أدْمٍ فيه خلٌّ، وخيْر خَلِّكم خَلُّ خمركم\". قال البيهقي: هذا حديثٌ واهٍ، والمُغيرة بن زياد صاحب مناكير. وأهل الحجاز يقولون لخلّ العنب خلّ الخمر، وهو المراد بالخبر إنْ صحّ. قلتُ: وقال أحمد: حَدَّث بأحاديث مناكير. يُنظر: \"المجروحين\" ٣/ ٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٣٥٩. والراوي عنه: الحسن بن قُتيبة، قال ابن حبان: كان يُخطئ ويُخالف. وقال الدارقطني: متروك. وقال الأزدي: واهي الحديث. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وتعقبه الذهبي، فقال: بل هالكٌ. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٣، \"الثقات\" لابن حِبان ٨/ ١٦٨، \"الكامل\" ٣/ ١٧٣، \"الميزان\" ١/ ٥١٨.\n(^٤) لمعرفة هذه الآثار يُنظر: \"التعليق على المطالب العالية\" ٢/ ١٢٨، ط/ دار العاصمة، تحقيق د/ عبد الله بن عبد المحسن التُوَيْجري، فقد ذكر هذه الآثار وحَكَمَ على أسانيدها، وقد صحَّ سندُ بعضها.\n(^٥) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٩٨٣)، ك/ الأشربة، ب/ تحريم تخليل الخمر.\n(^٦) أخرجه أحمد في \"مسنده\" برقم (١٢١٨٩، ١٢٨٥٤)، وإسناده حسنٌ.","vol":"1","page":180},{"text":"زُرْعة، والنسائي، وابن الجُنَيد، والدارقطني، وابن حجر: \"متروك الحديث\". (^١)\n• وأخرج الطبراني في \"الكبير\" - كما سبق - من طريق شَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاق السَّبِيعِي، عن سعيد بن وهبٍ، أو أخيه عن أُمّ سلمة.\nقلتُ: وهذه كسابقتها لا يُفرح بها؛ ففي سندها: شَرِيك بن عبد الله النخعي \"ضَعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع، فكيف إذا انفرد؟! (^٢)، وقد انفرد بروايته عن أبي إسحاق السَّبيعيّ، فلم يُتابعه - على حد بحثي - أحدٌ مِنْ أصحابه كالثوْري، وشُعبة، وقتادة، وإسرائيل بن يونُس؛ ولا شكّ أنّ تفَرُّده عن مثل أبي إسحاق، بروايةٍ، لم يأتِ بها أمثال هؤلاء، يدل دلالة واضحة على نكارة تلك الرواية، وكونها غير محفوظة عن أبي إسحاق.\nبالإضافة إلى أنّ شَريكًا قد شكّ في روايته فقال: عن سعيد بن وهبٍ، أو أخيه. قلتُ: ولا أدري مَنْ أخوه هذا، لم أعرفه، ولم أقف عليه - بعد طول بحثٍ -.\nوعليه؛ فالحديث غير محفوظٍ مِنْ حديث أُمِّ سلمة ﵂، لضعف جميع الطرقِ عنها، والله أعلم.\nشواهد الحديث:\n• أخرج البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، عن ابن عباسٍ - ﵁ - قال: تُصُدِّقَ على مَوْلاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «هَلا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا». واللفظ لمسلم. (^٣)\n• وأخرج الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباسٍ، أَنَّ مَيْمُونَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ دَاجِنَةً كَانَتْ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَمَاتَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ألا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ؟». (^٤)\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\"، من طريق عِكْرمة، عن ابن عباسٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَتْ: «مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا». (^٥)\n• قال الإمام الترمذي في \"سننه\": وفي الباب عن سلمة بن المُحَبَّقِ، ومَيْمُونَة، وعائشة. وحديث ابن عبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد رُوِيَ مِنْ غير وَجْهٍ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - نحو هذا، وَرُوِيَ عن ابن\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٢٧، \"المجروحين\" ١/ ١٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٤٦، \"الميزان\" ١/ ١٩٣، \"التقريب\" (٣٦٨).\n(^٢) سيأتي بإذن الله - ﷿ - تفصيل ترجمته في الحديث رقم (٢٠).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٤٩٢)، ك/ الزكاة، ب/ الصدقة على موالي أزواج النبي - ﷺ -، وبرقم (٢٢٢١)، ك/ البيوع، ب/ جلود الميْتة قبل أن تُدْبغ. وبرقم (٥٥٣١)، ك/ الذبائح والصيد، ب/ جلود الميْتة، وبرقم (٥٥٣٢)، ك/ الذبائح والصيد، ب/ المِسْك، بنحوه، وليس فيه لفظة الدباغ. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٣٦٣/ ١ - ٤)، وبرقم (٣٦٥)، ك/ الحيض، ب/ طهارة جلود الميْتة بالدباغ، بنحوه، وبرقم (٣٦٦/ ١ - ٢) بلفظ: \"إذا دُبِغ الإهاب فقد طَهُر\".\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٣٦٤)، ك/ الحيض، ب/ طهارة جلود الميْتة بالدباغ.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٦٨٦)، ك/ الأيْمان والنذور، ب/ إن حلف أن لا يشرب نبيذًا فشرِب طلاءً أو سُكْرًا، أو عصيرًا لم يَحْنث في قوْل بعض الناس.","vol":"1","page":181},{"text":"عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وَرُوِيَ عنه، عن سَوْدَةَ؛ وسمعتُ مُحَمَّدًا - يعني البخاري -: يُصَحِّحُ حديث ابن عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وحديث ابن عَبَّاسٍ عن مَيْمُونَةَ، وقال: أحتمل أن يكون رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وَرَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، ولم يَذْكُرْ فيه عن مَيْمُونَةَ.\nوالعمل على هذا - أي على جواز تطهير جلود الميْتة بالدباغ - عند أكثر أهل العلم، وهو قول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمد، وإسحاق. (^١)\n_ والحديثُ - في تطهير جلود الميْتة - عَدَّهُ الكِتَّانيُّ من المتواتر (^٢)، وذكر أنه وَرَد من رواية أربعة عشر صحابيًا. وكذلك قال المناوي في \"التيسير\": متواتر (^٣). وقال الطحاوي: وقد جاءت عن رسول اللهِ - ﷺ - آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ صحيحة المجيء، مُفَسَّرَة المعنى، تُخْبِرُ عن طهارة ذلك يعني جلد الميتة بالدِّبَاغِ، ثم ساق بعضها بأسانيده، ثم قال: فقد جاءت هذه الآثَارُ مُتَوَاتِرَة في طُهُورِ جِلْدِ المَيْتَةِ بالدِّبَاغِ، وهي ظاهرةُ المعنى؛ فهي أولى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن عُكَيْمٍ الذي لم يَدُلَّنَا على خلاف ما جاءت به هذه الآثَارُ. (^٤)\nوالحكم عليه بالتواتر يحتاج إلى دراسةٍ وبحثٍ، فأغلب هذه الطرق ضعيفة، ولا يَسَعُ المجال لدراستها. (^٥)\nرابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إلا فرج بن فضالة.\n• وبالنظر في طرق هذا الحديث بعد تخريجها يتضح صحة ما ذهب إليه المصنف - ﵁ -، وأَنَّ هذا الحديث لم يَرْوه عن يحيى بن سعيد، إلا فرج بن فضالة؛ وقد وافقه على ذلك غير واحدٍ من أهل العلم، منهم: ابن عَدِي، والدارقطني، والبيهقي، ونَقَل كلامهم غير واحدٍ من الأئمة: كابن الجوزي في \"التنقيح\"، والزَّيْلعي في \"نصب الراية\"، وابن حجر في \"التلخيص الحبير\"، وغيرهم، مع عدم تعقبهم له في ذلك.\n• وأما قول المصنف - ﵁ - في \"الأوْسط\" عقب الحديث رقم (٩٣٩٠): ولا يُرْوَى عن أُمِّ سَلَمة إلا بهذا الإسناد؛ فغير مُسَلَّم له في ذلك، فقد رُوي عن أُم سَلَمة بغير هذا الإسناد - كما سبق في التخريج -.\nقلتُ: وهذه الطرق وإن كانت \"مُنْكرة\" - كما سبق بيانها -، فلا أستطيع هنا أن أعتذر عن المصنف - ﵁ -، بكوْنه لم يعتبر بها لشدة ضعفها؛ لأن طريق الباب برواية فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد \"مُنْكرة\" أيضًا، فتساوت المُتابعات، فلا يُعْتدُّ بها جميعًا، ولعل هذا من السهو والنسيان، الذي كتبه الله - ﷿ - على عباده، بدليل أنّ المصنف - ﵁ - أخرج طرق أُم سَلَمة كلها في معجميْه \"الأوسط، والكبير\"، فَرَحِم الله - ﷿ - هذا الإمام رحمةً واسعة، وعَفَا عنّا وعنه، وأرضانا وأرضاه، وجعل الجنة مثوانا ومثواه، آمين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"سنن الترمذي\" (١٧٢٨)، ك/ أبواب اللباس، ب/ ما جاء في جلود الميْتة إذا دُبِغت.\n(^٢) يُنظر: \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" حديث رقم (٢١).\n(^٣) يُنظر: \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" ٢/ ٢.\n(^٤) يُنظر: \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٦٩ - ٤٧١).\n(^٥) يُنظر: \"البدر المنير\" (١/ ٥٨٧ - ٦٠٠)، و\"التلخيص الحبير\" (١/ ٧٥ - ٧٨).","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nاختلف العلماء في حكم طهارة جلود الميْتة، سَلَفًا وخلفًا؛ لتعارض الأدلة الواردة في ذلك، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الترجيح بين هذه الأقوال، فرجحوا قوْل الجمهور، القائل: بجواز طهارة جلود الميْتة بالدباغ، وغيره، مستدلِّين على ذلك بالأحاديث الدَّالة على ذلك، وقد سبق ذكرها أثناء تخريج هذا الحديث، وهي بفضل الله مُخَرَّجة في \"الصحيحين\"، وذكرتُ كلام الترمذي، وأجابوا عن أدلة المانعين بضعفها، واضطرابها، مع معارضتها للأحاديث الصحيحة الواردة في جواز ذلك.\nوأحسنُ ما استدل به المانعون ما أخرجه الترمذي في \"سننه\" عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: \"أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ\". (^١)\nوقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيُرْوَى عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، عن أَشْيَاخٍ له هَذا الحَدِيثُ، وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وَسَمِعْتُ أحمد بن الحسن، يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلَى هذا الحَدِيث لِما ذُكِر فِيه: قَبْل وَفَاته بِشَهْرَيْن، وكان يَقول: كان هذا آخِرَ أَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ تَرَكَ أحمد بن حَنبل هذا الحَدِيث لَمَّا اضْطَرَبُوا في إِسْنَاده، حَيْثُ رَوَى بَعْضُهُمْ، فَقَال: عن عَبْدِ اللهِ بن عُكَيْمٍ، عن أَشْيَاخٍ مِنْ جُهَيْنَةَ. ا. هـ\nبينما حاول البعض الجمع بين هذه الأقوال، فقال الحازمي: فإذا تَعَذّر ذلك - أي الترجيح -، فالمصير إِلَى حديث ابن عَبَّاس أَوْلَى، لوجوه من الترجيحات، ويُحمل حَدِيث ابن عُكيم عَلى منع الِانْتِفَاع بِهِ قبل الدّباغ، وحينئذٍ يُسمَّى: إهابًا. وَبعد الدّباغ يُسمَّى جِلدا، وَلَا يُسمى إهابًا، وَهَذَا مَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة ليَكُون جمعا بَين الْحُكمَيْنِ. وَهَذَا هُوَ الطَّرِيق فِي نفي التضاد عَن الْأَخْبَار. (^٢)\nقال ابن المُلَقّن في \"البدر المنير\": مَا أَشد تَحْقِيقه. (^٣)\nوقد ذهب إلى الجمْع غير واحدٍ من أهل العلم، منهم: البيهقي، وابن القيّم، وابن قُدامة، وابن قُتيبة، والصنعاني، والشوْكاني، والنووي، والحافظ ابن حجر، وغيْرهم. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (١٧٢٩)، ك/اللباس، ب/الجلود إذا دُبِغت، وأبو داود في \"سننه\" (٤١٢٧)، ك/اللباس، ب/ما رُوِيَ أن لا يُنتفع بإهاب الميتة، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٦١)، ك/الفرع والعتيرة، ب/النهي عن أن يُنتفع من الميتة بشيء، وابن ماجة في \"سننه\" (٣٦١٣)، ك/اللباس، ب/مَن قال: لا يُنتفع من الميْتة بإهابٍ ولا عَصَب، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٧٨٠ - ١٨٧٨٥). ويُنظر لمعرفة علله: \"التلخيص الحبير\" ١/ ٧٥ - ٨٢، والتعليق على \"مسند أحمد\" ط/ دار الرسالة، حديث رقم (١٨٧٨٠).\n(^٢) يُنظر: \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ\" ص/ ٥٨.\n(^٣) يُنظر: \"البدر المنير\" ١/ ٦٠٠.\n(^٤) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (١٢٠٣)، \"معرفة السنن والآثار\" ٥/ ٢٢٦، \"إعلام المُوقعين عن رب العالمين\" ٤/ ٢٩٧ - ٢٩٩، \"المُغني\" لابن قُدامة ٨/ ٣٢٠، \"سبل السلام\" ١/ ٤٢، \"نيْل الأوْطار\" ١/ ٨٥، \"تأويل مُختلف الحديث\" ص/ ٣٣٤، \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ\" ص/ ٥٤ - ٥٨، \"البدر المُنير\" ١/ ٥٩٧ - ٦٠٠، \"شرح النووي على مسلم\" ٤/ ٥٤، \"فتح الباري\" لابن حجر ٩/ ٦٥٩، \"التلخيص الحبير\" ١/ ٧٥ - ٨٢.","vol":"1","page":183},{"text":"واختلف العلماء أيضًا في مسألة تخليل الخمر؛ لتعارض الأدلة الواردة في ذلك، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الترجيح بين هذه الأقوال، فرجحوا قوْل الجمهور القائل: بعدم جواز تخليل الخمر، مستدلِّين على ذلك بالأحاديث الدَّالة على ذلك، وقد سبق ذكرها؛ قال الخَطَّابي: هذا بَيانٌ وَاضحٌ أنَّ مُعالجة الخَمْر، حتى تَصِير خَلًا، غَير جَائزٍ؛ ولو كَان إلى ذلك سَبيلٌ، لكان مَال اليَتِيم أَوْلى الأموال به؛ لِمَا يَجِب مِنْ حِفظه وتَثْميره والحيطة عليه، وقد كان نهى رسول الله - ﷺ -، عن إضاعة المال، وفي إراقته إضاعته، فَعُلِم بذلك أَنَّ مُعَالجته لا تُطَّهِرُه، ولا تَرُدَّه إلى المالية بحال، وهو قول عمر بن الخطاب - ﵁ -، وإليه ذهب الشافعي، وأحمد بن حنبل، وكره ذلك سفيان، وابن المبارك. ا. هـ (^١)\nوالراجح هو قول الجمهور لضعف أدلة القائلين بالجواز - وقد سبق قريبًا بيانها، والحكم عليها -؛ وحاول البعض الجمع بينهما - على فرض صحة أدلة المُجوزين -: بأن المراد بخل الخمر، إذا تَخَلّلت بنفسها، أما بغيرها فلا. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"معالم السنن\" ٤/ ٢٦٣.\n(^٢) يُنظر: \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٦، \"معالم السنن\" للخطابي ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤، \"شرح النووي على مسلم\" ١٣/ ١٥٢، \"التمهيد\" لابن عبد البر ١/ ٢٥٩ - ٢٦٣، \"إعلام الموقعين\" ٤/ ٢٩٩ - ٣٠٢، \"نصب الراية\" ٤/ ٣١١ - ٣١٢، \"نيل الأوطار\" ٨/ ٣٥١، \"عون المعبود\" ١٠/ ١٦٣.","vol":"1","page":184},{"text":"[١٨/ ٤١٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْنَقُ، عَنْ [أُمِّ أَبَانَ] (^١) بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ الزَّارِعِ.\nعَنْ جَدِّهَا الزَّارِعِ - وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ (^٢) -، قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، جَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا، فَنُقَبِّلُ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَرِجْلَيْهِ، وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الأَشَجُّ (^٣)\nحَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ (^٤)، فَلَبِسَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -.\n_________\n(^١) بالأصل (أُمّ الزَارِعَ)، والصواب ما أثبته، والتصويب مِنْ \"المعجم الكبير\" (٥٣١٣)، فالحديث فيه بإسناده، ومتنه، وأخرجه المزي في \"التهذيب\" (٩/ ٢٦٦) مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن خُليد، به. وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (٥٢٢٥) عن محمد بن عيسى الطَّبَّاع، به، والحديث عندهم كما أثبته، والله أعلم.\n(^٢) قال ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ٨٥ - ٨٦): وعبد القيس هي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين، وينسبون إلى عبد القيس بن أفصى - بسكون الفاء، بعدها مهملة، بوزن أعمى -؛ والذي تبين لنا أنه كان لعبد القيس وفادتان، إحداهما: قبل الفتح، وكان ذلك قديمًا إما في سنة خمس أو قبلها، والثانية: كانت في سنة الوفود، ويؤيد التعدد ما أخرجه ابن حبان - في \"صحيحه\" (٧٢٠٣) - من وجه آخر أن النبي - ﷺ - قال لهم: \"مالي أرى وجوهكم تغيرت\" ففيه إشعار بأنه كان رآهم قبل التغير. أ. هـ بتصرف.\n(^٣) ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٥٥)، وابن حبَّان في \"الثقات\" (٣/ ٣٨٦)، وابن مندة في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٢١١)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٣٥٨ و٥/ ٢٥١٨)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٤/ ١٤٤٨)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (٦/ ٤٤٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (١/ ٢٤٧ و٥/ ٢٥٦)، والمزي في \"التهذيب\" (٢٨/ ٥٠٢)، والذهبي في \"التجريد\" - كما في \"عون المعبود - (١٤/ ٩١) -، وابن حجر في \"الإصابة\" (١٠/ ٣٢٧ و١٠/ ٣٣٩): جميعهم، قال: المُنذر بْن عائِذ، الأَشَجّ، وهو أَشَجُّ عَبد القَيس، لَهُ صُحبَةٌ، وزاد البخاري: ويُقال: الأَشَجُّ العَصَرِيُّ. وقال ابن حبَّان: هو العبدي. وزاد ابن مندة: عِدَاده في أهل عَمَّان. وزاد أبو نُعيم: وقيل: المُنْذِر بن عُبَيْدٍ، وقيل: المُنْذِرُ بن الحَارِثِ بن النُّعْمَانِ بن زِيَادِ بن عَصْرِ الْأَشَجِّ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ سَنَةَ عَشَرَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، عِدَاده في الْبَصْرِيِّينَ .. وقال ابن عبد البر: العَصَري، العَبْدِيّ. وقال ابن حجر: وقيل: اسمه مُنْقِذ بن عائذ. وقال الترمذي في \"السنن\" عقب الحديث رقم (٢٠١٢): وَالأَشَجُّ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذٍ. وقال ابن بَشْكُوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (ص/٩٦) عقب ذكره لكلام الترمذي: وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ سِوَاهُ، وساق بأسانيده ما يدل على ذلك. بينما وقع في بعض روايات الحديث كما عند البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٥٢٠)، أنَّ الزارع وفد إلى رسول الله - ﷺ - مع الأشج، أشج عبد القيس، وكان اسمه عائذ بن عمرو، وكان له شجة في وجهه. وقال الطبراني في \"الكبير\" (٥٣١٣): وَيُقَالُ: اسْمُ الْأَشَجِّ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو. وذكره الرامهرمزيُّ في \"المحدث الفاصل\" (ص/٢٧١) فيمن يُعرف مِنْ أصحاب النَّبيّ - ﷺ - بلقبه، فقال: أشج عبد القيس، وهو قيس بن النعمان، ويقال اسمه المنذر.\nقلتُ: مِنْ مجموع ذلك يَتَبَيَّن أنَّ أشج عبد القيس، قد اختُلفُ في اسمه على عِدَّة أقوال، لذا قال ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ١١٨): وقد اختُلِفَ علينا في اسمه. بل ووقع في بعض الروايات عند أحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٠٩/ ٥٤) على الشك، ففيه عن الوَازِع، قال: \"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَالْأَشَجَّ الْمُنْذِرَ بْنَ عَامِرٍ، أَوْ عَامِرَ بْنَ الْمُنْذِرِ، وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مُصَابٌ، … الحديث\". ولعلَّ أكثر الأقوال: أنَّ اسمه المُنْذر، وأكثر الروايات على ذلك، ثُمُّ اختُلِفَ فيما بعد ذلك على أقوال: فقيل: المنذر بن عائذ، وجاء به مُصَرَّحًا في بعض الروايات كما عند أحمد في \"مسنده\" (١٥٥٥٩ و١٧٨٣١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٩٨)، قال النووي في \"المنهاج\" (١/ ١٨٩): أما الأشج: فاسمه المنذر بن عائذ، هذا هو الصحيح المشهور الذى قاله ابن عبد البر، والأكثرون. أ. هـ وقيل: المنذر بن عامر، وقيل: المُنذر بن عُبيد، وقيل المُنذر بن الحارث، وقيل: عامر بن المنذر، وقيل: عائذ بن عَمرو، وقيل: مُنقذ بن عائذ، وقيل: قيس بن النعمان، وغير ذلك؛ المهم أنَّ المتفق عليه: أنَّ الأشج هذا كان مِمَّن وفد على النَّبي - ﷺ - مع وفد عبد القيس، وأنَّ النَّبيّ - ﷺ -، قال له: «إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ - ﷿ -: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ».\nولعلَّ سبب اختلافهم: أنَّه اشتهر بلقبه، فقد ورد في بعض الروايات عند أحمد في \"مسنده\" (١٥٥٥٩ و١٧٨٣١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٩٨)، وفي سندها ضَعفٌ، أنَّ النَّبي - ﷺ - ناده بالأشج، وكان أول يومٍ سُمي الأشج ذلك اليوم، والله أعلم.\n(^٤) \"عَيْبَتَهُ\": بِفَتْحِ العَيْنٍ المُهْمَلَةٍ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ، مُسْتَوْدَعُ الثِّيَابِ. \"عون المعبود\" (١٤/ ٩١).","vol":"1","page":185},{"text":"فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ - ﷿ -: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ».\nفَقَالَ الْمُنْذِرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن [أُمِّ أَبَانَ] (^١) إلا مَطَرُ بن عبد الرَّحْمَنِ.\nهذا الحديث مداره على مَطر بن عبد الرحمن الأعنق، واختلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن جدها الزَّارع.\nالوجه الثاني: مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن أبيها.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-151>أولًا:- الوجه الأول:</span> مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن جدها الزَّارع.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٥٢٢٥)، ك/الأدب، ب/قُبْلة الرِّجْلِ - ومِنْ طريقه ابن الأعرابي في \"القبل والمعانقة\" (٤٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٣٥٨٧)، وفي \"الشعب\" (٨٩٦٦)، وفي \"الدلائل\" (٥/ ٣٢٧) -، والطبراني في \"الكبير\" (٥٣١٣)، عن أحمد بن خُليد - ومِنْ طريقه المزي في \"التهذيب\" (٩/ ٢٦٦) -، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٩٠٥)، عن عبد الكريم بن الهيثم القَطَّان.\nثلاثتهم (أبو داود، وابن خُليد، وعبد الكريم)، عن محمد بن عيسى الطَّبَّاع - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٢) -، عن مَطَر بن عبد الرحمن، به. وقال البغوي: ولا أعلم للزَّارع غيره. (^٣)\n_________\n(^١) بالأصل (أُمّ الزَارِعَ)، والصواب ما أثبته، كما سبق بيانه.\n(^٢) يُنظر: \"تحفة الأشراف\" (٣٦١٧).\n(^٣) ووافقه على ذلك البَزَّار، كما سيأتي. وقال مُغْلطاي في \"الإكمال\" (٥/ ٢٣): ويفهم منه تفرده بهذا الحديث، وليس كذلك لما ذكره أبو نعيم - في \"معرفة الصحابة\" (٣٠٩٤) -: عن الزَّارِع، أنَّه قال: قلت يا رسول الله إن معي ابنا لي أو ابن أخت لي مجنون أتيتك به لتدعو له، ففعل، فذكر حديثا طويلًا. قلتُ: والحديث المذكور إنَّما كان أثناء وفود بني عبد القيس على النَّبي - ﷺ -، وكلا الحديثين مِنْ طريق مَطر بن عبد الرحمن، عن أُمَّ أبان، عن جدها الزَّارع، وأخرج أحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٠٩/ ٥٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٨٤) الحديثين في حديث واحد، وعلى هذا المعني يستقيم كلام البَزَّار، والبغوي - ﵃ -.","vol":"1","page":186},{"text":"• والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٧٥)، وفي \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٤٧)، وفي \"خلق أفعال العباد\" (ص/٤٠)؛ والخطيب البغدادي في \"الأسماء المبهمة\" (٦/ ٤٤٣)، مِنْ طريق أحمد بن إسحاق بن صالح؛ وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٤/ ١٤٧٥)، مِنْ طريق أبي بكر بن أبي شيبة.\nثلاثتهم (البخاري، وابن إسحاق، وابن أبي شيبة)، عن موسى بن إسماعيل - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -، عن مطر بن عبد الرحمن، البعض بطوله، والبعض مُختصرًا.\n• والبزار - كما في \"كشف الأستار\" (٢٧٤٦) -، عن محمد بن مَعْمَر؛ والبغوي في \"الصحابة\" (٩٠٤)، عن هارون بن عبد الله الحَمَّال؛ والطبراني في \"الكبير\" (٥٣١٣)، عن محمود بن عَبْدَة؛ وأبو نُعيم في \"الصحابة\" (٣٠٩٣)، عن محمود بن غَيْلان، وبندار محمد بن بَشَّار، وبرقم (٦٣٠١)، عن ابن غَيْلان.\nخمستهم (محمد، والحَمَّال، وابن عَبْدة، وابن غَيْلان، وابن بَشَار)، عن أبي داود الطيالسي - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٢) -، عن مَطَر، البعض بطوله، والبعض مُخْتصرًا. وقال البزار: لا نعلم روى الزَّارع غير هذا.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْنَقُ، أَبُو عَبْد الرحمن الْبَصْرِيُّ.\nروى عن: جدته أم أبان بنت الوازع، وثابت البُنَانِيِّ، والحسن البَصْرِيّ، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن عيسى، وموسى بن إسماعيل، وأبو داود الطيالسي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس به بأسٌ. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: يروي المقاطيع. وقال ابن حجر: صدوقٌ. (^٣)\n٤) أُمُّ أَبَان هِنْدُ بِنْتُ الوَازِعِ بن زَارِعٍ. حديثها في أهل البصرة.\nروت عن: جدها زارع بن عامر العبدي، وقيل: عن أبيها، عن جدها.\nروى عنها: مطر بن عبد الرحمن الأعنق، وعِمْران بن طلحة.\nحالها: روى لها البخاري في \"الأدب\"، وفي\" أفعال العباد\"، وأَبُو داود. وذكرها الذهبي في المجهولات مِنْ النِّساء. وتبعه على ذلك ابن حجر في \"اللسان\". وفي \"التقريب\": مقبولة. والحاصل: أنَّها \"مجهولة الحال\". (^٤)\n٥) زَارِعُ بن عَامِر، ويُقال: ابن عَمْرو، العبديُّ، عِدَاده في أعراب أهل البصرة.\nروى عن: النَّبي - ﷺ -. روى عنه: أُمُّ أَبَان بنت الوازع. وقال أبو الفتح الأزدي: تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عنها أُمُّ أَبَانَ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"المعجم الكبير\" (٥٣١٤)، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم (٣٠٩٤).\n(^٢) يُنظر: \"الآحاد والمثاني\" (١٦٨٤).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٨٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١٨٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٥٥، \"التقريب\" (٦٧٠٠).\n(^٤) يُنظر: \"التهذيب\" ٣٥/ ٣٢٦، \"الكنى\" للذهبي ٢/ ١٦٧، \"الميزان\" ٤/ ٤٨٦، \"تهذيب التهذيب\"١٢/ ٤٥٨، \"التقريب\" (٨٧٠٠).","vol":"1","page":187},{"text":"ذكره الطبراني، والبغوي، وابن قانع، وأبو نُعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير في \"الصحابة\".\nوقال أبو حاتم: له صحبةٌ. وقال ابن حجر: صحابيٌّ. وقال في \"تبصير المنتبه\": صحابيٌّ معروفٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-152>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن أبيها.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٠٩/ ٥٤)، قال: حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدَّثنا مَطَرُ بن عبد الرَّحمن، قال: سَمِعْتُ هِنْدَ بِنْتَ الوَزَّاعِ، أنَّها سَمِعْتُ الوَزَّاعَ، يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، … الحديث.\n• وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٢٤١)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٠٩٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٤١٠)، مِنْ طريق أحمد بن عَبْدِ الملك بن واقدٍ، نا مَطَرٌ الأَعْنَقُ، حدَّثتني أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الوَازِعِ، عن أَبِيهِا، وكان مَعَ الْأَشَجِّ الَّذِي قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، … الحديث.\nوقال البيهقي: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، عن مَطَرٍ، فقال: عن أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ وازعِ بن زَارِعٍ، عن جَدِّهَا زَارِعٍ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أحمد):\n١) عبد الرحمن بن عبد الله بن عُبيد البصري، أبو سعيد مولى بني هاشم: \"ثِقَةٌ، رُبَّما أخطأ\". (^٢)\n٢) مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْنَقُ: \"صدوقٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٣) أُمُّ أَبَان هِنْدُ بِنْتُ الوَازِعِ بن زَارِعٍ: \"مجهولة الحال\"، تَقَدَّمت في الوجه الأول.\n٤) الوازع بن الزَّارع: قال ابن الأثير: أورده أَبُو بكر بن أبي عَليّ فِي الصحابة، ولم يورد لَهُ شيئا، وإنَّما المذكور بالصحبة أبوه. وذكره ابن حجر في \"الإصابة\" في القسم الأول، وقال: ذكره في الصحابة أحمد، وابن قانع، وأبو بكر بن أبي علي. وقال في \"تعجيل المنفعة\": والحديث عن الزَّارع أصح. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-153>ثالثًا:- النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على مَطر بن عبد الرحمن الأعنق، واختلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن جدها الزَّارع.\nالوجه الثاني: مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن أبيها.\nومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الأول هو الأشبه والأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية.\n_________\n(^١) \"مسند أحمد\" ٣٩/ ٤٩٠، \"الآحاد والمثاني\" ٣/ ٣٠٤، \"المعجم الكبير\" ٥/ ٢٧٥، \"المخزون في علم الحديث\" (ص/٩٧)، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦١٨، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ٢٤١، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٣/ ١٢٣٦، \"الاستيعاب\" ٢/ ٥٦٣، \"أسد الغابة\" ٢/ ٣٠١، \"التهذيب\" ٩/ ٢٦٦، \"الإصابة\" ٤/ ٥، \"التقريب\" (١٩٧٨)، \"تبصير المنتبه\" (٢/ ٥٧٧).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٥٤، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٢١٩، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٢٠٩، \"التقريب، وتحريره\" (٣٩١٨).\n(^٣) يُنظر: \"أسد الغابة\" ٥/ ٤٠٠، \"الإصابة\" ١١/ ٣٠٨، \"تعجيل المنفعة\" ٢/ ٣٣٨.","vol":"1","page":188},{"text":"٢) ترجيح الأئمة للوجه الأول: فقال البيهقي - بعد إخراجه للحديث بالوجه الثاني -: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، عن مَطَرٍ، فقال: عن أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ وازعِ بن زَارِعٍ، عن جَدِّهَا زَارِعٍ، وكان في وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ، فَذَكَرَهُ.\nوقال ابن حجر: الوَازِع بن الزَّارِع أتى النَّبِي - ﷺ -، رَوَت عَنهُ ابْنَته هِنْد، قلت (ابن حجر): كذا وقع في \"المسند\"، عن أَبى سعيد مولى بنى هَاشم، وَرَوَاهُ أبو دَاوُد عن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، مِنْ حديث الزَّارِع بن عَامر، وهو أصح؛ وقال ابن عَسَاكِر: صَحَابِيّ هَذَا الحَدِيث هُوَ الزَّارِع بالزاي. (^١)\nوعليه؛ فالراجح في الوازع بن الزَّارع، أبي أُمّ أَبَان، هو عدم ثبوت صحبته، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-154>رابعًا:- الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"ضَعيفٌ\"؛ فيه أُمِّ أَبَان بنت الوازع \"مجهولة الحال\".\nوقال المنذري: هذا حديثٌ حسنٌ. (^٢) وقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه أُمّ أَبَان بنت الوازع، روى لها أبو داود، وسكت على حديثها، فهو حسنٌ، وبقية رجاله ثِقَاتٌ. (^٣) وجوَّده ابن حجر في \"الفتح\". (^٤)\nقلتُ: وأمَّا قول ابن عبد البر: روت عنه بنت ابنه أم أبان بنت الوازع عن جدها الزارع حديثًا حسنًا ساقته بتمامه وطوله سياقة حسنة. (^٥) فلعلَّه يقصد به حسن المتن في ألفاظه، وسياقه، دون السند.\n\n<span data-type='title' id=toc-155>شواهد للحديث:</span>\n• أخرج الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٧٨٢٨)، بسندٍ صحيحٍ، عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة، قال: قال أَشَجُّ بني عَصَرٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ \"، قُلْتُ: مَا هُمَا؟ قَالَ: \" الْحِلْمُ، وَالْحَيَاءُ \" قُلْتُ: أَقَدِيمًا كَانَ فِيَّ أَمْ حَدِيثًا؟ قَالَ: \" بَلْ قَدِيمًا \" قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا.\n• وأخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٧)، ك/الإيمان، ب/الأمر بالإيمان بالله وَرَسُولِهِ، مِنْ حديث ابن عبَّاس - ﵁ -، قال: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنِ الْوَفْدُ؟ أَوْ مَنِ الْقَوْمُ؟»، قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ، أَوْ بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا، وَلا النَّدَامَى»، … الحديث، وفيه: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِلأَشَجِّ أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: \" إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ \".\n• وأخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٨)، ك/الإيمان، ب/الأمر بالإيمان بالله وَرَسُولِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n_________\n(^١) يُنظر: \"تعجيل المنفعة\" (٢/ ٣٣٨).\n(^٢) يُنظر: \"عون المعبود\" (١٤/ ٩٢).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٣٩٠).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٥٧).\n(^٥) يُنظر: \"الاستيعاب\" (٢/ ٥٦٣).","vol":"1","page":189},{"text":"الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، … الحديث، وفيه: وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: \" إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ \".\n• وأخرج الترمذي في \"سننه\" (٣١٤٤)، ك/التفسير، ب/سورة بني إسرائيل، مِنْ حديث صَفْوان بن عَسَّال، في قصة سؤال اليهود للنَّبيّ - ﷺ -، وفيه: فَقَبَّلا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n• وعند أبي داود في \"سننه\" (٥٢٢٣)، ك/الأدب، ب/قُبْلة اليد، مِنْ طريق يَزِيد بن أبي زِيَادٍ، أَنَّ عبد الرَّحمن بن أبي لَيْلَى، حدَّثه أَنَّ عبد اللَّهِ بن عُمَرَ، حدَّثه، وذكر قِصَّةً، وفيه: «فَدَنَوْنَا يَعْنِي مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَبَّلْنَا يَدَهُ». (^١)\n• وأخرج البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٧٦)، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يُقَبِّلُ يَدَ الْعَبَّاسِ وَرِجْلَيْهِ.\nوبالجملة فتقبيل اليد، والرِّجْل ثبت فعله مع النَّبي - ﷺ -، وفَعَلَه بعض السلف مع بعضهم البعض. (^٢)\nوعليه؛ فالحديث بشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nخامسًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أُمِّ أَبَانَ إلا مَطَرُ بن عبد الرَّحْمَنِ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ. وقال الذهبي: تَفَرَّد بهذا الحديث عنها مَطَر الأَعْنَق. (^٣)\nوقال أبو الفتح الأزدي: زَارِعُ بْنُ الْوَازِعِ تَفَرَّدَ عَنْهُ بِالرِّوَايَةِ أُمُّ أَبَانَ ابْنَةُ الْوَازِعِ، حَدِيثَ وَفْدِ الْقَيْسِ. (^٤)\nسادسًا:- التعليق على الحديث:\nقال ابن بطال: الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة، وذلك مستحب عند العلماء، وإنما اختلفوا في تقبيل اليد: فأنكره مالك، وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون، مُستدليِّن ببعض ما ورد في ذلك مِنْ الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب عن بعض الصحابة الكرام - ﵃ -، قال الأبهري: وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظم، وأمَّا إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائزٌ.\nوقال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه، أو علمه، أو شرفه، أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره، بل يستحب، فإن كان لغناه أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة. (^٥)\nوبالنظر في الأحاديث، والآثار، وأقوال السلف وأهل العلم خاصة الأئمة المتبوعين الواردة في هذا الباب، يَتَبَيَّن أنَّ ذلك مستحب، بشرط أنْ يفعل ذلك تدينًا لله - ﷿ -، وأن لا يُفْعل لدنيا، فإن كان للدنيا فمكروهٌ أو مُحرَّم.\n_________\n(^١) فيه يزيد بن أبي زياد القرشي، قال ابن حجر: ضعيفٌ، كَبِرَ فَتَغَيَّر، وصار يَتَلقَّن، وكان شيعيًا. \"التقريب\" (٧٧١٧).\n(^٢) ومَنْ رام المزيد مِنْ الشواهد فليُراجع \"الرخصة في تقبيل اليد\" لأبي بكر بن المقرئ، \"نصب الراية\" (٤/ ٢٥٨).\n(^٣) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٤٨٦ و٤/ ٦١١).\n(^٤) يُنظر: \"المخزون في علم الحديث\" (ص/٩٧).\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١١/ ٥٦ - ٥٧).","vol":"1","page":190},{"text":"وأن لا يَشْتَهي الرجل تقبيل يده، قال ابن تيمية - ﵁ -: ابتداء الإنسان بمد يده للنَّاس ليقبلوها وقصده لذلك، فهذا يُنهى عنه بلا نزاعٍ، كائنًا مَنْ كان، بخلاف ما إذا كان المُقَبِّل هو المُبْتدي لذلك. وأن لا يُتَّخذ ذلك عادة، فها هو رسول الله - ﷺ - كان بين أظهر الصحابة - ﵃ -، ومع ذلك لم يُنقل لنا إلا هذه الأحاديث القليلة في تقبيل يده - ﷺ - مع كثرة لقيهم ومصافحتهم له - ﷺ -، وكذلك الصحابة - ﵃ - مع بعضهم البعض، فَدَلَّ ذلك على أنَّه لا يجوز اتخاذ ذلك عادة. وأن لا يكون على سبيل التبرك، أو يُفعل تشبهًا بغير الصالحين، أو يكون مظنة للشهوة. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) نقلًا عن مقدمة \"الرخصة في تقبيل اليد\"، بتحقيق/محمود بن محمد الحدَّاد.","vol":"1","page":191},{"text":"[١٩/ ٤١٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْمَلِيحِ.\nعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ (^١) إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (^٢)\nفَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ قَاتَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ فَقَاتَلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَيْمُونِ بن مِهْرَانَ إلا أبو المَلِيحِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-158>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤١٤٣)، مِنْ طريق عبد الجبار بن عاصم، عن أبي المَلِيح، بنحوه.\n• وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في \"الفِتن\" (٤٣٤)، والبخاري في \"صحيحه\" (٤٥١٣، ومعلقًا برقم ٤٥١٤) ك/ التفسير، ب/ قول الله - ﷿ -: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ (^٣)، وبرقم (٤٦٥٠) ك/ التفسير، ب/ قَوْل الله - ﷿ -: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (^٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٠٤٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٦٨٠٥، ١٦٨٠٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣١/ ١٨٧). كلهم من طرق، عن نافع، عن ابن عُمر - ﵁ -، أنَّه أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فقالا: إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: «يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي». فَقَالَا: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، فَقَالَ: قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ، وهذا لفظ رواية البخاري برقم (٤٥١٣)، والباقون بنحوه، وعند البعض فيه زيادة، قوله: فَلَمَّا رَأَى - أي السائل - أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ، قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ،\n_________\n(^١) عند أحمد (٥٣٨١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٧٣٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٦٨٠٧)، أنَّ اسمه \"حكيمٌ\".\nبينما وقع عند نُعيم بن حماد في \"الفتن\" (٤٣٤)، والبخاري في \"صحيحه\" (٤٥١٣)، وغيرهما: \"أنّ ابن عُمر أتاه رجلان\".\nفقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ١٨٤): أحدهما العلاء بن عَرار - بمُهملات -، والآخر حَبَّان السُّلَمي صاحب الدُّثَنِيَّة، وقال أيْضًا (٨/ ٣١٠): أخرج سعيد بن منصور أنَّ السائل هو حيَّان صاحب الدُّثَنِيَّة، وروى أبو بكر النَجَّاد في \"فوائده\" أنه الهَيْثم بن حَنَش، وقيل نافع بن الأزْرَق، ولعلّ السائلين عن ذلك جماعةٌ، أو تَعَددت القصة.\nبينما قال د/سعيد بن عبد الله آل حُمَيد في \"تعليقه على التفسير من \"سنن سعيد بن منصور\" (٢/ ٧٠٩ - ٧١٠): وهذا يُحْمل على أنَّ الذي أتاه رجلان، وأنَّ الذي سأل أحدهما، فعبَّر مَرَّة بـ\"رجل\" بالنظر إلى السائل، ومَرَّة بـ\"رجلان\" بالنظر إلى مجيئهما.\nقلتُ: وكلاهما مُحتمل، ولعلَّ كلام ابن حجر أَقْرب إلى الواقع والصواب، لِكَوْنه زمان فتنة، فالجميع في تَخَبط، والكل يريد معرفة الحق والصواب، والسبيل للخروج من تلك الفتنة، وابن عُمر - ﵁ - معروفٌ بعلمه وفضله وصُحبته، فكَثُر السائلين له عن ذلك، لذا لم يقع هذا السؤال لابن عُمر وحده، بل وقع لغيره من الصحابة أيضًا، وقد ذَكَرْتُ أحاديث بعضهم في الشواهد.\n(^٢) سورة \"البقرة\" الآية (١٩٣)، وأيضًا سورة \"الأنفال\"، آية (٣٩).\n(^٣) سورة \"البقرة\"، الآية (١٩٣).\n(^٤) سورة \"الأنفال\"، الآية (٣٩).","vol":"1","page":192},{"text":"وَعُثْمَانَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ! أَمَّا عُثْمَانُ: فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَخَتَنُهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - وَهَذِهِ ابْنَتُهُ - أَوْ بِنْتُهُ - حَيْثُ تَرَوْنَ.\n• وأخرجه سعيد بن منصور في \"التفسير من سننه\" (٢٨٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٥٣٨١، ٥٦٩٠)، والبخاري في \"صحيحه\" (٤٦٥١) ك/التفسير، ب/قول الله - ﷿ -: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، وبرقم (٧٠٩٥) ك/الفتن، ب/قول النبي - ﷺ -: \"الفتنة من قِبَل المَشْرق\"، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٥٩) ك/التفسير، ب/قول الله - ﷿ -: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٧٣٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٦٨٠٧). كلهم من طرقٍ، عن أبي بِشْر بَيَان بن بِشْر، عن وَبْرة بن عبد الرحمن الكوفي، عن سعيد بن جُبير، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا - وفي بعضها: عجيبًا -، قَالَ: فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ - وفي بعضها: يُقال له حكيم -، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْنَا عَنِ القِتَالِ فِي الفِتْنَةِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-159>ثانيا:- دراسة الإسناد:</span>\n٦) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٧) عبد الله بن جعفر الرَّقيّ: \"ثِقَةٌ قبل أنْ يَتَغَيَّر\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٨) أبو المَلِيح الحسن بن عُمر الفَزَاري: \"ثِقَةٌ\"، وكان راويةً لميمون بن مِهران، تَقَدَّم في الحديث (١٠).\n٩) مَيْمون بن مِهران الجَزَري، أبو أيُّوب الرّقي، مَوْلى بني أسد.\nروى عن: عبد الله بن عمر - ﵁ -، وابن عباس - ﵁ -، وأبي هريرة - ﵁ -، وغيرهم.\nروى عنه: ابنه عَمرو بن مَيْمون، وأبو المَليح، والأعمش، وغيرهم.\nحاله: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وأبو زُرعة، والنسائي: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ، عابدٌ، كبير القَدر. وقال ابن حجر: ثقةٌ، فقيهٌ، وكان يُرْسل. وقال أبو المَليح: ما رأيتُ رجلًا أفضل من ميمون بن مهران. (^١)\n١٠) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، من المكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-160>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضعيفٌ\"؛ فيه: عبد الله بن جعفر \"ثِقَةٌ، قبل أنْ يَتَغَيَّر\"، وأحمد ابن خليد، لا نعلم هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، ومن كان كذلك فلا يُقبل حديثه إلا إذا تُوبع.\n\n<span data-type='title' id=toc-161>متابعات للحديث:</span>\nقلتُ: وتابعه عبد الجبار بن عاصم، عند الطبراني بسندٍ صحيح - كما سبق في التخريج -، عن أبي\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٣٨، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٣٣، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٤١٧، \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ٣٣٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٢١٠، \"الكاشف\" ٢/ ٣١٢، \"التقريب\" (٧٠٤٩).","vol":"1","page":193},{"text":"المَليح به، فَزَال ما نخشاه من اختلاطه. والحديث عند البخاري مِنْ طُرُقٍ أخرى عن ابن عُمر - كما سبق -.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>شواهدٌ للحديث:</span>\n- أخرج البخاري، ومسلم في \"صحيحهما\"، من حديث أُسامة بن زيد - ﵁ -، قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلا فَقَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَقَالَ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاحِ، قَالَ: «أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لا؟» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَقَالَ سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللهِ لا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ - ﷿ -: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ. واللفظ لمسلم. (^١)\nوعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n- وتَفَرُّد أبو المَلِيح بالحديث عن مَيْمون بن مِهْران، لا يؤثر على صحة الحديث؛ لِكَوْن أبي المَليح مِمَّن يُحتمل تفرده، خاصةً عن مَيْمون بن مِهران، قال ابن سعد: إنه كان راويته.\nرابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال الإمام الطبراني - ﵁ -: لم يَرْو هذا الحديث عن مَيْمون بن مِهْران إلا أبو المَليح.\nقلتُ: مما سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-163>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nحذّر النبي - ﷺ - من الفِتن، وأَمَر باعتزالها، وكف اللسان واليد فيها:\n- فأخرج الإمام أحمد وغيره من حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ -، أن النبي - ﷺ - قال: \" إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَاكْسِرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ بَيْتَهُ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ \". (^٢) وأخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: وفيه «وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ». (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٤٢٦٩)، ك/ المغازي، ب/ بعث النبي - ﷺ - أسامة بن زيد، وبرقم (٦٨٧٢)، ك/الدِّيات، ب/قول الله - ﷿ -: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾، ومسلم (٩٦/ ١، ٢) ك/الإيمان، ب/تحريم قتل الكافر بعد أنْ قال لا إله إلا الله.\n(^٢) أخرجه أحمد (١٩٧٣٠)، وأبو داود (٤٢٥٩) ك/الفتن والملاحم، ب/النهي عن السعي في الفتنة، والترمذي (٢٢٠٤) ك/الفتن، ب/اتخاذ سَيْفٍ من خشب في الفتنة، وقال الترمذي: حسنٌ غريب. وصححه الألباني في \"الصحيحة\" (١٦٨٢).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٦٠١) ك/المناقب، ب/علامات النبوة، وبرقم (٧٠٨١، ٧٠٨٢) ك/الفتن، ب/تكون فتنةٌ القاعد فيها خيرٌ من القائم. ومسلم في \"صحيحه\" (٢٨٨٦/ ١ - ٣) ك/الفتن، ب/نزول الفتن كمواقع القَطْر.","vol":"1","page":194},{"text":"وهذا من علامات نبوته - ﷺ -، فقد وقعت الفتن كما أخبر - ﷺ -، ومن أخطر وأعظم تلك الفتن: الفتنة التي حدثت في عهد سيدنا عثمان بن عفان - ﵁ -، بخروج الخارجين عليه، مما أدّى إلى مَقْتله - ﵁ -، وحدوث ما حدث مِمَّا لا يخفى، ومِنْ الفتن أيضًا ما وقع بين عبد الله بن الزُّبير - ﵁ -، وخلفاء بني أُمية، وكانت بدايتها بعد تَوَلّي يزيد بن مُعاوية الخلافة، وظلت حتى مَقتل ابن الزُّبير في عهد عبد الملك بن مروان؛ حيث كان ابن الزُّبير يَرَى أنه ليس هناك حَقٌ ليزيد ومن جاء بعده بالخلافة، لأنهم غَيّروا أمر الخلافة من الشورى إلى التَوْريث، فكان يرى أنه لا بد من مقاتلتهم إنكارًا للمُنكر، ومُناصرة للحق، لذا لم يبايعهم على الخلافة، لكن بعد وفاة معاوية بن يزيد وقعت البيعة لابن الزُّبير، وأصبح هو الخليفة الشرعي للمسلمين لمبايعة الأغلبية له، إلا أن مَرْوان بن الحَكَم بعد مُؤتمر \"الجابية\" خَرَج عليه، وشَقّ عصا المسلمين، فرأى ابن الزبير وجوب مُقاتلته. (^١)\nوفي وسط تلك الفتنة الهائجة والتي حدث بسببها ما حدث، ووقع على إثرها ما وقع، مِن إراقة للدِماء، والقتال في الأشهر الحُرم، ووقوعه في الحَرم، وهدم الكعبة، وحَرْقِها، نجد بعض الصحابة أيد ابن الزبير على ما فعل، مِنْهم الحُسين بن علي - ﵁ -، لكن المُؤيدين مِنْ الصحابة قِلَّة؛ بينما نجد الأكثرين مِنْ الصحابة، كابن عُمر - ﵁ -، وسعد بن أبي وقاص - ﵁ -، وغيرهما، كانوا يَرون اعتزال تلك الفتن، وعدم المشاركة في القتال فيها.\nقال ابن حجر: وكان رأي ابن عُمَرَ ترك القتال في الفتنة ولو ظَهَرَ أَنَّ إحدى الطَّائِفَتَيْنِ مُحِقَّةٌ والأُخْرى مُبْطِلَةٌ.\nقلتُ: فابن عُمر - ﵁ - يَرى الاعتزال في الفتن حتى يَجْتمع المسلمون، فمن وقع له الإجماع بايعه، ولا شَكَّ أنَّه مِمَّن يُقتدى به. قال الثوري: يُقْتَدى بعُمر بن الخطاب في الجماعة، وبابنه في الفرقة. (^٢)\nثُمَّ يقول ابن حجر: وقيل الفتنةُ مُخْتَصَّةٌ بما إذا وقع القتالُ بسبب التَّغَالُبِ في طَلَبِ المُلْكِ، وأمَّا إذا عُلِمَتِ الباغيةُ فلا تُسَمَّى فِتْنَةً، وتجبُ مُقَاتَلَتُهَا حتى ترجع إلى الطَّاعة، وهذا قَول الجُمْهُور.\nوقال أيضًا: والحديث فيه التَّحْذِيرُ مِنَ الفِتْنَةِ، والحثُّ على اجتناب الدُّخُولِ فيها، وأنَّ شَرَّهَا يكون بحسب التَّعَلُّقِ بها، والمراد بالفتنة: ما يَنْشَأُ عن الاختلاف في طَلَبِ المُلْكِ، حيث لا يُعلم المُحِقُّ مِنَ المُبْطِلِ.\nقال الطَّبَرِيُّ: اختلف السَّلَفُ فَحَمَلَ ذلك بعضهم على العُمُومِ وهم مَنْ قَعَدَ عن الدُّخُولِ في القتال بين المسلمين مطلقًا كسعدٍ وابن عُمَرَ وَمحمد بن مسلمة وأبي بَكْرَةَ وآخرين، وتمسكوا بِالظَّوَاهِرِ المذكورة وغيرها؛ ثُمَّ اختلف هؤلاء، فقالت طائفةٌ: بِلُزُومِ البُيُوتِ، وقالت طائفةٌ: بل بالتَّحَوُّل عن بلد الفتن أصلا؛ ثُمَّ اختلفوا، فمنهم من قال: إذا هَجَمَ عليه شَيْءٌ مِنْ ذلك يَكُفُّ يده، ولو قُتِلَ، ومنهم مَنْ قال: بل يُدَافِعُ عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذورٌ إن قَتَلَ أو قُتِلَ، وقال آخَرُونَ: إذا بَغَتْ طَائِفَةٌ على الإمام فامتنعت من الواجب عليها، ونصبت الحرب وجبَ قتالها، وكذلك لو تَحَارَبَتْ طَائِفَتَانِ وَجَبَ على كُلِّ قادرٍ الأخذ على يَدِ المُخْطِئِ وَنَصْرُ المُصِيب، وهذا قول الجُمْهُور؛ وفصَّلَ آخَرُونَ، فقالوا: كُلُّ قِتَالٍ وَقَعَ بين طَائِفَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ حَيْثُ لا إِمَامَ للجَمَاعَةِ فَالْقِتَالُ حِينَئِذٍ\n_________\n(^١) يُنظر في تفصيل ذلك: \"التاريخ\" لخليفة بن خياط ٢٥١ - ٢٧٥، \"تاريخ الطبري\" ٣٣٨ - ١٩٠، \"البداية والنهاية\" ١١/ ٤٦٥، ١٢/ ٢٢٧، \"خلافة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير\" د/ علي الصَلَّابي ص/ ٣٥ - ١٤٠.\n(^٢) يُنظر: \"تذكرة الحُفَّاظ\"١/ ٣٢.","vol":"1","page":195},{"text":"مَمْنُوعٌ، وتنزل الأحاديثُ التي في هذا الباب وغيره على ذلك، وهو قولُ الأوزاعيِّ.\nقَالَ الطَّبَرِيُّ: والصَّوَابُ أن يُقال: إِنَّ الفتنة أصلها الابتلاء، وإنكار المنكر واجبٌ على كُلِّ مَنْ قَدَرَ عليه، فَمَنْ أَعَانَ المُحِقَّ أصاب، ومَنْ أعان المُخْطِئَ أخطأ، وإنْ أُشْكِلَ الأَمْرُ فهي الحالةُ التي وَرَدَ النَّهْيُ عن القتال فيها، وقيل: إنَّ أحاديث النَّهي مَخْصُوصَةٌ بآخِرِ الزَّمَانِ حَيْثُ يَحْصُلُ التَّحَقُّقُ أَنَّ الْمُقَاتَلَةَ إِنَّمَا هي في طَلَبِ الْمُلْكِ. (^١)\nوأختم بما أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" مِن حديث حُذَيفة بن اليمان - ﵁ -، قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ»، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: «نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ»، فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ». (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٣/ ٣١ - ٤٧).\n(^٢) أخرجه البخاري (٧٠٨٤) ك/الفتن، ب/كيف الأمر إذا لم تكن الجماعة، وبرقم (٣٦٠٦) ك/المناقب، ب/علامات النبوة في الإسلام. ومسلم (١٨٤٧) ك/الإمارة، ب/وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال.","vol":"1","page":196},{"text":"[٢٠/ ٤٢٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقَيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:\nبَارَزَ عَقِيْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (^١) رَجُلا يَوْمَ مُؤْتَةَ (^٢) فَقَتَلَهُ، فَنَفَلَهُ (^٣)\nرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَاتَمَهُ وَسَلَبَهُ (^٤).\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عَقَيلٍ إلا شَرِيكٌ، تَفَرَّدَ به: إسماعيلُ بن عبد اللَّهِ بن زُرَارَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-166>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه ابن حجر في \"موافقة الخُبْرِ الخَبَر\" (٢/ ١٥٤)، مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن خُليدٍ، به.\n• والبيهقي في \"الكبرى\" (١٢٧٧٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٤١/ ١٦) -، مِنْ طريق … أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي؛ والبيهقي أيضًا برقم (١٢٧٧٧) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٤١/ ١٦) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ١٥)، كلاهما مِنْ طريق الوليد بن صالح النَّحاس.\nكلاهما (هشام الطيالسيّ، والوليد النَّحَاس) عن شريك بن عبد الله، به، وفيه: \"فَنَفَّلَهُ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ\".\n• والواقدي في \"المغازي\" (٢/ ٧٦٨) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٢٧٧٥)، وفي \"دلائل النبوة\" (٤/ ٣٧٣) -، قال: حدَّثني سليمان بن بلالٍ، حدَّثني عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-167>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) إِسْمَاعِيل بن عَبد اللَّهِ بن زُرَارَة، أبو الحسن الرَّقِّيُّ.\nروى عن: شَرِيك بن عَبد اللَّهِ، وإسماعيل بن عيَّاش، وعبد الوهاب ابن عَبد المجيد الثقفي، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعبد الله بن أحمد، وآخرون.\n_________\n(^١) عَقِيْلُ - بفتح أوله - بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم النَّبي - ﷺ -، وأخو عليّ وجَعْفَر - ﵃ -، وكان الأسنُّ: \"صَحابيٌّ، عالمٌ بالنَّسَبِ\"، أُخرج إلى بدرٍ مُكْرَها، ففداه عمه العَبَّاس - ﵁ -، ثُمَّ أتى مُسْلِمًا قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة، ومات سنة سِتِّنَ، وقيل: بعدها. يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ١٠٧٨، \"أسد الغابة\" ٤/ ٦١، \"الإصابة\" ٧/ ٢٢٢، \"التقريب\" (٤٦٦١).\n(^٢) وقعت غزوة مؤتة في جمادى الأُولى، في السنة الثامنة للهجرة، وكانت بإمرة زيد بن حارثة، فإن قُتِلَ فَجَعْفَر بن أبي طالب، فإنْ قُتِلَ فعبد الله بن رواحة، وقد خرجوا إليها لتأديب شَرَحْبيل بن عَمرو الغَسَّانيّ الذي قَتَلَ رسولَ رسولِ الله - ﷺ - الحارث بن عُمير الأزدي. ومُؤْتَةُ: بَلْدَةٌ أُرْدُنُّيَّةٌ، تَقَعُ على مَسِيرة أَحَدَ عَشَر كَيْلًا جنوب الكَرْكِ، وهي الآن قرية عامرة بالسكان، وبالقرب منها قرية \"المزار\"، تضم قبور شهداء غزوة مؤتة. يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٣٢٠، \"أطلس السيرة النبوية\" د/شوقي أبو خليل (ص/١٨٦)، \"معجم المعالم الجغرافية في السيرة\" (ص/٣٠٤)، \"المعالم الأثيرة في السنة والسيرة\" محمد شُرَّاب (ص/٢٣٧).\n(^٣) النفل: بِفَتْح النُّون، الغنيمة، وَأَصله الزِّيَادَة، ونافلة الصَّلَاة الزِّيَادَة على الْفَرِيضَة، وَسميت الْغَنَائِم أنفالا: لِأَن الله زَادهَا لَهُم فِيمَا أحل لَهُم مِمَّا حرم على غَيرهم قبلهم .. يُنظر: \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٢١)، \"النهاية في غريب الحديث\" (٥/ ٩٩).\n(^٤) هو ما يأخذُهُ الرجل في الحرب من قِرْنِه مِمَّا يكون عليه ومعهُ مِنْ سلاحٍ وثيابٍ ودابَّةٍ وغيرها. \"النهاية\" (٢/ ٣٨٧).","vol":"1","page":197},{"text":"حاله: قال أبو حاتم: أدركته، ولم أكتب عنه. وقال الأزدي: مُنْكرُ الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^١)\nوقال الهيثمي: لا يلتفت إلى قول الأزدي في مثله. وقال ابن حجر: صدوقٌ، تَكَلَّم فيه الأزدي بلا حُجَّة. (^٢)\n١) شريك بن عبد الله بن أبي شريك النَّخَعيّ، أبو عبد الله الكُوفيّ، القاضي.\nروى عن: هلال الوَزَّان، ومنصور بن المُعْتَمِر، وأبي إسحاق السَّبِيعي، وآخرين.\nروى عنه: إسحاق بن عبد الله التَّمِيمي، وعبد الله بن المُبارك، وأسد بن موسى، وآخرون.\nحاله: قال محمد بن يحيى الذهلي: كان نبيلًا. وقال العجلي: ثقة، وكان حسن الحديث. وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وقال إبراهيم الحربي: ثقة.\n_ وقال الذهبي في \"المُغني\": صدوق. وقال في \"تذكرة الحفاظ\": كان شريك حسن الحديث، إمامًا فقيهًا، ومحدّثًا مُكْثرًا، ليس هو في الإتقان كحمَّاد بن زيد، وحديثه من أقسام الحسن.\n_ وقال الترمذي: كثير الغلط. وقال النسائي: ليس بالقويّ. وقال الدّارقطني: ليس بالقوي فيما ينفرد به. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في أربعمائة حديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين.\n_ وقال ابن سعد: ثقةٌ، مأمونٌ، وكان يغلط كثيرًا. وقال ابن معين: صدوقٌ، ثقةٌ، إلا أنه إذا خالف، فغيْره أحبُّ إلينا منه، كان لا يُتْقن، ويغلط، يذهب بنفسه على سفيان وشُعبة. وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وقد كان له أغاليط، حَدَّثَ شريك مِنْ حِفْظه بآخرةٍ، ولا يُحتجّ بحديثه. وقال أبو زُرْعة: كان شريك كثير الحديث، صاحب وهْم، يغلط أحيانًا، فقيل له: إنّ شريكًا حَدَّث بواسطٍ بأحاديث أباطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل بواطيل. وقال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش، زُهَيرٌ، وإسرائيلُ فوْقه. وقال ابن عدي: الغالب على حديثه الصحة، والذي يقع في حديثه من النُّكْرة إنما أُتيَ فيه من سوء حفظه، لا أنه يتعمَّد شيئًا مما يستحقّ أنْ يُنْسب فيه إلى شيءٍ من الضعف. وقال ابن حجر: صدوقٌ يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفْظُهُ منذ أنْ وَلِيَ القضاء بالكوفة.\n_ وقال محمد بن عمَّار المَوصلي الحافظ: شريك كُتُبه صحاح، فمن سمع منه من كتبه فهو صحيح، ولمْ يَسْمع من شريك من كتابه إلا إسحاق الأزرق.\n_ وذكره ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" فيمن تُكُلِّم فيهم من جهة حفظهم. وضمن قومٍ ثقاتٍ لهم كتاب صحيح، وفي حفظهم بعض الشيء، فكانوا يُحدّثون من حفظهم أحيانًا فيغلطون، ويحدّثون أحيانًا من كتبهم فيضبطون. وذكره أيضًا ضمن الفقهاء المُعْتنون بالرأي حتى يغْلب عليْهم الاشتغال به، فهم يُخطئون في حفظ\n_________\n(^١) ذكر الخطيب في \"تاريخه\" (٧/ ٢٤٠) في ترجمة ابن زُرَارة، عن الدَّارقطني، قال: إسماعيل بن عبد الله السكري ثقة. وتعقبه ابن العديم في \"تاريخ حلب\" (٤/ ١٦٦٤)، فقال: يحتمل أن يكون قول الدارقطني عن اسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد أبي عبد الله السكري، وهو به أشبه؛ لوصف أبي حاتم الرازي له بالصدق، ولم يذكر في ابن زرارة شيئا غير ما أوردناه.\nقلتُ: وقول الدَّارقطني، أورده ابن عساكر في ترجمة إسماعيل بن عبد الله بن خالد السُّكريّ. \"تاريخ دمشق\" (٨/ ٤١٨).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٨١، \"الثقات\" ٨/ ١٠٠، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٢٤٠، \"تاريخ حلب\" ٤/ ١٦٦٢، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ١١٩، \"المغني\" ١/ ١٣٦، \"الميزان\" ١/ ٢٣٦، \"مجمع الزوائد\" ١/ ١٢٤، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٠٩، \"التقريب\" (٤٥٧).","vol":"1","page":198},{"text":"الأسانيد كثيرًا، ويَرْوُون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفّاظ في ألفاظه، وربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، وذكر لشريك حديثيْن، قال في أحدهما: هذا يُشبه كلام الفقهاء.\n_ وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان في آخر أمره يُخطئ فيما يَرْوي، تغيَّر عليْه حفظه، فسماع المتقدّمين عنه الذين سمعوا منه بواسط، ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق؛ وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوْهامٌ كثيرة. (^١)\n_ وصفُهُ بالتدليس: وصفه غير واحدٍ بالتدليس كالدّارقطني، والإشبيلي، وغيرهما، لكنَّهم وصفوه بقلة التدليس. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب الموْصُوفين بالتدليس. (^٢)\n_ قلتُ: ومجموع كلام أهل العلم فيه يدلّ على أنّ توثيقه محمولٌ على عدالته، وصدقه في نفسه، وأنّه لمْ يتعمَّد الكذب، ومن تكلَّمَ فيه محمولٌ على حفظه، وضبطه، والجرح فيه مُفَسَّر، فيُقدَّم على التعديل.\nفالحاصل: أنه \"ضعيفٌ، يُعتبر بحديثه إذا توبع، ولا يُحْتملُ تفرّده - لكثرة خطئه، وسوء حفظه -\". (^٣)\n٣) عَبد الله بْن مُحَمد بْن عَقِيل بن أَبي طالب، القرشي الهاشمي، أَبُو مُحَمَّد المدني.\nروى عن: جابر بن عبد الله، وابن عُمر، وأنس بن مالك - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: شَريك بن عبد الله النَّخعيُّ، والسُفْيَانان، وزُهير بن مُعاوية، وآخرون.\nحاله: قال البخاري: مُقَارب الحديث. وقال أيضًا: كان أحمد بن حَنْبَل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي\n_________\n(^١) بسبب قول ابن حبان هذا، ذكره سبط ابن العجمي في \"الاغتباط بمن رُمي من الرواة بالاختلاط\" (ص/١٧٠)، ثم قال: وهذا قد تغيّر حفْظه، فيُحتمل أن لا يكون مع هؤلاء. وعقّب د/سعيد عبد الجبار في كتابه \"اختلاط الرواة الثقات\" (ص/١٦٨ - ١٧٠): بأن هذا هو الصواب، وأنّ عبارة ابن حبان لا تدل على الاختلاط الاصطلاحي، وإنما تدل على الخلط، والوهم، وأنه سيء الحفظ في أصل روايته، وليس بآخرة. قلتُ: وعلى هذا فلا يصح وصفه بالاختلاط الاصطلاحي.\n(^٢) ذهب الشيخ/ طارق بن عِوَض الله في تذهيب تقريب التهذيب\" (٢/ ٣٨٨)، وصاحب \"معجم المدلسين\" (ص/٢٤٨ - ٢٥٠): إلى عدم صحة وصف شريك بالتدليس، وأنّ كثيرًا من أهل العلم ممن تكلموا عن شريك لم يصفه أحدٌ منهم بالتدليس - وعباراتهم تدل على سبرهم لمروياته - فلعله دلّس في بعض الأحاديث على سبيل الخطأ والوهم، وليس متعمدًا التدليس - وإن كان صورته صورة التدليس -، فمن كان ضعيفًا من جهة حفظه ينبغي الاحتراز في وصفه بالتدليس.\nوزاد صاحب \"معجم التدليس\": أنَّ الدارقطني قد وصف جماعة من الرواة بالتدليس في القلب منهم شيء، وذَكر عددًا منهم … إلى أن قال: فالصواب عدم التوقف في عنعنة شريك بن عبد الله، إلا إذا ثبت أن شريكًا دلّس في الحديث بعيْنه، فيتوقف حينئذٍ عن عنعنته، وأمَّا إعلال الحديث بعنعنة شريك فليس عليه عمل المتقدمين من الأئمة. قلتُ: وعليه؛ فلا يَصِحُّ وصفه بالتدليس.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٣٧، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٥٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٦٥، \"الثقات\" ٦/ ٤٤٤، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ١٠ - ٣٦، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٣٨٤، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٤٦٢، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٣٣٣، \"المغني\" ١/ ٤٢٥، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٦٤٢، \"تذكرة الحفّاظ\" ص/٢٣٢، \"الميزان\" ٢/ ٢٧٠، \"لسان الميزان\" ٩/ ٣٢٢، \"التقريب، وتحريره\" ٢٧٨٧، \"الكواكب النيّرات\" ١/ ٢٥٠، \"الاغتباط بمن رُميَ من الرواة بالاختلاط\" ص/١٧٠، \"معجم المختلطين\" ص/١٦٤ - ١٦٩، \"اختلاط الرواة الثقات\" د/ سعيد عبد الجبّار ص/١٦٨، \"جامع التحصيل\" ص/١٠٧، ص/١٩٦، \"المدلسين\" للعراقي أبو زرعة ص/٥٨، \"التبيّن في أسماء المدلسين\" ص/٣٣، \"معجم المدلسين\" ص/٢٤٨، \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٥٨٩، ١/ ٧١١، ٢/ ٧١١.","vol":"1","page":199},{"text":"يحتجون بحديثه. وقال العجلي: ثِقَةٌ، جائز الحديث. وقال الترمذي: صدوقٌ، تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حفظه. وقال الحاكم: مُسْتَقِيم الحديث. وقال الذهبي في \"الميزان\": حديثه في مرتبة الحسن. وفي \"السير\": لا يرتقي خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج.\nوقال ابن معين، وابن المديني، والنَّسائيُّ، والدَّارقطني: ضَعيفُ الحديث. وقال ابن سعد، وأحمد: مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم: لَيُّن الحديث، ليس بالقوي ولا مِمَّن يُحتج بحديثه، يُكتب حديثه. وقال أبو داود، والخطيب: سيئُ الحفظ. وقال ابن عدي: يُكتب حديثه. وقال الذهبي في \"الكاشف\": لَيِّنُ الحديث.\nوقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ، في حديثه لِينٌ. وفي \"التلخيص\": فيه مقال. وقال: سَيِّئُ الحفظ يَصْلُحُ حديثه للمُتَابعات؛ فأمَّا إذا انفرد فيحسن؛ وإذا خالف فلا يُقْبَلُ. وفي \"الفتح\": مختلفٌ في الاحتجاج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف. (^١) فالحاصل: أنَّه \" صدوقٌ، تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حفظه\". (^٢)\n٤) جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الأنصاري.\nروى عن: النَّبيّ - ﷺ -، وأبي بكر، وعُمر، وأبي عُبيدة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن محمد بن عَقيل، ومحمد بن مُسْلم أبو الزُّبير، ومحمد بن المُنْكدر، وآخرون.\nصاحب رسول الله - ﷺ -، من المكثرين، الحافظين للسنن، وشهد الخندق، وبيعة الرضوان، وما بعدها. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-168>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه شريك بن عبد الله النَّخعيّ \"ضَعيفٌ يُعتبر به\".\nوبه يُعْلم ما في قول الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه عبد الله بن محمد بن عَقيل، وهو حسن الحديث، وفيه ضعفٌ، وبقية رجاله ثقاتٌ! (^٤)\nوقال ابن حجر: هذا حديثٌ حسنٌ. (^٥) … قلتُ: لعَلَّه يَقصد تحسينه بشواهده.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٥٨، \"العلل الكبير\" للترمذي (ص/٢٢)، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٥٣، \"المجروحين\" ٢/ ٣، \"الكامل\" ٥/ ٢٠٥، \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ٢٥٤، \"التهذيب\" ١٦/ ٧٨، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٠٨، \"السير\" ٦/ ٢٠٤، \"الميزان\" ٢/ ٤٨٤، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ١٥، \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٤٤ و٢/ ٢٢٢، \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٢٤، \"التقريب\" (٣٥٩٢).\n(^٢) مَنْ اختلف فيه الأئمة، فوثَّقه بعضهم، وضَعَّفه آخرون، وتَعَذَّر الجمع أو الترجيح، وكان ضَعْفه مِنْ جهة ضبطه لا مِنْ جهة عدالته، فيُحسن حديثه لذاته، ما لم يُخالف. فلقد اعتبر الذهبي ما اختُلف في تحسينه وتضعيفه مِنْ المرتبة الثانية مِنْ الحسن لذاته. يُنظر: \"علوم الحديث\" (١/ ١٠٤)، \"الموقظة\" (ص/٣٣)، \"النفح الشذي\" بتحقيق أ. د/أحمد معبد (ص/٣٨٨).\n(^٣) يُنظر: \"الاستيعاب\" ١/ ٢١٩، \"أسد الغابة\" ١/ ٤٩٢، \"الإصابة\" ٢/ ١٢٠.\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٣١).\n(^٥) يُنظر: \"موافقة الخُبْرَ الخَبَر\" (٢/ ١٥٤).","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>مُتابعات للحديث:</span>\nوتوبع شريكٌ على رواية هذا الحديث، تابعه سُليمان بن بلال القرشيُّ، لكن في سندها الواقدي \"متروك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-171>شواهد للحديث:</span>\n• أخرج البخاري، ومُسْلمٌ في \"صحيحيهما\" مِنْ حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - ﵁ -، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اطْلُبُوهُ، وَاقْتُلُوهُ». فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ. وهذا لفظ البخاري. وعند مُسلم بنحوه مُطولًا، وفيه قصةٌ. (^٢)\n• وفي الباب عن أبي قتادة الحارث بن رِبْعيّ، وفيه أنَّ النبي - ﷺ -، قال: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ» (^٣)، وعبد الرحمن بن عوف (^٤)، وعوف بن مالك (^٥) - ﵃ -.\nوعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِه عن ابن عَقَيلٍ إلا شَرِيكٌ، تَفَرَّدَ به: إسماعيلُ بن عبد اللَّهِ بن زُرَارَةَ.\nقلتُ: لم يَنْفرد به شريك، بل تابعه سُليمان بن بلال، لكن في السند إليه الواقدي، وهو \"متروكٌ\" كما سبق.\nولم يَنْفَرد به إسماعيل عن شريك، بل تابعه أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، الوليد بن صالح النَّحاس، والإسناد إليهما رواته ثِقَاتٌ.\nولذا تعقبه الحافظ ابن حجر، فقال بعد أنْ ذكر المتابعات السابقة: وفيه تعقبٌ على الطبراني في دعواه تَفَرُّد شريك، ثُمَّ تَفَرُّد إسماعيل عن شريك. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-170>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال النووي: اختلف العلماء في معنى هذا الحديث؛ فقال الشافعي، ومالك، والأوزاعي، والليث، والثوري،\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٦١٧٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٠٥١)، ك/الجهاد، ب/الحَرْبِيّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٧٥٤)، ك/الجهاد، ب/اسْتِحْقَاقِ الْقَاتِلِ سَلَبَ الْقَتِيلِ.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣١٤٢)، ك/الخمس، ب/مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وبرقم (٤٣٢١)، ك/المغازي، ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾، وبرقم (٧١٧٠)، ك/الأحكام، ب/الشَّهَادَة تَكُونُ عِنْدَ الحَاكِمِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٧٥١)، ك/الجهاد، ب/اسْتِحْقَاقِ الْقَاتِلِ سَلَبَ الْقَتِيلِ.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣١٤١)، ك/الخمس، ب/مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٧٥٢)، ك/الجهاد والسير، ب/اسْتِحْقَاقِ الْقَاتِلِ سَلَبَ القتيل.\n(^٥) أخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٧٥٣)، ك/الجهاد، ب/اسْتِحْقَاقِ الْقَاتِلِ سَلَبَ الْقَتِيلِ.\n(^٦) يُنظر: \"موافقة الخبر الخبر\" (٢/ ١٥٤).","vol":"1","page":201},{"text":"وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، وابن جرير، وغيرهم: يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب، سواءٌ قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلًا فله سلبه، أم لم يقل ذلك؛ قالوا: وهذه فتوى من النبي - ﷺ - وإخبار عن حكم الشرع، فلا يتوقف على قول أحد.\nوقال أبو حنيفة، ومالك، ومن تابعهما: لا يستحق القاتل بمجرد القتل سلب القتيل، بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة، إلا أن يقول الأمير قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه؛ وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هذا إطلاقًا من النبي - ﷺ - وليس بفتوى وإخبار عام؛ وهذا الذي قالوه ضعيف لأنه صرح في هذا الحديث بأن النبي - ﷺ - قال هذا بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم، والله أعلم.\nثم إن الشافعي - ﵁ - يشترط في استحقاقه أن يغزو بنفسه في قتل كافر ممتنع في حال القتال، والأصح أن القاتل لو كان مِمَّن له رضخ، ولا سهم له كالمرأة والصبي والعبد، استحق السلب.\nوقال مالك - ﵁ - لا يستحقه إلا المقاتل. وقال الأوزاعي والشاميون: لا يستحق السلب إلا في قتيل قتله قبل التحام الحرب، فأما من قتل في التحام الحرب فلا يستحقه.\nوأما قوله - ﷺ -: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ»: ففيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي، والليث، ومن وافقهما، أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنَّه قتله، ولا يقبل قوله بغير بينة؛ وقال مالك، والأوزاعي: يعطى بقوله، بلا بينة؛ قالا: لأن النبي - ﷺ - أعطاه السلب في هذا الحديث بقول واحد ولم يحلفه، والجواب: أن هذا محمول على أن النبي - ﷺ - علم أنه القاتل بطريق من الطرق، وقد صرح - ﷺ - بالبينة فلا تُلْغَى؛ وقد يقول المالكي: هذا مفهوم وليس هو بحجة عنده، فهذا الذي قدمناه هو المعتمد في دليل الشافعي. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مُسلم\" (١٢/ ٥٧)، و\"فتح الباري\" (٦/ ٢٤٩).","vol":"1","page":202},{"text":"[٢١/ ٤٢١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ.\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثني النُّعْمَانُ بن بَشِير قال: كُنتُ عِنْد مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\nفقال رَجُلٌ (^١): مَا أُبَالِي أَن لا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلامِ إلا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ. (^٢)\nوقال الآخَرُ: مَا أُبَالِي أَن لا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلامِ إلا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. (^٣)\nوقال آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ.\nفَزَجَرَهُمْ (^٤) [عُمَرُ] (^٥)، وَقَالَ: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ يَوْمُ الجمُعَةِ (^٦)، وَلكِن إِذَا\n_________\n(^١) أَمَّا الرجل الأول، فهو: العباس بن عبد المطلب، وكان يَلي سقاية الحاج. وأَمَّا الثالث، فهو: علي بن أبي طالب - ﵁ -. وأمَّا الثاني - المذكور وَسَطًا -، وهو صاحب الحجابة، فقد اختُلف فيه، فقيل: عثمان بن طلحة، أو شيبة بن عثمان، قال الخطيب: وهما جميعًا صحابيان من بني عبد الدار. بينما ذهب ابن بَشْكُوال، إلى أنهما: طلحة بن شَيْبة، أو شَيْبة بن عثمان. قلتُ: وطلحة لمْ أقف له على ترجمة، فَيُحتمل أنْ يكون قَوْله \"طلحة بن شَيْبة\" مُصَحَّفٌ من \"عثمان بن طلحة\"، والله أعلم. وقيل: بل تَكَلَّم بذلك عثمان بن طلحة، وشَيْبة بن عثمان معًا، لكن سنده فيه ضَعْف. يُنظر: \"الأسماء المُبْهمة\" للخطيب البغدادي (٧/ ٤٧٣)، و\"الغوامض والمُبهمات\" لابن بَشْكُوال (ص/٧٣٥)، \"المُستفاد من مُبْهمات المتن والإسناد\" (ص/١٤٩١).\n(^٢) قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٤٩١): روى الْفَاكِهِيُّ بسنده عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سِقَايَةُ الْحَاجِّ زَمْزَمُ، وَقَالَ الْأَزْرَقِيُّ: كَانَ عَبْدُ مَنَافٍ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ إِلَى مَكَّةَ وَيَسْكُبُهُ فِي حِيَاضٍ مِنْ أَدَمٍ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ لِلْحُجَّاجِ، ثُمَّ فَعَلَهُ ابْنُهُ هَاشِمٌ بَعْدَهُ ثُمَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا حُفِرَ زَمْزَمُ كَانَ يَشْتَرِي الزَّبِيبَ فَيَنْبِذُهُ فِي مَاء زَمْزَم ويسقي النَّاس .. قَالَ ابن إِسْحَاقَ: لَمَّا وَلِيَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ أَمْرَ الْكَعْبَةِ كَانَ إِلَيْهِ الْحِجَابَةُ وَالسِّقَايَةُ وَاللِّوَاءُ وَالرِّفَادَةُ وَدَارُ النَّدْوَةِ، ثُمَّ تَصَالَحَ بَنُوهُ عَلَى أَنَّ لِعَبْدِ مَنَافٍ السِّقَايَةَ وَالرِّفَادَةَ، وَالْبَقِيَّةَ لِلْأَخَوَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ: ثُمَّ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَدُهُ الْعَبَّاسُ، فَلَمْ تَزَلْ بِيَدِهِ حَتَّى قَامَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِهِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - له، فَهِيَ الْيَوْمَ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ.\n(^٣) وعمارة المسجد الحرام، هي: معاهدته، وصيانته، والقيام بمصالحه. وكانت حجابة الكعبة مع بني طلحة، وقد دفع النبي - ﷺ - مفتاح الكعبة، وقال: \"خذوها يا بني طلحة خالدةً تالدةً، لا ينزعها منكم إلا ظالم\" أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، وسيأتي بإذن الله - ﷿ - برقم (٨٨). قال النووي - ﵀ - في \"شرح مسلم\" (٩/ ٨٤): قال القاضي عياض: قَالَ الْعُلَمَاءُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْهُمْ. قَالَ: وَهِيَ وِلَايَةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَتَبْقَى دَائِمَةً لَهُمْ وَلِذُرِّيَّاتِهِمْ أَبَدًا وَلَا يُنَازَعُونَ فِيهَا وَلَا يُشَارَكُونَ مَا دَامُوا مَوْجُودِينَ صَالِحِينَ لِذَلِكَ. وأخرج الإمام أبو داود في \"سننه\" (٤٥٤٧) ك/ الدِّيات، ب/ الدِّية كَمْ هي؟ بسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ النبي - ﷺ - قال: «أَلا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ، أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ». وهذا جزء من الحديث. وقد أطال الشيخ الألباني - ﵀-، وأجاد في بيان طُرُق هذا الحديث، والاختلاف فيه، ورَجَّح الوجه الذي ذَكَرْتُهُ، وصَحَحَهُ، فَلْيُراجع في \"إرواء الغليل\" (٢١٩٧).\n(^٤) قال النووي في \"شرح مسلم\" (١٣/ ٢٥): فِيهِ كَرَاهَةُ رَفْعِ الصَّوْتِ في المساجد يوم الجمعة وغيره، وأنه لا يُرفع الصوت بعلمٍ ولا غيره عِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْوِيشِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُصَلِّينَ وَالذَّاكِرِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n(^٥) ما بين المعقوفتين سَقَط من الأصل، وأَثْبَتُه من \"المعجم الكبير\"، و\"معجم الشاميين\" للمصنف، وهو كذلك في سائر مصادر تخريج الحديث، خاصةً من \"صحيح مسلم\".\n(^٦) أي هذا النقاش كان يوم الجمعة، ففي بعض نُسخ \"صحيح مسلم\" \"وذلك يوم الجمعة\". يُنظر: \"فتح المُنعم\" (٧/ ٥٢٣).","vol":"1","page":203},{"text":"صَلَّيتُ الجمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفتيتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ.\nفَأَنْزَلَ اللَّهُ - ﷿ -: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (^١) الآية.\n* لا يُرْوَى هذا الحديث عن النُّعْمَان إلا بهذا الإِسْنَاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-174>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢١/ ١٧٥/٢١٥)، وفي \"الشاميين\" (٢٨٦٧)، عن أحمد بن خُلَيد، به.\n• وأخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (١٨٧٩/ ١) ك/الإمارة، ب/فضل الشهادة في سبيل الله - ﷿ - ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٨٤٣)، وابن بَشْكُوال في \"الغوامض والمُبْهمات\" (٧٥٢) -، وأحمد في \"مُسنده\" (١٨٣٦٧)، والبزَّار في \"مُسنده\" (٣٢٣٧)، وأبو عَوِانة في \"المُستخرَج\" (٧٣٥٣) - ومن طريقه ابن عساكر في \"الأربعون في الحَثِّ على الجهاد\" (٤) -، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٠٠٦٣)، وابن مَنْدة في \"الإيمان\" (٢٤٣)، والبيهقي في \"الكُبرى\" (١٨٤٩٠)، والخطيب البغدادي في \"الأسماء المُبْهمة\" (٧/ ٤٧٢)، والواحدي في \"التفسير الوَسيط\" (٢/ ٤٨٥)، وفي \"أسباب النزول\" (ص/٢٤٣)، والبغوي في \"معالم التنزيل\" (٤/ ٢٢)، كُلُّهم من طُرُقٍ عِدَّة، عن أبي تَوْبة الربيع بن نافع.\nوفي \"مسند أحمد\" بَيَّن ابنه عبد الله أن هذا الحديث مِمَّا وَجَدَهُ في كتاب أبيه بخطه، قال - أي الإمام أحمد -: كَتَبَ إِلَيَّ الربيع بن نافع، فكان في كتابه: حَدَّثنا مُعاوية بن سَلَّام، وذكر الحديث.\n_ ومسلم في \"صحيحه\" (١٨٧٩/ ٢) ك/الإمارة، ب/فضل الشهادة في سبيل الله - ﷿ -، والبزَّار في \"مُسْنده\" (٣٢٣٨)، كلاهما (مُسلم، والبزَّار) من طريق يحيى بن حسَّان.\nوقال البَزَّار: وهذا الحديث لا نعْلَمُه يُروى بهذا اللفظ إلا عن النُّعمان بن بَشِير من هذا الطريق، ومُعاوية بن سلَّام، وزيد، وأبو سلَّام مشاهيرٌ لنقل الحديث.\n_ وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٥٩١)، من طريق مُعَمَّر بن يَعْمُر.\nثلاثتهم (أبو توبة، ويحيى بن حسَّان، ومُعَمَّر بن يَعْمُر) عن مُعاوية بن سلَّام، بسنده، وبلفظه، والبعض بمثله إلا أَحْرف يَسيرة، إلا ابن حِبان فَمختصرًا بدون قَوْل الرجل الأول، وبدون زَجْر عُمر وقوله لهم.\n• وعزاه ابن كثير في \"تفسيره\" (٤/ ١٢٣)، والسيوطي في \"الدر المنثور\" (٤/ ١٤٤): إلى مسلم، وأبي داود، وابن جرير، وابن مَرْدويه، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي الشيخ، من حديث النُّعمان.\nقلتُ: أمّا رواية أبي داود، فقد أخرجه من طريقه الواحدي في \"أسباب النزول\" (٦/ ٢٤٣)، والبغوي في\n_________\n(^١) سورة \"التوبة\"، آية (١٩).","vol":"1","page":204},{"text":"\"معالم التنزيل\" (٤/ ٢٢)، ولم أقف عليْه في \"سننه\"، ولم يهتد إليه غير واحدٍ من المحققين، كالشيخ محمود شاكر، وغيره، ولم يذكره المزي في \"التحفة\"، ولا ابن الأثير في \"جامع الأصول\"، فلعله في غير \"السنن\".\n• بينما أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٦٥٥٧)، قال: حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني معاوية بن سلَّام، عن جده أبي سلَّام، عن النُّعمان بن بشير، بنحوه.\nفسَوَّاه الوليد بن مُسلم، وَرَواه بإسقاط زيد بن سلَّام، بالعنعنة، وقد صَرَّح ابن حجر: أنَّ التَّسْوية ليست خاصَّةً بإسقاط الضعيف، بل قد يُسْقِط المُدلس الثقةَ كما يُسْقِط الضعيف. (^١)\nفلعلَّ هذا من تدليس الوليد بن مُسلم، وهو مع ذلك مُخالفٌ لِما رواه الثقات عن مُعاوية بن سلَّام، ومُخالفٌ لِما هو مُخَرَّجٌ في \"الصحيح\" فروايته \"شاذةٌ\". والله أعلم.\nطريقٌ آخر للحديث عن النُّعمان بن بَشِير:\n• أخرجه عبد الرزَّاق في \"تفسيره\" (١/ ٢٦٨) - ومن طريقه ابن بَشْكُوال في \"الغوامض المُبْهمات\" (٧٤٩) -، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجلٍ، عن النُّعمان بن بشير، بنحوه.\n• بينما أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٦٥٦٠)، قال: حدثنا الحسن بن يحيى بن الجَعْد، قال: أخبرنا عبد الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن النعمان بن بشير، بنحوه.\nقلتُ: وعلى كل حال فالطريق الأول ضعيفٌ للجهالة بالرجل المُبْهم بين يحيى بن أبي كثير، والنُّعمان. وأمَّا الطريق الثاني فضعيفٌ أيْضًا لانقطاعه، فيحيى بن أبي كثير لمْ يسمع من أحدٍ من الصحابة شيئًا، إلا أنس بن مالك رَآه رؤيا - صَرّح بذلك غير واحدٍ من أهل العلم على الصحيح - لذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": ثقةٌ، ثبتٌ، لكنه يُدَلِّس ويُرْسل. (^٢) وعليه فلا يصحّ هذا الطريق، عن النُّعمان بن بَشِير. والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-175>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n٦) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٧) أبو توبة الربيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (١).\n٨) معاوية بن سلّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٩) زيد بن سلّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n١٠) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: \"ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ\"، تقدم في الحديث رقم (٢).\nقلتُ: وقد صرّح أبو سلّام بسماعه من النُّعمان بن بَشير، في جميع طرق هذا الحديث، والإسناد إليه صحيح، بل وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" مصرِّحًا فيه بسماعه، لذا قال العلائي - بعد أنْ نقل قوْل أبي حاتم: بأن روايته عن النّعمان بن بشير مُرْسلٌ -: وروايته عن النّعمان في \"صحيح مسلم\". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"النُّكت\" لابن حجر (٢/ ٦٢١).\n(^٢) \"التهذيب\" ٣١/ ٥٠٨ - ٥١١، \"جامع التحصيل\" ص/ ٢٩٩، \"طبقات المدلسين\" (ص/ ١٢٧)، \"التقريب\" (٧٦٣٢).\n(^٣) يُنظر: \"جامع التحصيل\" (ص/ ٢٨٦)، والتعليق على رواية أبي سلّام، عن أبي أُمامة الباهلي، الحديث رقم (٣).","vol":"1","page":205},{"text":"١١) النُّعْمَان بن بَشِير بن سَعْد بن ثَعْلبة، أبو عبد الله، الأنصاري، الخَزْرجي.\nروى عن: النبي - ﷺ - (^١)، وخاله عبد الله بن رَواحة - ﵁ -، وعُمر بن الخطّاب - ﵁ -، وغيرهم.\nروى عنه: أبو سلَّام الأسود، وعامرٌ الشعبي، وأبو إسحاق السّبيعي، وغيرهم.\nصاحب النَبي - ﷺ -، وأُمُّه عَمْرة بنت رَواحة، أُخت عبد الله بن رواحة. وُلِد على الراجح على رأس أربعة عشر شهرًا مِن الهجرة، وهو أول مولود وُلِد في الأنصار بعد قُدُومِ رسول الله - ﷺ - المدينة.\nتُوفي النبي - ﷺ - وله ثماني سنين، وسبعة أشهر. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-176>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ\". والحديث أخرجه مسلم بهذا الوجه.\nوأمّا عن تفرُّد رُواته به فلا يضُر بصحة الحديث، لِكَوْن رواته ثقات ممن يُحتمل تفردهم، لذا قال البزّار عقب إخراجه لهذا الحديث: ومعاوية بن سلَّام، وزيد بن سلَّام، وأبو سلَّام مشاهيرٌ بنقل الحديث. (^٣)\nرابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - عن الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لا يُرْوى هذا الحديث عن النُّعمان إلا بهذا الإسناد.\nوقال البَزَّار: لا نعْلَمُه يُروى بهذا اللفظ إلا عن النُّعمان بن بَشِير من هذا الطريق. (^٤)\nقلتُ: بل ورد مِنْ طريق يحيى بن أبي كثير، لكنَّه رواه مَرَّة عن رجلٍ عن النُّعْمان بن بَشير، ومَرَّة عن النُّعْمَان مُباشرة، ويحيى بن أبي كثير، كان كثير الإرسال - كما سبق -، فَلَعَلَّه رواه عن زيد بن سَلام، ثمَّ\n_________\n(^١) قيل: لمْ يسمع من النبي - ﷺ - شيئًا - كما في \"فتح الباري\" ١/ ١٢٦، وعزاه للواقدي - والصواب أنه سَمِع من النبي - ﷺ - بعض الأحاديث؛ ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٢)، ك/ الإيمان، ب/ فضل مَنْ استبرأ لدينه، ومسلم في \"صحيحه\" (١٥٩٩/ ١ - ٤) ك/ المُساقاة، ب/ أخْذ الحلال وترك الشُبُهات - واللفظ لمسلم - من طريق عامرٍ الشَّعْبي، عن النُّعمان بن بشير، قال: سَمِعْتُه يقول: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ -، يقول (وأَهْوى النُّعمان بإصبعيْه إلى أُذُنيْه): \"إنَّ الحَلال بَيِّن، وإنَّ الحَرام بَيِّن، ..... الحديث\" فتصريحه بالسماع شاهدٌ على أنّه سَمِع بعض الأحاديث من النبي - ﷺ -، وعليه فَرِوايتُه عن النبي - ﷺ - التي لم يُصَرّح فيها بالسماع تُعتبر مِن مَرَاسيل الصحابة؛ وقد ذهب جمهور المُحَدثين، والفقهاء، والأصوليين إلى الاحتجاج بِمراسيل الصحابة مطلقًا، وحكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك - كما في \"التمهيد\" (١/ ٣٥٢) -، وقَرَّرَه العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص/٧٩ - ٨٠)، وقال الحافظ ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص/٣٧٨): اتفق الأئمة قَاطِبةً على قَبول مراسيل الصحابة، إلا مَنْ شَذَّ مِمَّن تَأخر عَصْره عنهم فلا يُعتد بِمُخالفتهم. ووافقه السخاوي في \"فتح المُغيث\" (١/ ١٥٣).\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٤/ ١٤٩٧): لا يُصحّح بعض أهل الحديث سماع النّعمان بن بشير من رسول الله - ﷺ -، وهو عندي صحيحٌ؛ لأنّ الشَّعْبي يقول عنه: سمعتُ رسول الله - ﷺ - في حديثيْن أو ثلاثة.\n(^٢) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٣/ ١٤٣، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٤٩٦، \"أسد الغابة\" ٥/ ٣١٠، \"الإصابة\" ١١/ ٧٧.\n(^٣) يُنظر: \"مسند البزار\" (٣٢٣٨).\n(^٤) ذكر البزار - ﵀ - هذا القيْد، لِكَون هذا الحديث مَرْويٌ عن غير النّعمان لكن بألفاظ أخرى. يُنظر: \"تفسير عبد الرزاق\" (١٠٦١ و١٠٦٢ و١٠٦٣)، و\"تفسير ابن أبي حاتم\" (١٠٠٦٤ - ١٠٠٦٧)، وغيرهما.","vol":"1","page":206},{"text":"أرسله عنه. وعليه فيرجع الحديث إلى طريق زيد بن سلام، ويَسْلَم كلام الإمامين، والعلم عند الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-178>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\n- يدل هذا الحديث على أنّ عمل العبد لا يُقبل إلا بعد الإيمان بالله - ﷿ -، وأنّ العبْد مهما عَمِل في الشرك حتى ولو كان في السقاية، وعمارة المسجد الحرام فلن يُقبل منه، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ … (^١)، وقال الله - ﷿ -: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ (^٢).\nقال الإمام الطبري: وهذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم - ﷻ - أنَّ الفخر في الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله، لا في الذي افتخروا به من السِّدانة والسقاية. (^٣)\n- وفيه دليل على أن الإيمان بالله - ﷿ -، والجهاد في سبيله أفضل من سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام بدرجاتٍ كثيرة، قال الشيخ السّعْدي في \"تفسيره\": فالجهاد والإيمان بالله أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال.\nوأما الجهاد في سبيل الله فهو ذروة سنام الدين، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع، وينصر الحق ويخذل الباطل، وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد، فلذلك قال: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: الذين وصفهم الظلم، الذين لا يصلحون لقبول شيء من الخير، بل لا يليق بهم إلا الشر. (^٤)\n- ولقد اختلف المفسرون في سبب نزول قول الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (^٥) على ستة أقوال؛ لكن حديث الباب أصحّ ما وَرَد فيها. (^٦)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (٤٨).\n(^٢) سورة \"الزمر\"، آية (٦٥).\n(^٣) يُنظر: \"جامع البيان في تأويل القرآن\" (١٤/ ١٦٨).\n(^٤) يُنظر: \"تفسير السّعْدي\" (ص/ ٣٣٢).\n(^٥) سورة \"التوبة\"، آية (١٩).\n(^٦) يُنظر: \"زاد المَسِير في عِلْم التفسير\" لابن الجوزي (٢/ ٢٤٣)، \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٤/ ١٢١)، \"فتح القدير\" للشوكاني (٢/ ٣٩٤). ولقد أثار الإمام القرطبي المُحدث في \"المُفْهم\" (٣/ ٧٢٠ - ٧٢١) إشكالًا حول هذا الحديث، وقد أجاب عنه، وينظر أيضًا في ذِكْره والجواب عنه \"المحرر في أسباب النزول\" د/خالد المزيني (١/ ٥٨٢).","vol":"1","page":207},{"text":"[٢٢/ ٤٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ.\nعن عَمْرِو بن عَبَسَةَ قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَوَّلَ مَا بُعِثَ، وَهُو يَوْمَئِذٍ مُسْتَخْفٍ.\nفَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ».\nقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ» (^١).\nقُلْتُ: فَاللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nقُلْتُ: بِمَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «بِأَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ، وتَكْسِرُوا الأَوْثَانَ، وَتَصِلُوا الأَرْحَامَ».\nقُلْتُ: نَعَمْ أَرْسَلَكَ، فَمَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ». يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ وبِلالًا.\nفَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، يَقُولُ: أَنَا رُبُعُ الإِسْلامِ، فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَتَّبِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟\nقَالَ: «لا، وَلَكِنِ الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا، فَأْتِنَا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن العَبَّاسِ بن سَالِم إلا مُحَمَّدُ بن مُهَاجِر.\n\n<span data-type='title' id=toc-180>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (١٤١٠) - ومن طريقه أبو نعيم في \"الإمامة\" (ص/٢٣١) -، به.\n• وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٦٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (٥٨٤ و٤٤١٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ١٦٨)، مِنْ طريق يعقوب بن سفيان؛ والحاكم في \"المستدرك\" (٦٥٨٤)، من طريق عثمان بن سعيد.\nكلاهما (يعقوب بن سفيان، وعثمان بن سعيد) عن أبي توبة الرَّبيع بن نافع، به، مطولًا، ومُختصرًا.\n• وأحمد في \"مسنده\" (١٧٠١٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٣٠)، والآجري في \"الشريعة\" (٩٧٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٩٧٨)، وفي \"دلائل النبوة\" (١٩٨)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ١١٩٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٦/ ٢٦٢)، كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو، عن أبي سلام، وعمرو بن عبد الله الحَضرمي، عن أبي أُمامة، بنحوه، والبعض مطولًا.\n• وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٤/ ١٦٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٧٠١٩) - ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٢/ ١٢٢) -، ومسلم في \"صحيحه\" (٨٣٢/ ١) ك/ صلاة المسافرين، ب/ قصة إسلام عمرو بن عَبَسة، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٢٧)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٧، ٦٦٨)،\n_________\n(^١) في الأصل تكرار، لقوله: \"أَوَّلَ مَا بُعِثَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُسْتَخْفٍ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ» قُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ»، والصواب ما أثبته.","vol":"1","page":208},{"text":"والطبراني في \"الأحاديث الطوال\" (١١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤٤٢٠)، وأبو نعيم في \"الصحابة\" (٤٩٧٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٣٨٢ و٤٣٨٥ و١٣٠٩٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٦/ ٢٥٧).\nكلهم من طريق عكرمة بن عمَّار، عن شدَّاد بن عبد الله، عن أبي أمامة الباهلي، به، مطولًا.\n• والطبري في \"تاريخه\" (٢/ ٣١٥)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٩٦٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤٤١٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٦/ ٢٦١)، كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن سُليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، وأبي طلحة نعيم بن زياد، ثلاثتهم عن أبي أمامة، به، مطولًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توبة الربيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (١).\n٣) محمد بن مهاجر بن أبي مسلم، واسمه دِينار، الشَّامي، الأنصاري - وليس الكوفي - الأشهلي.\nروى عن: العبَّاس بن سالم، ونافع موْلى ابن عمر، وربيعة بن يزيد، وآخرين.\nروى عنه: الرَّبيع بن نافع، وسفيان بن عيينة، والوليد بن مسلم، وغيرهم.\nحاله: قال أحمد، والعجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان مُتْقِنًا. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٤) العبَّاس بن سالم بن جميل بن عمرو بن ثَوَابة اللَّخَمي الدمشقي.\nروى عن: أبي سلام الأسود، وأبي إدريس الخولاني، وربيعة بن يزيد، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن مهاجر، وابن أخيه الصقر بن فضالة، وعمرو بن مهاجر، وآخرون.\nحاله: قال العجلي، وأبو داود، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٢)\n٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: \"ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ\"، وثبت سماعه مِنْ أبي أُمامة - كما سبق بيانه في الحديث رقم (٣) -، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٦) أبو أُمامة صُدَيُّ بن عَجْلان، البَاهِلِيُّ: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣).\n٧) عَمْرُو بن عَبَسَة بن عامر بن خالد السُّلَمِيُّ، أبو نَجيح.\nروى عن: النبي - ﷺ -. … روى عنه: أبو إدريس الخولاني، وسَهْلُ بن سعد، وأبو أمامة البَاهليُّ.\nصاحب النبي - ﷺ -، قديم الإسلام، قَدِمَ مكة على النبي - ﷺ - فأسلم ثم عاد إلى قومه، ثم هاجر إلى المدينة بعد خيبر وقبل الفتح. وكان قبل إسلامه يعتزل عبادة الأصنام ويراها باطلًا وضلالة. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٩١، \"الثقات\" ٧/ ٤١٣، \"التهذيب\" ٢٦/ ٥١٦، \"الكاشف\" ٢/ ٢٢٥، \"التقريب\" (٦٣٣١).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢١٤، \"الثقات\" ٧/ ٢٧٦، \"التهذيب\" ١٤/ ٢١١، \"الكاشف\" ١/ ٥٣٥، \"التقريب\" (٣١٦٩).\n(^٣) يُنظر: \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٤/ ١٩٨٢، \"الاستيعاب\" ٣/ ١١٩٢، \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٣٩، \"الإصابة\" ٧/ ٤٢١.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"صحيحٌ\". والحديث أخرجه مسلم في \"صحيحه\"، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي - كما سبق في التخريج -، وصححه ابن عبد البر في \"التمهيد\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-183>رابعًا:- النظر في كلام المصنف </span>- ﵁ -:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن العَبَّاسِ بن سَالِم إلا مُحَمَّدُ بن مُهَاجِر.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-184>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\n- مِنْ النَّاس قومٌ أنار الله بصائرهم، وأراد لهم الهداية، فأخذوا يبحثون عن الحق لاتباعه، وعن الدين القويم لاعتناقه، منهم سلمان الفارسي، وعمرو بن نفيل، وزيد بن سعيد القرشي، وغيرهم، فَمِنْ النَّاس مَنْ أهمَّهم أمر دينهم، وعبادتهم لربهم، فلم تشغلهم المناصب والأموال، ولا الأولاد والزوجات عن معرفة ربّ الأرض والسماوات، ومن هؤلاء: عمرو بن عَبَسة الذي اعتزل عبادة الأوثان في الجاهلية، وكان يرى أنها باطلة، فلمَّا سمِع بأمر النبي - ﷺ - أسرع إليه، فوجده مستخفيًا - أي بدينه -، فتلطَّف حتى التقى به وآمن به.\n- ويدور بينهما هذا الحوار، وفيه استفسر عمرو - ﵁ - عن حقيقة النبي - ﷺ -، وعن ما أرسله الله به، لأنه يريد أن يدخل في هذا الدين مطمئنًّا به قلبه؛ فلمَّا رأى ما في هذا الدِّين من توْحيدٍ لربِّ العالمين، وترك عبادة الأوثان التي لا تضر ولا تنفع، ورأى ما فيه من أخلاقٍ فَطَرَ الله عباده عليها؛ أسرع قائلًا: مَنْ معك على هذا؟ فقال له النبي - ﷺ -: \"حرٌّ وعبْد\"، فأسلم في الحال، وكان يقول: \"أنا رُبع الإسلام\".\n- قال ابن كثير: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ - ﷺ - حُرٌّ وَعَبْدٌ: اسْمُ جِنْسٍ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ بِأَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٍ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ قَدْ أَسْلَمُوا قَبْلَ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَقَدْ كَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَسْلَمَ قَبْلَ بِلَالٍ أَيْضًا، فَلَعَلَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ رُبُعُ الإسلام بحسب علمه، فإن المؤمنين كانوا إذ ذَاكَ يَسْتَسِرُّونَ بِإِسْلَامِهِمْ؛ لَا يَطَّلِعُ عَلَى أَمْرِهِمْ كَثِيرُ أَحَدٍ مِنْ قَرَابَاتِهِمْ دَعِ الْأَجَانِبَ دَعْ أَهْلَ الْبَادِيَةِ مِنَ الْأَعْرَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ. (^٢)\nوقال السندي: قوله: \"حرٌّ وعبْد\": أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ الْقِسْمَانِ: فَفِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ حُرٌّ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ عَبْدٌ. (^٣) وهذا ما أكّده علي القاري، فقال: وَلَعَلَّ عَلِيًّا - ﵁ - لَمْ يُذْكَرْ لِصِغَرِهِ، وَكَذَا خَدِيجَةَ لِسَتْرِهَا وَعَدَمِ ظُهُورِهَا. (^٤) ولعلَّ هذا هو الأقرب إلى مراد النبي - ﷺ -، فلم يكن مراده - ﷺ - عَدُّ مَنْ أسلم، بل المراد ذكر أنَّ هذا الدِّين يدخل\n_________\n(^١) يُنظر: \"التمهيد\" (٤/ ١٥).\n(^٢) يُنظر: \"البداية والنهاية\" (٤/ ٧٩)، \"السيرة النبوية\" (١/ ٤٤٣).\n(^٣) يُنظر: \"حاشية السندي على ابن ماجة\" (١/ ٤١٢).\n(^٤) يُنظر: \"مرقاة المفاتيح\" (١/ ١١٩).","vol":"1","page":210},{"text":"فيه الأمراء والعبيد كلهم سواء، بدليل أنَّ الإمام ابن عبد البرّ قد نقل الاتفاق على أنَّ خديجة أول من آمنت، ثم علي بن أبي طالب، ثم ذكر أنَّ الصحيح أنَّ أبا بكر - ﵁ - أول من أظهر إسلامه. (^١)\nوأخرج ابن حبَّان بسندٍ حسنٍ، من حديث أبي ذر، قال: كنتُ رابع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة، وأنا الرابع … الحديث. قال ابن حبَّان: أراد مِنْ قومه، لأنَّ في ذلك الوقت أسلم الخلق من قريش وغيرهم. (^٢)\nوأخرج البخاري في \"صحيحه\" من حديث سعد بن أبي وقَّاص - ﵁ -، قال: لقد رَأَيْتَني وأنا ثلث الإسلام. (^٣)\nقال ابن حجر: ذلك بحسب اطلاعه، والسبب فيه: أنَّ منْ كان أسلم في ابتداء الأمر كان يُخفي إسلامه.\nقلتُ: ويقوِّي ذلك أنَّ عمرو بن عبسة ليس من أهل مكة، بل هو من بني سُليم، ولم يأتِ إلى النبي - ﷺ - إلا بعد علمه بظهوره - ﷺ -، وانتشار أمره، وكان قد دخل في الإسلام الكثير من الصحابة، لكنّ أغلبهم كان يُخفي إسلامه، فأخبر عمرو أنَّه رابع الإسلام باعتبار ما اطَّلع عليه، ويؤكد ذلك أنه رجع إلى أهله مباشرة بعد إسلامه، كما أمره النبي - ﷺ -، ولهذا لمْ تتسنَّى له الفرصة لمعرفة مَنْ دخل في هذا الدِّين من المسلمين.\n- والحديث يدعو الدعاة، والآمرين بالمعروف، أنَّه ينبغي عليهم أن لا يكلّفوا الناس بما لا يطيقون، ولا يتحمَّلون، لأنهم بذلك يخالفون أمر ربهم ابتداءً ولن يتحقق لهم مطلبهم انتهاءً، لذا كان النبي - ﷺ - لا يكلّف أصحابه إلا بما يعلم مقدرتهم عليه، وقد دعا أهل الإيمان ربهم، فقالوا: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (^٤)، وقال الله - ﷾ -: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (^٥)، وأخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث أبي هريرة - ﵁ -، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \" ...... وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\". (^٦)\nوهنا النبي - ﷺ - يقول لعمرو بن عبسة: \" الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا، فَأْتِنَا \"، وذلك لِما كان فيه الصحابة من شدة التعذيب والإيذاء، وهو أيضًا عين ما قاله النبي - ﷺ - لأبي ذر - ﵁ -: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ\"، فقال أبو ذر: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ … الحديث. (^٧)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تدريب الراوي\" (٢/ ٢٥٢).\n(^٢) يُنظر: \"صحيح ابن حبَّان\" (٧١٣٤).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٧٢٦)، ك/ فضائل الصحابة، ب/ مناقب سعد بن أبي وقَّاص - ﵁ -.\n(^٤) سورة البقرة، آية (٢٨٦).\n(^٥) سورة \"الحج\"، آية (٧٨).\n(^٦) البخاري (٧٢٨٨) ك/الاعتصام، ب/الاقتداء بسنن النبي - ﷺ -، ومسلم (١٣٣٧) ك/الحج، ب/فرض الحج مرَّة في العمر.\n(^٧) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٦١) ك/ مناقب الأنصار، ب/ إسلام أبي ذر - ﵁ -، ومسلم في \"صحيحه\" (٢٤٧٤) ك/ فضائل الصحابة، ب/ من فضائل أبي ذر - ﵁ -. وما ذكرتُهُ جزء من حديث طويل في قصة إسلام أبي ذر - ﵁ -.","vol":"1","page":211},{"text":"[٢٣/ ٤٢٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الإِزَارِ (^٢) فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-186>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه ابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (٤٧٨١)، والدُّولابي في \"الكُنى\" (١١٨٦)، وابن حبَّان في \"الثقات\" (٦/ ٤٣١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٠/ ٢٢٥)، من طريق ضَمْرَةَ بن رَبِيعَةَ، بسنده.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٥٨٩١ و٦٢٢٠)، وهَنَّاد السّري في \"الزهد\" (٨٤٨) - ومن طريقه أبو داود في \"سننه\" (٤٠٩٥) ك/اللباس، ب/في قدر موْضع الإزار، والبيهقي في \"الكُبرى\" (٣٣١٩) -، والبيهقي في \"الشعب\" (٦١٣٢)، وفي \"الآداب\" (٦١٨) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٢٥/ ٢١٤) -.\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن المبارك - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٤) -، عن سَعْدان بن سالم، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-187>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن بُهْلُول بن أبي أسامة الحَلَبي، وليس الكوفي.\nروى عن: مُبشر بن إسماعيل، وعُمر بن حفص بن عمر، وضَمْرَة بن ربيعة، وغيرهم.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة الدمشقي، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ليس به بأسٌ. وقال الخطيب: \"ثِقَةٌ\". (^٥)\n_________\n(^١) في الأصل \"شيبة\" بالشين المعجمة، بعدها ياء مثناة من تحتها بنقطتين، بعدها باء، وهي كذلك في المطبوع - ط/ دار الحرمين-، والصواب ما أثبته للآتي:\nأنَّ جميع الروايات لهذا الحديث التي جاءت من طريق سَعْدَانَ بْنِ سَالِمٍ إنما هي عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ بالسين المهملة، بعدها ميم، ثم ياء منقوطة من تحتها بنقطتين، مصغرًا.\nبالبحث في الشيوخ والتلاميذ، وَجَدتُ الجميع أثبت يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ بالمهملة، وليس بالمعجمة.\nأنَّ هذا هو الموافق لما في الترجمة، ولمْ أجد أحدًا من الرواة عن ابن عمر يُسمَّى بابن أبي شيبة.\n(^٢) الإزار: في اللغة: كل ما وَارَاك وسترك، وغطَّى بدنك. وفي الاصطلاح: هو ثوبٌ يحيط بالنصف الأسفل من البدن، وسُميَ بذلك: لِحِفظه صاحبه، وصيانة عوْرته وجسده. \"لسان العرب\" (٤/ ١٦ - ١٩)، \"المعجم الوسيط\" (ص/١٦ و٣٤٣).\n(^٣) القميص: ما يُلْبس على الجسد، وهو لباسٌ رقيق من القطن، يُرْتدى تحت السُّترة غالبًا، جمعه: أَقْمِصَة، وقُمُصٌ، وقُمْصان، والأصل فيه أن لا يُقال إلا للباس، فيقال: تَقَّمَصه إذا لبسه. ثم اُسْتُعير ذلك في كل شيء دخل الإنسان فيه، فيُقال: تقمَّص الإمارة، وتَقَمَّص الولاية. \"لسان العرب\" (٧/ ٨٢)، \"القاموس المحيط\" (ص/٦٢٨)، \"المعجم الوسيط\" (ص/٧٥٩).\nوفي الاصطلاح: هو كلُّ ثوْبٍ مَخِيط، غير مُفرّج، له كُمَّان وجيْب وأزْرار، يُلبس تحت الثياب، وقد يُلبس فوْقها. يُنظر: \"عون المعبود\" ١١/ ٦٨، \"تحفة الأحوذي\" ٥/ ٤٥٦.\n(^٤) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر (٦٥/ ٢١٤)، \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٣٢٣).\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٠٩، \"المتفق والمفترق\" ٣/ ١٨١٦.","vol":"1","page":212},{"text":"٣) ضَمْرَةُ بن رَبِيْعَة، أبو عبد الله الرَّمَليُّ منزلًا، الدِّمَشْقِيُّ أصلًا، الفَلَسْطِيْنِيُّ.\nروى عن: سَعْدَان بن سالم، والأوزاعي، والثوْري، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن أبي أسامة، وحَيْوة بن شُريْح، ونُعيْم بن حَمَّاد، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعجلي، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن سعد: مأمونٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\nوقال أحمد: مِنْ الثقات المأمونين، رجلٌ صالحٌ، صالح الحديث. وقال: ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: صالحٌ.\n- وقال السَّاجي: صدوقٌ يَهِم، عنده مناكير. وقال الذهبي: عالمٌ فاضلٌ، له غلطات. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِم قليلًا. وأنكروا عليه بعض الأحاديث، وعَدُّوها مِنْ أوهامه. (^١) والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، له أوْهامٌ\". (^٢)\n٤) سَعْدَانُ بن سالم أبو الصَّبَّاح، الأَيْلي.\nروى عن: يزيد بن أبى سمية، وسهل بن صدقة موْلى عمر بن عبد العزيز.\nروى عنه: ضمرة بن ربيعة، وعبد الله بن المبارك - ولم أقف على غيرهما-.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أيضًا: ليس به بأسٌ. (^٣) وأثنى عليه أبو داود. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\nوقال الذهبي، وابن حجر: صدوقٌ. وقال أبو زرعة: روى حديثًا واحدًا. قال ابن القطَّان: ولمْ يُعَيِّنه، وأراه هذا الحديث - أي حديث الباب- لأني لا أعرف له غيره. (^٤) فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٥)\n٥) يزيد بن أبي سُمَيَّة، أبو صَخْر الأَيْليُّ.\nروى عن: ابن عمر - ﵁ -، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهشام بن إسماعيل، وآخرين.\nروى عنه: سَعْدَان بن سالم، وهشام بن سعد، وعبد الجبَّار بن عمر، وغيرهم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"سنن\" الترمذي حديث (١٣٦٥)، و\"السنن الكبرى\" للنسائي (٤٨٧٧)، و\"السنن الكبرى\" للبيهقي (٢١٤١٩)، \"العلل\" لابن أبي حاتم (مسألة/ ٢٧٥٢ و٢٧٦٧) و\"العلل\" للدارقطني المواضع التالية: (مسائل/٢٣٦، ١١٦٤، ٢٢٠٢، ٢٩٧٨، ٣٠١٢، ٣٨٠٦، ٣٨٢٤).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٧٤، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٦٧، \"الثقات\" ٨/ ٣٢٤، \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٤٠٤، \"التهذيب\" ١٣/ ٣١٦، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٩٣، \"الميزان\" ٢/ ٣٣٠، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٤٦١، \"التقريب وتحريره\" (٢٩٨٨).\n(^٣) قال ابن أبي خيثمة في \"أخبار المكيين\" (ص/٣١٥): قلتُ ليحيى بن معين: إنك تقول فلان \"ليس به بأس\" وفلان \"ضعيف\". قال: إذا قلتُ: ليس به بأسٌ فهو \"ثقة\"، فإذا قلتُ لك هو \"ضعيف\" فليس هو بثقة، لا يُكتب حديثه. قال الشيخ/ مصطفى بن إسماعيل في \"شفاء العليل\" (١/ ٢٨٤): فالأوْلى والأحْوَط في مثل هذا أنْ يُقال: إذا قال ابن معين في الراوي \"لا بأس به، أو ليس به بأسٌ\"، ثم جاءت عنه أقوال أخرى بقوله \"ثقة\"، أو وثَّقه غير ابن معين، ففي مثل ذلك يكون هذا بمنزلة قولهم \"ثقة\"، أما قوله \"ليس به بأس\" وجاء في قولٍ آخر له \"تضعيفه\" أو ضعَّفَه غير ابن معين؛ فلا يكون الراوي بمنزلة الثقة.\n(^٤) وبعد البحث لم أقف على روايةٍ له غير رواية الباب، والله أعلم.\n(^٥) يُنظر: \"الكنى والأسماء\" للدولابي ٢/ ٦٧١، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٩٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٤٣١، \"الوهم والإيهام\" ٤/ ٦١١، \"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٢٢، \"الكاشف\" ١/ ٤٣١، \"التقريب وتحريره\" (٢٢٦٦).","vol":"1","page":213},{"text":"حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: روى حديثيْن. (^١) وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: عابدٌ، بكَّاء، وهو مُقِلٌّ. وقال ابن حجر: مقبولٌ. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\".\n٦) عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-188>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ\". وضَمرة بن ربيعة وإنْ كان له أوهامٌ، لكنَّ هذا الحديث لم يذكروه في مناكيره، ولم يُخالف فيه غيره، بل تابعه عليه عبد الله بن المبارك، كما سبق.\n\n<span data-type='title' id=toc-189>رابعًا:- التعليق على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث تَفَرَّد بروايته سَعْدان بن سالم، عن يزيد بن أبي سميَّة، وتَفَرَّد به يَزيد عن ابن عُمر، وسَعْدان لم يَرو إلا حديثًا واحدًا، ويَزيد لم يَرو إلا حديثين - كما سبق - فكلاهما مُقِلٌّ في الرواية، وقد ضبطا هذا الحديث - لذا وثَّقهما غير واحدٍ مِنْ أهل العلم - ويؤكد ذلك أمران:\nالأول: ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٧٩١)، ك/اللباس، ب/مَنْ جَرَّ ثوْبه من الخُيَلاء، قال: حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ، وَهُوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؛ فَحَدَّثَنِي، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵁ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ: أَذَكَرَ إِزَارَهُ؟ قَالَ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا.\nقال ابن حجر: كان سَبَبُ سُؤَالِ شُعْبَةَ عن الإزار أنَّ أكثر الطُّرُق جاءت بلفظ الإزار، وجوابُ مُحَارَبٍ حاصله: أنَّ التَّعْبِيرَ بالثَّوب يَشْمَلُ الإزار وغيره، وقد جاء التَّصْرِيحُ بما اقْتَضَاهُ ذلك.\nثُمَّ استدلَّ بروايتيْن، إحداهما في سندها مقال، والأخرى هي حديث الباب، ولم يتكلَّم عنها ابن حجر - أي بالجرح -، ثم قال: وقال الطَّبريُّ: إنَّما وَرَدَ الخَبَرُ بلفظ الإزار لأنَّ أكثر النَّاس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلمَّا لبس النَّاسُ القميص والدَّرَارِيعَ كان حُكْمُهَا حُكْمَ الإِزَارِ في النَّهْيِ.\nقال ابن بَطَّال: هذا قِيَاسٌ صَحِيحٌ لو لم يَأْتِ النَّصُّ بالثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ جميع ذلك. ا. هـ. (^٢)\nوترجم البخاري في الباب الذي قبْله بقوله: ما أسفل من الكعْبين فهو في النَّار، وعلَّق عليه ابن حجر فقال: كذا أطلق في الترجمة، ولم يقيده بالإزار كما في الخبر إشارة إلى التعميم في الإزار والقميص وغيرهما.\n_________\n(^١) قلتُ: أمَّا الحديثيْن فهما: الأول: حديث الباب، والثاني ما أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٥٦٣٦)، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٥٧٥٩)، من طريق عبد الجبَّار الأيليَّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن أبي سُمَيَّةَ، سمعتُ ابن عُمَرَ يقول: سَأَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ - وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَرَى الْمَرْأَةُ فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْزَلَتْ فَلْتَغْتَسِلْ \". وفيه: عبد الجبَّار الأَيْليّ \"ضَعيفٌ\"، كما في \"التقريب\" (٣٧٤٢). ولمْ أقف له على غيْرهما إلا حديثين موْقوفيْن على عمر بن الخطَّاب - ﵁ -؛ أحدهما: أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٢/ ٩٠) - ومن طريقه الطبري في \"تفسيره\" (٢١/ ٥٨) -. والثاني: أخرجه عبَّاس الترقفي في \"حديثه\" (٢٠) - مخطوط نُشر ضمن برنامج جوامع الكلم-.\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٢٦٢).","vol":"1","page":214},{"text":"والثاني: ما أخرجه معمر في \"جامعه\" (١٩٩٨٩)، عن عبد اللَّهِ بن مُسْلِمٍ أخي الزُّهْرِيِّ، قال: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ إِزَارُهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَالْقَمِيصُ فَوْقَ الْإِزَارِ، وَالرِّدَاءُ فَوْقَ الْقَمِيصِ. فهذا مِن فِعْل ابن عُمر، يؤيِّد قوله.\nوأقول أيضًا: وهذا الحديث مع كوْنه موْقوفًا على ابن عُمر - ﵁ -؛ فهو إمّا في حكم المرْفوع؛ لأنه من الأحكام التي لا يُقال فيها من قِبل الرأي، أو هو استنباطٌ صحيحٌ من ابن عمر لحال النبي - ﷺ -، أو مِنْ قوْله \"مَنْ جرَّ ثوْبه\"، وعلى هذا فالعبرة بالإسبال في ذاته، وهذا يشمل جميع الثياب: الإزار أو القميص وغيرهما، وهذا هو ما فهمه أهل العلم، كما سبق ذكره.\n* * *","vol":"1","page":215},{"text":"[٢٤/ ٤٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: نا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ ذُهْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ:\nكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَأَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ، تَرَكَ نَعْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-191>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المزي في \"التهذيب\" (٢٤/ ١٧٥)، بسنده من طريق المصنف - ﵁ -، عن أحمد بن خُليْد، به.\n• وأبو داود في \"سننه\" (٤٨٥٤) ك/الأدب، ب/إذا قام منْ مجلسٍ ثمّ رجع إليه - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١١٨٤٠) -، والبزار في \"مسنده\" (٤٠٨٦)، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" - كما في \"الإتحاف\" للبوصيري (٥٦٧٢) -، وابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٣٥)، وفي \"المجروحين\" (١/ ٢٠٤)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٧٨٦)، وابن مَرْدويه - كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٤٠٩)، كلهم من طرقٍ عن مُبَشِّر بن إسماعيل، بسنده، البعض بنحوه، وأبو يَعْلى، والطبراني، وابن مَرْدويه، مُطَولًا، بذكر نزول قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ (^١).\nوقال البزار: وهذا الحديث لا نَعْلَمُه يُرْوى عن رسول الله - ﷺ - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وتَمَّام بن نَجِيح رجلٌ من أهل الشام، حَدَّث عنه مُبَشِّر، وبَقِيّة بن الوليد، وهذا الحديث لا يُحْفظ عن رسول الله - ﷺ - إلا من هذا الوجه، فلذلك كَتَبْناه؛ لأنّ تَمّامًا وكَعْبًا ليسا بالقوييْن في الحديث.\nوقال البوصيري: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالة كَعْب بن ذُهْل، وضَعْف تمّام بن نَجِيح.\nوقال ابن كثير: هذا حديثٌ غريبٌ جدًا، من هذا الوجه، بهذا السياق، وفي إسناده ضَعْفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-192>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن بُهْلُول بن أبي أسامة الحَلَبي: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٣).\n٣) مُبَشِّر - بكسر الشين المُعجمة الثقيلة - بن إسماعيل الحَلَبي، أبو إسماعيل الكَلْبي.\nروى عن: تَمَّام بن نَجِيح، والأوْزاعي، وجعفر بن بُرْقَان، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن أبي أُسامة، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم.\nحاله: قال ابن سعد: ثِقَةٌ، مَأْمونٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ، شَيْخٌ، صالح الحديث. وقال ابن مَعين، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حَجَر: صدوقٌ. وذَكَره ابن حبان في \"الثقات\". والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (١١٠).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٤٣، \"الثقات\" لابن حِبان ٩/ ١٩٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ١٩٠، \"الكاشف\" ٢/ ٢٣٨، \"الميزان\" ٣/ ٤٣٣، \"التقريب\" (٦٤٦٥)، \"هَدْي الساري\" (ص/٤٤٢ - ٤٤٣ و٤٦٣).","vol":"1","page":216},{"text":"٤) تَمَّام بن نَجِيح الأَسَدي، الدمشقي، نزيل حلب.\nروى عن: كعب بن ذُهْل، والحسن البصري، وعُمر بن عبد العزيز، وغيرهم.\nروى عنه: مُبَشِّر بن إسماعيل، وبَقِية بن الوليد، وإسماعيل بن عَيَّاش، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: لا أعْرِفُه - قال ابن أبي حاتم: يَعْني ما أَعْرف حقيقة أمره -. وقال البخاري: فيه نَظَرٌ. وقال أبو حاتم: مُنكر الحديث ذاهبٌ. وقال أبو زُرعة: ليس بقوي، ضعيفٌ. وقال أبو داود: له أحاديث مناكير. وقال النسائي: لا يُعْجبني حديثه. وقال العُقَيلي: روى غير حديثٍ مُنكر، لا أصل له. وقال ابن حبان: مُنكر الحديث، يَرْوي أشياء مَوْضوعة عن الثقات كأنه المُتعمد لها، ثم ذكر بعض مناكيره، وذكر منها حديث الباب. وقال ابن عَدِي: ولِتمّام غير ما ذّكَرتُ من الروايات شيء يَسِير، وعامة ما يَرْويه لا يُتابعه الثقات عليه. وقال الذهبي، وابن حجر: ضَعيفٌ. ولَمْ يُوثقه سوى ابن مَعين، وإسماعيل بن عَيَّاش. (^١)\n٥) كَعْب بن ذُهْل، الشامي، وقيل: كعب بن زُمْل.\nروى عن: أبي الدَّرْدَاء. … روى عنه: تَمَّام بن نَجِيح.\nحاله: ذَكَره البخاري، وابن أبي حاتم ولَمْ يَذْكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبان في \"الثقات\"، وقال: روى عنه تَمَّام، ثُمّ قال: وتَمَّام ضعيف. وتعقبه الذهبي، فقال: لا وجه لابن حبان في ذِكره في \"الثقات\".\n_ وقال البَزّار: وتَمَّام، وكعب ليسا بالقوييْن في الحديث. وقال ابن حجر: فيه لِينٌ.\n_ وقال البوصيري، والذهبي: مجهولٌ. وفي \"الميزان\": لا يُعرف. فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ\". (^٢)\n٦) أبو الدَّرْداء عُويمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: غير ذلك، الخَزْرَجِيُّ، مشهورٌ بكنيته.\nرَوَى عَن: النَّبِيّ - ﷺ -، وعن زيد بْن ثابت، وعائشة أم المؤمنين - ﵃ -، وغيرهم.\nرَوَى عَنه: كعب بن ذُهْل، وأنس بْن مالك - ﵁ -، وأَبُو أمامة الباهلي - ﵁ -، وغيرهم.\nعَنْ مُحَمَّد بْن إسحاق، قال: كان أصحاب النَّبِيُّ - ﷺ - يقولون: أَتْبَعُنا للعلم والعمل أَبُو الدرداء - ﵁ -، وأعلمنا بالحلال والحرام معاذ بْن جبل - ﵁ -. وكان من أفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم. وفضائله لا تُحْصى. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-193>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\"؛ فيه: تَمَّام بن نَجيح، وكَعْب بن ذُهْل، والحديث لم يُحفظ عن رسول الله - ﷺ - إلا مِنْ هذا الوجه - قاله البزار، كما سبق -، مع مخالفته لما ثبت في \"الصحيح\"؛\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٥٧، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٤٥، \"الضعفاء\" للعُقَيلي ١/ ١٦٩، \"الكامل\" لابن عَدي ٢/ ٢٧٩، \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٤٥، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣٢٤، \"الكاشف\" ١/ ٢٧٩، \"التقريب\" (٧٩٨)، \"التلخيص الحَبير\" ١/ ١٤٨.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٢٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٦٢، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٣٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ١٧٥، \"الكاشف\" ٢/ ١٤٧، \"الميزان\" ٣/ ٤١٢، \"التقريب، وتحريره\" (٥٦٣٩).\n(^٣) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٥١، \"معرفة الصحابة\" لابي نُعيم ٤/ ٢١٠٢، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٢٢٧، \"أسد الغابة\"٤/ ٣٠٦، \"الإصابة\"٧/ ٥٦٥، \"تهذيب الكمال\"٢٢/ ٤٦٩.","vol":"1","page":217},{"text":"لذا أنكره وضَعَّفه غير واحدٍ من أهل العلم:\n_ فقال البزار: وهذا الحديث لا نَعْلَمُه يُرْوى عن رسول الله - ﷺ - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، فلذلك كَتَبْناه؛ لأنّ تَمّامًا وكَعْبًا ليسا بالقوييْن في الحديث.\n_ وقال البوصيري: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالة كَعْب بن ذُهْل، وضَعْف تمّام بن نَجِيح.\n_ وقال ابن كثير: هذا حديثٌ غريبٌ جدًا، من هذا الوجه، بهذا السياق، وفي إسناده ضَعْفٌ.\n_ وقال الهيثميُّ: أخرجه الطبرانيُّ، وفيه مُبَشِّر بن إسماعيل، وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري، وغيره. (^١)\nقلتُ: وقول الهيثمي فيه نظرٌ، فقد أَعَلَّ الحديث بمُبَشِّر بن إسماعيل، وهو \"ثقةٌ\"، ولمْ يُضَعّفه البخاري، وإنّما تَكَلم فيه ابن قانع، وهو مَرْدود - كما سبق -، وإنما الذي وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري هو: تَمَّام بن نَجِيح، وليس مُبَشِّر بن إسماعيل - كما سبق -. (^٢)\n_ وقال الألباني: مُنكرٌ. (^٣)\n_ وبالإضافة إلى ما سبق فالحديث مخالفٌ لِمَا ثبت في \"الصحيح\"، فأخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٢١٧٩) ك/السلام، ب/إذا قام منْ مجلسه ثم عاد فهو أحق به، من حديث أبي هريرة - ﵁ -، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قام أحدُكُم مِنْ مَجْلسه، ثم رَجَع إليه، فهو أَحَقُّ به\".\nقال النووي: قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يَقُومَ منه ويترُكَ فيه سجَّادةً ونحوها أم لا، فهذا أَحَقُّ به في الحالين - أي سواء ترك شيئًا أم لا، لهذا الحديث -. (^٤)\nوبهذا نعلم ما في قول الحافظ ابن حجر - ﵁ -: رواه الطبراني، وسنده جيد. (^٥)\nقلتُ: والحافظ ابن حجر نفسه قد ضَعَّف تَمَّامًا، وكعبًا، كما سبق، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-194>رابعًا:- التعليق على الحديث:</span>\nالدين الإسلامي الحنيف هو دين الآداب والأخلاق، لذا مدح الله - ﷿ - نبيه - ﷺ - بعظيم الأخلاق، فقال الله - ﷿ -: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (^٦)، وجعل النبي - ﷺ - غاية بعثته إتمام مكارم الأخلاق، فأخرج الإمام أحمد بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاقِ \" (^٧).\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١١).\n(^٢) ويُنظر: \"هَدْي الساري\" (ص/ ٤٤٣)، و\"السلسلة الضعيفة \" (٥٧٦٧).\n(^٣) يُنظر: \"الضعيفة\" (٥٧٦٧).\n(^٤) يُنظر: \"شرح النووي على مسلم\" (١٤/ ١٦٣).\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٢٦٩).\n(^٦) سورة \"القلم\"، آية (٤).\n(^٧) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٩٥٢)، وقال محققه: صحيح، وإسناده قوي. وصححه الألباني في \"الصحيحة\" (٤٥).","vol":"1","page":218},{"text":"لذا ربّى النبي - ﷺ - صحابته على أرفع الأخلاق وأعلاها، فأخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\"، من حديث أبي هريرة - ﵁ -، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قام أحدُكُم مِنْ مَجْلسه، ثم رَجَع إليه، فهو أَحَقُّ به\".\nقال النووي: قال أصحابنا: هذا الحديث فيمن جَلَسَ في موضعٍ مِنَ المسجد أو غيره لصلاة مثلًا، ثُمَّ فارقه ليعود، بأن فارقه ليتوضَّأ، أو يقضي شغلًا يسيرًا ثُمَّ يَعُود، لم يبطل اخْتِصَاصُهُ، بل إذا رجع فهو أحقُّ به في تلك الصَّلاة، فإن كان قد قَعَدَ فيه غيره فله أن يُقِيمَهُ، وعلى القاعد أن يُفَارِقَهُ لهذا الحديث، وهو الصَّحِيحُ عند أصحابنا، وأنَّه يَجِبُ على مَنْ قعد فيه مُفَارقته إذا رجع الأول، وقال بعضهم: هذا مستحبٌ ولا يجب، وهو مَذْهَبُ مَالِكٍ، والصَّوَابُ الأوَّل. قال أصحابنا: ولا فرق بين أَنْ يَقُومَ منه ويترك فيه سجَّادةً ونحوها أم لا، فهذا أَحَقُّ به في الحالين، قال أصحابنا: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا دون غيرها، واللَّه أعلم. (^١)\nولهذا نهى النَّبي - ﷺ - أنْ يُقيم الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسه ثُمَّ يَجْلِس مَكَانه إذا كان قد سبقه إليه؛ فأخرج البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\" مِن حديث ابن عُمر - ﵁ -، قال: \"نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ، وَيَجْلِسَ فِيهِ\"، قُلْتُ لِنَافِعٍ - القائل: ابن جريج الراوي عن نافع -: الجُمُعَةَ؟ قَالَ: الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا. (^٢)\n• ولقد ضَرَبَ لنا الصَّحَابة الكِرام، وسَلَفُنا الصَّالح الأَبْرَار أَبْرَز الأَمْثِلة، وأَرْوَع النَّمَاذِج في امْتِثَالِهم لهذا الأَدِب الجَمّ، وذاك الخُلق الرَفِيع، فأخرج الإمام أحمد في \"مسنده\"، عن سُهَيْل بن أبي صَالِحٍ، قال: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَالِسًا، وَعِنْدَهُ غُلامٌ، فَقَامَ الْغُلامُ، فَقَعَدْتُ فِي مَقْعَدِ الْغُلامِ، فَقَالَ لِي أَبِي: قُمْ عَنْ مَقْعَدِهِ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْبَأَنَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: \" إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ \" غَيْرَ أَنَّ سُهَيْلًا، قَالَ: لَمَّا أَقَامَنِي تَقَاصَرَتْ بِي نَفْسِي. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح النووي على مسلم\" (١٤/ ١٦٣).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٩١١)، ك/الجمعة، ب/لا يُقيم الرَّجُلُ أخاه يوم الجمعة، ويقعد في مكانه، وبرقم (٦٢٦٩)، ك/ الاستئذان، ب/لا يُقيم الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسه، وبرقم (٦٢٧٠)، ك/ الاستئذان، ب/ قوله تعالى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ، فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشِزُوا فَانْشِزُوا﴾، وفيه: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ مَكَانَهُ. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢١٧٧/ ١ - ٥)، ك/السلام، ب/تَحْرِيمِ إِقَامَة الإِنسَان مِنْ مَوْضِعِهِ المُبَاح الذي سَبَقَ إِلَيْهِ. وبرقم (٢١٧٨)، من حديث جَابِرٍ بن عبد الله - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «لا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ لْيُخَالِفْ إِلَى مَقْعَدِهِ، فَيَقْعُدَ فِيهِ وَلَكِنْ يَقُولُ افْسَحُوا».\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٥٠٩)، وقال مُحققه: إسناده صحيح على شرط مسلم.","vol":"1","page":219},{"text":"[٢٥/ ٤٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَوَجَّهَ سَرِيَّةً فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ، فَجَاءَهُ الْبَشِيرُ (^١) يُبَشِّرُهُ، بِأَنَّ وَلِيَّ أَمْرِ الْعَدُوِّ امْرَأَةٌ، فَخَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: «هَلَكَتِ الرِّجَالُ حِينَ أَطَاعَتِ النِّسَاءَ».\nأوأ\n\n<span data-type='title' id=toc-196>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٧٧٨٩)، مِنْ طريق محمد بن عِيسَى بن الطَّبَّاعِ، بنحوه.\nوقال الحاكم: صَحِيحُ الإسناد، ولم يُخَرِّجَاهُ. ولم يتعقبه الذهبي.\nقلتُ: بل في سنده بَكَّار بن عبد العزيز \"ضَعيفٌ\" - كما سيأتي بيانه -.\n• وابن أبي شيبة - كما في \"الإتحاف\" للبوصيري (٤٢٥٤) -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٠٤٥٥)، والبزَّار في \"مسنده\" (٣٦٩٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٢١٨)، وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٤٥٩).\nكلهم من طُرُقٍ عِدَّةٍ، عن بَكَّار بن عبد العزيز، بنحوه، وعند ابن أبي شيبة، وأحمد: \"هلكت الرجال إذا أطاعت النساء\" ثلاثًا. وقال البوصيري في \"المختصر\" (٥٠٤٣): رواه ابن أبي شيبة بسندٍ فيه لِين.\n• والبزَّار في \"مسنده\" (٣٦٨٥)، مِنْ طريق عبد العزيز بن أبي بَكْرَةَ، عن أبيه - ﵁ -، قال: لَمَّا مَاتَ كِسْرَى، قَالَ: مَنْ وَلَّوْا بَعْدَهُ؟ قَالَ: ابْنَتُهُ بُورَنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى امْرَأَةٍ \".\nقال البزار: وهذا الحديثُ قد رُوِيَ عن أبي بَكْرَةَ مِنْ وجوهٍ، ولا نَعْلَمُ رواهُ غير أبي بَكْرَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -.\n• بينما أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" (١٣٩٤) ك/إقامة الصلاة، ب/ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، بسنده من طريق بَكَّارِ بن عبد العزيز بن عبد اللهِ بن أبي بَكْرَةَ، عن أبيه، عن أبي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لِلَّهِ ﵎.\n_ وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (١٥٧٨) ك/الجهاد، ب/في سجود الشكر، والترمذي في \"سننه\" (١٥٧٨)، ك/السير، ب/ما جاء في سجدة الشكر، وابن أبي الدُّنيا في \"الشكر لله - ﷾ - \" (١٣٢)، والبزَّار في \"مسنده\" (٣٦٨٢)،، والمَرْوَزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٣٠، ٢٣١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٨٨٠)، والمحاملي في \"الأمالي\" (٣٨٧)، وابن حبَّان في \"الثقات\" (٦/ ١٠٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٢١٨)، والدَّارقطني في \"سننه\" (١٥٢٩ و١٥٣٠ و٤٢٨٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (١٠٢٥)، والبيْهقي في \"الكبرى\" (٣٩٣٤)، وفي \"المعرفة\" (٤٧٤٩)، والخرائطي في \"فضيلة الشكر لله على نعمته\" (٦٢)، والقزويني في \"أخبار قزوين\" (٢/ ١٦٥)، والخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٤٩٠ و٥/ ٢٥٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٠/ ٣٧٠، ١٨/ ٣١٦)، والمزي في \"التهذيب\" (١٨/ ١١٧).\n_________\n(^١) لم أقف على تعيين هذا البشير في شيءٍ من الروايات، أو المؤلفات المهتمة بتعيين المُبْهمين في المتن أو الإسناد.","vol":"1","page":220},{"text":"كلهم من طُرُقٍ عن بَكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، بنحو رواية ابن ماجة.\nوقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ هذا الوجه مِنْ حَدِيثِ بَكَّارِ بن عبد العزيز، والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا سَجْدَةَ الشُّكْرِ.\nقلتُ: والغرابة في قول الترمذي مُنصَّبة على الإسناد، لذا قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكَّار بن عبد العزيز، وأمَّا وَصْفُهُ بالحَسَن فهو مُنَصَّب على المتن؛ أي حسنٌ بشواهده. (^١)\nوقال البزار: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عن أبي بَكْرَةَ إلا مِنْ هذا الوجه، ولا نعلم يَرْوِيهِ إلا بَكَّارُ، عن أبيه، عن أبي بَكْرَةَ.\nوقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وإن لم يُخَرِّجَاهُ، فإنَّ بَكَّارَ بن عبد العزيز صَدُوقٌ عند الأئمَّة، وإنَّما لم يُخَرِّجَاهُ لشرطهما في الرِّوَايَةِ، وليس لعبد العزيز بن أبي بَكْرَةَ رُوَاةٌ غَيْرُ ابنه، وهو صَالِحُ الحديث، ولهذا الحديث شَوَاهِدُ يكثُرُ ذكرها، ثم ذكر بعضها. ولم يتعقبه الذهبي.\n\n<span data-type='title' id=toc-197>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) بَكَّارُ بنُ عبد العزيز بن أبي بَكْرَة، أبو بَكْرة الثَّقَفيُّ، البَصْرِيُّ.\nروى عن: أبيه، وعمَّته كَيِّسة (^٢) بنت أبي بكرة.\nروى عنه: محمد بن عيسى الطباع، وموسى بن إسماعيل، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم.\nحاله: روى إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: صالحٌ. وقال البخاري: مُقارب الحديث. وقال البَزَّار: ليس به بأسٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِم. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\n- بينما روى ابن أبى خيثمة، وعباس الدُّوري، عن يحيى بن معين، قال: ليس حديثه بشيء. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكتب حديثهم. وقال العقيلي: لا يُتابع على بعض حديثه. وقال يعقوب الفسوي، وأبو داود، والبزَّار، وابن رجب، والذهبي: ضَعيفٌ.\n- واستشهد به البخاري فذكر له حديثًا معلقًا في ك/الفتن من \"صحيحه\"، وأخرج له في \"الأدب المُفرد\"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وخّرَّج الحاكم حديثه في \"المستدرك\"، وقال: صدوقٌ عند الأئمة.\n_________\n(^١) قال الإمام ابن رجب الحنبلي في \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٨٤ - ٣٨٨): قد بيَّن الترمذي مراده بالحسن: وهو ما كان حَسَن الإسناد، وفَسَّر حُسْن الإسناد: بأن لا يكون في إسناده متَّهمٌ بالكذب، ولا يكون شاذًا، ويُرْوَى من غير وجه نحوه، فكل حديث كان كذلك فهو عنده حديث حسن. فهذا يدلُّ على أنَّ الحديث إذا لم يكن في إسناده متَّهَم - سواءً كان راوِيه ثقة، أو ضعيفًا- ولم يكن شاذا، وجاء هذا المتن من وجوه أخرى عن النبي - ﷺ - بلفظه أو بمعناه فهذا كله يصدق عليه وصف الحَسَن. ويُنظر في شرح كلام ابن رجب \"شرح لغة المحدَّث\" ش/ طرق عِوض الله (ص/ ١٧٦ - ١٨٤).\n(^٢) كيِّسة: بياءٍ مشددة مُعجمة باثنتين من تحتها، بعدها سين مهملة، وقيل: بياءٍ مخففة ساكنة، والأول أصحّ. يُنظر: \"الإكمال: لابن ماكولا ٧/ ١٥٧، و\"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٧/ ٢٧٣، و\"التقريب\" (٨٦٧٥).","vol":"1","page":221},{"text":"وحاصله: أنَّه \"ضعيف، يُعتبر به في المتابعات والشواهد\". (^١)\n٤) عَبْدُ العَزِيز بن أبي بَكْرة، الثَّقَفِيُّ، البَصْرِيُّ، وقيل: عَبْدُ العزيز بن عبد الله بن أبي بَكْرَة.\nروى عن: أبيه - ﵁ -.\nروى عنه: ابنه بكَّار، وسَوَّار بن داود أبو حمزة الصَّيْرفي، وعبد ربه بن عُبيد البصري، وغيرهم.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: وُثّق. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ. واستشهد به البخاري في \"الصحيح\". (^٢)\n٥) أبو بَكْرة نُفَيْع بن الحارث بن كَلَدَة بن عَمرو الثقفي، وقيل: اسمه مسروح، مشهورٌ بكنيته.\nروى عن: النبي - ﷺ -. روى عنه: ابنه عبد العزيز، وعبد الرَّحمن، والحسن البَصْري، وغيرهم.\nصاحب النبي - ﷺ -، وإنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى إلى النَّبيِّ - ﷺ - بِبَكْرةٍ من حصن الطائف، فكُنِّي أبا بكرة وأعتقه رسول الله يومئذ، وكان نادى مُنادي رسول الله - ﷺ - يومئذ أنَّ مَنْ نزل إليه من عَبيد أهل الطائف فهو حُرٌّ، فنزل نُفيْع هذا، فأعتقه - ﷺ -، فكان يقول: \"أنا مَوْلى رسول الله - ﷺ - \".\nكان رجلًا صالحًا، ورِعًا، اعتزل يوم الجمل، ولمْ يقاتل مع واحدٍ من الفريقيْن، روى له الجماعة. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-198>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل بَكَّار بن عبد العزيز \"ضَعيفٌ يُعتبر به\".\n\n<span data-type='title' id=toc-199>شواهد للحديث:</span>\nوللحديث شواهد لبعض أجزائه، نذكر مِنْ أمثلها ما يلي:\n_ أخرج ابن ماجة في \"سننه\" (١٣٩٢)، ك/إقامة الصلاة، ب/ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، مِنْ طريق ابن لَهِيعَةَ، عن يزيد بن أبي حَبِيبٍ، عن عَمْرِو بن الوليد بن عَبْدَةَ السَّهْمِيِّ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بُشِّرَ بِحَاجَةٍ فَخَرَّ سَاجِدًا. وسنده لا بأس به في الشواهد، فرجاله ثِقَاتٌ غير ابن لهيعة.\n_ وورد فعل سجود الشكر عن بعض السلف - ﵃ -، مِنْهم: أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وكعب بن مالك - ﵃ -، وغيرهم، أكتفي بذكر ما أخرجه البخاري، ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" في الحديث الطويل، في قصة توبة كعب بن مالك - ﵁ -، وفيه: قال كعب بن مالك: سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْب بن مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ:\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل الكبير\" للترمذي ٢/ ٩٧٦، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٠٨، \"الثقات\" ٦/ ١٠٧، \"الكامل\" ٢/ ٢١٧، \"فتح الباري\" لابن رجب ٧/ ١٢٤\"التهذيب\" ٤/ ٢٠١، \"الكاشف\" ١/ ٢٧٣، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٤٧٩، \"التقريب، وتحريره\" (٧٣٥).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٩، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٩٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٩٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ١٢٢، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ١١٦، \"الكاشف\" ١/ ٦٥٤، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٣٣٢، \"التقريب\" (٤٠٨٦).\n(^٣) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٤/ ١٥٣٠، ١٦١٤، \"أسد الغابة\" ٥/ ٣٣٥، ٦/ ٣٥، \"الإصابة\" ١١/ ١٢٠.","vol":"1","page":222},{"text":"فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، … الحديث. (^١)\nوهذا إن كان موقوفًا من فِعْل كعب بن مالك - ﵁ - فله حكم الرَّفع؛ لأنَّه فعله والقرآن ما زال يتنزل على النبي - ﷺ -، وفيه احتمالٌ قوي لاطلاع النبي - ﷺ - مع عدم إنكاره عليه، وإخبار كعب بن مالك به مع عدم وجود معارضٍ له من الصحابة فيه دليلٌ قوي على أنَّ له حكم الرفع، بل ويدل على أنه كان معهودًا في زمانهم. فهذه الشواهد بمجموعها يقوّي حديث الباب ويدل على مشروعية سجود الشكر. (^٢)\n_ وأمَّا قوله - ﷺ - «هَلَكَتِ الرِّجَالُ حِينَ أَطَاعَتِ النِّسَاءَ»، فيشهد له:\nما أخرجه البخاري في \"صحيحه\"، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَيَّامَ الجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ، قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». (^٣)\nقال الألباني - بعد أن ذكر الحديث برواية الباب -: أظنُّ أنَّ هذا الحديث عن أبي بكرة له أصل بلفظ آخر، وهو ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" من حديث أبي بكرة - ﵁ - \" لما بلغ النبي - ﷺ - أن فارسًا ملكوا ابنة كسرى، قال: \"لن يفلح قوم ولَّوْا أمْرهم امرأة \". فهذا هو أصل الحديث، فرواه حفيده عنه باللفظ الأول فأخطأ، والله أعلم. وبالجملة، فالحديث بهذا اللفظ ضعيف لضعْف راوِيه، وخطئه فيه.\nثم إنه ليس معناه صحيحًا على إطلاقه، فقد ثبت في قصة صلح الحديبية أنَّ أُمَّ سلمة ﵂ أشارت على النبي - ﷺ - حين امتنع أصحابه من أن ينحروا هديهم أن يخرج - ﷺ - ولا يكلم أحدًا منهم كلمة حتى ينحر بدنه ويحلق، ففعل - ﷺ -، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا (^٤)، ففيه أن النبي - ﷺ - أطاع أم سلمة فيما أشارت به عليه، فدل على أن الحديث ليس على إطلاقه. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-200>رابعًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال البغوي: اتَّفَقُوا على أنَّ المرأة لا تصلحُ أن تكون إمامًا ولا قاضيًا، لأنَّ الإمام يحتاجُ إلى الخُرُوجِ لإقامة أمر الجهاد، والقيام بأُمُورِ المُسْلِمِينَ، والقاضي يحتاج إلى البُرُوزِ لفصل الخُصُومَاتِ، والمرأة عَوْرَةٌ لا تصلحُ لِلْبُرُوزِ، وتعجزُ لضعفها عند القيام بأكثر الأمور، ولأنَّ المرأة ناقصةٌ، والإمامةُ والقضاءُ من كمال\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٤٤١٨)، ك/المغازي، ب/حديث كعب بن مالك، ومسلمٌ (٢٧٦٩)، ك/التوبة، ب/توبة كعب بن مالك.\n(^٢) ولمزيدٍ من الشواهد يُنظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٣٩٣٢ - ٣٩٤١)، \"معرفة السنن والآثار\" (٤٧٤٣ - ٤٧٥٨)، \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٩)، \"تنقيح التحقيق\" لابن عبد الهادي (٩٥٤ - ٩٦٣)، \"إرواء الغليل\" (٤٧٤ - ٤٧٧).\n(^٣) الحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٤٢٥) ك/ المغازي، ب/ كتاب النبي - ﷺ - إلى كسرى وقيْصر، وبرقم (٧٠٩٩) ك/ الفتن، ب/ الفتن التي تموج كموْج البحر.\n(^٤) أخرجه البخاري (٢٧٣١) ك/ الشروط، ب/ الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط.\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٤٣٦).","vol":"1","page":223},{"text":"الولايات، فلا يَصْلُحُ لها إلا الكاملُ مِنَ الرِّجَالِ. (^١)\nوقال ابن الجوزي: وفي الحديث دليلٌ على أنَّ المرأة لا تلي الإِمَارَة ولا القضاء ولا عقد النِّكَاح. (^٢)\nوقال ابن حجر: قال الخطابي: في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء، وفيه أنها لا تزوج نفسها ولا تلي العقد على غيرها، كذا قال؛ وهو متعقب، والمنع من أن تلي الإمارة والقضاء قول الجمهور، وأجازه الطبري، وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة: تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح السنة\" للبغوي (١٠/ ٧٧).\n(^٢) يُنظر: \"كشف المُشْكل مِنْ حديث الصحيحين\" (٢/ ١٦).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٨/ ١٢٨ و١٣/ ٥٦).","vol":"1","page":224},{"text":"[٢٦/ ٤٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ (^١)، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «الْمُسْتَحَاضَةُ (^٣) تَغْتَسِلُ مِنْ قُرْءٍ (^٤)\nإِلَى قُرْءٍ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ، إلا سلمةُ بن كُلْثُومٍ، تَفَرَّدَ به: بَقِيَّةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-202>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبرانيُّ في \"الأوسط\" (٦٦٤٣)، وفي \"الصغير\" (٩٧١)، وتمَّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البَسَّام\" (٢٢٩) -، من طريق عُبيد بن جَنَّاد، به.\n_________\n(^١) جَنَّاد: بفتح الجيم المُعجمة، وتشديد النون، آخره دال مُهملة. يُنظر: \"إكمال الإكمال\" لابن نقطة (٢/ ١٠).\n(^٢) الأوزاعي: قال المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٧/ ٣١٢): قال أبو أحمد الحاكم في \"الكنى\": أَبُو عَمْرو عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو الأَوزاعِيّ ابْن عم يحيى بْن أَبي عَمْرو، والأوزاع من حمير، وقد قيل: إن الأوزاع قرية بدمشق إذا خرجت من باب الفراديس، قال: وعرضت هذا القول على أَحْمَد بْن عُمَير - وكان علامة بحديث الشام وأنساب أهلها -، فلم يرضه، وقال: إنما قيل الأَوزاعِيّ لأنه من أوزاع القبائل. وقال ضمرة بن ربيعة: الأَوزاعِيّ حميري، والأوزاع من قبائل شتى. وَقَال أبو سُلَيْمان بْن زبر: وذكره ابن أَبي خيثمة فِي \"تاريخه\" فقال: بطن من همدان ولم ينسب هذا القول إلى أحد، وليس هو بصحيح، قول ضمرة أصح لأنه اسم وقع على موضع مشهور بربض دمشق يعرف بالأوزاع، سكنه فِي صدر الإسلام بقايا من قبائل شتى.\n(^٣) قال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٣٢): يُقَالُ اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا الْمُعْتَادَةِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَالِاسْتِحَاضَةُ جَرَيَانُ الدَّمِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ. وقال ابن رجب في \"فتح الباري\" (٢/ ٥١): المستحاضة: هي من اختلط دم حيضها بدم غير الحيض، هو دم فاسد غير طبيعي، بل عارض لمرض، فدم الحيض هو دم جبلةٍ وطبيعةٍ، يرخيه الرحم بعد البلوغ في أوقات معتادة، وسُمي حيضًا لأنه يسيل، ويقال: حاض الوادي إذا سال. وقد فرَّق النبي - ﷺ - بين دم الحيض والاستحاضة بأنَّ دم الاستحاضة عِرْق، وهذا يدل على أن دم الحيض ليس دم عرق؛ فإنه دم طبيعي، يرخيه الرحم فيخرج من قعره، ودم الاستحاضة يخرج من عرق ينفجر، ومنه الذي يسيل في أدنى الرحم دون قعره.\n(^٤) القرء: من الأضداد، فيقع على الطُّهر، ويقع على الحيْض، ولذلك اختلف العلماء في المُراد به، ولعلَّ المُراد به هنا الطُّهر المُوجب للغُسل. قال الخطابي في \"معالم السنن\" (١/ ٨٦): وحقيقة القرء: الوقت الذي يعود فيه الحيْض، أو الطُّهر، ولذلك قيل للطُّهر قُرء، كما قيل للحيض قُرءْ، وذهب إلى أنَّ الأقراء في العدَّة الحيْض عمر بن الخطَّاب - ﵁ -، بينما ذهبت أمُّ المؤمنين عائشة إلى أنَّها الأطهار. وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٦/ ١٤٥): وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الْقُرْءَ يَكُونُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ حَيْضَةً، وَيَكُونُ طُهْرًا. وقال النووي في \"شرح مسلم\" (١٠/ ٦٢): وأجمع العلماء من أهل الفقه والأصول واللغة على أنَّ القُرء يُطلق في اللغة على الحيْض، وعلى الطُّهر .. وقال ابن الأثير في \"النهاية في غريب الحديث\" (٤/ ٣٢): وَالْأَصْلُ فِي القرْء الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ عَلَى الضِّدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وقْتًا، وأَقْرَأَتِ المرأةُ إِذَا طَهُرت وَإِذَا حَاضَتْ. قلتُ: والمعنى ينصرف إلى أحدهما بحسب القرينة كما في حديث: \"دَعِي الصلاة أيَّام أقرائك\" فالمُراد هنا الحيْض لوجود القرينة وهو قوله \"دعي الصلاة\" ولا تُتْرَك الصلاة إلا في الحيْض. والله أعلم.","vol":"1","page":225},{"text":"وقال الطبراني: لم يَرْوِه عن الْأَوْزَاعِيِّ، إلا سَلَمَةُ بن كُلْثُومٍ، ولا عن سلمة إلا بقيَّةُ، تَفَرَّد به عُبيد بن جَنَّاد.\n• وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ١٩٢)، قال: ثنا أحمد بن محمد بن عَنَبَة، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقيّة، عن مُقاتل، عن عمرو بن شعيْب، عن أبيه، عن جده يرفعه: \"المُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إلى طُهْرٍ\" - بالطاء المهملة.\n\n<span data-type='title' id=toc-203>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عُبيْد بن جَنَّاد، أبو سعيد الكِلابيّ، الحَلَبي، نزيل حلب وقاضيها، من موالي بني جعفر بن كلاب.\nروى عن: بقيَّة بن الوليد، وعطاء بن مسلم، وابن المبارك، وغيرهم.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، وأبو زرعة، وأبو يعلى الموْصلي، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ لم أكتب عنه. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وأخرج له في \"صحيحه\" (^١).\nوقال ابن حجر في \"الدِّراية\": ضَعيفٌ. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) بَقِيَّةُ بن الوليد بن صَائِد بن كعب الكلاعيُّ، أبو يُحْمِد الحِمْصِيُّ.\nروى عن: سلمة بن كُلْثُوم، وبَحِير بن سعد، وشعبة بن الحجاج، وآخرين.\nروى عنه: عُبَيد بن جَنَّاد، وعبد الله بن المبارك - وهو من شيوخه-، والأوزاعي، وغيرهم.\nحاله: اختلف أهل العلم فيه على عدة أقوال، مُلخَّصها كالآتي:\n١) يُحتجّ به إذا حدَّث عن الثقات، ولا يُحتجُّ به إذا حدَّث عن الضعفاء أو كنَّى شيخه بما ليس مشهورًا به:\n- قال ابن سعد: ثِقَةٌ في روايته عن الثقات، ضَعيفٌ في روايته عن غيرهم. فقيل له: أيما أثْبَت؛ بقية أم إسماعيل بن عيَّاش؟ فقال: كلاهما صالحان. وقال أحمد: ما روى بقية عن الثقات يُكتَب، وما روى عن المجهولين لا يُكتَب. وقال العجلي: ثقة إذا روى عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء. وقال أبو زرعة: بقية أحبّ إليّ من إسماعيل بن عيَّاش، ما لبقيّة عَيْبٌ إلا كثرة روايته عن المجهولين، وإذا حدَّث عن الثقات فهو ثقة. وقال يعقوب بن شيْبة: صَدُوقٌ ثِقَةٌ، ويُتَّقى حديثه عن مشيخته الذين لا يُعرَفون. وقال الذهبي في \"الكاشف\": وثَّقه الجمهور فيما سَمِعه من الثقات. وقال ابن حجر: صدوقٌ، كثير التدليس عن الضعفاء. وقال أيضًا: اتفق الحفَّاظ على أنَّ روايته عن المجهولين واهية.\n٢) ثِقَةٌ إذا حَدَّث عن الشاميين، ضعيف في غيرهم:\n_ قال ابن المديني: صالحٌ فيما روى عن أهل الشام، وأمَّا حديثه عن عُبيد الله بن عمر وأهل الحجاز والعراق فضعَّفه فيها جدًا. وقال أيضًا: روى عن عُبيد الله بن عُمر أحاديث مُنكرة. وقال ابن عدي: إذا روى عن أهل الشام فهو ثَبْتٌ، وإذا روى عن غيرهم خلط كابن عيَّاش، وإن روى عن المجهولين فالعمدة عليهم،\n_________\n(^١) يُنظر: \"صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان\" حديث رقم (٣٣٢٠ و٧٤٥٨ و٧٤٧٩).\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٤٠٤، \"الثقات\" ٨/ ٤٣٢، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٦٢٧، \"الدراية بتخريج أحاديث الهداية\" ١/ ٩١.","vol":"1","page":226},{"text":"والبلاء منهم لا منه، وإذا روى عن غير الشاميين فَرُبَّما وَهِمَ عليهم، ورُبَّما كان الوهم من الراوي عنه.\n٣) ثِقَةٌ إذا صَرَّح بالسماع، ولا يُقبل إذا روى بالعنعنة:\nقال النسائي: إذا قال بقية حدثنا وحدثني فلا بأس به. وقال أيضًا: إذا قال أخبرنا أو حدثنا فهو ثقة، وإن قال: \"عن\" فلا يُؤخَذ عنه، لا يُدْرى عمَّن أخذه. وقال ابن خلفون: لمْ يُتكلَّم فيه من قِبَل حفظه، ولا مذهبه، إنَّما تُكُلِّم فيه من قِبَل تدليسه وروايته عن المجهولين. ووصفه العلائي بالتدليس، وقال: وتُكُلِّم فيه مِنْ أجله. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" بعد نقله أقوال أهل العلم بأنه لا بأس به إذا حدَّث عن الثقات، قال: بشرط أن يُصرّح بالإخبار، ولا يقول: عن فلان، فإنه قد دلَّس عن ابن جُرَيج، والأوزاعي بطامات. وقال في \"تذكرة الحفاظ\": كان يدلِّس كثيرًا فيما يتعلّق بالأسماء، ويدلّس عن قومٍ ضعفاء وعوام يُسقطهم بينه وبين ابن جريج ونحو ذلك. وفي \"السير\": ضعيف إذا قال \"عن\" فإنه مدلِّس. وقال ابن حجر: يدلِّس تدليس التسوية. وذكره العلائيُّ، وابن حجر في الطبقة الرابعة - فيمن اتفق الأئمة على قبول حديثهم إذا صرَّحوا بالسماع -.\n٤) بينما ذهب آخرون إلى تَضْعِيفه، لكنَّهم جعلوه فيمن يُكتب حديثه:\n- فقال أبو مسهر: احذر أحاديث بَقيَّة، وكن منها على تَقيَّة، فليست أحاديثه نَقِيَّة. وقال ابن معين: إذا حدَّثك عَمَّن تعرف، وعَمَّن لا تعرف فلا تكتب عنه. وقال ابن عيينة: لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنَّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، وهو أحبّ إليّ من إسماعيل بن عيَّاش. وقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به. وقال ابن حزم: ضعيفٌ.\n- قلتُ: وتَضْعيفهم له محمولٌ على كثرة تدليسه، وروايته عن الضعفاء والكذابين، أما في صدقه فلا، ويدل على ذلك قول أبي زرعة: ما لبقية عَيْبٌ إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأمَّا الصدق فلا يُؤتى من الصدق، وَإذا حدّث عن الثقات فهو ثقة. وقال ابن المبارك: صدوقُ اللسان لكنَّه يَأخذ عَمَّن أَقْبَل وأَدْبَر. وقال ابن خزيمة: أُتيَ من التدليس. وقال ابن خلفون: لمْ يُتكلَّم فيه من قِبَل حفظه ولا مذهبه، إنما تُكُلِّم فيه من قِبل تدليسه وروايته عن المجهولين. وقال العلائي: وتُكُلم فيه من أجله - أي التدليس -.\n- قلتُ: فالجمهور على أنّ الرجل في نفسه ثقة وما عابوا عليه إلا كثرة التدليس، ومن المعلوم أن هناك خلاف بين أهل العلم حول تضعيف الرجل بسبب تدليسه، والراجح الذي استقرّ عليه أهل العلم أنه إن كان ثقةً في نفسه فيُقبَل منه إذا صرَّح بالسماع، ويُرَدُّ حديثه إذا روى بالعنعنة وما في حكمها، وهذا ما جرى عليه أهل العلم، وعليه عَمل العلائي في \"التحصيل\"، والحافظ ابن حجر في \"طبقات المدلسين\". (^١)\n_________\n(^١) الذي استقرَّ عليه عمل الأكثرين من أهل العلم الاحتجاج بما رواه المدلس الثقة إذا صرَّح بالسماع، قال السخاوي - بعد أن حكى أقوال أهل العلم في كوْن الراوي هل يُجَرَّح بالتدليس أم لا؟ -: وَكَذَا يُسْتَثْنَى مِنَ الْخِلَافِ مَنْ أَكْثَرَ التَّدْلِيسَ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجَاهِيلِ; كَبَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ; لِاتِّفَاقِهِمْ - كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، أي ابن حجر- عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِشَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ إِلَّا بِمَا صَرَّحُوا بِالسَّمَاعِ فِيهِ. وقال الذهبي - بعد أنْ أثبت صحة التدليس إلى بقيَّة -: لكنهم فعلوا ذلك باجتهاد وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس، إنه تعمد الكذب، هذا أمثل ما يعتذر به عنهم. يُنظر: \"فتح المغيث\" ١/ ٣٢٨، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٣٣٩، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٠)، \"النكت\" للزركشي ٢/ ٨٦، \"تدريب الراوي\" ١/ ٣٦١.","vol":"1","page":227},{"text":"- واستشهد البخاري بحديثٍ واحدٍ له مُعَلَّقًا، وروى له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات، واحتجَّ به الباقون.\n- فالحاصل: أنَّه ثِقَةٌ إذا روى عن الثقات خاصةً مِنْ الشاميين، بشرط أنْ يُصَرِّح بالسماع في كل طبقات الإسناد (^١) - لأنَّه كان يُدلس تدليس التسوية -. (^٢) (^٣)\n٤) سَلَمَةُ بن كُلْثُوم الكِنْدِيُّ، الشَّامِيُّ، وقيل: الدِّمَشْقِيُّ.\nروى عن: الأوزاعيُّ، وصَفْوَان بن عمرو، وجعفر بن بُرْقَان، وغيرهم.\nروى عنه: بقية بن الوليد، وأبو توبة الربيع بن نافع، وعثمان بن سعيد، وغيرهم.\nحاله: قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأبي اليمان: ما تقول في سلمة بن كلثوم؟ قال: ثقة، كان يقاس بالأوزاعي. وقال أبو توبة: كان من العابدين، ولم يكن في أصحاب الأوزاعي أهيأ منه. وقال ابن عبد البر: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: ثِقًةٌ نَبِيْلٌ. وقال ابن حجر في \"التلخيص\": ثِقَةٌ، مِنْ كِبَار أصحاب الأوزاعيّ. وفي \"التقريب\": صَدُوقٌ. وقال الدَّارقطني في \"العلل\": يَهِم كثيرًا. (^٤)\nوأخرج له ابن ماجة حديثًا واحدًا.\n_________\n(^١) لكن عند ذكر التصريح بالتحديث أيضًا لا بد من الاحتراز، فقد يكون هذا التصريح غير محفوظ، ويكون الصواب بالعنعنة، صَرَّح بذلك أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" (٢٣٩٤)، فقال: كان بقية يدلّس، فظنُّوا - أي الرواة عنه- أنه يقول في كل حديث: حدثنا، ولا يفتقدوا الخبر منه. وقال أبو زرعة أيضًا - كما في \"العلل\" (٢٥١٦): لم يسمع بَقِيَّة هذا الحديث من عبد العزيز، إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميّزون. قال المحقق د/ خالد بن عبد الرحمن الحُريسي معلّقًا: يعني أن أهل حمص إذا رووا عن بقية يجعلون سماعًا ما ليس بسماع. وقال ابن رجب في \"شرح العلل\" (١/ ٣٧٠) بعد نقله لقول أبي حاتم: وحينئذٍ ينبغي التفطّن لهذه الأمور، ولا يُغْتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد، فقد ذكر ابن المديني أنَّ شعبة وجدوا له غير شيء يَذكر فيه الإخبار عن شيوخه ويكون منقطعًا. ا. هـ قلتُ: فلا يُستغرب بعد وقوع مثل هذا عن شُعبة وقوعه من أحد.\n(^٢) قال ابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٠٠): لقد دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية، فَتَتَبَّعْتُ حديثه، وكَتَبْتُ النُسَخ على الوجه، وتَتَبَّعْتُ ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقةً مأمونًا، ولكنَّه كان مدلسًا سمع من عُبيد الله بن عُمر، وشُعْبَة، ومالكٍ أحاديث يسيرة مستقيمة، ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين عن عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك، مثل المجاشع ابن عمرو، والسري بن عبد الحميد، وأشباههم، وأقوام لا يُعْرَفون إلا بالكنى، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء، فَحَمَلوا عن بَقِيَّة عن عُبيد الله، وبَقِيَّة عن مالك، وأُسْقِطَ الواهي بينهما، فالتُزِقَ الموضوع ببقية، وتخلص الواضع من الوسط، وإنما امتُحِنَ بَقِيَّة بتلاميذ له كانوا يُسْقِطُون الضعفاء مِنْ حديثه ويسوونه فالتزق ذلك كله به.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٥٠، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٥٠، \"الجرح والتعديل\" ١/ ١٣٥، ٢/ ٤٣٤، \"المجروحين\" ١/ ٢٠٠، \"الكامل\" لابن عدي ٢/ ٢٥٩، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٦٢٣، \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٣٢٨، \"التهذيب\" ٤/ ١٩٢، \"الكاشف\" ١/ ٢٧٣، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٠٨٢، \"السير\" ٨/ ٥١٩، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٥٠، \"الميزان\" ١/ ٣٣١، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٥ و١١٣ و١٥٠)، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٤٧٣، \"طبقات المدلسين\" (ص/٤٩)، \"التقريب\" (٧٣٤).\n(^٤) يُنظر: \"العلل\" للدارقطني (مسألة/ ١٣٨٧)، فسُئل عن حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، فِي رَجُلٍ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ. قال الدارقطني: يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ وَهُوَ شَامِيٌّ يَهِمُ كَثِيرًا، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، وَوَهِمَ فِيهِ. وَالصَّحِيحُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وفي \"علل ابن أبي حاتم\" (مسألة/٤٨٣)، ذكر حديث سَلَمة بْنِ كُلثوم، عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى عَلَى جِنَازة، فكبَّر عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الميِّت، فَحَثَا عَلَيْهِ مِنَ قِبَلِ رأسِه ثَلاثًا. قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ .. وقام المحقق الفاضل د/خالد بن عبد الرحمن الجُريسي - حفظه الله- بنقل أقوال أهل العلم في الحُكم على هذا الحديث في الهامش، ثم قال: والذي يظهر لنا أنَّ أبا حاتم حَكَم على هذا الحديث بالبطلان بسبب تفرد سلمة بن كلثوم به عن الأوزاعي، وهو ممن لا يُحتمل تفرده، لكوْنه مُقِلٌّ غير مشهور، والأوزاعي إمام مُكثر له تلاميذ لازمُوه ولم يرووا عنه هذا الذي رواه سلمة. قلتُ: والتفرد هنا مُقَيَّد بالمخالفة.","vol":"1","page":228},{"text":"والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، له أَوْهَامٌ\". (^١)\n٥) الأَوْزَاعِيُّ أبو عَمْرُو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، إمام أهل الشام في زمانه.\nروى عن: عمرو بن شُعَيْب، والزُّهْرِيّ، ويَحْيَى بن أبي كثير، وغيرهم.\nروى عنه: سلمة بن كُلْثُوم، وقتادة بن دعامة، والهِقْلُ بن زِيَاد - مِنْ أثبت الناس فيه -، وآخرين.\nحاله: قال ابن سعد: ثِقَةٌ مأمونٌ صَدوقٌ حُجَّةٌ. وقال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أحمد: كان من الأئمة. وقال أبو مُسهر: وكان الأوزاعي لا يلحن. وقال العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ مِنْ خِيَار النَّاس. وقال أبو داود، وابن حجر: ثِقَةٌ جَليلٌ. وقال أبو زرعة: شَيْخٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" وقال: كان من فقهاء أهل الشام وقُرَّائهم وزُهَّادهم.\nوقال ابن معين: الأوزاعي في الزهري ليس بذاك، أَخَذ كتاب الزهري من الزَّبِيْدِيِّ. وقال يعقوب بن شيبة: الأوزاعي ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء. وقال الذهبي في \"الميزان\": إمامٌ ثِقَةٌ، وليس في الزهري كمالك، وعقيل. (^٢) والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ عَابِدٌ فَقِيهٌ، يُرْسِلُ\" (^٣). (^٤)\n٦) عَمرو بن شُعَيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو إبراهيم القُرَشي السَّهمي.\nروى عن: أبيه شعيب بن محمد، وسعيد بن المُسيَّب، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والعديل\" ٤/ ١٧١، \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ١١٤، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣١١، \"الكاشف\" ١/ ٤٥٤، \"المغني\" ١/ ٢٧٦، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١٥٥، \"التقريب\" ٢٥٠٧، \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٤٣، \"التمهيد\" ٦/ ٣٣٣.\n(^٢) لكن روى عُمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، قال: دَفَع إليَّ الزهري صحيفة، فقال: اروِها عنّي، ودفع إليّ يحيى بن أبي كثير صحيفة، فقال: اروها عنِّي، قال الوليد: قال الأوزاعي: نعمل بها، ولا نحدّث بها. واحتج البخاري ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" برواية الأوزاعي عن الزُّهري. وقَدَّمه ابن مَعين - في إحدى الروايات عنه - على أصحاب الزُّهريّ - كما في \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٦٧٣) -. قلتُ: وعليه فالصحيفة التي أخذها مِنْ الزَّبيدي، والزهري لم يُحدِّث بها، وإنَّما حدَّث بما سَمِعَ.\n(^٣) قال ابن حبَّان، والدَّارقطني وغيرهما: لمْ يسمع الأوزاعي من ابن سيرين شيئًا. وقال أبو زرعة الدمشقي، وابن معين: لمْ يسمع الأوزاعي من نافع شيئًا، وزاد ابن معين: وسَمِع من عطاء. لكن قال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٥١٩): صحَّ سماعه من نَافِعٍ خِلَافًا لِمَنْ نَفَاهُ. وقال أبو حاتم - كما في \"جامع التحصيل\" (ص/٢٢٥) -: لمْ يدرك الأوزاعي عبد الله بن أبي زكريا، ولمْ يسمع من أبي مصبح شيئًا. بَيْن الأوزاعي ومصبح رجلٌ يُدعى موسى بن يسَّار. وقال أبو زرعة: لم يسمع من خالد بن اللجلاج، إنما سمِع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عنه.\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٢٦، \"الجرح والتعديل\" ١/ ١٨٤ - ٢١٩، ٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٨٣، \"الثقات\" ٧/ ٦٢، \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ١٤٧ - ٢٢٩، \"التهذيب\" ١٧/ ٣٠٧، \"الكاشف\" ١/ ٦٣٨، \"الميزان\" ٢/ ٥٨٠، \"التقريب\" (٣٩٦٧).","vol":"1","page":229},{"text":"روى عنه: الأوزاعي، والزُّهري، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم.\nحاله (^١): اختَلَف أهل العلم، فمنهم مَنْ وثَّقه، ومنهم مَن ضَعَّفه مُطلقًا، واختلفوا في حكم حديثه عن أبيه عن جده بيْن قائلٍ بقبولها، وقائلٍ بضَعْفها، هذا إجمالٌ يحتاج إلى تفصيل؛ نذكره بإيجازٍ على النحو التالي:\nأولًا: بيان أقوال أهل العلم في عمرو بن شعيب جرحًا وتعديلًا:\nأ) قوْل مَن وثَّقه: قال البخاري: رأيتُ أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهوَيه، وأبا عُبيد، وعامة أصحابنا يَحتَجُّون بحديث عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحدٌ من المسلمين، قال البخاري: فمن الناس بعدهم؟ وقال أيضًا: اجتمع عليٌّ بن المديني، وابن معين، وأحمد، وأبو خَيْثمة، وشيوخٌ من أهل العلم يتذاكرون حديث عمرو بن شُعيب فثَبَّتوه، وذكروا أنَّه حُجَّة.\nوقال ابن المديني: ثِقَةٌ، وكتابه صحيح. وقال يحيى القطَّان: إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يُحتجُّ به. وقال ابن حبَّان: إذا رَوَى عن طاووس، وابن المسيّب، وعن الثقات غير أبيه، فهو ثقة يجوز الاحتجاج بما يَرْوي عن هؤلاء. وقال في \"صحيحه\": وعمرو بن شُعيب في نفسه ثِقَةٌ يُحتجُّ بخبره إذا روى عن غير أبيه. (^٢) وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدَّارمي: عمرو بن شعيب ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب، والزُّهري، واحتجَّ أصحابنا بحديثه. وقال يعقوب بن شيبة: ما رأيتُ أحدًا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئًا، وحديثه عندهم صحيح، وهو ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال العجليُّ، وابن راهويه، وصالح جزرة، والنسائي: ثِقَةٌ. وقال الحاكم: لا أعلم خلافًا في عدالة عمرو بن شعيب إنما اختلفوا في سماع أبيه عن جده. وقال البلقيني: الصواب الذي عليه جمهور المحدِّثين الاحتجاج به. وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\": والجمهور والأكثرون على الاحتجاج به، وقال أيضًا: وقد ثبت بأقاويل هؤلاء الأئمة أنَّ عمرو بن شعيب ثقة. وقال الذهبي: مُختلَفٌ فيه، وحديثه حسن، وفوق الحسن. وفي \"تاريخ الإسلام\": ثِقَةٌ صَدُوقٌ كثير العلم حسن الحديث. وفي \"السير\": احتجَّ به أئمة كبار، ووثَّقوه في الجملة، وتوقَّف فيه آخرون قليلًا، وما عَلِمْت أنَّ أحدًا تَرَكه. وقال في \"مَنْ تُكُلم فيه وهو موثق\": صدوقٌ في نفسه، لا يظهر لي تضعيفه بحال، وحديثه قوي، لكن لمْ يُخَرِّجا له في \"الصحيحيْن\" فأجادا. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صَدُوقٌ.\nواحتجَّ به البخاري في \"القراءة خلف الإمام\"، واستشهد به في \"صحيحه\" (^٣). واحتجَّ به أصحاب السنن،\n_________\n(^١) قال السخاوي في \"فتح المغيث\" (٤/ ١٦٦): وقد صَنَّف البُلقيني: \"بَذْل الناقد جُهْده في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده\"، وجمع مسلمٌ جزءًا فيما استنكره أهل العلم من حديث عمرو بن شعيب.\n(^٢) يُنظر: \"صحيح ابن حبَّان\" حديث (٢٣٩٦).\n(^٣) يُنظر: \"الباعث الحثيث\" ٢/ ٥٥٧، حيث قال: واستشهد البخاري أيضًا بحديث عمرو، فقد أخْرج له حديثًا معَلّقًا في كتاب اللباس من \"صحيحه\". وقد ذكر البخاري المتن دونما إشارة إلى السّند أوْ راوِيه. قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٥٢): وهذا مُصَيَّرٌ من البخاري إلى تقوية عمرو بن شُعيب. وقد أطال وأجاد الشيخ/عبد الكريم الخضير في تعليقه على \"فتح المغيث\" (٤/ ١٥٨) في تخريج الحديث، وبيَّن أنَّ مدار الحديث بجميع طرقه على عمرو بن شعيب، وعليه يتوجّه كلام الشيخ/ شاكر.","vol":"1","page":230},{"text":"وابن خزيْمة في \"صحيحه\"، وابن حبَّان في \"صحيحه\" عن غير أبيه، والحاكم في \"المستدْرك\".\n- قوْل مَنْ ضعَّفوه: قال ابن معين: يُكتب حديثه، وليس بذاك. وقال يحيى القَطَّان: عمرو بن شعيب عندنا واهي. وقال أيوب السختياني: كُنتُ إذا أَتيْتُهُ غطَّيْتُ رأسي حياءً من الناس. وقال أحمد: أنا أكتب حديثه، ورُبَّما احتججنا به، ورُبَّما وجس في القلب منه. وقال أيضًا: عمرو بن شعيب له أسانيد مناكير، وإنما يُكتب حديثه يُعتبر به. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، نكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به.\nقلتُ: وتضعيفهم له محمولٌ على أحد أمريْن؛ وهما:\n١) إما أنْ يُحمل تَضْعيفهم له على روايته عن أبيه عن جده:\n_ قال ابن معين: إذا حدَّث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فهو كتاب، ومن هاهنا جاء ضعفه. وقال الترمذي: ومن تَكَلَّم في حديث عمرو بن شُعيْب إنما ضَعَّفه لأنه يُحدّث عن صحيفة جده، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده. وقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": ضعَّفه ناسٌ مُطلقًا، ووثقه الجمهور، وضَعَّف بعضهم روايته عن أبيه عن جده فحسب، ومَنْ ضعَّفه مطلقًا محمولٌ على روايته عن أبيه عن جده. وقال السخاوي - بعد نقله أقوال أهل العلم المُوَثّقين له -: وخَالَفَ آخرون فضعّفه بعضهم مطلقًا، وبعضهم في خصوص روايته عن أبيه عن جده، والإطلاق محمولٌ عليه.\n٢) أو يُحمل تضعيفه على رواية الضعفاء عنه:\n- قال أبو زرعة: ما أقل ما نُصيب عنه مما رواه عن غير أبيه عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير الذي يُرْوَى عن عمرو بن شُعيب؛ إنما هي عن المثنّى بن الصبَّاح، وابن لهيعة، والضعفاء. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ ثَبْتٌ، والأحاديث التي أنكروها من حديثه إنما هي لقوْمٍ ضعفاء رَوُوها عنه، ما روى عنه الثقات فهو صحيح. لكن قال الذهبي: وأتى الثقات عنه أيضًا بما يُنكر. وفي \"السير\": الضعفاء الراوون عنه مثل المثنَّى بن الصَبَّاح، والعَرْزَمي، وابن أرطاة، وابن لهيعة، ونحوهم، فإذا انفرد هذا الضرب بشيءٍ، ضَعُفَ نخاعه، ولم يُحتج به، بل وإذا روى عنه رجلٌ مُختلفٌ فيه كأسامة بن زيد، وابن إسحاق، ففي النفس منه، والأوْلى أن لا يُحتجّ به، بخلاف رواية حُسين المعلم، وأيوب السختياني، فالأوْلى أن يحتج بذلك إن لم يكن اللفظ شاذًا ومُنكرًا، فقد قال الإمام أحمد بن حنبل إمام الجماعة: له أشياء مناكير. ا. هـ.\nثانيًا: بيان أقوال أهل العلم في روايته عن أبيه عن جده:\nأ) قول المضعّفين لها، وعرض حججهم في ذلك والجواب عنها:\n- قال ابن معين: إذا حَدَّث عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده فهو كتاب، ومن هاهنا جاء ضعفه. وقال أيضًا: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأنه ليس بذاك. وقيل لأبي داود: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجةٌ عندك؟ قال: لا، ولا نصف حجة. وقال ابن حبَّان: إذا روى عن أبيه عن جده ففيه مناكير كثيرة، لا يجوز الاحتجاج عندي بشيءٍ منها، لكون هذا الإسناد لا يخلو من إرسالٍ أو انقطاع، لأنَّه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإذا روى عن أبيه فهو شعيب، وعن جده فإما أن يكون جده الأعْلى عبد الله بن عمرو بن العاص؛ فإنَّ شعيبًا لم يَلْقَ عبد الله بن عمرو بن العاص، وليست له","vol":"1","page":231},{"text":"صُحبة، وعليه فالخبر مُنْقَطِعٌ، وإن كان المُراد جده الأدنى فهو محمد بن عمرو وليست له صحبة، وعليه فالخبر بهذا مُرْسَلٌ، وكلاهما لا تقوم به الحُجَّة. إلى أنْ قال: ولولا كراهة التطويل لذكرتُ من مناكير أخباره التي رواها عن أبيه عن جده أشياء يُستدلُّ بها على وَهن هذا الإسناد، ثم ذكر بعض مروياته بهذه السلسلة، ثم قال: ولا يُنكَر مَنْ هذا الشأن صناعته أنَّ هذه الأحاديث موْضوعة أو مقلوبة. وقال ابن عدي: وعمرو بن شعيب في نفسه ثقة، إلا أنَّه إذا روى عن أبيه عن جده مُرسَل.\nقلتُ: وبالنظر في هذه الأقوال وغيرها مما هو مبسوط في كتب التراجم، يتضح أنَّ القائلين بتضعيف هذه السلسلة إنما يعتمدون على عدة أمور:\nأ عدم تعين المراد بجده هل هو محمد أم عبد الله؟ فبالأول يكون مُرسلًا، وبالثاني منقطعًا.\nب عدم صحة سماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عندهم.\nت أنه أخذ هذه الأحاديث عن أبيه عن جده من صحيفةٍ موْروثةٍ، فهي وجادة.\nوالجواب عن هذه الأمور الثلاثة على النحو التالي:\nأ أما تعيّن المراد بالجد:\n- قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": لا أعلمُ لمن ضَعَّفَهُ مُستَنَدًا طائلًا أكثر مِنْ أنّ قوله: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جدّه، يُحتمِل أن يكون الضميرُ فِي قوله: عَنْ جدّه، عائدًا إلى جدّه الأقرب، وهو مُحَمَّد، فيكون الخبر مُرسلا، ويحتمِل أن يكون جدّه الأعلى، وهذا لا شيء، لأنّ فِي بعض الأوقات يأتي مبيَّنًا، فيقول عَنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، ثم إنّا لا نعرف لأبيه شُعَيْب، عن جدّه مُحَمَّد رواية صريحة أصلًا، وأحسب مُحَمَّدًا مات فِي حياة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو والده، وخلَّف ولَدَه شُعَيْبًا، فنشأ فِي حِجْر جدّه، وأخذ عَنْه العلم، فأما أخْذُه عَنْ جدّه عَبْد اللَّه، فمتيقنٌ، وكذا أخْذُ ولدِه عَمْرو عَنْه فثابت. ثم قال: فالمطلق محمولٌ على المقيد المفسر بعبد الله.\n- وقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": وأما رواية أبيه عن جده فإنما يعني بها الجد الأعلى: عبد الله ابن عمرو، لا محمد بن عبد الله، وقد صرَّح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن، وصحَّ سماعه منه، وذكر جملة من هذه الأحاديث، وقال: وجملة هذه الأحاديث تصرِّح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو، لكن هل سمع منه جميع ما روى عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة؟ والثاني أظهَرُ عندي، وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه، وعليه ينحط كلام الدارقطني، وأبي زرعة.\n_ وبَيَّن الشيخ الألباني أنّه تتبع أحاديث هذه السلسلة؛ فوجد أنها تأتي على أربع صور كالآتي:\n١) عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بدون التصريح بجده، ولا يدل على أنه الصحابي.\n٢) مثله لكن مع ذكر ما يدل على أنه الصحابي، بالتصريح بالسماع أو المشاهدة للنبي - ﷺ -.\n٣) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، وهذا صريحٌ في أنَّ الجد هو الصحابي.\n٤) عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.\nثم قال: فهذه الأنواع الثلاثة الأخيرة تُشير إلى أنَّ المراد من الجد المطلق في النوع الأول هو عبد الله بن عمرو، حملًا للمطلق على المقيّد. ولذلك ساق الإمام أحمد أحاديث هذا النوع في مُسند عبد الله بن عمرو،","vol":"1","page":232},{"text":"إشارةً إلى أنها موصولة، وكذلك فَعَلَ يونس بن حبيب في روايته لـ\"مسند الطيالسي\".\nب وأما عدم صحة سماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، فالجواب عنه كالآتي:\n_ قال البخاري: ورأيتُ أحمد، وابن المديني، والحميدي، وإسحاق بن راهويْه يحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، فمن الناس بعدهم.\n_ وقال ابن أبي حاتم: سأَلتُ أبي: أي أحبُّ إليْك: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؟ فقال: عمرو أحبّ إليّ.\n_ وقال إسحاق بن راهويْه: إذا كان الرَّاوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة؛ فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. قال النووي: وهذا التشبيه نهايةٌ في الجلالة من مثل إسحاق.\nولذا قال الشيخ/أحمد شاكر: ولهذا فرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مِنْ أصحّ الأسانيد.\n- قال الحاكم في \"المستدرك\": كُنْتُ أَطْلُبُ الحُجَّةَ الظَّاهِرَةَ في سَمَاعِ شُعَيْبِ بن محمد، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو، فلم أصل إليها إلى هذا الوقت، ثم استدلّ بحديث عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أنَّ جده أرسله إلى عبد الله بن عمر، وابن عباس؛ ثم قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ، رُوَاتُهُ حفَّاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو. وأقرَّه الذهبي في \"المُختصر\".\n- وقال ابن عبد البر في حديثٍ رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: وهذا حديثٌ صحيحٌ لا يختلف أهل العلم في قبوله، وقال: وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبولٌ عند أكثر أهل العلم بالنقل.\n- وأجاب الدَّارقطني على قول ابن حبَّان بعدم سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، فقال: هذا خطأ، ثم ذكر رواية عبيد الله التي ذكرها الحاكم، وقال: فقد صحَّ سماع شعيب من جده عبد الله، وضبطه عنه.\n- وقال العلائي في \"جامع التحصيل\": والأصحّ أنه سمع من جده عبد الله بن عمرو، والضمير المتصل بجده في قوْلهم: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عائدٌ إلى شعيب لا إلى عمرو.\n- وقال النووي: إنَّ الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو الصحيح المُختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث، وهم أهل هذا الفن، وعنهم يُؤْخَذ.\n- وقال المزي: وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وفيه التصريح بأنَّ شعيبًا سمع من جده عبد الله بن عمرو، ومن ابن عبَّاس، ومن ابن عُمر. ثم قال: وهكذا قال غير واحدٍ أنَّ شعيبًا يروي عن جده عبد الله، ولم يذكر أحدٌ منهم أنه يَروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحدٌ لمحمد بن عبد الله والد شعيب هذا ترجمة إلا القليل من المصنفين، فدلَّ ذلك على أنَّ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صَحِيْحٌ، مُتَّصِلٌ إذا صحَّ الإسناد إليه، وأنَّ مَنْ ادَّعى فيه خلاف ذلك فدعْوَاهُ مَرْدودة حتى يأتي عليها بدليلٍ صحيحٍ يُعارض ما ذكرناه.\n- وقال ابن الملقن: ثبت بأقاويل هؤلاء الأئمة أنَّ عمرو بن شعيب ثِقَةٌ وأنَّ رواية شعيب عن جده عبد الله بن عمرو صحيحة لا إرسال فيها، وأنَّ عَمرًا سمع من أبيه، وأنَّ أباه سمع من جده، فاضبط ما حققناه لك.\n- وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": ولم يختلف أولو المعرفة في سماعه من جده.","vol":"1","page":233},{"text":"ت أنَّه أخذ أحاديثه عن أبيه، عن جده، من صحيفةٍ مَوْروثةٍ فهي وجادة:\n- قال الذهبي: قال بعض العلماء: ينبغي أنْ تكون تلك الصحيفة أصحّ من كل شيء لأنها مما كتبه عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ -، والكتابة أضبط من حفظ الرجال. وقال الذهبيُّ أيضًا: أمَّا كونُها وجادة أو بعضها سماع وبعضها وجادة، فهذا محل نظر، ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح؛ بل هو من قبيل الحسن.\n- وقال ابن حجر: شَهِد له ابن معين أنَّ أحاديثه صِحاح غير أنه لمْ يسمعها، وصَحَّ سماعه لبعضها، فغاية الباقي أنْ يكون وِجادة صحيحة، وهي إحدى وجوه التحمُّل.\n- وقال الشيخ الألباني في \"صحيح أبي داود\": وجواب الحافظ هذا، خيرٌ من جواب الذهبي.\nوبهذا يتضح ضعف حجة القائلين بضعف هذه السلسلة، وأنَّ الصواب ما ذهب إليه جمهور أهل العلم بحجيتها إلا أنهم اختلفوا فيها، فَصَحَّحَها الجمهور - كما سبق - بينما ذهب الذهبي إلى تحسينها:\n- فقال الذهبي: ولسنا نَعُدُّ هذه النسخة من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة، ومن أجل أنَّ فيها مناكير، فينبغي أن يُتأمَّل حديثه، ويتجانب ما جاء منه مُنكرًا، ويُروَى ما عدا ذلك في السنن والأحكام مُحَسِّنين لإسناده، فقد احتجَّ به أئمةٌ كبار، ووثَّقوه في الجملة، وتوقف فيه آخرون قليلًا، وما علِمتُ أنَّ أحدًا تركه. وفي \"الموقظة\": فأعلى مراتب الحَسَن: عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه. وقال: وهو قِسمٌ مُتجاذَبٌ بين الصحةِ والحُسن، فإنَّ عِدَّةً من الحُفَّاظ يُصَحِّحون هذه الطُرُقَ، وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح.\nوالحاصل: أنَّه \"ثقةٌ في نفسه، وحديثه صحيحٌ إذا روى عن الثقات غير أبيه، وحديثه عن أبيه عن جده من أعلى مراتب الحَسَن وأقل مراتب الصحيح، ويُتجنَّب ما جاء من مناكيره\". (^١)\n٧) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القُرَشي، السَّهْميّ.\nروى عن: جده عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وغيرهم.\nروى عنه: ابنه عمرو بن شعيب، وثابت البُناني، وعطاء الخراساني، وغيرهم.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي في \"الكاشف\": صدوقٌ. وفي \"الميزان\" - في ترجمة عمرو بن شعيب -: شعيب والده لا مغمز فيه، ولكن ما علِمتُ أحدًا وَثَّقَهُ. لكن ذكره ابن حبَّان في \"تاريخ الثقات\". قلت: لكن أقوال أهل العلم في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه - السابق ذكرها- تدل دلالة واضحة على الاحتجاج به. وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق، ثبت سماعه من جده.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٤٢، \"تاريخ ابن معين\" برواية الدوري ٤/ ٤٦٢، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٧٨، \"سنن الترمذي\" (٣٢٢) بتحقيق/أحمد شاكر، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٨، \"المجروحين\" ٢/ ٧١، \"تعليقات الدارقطني على المجروحين\" (ص/٣٥)، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٢٠١، \"مستدرك الحاكم\" ٢/ ٦٥، \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٧٥، \"إعلام الموقعين\" ١/ ٧٨، \"الأحكام الوُسطى\" ١/ ١٨٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٦٤، \"جامع التحصيل\" (ص/١٩٦)، \"البدر المُنير\" ٢/ ١٤٧، \"مقدمة ابن الصَّلاح وبهامشه محاسن الاصطلاح\" ص/٥٤٠/ عائشة بنت الشاطئ، \"المُغني\" ٢/ ٤٨٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٨٨، \"السِيَر\" ٥/ ١٦٥، \"الميزان\" ٣/ ٢٦٣، \"الموقظة\" (ص/٣٢)، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٤٨، \"التقريب\" (٥٠٥٠)، \"طبقات المدلّسين\" (ص/٣٥)، \"فتح المُغيث\" ٤/ ١٥٨ - ١٦٢، \"صحيح سنن أبي داود\" حديث رقم (١٢٤)، \"الباعث الحثيث\" ٢/ ٥٥٢.","vol":"1","page":234},{"text":"والحاصل: أنَّه \"صَدُوقٌ\" كما ذكر الحافظ الذهبي، وابن حجر. (^١)\n٨) عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن، القُرشيّ، السَّهْميّ.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وأبيه عمرو بن العاص، وأبي بكر الصديق، وغيرهم.\nروى عنه: حفيده شُعَيب بن محمد، ومسروق بن الأجدع، وعطاء بن أبي رباح، وآخرون.\nأسلم قبل أبيه، وكان غزير العلم، مجتهدًا في العبادة. قال أبو هريرة: ما كان أحدٌ أكثر حديثا عن رسول الله - ﷺ - مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب، وكنت لا أكتب. (^٢) وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: مالي ولصفين، ومالي ولقتال المسلمين، لوددت أني متُّ قبله بعشرين سنة. (^٣) واعتذر عن شهود صفين، وأقسم أنه لم يرمِ فيها برمحٍ ولا سهمٍ، وإنما شهدها لعَزْمة أبيه عليه في ذلك. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-204>ثالثًا: الحكم على الحديث:</span>\n_ مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه بَقِيَّة بن الوليد، يُدَلِّس تدليس التسوية، وقد رواه بالعنعنة، ولم أقف - على حد بحثي - على تصريحه بالسماع في شيء مِنْ طُرُقِ الحديث، والله أعلم.\nوقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" - كما سبق - بعد نقله أقوال أهل العلم بأنه لا بأس به إذا حدَّث عن الثقات: بشرط أن يُصرّح بالإخبار، ولا يقول: عن فلان، فإنه قد دلَّس عن ابن جُرَيج، والأوزاعي بطامات.\n_ والحديث أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق كثير بن عُبيد، عن بَقِيَّة بن الوليد، عن مُقاتل بن سُلَيْمَان، عن عَمرو بن شُعيبٍ، بنحوه؛ فَلَعَلَّ الحديث قد رواه بَقِيَّة عن مُقاتل، ثُمَّ دَلَّسه عنه، فإنَّه مَعْروفٌ بكثرة تدليسه، وروايته عن الضعفاء، والكَذَّابين، ومقاتلٌ \"متروكُ الحديثِ\" (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢١٨، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٥١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٣٥٧، ٦/ ٤٣٧، \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ١١٥، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٣٤، \"الكاشف\" ١/ ٤٨٨، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٣٥٦، \"التقريب\" (٢٨٠٦).\n(^٢) أخرجه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٥٧ بسندٍ حسن.\n(^٣) أخرجه البغوي في \"معجم الصحابة\" ١٤٧٥، وابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٦٦، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٤٦، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٥٨، والذهبي في \"السير\" ٣/ ٩٢، وذكر محققه أنَّ رجاله ثقات.\n(^٤) يُنظر: \"معجم الصحابة\" للبغوي ٣/ ٤٩٤، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٨٤، \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٣/ ١٧٢٠، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣٥٧، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٥٦، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٤٥، \"الإصابة\" ٦/ ٣٠٨.\n(^٥) قال عبد الصمد بن عبد الوارث: قدِم علينا مقاتل بن سليمان، فجعل يحَدِّثُنَا عن عطاء بن أبي رباح، ثم قَالَ: حَدَّثَنَا بتلك الأحاديث نفسها، عن الضحاك بن مُزَاحِم، ثم حَدَّثَنَا بها عن عمرو بن شعيب، فقلنا له: مِمَّن سمعتها؟ قَالَ: عنهم كلهم، ثم قَالَ بعد: لا والله، ما أدري مِمَّن سمعتُها، قَالَ: ولم يكن بشيء. وقال البخاري: أي شيء أقول فيه، هو ذاهبٌ. وقال: لا شيء البتة. وقال أبو حاتم، والعجلي، والسَّاجي، والذهبي: متروك الحديث. وقال النسائي: كذَّابٌ معروفٌ بوضع الحديث. وقال الذهبي في \"السير\": أجمعوا على تركه. وفي \"التقريب\": كذَّبوه وهجروه، ورُميَ بالتجسيم. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٤، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٩٥، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٥٤، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٣/ ١٤، \"الكامل\" ٨/ ١٨٧، \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٢٠٧، \"التهذيب\" ٢٨/ ٤٣٤، \"الكاشف\" ٢/ ٢٩٠، \"السير\" ٧/ ٢٠١، \"الميزان\" ٤/ ١٧٣، \"لسان الميزان\" ٩/ ٤٢٩، \"التقريب\" (٦٨٦٨).","vol":"1","page":235},{"text":"- وقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوْسط\"، و\"الصغير\"، وفيه بقيَّة بن الوليد وقد عنعنه. (^١)\n_ قلتُ: بينما رمز له السيوطي في \"الجامع الصغير\" بالحُسْنِ. (^٢) وقال المُنَاوي في \"التيسير\": إسناده حَسَنٌ. (^٣) وقال الألباني في \"صحيح الجامع\": صَحيحٌ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-206>شواهد للحديث:</span>\nقلتُ: ومما سبق بيانه يتضح أنَّ الحديث ليس بحسن، فالحديث تفرَّد به بقية، وقد عنعنه، لكن لعلَّ مَن حسَّنه أو صححه إنما بشواهده، وهي كالآتي:\n- أخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيْهما\" من طريق هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: … «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» - قَالَ: وَقَالَ أَبِي: - «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ». (^٥)\n- وقال مالك: عن سُمِيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، أنَّ القعقاع بن حكيم، وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيدٍ بن المسيب يسألاه: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من طهرٍ إلى طهرٍ وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استنفرت. قال مالك: والأمر عندنا على حديث هشام، عن أبيه، وهو أحبُّ ما سمعتُ. (^٦) رابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ، إلا سلمةُ بن كُلْثُومٍ، تَفَرَّدَ به: بَقِيَّةُ.\nقلتُ: ومِنْ خلال ما سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\nوالحديث أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق كثير بن عُبيد، عن بَقِيَّة بن الوليد، عن مُقاتل بن سُلَيْمَان، عن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-205>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nيُعتبر باب الحيْض من أشْكل أبواب الفقه، ومن أشْكَل ما في هذا الباب مسألة المستحاضة؛ قال الإمام النووي في \"المجموع\": اعْلَمْ أَنَّ بَابَ الحَيْضِ مِنْ عَوِيصِ الأَبْوَابِ وَمِمَّا غَلطَ فيه كَثِيرُونَ مِنْ الكِبَارِ لِدِقَّةِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨١).\n(^٢) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٩١٩٩).\n(^٣) يُنظر: \"التَيْسير شرح الجامع الصغير\" (٢/ ٤٥٦).\n(^٤) يُنظر: \"الجامع الصحيح\" (٦٦٩٩).\n(^٥) أخرجه البخاري (٢٢٨)، ك/الوضوء، ب/غسل الدم، وبرقم (٣٠٦)، ك/الحيض، ب/الاستحاضة، وبرقم (٣٢٠)، ك/الحيض، ب/إقبال المحيض وإدباره، ومسلمٌ (٣٣٣)، ك/الحيض، ب/المُسْتَحَاضَة وغَسْلِهَا وصَلَاتِهَا.\n(^٦) أخرجه مالك في \"الموطأ\" حديث رقم (١٠٧).","vol":"1","page":236},{"text":"مَسَائِلِهِ، وَاعْتَنَى بِهِ المُحَقِّقُونَ وَأَفْرَدُوهُ بِالتَّصْنِيفِ في كُتُبٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَأَفْرَدَ أَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِرَاقِيِّينَ مَسْأَلَةَ الْمُتَحَيِّرَةِ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَسْأَلَةُ الْمُتَحَيِّرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَأَتَى فِيهِ بِنَفَائِسَ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهَا وَحَقَّقَ أَشْيَاءَ مُهِمَّةً مِنْ أَحْكَامِهَا، وَقَدْ اخْتَصَرْت أَنَا مَقَاصِدَهُ فِي كَرَارِيسَ. ا. هـ (^١)\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فَإِنَّ مَسَائِلَ الِاسْتِحَاضَةِ مِنْ أَشْكَلِ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ. (^٢)\nومن المسائل المتعلقة بالمستحاضة مسألة غُسل المُستحاضة، وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على سبعة أقوال؛ وسبب اختلافهم هو اختلاف ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك، أو ضعف بعضها.\nوقبل ذِكر مُجمل هذه الأقوال لا بد أنْ نعلم أنه لا خلاف بين أهل العلم في وجوب الغسل على المستحاضة عند انقضاء زمن الحيض، وإن كان الدم جاريًا، وهذا أمرٌ مُجمعٌ عليه لحديث فاطمة بنت أبي حُبيش السابق ذكره؛ قال النووي في \"شرح مسلم\": فيه دليلٌ على وجوب الغُسل على المستحاضة إذا انقضى زمن الحيض وإن كان الدم جاريًا، وهذا مُجمعٌ عليه. ا. هـ.\nومجمل أقوالهم - فهذه المسألة مبسوطة في كتب الشروح والفقه-، كالآتي:\n١) أنها تغتسل كل يوم مرة في أي وقت شاءت من النهار.\n٢) أنها تؤخر الظهر، وتغتسل له وللعصر غُسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتغتسل له وللعشاء غُسلًا واحدًا، وتجمع الصلاتيْن في الوقتيْن، وتغتسل للصبح غُسلًا مستقلًا.\n٣) أنَّ الغسل واجبٌ لكل صلاة.\n٤) أن الغسل لكل صلاة خاص بالتي لا تعرف عادتها، ولا تميِّز دم الحيض من الاستحاضة.\n٥) وذهب الجمهور، ومالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد إلى أنها تغتسل غُسلًا واحدًا عند انقضاء وقت حيْضها، وضعَّفوا الأحاديث التي أخرجها أصحاب السنن، وقالوا: أنَّها خلاف الحديث الذي في \"الصحيحيْن\".\n٦) الغسل لكل صلاة مستحب وليس واجب، وبهذا يَجمع بين الأدلة.\nقال ابن قُدامة في \"المغني\": وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ مُسْتَحَبُّ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَالْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَفْضَلُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَالْأَخْذِ بِالثِّقَةِ وَالِاحْتِيَاطِ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا قِيلَ، ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ وَالْمَشَقَّةِ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَالِاغْتِسَالُ لِلصُّبْحِ، ثُمَّ يَلِيهِ الْغُسْلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً بَعْدَ الْغُسْلُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَهُوَ أَقَلُّ الْأُمُورِ وَيُجْزِئُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٢/ ٣٤٤).\n(^٢) يُنظر: \"القواعد النورانية\" (ص/٣٨).\n(^٣) ومَنْ رام المزيد، فليُراجع: \"فتح الباري\" لابن رجب ٢/ ٥١ و٢/ ١٦٥ - ١٧٠، \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" ٤/ ١٧، \"فتح الباري\" لابن حجر ١/ ٤٠٩ و٤٢٧، \"نيل الأوطار\" ١/ ٣٠٢، \"بداية المجتهد\" ١/ ٦٥، \"المغني\" لابن قدامة ١/ ٢٦٤.","vol":"1","page":237},{"text":"[٢٧/ ٤٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْعَلاءِ بن … عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا (^١)، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ لَنَا. (^٢)\nفَقَالَ: «بَلْ أَدْعُو اللَّهَ». (^٣)\nثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ لَنَا.\nفَقَالَ: «بَلِ اللَّهُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أبي هريرة إلا مِنْ حديث العلاء بن عبد الرَّحمن.\n\n<span data-type='title' id=toc-208>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه علي بن حجر في \"حديثه\" (٢٩٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٨٨٥٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٤٩٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢١٢٦)، مِنْ طريق إسماعيل بن جعفر.\n_ وأحمد في \"مسنده\" (٨٤٤٨)، وأبو داود في \"سننه\" (٣٤٥٠) ك/البيوع، ب/التسعير - ومن طريقه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٦/ ٤١٣) -، والبيهقي في \"الكبرى\" (١١١٤٣)، و\"السنن الصغير\" (٢٠١٨)، و\"معرفة السنن والآثار\" (١١٦٥٤)، ثلاثتهم (أحمد، وأبو داود، والبيهقي) من طريق سليمان بن بلال.\n_ وابن مندة في \"التوحيد\" (٢٧٧)، من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير.\nثلاثتهم (إسماعيل، وسليمان، ومحمد)، عن العلاء بن عبد الرحمن، بنحوه، وعند أحمد - من رواية سليمان بن بلال-، وابن مندة مُخْتَصَرًا، ورواية إسماعيل بن جعفر بتقديمٍ وتأخيرٍ.\n_________\n(^١) لم أقف على تعيين اسم هذا الرجل، وكذلك الثاني، وذلك بعد البحث في كتب المبهمات كـ\"الغوامض والمُبهمات\" لعبد الغني بن سعيد، وغيرها، وكذلك بالنظر في طرق الحديث بعد تخريجها. قلتُ: وذكر الطبري في \"المنتظم في تاريخ الملوك والأمم\" (٣/ ٣٤٤)، وابن الصلاح في \"معرفة علوم الحديث\" (ص/٧٢٢)، والنووي في \"روضة الطالبين\" (١٠/ ٢٠٧): أنَّ هذا الحديث قد وقع في السنة الثامنة للهجرة. وقامت د/عائشة بنت الشاطئ بتخريج الحديث، وقالت: والحديث غير مؤرخ فيها.\n(^٢) قال الزمخشري في \"الفائق في غريب الحديث\" (٢/ ١٧٩): يُقَال: أَسْعَر أهل السُّوق وسعَّروا: إِذا اتَّفقُوا على سِعْر وَهُوَ من سعَّر النَّار إِذا رَفعهَا لأَن السِّعر يُوصف بالارتفاع. وقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٦٨): وَفِيهِ «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ» أَيْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُرْخص الأشياءَ ويُغليها، فلا اعْتِرَاضَ لأحدٍ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ لا يَجوز التَّسْعِيرُ. وقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ٤/ ٤٥٢: سَعِّرْ لَنَا: أَمْرٌ من تسعير وَهُوَ أَنْ يَأْمُرَ السُّلْطَانُ أَوْ نُوَّابُهُ أَوْ كُلُّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَمْرَ أَهْلِ السُّوقِ أَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتَهُمْ إِلَّا بِسِعْرِ كَذَا فَيَمْنَعَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَوْ النُّقْصَانِ لِمَصْلَحَةٍ.\n(^٣) أي أدعو الله - ﷾ - لتوسعة الرزق. يُنظر: \"عون المعبود\" ٩/ ٢٢٩.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) إسماعيل بن أبي أُوَيس - عبد الله - بن عبد الله بن أويس، الأصْبَحِي، ابن أخت مالك بن أنس.\nروى عن: أبيه، وسليمان بن بلال، وخاله مالك بن أنس، وغيرهم.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، والبخاري، ومسلم، والنَّاس.\nحاله: اختلف فيه أهل العلم بين مُوَثِّق، ومُضَعِّف، كالآتي:\nأ قوْل مَنْ وثَّقه: قال ابن معين: لا بأس به. وقال أحمد: لا بأس به، ثِقَةٌ، وقد قام في أمر المحنة مقامًا محمودًا منه. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": استقرَّ الأمر على توْثيقه، وتَجَنُّب ما يُنكَر له. وفي \"السير\": عالم أهل المدينة على نقصٍ في حفظه وإتقانه، ولولا أنَّ الشيخين احتجَّا به لَزُحزِحَ حديثه إلى درجة الحسن. وقال: الرجل قد وثب إلى ذاك البر، واعتمده صاحبا \"الصحيحيْن\"، ولا ريب أنه صاحب أفرادٍ ومناكير تنغمر في سعة ما روى. وفي \"المغني\": صدوقٌ له مناكير. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ، أخطأ في أحاديث من حفظه.\nب - قوْل من ضعَّفه: قال ابن معين: صدوقٌ، ضعيف العقل، ليس بذلك. وقال المزي: يعني أنه لا يُحسن الحديث، ولا يعرف أن يؤدّيه، أو يقرأ من غير كتابه. وقال ابن معين أيضًا: مُخَلِّطٌ يكذب، ليس بشيء. وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان مغفلًا. وقال النسائي: ضعيفٌ. وقال أيضًا: ليس بثقة. وقال الذهبي في \"الميزان\": محدّث مُكثر فيه لِين. (^١) وقال ابن حجر في \"التلخيص\": فيه لِينٌ. وفي \"هدي الساري\": احتجَّ به الشيخان إلا أنهما لم يُكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرَّد به سوى حديثيْن، وروى له الباقون سوى النسائي فإنه أطلق القول بضعفه، وروي عن سلمة بن شبيب ما يُوجب طرح روايته؛ ثم ذكر أقوال أهل العلم فيه، وقال: وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها، وأن يُعَلِّم له على ما يُحدِّث به ليُحدّث به، ويُعْرِض عمَّا سواه. وهو مشعرٌ بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر به. (^٢)\nفالحاصل: أنَّه \"ضعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد\"، إلا ما أخرجه البخاري ومسلمٌ فَصَحيحٌ؛ لأنَّه مِنْ أصل كتابه. وأمَّا توثيق أحمد له فهو ظاهر لموقفه يوم المحنة. وأمَّا ابن معين، فاختلف قوله فيه، والجرح فيه مفسّر فَيُقَدَّم على التعديل، وكلام ابن حجر في \"هدي الساري\" كلامُ خبيرٍ به، يَفْصِل أمره والقول فيه.\n_________\n(^١) الذهبي في \"الميزان\" بعد أنْ ضعَّفه وذكر أقوال المجرّحين فيه؛ عقَّب بقوله: وقد استوفيتُ أخباره في \"تاريخ الإسلام\". وهذا يدل على أنَّه ألَّف كتابه \"الميزان\"، بعد \"تاريخ الإسلام\"، وبالرجوع إلي \"تاريخ الإسلام\"، نجده قال فيه: وقد استقرَّ الأمر على توثيقه، وتجنُّب ما يُنكَر له، وهذا يدل على تغيّر اجتهاده، فيؤخَذ من قوليه المتأخر منهما وهو القول بتضعيفه.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٦٤، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٨٠، \"الكامل\" ١/ ٥٢٥، \"التهذيب\" ٣/ ١٢٤، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٥٣٤، \"السير\" ١٠/ ٣٩١، \"الميزان\" ١/ ٢٢٢، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣١٠، \"هدي الساري\" (ص/٣٩١)، \"التقريب\" (٤٦٠).","vol":"1","page":239},{"text":"٣) عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصْبَحِي، ابن عم مالك بن أنس، وصهره على أخته، أبو أُوَيس المدني، والد إسماعيل بن أبي أويس.\nروى عن: العلاء بن عبد الرحمن، والزّهري، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.\nروى عنه: ابناه أبو بكر وإسماعيل، عبد الله بن مسلمة القعنبي، وآخرون.\nحاله: اختلف أهل العلم فيه على قوْلين:\nأ قول مَنْ وثَّقوه: قال البخاري: ما روى من أصل كتابه فهو أصح. وقال ابن معين، والعجلي، وابن شاهين، والدَّارقطني: ثقة. وقال ابن معين أيضًا: ليس به بأس. وقال أحمد: ليس به بأسٌ، أو قال: ثقة، كان قَدِم هاهنا - أي بغداد- فكتبوا عنه، زَعَمُوا أنَّ سماع أبي أُويس، ومالك كان شيئًا واحدًا - أي عن الزهري-. وقال أيضًا: صالح. وقال أبو داود: صالح الحديث.\nب - قول من ضعَّفوه: قال ابن معين: ليس بثقة. وقال: صدوقٌ ليس بحجة. وقال: ضعيف الحديث ليس بقوي، وقال: صالح، ولكن حديثه ليس بذاك الجائز. وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، وليس بالقوي. وقال أبو زرعة: صالحٌ صدوقٌ كأنه ليّنٌ. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، صالح الحديث، إلى الضَّعف ما هو. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان: كان ممَّن يُخطئ كثيرًا، لمْ يفحش خطأه حتى استحقّ الترك، ولا هو ممن سَلَك سَنَن الثقات فيسلك مسلكهم، والذي أرى في أمره تَنَكُّب ما خالف الثقات من أخبار، والاحتجاج بما وافق الأثبات منها. وقال ابن عدي: يُكتب حديثه، وفي أحاديثه ما يصح ويوافقه الثقات عليها، ومنها ما لا يوافقه عليه أحد. وقال أبو أحمد الحاكم: يخالف في بعض حديثه. وقال أيضًا: قد نُسب إلى كثرة الوهم، محله عند الأئمة من يحتمل عنه الوهم، ويذكر عنه الصحيح. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ يَهِم. وفي \"الفتح\": فيه لِين. وفي \"الدراية\": ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا خالف! فالحاصل: أنّه \"ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد\". (^١)\nفتوثيقه محمولٌ على العدالة والديانة، وأمَّا الضّعف فمحمولٌ على الضبط. لذا قال ابن عبد البر: لا يُحكى أنَّ أحدًا جَرَّحه في دينه وأمانته، وإنما عابوه بسوء حفظه، وأنه يُخالَف في بعض حديثه، والله أعلم.\n٤) العَلَاءُ بن عبد الرحمن بن يَعْقُوب الحُرَقِيُّ: \"ثِقَةٌ، له مناكير\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢).\n٥) عَبْدُ الرحمن بن يَعْقُوب الجُهَنيُّ، الحُرقيُّ، المَدَنِيُّ، والد العَلَاء بن عبد الرحمن.\nروى عن: أبي هريرة، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: ابنه العلاء، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وآخرون.\nحاله: قال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن عبد الرحمن بن يعقوب والمسيّب بن رافع (^٢)؟ فقال: ما أقربهما.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٢٧، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٩٢، \"المجروحين\" ٢/ ٢٤، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٧٣، \"التهذيب\" ١٥/ ١٦٦، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٢٨٠، \"التقريب\" (٣٤١٢)، \"فتح الباري\" ١١/ ٨٩، \"الدراية\" ١/ ١٣٣، \"النكت\" ٢/ ٦٥٩.\n(^٢) قال ابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثقة. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٩٣، \"الكاشف\" ٢/ ٢٦٥، \"التقريب\" (٦٦٧٥).","vol":"1","page":240},{"text":"وقال العجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وسُئل ابن معين عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه كيف حديثهما؟ فقال: ليس به بأسٌ. فحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٦) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-210>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضَعيفٌ\"؛ فيه: إسماعيل بن أبي أويس، وأبوه، ضعيفان.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال الصحيح! (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-214>مُتابعات للحديث:</span>\nوتابعهما إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ثلاثتهم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة - كما سبق في التخريج -؛ والحديث عند أحمد، وأبي داود مِنْ طريق سُليمان بن بلال، وقال ابن الملقن، وابن حجر، والسخاوي: رواه أحمد، وأبو داود بإسنادٍ حَسَنٍ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-213>شواهد للحديث:</span>\nوفي الباب عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ سَعَّرْتَ، فَقَالَ: \" إِنَّ اللهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ ولا مَالٍ \". (^٤)\nوعليه؛ فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا من حديث العلاء بن عبد الرحمن.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-212>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال المباركفوري: وقد اسْتُدِلَّ بالحديث على تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ، وأنَّه مظلمةٌ، ووجههُ أنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ على أموالهم، والتَّسْعِيرُ حَجْرٌ عَلَيْهِمْ، والإمام مَأْمُورٌ بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وليس نَظَرُهُ في مَصْلَحَةِ المُشْتَرِي\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٠١، \"الثقات\" ٥/ ١٠٨، \"التهذيب\" ١٨/ ١٨، \"الكاشف\" ١/ ٦٤٩، \"التقريب\" (٤٠٤٦).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٩).\n(^٣) يُنظر: \"البدر المنير\" (٦/ ٥٠٧)، \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣١)، \"المقاصد الحسنة\" (١/ ٧١٩).\n(^٤) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٥٩١ و١٤٠٥٧)، وابن ماجة في \"سننه\" (٢٢٠٠) ك/التجارات، ب/من كرِه أن يُسَعَّر، وأبو داود في \"سننه\" (٣٤٥١) ك/البيوع، ب/التسعير، والترمذي في \"سننه\" (١٣١٤) ك/البيوع، ب/ما جاء في التسعير، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح. وقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" (٤/ ٤٥٢): قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم، وصحَّحَه ابن حبَّان. وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٦/ ٥٠٨): حديثٌ صَحيحٌ، وقال الشيخ تقي الدين في آخر \"الاقتراح\": إسناده على شرط مسلم. وكذلك قاله الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣١). ومَنْ رامَ المزيد من الشواهد فليراجع: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٩٩ - ١٠٠)، \"نصب الراية\" (٤/ ٢٦٢)، \"البدر المنير\" (٦/ ٥٠٧)، \"التلخيص الحبير (٣/ ٣٠).","vol":"1","page":241},{"text":"بِرُخْصِ الثَّمَنِ أَوْلَى مِنْ نَظَرِهِ في مَصْلَحَةِ البَائِعِ بِتَوفِيرِ الثَّمَنِ، وإذا تقابل الأَمْرَانِ وجب تَمْكِينُ الفريقين مِنَ الاجتهاد لأنفسهم، وإلزام صاحب السِّلْعَة أنْ يَبِيعَ بما لا يَرْضَى به، مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (^١)، وإلى هذا ذهب جُمْهُورُ العُلَمَاءِ.\nورُويَ عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير، وأحاديث الباب تَرُدُّ عليه، وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء والرّخص، وإلى ذلك مال الجمهور. وفي وجهٍ للشافعية بجوازه في حالة الغلاء، وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتًا للآدمي وغيره من الحيوانات، وبين ما كان غير ذلك من الإدامات والأمتعة. (^٢)\nقلت: ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" بسندٍ حسن من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -، قَالَ: قَدِمَ نَبَطِيٌّ مِنَ الشَّامِ بِثَلاثِينَ حِمْل شَعِيرٍ وَتَمْرٍ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَعَّرَ - يَعْنِي مُدًّا بِدِرْهَمٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَيْسَ فِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ طَعَامٌ غَيْرُهُ، فَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَلاءَ السِّعْرِ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: «أَلا لأَلْقَيَنَّ اللَّهَ - ﷿ - قَبْلَ أَنْ أُعْطِيَ أَحَدًا مِنْ مَالِ أَحَدٍ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ». (^٣)\nبينما قال ابن العربي المالكي: والحق جواز التسعير وضبط الأمر على قانون لا تكون فيه مظلمة على أحد من الطائفتين، وما قاله المصطفى - ﷺ - حق، وما فعله حكم لكن على قومٍ صحّت نيتهم وديانتهم، أما قوم قصدوا أكل مال الناس والتضييق عليهم فباب الله أوسع وحكمه أمضى. (^٤)\nوقال ابن القيّم: وَأَمَّا التَّسْعِيرُ: فَمِنْهُ مَا هُوَ ظُلْمٌ مُحَرَّمٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ عَدْلٌ جَائِزٌ، فَإِذَا تَضَمَّنَ ظُلْمَ النَّاسِ وَإِكْرَاهَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى الْبَيْعِ بِثَمَنٍ لَا يَرْضَوْنَهُ، أَوْ مَنْعِهُمْ مِمَّا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ، فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِذَا تَضَمَّنَ الْعَدْلَ بَيْنَ النَّاسِ، مِثْلُ إكْرَاهِهِمْ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَمَنَعَهُمْ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَخْذِ الزِّيَادَةِ عَلَى عِوَضِ الْمِثْلِ، فَهُوَ جَائِزٌ، بَلْ وَاجِبٌ. وأجاب ابن القيم عن حديث الباب بأنه في قضية معينة، وليست لفظًا عامًّا، وليس فيها أنَّ أحدًا امتنع عن بيع ما الناس محتاجون إليه. (^٥)\nقلتُ: ومن أجازه إنما جوَّزه عند الضرورة والمصلحة الكبرى وهي مصلحة المجتمع، وبشرط الرضا من البائع. قال أبو الوليد الباجي: ولا يُجبَرون على التسعير، ولكن عن رضا، وعلى هذا أجازه من أجازه. (^٦)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (٢٩).\n(^٢) يُنظر: \"تحفة الأحوذي\" (٤/ ٤٥٢).\n(^٣) أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٣٥٤).\n(^٤) \"عارضة الأحوذي\" (١/ ١٤٥).\n(^٥) \"الطرق الحكمية\" لابن القيم (ص/٢٤٠).\n(^٦) \"المنتقى شرح الموطأ\" (٥/ ١٩).","vol":"1","page":242},{"text":"[٢٨/ ٤٢٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ الأَفْطَسُ (^١)، قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ»، مِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن خُصَيْفٍ إلا عَتَّابٌ، تَفَرَّدَ به: يوسف بن يونس.\nهذا الحديث مداره على أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، واختُلف عليه من وجهيْن:\nالوجه الأول: عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود (موْقوفًا).\nالوجه الثاني: عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود (مرفوعًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-216>أولًا:- الوجه الأول:</span> عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود (موْقوفًا).\nأ) تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٣٩١)، قال: نا عبد السلام بن حرب المُلَائي، عن خُصيف بن عبد الرحمن، عن أبي عُبيدة، به، مطولًا، بلفظ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، ولا إِلَهَ غَيْرُكَ».\nب) دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) يُوسُفُ بن يُونُس الأَفْطَس الطَرَسُوسِيُّ.\nروى عن: مالك بن أنس، وعَتَّاب بن بَشير، وسُليمان بن بلال، وغيرهم.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، ومحمد بن عوف الحمصي، وأحمد بن يحيى، وآخرون.\nحاله: قال ابن حبَّان: شيخٌ يَروي عن سليمان بن بلال ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، ثم ذكر له حديثًا (^٢)، وقال: وهذا لا أصل له من كلام النبي - ﷺ -. وقال ابن عدي: كل ما روى عن الثقات مُنْكَرٌ. وتردَّد الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" فقال: وثَّقه الدَّارقطني، وليَّنه ابن عدي. وفي \"الميزان\": نقل توثيق الدَّارقطني، وذكر له حديث النهي عن الإخصاء، وحديث السؤال عن الجاه، ثُمَّ قال: من يَروي مثل هذين الخَبَريْن ليس بثقةٍ ولا مَأمُونٍ. (^٣) ولم يتعقَّبه الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" فهو بمثابة المقر له. ولم\n_________\n(^١) الأَفْطَس: بِفَتْح الألف، وَسُكُون الفَاء، وفتح الطَّاء المهملة، وفي آخرهَا السِّين المهملة، هذه الصّفة من عُيُوب الْأنف وَهُوَ الَّذِي لَا يكون مرتفعا مثل أنف الأتراك. \"اللباب\" (١/ ٨٠).\n(^٢) هذا الحديث أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\"، في السؤال عن الجاه، وسيأتي بإذن الله - ﷿ - برقم (٤٨).\n(^٣) سبق في الحديث الماضي أنْ أشرتُ بالدليل أنَّ الإمام الذهبي ألَّف كتابه \"تاريخ الإسلام\"، قبل تأليفه لكتاب \"الميزان\".","vol":"1","page":243},{"text":"أقف - على حد بحثي - على أحدٍ وَثَّقه غير الدَّارقطني، وَحْدَه، وتَبِعه الخطيب عليه. (^١)\nوالحاصل: أنَّه \"ضعيفٌ يُعتبر به\". (^٢)\n٣) عَتَّابُ بن بَشِيُر الجَزَريُّ، أبو الحسن، ويُقال: أبو سهل الحَرَّانِيُّ، مَوْلى بني أمية.\nروى عن: خُصَيف بن عبد الرحمن، والأوزاعي، وعثمان بن الأسود، وآخرين.\nروى عنه: يوسف بن يونس الأفطس، ومحمد بن سلام البيكندي، ومحمد بن عيسى الطبَّاع، وغيرهم.\nحاله: اختلف فيه أهل العلم على عِدَّة أقوال:\n- فقال ابن معين، والعجلي، والدَّارقطني: ثقة. وزاد العجلي: ومحمد بن سَلَمَة الحَرَّانِيُّ أرفع منه. وقال ابن سعد: صدوقٌ، ثِقَةٌ إن شاء الله، راوية الخُصَيف، وليس هو بذاك في الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان مِمَّن يُخالف. وقال ابن أبي حاتم، وابن عدي: ليس به بأس.\n- بينما نقل ابن الجوزي عن ابن معين، قال: ضعيفٌ. وقال ابن المديني: ضربنا على حديثه، وكان أصحابنا يضعّفونه. وقال أحمد: أحاديثه أحاديث مناكير. وقال أبو داود: سمعتُ أحمد يقول: تركه ابن مهدي بآخرةٍ، ورأيتُ أحمد كفَّ عن حديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال السَّاجي: عنده مناكير. وقال الذهبي: قوَّاه غير واحد، وفيه شيء. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ يُخْطِئ.\n- تضعيفه في روايته عن خُصيف على وجه الخصوص:\nقال الإمام أحمد: أحاديث عَتَّاب عن خُصيف مُنْكَرَةٌ. وقال أيضًا: عتَّاب بن بَشير كذا وكذا، وعتَّاب هذا روى عن خُصيف نسخة، وفي تلك النسخة أحاديث ومتون أُنكِرت عليه، وقد روى عنه حديث الإفك وزاد فيه ألفاظ لمْ يقلها إلا عتَّاب عن خُصيف. وقال أيضًا: أرجو أن لا يكون به بأس، روى بآخرةٍ أحاديث مُنكرة، وما أرى إلا أنَّها من قِبَل خُصيف. وسُئل أبو زرعة: أحاديث عتَّاب عن خُصيف مُنْكَرَات؟ قال: فيها شيء. فقيل له: هو أحبّ إليك أو محمد بن سلمة عن خُصيف؟ فقال: محمد أنقى وأقل. (^٣)\nوالحاصل: أنَّه \"صَدُوقٌ، حَسَنُ الحديث، إلا في روايته عن خُصَيْف بن عبد الرحمن\". (^٤)\n٤) خُصَيفُ بن عبد الرحمن، وقيل ابن زيد، أبو عَوْن الجَزَريُّ، الحَرَّانِيُّ.\nروى عن: سعيد بن جُبير، ومجاهد، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وغيرهم.\n_________\n(^١) وسيأتي بإذن الله - ﷿ - مزيد بيان وتفصيل لكلام ابن حبَّان، والخطيب البغدادي عند دراسة حديث رقم (٤٨).\n(^٢) يُنظر: \"المجروحين\" لابن حبَّان ٣/ ١٣٧، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ٥١٤، \"تعليقات الدارقطني على المجروحين\" (ص/٢٩١)، \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٤٣٨، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٧٣٥، \"الميزان\" ٤/ ٤٧٦، \"لسان الميزان\" ٨/ ٥٧٠.\n(^٣) محمد بن سلمة: قال أحمد: شيخٌ صدوقٌ، وكان أمثل من عتَّاب بن بشير. وكان يقول: لا يكاد يقول في حديثٍ حدثنا. ووثقه النسائي وابن حجر. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٧٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٢٩٠، \"التقريب\" (٥٩٢٢).\n(^٤) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٢٦، \"الثقات\" ٨/ ٥٢٢، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٢، \"الكامل\" ٧/ ٦٤، \"التهذيب\" ١٩/ ٢٨٦، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٩٢١، \"الميزان\" ٣/ ٢٧، \"اللسان\" ٩/ ٣٦٨، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٩٠، \"التقريب وتحريره\" (٤٤١٩).","vol":"1","page":244},{"text":"روى عنه: سفيان الثوري، وإسرائيل بن يونس، وعَتَّاب بن بَشير، وآخرون.\nحاله: اختلف فيه أهل العلم كالآتي:\n- فقال ابن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي: ثقة. وقال ابن خراش، ويعقوب بن سفيان: لا بأس به. وسُئل يحيى بن معين: عبد الكريم - بن مالك الجزري- أحبّ إليك أو خُصيف؟ قال: عبد الكريم أحبّ إليّ، وخُصيف ليس به بأسٌ. وقال ابن معين، والنسائي: صالحٌ. وقال السَّاجيُّ: صَدُوقٌ.\n- بينما قال علي بن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد القطَّان، يقول: كنَّا تلك الأيام نَجْتَنِبُ حديث خُصيف، وما كَتَبْتُ عنه بالكُوفة شيئًا، وإنما كتبتُ عن سفيان عنه بآخرةٍ، وكان يحيى يضعّفه. وقال الإمام أحمد: ضعيف الحديث. وقال أيضًا: ليس هو بالقوي في الحديث. وقال: ليس بحجة، ولا قوي في الحديث، شديد الاضطراب في المُسند. وقال أبو حاتم: خُصيف صالحٌ يخلط (^١)، وتكلَّم في سوء حفظه.\nوقال ابن حبَّان: تركه جماعة من أئمتنا، واحتجّ به آخرون، وكان خُصيفٌ شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا، إلا أنه كان يُخْطِئ كثيرًا فيما يَروي، وينفرد عن المشاهير بما لا يُتابَع عليه، وهو صدوقٌ في روايته إلا أنَّ الإنصاف في أمره قبول ما وافق الثقات من الروايات، وترك مالم يُتابَع عليه، وإن كان له مدخل في الثقات، وهو ممن أستخير الله فيه، وقد حدَّث عبد العزيز عنه عن أنسٍ بحديثٍ مُنكَر، ولا يُعرَف له سماعٌ من أنس.\nوقال ابن خُزيمة: لا يُحتجّ بحديثه. وقال البيهقي: غير مُحتجٌّ به. وقال الدَّارقطني: يُعتبر به، يَهِم. وقال الذهبي: صدوقٌ سيء الحفظ. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صَدُوقٌ، سيء الحفظ، خلط بآخرةٍ، ورُمي بالإرجاء. وفي \"الفتح\": فيه مقال. وفي \"التلخيص\"\" ليّن الحديث، فيه لِين.\nفالحاصل: أنّه \"ضعيفٌ يُعتبر بحديثه، فيُقبل من حديثه ما وافق الثقات، ويُترك ما لم يُتابَع عليه\". (^٢)\nوأما توثيقه فيُحمل على عدالته، بالإضافة إلى أنَّ الجرح فيه مفسَّر، فيقدَّم على التعديل. فقد صرّح غير واحدٍ بأنه جُرِّح بسبب سوء حفظه، وكثرة خطئه، وتفرده عن الثقات بما لا يُتابع عليه.\n٥) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وقيل اسمه عامر، الهُذلي. قال أبو حاتم: لا يُسمَّى. وقال أبو زرعة: اسمه وكُنيته واحد. وقال الذهبي: لا يَرِد إلا بالكُنية.\nروى عن: أبيه، ولم يسمع منه، والبراء بن عازب، وأبي موسى الأشعري، وغيرهم.\nروى عنه: خُصيف بن عبد الرحمن، وأبو إسحاق السَّبيعي، وإبراهيم بن يزيد النَّخعيُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\n_ وقال أحمد، وابن معين، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، والعجلي، وابن حبَّان، والبيهقي، والدارقطني،\n_________\n(^١) ليس المراد به المعنى الاصطلاحي؛ وإنما المُراد به الخطأ والخلط في الأسانيد والمتون لا يأتي بها على التقويم في أول أمره وآخره، وأنه سيء الحفظ، ولم يصفه أحدٌ من المتقدّمين بالاختلاط الاصطلاحي. يُنظر: \"معجم المختلطين\" (ص/٨٦).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٢٨، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٠٣، \"المجروحين\" ١/ ٢٨٧، \"الكامل\" ٣/ ٥٢٢، \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٣٨١، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٢٥٧، \"الكاشف\" ١/ ٣٧٣، \"السير\" ٦/ ١٤٥، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ١٤٣، \"التقريب\" (١٧١٨).","vol":"1","page":245},{"text":"وابن رجب الحنبلي: لم يسمع من أبيه شيئًا. وقال العلائي: قال أبو حاتم، والجماعة: لم يسمع من أبيه شيئًا، ثم ذكر الرواية التي استند عليها القائلون بصحة سماعه، ثم قال: وضَعَّف أبو حاتم هذه الرواية.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": والرَّاجح أنَّه لم يصح سماعه من أبيه.\n_ وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة في \"طبقات المدلِّسين\"، وقال: ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، حديثه عن أبيه في \"السنن\"، وعن غير أبيه في \"الصحيح\"، واختُلف في سماعه من أبيه، والأكثر أنه لم يسمع منه، وثبت له لقاؤه، وسماع كلامه، فروايته عنه داخلة في التدليس، وهو أَوْلى بالذكر من أخيه عبد الرحمن. (^١)\nقلتُ: مما سبق يتبين أنَّ الراجح أنه لم يسمع من أبيه شيئًا، وهذا هو ما رجّحه الحافظ في \"التقريب\"، وعلى هذا فروايته عن أبيه من قبيل المُرسل الخفي وليس من التدليس، ونفى سماعه عن أبيه من حديثه، لا ينفي سماعه عن أبيه من كلامه. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، يُرسل عن أبيه\". وأخرج له الجماعة. (^٢)\n٦) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، أبو عبد الرحمن الهُذَلي.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وعمر بن الخطَّاب - ﵁ -، وسعد بن معاذ - ﵁ -، وغيرهم.\nروى عنه: ابنه أبو عبيدة، ولم يسمع منه، وأنس بن مالك، والأسود بن يزيد، وخلقٌ كثير.\nصاحب رسول الله - ﷺ -، أمه: أمُّ عبد بنت وُدّ من هُذَيل، لها صحبة. أسلم بمكة قديمًا، وهاجر الهجرتيْن، وشَهِد بدْرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -. وسادس ستة، وأول من جهر بالقرآن بمكة.\nأخرج البخاري في \"صحيحه\" عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سألنا حذيفة عن رجلٍ قريب السمت والهدي من النبي - ﷺ - حتى نأخذ عنه، فقال: \"ما أعرِف أحدًا أقرب سَمْتًا وهديًا ودَلا بالنبي - ﷺ - من ابن أم عبد\". (^٣) وفَضَائلُهُ كثيرةٌ لا تُحْصى. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-217>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود (مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -).\nأ) تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في \"مجمعه\" (٧٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٨٠)، وفي \"الأوسط\" (١٠٢٦)، كلاهما من طريق علي بن عابس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنَّ النبي - ﷺ -، وأبا بكر، وعمر كانوا يستفتحون الصلاة: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ»، وفي \"الكبير\": كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا استفتحنا أن نقول - بدون ذكر أبي بكر - ﵁ -، لكنه قال: وكان\n_________\n(^١) وقد أطال الشيخ الحويني في الكلام عن سماعه من أبيه، وأجاد في ذلك فجزاه الله عنا خيرًا، وانتهى إلى صحة القول بعدم سماعه من أبيه. يُنظر: \"النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة\" (١/ ٢١ - ٢٧/حديث رقم ٦).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٥١، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤١٤، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٠٣، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٥٦١، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٦١، \"السير\" ٤/ ٣٦٣، \"المراسيل لابن أبي حاتم\" (ص/٢٥٦)، \"جامع التحصيل\" (ص/٢٠٤)، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٧٥، \"طبقات المدلسين\" ص/٤٨، \"التقريب\" (٨٢٣١)، \"معجم المدلسين\" ص/٥١٨.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ٣٧٦٢ ك/فضائل الصحابة، ب/ مناقب عبد الله بن مسعود.\n(^٤) يُنظر: \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٤/ ١٧٦٥، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٨٧، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٨١، \"الإصابة\" ٦/ ٣٧٣.","vol":"1","page":246},{"text":"عمر بن الخطاب يفعل ذلك، وكان عمر يعلمنا، ويقول: كان رسول الله - ﷺ - يقوله-، وفي \"الأوسط\": كان رسول الله - ﷺ - يُعلّمنا، وذكره مطولًا، بدون ذكر أبي بكر وعمر - ﵁ -.\n• بينما أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٢٣) بسنده عن علي بن عابس، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي عبيدة، عن أبيه، كان رسول الله - ﷺ -، وأبو بكر، وعمر - ﵁ - يقرؤون في أول الصلاة … وذكره مطولًا. وزاد: وكان ابن مسعود يفعل ذلك.\nقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٥٢): وروى في الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك حديث آخر عن ليث عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه مرفوعًا، وليس بالقوي.\nب) دراسة إسناد الوجه الثاني:\n_ الحديث بالوجه الثاني مداره على عليّ بن عابس الأزرق الكوفي، وهو \"ضَعيفٌ يُكتب حديثه، ويُعتبر به\". (^١) وضَعْفه مع اضطرابه يدل على وهمه وخطئه وأنه لم يضبط هذا الحديث فلا يُعتبر به. (^٢)\nج) متابعة للوجه الثاني (بروايته عن ابن مسعود مرفوعًا):\n• وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠١١٧)، قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللهِ الحَضْرَمِيُّ، ثنا أبو كُرَيْبٍ، ثنا فِرْدَوْسٌ الأَشْعَرِيُّ، ثنا مَسْعُودُ بن سُلَيْمَانَ، قال: سَمِعْتُ الحَكَمَ يُحَدِّثُ، عن أبي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ».\n_ بينما أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٥٠٤)، بسنده السابق عن مسعود بن سليمان، عن أبي الأحوص مباشرة، عن عبد الله، به.\nقلتُ: وهذه المتابعة لا تصلح لتقوية الحديث ففي سندها مسعود بن سليمان، قال أبو حاتم: مجهول. وتابعه الذهبي في \"الميزان\"، ووافقه ابن حجر في \"اللسان\". (^٣) ولم أقف على أحدٍ روى عنه غير فِرْدوسٍ الأشعري، فهو \"مجهول العين\". وفردوس: يُقال له الأشعري، وابن الأشعري، قال أبو حاتم: شَيْخٌ، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٤) وقد اضطرب مسعود بن سُليمان في روايته للحديث: فرواه مرَّة عن أبي الأحوص مباشرة، ومَرَّة بواسطةٍ بينهما، مما يدل على أنه لم يضبط هذا الحديث. فجهالة الراوي مع اضطرابه يدلُّ على وهمه، وأنَّه من مناكيره، وليس هو ممن يُحتمل منه تعدد أسانيده، فمَنْ كان هذا حاله، كيف يُقْبل ما انفرد به عن مِثْل أبي الأحوص بما لم يُتابعه عليه أصحابه؟!\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٩٧، \"المجروحين\" ٢/ ١٠٤، \"الكامل\" ٦/ ٣٢٢، \"التهذيب\" ٢٠/ ٥٠٢، \"التقريب\" (٤٧٥٧).\n(^٢) قال ابن رجب في \"شرح العلل\" (٢/ ٧٢٣): فأمَّا إن كان المنفرد عن الحفاظ سيء الحفظ فإنه لا يُعبأ بانفراده، ويُحكَم عليه بالوهم. وقال ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ٤١٤): التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مَعَ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ يُوهِنُ رَاوِيَهُ وَيُنْبِئُ بِقِلَّةِ ضَبْطِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ الْمَعْرُوفِينَ بِجَمْعِ طُرُقِ الْحَدِيثِ فَلَا يَكُونُ دَالًّا عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِهِ.\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٨٤، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٦٥٤، \"الميزان\" ٤/ ١٠٠، \"اللسان\" ٨/ ٤٥.\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٣، \"الثقات\" ٧/ ٣٢١.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-218>ثالثًا:- النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّنُ أن الحيث مداره على أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، واختُلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود (مَوْقوفًا).\nالوجه الثاني: عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود (مرفوعًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأشبه والأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\nأنَّ الوجه الثاني مَداره على عليّ بن عابسٍ، وهو \"ضَعيفٌ\"، واضطرب في روايته للحديث، فاختلف عنه فيه مِنْ وجهين - كما سبق - بما يَدل على عدم ضبطه له؛ بينما رواه خُصَيْف بن عبد الرحمن بالوجه الأول ولم يُخْتَلف عليه فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-219>رابعًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه: يوسف بن يونس الأفطس \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، وعَتَّاب بن بَشير \"صدوقٌ، إلا في روايته عن خُصَيف\"، وهذا الحديث مِنْ روايته عن خُصَيْف، لكن تابعهما عبد السلام بن حرب المُلَائي عند ابن أبي شيبة - كما سبق في التخريج -.\nوفيه: خُصَيْف بن عبد الرحمن \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"؛ وأبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود الراجح أنَّه لم يصح سماعه مِنْ أبيه، وهذا مِنْ روايته عنه، فهو \"مُنْقَطِعٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-220>شواهد للحديث:</span>\nأخرج أبو داود، والترمذي، وابن خزيمة، وغيرهما مِنْ طريق جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعِيّ، عن عَلِيِّ بن عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ، عن أبي المُتَوَكِّلِ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ -، قال: كان رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ»، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا»، ثُمَّ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ». (^١)\nقال أبو داود: وهذا الحديثُ، يقولون هو عن عَلِيِّ بن عَلِيٍّ، عن الحَسَنِ مُرْسَلًا، الوهم مِنْ جَعْفَر.\nوقال الترمذي: وفي الباب عن عَلِيٍّ، وعائِشَةَ، وجَابِرٍ، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وابن عُمَرَ، وحديثُ أبي سَعِيدٍ أشهر حديثٍ في هذا الباب، وقد أخذ قومٌ مِنْ أهل العلم بهذا الحديث، وأمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ\"، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَغَيْرِهِمْ.\nوقال ابن خُزيمة: لا نعلم في هذا خَبَرًا ثَابِتًا عن النَّبِيِّ - ﷺ - عند أهل المعرفة بالحديث، وأَحْسَنُ إِسْنَادٍ نَعْلَمُهُ رُوِيَ في هذا خَبَرُ أبي المُتَوَكِّلِ، عن أبي سَعِيدٍ، … ثُمَّ قال: ولستُ أكرهُ الافْتِتَاحَ بقوله: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٧٧٥)، ك/الصلاة، ب/مَنْ رأى الاسْتِفْتَاحَ بِسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، والترمذي في \"سننه\" (٢٤٢)، ك/الصلاة، ب/مَا يَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وابن خزيمة في صحيحه\" (٤٦٧).","vol":"1","page":248},{"text":"وَبِحَمْدِكَ\" على ما ثَبَتَ عَنِ الفَارُوقِ - ﵁ -، غير أنَّ الافْتِتَاحَ بما ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في خبرِ عليِّ بن أبي طَالِبٍ، وأبي هُرَيْرَةَ (^١)،\nوغَيْرِهِمَا بنقلِ العَدْلِ عن العَدْلِ مَوْصُولًا إليه - ﷺ - أَحَبُّ إليَّ، وأولى بالاسْتِعْمَالِ إِذِ اتِّبَاعُ سُنَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَفْضَلُ وخَيْرٌ مِنْ غيرها.\nقلتُ: ومِنْ أمثل الشواهد لحديث الباب:\n- ما أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢٥٥٧)، وابن شيبة في \"المصنف\" (٢٣٨٧، ٢٣٨٩، ٢٤٠٤)، والدَّارقطني في \"السنن\" (١١٤٤، ١١٤٦)، والحاكم في \"المستدرك\" (٨٦٠) - وصححه ووافقه الذهبي-، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢٣٥٠، ٢٣٥٨)، كلهم من طُرُقٍ عن الأسود بن يزيد، قال: \"سمعتُ عمر افتتح الصلاة، وكبَّر، فقال: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ\". وفي بعض الروايات: أنه كان يرفع بها صوته؛ ليُسمع بها مَنْ خلفه. وفي بعضها: أنه كان يُعلمها لأصحابه. وهذا سنده صحيح. وقال البيهقي فيه: وأصح ما رُويَ فيه - أي في الاستفتاح بسبحانك اللهم- الأثر الموْقوف على عمر - ﵁ -.\n- وأخرجه الدَّارقطني في \"السنن\" (١١٤٣)، من طريق نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أنه كان إذا كَبَّرَ للصلاة، قال: \"وذكر الحديث\". قال الدارقطني: وهذا صحيحٌ عن عمر.\nقلتُ: وهذا وإن كان موقوفًا على عمر بن الخطاب - ﵁ - من قوله؛ إلا أنه مما له حكم الرفع؛ لأن هذا لا يُقال من قِبَل الرأي والاجتهاد؛ لكوْنه من الأذكار التوقيفية، لذا كان عمر - ﵁ - يرفع بها صوته، ويُعَلِّمها لأصحابه (^٢). (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٧٧١)، ك/الصلاة، ب/الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَقِيَامِهِ، وابن خزيمة في \"صحيحه\" برقم (٤٦٢ - ٤٦٤) عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ، عن رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». واللفظ لمسلم .. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧٤٤)، ك/الآذان، ب/ما يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٩٨)، ك/الصلاة، ب/ما يُقَالُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤٦٥)، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ، سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: \" أَقُولُ: اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ \". واللفظ لمسلم.\n(^٢) قال الشيخ الألباني في \"أصل صفة صلاة النبي - ﷺ - \" ٢/ ٢٥٧: وهذا دليلٌ ظاهرٌ على أنَّ ذلك من سننه - ﷺ -، وإلا؛ فغير معقولٍ أن يُقْدِم عمر على الابتداع - مع كثرة أدعية الاستفتاح عنه - ﷺ -؛ لاسيما وهو يرفع صوته بذلك، ولا أحد من الصحابة ينكر ذلك عليه، وهذا بَيِّنٌ لا يخفى. والحمد لله.\n(^٣) ولمعرفة مزيد من الشواهد فلْيُراجِع: \"شرح ابن ماجة لمغلطاي\" ١/ ١٣٥٩، \"عون المعبود\" ٢/ ٣٣٩، \"تنقيح التنقيح\" لابن عبد الهادي ٢/ ١٤٩ - ١٥٦، \"نصب الراية\" ١/ ٣٢٠، \"البدر المنير\" ٣/ ٥٣٧، \"التلخيص الحبير\" ١/ ٤١٣، \"إرواء الغليل\" ٢/ ٤٨، \"أصل صفة صلاة النبي - ﷺ - \" ٢/ ٢٥٢، \"السلسلة الصحيحة\" حديث رقم (٢٩٩٦).","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>خامسا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:</span>\nقال المصنف - ﵁ -: لمْ يَرْوِه عن خُصيف بن عبد الرحمن إلا عتَّاب، تفرَّد به يوسف بن يونس.\n- قلتُ: أما قوله: لمْ يَرْوِ هذا الحديث عن خُصيف بن عبد الرحمن إلا عتَّاب؛ فهذا غير مُسَلَّم له فيه، فلقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المصنف\" - كما سبق بيانه في التخريج- عن عبد السلام بن حرب، وهو ثقة حافظ له مناكير (^١).\n- وأمَّا قوله تفرَّد به يوسف بن يونس - أي عن عَتَّاب -: فَمِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ذلك.\n- قلتُ: وكلام المصنف هذا نقله علاء الدين مُغلطاي في \"شرح سنن ابن ماجة\"، فقال عن حديث عبد الله بن مسعود: وذكره في \"الأوسط\" من حديث خُصيف، عن أبي عبيدة، وقال: لم يروه عن خُصيف إلا عتَّاب بن بشير، تفرَّد به يوسف بن يونس الأفطس. ولم يتعقبه بشيء. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٤٠٦٧).\n(^٢) يُنظر: \"شرح سنن ابن ماجة\" لمغلطاي (١/ ١٣٦٧).","vol":"1","page":250},{"text":"[٢٩/ ٤٢٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السُّرِيِّ (^١) الأَنطَاكِيُّ (^٢)، قَالَ: نا هَارُونُ أَبُو الطَّيِّب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ بَدَأَ بِالسُّؤَالِ قَبْلَ السَّلامِ فَلا تُجِيبُوهُ».\n\n<span data-type='title' id=toc-223>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٨٨٠) - ومن طريقه أبو الحسين الطُّيُّوري في \"الطيوريات\" (١١٨٧)، بانتخاب تلميذه أبي طاهر السلفي-، قال: حدثنا نصر بن داود الصَّاغاني، حدَّثنا الواقدي، حدثنا أبو الطيب هارون السَّرْخسي، عن عبد الله بن عُمر، به، وزاد الخرائطي: \"فلا تجبه حتى يبدأ بالسلام\".\nقلتُ: وفيه الواقدي \"متروكٌ\"، ورماه ابن حبَّان بالوضع. وقال الذهبي، وابن حجر: متروك. (^٣)\n• وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢١٤)، من طريق كثير بن عُبيد الحمصي، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٩٩)، من طريق هشام بن عبد الملك الحمصي؛ كلاهما عن بقية بن الوليد - عند ابن السني، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر - ﵁ -، بنحوه، بلفظ: \"من بدأ بالكلام … \".\n• وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، والسِّلفي في \"المشيخة البغدادية\" (الجزء الثامن/ل ١١٨ أ)، كلاهما من طريق السّري بن عاصم، قال: نا حفص بن عمر أبو إسماعيل الأُبليُّ، نا عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع، به، بلفظ: \"السلام قبل السؤال، فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-224>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عبدُ الله بن السُّري الأَنْطَاكِيُّ الزَاهِد، أصله من المدائن، وتحوَّل إلى أنطاكية، فنزلها فنُسب إليها.\nروى عن: هارون بن محمد أبو الطيب، وشعيب بن حرب، وسعيد بن زكريا، وغيرهم.\nروى عنه: أحمد بن خُليد الحلبيُّ، وعبَّاس بن محمد الدُّوريُّ، وموسى بن سهل، وآخرون.\nحاله: قال البخاري: لا أعرف عبد الله ولا له سماع من ابن المنكدر. وقال ابن حبَّان: شيخٌ يَروي عن أبي عمران الجوني العجائب التي لا يشك مَنْ هذا الشأن صناعته أنها موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإنباه عن أمره لمن لا يعرفه، ثم ساق له حديثًا في فضل أنطاكية. وقال أبو نعيم الأصبهاني: يَروي عن محمد بن المنكدر، وأبي عمران الجوني، وغيره بالمناكير، لا شيء. وقال الذهبي في \"المغني\":\n_________\n(^١) السُّريّ: بضم السين المهملة وتشديد الراء المكسورة، هذه النسبة إلى سر، وهي قرية من قرى الري. \"اللباب\" (٢/ ١١٦).\n(^٢) الأنطاكي: بفتح الألف، وسكون النُّون، وفتح الطَّاء، هَذِه النِّسْبَة إلى بَلْدَة أنطاكية من الشَّام. يُنظر: \"اللباب\" (١/ ٩٠).\n(^٣) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٤٨٠، \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٥، \"تاريخ دمشق\" ٥٤/ ٤٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ١٨٠، \"الكاشف\" ٢/ ٢٠٥، \"الميزان\" ٤/ ٦٠١، \"التقريب\" (٦١٧٥).","vol":"1","page":251},{"text":"ضعَّفوه. وفي \"الديوان\": واهٍ. وقال العقيلي: لا يُتابَع. وقال البوصيري: ضَعِيْفٌ.\n_ وقال ابن معين: رجلٌ. قال ابن أبي حاتم: كان رجلًا صالحًا، فأحسب يحيى حاد عنه من أجل ذلك.\nقلتُ: وكلام ابن أبي حاتم يشير إلى تضعيفه، فلعلَّ مراده: أنَّ ابن معين حاد عنه ولم يتكلَّم فيه لصلاحه.\n_ وقال ابن عدي: لا بأس به، وذكر أنَّ بعض ما أُنكر عليه ليس من جهته؛ بل من جهة غيره. وقال الذهبي في \"الكاشف\": صَدوقٌ. وقال ابن حجر: زَاهِدٌ صَدُوقٌ، روى مناكير كثيرة، يتفرَّد بها.\nقلتُ: أمَّا قول ابن عدي فلعله ينفي به بأسًا خاصًا وهو تعمُّد الكذب (^١). وأمَّا توثيق البعض له فمحمول على صدقه في نفسه، وعدالته، وديانته وصلاحه، وكم مِنْ عابد زاهدٍ، لكنَّه مِنْ جهة الضبط \"ضَعيفٌ\"، وكثرة مَنَاكيره، وتَفَرُّدِه يدل على ضَعفه وعدم ضَبطه وإنْ كان صالحًا. فالحاصل: أنَّه \"ضَعِيْفٌ، يُعتبر به\". (^٢)\n٣) هَارُونُ بن محمد أبو الطَّيِّب الحَربيُّ السَّرخَسِيُّ.\nروى عن: عبد الله بن عُمر العمري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم.\nروى عنه: عبد الله بن السُّري، وداود بن رُشيد، والواقدي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: كان كذَّابًا. وذكر له ابن عدي حديثًا عن يحيى بن سعيد، وقال: لا يرويه عن يحيى غير هارون، وقد رأيتُ لهارون عن يحيى غير هذا الحديث، على أنه معروفٌ بهذا الحديث، وهارون ليس بمعروف، ومقدار ما يرويه ليس بمحفوظ. وذكره الذهبي في \"المغني\" ونقل قول ابن معين فيه. وذكره في \"الميزان\" وذكر بعض مناكيره. وقال الساجي، والعقيلي: الغالب على حديثه الوهم. (^٣)\n٤) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، أبو عبد الرحمن العُمري، المدني.\nروى عن: نافع مولى ابن عمر، وحُميد الطويل، ومحمد بن مسلم الزهري، وآخرين.\nروى عنه: هارون بن محمد أبو الطيب، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، ووكيع بن الجرَّاح، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين: صُويلح. وقال مَرَّةً: ضعيفٌ. وقال أخرى: ليس به بأسٌ، يُكتب حديثه. وقال أحمد: صالحٌ لا بأس به، لكن ليس مثل عبيد الله. وقال أيضًا: كان يزيد في الأسانيد، ويخالف، وكان رجلًا صالحًا. وقال أحمد أيضًا: كذا وكذا؛ قال ابنه عبد الله: وكأنه ضعَّفه. وقال ابن المديني، والترمذي، والدَّارقطني، وابن شاهين: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: عبد الله العمري أحبّ إليّ من عبد الله بن نافع (^٤)، يُكتب حديثه ولا يُحتجُّ\n_________\n(^١) يُنظر: \"شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل\" (ص/٢٨٨).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٩٧، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٧٨، \"المجروحين\" ٢/ ٣٣، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٣٥٤، \"الضعفاء\" لأبي نعيم ص/٩٨، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٤٤، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ١٤، \"الكاشف\" ١/ ٥٥٧، \"المغني\" ١/ ٣٣٩، \"الديوان\" ١/ ٢١٦، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٢٣٣، \"التقريب وتحريره\" ٣٣٤٦، \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة\" ١/ ٣٩.\n(^٣) \"الكامل\" ٨/ ٤٤١، \"الضعفاء والمتروكون\" ٣/ ١٧١، \"المغني\" ٢/ ٧٠٥، \"الميزان\" ٤/ ٢٨٦، \"لسان الميزان\" ٨/ ٣١١.\n(^٤) عبد الله بن نافع مَوْلى ابن عمر، ضَعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: أضعف ولد نافع، مُنكر الحديث. \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٨٣.","vol":"1","page":252},{"text":"به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه اضطراب. وقال الذهبي في \"السير\": وحديثه يتردد فيه النَّاقد، أمَّا إذا تابعه شيخٌ في روايته فذلك حَسَنٌ قويٌّ إن شاء الله. وقال في \"الميزان\": صدوقٌ في حفظه شيء. وقال ابن حجر: ضعيفٌ عابدٌ.\nبينما قال العجلي: لا بأس به. وقال ابن عدي: هو في نفسه صدوقٌ لا بأس به. (^١)\nفالحاصل: أنه \"ضعيفٌ، يُعتبر به في المتابعات والشواهد\". (^٢)\n٥) نافع مَوْلى عبد الله بن عُمَر، أبو عبد الله المدني، أصابه في بعض غزواته، وكان راويته.\nروى عن: عبد الله بن عُمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن عُمر العمري، والزهري، ومالك بن أنس، وغيرهم كثير.\nحاله: قال مالك بن أنس: إذا سَمِعْتُ حديث نافع عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمع من غيره. وكان أيُّوب السِّختياني يُحَدِّث عن نافع، ونافع حي. وقال ابن عيينة: أيُّ حديثٍ أَوْثق من حديث نافع. وقال عبيد الله بن عمر: لقد مَنَّ الله علينا بنافع مَوْلى ابن عمر. وقال البخاري: أصحُّ الأسانيد: مالكٌ عن نافع، عن ابن عمر. وقال يحيى بن معين: كان أعلمهم بابن عمر. وقال الخليلي: نافعٌ من الأئمة التابعين بالمدينة، إمامٌ في العلم، مُتَّفَقٌ عليه، صحيح الرواية، منهم مَنْ يُقدِّمهم على سالم، ومنهم من يقارنه به، ولا يُعْرَف له خطأٌ في جميع ما رواه. وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ مَشْهورٌ\". روى له الجماعة. (^٣)\n٦) عبدُ الله بن عُمر بن الخطَّاب العَدويُّ القُرشيُّ: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-225>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\n_ مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ جدًا\"؛ لأجل هارون بن محمد السَّرخسي \"غَلَبَ على حديثه الوهم\"، وكَذَّبه ابن معين. والإسناد أيضًا فيه عبد الله بن السُّري، وعبد الله بن عمر العمري الصغير؛ وكلاهما \"ضعيف\" - كما سبق بيانه-.\n_ وقال ابن أبي حاتم: وسُئل أبو زرعة عن هذا الحديثٍ، فقال: هذا حديثٌ ليس له أصل. (^٤)\n_ وقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه: هارون بن محمد وهو كذاب. (^٥)\n_________\n(^١) علَّق محقق \"الميزان\" للذهبي ط/ الرسالة على كلام ابن عدي بقوله: عُلِمَ بالتَّتَبُّع أنه لا يقصد بهذا التعبير التوثيق، وإنما أراد به أنَّ المترجم يكتب حديثه للمتابعة.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٤٥، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٠٩، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ٦، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٢٣٣، \"تاريخ أسماء الضعفاء\" لابن شاهين ص/١١٩، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٩٤، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣٢٧، \"الكاشف\" ١/ ٥٧٦، \"السير\" ٧/ ٣٣٩، \"الميزان\" ٢/ ٤٦٥، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٣٢٦، \"التقريب\" (٣٤٨٩).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٨٥، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣١٠، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٥١، \"تاريخ مشق\" ٦١/ ٤٢١، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٢٩٨، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٤١٢، \"التقريب\" (٧٠٨٦).\n(^٤) يُنظر: \"علل الحديث\" لابن أبي حاتم (مسألة/٢٥١٧).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٣٢).","vol":"1","page":253},{"text":"- وعزاه العراقيُّ إلى الطبرانيُّ، من حديث ابن عمر، وقال: سنده فيه لِين. (^١)\n_ ورمز له السيوطي في \"الجامع الصغير\" بالضعف. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-226>متابعات للحديث:</span>\nوللحديث متابعة برواية عبد العزيز بن أبي روّاد - كما هو موضح في التخريج- عن نافع، عن ابن عمر، وقد رُويَ عن عبد العزيز من طريقيْن:\nأ الطريق الأول: أخرجه ابن عدي في \"الكامل\"، وأبو طاهر السلفي في \"المشيخة البغدادية\" من طريق السَّري بن عاصم، قال: نا حفص بن عمر الأُبُليّ، نا عبد العزيز بن أبي روَّاد، به.\nقلتُ: وهذا سنده \"ضعيفٌ جدًا\" لا يصلح للاعتبار، ففيه:\n- السّريّ بن عاصم: قال ابن حبَّان: كان يسرق الحديث، ويرفع الموْقوفات، لا يحل الاحتجاج به. وقال ابن عدي: يسرق الحديث. وكَذَّبه ابن خراش. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. (^٣)\n- وحفص بن عمر أبو إسماعيل الأُبُليّ: كذَّبه أبو حاتم، والساجي. وقال ابن عدي: وأحاديثه كلها إما منكر المتن، أو منكر الإسناد، وهو إلى الضَّعف أقرب. (^٤)\nب الطريق الثاني: من طريق كثير بن عُبيد - عند ابن السني-، وأبو تقى هشام بن عبد الملك - عند أبي نعيم في \"الحلية\"- كلاهما عن بقية بن الوليد، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد - وقد صرَّح بالتحديث في رواية ابن السني-، عن نافع، عن ابن عمر.\nقلتُ: وهذا الطريق آفته بقية بن الوليد \"يُدلس تدليس التسوية، فلا بد أن يُصرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، في شيخه ومَنْ فوقه، إلا إذا كان الراوي عنه حمصي فلا يُقبل منه صَرَّح أم لم يُصَرّح لأنهم لا يُميّزون ما هو بسماعٍ عن غيره، وكان كثير التدليس عن الضعفاء والكذَّابين. (^٥)\nوعلى هذا فبقية وإن روى عن ثقة - وهو عبد العزيز بن أبي روّاد (^٦) - وإن صَرَّح بالتحديث عن شيخه - برواية كثير بن عُبيد - إلا أنه لم يصرّح بالتحديث في كل طبقات الإسناد فيمن فوقه شيخه، بالإضافة إلى أنَّ الراوي عنه (كثير بن عبيد، وهشام بن عبد الملك) كلاهما حمصيان؛ وبالتالي فلا يُقبل منه صَرَّح أم لا.\nويُضاف إلى ذلك أنّ تصريحه بالسماع من شيخه - كما في رواية ابن السني، عن كثير بن عُبيد- خطأ،\n_________\n(^١) يُنظر: \"تخريج أحاديث الإحياء\" (١/ ٦٦٣).\n(^٢) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٨٥٥٦).\n(^٣) يُنظر: \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٢٥٥، \"الكامل\" لابن عدي ٤/ ٥٤٠، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٦٧، \"الميزان\" ٢/ ١١٧.\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٨٣، \"الكامل\" ٣/ ٢٨٦، \"الميزان\" ١/ ٥٦٠.\n(^٥) سبقت ترجمته بالتفصيل عند دراسة إسناد حديث رقم (٢٦).\n(^٦) يُنظر: \"تحرير التقريب\" ٤٠٩٦.","vol":"1","page":254},{"text":"والدليل ما ذكره ابن عدي في \"الكامل\"، قال: سمعت الحسين بن عبد الله القطَّان، سمعتُ أبا التقى هشام بن عبد الملك، يقول: من قال إن بقية قال: حدثنا؛ فقد كذب، ما قال بقية قط إلا حدثني فلان. (^١)\nوقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه بَقِيَّة؛ قال: حدَّثني عبد العزيز بن أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وذكر الحديث؛ فقال: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، لَيْسَ مِن حَدِيثِ أَبِي رَوَّاد. (^٢)\nوقال أيضًا: سألتُ أبا زُرْعَةَ عَنْه؛ فقال: هَذَا حديثٌ لَيْسَ لَهُ أصلٌ؛ لَمْ يَسْمَعْ بَقِيَّة هذا الحديثَ من … عبد العزيز؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَهْلِ حِمْص، وأهلُ حِمْص لا يميِّزون هَذَا - أي يجعلون سماعًا ما ليس بسماع-. (^٣)\nوبهذا يتضح أنَّ الشيخ الألباني قد جانبه الصواب حين حَسَّن هذا الطريق في \"السلسلة الصحيحة\"، ولم يذكر دليلًا على ما ذهب إليه غير قوله: ومن الصعب الاقتناع بأن مجرد كونه حمصيًّا مع كونه - يقصد كثير بن عبيد - ثقة لا يُميز بين قول بقية: \"عن\"، وبين: \"حدثنا\"! (^٤)\nقلتُ: وكلامه - ﵀- مردودٌ بأمور ملخصها:\nأ) اتفاق كلّ من أبي حاتم، وأبي زرعة على أنَّ الحديث بإسناد بقية باطل، ولا أصل له، وهذا اتفاقٌ من إماميْن لا يُشق لهما غبار في هذا الفن.\nب) يُضاف إليهما قول هشام بن عبد الملك بأن بقية لم يقل حدثنا قط.\nج) أنَّ بقية يدلِّس تدليس التسوية، فلا بد وأن يصرح بالسماع في كل طبقات السند، ولم يتحقق ذلك معنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-227>شواهد للحديث:</span>\n• أخرج الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٥٤٢٥)، بسندٍ صحيحٍ، أنَّ كَلَدَةَ بْنَ الحَنْبَلِ أَخْبَرَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ فِي الْفَتْحِ بِلِبَإٍ، وَجَدَايَةٍ، وَضَغَابِيسَ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - بِأَعْلَى الْوَادِي، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ، وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" ارْجِعْ فَقُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أَدْخُلُ؟ \" بَعْدَ مَا أَسْلَمَ صَفْوَانُ. (^٥)\nوالشاهد أنه دخل بالهدية قبل السلام، وقَدَّم هديته ولم يسلّم، وتقديمه للهدية يقوم مقام الكلام والسؤال، ومع\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٢/ ٢٦٠).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (مسألة/ ٢٣٩٠).\n(^٣) يُنظر: المصدر السَّابق (مسألة/ ٢٥١٦).\n(^٤) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" ٨١٦.\n(^٥) أخرجه أبو داود (٥١٧٦) ك/الآداب، ب/كيف الاستئذان. والترمذي (٢٧١٠) ك/الاستئذان، ب/ما جاء في التسليم قبل الاستئذان، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج. والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٠٢) ك/الوليمة، ب/الضغابيث، وبرقم (١٠٠٧٤)، ك/عمل اليوم والليلة، ب/كيف الاستئذان، وغيرهم. والحديث صححه الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٨١٨). وقال السندي: قوله: بلبأ - بكسر اللام-: ما يُحلب بعد الولادة. وقوله: جداية - بفتح الجيم وكسرها-: ما بلغ ستة أشهر، أو سبعة أشهر من أولاد الظباء ذكرًا كان أو أنثى. وقوله: وضغابيس: صغار القثاء. يُنظر: \"التعليق على مسند أحمد\" ط/ دار الرسالة (٢٤/ ١٥٣/حديث رقم ١٥٤٢٥). وقال الترمذي: ضغابيس: هو حشيش يُؤكل. يُنظر: \"السنن\" (٢٧١٠).","vol":"1","page":255},{"text":"هذا لم تشفع له هديته، وأمره النبي - ﷺ - بالسلام.\n• وأخرج الإمام أبو داود، بسندٍ صحيحٍ، من طريق رِبْعِيٍّ بن حراش، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مَنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: أَلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِخَادِمِهِ: اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاِسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَدَخَلَ. (^١)\n• وأخرج الإمام أحمد، بسندٍ صحيحٍ، من طريق زيد بن أسلم، قال: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَأَدْخُلُ؟ فَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِذَا أَتَيْتَ إِلَى قَوْمٍ فَقُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ رَدُّوا عَلَيْكَ فَقُلْ: أَأَدْخُلُ؟ قَالَ: ثُمَّ رَأَى ابْنَهُ وَاقِدًا يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ: ارْفَعْ إِزَارَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \" مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ \". (^٢)\nوعليه فالمتن بمجموع الشواهد يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-228>رابعًا:- التعليق على الحديث:</span>\n- شرط الله مع هذه الأمة في دينهم أن يأمن بعضهم بعضًا، ويَسلم بعضهم من بعض، ولذلك سماهم مؤمنين ومسلمين، وعَلَّم الله آدم الأسماء كلها، والأسماء سمات الشيء، فكل اسم دليل على صاحبه، ومشتق من معناه، وكل أمة تَسَمَّت باسم من تلقاء نفسها، فقالت طائفة: نحن يهود، وقالت الأخرى: نحن نصارى، وقالت الأخرى: نحن الصابئون، فتولى الله تسمية هذه الأمة، فقال: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ (^٣)؛ فاقتضى منها وفاء هذا الاسم أن يأمن بعضهم بعضًا، ويسلم بعضهم من بعض، ولذلك قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (^٤)، وقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (^٥)، لذا سنَّ لهم النبي - ﷺ - تحية السلام ليكون أمانًا لهم في الدم والعرض والمال، ونهاهم عن السؤال قبل السلام. (^٦)\n- وقال المناوي: السّنة أَن يبْدَأ بِهِ قبل الْكَلَام لأَن في الابْتِدَاء بِالسَّلَامِ إشعارًا بالسلامة وإيناسًا لمن يخاطبه وتبركًا بِذكر الله، ومن ترك السلام قبل الكلام فلا تجيبوه على سبيل الندب، لإعراضه عن السنة. (^٧)\n- قلتُ: والحديث قد يتعارض في الظاهر مع قول الله - ﷾ -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٥١٧٧، ٥١٧٨، ٥١٧٩) ك/الأدب، ب/كيف الاستئذان. وأحمد في \"مسنده\" (٢٣١٢٧) مطولًا، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٧٥) ك/عمل اليوم والليلة، ب/كيف يستأذن. وصححه الألباني في \"الصحيحة\" (٨١٩).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٨٨٤).\n(^٣) سورة \"الحج\"، آية (٧٨).\n(^٤) سورة \"الحجرات\"، آية (١٠).\n(^٥) سورة \"التوبة\"، آية (٧١).\n(^٦) يُنظر: \"نوادر الأصول\" للحكيم الترمذي (٢/ ١٧٥).\n(^٧) يُنظر: \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" (٢/ ٧٣).","vol":"1","page":256},{"text":"حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (^١) حيث جاء الأمر في الآية بالاستئناس ثم إلقاء السلام؛ والجواب عن هذا بعدة أوجه:\n_ قال المناوي: يُحمل الحديث على الفضاء فيسلّم أولًا ثم يتكلم، وأما في البيوت فيستأذن فإذا دخل سلَّم للآية، حيث أمر بالاستئذان قبل السلام. (^٢)\n_ وقال النووي: أَجْمَعَ العلماء على أنَّ الاستئذان مشروع، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة، وإجماع الأمة، والسنة: أن يسلّم ويستأذن ثلاثًا فيجمع بين السلام والاستئذان، كما صرَّح به في القرآن، واختلفوا في أنه هل يُستحب تقديم السلام ثم الاستئذان؛ أو تقديم الاستئذان ثم السلام؟ والصحيح الذي جاءت به السنة وذكره المحققون: أنه يقدم السلام، فيقول: السلام عليكم، أدخل؟ والثاني يقدم الاستئذان، وقيل غير ذلك. (^٣)\nقال الشيخ/ محمد الشنقيطي: الصواب أنَّ ما صَحَّ عن النبي - ﷺ - مُقدَّمٌ على غيره في تقديم السَّلام على الاستئذان ولا ينبغي العدول عنه، ويُجاب عن الآية الكريمة أنَّ العطف بالواو في قوله تعالى: \" حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا \" لا يقتضي الترتيب وإنما يقتضي مطلق التشريك، فيجوز عطف الأول على الأخير بالواو، كقوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (^٤) والركوع قبل السجود، وهذا معروف، ولا ينافي بما ذكر أنَّ الواو في العطف ربما تأتي للترتيب؛ كقوله - ﷾ -: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ وذلك لأن الواو عند التجرد من القرائن والأدلة الخارجية لا تقتضي إلا مطلق التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه، ولا ينافي ذلك إن قام دليل على إرادة الترتيب في العطف، والآية التي نحن بصددها لم يقم دليلٌ راجحٌ ولا قرينة على إرادة الترتيب فيها بالواو. (^٥)\nقلتُ: وخير ما نفسّر به القرآن الكريم هو السنة؛ ودلَّت السنة على تقديم السلام على الاستئذان، ولا بأس بالجمع بينهما، لقوله: \"السلام عليكم، أأدخل؟، والله أعلم. (^٦)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"النور\" آية (٢٧).\n(^٢) يُنظر: \"فيض القدير\" (٦/ ٩٤).\n(^٣) يُنظر \"شرح النووي على مسلم\" (١٤/ ١٣٠).\n(^٤) سورة \"آل عمران\" آية (٤٣).\n(^٥) يُنظر: \"أضواء البيان\" (٦/ ١٩٥).\n(^٦) يُنظر: \"تفسير القرطبي\" (١٢/ ٢١٣)، \"تفسير ابن كثير\" (٦/ ٣٧).","vol":"1","page":257},{"text":"[٣٠/ ٤٣٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السُّرِيِّ الأَنطَاكِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ.\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُظْهِرْهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ -».\nهذا الحديث مداره على عبد الله السُّريّ، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: عبد الله بن السَّري، عن سعيد بن زكريا، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nالوجه الثاني: عبد الله بن السُّريّ، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-230>أولًا:- الوجه الأول:</span> عبد الله بن السُّري، عن سعيد بن زكريا، عن عَنْبَسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زَاذَان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٦٥)، من طريق أحمد بن إسحاق البزاز؛ والطبراني في \"الأوسط\" (٣٤٠) وهي رواية الباب - ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (١١/ ١٤٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٧/ ٦)، وفي \"تبيّن كذب المفتري فيما نُسِب إلى الأشعري\" (ص/٣٠)، والمزي في \"التهذيب\" (١٥/ ١٧) -، عن أحمد بن خُليد؛ وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣٥٤)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (١١/ ١٤٦) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تبيّن كذب المفتري\" (ص/٣٠) - كلاهما من طريق موسى بن النُّعْمَان أبو هارون المصري. وابن عدي أيضًا في \"الكامل\" (٥/ ٣٥٥)، من طريق أحمد بن نصر.\nأربعتهم (البزاز، وابن خُليد، وموسى، وابن نصر) عن عبد الله بن السُّري، عن سعيد بن زكريا، به.\nمتابعة للوجه الأول:\nوتُوبع عبد الله بن السري على الوجه الأول، تابعه محمد بن معاوية الأَنْمَاطيُّ:\n• فأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣٥٥)، عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن محمد بن معاوية، عن سعيد بن زكريا، عن عنبسة بن عبد الرحمن به.\n• بينما أخرجه الآجريّ في \"الشريعة\" (١٩٨٥)، وابن بطة في \"الإبانة\" (٤٨)، مِنْ طريق نُعيم بن حمَّاد، عن سعيد بن زكريا، عن عنبسة، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله - بإسقاط محمد بن زاذان -.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).","vol":"1","page":258},{"text":"٢) عبد الله بن السُّريّ الأَنْطَاكيُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٣) سعيد بن زكريا، أبو عُثْمَان القُرَشِيُّ: \"صَدُوقٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٤) عَنْبَسَة بن عبد الرحمن بن عَنْبَسَة بن سعيد بن العاص القرشيُّ، الأُمَويُّ.\nروى عن: محمد بن زاذان، ومحمد بن المنكدر، وهشام بن عروة، وغيرهم.\nروى عنه: سعيد بن زكريا المدائني، وحفص بن عمر، وعبد الرحمن بن مُسهر، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، والذهبي، وابن حجر: متروك الحديث. وزاد أبو حاتم: كان يضع الحديث، وكان عند أحمد بن يونس عنه شيء فلم يُحدّث عنه على عَمد. وقال ابن معين أيضًا: ليس بشيء. وقال البخاري: تركوه. وقال أيضًا: مُنكر الحديث، ذاهب الحديث. وقال أبو زرعة، وابن عدي: منكر الحديث. وزاد أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن حبَّان: صاحبُ أشياء موضوعة وما لا أصل له مقلوب، لا يحل الاحتجاج به. وقال النسائي، وأبو داود، والدارقطني: ضعيفٌ. وكذَّبه أبو الفتح الأزدي. وذكره العقيلي، وابن عدي، والدَّارقطني، وأبو نعيم، وابن الجوْزي في الضعفاء. فالحاصل: أنَّه \"متروكٌ\". (^١)\n٥) مُحَمَّدُ بن زَاذَان المَدَنِيُّ.\nروى عن: محمد بن المنكدر، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: عَنْبَسة بن عبد الرحمن، وداود بن عبد الرحمن العطار.\nحاله: قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال البخاري، وأبو نعيم، وأبو زرعة، والترمذي: منكر الحديث. وزاد البخاري: لا يُكتب حديثه. وقال أبو حاتم، وابن حجر: متروك الحديث. وزاد أبو حاتم: ولا يُكتب عنه. وقال الساجي: لا يُكتب حديثه. وذكره الدَّارقطني، وأبو نعيم، في الضعفاء. فالحاصل: أنَّه \"متروكٌ\". (^٢)\n٦) مُحَمَّدُ بن المُنْكَدِر بن عبد الله بن الهُدَير، القُرَشِيُّ، أبو عبد الله، ويُقال: أبو بكر، المَدَنِيُّ.\nروى عن: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن الزّبير، وعبد الله بن عمر - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: محمد بن زَاذَان، وشُعبة، والثوري، وآخرون كثيرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي: ثِقَةٌ. وزاد العجلي: رجلٌ صالحٌ. وقال ابن عيينة: لم أَرَ أحدًا أَجْدر أن يُحمل عنه قال رسول الله - ﷺ - منه، وكان من معادن الصدق، يجتمع إليه الصالحون. وقال يعقوب بن شيبة: صحيحُ الحديثِ جدًا. وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ، فَاضِلٌ\". وروى له الجماعة. (^٣)\n٧) جابر بن عبد الله: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٩، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٤٠٣، \"المجروحين\" ٢/ ١٧٨، \"الكامل\" ٦/ ٤٥٩، \"الضعفاء\" لأبي نعيم ص/١٢٥، \"التهذيب\" ٢٢/ ٤١٦، \"الميزان\" ٣/ ٣٠١، \"الديوان\"١/ ٣٠٨، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١٦٠، \"التقريب\" (٥٢٠٦).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٨٨، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٦٠، \"الكامل\" ٧/ ٤٢٣، \"الضعفاء\" لأبي نعيم ص/١٤٠، \"الضعفاء\" لابن الجوزي ٣/ ٥٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٢٠٦، \"الميزان\" ٣/ ٥٤٦، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ١٦٥، \"التقريب\" (٥٨٨٢).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٥٥، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٩٧، \"الثقات\" ٥/ ٣٥٠، \"التهذيب\" ٢٦/ ٥٠٩، \"التقريب\" (٦٣٢٧).","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-231>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> عبد الله بن السَّريّ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١٩٧)، وابن ماجة في \"سننه\" (٢٦٣)، في المقدمة ب/مَنْ سُئل عن علمٍ فكتمه، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٢٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٦٤)، والآجُري في \"الشريعة\" (١٩٨٦ و١٩٨٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣٥٤)، وابن بطة في \"الإبانة\" (٤٦ و٤٧ و٤٩)، وعثمان بن سعيد في \"السنن الواردة في الفتن\" (٢٨٧)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (١١/ ١٤٥) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تبيّن كذب المفتري فيما نُسِب إلى الأشعري\" (ص/٣٠) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٧/ ٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٥/ ١٦).\nكلهم من طرقٍ عدةٍ، عن خلف بن تميم، عن عبد الله بن السّري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، البعض بلفظه كما في \"الأوسط\"، والبعض بنحوه.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن أبي عاصم في \"السنة\"):\n١) محمد بن عبد الرحيم، أبو يحيى البغدادي، المعروف بصاعقة - لشدة حفظه-: \"ثِقَةٌ حَافِظٌ\". (^١)\n٢) خلف بن تميم بن أبي عَتَّاب، التميمي: \"صَدُوقٌ\". (^٢)\n٣) وبقية رجال الإسناد: تقدَّمت ترجمتهم في الوجه الأول من هذا الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-232>ثالثًا:- النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمما سبق يتضح أنَّ هذا الحديث مداره على عبد الله بن السّري، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: عبد الله بن السّري، عن سعيد بن زكريا، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nالوجه الثاني: عبد الله بن السّري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأشبه والأقرب إلى الصواب؛ وذلك للقرائن التالية:\n١) الأكثرية: فرواه بالوجه الأول عن عبد الله بن السّري أربعةٌ من الرواة: (أحمد بن خُليد، وموسى بن النعمان، وأحمد بن إسحاق بن عيسى، وأحمد بن نصر)؛ بينما انفرد خلف بن تميم برواية الوجه الثاني.\n٢) الأحفظية: فخلف بن تميم \"صدوقٌ\" وخالف مَنْ هو أحفظ منه وأضبط كأحمد بن خُليد \"ثِقَةٌ\"، فكيف إذا تابعه غيره على روايته؟!\n٣) وجود مُتابعات لعبد الله بن السُّريّ على الوجه الأول، دون الثاني، تابعه محمد بن معاوية الأنطاكي.\n٤) ويُضاف إلى ما سبق أنَّ محمدًا بن السّري لم يُدْرك محمد بن المنكدر، مما جعل غير واحدٍ من أهل العلم يُصَرّح بأن الحديث بالوجه الثاني منقطع سقط منه ثلاثة أنفس، بل وأسندوا الخطأ في ذلك إلى خلف بن\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١٣٢، \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٣٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٥، \"التقريب\" (٦٠٩١).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٣٦، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٧٠، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٢٧٦، \"التقريب\" (١٧٢٧).","vol":"1","page":260},{"text":"تميم لاتفاق جميع الرواة عنه على روايته هكذا بإسقاط الرواة، ولم يتابعه على ذلك أحد.\n٥) ترجيح الأئمة للوجه الأول، ونذكر منهم ما يلي:\n- قال العقيلي - بعد أن أخرج الحديث بالوجه الأول -: والحديث بهذا الإسناد أشبه وأَوْلى. (^١)\n- وقال الدّارقطني - بعد أن ذكر الوجه الأول -: وهو الصواب. (^٢)\n- وقال المزي - بعد أن أخرج الحديث من وجهه الثاني -: ورواه غير واحدٍ عن عبد الله بن السّري، عن سعيد بن زكريا، وذكر الحديث بالوجه الأول، وأسنده من طريق الطبراني، ثم قال: وكذلك رواه محمد بن معاوية الأنماطي، عن سعيد بن زكريا، والله أعلم. (^٣)\nوقال البخاري -بعد إخراجه للحديث بالوجه الثاني-: لا أعرف عبد الله، ولا له سماع من ابن المنكدر. (^٤)\nقلتُ: والحديث أخرجه في ترجمة خلف بن تميم، وهذا فيه إشارة إلى إسناد الوهم في هذا الحديث إليه.\nوقال العقيلي - عن رواية عبد الله بن السّري، عن محمد بن المنكدر -: لا يُتابَع عليه، ولا يُعرف إلا به، وقد رواه غير خلف فأدخل بين عبد الله ومحمد رَجُلَيْن مشهورين بالضَّعْف. (^٥)\nوقال الدَّارقطني: وبَيْن عبد الله ومحمد بن المنكدر ثلاثة أنفس. (^٦)\nوقال ابن عدي: قال لنا ابن صاعد: وقد رواه سُريج بن يُونُس وقدماء شيوخنا عن خلف بن تميم هكذا، وكانوا يرون أن عَبد الله بن السري هذا شيخ قديم ممن لقي ابن المنكدر وسَمِع منه، … وَإذا خلف قد أسقط من الإسناد ثلاثة نفر. (^٧) وبنحو ما سبق صرَّح به الخطيب في \"تاريخه\"، والمزي في \"التهذيب\"، وغيرهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-233>رابعًا:- الحكم على الحديث من وجهه الراجح:</span>\nمما سبق يتضح أنَّ الحديث بوجهه الراجح \"ضعيفٌ جدًا\"؛ لأجل عَنْبَسة بن عبد الرحمن، ومحمد بن زَاذَان، وهما متروكان، وعليهما مدار الحديث.\nوقال ابن عدي: إنكار متن هذا الحديث ليس من جهة عبد الله بن السُّريّ، إنَّما هو من جهة عَنْبَسَة بن عبد الرحمن، فإنه منكر الحديث. (^٨) وأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (^٩)، بصيغة التمريض، ولم يتكلَّم\n_________\n(^١) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٢٦٥).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (مسألة/٣٢١٢).\n(^٣) يُنظر: \"التهذيب\" (١٥/ ١٦).\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١٩٧).\n(^٥) يُنظر: \"الضعفاء\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٦) يُنظر: \"العلل\" (مسألة/٣٢١٢).\n(^٧) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٥/ ٣٥٤).\n(^٨) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٥/ ٣٥٦).\n(^٩) يُنظر: \"الترغيب والترهيب (٢٠٣).","vol":"1","page":261},{"text":"عليه في آخره - وهذا إشارة منه إلى أنَّ في إسناده كذّاب أو وضّاع أو متهم، أو مُجْمعٌ على تركه وضعفه، وغير ذلك مما يدل على شدة ضعفه - كما بيّن ذلك ﵀ في مقدمة كتابه-. والحديث أورده الألباني في \"ضعيف الترغيب والترهيب\" (^١). وقال في \"السلسلة الضعيفة\" (^٢): ضعيفٌ جدًا.\nقلتُ: ولم أقف على ما يشهد لمجموع هذا الحديث من الشواهد الصحيحة (^٣)، لكنّ معناه صحيح فإنَّ كتمان العلم من الكبائر خاصةً عند انتشار الجهل وقلة العلم، قال الله - ﷾ -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (^٤)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٥)، وعاب الله هذا الفعل القبيح على أهل الكتاب؛ فقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ .... الآية﴾ (^٦)، وأخرج الإمام أحمد في \"مسنده\" (^٧)\nبسندٍ صحيح من حديث أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (^٨)، فإن كان هذا على سبيل العموم، فهو عند انتشار الجهل أَوْكد، بل وعند وقوع الكبائر والمُنكرات؛ كسبّ الصحابة الأبرار أشد وأعظم، لثبوت فضل الصحابة ومن تبعهم بإحسان، ومكانتهم، ورضا الله عنهم بما هو معلومٌ من الدين بالضرورة، قال الله - ﷾ -: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ … الآية﴾ (^٩)، فإذا وقع هذا؛ ولعن آخر هذه الأمة أولها فقد وجب على الأمة عمومًا وعلى أهل العلم خصوصًا النفير للتصدي لهؤلاء، ولتعليم الأمة، وتحذيرها من هذا الفعل الشنيع، جعلنا الله تعالى من الدعاة المخلصين إليه، آمين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"ضعيف الترغيب والترهيب\" (٩٦).\n(^٢) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٥٠٧).\n(^٣) الحديث له شاهدٌ من حديث معاذ بن جبل - ﵁ -، لكنه لم يصح سنده، قال الألباني في \"الضعيفة\" (١٥٠٦): \"منكر\". وقد خرَّجت الحديث فوجدتُ مداره على الوليد بن مسلم، ولم يُصرِّح بالتحديث بل رواه بالعنعنة، وكل الطرق إليه لم تَسْلَم من الضعف ما بين ضعيفٍ ومجهولٍ.\n(^٤) سورة \"البقرة\" آية (١٥٩).\n(^٥) سورة \"البقرة\" آية (١٧٤).\n(^٦) سورة \"آل عمران\" آية (١٨٧).\n(^٧) أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٧٥٧١) ..\n(^٨) وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (٣٦٥٨) ك/ العلم، ب/ كراهية منع العلم، والترمذي في \"سننه\" (٢٦٤٩) ك/ العلم، ب/ ما جاء في كتمان العلم، وحَسّنه، وابن ماجة في \"سننه\" (٢٦١، ٢٦٦) في/ المقدمة، ب/ من سُئل عن علمٍ فكتمه.\n(^٩) سورة \"التوبة\" آية (١٠٠).","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-234>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال المناوي: وإذا ظهرت البدع المذمومة كالوقيعة في الصحابة والطعن في السلف الصالح، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فمن كان عنده علم بفضل الصدر الأول وما للسلف من المناقب الحميدة والمآثر الجميلة فلينشره؛ أي يظهره بين الخاصة والعامة ليعلم الجاهل فضل المتقدم وينزجر عن قبيح قوله، ويبين للناس ما أظهروه من الدين، وأصّلوه من الأحكام، الذي استوجبوا به الإعظام، ونهاية الإكرام، فإنَّ كاتم العلم يومئذ - أي يوم ظهور البدع ولعن الآخر الأول - ككاتم ما أنزل الله على محمد، فيُلْجَم يوم القيامة بلجامٍ من نارٍ كما جاء في عدة أخبار.\nقال الغزالي: والعلماء أطباء الدين، فعليهم أن يتكفل كل عالم منهم بقطره أو محلته، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويعلمهم أمر دينهم، ويميز البدعة من السنة، وما يضرهم عما ينفعهم، وما يشقيهم عما يسعدهم، ولا يصبر حتى يسأل منه، بل يتصدى للدعوة بنفسه، لأنهم ورثة الأنبياء، والأنبياء ما تركوا الناس على جهلهم، بل كانوا ينادونهم في مجامعهم، ويدورون على دورهم، فإن مرضى القلوب لا يعرفون مرضهم، فهذا فرض عين على كافة العلماء.\nوقال: هذا الحديث فيما إذا كان العالم بينهم فسكت، ولا يجوز له الخروج من بينهم حينئذ ولا العزلة. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فيض القدير\" (١/ ٤٠١).","vol":"1","page":263},{"text":"[٣١/ ٤٣١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: نا شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ السَّعْدِيُّ، قَالَ: نا الْحَسَنُ، قَالَ:\nحَدَّثَنِي أَبُو بَكَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهدًا (^١)، لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائةِ عَامٍ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن شَبِيبِ بن شَيْبَةَ إلا محمدُ بنُ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ.\nهذا الحديث مَدَاره على الحسن البصري، واختلف عليه فيه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: الحسن، عن أبي بَكْرة، مرفوعًا \"وإنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائةِ عَامٍ\".\nالوجه الثاني: الحسن، عن أبي بَكْرة، مرفوعًا \"وإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ\".\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-236>أولًا:- الوجه الأول:</span> الحسن، عن أبي بَكْرة، مرفوعًا \"وإنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائةِ عَامٍ\".\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أحمد بن سُليمان بن أيوب - المعروف بابن حذلم - في \"الأول مِنْ حديثه\" (٤٨)، مِنْ طريق إسماعيل بن عَيَّاش، قال: حدَّثني عبد اللَّهِ بن المُحَرَّرِ الجَزَرِيُّ، عن الحَسَنِ، عن أبي بَكْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قال: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدًا ظُلْمًا لَمْ يَرَحْ رِيحَ الْجَنَّةِ أَبَدًا، وَإِنَّهُ لَيُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ».\n• وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٣٨٣)، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدَّثنا مُسْلِمُ بن أبي مُسْلِمٍ الجَرْمِيُّ، قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بن الحُسَيْن، عن هِشَامٍ بن حَسَّان الأزديّ، عن الحَسَنِ، عن أبي بَكْرَةَ، به.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، أبو عبد الله القرشيُّ، الكوفيُّ، وليس الأنصاريُّ.\nروى عن: شبيب بن شيبة، وعبد الملك بن عُمير، وهشام بن عروة، وغيرهم.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، وابن أخيه سعيد بن يحيى الأموي.\nحاله: قال ابن معين: لم يكتب عنه كبير أحد. وقال أحمد: رأيته ولم أكتب عنه شيئًا. وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الدَّارقطني: بنو سعيد بن أبان ستة، كلهم رووا الحديث، وكلهم ثقات - وذكر منهم: محمد بن سعيد هذا-. وقال الذهبي: كان\n_________\n(^١) قال العراقي: روي بكسر الهاء، وفتحها، والأول أشهر. \"قوت المغتذي على جامع الترمذي\" (١/ ٣٧٣).","vol":"1","page":264},{"text":"مصاحبًا للدولة فقَلَّ مَنْ كتب عنه. قلتُ: وعليه فقد قَلَّ مَنْ كتب عنه بسبب مصاحبته للدولة، ولعلَّ هذا - والله أعلم- هو سبب سكوت البخاري، وابن أبي حاتم عنه. فالحاصل: أنَّه \"ثقة\"، قَلَّ من كتب عنه. (^١)\n٣) شَبِيْبُ بن شَيْبَة بن عبد الله بن عَمرو، أبو معمر البصري الخطيب، مِنْ فُصَحَاء النَّاس في زمانه.\nروى عن: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.\nروى عنه: محمد بن سعيد بن أبان، وأبو معاوية محمد بن حازم الضرير، وجُبارة بن المُغَلّس، وغيرهم.\nحاله: قال يحيى بن معين، وأبو محمد الإشبيلي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ليس بالقوي. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال ابن حبَّان: كان يَهِم في الأخبار، ويُخطئ إذا روى غير الأشعار، لا يُحتج بما انفرد به من الأخبار ولا يُشتغل بما لم يُتابع عليه من الآثار. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا يتعمَّد الكذب؛ بل لعله يَهِمُ في بعض أحاديثه. وقال النسائي، والدَّارقطني: ضعيفٌ. وقال الذهبي: ضعَّفوه في الحديث. وقال ابن حجر: أخباري صدوقٌ، يَهِمُ في الحديث. والحاصل: أنَّه \"ضعيف، يُعتبر به\". (^٢)\n٤) الحسن بن أبي الحسن، واسمه يَسَار، أبو سعيد البصري، وأُمُّهُ خَيْرَة مَوْلاة أم سلمة زوج النبي - ﷺ -.\nروى عن: أبي بِكْرَة نُفيع بن الحارث، وأنس بن مالك، وابن عُمر - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: شَبِيْبُ بن شيبة، والشعبيُّ، وشُعبة، وخلقٌ كثير.\nحاله: قال العِجْليُّ: ثِقَةٌ، رجلٌ صالحٌ، صاحبُ سُنة. وقال ابن سعد: ثِقَةٌ، فقيهٌ، مأمونٌ، عابدٌ، ناسكٌ، عالمٌ، فصيحٌ. وقال الذهبي: كان كبير الشأن، رفيع الذكر، رأسًا في العلم والعمل. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، فَاضِلٌ مشهورٌ، وكان يُرسل كثيرًا، ويُدلّس.\nوكان أنس بن مالك - ﵁ - إذا سُئِل عن مسألةٍ فيقول: سَلُوا مولانا الحسن فإنه سَمِع وسَمِعْنا، فحَفِظ ونَسِينا. وقال أبو موسى الأشعري: والله لقد أدركتُ أصحاب محمد - ﷺ - فما رأيت أحدًا أشبه بأصحاب محمد من الحسن. وقال حُمَيد الطويل: رأينا الفقهاء، فما رأينا أحدًا أكمل مروءةً من الحسن. وقال قتادة: كان الحسن من أَعْلم الناس بالحلال والحرام. وقال أيُّوب: ما رأت عَيْنايَ رجلًا قط كان أفقه من الحسن.\n• وَصْفُهُ بالتدليس: قال ابن حبَّان في \"الثقات\": كان يُدَلِّس. وذكره النسائي، والدَّارقطني في المدلسين. وقال العلائي: كثير التدليس والإرسال؛ وذكره في المرتبة الثالثة. وَوَصَفَه الحافظ ابن حجر بالتدليس، وذكره في \"طبقات المدلّسين\"، و\"النكت على ابن الصلاح\" في المرتبة الثانية - وهم مَنْ احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى -.\nقلتُ: وبيان ذلك، والجواب عنه كالآتي:\nأ أمَّا وصف ابن حبَّان له بالتدليس فقد أجاب عنه د/حاتم العوني؛ فقال ما ملخصه:\n_________\n(^١) \"التاريخ الكبير\" ١/ ٩٢، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٦٤، \"الثقات\" ٧/ ٤٢٦، \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٢٣٥، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٩٥.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٥٨، \"المجروحين\" ١/ ٣٦٣، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٤٩، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٣٧٧، \"تاريخ دمشق\" ٧٣/ ١٢٠، \"الكاشف\" ١/ ٤٧٩، \"الميزان\" ٢/ ٢٦٢، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٣٠٧، \"التقريب\" (٢٧٤٠).","vol":"1","page":265},{"text":"١) إنَّه قد ثبت أنَّ ابن حبَّان كان من أَصْرح وأوضح مَنْ أَطْلَقَ التدليس على (رواية المعاصر عمن لم يلقه)، وهذا كافٍ لإبطال الاحتجاج بمجرد إطلاق ابن حبَّان (التدليس) على الحسن. (^١)\n٢) إنَّ ابن حبَّان وإن أطْلق وصف الحسن بالتدليس في كِتابَيْه: \"الثقات\"، و\"مشاهير علماء الأمصار\"، لكنه فَسَّر مراده في مقدمة كتابه \"المجروحين\"؛ فذكر حين عَدَّدَ أنواع الجرح: ومنهم المدلّس عمن لم يره، ثم ذكر عدة أمثلة؛ منها: رواية الحسن البصري عن أبي هريرة، مع عدم سماعه منه. وهذا قاطعٌ أنَّ ابن حبَّان حين أَطْلق وصف الحسن بالتدليس أراد به الإرسال الخفي ولا شك.\nقلت: ويؤيّد ذلك أيضًا قول ابن سعد في الحسن البصري، حيث قال: كل ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فهو حجة، وما أرسل فليس بحجة. وكذلك الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" وَصَف الحسن بالتدليس، ولكنَّه قَسّم التدليس إلى ستة أقسام، ومَثَّلَ للقسم السادس منها بعدة أمثلة؛ منها قوله: فليعلم صاحب الحديث أنَّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة، ولا من ابن عمر، ولا من ابن عباس شيئًا قط.\nقال د/حاتم العوني مُعَلّقًا على كلام الحاكم بقوله: ومع قوة هذا التمثيل بأنَّ الحسن عند الحاكم داخل ضمن المدلسين؛ إلا أنَّ الأقوى من ذلك هو أنَّ الحاكم إنما اعتبره مدلّسًا لأنه (يروي مِمَّن عاصره ولم يلقه)، فلا أحسب أحدًا بعد ذلك يقول: إنَّ الحسن مردود العنعنة عند الحاكم.\nوبهذا يتضح جليًا أن ابن سعد، والحاكم، وابن حبَّان حين وصفوا الحسن بالتدليس؛ إنما أرادوا به الإرسال الخفي، وهو روايته عمن عاصره ولم يسمع منه، وإلى هذا ذهب الشيخ/ محمد عمرو بن عبد اللطيف - نقلًا عن \"معجم المدلسين\"، وسيأتي ملخص كلامه قريبًا إن شاء الله - ﷿ -، والدكتور/ عبد الله يوسف الجديع - في \"تحرير علوم الحديث\" (^٢) - والشيخ/ ناصر بن حمد الفهد- في \"منهج المتقدمين في التدليس\"-.\nب وأمَّا وصف النسائي للحَسَن بالتدليس، فيُجاب عنه - مُختصرًا -، كالآتي:\n١) أجاب الشيخ/محمد بن طلعت في \"معجم المدلسين\" عن ذلك بما ملخصه: أنَّ النسائي قد وصف جماعة من المدلسين بالتدليس المطلق، والتدليس الموصوفون به خاص في بعض الشيوخ.\nفعلى سبيل المثال: حُميد الطويل، وَصَفه النسائي بالتدليس، وتدليسه خاصٌ بروايته عن أنس. وعبد الله ابن أبي نجيح وصفه النسائي أيضًا بالتدليس، وهو خاص بروايته التفسير عن مجاهد، فإنه لم يسمع التفسير منه، أما باقي حديثه عن مجاهد فسمعه منه. وغير ذلك من الأمثلة، ثم قال: وعليه فينبغي النظر في كلام باقي العلماء في الراوي الذي وصفه النسائي بالتدليس؛ فقد يكون تدليسه خاص بأحد شيوخه فقط، والله أعلم.\n٢) وأجاب الدكتور/حاتم العوني، فقال: وبما أنه قد ثبت عن بعض الأئمة المتقدمين أنَّ وصفهم الحسن بالتدليس إنما هو لروايته عمن عاصره ولم يسمع منهم، وجب حمل وصف النسائي بالتدليس عليه أيضًا؛ لأن\n_________\n(^١) ذكر ذلك في الباب الأول من كتابه \"المرسَل المخفي وعلاقته بالتدليس دراسة نظرية وتطبيقية على مرويات الحسن\"، ويُنظر كذلك \"معجم المدلّسين\" ص/٩٦ ترجمة بشير بن المهاجر فقد نقل جُملةً لا بأس بها من كلام ابن حبَّان تدلّ على ذلك.\n(^٢) يُنظر: \"تحرير علوم الحديث\" ٢/ ٩٨١.","vol":"1","page":266},{"text":"الأئمة وخاصةً المتقدمين منهم إنما يَرِدُون - في الغالب- مَوْردًا واحدًا ويصدرون مصدرًا واحدًا، وكلامهم يخرج من مشكاةٍ واحدةٍ، فإطلاق الواحد منهم يقيده تقييد غيره، وعموم كلام أحدهم يخصصه كلام أخيه.\nت وأمَّا وصف الذهبي فجوابه ما قاله هو في \"السير\"؛ حيث قال: لا يُحتجّ بقوله (عن) فيمن لم يدركه، وقد يدلِّس عمن لَقِيَه، ولكنَّه حافظٌ علَّامةٌ من بحور العلم.\nث وأمَّا الحافظ ابن حجر فقد ذكره في المرتبة الثانية من مراتب المدلّسين. وعليه فالذهبي، وابن حجر قد ذهبا إلى قبول عنعنة الحسن إذا روى عمَّن ثبت سماعه له في الجملة، وأنَّه إذا روى بالعنعنة عمن لم يدركه فلا يُحتجّ به لأنه يُرسل.\nقلتُ: وللشيخ/ محمد عمرو عبد اللطيف كلام دقيق في تدليس الحسن - نقلًا عن \"معجم المدلسين\" أَذْكُرُ ملخصه لدقته وأهميته-، كالآتي:\n١) أنَّ عنعنة الحسن ليس لها قاعدة مطردة تنطبق على جميع الحالات، بل تختلف من حالة لأخرى.\n٢) أنّ من ثبت سماعه منه بإطلاقٍ كأنس بن مالك وغيره، لا يتوقف في عنعنته عنهم.\n٣) أنَّ إطلاق وصف الحسن بالتدليس ليس بصواب، إلا إذا قَيَّدناه بالحسن عن سمرة، لأنه عنعن عنه كثيرًا، مع أنَّه لم يسمع منه إلا بضعة أحاديث، ففي هذه الحالة لابد من التصريح.\n٤) ثُمَّ قال: والتحقيق أنَّ الحسن يُرسل، ولا يدلّس إلا في روايته عن سمرة، والتدليس الذي وُصف به الحسن معناه الإرسال الخفي، والمتقدّمون كثيرًا ما يُطلقون التدليس على الإرسال الخفي.\n٥) وفي آخر كلامه قال: فالذي نخلص إليه أنَّ الحسن متى صَحَّ سماعه من صحابي في بعض الطرق فهذا كافٍ في الحكم على الحديث بالاتصال. أ. هـ\nوملخص ما سبق ذكره: أنَّ وصف الحسن بالتدليس إما مقيد بروايته عن سمرة، أو محمولٌ على الإرسال الخفي، وأنَّ روايته بالعنعنة عمن ثبت له سماعه منه في الجملة فهي محمولة على الاتصال.\nقلتُ: وعلى هذا عمل البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\"، فلقد تتبعتُ روايات الحسن عندهما؛ فوجدتهما إذا أخرجا له عمن ثبت له سماعه منه في الجملة حَمَلَا عنعنته عنه على الاتصال كروايته عن أبي بَكْرَة - وسيأتي بيانها- وبعض هذه الروايات حين تتبعتُ طرقها لم أقف للحسن على طريقٍ منها صَرَّح فيه بسماعه من أبي بكرة؛ مِمَّا يُؤكد أنهما حملوا عنعنته عمن ثبت له سماعه منه في الجملة على السماع، أما من لم يسمع منه كأبي هريرة وغيره؛ فإما أن يُثْبِت الحسن الواسطة بينهما، وعلى هذا فلا إشكال، وإن رواه بالعنعنة فوجدتُ البخاري في غير موضع قَرَنَه بغيره، والله أعلم.\n• بيان ثبوت سماع الحسن من أبي بكرة - ﵁ -: ذهب يحيى بن معين، وابن أبي حاتم، والدَّارقطني إلى أنَّ الحسن لم يسمع من أبي بكرة - ﵁ -. قلتُ: ويُجاب عن ذلك بما يلي:\n١) أنه قد ثبت له سماعه منه في الجملة، فمن ذلك ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" عن الحسن، قال: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ أُخْرَى، وَيَقُولُ:","vol":"1","page":267},{"text":"«إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» (^١).\nقَالَ البخاري: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المديني: إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ، بِهَذَا الحَدِيثِ.\nقلتُ: وهذا يدلّ على أنَّهما يُثبتان سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث وحده، وعندما تتبعتُ روايات الحسن عن أبي بكرة عند البخاري (^٢)؛\nوجدتها كلها بالعنعنة غير هذا الحديث، وهذا يؤكد ما ذكرتُهُ أنَّ عنعنته محمولةٌ على الاتصال في روايته عمن ثبت سماعه منه في الجملة - باستثناء ما تقدم-.\n٢) وقال العلائي: وغاية ما استدلَّ به الدارقطني أن الحسن روى أحاديث عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، وذلك لا يمنع من سماعه منه؛ لِما أخرجه البخاري.\n٣) وقال أبو حاتم في \"المراسيل\": وسمع من أبي بكرة شيئًا.\n• وأخيرًا: وصفه بالإرسال: قال علي بن المديني: مُرْسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح، ومُرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاحٌ ما أقل ما يسقط منها. وقال أبو زرعة: كل شيء قال الحسن: قال رسول الله - ﷺ -، وجدت له أصلًا ثابتًا ما خلا أربعة أحاديث. وقال الدارقطني: مراسيله فيها ضعف. وقال العلائي: كثير الإرسال. وقال ابن حجر: يُرْسل كثيرًا عن كل أحد.\nوالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ فَقِيْهٌ فَاضِلٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولة على الاتصال والسماع في روايته عمن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سمرة بن جندب فإنه يُدَلِّس عنه، وأمَّا في روايته عَمَّن لم\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٧٠٤) ك/الصلح، ب/قول النبي - ﷺ - للحسن بن علي إن ابني هذا سيد.\n(^٢) من هذه الروايات؛ حديث: \"زادك الله حرصًا ولا تعد\" أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧٨٣) ك/الآذان، ب/إذا ركع دون الصف. وعندما تتبعت طرق هذا الحديث لم أقف على طريقٍ صَرَّح فيه الحسن بسماع هذا الحديث من أبي بكرة إلا ما أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٦) ك/المساجد، ب/الركوع دون الصف، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن زياد الأعلم، قال حدثنا الحسن، أنَّ أبا بكرة حَّدثه … الحديث. لكن كل من رواه عن زياد الأعلم قد رواه عن الحسن عن أبي بكرة بالعنعنة، وكذلك كل من رواه عن الحسن غير زياد؛ رواه أيضًا بالعنعنة، وسعيد بن أبي عروبة قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٢٣٦٥): كثير التدليس. وقد رواه عن زياد بالعنعنة فالأمر فيه يحتاج إلى تحرير.\n\nوحديث \"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد\"؛ أخرجه البخاري (١٠٤٠) ك/الكسوف، ب/الصلاة في كسوف الشمس. وتتبعت طرقه فوجدت كل الرواة رووه عن الحسن - كحميد الطويل، ويونس بن عبيد، وغيرهما- بالعنعنة، بينما رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٢٠٣٩١) من طريق خلف بن الوليد، حدثنا المبارك ابن فضالة عن الحسن، عن أبي بكرة أنه حدَّثه.\nقلتُ: وخالفه هُدْبة بن خالد القَيْسيّ - كما عند ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٨٣٤) - فرواه عن المبارك عن الحسن بالعنعنة، وعليه فصحة تصريح الحسن بالسماع في هذا الحديث أيضًا يحتاج إلى تحرير.\nومنها؛ حديث: \"لن يُفلح قوم وَلَّوْا أمرهم امرأة\" أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٤٢٥) ك/المغازي، ب/كتاب النبي - ﷺ - إلى كسرى وقيصر. وعندما تتبعتُ طرقه لم أقف فيه على طريق صَرَّح فيه الحسن بسماعه من أبي بكرة - ﵁ -، والله أعلم.\nقلتُ: وهذا كله يؤكد أن البخاري إنما حمل عنعنة الحسن على الاتصال فيمن ثبت له سماعه منهم في الجملة، وأنه يُثبت سماع الحسن من أبي بكرة - ﵁ -.","vol":"1","page":268},{"text":"يسمع منه - وإن لَقِيَهُ أو عاصره - فلا بد أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطع - لإرساله-\". (^١)\n٥) أبو بَكْرة نُفيع بن الحارث الثقفي: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-237>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> الحسن، عن أبي بَكْرة، مرفوعًا \"وإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ\".\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المصنف\" (١٨٥٢٢)، عن ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بن عامر، عن الحَسَنِ، عن أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا فَحَرَامٌ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ».\n• وأخرجه عبد الرزاق في \"الجامع\" (١٩٧١٢) - ومن طريقه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٤٦٩)، والبزار في \"مسنده\" (٣٦٣٩ و٣٦٤٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٥٧٩)، وأبو نُعيم في \"صفة الجنة\" (١٩٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٦٤٨٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٥٢٢) -، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتَادَةَ - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٢) -، وغير واحدٍ، عن الحَسَنِ، عن أَبِي بَكْرَةَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \" إِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهَدَةً إِلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَرَائِحَتَهَا أَنْ يَجِدَهَا \".\nقَالَ أَبُو بَكَرَةَ: \" أَصَمَّ اللهُ أُذُنِي إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُهَا.\nمتابعات للوجه الثاني:\n• وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المصنف\" (١٨٥٢١) - ومن طريقه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٥٢٣) -، عن الثَّوريِّ، عن يُونُسَ بن عُبَيد - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٣) -، عن الحكم بن عبد الله الأعرج، عن الأَشْعَثِ بن ثرملة، عن أبي بَكْرَةَ - ﵁ -، قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا فَحَرَامٌ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ».\nشواهد للوجه الثاني:\n• أخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٣ و٨٠١١)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" (٣٤١)، وغيرهما مِنْ طُرُقٍ عن عِيسَى بن يُونُسَ، عن عوفٍ الأَعْرَابِيِّ، عن ابن سِيرِينَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٨٩، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٠، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ١٢٢، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٩٥، \"الكاشف\" ١/ ٣٢٣، \"السير\" ٤/ ٥٦٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٦٢، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ١/ ٣١ - ٤٥، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٢٦٣، \"لسان الميزان\" ٩/ ٢٨٢، \"طبقات المدلسين\" ص/٢٩، \"التقريب\" (١٢٢٧)، \"معجم المدلسين\" (ص/١٣٥)، \"منهج المتقدمين في التدليس\" ص/٧٢ - ٧٣، ١٧٨ - ١٧٩، \"المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس دراسة نظرية تطبيقية على مرويات الحسن البصري\" ١/ ٤٦٥ - ٤٧٣ و١/ ٤٩٤ - ٤٩٥.\n(^٢) يُنظر: \"المعجم الأوسط\" للطبراني (٢٩٢٣).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (١/ ٤٢٨)، \"السنن الكبرى\" للنَّسائي (٨٦٩٠ و٨٦٩١)، ك/السير، ب/مَنْ قَتَلَ رجلًا مِنْ أهل الذمة، \"المستدرك على الصحيحين\" للحاكم (١٣٣ و١٣٤ و١٣٥).","vol":"1","page":269},{"text":"- ﷺ -: «مِنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا، لَمْ يَرُحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ». وإسناده صحيحٌ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد عبد الرَّزَّاق مِنْ طريق قتادة):\n١) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: \"ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ إمامٌ حجةٌ\"، سيأتي بإذن الله تعالى في الحديث رقم (٧٨).\n٢) عمرو بن عامر البجلي: \"صدوقٌ حسن الحديث\". (^١)\n٣) الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، فَاضلٌ، كثير الإرسال، وصحَّ سماعه مِنْ أبي بَكْرة\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٤) أبو بَكْرة نُفيع بن الحارث الثقفي: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-238>ثالثًا:- النظر في الخلاف:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على الحسن البصري، واختلف عليه فيه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: الحسن، عن أبي بَكْرة، مرفوعًا \"وإنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائةِ عَامٍ\".\nالوجه الثاني: الحسن، عن أبي بَكْرة، مرفوعًا \"وإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ\".\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الوجه الأول رواه عن الحسن البصري شَبِيْبُ بن شَيْبَة وهو \"ضَعيفٌ\" - كما سبق -، وتابعه عليه بهذا الوجه اثنان مِنْ الرواة، وهما: الأول: عبد الله بن المُحرَّر الجَزَرِيُّ وهو \"متروك الحديث\". (^٢) والثاني: هشام بن حَسَّان الأزدي، وقد تكلموا في روايته عن الحسن البصري على وجه الخصوص. (^٣)\n٢) أمَّا الوجه الثاني، فرواه عن الحسن البصري عَمرو بن عامر البَجَليُّ وهو \"حسن الحديث\"، وتابعه قتادة بن دعامة السَدُوسيُّ، وقتادة \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، ومِنْ أصحاب الحسن البصريّ المُقدَّمين فيه؛ قَال عَبْد الرزاق، عن معمر: قال قتادة: جالست الحسن ثنتي عشرة سنة، أصلي معه الصبح ثلاث سنين، ومثلي أخذ عَنْ مثله. (^٤)\n٣) بالإضافة إلى وجود مُتابعات، وشواهد صَحيحة للوجه الثاني؛ وأمَّا الشواهد للوجه الأول - وسيأتي بإذن الله - ﷿ - ذكرها - فلا تصلح للاعتبار، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-239>رابعًا:- الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\" بلفظ: \" وَإِنَّ رِيحَ الجنَّةِ لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائةِ عَامٍ\"؛ لأجل\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٥٠٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٥٠٠).\n(^٣) وسيأتي تفصيل ترجمته في الحديث رقم (٤١)، وينظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٤٩٥).\n(^٤) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥١٤، \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٤٩٦).","vol":"1","page":270},{"text":"شَبيب بن شَيْبَة \"ضَعيفٌ\"، وقد خالف ما رواه الثقات عن الحسن البصريّ.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nوالحديث مِنْ وجهه الراجح بمجموع طرقه، وشواهده \"صَحيحٌ\"، والله أعلم.\nقلتُ: والحديث قد ثبت بألفاظ أخرى غير مسيرة المائة عام، منها:\n• ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». (^١)\n• وأخرج الإمام الترمذي في \"سننه\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «أَلا مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا يُرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».\nوقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nخامسًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن شَبِيبِ بن شَيْبَةَ إلا محمدُ بنُ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nسادسًا:- التعليق على الحديث:\nقال ابن حبَّان: هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا مَعْنَاهَا: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُرِيدُ جَنَّةً دُونَ جَنَّةِ، الْقَصْدِ مِنْهُ الْجَنَّةُ الَّتِي هِيَ أَعْلَى وَأَرْفَعُ؛ يُرِيدُ مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْخِصَالَ، أَوِ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، أَوْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الَّتِي هِيَ أَرْفَعُ الَّتِي يَدْخُلُهَا مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ تِلْكَ الْخِصَالَ، لِأَنَّ الدَّرَجَاتِ فِي الْجِنَانِ يَنَالُهَا الْمَرْءُ بِالطَّاعَاتِ، وَحَطُّهُ عَنْهَا يَكُونُ بِالْمَعَاصِي، الَّتِي ارْتَكَبَهَا. (^٢)\nوقال ابن القيم: وهذه الألفاظ لا تعارض بينهما بوجه، وريح الجنة نوعان: ريح يوجد في الدنيا تشمه الأرواح، أحيانًا لا تدركه العباد، وريح يدرك بحاسة الشم للابدان، كما يشم روائح الأزهار، وهذا يشترك أهل الجنة في إدراكه في الآخرة من قرب وبعد، وأما في الدنيا فقد يدركه من شاء الله من أنبيائه ورسله.\nوقد أشهد الله سبحانه عباده في هذه الدار آثارا من آثار الجنة وأنموذجًا منها من الرائحة الطيبة، واللذات المشتهاة، والمناظر البهية، والفاكهة الحسنة، والنعيم والسرور، وقرة العين، وقد روى أبو نعيم من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله - ﷺ -: \" يقول الله ﷿ للجنة: طيبى لأهلك فتزداد طيبا فذلك البرد الذي يجده الناس بالسحر من ذلك\"، كما جعل سبحانه نار الدنيا وآلامها وغمومها وأحزانها\n_________\n(^١) البخاري (٣١٦٦)، ك/الجزية، ب/إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، و(٦٩١٤)، ك/الديات، ب/إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ.\n(^٢) يُنظر: \"صحيح ابن حبَّان\" (كما في الإحسان ١١/ ٢٤١).","vol":"1","page":271},{"text":"تذكرة بنار الآخرة، قال تعالى في هذه النار: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (٧٣)﴾ (^١) وأخبر النبي - ﷺ -: أن شدة الحر والبرد من أنفاس جهنم، فلا بد أن يشهد عباده جنته وما يذكرهم بها والله المستعان. (^٢)\nوقال الحافظ ابن حجر: والمراد بهذا النفي وان كان عامًّا التخصيص بزمان ما، لما تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلمًا، ولو كان من أهل الكبائر، فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار، ومَآله إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك. (^٣)\nوقال ابن حجر: وهذا اختلاف شديد، … والذي يظهر لي في الجمع أن يُقال: إن الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة من في الموقف، والسبعين فوق ذلك، أو ذكرت للمبالغة، والخمسمائة ثم الألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص، والأعمال، فمن أدركه من المسافة البعدي أفضل ممن أدركه من المسافة القربى، وقد أشار إلى ذلك شيخنا في \"شرح الترمذي\"، فقال: الجمع بين هذه الروايات أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم، ثم رأيت نحوه في كلام ابن العربي، فقال: ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا عادة، وإنما يدرك بما يخلق الله من إدراكه، فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين، وتارة من مسيرة خمسمائة.\nونقل ابن بطال أن المهلب احتج بهذا الحديث على أن المسلم إذا قتل الذمي أو المعاهد لا يقتل به للاقتصار في أمره على الوعيد الأخروي دون الدنيوي. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"الواقعة\"، آية (٧٣).\n(^٢) يُنظر: \"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح\" (ص/٣٣٠ - ٣٣٧).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ٢٧١).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، \"تحفة الأحوذي\" (٤/ ٥٤٨).","vol":"1","page":272},{"text":"[٣٢/ ٤٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ.\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ عَلَى قِصَاصِ الشَّعَرِ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن حَكِيمِ بن عُمَيْرٍ إلا أبو بكر بنُ أبي مَرْيَمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-242>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني - ﵁ - في \"مسند الشاميين\" (١٤٧٠)، عن أحمد بن خُليد، به.\n• وتمَّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البسام\" (٣٤٠) -، من طريقين، عن أحمد بن خُليد بسنده، بلفظ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَسْجُدُ مَعَ قُصَّاصِ الشِّعْرِ عَلَى أَعْلَى الْجَبْهَةِ».\n• وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٣٢٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢١٧٦) - ومن طريقه ابن حبَّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٤٧)، في ترجمة أبي بَكْرِ بن أبي مَرْيَمَ -، كلاهما من طريق مُبَشّر بن إسماعيل، عن أَبي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَم، بنحوه، وفيه \"مع قصاص الشعر\" بدل \"على\".\n• وأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٩٠٠)، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٦٩٧)، والدارقطني في \"مسنده\" (١٣٢٠)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٣٤٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٤٩٩)، وأبو محمد الجوهري في \"حديث أبي الفضل عُبيد الله بن عبد الرحمن الزَّهري\" (٣٢٠).\nكلهم عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن عبد العزيز بن عُبَيْد الله بن حمزة، قال: قلتُ لوَهْب بن كيسان: مَالَكَ لا تُمَلِّك جَبْهَتَكَ وَأَنْفَكَ مِنْ الأَرْضِ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبد اللَّهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ عَلَى قصاص الشعر. وعند أبي داود بلفظ: رَأَيْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ يَسْجُدُ عَلَى قصَاصِ الشَّعْرِ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ. وعند الطبراني: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا سَجَدَ سَجَدَ عَلَى أَعْلَى جَبْهَتِهِ عَلَى قِصَاصِ الشَّعْرِ.\nقال الدارقطني: تفرَّد بها عبد العزيز، عن وهبٍ، وليس بالقوي. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي ذكرتُها لعبد العزيز هذا مناكير كلها، وما رأيتُ أحدًا يحدِّث عنه غير إسماعيل بن عياش. وقال البوصيري: عبد العزيز ضعيف. وضعَّفها كذلك الحافظ ابن حجر. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-243>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n_________\n(^١) يُنظر: \"اتحاف الخيرة المهرة\" (٢/ ٢٠٣)، \"المطالب العالية\" (٤/ ١٢٩)، و\"التلخيص الحبير\" (١/ ٤٥٣).","vol":"1","page":273},{"text":"٢) الحَكَمُ بن نَافِع البَهْرانيُّ، أبو اليَمَان الحِمْصيُّ.\nروى عن: أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وشُعيْب بن أبي حمزة، وإسماعيل بن عيَّاش، وغيرهم.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، والبخاري، وأبو زرعة الدمشقي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، ومحمد بن عبد الله المَوْصلي: ثقة. وقال العجلي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: كان كاتب إسماعيل بن عَيَّاش - كما يُسمَّى أبو صالح كاتب الليث -، وهو نبيلٌ صَدُوقٌ ثِقَةٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ نَبِيلٌ إمامٌ. وقال: من أَثْبت أصحاب الزهري. وقال ابن حجر في \"التقريب\": ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال في \"مقدمة الفتح\": مُجمَعٌ على ثقته، اعتمده البخاري، وروى عنه الكثير، وتكلّمَ بعضهم في سماعه من شُعيْب.\nوقد تكلَّم البعض - كالإمام أحمد وأبي زُرعة، وغيرهما - أنَّ روايته عن شُعيب بن أبي حمزة مناولة، بل وقال أبو زرعة: لمْ يسمع منه إلا حديثًا واحدًا.\nوالجواب عن ذلك مجملٌ كالآتي: فقد روى ابن معين، قال: سألت أبا اليمان عن حديث شُعيب بن أبي حمزة؟ فقال: ليس هو مُناولة، المناولة لم أخرجها لأحدٍ. وقال الذهبي في \"الميزان\": أبو اليمان ثَبْتٌ في شُعيب، عالمٌ به، وأكثر في \"الصحيحين\" الرواية عنه عن شُعيب، مع احتمال أن يكون ذلك بالإجازة عنه. (^١) وقال ابن حجر في \"مقدمة الفتح\": إن صح ذلك - أي: روايته عن شُعيب بالإجازة - فهو حجة في صحة الرواية بالإجازة، إلا أنه كان يقول في جميع ذلك أخبرنا، ولا مشاححة في ذلك أن كان اصطلاحًا له.\nقلتُ: فروايته عن شُعيب محمولة على الاتصال على كل حال؛ إمَّا لكون ما رواه بالمناولة لم يُخرجه لأحدٍ، أو على أنَّ الرواية بالإجازة صحيحة، لذا اعتمده البخاري، ومسلم. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\". (^٢)\n٣) أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغسَّاني، الشَّاميّ، قيل اسمه بُكَير، وقيل عبد السَّلام. قال ابن حبَّان: ولمْ أسمعْ أحدًا من أصحابنا يذكر له اسمًا. وقد يُنسب إلى جده.\nروى عن: حَكيم بن عُمير، وحمزة بن حبيب، وعطية بن قيس، وغيرهم.\nروى عنه: الحَكَم بن نافع، وإسماعيل بن عيَّاش، وعبد الله بن المبارك، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أحمد: ليس بشيء. وقال أيضًا: ضعيف، كان عيسى بن يونس لا يرضاه. وقال ابن سعد، والنسائي، والدَّارقطني: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديثِ طرقته لصوص فأخذوا متاعه فاختلط. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال أبو داود: سُرق له حُلى فأنكر عقله. وقال ابن حبَّان: رديء الحفظ، يُحدِّث بالشيء ويَهِمُ فيه، لم يفحش ذلك منه حتَّى استحقَّ\n_________\n(^١) وأطال الإمام الذهبي في كتبه \"السير\"، و\"تذكرة الحفاظ\"، والكاشف\"، وغيرها في الجواب عن ذلك، فليراجعه مَنْ شاء - مأجورًا بإذن الله -، ويُنظر تعليق د/محمد عوامة على \"الكاشف\".\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٤٤، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣١٤، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٢٩، \"الثقات\" ٨/ ١٩٤، \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٦٩، \"التهذيب\" ٧/ ١٤٦، \"الكاشف\" ١/ ٣٤٦، \"السير\" ١٠/ ٣١٩، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٥٥٧، \"تذكرة الحفاظ\" ١/ ٣٠٢، \"الميزان\" ١/ ٥٨١، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٤٤١، \"التقريب\" (١٤٦٤).","vol":"1","page":274},{"text":"الترك، ولا سَلَكَ سَنَن الثقات حتى صار يُحتجّ به، فهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد - وذكر بعض مناكيره وعَدَّ حديث الباب منها-. وقال ابن عدي: الغالب على حديثه الغرائب، وقلَّما يوافقه الثقات، وأحاديثه صالحة، لا يُحتجّ بحديثه، ولكن يُكتب حديثه. وقال الذهبي في \"السِيَر\": لا يبلغ حديثه رتبة الحسن. وفي \"العلو\": من المتوسّطين وليس من المتروكين. وقال ابن حجر: ضعيف، وكان قد سُرِقَ بيته فاختلط.\n_ بينما قال ابن معين: صَدُوقٌ. وقال البَزَّار، ويعقوب بن شيبة (^١): ثِقَةٌ.\nوالحاصل: أنَّه \"ضعيف يُعتبر بحديثه\". (^٢) فالجمهور على تضعيفه، والجرح مُفَسَّر، فَيُقَدَّمُ على التعديل.\n٤) حَكِيْمُ بن عُمَيْر بن الأَحْوص العَنْسيُّ، ويُقال الهَمْدانيُّ، أبو الأَحْوَص الحِمْصِيُّ.\nروى عن: جابر بن عبد الله، وعُتْبَة بن عَبْد السُّلَميّ، والعرباض بن سارية، وآخرين.\nروى عنه: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وابنه الأحوص بن حكيم، وعبد الله بن بُسر، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال محمد بن عوف: شيخٌ صالحٌ. وقال ابن حبَّان في \"المشاهير\": من ثِقَاتِ الشَّامِيِّين، ومُتْقِنِيهم. وقال الذهبي: صَدُوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِم. وقال صاحبا \"تحرير التقريب\": ولفظة \"يَهِمُ\" لا نعلم من أين أتى بها، ولَمْ يَصِفْهُ بها أحدٌ مِمَّن سبقه. فالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ\". (^٣)\n٥) جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-244>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\n• مما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"مُنْكَرٌ\"؛ لتفرُّد أبو بكر بن أبي مريم بروايته عن حَكيم بن عُمير، ولم يتابعه عليه أحد من الثقات. قال ابن عدي: الغالب على حديثه الغرائب، وقلَّما يوافقه الثقات. وقال ابن حبَّان: هُوَ عِنْدِي سَاقِط الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا انْفَرد، ثم ذكر بعض مناكيره، وعَدَّ رواية الباب منها.\nونقل تَمَّام بن محمد الرازي في \"فوائده\" عن المنذري، قال: أبو بكر بن أبي مريم شاميّ ضعيف، كان من خيار الشام، ولكنَّه كان ركيك الحفظ. (^٤) وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\"، وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو ضعيفٌ لاختلاطه. (^٥) وضَعَّفه كذلك الحافظ ابن حجر. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ١٧/ ٤٥٤ في ترجمة راشد بن سعد.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٩، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٠٤، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٣/ ١٤٦، \"الكامل\" ٢/ ٢٠٧، \"كشف الأستار\" ١/ ١٠٦/ح ١٨٩، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ١٠٨، \"الكاشف\" ٢/ ٤١١، \"السير\" ٧/ ٦٥، \"الميزان\" ٤/ ٤٩٧، \"العلو\" ١/ ٣٣٥، \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ٣٠، \"التقريب\" (٧٩٧٤)، \"معجم المختلطين\" ص/٣٤٢.\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٠٦، \"الثقات\" ٤/ ١٦٢، \" مشاهير علماء الأمصار\" ١/ ١٨٤، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ١٩٩، \"الكاشف\" ١/ ٣٤٧، \"التقريب وتحريره\" (١٤٧٦).\n(^٤) يُنظر: \"الروض البَسَّام\" عقب الحديث رقم (٣٤٠).\n(^٥) يُنظر: \" مجمع الزوائد\" (٢/ ١٢٥).\n(^٦) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ٤٥٣).","vol":"1","page":275},{"text":"• وأمَّا مُتَابعة عبد العزيز بن عُبَيْد الله، عن وهب بن كَيْسَان، عن جابر، فلا تَصْلح للمتابعات؛ فقد عَدَّها ابن عدي مِنْ مُنْكرات عبد العزيز بن عُبَيْد الله، وقد تَفَرَّد بها عن وهب بن كيسان، كما قال الدّارقطني، وقال: وليس هو بالقوي. (^١) وضَعَّفها البوصيري، وابن حجر، وقد سبق نقل أقوالهم عقب تخريج هذه المتابعة.\n• قلتُ: ومِمَّا يُؤَكِّدُ نكارتها أنَّه قد ثبت في \"الصحيح\" ما يخالفها - فجمعت مع التفرّد المخالفة -، فرواية الباب تدلُّ على أنَّ النبي - ﷺ - كان يسجد على الجبهة دون الأنف - كما يدل عليه مجموع الروايات -، وهذا مخالف لما أقرَّ به النبي - ﷺ -، وأَمَر به، بل ومخالف لفعله - ﷺ -؛ من ذلك:\n_ ما أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيْهما\"، من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعْرَ». (^٢)\n_ وأخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيْهما\" في حديث تَحَرِّي ليلة القدر، من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ -، وفيه: ...... \"فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَرْنَبَتِهِ\"، وفي لفظٍ عند مسلم: \"فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، .... الحديث\". (^٣)\n_ وعند مسلم من حديث عبد الله بن أُنيس: \"فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ\". (^٤)\n_ وأخرج الترمذي في \"سننه\" من حديث أبي حميد الساعدي: \"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ\". قال الترمذي: وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَوَائِلِ بن حُجْرٍ، وأبي سَعِيدٍ، وحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ثم قال: والعملُ عليه عند أهل العلم: أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ على جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ، فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُجْزِئُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأَنْفِ. (^٥)\n_________\n(^١) قال فيه أبو حاتم: لمْ يروِ عنه غير إسماعيل بن عياش، وهو عندي عجيب، ضعيف الحديث، منكر الحديث، يُكتب حديثه، يَروي أحاديث مناكير، وأحاديث حِسَان. وقال أبو زُرْعة: مضطرب الحديث واهي الحديث. وضعَّفه يحيى بن معين، وابن شاهين، والدّارقطني - وقال أيضًا: متروك -، ويعقوب بن سفيان، والحافظان: الذهبي، وابن حجر. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٨٧، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ١٧٠، \"التقريب\" (٤١١١).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨١٢) ك/الآذان، ب/السجود على الأنف. ومسلم في \"صحيحه\" (٤٩٠/ ٤ - ٥) ك/الصلاة، ب/أعضاء السجود، والنهي عن كف الشعر والثوب.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨١٣) ك/الآذان، ب/السجود على الأنف والسجود في الطين. ومسلم في \"صحيحه\" (١١٦٧/ ٣، ٥) ك/الصيام، ب/فضل ليلة القدر، والحث على طلبها.\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١١٦٨/ ١) ك/الصيام، ب/فضل ليلة القدر، والحث على طلبها.\n(^٥) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٢٧٠) ك/ أبواب الصلاة، ب/ ما جاء في السجود على الجبهة والأنف.","vol":"1","page":276},{"text":"رابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nوالحديث أخرجه تَمَّام بن محمد في \"فوائده\"، فلَعَلَّ هذا فيه إشارة ضمنيَّة أنَّه مِنْ الغرائب - كما سبق -.\n\n<span data-type='title' id=toc-246>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\n_ قال ابن رجب الحنبلي: وذهب البعض إلى أنه يجب السجود على الأنف مع الجبهة، وهو قول مالك، وأحمد - في رواية عنهما - وإسحاق، - واختار هذه الرواية عن أحمد: أبو بكر عبد العزيز، وغيره من أصحابنا - وأبي خيثمة، وأبي بكر بن أبي شيبة، ورُويَ معناه عن طاوس، والنخعي، وسعيد بن جبير، ورَوَى نحوه ابن عمر، قال: السجود على الأنف تحقيق السجود.\nولو اقتصر على السجود على أنفه دون جبهته لم يجزئه عند أحد العلماء ممن أوجب السجود على الأنف، غير أبي حنيفة، وهي رواية عن الثوري.\nومن ذهب إلى أنّ السجود على الأنف مستحب، واستدلَّ على ذلك بأن عدَّ الأعضاء المأمور بالسجود عليها سبعًا، ولو كان الأنف معها لكانت ثمانية؛ مردود لأن الأنف من الجبهة. فقد قال: سبعة أعظم، وطرف الأنف المسجود عليه ليس عظمًا فعُلِم أنَّه تابعٌ لعظم الجبهة، وليس عضوًا مستقلًّا. (^١)\n_ وقال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: لمّا سجد النبي - ﷺ - بجبهته وأنفه في الطين دلَّ ذلك على تأكيد الأمر بالسجود على الأنف وأنَّه لم يُترك مع وجود عذر الطين الذي أثَّر فيه، وهو دالٌّ على وجوب السجود عليهما ولولا ذلك لصانهما عن لوث الطين، قاله الخطابي. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب ٧/ ٢٥٥ - ٢٦٠، بتصرّف.\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٢٩٦ - ٢٩٨، ومَنْ رام المزيد فليراجع - مشكورًا غير مأمور - \"التمهيد\" ٢٣/ ٦٢، \"تحفة الأحوذي\" ٢/ ١٢٤ - ١٢٦.","vol":"1","page":277},{"text":"[٣٣/ ٤٣٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ.\nعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ (^١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّهَا كَائِنَةٌ، وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ» (^٢).\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن سَعْدٍ إلا بهذا الإسنادِ، تَفَرَّدَ به: أبو بكرُ بنُ أبي مريمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-248>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني - ﵁ - في \"مسند الشاميين\" (١٤٤٨) - ومن طريقه أبو العلاء الحسن بن أحمد العطَّار في \"فُتيا وجوابها وذكر الاعتقاد وذم الاختلاف\" (ص/٤١) -، قال: حدثنا أحمد بن خليد، به.\n• وتَمَّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البسَّام\" (١٣٣٨) -، من طريق أحمد بن خُليد، به.\n• وأحمد في \"مسنده\" (١٤٦٦)، قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، به.\n• ونُعيم بن حمَّاد في \"الفتن\" (٤٣ و١٧٠٠)، والحسن بن عرفة في \"جزئه\" (٧٧) - ومن طريقه الترمذي في \"سننه\" (٣٠٦٦)، ك/التفسير، ب/سورة الأنعام، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٧٣٩٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٩/ ٣٦)، وابن جماعة في \"مشيخته\" (١/ ٣٥٧)، والذهبي في \"معجم الشيوخ الكبير\" (١/ ٢٦٤)، والسّبكي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ١٠٩) -، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٧٤٥)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤٤٨)، كلهم من طُرُقٍ عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، به.\nووقع عند الطبراني في \"الشاميين\" بلفظ: \"إنَّهَا كَائِنَةٌ، وَلَمْ تَأْتِ بَعْدُ\".\nوقال الترمذي: حديثٌ غريب. (^٣) وقال الذهبي: إسناده ضعيفٌ مِنْ قِبَل أبي بكر الغَسَّانيّ.\n_________\n(^١) سورة \"الأنعام\"، آية (٦٥).\n(^٢) تأويلها هنا ليس بمعنى تفسيرها، إنمَّا المراد أي: لمْ يأتِ وقت ظهور حقيقة العذاب، ومصير المخاطبين، وما تؤول إليه عاقبتهم، ويدلّ على هذا المعنى رواية الطبراني في \"مسند الشاميين\" بلفظ: \"إنها كائنة، ولمْ تأتِ بَعْد\"، وإلى هذا المعنى ذهب ابن تيمية - ﵀ - في \"بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بِدَعهم الكلامية\" (٨/ ٢٨٣).\n(^٣) قال الترمذي: حديث غريب؛ هكذا نقله المزي في \"تحفة الأشراف\" (٣٨٥١)، وابن كثير في \"تفسيره\" (٣/ ٢٧٠) - وفيه: قال الترمذي: غريبٌ جدًّا، وبيَّن محققه: أنّ زيادة \"جدًّا\" في بعض نسخ \"التفسير\" -، والذهبي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٢٦٥)، وابن تيمية في \"الأحاديث العوالي من جزء ابن عرفة\" (٥).\nبينما في نسخة الشيخ/ أحمد شاكر؛ قال: الحديث حسنٌ غريب، وهكذا ذكره ابن كثير في \"جامع المسانيد والسنن\" (٣٨٣٠)، وكذلك العراقي في \"طرح التثريب\" (٣/ ١١٣)، و\"كنز العمّال\" (٢٩٨٠)، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٣/ ٢٨٤) إلى الترمذي، قال: وحسّنه.\nقلتُ: ولعلَّ الصواب هو الأول، والثاني خطأ من الناسخ، وذلك لضعف إسناده، لأجل لأبي بكر بن أبي مريم ضعيف.","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو اليمان الحكم بن نافع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٢).\n٣) أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم: \"ضعيفٌ يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٢).\n٤) راشد بن سعد المَقْرائِيُّ، ويُقال: الحُبْرَانِيُّ، الحِمْصيُّ.\nروى عن: سعد بن أبي وقَّاص - مُرْسل -، وأنس بن مالك، وأبي أُمامة الباهلي، وآخرين.\nروى عنه: أبو بكر بن أبي مريم، والأحوص بن حكيم بن عُمير، وجرير بن عثمان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة، والنسائي، وعثمان بن سعيد الدَّارمي، وابن كثير، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد ابن كثير: نَبِيلٌ. وزاد ابن حجر: كثير الإرسال. وقال أحمد: لا بأس به. وقال المُفضّل بن غسّان: من أَثْبت أهل الشام. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الدّارقطني: لا بأس به، وهو يُعتبر به إذا لمْ يحدِّث عنه مَتْرُوكٌ.\n- بينما قال ابن شاهين: لا يُكتب حديثه. وقال ابن حزم: ضعيف. لكن تعقَّبه الذهبي في \"السير\" بقوْله: هذه من أقواله المردودة، وقال في \"الميزان\": وشذّ ابن حزم. ووافقه الحافظ ابن حجر في \"اللسان\".\n- وقال أحمد: لمْ يسمع من ثوْبان. وقال أبو زُرعة: راشد بن سعد، عن سعد مُرْسَلٌ.\nوالحاصل: أنّه \"ثِقَةٌ، يُرسلُ\". (^١)\n٥) سعد بن أبي وقَّاص - واسمه مالك - بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب القُرشي.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وخَوْلة بنت حكيم.\nروى عنه: راشد بن سعد، وعبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بن عمر بن الخطَّاب - ﵃ -، وغيرهم كثير.\nأحد العشرة المشهود لهم بالجنَّة، أسلمَ قديمًا، وهاجر إلى المدينة قبل النبي - ﷺ -، وشَهِد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -. ومناقبه وفضائله كثيرة جدًّا لا تُحْصى (^٢)، منها: ما أخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيْهما\"، من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - ﵁ -، قَالَ: \"لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ\". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٩٢، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٤٧، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٨٣، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/٥٩)، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٢٣٣، \"أسماء الضعفاء والكذّابين\" لابن شاهين ص/٨٩، \"تاريخ دمشق\" ١٧/ ٤٥٠، \"جامع التحصيل\" (ص/١٧٤)، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٨، \"الكاشف\" ١/ ٣٨٨، \"السير\" ٤/ ٤٩٠، \"الميزان\" ٢/ ٣٥، \"اللسان\" ٩/ ٢٩٩، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٢٢٥، \"التقريب (١٨٥٤).\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٢/ ٦٠٦، \"أسد الغابة\" ٢/ ٤٥٢، \"الإصابة\" ٤/ ٢٨٦، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٣٠٩.\n(^٣) أخرجه البخاري (٣٧٢٥) ك/فضائل الصحابة، ب/مناقب سعد، ومسلم (٢٤١٢) ك/فضائل الصحابة، ب/فضل سعد.","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-250>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\n_ مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكَرٌ\"؛ فيه: أبو بكر بن أبي مريم \"ضَعيفٌ\"، وانفرد بروايته، فلم يتابعه عليه أحد من الثقات.\n_ وأخرجه الترمذي - كما سبق -، وقال: غَريبٌ. وقال الذهبي: إسناده ضعيف مِنْ قِبَلِ أبي بكر.\n_ ومِمَّا يؤكِّد نكارته أنّ هذا الحديث ظاهره يدلُّ على وقوع الأمور الأربعة الواردة في الآية على هذه الأمة، وهي: عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وأنَّها كائنة، لكنَّ وقت وقوعها لمْ يأتِ بعد.\nوهذا مخالف لِمَا ثَبَتَ في \"صحيح البخاري\" عن جَابِرٍ بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (^١)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «هَذَا أَهْوَنُ - أَوْ هَذَا أَيْسَرُ -». (^٢)\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (^٣): وَقد روى ابن مرْدَوَيْه من حَدِيث ابن عَبَّاسٍ مَا يُفَسِّرُ بِهِ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَلَفْظُهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَ عَنْ أُمَّتِي أَرْبَعًا، فَرَفَعَ عَنْهُمْ ثِنْتَيْنِ، وَأَبَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ، دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّمَاءِ وَالْخَسْفَ مِنَ الأَرْضِ، وَأَنْ لا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَلا يُذِيقُ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْخَسْفَ وَالرَّجْمَ وَأَبَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الأُخْرَيَيْنِ\" (^٤).\nقال ابن بطَّال: أَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَاءَ نَبِيِّهِ فِي عَدَمِ اسْتِئْصَالِ أُمَّتِهِ بِالْعَذَابِ، وَلَمْ يُجِبْهُ فِي أَنْ لَا يُلْبِسَهُمْ شِيَعًا - أَيْ فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ - وَأَنْ لَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ - أَيْ بِالْحَرْبِ وَالْقَتْلِ بِسَبَبِ ذَلِكَ - وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لَكِنْ أَخَفُّ مِنَ الِاسْتِئْصَالِ، وَفِيه للْمُؤْمِنين كَفَّارَة. (^٥)\n- قلتُ: وأمَّا ما أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" بسنده عن أُبيّ بن كعب في قوْله تعالى: ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ\n_________\n(^١) سورة \"الأنعام\"، آية (٦٥).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤٦٢٨) ك/التفسير، ب/قوْله تعالى: ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. وبرقم (٧٤٠٦) ك/التوْحيد، ب/قوْله تعالى: ﴿كُلُّ شيءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَه﴾.\n(^٣) يُنظر:\"فتح الباري\" ٨/ ٢٩٢.\n(^٤) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٤٩)، والضياء في \"المُختارة\" (١٥٢)، من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، فذَكَره مُطوّلًا. وفيه إسحاق بن عبد الله، قال البخاري: مُنكر الحديث. يُنظر: \"الميزان\" ١/ ١٩٤، و\"اللسان\" ٢/ ٦٣. وأبو عبد الله بن كيسان \"ضعيف\"، وقال ابن عدي: له عن عكرمة عن ابن عبَّاس أحاديث غير محفوظة. وقال ابن حبَّان: يُتقى حديثه من رواية ابنه عنه. يُنظر: \"الكامل\" ٥/ ٣٨٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٣٣، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٤٨١، \"التقريب، وتحريره\" (٣٥٥٨). وقال ابن كثير في \"تفسيره\" ٤/ ٢٢٣: هذا حديثٌ غريب، وسِياقٌ عجيب.\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" ١٣/ ٢٩٦.","vol":"1","page":280},{"text":"يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ (^١)، قال: \"هُنَّ أَرْبَعٌ وَكُلُّهُنَّ عَذَابٌ، وَكُلُّهُنَّ وَاقِعٌ لا مَحَالَةَ، فَمَضَتْ اثْنَتَانِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَأُلْبِسُوا شِيَعًا، وَذَاقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَبَقِيَ ثِنْتَانِ وَاقِعَتَانِ لا مَحَالَةَ: الْخَسْفُ وَالرَّجْمُ \". (^٢)\nومدار سنده على أبي جعفر عيسى بن ماهان، مُتكلَّم فيه: فقال ابن حبَّان: ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات، ولا يُعتبَر بروايته إلا فيما لم يُخالف الأثبات. وقال أبو زرعة: شيْخٌ يَهِمُ كثيرًا. وقال الذهبي: صالح الحديث. وقال ابن حجر: صدوقٌ سيء الحفظ. (^٣)\nوقد خالفه عبد الله بن المُبارك - كما عند الطبري في \"تفسيره\" (٧/ ٢٢٢) - فرواه عن الرَّبيع، عن أبي العالية قَوْله، وليس عن أُبيّ بن كعب، وهو الأَوْلى بالصواب.\nوعلى كل حال فهو مخالف لحديث جابر المُخرَّج في \"الصحيح\"، والسَّابق ذكره.\nوبهذا يَتَبَيَّن أنَّ رواية الباب فيه عِلَّتان: التفرُّد، والمُخالفة، بالإضافة إلى أنَّ السند فيه انقطاع؛ فراشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقَّاص مُرْسل، كما قال أبو زرعة - ﵁ -، والله أعلم.\nرابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nوإخراج تمَّام بن محمد لهذا الحديث في \"فوائده\" فيه إشارة ضمنية إلى أنَّه من غرائب الرواة، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"الأنعام\"، آية (٦٥).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" حديث رقم (٢١٢٢٧).\n(^٣) يُنظر: \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ١٢٠، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ١٩٥، \"الميزان\" ٣/ ٣١٩، \"التقريب\" (٨٠١٩).","vol":"1","page":281},{"text":"[٣٤/ ٤٣٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ.\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ إِخْوَانُ الْعَلانِيَةِ، أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ».\nفَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟\nقَالَ: «يَكُونُ بِرَغْبَةِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ، ولِرَهْبَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن مُعَاذٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أبو بكرُ بنُ أبي مريمَ.\nهذا الحديث مداره على أبي اليمان الحكم بن نافع، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبيب بن عُبيد، عن معاذ بن جبل، (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: أبو اليَمَان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبيب بن عُبيد، عن مُعاذ بن جبل، (موْقُوفًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-253>أولًا:- الوجه الأول:</span> أبو اليمان الحكم بن نافع، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبيب بن عُبيد، عن معاذ بن جبل، (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٠٥٥)؛ والبزَّار في \"مسنده\" (٢٦٥٠)، عن محمد بن عامر؛ والطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٤) - رواية الباب - عن أحمد بن خُليد؛ وفي \"الشاميين\" (١٤٥٦) عن أحمد بن خُليد، وأبي المغيرة عبد القدُّوس بن الحجَّاج، معًا - ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٠٢)، وابن عساكر في \"ذم ذي الوجهين\" (١٢)، وأبو العلاء العطار في \"فُتيا وجوابها\" (٨) -؛ والبيهقي في \"الشعب\" (٩٠٤٧)، من طريق عبد الكريم بن الهَيْثم؛ وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٦)، عن أحمد بن مهدي.\nكلهم (أحمد بن حنبل، ومحمد بن عامر، وأحمد بن خُليد، وعبد القدُّوس، وعبد الكريم، وأحمد بن مهدي)، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، به. وقال أبو نُعيم: تَفَرَّد به أبو بكر بن أبي مريم، عن حَبيب بن عُبيد.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو اليمان الحكم بن نافع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٢).\n٣) أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم: \"ضعيفٌ يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٢).\n٤) حَبيب بن عُبيد الرَّحْبيُّ، أبو حفص الشاميّ الحِمْصيُّ.\nروى عن: معاذ بن جبل، وجُبير بن نُفير، والمقدام بن مَعْدي كرب، وغيرهم.\nروى عنه: أبو بكر بن أبي مريم، ويزيد بن خُمَير، وحَريز بن عثمان، وآخرون.\nحاله: قال العجلي، والنسائي، والسمعاني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال في","vol":"1","page":282},{"text":"\"المشاهير\": وكان فاضلًا. وأخرج له مسلم وأصحاب السنن.\nوقال أبو حاتم: روايته عن أبي الدَّرْداء مُرسلة، وعن عائشة مُرسل. قلتُ: إذا كانت روايته عن عائشة مرسلة، وقد تُوفِيَّت سنة سبعٍ وخمسين على الصحيح، فمن باب أولى أنْ تكون روايته عن مُعاذ بن جبل كذلك مُرْسَلَةٌ، فهو قديمٌ، تُوفي سنة ثماني عَشرة (^١). فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، يُرْسِلُ\". (^٢)\n٥) معاذ بن جبل بن عمرو بن أَوْس الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو عبد الرّحمن المَدَني.\nروى عن: النبي - ﷺ -.\nروى عنه: حَبيب بن عُبيد، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله - ﵃ -، وغيرهم.\nشَهِدَ بدرًا والعَقَبة، والمشاهد كلها مع النبي - ﷺ -، وفضائله كثيرة، منها: ما أخرجه البخاري ومسلم، من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵁ -، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، يَقُولُ: «اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، … وذكر مِنْهم مُعَاذ بن جَبَلٍ». (^٣) روى له الجماعة. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-254>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبيب بن عُبيد، عن مُعاذ بن جبل، (موْقُوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو بكر الدَّيْنُوريُّ في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٣٠٥٨) - ومن طريقه ابن عساكر في \"ذم ذي الوجهيْن\" (١٣) - قال: حدثنا إبراهيم بن دازيل، ثنا أبو اليمان، به، مُخْتصرًا.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) أبو بكر بن مروان الدِّينَوَريّ: \"حسن الحديث\". (^٥)\n٢) إبراهيم بن الحسين بن علي، أبو إسحاق الهَمَذاني، يُعرف بـ\"ابن دازيل\": قال الحاكم: \"ثقة مأمون\". وقال الذهبي: إليْه المُنْتهى في الإتقان، وكان يُضرب بضبط كتابه المَثَل. (^٦)\n٣) بقية رجال الإسناد: تَقَدَّم ذكرهم في الوجه الأول من هذا الحديث.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٨٦٣٣) ترجمة أم المؤمنين عائشة، و\"التقريب\" (٦٧٢٥)، ترجمة سيدنا معاذ بن جبل - ﵃ -.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٨٣، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٠٥، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/٢٩)، \"الثقات\" ٤/ ١٣٨، \"المشاهير\" ١/ ١٨٢، \"جامع التحصيل\" (ص/١٥٩)، \"التهذيب\" ٥/ ٣٨٥، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٨٧، \"التقريب\" (١١٠١).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٠٦) ك/فضائل الصحابة، ب/مناقب معاذ بن جبل. وبرقم (٣٧٦٠) ك/فضائل الصحابة، ب/مناقب عبد الله بن مسعود، وبرقم (٣٨٠٨) ب/مناقب أُبيّ بن كعب. وبرقم (٤٩٩٩) ك/فضائل القرآن، ب/ القراء من أصحاب النبي - ﷺ -. ومسلم في \"صحيحه\" (٢٤٦٤/ ١ - ٦) ك/فضائل الصحابة، ب/من فضائل عبد الله بن مسعود - ﵁ -.\n(^٤) يُنظر: \"معجم الصحابة\" للبغوي ٥/ ٢٦٥، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٤٠٢، \"أسد الغابة\" ٥/ ١٨٧، \"الإصابة\" ١٠/ ٢٠٢.\n(^٥) يُنظر: \"تاريخ حلب\" ٣/ ١١٣٦، \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٧٤٤، \"السير\" ١٥/ ٤٢٧، \"الميزان\" ١/ ١٥٦، \"المغني\" ١/ ٦٠، \"الديوان\" ١/ ٣٦، \"اللسان\" ٨/ ٦٧٢، مقدمة تحقيق \"المجالسة وجواهر العلم\" للشيخ/ مشهور حسن آل سلمان ١/ ١٨.\n(^٦) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٨٦، \"تاريخ دمشق\" ٦/ ٣٨٧، \"السير\" ١٣/ ١٨٤، \"تذكرة الحفَّاظ\" ٢/ ٦٠٨.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-255>ثالثًا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على أبي اليمان الحكم بن نافع، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبيب بن عُبيد، عن مُعاذ بن جبل، (مَرْفُوعًا).\nالوجه الثاني: أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبيب بن عُبيد، عن مُعاذ بن جبل، (مَوْقُوفًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\nالأكثرية: حيث رواه بالوجه الأول جماعة مِنْ الثِّقَات، بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا ابن دازيل، ولا شك أنَّ الجماعة أحفظ مِنْ الواحد؛ وعلى كُلٍّ فالوجه الموقوف مِمَّا له حكم الرفع، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-256>رابعًا:- الحكم على الحديث من وجهه الرَّاجح:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح (المرفوع) \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل أبي بكر بن أبي مريم \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، وفيه أيضًا: حَبيب بن عُبيد روايته عن معاذ بن جبل فيه نظر؛ فإنَّ معاذًا قديم الموت. (^١)\nوفي الباب عن أبي هريرة (^٢)، وابن عُمر (^٣)،\nوسندهما ضعيفٌ جدًا فلا يُعتبر بهما، والله أعلم.\nوقد صحَّ الحديث بلفظٍ آخر؛ أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيْهما\" من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ». (^٤)\n_________\n(^١) قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ٢٢٢): وما رُويَ عن حَبيب أنَّه قال: أدْرَكتُ سبعين من أصحاب النبي - ﷺ -، فيه بُعْدٌ.\n(^٢) أخرجه ابن المبارك في \"الزُّهد\" (٥٠) - ومن طريقه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١١٤٠) - وابن أبي الدُّنيا في \"العقوبات\" (٧)، والترمذي في \"سننه\" (٢٤٠٤)، عن يَحْيَى بن عُبَيْدِ اللهِ، قال: سَمِعْتُ أبي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ، يَقُولُ اللَّهُ - ﷿ -: أَبِي يَغْتَرُّونَ، أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ؟ فَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا\"، ومداره على يحيى بن عُبيد الله، قال أبو حاتم: منكر الحديث ليس بثقة. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدَّارقطني: متروك كذَّاب. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٦٨، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٤٤٩.\n(^٣) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٣١)، عن حَمْزَةُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: لَقَدْ خَلَقْتُ خَلْقًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا، فَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ\"، وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الله بن دينار إلا حمزة بن أبي محمد، تفرَّد به حاتم بن إسماعيل. قلتُ: وحمزة \"ضعيف\"، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، لمْ يرْوِ عنه غير حاتم. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢١٥، \"التقريب\" (١٥٣٢) .. وقد انفرد به عن عبد الله بن دينار ومدار الحديث عليه، فهو \"منكر\"؛ إذْ لمْ يتابعه أحدٌ من أصحاب عبد الله بن دينار كالسفيانين، ومالك، وشُعبة، والليث بن سعد، وغيرهم.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٠٥٨) ك/الأدب، ب/ما قِيل في ذي الوجهين. وبرقم (٧١٧٩) ك/الأحكام، ب/ما يُكره من ثناء السُّلطان وإذا خرج قال غير ذلك. وبرقم (٣٤٩٤) مطولًا ك/المناقب، ب/قوْل الله - ﷿ -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٥٢٦/ ١، ٢، ٣) ك/ البر والصلة، ب/ ذم ذي الوجهيْن وتحريم فعله.","vol":"1","page":284},{"text":"خامسًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لا يُرْوَى هذا الحديث عن مُعاذ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: ابن أبي مريم.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\nوقال أبو نُعيم في \"الحلية\" - كما سبق -: تفرَّد به أبو بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عُبيد.\nسادسًا:- التعليق على الحديث:\nقال القرطبيُّ: إنَّما كان ذُو الوَجْهَيْنِ شَرَّ النَّاس لأنَّ حاله حالُ المُنَافِقِ؛ إذ هو مُتَمَلِّقٌ بالباطل وبالكذب، مُدْخِلٌ للفساد بين النَّاسِ.\nوقال النَّوويُّ: هو الذي يأتي كلَّ طائفةٍ بما يُرْضِيهَا؛ فَيُظْهِرُ لها أنَّه منها ومُخَالِفٌ لضدِّها، وصَنِيعُهُ نِفَاقٌ وَمَحْضُ كَذِبٍ وَخِدَاعٌ وَتَحَيُّلٌ على الاطِّلاع على أَسْرَارِ الطَّائِفَتَيْنِ، وهي مُدَاهَنَةٌ مُحَرَّمَةٌ، قال: فأمَّا مَنْ يَقْصِدُ بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو مَحْمُودٌ، وقال غيره: الفرقُ بينهما أنَّ المذموم مَنْ يُزَيِّنُ لكلِّ طائفةٍ عَمَلَهَا ويُقَبِّحُهُ عند الأخرى، ويذُمُّ كلَّ طائفة عند الأخرى، والمحمود أن يأتي لِكُلِّ طائفةٍ بكلام فيه صلاح الأخرى، ويعتذر لكلِّ واحدة عن الأخرى وينقل إليه ما أمكنه مِنَ الجَمِيلِ ويَسْتُرُ القَبِيحَ.\nوقال ابن عَبْدِ البَرّ: حَمَلَهُ على ظَاهِرِهِ جَمَاعَةٌ وَهُوَ أَوْلَى، وَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ على أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ يُرَائِي بِعَمَلِهِ فَيُرِي النَّاسَ خُشُوعًا وَاسْتِكَانَةً، وَيُوهِمُهُمْ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ حَتَّى يُكْرِمُوهُ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٤٧٥، \"شرح النووي على مسلم\" ١٦/ ٧٩.","vol":"1","page":285},{"text":"[٣٥/ ٤٣٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامُ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ آخُذُ حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آتِي أَقْوَامًا فِي دُورِهِمْ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عديِّ بن ثابتٍ إلا زيدُ بنُ أبي أُنَيْسَةَ.\nهذا الحديث مداره على زيد بن أبي أُنيْسة، واختُلف عليْه فيه من وجهيْن:\nالوجه الأول: زيْد بن أبي أُنيْسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: زيْد بن أبي أُنيْسة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-259>أولًا:- الوجه الأول:</span> زيْد بن أبي أنَيْسَة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٥) - وهي رواية الباب -، قال: حدَّثنا أحمد بن خُلَيْدٍ، قال: نا عَبْدُ اللَّهِ بن جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قال: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، به.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عبد الله بن جعفر الرَّقِّيُّ: \"ثِقَةٌ قبل أن يَتَغَيَّر\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٣) عُبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد: \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٤) زَيْدُ بن أبي أُنَيْسة: \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، له أفراد\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٥) عَدِيُّ بن ثَابِت الأَنْصَارِيُّ، الكُوفيُّ، جده لأمه عبد الله بن يزيد الخَطْمي.\nروى عن: أبي حازم سلمان الأَشْجَعيّ، والبراء بن عازب، وعبد الله بن أَبِي أَوْفَى، وغيرهم.\nروى عنه: زيْد بن أبي أُنيْسة، وشُعبة بن الحجَّاج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس به بأس إذا حدَّث عن الثقات. وقال أحمد: ثِقَةٌ إلا أنَّه كان يتشيَّع. وقال العجلي: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لم يُدركه الثوري. وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وكان إمام مسجد الشيعة وقاصّهم. وقال النسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ، إلا أنَّه كان رافضيًّا غاليًا في التشيُّع. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، رُميَ بالتشيُّع. وفي \"هدي الساري\": احتجَّ به الجماعة، وما أُخرج له في الصحيح شيء مما يُقوِّي بدعته.\n- وقال الدَّارقطني: عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - لا يَثْبت، ولا يُعرف أبوه ولا جده. وقال أبو داود: عدي عن أبيه، عن جده معلول.","vol":"1","page":286},{"text":"قلتُ: أمَّا رمْيُهُ بالتشيُّع فلعلَّه ليس المراد به الرفض - كما قال الدارقطني- وهو سبّ الصحابة رضوان الله عليهم، إنما المراد به المغالاة في حب آل بيت النبي - ﷺ - أي ليس المراد به التشيُّع العقائدي -؛ لذا قال الذهبي في \"الميزان\": عالِم الشيعة، وقاصِّهم، وصادقهم، وإمام مسجدهم، ولو كانت الشيعة مثله لَقَلَّ شرهم. ويدلُّ على ذلك أنّ الإمام مسلم أخرج في \"صحيحه\" من طريق عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ - ﷺ - إِلَيَّ: «أَنْ لا يُحِبَّنِي إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضَنِي إلا مُنَافِقٌ». (^١)\nوقال د/ بشار عوَّاد في تعليقه على \"التهذيب\": لم أجد له ذكرًا في كتب الشيعة، ولمْ أجد لهم عنه رواية في كتبهم المعتبَرَة، فيُنظر في أمر تشيُّعه. والحاصل: أنَّه \"ثقة، رُميَ بالتشيُّع - مع نظرٍ في ذلك -\". (^٢)\n٦) أبو حازم سلمان الأَشْجَعِيُّ، الكُوفِيُّ، مَوْلى عَزَّة الأشْجعيَّة.\nروى عن: أبي هريرة - وقاعَدَه خمس سنين -، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزُّبير، وغيرهم.\nروى عنه: عدي بن ثابت، والأعمش - وهو راويته -، وميسرة الأشجعي، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، وابن معين، والعجلي، وابن سعد، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنَّه ثقة. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن معين: صاحب أبي هريرة. ويُقال: صاحَبَه خمس سنين. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". روى له الجماعة. (^٣)\n٧) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، من المكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-260>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> زَيْدٌ، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو بكر البزَّار في \"مسنده\" (٩٠٣٧)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"حديثه\" (٨٥١)، كلاهما قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني، ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيْد بن أبي أُنيسة، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن أبي صالح السّمَان، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرْفوعًا.\nولفظه عند البزار: عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: أَخَّرَ رسول الله - ﷺ - عشاء الآخرةِ ذات ليلةٍ حتى ذهب ثلث الليل أو قريب، ثم خرج علينا والناس عزون، فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: \"لو أنَّ رَجُلًا دَعَا النَّاسَ إلى عَرْقٍ (^٤) سَمِينٍ ومِرْمَاتَيْن (^٥) لأجابوه وهم\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٧٨) ك/الإيمان، ب/الدليل على أَنَّ حُبَّ الْأنْصَارِ وَعَلِيٍّ - ﵁ - مِنَ الْإِيمَانِ.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٤، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٣٢، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢، \"الثقات\" ٥/ ٢٧٠، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٥٢٢، \"الكاشف\" ٢/ ١٥، \"الميزان\" ٣/ ٦١، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ١٦٦، \"اللسان\" ٥/ ٣٧٠، \"التقريب\" (٤٥٣٩).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٢٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٩٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٣٣٣، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٢٥٩، \"السير\" ٥/ ٧، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١٤٠، \"التقريب\" (٢٤٧٩).\n(^٤) العرق، المراد بِهِ: بضعة اللحم السمين عَلَى عظمة.\n(^٥) قيل: هما السهمان. وقيل: هما حديدتان كانوا يلعبون بهما، وهي ملس كالأسنة، كانوا يثبتونها فِي الأكوام والأغراض.","vol":"1","page":287},{"text":"يسمعون، لقد هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رجالَا يحْمِلون حزم الحطب ثم يتخلفون إلى قوم لا يشهد أهلها الصلاة فأضرمها عليهم بالنار\"، فأتاه ابن أم مَكْتُومٍ الأَعْمَى، قال: يا رسول الله إني رجلٌ ضريرٌ شاسعُ الدَّار، وليس لي قائدٌ يلائمني، فهل تجد لي من رخصة؟ قال: \"يبلغك النداء؟ \" قال: نعم، قال: \"ما أجد لك من رخصة\".\nوقال البزّار: وهذا الحديثُ قد روى بعض كلامه حمَّاد، وأبو بَكْر، وبعضه لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عن عاصم، عن أبي صالح إلا زيد - قصة ابن أم مكتوم -.\nقلتُ: ومُراده أنَّ زيادة قصة ابن أم مكتوم في حديث عاصم، عن أبي صالح، لمْ يرْوِها إلا زيد بن أبي أُنيسة، وأنَّه بهذه الزيادة خالف عامة الرواة؛ منهم: أبو بكر بن عيَّاش، وحمَّاد بن سَلَمة، عن عاصم، عن أبي صالح؛ حيث رواه هؤلاء بدون قصة ابن أمّ مكتوم - وستأتي هذه المتابعات قريبًا إن شاء الله - ﷿ -.\nوعند السرَّاج: \"لَقَدْ هَمَمْتُ آمُرَ رِجَالًا فَيَحْمِلُونَ حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ أَتَخَلَّلَ دُورَ قومٍ لا تشهد الصَّلاةَ فَأَضْرِمَهَا عَلَيْهِمْ … \".\nب متابعات للوجه الثاني:\nولقد تُوبع زيد بن أبي أُنيسة بروايته للحديث بالوجه الثاني، تابَعَهُ جماعة كالآتي:\n• فأخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٩٣٨٣)، والدَّارمي في \"سننه\" (١٢٤٨)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٥٨٧٤)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (١٠٠٤)، مِنْ طريق حَمَّاد بن سلمة.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٨٩٠٣، ١٠٨٠٣)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٥٨٧٥)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (١٠٠٥)، مِنْ طريق أبي بكر بن عَيَّاش.\n• وأحمد في \"مسنده\" (١٠٩٣٥)، مِنْ طريق شيْبان بن عبد الرَّحمن التميمي.\nثلاثتهم (حمَّاد بن سلمة، وأبو بكر بن عَيَّاش، وشيبان بن عبد الرحمن) عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بنحو رواية البزار، بدون قصة ابن أم مكتوم.\nقلتُ: ويتضح بهذه المتابعات أنهم قد تابعوا زيد بن أبي أُنيسة في روايته عن عاصم - بالوجه الثاني -، وأنَّ الجميع قد رووا الحديث عن عاصم بدون قصة ابن أم مكتوم - كما قال البزَّار -.\nت دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد السَّراج):\n١) الحسن بن أحمد بن أبي شُعيْب الحرَّاني: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) محمد بن سلمة، أبو عبد الله الحَرَّانيُّ: \"ثِقًةٌ، مِنْ أثبت النَّاس في خاله خالد بن أبي يزيد\". (^٢)\n٣) أبو عبد الرَّحيم خالد بن أبي يزيد الحرَّاني: \"ثِقَةٌ، وكان راوية لزيد بن أبي أُنيسة\". (^٣)\n٤) زَيْدُ بن أبي أُنَيْسة: \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، له أفراد\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٤٨، \"الكاشف\" ١/ ٣٢١، \"التقريب\" (١٢١٠).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٧٦، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٣٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٢٨٩، \"التقريب\" (٥٩٢٢).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٦١، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٢١٧، \"الكاشف\" ١/ ٣٧١، \"التقريب\" (١٦٩٧).","vol":"1","page":288},{"text":"٥) عاصم بن بَهْدلة: وهو ابن أبي النَّجُود الأسدي، أبو بكر المُقرئْ: \"صدوقٌ، حُجَّةٌ في القراءة\". (^١)\n٦) أبو صالح ذَكْوان السَّمَّان، المدني: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\". (^٢)\n٧) أبو هُرَيْرة - ﵁ -: صحابيٌّ جليلٌ، من المكثرين، تقدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-261>ثالثًا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمما سبق يتبيّن أنَّ الحديث مداره على زيْد بن أبي أُنيسة، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: زيْد بن أبي أُنيسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\nالوجه الثاني: زيْد بن أبي أُنيْسة، عن عاصم بن بَهْدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الوجه الأول فيه: عبد الله بن جعفر \"ثِقَةٌ، قبل أنْ يَتَغَيَّر\"، ورُبَّمَا خالف - كما قال ابن حبَّان -، والرَّاوي عنه أحمد بن خُليد، ولم يتميَّز هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، ومثله لا يُحتجّ به حتَّى يُتابَع.\n٢) وهذا بخلاف الوجه الثاني، فإسناده صَحيحٌ، بل وقد رواه محمد بن سلمة، عن خاله خالد بن أبي يزيد، وهو راويته، ورواه خالد بن أبي يزيد، عن زيْد بن أبي أُنيسة، وهو راويته أيضًا.\n٣) وجود مُتابعات لزيد بن أبي أُنَيْسة على الوجه الثاني - وأسانيدها صحيحة -، بخلاف الوجه الأول فلم يُتابع عليه، ولا شك أنَّ ما تُوبع فيه الراوي أثبت مِمَّا لم يُتابع عليه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-262>رابعًا:- الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث (بإسناد الطبراني):\nمما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شَاذٌّ\"؛ لمُخالفته ما رواه الثقات عن زيد بن أبي أُنَيْسة.\nب الحكم على الحديث من وجهه الرَّاجح (بإسناد السَّرَّاج):\nمِمَّا سبق يتبيّن أنّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"حَسَنٌ لذاته\"؛ فيه: عاصم بن بَهْدَلة، صدوقٌ حسن الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-263>متابعات للحديث:</span>\nأخرج البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، من طريق الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ». واللفظ لمسلم. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٤٠، \"التهذيب\" ١٣/ ٤٧٣، \"السير\" ٥/ ٢٥٧، \"الميزان\" ٢/ ٣٥٧، \"التقريب\" (٣٠٥٤).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٤، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٥١٣، \"الكاشف\" ١/ ٣٨٦، \"التقريب\" (١٨٤١).\n(^٣) أخرجه البخاري (٦٥٧) ك/الأذان، ب/فضل العشاء في الجماعة. ومسلم (٦٥١/ ٢) ك/المساجد، ب/صلاة الجماعة.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-264>شواهد للحديث:</span>\nوأخرج الإمام أحمد في \"مسنده\" بسندٍ صحيحٍ، من حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقد هَممتُ أن آمر رجلًا فيُصليَ بالناس، ثم آمُرَ بأناسٍ لا يُصَلُّون معنا فُتحَرَّقَ عليهم بيوتُهم\". (^١)\nوقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\" وخصَّه بالمتخلّفين عن صلاة الجمعة. (^٢)\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يَرْتَقي مِنْ \"الحسن لذاته\"، إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nتنبيه: سبق أنَّ الحديث لم يَثْبُت مِنْ رواية زيد بن أبي أُنيْسة، عن عدي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\nقلتُ: لكنه ثَبَتَ من رواية أبي حازم، عن أبي هريرة - بغير هذا الوجه -، وذلك من طريق أبي إسماعيل يزيد بن كيسان عن أبي حازم، عن أبي هريرة: فأخرجه أبو العبَّاس السَّرَّاج في \"حديثه\" (٨٦١)، قال: حدثنا مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدُ بْنِ الْجُنَيْدِ الدَّقَّاقُ (^٣)، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ (^٤)، ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ (^٥)،\nثنا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي إِذَا سَمِعُوا الإِقَامَةَ مَنْ تَخَلَّفَ أَنْ يُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ، إِنَّكُمْ لَوْ تَعْلَمُونَ ما فيهما لَأَتيْتمُوها ولو حَبْوًا\". وإسناده \"حَسَنٌ لذاته\"، ويرتقي بالمتابعات والشواهد السَّابقة إلى \"الصحيح لغيْره\".\nخامسًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ -: قال المصنف - ﵁ -: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ إِلَّا زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٧٤٣).\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٦٥٢) ك/المساجد، ب/فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلّف عنها.\n(^٣) في المطبوع وقع اسمه مقلوبًا هكذا \"أحمد بن محمد بن الجنيد الدقاق\" والصواب ما أثبته، وقد بيَّن محققه الفاضل أنّه في \"الأصل\" وقع مقلوبًا - كما في مقدمة تحقيقه ١/ ٥٧ -، قلتُ: وذكره المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٦٧ في تلاميذ الوليد بن القاسم على الصواب كما أثبته. وهو صدوق، قاله ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٧٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١٤٠، \"تاريخ بغداد\" ١/ ٢٨٥.\n(^٤) قال أبو جعفر محمد بن أحمد الدقاق: سُئل أحمد عن الوليد، فقال: ثقة كُتب عنه، وكان جارًا لِيَعْلَى بن عُبيد الطنافسي فسألتُ عنه، فقال: جارنا منذ خمسين سنة، ما رأيْنا إلا خيْرًا. وقال أحمد أيضًا: قد كتبنا عنه أحاديثًا حسانًا عن يزيد بن كيسان فاكتُبُوا عنه، قال أبو جعفر: فأتيْناه فكتبْنا عنه. وقال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عن ثقة، وروى عنه ثقة، وذكر بعض المناكير وبيَّن أنَّ البلاء فيها من غيره لا منه، وهذا يدلُّ على أنَّ مَنْ ضعَّفه فلا حجة له إذ الحمل على غيره وليس فيه. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٢٤، \"الكامل\" ٨/ ٣٦٧، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٦٥.\n(^٥) وثَّقه: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والدَّارقطني. وقال ابن عدي: له عن أبي حازم، عن أبي هريرة أحاديث عِدَاد، وقد روى عنه جماعة من الثقات وأرجو أن لا يكون به بأسٌ. وقال الذهبي: حسن الحديث .. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٨٥، \"الكامل\" ٩/ ١٧٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٢٣٠، \"الكاشف\" ٢/ ٣٨٩، \"التقريب\" (٧٧٦٧).","vol":"1","page":290},{"text":"سادسًا:- التعليق على الحديث:\nقال ابن رجب: الحديث ظاهرٌ في وجوب شهود الجماعة في المساجد، وإجابة المنادي بالصلاة؛ فإن النَّبِيّ - ﷺ - أخْبَرَ أَنَّهُ هَمَّ بتحريق بيوت المتخلفين عَن الجماعة، ومثل هذه العقوبة الشديدة لا تكون إلا عَلَى تَرْكِ واجبٍ. (^١)\nوقال ابن حجر: وفيه الإشارةُ إلى ذَمِّ المُتَخَلِّفِينَ عن الصَّلَاةِ بوصفهم بالحرص على الشَّيء الحقير مِنْ مطعوم أو مَلْعُوبٍ به مع التَّفْرِيطِ فيما يُحَصِّلُ رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ وَمَنَازِلَ الكَرَامَةِ، وفي الحديث مِنَ الفَوَائِدِ أَيْضًا تَقْدِيمُ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ على العُقُوبَةِ، وَسِرُّهُ: أَنَّ المَفْسَدَةَ إذا ارتَفَعَتْ بالأَهْوَنِ مِنَ الزَّجْرِ اكتُفِيَ به عن الأَعْلَى مِنَ العُقُوبَةِ، نَبَّهَ عليه ابن دقيقِ العِيدِ، وفيه جَوَازُ العُقُوبَةِ بالمال، كذا اسْتَدَلَّ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ القَائِلِينَ بذلك مِنَ المالكيَّة وغيرهم، وفيه نَظَرٌ، ولاحْتِمَالِ أنَّ التَّحْرِيقَ مِنْ بَابِ ما لا يَتِمُّ الوَاجِبُ إلا به إذ الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاعِثَ على ذلك أَنَّهُمْ كانوا يَخْتَفُونَ في بُيُوتِهِم فلا يُتَوَصَّلُ إلى عُقُوبَتِهِم إلا بِتَحْرِيقِهَا عَلَيْهِمْ، وفيه جَوَازُ أَخْذِ أَهْلِ الجَرَائِمِ على غِرَّةٍ؛ لأنَّهُ - ﷺ - هَمَّ بِذَلِكَ في الوَقْتِ الَّذِي عُهِدَ مِنْهُ فِيهِ الاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْغَتَهُمْ في الْوَقْتِ الذي يَتَحَقَّقُونَ أنَّه لا يَطْرُقُهُمْ فيه أَحَدٌ، وفي السِّيَاقِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ تَقَدَّمَ مِنْهُ زَجْرُهُمْ عَنِ التَّخَلُّفِ بِالْقَوْلِ حَتَّى اسْتَحَقُّوا التَّهْدِيدَ بِالْفِعْلِ. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٥/ ٤٥٣، ٤٥٤).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ١٣٠).","vol":"1","page":291},{"text":"[٣٦/ ٤٣٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ.\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ ثَقِيفٍ يُكْنَى أَبَا تَمَّامٍ (^١) أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَاوِيَةَ خَمْرٍ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ يَا أَبَا تَمَّامٍ (١)».\nفَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فأَسْتَنْفِقُ ثَمَنَهَا؟\nفَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ ثَمَنَهَا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي بَكْرِ بن حَفْصٍ إلا زيدُ بنُ أبي أُنَيْسَةَ، ولا يُرْوَى عَنْ عَامِرِ بن رَبِيعَةَ إلا بهذا الإسناد.\nهذا الحديث مداره على زيد بن أبي أُنَيْسة، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: زيد بن أبي أُنَيْسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه.\nالوجه الثاني: زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن رجلٍ من ثقيف يُقال له: أبو عامر.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-267>أولًا:- الوجه الأول:</span> زيد بن أبي أنيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٦) - رواية الباب-، ومن طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٦/ ٣٨) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليد، عن عبد الله بن جعفر، عن عُبيد الله بن عمرو، عن زيدٍ، به.\nب متابعات للوجه الأول:\n• وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" - كما في \"جامع المسانيد والسنن\" (٥٦٢٦)، ولم أقف عليه في المطبوع من \"المعجم\" -، قال: حدثنا عبد الله بن سعد بن يحيى الرَّقي، قال: حدثنا أبو فَرْوَةَ: يزيد بن سِنان الرّهَاوي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: حدثني عمر أبو حفص، حدثني أبو حصين: عثمان بن عاصم الأسدي، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه: أنه أهدى إلى رسول الله - ﷺ - رواية من خمر؛ فقال له: «يَا عَامِر أّمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا حُرِّمَتْ بَعْدَك؟» قال: أفلا أبيعها لليهود؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ بَائِعَهَا كَشَارِبهَا فَأَهْرِقْهَا».\nقلتُ: وهذه متابعة جيدة لزيد بن أبي أُنيسة، لكن لو سَلِمَ سندها، لكنَّها بَيَّنت أنَّ الذي أَهْدَى إلى النبي - ﷺ - الرَاوية هو عامر بن ربيعة؛ بينما في رواية زيد بن أبي أُنيسة بيَّنت أنَّه رجلٌ من ثقيف يُكْنَى أبا تَمَّام.\n_________\n(^١) أبو تَمَّام: تصحيفٌ في الرواية، وصوابه - كما قال ابن حجر-: أبو عامر، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - الكلام عليه.","vol":"1","page":292},{"text":"إلا أنَّ هذه المتابعة سندها ضَعيفٌ؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه: يزيد بن سِنان \"ضعيفٌ\" (^١). (^٢) وفيه أيضًا سِنَان بن يزيد - والد يزيد بن سنان- \"مجهول الحال\" (^٣)، وكذلك يزيد التميمي - والد سنان-، وعمر أبي حفص؛ لم أقف لهما على ترجمة، ولم أعرفهما إلا إذا كان عمر أبو حفص؛ المراد به: عمر بن حفص بن عمر بن سعد أبو حفص المدني، فهو ضعيفٌ. (^٤)\nت دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد \"الأوسط\"):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عبد الله بن جعفر الرَّقِّيُّ: \"ثِقَةٌ قبل أن يَتَغَيَّر\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٣) عُبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد: \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٤) زَيْدُ بن أبي أُنَيْسة: \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، له أفراد\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٥) أبو بكر عبد الله بن حفص بن عُمر بن سعد بن أبي وَقَّاص القُرَشي، الزُّهْريّ، مشهورٌ بكنيته.\nروى عن: عبد الله بن عامر بن ربيعة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عُمر - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: زيد بن أبي أُنيسة، وشُعبة بن الحجَّاج، ومِسْعر بن كِدَام، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، والعجلي، والنسائي، وابن حجر: ثقة. وقال الدَّارقطني: أخرجوا عنه في \"الصحيح\". وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان راويًا لعروة بن الزّبير. وأخرج له الجماعة. (^٥)\n٦) عَبْدُ الله بن عَامِر بن رَبِيْعَة العَنَزِيُّ، أبو محمد المَدَني. وُلِد في عهد النبي - ﷺ -.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وأبيه عامر بن ربيعة، وعبد الرحمن بن عوف - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: عبد الله بن حفص أبو بكر، والزُّهْري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم.\nحاله: قال الترمذي: رأى النبي - ﷺ - وروى له حرفًا، وإنما روايته عن الصحابة. وقال أبو حاتم: رأى النبي - ﷺ - دخل على أمه، وهو صغير. وقال أبو زرعة: أدرك النبي - ﷺ -؛ وهو ثِقَةٌ صغير. وقال ابن حبَّان: أتاهم النبي - ﷺ - وهو غلام، وعامة روايته عن أصحاب النبي - ﷺ -. وقال ابن أبي حاتم، وأبو زرعة العراقي: لم يسمع من النبي - ﷺ -. وقال العلائي: وُلِدَ على عهد النبي - ﷺ - قبل سنة ستٍ، وله عنه - ﷺ - في \"سنن أبي داود\" حديثٌ يدل على حفظه عنه وهو صغير، وما عدا ذلك فمُرسل.\n_________\n(^١) وقال ابن معين، وابن المديني، وأحمد، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: \"ضعيف\". وقال أبو حاتم: محله الصدق، والغالب عليه الغفلة، ويُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به. \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٦٦، \"التهذيب\" ٣٢/ ١٥٥، \"التقريب\" (٧٧٢٧).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٠).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٩٤، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ١٥٨، \"التقريب\" (٢٦٤٥).\n(^٤) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٣٠٢، \"التقريب\" (٤٨٧٨).\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٦، \"الثقات\" ٥/ ١٢، \"الكامل\" ٥/ ٤٠٦، \"التهذيب\" ١٤/ ٤٢٣، \"التقريب\" (٣٢٧٧).","vol":"1","page":293},{"text":"قلتُ: وذكروا هذا الحديث في ترجمته، والحديث أخرجه أبو داود في \"سننه\". (^١) لكن قال عنه الذهبي: وهو مُرْسَلٌ. وقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": ويُحتمل أن تكون أمه أخبرته بذلك، فأرسله هو - يعني: أنه لم يكن مميّزًا ومُدركًا حين حَدَثَ ذلك -.\nوقال أحمد، والعجلي، وأحمد بن صالح، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وزاد العجلي، وابن صالح: من كبار التابعين.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ مِنْ كِبَار التَّابعين\"، وأخرج له الجماعة. (^٢)\n٧) عَامِرُ بن رَبِيْعَة بن كَعْب بن مَالِك بن رَبِيْعَة العَنَزيّ، أبو عبد الله العَدَويّ.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وأبي بكر الصِدَّيق، وعمر بن الخطَّاب - ﵃ -.\nروى عنه: ابنه عبد الله بن عامر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزُّبير، وغيرهم.\nمن المهاجرين الأولين، أسلم قبل عمر بن الخطاب - ﵁ -، وهاجر الهجرتين، وشَهِد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -. قام يصلي من الليل أيام فتنة عثمان، فنام؛ فأتاه آتٍ فقال له: قم فسل الله أن يُعيذك من الفتنة، فقام فصلَّى، ثم اشتكى، فما خرج إلا جنازته. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-268>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن رجلٍ من ثقيف يُقال له: أبو عامر.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• ذكره الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (١٢/ ٤١٧)، وقال: رواه ابن السكن، من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن رجلٍ من ثقيف يقال له: أبو عامر؛ أنه أهدى لرسول اللَّه\n_________\n(^١) والحديث أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٤٩٩١) ك/الأدب، ب/في التشديد في الكذب من طريق محمد بن عجلان؛ أن رجلًا من موالي عبد الله بن عامرِ بن ربيعةَ العدوىِّ حدَّثه، عن عبدِ الله بن عامرٍ، أنه قال: دعتْني أُمي يومًا ورسولُ الله - ﷺ - قاعِدٌ في بيتنا، فقالت: ها تَعالَ أُعطِيكَ، فقال لها رسولُ الله - ﷺ -: \"وما أرَدْتِ أن تُعطِيه؟ \" قالت: أُعطِيهِ تمرًا، فقال لها رسولُ الله - ﷺ -: \"أَمَا إنَّك لو لم تُعْطِيه شيئًا كُتِبَت عليك كِذْبةٌ\". قلتُ: والحديث أخرجه أبو بكر الروياني في \"مسنده\" (١٤٧٤)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٥٦٠٩)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١١، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص/٣٣، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٦٤٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٣٨١، ٤٣٨٢)، والبيهقي في \"السنن\" (٢٠٨٣٩، ٢٠٨٤٠)، وفي \"الشعب\" (٤٨٢٢)؛ كلهم من طريق محمد بن عجلان، به، وفي بعض طرقه تسمية مولى عبد الله بن عامر بزياد. قال المنذري -كما في \"عون المعبود\" ١٣/ ٢٢٩ -: مولى عبد الله مجهول. وقال الذهبي في \"السير\" ٣/ ٥٢١، وفي \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٩٥٨: مرسل. وذكرت كلام الحافظ ابن حجر من \"تهذيب التهذيب\" في ترجمته.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢٢،\"المراسيل\" لابن أبي حاتم ص/١٠٢،\"معجم الصحابة\" للبغوي ٤/ ٣٨، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٩، \"الثقات\" ٣/ ٢١٩،\"جامع التحصيل\" ١/ ٢١٣، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٣٠، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ١٤٠، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٩٥٨، \"السير\" ٣/ ٥٢١، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٢٧٠، \"التقريب\" (٣٤٠٣)، \"الإصابة\" ٦/ ٢٢٣.\n(^٣) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٣٤، الاستيعاب\" ٢/ ٧٩٠، \"أسد الغابة\" ٣/ ١١٨، \"الإصابة\" ٥/ ٤٩٧.","vol":"1","page":294},{"text":"- ﷺ - راوية خمرٍ، فقال: يا أبا عامر، إنها قد حُرِّمت بعدك. قال: يا رسول اللَّه، بِعْها. قال: «إنّ الّذي حرّم شُرْبها حرّم بَيْعها».\nقال ابن حجر: وهذا أخرجه الطّبرانيّ في \"الأوسط\" من هذا الوجه، لكن قال: إن رجلًا من ثقيف يُكْنى أبا تمام - بمثناة، وميم ثقيلة، وآخره ميم-، وقد صحفه أبو موسى - أي قال: إحدى الروايتيْن تصحيف، قاله ابن حجر في \"الإيثار بمعرفة رواة الآثار\" (١/ ٢٠٦) -. وقال في \"الإصابة\" - في ترجمة أبي تَمَّام الثَّقَفِي -: وهذا خطأٌ نشأ عن تغيير؛ والرَّاجح أنه أبو عامر. (^١) قلتُ: ولم أقف عليه بهذا الوجه إلا عنده.\n\n<span data-type='title' id=toc-269>ثالثًا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على زيد بن أبي أُنَيسة، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: زيد بن أبي أُنَيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه.\nالوجه الثاني: زيد بن أبي أُنَيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن رجلٍ من ثقيف يُقال له: أبو عامر.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث لعلَّه محفوظٌ مِنْ الوجهين؛ فالحديث بالوجه الأول وإنْ كان سنده فيه ضَعْفٌ، ألا أنَّ له مُتابعة \"سندها \"ضَعيفٌ\" - كما سبق -، فيتقوى أحدهما بالآخر. والحديث بالوجه الثاني احتج به الحافظ ابن حجر، ولم يذكر للإسناد علَّة. ولَعَلَّ عبد الله بن عامر سمعه مِنْ أبيه، ومَرَّة مِنْ رجلٍ مِنْ ثَقيفٍ، وسماعه منهما مُحتمل، ولم يُوصف بالتدليس.\n\n<span data-type='title' id=toc-270>رابعًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضعيفٌ\"؛ فيه: عبد الله بن جعفر \"ثِقَةٌ، قبل أنْ يَتَغَيَّر\"، وأحمد ابن خُليد، لا نعلم هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، ومن كان كذلك فلا يُقبل حديثه إلا إذا تُوبع.\n\n<span data-type='title' id=toc-271>شواهد للحديث:</span>\n• أخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\" من حديث ابْنُ عَبَّاسٍ؛ قال: إِنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟» قَالَ: لا، فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بِمَ سَارَرْتَهُ؟»، فَقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا»، قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا. (^٢)\n• أخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث عَائِشَةَ ﵂؛ قال: لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ البَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا، خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ: «حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الخَمْرِ». (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإصابة\" (١٢/ ٤٩٣).\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٥٧٩/ ١ - ٢) ك/المساقاة، ب/تحريم بيع الخمر.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٢٢٦) ك/البيوع، ب/تحريم التجارة في الخمر. برقم (٤٥٩) ك/الصلاة، ب/تحريم تجارة الخمر في المسجد - وفيه أنَّ الآيات هي آيات الربا، وأنَّ النبي - ﷺ - خرج إلى المسجد فقرأهن-، وبرقم (٢٠٨٤) ك/البيوع، ب/آكل الربا وشاهده وكاتبه، وبرقم (٤٥٤٠) ك/التفسير، ب/\"وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا\"، وبرقم (٤٥٤١) ك/التفسير، ب/\"يمحق الله الربا\"، وبرقم (٤٥٤٢) ب/\"فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله\"، وبرقم (٤٥٤٣) ب/\"وإن كان ذو عُسرةٍ فنَظِرةٌ إلى ميسرة وأن تصدَّقوا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون\". وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٥٨٠/ ١ - ٢) بنحوه، ك/المساقاة، ب/تحريم بيع الخمر. ولدفع ما قد يُشْكل على الحديث يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب ٣/ ٤٥٩.","vol":"1","page":295},{"text":"• وأخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ -، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ». (^١)\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nخامسًا- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف: لم يَرْوِه عن أبي بَكْرِ بن حَفْصٍ إلا زيدُ، ولا يُرْوَى عَنْ عَامِرِ إلا بهذا الإسناد.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٢٣٦) ك/البيوع، ب/بيع الميتة والأصنام، وبرقم (٤٢٩٦) ك/المغازي، ب/ (٥٢)، مختصرًا. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٥٨١/ ١ - ٢) ك/المساقاة، ب/تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.","vol":"1","page":296},{"text":"[٣٧/ ٤٣٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَطَاءٍ.\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا لا نُمْسِكُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَأْكُلَ ونَتَزَوَّدَ.\n* لم يَرَوْهُ عن زَيْدٍ إلا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-274>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (١٩٧٢/ ٣) ك/الأضاحي، ب/بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام، وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء، من طريق زكريا بن عدي.\n- وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٧٨٦٩)، من طريق هلال بن العلاء الرَّقيّ، عن أبيه.\n- والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٦٢٧٦)، من طريق علي بن معبد.\n- وأبو الحسين الشَجَري في \"الآمال الخميسية\" (٢/ ٧٩)، من طريق هاشم بن الحارث المروزي.\nأربعتهم عن عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيسة، بنحوه، غير هاشم بن الحارث فبلفظه.\n• وأخرجه الحُميدي في \"مسنده\" (١٢٩٧)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤٣١٩، ١٤٩٥٦)، والدَّارمي في \"مسنده\" (٢٠٤)، والبخاري في \"صحيحه\" (٥٤٢٤) ك/الأطعمة، ب/ما كان السلف يدَّخرون في بيوتهم، وبرقم (٥٥٦٧) ك/الأضاحي، ب/ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يُتزوَّد منها، وبرقم (٢٩٨٠) ك/الجهاد والسير، ب/حمل الزاد في الغزو، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٩٧٢/ ٤) ك/الأضاحي، ب/بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٤٠، ٤١٤١) ك/المناسك، ب/التزود من لحوم الهدي، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٧٨٦٨)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٩٣١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٩٢٠٩).\nكلهم من طُرُقٍ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: \"كنا نتزوَّد لحوم الهدي على عهد رسول الله - ﷺ - إلى المدينة\".\n- وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥٤٩٠)، وأحمد في \"المسند\" (١٤٤١٢، ١٥٠٤٢)، والبخاري في \"صحيحه\" (١٧١٩) ك/الحج، ب/وما يُؤكل من البُدْن وما يُتصدَّق، ومسلم في \"صحيحه\" (١٩٧٢/ ٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٢٤) ك/المناسك، ب/الأكل من لحوم البُدْن، وبرقم (٤١٢٧) ك/المناسك، ب/كم يؤكل؟، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٧٨٦٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٩٢٠٨).\nكلهم من طرقٍ عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، بنحو رواية الباب. وقد صرَّح ابن جريج عند البخاري، ومسلم، وغيرهما بسماعه من عطاء؛ فزال ما نَخْشَاه مِنْ تدليسه.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-275>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عبد الله بن جعفر الرَّقِّيُّ: \"ثِقَةٌ قبل أن يَتَغَيَّر\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٣) عُبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد: \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٤) زَيْدُ بن أبي أُنَيْسة: \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، له أفراد\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٥) عَطَاءُ بن أبي رَبَاح - واسمه أَسْلَم- القُرَشي، الفِهْريُّ، أبو محمد المَكْيُّ.\nروى عن: جابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وعائشة بنت أبي بكر - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: زيد بن أبي أُنَيسة، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، وعمرو بن دينار، وخلقٌ سواهم.\nحاله: قال ابن سعد: ثِقَةٌ، فقيهٌ، كثيرُ الحديث. وقال العجلي: تابعيٌّ، ثِقَةٌ، ومفتي أهل مكة في زمانه. وقال ابن معين، أبو زرعة، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، فَاضِلٌ، لكنَّه كثير الإرسال.\n- وقال يحيى بن سعيد القطَّان: مُرسلات مجاهد أحبّ إليّ من مرسلات عطاءٍ بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. وقال أحمد بن حنبل: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد. وقال ابن معين: ليست مرسلات عطاء بذاك.\n- وقال علي بن المديني: اختلط بآخرةٍ، فتركه ابن جُريج وقيس بن سعد. وعلَّق الذهبي على هذا في \"الميزان\"، فقال: لم يَعْنِ ابن المديني بقوله \"فتركه\" الترك الاصطلاحي، بل عَنَى أنهما بَطَّلا الكتابة عنه، وإلا فعطاء ثبتٌ رضي. وزاد في \"السير\": ولكنه - أي عطاء - كَبُرَ وضَعُفت حواسه، وكانا قد تَكَفَّيَا منه، وتَفَقَّهَا، وأكثرا عنه فبَطَّلا. ونقل ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" عن قيس بن سعد ما يؤيّد ذلك.\nوقال ابن حجر في \"التقريب\": وقيل إنه تَغَيَّر بآخرةٍ ولم يَكْثُر ذلك منه. وفسَّر الشيخ/ طارق بن عوض الله قول الحافظ ابن حجر: \"ولم يَكْثُر ذلك منه\"؛ فقال: لعلَّها \"ولم يُؤَثِّر ذلك فيه\". (^١) وقال صاحبا \"تحرير التقريب\": لا نعلم أحدًا روى عنه بعد تغيّره إن صَحَّ أنَّه تَغَيَّر، ولم يذكره أحد ممن أَلَّف في المختلطين.\nقلتُ: ولعلَّ المراد بالتغيُّر هنا هو نقص الحفظ بسبب الهِرَم والشَيْخُوخة، وليس الاختلاط الاصطلاحي (^٢)، ويؤكد ذلك أنَّ العلماء لم يُميزوا مَنْ روى عنه قبل الاختلاط، وبعده؛ بل بالعكس فابن جريج وقيس بن سعد لمّا تغيَّر حفظه لم يسمعا منه؛ فهو مِنْ المرتبة الأولى مِنْ المختلطين، الذين لم يَصح وصفهم بالاختلاط، أو الذين لم يسمع منهم أحدٌ بعد الاختلاط، لذا ذكره ابن حجر بصيغة التمريض \"قيل\".\n- وأمَّا ما نقله ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" عن الإمام أحمد أنَّه نُقل عنه ما يدل على أنه كان يُدَلِّس؛ فَلَعَلَّ المراد به الإرسال، لذا لم يذكره في \"طبقات المدلسين\"، ولم يصفه أحدٌ من أهل العلم بالتدليس.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تذهيب تقريب التهذيب\" ٣/ ٥٠٩.\n(^٢) يُنظر: \"الاختلاط عند المحدّثين\" د/ملفي بن حسن ملفي الشهري ص/٤٠ - بحث مستل من حولية كلية أصول الدين والدعوة بطنطا، العدد الثالث عشر، سنة ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م-.","vol":"1","page":298},{"text":"- وأخيرًا، أقول: وصَحَّ سماعه من جابر بن عبد الله، كما في رواية الباب عند البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من طريق عمرو بن دينار، وابن جُريج، عن عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله.\nوقال البخاري في \"تاريخه\": وسمع من جماعة، وعدَّ منهم: جابر بن عبد الله. وقال ابن حجر في \"الفتح\": وهو معروفٌ بالرواية عن جابر وابن الزُّبير. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، فَاضِلٌ، عابدٌ، كَثِيرُ الإِرسال\". (^١)\n٦) جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مُكثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-276>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضعيفٌ\"؛ فيه: عبد الله بن جعفر \"ثِقَةٌ، قبل أنْ يَتَغَيَّر\"، وأحمد ابن خُليد، لا نعلم هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، ومن كان كذلك فلا يُقبل حديثه إلا إذا تُوبع.\n\n<span data-type='title' id=toc-278>مُتَابعات للحديث:</span>\nوالحديث لم يَنْفرد به عبد الله بن جعفر، بل تابعه جماعةٌ مِنْ الثقات (متابعة تامة)، مِنْهم: زكريا بن عدي، والعلاء بن هلال الرَّقي، وعليّ بن مَعْبد، وهاشم بن الحارث المروزي، أربعتهم عن عُبيد الله بن عَمرو، به، وبعض هذه المتابعات أخرجها مُسْلمٌ في \"صَحيحه\"، كما سبق في التخريج.\nوتابعه عمرو بن دينار، وابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، به، عند البخاري، ومُسلم - كما سبق في التخريج -.\n\n<span data-type='title' id=toc-277>شواهد للحديث:</span>\n• أخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\"، من حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»، فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ المَاضِي؟ قَالَ: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا». (^٢)\n• وأخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\"، من حديث بُرَيدة بن الحُصيب الأسلمي - ﵁ -، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا». (^٣)\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٦٣، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٣٥، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٣٠، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ص/١٥٤،\"الثقات\" ٥/ ١٩٨، \"جامع التحصيل\" (ص/٢٣٧)، \"التهذيب\" ٢٠/ ٦٩، \"الكاشف\" ٢/ ٢١، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٧٧، \"السير\" ٥/ ٧٨، \"الميزان\" ٣/ ٧٠، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ١٩٩، \"اللسان\" ٩/ ٣٧١، \"فتح الباري\" ٣/ ٦٧، \"التقريب\" (٤٥٩١).\n(^٢) أخرجه البخاري (٥٥٦٩) ك/الأضاحي، ب/ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يُتزوّد منها. ومسلم (١٩٧٤) ك/الأضاحي، ب/ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء.\n(^٣) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٩٧٧/ ١، ٢)، المَوْضع السابق. وللحديث شواهد أخرى في \"الصحيحين\"؛ فمن رام المزيد فليراجعها - مشكورًا مأجورًا بإذن الله تعالى-.","vol":"1","page":299},{"text":"رابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرَوْهُ عن زَيْدٍ إلا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَمْرٍو.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -.\nوتَفَرُّد عُبَيْد اللَّهِ بن عَمْرٍو، عن زيد، لا يضر الحديث؛ لكون عُبَيْد اللَّهِ بن عَمْرٍو \"ثقةٌ حجةٌ\" بالإضافة إلى كَوْنه راوية زيد بن أبي أُنيسة - كما سبق في ترجمته- فله خصوصيته فيه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-280>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\n- اشتمل الحديث على النهي عن أكل وادّخار لحوم الأضحية بعد انقضاء ثلاثة أيام، وأنَّ هذا الحكم قد نُسخ بقوله: \"فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نتزوَّد منها ونأكل منها، يعني فوق ثلاث\"، ودلَّ على هذا النَّسخ أيضًا ما جاء في حديث بُرَيدة - عند مسلم في \"صحيحه\"- \"ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث\" فهذا حكمٌ مُتَقَدِّم، ثم نَصَّ على ناسخه بقوله - ﷺ -: \"فامسكوا ما بدا لكم\"، وهذا من ناسخ السُّنَّة بالسُّنَّة، وهو القول الصحيح، وإليه ذهب الجمهور، وهذا يدل على أنّه يُباح للمُضَحِّي في عيد الأضحى أو مَنْ ذبح الهدي من الحجاج - كما دلَّت عليه بعض الروايات- أن يأكل ويدَّخر من الأضحية من العام إلى العام سواءً ادَّخرَ لَحْمًا أو شَحْمًا.\n- وجاء في بعض الروايات بيان علة النهي عن الأكل والادّخار فوق ثلاث في أول الأمر؛ وهو أنَّ قومًا من ضعفاء الأعراب وفقرائهم قَدِمُوا المدينة؛ فأراد رسول الله - ﷺ - أن يواسي أهلها من لحوم الأضاحي، فنهاهم عن الأكل والادّخار لأجل مواساة هؤلاء الأعراب؛ لضعفهم وجوعهم، ثم أباح بعد هذا العام الأكل والادّخار من الأضاحي بعد ثلاث، وصُرِّح بهذه العلة في أحاديث؛ منها:\nما أخرجه مسلم في \"صحيحه\" من طريق مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ»، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ، فَقَالَتْ: صَدَقَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ادَّخِرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ»، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا». (^١)\n- ونازع القرطبي في \"المُفهم\" في نسخ النهي عن الأكل والادخار، وأدار الحكم مع علته، وأنّ رفع النهي لارتفاع العلة لا للنسخ، فقال: الفرق بين رفع الحكم بالنسخ ورفعه لارتفاع علته؛ أن المرفوع بالنسخ لا يُحكم به أبدا، والمرفوع لارتفاع علته يعود الحكم لعود العلة، فلو قدم على أهل بلدة ناس محتاجون في زمان الأضحى، ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا لتعين عليهم ألا يَدَّخِرُوها فوق\n_________\n(^١) أخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٩٧١)، ك/الأضاحي، ب/ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء.","vol":"1","page":300},{"text":"ثلاث كما فعل النبي - ﷺ -، وهذا كان مذهب علي بن أبي طالب - ﵁ -، وعبد الله بن عُمر، وعلى هذا القول فلو وقع مثل تلك العلّة اليوم؛ واساهم النَّاس مِنْ لحوم الأضاحي.\n- وتعقَّبه الحازمي في \"الاعتبار\"؛ فقال: خالفهم في ذلك جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار، ورأوا جواز ذلك، وتمسَّكوا بالأحاديث الدَّالة على النسخ.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\": وَيَجُوزُ ادِّخَارُ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَلَمْ يُجِزْهُ عَلِيٌّ، وَلَا ابْنُ عُمَرَ - ﵁ - لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: \" … فَامْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ\". وقال: فَأَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا تَرْخِيصُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ كَانُوا سَمِعُوا النَّهْيَ، فَرَوَوْا عَلَى مَا سَمِعُوا. ا. هـ مُختصرًا.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": قال الشافعي: لعلّ عليًّا لم يبلغه النسخ.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": الصحيح نسخ النهي مطلقًا، وأنه لم يبقَ تحريمٌ ولا كراهةٌ فيُباح اليوم الادّخار فوق ثلاث، والأكل إلى متى شاء، لصريح حديث بُرَيدة. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الرسالة\" للشافعي (ص/٢٣٤)، \"المغني\" لابن قدامة ٩/ ٤٤٩، \"المفهم\" للقرطبي ٥/ ٣٧٨ - ٣٧٩، \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" ١٣/ ١٢٩ - ١٣٠، \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٢٥، \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" لابن شاهين (ص/٤١٣)، \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" (ص/١٥٣ - ١٥٦)، \"مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" ٩/ ٢٣٣، \"أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن\" ٥/ ٦٩٩.","vol":"1","page":301},{"text":"[٣٨/ ٤٣٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ مَالِكٍ اللَّخْمِيِّ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ (^٢).\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن حُمَيْدِ بن مالكٍ إلا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ.\nهذا الحديث مَدَاره على إبراهيم بن جرير بن عبد الله، واختلف عليه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: إبراهيم بن جرير بن عبد الله البَجَليّ، عن أبيه - ﵁ -.\nالوجه الثاني: إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير البَجَليِّ - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-282>أولًا:- الوجه الأول:</span> إبراهيم بن جرير بن عبد الله البَجَليّ، عن أبيه - ﵁ - (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٨) - وهي رواية الباب -، قال: حدَّثنا أحمد بن خُليد، نا عُبيد بن جَنَّاد؛ وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٨٨)، مِنْ طريق عَبد الْوَهَّابِ بن الضَّحَّاكِ؛ كلاهما عن إسماعيل بن عَيَّاش، قال: حدَّثَنا حُمَيْدُ بن مالكٍ، قال: حدَّثني إبراهيمُ بن جرير بن عَبد اللَّه، عن أَبِيهِ، سَأَلْنَاهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَامَ فَهَرَقَ الْمَاءَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَى بِنَا صَلاةَ الْعَصْرِ، فَقِيلَ لَهُ أَتَمْسَحُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، قَالَ هَلْ كَانَ إِسْلامِي إِلا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. واللفظ لابن عدي.\n• والطبراني في \"الكبير\" (٢٣٩٤)، وفي \"الأوسط\" (٣٦١٧)، مِنْ طريق حفص بن سُلَيْمَانَ، عن قَيْسِ بن مُسْلِمٍ، عن إبراهيم بن جَرِيرِ بن عَبْدِ الله، بنحوه.\nقلتُ: وفيه حفص بن سليمان - صاحب عاصم - \"متروك الحديث، مع إمامته في القراءة\". (^٣)\n• والطبراني في \"الكبير\" (٢٣٩٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٢١)، مِنْ طريق أَبَان بن عَبْدِ اللهِ البَجَلِيّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ الْغَيْضَةَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَاسْتَنْجَى، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ قَالَ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ». قَدَمَيْكَ\n_________\n(^١) اللَّخْمِيّ: بفتح اللَّام، وسكون الخاء، نسبة إلى لخم، واسمه: مالك بن عدي، ولخم قبيلة مِنْ اليمن. \"اللباب\" (٣/ ١٣٠).\n(^٢) البَجلِيّ: بفتح الباء، والجيم، نسبة إلى قبيلة بجيلة، وهو ابن أَنْمَار بن أراش بن عَمْرو، أخي الأزد بن الغوث، منها: أبو عَمْرو جرير بن عبد الله البَجلِيّ صَاحب رَسُول الله - ﷺ -. \"اللباب\" (١/ ١٢١).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (١٤٠٥).","vol":"1","page":302},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عُبَيْد بن جَنَّاد الكِلابيّ الرَّقِّيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٣) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشِ بنِ سُلَيْمٍ العَنْسِيُّ، أَبُو عُتْبَةَ الحِمْصِيُّ.\nروى عن: حُميد بن مالك، وسفيان الثوري، وسليمان الأعمش، وآخرين.\nروى عنه: عُبَيد بن جَنَّاد الحلبي، وهشام بن عَمَّار، وعبد الله بن المبارك، وابن معين، وآخرون.\nحاله: قال يزيد بن هارون: ما رأيت شاميًا ولا عراقيًا أحفظ منه. وقال ابن معين: ليس به بأس.\n_ وقال النَّسائي: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: ليِّنٌ، يُكتب حديثه، لا أعلم أحدًا كفَّ عنه إلا أبو إسحاق الفَزَاريّ.\n_ وقال ابن معين: إذا حدَّث عن الشَّامِيِّينَ عن صَفْوَان وجريرٍ فحديثه صَحِيحٌ، وإذا حدَّث عن العراقيّين والمدنيين خَلَطَهُ ما شِئْتَ. وقال أحمد: في روايته عن أهل العراق وأهل الحجاز بعض الشيء، وروايته عن أهل الشام كأنه أثبت وأصح، وإذا حدَّث عن غير الشاميين أتى بالمناكير. وقال البخاري: ما روى عن الشاميين فهو أصح. وقال أبو زرعة: صدوقٌ، إلا أنَّه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين. وقال النَّسائي أيضًا: صالحٌ في حديث أهل الشام. وقال ابن عدي: يُكتب حديثه، ويُحتج به في حديث الشاميين خاصة.\n_ وقال الذهبي في \"المغني\": صَدُوقٌ في حديث أهل الشَّام، مُضْطَربٌ جدًا في حديث أهل الحجاز. وفي \"الديوان\": ضعيفٌ في غير الشاميين. وفي \"السير\": حَدِيْثُه عَنِ الحِجَازِيّينَ وَالعِرَاقِيّينَ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَحَدِيْثُهُ عَنِ الشَّامِيّينَ صَالِحٌ مِنْ قبِيْلِ الحَسَنِ، وَيُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَعَارضْهُ أَقوَى مِنْهُ. وقال ابن حجر: صدوقٌ في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّطٌ في غيرهم. (^١) والحاصل: أنَّه \"صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\". (^٢)\n٤) حُمَيْدِ بْنِ مَالِكٍ بن سُحَيْم، اللَّخْمِيِّ، الكوفيُّ.\nروى عن: إبراهيم بن جرير بن عبد الله البَجَليِّ، ومكحول،\nروى عنه: إسماعيل بن عَيَّاش، ومُعاوية بن حفص، والربيع بن حُميد، والمسيّب بن شريك، وآخرون.\n_________\n(^١) قلتُ: ووصفه بالاختلاط ليس المراد به الاختلاط الاصطلاحي، وإنَّما المراد: أنَّه كان يُخطئ في حديث العراقيين والمدنيين، سواءٌ كان ذلك في أول عمره، أو في آخره. قال ابن حجر في معرض كلامه في \"القول المسدد في الذب عن مسند أحمد\" (ص/١٣) - عند الكلام عن وصف ابن حبَّان له بالتَّغير والاختلاط -: وأما إشارته إلى أنَّه تغيَّر حفظه واخْتَلَطَ، فقد استوعبت كلام المُتَقَدِّمين فيه في كتابي \"تَهْذِيب التَّهْذِيب\" ولم أجد عن أحدٍ منهم أنه نسبه إلى الاختلاط، وإنَّما نسبوه إلى سوء الحفظ في حديثه عن غير الشاميين، كأنَّهُ كان إذا رحل إلى الحجاز أو العراق اتكل على حفظه فيُخطئ في أحاديثهم.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٩١، \"المجروحين\" ١/ ١٢٤، \"الكامل\" ١/ ٤٧١، \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٣٥، \"التهذيب\" ٣/ ١٦٣، \"المغني\" ١/ ١٣٩، \"الديوان\" ١/ ٨٨، \"الميزان\" ١/ ٢٤٠، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٢١، \"طبقات المدلسين\" (ص/٣٧)، \"التقريب\" (٤٧٣). قلتُ: وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، وقال: أشار ابن معين، ثُمَّ ابن حبَّان إلى أنَّه كان يُدلس. وأجاد صاحب \"تذهيب تقريب التهذيب\" (١/ ١٨٤) في الجواب على ذلك بما فيه الكفاية، فنقل أقوال ابن معين وابن حبَّان، وحقق القول فيها، وأثبت عدم دلالتها على التدليس، وهكذا فعل صاحب \"معجم المدلسين\" (ص/٨٩).","vol":"1","page":303},{"text":"حاله: قال ابن معين: ضعيفٌ، لم يُحَدِّث عنه إلا إسماعيل بن عَيَّاش. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ضَعيفُ الحديث. وزاد أبو زرعة: ليس بالقوي. فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفُ الحديث\". (^١)\n٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ.\nروى عن: أبيه جرير بن عَبد الله، وقيس بن أَبي حازم، وابن أخيه أبي زرعة بن عَمْرو، وآخرين.\nروى عنه: حُميد بن مالك اللَّخْميُّ، وأبان بن عبد الله بن جرير، وشريك بن عبد الله النَّخعيُّ، وآخرون.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوقٌ.\n- وقال ابنُ سَعْدٍ، وإبراهيم الحربي: وُلِدَ بعد مَوْتِ أبيه. وقال ابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن أبي حاتم: لم يسمع مِنْ أبيه شيئًا. وقال ابن عدي: في بعض رواياته يقول: حَدَّثني أبي، ولم يُضَعَّف في نفسه، إنَّما قيل: لم يسمع من أبيه شيئا. قلتُ: وذكر البخاري الحديث الذي يقول فيه: حدَّثني أبي، وبَيَّن أنَّ في سنده دَاوُدُ بن عَبد الجبار، وأنَّه مُنكر الحديثِ. لذا قال ابن حجر: لم يَسْمع مِنْ أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت رواية بصريح التَّحديث لكنَّ الذنب لغيره. فالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ، لم يَسْمع مِنْ أبيه\". (^٢)\n٦) جَريرُ بن عَبْد اللَّهِ أَبُو عمرو البَجَليُّ، الأحْمَسيُّ، اليمنيُّ.\nروى عن: النَّبِيّ - ﷺ -، وعن عُمَر بن الخطاب، ومعاوية بن أَبي سفيان - ﵃ -.\nروى عنه: أنس بن مالك - ﵁ -، وعامر بن شراحيل الشَّعْبيُّ، وقيس بن أبي حازم، وآخرون.\nأسلم جرير في السنة التي تُوفي فيها النَّبيُّ - ﷺ -. وكان حسن الصورة، وقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: جرير يوسف هذه الأمة، وهو سيد قومه. وعن جَرِيرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، قال: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلا ضَحِكَ. (^٣) ودعا له النَّبيُّ - ﷺ -، فقال: «اللهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». (^٤) (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-283>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> إبراهيم بن جرير، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير البَجَليِّ (مُتَّصلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٢٢٣)، عن أسود بن عامر؛ والطبراني في \"الكبير\" (٢٢٩٣)، مِنْ طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّانيّ؛ ثلاثتهم، عن شَرِيك بن عبد الله النَّخَعي، عن إبراهيمَ بن جَرِيرٍ، عن قَيس بن أبي حازم، عن جَرِيرٍ، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَالَ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٢٨، \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٨٦، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦١٦، \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٠١.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٧٨، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٩٠، \"الثقات\" ٤/ ٦، \"الكامل\" ١/ ٤١٩، \"التهذيب\" ٢/ ٦٣، \"المُغْني\" ١/ ٤٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٣٦٧، \"جامع التحصيل\" (ص/١٣٩)، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ١١٢، \"التقريب\" (١٥٨).\n(^٣) البخاري (٣٨٢٢)، ك/مناقب الأنصار، ب/ذكر جرير، ومُسْلم (٢٤٧٥) ك/فضائل الصحابة، ب/مِنْ فضائل جرير.\n(^٤) البخاري (٣٠٢٠)، ك/الجهاد، ب/حَرْق الدُّورِ، ومُسلمٌ (٢٤٧٥) ك/فضائل الصحابة، ب/فضائل جرير بن عبد الله.\n(^٥) يُنظر: \"معجم الصحابة\" للبغوي ١/ ٥٥٨، \"الاستيعاب\" ١/ ٢٣٦، \"أسد الغابة\" ١/ ٥٢٩، \"الإصابة\" ٢/ ١٩٠.","vol":"1","page":304},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الإمام أحمد):\n١) الأسود بن عامر الشَّاميّ: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) شريك بن عبد الله النَّخعيّ: \"ضَعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n٣) قيس بن أبي حازم البَجَليّ: \"ثِقَةٌ، مُخَضْرم\". (^٢)\nت متابعات للوجه الثاني:\n• أخرج ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٣١٩)، مِنْ طريق سُفيان الثوري - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٣) -، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْسِ بن أبي حازم، عن جَرِيرٍ، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لأَنَّ جَرِيرًا أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-284>ثالثًا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على إبراهيم بن جرير بن عبد الله، واختلف عليه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: إبراهيم بن جرير بن عبد الله البَجَليّ، عن أبيه - ﵁ -.\nالوجه الثاني: إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير البَجَليِّ - ﵁ -.\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الوجه الأول لا يخلو كل طريق مِنْه مِنْ ضَعفٍ في إسناده.\n٢) وأمَّا الوجه الثاني، وإنْ كان مَداره على شريك بن عبد الله النَّخعيّ، وهو \"ضَعيفٌ\"، لكنَّه تابعه إسماعيل بن أبي خالد، فرواه عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله - ﵁ -، فَدَلَّ ذلك على أنَّه حفظه.\n٣) اتفق أهل العلم - كما سبق في دراسة الإسناد - على أنَّ إبراهيم بن جرير لم يَسْمع مِنْ أبيه.\n٤) بالإضافة إلى أنَّ الإمام الدَّارقطني ﵀ قد ساق الخلاف في هذا الحديث على إبراهيم بن جرير بن عبد الله بالوجهين، وقال: وحديث شريك - أي بالوجه المتصل - هو الأشبه، والله أعلم. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-285>رابعًا:- الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه: حُميد بن مالك بن سُحيم الكوفي \"ضَعيفُ الحديث، ورواه عنه إسماعيل بن عَيَّاش \"مُضْطَربٌ في روايته عن غير الشَّاميين\"، وهذه مِنْها. وإبراهيم بن جرير الراجح أنَّه لم يَسْمع مِنْ أبيه بالاتفاق - كما سبق -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٥٠٣).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٥٥٦٦).\n(^٣) يُنظر: \"حلية الأولياء\" (٧/ ١٠٨).\n(^٤) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١٣/ ٤٣٧/مسألة ٣٣٢٨)، وللمزيد يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٦٢٨/مسألة ١٥٦).","vol":"1","page":305},{"text":"ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"ضَعيفٌ\"؛ فَمَدَاره على شريك النَّخعيّ \"ضَعيفٌ يُعتبر به\".\n\n<span data-type='title' id=toc-287>مُتَابَعَاتٌ للحديث:</span>\n• والحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٧)، ك/الصلاة، ب/الصلاة في الخِفَاف، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٢)، ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين، وغيرهما، مِنْ طُرُقٍ عن الأَعْمَشِ، قال: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ - النَّخعيّ -، يُحَدِّثُ عن هَمَّامِ بن الحَارِثِ، قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.\nقَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لأَنَّ إِسْلامَ جَرِيرٍ، كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-286>شواهد للحديث:</span>\n• أخرج البخاري، ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\"، عن المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ، عن رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. (^١) واللفظ لمسلم، في إحدى روايته.\n• وأخرج الإمام البخاري في \"صحيحه\"، مِنْ طريق أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحْمَنِ، عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ، عن سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵁ - سَأَلَ عُمَرَ - ﵁ - عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ -، فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. (^٢)\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\"، عن جَعْفَرِ بن عَمْرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ. (^٣)\n• وأخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" عن حُذَيْفَةَ - ﵁ -، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ: «ادْنُهْ». فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ، فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. (^٤)\nوقال الترمذي: وفي البَابِ عن عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَبِلَالٍ، وأبي أَيُّوب، وَسَلْمَان، وبُرَيْدَةَ، وأَنَسٍ، وسَهْلِ بن سَعْدٍ، ويَعْلَى بن مُرَّةَ، وعُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، وأُسَامَةَ بن شَرِيكٍ، وأبي أُمَامَةِ، وجَابِرٍ، وأُسَامَةَ بن زَيْدٍ - ﵃ -. (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٠٣)، ك/الوضوء، ب/المسح على الخفين، وبرقم (٢٠٦)، ك/الوضوء، ب/إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، وبرقم (٣٦٣)، ك/الصلاة، ب/الصلاة في الجبة الشامية، وبرقم (٣٨٨)، ك/الصلاة، ب/الصلاة في الخفاف، وبرقم (٢٩١٨)، ك/الجهاد والسير، ب/الجُبَّة في السَّفَر والحرب، وبرقم (٥٧٩٩)، ك/اللباس، ب/لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ في الغَزْوِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٤/ ١ - ٧)، ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٠٢)، ك/الوضوء، ب/المسح على الخفين.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٠٤)، ك/الوضوء، ب/المسح على الخفين.\n(^٤) أخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٣)، ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين.\n(^٥) يُنظر: \"السنن\" للترمذي عقب الحديث رقم (٩٣).","vol":"1","page":306},{"text":"وقال البوصيري: وفي الباب مِمَّا لم يذكره التِّرْمِذِيُّ: عن أبي بَكْرَةَ، وصَفْوَانَ بن عَسَّالٍ، وأبي مُوسَى، وعَوْفِ بن مالك، وخُزَيْمَةَ بن ثَابِتٍ، وقَيْسِ بن سَعْدِ بن عُبَادَةَ، وعَبْدِ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ، وَمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -. (^١)\nوقال أبو بكر بن المنذر: ورُوِّينَا عن الحَسَنِ البصريّ، أنَّهُ قال: حدَّثني سَبْعُونَ من أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. (^٢) وقال ابن عبد البر: رَوى عن النبي - ﷺ - المَسْحَ على الخفين نحوُ أربعين من الصحابة، واستفاض وتواتر. (^٣) وقال ابن حجر: صَرَّح جَمْعٌ مِنْ الحفاظ بأنَّ المسح على الخفين متواترٌ، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، ومنهم العشرة. (^٤) وقال المُنَاوي: وقد بلغت أحاديث المسح التواتر، حتى قال الكمال بن الهمام: قال أبو حنيفة - ﵁ -: ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار، وعنه أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين؛ لأنَّ الآثار التي جاءت فيه في حيز التواتر. (^٥)\nلذا عدَّه السيوطي، والكتاني في الأحاديث المتواترة. (^٦)\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nخامسًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن حُمَيْدِ بن مالكٍ إلا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام بالتَّفرد صحيحٌ، ولم أقف على ما يدفعه، وهو تَفَرُّدٌ نسبيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-289>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ، لأنَّ بعض مَنْ أنكر المسح على الخُفَّيْنِ تأوَّلَ أنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ - ﷺ - كان قبل نُزُولِ المائدة، وذكر جَرِيرٌ في حديثه أَنَّهُ رأى النَّبِيَّ - ﷺ - مَسَحَ على الخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِها. (^٧)\nوقال النووي: أجمع من يُعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها، حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها؛ وإنَّما أنكرته الشيعة، والخوارج، ولا يُعتد بخلافهم، وقد روي عن مالك روايات فيه، والمشهور مِنْ مذهبه كمذهب الجماهير، وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة، قال الحسن البصري حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - كان يمسح على الخفين. وقال: وقولهم: \"كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لأَنَّ إِسْلامَ جَرِيرٍ، كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ\" معناه: أن الله - ﷿ -\n_________\n(^١) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" (١/ ٣٨٩).\n(^٢) يُنظر: \"الأوسط في السنن والإجماع\" (١/ ٤٣٠).\n(^٣) يُنظر: \"التمهيد\" (١١/ ١٣٧).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٦).\n(^٥) يُنظر: \"فيض القدير\" (٢/ ١٩٤).\n(^٦) يُنظر: \"قطف الأزهار المتناثرة\" حديث رقم (١٣)، \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" حديث رقم (٣٢).\n(^٧) يُنظر: \"السنن\" ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين، الحديث رقم (٩٤).","vol":"1","page":307},{"text":"قال في سورة المائدة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (^١)، فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة، لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخا بآية المائدة، فلمَّا كان إسلامه متأخرًا، علمنا أنَّ حديثه يُعْمَلُ به، وهو مُبَيِّنٌ أنَّ المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنة مُخَصِّصَة للآية، وروينا في \"سنن\" البيهقي، عن إبراهيم بن أدهم، قال: ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير، والله أعلم. (^٢)\nوقال ابن كثير: وقد ثبت بالتواتر عن رسول الله - ﷺ - مشروعية المسح على الخفين قولًا منه، وفعلًا، وقد خالفت الروافض ذلك كله بلا مُسْتَنَد، بل بجهلٍ وضلالٍ، فقد ثبت عن جمع مِنْ الصحابة، والتابعين، وأئمة السلف، وهم مخالفون لذلك كله، وليس لهم دليلٌ صحيحٌ في نفس الأمر، ولله الحمد. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"المائدة\"، آية (٦).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٣/ ١٦٤).\n(^٣) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٣/ ٥٨)، ويُنظر أيضًا: \"الجامع لأحكام القرآن\" للقرطبي (٦/ ٩٣).","vol":"1","page":308},{"text":"[٣٩/ ٤٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ (^١)، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ، قَالَ:\nأَقْرَأَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْقُرْآنَ، فَأَهْدَيْتُ إِلَيْهِ قَوْسًا، فَغَدَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَدْ تَقَلَّدَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَقَلَّدْهَا مِنْ جَهَنَّمَ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا رُبَّمَا حَضَرْنَا طَعَامَهُمْ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ.\nفَقَالَ: «أَمَّا مَا عُمِلَ لَكَ فَإِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَهُ، فَإِنَّمَا تَأْكُلُهُ بِخَلاقِكَ (^٢)، وَأَمَّا مَا عُمِلَ لِغَيْرِكَ، فَحَضَرْتَهُ فَأَكَلْتَ مِنْهُ، فَلا بَأْسَ بِهِ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديث عن الطُّفَيْلِ بن عَمْرٍو إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-291>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه سعيد بن منصور في \"التفسير مِنْ سننه\" (١٠٩)؛ وحَنْبَل بن إسحاق في \"جزئه التاسع مِنْ فوائد ابن سمّاك\" (٤٢)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٣٧٠) - ومِنْ طريقه أبو العبَّاس المُسْتَغْفري في \"فضائل القرآن\" (١٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٥/ ٧) -، كلاهما (حنبل، والبغوي) عن داود بن عمرو الضبيّ؛ وأبو العبَّاس المُسْتَغْفري في \"فضائل القرآن\" (١٤) مِنْ طريق محمد بن عُبيد المُحاربي.\nثلاثتهم، عن إسماعيل بن عَيَّاشٍ، عن عبد رَبِّه بن سُلَيْمَان، عن الطُّفَيل بن عَمْرٍو، بنحوه.\nوقال أبو القاسم البغوي: والذي روى عنه إسماعيل بن عيَّاش هذا الحديث عبد ربه، واسمه ابن زيتون، أحسبه من أهل حمص، ولم يسمع من الطُّفَيْل بن عَمرو، وهو حديثٌ غَرِيْبٌ، وللطُّفَيْل رواية عن النبي - ﷺ - غير هذا. وقال ابن عساكر: والطُّفَيْل أحسبه سكن الشام، ابن زيتون من أهل بيت المقدس، وليس بحمصي.\n\n<span data-type='title' id=toc-292>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عُبَيْد بن جَنَّاد الكِلابيّ الرَّقِّيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٣) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشِ: \"صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\"، تَقَدَّم في الحديث (٣٨).\n٤) عبد الله بن سُليمان بن عُمير.\nروى عن: الطُّفيل بن عَمرو الدَّوْسيّ - ﵁ -. روى عنه: إسماعيل بن عيَّاش.\nحاله: لم أقف له على ترجمة؛ ولَعَلَّه هو: عَبْدِ رَبِّهِ بن سُلَيْمَانَ بن عُمَيْر بن زَيْتُون الدِّمَشْقِيّ، يروي عن:\n_________\n(^١) هكذا بالأصل \"عبد الله بن سُليمان\"، وهو كذلك بـ\"مجمع البحرين\" (١٩٩٦)، و\"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٥)؛ بينما وقع عند جميع مَنْ أخرج الحديث - كما سيأتي في التخريج - بلفظ \"عبد ربه بن سُليمان\".\n(^٢) الخَلَاق بِالْفَتْحِ: الحظُّ والنَّصِيب. ومعناه في الحديث: أَيْ بحَظِّك ونَصِيبك مِنَ الدِّين. \"النهاية\" (٢/ ٧١).","vol":"1","page":309},{"text":"رجاء بن حيوة، وعَبْد اللَّهِ بن محيريز، وأم الدرداء، والطُّفيل، روى عَنهُ: إسماعيل بن عَيَّاش، ورجاء بن أَبي سلمة، والشاميون. وذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: مجهولٌ. وقال ابن حجر في \"اللسان\": وثَّقه ابن حبَّان. وفي \"التقريب\": مقبولٌ. (^١)\n٥) الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بن طَريف، الدَّوْسِيُّ الأَزْدِيُّ.\nروى عن: النَّبيّ - ﷺ -، وصعصعة بن ناجية البصري - ﵁ -.\nروى عنه: عبد الله بن سُليمان بن عُمَيْر، وصالح بن كَيْسَان، وعبَّاد بن كَسيب، وآخرون.\nأسلم، وصدق النبي - ﷺ - بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس، فلم يزل مقيمًا بها حتى هاجر رسول الله - ﷺ -، ثم قدم على رسول الله - ﷺ - وهو بخيبر بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيما مع رَسُول اللَّهِ - ﷺ - حتى قبض - ﷺ -، ثم كان مع المسلمين حتى قُتِلَ باليمامة شهيدًا. وكان سيدًا مُطاعًا مِنْ أشراف العرب. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-293>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل عبد الله بن سُليمان بن عُمير \"مجهول الحال\"، والانقطاع بينه وبين الطُّفيل بن عَمرو.\nقال البغوي - كما سبق في التخريج -: والذي روى عنه إسماعيل بن عيَّاش هذا الحديث عبد ربه، واسمه ابن زيتون، أحسبه من أهل حمص، ولم يسمع من الطُّفَيْل بن عَمرو، وهو حديثٌ غَرِيْبٌ.\nوقال الهيثمي: وفيه: عبد الله بن سليمان بن عُمَير، ولم أجد من ترجمه، ولا أظنه أدرك الطفيل. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-294>شواهد للحديث:</span>\nأخرج ابن ماجة بسندٍ ضَعيفٍ، عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ، قال: عَلَّمْتُ رَجُلًا الْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"إِنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ\"، فَرَدَدْتُهَا. (^٤)\nوعليه فالحديث بشاهده يرتقي مِنْ \"الضَعيفِ\"، إلى \"الحسن لغيره\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٧٧، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٤٣، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ١٥٣، \"التهذيب\" ١٦/ ٤٧٨، \"المغني\" ١/ ٥٢٩، \"الميزان\" ٢/ ٥٤٤، \"لسان الميزان\" ٩/ ٣٥١، \"التقريب\" (٣٧٨٧).\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٢/ ٧٥٧، \"أسد الغابة\" ٣/ ٧٧، \"الإصابة\" ٥/ ٤٠٢.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٥).\n(^٤) أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" (٢١٥٨)، ك/التجارات، ب/الأجرة على تعليم القرآن، وإسناده \"ضعيفٌ\"؛ فيه: عبد الرحمن بن سَلْم \"مجهول الحال\". يُنظر: \"التقريب\" (٣٨٨١). وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٧/ ١٤٨) - بعد أن ذكر هذا الحديث -: وفي إسناد حديثه اختلاف كثير. وقال الحافظ الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٥٦٧) في ترجمته: إسناده مضطرب في الذي أهدى لأُبَيّ قَوْسًا. وضَعَّفَه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩١). وقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" (٦/ ٢٠٧): منقطعٌ. قال العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص/٢٣٩): عطية بن قيس عن أُبَيّ بن كعب، وأَبِي الدَّرْدَاء مرسلًا.","vol":"1","page":310},{"text":"رابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُرْوَى عن الطُّفَيْلِ بن عَمْرٍو إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-296>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nاختلف العلماء في تأويل هذا الحديث؛ قال الخطابي: اختلف الناس في معنى هذا الحديث، وتأويله، فذهب قوم من العلماء إلى ظاهره، فرأوا أن أخذ الأجرة والعوض على تعليم القرآن غير مباح، وإليه ذهب الزهري وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه. وقالت طائفة: لا بأس به ما لم يشترط، وهو قول الحسن البصري، وابن سيرين، والشعبي، وأباح ذلك آخرون، وهو مذهب عطاء، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، واحتجوا بحديث سهل بن سعد قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: «قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ». (^١) وتأولوا حديث الباب على أنه أمرٌ كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه، ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع، فحذره النبي - ﷺ - إبطال أجره وتوعده عليه، ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة كان ذلك جائزًا. وأهل الصفة قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس فأخذ الرجل المال منهم مكروه ودفعه إليهم مستحب. وقال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات: فإذا كان في المسلمين غيره مِمَّن يقوم به حل له أخذ الأجرة عليه، لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال أو موضع لا يقوم به غيره لم يحل له أخذ الأجرة، وعلى هذا تأول اختلاف الأخبار فيه.\nوفي الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا رَقَيْتُ إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟»، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا مِنْهُمْ، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ». (^٢) قال الخطابي: وفيه بيان جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، ولو كان ذلك حرامًا لأمرهم النبي - ﷺ -\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٣١٠)، ك/الوكالة، ب/وكالة المرأة الإمام في النكاح، وبرقم (٥٠٢٩)، ك/فضائل القرآن، ب/خيركم مَنْ تعلَّم القرآن وعلمه، وبرقم (٥٠٣٠)، ك/فضائل القرآن، ب/القِرَاءَة عن ظَهْرِ القَلْبِ، وبرقم (٥٠٨٧)، ك/النكاح، ب/تزويج المعسر، ومسلم في \"صحيحه\" (١٤٢٥)، ك/النكاح، ب/الصَّدَاق، وَجَوَاز كَوْنِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ، وَخَاتَمَ حَدِيدٍ.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٢٧٦)، ك/الإجارة، ب/مَا يُعْطَى في الرُّقْيَةِ على أَحْيَاءِ العَرَبِ، وبرقم (٥٠٠٧)، ك/فضائل القرآن، ب/فضل فاتحة الكتاب، وبرقم (٥٧٣٦)، ك/الطب، ب/الرُّقَى بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وبرقم (٥٧٤٩)، ك/الطب، ب/النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٢٠١)، ك/السلام، ب/جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الرُّقْيَةِ بِالْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ. واللفظ لمسلم.","vol":"1","page":311},{"text":"برد القطيع، فلمَّا صَوَّب فعلهم، وقال لهم: أحسنتم، ورضي الأجرة التي أخذوها لنفسه، فقال: اضربوا لي معكم بسهم، ثبت أنه مباحٌ، وأنَّ المذهب الذي ذهب إليه من جَمَعَ بين أخبار الإباحة والكراهة في جواز أخذ الأجرة على ما لا يتعين الفرض فيه على معلمه، ونفى جوازه على ما يتعين فيه التعليم مذهب سديدٌ. (^١)\nوقال النووي بعد أن ذكر حديث الرقية: هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر، وأنها حلال لا كراهة فيها، وكذا الأجرة على تعليم القرآن، وهذا مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وآخرين من السلف ومن بعدهم، ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن، وأجازها في الرقية. (^٢)\nوقال ابن حجر: وفي الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَرُّوا بِمَاءٍ، فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ، إِنَّ فِي المَاءِ رَجُلا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، حَتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ». (^٣) هذا الحديث استدل به الجمهور على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم، وأجازوه في الرقى كالدواء، قالوا: لأن تعليم القرآن عبادة والأجر فيه على الله، وهو القياس في الرقى، إلا أنهم أجازوه فيها لهذا الخبر، وحمل بعضهم الأجر في هذا الحديث على الثواب، وسياق القصة التي في الحديث يأبى هذا التأويل؛ وادعى بعضهم نسخه بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وتعقب بأنه إثبات للنسخ بالاحتمال وهو مردودٌ، وبأنَّ الأحاديث ليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق، بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل لتوافق الأحاديث الصحيحة كحديثي الباب، وبأنَّ الأحاديث المذكورة أيضا ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة. (^٤)\nوذهب بعض أهل العلم على أنَّ الإباحة محمولة على أخذ الأجرة من بيت مال المسلمين، فهذا جائز، كما يُعطى الأئمة والمؤذنون والقضاة؛ والخلاف إنما هو فيما كان على وجه الارتزاق، فهذا جوّزه بعضهم، ومنعه آخرون، وقال بعضهم بجوازه مع الحاجة دون الغنى، وقال بعضهم بجوازه إذا دفع إليه من غير سؤال ولا استشراف نفس، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإنما تنازع العلماء في جواز الاستئجار على تعليم القرآن والحديث والفقه على قولين مشهورين، هما روايتان عن أحمد: إحداهما - وهو مذهب أبي حنيفة وغيره -: أنه لا يجوز الاستئجار على ذلك، والثانية- وهو قول الشافعي -: أنه يجوز الاستئجار، وفيها قول ثالث في مذهب أحمد: أنه يجوز مع الحاجة دون الغني، ويجوز أن يعطى هؤلاء من مال المسلمين على التعليم؛ كما\n_________\n(^١) يُنظر: \"معالم السنن\" للخطابي (٣/ ٩٩).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١٤/ ١٨٨).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٧٣٧)، ك/الطب، ب/الشَّرْطِ فِي الرُّقْيَةِ بِقَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ.\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (٤/ ٤٥٣).","vol":"1","page":312},{"text":"يعطى الأئمة والمؤذنون والقضاة، وذلك جائز مع الحاجة. (^١)\nوقال الشوكاني: وذهب الجمهور إلى أنها تحلّ الأجرة على تعليم القرآن، وأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة، منها: أن حديث أُبَيّ، وعُبَادة قضيّتان في عين، فيحتمل أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - علم أنهما فعلا ذلك خالصًا لله، فكره أخذ العوض عنه، وأما من علّم القرآن على أنه لله، وأن يأخذ من المتعلِّم ما دفعه إليه بغير سؤال ولا استشراف نفس، فلا بأس به. (^٢)\nوقال الشيخ/ محمد الأمين الشنقيطي: الذي يظهر لي - والله تعالى أعلم - أن الإنسان إذا لم تدعه الحاجة الضرورية فالأولى له ألا يأخذ عوضا على تعليم القرآن، والعقائد، والحلال، والحرام، للأدلة الماضية، وإن دعته الحاجة أخذ بقدر الضرورة من بيت مال المسلمين ; لأن الظاهر أن المأخوذ من بيت المال من قبيل الإعانة على القيام بالتعليم لا من قبيل الأجرة.\nوالأولى لمن أغناه الله أن يتعفف عن أخذ شيء في مقابل التعليم للقرآن، والعقائد، والحلال والحرام، والعلم عند الله تعالى. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجموع الفتاوي\" (٣٠/ ٢٠٥).\n(^٢) يُنظر: \"نيل الأوطار\" (٥/ ٣٢٤).\n(^٣) يُنظر: \"أضواء البيان\" (٣/ ٣٠).","vol":"1","page":313},{"text":"[٤٠/ ٤٤٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُهَاجِرِ ابْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: أَيْنَ أُمُّنَا خَدِيجَةُ؟\nقَالَ: «فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ (^١)، لا لَغْوٌ فِيهِ وَلا نَصَبٌ (^٢)، بَيْنَ مَرْيَمَ وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ».\nقَالَتْ: أَمِنْ هَذَا الْقَصَبِ؟\nقَالَ: «لا، بَلْ مِنَ الْقَصَبِ الْمَنْظُومِ بِالدُّرِّ، وَاللُّؤْلُؤِ، وَالْيَاقُوتِ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن فاطمةَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: صَفْوَانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-298>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المصنف - ﵁ - في \"مسند الشاميين\" (١٠٢٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن خُليد، به.\n• وأَوْرده ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٢٠/ ٢٨٢)، وفي \"النهاية في الفتن والملاحم\" (٢/ ٢٥٨)، بإسناد الطبراني هذا، ونَقَلَ قوله، وقال: وهو حديثٌ غريبٌ، ولِأَوله شاهدٌ في \"الصحيح\": \"إِنَّ الله أَمَرَني أَنْ أُبَشِّر خديجة ببَيْتٍ في الجنَّة من قَصَبٍ، لا صَخْب فيه ولا نَصَب\". قلتُ: وسيأتي بإذن الله تعالى ذكر شواهد الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-299>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُليد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو اليمان الحَكَم بن نافع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، تقدّم في الحديث رقم (٣٢).\n٣) صَفْوَان بن عَمْرو بن هَرم السَّكْسَكيُّ، أبو عمرو الحِمْصِيُّ.\nروى عن: مهاجر بن ميمون، وعبد الله بن بُسر، ومكحول الشامي، وغيرهم من الكبار.\nروى عنه: الحكم بن نافع، وعبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، وابن معين: ليس به بأسٌ. وقال العجلي، وابن المبارك، وأبو حاتم، وابن خِراش، ودُحيم، والنسائي، وابن حجر: ثقة. وزاد أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن سعد: كان ثقةً مأمونًا. وقال عمرو بن علي:\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ١٣٨): قوله \"من قصبٍ\": بفتح القاف، والمهملة، بعدها موحدة. قال ابن التين: المراد به؛ لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف. قال ابن حجر: ويؤيده ما عند الطبراني، وذكر رواية الباب وغيرها. وقال الأزدي في \"تفسير غريب ما في الصحيحيْن\" (ص/١٢٣): القصب هَاهُنَا: أنابيب من الْجَوْهَر، وَقيل الْقصب فِي هَذَا: اللُّؤْلُؤ المجوَّف الْوَاسِع، وقال: هكذا حَكَى أهل اللغة. يُنظر: \"النهاية\" (٤/ ٦٧)، \"مشارق الأنوار\" للقاضي عِيَاض ٢/ ١٨٧.\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ١٣٨): \"النَّصب\": بفتح النون، والمهملة، بعدها موحدة، وهو: التَّعب. وقال الخليل بن أحمد في \"العين\" (٧/ ١٣٥): النَّصب: الإعياء والتَّعَب. وقال القاضي عِياض في \"مشارق الأنوار\" (٢/ ١٤): وَالنُّصْب الإعياء، بِضَم النُّون وَسُكُون الصَّاد. ويُنظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (٥/ ٦٢).","vol":"1","page":314},{"text":"ثَبْتٌ في الحديث. وقال أبو زُرْعة الدمشقي: قلتُ لِدُحيم: مَنْ أَثْبَتُ بحمص؟ فقال: صفوان، وسمَّى جماعة. وقال ابن حبَّان في \"المشاهير\": من صالحي أهل الشام وخيارهم، ومتقني أتباع التابعين، وأبرارهم. وقال علي بن المديني: كان يحيى القطَّان عنده صفوان أَرْفع من عبد الرحمن بن يزيد. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\". (^١)\n٤) مُهَاجِرُ بن مَيْمُون الحَضْرَمِيُّ.\nروى عن: فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -.\nروى عنه: صفوان بن عمرو، ولم أجد أحدًا روى عنه غيره - على حد بحثي -.\nحاله: قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": لم أعرفه، ولا أظنه سَمِع من فاطمة. (^٢) وقال الشوكاني: مهاجر بن ميمون لا يُعْرَف. (^٣) وقال د/عبد القدُّوس بن محمد نذير في تحقيقه لـ\"مجمع البحرين\": لم أجده. (^٤)\nقلتُ: ولم أقف له على ترجمة، ولم أجد أحدًا روى عنه غير صفوان بن عمرو - وهو ثقة -، بل ولم أقف له على رواية غير رواية الباب، ونَسَبَه الطبراني في \"مسند الشاميين\"، فقال: صفوان بن عمرو، عن مهاجر بن ميمون الحَضْرمي. والراوي عنه وهو صفوان بن عمرو \"ثِقَةٌ\"، وعَدَّهُ ابن سعد، وابن حجر في الطبقة الخامسة، وهم الطبقة الصُّغرى من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، وقد روى عن عبد الله بن بُسر، وذكر ابن حبَّان أنَّه أدرك أبا أُمامة، وذكر الحافظ في \"التقريب\" أنَّه تُوُفيَ سنة خمس وخمسين ومائة أو بعدها، فهذا كله يدلّ على أنَّ صَفوان بن عَمرو مِنْ التابعين إن شاء الله - ﷿ -. فرواية الثِّقَةِ عنه، مع تقدم طبقته - بكونه مِنْ طبقة التابعين - يرفع عنه جهالة العين. (^٥)\nفالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٦٨، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٢٢، \"الثقات\" ٦/ ٤٦٩، \"مشاهير علماء الأمصار\" ١/ ٢٨٣، \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ١٤٨، \"التهذيب\" ١٣/ ٢٠١، \"السير\" ٦/ ٣٨٠، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٤٢٨، \"التقريب\" (٢٩٣٨).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٢٣).\n(^٣) يُنظر: \" در السحابة في مناقب القرابة والصحابة\" (ص/٣١٣).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع البحرين\" (٦/ ٣٥١).\n(^٥) روى ابن حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٦): باب/في رواية الثقة عن غير المطعون عليه أنها تقويه، وعن المطعون عليه أنها لا تقويه، قال سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مِمَّا يقويه؟ قال إذا كان معروفًا بالضعف لم تقوه روايته عنه، وإذا كان مجهولًا نفعه رواية الثقة عنه. وقال سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن رجل مِمَّا يقوى حديثه؟ قال أي لعمري، قلت: الكلبي روى عنه الثوري، قال إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء، وكان الكلبي يتكلم فيه، قال أبو زرعة حدثنا أبو نعيم نا سفيان نا محمد بن السائب الكلبي - وتبسم الثوري -، قال أبو محمد: قلت لأبي: ما معنى رواية الثوري عن الكلبي، وهو غير ثقة عنده؟ فقال كان الثوري يذكر الرواية عن الكلبي على الإنكار والتعجب، فتعلقوا عنه روايته عنه، وإن لم تكن روايته عن الكلبي قبوله له .. وقال ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (ص/٨١): فأمَّا المُبْهَم الذي لم يسم، أو من سُمِيّ ولا تعرف عينه، فهذا مِمَّن لا يَقْبَلُ روايته أحد علمناه، ولكنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لهم بالخير، فإنه يستأنس بروايته، ويستضاء بها في مواطن. وقال الزركشي: وإنَّما قَبِلَ أبو حنيفة ذلك - أي رواية المجهول- في عصر التابعين لغَلَبَة العدالة عليهم. وقال د/عبد المهدي في \"طرق الحكم على الحديث بالصحة والضَّعف\" (٢/ ٩٤): ورواية الثقة عن المجهول ترفع شأنه، وتَقَدُّمُ زمانه - أي المجهول- كأن يكون من أهل القرون الفاضلة يجعله مما يُستأنس بروايته.","vol":"1","page":315},{"text":"٥) فاطمة الزهراء، بنت رسول الله - ﷺ -، زوجة علي بن أبي طالب - ﵁ -، أمُّ الحسنين.\nروت عن: النبي - ﷺ -.\nوروى عنها: مهاجر بن ميمون - ولعله لم يسمع منها-، وعائشة أم المؤمنين، وأنس بن مالك، وغيرهم.\nوهي سيدة نساء العالمين في زمانها، البَضْعة النبوية، والجهة المُصْطفوية، التي كان النبي - ﷺ - يُحبُّها ويُكرمها ويَسِرُّ إليها، ومناقبها غزيرةٌ؛ منها: ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي». (^١) أخرج لها الجماعة. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-300>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\n- مما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيف\"؛ لأجل مُهَاجِر بن مَيْمُون \"مجهول الحال\"، ولعلّه لم يسمع من فاطمة لتقدُّم وفاتها - فقد اختُلف في سنة وفاتها، وأعلى مدة في ذلك: أنَّها تُوُفيت بعد النبي - ﷺ - بستة أشهر- فهو منقطع.\nقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\" من طريق مُهَاجر بن ميمون عن فاطمة، ولم أعرفه، ولا أظنه سَمِع منها، وبقية رجاله ثقاتٌ. (^٣) وقال الشوكاني: إسناد رجاله ثقات غير مَيْمُون بن مهاجر فإنه لا يُعْرَف. (^٤)\nوقال ابن رجب الحنبلي في \"تفسيره\": إسناده منقطع. (^٥) وكذلك قال السيوطي: إسناده منقطع. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-301>شواهد للحديث:</span>\n• يشهد لأوله \"فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لا لَغْوٌ فِيهِ ولا نَصَبٌ\" ما جاء في \"الصحيحين\"؛ من ذلك:\n• ما أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قال رسول الله - ﷺ -: «بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنَ الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ». (^٧)\n• وفي \"الصحيحين\" أيضًا من حديث عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، مَا غِرْتُ عَلَى\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٣٧٦٧) ك/فضائل الصحابة، ب/مناقب فاطمة، وبرقم (٣٧١٤) ك/فضائل الصحابة، ب/مناقب قرابة رسول الله - ﷺ - ومنقبة فاطمة بنت النبي - ﷺ -. ومسلمٌ (٢٢٤٤٩) ك/فضائل الصحابة، ب/فضائل فاطمة بنت النبي - ﷺ -.\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٢٤٧، \"السير\" ٢/ ١١٨، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٨٩٣، \"أسد الغابة\" ٧/ ٢١٦، \"الإصابة\" ١٤/ ٨٧.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٢٣).\n(^٤) يُنظر: \"دُرّ السحابة في مناقب القرابة والصحابة\" (ص/٣١٣).\n(^٥) يُنظر: \"تفسير ابن رجب\" (١/ ٢٤٩).\n(^٦) يُنظر: \"شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور\" (ص/٢٥٢).\n(^٧) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٧٩١) ك/العمرة، ب/متى يحل المعتمر، وبرقم (٣٨١٩) ك/مناقب الأنصار، ب/تزويج النبي - ﷺ - خديجة. ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٤٣٣/ ١، ٢) ك/فضائل الصحابة، ب/فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂.","vol":"1","page":316},{"text":"خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ». (^١)\n• وفي الباب أيضًا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، وهو مُخرّجٌ في \"الصحيحين\"، قَالَ: \" أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ\". (^٢)\n• ويشهد لكونها الآن في الجنة في هذا البيت الذي بُشِّرت به؛ عموم الأدلة الدَّالة على أنَّ أرواح المؤمنين بعد الوفاة تكون في الجنة، من ذلك:\n- قول الله - ﷾ -: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ … الآية﴾ (^٣)، فهذا في الكافرين وبمفهوم المخالفة يدل على أنَّ أرواح المؤمنين في الجنة. (^٤)\n- وقال تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (^٥)، قال ابن رجب في \"تفسيره\" (^٦): وإنما قال ذلك بعد أن قتلوه ورأى ما أعدَّ الله له. وقال القرطبي: والظاهر من الآية أنه لما قُتِل قِيل له ادخل الجنة، قال قتادة: أَدْخَلَه الله الجنة وهو فيها حيٌّ يُرْزَق. (^٧)\n- وأخرج الإمام أبو بكر الآجري في \"الشريعة\" من حديث جابر بن عبد الله - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: سُئِلَ عَنْ خَدِيجَةَ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ؟ فَقَالَ: «أَبْصَرْتُهَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لا لَغْوَ فِيهِ ولا نَصَبَ». (^٨)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٨١٦)، وبرقم (٣٨١٧) ك/مناقب الأنصار، ب/ تزويج النبي - ﷺ - خديجة وفضلها، وبرقم (٥٢٢٩) ك/النكاح، ب/غيرة النساء وَوَجْدِهِنَّ، وبرقم (٦٠٠٤) ك/الأدب، ب/حسن العهد من الإيمان. ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٤٣٤، ٢٤٣٥) ك/فضائل الصحابة، ب/ فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂.\n(^٢) أخرجه البخاري (٣٨٢٠) ك/مناقب الأنصار، ب/ تزويج النبي - ﷺ - خديجة وفضلها، وبرقم (٧٤٩٧) ك/التوحيد، ب/قول الله تعالى: \"يريدون أن يبدلوا كلام الله\". ومسلمٌ (٣٤٣٢) ك/فضائل الصحابة، ب/ فضائل خديجة أم المؤمنين.\n(^٣) سورة \"غافر\" آية (٤٦).\n(^٤) يُنظر: \"تفسير الطبري\" (٢١/ ٣٩٦)، \"تفسير القرطبي\" (١٥/ ٣١٨)، \"تفسير ابن كثير\" (٧/ ١٤٧).\n(^٥) سورة \"يس\" آية (٢٦ - ٢٧).\n(^٦) يُنظر: \"تفسير ابن رجب\" (١/ ٢٤٨).\n(^٧) يُنظر: \"تفسير القرطبي\" (١٥/ ٢٠).\n(^٨) أخرجه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" (٢٠٤٧) - مطوَّلًا-، والآجري في \"الشريعة\" (١٦٨٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨١٥٣) - وقال: لم يروه عن الشعبي إلا خالد، تفرَّد به إسماعيل بن مجالد-، وتمَّام في \"فوائده\"- كما في \"الروض البسَّام\" (١٥١٩) -، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٥١٩) - وقال: لم يحدّث به عن مجالد غير ابنه إسماعيل، وإسماعيل هذا قد حدَّث عنه ابن معين، ووثَّقه، وهو خيرٌ من أبيه مجالد يُكتَب حديثه-، كلهم من طريق إسماعيل بن مجالد.\n\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٨/٦) بسندٍ صحيحٍ من طريق يحيى بن سعيد الأموي. كلاهما (إسماعيل، ويحيى) عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، به. وفي رواية الطبراني في \"الكبير\" بلفظ: \"رَأَيتُها على نهرٍ من أنهار الجنَّة … \". قلتُ: ويحيى بن سعيد \"ثقة\" وقد تابع إسماعيل بن مجالد، فلم ينفرد به إسماعيل كما قال الطبراني، وابن عدي.\nقلتُ: ومجالد \"ضعيف\"، وقد أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، لكن لروايته عن جابر خصوصية، فقد قال ابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ١٧١): ومجالدٌ لَهُ عن الشعبي عن جَابِر أحاديث صالحة، وعن غير جَابِر من الصحابة أحاديث صالحة، وجُملة ما يرويه عن الشعبي، ولكن أكثر روايته عَنْهُ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٢٣): رواه الطبراني في \"الأوسط\"، و\"الكبير\" باختصار، ورجالهما رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد، وقد وُثِّق وخاصة في أحاديث جابر. وقال (٩/ ٤١٦): وهذا مما مُدِحَ من حديث مجالد. وقال الألباني في \"الصحيحة\" (٣٦٠٨): لعله يتقوَّى بحديث البخاري ومسلم لشموله وعموم معناه - يقصد ما ذكرناه من الشواهد عند البخاري ومسلم- فله - ﷾ - الحمد والمنَّة.","vol":"1","page":317},{"text":"- وأخرج ابن حبَّان في \"صحيحه\"، من حديث جَابِرٍ بن عبد الله - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: \"لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة\". (^١)\n• ويشهدُ لتفسير النبي - ﷺ - لمعنى \"القَصَب\"؛ في قوله: «بَلْ مِنَ الْقَصَبِ الْمَنْظُومِ بِالدُّرِّ، وَاللُّؤْلُؤِ، وَالْيَاقُوتِ».\nما أخرجه البزَّار في \"مسنده\" (٣٣٣٣) من حديث إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - ﵁ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَقِيلَ لابن أَبِي أَوْفَى: قَصَبٌ؟، قَالَ: قَصَبُ اللُّؤْلُؤِ. فتفسير الصحابي هذا يقوِّي ويؤيِّد رواية الباب؛ لأنَّ هذا له حكم الرَّفع، فهو مما لا يُقال من قِبَلِ الرأي والاجتهاد. وسنده ضَعيفٌ (^٢).\nوعليه فالحديث يرتقي بمجموع شواهده إلى \"الصحيح لغيره\"، فَلِلَّه الحمد والمِنَّة.\nرابعًا:- النظر في كلام المصنّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن فاطمة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: صَفْوَانُ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتضحُّ صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -، وأنَّه بالفعل لم يُرْوَ هذا الحديث عن فاطمة إلا بهذا الإسناد، بل ولم أقف عليه إلا عند الطبراني - وهذا يدلُّ على سعة علمه، وكثرة رواياته، واتِّساع رحلاته، والوقوف على ما لم يقف عليه غيره -، وقد تفرَّد به صفوان بن عمرو، عن مُهَاجر بن ميمون، بل ولم أقف على أحدٍ روى عن مهاجر بن ميمون غير صفوان بن عمرو - والله أعلم-.\nووافقه على ذلك الإمام ابن كثير، فقال - كما سبق -: وهذا حديثٌ غريبٌ، ولأوَّلِهِ شاهدٌ في \"الصحيح\".\n\n<span data-type='title' id=toc-303>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\n- هذا الحديث فيه مَنْقَبَةٌ عظيمةٌ لأم المؤمنين خديجة بنت خُوَيلد - ﵂-، حيث أمر الله - ﷾ -\n_________\n(^١) أخرجه أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٦٢٦٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٤٠٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٢٠١)، وإسناد ابن حبَّان رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن في سنده أبي الزُّبير، وهو مدلّس، ورواه عن جابر بالعنعنة.\n(^٢) في سنده: النَّضْر بن إسماعيل، قال عنه الذهبي في \"الكاشف\" (٢/ ٣٢٠)، وابن حجر في \"التقريب\" (٧١٣٠): ليس بالقوي. وزاد الذهبي في \"تنقيح التحقيق\" (١/ ١٣٩): ليس بالقوي كشيخه ابن أبي ليلى، وهو يصلح للاعتبار.","vol":"1","page":318},{"text":"نبيَّه - ﷺ - أن يُبَشِّرَ خديجة ببيتٍ في الجنة من قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَب. قال أهل العلم: والمُراد بهذا البيت هو بيتٌ زائدٌ على ما أَعَدَّ الله لها من ثوابِ عملها؛ ولهذا قال \"لا نَصَبَ فيه\"؛ أي: لم تتعب بسببه.\n- وقال السهيلي: لِذِكْرِ البيت معنى لطيف؛ لأنها كانت ربةُ بيتٍ قبل المبعث، ثم صارت ربة بيتٍ في الإسلام منفردة به، فلم يكن على وجه الأرض في أول يومٍ بُعِث النبي - ﷺ - بيتُ إسلامٍ إلا بيتها وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضًا غيرها. قال: وجزاء الفعل بذكر الفعل غالبًا بلفظه، وإن كان أشرف منه، فلهذا جاء في الحديث بلفظ البيت دون لفظ القصر.\n- وقال الحافظ ابن حجر: وفي البيت معنى آخر لأن مرجع أهل بيت النبي - ﷺ - إليها لما ثبت في تفسير قوله - ﷾ -: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (^١)، قالت أمُّ سَلَمَة: لَمَّا نَزَلَت دعا النبي - ﷺ - فاطمة وعليًا والحَسَن والحُسين فجللهم بكِساءٍ؛ فقال: \"اللهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي\" (^٢)، ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة، لأن الحسنين من فاطمة، وفاطمة ابنتها، وعلي نَشَأَ في بيتِ خديجة وهو صغيرٌ، ثم تزوَّجَ ابنتها بعدها، فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها.\n- وقوله - ﷺ -: \"من قَصَبٍ\"؛ قال ابن التين: المُراد به لؤلؤة مُجَوفة واسعة كالقصر المنيف، ثم ذكر رواية الطبراني في \"الأوسط\"، وهي رواية الباب. قال السهيلي: والنكتة في قوله \"من قَصَبٍ\"، ولم يقل \"من لؤلؤٍ\" أنَّ في لفظ القصب مناسبة لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها.\n- وقال السهيلي: ومناسبة نفي الصفتين - من قوله: \"لا صَخب فيه ولا نَصَب\": أنّه - ﷺ - لمَّا دعا إلى الإسلام أجابت خديجة طَوْعًا فلم تحوجه إلى رفع صوتٍ، ولا منازعةٍ، ولا تعبٍ في ذلك، بل أزالت عنه كل نصب، وآنَسَتْه من كل وَحشة، وهَوَّنَت عليه كل عسير، فناسب أن يكون منزلها الذي بشَّرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"الأحزاب\" آية (٣٣).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٩٨٨) بإسنادٍ حسنٍ، والحديث صحيح.\n(^٣) يُنظر في شرح الحديث: \"فتح الباري\" (٧/ ١٣٨)، \"عمدة القاري\" (١٦/ ٢٧٩)، \"شرح النووي على مسلم\" (٤/ ١٨٨٧)، \"عارضة الأحوذي\" (١٤/ ٢٥٢)، \"الروض الأنف\" (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩).","vol":"1","page":319},{"text":"[٤١/ ٤٤١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو سُفْيَانَ السُّرُوجِيُّ، قَالَ: نا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: نا أَبُو مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ.\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ إِجَابَةِ طَعَامِ الْفَاسِقِينَ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن عِمْرَانَ بن الحُصَيْنِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ الرَّحِيمِ بن مُطَرِّفٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-305>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٧٦)، قال: حدَّثنا أحمد بن خُلَيد، به.\n• والدُّولابي في \"الكُنى\" (١٠٧٣)، من طريق عبد الرَّحِيمِ بن مُطَرِّفٍ، بنحوه.\n• والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٨٠٣)، قال: أخبرنا أبو عبد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا محمد بن عبد اللهِ بن المطَّلِبِ الشَّيْبَانِيّ، ثنا عبد اللهِ بن سعدِ بن يحيى القاضي، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ثنا الفُضَيْلُ بن عِيَاضٍ، ثنا هِشَامُ بن حَسَّانٍ، عن الحَسَنِ، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-306>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عبد الرَّحيم بن مُطَرِّف بن أُنَيس بن قُدَامة بن عبد الرَّحمن الرُّؤاسيُّ، أبو سفيان السَّروجيُّ.\nروى عن: أيُّوب بن أبي هند، وعُبيد الله بن عمرو، وعَتَّاب بن بَشير، وغيرهم.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، وأبو حاتم، وأبو زُرعة الرَّازيان، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^١)\n٣) أيُّوبُ بن أبي هِنْد، أبو سُلَيْمَان الحَرَّانيُّ، الفَرَّاء.\nروى عن: أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الواسطي.\nروى عنه: عبد الرَّحيم بن مُطَرِّف، وعُبيد الله بن عبد الله بن موهب.\nحاله: قال أبو حاتم: لا أعرفه. وقال الذهبي: مجهولٌ، لا يُدْرَى من هو. وقال ابن حجر في \"اللسان\": قال أبو حاتم: لا أعرفه، وكذا نَقَل الأزدي عن ابن معين، وقال الأزدي: ضعيفٌ لا يُحتجُّ به.\nبينما ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" كعادته في توثيق المجاهيل، وعليه فلا يُعتبر بذكره إياه في \"الثقات\". والحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٤١، \"الثقات\" ٨/ ٤١٣، \"التهذيب\" ١٨/ ٤١، \"الكاشف\" ١/ ٦٥٠، \"التقريب\" (٤٠٥٨).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٢٦، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٦١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٦٠، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ١/ ١٣٤، \"الديوان\" للذهبي ١/ ٤٤، \"الميزان\" ١/ ٢٩٤.","vol":"1","page":320},{"text":"٤) يحيى بن أبي زكريَّا الغَسَّانيُّ، أبو مَرْوَان الواسطيُّ، أصله من الشام.\nروى عن: هشام بن حسَّان، وهشام بن عُروة، ويونس بن عُبيد، وآخرين.\nروى عنه: أيُّوب بن أبي هند، ومحمد بن حرب، وعبد الوهاب بن عيسى، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: شيخٌ ليس بمشهور. وقال البزَّار: لا بأس به، روى عنه النَّاس. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ.\nبينما قال ابن حبَّان: كان مِمَّن يَروي عن الثقات المقلوبات حتى إذا سمعها مَنْ الحديث صناعته لم يشك أنَّها مقلوبةٌ، لا تجوز الرواية عنه؛ لما أكثر من مخالفة الثقات. وقال أبو داود، وابن حجر: ضعيفٌ.\nقلتُ: وأخرج له البخاري في \"صحيحه\"؛ لكن قال ابن حجر: ماله في البخاري سوى موضعٍ واحدٍ متابعةً.\nبينما ذكر ابن طاهر المقدسي في \"رجال الصحيحيْن\": أنَّ البخاري روى له في آخر \"الاعتصام\" مُفردًا، وفي سائر المواضع مقرونًا. (^١) ويؤكِّدُ ما ذكره ابن طاهر: أنَّ الإمام المزي ذكر له في \"التحفة\"، عن هشام بن عروة عند البخاري عدة مواضع. (^٢)\nولذا قال الدكتور/عبد الله بن ضيف الله الرُّحيلي في تعليقه على \"من تُكُلم في وهو موثق\": ورواية البخاري له تمنع من قبول الجرح المُبهْمَ فيه، وإن لم يَرِدْ فيه تعديل، وأما جرح ابن حبان فهو غُلُوٌّ منه.\nوعلَّق الدكتور/موفق بن عبد الله على توثيق الدَّارقطني له، فقال: وتوثيق الدارقطني له هو الأَوْلى، إذ أنَّ رواية البخاري عنه يُعتبر توثيقًا له، وأما ابن حبَّان فقد بالغ الطعن فيه، لذا أنكر عليه ابن حجر ذلك - كما في \"هدي الساري\"-، فقال: وقول ابن حبَّان قولٌ مُبالغٌ فيه؛ إذ لم يستطِع ابن حبَّان أن يأتي بحديثٍ واحدٍ يُدَلِّل فيه على قوله هذا، ولو نقل ابن حجر قول الدارقطني وتوثيقه له؛ لَمَا قال فيه \"ضعيف\".\nوعليه فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"؛ لِتَوْثيق الدَّارقطني، والبَزَّار، وإخراج البخاري له. (^٣)\n٥) هشام بن حَسَّان الأَزدي، القُرْدُوسيُّ، أبو عبد الله البَصْري.\nروى عن: الحَسَن البصري، ومحمد بن سيرين، وعكرمة مَوْلى ابن عبَّاس، وآخرين.\nروى عنه: يحيى بن أبي زكريا، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعيسى بن يونس، وآخرون.\n_________\n(^١) يُنظر: \"رجال الصحيحين\" (٢/ ٥٦٨).\n(^٢) يُنظر: \"صحيح البخاري\"؛ في المواضع التالية:\nك/الجنائز، ب/ما جاء في قبر النبي - ﷺ - (حديث/١٣٨٩).\n\nك/الحج، ب/مَنْ صَلَّى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد (حديث/١٦٢٦).\nك/الديات، ب/العفو في الخطأ بعد الموت (حديث/٦٨٨٣). وفي هذه المواضع الثلاثة مقرونًا.\nبينما أخرج له في ك/الاعتصام، ب/قوله - ﷾ -: \"وَأَمْرُهُمْ شورى بينهم\" (حديث/٧٣٧٠).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٧٤، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٤٦، \"المجروحين\" ٣/ ١٢٦، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٣١٤، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٢١١، \"من تُكُلم فيه وهو موثق\" ص/٥٤٠، \"التقريب\" (٧٥٥٠)، \"سؤالات الحاكم للدارقطني\" ص/٢٨٣، \"مُسند البزَّار\" (حديث/٢٣٣٦)، \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٢١٨، \"السلسلة الصحيحة\" (حديث/٢٩٩٢).","vol":"1","page":321},{"text":"حاله: قال ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وعثمان بن أبي شيبة، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد العجلي: حَسَن الحديث، يُقال إنَّ عنده ألف حديثٍ حسنٍ ليست عند غيره. وقال أحمد: صالحٌ، وأَحَبُّ إِليَّ من أشعث. وقال أيضًا: لا بأس به، وما تكاد تُنْكِر عليه شيئًا إلا وَجَدْتَ غيره قد رواه. وقال أبو حاتم: كان هشام صدوقًا، وكان يثبت في رفع الحديث عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، يُكْتَبُ حديثه. وقال ابن عدي: لم أَرَ في حديثه مُنْكَرًا إذا حدَّث عنه ثقة، وهو صدوقٌ لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\n- روايته عن محمد بن سيرين: قال محمد بن سيرين: هشامٌ مِنَّا أهل البيت. وكان هشام إذا حدَّث عن ابن سيرين سَرَدَهُ سردًا كما سمعه، وإن كان ابن سيرين يُرْسل فيه، يُرْسل فيه. وقال سعيد بن أبي عروبة: ما كان أحدٌ أَحْفَظُ عن محمد بن سيرين من هشام بن حَسَّان. وقال يحيى بن سعيد القطَّان: هشام بن حَسَّان في ابن سيرين أَحَبُّ إليَّ من عاصم الأحول، وخالد الحذاء. وكان حَمَّاد بن سلمة لا يختار على هشام في ابن سيرين أحد. وقال علي بن المديني: أحاديث محمد عن هشام صِحاحٌ، وهشام أَثْبَتُ من خالدٍ الحذاء في ابن سيرين، وهشامٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر في \"التقريب\": من أثبت الناس في ابن سيرين.\n- روايته عن الحسن البصري، وَوَصْفُ روايته عنه بالتدليس: قال هشام بن حسَّان: جَاوَرْتُ الحسن عشر سنين. وقال البخاري: سمع الحسن وعطاء. وقال ابن عُيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن من عمرو بن دينار؛ لأن عمرو لم يسمع من الحسن إلا بعدما كبر. وقال يحيى بن سعيد القطَّان: هو عندي في الحسن دون محمد بن عمرو الواقفي. وقال الذهبي في \"الميزان\": صاحب الحسن، وابن سيرين.\nبينما قال علي بن المديني: حديثه عن الحسن عامتها يدور على حوشب. وقال أيضًا: كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يُثَبِّتُون هشام بن حَسَّان، وكان يحيى يضعّف حديثه عن عطاء، وكان الناس يَرَون أنه قد أخذ حديث الحسن عن حَوْشب. وقال أبو داود: أربعةٌ لا يَرَون الرواية عن هشام عن الحسن؛ وهم: يحيى بن سعيد، وابن عُلية، ويزيد بن زُرَيع، ووهيب. وقال أبو داود أيضًا: إنما يتكلمون في حديثه عن الحسن وعطاء؛ لأنه كان يُرسل، وكانوا يَرَون أنّه قد أخذ كتب حوشب. وقال ابن حجر في \"التقريب\": في روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يُرسل عنهما. وذكره في \"طبقات المدلِّسين\" في المرتبة الثالثة، وقال: وَصَفه بذلك علي بن المديني، وأبو حاتم. وقال جرير بن حازم: قاعدتُ الحسن سبع سنين، ما رَأَيتُ هشامًا عنده، قيل له: قد حَدَّثَ عن الحسن بأشياء فمن تراها أخذها؟ قال: من حَوْشب أراه.\n- ذكر بعض مَنْ تَكَلَّم فيه بالضَّعف: قال شُعبة: لو حابيتُ أحدًا لحابيت هشام بن حسان، كان خَتَني ولم يكن يحفظ. وقال معاذ بن معاذ: كان شُعبة يتَّقي حديث هشام عن عطاء والحسن.\nقلتُ: وقد أجاب الذهبي - ﵀- عن ذلك فقال في \"الديوان\": ثقة، لا يُلْتفت إلى قول شُعبة فيه. وفي \"السير\": لم يُتابِع شعبة على رأيه هذا أحدٌ. وفي \"الميزان\": هذا قولٌ مطروحٌ، وليس شعبة بمعصومٍ من الخطأ في اجتهاده، وهذه ذلة عالمٍ. وفي \"السير\": هشام قد قفز القنطرة، واستقرَّ توثيقه، واحتجَّ به أصحاب الصحاح، وله أَوْهامٌ مغمورة في سعة ما روى، ولا شكَّ أنَّ يونس وابن عون أحفظ منه وأتقن، كما أنه أحفظ من ابن إسحاق، ومحمد بن عمرو، وأتقن. وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": تكلَّم فيه بعضهم من قِبَل","vol":"1","page":322},{"text":"حفظه لكن لم يضعّفه بذلك أحدٌ مطلقًا بل بقيد بعض شيوخه، وليس له في \"الصحيحين\" عن عطاء شيء، وله في البخاري شيءٌ يسيرٌ عن عكرمة وتُوبِع عليه.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، مِنْ أَثْبَتِ النَّاس في ابن سيرين، في روايته عن الحسن وعطاء وعكرمة مقال، لكن لعلَّ روايته عن الحسن صحيحة إذا صرَّح بالتحديث - يدلُّ على ذلك أقوال أهل العلم فيه، فأقوالهم تدلُّ على أنه قد سمع منه في الجملة كالبخاري وغيره-، وروايته عن عطاء وعكرمة ضعيفةٌ؛ لأنه كان يُرْسل عنهما- وعليه يُحمل قول من ضعَّفه\"، أخرج له الجماعة. (^١)\n٦) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولةٌ على الاتصال والسماع في روايته عَمَّن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سَمْرة بن جُنْدب فإنَّه يدلِّس عنه؛ وأما في روايته عمن لم يسمع منه - وإن عاصره أو لقيه- فلا بدَّ أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطعٌ - لإرساله- والله أعلم. تقدَّم في الحديث رقم (٣١).\nقلتُ: وقد روى عن: عِمْرَان بن الحُصَين؛ لكنه لم يصح له سماعه مِنْه مِنْ وجهٍ صحيحٍ ثابتٍ. وهذه بعض أقوال أهل العلم في سماعه منه؛ وملخصها كالآتي:\n- قال أبو حاتم، وعلي بن المديني: الحسن لم يسمع من عِمْرَان، وليس يصح ذلك من وجهٍ يثبت، وزاد أبو حاتم: يُدْخل قَتَادَة عن الحسن، هَيَّاج، عن عِمْرَان، وَسَمْرَة.\n- وسُئل يحيى بن سعيد القطَّان: كان الحسن يقول: سَمِعتَ عِمْران بن حصين؟ فقال: أمَّا عن ثقةٍ فلا.\n- وسُئل يحيى بن معين: ابن سيرين والحسن سَمِعَا من عِمرَان؟ قال: ابن سيرين نعم. قال ابن أبي حاتم: يعني أنَّ الحَسَن لم يسمع من عِمْران. وإلى نحو ما سبق ذهب أحمد، والعلائي، وابن حزم، والبيهقي، وغيرهم؛ جميعهم اتفقوا على أنَّه لم يسمع من عِمْران، وما ثبت من ذلك فليس له أصلٌ عن ثقة. (^٢)\n- ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ أَثْبَتَ له سماعه منه إلا بهز بن أسد؛ فقال: سمع الحسن من عِمْرَان شيئًا. (^٣) وعنه أيضًا، قال: لم يَسمع الحسن مِنْ عِمْران شيئًا. (^٤) قلتُ: فلعله تردَّدَ قوله فيه، أو أنَّ الراجح قوله الثاني الموافق لقول الجمهور، وعليه فالراجح: عدم صحة سماعه مِنْه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٩٧، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٢٨، \"سؤالات أبي عُبيد الآجري لأبي داود\" ص/٢٨٤، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٥٤، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٥٦٦، \"الكامل\" ٨/ ٤١٥، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ١٨١، \"الديوان\" ١/ ١٨، \"السير\" ٦/ ٣٥٥، \"الميزان\" ٤/ ٢٩٥، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٣١، \"التقريب\" (٧٢٨٩)، \"طبقات المدلسين\" ص/٤٧، \"معجم المدلسين\" ص/٤٥٩، \"فتح الباري\" ١١/ ١٩٥. وقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٧٨٨: هشام بن حسَّان يُعَدُّ في أصحاب ابن سيرين ومن العلماء به، وليس يُعدّ من المتثبتين في غير ابن سيرين.\n(^٢) يُنظر:\"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤١، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ٣٨ - ٣٩، \"جامع التحصيل\" ص/١٦٣، ١٦٤، \"تحفة التحصيل\" ص/٧٠، ٧١، \"إكمال تهذيب الكمال\" ٤/ ٨٤ - ٨٥، البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٧٠ و١٠/ ٨٠).\n(^٣) يُنظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/٤٥).\n(^٤) يُنظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/٣٨).","vol":"1","page":323},{"text":"٧) عِمْرَان بن الحُصَين بن عُبيد بن خلف أبو نُجَيْد، صاحب النبي - ﷺ -.\nروى عن: النبي - ﷺ -، ومَعْقَل بن يَسار - ﵁ -.\nروى عنه: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وهيَّاج بن عِمران، وآخرون.\nأسلم هو وأبوه، وأبو هريرة عام خيبر، وغزا مع رسول الله - ﷺ - غزوات، ولم يشهد الفتنة بين علي - ﵁ - ومعاوية، بل اعتزلها وذّمَّها - كما قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\"-. وقال محمد بن سيرين: أفضل من نزل البصرة من أصحاب النبي - ﷺ - عمران بن حصين، وكان يحلف على ذلك. أخرج له الجماعة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-307>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\n- مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ\"؛ فيه عدة علل، كالآتي:\nأ أيوب بن أبي هند \"ضَعيفٌ\".\nب وفيه أيضًا هشام بن حسَّان، في روايته عن الحسن مقال، والذي يترجَّح - والله أعلم- أنَّه يدلّس عنه، وعَدَّهُ الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلّسين، فلا بدَّ أن يصرح بالسماع ونحوه.\nت كما أنَّ السند فيه انقطاع، فالحسن البصري لم يسمع من عِمْران بن حُصَين - كما سبق-.\n- وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه أبو مَرْوَان الواسطي، ولم أجد من ترجمه! (^٢)\nقلتُ: بل وترجم له غير واحدٍ كالبخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبَّان، بل والمزي، والذهبي، والعجيب أنَّ البخاري أخرج له في \"صحيحه\"، وقد سبقت ترجمته في دراسة إسناد هذا الحديث.\n- والحديث رمز له السيوطي في \"الجامع الصغير\" بالضّعف. (^٣) وقال المناوي: إسناده ضعيف. (^٤) وضعَّفه الألباني في \"ضعيف الجامع\"، وفي \"السلسلة الضعيفة\". (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-308>متابعات للحديث:</span>\n- والحديث أخرجه البيهقي في \"الشعب\" - كما سبق في التخريج -، قال: أخبرنا أبو عبد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا محمد بن عبد اللهِ بن المطَّلِبِ الشَّيْبَانِيّ، ثنا عبد اللهِ بن سعدِ بن يحيى القاضي، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ثنا الفُضَيْلُ بن عِيَاضٍ، ثنا هِشَامُ بن حَسَّانٍ، عن الحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، به. قلتُ: وهذه المتابعة لا تصلح للاعتبار، فإسنادها \"ضعيفٌ جدًا\" بل \"هالكٌ\"، آفته: محمد بن عبد الله بن محمد، أبو الفضل الشيباني؛ قال الخطيب: كان يَرْوي غرائب الحديث، وكتب الناس عنه بانتخاب الدَّارقطني،\n_________\n(^١) يُنظر: \"مسند أحمد\" ٣٣/ ٤٩، \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٤/ ٢١٠٨، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٢٠٨، \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٦٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٣١٩، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٥٢٤، \"الإصابة\" ٧/ ٤٩٥.\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٤).\n(^٣) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٩٤١٠).\n(^٤) يُنظر: \"التيسير شرح الجامع الصغير\" (٢/ ٤٧٠).\n(^٥) يُنظر: \"ضعيف الجامع\" (٦٠٢٩)، \"السلسلة الضعيفة\" (٥٢٢٩).","vol":"1","page":324},{"text":"ثم بَانَ كذبه فمزَّقوا حديثه، وأبطلوا روايته، وكان بَعْدُ يضع الأحاديث للقرامطة. وقال أبو غر الهروي: أملى على القرامطة أحاديث ذكر فيها مثالب الصحابة، وكان يُتهم بالوضع والقلب. وقال حمزة السَّهمي: كان يضع الحديث. وقال الأزهري: كان دجَّالًا كذَّابًا، ما رأينا له أصلًا قط، وظاهر أمره أنَّه كان يسرق الحديث. (^١)\nرابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لَا يُرْوَى عن عِمْرَانَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ حكم الطبراني - ﵁ - بالتفرُّد غير مُسَلَّم له فيه؛ فالحديث أخرجه البيهقي في \"الشعب\" - كما سبق -، قال: أخبرنا أبو عبد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا محمد بن عبد اللهِ بن المطَّلِبِ الشَّيْبَانِيّ، ثنا عبد اللهِ بن سعدِ بن يحيى القاضي، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ثنا الفُضَيْلُ بن عِيَاضٍ، ثنا هِشَامُ بن حَسَّانٍ، عن الحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ.\nوهذه المتابعة سندها \"ضَعيفٌ جدًا\"، كما سبق بيانه في الحكم على الحديث، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-310>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن بطال: لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه؛ لِمَا في ذلك من إظهار الرضا بها، وحاصل أقوال العلماء: أنَّه إن كان هناك مُحَرَّم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس، وإن لم يقدر فليرجع، وإن كان مما يُكره كراهة تنزيهٍ فلا يخفى الورع، ومما يؤيد ذلك ما وقع في قصة ابن عمر من اختلاف الصحابة في دخول البيت الذي سترت جُدُره، ولو كان حراما ما قعد الذين قعدوا ولا فعله ابن عمر، فيُحمل فعل أبي أيوب على كراهة التنزيه جمعا بين الفعلين، ويُحتمل أن يكون أبو أيوب كان يرى التحريم والذين لم ينكروا كانوا يرون الإباحة، وقد فصل العلماء ذلك على ما أشرت إليه؛ وقالوا: إن كان لهوًا مِمَّا اختلف فيه فيجوز الحضور والأَوْلى الترك، وإن كان حراما كشرب الخمر نظر؛ فإن كان المدعو ممن إذا حضر رفع لأجله فليحضر، وإن لم يكن كذلك ففيه للشافعية وجهان، أحدهما: يحضر وينكر بحسب قدرته وإن كان الأولى أن لا يحضر، قال البيهقي: وهو ظاهر نص الشافعي وعليه جرى العراقيون من أصحابه. وقال صاحب \"الهداية\" من الحنفية: لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية، وحُكيَ عن أبي حنيفة أنه قعد، وهو محمول على أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مُقتدى به، قال: وهذا كله بعد الحضور فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة. والوجه الثاني للشافعية: تحريم الحضور؛ لأنه كالرضا بالمنكر، فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم، فإن لم ينتهوا فليخرج، إلا إن خاف على نفسه من ذلك، وعلى ذلك جرى الحنابلة، وكذا اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر، وإذا كان من أهل الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعًا فيه لهو أصلًا.\nحكاه ابن بطال وغيره عن مالك، ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن إجابة طعام\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٤٩٩، \"تاريخ دمشق\" ٥٤/ ١٤، \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٦٢٤، \"الميزان\" ٣/ ٦٠٧، \"اللسان\" ٧/ ٢٥٣.","vol":"1","page":325},{"text":"الفاسقين\"، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، ويؤيده مع وجود الأمر المحرم: ما أخرجه النسائي من حديث جابر مرفوعًا \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُدار عليها الخمر\" وإسناده جيد. ا. هـ.\nوقال المناوي: نهى عن الإصابة إلى أكله لأن الغالب عدم تجنبهم للحرام، والنهي للتنزيه، والله أعلم. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (٩/ ٢٥٠)، \"التيسير شرح الجامع الصغير\" (٢/ ٤٧٠).","vol":"1","page":326},{"text":"[٤٢/ ٤٤٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: نا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، يَرُدُّهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:\nلَمَّا كَانَ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ، اعْتَكَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - صَلاةَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ، قَالَ: «إِنَّا قَائِمُونَ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَقُومَ فَلْيَقُمْ»، فَهِيَ لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ.\nفَصَلَّى لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - جَمَاعَةً بَعْدَ الْعَتَمَةِ، حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.\nفَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَلَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، قَامَ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ يَوْمَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ: «إِنَّا قَائِمُونَ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - يَعْنِي: لَيْلَةَ خَمْسٍ (^١) وَعِشْرِينَ - فَمَنْ شَاءَ فَلْيَقُمْ».\nفَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ.\nفَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ [لَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَلَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ يَوْمَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ] (^٢)، قَامَ، فَقَالَ: «إِنَّا قَائِمُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - يَعْنِي: لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ - فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَقُومَ فَلْيَقُمْ».\nقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَتَجَلَّدْنَا لِلْقِيَامِ، فَقَامَ بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى قُبَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كُنَّا لَقَدْ طَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُومُ بِنَا حَتَّى نُصْبِحَ.\nقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ مَعَ إِمَامِكَ، وَانْصَرَفْتَ إِذَا انْصَرَفَ، كُتِبَ لَكَ قُنُوتُ لَيْلَتِكَ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن شُرَيح بن عُبَيْدٍ إلا صَفْوَانُ بن عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-312>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٩٧٢)، قال: حدَّثنا أحمد بن خُلَيْد، به.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٢١٥١٠)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٣٣١)، قالا: حدَّثنا أبو اليَمَان، به، وعند الفسوي مُخْتَصرًا، فقط بقوله: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ مَعَ إِمَامِكَ، … الخ».\n_________\n(^١) بالأصل \"خمسة\"، والتصويب مِنْ \"مسند الشاميين\" (٩٧٢).\n(^٢) ما بين المعقوفتين سقط مِنْ الأصل، واستدركته مِنْ \"مسند الشاميين\" (٩٧٢)، وهناك رواه المُصَنِّف بنفس إسناد رواية الباب، وهو كذلك عند أحمد في \"مسنده\" (٢١٥١٠)، وقد رواه مِنْ طريق أبي اليَمان الحكم بن نافع، به، والله أعلم.","vol":"1","page":327},{"text":"• وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المصنَّف\" (٧٧٠٦) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٢١٤٤٧)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٠٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٤٦١٠) -، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٧٦٩٥)، والدارمي في \"سننه\" (١٨١٨ و١٨١٩)، وابن ماجه في \"سننه\" (١٣٢٧)، ك/إقامة الصلاة، ب/ما جاء في قيام رمضان، وأبو داود في \"سننه\" (١٣٧٥)، ك/قيام الليل، ب/قيام رمضان - ومِنْ طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٨/ ١١١) -، والترمذي في \"سننه\" (٨٠٦)، ك/الصوم، ب/ما جاء في قيام شهر رمضان، - ومِنْ طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٩٩١/ ١) -، وابن أبي الدنيا في \"فضائل رمضان\" (٤٢)، والبزار في \"مسنده\" (٤٠٤١ و٤٠٤٢ و٤٠٤٣)، ومحمد بن نصر المروزي في \"مختصر قيام الليل\" (١/ ٢١٥)، وأبو بكر الفِرْيَابي في \"الصيام\" (١٥٢ و١٥٣ و١٥٤)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٢٨٩)، ك/المساجد، ب/ثَوَابُ مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، وفي \"الصغرى\" (١٣٦٤ و١٦٠٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٢٠٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢٠٥٦)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٥٤٧)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٨/ ١١١)، وأبو الطاهر بن أبي الصقر في \"مشيخته\" (٩١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٩٩١/ ٢)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن داود بن أبي هند - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -، عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشيّ.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢١٥٦٦)، وأبو بكر الفِرْيَابي في \"الصيام\" (١٥١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٢٠٥)، مِنْ طريق أبي الزَاهِريَّةِ حُدَيْر بن كُريب الحَضْرميّ.\nكلاهما (الوليد بن عبد الرحمن، وحُدير بن كُريب)، عن جُبَير بن نُفَير الحَضْرميّ، عن أبي ذرٍّ، بنحوه.\nوقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقال البزار: وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بهذا اللَّفْظِ إلا عن أبي ذَرٍّ، ولا نَعْلَمُ له طَرِيقًا، عن أَبِي ذَرٍّ غَيْرَ هذا الطَّرِيقِ، ورواهُ عن دَاوُدَ غير وَاحِدٍ. قلتُ: بل رُوي عن أبي ذرٍ مِنْ طريقٍ آخر كما في رواية الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-313>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو اليمان الحَكَم بن نافع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، تقدّم في الحديث رقم (٣٢).\n٣) صَفْوَانُ بن عَمْرو السَّكْسَكيُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، مِنْ أثبت أهل حمص، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٠).\n٤) شُرَيْحُ بن عُبيد بن شُرَيْح، أبو الصَّلْت، وأبو الصَّواب الحَضْرميُّ، الحِمْصيُّ.\nروى عن: أبي ذر الغِفَاريّ، وجُبير بن نُفَير، والعِرْباض بن سارية، وآخرين.\nروى عنه: صَفْوان بن عَمرو، وضَمْرة بن ربيعة، وضَمْضَم بن زُرْعة، وآخرون.\nحاله: قال العِجْليُّ، ودُحيم، ومحمد بن عوف، والنَّسائيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد دُحيم: مِنْ شيوخ حمص الكبار. وزاد ابن حجر: يُرْسِلُ كثيرًا. وقال ابن حبَّان: كان ثَبْتًا. وقال الذهبي: صَدُوقٌ، أرسل عن خلقٍ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"المسند\" لأبي داود الطيالسي (٤٦٨)، \"مسند\" أحمد (٢١٤١٩).","vol":"1","page":328},{"text":"روايته عن أبي ذر: صَرَّح غير واحدٍ مِنْ أهل العلم، كالمزيّ، والعلائيّ، والذهبيّ، وأبي زرعة العراقيّ، وابن حجر، بأنَّ روايته عن أبي ذَرٍّ مُرْسَلة، وأنَّه لم يُدْرِكْهُ. (^١)\nقلتُ: ولم أقف - على حد بحثي - على رواية صَرَّح فيها بسماعه مِنْ أبي ذَر، بل وقفت على بعض الروايات التي صَرَّح فيها بذكر الواسطة بينه وبين أبي ذَر. (^٢) فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، كثير الإرسال\".\n٥) أبو ذر الغِفَاريُّ، صاحب النَّبيّ - ﷺ -، واختلف في اسمه واسم أبيه، والمشهور: جُنْدَب بن جُنَادة.\nروى عن: النَّبي - ﷺ -، ومُعَاوية بن أبي سُفْيَان - ﵁ -.\nروى عنه: أنس بن مالك، وعبد الله بن عبَّاس، وجُبَير بن نُفَيْر - ﵃ -، وآخرون.\nكان في الجاهلية يتأله ويتوحد، ولا يَعبد الأصنام، وكان مِنْ السَّابقين الأولين، ومِمَّن جهر بإسلامه بين المشركين، (^٣) ثُمَّ انصرف إلى قومه بأمر النَّبيّ - ﷺ -، وهاجر إلى المدينة، ولازم النَّبيّ - ﷺ -، وجاهد معه. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-314>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فرواية شُرَيْح بن عُبيد عن أبي ذَرٍّ مُرْسلةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-316>مُتَابعات للحديث:</span>\nوللحديث مُتابعات سبق ذكرها في التخريج، فقد أخرجه غير واحد مِنْ طُرُقٍ عن جُبَير بن نُفَير الحَضْرميّ، عن أبي ذرٍّ، بنحو رواية الباب. والحديث مِنْ هذا الطريق أخرجه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-315>شواهد للحديث:</span>\nوفي الباب بسندٍ صحيحٍ عن النُّعمان بن بَشير - ﵁ -، قال: قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ، وَقُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَابِعَةٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَفُوتُنَا الْفَلاحُ وَكُنَّا نَعُدُّهُ السَّحُورَ. (^٥)\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِنْ \"الضَعيف\" إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٣٠، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٥٢، \"الثقات\" لابن حبَّان\" ٤/ ٣٥٣، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٤٣)، \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٥٩، \"التهذيب\" ١٢/ ٤٤٦، \"الكاشف\" ١/ ٤٨٣، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٤٧، \"جامع التحصيل\" (ص/١٩٥)، \"تحفة التحصيل\" (ص/١٤٦)، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٣٢٨، \"التقريب\" (٢٧٧٥).\n(^٢) يُنظر: \"الفتن\" لنُعيم بن حمَّاد (١٢٩٦).\n(^٣) قصة إسلامه أخرجها البخاريُّ في \"صحيحه\" (٣٨٦١)، ك/مناقب الأنصار، ب/إسلام أبي ذَر، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٤٧٤)، ك/فضائل الصحابة، ب/مِنْ فضائل أبي ذَر - ﵁ -.\n(^٤) يُنظر: \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٢/ ٥٥٧، \"الاستيعاب\" ١/ ٢٥٢، \"أسد الغابة\" ١/ ٥٦٢، \"الإصابة\" ١٢/ ٢١٥.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٧٦٩٦)، واللفظ له، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٤٠٢)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٣٠١)، ك/قيام الليل، ب/قيام شهر رمضان، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٢٠٤)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٠٦٣).","vol":"1","page":329},{"text":"رابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن شُرَيح بن عُبَيْدٍ إلا صَفْوَانُ بن عَمْرٍو.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-318>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال أبو عبد الله الحاكم: هذا الحديث فيه الدَّلِيلُ الواضحُ أَنَّ: صلاةَ التَّرَاوِيحِ في مَسَاجِدِ المُسْلِمِينَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ، وقد كان عَلِيُّ بن أبي طالبٍ - ﷺ - يَحُثُّ عُمَرَ - ﵁ - على إقامة هذه السُّنَّةِ إلى أَنْ أَقَامَهَا. (^١)\nوقال البيهقي: هذا الحديث فيه تأكيدٌ لفضيلة صلاة التَّرَاوِيحِ في الجماعة. (^٢)\nوقال محمد بن نصر المروزي: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ في أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ والقنادِيلُ تَزْهَرُ في المساجد وكتاب اللَّهِ يُتْلَى، فجعل يقول: نَوَّرَ اللَّهُ لك يا ابن الخَطَّابِ في قَبْرِكَ كما نَوَّرْتَ مَسَاجِدَ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المستدرك على الصحيحين\" (١/ ٦٠٧).\n(^٢) يُنظر: \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٣/ ١٧٩).\n(^٣) يُنظر: \"مختصر قيام الليل\" (١/ ٢١٧).","vol":"1","page":330},{"text":"[٤٣/ ٤٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، قَالَ:\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنِ انْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ كُفَّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزًّا، فَهُوَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أبي رَيْحَانَةَ إلا بهذا الإسنادِ، تَفَرَّدَ به: أبو بكر بن عَيَّاشٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-320>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٧٢١٢)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٣٥٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٤٣٩) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ١٩٧) -، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٢٦٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٣٤٥)، وأبو سعيد النَّقاش في \"فوائد العراقيين\" (٩٧)، … وأبو نُعيم الأصبهاني في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٢٥ و٢/ ٣٦٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥١٣٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ١٩٧) - ومِنْ طريقه ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٤/ ٨٥) -، كلهم مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن أبي بكر بن عَيَّاش، به. وقال البخاري: لا أراه إلا مُرْسلًا. وقال ابن حجر: غريبٌ جدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-321>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) أَبُو بَكْر بنُ عَيَّاشِ بنِ سَالِمٍ الأَسَدِيُّ، الكُوْفِيُّ، المُقْرِئُ. اختُلف في اسمه، واشتهر بكنيته.\nروى عن: هشام بن عُروة، وحُميد الطويل، وحُميد الكِنْدي، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، ومحمد بن عيسى الطَّبَّاع، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: صدوقٌ ثقةٌ، صاحب قرآن وخير، صحيح الكتاب، وإذا حدَّث مِن حفظه رُبَّما أخطأ. وقال ابن المديني: ثِقَةٌ، وربَّما غلط. وقال ابن معين، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ، وكان يُخطئ بعض الخطأ. وقال ابن حبَّان: مِنْ الحُفَّاظ المُتْقنين. وقال في \"المشاهير\": كان يَهم في الأحايين. وقال ابن عدي: لا بأس به وذاك أني لم أجد له حديثًا منكرًا إذا روى عنه ثقة إلا أن يروي عنه ضعيف. وقال الذهبي في \"المغني\": أحد الأَعْلَام، ثِقَة يغلط. وفي \"تاريخ الإسلام\": أنبل أصحاب عاصم. وفي \"الميزان\": صدوقٌ ثبتٌ في القراءة، لكنَّه في الحديث يغلط ويهم. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عابدٌ، إلا أنَّه لمَّا كَبُر ساء حفظه، وكتابه صحيحٌ. روى له الجماعة، لكن مُسلمٌ في مقدمة \"صحيحه\".\n- وقال ابن حبَّان في \"الثقات\": كان يَحْيَى القَطَّان وعلي بن المدينيّ يُسيئان الرَّأي فيه؛ وذلك أنَّه لمَّا كَبُر سِنُّه ساء حفظه، فكان يهم إذا روى، والخطأ والوهم شيئان لا ينفكّ عنهما البشر، فلو كثر خطأه حتى كان الغالب على صوابه لاستحق مجانبة رواياته، فأمَّا عند الوَهم يهم أو الخَطَأ يُخطئ لا يسْتَحق ترك حَدِيثه بعد","vol":"1","page":331},{"text":"تقدم عَدَالَته وَصِحَّة سَمَاعه … والصَّوَاب في أمره مجانبة ما عُلم أنَّهُ أخطأ فيه، والاحتجاج بما يرويهِ سواء وافق الثِّقَات أو خالفهم؛ لأَنَّهُ داخل في جملة أهل العدالة ومن صحت عدالته لم يسْتَحق القدح ولا الجرح إلا بعد زَوَال العَدَالَة عَنْهُ بأحد أسباب الجرح، وهكذا حكم كل مُحدث ثِقَة صحت عَدَالَته وَتبين خطأه. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": عُمّر دهرًا حتّى قارب المائة، وساء حِفظه قليلا ولم يختلط.\nفالحاصل: \"ثِقَةٌ، عابدٌ، رُبَّمَا أخطأ إذا حدَّث مِنْ حفظه، وكتابه صحيحٌ\". (^١)\n٤) حُمَيْد الكِنْدِيُّ، الشاميُّ. وليس هو حُمَيْد بن مهران البصريّ.\nروى عن: عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ. روى عنه: أبو بكر بن عَيَّاش، حبيب بن أبي ثابت.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٥) عُبَادَة بن نُسَيّ الكِنْدِيُّ، أَبُو عُمَر الشَّامِيُّ الأُرْدِنِيُّ، قَاضِي طَبَرِيَّة.\nروى عن: أبي ريحانة، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأَبي الدَّرْدَاء - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: حُميد الكِنْدي، والمغيرة بن زِيَاد الموصلي، ومكحول الشامي، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجْليُّ، وأحمد، وابن معين، وابن نُمير، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال الذهبي: ثِقَةٌ، كبير القدر، وأظن روايته عن الكبار مُنْقطعة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَاضِلٌ. مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة. وقال ابن حبَّان: مات وهو شاب. (^٣)\n٦) شَمْغُونُ - بمعجمتين، ويُقال بمهملتين، ويُقال بمعجمة ثُمَّ مُهْمَلة - بن زَيْد بن خُنَافَة، أَبُو ريحانة الأزديُّ، الأَنْصَاريُّ، ويُقال القُرَشِيُّ. مشهورٌ بكنيته. ويُقال له مولى رسول الله - ﷺ -.\nروى عن: النَّبيّ - ﷺ -. روى عنه: عُبَادة بن نُسَيّ، وشَهْر بن حَوْشَب، ومُجَاهِد بن جَبر المكيُّ، وآخرون.\nصحب النَّبِيّ - ﷺ -، وروى عنه أحاديث، وهو ممن شهد فتح دمشق، وقدم مصر، ورابط بعسقلان، وكان من صالحي الصحابة وعُبَّادِهم. وذكره البخاري في مَنْ مات بعد الخمسين إلى الستين. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٣٨٩، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٤٨، \"الثقات\" ٧/ ٦٦٨، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢٠٤)، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٤٠، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ١٢٩، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٤٥٢، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٢٦١، \"الميزان\" ٤/ ٤٩٩، \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ٣٥، \"التقريب\" (٧٩٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٥٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٣٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ١٩٢.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٩٥، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٨، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٩٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ١٦٢، \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٢٠٩، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ١٩٤، \"الكاشف\" ١/ ٥٣٣، \"التقريب\" (٣١٦٠).\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٧٢٠، \"معجم الصحابة\" للبغوي ٣/ ٣٢١، \"الاستيعاب\" ٢/ ٧١١، \"أسد الغابة\" ٢/ ٦٣٩، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٦١، \"الإصابة\" ٥/ ١٤٠، \"التقريب\" (٢٨٢٢).","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-322>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل حُمَيْد الكِنْديّ \"مجهول الحال\"، وفيه: عُبَادة بن نُسَيّ مات سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وهو شابٌ، وأبو ريحانة مات ما بين الخمسين إلى الستين، وهذا يدل على أنَّ عُبادة لم يُدرك أبا ريحانة، فروايته عنه مُنْقطعة. قال الذهبي: وأظن روايته عن الكبار مُنْقطعة.\nوقال البخاري - بعد أنْ أخرج الحديث، كما سبق في التخريج -: لا أراه إلا مُرْسلًا - أي مُنْقطعًا -. (^١)\nوقال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ، وحُمَيْدٌ مَجْهُولٌ، وعُبَادة لم يُدْرِك أَبَا رَيْحَانة. (^٢)\nوقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات. (^٣)\nوقال ابن حجر: رواه أحمد، وأبو يعلى بإسنادٍ حسنٍ. (^٤) وعزاه السيوطي إلى أحمد، ورمز له بالحسن. (^٥)\nوقال الألباني: ضَعيفٌ. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-323>شواهد للحديث:</span>\n• أخرج الإمام الطبراني في \"المعجم الكبير\"، وغيره بسند ضَعيف، مِنْ طريقين عن عَبْدِ المَلِكِ بن عُمَيْرٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي لَيْلَى، عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: \" انْتَسَبَ رَجُلانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى - ﷺ -، أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالآخَرُ مُشْرِكٌ، فَانْتَسَبَ الْمُشْرِكُ فَقَالَ: أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، حَتَّى عَدَّ تِسْعَةَ آبَاءٍ، ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: انْتَسِبْ لا أُمَّ لَكَ، فَقَالَ: أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَنَادَى مُوسَى فِي النَّاسِ فَجَمَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ قُضِي بَيْنَكُمَا، أَمَّا أَنْتَ الَّذِي انْتَسَبْتَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ فَأَنْتَ تُوَفِّيهُمُ الْعَاشِرَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا الَّذِي انْتَسَبْتَ إِلَى أَبَوَيْكَ فَأَنْتَ امْرُؤٌ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ \". (^٧)\nفيه عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع مِنْ مُعاذ بن جبل. (^٨)\n• وأخرج الإمام أبو داود في \"مُسْنَدِه\"، وغيره، بسند صحيحٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قال: «لا تَفْتَخِرُوا بِآبَائِكُمِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَمَا يُدَهْدِهُ الْجُعَلُ بِمَنْخَرَيْهِ، خَيْرٌ مِنْ آبَائِكُمِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ». (^٩)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٣٥٥).\n(^٢) يُنظر: \"العلل المتناهية\" حديث رقم (١٢٩٥).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٨٥).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (٦/ ٥٥١).\n(^٥) يُنظر: \"الجامع الصغير\" حديث رقم (٨٥٣٤).\n(^٦) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٥/ ٤٥١/حديث رقم ٢٤٣١)، \"ضعيف الجامع\" (٥٤٨٨).\n(^٧) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ١٣٩/حديث رقم ٢٨٤ و٢٨٥)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥١٣٤).\n(^٨) يُنظر: \"جامع التحصيل\" (ص/٢٢٦)، \"تحفة التحصيل\" (ص/٢٠٥)، \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ٢٦٢).\n(^٩) أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٨٠٤) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٣٩)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٧٧٥) -، والطبراني في \"الكبير\" (١١٨٦١ و١١٨٦١)، وفي \"الأوسط\" (٢٥٧٨)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٣).","vol":"1","page":333},{"text":"قال الهيثمي: رواه أحمد، والطبراني في \"الأوسط\"، و\"الكبير\" بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح. (^١)\nوعليه؛ فالحديث بشواهده يرتقي إلى \"الحسن لغيره\".\nرابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُرْوَى عن أبي رَيْحَانَةَ إلا بهذا الإسنادِ، تَفَرَّدَ به: أبو بكر بن عَيَّاشٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٨٥).","vol":"1","page":334},{"text":"[٤٤/ ٤٤٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ».\nفَقَالَ: بِاللَّهِ آمَنْتُ، وَعَلَى يَدَيْكَ أَسْلَمْتُ، وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ. قَالَ: فَرَدَّ النَّبِيُّ - ﷺ - القَوْلَ.\nفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَذُكِرْتُ هُنَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ بِاسْمِكَ ونَسَبِكَ فِي الْمَلأِ الأَعْلَى».\nقَالَ: فَاقْرَأْ إِذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-326>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n_ أخرجه الطبرانيُّ في \"الكبير\" (٥٣٩) - ومن طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٥١)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٩٧٨)، والضياء في \"المختارة\" (١٢٦٦ و١٢٦٧) -، عن أحمد بن خُليد الحَلَبي (^١)، به.\n_ والمحاملي في \"أماليه/برواية ابن البيع\" (٤٥٤) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ٣٢١)، والضياء في \"المختارة\" (١٢٦٨) -، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، ثنا محمد بن عيسى الطبّاع، به، مُطولًا.\n_ والحديث بإسناد الطبراني ذكره ابن كثير في \"تفسيره\" (٨/ ٤٥٥)، وفي \"جامع المسانيد والسنن\" (١٨٧)، وابن حجر في \"اتحاف المهرة\" (١٢٠). وقال ابن كثير: غريبٌ من هذا الوجه، وإنما قَرَأَ عليْه النبي - ﷺ - تثبيتًا له، وزيادةً لإيمانه، بسبب ما حدث بينه وبين ابن مسعود - كما سيأتي بيانه في التعليق على الحديث -.\n\n<span data-type='title' id=toc-327>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى الطبّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ، حَافِظٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أُبَيّ بن كعب، المَدَنيّ، الأَنْصاري. (^٢)\n_________\n(^١) في المطبوع من \"المعجم الكبير\" أحمد بن خليل الحلبي، وهو تصحيف والصواب ما أَثْبَتُه، فالحديث ذَكَرَه ابن كثير في \"تفسيره\" (٨/ ٤٥٥)، و\"جامع المسانيد\" (١٨٧)، وابن حجر في \"اتحاف المَهَرة\" (١٢٠) بإسناد الطبراني، كما أثبته.\n(^٢) وقيل بإسقاط محمد بن معاذ، وأُبيّ بن كعب، وقيل بإسقاط محمدٍ (الأعلى)، وما ذكرته لعلَّه هو الصواب - إن شاء الله -، لذا صدره الحافظ ابن حجر في ترجمته لمعاذ هذا في \"تهذيب التهذيب\" و\"التقريب\"، ورجحه في \"إطراف المسند\" (١/ ٢٢٦)، فقال عقب حديث \"ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ .... الحديث\"؛ رواه محمد بن عيسى الطباع، عن معاذ بن محمد فلم يَذكر بين أُبي، ومعاذ، محمدًا، والصواب ما قاله يونس بن محمد، حيث رواه عن معاذ؛ فقال: حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أُبي، عن أبيه، عن جده. قلتُ: وإليه أيضُا ذهب الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٤/ ٣٩). أمّا البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان فذكروه بإسقاط محمد بن معاذ، وأُبيّ بن كعب.","vol":"1","page":335},{"text":"روى عن: أبيه محمد بن معاذ، وعطاء الخُراساني، وهشام بن عُرْوة، وغيرهم.\nروى عنه: محمد بن عيسى الطبّاع، ومعاوية بن صالح، ويونس بن محمد المؤدِّب، وآخرون.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وأخرج له في \"صحيحه\" (^١). وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": وهو في عداد الشيوخ. وفي \"المُغني\": لَيِّنٌ. وقال ابن حجر: مقبولٌ - وهو مَنْ ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يَثبت فيه ما يُتْرَك حديثه مِن أجله، فهو مقبولٌ إذا تُوبع، وإلا فلَيِّن الحديث -. وتعقبه صاحبا \"تحرير التقريب\"، فقالا: بل صدوقٌ حسن الحديث، فقد روى عنه جمْعٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأمّا قوْل ابن المَدِيني مجهول؛ فهو مرفوعٌ برواية الجمْع عنه.\nقلتُ: أمَّا ذِكْر ابن حبان له في \"الثقات\" فهو معروف بتساهله في توثيق المجاهيل؛ وأمَّا قول ابن المَدِيني فذكره الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة معاذ هذا، وبمراجعته أكثر من مرة، وَجَدْتُ أنّ تجهيله إنما هو لمحمد بن معاذ - والد معاذ صاحب الترجمة، والآتي بعد هذا - ولأبيه وجده، وليس لمعاذ هذا كما قالا - فسبحان مَنْ لا يسهو، وجزاهما الله عنا خيرًا -؛ ورواية الجَمْع عنه ترفع عنه جهالة العَيْن، ويبقى جهالة حاله، وعليه فالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٤) محمد بن معاذ بن محمد بن أُبي بن كعب. (^٣)\nروى عن: أبيه معاذ بن محمد. … روى عنه: ابنه معاذ بن محمد.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\": وثَّقه ابن حبان - قلتُ: على اعتبار ذكره له في \"الثقات\"، وإخراجه له في \"صحيحه\"، فيُعتبر ثقة عنده -. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": محمد بن معاذ بن أُبي بن كعب عن أبيه، وهما مجهولان كما قال ابن معين. قلتُ: هكذا عزاه إلى ابن معين ولم أقف على أحدٍ غيره نقل هذا القول وعزاه إلى ابن معين، فإنْ صَحّ، وإلا فلعله تصحيف والصواب ابن المديني، والعلم عند الله تعالى.\n_________\n(^١) يُنظر: \"صحيح ابن حبان\" حديث رقم (٥٦٧٣ و٧١٥٥). قلتُ: قال الشيخ الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٩٢٩)، بعد أن تكلم على معاذ بن محمد وأبيه وجده: وأما ابن حبان فأوردهم في \" الثقات \" على قاعدته في توثيق المجهولين، ثم أخرج حديثهم في صحيحه كما ترى، فلا تغتر بذلك، فإنه قد شذ في ذلك عن التعريف الذي اتفق عليه جماهير المحدثين في الحديث الصحيح وهو: \" ما رواه عدل، ضابط، عن مثله \". فأين العدالة، وأين الضبط في مثل هؤلاء المجهولين. لاسيما وقد رووا منكرًا من الحديث خالفوا به الصحيح الثابت عنه ﷺ من غير طريق كما سيأتي بيانه. ولقد بدا لي شيء جديد يؤكد شذوذ ابن حبان المذكور، ذلك أنني حصلت نسخة من كتابه القيم \" المجروحين \" في موسم حج السنة الماضية (١٣٩٦) فلم أر له فيه راويا واحدا جرحه بالجهالة حتى الآن فهذا يؤكد أن الجهالة عنده ليست جرحا!\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٦٤، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٤٧، \"الثقات\" ٩/ ١٧٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ١٣٠، \"الكاشف\" ٢/ ٢٧٣، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٢١٨، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٣٠٨، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٩٣، \"التقريب، وتحريره\" ٦٧٣٩.\n(^٣) هكذا ذكره الذهبي، وابن حجر، بينما ذكره البخاري بإسقاط محمد (الأعلى)، وتَبِعه على ذلك ابن أبي حاتم، وابن حبان.","vol":"1","page":336},{"text":"ونقل الذهبي في \"الميزان\"، وابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، عن علي بن المديني أنه قال: لا نعرف محمدًا هذا، ولا أباه، ولا جده في الرواية. وقال ابن حجر في \"التقريب\": مجهولٌ.\nفالحاصل: أنه \"مجهول الحال\"، لذكر ابن حبان له في \"الثقات\"، ولكونه حفيد أُبَي بن كعب. (^١)\n٥) معاذ بن محمد بن أُبَي بن كعب الأنصاري، وقيل معاذ بن أُبَي بن كعب.\nروى عن: أبيه، وجده أُبَي بن كعب. روى عنه: ابنه محمد.\nحاله: ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وسبق قول ابن المديني فيه - في ترجمة ابنه محمد - أنه لا يعرفه، وأنه مجهول. ونقل الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" عن الدارقطني، أنه قال عنه: مجهولٌ. وهو كسابقه تُرفع جهالة عينه، فحاصله: أنه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٦) أُبَي بن كعب - ﵁ -: \"صحابي جليلٌ، من كبار الصحابة\"، تقدم في الحديث رقم (٣٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-328>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل مُعاذ بن محمد بن مُعاذ بن أُبَي بن كعب، هو وأبوه، وجده \"مجاهيل الحال\".\n\n<span data-type='title' id=toc-329>متابعاتٌ للحديث:</span>\n_ أخرجه القاسم بن سَلَّام في \"فضائل القرآن\" (ص/ ٣٥٨)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" - كما في \"التفسير من سنن سعيد بن منصور\" (١٠٦٢) -، وابن أبي شَيْبة في \"المصنف\" (٣٠٣٠٦ و٣٢٣١٢) - ومن طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٥١) -، وأحمد في \"مسنده\" (٢١١٣٦) - ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٢٢٧) -، والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٥٦٥ و٥٦٦)، وأبو داود في \"سننه\" (٣٩٨١) ك/الحروف والقراءات، وابن أَبِي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٤٨ و١٨٤٩)، والطبري في \"تفسيره\" (٧٦٨٨)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٦٢٠ و٣٦٢١ و٥٥٨٥ و٥٥٨٦)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٠٤٣١)، وأبو سعيد الشاشي في \"مسنده\" (١٤٣٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٩٤٦)، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٥١)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٢٢٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٥/ ١٩٥)، وابن الجزري في \"النشر في القراءات العشر\" (٢/ ٢٨٥).\nكلهم من طُرُقٍ عن الأَجْلَح بن عبد الله بن حُجَيَّة - بالحاء المهملة، ثم الجيم، مُصغرًا -، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، عن أُبَيّ بن كعب - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَعْرِضَ الْقُرْآنَ عَلَيْكَ \" قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ رَبِّي؟ قَالَ: ﴿بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا﴾ هَكَذَا قَرَأَهَا أُبَيٌّ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٢٧، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٩٥، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٧٨، \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣٠٥، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٤، \"تعجيل المنفعة\" ٢/ ٢٠٩، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٤٦٣، \"لسان الميزان\" ٧/ ٥١١، \"التقريب\" (٦٣٠٧).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٦٤، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٤٧، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٤٢٢، \"لسان الميزان\" ٨/ ٩٦.","vol":"1","page":337},{"text":"وهذا لفظه عند الإمام أحمد في \"المسند\"، وعند الجميع بنحوه، إلا أبو داود، والحاكم، والطبري وابن الجزري فمختصرًا، وعند بعضهم \"فَلْيَفرحوا\" بالياء التحتانية، وهو تصحيف، وسقط من مطبوع \"تهذيب الكمال\" من إسناد الحديث: \"بن سعيد، عن الأَجْلح، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن\".\nوقال الحاكم: حديثٌ صحيح الإسناد ولمْ يُخَرِّجاه، وقال الذهبي: صحيحٌ. وقال ابن الجزريُّ: حديثٌ حسنٌ.\nقلتُ: وهذه المتابعة إسنادها حَسَن، لأجل الأَجْلح بن عبد الله، قال ابن حجر: صدوقٌ شيعي. (^١) … وعبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى - بفتح الهمزة، وسكون الموحدة، بعدها زاي - روى عنه جَمْعٌ، وذَكَرَه ابن حبان، وابن خلفون في \"الثقات\"، وقال أحمد: حسن الحديث. وقال ابن خلفون: ليس به بأسٌ. (^٢)\n_ وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٩٤٤) ك/فضائل القرآن، ب/ذكر قرّاء القرآن - ومن طريقه الطبراني في \"الأوسط\" (١٦٧٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ١٤) -، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٥١).\nكلاهما (النسائي، وأبو نعيم) من طريق محمد بن يحيى بن أيوب، عن سليمان بن عامر الكِنْدي، قال: سمعت الربيع بن أنس، يقول: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَةِ عَلَى أُبَيٍّ، قَالَ: وَقَالَ أُبَيٌّ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ»، قَالَ: قُلْتُ: أَوَ ذُكِرْتُ هُنَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَبَكَى أُبَيٌّ، قَالَ: «فَلا أَدْرِي أَبِشَوْقٍ، أَوْ بِخَوْفٍ». وهذا لفظ النسائي.\nقلتُ: وتلك المتابعة أيضًا إسنادها حَسَنٌ، لأجل سليمان بن عامر الكِنْدي، قال ابن حجر: صدوقٌ. (^٣) وكذلك الربيع بن أنس \"صَدُوقٌ، ورمى بالتشيّع\". (^٤)\n_ وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٥٤١) - ومن طريقه الترمذي في \"سننه\" (٣٧٩٣) ك/المناقب، ب/مناقب أُبيّ بن كعب وغيره، وبرقم (٣٨٩٨) ك/المناقب، ب/فضل أُبيّ بن كعب، والحاكم في \"المستدرك\" (٣٩٦٢)، وأبو نُعَيم في \"الحلية\" (٤/ ١٨٧)، والضياء في \"المختارة\" (١١٦٢) -، والإمام أحمد في \"مسنده\" (٢١٢٠٢) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١١٦٣) -، وعبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على \"المسند\" (٢١٢٠٣)، وأبو سعيد الشاشي في \"مسنده\" (١٤٨٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٨٨٩).\nكلهم من طرقٍ عن شُعبة بن الحَجَّاج، قال: أخبرني عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرٍّ بن حُبَيْش، عن أُبَيّ بن كعب، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ \" قَالَ: فَقَرَأَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (^٥) قَالَ: فَقَرَأَ فِيهَا: وَلَوْ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٤٦)، \"تهذيب الكمال\" (٢/ ٢٧٥)، \"التقريب\" (٢٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" ٧/ ٩، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ١٩٤، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٢٩٠، \" التقريب، وتحريره\" (٣٤٢٣).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٣٨٣، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ١٣، \"الكاشف\" ١/ ٤٦١، \"التقريب\" (٢٥٧٦).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٥٤، \"الثقات\" ٤/ ٢٢٨، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٦٠، \"التقريب، وتحريره\" (١٨٨٢).\n(^٥) سورة \"البيّنة\" آية (١).","vol":"1","page":338},{"text":"أَنَّ ابْنَ آدَمَ سَأَلَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ فَأُعْطِيَهُ، لَسَأَلَ ثَانِيًا، وَلَوْ سَأَلَ ثَانِيًا فَأُعْطِيَهُ، لَسَأَلَ ثَالِثًا، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ، وَإِنَّ ذَلِكَ الدِّينَ الْقَيِّمَ عِنْدَ اللهِ الْحَنِيفِيَّةُ، غَيْرُ الْمُشْرِكَةِ، وَلا الْيَهُودِيَّةِ، وَلا النَّصْرَانِيَّةِ، وَمَنْ يَفْعَلْ خَيْرًا، فَلَنْ يُكْفَرَهُ \".\nوهذا لفظ رواية أحمد، والباقون بنحوه، والبعض بتقديمٍ وتأخير.\nوقال الترمذي: هذا حديثٌ صحيح، وقد رُوِي من غير هذا الوجه. وقال الحاكم في الموضعيْن: هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، وقال الذهبي: صحيح.\nقلتُ: وعاصم بن أبي النَّجود، وإنْ كان صدوقًا، لكنَّه ثَبْتٌ حُجَّةٌ في القراءة.\n\n<span data-type='title' id=toc-331>شواهد للحديث:</span>\nأخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\" من طريق قتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ لأُبَيٍّ: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ»، قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: «اللهُ سَمَّاكَ لِي»، قَالَ: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. واللفظ لمسلم. (^١)\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِنْ \"الضَعيف\"، إلى \"الصحيح لغيره\".\n\n<span data-type='title' id=toc-330>رابعًا:- التعليق على الحديث:</span>\n_ قال القاسم بن سلام: المراد بالعرض على أُبَي ليتعلم أُبَي منه القراءة، ويتثبت فيها، وليكون عرض القرآن سنة؛ وللتنبيه على فضيلة أُبَي بن كعب، وتقدمه في حفظ القرآن، وليس المراد أن يستذكر منه النبي - ﷺ - شيئا بذلك العرض.\n_ قال الحافظ ابن حجر: ويؤخذ من هذا الحديث مشروعية التواضع في أخذ الإنسان العلم من أهله وإن كان دونه، وقال القرطبي: خَصَّ هذه السورة بالذكر لما اشتملت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها.\n_ وقال ابن كثير في \"تفسيره\": وَإِنَّمَا قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيّ - ﷺ - هَذِهِ السُّورَة تَثْبِيتًا لَهُ وَزِيَادَة لِإِيمَانِهِ، واستدل على ذلك بما أخرجه مسلم عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَرَآ، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَأْنَهُمَا، فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ، وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللهِ - ﷿ - فَرَقًا، فَقَالَ لِي: يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٤٩٦٠ و٤٩٦١) ك/التفسير، ب/سورة \"لم يكن\"، وبرقم (٣٨٠٩) ك/مناقب الأنصار، ب/مناقب أُبَيّ بن كعب. ومسلمٌ (٧٩٩/ ١ - ٤) ك/صلاة المسافرين، ب/استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحُذَّاق.","vol":"1","page":339},{"text":"عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ - ﷺ -. (^١)\n_ وأمَّا ما جاء في رواية الباب من قوله: \" أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ\" فإنَّه لا يتعارض مع رواية أنس في \"الصحيحين\" والتي في بعض ألفاظها: \"أُمِرْتُ أَن أَعْرِض عَلَيك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (^٢) \".\nوالجمع بينهما كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": بحمل المطلق على المُقيّد؛ وبما قاله الإمام أبو جعفر الطّحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\": فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُقْرِئَهُ أُبَيًّا مِنَ الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ سُورَةٌ مِنْهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْآنِ، مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللهِ، فَمِنْهُ قوله تعالى ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾ (^٣)، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (^٤)، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ (^٥)، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا سَمِعُوهُ مِنْهُ، لَا عَلَى كُلِّهِ. (^٦)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٨٢٠)، ك/ صلاة المسافرين، ب/ بيان أنّ القرآن على سبعة أحرف، وبيان معناه.\n(^٢) سورة \"البينة\"، آية (١).\n(^٣) سورة \"الإسراء\"، آية (٤٥).\n(^٤) سورة \"النحل\"، آية (٩٨).\n(^٥) سورة \"الأحقاف\"، آية (٢٩).\n(^٦) يُنظر في شرح الحديث: \"فتح الباري\" ٧/ ١٢٧، \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٤٥٥، \"شرح مُشْكِل الآثار\" ٩/ ٢٥٥، \"فضائل القرآن\" لأبي عبيدة القاسم بن سلّام ص/٣٥٩.","vol":"1","page":340},{"text":"[٤٥/ ٤٤٥]- وبإسناده:\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا جَزَاءُ الْحُمَّى (^١)؟\nقَالَ: «تَجْرِي الْحَسَنَاتُ عَلَى صَاحِبِهَا (^٢) مَا اخْتَلَجَ (^٣) عَلَيْهِ قَدَمٌ، أَوْ ضَرَبَ (^٤) عَلَيْهِ عِرْقٌ».\nفَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُمَّى لا تَمْنَعُنِي خُرُوجًا فِي سَبِيلِكَ، وَلا خُرُوجًا إِلَى بَيْتِكَ، وَلا مَسْجِدِ نَبِيِّكَ،\nفَلَمْ يُمْسَ أُبَيٌّ قَطُّ إِلا وَبِهِ حُمَّى.\n* لم يَرْوِ هذين الحديثين عن مُعَاذِ بن مُحَمَّدِ بن أُبيٍّ، إلا محمدُ بنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-333>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٠) - ومِنْ طريقه أبو نُعَيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٥٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ٣٣١)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٢٦٩ و١٢٧٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢/ ٢٦٨) -، قال: حدَّثنا أحمد بن خُليد، به.\n• وذكره ابن كثير في \"جامع المسانيد\" (١٨٨)، وابن حجر في \"الإتحاف\" (١٢١)، بإسناد الطبراني.\n\n<span data-type='title' id=toc-334>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\nتقدم - بفضل الله - ﷿ - دراسة إسناده في الحديث السابق، حديث رقم (٤٤)، فلِلَّه الحمد والمنَّة.\n\n<span data-type='title' id=toc-335>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل مُعاذ بن محمد بن مُعاذ بن أُبَي بن كعب، هو وأبوه، وجده \"مجاهيل الحال\".\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\" عن محمد بن مُعاذ بن أُبَيّ بن كعب عن أبيه، وهما مجهولان، كما قال ابن مَعين، قلتُ (الهيثمي): وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\". (^٥)\nقلتُ: سبق بيان خطئه في نسبة هذا القول إلى ابن معين، ولعلَّ الصواب ابن المديني، كما سبق.\n_________\n(^١) الحُمَّى: قال الملا علي القاري في \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" (٣/ ١١٣١): الحُمَّى: النوع المرَكّب من البلغم والصفراء المُوجب لانزعاج البدن وشدة تحركه.\n(^٢) قال ابن رجب الحنْبلي في \"البشارة العظمى للمؤمن بأنَّ حظّه من النار الحُمّى\" - هذه الرسالة طُبِعت ضمن \"مجموع رسائل ابن رجب\" (٢/ ٣٧٦) -: ومعنى إجراء الحسنات عليْه، كتابة ما كان يعمله في الصحة، مما مَنَعَته منه الحُمّى.\n(^٣) قال ابن الأثير: وأصل الاختلاج: الحركة والاضطراب. يُنظر: \"النهاية\" (٢/ ٦٠)، و\"لسان العرب\" (٢/ ٢٥٨).\n(^٤) قال ابن الأثير: ضَرَب العِرْق ضَرَبَانًا، وضَرْبًا، إذا تحرك بقوة. \"النهاية\" (٣/ ٨٠)، \"لسان العرب\" (١/ ٥٤٣).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٠٥).","vol":"1","page":341},{"text":"وضَعّفه الشيخ الألباني في \"الضعيفة\". (^١)\nبينما قال المُنْذري: سنده لا بأس به، محمد وأبوه ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\". (^٢)\nوقال الألباني: حَسَنٌ لغيره. (^٣)\nقلتُ: أمّا ذِكر ابن حبان لهما، فقد سبق الجواب عنه. والشيخ الألباني حَسَّنه، بشواهده، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-336>شواهدٌ للحديث:</span>\n• أخرج الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم، وغيرهما من طُرُقٍ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَة، قال: حدثتني زينب ابنة كعب بن عُجْرة، عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رجلٌ لرسول الله - ﷺ -: أرأيت هذه الأمراض الَّتِي تُصِيبُنَا مَا لَنَا بِهَا؟ قَالَ: \" كَفَّارَاتٌ \"، قَالَ أُبَيٌّ: وَإِنْ قَلَّتْ؟ قَالَ: \" وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا \"، قَالَ: فَدَعَا أُبَيٌّ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لا يُفَارِقَهُ الْوَعْكُ حَتَّى يَمُوتَ فِي أَنْ لا يَشْغَلَهُ عَنْ حَجٍّ، ولا عُمْرَةٍ ولا جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، ولا صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ فَمَا مَسَّهُ إِنْسَانٌ، إلا وَجَدَ حَرَّهُ حَتَّى مَاتَ. واللفظ لأحمد، والباقون بنحوه، إلا النسائي فمُختصرًا.\nوقال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (^٤)\n• وأخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\" من حديث جابر بن عبد الله - ﵁ -، أنَّ رسول الله - ﷺ - دَخَلَ على أمّ السَّائب، أو أمّ المُسَيِّب، فقال: \"مالكِ يا أم السائب! أو يا أمّ المُسَيِّب! تُزَفزفين (^٥)؟ \" قالت: الحُمَّى. لا بارك الله فيها. فقال: \"لا تَسُبِّي الحُمَّى! فإنها تُذهب خطايا بني آدم، كما يُذهِب الكِيرُ خَبثَ الحديد\". (^٦)\n• وأخرج البخاري في \"الأدب المُفرَد\" عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: \" مَا مِنْ مَرَضٍ يُصِيبُنِي أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحُمَّى، لأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنِّي، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُعْطِي كُلَّ عُضْوٍ قِسْطَهُ مِنَ الأَجْرِ\". (^٧)\nقال ابن حجر: إسناده صحيح، ومثل هذا لا يقوله أبو هريرة برأيه. (^٨) وعَلَيْه فهذا مِمَّا له حكم الرفع.\n_________\n(^١) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٣٣٨٧).\n(^٢) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" (٤٩٥١).\n(^٣) يُنظر: \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣٤٤٤).\n(^٤) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١١٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٤٧)، وأبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" (٩٩٥)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٢١٩، ٢٢٢٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٩٢٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٧٨٥٤).\n(^٥) تزفزفين: قال النووي: بزاءين معجمتين، وفاءين، والتاء مضمومة، قال القاضي: تضم وتفتح هذا هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة، معناه: تتحركين حركة شديدة، أي ترعدين. \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١٦/ ١٣١).\n(^٦) أخرجه مسلمٌ (٢٥٧٥)، ك/البر والصلة، ب/ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حُزن أو نحوه، حتى الشوكة يُشاكها.\n(^٧) أخرجه البخاري في \"الأدب المُفرد\" (٥٠٣)، وابن أبي شَيْبة في \"المصنف\" (١٠٨١٧)، وأبو بِشر الدولابي في \"الكُنى\" (١٧٤٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٧٣)، وابن أبي الدُّنيا في \"المرض والكفّارات\" (٢٤٠).\n(^٨) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ١١٠).","vol":"1","page":342},{"text":"• ومِمَّا يشهد لعموم جزئه الأول، الأحاديث التي تدل على تحصيل الحسنات والأجر، وتكفير الذنوب والسيئات للمريض، وأصحاب المصائب، وهي كثيرة، منها:\nما أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث عائشة ﵂، قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ -، يقول: \" مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، إِلا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ\" (^١)، واللفظ لمسلم.\nوعليه فالحديث بشواهده، يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا:- التعليق على كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذين الحديثين عن مُعَاذِ بن مُحَمَّدِ، إلا محمدُ بنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج في الحديثين يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\nومحمد بن عيسى الطَبَّاع \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\" فلا يضر تفرُّده بالحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-338>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\n_ قال ابن حجر: قوله - في بعض روايات الحديث -: \"إلا كفر الله بها عنه\": أي إلا كان كفارة لذنبه، أي يكون ذلك عقوبة بسبب ما كان صدر منه من المعصية، ويكون ذلك سببًا لمغفرة ذنبه، ووقع في رواية ابن حبان: \"ما من مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رُفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عنه خطيئة\". (^٢) ومثله لمسلم: من طريق الأسود، عن عائشة. (^٣) وهذا يقتضي حصول الأمرين معًا: حصول الثواب، ورفع العقاب.\n_ وأما ما أخرجه مسلم من طريق عَمْرَة عن عائشة: \"إِلا كَتَبَ الله لَهُ بهَا حَسَنَة أَو حط عَنهُ بِهَا خَطِيئَةً\" (^٤) كذا وقع فيه بلفظ \"أو\" فيُحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، ويُحتمل التنويع، وهذا أَوْجه، ويكون المعنى إلا كتب الله له بها حسنة إن لم يكن عليه خطايا، أو حطَّ عنه خطايا إن كان له خطايا، وعلى هذا فمقتضى الأول أن من ليست عليه خطيئة يُزادُ في رفع درجته بقدر ذلك، والفضل واسع.\n_ ثم قال ابن حجر: وفي هذا الحديث تعقَّب على الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام، حيث قال: ظنَّ بعض الجهلة أن المُصاب مأجور، وهو خطأ صريح، فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب، والمصائب ليست منها، بل الأجر على الصبر والرضا، ووجه التعقب أنّ الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة، قال القَرَافِي: المصائب كفَّارات جزمًا سواء اقترن بها الرضا أم لا، لكن إن اقترن بها الرضا عَظُم التكفير، وإلا\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٦٤٠)، ك/ المرضى، ب/ ما جاء في كفارة المرض، ومسلم في \"صحيحه\" (٢٥٧٢/ ١ - ٦)، ك/ البر والصلة والآداب، ب/ ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرضٍ أو حَزْن، حتى الشوكة يُشاكُها.\n(^٢) أخرجه ابن حبّان في \"صحيحه\" (٢٩٠٦)، وإسناده صحيح.\n(^٣) سبق تخريجه عند ذكر شواهد هذا الحديث.\n(^٤) أخرجه مسلمٌ (٢٥٧٢/ ٦)، ك/البر والصلة، ب/ ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرضٍ أو حَزْن، حتى الشوكة يُشاكُها.","vol":"1","page":343},{"text":"قلَّ، كذا قال؛ والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها، وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ذلك من الثواب بما يوازيه.\n_ ثم قال: وظاهر الحديث تعميم جميع الذنوب، لكن الجمهور خصّوا ذلك بالصغائر؛ للحديث الذي ذُكر في أوائل الصلاة «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (^١)، فَحَمَلوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا المقيد، ويحتمل أن يكون معنى الأحاديث التي ظاهرها التعميم أن المذكورات صالحة لتكفير الذنوب، فيكفِّر الله بها ما شاء من الذنوب، ويكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته، ثم المُراد بتكفير الذنب ستره، أو محو أثره المرتب عليه من استحقاق العقوبة، وقد استدل به على أن مجرد حصول المرض أو غيره مما ذُكر يترتب عليه التكفير المذكور سواءً انضم إلى ذلك صبر المصاب أم لا. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٣٣/ ٣)، ك/ الطَّهَارَةِ، ب/ الْصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعُةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانِ إِلَى رَمَضَانَ مُكفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ.\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" ١٠/ ١٠٥ - ١١٠، \"شرح مُشْكِل الآثار\" للطحاوي ٥/ ٤٦٤، ٥/ ٤٧٦.","vol":"1","page":344},{"text":"[٤٦/ ٤٤٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنِ [ابْنِ] (^١) وَثِيمَةَ النَّصْرِيِّ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن ابن عَجْلانَ إلا عَبْدُ الحميدِ بنُ سُلَيْمَانَ.\nهذا الحديث مداره على محمد بن عجلان، واختلف عليه فيه من أوجهٍ ثلاثة:\nالوجه الأول: محمد بن عجلان، عن ابن وَثِيمة، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: محمد بن عجلان، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثالث: محمد بن عَجلان، عن عبد الله بن هُرْمز، واختلف فيه على ابن هُرْمز مِنْ طريقين:\nالطريق الأول: عن عبد الله بن هُرْمز (مُرْسلًا).\nالطريق الثاني: عبد الله بن هُرْمز، عن محمد وسعيد ابنَيْ عُبيد، عن أبي حاتم المُزَني.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-340>أولًا: الوجه الأول:</span> محمد بن عجلان، عن ابن وَثِيمة، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أبو عُمر الدُّوري في \"جزء قراءات النبي - ﷺ - \" (٥٤)، وابن ماجة في \"سننه\" (١٩٦٧)، ك/النكاح، ب/الأكفاء، والترمذي في \"سننه\" (١٠٨٤)، ك/النكاح، ب/ما جاء إذا جاءكم مَنْ ترضوْن دينه فزوِّجوه، وفي \"العل الكبير\" (٢٦٣)، وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٤٢) في ترجمة عبد الحميد بن سليمان، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٦٩٥) (^٣)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٣٣٦)، والمزي في \"التهذيب\" (٩/ ٣٥٥).\nكلهم منْ طرقٍ عن عبد الحميد بن سُليمان، عن محمد بن عجلان، به، وبنحو رواية الباب.\nوقال الترمذي: وفي الباب عن أبي حاتم المُزَني، وعائشة، وحديث أبي هريرة - ﵁ -، قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث، ثم ذكر مَنْ خالفه، ورجَّح بينهما - كما سيأتي -.\n_________\n(^١) في الأصل \"عن أبي وَثِيمة\"، والصواب ما أَثْبته، بدليل أنّ كل منْ أَخْرَجَ الحديث من هذا الوجه قال: ابن وثيمة، بخلاف الحاكم فقال: \"وثيمة\"، وقد أَشَرْتُ إليه في موضعه، وما أثبته أيضًا هو المذكور في ترجمته، وستأتي - إن شاء الله - ﷿ -.\n(^٢) النَصْري: بِفَتْح النُّون، وَسُكُون الصَّاد، وَفِي آخرهَا رَاء، نِسْبَة إلى قبيلة مِنْ هَوزان مِنْ ولد نصر بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن، يُنْسب إليها كثير مِنْ العلمَاء مِنْهُم مَالك بن أَوْس بن الحدثَان النصري، جد ابن وثيمة النصري. \"اللباب\" (٣/ ٣١١).\n(^٣) في المطبوع: عن وثيمة البصري - بالباء -، ولعله وَهْمٌ من الحاكم، أو تصحيف من الناسخ - وهو قديم - والصواب ابن وثيمة، هكذا في كل الروايات، لذا ذكر ابن حجر الحديث في \"اتحاف المهرة\" (٢٠٢١٠) من طريق الحاكم، قال: وثيمة مجهول، ورواه الترمذي، عن قتيبة، عن عبد الحميد، فقال: عن ابن وثيمة. والنَّصري: بالنون، كما سبق، وسيأتي في ترجمته.","vol":"1","page":345},{"text":"وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه. وتعقبه الذهبي، فقال: عبد الحميد هو أخو فُلَيح، قال أبو داود: كان غير ثقة، ووثيمة - هكذا قال، وقد بَيَّنْتُ صوابه - لا يُعرف. قلتُ: وسيأتي معرفة حاله.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى الطبّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ، حَافِظٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) عبد الحميد بن سليمان الخُزَاعيُّ، أبو عُمر المَدَني، الضرير، أخو فُلَيح بن سليمان.\nروى عن: محمد بن عجلان، وأبي الزِّناد عبد الله بن ذَكْوان، وأبي حازم سَلَمة بن دينار، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن عيسى الطَّبَّاع، وقُتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن سابور، وآخرون.\nحاله: قال ابن مَعين: ليس بثقة. وقال أيضًا: ليس بشيء، لا يُكتب حديثه. وقال علي بن المَديني: ليس بشيء، روى عن أبي حازم أحاديث مناكير. وقال أبو داود: غير ثقة. وقال ابن حبان: كان مِمَّنْ يُخْطئ ويقلب الأسانيد، فلما كَثُرَ ذلك فيما روى بَطُل الاحتجاج بما حدّث صحيحًا، لِغَلَبَة ما ذكرنا على روايته.\n_ وقال الإمام أحمد: لا أرى به بأْسًا. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال الترمذي: صدوقٌ، إلا أنه رُبَّما يَهِم في الشيء. وقال ابن عدي: وهو مِمَّنْ يُكتب حديثه. وقال النسائي، وأبو زرعة، وأبو يَعلى الخليلي، وابن حجر: ضعيفٌ. فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ، يُكتبُ حديثه\". (^١)\n٤) محمد بن عَجْلان القُرَشي، أبو عبد الله المَدَني، موْلى فاطمة بنت الوليد بن عُتبة.\nروى عن: ابن وَثِيمة النَّصري، وسعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، وعبد الله بن هُرْمز الفَدَكي، وآخرين.\nروى عنه: عبد الحميد بن سليمان، والليْث بن سعد، وعبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، وآخرون.\nحاله: قال ابن عُيَيْنَة، وابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، والعجلي، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وزاد ابن عيينة: مأمونٌ في الحديث. وابن معين: كتبتُ عنه. وقال أبو زرعة، ويعقوب بن شيبة: من الثقات. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن المبارك: لم يكن بالمدينة أحدٌ أشْبَهُ بأهل العلم من ابن عجلان، وكنتُ أُشَبِّهُه بالياقوتة بين العلماء.\n_ وقدَّمه ابن معين على داود بن قيْس (^٢). وقيل ليحيى: أيهما أحبّ إليك محمد بن عجلان، أمْ محمد بن عمرو (^٣)؟ فقال: سبحان الله! سبحان الله! ما يشك في هذا أحدٌ محمد بن عجلان أوْثق من محمد بن عمرو، ولم يكونوا يكتبون حديث محمد بن عمرو حتى اشتهاها أصحاب الأسانيد فكتبوها.\nوسُئل الإمام أحمد عن محمد بن عجلان، وموسى بن عُقبة (^٤)، أيّهما أعجبُ إليك؟ فقال: جميعًا ثقة، ما\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٥١، \"العلل الكبير\" للترمذي (ص/١٥٤)، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٤، \"المجروحين\" ٢/ ١٤١، \"الكامل\" ٧/ ٥، \"الإرشاد في معرفة علماء الحديث\" للخليلي ١/ ٢٩٩، \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٣٣٥، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٤٣٤، \"الكاشف\" ١/ ٦١٦، \"المغني\" ١/ ٥٢٧، \"الميزان\" ٢/ ٥٤١، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ١١٦، \"التقريب\" (٣٧٦٤).\n(^٢) داود بن قيس الفرَّاء، قال الذهبي: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فَاضِلٌ. يُنظر: \"الكاشف\" ١/ ٣٨٢، \"التقريب\" (١٨٠٨).\n(^٣) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقّاص الَّليثي \"صَدُوقٌ\"، سيأتي تفصيل ترجمته بإذن الله - ﷿ - في الحديث رقم (٢٢٦).\n(^٤) وهو موسى بن عقبة بن أَبِي عيَّاش، قال الحافظ في \"التقريب\" (٦٩٩٢): ثقة فقيه، إمام في المغازي.","vol":"1","page":346},{"text":"أقربهما، كان ابن عيينة يُثني على محمد بن عجلان.\n_ بينما قال الذهبي في \"المُغني\": حَسَنُ الحديث، وغيره أقْوى منه. وفي \"تاريخ الإسلام\": حديثه من قبيل الحسن. وفي \"الديوان\": صَدُوقٌ. وفي \"السير\": وهو حسن الحديث، وأقوى من محمد بن إسحاق، ولكن ما هو في قوة عُبيد الله بن عُمر، ونحوه، وقد وثَّقَه أبو حاتم الرازي مع تعنته في الرجال، فحديثه إنْ لم يبلغ درجة الصحيح، فلا ينحط عن رُتبة الحسن. وقال ابن حجر: صدوقٌ إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.\n_ وتكلّم فيه بعضهم، لكنه مُقَيّد بروايته عن سعيد المَقْبُري، من حديث أبي هريرة: فأخرج الترمذي في \"العلل الصغير\" (ص/٧٤٥) بسنده عن يحيى بن سعيد، قال: قال محمد بن عَجْلان: أحاديث سعيد المَقْبُري بعضها عن سعيد، عن أبي هريرة، وبعضها عن سعيد، عن رجل، عن أبي هريرة، فاخْتَلَطت عليَّ فصَيَّرْتُها عن سعيد، عن أبي هريرة. (^١) وقال ابن حجر في \"التقريب\": اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. لكنه قيَّده في \"تهذيب التهذيب\"، بقوله: يعني أحاديث سعيد المَقْبري.\nوقال الترمذي في \"العلل الصغير\" (ص/٧٤٥): وهكذا تكلم بعض أهل الحديث في سُهَيل بن أبي صالح، ومحمد بن إسحاق، وحمَّاد بن سلمة، ومحمد بن عجلان، وأشباه هؤلاء من الأئمة، إنما تكلموا فيهم منْ قِبَل حِفْظهم في بعض ما رووا، وقد حَدَّث عنهم الأئمة، ثم قال: وإنما تكلّم القطّان عندنا في رواية محمد بن عَجْلان عن سعيد المَقْبُري، وذكر الرواية السابقة عنه، ثم قال: فإنما تكلَّم القطَّان عندنا في ابن عَجْلان لهذا.\nفأحاديثه عن سعيد المَقْبُري قد اختلطت عليه، فكان بعضها عن سعيد، عن أبي هريرة، وبعضها عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وبعضها عن سعيد، عن رجل، عن أبي هريرة - لأنه أَسْقط بين المَقْبُري، وأبي هريرة رواة آخرون، غير والد المَقْبُري (^٢) - فجعلها كلها عن سعيد، عن أبي هريرة. (^٣)\n_ وَصْفُه بالتدليس، والجواب عنه: ذكره العلائي في \"جامع التحصيل\" ضمن أسماء المُدّلّسين، وأبو زُرعة في \"المدلسين\"، وابن حجر في \"طبقات المدلسين\" في المرتبة الثالثة، وقال: وَصَفَه ابن حبان بالتدليس.\nقلتُ: قال الشيخ/طارق بن عِوض الله في \"تذهيب تقريب التهذيب\": الذي ذَكَره ابن حبان في \"الثقات\" أنه اختلطت عليْه أحاديث سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة - كما سبق -، وهذا كما ترى ليس من التدليس، وإنْ كان أثرُه كأثرِه، فلوْ صَحَّ أنه تدليس لَكان منْ تدليس التسوية، ولم يصفه به أحدٌ من العلماء. إلّا أنّ العلائي\n_________\n(^١) قلتُ: والكلام عن يحيى بن سعيد بهذه الرواية، وهذا اللفظ، أشبه وأصح، وهذا بخلاف ما ذَكَره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٣٨٧، وغيره، ونبَّه على ذلك الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٤٥)، فقال: وقال البخاري: قال يحيى القطان: لا أعلم إلا أني سمعت ابن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن رجل، عن أبي هريرة، فاختلط فجعلهما عن أبي هريرة، كذا في نسختي بالضعفاء للبخاري، وعندي في مكان آخر أن ابن عجلان كان يحدث عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة، فاختلط عليه فجعلهما عن أبي هريرة، قلت (الذهبي): فهذا أشبه، وإلا لكان الغمز من القطان يكون في المقبري، والمقبري صدوقٌ، إنما يروى عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة نفسه، ويفصل هذا من هذا.\n(^٢) كما في \"العلل\" لابن المديني (ص/٧٨ - ٩٠).\n(^٣) يُنظر: \"معجم المدلسين\" (ص/٣٩٧).","vol":"1","page":347},{"text":"ذكر أنه دلَّس حديث \"المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله منَ المؤمن الضعيف\"، وقد وصفه به أيضًا الطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (^١)، وعلى كل حال فالظاهر أنّ تدليس ابن عجلان ليس بالكثير، بل هو في مواضع محدودة، فلا ينبغي التوقف في عنعنته، بل تُحمل على الاتصال إلا إذا تبيّن في حديثٍ بعينه أنه لم يسمعه مِمَّن رواه عنه. ا. هـ. قلتُ: ولهذا لمَّا لخَّصَ ابن حجر حاله في \"التقريب\" لم يصفه بشيء من التدليس.\nفالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ، اختلطت عليه مروياته عن سعيد المَقْبُري من حديث أبي هريرة\". (^٢)\nفقد وثَّقه جُلّ المتقدّمين، بل ومنهم مَنْ قدَّمه على غيره الثقة، ومنهم مَنْ قَرَنَه بغيره الثقة، ومن هؤلاء المُوَثّقين سفيان بن عيينة، وهو أحد تلامذته، فهو أَعْلم حالًا به من الإمامين الذهبي، وابن حجر، فكيف إذا انضمَّ إليه أبو حاتم الرازي، وقد قال الذهبي: وقد وثَّقه أبو حاتم مع تعنته في نقد الرجال. بل ويُضاف إليهما توثيق ابن مَعين، وأحمد، والنسائي، وأبي زرعة، ويعقوب بن سفيان، وابن المبارك، بل وروى عنه مالك، ويحيى بن سعيد، وشُعبة، وهؤلاء لا يروون إلا عن ثِقَةٍ في الغالب، وأخرج له مُسْلمٌ متابعة، والله أعلم.\n٥) ابن وَثِيمة: وهو زُفَر بن وَثِيمة بن مالك بن أَوْس بن الحَدَثان النَّصْري، والدّمَشْقي. (^٣)\nروى عن: أبي هريرة - ﵁ -، وحكيم بن حِزام - وقيل: لمْ يَلْقه -، والمُغيرة بن شُعبة.\nروى عنه: محمد بن عَجْلان، ومحمد بن عبد الله بن المهاجر.\nحاله: قال ابن معين، ودُحَيم: ثقة، وزاد دُحيم: ولمْ يَلْقَ حكيم بن حِزام. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n_ وذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولمْ يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nفالحاصل: أنَّ ابن وثيمة هو زُفَر بن وثيمة - إن شاء الله - ﷿ -، وهو \"ثِقَةٌ\"، والله أعلم. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح مُشْكِل الآثار\" للطحاوي حديث رقم (٢٥٩).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٩٦، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٤٨، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٩، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٨٧، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٩)، \"المدلسين\" لأبي زرعة (ص/٨٥)، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ١٠١، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٢٤٠، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٧١، \"السير\" ٦/ ٣١٧، \"الميزان\" ٣/ ٦٤٤، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٤١، \"اللسان\" ٩/ ٤١٢، \"التقريب\" (٦١٣٦)، \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٤٤)، \"معجم المدلسين\" (ص/٣٩٣ - ٣٩٧)، \"تذهيب تقريب التهذيب\" (٤/ ٤٤٣).\n(^٣) ذكره البخاري، وابن أبي حاتم باسم زُفَر بن وثيمة، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكرا أنَّه روى عن حكيم، وروى عنه محمد بن عبد الله. وأمَّا ابن حبان فذكره في موْضعيْن من \"الثقات\"، في ترجمة زُفَر بن وثيمة، ثم ترْجم لـ \"وثيمة النَّصْري\"، واكتفى في الموْضع الأول بما اكتفى به البخاري، وابن أبي حاتم. وفي الموضع الثاني ذكر أنَّ الراوي عنه محمد بن عَجْلان، عن أبي هريرة، وذَكَر حديث الباب. وأما المزي فذكر في ترجمة زُفَر بن وثيمة أنَّ محمد بن عَجلان، روى عنه، عن أبي هريرة، حديث الباب، ثم قال: فلا أدري هو - أي ابن وثيمة - هذا - أي زفر -، أو غيره. ثم ترجم بعد ذلك لابن وثيمة، فقال: هو زفر بن وثيمة. وتَبِعه ابن حجر على ذلك في \"تهذيب التهذيب\"، و\"التقريب\". ولعل صنيع مغلطاي في \"الإكمال\" (٥/ ٦٣) يدل على أنَّ ابن وثيمة عنده هو زفر. وذَهَبَ المبار كفوري في \"تحفة الأحْوَذي\" (٤/ ٢٠٤) إلى أنَّ ابن وثيمة هو زُفَر. وإليه ذَهَبَ الألباني في \"إرواء الغليل\" (٦/ ٢٦٧)، و\"السلسلة الصحيحة\" حديث رقم (١٠٢٢).\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٣١، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦٠٧، \"الثقات\" (٤/ ٢٦٤ و٥/ ٥٠٠)، \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٤٣، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٥٣، ٣٤/ ٣٨٢، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٣٢٨، ١٢/ ٣١٦، \"التقريب\" (٢٠١٩).","vol":"1","page":348},{"text":"٦) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-341>ثانيًا: الوجه الثاني:</span> محمد بن عجلان، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٠٧٤)، قال: حدثنا محمد بن حَفْص، نا الجرَّاح بن مَخْلَد، ثنا عَمرو بن عاصم، ثنا نوح بن ذَكْوان، عن ابن عَجْلان، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، بنحو رواية الباب.\nوقال: لم يرو هذا الحديث عن ابن عَجْلان، عن المَقْبُري إلا نوح بن ذَكْوان، تَفَرَّد به عمرو بن عاصم، ورواه عبد الحميد بن سليمان، عن محمد بن عجلان، عن ابن وثيمة النَّصري.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الطبراني):\n١) محمد بن حَفْص بن بَهْمَرد العسكري: \"مقبول\". (^١)\n٢) الجَرَّاح بن مَخْلد البَصْري القَزَّاز: \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) عَمرو بن عاصم الكِلابي، أبو عثمان البَصْري: قال الذهبي في \"الميزان\": \"صدوقٌ مشهورٌ\". (^٣)\n٤) نُوح بن ذَكْوان، أبو أَيُّوب البَصْريُّ: قال ابن حبان: مُنْكر الحديث جدًا. وقال ابن حجر: ضعيفٌ. (^٤)\n٥) محمد بن عجلان: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّمت دراسته في الوجه الأول لهذا الحديث.\n٦) سعيد بن أَبِي سعيد المَقْبُري: \"ثِقَةٌ\". (^٥)\n٧) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-342>ثالثًا: الوجه الثالث:</span> محمد بن عَجلان، عن عبد الله بن هُرْمز.\nوالحديث بهذا الوجه مداره على عبد الله بن هُرْمز، واختلف عليه مِنْ طريقين:\n• الطريق الأول: عن عبد الله بن هُرْمز (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثالث، مِنْ الطريق الأول:\n• أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٥٩٠)، عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي؛ وأبو داود في \"المراسيل\" (٢١٣)، عن الليث بن سعد. كلاهما (الدَّراوردي، والليث)، عن محمد بن عَجْلان، عن عبد الله بن هُرمز، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ، وَإِنْ كَانَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". وهذا لفظ الدَّراوردي، ورواية الليث بمعناه، وفيه: فراجَعَه الناس، فردَّها\n_________\n(^١) يُنظر: \"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" ص/٥٣٨.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ١٦٤، \"\"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥١٧، \"الكاشف\" ١/ ٢٩٠، \"التقريب\" ٩٠٧.\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٥٠، \"الثقات\" ٨/ ٤٨١، \"التهذيب\" ٢٢/ ٨٧، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢٦٩، \"التقريب\" (٥٠٥٥).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٨٥، \"المجروحين\" ٣/ ٤٧، \"التهذيب\" ٣٠/ ٤٨، \"الكاشف\" ٢/ ٣٢٧، \"التقريب\" (٧٢٠٦).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٢٣٢١).","vol":"1","page":349},{"text":"ثلاث مرَّات. قال أبو داود: وقد أَسْنده عبد الحميد بن سُليمان، عن ابن عَجْلان، وهو خطأ.\n_ وذَكَره الترمذي في \"السنن\" (١٠٨٤)، ك/ النكاح، ب/ ما جاء إذا جاءكم مَنْ ترْضوْن دينه فزوّجوه، فقال - بعد ذِكْرِه للحديث بالوجه الأول -: قد خُولف عبد الحميد بن سُليمان في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد، عن ابن عَجلان، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، مُرْسلًا. وعلَّق المحقق الفاضل الشيخ/شعيب، بقوله: يعني منقطعًا. وقال المُبارْكفوري في \"تحفة الأحوذي\": أي منقطعًا بعدم ذكر ابن وثيمة. (^١)\nقلتُ - والله أعلم -: هكذا قال الترمذي في \"السنن\" - عن ابن عَجلان، عن أبي هريرة، من رواية الليث ابن سعد - وهذا مُخالفٌ لِما قاله الترمذي نفسه في \"العلل الكبير\"، فقال: سألتُ محمدًا - أي البخاري - عن هذا الحديث، فقال: رواه الليث بن سعد، عن ابن عَجْلان، عن عبد الله بن هُرْمز، عن النبي - ﷺ - مُرْسلًا. (^٢)\nبل ومُخالفٌ أيضًا لِما جاء مُسندًا من رواية الليث بن سعد، السالفة الذّكر عند أبي داود. فلعلّ ما في \"السنن\" للترمذي خطأ إما منَ الناسخ، أو سَبْقُ قلمٍ منَ الترمذي، والأول أرجح، وهو خطأ قديم؛ بدليل أنَّ المزّي ذَكَرَه كما في \"السنن\" في \"تحفة الأشراف\" (^٣).\nثم قال الترمذي: قال محمد: وحديث الليث أشبه، ولمْ يَعُدّ حديث عبد الحميد بن سُليمان، عن ابن عَجْلان، عن ابن وثيمة، عن أبي هريرة محفوظًا.\n• وأخرجه أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" (٢/ ١٠٤)، مِنْ طريق مُعَلَّى بن منصور، عن حاتم بن إسماعيل - بإحدى الأوجه عنه -، عن عبد الله بن هُرْمز، مُرْسلًا.\nقلتُ: والإسناد إلى المُعَلَّى صحيحٌ. والمُعَلَّى قال فيه يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ فيما تَفَرَّد به، وشُورك فيه، مُتْقِنٌ، صَدُوقٌ، فَقِيهٌ، مَأمُونٌ. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا مُنكرًا. (^٤)\nب دراسة إسناد الوجه الثالث مِنْ الطريق الأول (بإسناد أبي داود):\n١) قُتَيْبة بن سعيد بن جَميل بن طريف الثَّقَفي: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\". (^٥)\n٢) الليْث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث المصري: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، فَقِيهٌ، إمامٌ، مَشْهورٌ\". (^٦)\n٣) محمد بن عجلان: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّمت دراسته في الوجه الأول لهذا الحديث.\n٤) عبد الله بن هُرْمز، اليَمَانيُّ، الفَدَكيُّ، وهو - إن شاء الله - ﷿ - غير عبد الله بن مسلم بن هُرْمز. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر: \"تحفة الأحوذي\" (٤/ ٢٠٥).\n(^٢) يُنظر: \"العلل الكبير\" للترمذي (٢٦٣).\n(^٣) يُنظر: \"تحفة الأشراف\" (١٥٤٨٥).\n(^٤) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ١٠٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٢٩١.\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٥٥٢٢).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٥٦٨٤).\n(^٧) هما راويان؛ الأول: عبد الله بن مسلم بن هُرْمز، وهو المكي، والثاني: عبد الله بن هرمز، وهو اليماني الفَدَكي.","vol":"1","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n* وقد فَرَّق بينهما جماعة من أهل العلم؛ منهم:\n\nالإمام البخاري في \"التاريخ الكبير\" فَذَكر الأول (المكي) في (٥/ ١٩٠)، وقال فيه: عن مجاهد، وابن سابط، وأبيه، وسعيد ابن جُبَير، وروى عنه الثوري، وابن نُمير، وسَمِعَ منه أبو عاصم. وذَكَرَ الثاني (اليماني الفَدَكي) في (٥/ ٢٢٢)، وقال فيه: عبد الله بن هرمز اليماني، عن محمد وسعيد ابنيْ عُبيد، عن أبي حاتم المُزَني، وروى عنه حاتم بن إسماعيل، وابن عَجْلان، قال ابن معين: حدثنا حاتم، عن عبد الله بن هُرْمز الفَدَكي. قلتُ: فدَلَّ هذا على أنَّ عبد الله بن هرمز في رواية ابن معين، هو الفدكي وهو عبد الله بن هرمز، وهو غَيْر عبد الله بن مسلم بن هرمز، نَبَّهْتُ على ذلك لأنَّ رواية يحيى ستأتي إن شاء الله - ﷿ -.\nوتَبِعه على ذلك ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" فذَكَرَ (المكي) في (٥/ ١٦٤)، وذَكَرَ ما قاله البخاري، وزاد عليه أنْ نَقَلَ تضعيف العلماء لعبد الله المكي، وذَكَرَ (اليماني الفَدَكي) في (٥/ ١٩٥)، واكتفى بما قاله البخاري، دون قول ابن معين.\nوتَبِعهما ابن حبان؛ فذكر (المكي) في \"المجروحين\" (٢/ ٢٦)، وذكر (اليماني الفَدَكي) في \"الثقات\" (٧/ ٥٩)، وقال: يَروى عن سعيد بن عُبَيد، روى عنه حاتم بن إسماعيل.\nوعلى منوالهم سار المِزي في \"تهذيب الكمال\"، فذكر (المكي) في (١٦/ ١٣٠)، وبيَّن أنَّه أخْرَجَ له البخاري في \"الأدب\"، وابن ماجة، ثم ذكر الشيوخ، والتلاميذ، وليس فيهم أحدٌ منْ شيوخ وتلاميذ عبد الله بن هُرْمز اليماني، ونَقَلَ تَضْعِيف العلماء له.\nوذكر (اليماني) في (١٦/ ٢٤٦)، وبَيَّن أنه أخرج له أبو داود في \"المراسيل\"، والترمذي، ثم قال: روى عن: سعيد، ومحمد ابْنَيْ عُبيد، عن أبي حاتم المُزَني، حديث \"إذا جاءكم مَنْ تَرْضون دينه وخُلُقه .... الحديث\"، وعن يزيد بن أَبِي الفتيان. وروى عنه: حاتم بن إسماعيل، ومحمد بن عَجْلان، وأنه ذكره ابن حبان في \"الثقات\". فدَلَّ هذا على أنه هو صاحبنا.\nوقد نقل الشيخ/شعيب في حاشيته على \"تهذيب الكمال\"، أنه جاء في حواشي النُّسخ تَعْقِيْبٌ للمؤلف على صاحب \"الكمال\"، نصه: \"خلط هذه الترجمة في الأصل بترجمة عبد الله بن مسلم بن هُرْمز، وذلك وَهْمٌ\"، ونقل أيضًا عن المزي في ترجمة ابن مسلم المكي تَعَقُّبَه للمقدسي أنه خَلَطه بعبد الله بن هرمز الفَدَكي.\nونقل الشيخ/شعيب أيضًا في تعليقه على \"جامع الترمذي\" (ح/١٠٨٥) - وهو حديث الباب، من حديث حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هُرْمز، عن محمد وسعيد ابنيْ عُبيد، عن أَبِي حاتم المُزَنيّ … الحديث - فقال: في نسخٍ \"عبد الله بن مسلم بن هُرمز\" وهو خطأ نَبَّهَ عليه المزي، فقال: \"وفيه عبد الله بن مسلم بن هُرْمز، كذا وقع في بعض النسخ المتأخرة من الترمذي، وهو خطأ، وفي الأصول القديمة الصحيحة: \"عبد الله بن هرمز\"، وهو الصواب، وهو غَيْر عبد الله بن مسلم بن هُرمز\". ا. هـ.\nقلتُ: وفي هذا إصرار - في غير موضعٍ - وتَثَبُّت من المزي - ﵀ - على التفريق بينهما، وأنَّ صاحب روايتنا هو عبد الله بن هُرْمز اليَمانيّ الفَدَكي، وكلامه يدل على تحريرٍ ودقةٍ.\nوكذلك الذهبي - ﵀ - تَبِعَ المزي، وارتَضَى صنيعه في \"الكاشف\" فَفَرَّقَ بينهما ولم يتعقَّبه، فذكر (المكي) في (١/ ٥٩٨)، وذكر (اليماني) في (١/ ٦٠٥)، وأمَّا في سائر كتبه فقد ترجم (للمكي)، ولَمْ يذكر (اليماني)، ولمْ يُشِر في الأول إلى أنه هو الآخر. يُنظر له: \"المُغني\" (١/ ٥٠٩)، و\"الميزان\" (٢/ ٥٠٣).\nبينما ذهب الحافظ ابن حجر - ﵀ - في \"تهذيب التهذيب\"، والتقريب\" إلى أنهما واحد، وأنَّ عبد الله بن هُرمز اليماني الفدكي، هو عبد الله بن مُسلم بن هُرْمز المكي. يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" (المكي) في (٦/ ٢٩)، و(اليماني) في (٦/ ٦٢)، و\"التقريب\" (المكي) في (٣٦١٦)، واليماني في (ص/ ٤٣٦).\nوقد اعتمد الحافظ ابن حجر ﵀ - على ثلاثة أدلة، فَصَّلها في \"تهذيب التهذيب\"، وأَجْمَلَها في \"التقريب\"، نذكرها على إيجاز مع الجواب عنها، على النحو التالي:\nقال: وقع في بعض نسخ الترمذي عبد الله بن مسلم بن هُرْمز، وعليه اعتمد ابن عساكر في \"الأطراف\".\nقلتُ: وقد حَرَّر ذلك المزي - كما سبق - وبَيَّن أنَّ الصواب ما ثبت من النسخ القديمة للترمذي عبد الله بن هُرْمز، وأمَّا …","vol":"1","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nعبد الله بن مسلم بن هُرمز إنما جاء في بعض النسخ المتأخرة، وهو خطأ. والراجح هو الاعتماد على النسخ القديمة الصحيحة.\nوقال أيضًا: وفي رواية أبي داود: ثنا ابن هرمز الفَدَكي، وهو عنده عن يحيى بن معين، عن حاتم، عن ابن هرمز الفَدَكي، ولمْ يُسَمّه.\nقلتُ: يقصد بذلك ما أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" برقم (٢١٢)، قال: حدثنا ابن معين، نا حاتم بن إسماعيل، نا ابن هُرمز الفَدَكي، عن سعيد ومحمد ابنيْ عُبيد، عن أبي حاتم المُزَني. وبرقم (٢١٣)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن هرمز اليمامي - هكذا بالميم في المطبوع، والصواب بالنون اليماني كما في ترجمته - الحديث.\nوكما نرى ففي الطريقين ذَكَرَ الأول (الفَدَكي)، وفي الثاني (اليماني) وهما واحد لم نختلف في ذلك، لكنهما ليس فيهما ما يدل على أنَّ الفَدَكي هو المكي ابن مسلم.\nبالإضافة إلى ما سبق ذِكْره أنَّ البخاري في \"التاريخ الكبير\" ترجم (لليماني)، وقال في ترجمته: قال ابن معين: حدثنا حاتم، عن عبد الله بن هُرمز الفَدَكي. فدَلَّ ذلك على أنه (اليماني)، وليس (المكي). والله أعلم.\nوأخيرًا، قال: وجَزَم ابن السَّكَن بذلك، فقد روى في \"الصحابة\"، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عيسى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المَرْوَزي - وهو ابن أبي إسرائيل -، ثنا حاتم بن إسماعيل، حدثني عبد الله بن مسلم بن هُرْمز، والله أعلم بالصواب.\nقلتُ: يقصد بذلك حديث الباب، من طريق عبد الله بن هُرْمز، عن سعيد، ومحمد ابنيْ عبيد، عن أبي حاتم المُزَني. وقد أخرجه الذهبيُّ في \"السير\" (١٦/ ١١٨) من طريق ابنِ السَّكن.\nوهذا الحديث مداره على حاتم بن إسماعيل، واخْتُلف عليه في اسم شيخه من وجهين:\nالوجه الأول: حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن مسلم بن هُرْمز: رواه عنه بهذا الوجه، ثلاثة من الرواة، وهم:\nإبراهيم بن حمزة الزُّبَيْرِيُّ، وعبد اللهِ بن عبد الوهَّابِ الجُمَحِيُّ، أخرج روايتهما الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٢٩٩/٧٦٢)، قال: حدَّثنا مُصْعَبُ بن إبراهيمَ بن حمزة الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثني أبي، (ح) وحدَّثنا أبو خَلِيفَةَ، قال: ثنا عبد اللهِ بن عبد الوهَّابِ الجُمَحِيُّ، قالا: ثنا حَاتِمُ بنُ إسماعيل، ثنا عَبْدُ اللهِ بن مُسْلِمِ بن هُرْمُزٍ.\nإسحاق بن أبي إسرائيل المَرْوزي: أخرج روايته ابن السَّكن - كما قال الحافظ ابن حجر -.\nالوجه الثاني: حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هُرْمز - الفَدَكي أو اليماني -.\nبينما رواه عنه بهذا الوجه ستة من الرواة، وهم:\nيحيى بن مَعين: وقد أخرجه في \"تاريخه\" - برواية الدُّوري عنه - (٣/ ٤٠/ح ١٦٤) - ومن طريقه أبو داود في \"المراسيل\" (٢١٢)، وأبو بِشْر الدُّولابي في \"الكُنى\" (١٥٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٣٤٨١)، وفي \"السنن الصغير\" - كما في \"المنة الكبرى شرح وتخريج السنن الصغرى\" د/ محمد ضياء الرحمن الأعظمي -، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٠٤)، وأبو نُعَيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٧٤٩/ ١) -، وعند الجميع عبد الله بن هُرْمز الفَدَكي، إلا عند أبي نُعيم، فقال: اليماني.\nيعقوب بن حُمَيْد: أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٢٢) - ومن طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٧٤٩/ ٣) - وفيه: ابن هُرمز اليماني.\nمحمد بن عَمرو البَلْخِيُّ: أخرجه الترمذي (١٠٨٥)، ك/النِّكاح، ب/ما جاء إذا جاءكم من تَرْضون دينه فَزَوِّجُوه.\nإسحاق بن إسماعيل الطّالقاني: أخرجه ابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (١١٧)، وفيه عبد الله بن هُرمز الفَدَكي.\nسعيد بن عَمرو بن سَهْل الكِنْدي: أخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٦٧٤٩/ ٢).\nمحمد بن مِهْران الجمَّال: أخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٦٧٤٩/ ٤).\nالترجيح بين الوجهين:\nمن خلال ما سبق يتضح رُجْحان الوجه الثاني لكثرة عدد رواته، وكلهم ثقات، مع سلامة الأسانيد إليهم من الضعف. وهذا","vol":"1","page":352},{"text":"روى عن: سعيد، ومحمد ابْنيْ عُبَيد، ويزيد بن أَبي الفتيان.\nروى عنه: حاتم بن إسماعيل، ومحمد بن عَجلان.\nحاله: ذَكَره البخاري، وابن أَبِي حاتم، ولمْ يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذَكَره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الكاشف\": حَسَّن الترمذي له (^١). (^٢) فالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\"، وابن حبان معروفٌ بتوثيق المجاهيل على منهجه الذي خالفَ فيه الجمهور. وأمَّا تحسين الترمذي، فالظاهر أنه حَسَّنَ له بمجموع شواهد الحديث، وليس بإسناد حديثه، والله أعلم.\nقلتُ: وعلى فرض أَنَّه هو عبد الله بن مسلم بن هُرْمز المَكِّي، فهو \"ضعيف\". (^٣)\n• الطريق الثاني: عبد الله بن هُرْمز، عن محمد وسعيد ابنيْ عُبيد، عن أبي حاتم المُزَني.\nأ تخريج الوجه الثالث، مِنْ الطريق الثاني:\n• أخرجه ابن معين في \"تاريخه\" (٣/ ٤٠/١٦٤) - ومن طريقه أبو داود في \"المراسيل\" (٢١٢)، والدُّولابي في \"الكنى\" (١٥٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٣٤٨١)، وابن قانع في \"الصحابة\" (٢/ ٣٠٤)، وأبو نُعيم في \"الصحابة\" (٦٧٤٩/ ١) -؛ والترمذي في \"سننه\" (١٠٨٥)، ك/النكاح، ب/ما جاء إذا جاءكم مَنْ تَرْضوْن دينه فَزَوِّجوه، وابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (١١٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٢٢) - ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٧٤٩/ ٣) -، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٢٩٩/٧٦٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٦٧٤٩/ ٢، ٤)، والذهبي في \"السِيَر\" (١٦/ ١١٨).\nكلهم منْ طرقٍ عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هُرْمز - البعض لم ينسبه، والبعض نَسَبَه، فقال: الفَدَكي، والبعض اليماني -، عن سعيد، ومحمد بن عُبيد، عن أبي حاتم المُزَنيّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: «إِذَا\n_________\nبخلاف الوجه الأول فمع قِلة عدد رواته، فالأسانيد إليهم لا تَخْلو من مقال.\nوبهذا يتضح أنَّ الصواب في عبد الله بن هُرمز أنه الفَدَكي اليماني، وأنه ليس هو عبد الله بن مسلم بن هُرمز المكي. وهذا هو ما ذهب إليه مَنْ هم أكثر عددًا، وأَسْبق زمانًا وهم البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والمزي، ولعلَّ صنيع الذهبي عليه، وقد خالفهم الحافظ ابن حجر مع ضعف أدلَّته - كما بَيَّنَّاها - وقوة أدلتهم - خاصةً ما عرضه المزي، مع إصراره، وعرض ما يدل على تحريره، وتثبته في ذلك - فَيُقدّم قولهم عليه، مع اعترافنا للحافظ ابن حجر - ﵀، ورضي الله عنا وعنه، وأرضانا وأرضاه - بالفضل، والمكانة، وإجلالنا له، وافتخارنا بكونه قمرًا في سماء المحدثين. والحمد لله أولًا وأخيرًا، والله أعلم.\n(^١) يُنظر: \"سنن الترمذي\" (ح/١٠٨٥) ك/ النكاح، ب/ ما جاء إذا جاءكم مَنْ ترْضوْن دينه فزوّجوه.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٢٢، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٩٥، \"الثقات\" ٧/ ٥٩، \"التهذيب\" ١٦/ ٢٤٦، \"الكاشف\" ١/ ٦٠٥.\n(^٣) قال أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو داود، وابن حجر، والذهبي: ضعيف. وزاد أحمد، وابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكْتب حديثه. وقال ابن حبَّان: يَرْوي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، فوَجَبَ التنكيب عن روايته عند الاحتجاج. وسبق ذكر مصادر ترجمته عند التفريق بينه وبين عبد الله بن هُرْمز الفَدَكيّ.","vol":"1","page":353},{"text":"جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ». قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. واللفظ لابن معين، والأكثرون بنحوه، والبعض مُختصرًا.\nوقال الترمذي: \"حَسَنٌ غَريبٌ\"، وأبو حاتم المُزَني له صُحبة ولا نعرف له عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث.\nقلتُ: هكذا رواه تسعة من الرواة عن حاتم بن إسماعيل، وفصلتهم، مع بيان حالهم، عند التعليق على ترجمة عبد الله بن هُرْمز في دراسة إسناد الطريق الأول مِنْ هذا الوجه.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث، مِنْ الطريق الثاني (بإسناد يحيى بن معين):\n١) حاتم بن إسماعيل، أبو إسماعيل المَدَني: \"ثقة\". (^١)\n٢) عبد الله بن هُرْمز الفَدَكي اليماني: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الطريق الأول.\n٣) سعيد بن عُبَيد: \"مجهول العين\"، لم أجد أحدًا روى عنه غير ابن هُرْمُز الفَدَكي. (^٢)\n٤) محمد بن عُبَيد، أخو سعيد بن عُبيد: ترجم له البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم يذكره ابن حبان. وقال ابن القطَّان، وابن حجر: مجهول. وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعْرَف. وقال الذهبي كما في حاشية \"الكاشف\": وعنه عبد الله بن هُرْمز فقط. فالحاصل: \"مجهول العيْن\". (^٣)\n٥) أبو حاتم المُزَنيُّ - مشهور بكُنيته، ولا يُعرف اسمه على الصحيح -:\nمُخْتَلَفٌ في صُحبته، فأثبتها له: البخاري، ومسلم، والترمذي، وغيرهم؛ ونفاها عنه أبو زُرْعة الرَّازي، فقال: لا أعرف له صُحبة. وأخرج حديثه أبو داود في \"المراسيل\". وذَكَره العلائي في \"جامع التحصيل\".\nوجَزَمَ أبو زُرعة الرازي، والترمذي، وعبد الغني المقدسي، وابن كثير، وغيرهم: بأنه ليس له إلا حديثٌ واحد - وهو حديث الباب، وقد سبق نقل كلام الترمذي عقبه -، وعليه فصحبته متوقفةٌ على ثبوت صحة السند إليه - كما قال ابن القطَّان -، وبعد دراسة سنده إليه تبيّن أنه \"ضعيف جدًا\" فيه عبد الله بن هُرْمز، ومحمد، وسعيد ابنيْ عُبيد مجاهيل، وعليْه ففي إثبات صحبته نظر - والله أعلم -. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-343>رابعًا: النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمما سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على محمد بن عَجْلان، وقد اختلف عليه فيه من ثلاثة أَوْجه:\nالوجه الأول: محمد بن عجلان، عن ابن وَثِيمة، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: محمد بن عجلان، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثالث: محمد بن عَجلان، عن عبد الله بن هُرْمز، واختلف فيه على ابن هُرْمز مِنْ طريقين:\nالطريق الأول: عن عبد الله بن هُرْمز (مُرْسلًا).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٩٩٤).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٥٥١، \"الكاشف\" ١/ ٤٤١، \"التقريب\" (٢٣٦٣).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٧٣، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٧٤، \"الكاشف\" ٢/ ١٩٩، \"الميزان\" ٣/ ٦٣٩، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٣٣، \"التقريب\" (٦١٢٣).\n(^٤) بتصرُّف من \"الرواة المُخْتلف على صحبتهم ممن لهم رواية في الكتب الستة\" د/ كمال قالمي الجزائري (٤/ ٢٧ - ٣٦).","vol":"1","page":354},{"text":"الطريق الثاني: عبد الله بن هُرْمز، عن محمد وسعيد ابنَيْ عُبيد، عن أبي حاتم المُزَني.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثالث بالطريق الأول (المرسل)، هو الأشبه والأقرب للصواب؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الوجه الأول رواه عبد الحميد بن سُليمان، وهو \"ضَعيفٌ\"، وتَفَرَّد برواية هذا الوجه عن ابن عَجْلان:\nقال الإمام الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن ابن عَجْلان إلا عبد الحميد بن سليمان.\nوقال الدَّارقطني: تَفَرَّد به عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عَجْلان، عن ابن وَثِيمة. (^١)\nبالإضافة إلى مخالفته لِمَا رواه الثقات عن محمد بن عَجْلان، كما في الوجه الثالث.\n٢) أنَّ الوجه الثاني رواه نوح بن ذَكْوان، وهو \"ضعيفٌ، وواهٍ\"، وانفَرَدَ برواية هذا الوجه عن ابن عجلان:\nقال الإمام الطبراني: لمْ يرْو هذا الحديث عن ابن عَجْلان، عن المَقْبُري إلا نُوح بن ذَكْوان، تَفَرَّد به عمرو بن عاصم. بالإضافة إلى مخالفته لِما رواه الثقات عن ابن عَجْلان، كما في الوجه الثالث.\n٣) أمَّا الوجه الثالث بالطريق الأول (المرسل) فقد رواه الليث بن سعدٍ \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، ولم ينفرد به، بل تابعه الدَّراوردي عليه، مع صحة الأسانيد إليهما. فاجتَمَع فيه الأكثرية، والأحفظية، فكيف لا يُرَجَّح عليهما؟!\n٤) وأمَّا رواية حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هُرْمز، فقد اختلف فيه على حاتم بن إسماعيل - كما سبق -، مَرَّة عن عبد الله بن هُرْمز (مُرْسلًا)، ومَرَّة عن عبد الله بن هُرْمز (مُتصلًا) مِنْ حديث أبي حاتم المُزَنيِّ، وقد تابعه محمد بن عجلان على الوجه المرسل، فَيُرَجَّح مِنْهما ما تُوبع عليه.\n٥) ويُضاف إلى ما سبق ترجيح الأئمة الكبار - أصحاب هذا الشأن - للوجه الثالث:\n_ قال الإمام الترمذي: قال محمد - يعني البخاري -: وحديث الليث أشبه - أي بالصواب -، ولم يَعُدَّ عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عَجْلان، عن ابن وَثِيمة، عن أبي هريرة مَحْفُوظًا. (^٢)\n_ وقال أبو داود في \"المراسيل\": وقد أَسْنَدَه عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عَجْلان، وهو خطأ. (^٣)\n_ قلتُ: وللإمام يحيى بن معين في \"تاريخه\" كلامٌ غايةٌ في الأهمية؛ حيثُ أَوْرَدَ حديث الباب، فقال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هُرْمز الفَدَكي، عن سعيد ومحمد ابْنيْ عُبيد، عن أبي حاتم المُزَني، وذكر حديث الباب بنحوه مُطَوَّلًا، ثم قال: وابن عَجلان، سَمِعَه منْ عبد الله بن هُرْمز هذا. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-344>خامسًا:- الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكَرٌ\"؛ لأجل عبد الحميد بن سُليمان \"ضَعيفٌ\"، وقد انفَرَدَ به\n_________\n(^١) يُنظر: \"أطراف الغرائب والأفراد\" (٥/ ٢٧٧).\n(^٢) يُنظر: \"سنن الترمذي\" (ح/١٠٨٤)، و\"العلل الكبير\" أيضًا للترمذي (٢٦٣).\n(^٣) يُنظر: \"المراسيل\" لأبي داود، (ح/٢١٣).\n(^٤) يُنظر: \"تاريخ ابن معين\" - برواية الدُّوري عنه - (٣/ ٤٠/ رقم ١٦٤).","vol":"1","page":355},{"text":"- كما قال الطبراني، والدَّارقطني -، مع مخالفته لِمَا رواه الثقات.\nب الحكم على الحديث من وجهه الراجح:\nوالحديث مِنْ وجهه الراجح \"ضعيف\"؛ لإرساله، وفيه: عبد الله بن هُرْمز الفَدَكي \"مجهول الحال\".\n\n<span data-type='title' id=toc-345>شواهدٌ للحديث:</span>\nوفي الباب عن أبي أمامة، وعبد الله بن عُمر، وعائشة، وعِدَّة مراسيل، وبيانها كالآتي:\n- أمَّا حديث أبي أُمامة - ﵁ -، فأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥١٣٦)، عن أبي أمامة - ﵁ -، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" يَا أَبَا أُمَامَةَ، مَا أَنَا وَأَمَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، سَفْعَاءُ الْمِعْصَمَيْنِ، آمَنَتْ بِرَبِّهَا، وَتَحَنَّنَتْ عَلَى وَلَدِهَا إلا كَهَاتَيْنِ - وَفَرَّقَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - وَاللهُ أَذْهَبَ فَخْرَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَكَبُّرَهَا بِآبَائِهَا، كُلُّكُمْ لآدَمَ وَحَوَّاءَ كَطَفِّ الصَّاعِ بِالصَّاعِ، وَإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، فَمَنْ أَتَاكُمْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ \". قال البيهقي: فيه سَلْم بن سَالِمٍ البَلْخِيُّ غير قويٍّ، وقد رواهُ عن رَجُلٍ مَجْهُولٍ.\nقلتُ: وسنده \"ضعيفٌ جدًا\" لا يصلح للاعتبار، ففيه علتان - كما قال البيهقي -:\nالأولى: سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ البَلْخِيُّ: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زُرعة: لا يُكتب حديثه، واتهمه بالكذب. وقال الخليلي: أَجْمَعوا على ضَعْفه.\nالثانية: شيخ سالم البَلْخِيُّ \"مجهول العين\".\n- وأمَّا حديث عبد الله بن عُمر، فأخرجه أبو بِشر الدُّولابي في \"الكنى\" (١٢٥٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ١٤٠)، من طريق عَمَّار بن مطر أبو عثمان الرَّهَاوي، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ إلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفسادٌ كبيرٌ \".\nقال الدُّولابي: قال أبو عبد الرحمن - أي النسائي -: هذا كَذِبٌ. وقال ابن عدي: الأحاديث التي ذَكَرْتُها عن عمَّار، عن مالك بهذه الأسانيد بواطيل، ليس هي بمحفوظة عن مالك، وعمّار بن مطر الضَّعْف على رواياته بَيِّن. قلتُ: وعمَّار هذا؛ قال عنه أبو حاتم: كان يكذب. وقال ابن حبَّان: يسرق الحديث ويقلبه. وقال ابن عديّ: متروك الحديث. وقال الذهبي: هالك. وقال العُقَيْلي: يُحَدِّث عن الثقات بمناكير. (^١)\n- وأمَّا حديث عائشة؛ فأخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، عن عائشة ﵂، قالت: \"أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، … فذكر الحديث\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٩٤، \"المجروحين\" ٢/ ١٩٦، \"الكامل\" ٦/ ١٣٨، \"الميزان\" ٣/ ١٦٩.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٠٨٨)، ك/ النكاح، ب/ الأكفاء في الدين، وبرقم (٤٠٠٠)، ك/ المغازي، ب/ ١٢. ومسلم في \"صحيحه\" (١٤٥٣/ ١ - ٦)، ك/ الرضاع، ب/ رضاعة الكبير.","vol":"1","page":356},{"text":"والحديث بَوَّب له البخاري بقوله: الأكفاء في الدين، ثم أعقبه أيضًا بحديث عائشة، قالت: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟». قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي إِلا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: \" حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي \"، وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ. (^١)\nقال ابن حجر: وقوله: \"وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ\" هذا القدر هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب، فإنَّ المقداد وهو ابن عَمرو الكندي نُسب إلى الأسود بن يغوث الزَّهري لكوْنه تبنَّاه، فكان من حلفاء قريش، وتزوَّج ضباعة وهي هاشمية، فلولا أنَّ الكفاءة لا تُعتبر بالنسب لَمَا جاز له أنْ يتزوجها لأنها فوقه في النسب. (^٢) وقال: ولمْ يثبت في اعتبار الكفاءة في النسب حديث، وما ثبت صريحًا في ذلك فهو ضعيف. (^٣)\nقلتُ: فالحديث فهم مِنْه البخاري بفقهه الرائع أنَّ الكفاءة قائمة على الكفاءة في الدين، وليس النسب.\n- وأمَّا المراسيل، فمنها: ما أخرجه عبد الرزَّاق في \"المصنف\" (١٠٣٢٥)، وفي \"تفسيره\" (١/ ٢٦٣)، عن مَعْمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ أَمَانَتَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ، فَإِنْ لا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ». أَوْ قَالَ: «عَرِيضٌ».\nقلتُ: وهذا أيضًا لا يصلح للاستشهاد والاعتبار لإعضاله، ولاحتمال عَوْدته إلى عبد الله بن هُرْمز.\n- وللحديث شاهدٌ آخر أخرجه ابن وهب في \"الموطأ\" (٢٤٢)، قال: حدثني هشام بن سعد، وغيره، عن زيد بن أَسْلم - مُرسلًا -، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا جاءَكُم مَنْ تَرْضَون دينه ورأيهُ فأنكِحوه\"، قالوا: يا رسول الله، وإن؟ قال: \"إذا جاءَكُم مَنْ تَرْضَون دينه ورأيهُ فأنكِحوه، … الحديث بنحوه\". وإسناده حسنٌ في الشواهد.\n- وأخرج ابن أبي الدُّنيا في \"النفقة على العيال\" (١٢٥)، عن سلمة بن سعيد، قال: قال رجل للحسن: إنَّ عندي ابنةٌ لي، وقد خُطبت إليَّ، فمن أُزَوِّجها؟ قال: \"زَوِّجها مَنْ يخاف الله، فإن أحبَّها أكْرَمها، وإن أبغضها لم يظلمها.\n- ويشهد لمعنى هذا الحديث ما تدل عليه أصول الشريعة، فإذا جاء من يُرْضَى دينه، وأمانته، وخُلُقه، فهو أَوْلى بالتزويج من غيره ولو كان صاحب ومال، وجاه إذا كان الآخر ليس بصاحب دين، وخلق، من ذلك:\n- ما أخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، عن أبي هريرة - ﵁ -، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \" تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ \". (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٠٨٩)، ك/ النكاح، ب/ الأكفاء في الدين. ومسلم في \"صحيحه\" (١٢٠٧/ ١ - ٣)، ك/ الحج، ب/ جواز اشتراط المُحْرم التحلُّل بعذر المرض ونحوه.\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" ٩/ ١٣٦.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" ٩/ ١٣٣.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٠٩٠)، ك/ النكاح، ب/ الأكفاء في الدين. ومسلم في \"صحيحه\" (١٤٦٦)، ك/ الرضاع، ب/ استحباب نكاح ذات الدين.","vol":"1","page":357},{"text":"قلتُ: وحاصل ما سبق ذكره:\nأنَّ الحديث بلفظ: \"إذا جاءكم مَنْ ترْضوْن دينه وخُلُقَه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض - وفي رواية: كبير -\" لم يثبت بهذا اللفظ مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، فحديث أبي أُمامة، وابن عُمر، كلاهما \"ضعيفٌ جدًا\"، ورواية يحيى بن أبي كثير \"مُعضلة\"، ورواية أبي هريرة الراجح عدم ثبوتها، والراجح فيها أنَّها من رواية ابن عَجْلان عن ابن هُرْمز مُرسلًا. ورواية أبي حاتم المُزَني الراجح عدم ثبوتها من حديثه، والصواب فيها رواية حاتم بن إسماعيل - من أصحّ الأوجه عنه - وابن عَجلان - السابقة، فهي ترجع إلى هذه - كلاهما عن ابن هُرْمز مُرسلًا. وهذا المرسل يشهد له ويقوِّيه عموم ما ذكرناه من الأدلة السابقة في \"الصحيحيْن\" لكن بشرط أن لا يُؤخذ الحديث على ظاهره فحسب، فهناك اعتبارات أخرى ينبغي للمرء أنْ ينظر إليها، ويعتبرها، ويوليها اهتمامه كالطِّباع، والجمال، ونحو ذلك، فكما أنَّ الرجل يحب في المرأة كذا وكذا، فكذلك المرأة تحب من الرجال كذا وكذا. فيجب على وليّ المرأة أن يعتبر الدين أولًا - وهو الأساس، ولا شك - بالإضافة إلى الاعتبارات الأخرى من طباعه، ورِضَى المرأة به، ونحو ذلك، بدليل أنَّ النبي - ﷺ - هو الذي قال في الحديث السالف الذكر \"فاظفر بذات الدين تربت يداك\" وهو أيضًا القائل للمغيرة بن شُعبة: \" أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ \"- حين قال له أنه خطب امرأة - فقال: لا، فقال له النبي - ﷺ -: \" فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا \" (^١).\nتنبيه: الحديث صححه الحاكم في \"المستدرك\"، ورد عليه كلًا من الذهبي في \"التلخيص\"، وابن حجر في \"اتحاف المهرة\"، وقد سبق - بحمد الله وفضله - ذكر ذلك كله.\nوذهب الترمذي - ﵀ - في \"سننه\" إلى أنَّ حديث أبي حاتم المُزَني \"حَسَنٌ غَريبٌ\"، وتبعه على تحسينه جماعة من أهل العلم، منهم الشيخ الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (١٠٢٢)، وفي \"إرواء الغليل\" (١٨٦٨)، والشيخ الحويني في \"الانشراح في آداب النكاح\" (١٢)، واعتبرا - الأخيران - أنَّ حديث أبي حاتم المُزَني شاهدًا لحديث أبي هريرة من رواية ابن عَجْلان، وبهما صار الحديث حسنًا، وقال الشيخ الألباني: ولعلّ الترمذي حَسَّنَه بشواهده. قلتُ: وما سبق ذكره وتفصيله كافٍ - إن شاء الله - ﷿ - للجواب والرد عليهم - غفر الله لنا ولهم، وجزاهم الله عنا جميعًا وعن الإسلام خير الجزاء -.\nسابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عَجْلَانَ إلا عَبْدُ الْحَمِيدِ بن سُلَيْمَانَ.\n_ ومما سبق يتضح صحة ما قاله الطبراني - ﵁ -، فلم يروه عن ابن عَجْلان، إلا عبد الحميد بن سليمان،\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (١٠٨٧)، ك/ النكاح، ب/ ما جاء في النظر إلى المخطوبة، وقال: وفي الباب عن محمد بن مسلمة، وجابر، وأبي حُمَيد، وأبي هريرة، وأنس، وحديث المغيرة حَسَن. والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٢٨)، ك/ النكاح، ب/ إباحة النظر إلى المرأة فبل تزويجها .. وابن ماجة في \"سننه\" (١٨٦٥)، ك/ النكاح، ب/ النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها - وفيه: \"ففعل، فتزوجها، فذكر من موافقتها\" -، وأحمد في \"مسنده\" (١٨١٣٧، ١٨١٥٤).","vol":"1","page":358},{"text":"أي بالوجه المذكور برواية عبد الحميد، عن ابن عَجْلان، عن ابن وَثِيمة النَّصْري، عن أبي هريرة - ﵁ -.\n_ والذي يدلُّ على أنَّه حين قال ذلك كان يقصد تفرُّد عبد الحميد، عن ابن عَجْلان، بالوجه المذكور فقط: أنَّه في المَوْضع الثاني - الحديث رقم (٧٠٧٤) - قال: ولم يَرْوه عن ابن عَجْلان، عن المَقْبُري إلا نوح بن ذَكْوان، فكلامه هنا فَسَّرَ لنا مُراده عقب رواية الباب.\n_ وقال الدَّارقطني - ﵀ -: تفرَّد به عبد الحميد بن سُليمان، عن ابن عَجْلان، عن ابن وَثِيمة. (^١)\n_ وأخيرًا، أقول: يُعتبر قول الطبراني هنا إعلالًا ضِمْنيًا للحديث، ووافقه على تخطئة عبد الحميد بن سُليمان - بروايته للحديث عن ابن وثيمة - البخاري، وأبو داود، وابن مَعين، كما سبق نقله، والله أعلم.\nثامنًا:- التعليق على الحديث:\nقال الطِّيبِيُّ: وفي الحديثِ دَلِيلٌ لِمَالِكٍ، فإنَّه يقول: لا يُرَاعَى في الكفاءة إلا الدِّينَ وَحْدَهُ.\nومذهبُ الجمهور: أنَّه يُرَاعَى أربعة أشياء الدِّينُ والحرِّيَّة والنَّسَبُ والصَّنْعَة، فلا تُزَوَّجُ المُسْلِمَة مِنْ كافر، ولا الصَّالِحَة مِنْ فاسق، ولا الحُرَّة مِنْ عَبْدٍ، ولا المشهورة النَّسَبِ مِنَ الخَامِلِ، ولا بِنْت تاجر أو مَنْ له حرفة طَيِّبَة مِمَّنْ له حرفة خبيثة أو مكروهة، فإِنْ رَضِيَتِ المَرْأَةُ أو وَلِيُّهَا بغير كُفْءٍ صَحَّ النِّكَاحُ. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"أطراف الغرائب\" (٥/ ٢٧٧).\n(^٢) يُنظر: \"تحفة الأحوذي\" ٤/ ٢٠٤، \"مرقاة المفاتيح\" ٥/ ٢٠٤٧، \"حاشية السندي\" ١/ ٦٠٧.","vol":"1","page":359},{"text":"[٤٧/ ٤٤٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ نَدَبَةَ (^١)، قَالَ: نا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ: «اسْتَكْثِرُوا هَذِهِ النِّعَالَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَزَالُ رَاكِبًا مَا كَانَتَا فِي رِجْلَيْهِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُثنَّى إلا الحَسَنُ بنُ حَبِيبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-347>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n_ أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٦٢٦ و١٤٨٧٤)، وعبدُ بن حُميد في \"مسنده\" - كما في \"المنتخب\" (١٠٥٦) -، وأبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني في \"أخبار قزوين\" (٢/ ٢٥٤).\nثلاثتهم من طرقٍ عن عبد الله بن لهيعة، قال: حدثنا أبو الزُّبير، عن جابر، بنحوه.\n_ وأخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٢٠٩٦)، ك/اللباس والزينة، ب/استحباب لبس النّعال وما في معناها، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧١٥)، ك/الزينة، ب/الأمر بالاستكثار من النّعال، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٦٦٢)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٤٥٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٢٦٦)، وفي \"الآداب\" (٦٢٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٦٧٢)، وفي \"تالي تلخيص المتشابه في الرسم\" (٣٤٢).\nمنْ طريقيْن عن الحسن بن محمد بن أعين، عن مَعْقِل بن عُبيد الله، عن أبي الزُّبير، عن جابر، بنحوه.\n_ وأبو داود في \"سننه\" (٤١٣٣)، ك/اللباس، ب/في النّعال، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٦٦٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٨٠ و٥٠٨١)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٤٥٢).\nكلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزُّبير، عن جابر نحوه.\nوقال الطبراني: لمْ يروِ هذا الحديث عن موسى بن عُقبة إلا ابن أبي الزّناد.\nوقال ابن عدي: ولا أعلم يَرْوِيه عن موسى بن عُقبة غير عبد الرحمن بن أبي الزّناد، ولعبد الرحمن من الحديث غير ما ذَكَرْت، وبعض ما يَرْويه لا يُتابع عليه، وهو مِمَّن يُكتب حديثه.\nوقال ابن القيسراني: وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر،\n_________\n(^١) قال المزّي في \"تهذيب الكمال\" (٦/ ٧٩): قال الدارقطني: نَدَبَة موْلاة ميْمُونة، هكذا يقول المحدّثون: نَدَبَة بفتح الدال، ومثله: الحسن بن حبيب بن نَدَبَة، وخُفاف بن نَدَبَة، وقال أهل اللغة: هو نَدْبة، الدال ساكنه.\nوقال ابن ناصر الدين الدمشقي في \"توضيح المشتبه\" (٩/ ٤٨): وقال محمَّد بن إبراهيم الكِتَّاني في \" تَارِيخه\": وسألته - يَعْنِي أَبَا حَاتِم - عن الحسن بن حبيب بن نَدَبَة، فقال: شيخٌ … فذكره بتحريك الدَّال، وَقَيَّده ابن نقطة بسكونها، وَهُوَ الْمَعْرُوف. أ. هـ وَقَيَّده ابن حجر في \"التقريب\" (١٢٢٣)، والخزرجي في \"الخلاصة\" (ص/٧٧): بفتح النون والدال الموحدة.","vol":"1","page":360},{"text":"ولم يَرْوِه عن مُوسَى غيره، وهو ضَعِيفٌ. (^١)\n_ وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٦٦٣)، وابن حبّان في \"صحيحه\" (٥٤٥٧)، وأبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص في \"الجزء السّابع من الفوائد المُنْتقاة العوالي\" - بانتقاء أبو الفتح ابن أبي الفوارس - (٨٦) - مطبوع ضمن \"المخلصيات\" باعتناء/ نبيل سعد الدين جرَّار (١٤١٧) -.\nثلاثتهم من طريق يحيى بن أيّوب، عن ابن جُرَيج عبد الملك بن عبد العزيز، عن أبي الزّبير، عن جابر، بنحوه. وفيه ابن جُريج لمْ يُصرّح بسماعه لهذا الحديث من أبي الزّبير.\n_ والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٢٢١)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٣٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٥٨٢)، من طريق الحسن بن عجلان أبي جعفر، عن أبي الزّبير، عن جابر، أنَّ النبي - ﷺ - بَعَثَ جيشًا، وأَمَرَهم أنْ يستكثروا من النّعال، وقال: \"المنتعل بمنزلة الرَّاكب\".\nوقال العقيلي: لا يتابعه عليه إلا مَنْ هو قريبٌ منه.\nقلتُ: والحسن بن أبي جعفر، قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. (^٢)\nولعلّ مُراد العقيلي من قوله: \"لا يتابعه عليه إلا مَنْ هو قريبٌ منه\": أي على قوله: \"أنَّ النبي - ﷺ - بعث جيشًا\"؛ والذي رواه عامة الرواة عن أبي الزُّبَير، عن جابر، قال: \"سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في غزوة غزاها\"، وعند أبي داود: \"كنّا مع النبي - ﷺ - في سفر\"، وهذا يدلّ على أنَّه - ﷺ - كان معهم.\n_ وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٦٢)، من طريق سَعيد بن سَلَّام القُرشي، ثنا إبراهيم بن يزيد (^٣)، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: \"لمَّا توجّهنا إلى تبوك، … وذَكَر الحديث\"، بنحوه.\nقال ابن عدي: ولسعيد بن سلّام غير ما ذكرتُ أحاديث ينفرد بها عمنْ يَروي عنهم، ويتبيّن على حديثه ورواياته الضّعف. قلتُ: وسعيد بن سلَّام، قال فيه البخاري، وأبو حاتم، وابن حبّان: منكر الحديث، وزاد أبو حاتم: جدًا. وقال ابن نُمير: كذّاب. (^٤)\n_ وقد وَرَدَ الحديثُ أيضًا من طريق مُجَّاعة بن الزُّبير، لكنّ مُجَّاعة هذا قد اضطرب فيه، فَرَواه مرّةً عن الحسن، عن جابر (^٥)؛ ومرّةً عن الحسن، عن عِمْران بن حُصين (^٦)؛ ومُجَّاعة هذا ضعيف من قِبَل\n_________\n(^١) يُنظر: \"ذخيرة الحفاظ\" لابن القيسراني (١/ ٣٩٨/٥٠٠).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٨٨، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٩، \"المجروحين\" لابن حبّان ١/ ٢٣٦، \"التهذيب\" ٦/ ٧٣.\n(^٣) هكذا في المطبوع، ولعله ثور بن يزيد الكلاعي، فكل مَنْ ترجم لسعيد بن سَلَّام ذكر ثور في شيوخه، وثور هذا يروي عن أبي الزّبير، بالإضافة إلى أنّ ابن عديّ في \"الكامل\" ساق قبل هذا الحديث حديثًا لسعيد بن سَلَّام، عن ثور بن يزيد.\n(^٤) وهو سعيد بن سلام العطّار. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٨١، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣١.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٤٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ١٧٤)، من طريق النضر بن شميل، عن مُجّاعة بن الزّبير، عن الحسن، عن جابر، بنحوه.\n(^٦) أخرجه العُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٢٥٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٦٦/٣٧٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ١٧٣)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" (٢/ ٦٧٣)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (١١/ ٥٣)، كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن مُجّاعة بن الزّبير، عن الحسن، عن عِمْران بن الحصين.","vol":"1","page":361},{"text":"حفظه (^١)، ولمْ يُتابعه أحدٌ على قوْلٍ منْ هذين القوليْن عن الحسن، لذا فإنّ الأئمة قد تتابعوا على ذكر هذا الحديث في ترجمته من كتب الضعفاء كالعقيلي، وابن عدي، بل والبخاري في \"التاريخ الكبير\" - ومعلوم أنّه يسوق في ترجمة الراوي المعلول من رواياته -، فدَلَّ هذا كله على أنّه من مُنْكراته، وأنّه لم يضبطه. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-348>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى الطبّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ، حَافِظٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) الحَسَنُ بن حَبِيْب بن نَدَبة، وقيل ابن حبيب بن حُميد بن نَدَبة، التّميميُّ، العَبْديُّ، أبو سعد البَصْريُّ.\nروى عن: المُثَنَّى بن الصَّبَّاح، وهشام بن عُرْوة، ورَوْح بن القاسم، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن عيسى الطَّبَّاع، وعبد الله بن الصَّبَّاح، وأبو موسى محمد بن المُثَنّى، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، وأبو زُرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخٌ. وقال النسائي، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: لا بأس به. والحاصل: أنه \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٤) المُثَنَّى بن الصَّبَّاح، أبو عبد الله اليَمانيّ، ويُقال: أبو يحيى المَكّي.\nروى عن: أبي الزُّبير المَكّي محمد بن مسلم، وعمرو بن شُعيب، وعطاء بن أبي رباح، وآخرين.\nروى عنه: الحسن بن حبيب، وعبد الله بن المُبارك، وعيسى بن يونس، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث. وقال ابن مَعين: ضعيفٌ يُكتب حديثه، ولا يُترك. وقال أبو حاتم، وأبو زُرعة: ليّن الحديث. وزاد أبو حاتم: يَرْوي عن عطاء ما لم يروِ عنه أحدٌ، وهو ضعيفٌ. وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بَيِّنٌ. وقال ابن حبَّان: اختلط في آخره، حتّى كان لا يَدْري ما\n_________\n(^١) قال أحمد: لم يكن به بأسٌ في نفسه. - قلتُ: فالإمام أحمد نفى البأس عن نفسه، وليس عن حديثه -. وقال ابن أبي حاتم: وكلام شُعبة فيه دلّ على توهينه. وقال ابن عدي: وهو مِمَّن يُحتمل ويُكتب حديثه. وقال الدَّارقطني: ضَعيفٌ. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤٤، \"الجرح والتعديل\" ١/ ١٥٤ و٨/ ٤٢٠، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ١٧٦، \"المغني\" للذهبي ٢/ ١٤٥، \"الميزان\" ٣/ ٤٣٧، \"اللسان\" ٦/ ٤٦٣. ولم يوثّقه إلا ابن حبان، فذكره في \"الثقات\" (٧/ ٥١٧)، وقال: مُسْتَقِيْمُ الحديث عن الثقات.\n(^٢) يُنظر: \"الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات\" للشيخ/طارق بن عوض الله (ص/٢٩٤) .. وقال ابن حجر - ﵀ - في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤١٤): التَّلَوُّنَ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ، يُوهِنُ رَاوِيَهُ وَيُنْبِئُ بِقِلَّةِ ضَبْطِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ الْمَعْرُوفِينَ بِجَمْعِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِهِ. ا. هـ قلتُ: وليس الأمر هنا كذلك، فمُجّاعة ليس من المكثرين المعروفين بجمع الطرق، بل على العكس من ذلك، فهو مُتَكَلّمٌ فيه من قِبَل حفظه، لذا فتلَوُّنه مع اتحاد المَخْرج، يُوهن راويه، ويُنبئ بقلة ضبطه، لا سيما والرواة عنه بالوجهين ثقات.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٩٢، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٨، \"السنن\" للدَّارقطني حديث رقم (٢٧٠٩)، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ١٦٩، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٧٨، \"الكاشف\" ١/ ٣٢٢، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٢٦١، \"التقريب\" (١٢٢٣).","vol":"1","page":362},{"text":"يُحدِّث به، فاختلط حديثه الأخير الذي فيه الأوْهام والمناكير بحديثه العظيم الذي فيه الأشياء المستقيمة عن قومٍ مشاهير فبطل الاحتجاج به. وقال الترمذي: يُضَعَّف في الحديث. وقال ابن سعد، والدَّارقطني، والسَّاجي: ضعيف. وزاد السَّاجي: جدًّا، حدَّث بمناكير يطول ذكرها، وكان عابدًا. وقال النسائي، وعلي بن الجُنيد: متروك الحديث. وحاصله: كما قال ابن حجر في \"التقريب\": \"ضعيفٌ، اختلط بآخره، وكان عابدًا\". (^١)\nقلتُ: هو في الأصل ضعيفٌ في أوّل أمْره وآخره، ولعلّه اشتدّ ضعْفه باختلاطه في آخر أمره. (^٢)\n٥) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس أبو الزُّبير المكّي، القُرَشيّ، الأَسَديّ، مَوْلى حَكِيم بن حزام.\nروى عن: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عُمر بن الخطَّاب، وسعيد بن حُبَير، وآخرين.\nروى عنه: المُثَنَّى بن الصَّبَّاح (^٣)،\nوشُعبة بن الحجَّاج، ومَعْقِل بن عُبَيد الله الجزريُّ، وآخرون.\nحاله: اختلف فيه أهل العلم على عدة أقوال، ملخصها ما يلي:\n• ذِكْر مَنْ وَثَّقُوه: قال ابن معين، والنسائي، وابن سعد، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن المَديني: ثِقَةٌ ثبتٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان من الحفّاظ، وكان عطاء يُقدّمه إلى جابر ليحفظ له.\n_ وقال أحمد بن حنبل: احتمله النَّاس، وأبو الزُّبير أحبّ إليّ من أبي سفيان - يعني طلحة بن نافع -، وأبو الزُّبير ليس به بأسٌ. وقيل لأحمد: هو حُجةٌ في الحديث؟ قال: نعم هو حُجة. وقال أيضًا: أبو الزُّبير يُرْوى عنه، ويُحتجّ به. وقال ابن معين، ويحيى بن سعيد: وهو أحبّ إليّ من أبي سفيان طلحة بن نافع.\n_ وقال عطاء: كنّا إذا خرجنا من عند جابر تذاكرنا حديثه، وكان أبو الزُّبير أحفظنا لحديثه.\n_ وقال ابن عدي: روى عنه مالك، وكفى به صِدْقًا إنْ حَدَّثَ عنه مالك، فإنَّ مالكًا لا يَرْوي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحدًا من الثقات تَخَلَّفَ عنه إلا قد كَتَبَ عنه، وهو في نفسه ثقة، إلا أن يَرْوي عنه بعض الضعفاء؛ فيكون ذلك من جهة الضعيف لا مِنْهُ، وأبو الزُّبير يروي أحاديث صالحة، وهو صدوقٌ ثقةٌ، لا بأس به.\n_ وقال الذهبي في \"الكاشف\": حافظٌ ثقة. وفي \"الديوان\": ثقة، غَمَزَهُ شُعبة لكوْنه وزن راجحًا. وفي \"تاريخ الإسلام\": من الحفَّاظ الثقات، وإن كان غيره أَوْثق منه.\n• ذكر مَنْ ضَعَّفه: تكلَّمَ فيه شُعبة لأسباب أَجْمَلَها الذهبي في \"المُغْني\"، فقال: تكلَّمَ فيه شُعبة لكوْنه استرجحَ في الميزان، وقيل: لأنه رآه يُسِيء صلاته، وقيل: لأنه رآه خاصَمَ ففجر، وقيل: لأنه كان بِزِيّ الشُّرَط.\n- وقال مَعْمر: كان أَيُّوب السّختياني إذا قَعَدَ إلى أبِي الزُّبيْر مَنَّعَ رأسه. وقال أحمد: كان أيّوب يقول: حدثنا أبو الزُّبير، وأبو الزُّبير، أبو الزُّبير، قال عبد الله بن أحمد: قلتُ لأبي: كأنَّه يُضَعِّفه؟ قال: نعم. وقال\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٢٤، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ١٧١، \"المجروحين\" ٣/ ٢٠، \"تعليقات الدّارقطني على المجروحين\" ص/٦٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٢٠٣، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٣٥، \"التقريب\" (٦٤٧١).\n(^٢) يُنظر: \"اختلاط الرواة الثقات\" د/ عبد الجبَّار سعيد (ص/٤٨٨)، \"معجم المختلطين\" (ص/٣٠٩).\n(^٣) لم أقف على أحدٍ ذكر المُثَنَّى في تلاميذ أبي الزّبير، أو ذكر أبا الزّبير في شيوخ المُثَنَّى، وروايته عنه مُحتملة، لأمرين:\nأبو الزّبير مكيّ، وذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦٤٧١) في ترجمة المُثَنَّى بن الصَّبَّاح أنه نزيل مكة.\n\nإنَّ أبا الزّبير توفي سنة ١٢٦ هـ، والمُثَنَّى توفي سنة ١٤٩ هـ، فسماعه منه مُحتمل.","vol":"1","page":363},{"text":"ابن عُييْنة: حدثنا أبو الزُّبير، وهو أبو الزُّبير. قال ابن أبي حاتم: كأنَّه يُضَعِّفه. وقال الشافعي: أبو الزُّبير يحتاج إلى دِعامة. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجُّ به، وهو أَحَبُّ إليّ من أبي سفيان - يعني طلحة بن نافع (^١) -. وقال أبو زُرعة: روى عنه الناس. قيل له: يُحتجّ بحديثه؟ قال: إنما يُحتجّ بأحاديث الثقات.\n• ذِكْر مَنْ تَوَسَّطَ في أمره: قال يعقوب بن شَيْبة: ثقةٌ صدوق، وإلى الضَّعف ما هو. وقال الذهبي في \"المُغني\"، وفي \"تذكرة الحفاظ\": صدوقٌ، مكثرٌ، مشهورٌ. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ.\n• وَصْفُهُ بالتدليس، وتَقْييد ذلك بروايته عن جابر، من غير رواية الليث عنه:\n- وصفه به أبو حاتم الرازي، فقال - في ترجمة سُليمان بن قيْس اليَشْكُري -: جَالَسَ سُليمانُ جابرًا، فسمع منه، وكتب عنه صحيفة، فتُوُفي، وبقيت الصحيفة عند امرأته، فروى أبو الزُّبير، وأبو سُفيان، والشعبي عن جابر، وهم قد سمعوا من جابر، وأكْثَره من الصحيفة. (^٢) وقال النسائي: إذا قال سمِعْتُ جابرًا، فهو صحيح، وكان يدلّس. (^٣) وقال ابن القطّان: أبو الزُّبير يُدلّس، ولا يُتوقّف فيما ذكر فيه سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، ولو كان مُعَنْعَنًا. (^٤) وقال الذهبي في \"الكاشف\": كان مدلِّسًا، واسع العلم. وقال في \"المغني\" و\"الميزان\": أبو محمد بن حزم يَرُدُّ من حديث أبي الزّبير ما يقول فيه عن جابر، ونحوه، لأنه عندهم ممن يدلّس، فإذا قال: سمعتُ، وأخبرنا احتُجَّ به. ويَحتجّ به ابن حزم إذا قال (عن) مِمَّا رواه الليث بن سعد خاصة، ثم ذكر القصة المشهورة عن الليث بن سعد في مراجعته لأبي الزّبير، وطَلَبِهِ منه أن يُعَلّم له على ما سمعه من جابر خاصة. (^٥)\nوذكره أبو زُرعة العراقي، والعلائي، وبرهان الدين ابن العجمي، وابن حجر، في المدلِّسين. وقال ابن حجر في \"النكت\": وكذا ما كان من رواية الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر - ﵁ -، فإنه مما لم يدلس فيه أبو الزبير للقصة المشهورة. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة من\n_________\n(^١) هو طلحة بن نافع القُرَشي، قال أحمد، والنسائي: ليس به بأس. وقال الذهبي في \"مَنْ تُكُلم فيه وهو مُوَثّق\" (ص/٢٧٢): ثقة. وفي \"الميزان\" ٢/ ٣٤٢: احتجّ به مسلم، وأخرج له البخاري مقرونا بغيره. وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٣٠٣٥): صدوقٌ. بينما قال ابن معين: لا شيء. وقال ابن المديني: كانوا يُضَعِّفونه في حديثه. قلتُ: فقوْلُ ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم في أبي الزُّبير \"أنَّه أحبّ إليهم من طلحة بن نافع\"، لعلَّ مرادهم منه: أنَّه أحبّ إليهم من طلحة في روايته عن جابر، ويدلُّ على ذلك:\nما قاله النسائي في \"الكبرى\" (٢١١٢): وأبو الزُّبير أحبّ إلينا في جابر من أبي سُفيان - يعني طلحة بن نافع -. والله أعلم.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٣٦.\n(^٣) يُنظر: \"السنن الكبرى\" حديث رقم (٢١١٢). ويُنظر أيضًا: \"المدلّسين\" للنسائي (ص/١٢٣)، رقم الترجمة (١٥)، - طُبع ضمن كتاب \"تسمية مشايخ النسائي الذين سمِع منهم\" باعتناء د/ حاتم بن عارف العَوْني -.\n(^٤) يُنظر: \"الوهم والإيهام\" (٤/ ٣٢٢).\n(^٥) قلتُ: وهذه القصة تدلّ على أنَّ العلماء قديمًا كانوا يتوقّفون، ويترددون في رواية أبي الزُّبير عن جابر، حتى الراوي عنه، وهو الليث بن سعد، توقف في أمره لذا رجع إليه، وسأله. وفيها أيضًا دليل على أنَّ تدليسه خاصٌّ بروايته عن جابر - بسبب روايته وِجادَةً من صحيفة اليَشْكُري -، وليس في كل شيوخه، لذا سأله الليث عن روايته عن جابر خاصة. وعليْه فأمر تدليسه معروفٌ للرواة عنه، بل ولأهل العلم المتقدّمين، وليس الأمر خاصًا بالمتأخرين فحسب، كما يقول البعض، غفر الله لنا ولهم ..","vol":"1","page":364},{"text":"المدلسين. وأَكَّدَ ابن حجر وَصْفَهُ بالتدليس في \"التقريب\"، فقال: صدوق إلا أنه يدلّس.\n• النظر في هذه الأقوال مع الجمع أو الترجيح:\n١) بالنظر في أقوال الموثقين: نجدهم جماعة، فيهم مَنْ وُصف بالتشدد كابن معين، والنسائي، وغيرهما، وفيهم عطاء بن أبي رباح أحد شيوخه، وأحد الرواة عنه، فهو أدرى بحاله من غيره.\n٢) وبالنظر في أقوال المُجَرّحين، نجد الآتي:\nأ أمَّا قوْل شُعبة: فأمرٌ لا يقدح في ضبط الراوي، بل ويدلّ على تشدد شُعبة، وقد أخرج الجماعة لأبي الزُّبير، لذا تَعَقَّبه غير واحدٍ من أهل العلم: فقال النسائي: كان شُعبة يُسيء الرأي فيه، وأبو الزُّبير من الحُفَّاظ. (^١) وقال ابن حبان: ولمْ يُنْصف مَن قَدَحَ فيه لأنّ من استرجح في الوزن لنفسه لم يَسْتحق الترك. (^٢) وقال ابن رجب الحنبلي: ولم يذكر شُعبة عليه كَذِبًا، ولا سوء حفظٍ. (^٣) وقال الذهبي: لعلّه - أي شُعْبَة - ما أَبْصر. (^٤) وأجاب ابن القطَّان على كلام شُعبة، وفَنَّدَ جميع الأمور التي ذكرها أمرًا، أمرًا. (^٥)\nب وأما المضَعّفين غير شُعبة، فالجواب عنهم بأمور؛ منها:\n- أنَّ فيهم مَن هو موصوفٌ بالتشدد كأبي حاتم، وأبي زُرعة، فلا يُقبل منه الجرح، وقد وَثَّقه غيره من المُعْتَبَرين، والمُعْتَدِلين، خاصةً والجرح منه غير مُفَسَّر، يقابله توثيق جماعة، والبعض تعديلهم يدلّ على سبر لمرويَّاته، فيُقدّم التعديل عليه.\n- والأوْلى مِنْ ردّ قول المُضَعّفين - وفيهم من هم! - الجمع بين الأقوال، فيُحمل قول المُضعّفين على التدليس: قال الذهبي: وقد عِيب أبو الزُّبير بأمور لا توجب ضعفه المطلق، منها: التدليس. (^٦) وقال ابن حجر: وضَعَّفه بعضهم لكثرة تدليسه. وذكره في فصل مَنْ ضُعِّفَ بأمرٍ مردود، وقال: عابوا عليه التدليس. (^٧)\nوبالتالي يتضح لنا أنَّ منْ ضعّفه، إمَّا أن يكون مردودًا لكوْنه جَرَّحه بما لا يَقْدَح فيه، أو يُحمل تضعيفه على التدليس، وعليه فلا تعارض بين أقوال أهل العلم.\n٣) وبالنظر في أقوال المتوسّطين في أمره:\nأ أمَّا الذهبي فوثَّقه حِينًا، وحسَّنه حينًا آخر، فيؤخذ من قوليه ما وافق قول الجمهور.\nب وأمّا قول الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": صدوق، فهو نفسه هو الذي قال في \"هدي الساري\" عنه:\n_________\n(^١) يُنظر: \"السنن الكبرى\" حديث رقم (٢١١٢).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" (٥/ ٣٥١).\n(^٣) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٣٦)، ويُنظر تعليق د/ نور الدين عِتر عليْه في الموضع نفسه.\n(^٤) يُنظر: \"المغني في الضعفاء\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٥) يُنظر: \"الوهم والإيهام\" (٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٦) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ٣٨١).\n(^٧) يُنظر: \"هدي الساري\" (ص/٤٤٢ و٤٦٣).","vol":"1","page":365},{"text":"أحد التابعين، وثَّقه الجمهور، وبَيَّنَ أنَّ تضْعِيفه من البعض محمولٌ على التدليس كما سبق. (^١)\n• والحاصل: أنه \"ثِقَةٌ، لكنَّه يدلّس عن جابر خاصة (^٢)، فلا يُقبل من حديثه عن جابر إلا ما صرَّحَ فيه بسماعه منه، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه - للقصة المعروفة - (^٣)\n\". أخرج له الجماعة، إلَّا أنّ\n_________\n(^١) يُنظر: \"هدي الساري\" (ص/ ٤٤٢).\n(^٢) فالظاهر في أقوال أهل العلم السابقة في وصفه بالتدليس، أنَّه خاصٌّ بروايته عن جابر، وليس مُطلقًا، لذا لمّا سأله الليث بن سعد، قيَّد سؤاله بروايته عن جابر، وما عَدَا جابر فلا يُتَوقّف في عنعنته في روايته عن شيوخه الذين ثَبَتَ وصحَّ له سماعه منهم في الجملة، أمَّا من لم يَصِح له سماعه منهم فتُردّ روايته عنهم للإرسال لا للتدليس. يُنظر: \"معجم المدلّسين\" (ص/٤١٣).\n(^٣) وأمّا ما أخرجه صاحبا \"الصحيح\" - البخاري ومسلم - من رواية المُدَلِّسين بالعنعنة، ومنها ما أخرجه مسلم من طريق أبي الزّبير، عن جابر، من غير رواية الليث عنه، فالعلماء من ذلك على ثلاثة مذاهب:\nفذهب بعض أهل العلم إلى أنَّها تُعامل كغيرها خارج \"الصحيحين\":\nقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣٩): وفي \"صحيح مسلم\" عِدَّة أحاديث مِمَّا لم يُوضّح فيها أبو الزّبير السَّماع من جابر، وهي من غير طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء، وذكر بعض الأمثلة على ذلك.\nوفي \"السير\" (٥/ ٣٨٥)، بعد أنْ ذكر أحاديث من رواية أبي الزّبير، عن جابر، بالعنعنة: فهذه غرائب، وهي في \"صحيح مسلم\".\nوعلّقَ محققه الفاضل - بإشراف الشيخ/شعيب الأرناؤوط - بقوله: وتحرير القول في أبي الزّبير أنَّه يُرَدُّ من حديثه ما يقول فيه «عن»، أو «قال»، ونحوهما، سواء كان حديثه في \"الصحيح\"، أو غيره؛ لأنه موْصوفٌ بالتدليس، إلا ما رواه عنه الليث خاصة.\n\nوبه أيضًا قال ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص/٣٨٥): وأمّا دعوى الانقطاع - أي بالتدليس أو الإرسال، كما يدل عليه كلامه قبل هذا - فمدفوعة عَمَّن أخرج لهم البخاري لِمَا عُلِمَ من شرطه، ومع ذلك فحكم من ذُكِرَ من رجاله بتدليس أو إرسال أن تُسْبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة، فإن وجد التصريح بالسماع فيها اندفع الاعتراض، وإلا فلا. ا. هـ\nبينما ذهب بعض أهل العلم إلى تحسين الظن بـ\"الصحيحين\"، وأنَّه تُقبل رواية المدلّس إذا روى بالعنعنة وكانت مُخَرَّجة في \"الصحيحين\"، حتى ولو لم يصرح بالسماع من طرقِ الحديث؛ بحجة أنهما - أي البخاري، ومسلم - قد اطّلعا على تصريحه بالسَّماع، ونحو ذلك - كما سيأتي تفصيله -؛ وبعض هؤلاء ذهب إلى التفصيل بين ما كان من تلك العنعنة في الأصول ووردت مورد الاحتجاج بها، وبين ما كان منها في المتابعات فيحتمل على أن يكون حصل التسامح في تخريجها:\nقال النووي: في \"التقريب\" (ص/٣٩): وأمَّا ما كان في \"الصحيحين\" وشبههما عن المُدَلِّسين بـ «عن»، محمولٌ على ثبوت السَّمَاع من جهة أخرى.\nونقله ابن حجر في \"النكت\" (٢/ ٦٣٥)، فقال: وقد جزم المُصَنِّفُ - ابن الصلاح -، وتبعه النووي، وغيره بأن ما كان في \"الصحيحين\" وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين، فهو محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى.\nوقال الْقُطْبِ الْحَلَبِيِّ: أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُعَنْعَنَاتِ الَّتِي فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ السَّمَاعِ؛ يَعْنِي: إِمَّا لِمَجِيئِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِالتَّصْرِيحِ، أَوْ لِكَوْنِ الْمُعَنْعِنِ لَا يُدَلِّسُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ أَوْ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، أَوْ لِوُقُوعِهَا مِنْ جِهَةِ بَعْضِ النُّقَّادِ الْمُحَقِّقِينَ سَمَاعَ الْمُعَنْعِنِ لَهَا. يُنظر: \"فتح المُغيث\" (١/ ٣٢٧).\nوقال العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص/١١٠) - في رواية أبي الزُّبير، عن جابر، في \"صحيح مسلم\" خاصة -:\nوفي \"صحيح مسلم\" عدة أحاديث مما قال فيه أبو الزُّبير، عن جابر، وليست من طريق الليث، وكأنّ مسلمًا - ﵀ - اطَّلع على أنها مما رواه الليث عنه، وإن لمْ يَرْوها من طريقه، والله أعلم.\nونَقَلَ هذا القول برهان الدين ابن العجمي في \"التبين لأسماء المدلّسين\" (ص/٥٤). ويُنظر: \"تدريب الراوي\" (١/ ٣٦٣).\nوقال العلائي أيضًا في \"جامع التحصيل\" (ص/١١٣): من احتمل الأئمة تدليسه، وخرجوا له في الصحيح وإن لم يصرح بالسماع - وذلك إمَّا لإمامته، أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة -، وذلك كالزهري، والأعمش، والنخعي، وحميد الطويل، ويحيى بن أبي كثير، وابن جريج، والثوري وابن عيينة، وشريك، وهشيم، ففي \"الصحيحين\" وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع، وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سمعا الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ «عن» ونحوها من شيخه. انتهى بتصرف\nوقال السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦): وَفِي كُتُبِ \"الصَّحِيحِ\" لِكُلٍّ مِنَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا، عِدَّةٌ مِنَ الرُّوَاةِ الْمُدَلِّسِينَ، مُخَرَّجٌ لِحَدِيثِهِمْ مِمَّا صَرَّحُوا فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ …، ورُبَّمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ مُعَنْعنِهِمْ، وَلَكِنْه مَحْمُولٌ عَلَى ثُبُوتِ السَّمَاعِ عِنْدَهُمْ فِيهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، إِذَا كَانَ فِي أَحَادِيثِ الْأُصُولِ لَا الْمُتَابَعَاتِ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِمُصَنِّفِيهَا؛ وعلى كل حال: فالحكم كذلك، يَعْنِي: وَلَوْ لَمْ نَقِفْ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ لَا فِي \"الْمُسْتَخْرَجَاتِ\" الَّتِي هِيَ مَظِنَّةٌ لِكَثِيرٍ مِنْهُ وَلَا فِي غَيْرِهَا.\nوقال السيوطي في \"تدريب الراوي\" (١/ ٣٦٣): وَمَا كَانَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" وَشِبْهِهِمَا مِنَ الْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ، عَنِ الْمُدَلِّسِينَ بِـ «عن»، فَمَحْمُولٌ عَلَى ثُبُوتِ السَّمَاعِ لَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ وَإِنَّمَا اخْتَارَ صَاحِبُ \"الصَّحِيحِ\" طَرِيقَ الْعَنْعَنَةِ عَلَى طَرِيقِ التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ، لِكَوْنِهَا عَلَى شَرْطِهِ دُونَ تِلْكَ.\nبينما ذهب الحافظ ابن حجر في \"النكت\" (٢/ ٦٣٤) إلى التفصيل، فقال - في معرض جوابه عن كلام ابن الصلاح والنووي: بأن ما كان في \"الصحيحين\" وغيرهما عن المُدَلِّسين فهو محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى -: وليست الأحاديث التي في \"الصحيحين\" بالعنعنة عن المدلسين كلها في الاحتجاج، فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط، أمَّا ما كان في المتابعات فيُحْتَمَل أن يكون حصل التسامح في تخريجها كغيرها، وكذلك المدلسون الذين خرَّج حديثهم في \"الصحيحين\" ليسوا في مرتبة واحدة في ذلك، بل هم على مراتب: - ثم ذكرهم على ثلاث مراتب -.\nج- وذهب بعضهم إلى التوقف بناءً على أن بعض الأئمة يُعَلِّلُون أحاديث فيهما أو في أحدهما بتدليس رواتها:\nقال الحافظ ابن حجر في \"النكت\" (٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦): وتوقف في ذلك من المتأخرين الإمام صدر الدين ابن المُرَحَّل، فقال: أنَّ في النَّفس من هذا الاستثناء غُصَّة، لأنها دعوى لا دليل عليها، لا سيما أنا قد وجدنا كثيرًا من الحُفَّاظ يُعَلِّلُون أحاديث وقعت في \"الصحيحين\" أو أحدهما بتدليس رواتها …، ثُمَّ قال:\nوفي أسئلة الإمام تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزي، قال: وسألته عن ما وقع في \"الصحيحين\" من حديث المُدَلِّس مُعَنْعَنًا، هل نقول: أنهما اطلعا على اتصالها؟ فقال: كذا يقولون، وما فيه إلا تحسين الظن بهما؛ وإلا ففيهما أحاديث من رواية المُدَلِّسين ما توجد من غير تلك الطريق التي في الصحيح.\nقلتُ: وعندي - والله أعلم - أنَّ الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني، بقبول عنعنة المُدَلِّس التي في \"الصحيحين\"، تحسينًا للظن بهما، وللاعتبارات التي صَرَّح بها أصحاب هذا القول - السالفة الذكر -؛ ولعلَّ مِمَّا يُؤيد ذلك:\nأنَّ من ضمن الاعتبارات التي قبل بها العلماء رواية المُدَلِّس بالعنعنة:\nرواية شعبة عن الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة، فهي محمولة على السَّمَاع ولو كانت بالعَنْعَنَة - كما صَرَّح شعبة بذلك، يُنظر: \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (١/ ١٥١)، \"النكت\" لابن حجر (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١) -؛ بل وذهب البعض إلى أنَّ رواية شعبة عن أي مُدَلِّس فَعَنْعَنَتُه محمولة على السماع - يُنظر: \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم (١/ ١٦٢ و١٦٦)، \"النكت\" لابن حجر (١/ ٢٥٩ و٢/ ٦٣٠)، \"روايات المُدَلِّسين في صحيح مسلم\" (ص/٦٩ - ٧٠) -.\nفهنا بمجرد أن أخبر شعبة بأنَّه لا يأخذ عن شيوخه المعروفين بالتدليس إلا ما صَرَّحوا فيه بالسَّماع، خاصة من صَرَّح بذكر أسمائهم، قبل الأئمة منه ذلك، وحملوا روايته عن هؤلاء على السَّماع ولو كانت بالعنعنة، وحتى لو لم نقف على تصريحهم بالسَّماع، بل لم نُكَلَّف بالبحث عن ذلك أصلًا.\nوأيضًا من ضمن تلك الاعتبارات التي قبل بها العلماء رواية المُدَلِّس بالعنعنة:\nرواية ابن حبَّان خبر المُدَلِّس في \"صحيحه\" وإن كان مُعَنْعنًا؛ لتصريح ابن حبَّان على اشتراط ذلك في مُقَدِّمة \"صحيحه\"، فقال: إذا صَحَّ عندي خَبَرٌ مِنْ رواية مُدَلِّس أنه بَيَّن السماع فيه، لا أُبالي أن أذكره من غير بَيَانِ السَّمَاع في خَبَرِه بعد صحته عندي من طريق آخر. يُنظر: \"مقدمة صحيح ابن حبَّان\" (١/ ١٦٢/ الإحسان).\nقلتُ: والفرق بين صنيع شُعْبَة وابن حبَّان وبين صنيع صاحبا \"الصحيحين\": أنَّ شعبة وابن حبَّان ذكر ذلك تنصيصًا، بينما هو عند صاحبي \"الصحيحين\" مذكور ضمنًا في شرطهما، وهذا يقتضى قبول عنعنة المدلسين فيهما، لأن تلك العنعنة إما أن تكون في الأصول، فهي محمولة على ثبوت السماع تحقيقا لشرط الصحة، وإما أن تكون في المتابعات فتنجبر علة التدليس بروايته من أوجه أخرى، وإن كان هذا ليس كالوقوف على التصريح بالسماع في تلك المواضع، فليس الخبر كالمعاينة - والله أعلم -.","vol":"1","page":366},{"text":"البخاري روى له مقرونًا بغيره (^١). (^٢)\n٦) جابر بن عبد الله الأنصاري: \"صَحَابِيُّ جَليلٌ، من المكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-349>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل عِلَّتَيْن:\nالأُولى: المُثَنَّى بن الصَّبَّاح \"ضعيف\". قلتُ: وضعفه يزول بمتابعات من ذكرتهم - كمَعْقِل بن عُبيد الله الجَزَري، وموسى بن عُقبة، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، وسبق تخريجها - عن أبي الزُّبير، عن جابر، فزال عنه ما نخشاه من ضعفه، فهي بمجموعها - على ما في بعضها - تُقَوّي حديثه، وترفعه.\nالثانية: أبو الزُّبير المكيّ، \"يدلّس في روايته عن جابر\"، وقد رواه بالعنعنة - ولم أقف على تصريحه بالسماع من جابر عند كلَّ مَنْ خرَّج الحديث من طريقه -، ولم أقف - بعد طُول بحث - على رواية الليث بن سعد لهذا الحديث عن أبي الزُّبير، وبالتالي فلا سبيل إلا المتابعات والشواهد.\n- وبهذه العلَّة أَعَلَّه الإمام ابن القَطَّان في كتابه \"الوهم والإيهام\" فقال: وَذكر - أي صاحب \"الأحكام\" - من طَرِيق مُسلم، عَن جَابر، أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ فِي غَزْوَة غَزَاهَا: \" استكثروا من النِّعَال … \"، فقال: وَسكت عَنهُ، وَلم يبيِّن أَنه من رِوَايَة أبي الزبير، عَن جَابر، من غير رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-350>مُتابعات للحديث:</span>\nوتُوبع أبو الزبير في هذا الحديث، تابعه الحسن البصري عن جابرٍ، لكنَّها مُتابعةٌ لا يُفرح بها؛ لكونها مِنْ رواية مُجَّاعة بن الزبير، عن الحسن، ومُجَّاعة هذا \"ضَعيفٌ\" - كما سبق -، ومع ضَعفه فقد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه مَرَّة عن الحسن عن جابر - ﵁ -، ومَرَّة عن الحسن عن عِمْران بن حُصَين، ولم يُتابعه\n_________\n(^١) وأجاب الحافظ الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ٥١٨)، عن عدم إخراج البخاري له احتجاجًا، بقوله: ومع كوْن البخاري لم يحتج به، ما رأيتُ ذِكْره - أي أبي الزّبير - في كِتَابَيْه في \"الضعفاء\".\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٢١، \"تاريخ ابن معين/ برواية الدارمي\" (ص/١٩٧)، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٥٣، \"الجرح والتعديل\" ١/ ١٥١، ٨/ ٧٤، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٣٥١، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٢٨٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٤٠٢، \"الكاشف\" ٢/ ٢١٦، \"المُغني\" ٢/ ٢٦٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٥١٨، \"الميزان\" ٤/ ٣٧، \"جامع التحصيل\" (ص/١١٠، ٢٦٩)، \"المدلّسين\" لأبي زُرعة العراقي (ص/٨٨)، \"التبيّن لأسماء المدلّسين\" لبرهان الدين الحلبي (ص/٥٤)، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٤٤٠، \"تعريف أهل التقديس بمراتب الموْصُوفين بالتدليس\" (ص/٤٥)، \"اللسان\" ٩/ ٤١٦، \"التقريب\" (٦٢٩١)، \"معجم المدلّسين\" (ص/٤٠٧)، \"التدليس وأحكامه، وآثاره النقدية\" د/ صالح بن سعيد عَوَمار الجزائري (ص/٣٠١ - ٣١٧)، وقد بيَّن في كتابه هذا أنّه سَبَرَ مرويَّات أبي الزُّبير، عن جابرٍ بالعنعنة في \"صحيح مسلم\"، وبَيَّن أنَّ الأحاديث التي لم يجد فيها لأبي الزّبير متابعًا عن جابر، ولا شواهد عن صحابةٍ آخرين - أي في \"صحيح مسلم\" -، عددها سبعٌ وعشرون رواية، ثم قال: وهذا العدد لا شكّ أننا نجد قسمًا منه فيه تصريح أبي الزّبير بالسماع، أو من رواية الليث عنه، أو نجد لأبي الزّبير متابعات، أو شواهد تقوّي روايته - أي من خارج \"الصحيح\" -، ويبقى عددٌ قليلٌ جدًّا لا يُرْوى إلا بالعنعنة، ولا مُعضّد له.\n(^٣) يُنظر: \"الوهم والإيهام\" (٤/ ٦١٢/برقم ٢١٦٤).","vol":"1","page":367},{"text":"أحدٌ مِنْ أصحاب الحسن على أحد القولين، فضعفه، مع اضطرابه، وعدم وجود مُتابعٍ له، يدل على وهنه وعدم ضبطه لهذه الرواية، وأنَّه أخطأ فيها، وبالتالي فلا تصلح روايته للاعتبار، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-351>شواهد للحديث:</span>\nوللحديث شاهدٌ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ -، وأنس بن مالك - ﵁ -، ومدار حديثهما على إسماعيل بن مُسْلم المَكّي، وقد اختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: إسماعيل بن مسلم، عن داود بن شابور، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه.\nتخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٧٥٠)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ، قَالَ: نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْحِذَاءِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ رَاكِبًا مَا دَامَ نَاعِلًا».\nوقال الطبراني: لم يَرْوِه عن دَاوُدَ بن شَابُورَ إلا إسماعيلُ بن مُسْلِمٍ، ولا عن إسماعيل إلا عَلِيُّ بنُ هاشم، تَفَرَّدَ به: سَهْلُ بن عُثْمَانَ.\nالوجه الثاني: إسماعيل بن مُسلم، عن الحَسَن، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nتخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه خيثمة بن سليمان في \"حديثه\" (ص/١٩٨) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٨/ ٤٤) -، وأبو الشيخ الأصْبهاني في \"أمثال الحديث\" (٤٥)، وفي \"طبقات المحدّثين بأصْبهان\" (٧٧٠)، وأبو نُعَيم في \"تاريخ أصْبهان\" (١/ ١٠٩). كلهم من طريقٍ عن عبد الرحيم بن سُليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحَسَن، عن أنس، قال: قال النبي - ﷺ -: \"المُنْتَعل راكبٌ\".\nالحكم على الحديث من الوجهين:\nالحديث بالوجهين مداره على إسماعيل بن مسلم المكّي - وليس البصريّ (^١) -، والمكّي، قال فيه ابن\n_________\n(^١) هناك في الرواة إسماعيل بن مُسْلم المكّيّ، والبَصْري، وكلاهما يروي عن الحسن البصري، والمكي \"ضعيف الحديث\" - كما في \"التقريب\" (٤٨٤) -، والبصري \"ثقة\" - كما في \"التقريب\" (٤٨٣) -، لكن الذي يترجّح أنّ إسماعيل بن مسلم في هذا الإسناد؛ هو المكي \"الضعيف\" وليس البصري \"الثقة\"، لأمرين، هما:\nأنّ كلًا من علي بن هاشم، وعبد الرّحيم بن سُليمان - وهم مَنْ رويا عنه هذا الحديث - قد رويا عن المكي؛ وبالنظر في سنتي الوفاة: بجد أنّ سماعهما منه مُحتمَل، ولم أجد مَنْ ذَكَرَهُما في تلاميذ البصري، ولم أجد مَنْ ذكر البصري في شيوخهما.\nأنّ الهيْثمي في \"مجمع الزوائد\"، وابن القيْسراني في \"ذخيرة الحفاظ\"، نصَّا على أنَّه المكي، كما ذكرتُ كلامهما.","vol":"1","page":368},{"text":"مَعين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروكٌ. وقال الذهبي: ساقطُ الحديث. (^١)\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه إسماعيل المكّي، وهو ضعيفٌ. (^٢)\nوقال ابن القيسراني: رواه إسماعيل بن مسلم المكّي، وهو: متروك الحديث. (^٣)\nقلتُ: وإسماعيل بن مسلم اضْطَرَب فيه، فَتَلَوُّنه في الحديث - وليس مِمَّنْ يُحتمل مِنْه ذلك - يُوهنه، ويُنَبِّئُ بقلة ضبطه، ويَدلّ على أنّ هذا الحديث من مُنْكَراته، وأنّه لم يضبطه، وخطأ الراوي لا يُقَوّي غيره، ولا يتقوّى بغيره، وبالتالي فالحديث من طريق إسماعيل بن مُسلم لا يصلح للاعتبار، والشواهد، والله أعلم.\nطريقٌ آخر للحديث عن أنس بن مالك - ﵁ -:\nوأخرجه العُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٢٥٨)، بسنده من طريق مكي بن قُمَيْر أبو الحسن العَنْبري، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يَزَالُ أَحَدُكُمْ رَاكِبًا مَا دَامَ مُنْتَعِلًا».\nقال العُقيلي: هذا يُرْوَى مِنْ غير هذا الوجه بإسنادٍ أصلح مِنْ هذا.\nقلتُ: والحديث بهذا الإسناد \"ضعيفٌ جدًا\"، فيه عِلَلٌ، وهى كالآتي:\n١) مكي بن قُمَير: قال العُقيلي: مجهولٌ بالنقل، حديثه غير محفوظ. وقال الذهبي في \"المغني\": لا يُعرف. وقال ابن حجر في \"اللسان\": مجهولٌ. وذكروا هذا الحديث في ترجمته. (^٤)\nقلتُ: فذكر هؤلاء الأئمة الكبار وتَتابُعِهم على ذِكْر هذا الحديث في ترجمة الرّاوي يدلُّ على أنَّه من منكراته، ويؤكّد ذلك أنَّه لم يُتابعه أحدٌ - على حسب بحثي - بروايته من طريقٍ ثابتٍ، عن أنس.\n٢) جعفر بن سُليمان الضُّبَعِيُّ: أعلَّ العلماء روايته عن ثابت خاصة، فقال ابن المَديني: أَكْثَرَ جعفر بن سُليمان، عن ثابت، وكَتَبَ المراسيل، وفيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي - ﷺ -. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث عن جعفر بن سُليمان، عن ثابت، عن أنس، كلها إفرادات لجعفر لا يرويها عن ثابت غيره. (^٥)\n٣) بالإضافة إلى أنَّه لم يتابعه أحدٌ من أصحاب ثابت - المُقَدَّمين فيه - على روايته هذه (^٦)، فأين كانوا؟! وعليْه فالحديث يُعتبر من مناكيره، وبالتالي فلا يصلح هذا الطريق أيضًا للاعتبار والشواهد (^٧). (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٩٨، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ١٩٨، \"المغني\" ١/ ١٤٢، \"التقريب\" (٤٨٤).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٣٨).\n(^٣) يُنظر: \"ذخيرة الحفاظ\" (١/ ٣٩٨/٥٠٠).\n(^٤) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" للعُقيلي ٤/ ٢٥٨، \"المغني\" ٢/ ٣٢٣، \"الميزان\" ٤/ ١٧٩، \"اللسان\" ٨/ ١٥٠.\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٨١، \"الكامل\" لابن عدي ٢/ ٣٨٩، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٣.\n(^٦) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٤٩٩) في ذكر طبقات أصحاب ثابت البُنانِي.\n(^٧) وقد أعلَّ الإمام أبو الفضل محمد بن أبي الحسين - المعروف بالشهيد الهروي - في كتابه \"علل الأحاديث في صحيح مسلم\" (ص/٨٦/برقم ١٥)، حديثًا بنفس هذه العلة التي معنا - وهي تفرُّد جعفر الضُّبَعيّ، عن ثابت بأحاديث لم يأْتِ بها أصحابه -، فقال: وَوجدت فِيهِ - أي في \"صحيح مسلم - حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعِي، عَن ثَابت، عَن أنس، قَالَ:\nأَصَابَنَا مطرٌ وَنحن مَعَ رَسُول الله - ﷺ - فحَسَرَ ثَوْبه عَنهُ، وَقَالَ: \"أَنه حَدِيث عهد بربه\".\nقَالَ أَبُو الْفضل: وَهَذَا حَدِيثٌ تفرَّد بِهِ جَعْفَر بن سُلَيْمَان من بَين أَصْحَاب ثَابت لم يَرْوِهِ غَيره.\nثم روى بسنده عن علي بن المديني أنه قال: لم يكن عِنْد جَعْفَر كتاب، وَعِنْده أَشْيَاء لَيست عِنْد غَيره.\nقلتُ: وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤١٠/ في ترجمة الضُّبَعي هذا): وهو صدوق في نفسه، وينفرد بأحاديث عُدَّت مما يُنكر، واختُلف في الاحتجاج بها، ثم ذكر عدة أحاديث، ثم قال: وغالبُ ذلك في \"صحيح مسلم\".\n(^٨) وحديث أنس هذا ذكره ابن قتيْبة في \"تأويل مختلف الحديث\" (ص/١٦١)، وقال: باطل؛ وضعه أيوب بن خُوطٍ. وقاله أيضًا ابن عراق في \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" (١/ ١٧). ونقله الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٤٠٣) في ترجمة أيُّوب بن خوط أبو أيُّوب البصْري.","vol":"1","page":369},{"text":"قلتُ - والله أعلم -: وعليه فلم يُصرِّح أبو الزّبير بسماعه من جابر، ولم أقف على ما يقوم مقامه من المتابعات، والشواهد، اللهم إلا تحسينًا الظن بصاحب \"الصحيح\"، وهو الإمام مسلم فقد أخرجه في \"صحيحه\" - كما سبق في التخريج - من طريق أبي الزّبير، عن جابر - ولم يذكر في الباب غيره -، ولولا هذا لكان الحديث مُعَلًًا بعنعنة أبي الزّبير. (^١)\n_________\n(^١) قلتُ: إلا أنّ الإمام مسلم - ﵀ - قد أخرج حديث الباب في \"صحيحه\" - كما سبق في التخريج - ولمْ يخرِّج في الباب غيره، وقد أخرجه من طريق مَعْقِل بن عُبيد الله الجَزَري، عن أبي الزُّبير؛ ومَعْقِل هذا يُضَعّف حديثه عن أبي الزُّبير خاصة، قال الإمام ابن رجب الحنبلي في \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٦٢١): قومٌ ثقاتٌ في أنفسهم، لكنَّ حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعفٌ بخلاف حديثهم عن بقية شيوخهم، وهؤلاء جماعة كثيرون، وعَدَّ منهم: مَعْقِل بن عُبيد الله الجزري، وقال: ثقة، كان أحمد يُضَعِّف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: \"يشبه حديثه حديث ابن لهيعة\"، ثم قال: ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء.\nثم ذكر بعض ما أُنكر على مَعْقِل بهذا الإسناد، فذكر حديثيْن كليْهما أخرجه مسلم في \"صحيحه\" في الشواهد - كما أشار محققه الفاضل د/ نور الدين عتر -.\nوفي موضع آخر (٢/ ٧٥٦)، قال ابن رجب: قاعدة مهمة: حُذَّاق النُّقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان فيعللون الأحاديث بذلك. وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم، والمعرفة، التي خصوا بها عن سائر أهل العلم، ثم سَرَدَ أمثلة على ذلك، وذكر منها: مَعْقِل بن عُبيد الله الجزري، ونَقَل قول أحمد السابق فيه. ا. هـ.\n\nوقد أعلَّ الإمام أبو الفضل محمد بن أبي الحسين - المعروف بالشهيد الهروي - في \"علل الأحاديث في صحيح مسلم\" (ص/٥٥/برقم ٥) حديثًا، فقال: وَوجدتُ فِيهِ من حَدِيث ابْن أَعْيَن، عَن مَعْقِل، عَن أبي الزّبير، عَن جَابر، عَن عمر بن الْخطاب - ﵁ -، أَن النَّبِي - ﷺ -: \"رأى رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفرٍ على قَدَمِه .... الحديث\"، ثم قال:\nوَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يُعرف من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن أبي الزبير بِهَذَا اللَّفْظ - ثم بَيَّنَ أنّ هذا خطأ، والصواب أنه موقوف من قول عُمر، وتعقّبه المحقق الفاضل، وبَيَّنَ صحة الوجهيْن مرفوعًا، وموْقُوفًا، فالرفع زيادةٌ من الثقة وهي مقبولة - قلتُ: لكن الشاهد لنا هو قول الهروي: إنما يُعرف هذا - أي رواية مَعْقِل - من حديث ابن لَهِيعة، عن أبي الزُّبير. قلتُ: فلعلّ رواية مَعْقِل بن عُبيد الله، عن أبي الزّبير، مما احتجّ به مسلم، مخالفًا غيره، يدلّ على ذلك قوْل الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤١٠/في ترجمة جعفر بن سُليمان الضُّبَعيّ): وهو صدوقٌ في نفسه، وينفرد بأحاديث عُدَّتْ ممَّا يُنكر، واختُلف في الاحتجاج بها، ثم ذكر عدة أحاديث، ثم قال: وغالب ذلك في \"صحيح مسلم\". قلتُ: وهذا احتمالٌ يحتاج إلى بحثٍ وتحرير. والله أعلم.","vol":"1","page":370},{"text":"فلعلّ الإمام مسلم أخرجه في \"صحيحه\" إما لوقوفه على تصرّح أبي الزّبير، أو ما يقوم مقام ذلك من المتابعات أو الشواهد، المهم أنه أخرج الحديث في \"صحيحه\"، وهذا كافٍ لإثبات صحته عنده.\nوعليه فالحديث بإخراج الإمام مُسلمٍ له في \"صحيحه\" يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n\n[قلتُ - والله أعلم -: ويُضاف إلى ذلك قرينة أخرى، تدفع إعلال الحديث بعنعنة أبي الزُّبير عن جابر؛ وهي: إخراج ابن حبَّان لهذا الحديث في \"صحيحه\"، فإنَّه قد اشترط في \"صحيحه\" عدم قبول خبر المُدَلِّس إذا لم يُبَيِّن السماع فيه وإن كان ثِقَةً، فقال - مُبَيِّنًا صحة سَمَاع المُدَلِّس، أو ما يقوم مقام السماع إذا ما أخرج له في \"صحيحه\" بالعنعنة -: إذا صَحَّ عندي خَبَرٌ مِنْ رواية مُدَلِّس أنه بَيَّن السماع فيه، لا أُبالي أن أذكره من غير بَيَانِ السَّمَاع في خَبَرِه بعد صحته عندي من طريق آخر. (^١)] [*]\n\n<span data-type='title' id=toc-352>رابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:</span>\nقال المصنف - ﵁ -: لم يروِه عن المُثَنَّى بن الصَّبَّاح إلا الحسن بن حبيب.\nقلتُ - والله أعلم -: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-353>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nيُرغّب النبي - ﷺ - أصحابه، والأمة من بعدهم إلى ما فيه مصلحة لهم، وحفاظًا على صحتهم، وعدم تعرُّضهم إلى ما يؤذيهم في النفس والبدن.\nقال القاضي عياض: الحديث يَدُلُّ على تَرْغِيبِ اللُّبْسِ للنِّعَالِ، ولأنَّها قد تقيه الحرَّ والبَرْدَ والنَّجاسة.\nوقال النَّوَوِيُّ: أي إنَّه شبيهٌ بالرَّاكب في خفَّة المشقَّة، وقلّة التَّعب، وسلامة الرِّجْلِ مِنْ أذى الطَّرِيق.\nوقال القُرْطُبِيُّ: هذا كلامٌ بَلِيغٌ، ولفظ فَصِيحٌ بحيثُ لا يُنْسَجُ على مِنْوَالِهِ، ولا يُؤْتَى بمثاله، وهو إرْشَادٌ إلى المصلحة، وتَنْبِيهٌ على ما يُخَفِّفُ المشقَة، فإنَّ الحافي المُدِيمَ للمَشْيِ، يلقَى مِنْ الآلَامِ والمشَقَّةِ، وغيره ما يَقْطَعُهُ عن المشيِ، ويمنعه مِنْ الوُصُولِ إلى مقصُودِهِ، بخلافِ المُنْتَعِلِ فإنَّهُ لا يَمْنَعُهُ مِنْ إدامة المشيِ فيصلُ إلى مَقْصُودِهِ كالرَّاكِبِ؛ فلذلك يُشَبّههُ به. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مقدمة صحيح ابن حبَّان\" (١/ ١٦٢/ الإحسان).\n(^٢) يُنظر التعليق على الحديث: \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٠٩، \"شرح النووي على مسلم\" ١٤/ ٧٣، \"عون المعبود\" ١١/ ١٣٠، \"فيض القدير\" ١/ ٤٩٩، \"غذاء الألباب شرح منظومة الآداب\" ٢/ ٢٦٦.\n\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ثابت في الأصل الإلكتروني المرسل إلينا من الباحث وفقه الله، وليس في الملف المصور","vol":"1","page":371},{"text":"[٤٨/ ٤٤٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ الأَفْطَسُ - أَخُو أَبِي مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي (^١) -، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَعَا اللَّهُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَسْأَلُهُ عَنْ جَاهِهِ (^٢)، كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ مَالِهِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بن دينارٍ إلا سُلَيْمَانُ بن بلالٍ، تَفَرَّدَ به: يُوسُفُ بن يُونُسَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-355>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١٨) - ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١١٨١)، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" (٢/ ٧٣١)، وهذا الحديث هو ممّا انتقاه ابن مَرْدَويه في \"انتقاءه على الطبراني من حديثه لأهل البصرة\" (ص/٢٠١، برقم ٩٥) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليد (^٣)، به.\n- وأبو بكر الدَّيْنُوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (١١) - ومن طريقه ابنُ العديم في \"تاريخ حلب\" (٢/ ٧٣٢) -، وابن حبَّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٣٧) - ومن طريقه ابن الجَوزي في \"الموْضوعات\" (٢/ ١٦٨) -، وأبو القاسم تمَّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البسَّام\" (١٧٤٩) -، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٦٦٨)، وفي \"الفصل للوصل المُدْرَج في النَّقل\" (٢/ ٨٠٢) - ومن طريقه ابن الجوْزيّ في \"العلل المتناهية\" (١٥٣٤) -، ويحيى بن الحسين الشجري في \"الأمالي الخُميْسية\" (٢/ ١٧٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥١/ ١٧١)، كلهم من طرقٍ، عن أحمد بن خُليدٍ، به.\nوقال ابن حبَّان: وهذا لا أصل له من كلام النبي - ﷺ -.\nوقال الخطيب البغدادي في \"تاريخه\": هذا الحديث غريبٌ جدًّا، لا أَعْلَمُهُ يُرْوى إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أحمد بن خُليْد. قلتُ: وقوْله: \"تفرّد به أحمد بن خُليد\": سيأتي تفنيده، عند النظر في كلام المصنف - ﵁ -.\nوقال في \"المدرج\": وهذا الحديث لا يَثْبُت عن النبي - ﷺ - بوجهٍ من الوجوه. ثمّ ذكرَ توْثيقه لرجال الإسناد،\n_________\n(^١) المُسْتَمْلِي: بضم الميم، وسكون السِّين، وفتح التَّاء، يُقَال هذا لمن يستملي على العلمَاء. \"اللباب\" (٣/ ٢٠٩).\n(^٢) الجاه: هو القدْر والمنزلة. قاله الجوهري في \"الصِّحاح\" (٦/ ٢٢٣١).\n(^٣) في المطبوع من \"المعجم الصغير\" أحمد بن خالد، وهو خطأ، والصواب ما أثبته - كما هو في \"الأوسط\" - ويؤكد ذلك أنّ أبا القاسم الأصبهاني، وابن العديم قد رويا هذا الحديث من طريق المصنف، وفيه: أحمد بن خُليْد. وكذلك الهيثمي ذكره في \"مجمع البحرين\" (٤٧٨٦)، وعزاه إلى الطبراني في \"الصغير\"، دون \"الأوْسط\" في كتابه \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٣٤٦)، وفي الأول، منهما: أحمد بن خُليْد. قلتُ: وزاد المصنف في \"الصغير\"، فقال: حدثنا أحمد بن خُليْد - على الصواب - الحلبي، أبو عبد الله بحلب سنة ثمان وسبعين ومائتيْن [٢٧٨]. وهذه الزيادة هي كذلك في \"مجمع البحرين\" مما يدلّ على أنَّه نقله من \"الصغير\"، ويزيد ذلك تأكيدًا أنَّه عزاه في \"مجمع الزوائد\" - كما ذكرتُ - إلى الطبراني في \"الصغير\"، دون \"الأوْسط\".","vol":"1","page":372},{"text":"ونقَلَ كلامًا للدارقطني، سيأتي في موْضعه إن شاء الله - ﷿ -.\n• وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٥١٤) - ومن طريقه ابن العديم في \"تاريخ حلب\" (٣/ ١٢٤٧) -، بسنده من طريق محمد بن يزيد الكندي، وأحمد بن يزيد بن خالد، وعِمْرَان بن بكّار، ثلاثتهم، عن يوسف بن يونس الأفطس، به. وقال ابن عدي: هذا عن سُليمان بهذا الإسناد مُنْكَرٌ، لا يرْويه عنه غير الأفطس هذا.\nوذكره الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٧٦) - في ترجمة يوسف بن يونس الأفطس -، قال: عِمران بن بَكَّار، ومحمد بن يزيد الكندي، وأحمد بن خُليْد الكندي، حدثنا يوسف بن يونس الأفطس، وذكره بسنده، ومتنه.\n- والحديث ذَكَره الإمام القرطبي في \"التذكرة بأحوال الموْتى وأمور الآخرة\" (١/ ٦٢٩) بإسناد الطبراني، ومتنه، ولمْ يذكر قوْل الطبراني عقبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-356>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) يوسف بن يونس الأفطس: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّمَ في الحديث رقم (٢٨).\nوتتابع العلماء على ذكر حديث الباب في ترجمته، وحديث النهي عن الإخصاء، حتى قال الذهبي في \"الميزان\": مَنْ يَرْوي مثل هذين الخبريْن، ليس بثقةٍ، ولا مأمونٍ. (^١)\n٣) سُليمان بن بلال، أبو محمد، ويُقال: أبو أيُّوب، التَّيْميّ، القُرَشي، المَدَني.\nروى عن: عبد الله بن دينار، وحُمَيد الطَّويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين.\nروى عنه: يوسف بن يونس الأفطس، وإسماعيل بن أبي أُوَيس، وعبد الله بن وهب، وآخرون.\nحاله: قال ابن مَعين، وأحمد، والنسائي، والعجلي، وابن عدي، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد أحمد: لا بأس به. وقال ابن حبَّان: من أهل الإتقان والورع في السِّر والعَلَن. وقال ابن حجر في \"الفتح\": حافظٌ وزيادته مقبولة. وأخرج له الجماعة. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، متفقٌ على الاحتجاج به. (^٢)\n٤) عبد الله بن دينار، القُرَشي، العَدَوي، أبو عبد الرحمن المَدَني، موْلى عبد الله بن عُمر بن الخطَّاب.\nروى عن: عبد الله بن عُمر، وذَكْوان أبي صالح السَّمّان، وسُليْمان بن يَسار، وآخرين.\nروى عنه: سُليمان بن بلال، وشُعبة بن الحجَّاج، ومالكٌ بن أنس، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زُرعة، والنسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبّان: مِنْ مُتْقني أهل المدينة، وقُرَّائهم. وقال الذهبي: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، تَفَرَّد بحديث الولاء عن ابن عُمر. وقال ابن حجر في \"اللسان\": مُجْمعٌ على ثقته. روى له الجماعة. ولمْ يَسْمع من عُمر - ﵁ - كما في \"جامع\n_________\n(^١) يُنظر: \"الميزان\" (٤/ ٤٧٦).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٤، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٠٣، \"الثقات\" ٦/ ٣٨٨، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٧٠)، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٧٢، \"الكاشف\" ١/ ٤٥٧، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١٧٥، \"التقريب\" (٢٥٣٩)، \"فتح الباري\" ٥/ ٢٠٢.","vol":"1","page":373},{"text":"التحصيل\" -. فالحاصل: أنّه \"ثقة، ثبتٌ\". (^١)\n٥) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، من المكثرين\"، تقدّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-357>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني، مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، \"مُنْكرٌ جدًّا\"؛ لأجل يوسف بن يونس الأفطس \"ضعيف، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\"، وقد انفردَ بهذا الحديث عن سُليْمان بن بلال.\nوقال ابن حبَّان - في ترجمة الأفطس هذا -: يروي عن سُليمان بن بلال ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عدي: كلّ ما روى عن الثقات مُنكرٌ. وقال الهيْثمي: ضعيفٌ جدًّا. (^٢)\nولذلك تتابع العلماء على ذكر هذا الحديث في ترجمته - على أنه من مناكيره -، وحَكَمَ غير واحدٍ من أهل العلم على هذا الحديث بأنه لا أصْل له من كلام النبي - ﵁ -، أو نحوًا من هذا.\n- فقال ابن حبّان في \"المجروحين\": هذا الحديث لا أصل له من كلام النبي - ﷺ -. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٨١، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٧، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٤٦، \"الثقات\" ٥/ ١٠، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٠٤)، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٧١، \"المغني\" ١/ ٤٨٠، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٤١، \"السير\" ٥/ ٢٥٤، \"الميزان\" ٢/ ٤١٧، \"جامع التحصيل\" (ص/٢١٠)، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٢٠١، \"اللسان\" ٩/ ٣٣٨، \"التقريب\" (٣٣٠٠).\n(^٢) وسبق ذكر مصادر ترجمته، عند الترجمة له، حديث رقم (٢٨).\n(^٣) وعلَّق الدارقطني في \"تعليقاته على المجروحين لابن حبّان\" (ص/٢٩١)، فقال: يُوسُف بْن يُونُس الْأَفْطَس ثقة … ثم قال: وحدَّثني الحسن بن أحمد بن صالح الحَافِظ الحلَبِي، أَن هَذَا الحَدِيث كَانَ فِي كتاب أَحْمد بْن خُلَيْد، عَن يُوسُف بْن يُونُس، عَن سُلَيْمَان بْن بِلَال، عَن عَبْد اللَّهِ بْن دِينَار، عَن ابْن عمر نَفسه ودلس إِسْنَاد الحَدِيث الَّذِي بعده وَبعد هَذَا الْكَلَام دلسه بعض الوراقين عَنهُ وألزق إِسْنَاد حَدِيث سُلَيْمَان بْن بِلَال إِلَى هَذَا الْمَتْن، فقد جربت يُوسُف بْن يُونُس من هَذَا، وَأمره على الْعَدَالَة، لِأَن هَذَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ سَبَب.\n\nوكلام الدارقطني هذا أخرجه الخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل المُدْرج في النقل\" (٢/ ٨٠٣)، بسنده إلى الدارقطني، والعبارة عنده أوْضح، وفيها: وَقَدْ دُرِسَ مَتْنَهُ، وَدُرِسَ إِسْنَادَ الحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَبَعْدَ هَذَا الْكَلامِ، فَكَتَبَهُ بَعْضُ الْوَرَّاقِينَ عَنْهُ، وَأَلْزَقَ إِسْنَادَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ إِلَى هَذَا المتن. ا. هـ\nوقد أخرجه ابن العديم في \"بغية الطب في تاريخ حلب\" (٢/ ٧٣٢)، بسنده من طريق الخطيب البغدادي، ونصّهُ في المطبوع كما عند الخطيب في \"الفصل للوصل المُدْرج في النقل\".\nقلتُ - والله أعلم -: وظاهر ما يُفهم من عبارة الخطيب، أنّ هذا الإسناد - الذي روى به حديث الباب محلّ الدراسة - كان موْجودًا في كتاب أحمد بن خُليْد، لمتنٍ آخر غير هذا المتن، لكنّ هذا المتن دُرِس، وكان بعده إسناد آخر، لكنه دُرِس هو الآخر؛ ثم كان بعد هذا الإسناد الثاني هذا الكلام - وهو متن رواية الباب -، فكتبه بعض الورّاقين - أي من كتاب أحمد بن خُليد - فأَلْزق الإسناد الأول إلى هذا المتن. وهذا معناه نفي التُّهمة في هذا الحديث عن يوسف بن يونس، وأنَّ الخطأ فيه ليس منه بل هو من بعض الورَّاقين، لذا وثَّقه الدَّارقطني، وتَبِعه الخطيب على ذلك. قلتُ: لكن هذا الكلام كان يمكن التّسليم له، إذا انفرد أحمد بن خُليْد برواية هذا الحديث عن يوسف بن يونس الأفطس، ولكن الواقع غير ذلك، فهو لمْ ينفرد به - كما سبق في التخريج - بل تابعه عِمران بن بكّار بن راشد - قال عنه في \"التقريب\" (٥١٤٦): \"ثقة\" -، وأحمد بن يزيد بن خالد، ومحمد بن يزيد الكندي، كلهم عن يوسف بن يونس، فَتَتَابع هؤلاء الأربعة على روايته عن يوسف بن يونس، دلَّ على أنه منه. والله أعلم.\nوأمَّا تفسير ما وَقَعَ في كتاب أحمد بن خُليد فلعلّه - والله أعلم - كان خطأ في كتابه بأنْ زاد بين الإسناد، والمتن، متنًا وإسنادًا على وجه الخطأ، وأنَّه أدْرَكَ ذلك وعَلِمَه، فقام - أي أحمد بن خُليد - بمحْوه وإزالته - وهذا يدلّ على ضبطه لكتابه -، فظنَّ الحسن بن أحمد بن صالح - الذي روى عنه الدَّارقطني الكلام السّابق - أنَّ الورَّاق أخطأ في كتابته فألْزقه به. والله أعلم.","vol":"1","page":374},{"text":"- وقال ابن عدي: وهذا الحديث عن سُليمان بهذا الإسناد مُنكر، لا يرْوِيه عنه غير الأفطس هذا.\n- وقال الخطيب البغدادي: وهذا الحديث لا يثبت عن النبي - ﷺ - بوجهٍ من الوجوه.\n- وقال الخطيب أيضًا: هذا الحديث غريبٌ جدًّا لا أعْلَمُه يُرْوى إلا بهذا الإسناد.\n- وقال الهيْثمي: رواه الطبراني في \"الصغير\"، وفيه يوسف بن يونس، وهو ضعيفٌ جدًّا.\nقلتُ: وقد عزاهُ في \"مجمع الزوائد\"، و\"مجمع البحرين\" إلى \"الصغير\" فقط، وتَبِعَهُ عليْهِ السيوطيّ في \"اللآلئ المصنوعة\". والحديث في \"الأوْسط\" أيضًا - وهو رواية الباب -.\n- وذكره الشَوْكاني في \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموْضوعة\"، وقال: لا أصل له.\n- وقال ابن القيْسراني في \"ذخيرة الحفاظ\": هذا عن سُليمان بهذا الإسناد مُنكر، لا يرْوِيه عن سُليمان غير يوسف، وكان ابن عديّ حَمَلَ عليْه فيه.\n- والحديث أخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\"، وفي \"الموْضوعات\"، ونقل في \"العلل\" أقوال أهل العلم، وتعقَّب الخطيب البغدادي لتوثيقه يوسف بن يونس الأفطس.\n- وذكره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموْضوعة\"، وذكر له شاهدًا سيأتي إن شاء الله - ﷿ - ذكره، وبيان حاله. وتَبِعه ابن عَرَّاق في \"تنزيه الشريعة المرفوعة من الأخبار الشنيعة الموْضوعة\".\n- وقال الشيخ الألباني في \"السلسلة الضعيفة\": \"موْضوع\"، ثم قال: وأوْرَدَهُ ابن الجوْزي في \"الموْضوعات\"، وتعقّبه السيوطي، ثم ابن عرّاق بما لا يُجْدي. (^١)\nهل للحديث من شواهد؟\nذكر السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" الحديث بإسناد الطبراني، ونقل قوْل ابن حبَّان على الحديث؛ ثم تعقّبه بأنّ يوسف الأفطس، وثَّقه الدَّارقطني، وأنّ الحديث له شاهدٌ!!، وساق الشاهد برواية الخطيب البغدادي.\nوالحديث أخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ١٩٨)، مِنْ طريق محمد بن العبَّاس المعروف بابنِ النَّحْويِّ، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا إبراهيم بن الحسن التَّغلبيُّ، قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن بَكِيرٍ الغنويُّ، عن حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ، عن الحسن بن سَعْدٍ، عن أبيه مولى عليِّ بن أبي طالبٍ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى مَنْ سَعَى لأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ\n_________\n(^١) ومصادر هذه الأقوال على النحو التالي: \"المجروحين\" (٣/ ١٣٧)، \"الكامل\" لابن عدي (٨/ ٥١٤)، \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٦٦٨)، \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٨٠٢)، \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٣٤٦)، \"الفوائد المجموعة\" للشوْكاني (حديث رقم ١٩٧)، \"ذخيرة الحفاظ\" (١٠٢٢)، \"العلل المتناهية\" لابن الجوزي (١٥٣٤)، \"الموْضوعات\" لابن الجوْزي (٢/ ١٦٨)، \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٨٣)، \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٣٥/ حديث ٢٤)، \"السلسلة الضعيفة\" (٢٦٩٠ و٧٠٩٨).","vol":"1","page":375},{"text":"لِيَصْلُحَ شَأْنُهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَاسْتَبَقُوا النَّعَمِ بِذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ الْكَرِيمَ يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ جَاهِهِ وَمَا بَذَلَهُ، كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ مَالِهِ فِيمَ أَنْفَقَهُ.\nوالحديث ساقه الخطيب في ترجمة محمد بن العبَّاس المعروف بابن النحوي، ثم قال: وفي روايته نُكْرة. وقال الشوْكاني: وروى الخطيب نحو هذا من حديث عليّ بن أبي طالب بإسناد فيه مُنكر. (^١)\nقلتُ: والحديث بهذا الإسناد فيه عدة علل، وهي:\n١) سَعد بن مَعْبَد - والد الحسن، ومولى علي بن أبي طالب - \"مجهول الحال\"، فلمْ يروِ إلا عن علي بن أبي طالب، ولم يروِ عنه غير ابنه الحسن، ولمْ يُوثّقه غير ابن حبَّان. وقال الذهبي: يُجهل. وقال ابن حجر: مقبول. قلتُ: ولمْ يتابع عليه فهو ليّن الحديث. (^٢)\n٢) وحكيم بن جُبَيْر الكوفي، قال ابن معين، وأبو داود: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، مُنكر الحديث. وقال ابن مهدي: روى أحاديث يسيرة،، وفيها أحاديث مُنكرات. وقال الدّارقطني: متروك. (^٣)\n٣) وعبد الله بن بُكَير الغَنَوي، قال ابن عدي: له أحاديث إفرادات. وقال الذهبي: حديثه مُنْكر. (^٤)\n٤) وأخيرًا أبو الحسين محمد بن العَبّاس - المعروف بابن النّحَوي -، قال الخطيب: في روايته نُكْرة.\nرابعًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن عَبْدِ اللَّهِ بن دينارٍ إلا سُلَيْمَانُ بن بلالٍ، تَفَرَّدَ به: يُوسُفُ بن يُونُسَ.\n- لقد وافقهُ على إطلاق التفرّد في هذا الحديث جماعةٌ من أهل العلم، كالآتي:\nقال ابن عدي: لا يرويه عن سليمان بن بلال، غير يوسف بن يونس. وقال الخطيب البغدادي: هذا الحديث غريبٌ جدًّا، لا أَعْلمُه يُرْوى إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أحمد بن خُليْد. وقال ابن القيْسراني: لا يَرْوِيه عن سُليمان غير يوسف. (^٥) والحديث أخرجه تمّام بن محمد في \"فوائده\"، ففيه إشارة ضمنية إلى غرابته.\nومما سبق في التخريج يتضح لنا صحة ما ذهب إليْه المصنف - ﵁ -، فيُسلّم له فيه.\n- وأمّا قول الخطيب البغدادي: تفرّد به أحمد بن خُليْد، فهذا غيْر مُسَلَّمٌ له فيه، فابن خُليْد لمْ ينفرد به، بل تابعه ثلاثةٌ من الرواة، هم: عِمْران بن بَكَّار، وأحمد بن يزيد بن خالد، ومحمد بن يزيد الكِنْدِي، وقد أخرج روايتهم ابن عدي في \"الكامل\" - كما سبق في التخريج -، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الفوائد المجموعة\" (ص/٧٩/ حديث رقم ١٩٧).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبّان ٤/ ٢٩٨، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٣٠٥، \"الميزان\" ٢/ ١٢٥، \"التقريب\" ٢٢٥٦.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٦، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٠١، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ١٦٥، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٥٨٤.\n(^٤) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٤١٠، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٤٧٥، \"الميزان\" ٢/ ٣٩٩.\n(^٥) يُنظر: \"الكامل\" ٨/ ٥١٤، \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٦٦٨، \"ذخيرة الحفاظ\" ١٠٢٢.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-359>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال المناوي: قوله: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَعَا اللَّهُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ\": يجوز أن يُراد به واحد، وأن يُراد به المتعدد، \"فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَسْأَلُهُ عَنْ جَاهِهِ، كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ مَالِهِ\": من أيّ جهةٍ اكتسبه، وفي أيّ شيءٍ أنفقه، نَبَّه به على أنه كما يجب على العبد رعاية حقوق الله في ماله بالإنفاق، يلزمه رعاية حقوق الله في بدنه ببذله المعونة للخلق بالشفاعة وغيرها، فكما يسأله الله عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، يسأله عن تقصيره في جاهه وبخله به؛ فإذا رأينا عالمًا أو صالحًا يتردَّدُ للحكّام لا يبادر بالإنكار، بل يتأمل إن كان لمحض نفع العباد وكشف الضر عنهم مع الزهد واليأس فيما في أيديهم والتعزيز بعز الإيمان، وأمرهم بالمعروف والنهي عن المنكر فلا حرج عليه؛ لأنه من المحسنين، وما على المحسنين من سبيل.\nقال الغزالي: والجاه معناه ملك القلوب بطلب محل فيها للتوصل إلى الاستعانة للفرض، وكل من لم يقدر على القيام بنفسه في جميع حاجاته وافتقر لمن يخدمه افتقر إلى جاه في قلب خادمه، إذ لو لم يكن له عنده قدر لم يقم بخدمته، فقيام القدر في القلوب هو الجاه، وهذا له أول قريب، لكن يتمادى إلى هاوية لا عمق لها، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وإنما الحمل في القلوب لجلب نفع أو دفع ضر، فالنفع يغني عنه المال، والدفع يحتاج إلى الجاه، وقدر الحاجة لا ينضبط، والخائض في طلب الجاه سالكٌ طريق الهلاك، والاشتغال بالتدين والتعبد يُمهد له في القلوب ما يدفع به الأذى، فلا رخصة في طلبه؛ لأن له ضراوة كضراوة الخمر، بل أشد! ولذلك يسأل الله تعالى عنه.\nوقال أيضًا: حقيقة الجاه ملك القلوب، فمالكها يتوسل بها إلى المقاصد؛ كمالك المال يتوسل به إليها، بل المال أحدها، والجاه قُوت الأرواح الطالبة الاستعلاء، ومن ابتُلي بحب الجاه جرَّه إلى الرياء، والنفاق، ولا يقوم بحق الجاه على الوجه الشرعي إلا الأفراد، ولهذا كان مسؤولًا عنه، وعلاجه مركّب من علم وعمل: فالعلم أن يتأمل أن آخر أمره الموت، ويجعله نصب عينه، والعمل أن يتخذ العزلة إلا لضرورة المعيشة، وما لا بد له منه كالقليل من المال، فالمال قوت الأبدان للغذاء، والجاه قوت الأرواح للاستعلاء. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فيض القدير\" (١/ ٤٢٨).","vol":"1","page":377},{"text":"[٤٩/ ٤٤٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ (^١) الأَذَنِيُّ (^٢)، قَالَ: نا شَرِيكٌ (^٣)، عَنْ هِلالٍ الْوَزَّانِ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وسَيَسْأَلُهُ رَبُّهُ ﵎، فَيَقُولُ: عَبْدِي مَا غَرَّكَ بِي؟ مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن هلالٍ الوزَّانِ إلا شَرِيكٌ، تَفَرَّدَ به: إسحاقُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ.\nهذا الحديث مداره على شَرِيكٌ بن عبد الله النَّخعي، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: شريك، عن هلال الوَزَّان، عن عبد الله بن عُكَيم، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: شريك، عن هِلال الوزَّان، عن عبد الله بن عُكَيم، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - (موقوفًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-361>أولًا:- الوجه الأول:</span> شريك، عن هلال الوَزَّان، عن عبد الله بن عُكَيم، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - مِنْ هذا الوجه إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n٢) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) إسحاق بن عبد الله، أبو يعقوب التميميّ، الأَذَنيّ.\nروى عن: شريك بن عبد الله، وإسماعيل ابن عُلَيَّة، ويوسف بن أسباط.\nروى عنه: أحمد بن خُليْد، وبلال بن العلاء الرَّقي.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: شيخ يروي عن: يوسف بن أسباط، روى عنه: بلال بن العلاء\n_________\n(^١) التَّمِيمِي: بفتح التَّاء، والياء، بَين الميمين المكسورتين، هذه النِّسْبَة إلى تَمِيم. \"اللباب\" (١/ ٢٢٢).\n(^٢) الأَذَنِيُّ: بِفَتْح الأَلف والذال المُعْجَمَة، وفي آخرها النُّون، هذه النِّسْبَة إلى أذنة، وهي مِنْ مشاهير البلدان بساحل الشَّام عِنْد طرسوس، وانتقل إليها جماعة من العلمَاء للمرابطة. \"اللباب\" (١/ ٣٩).\n(^٣) هو شريك بن عبد الله النَّخعيُّ، وليس شريك بن أبي نَمِر، وكلاهما يَروي عن هلال الوزّان، لكنّ الرواة عنه في هذا الحديث، هم: ابن المبارك، ووكيع، وغيرهما، وهم معروفون بالرواية عن النَّخْعيِّ، دون ابن أبي نَمِر، فتعيّن أنه النخعيُّ.\n(^٤) الوزّان: بزايٍ مشددة، آخره نون. يُنظر: \"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٩/ ١٧٩، \"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه\" لابن حجر ٤/ ١٤٨٠، وهي نسبة إلى من يزنون الأشياء. يُنظر: \"الأنساب\" ١٢/ ٢٥٥، \"اللباب\" ٣/ ٣٦٣.","vol":"1","page":378},{"text":"الرَّقي. ولمْ أقف - على حد بحثي - على أحدٍ وثَّقه، أو ترجم له غيره. والحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\". (^١)\n٤) شريك بن عبد الله النَّخَعيّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر بحديثه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n٥) هلال بن أبي حُمَيد، ويُقال: ابن حُمَيد، ويُقال: ابن عبد الله - قال البخاري: ولا يصح -، ويُقال: ابن عبد الرحمن، ويُقال: ابن مِقْلاص، الجُهَني (^٢)، أبو عمرو، ويُقال: أبو الجَهْم، الكُوفيّ، المعروف بالوَزَّان.\nروى عن: عبد الله بن عُكَيم الجُهَني، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعُرْوة بن الزُّبير، وآخرين.\nروى عنه: شريك بن عبد الله النَّخَعي، وسفيان بن عُيينة، ومِسْعر بن كِدام، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو داود: لا بأس به. وذكره ابن حبان، وأبو حفص ابن شاهين في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٦) عبد الله بن عُكيْم الجُهنيّ، أبو مَعْبد الكوفي.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وعبد الله بن مسعود - ﵁ -، وعمر بن الخطّاب - ﵁ -، وآخرين.\nروى عنه: هلال الوزَّان، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وآخرون.\nحاله: المتفق عليه فيه أنّه أسْلم بلا ريْب في حياة النبي - ﷺ - قاله الذهبي في \"السير\" -، وأنه سمع من كتاب النبي - ﷺ - على اختلافٍ في هذه -. وقد اختُلف في صحبته، وسماعه من النبي - ﷺ -، والراجح من ذلك عدم ثبوت سماعه من النبي - ﷺ -؛ قال البخاري، وأبو حاتم: أدرك زمان النبي - ﷺ -، ولا يُعرف له سماعٌ صحيح. وقال أبو زُرعة: لمْ يَسْمع ابن عُكيم من النبي - ﷺ -، وكان في زمانه. وبنحو هذا قاله: ابن حبان في \"الثقات\"، وابن مندة، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\"، والبغوي في \"معجم الصحابة\"، وابن الأثير في \"أسد الغابة\"، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\"، والذهبي في \"التجريد\"، ونقل الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" قوْل البخاري، ولم يذكر غيره. وقال الخزرجي في \"الخلاصة\"، وابن حجر في \"التقريب\": مُخضرم.\n- وأمَّا مَنْ ذكروه في \"الصحابة\"، وأخرجوا حديثه في \"المسند - كأبي داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل -، فالجواب عنه بما قاله أبو حاتم: مَن شاء أدخله في \"مسنده\" على المجاز - يعني تجوّزًا -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبان (٨/ ١٢٠).\n(^٢) علّق د/ بشّار عوّاد في \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٣٠، فقال: فرَّق ابن حبان بيْن هلال بن أَبي حُميد (٥/ ٥٠٦)، وهلال بن عبد الرحمن الوزان (٧/ ٥٧٢)، وهلال بن مقلاص (٧/ ٥٧٥). قلتُ: وفيه أيضًا هلال الصيرفي أبو أيوب (٧/ ٥٧٢) وهو الوزّان كما في \"موضّح أوْهام الجمع\" -، وأشار البخاري إلى أن هلال بن أَبي حُميد أصح (٨/ ٢٠٧)، لكن الخطيب وَهَّم البخاري ومن تبعه في التفرقة بين كل هؤلاء، وبيَّن أنهم واحد في مبحث مُفصّل من كتابه: \"موضح أوهام الجمع\"، وهو الوهم الثالث والستون (١/ ١٨٦). وفيه قال: وابن أبي حُميد أشهر الأقوال. وأشار إلى ذلك الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٧٧، لكنه لم يذكر ما عند الخطيب البغدادي، وإنما اكتفى بالإشارة إلى التفرقة.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٧٥، \"الثقات\" لابن حبّان ٥/ ٥٠٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٢٨، \"الكاشف\" ٢/ ٣٤٠، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٧٧، \"التقريب\" (٧٣٣٣).","vol":"1","page":379},{"text":"وقال د/ كمال قالمي الجزائري: ومَن ذكره من العلماء في الصحابة، فإنِّما لأجل المعاصرة. (^١)\n- وقال الخطيب البغدادي: ثقة. وذكره العجلي، وابن حبان في \"الثقات\". فالحاصل: أنه \"مُخَضْرَمٌ ثِقَةٌ\". (^٢)\n٧) عبد الله بن مسعود: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ كِبَار الصحابة\"، تقدم في الحديث رقم (٢٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-362>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> شريك، عن هِلال الوزَّان، عن ابن عُكَيم، عن ابن مسعود - ﵁ - (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٣٨) - ومن طريقه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١١٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٨٤٣)، ك/المواعظ، وأبو بكر الدَّيْنُوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٨)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١٢٠٠)، وعزاه ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٢٠/ ٢٢) إلى البيهقي، من طريق عبد الله بن المبارك - ولم أقف عليه في المطبوع من كتبه -.\n_ وأسد بن موسى في \"الزهد\" (٩٦) - ومن طريقه ابن خزيمة في \"التوحيد\" (٢٤٥) -.\n_________\n(^١) وقد بيّن د/ كمال الجزائري في كتابه \"الرواة المُختلف في صحبتهم ممن لهم رواية في الكتب الستة\" (٢/ ٢٤١)، أنه وَقَفَ لعبد الله بن عُكيم على حديثين:\n\nأحدهما: ما رواه عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ - وأنا غلامٌ شاب -: \"أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ\"، وقام بدراسة هذا الحديث إسنادًا ومتنًا، مبيّنًا أوجه الاختلاف فيه، جامعًا لأقوال أهل العلم، محللًا، وناقدًا، فأفاد، وأجاد - جزاه الله خيرًا -، مرجّحًا بين الأوجه، وأنّ الأشبه منها للصواب - من وجهة نظره - رواية عبد الله بن عُكيْم عن كتاب النبي - ﷺ -. ويُنظر: تخريج الحديث في \"مسند أحمد\" ط/الرسالة برقم (١٨٧٨٠).\nوالثاني: ما رواه عن النَّبي - ﷺ -، قال: \"منْ تعلّق شيئًا وُكِلَ إليه\".\nوبيّن أنّ مداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال فيه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦٠٨١): \"صدوق سيء الحفظ جدًا\" فهو يُحسّن حديثه إذا تُوبع، وإذا انفردَ فمُنكرٌ. ويُنظر تخريجه في \"مسند أحمد\" ط/ الرسالة، حديث رقم (١٨٧٨١).\nوفي نهاية المطاف، قال - حفظه الله - ما نصه: تتلخص أقوال أهل العلم في عبد الله بن عُكيْم الجُهَنيّ في الآتي:\nأنه معدودٌ في الصحابة. ٢) أنَّه مُخَضْرم. والراجح أته مخضرم، فقد صحّ حديثه، وفيه أنه كان زمن النبي - ﷺ - غلامًا شابًا، وقد سمع كتابه في جلود الميْتة، ولم يصح أنه لَقِيَ النبي - ﷺ -، أو رآه، أو سمع منه، وهذا قول أكثر الأئمة إن لم يكن عامّتهم؛ ومَنْ ذكره من العلماء في الصحابة فإنما لأجل المعاصرة.\nقلتُ: ولعلّ ما يُرجح ويؤكد ذلك: ما أخرجه يعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٢٣١) - ومن طريقه الخطيب في \"تاريخه\" (١١/ ١٧٠) - بسندٍ صحيح من طريق هِلَالٌ الْوَزَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخُنَا الْقَدِيمُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ- وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ- أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دُعاؤه أن يصرف الله عنه شره\".\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٩، \"الثقات\" للعجلي\" ٢/ ٤٧، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ص/١٠٣، ١٠٤، \"الثقات\" ٣/ ٢٤٧، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٦٩، \"التهذيب\" ١٥/ ٣١٧، \"جامع التحصيل\" ص/٢١٤، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٩٥٩، \"السير\" ٣/ ٥١٠، \"الخلاصة\" للخزرجي ص/٢٠٧، \"التقريب\" (٣٤٨٢)، \"مسند الطيالسي\" ٢/ ٦٢٣، \"المسند\" للإمام أحمد ٣١/ ٧٤، \"معجم الصحابة\" للبغوي ٤/ ١٦٧، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ١١٧، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٣/ ١٧٤٠، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٤٩، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٣٥، \"الإصابة\" ٦/ ٢٩٠، ٨/ ١٣٤، \"الرواة المُخْتلف في صحبتهم من رواة الكتب الستة\" ٢/ ٢٣٧ - ٢٦٠.","vol":"1","page":380},{"text":"- وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٤٧٤ و٤٧٥ و١١٥٠ و١١٥١)، وابن خُزيمة في \"التوحيد\" (٢١٧)، مِنْ طرق عن وكيعٍ بن الجَرَّاح.\n_ والطبري في \"تفسيره\" (١٤/ ١٤٠)، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن الزّبير أبي أحمد الكوفي.\n_ وأبو جعفر محمد بن عمرو البَختري في \"فوائده\" - مطبوع ضمن \"مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري\" (٦٠٥) - مِنْ طريق الأسود بن عامر شاذان، أبي عبد الرحمن الشّامي.\n_ وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ٢٣٤)، مِنْ طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين الكوفيّ الأحول.\n_ وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٧/ ٤٣)، مِنْ طريق إسحاق بن عيسى أبي يعقوب ابن الطبّاع.\nسبعتهم (ابن المبارك، وأسد بن موسى، ووكيع، وأبو أحمد الكوفي، وشاذان، والفضل بن دُكين، وابن الطبّاع)، عن شريك بن عبد الله، عن هلال الوزّان، عن عبد الله بن عُكيم، قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، بَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: \" مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا سيَخْلُو بِهِ رَبُّهُ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ! مَا غَرَّكَ بِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ! مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ يَا ابْنَ آدَمَ! مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ \"، واللفظ لابن المبارك.\nب متابعة للوجه الثاني:\nوقد تُوبع شريك في روايته للحديث بالوجه الثاني (موْقُوفًا)، تابعه:\nالوضّاح بن عبد الله، أبو عوانة اليَشْكُري: فأخرجه أحمد في \"الزهد\" (٩٠٧)، وأبو عبد الله المَرْوزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٨٩٩)، وأبو بكر الآجُري في \"أخلاق العلماء\" (ص/٧٩)، وأبو القاسم اللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٨٦٠)، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ١٣١)، كلهم من طرقٍ، عن أبي عوانة، عن هلال الوزَّان، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-363>ثالثًا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتضح أنّ الحديث مداره على شريك بن عبد الله النّخعي، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: عن شريك، عن هلال الوزّان، عن عبد الله بن عُكيم، عن عبد الله بن مسعود (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: عن شريك، عن هلال الوزّان، عن عبد الله بن عُكيم، عن عبد الله بن مسعود (موقوفًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه، والأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية، بالإضافة إلى أنَّ الراوي بالوجه الأول، هو إسحاق بن عبد الله أبو يعقوب التميمي \"مجهول الحال\"، ومع ضعفه فقد انفرد به، مع مخالفته لمن هم أكثر عددًا منه، وأحْفظ.\n٢) وجود متابعة لشريك بن عبد الله على الوجه الثاني، دون الأول. (^١)\n_________\n(^١) الراوي إذا توبع على حديثه، كان ذلك أقوى لروايته، وأكثر اطمئنانًا لسلامتها من الخطأ. ومنه سُمَّى الحديث الذي لا يقلُّ عدد درجات إسناده في كل طبقة من طبقاته عن اثنيْن عزيزًا، أي قويًّا لمجيئه من طريقٍ آخر.","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-364>رابعًا: الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمما سبق يَتَبَيَّن أنّ الحديث بإسناد الطبراني - بالوجه المرفوع - \"مُنْكَرٌ\"؛ لأجل إسحاق بن عبد الله التَّميمي الأذني \"مجهول الحال\"، وانفرد به، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات عن شريك بن عبد الله.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح - بالوجه الموْقُوف على ابن مسعود -:\nمما سبق يتضح أنّ الحديث مِنْ وجهه الراجح الموقوف \"ضعيفٌ\"؛ لأجل شريك بن عبد الله النّخعي \"ضَعيفٌ يُعتبر بحديثه\". قلتُ: ولم يَنْفرد به، بل تابعه أبو عوانة اليَشْكُري - كما سبق في التخريج -.\n\n<span data-type='title' id=toc-366>شواهد للحديث:</span>\n- وللحديث شواهد، منها: ما أخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، من حديث عديّ بن حاتم، قال: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». (^١)\n- وأخرج البخاري في \"صحيحه\" من طريق مُحِلّ بن خليفة الطّائي، قال: سمعتُ عدي بن حاتم - ﵁ -، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو العَيْلَةَ، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ: فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلا قَلِيلٌ، حَتَّى تَخْرُجَ العِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَأَمَّا العَيْلَةُ: فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ، حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ، لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى … الحديث\". (^٢)\nوعلى هذا فالأثر بمتابعاته، وشواهده، يرْتقي من \"الضعيف\" إلى \"الصحيح لغيره\".\nقلتُ: والأثر مع كوْنه موْقُوفًا، فله حكم الرّفع، فهذا مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد، والله أعلم.\nخامسًا: النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن هلالٍ الوزَّانِ إلا شَرِيكٌ، تَفَرَّدَ به: إسحاقُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٥٣٩، ٦٥٤٠)، ك/الرقاق، ب/من نوقش الحساب عُذّب. وبرقم (٧٤٤٣) ك/التوحيد، ب/ قول الله - ﷻ - \"وجوهٌ يومئذٍ ناضرة\". وبرقم (٧٥١٢) ك/التوحيد، ب/كلام الرب - ﷻ - يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٠١٦/ ٢) ك/الزكاة، ب/الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٤١٣)، ك/الزكاة، ب/الصدقة قبل الردّ. وبرقم (٣٥٩٥) ك/المناقب، ب/علامات النبوة في الإسلام.","vol":"1","page":382},{"text":"[٥٠/ ٤٥٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ هِشَامٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْمَاعِيلِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ.\nعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن إِسْمَاعِيلَ بن أبي خَالِدٍ إلا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَمْرٍو، تَفَرَّدَ به: عُبَيْدُ بن هِشَامٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-368>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢١١) - ومِنْ طريقه النَّسائيّ في \"الكبرى\" (١٠٧٤)، ك/المساجد، ب/القراءةُ في العشاء الآخرة بالتِّينِ والزَّيْتُونِ، وبرقم (١١٦١٨)، ك/التفسير، ب/سورة التين، وفي \"الصغرى\" (١٠٠٠)، والمُسْتَغْفري في \"فضائل القرآن\" (١٠٠٠)، والبيهقي في \"معرفة السنن\" (٤٨٢١) -، وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٢٧٠٦)، وابن أبي شيبة\" في \"المُصَنَّف\" (٣٦٠٧)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٥٠٣ و١٨٥٢٧ و١٨٥٦٦ و١٨٦٣٩ و١٨٦٨١ و١٨٦٨٨ و١٨٦٩٨ و١٨٧٠٨)، والبخاري في \"صحيحه\" (٧٦٧)، ك/الآذان، ب/الجهر في العشاء، وبرقم (٧٦٩)، ك/الآذان، ب/القراءة في العشاء، وبرقم (٤٩٥٢)، ك/التفسير، ب/سورة والتين، وبرقم (٧٥٤٦)، ك/التوحيد، ب/قول النَّبِيِّ - ﷺ -: «المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ الكِرَامِ البَرَرَةِ»، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٦٤/ ١ - ٣)، ك/الصلاة، ب/القراءة في العشاء، وابن ماجه في \"سننه\" (٨٣٤ و٨٣٥)، ك/الصلاة، ب/القراءة في صلاة العشاء، وأبو داود في \"سننه\" (١٢٢١)، ك/الصلاة، ب/قَصْرِ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ في السَّفَرِ، والترمذي في \"سننه\" (٣١٠)، ك/الصلاة، ب/القراءة في صلاة العشاء، والنَّسائيّ في \"الكبرى\" (١٠٧٥)، ك/المساجد، ب/القراءةُ في الرَّكْعَةِ الأُولى مِنْ صلاة العِشَاءِ، وفي \"الصغرى\" (١٠٠١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٦٦٥)، وأبو بكر الرُّويانيُّ في \"مسنده\" (٣٧٤ و٣٧٥ و٣٧٧ و٣٧٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٥٢٢ و٥٢٤ و١٥٩٠) - ومِنْ طريقه المُسْتَغْفري في \"فضائل القرآن\" (٩٩٨) -، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (١٥٢ - ١٥٦)، وأبو عوانة في\n\"المُستخرَج\" (١٧٧٠ و١٧٧١ و١٧٧٢ و١٧٧٣)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٨٣٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٧٨)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٤٩)، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" (٩٩٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤٠٣٩ و٤٠٤٠)، وفي \"معرفة السنن\" (٤٨٢٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٧٨)، والبغوي في \"تفسيره\" (٨/ ٤٧٣).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن عدي بن ثابتٍ، بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-369>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عُبَيْد بن هشام، أبو نُعَيْم الحلبيّ، القَلانِسِيُّ، الجُرْجَانيُّ الأصل.\nروى عن: عُبَيد الله بن عَمرو الرَّقيّ، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، ومالك بن أنس، وآخرين.","vol":"1","page":383},{"text":"روى عنه: أحمد بن خُليد، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرَّازيان، وآخرون.\nحاله: قال ابن عدي: سألت عَبْدان عنه، فقال: هو عندهم ثِقَةٌ. وقال الخليليُّ: ثِقَةٌ مَرْضيٌّ عندهم. وقال أبو حاتم، وصالح جزرة: صدوقٌ. وزاد جزرة: رُبَّما غلط.\n- وقال أبو داود: ثِقَةٌ، إلا أنَّه تَغَيَّر في آخر عمره، لُقِّن أحاديث ليس لها أصلٌ، لُقِّن عن ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن أنس حديثًا مُنْكَرًا. وقال أبو أحمد الحاكم: حدَّث عن عبد الله بن المبارك، عن مالك بن أنس بأحاديث لا يُتابع عليها. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ، تَغَيَّر في آخر عمره، فتلقَّن.\n- وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد بن محمد بن عثمان: ضَعيفٌ. (^١)\nوحاصله: أنَّه في الأصل \"ثِقَةٌ، مرضيٌّ عندهم، لكنَّه تَغَيَّر في آخر عمره، ولُقِّن، فقبل التلقين، وذكر العلماء بعض ما لُقِّن فيه، ولم أقف على الضابط الذي يُمَيِّز حديثه قبل وبعد الاختلاط، فلا يُقبل مِنْ حديثه إلا ما تُوبع عليه، ويُرد ما انفرد به\"، والله أعلم. (^٢)\n٣) عُبيد الله بن عَمرو الرَّقي: \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْبَجَلِيُّ، أبو عبد الله الْكُوفِيُّ. وَاسْمُ أَبِيْهِ: هُرْمُزُ، وَقِيْلَ: سَعْدٌ. وَقِيْلَ: كَثِيْرٌ.\nروى عن: عدي بن ثابت (^٣)،\nوعبد الله بن أبي أوفى - ﵁ -، وقيس بن أبي حازم، وآخرين.\nروى عنه: عُبيد الله بن عَمرو الرَّقي، وزُهير بن مُعاوية، والسفيانان، وشعبة، ويحيى القَطَّان، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي، ويعقوب بن شيبة، وابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ في الحديث. وقال ابن مهدي، وابن معين،\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٥، \"تاريخ جرجان\" لأبي القاسم حمزة بن يوسف السَّهميّ (ص/٢٣٨)، \"الإرشاد\" للخليلي ١/ ٢٦٨ و٢/ ٤٧٧، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٢٤٢، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ١١٧٩، \"الميزان\" ٣/ ٢٤، \"الاغتباط بمن رُمي مِنْ الرواة بالاختلاط\" (ص/٢٣٧)، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٧٦، \"التقريب\" (٤٣٩٨).\n(^٢) لمعرفة تعريف التلقين، وبيان أسبابه، وحكمه، يُنظر: \"اليقين بمعرفة مَنْ رُمي مِنْ المحدِّثين بقبول التلقين\" د/محمد بن عبد الله حَيَانيّ (ص/١١ - ٩٥)، ففيه جمع أقوال أهل العلم، مع التمثيل العملي لما يَذكره، فأطال وأجاد - حفظه الله -، وتوصل في آخر البحث، أنَّ التلقين في الجملة جَرْحٌ مَرْحليٌّ، لا يُؤَثِّر على قديم حديثه المستقيم، ولا على صدقه، وعدالته، إلا إذا امتزج المستقيم مِنْ حديثه بالمُلَقَّن فيه، أو كان الشيخ عامدًا قبول التلقين، فَتُرد جمع رواياته حينئذٍ، ويكون التلقين جارحًا لذات الراوي.\n(^٣) بعد طول بحثٍ، لم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ ذكر عدي بن ثابتٍ في شيوخ إسماعيل، أو ذكر إسماعيل في تلاميذ عديّ، وبالبحث في مرويات إسماعيل عن عدي، لم أقف - على حد بحثي - إلا على روايتين، وهما:\nرواية الباب عند الطبراني، وفي سندها عُبَيد بن هشام الحلبي، وسبق في ترجمته أنَّه اختلط في آخر عمره، وأنَّه لُقِّن أحاديث، وقبل التلقين؛ ومِنْ خلال التخريج تبيَّن أنَّه انفرد برواية هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد عن عدي بن ثابت.\n\nوالحديث الثاني ذكره الدَّارقطني في \"الغرائب والأفراد\" - بترتيب ابن القيسراني في \"أطرافه\" (٦٠٨) -، قال: حديث \"مَنْ صَلَّى على جنَازَةٍ\"، غريبٌ مِنْ حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عدي بن ثابت، تَفَرَّد به: إبراهيم بن أبي يحيى. قلتُ: وإبراهيم هذا، قال البخاري: تركه ابن المبارك، والنَّاس. وقال أبو حاتم: كذَّابٌ متروكٌ. وقال أحمد: لا يُكتب حديثه، يَروي أحاديث مُنْكرة ليس لها أصلٌ، يأخذ حديث النَّاس يضعها في كتبه. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٢٣، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٢٦، \"التهذيب\" ٢/ ١٨٦. وعليه؛ فسماع إسماعيل بن أبي خالد مِنْ عدي بن ثابت وإن كان مُمْكِنًا، لكنَّه يحتاج إلى بحثٍ وتحرير، والله أعلم.","vol":"1","page":384},{"text":"وأبو حاتم، والنَّسائي: ثِقَةٌ. ولَقَّبَه مَرْوان بن مُعاوية بالميزان. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: ثقةٌ حجةٌ. وفي \"السير\": أَجْمَعُوا عَلَى إِتقَانِه، وَالاحْتِجَاجِ بِهِ، وَلَمْ يُنْبَزْ بِتَشَيُّعٍ، وَلَا بِدعَةٍ، وحديثه مِنْ أعلى ما يكون في \"صحيح البخاري\". وروى له الجماعة.\n- وقال الثوري: هو أعلم النَّاس بالشَّعْبيّ، وأثبتهم فيه. وقال أحمد: أصح النَّاس حديثًا عن الشَّعْبيّ ابنُ أبي خالد. وقال ابن معين، وأبو حاتم: لا أُقَدِّم عليه أحدًا مِنْ أصحاب الشَّعْبيّ. وقال العِجْلي: رُبَّما أرسل الشيء عن الشعبي، فإذا وُقِفَ أخبر. وقال العجلي: راوية لقيس بن أبي حازم، ولم يكن أحدٌ أروى عنه مِنْه.\n- وذكره العلائيُّ، وأبو زرعة العراقي، وابن حجر في \"المدلسين\"، وقالوا: وصفه به النَّسائي. وجعله العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية مِنْ المدلسين. ثُمَّ ذكره العلائيُّ فيمن يُرسل عن جماعة مِنْ الصحابة، وغيرهم، كأنس بن مالك، وغيره. وفي \"تهذيب التهذيب\"، قال أبو نُعيم: أدرك إسماعيل اثنى عشر نفسًا من الصحابة، منهم من سمع منه، ومنهم من رآه رؤية.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، وأمَّا وصف النَّسائي له بالتدليس فهو محمولٌ على الإرسال؛ فلم أقف على مَنْ ذكره بالتدليس غيره، وإنَّما ذكره غير واحدٍ بالإرسال، وتدليسه عن الشَّعبي قليلٌ ونادر؛ بدليل قول العجلي: رُبَّما أرسل عن الشَّعْبيّ، ومع ذلك فإذا وُقِفَ أخبر. وعلى كل حال فلو صَحَّ وصفه بالتدليس فهو مِمَّن يُحتمل تدليسه فلا يُتَوقف في عنعنته. توفيَّ سنة سِتٍ وأربعين ومائة. (^١)\n٥) عَدِيّ بن ثابت الأنصاري: \"ثِقَةٌ\"، تُوفيَّ سنة ست عشرة ومائة، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٥).\n٦) البَرَاءُ بن عَازب بن الحارث، أبو عُمارة، وأبو عَمرو، ويُقَال: أبو الطُّفَيل، الأَنْصَاريُّ، المدنيُّ.\nروى عن: النَّبيّ - ﷺ -، وأبي بكرٍ الصديق - ﵁ -، وعُمر بن الخطاب - ﵁ -، وآخرين.\nروى عنه: عدي بن ثابت، وعامر الشَّعْبيّ، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وآخرون.\nله ولأبيه صحبةٌ. استصغره النَّبيُّ - ﷺ - يوم بدر، وأول مشاهده الخندق، وقيل: أحد. وغزا مع النَّبي - ﷺ - أربع عشرة غزوة، وقيل: خمس عشرة غزوة. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-370>ثالثًا:- الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل عُبَيْد بن هشام الحلبي \"ثِقَةٌ، لكنَّه اختلط بآخرة، ولُقِّن أحاديث\"، ولم يَتَميز حديثه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٥١، \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٢٤، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٧٤، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ١٩، \"المتفق والمفترق\" ١/ ٣٥٤، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٦٩، \"الكاشف\" ١/ ٢٤٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨١٦، \"السير\" ٦/ ١٧٦، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٥ و١١٣ و١٤٥)، \"تحفة التحصيل\" (ص/٢٧)، \"المدلسين\" لأبي زرعة (ص/٣٦)، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٢٩٢، \"طبقات المدلسين\" (ص/٢٨)، \"التقريب\" (٤٣٨)، \"معجم المدلسين\" (ص/٨٢)، وفيه: أنَّ تدليسه خاصٌ بروايته عن الشَّعْبيّ، فلا ينبغي التوقف في عنعنته عن غير الشَّعْبيّ.\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ١/ ١٥٥، \"أسد الغابة\" ١/ ٣٦٢، \"الإصابة\" ١/ ٥١٩، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣٤.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-373>مُتابعات للحديث:</span>\nوالحديث قد جاء مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن عدي بن ثابت، وبعضها مُخَرَّجٌ في \"الصحيحين\" - كما سبق في التخريج -؛ وعليه فالحديث بمتابعاته يرتقي إلى \"الصَحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن إِسْمَاعِيلَ إلا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَمْرٍو، تَفَرَّدَ به: عُبَيْدُ بن هِشَامٍ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nولم أقف عليه بهذا الطريق إلا عند المُصَنِّف - ﵁ -، مِمَّا يدل على سعة روايته، وكثرة علمه، وكثرة رحلاته.\n\n<span data-type='title' id=toc-372>خامسًا:- التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام الترمذي: وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ «قَرَأَ فِي العِشَاءِ الآخِرَةِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ»، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵁ - أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي العِشَاءِ بِسُوَرٍ مِنْ أَوْسَاطِ المُفَصَّلِ نَحْوِ سُورَةِ المُنَافِقِينَ، وَأَشْبَاهِهَا، وَرُوِيَ عن أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَالتَّابِعِينَ - ﵃ -: أَنَّهُمْ قَرَأُوا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَأَقَلَّ، كَأَنَّ الأَمْرَ عِنْدَهُمْ وَاسِعٌ فِي هَذَا، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ «قَرَأَ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ». (^١)\nوقال ابن حجر: كثر سؤال بعض الناس هل قرأ بها في الركعة الأولى أم الثانية، أو قرأ فيهما معًا، كأن يقول أعادها في الثانية، وعلى أن يكون قرأ غيرها، فهل عُرِفَ؛ وما كنت أستحضر لذلك جوابًا، إلى أن رأيت في كتاب \"الصحابة\" لأبي علي بن السكن في ترجمة زرعة بن خليفة رجل من أهل اليمامة، أنه قال: سمعنا بالنبي - ﷺ - فأتيناه فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا، وأسهم لنا، وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، فيمكن إن كانت هي الصلاة التي عَيَّن البراء بن عازب أنَّها العشاء، أن يُقَال: قرأ في الأولى بالتين، وفي الثانية بالقدر، ويحصل بذلك جواب السؤال، ويقوي ذلك أنَّا لا نعرف في خبر من الأخبار أنه قرأ بالتين والزيتون، إلا في حديث البراء، ثم حديث زرعة هذا. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"سنن الإمام الترمذي\" عقب الحديث رقم (٣٠٩).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (٨/ ٧١٣).","vol":"1","page":386},{"text":"[٥١/ ٤٥١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ الأَذَنِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنَ السُّنَةِ أَنْ لا تَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى تَطْعَمَ، ولا يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى تَرْجِعَ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيْجٍ إلا ابنُ عُلَيَّةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بن عَبْدِ اللَّهِ.\nهذا الحديث مداره على عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، واخْتُلف عليه مِنْ وجهيْن:\nالوجه الأول: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، بِذِكر الأكل يوم الفِطر قبل الخروج إلى المُصَلَّى، ويوم الأضحى بعد الرجوع، وأنَّ الأمريْن من السُّنَّة.\nالوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، يقول: \"إِنِ اسْتطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفِطْرِ حتى يَطْعَم فَلْيَفعل … الحديث\"، وليس فيه ذِكر الإطعام يوم النَّحر.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-375>أولًا:- الوجه الأول:</span> ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، بِذِكر الأكل يوم الفِطر قبل الخروج إلى المُصَلَّى، ويوم الأضحى بعد الرجوع، وأنَّ الأمريْن من السُّنَّة.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الطبرانيّ - ومن طريقه الضياء المَقْدِسي في \"المختارة\" (١٩٨)، وذكره الزيلعيُّ في \"نصب الرَّاية\" (٢/ ٢٠٩) بإسناد الطبراني ومتنه -.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن خُليد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) إسحاق بن عبد الله التَّميميُّ الأَذَنِيُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٩).\n٣) إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم، أبو بِشْر، المعروف: بابن عُليَّة، وعُلَيَّة أُمُّه، وقيل: جدَّته لأمِّه.\nروى عن: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، وسعيد بن إياس الجُريري، وأيُّوب السِّختيانيّ، وآخرين.\nروى عنه: إسحاق بن عبد الله التميميّ، وشُعبة بن الحَجَّاج، وعبد الرحمن بن مهديّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ مأمونٌ صدوقٌ وَرِعٌ تَقِيٌّ. وقال أحمد: إليه المُنْتَهى والتَّثَبْت بالبصرة. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ مُتَثَبِّتٌ في الرجال. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ المُتْقِنِين. وقال النسائي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال الذهبي: إمامٌ حُجَّةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حافظٌ. وقال شُعبة: ابن عُليَّة رَيْحانة الفقهاء، وسَيَّد المُحدِّثين.\n- وقال قُتيبة بن سعيد: إسماعيل أَرْواهم عن الجُرَيري - وهو سعيد بن إياس-. وقال سهل بن أبي","vol":"1","page":387},{"text":"خدويه: كتب إليَّ أصحابنا من البصرة أن ليس أحدٌ أثبت في الجُريري من ابن عُلَيَّة. (^١)\nفالحاصل: أنّه \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيهٌ، حافظٌ، أَثْبِتُ مَنْ رَوَى عن الجُريريِّ\"، روى له الجماعة.\n٤) عَبْدُ المَلِك بن عبد العزيز بن جُريج، أبو الوليد، وأبو خالد - له كنيتان- المكيّ، القُرَشيّ، الأُمويّ.\nروى عن: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، ونافع مَوْلى ابن عمر، وآخرين.\nروى عنه: إسماعيل بن عُلَيَّة، والسفيانان، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وغيرهم.\nحاله: قال أحمد: ابن جُريج ثبتٌ صحيح الحديث، لم يُحَدِّث بشيءٍ إلا أتقنه. وقال ابن سعد، والعجلي، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ، وزاد الدّارقطني: حافظٌ. وقال أبو زرعة: بَخٍ، مِنْ الأئمة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن حبَّان: مِنْ فقهاء أهل الحجاز وقُرَّائهم ومُتْقِنِيهم. وروى له الجماعة.\n- وقال ابن جُريج: لَزِمت عطاء ثماني عشرة سنة، أو تسع عشرة سنة، ثم جالَسْتُ عمرو بن دينار سبع سنين. وقيل لعطاء: مَنْ ترى صاحب مجلسك من بعدك؟ قال: هذا - وأشار إلى ابنِ جُريج-. وقال أحمد، وابن المديني: ابن جُريج مِنْ أثْبت النَّاس في عطاء. وقال ابن المديني، والدَّارقطني: مِنْ أَعْلم النَّاس بعمرو بن دينار - وذكروا معه غيره-. وقال يحيى بن سعيد: لم يكن أحدٌ أَثْبت في نافع من ابن جُريج، وهو أَثْبت من مالك في نافع. وذكره علي بن المديني في الطبقة الثانية من طبقات أصحاب نافع. (^٢)\n- قال الذهبي: كان ابن جُريج يَرَى الرواية بالإجازة، وبالمناولة، ويتوسَّع في ذلك، ومن ثَمَّ دخل عليه الدَّاخل في رواياته عن الزُّهري؛ لأنه حمل عنه مناولة، وهذه الأشياء يدخلها التَّصْحيف، ولا سيَّما في ذلك العصر، لم يكن حَدَثَ بَعْدُ في الخَطِّ شَكْلٌ ولا نَقْطٌ.\n- وَوَصَفَهُ بالتَّدليس غير واحدٍ من أهل العلم، منهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد القطَّان، وأحمد ابن صالح المصريُّ، والنَّسائيُّ، وابن حبَّان، والدَّارقطنيُّ، والذهبيُّ، وابن حجر - وذكره في المرتبة الثالثة-.\nوقال الدَّارقطني: يُتجنَّب تدليسه؛ فإنه وَحِش التدليس، لا يدلِّس إلا فيما سمعه من مجروحٌ؛ مثل: إبراهيم ابن أبي يحيى، وموسى بن عُبيدة، وغيرهما. وذكره أبو زرعة العراقي في \"المدلسين\"، وقال: مُكثرٌ من التدليس. بينما ذكره العلائي في المرتبة الثانية. وقال الذهبي: الرجل في نفسه ثقة، حافظ، كان ربَّما دلَّس.\n- وعن يحيى بن سعيد، عن ابن جُريج، قال: إذا قلتُ \"قال عطاء\" فأنا سَمِعت منه، وإن لم أقل \"سمعت\". (^٣) ووصفه الحافظ ابن حجر في غير موضعٍ بقلة تدليسه عن نافع؛ فقال مَرَّة: سمع عن نافع كثيرًا، وروى عنه بواسطة، وهو دالٌّ على قلة تدليسه، وقال أيضًا: أدخل موسى بن عُقبة بينه وبين نافع، وهو قد\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٥٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٤٤، \"مشاهير علماء الأمصار\" ص/١٩٢، \"التهذيب\" ٣/ ٢٣، \"تذكرة الحفاظ\" ص/٣٢٢، \"الكاشف\" ١/ ٢٤٣، \"الميزان\" ١/ ٢١٦، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٢٧٥، \"التقريب\" (٤١٦).\n(^٢) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٤٠١).\n(^٣) فهذا يدل على أنَّه لا يدلّس عن عطاء بن أبي رباح خاصة، سواء قال: \"أخبرنا، أو سمعت، أو قال، أو عن عطاء\".","vol":"1","page":388},{"text":"سمع الكثير من نافع، ففيه دلالة على قلة تدليسه. وغيرها من الأقوال. (^١) وهذا يدل على قلة تدليسه عن نافع لكثرة روايته عنه وسماعه منه، ولتصريحه بالواسطة بينهما.\n- وَصْفُهُ بالإرسال: قال الإمام أحمد: بعض الأحاديث التي كان يرسلها ابن جُريج أحاديث موضوعة؛ كان لا يُبالي من أين يأخذها - يعني قوله: أُخْبِرْتُ، وحُدِّثْتُ عن فلان-. وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": كان يُدَلِّس ويُرسل.\nوحاصله: ما قاله الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، فَاضِلٌ، كان يُدَلِّسُ ويُرْسِلُ\". (^٢)\nقلتُ: وهو مِنْ أثبت النَّاس في عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وفي الطبقة الثانية من أصحاب نافع - مولى ابن عمر-، وهو مُكثرٌ من التدليس إلا في روايته عن عطاء فلا يتوقف في عنعنته، وكذلك في روايته عن نافع - لكثرة روايته عنه، مع تصريحه بالواسطة-؛ إلا إذا ثبت في روايةٍ بعينها أنَّه دلَّس فيها.\n٥) عَطَاءُ بن أبي رَبَاح القُرَشِيُّ: \"ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، فَاضِلٌ، كَثِيرُ الإرسال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٧).\n٦) عبدُ الله بن عبَّاس بن عبد المُطَّلِب الهاشميُّ، أبو العباس المدنيُّ، صاحب النبيّ - ﷺ -، وابن عمِّه.\nروى عن: النبيّ - ﷺ -، وأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطَّاب - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: أنس بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس بن كَيْسان - ﵃ -، وغيرهم كثير.\nدعا له النَّبيُّ - ﷺ -، فَقَالَ: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ». (^٣) ولمَّا مات، قال محمد بن الحنفية: اليوم مات رَبَّانِيُّ هذه الأُمَّة. وفضائله كثيرة، وأخرج له الجماعة. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-376>ثانيًا:- الوجه الثاني:</span> ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، يقول: \"إِنِ اسْتطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفِطْرِ حتى يَطْعَم فَلْيَفعل … الحديث، وليس فيه ذِكر الإطعام يوم النَّحر\".\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٥٧٣٤) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٢٨٦٦)، وابن المُنذر في \"الأوسط\" (٢١١١)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٤٢٧)، والضياء في \"المختارة\" (١٩٧) -، عن ابن جُريج، قال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَال: إِنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: \"إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ\n_________\n(^١) يُنظر مجموع هذه الأقوال في \"تذهيب تقريب التهذيب\" ٣/ ٣٨٨.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٤٢٢، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٠٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٥٦، \"الثقات\" ٧/ ٩٣، \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ١٤٢، \"التهذيب\" ١٨/ ٣٣٨، \"الكاشف\" ١/ ٦٦٦، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩١٩، \"السير\" ٦/ ٣٢٥، \"جامع التحصيل\" (ص/١١١ و٢٢٩)، \"المدلسين\" لأبي زُرعة (ص/٦٩)، تحفة التحصيل\" (ص/٢١١)، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٤٠٢، \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٤١)، \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٤٩٢، \"التقريب\" (٤١٩٣)، \"معجم المدلسين\" (ص/٣١١).\n(^٣) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" ٢٤٧٧، ك/ فضائل الصحابة، ب/ من فضائل عبد الله بن عبَّاس.\n(^٤) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٣٣، \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٩١، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ١٥٤، \"السير\" ٣/ ٣٥٩.","vol":"1","page":389},{"text":"فَلْيَفْعَلْ، قَالَ: فَلَمْ أَدَعْ أَنْ آكُلَ قَبْلَ أَنْ أَغْدُوَ مُنْذُ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ …، الحديث مطولًا\"، وليس فيه ذكر الإطعام يوم النَّحر. وقال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (^١)\n• وأخرجه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ٣٩٢) (^٢)، من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن ابن جريج، عن عطاءٍ، قال: سمعت ابن عَبَّاسٍ، يَقُولُ: لا يَغْدُو أَحَدٌ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ.\nب متابعات للوجه الثاني:\n• لقد تُوبع ابن جُريج على روايته لهذا الحديث بهذا الوجه، تَابَعَه راويان عن عطاء:\n- فأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصنَّف\" (٥٥٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٢٩٦)، والدَّارقطني في \"سننه\" (١٧٠٩ و٢١٣٦)، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ٣٩١).\nكلهم من طريق الحجَّاج بن أرطاة، عن عطاءٍ، عن ابن عباس، قال: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لا تَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى تُخْرِجَ الصَّدَقَةَ، وتطعم شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ». وهذا لفظ الطبراني، والباقون بنحوه.\nقال الهيثمي: إسناد الطبراني حسن. (^٣) قلتُ: بل فيه الحجَّاج بن أرطاة مُتَكَلَّمٌ فيه، ويُدلّس، وقد رواه بالعنعنة، ولم يُصَرِّح بالسَّمَاع. وقال العظيم أبادي: وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو مُختلف في الاحتجاج به، والحديث له شواهدٌ قوية من رواية أنس، وغيره - سيأتي بإذن الله - ﷾ - ذِكر بعض هذه الشواهد -. (^٤)\n- وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٠٦) من طريق الحكم بن مَرْوَان، قال: حدَّثنا محمد بن عُبَيْد الله العَرْزَميّ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاس، قال: كان النَّبِيُّ - ﷺ - لا يَخْرُج يَوَم عِيدٍ حتى يُطْعَمَ التَّمَرَات. قال العقيلي: وهذا الحديث رُوي بإسنادٍ أصلح من هذا.\n• وتابعه عن ابن عبَّاس بهذا الوجه راوِيان أيضًا:\n- فأخرجه عبد الرزَّاق في \"المصنف\" (٥٧٤١)، عن ابن جُريج، عن عمرو بن دينار، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩).\n(^٢) قال ابن عبد البر: حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا الخُشَنيُّ، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، بسنده - هكذا قال -؛ قلتُ: وعبد الوارث هو عبد الوارث بن سفيان بن جبُرْوُن، كان من ألزم الناس لأبي محمد قاسم بن أصبغ، حتى يُقال: قّلَّما فاته شيءٌ مما قُرِئَ عليه. ووثَّقه الذهبيُّ. يُنظر: \"بُغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس\" (ص/٣٩٩)، \"السير\" للذهبي (١٧/ ٨٤). وقاسم: هو قاسم بن أصبغ بن محمد البياني، إمامٌ من أئمة الحديث، حافظٌ مُكثرٌ مُصنّفٌ. يُنظر: \"بُغية الملتمس\" (ص/٤٤٧). والخُشَني: هو محمد بن عبد السلام، وثَّقه الذهبيُّ في \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ٨١٢)، ويُنظر: \"بُغية الملتمس\" (ص/١٠٣)، و\"السير\" (١٣/ ٤٥٩). وابن أبي عُمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني، وثَّقه ابن معين، والدَّارقطني، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، ولَازَمَ ابن عُيينة. يُنظر: \"التقريب\" (٦٣٩١).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩).\n(^٤) يُنظر: \"التعليق المغني على الدارقطني\" (حديث رقم/٢١٣٦) - مطبوع بذيل \"سنن الدَّارقطني\" -.","vol":"1","page":390},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا. (^١)\nوالطبراني في \"الأوسط\" (٧٥٢٢)، من طريق إِسْحَاق بن سُليمان الرَّازيّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن يَزِيدَ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ وَنَشْرَبُ وَنُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، ثُمَّ نَخْرُجُ إِلَى الْمُصَلَّى.\nوقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\nقلتُ: لم ينفرد إبراهيم بن يزيد، بل تابعه ابن جُريج كما عند عبد الرزَّاق في الرواية السَّابقة.\n- وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصنَّف\" (٥٥٩٥)، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس؛ وأبو عمرو عثمان بن محمد السَّمَرْقندي في \"الفوائد المُنتقاة عن شيوخه\" (٧٧)، قال: حدثنا أبو داود - وهو الطيالسي-، عن شُعبة؛\nكلاهما (عبد الله، وشُعبة) عن الأعمش، عن المِنْهال، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس، قال: لا تخرج يوم الفِطر حتى تأكل ولو تمرة. وإسناده جيّد.\nت دراسة إسناد الوجه الثاني - إسناد عبد الرزَّاق-:\nسبق دراسة رواته في الوجه الأول من هذا الحديث. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-377>ثالثًا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتضح أنَّ هذا الحديث مداره على ابن جُريج، واخْتُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، بذكر الأمرين معًا؛ الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، ويوم الأضحى بعد الرجوع، وأنَّ الأمرين من السُّنَّة.\nالوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، بذكر الأكل يوم الفطر قبل الخروج، بدون ذكر الزيادة السابقة بترك الأكل يوم النَّحر حتى الرجوع من المصلى.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه للصواب، وأنَّ الزيادة - بذكر ترك الأكل يوم النَّحر حتى يرجع من المصلَّى- في الوجه الأول لم تثبت من حديث ابن عبَّاس - ﵁ -؛ وذلك للقرائن الآتية:\n_________\n(^١) بهذا يكون عبد الرزَّاق قد رواه عن ابن جُريج من طريقين:\nالأول: عن ابن جُريج، عن عطاء، أنَّه سمع من عبَّاس.\nوالثاني: عن ابن جُريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس.\nوهذا لا إشكال فيه، وليس اضطرابًا من راويه - عبد الرزاق- لأمرين:\nالأول: أنَّ عبد الرزاق قد تُوبع فيه على الطريقيْن - كما هو موضح في التخريج-.\n\nالثاني: أنَّ ابن جُريج يُحتمل من مِثْله كثرة الأسانيد؛ لكثرة مروياته - فقد قال ابن سعد: كثير الحديث جدًا - خاصةً وقد لازم عطاء، وعمرو بن دينار - كما سبق في ترجمته-.\n(^٢) هو إبراهيم بن يزيد القرشي، أبو إسماعيل المكي، قال الحافظ في \"التقريب\" (٢٧٢): \"متروك الحديث\".\n(^٣) وتقدم الإشارة أيضًا إلى إسناد ابن عبد البر، وتبيَّن أنَّ إسناده إلى سُفيان بن عُيينة صحيحٌ.","vol":"1","page":391},{"text":"أ - ضعف إسناد الوجه الأول؛ ففيه إسحاق بن عبد الله التميمي \"مجهول الحال\"، وقد انفرد به عن إسماعيل بن عُلَيَّة، ولم يتابعه عليه أحدٌ من أصحاب بن عُلَيَّة - وفيهم الإمام أحمد، وابن راهويه، وزُهير بن حرب، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين ..... وغيرهم-، فَتَفرُّدُهُ عن مثل إسماعيل بن عُلَيَّة بما لم يأتِ به هؤلاء الأثبات، مع ضعفه، دليلٌ على نكارة هذه الزيادة. (^١) وهذا بخلاف الوجه الثاني؛ فقد رواه عبد الرزَّاق، ولم ينفرد به، بل تابعه سفيان بن عُيينة - والإسناد إليه صحيح-، كلاهما عن ابن جُريج بالوجه الثاني.\nب أنَّ الوجه الثاني قد تُوبع فيه ابن جُريج بمتابعاتٍ تامةٍ، وقاصرة من حديث ابن عبَّاس تؤكِّد بمجموعها واتفاق رواتها على أنَّ الحديث عن ابن عبَّاس بدون الزيادة التي أتى بها راوية الوجه الأول، ولا شكَّ أنَّ الرواية التي تُوبع فيها راويها تُرَجَّح على غيرها. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-378>رابعًا:- الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبرانيّ:\nمما سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\" بدون الزيادة التي انفرد بها إسحاق بن عبد الله التَّميميّ، عن إسماعيل بن عُلَيَّة، فهي زيادة \"مُنْكرةٌ\" مِنْ حديث ابن عبَّاس، ومِثْله لا يُحتمل مِنْه التَّفرُّد.\nقلتُ: وهذه الزيادة - بذكر الأكل يوم النَّحر- إنما هي ضعيفةٌ من حديث ابن عباس فحسب، وإلا فقد ثبتت عن غيره من الصحابة، وسيأتي مزيد ذلك عند ذكر الشواهد.\nب الحكم على الحديث بإسناد الوجه الثاني:\nمما سبق يتضح أنَّ الحديث - بذكر الأكل يوم الفِطر فقط- بالوجه الثاني - إسناد عبد الرزَّاق- \"صحيح\"، وقد تابعه سفيان بن عُيينة بروايته عن ابن جُريج، بل وله متابعات تامة، وقاصرة سبق ذكرها، وللحديث شواهدٌ صحيحة - ستأتي الإشارة إليها- وكل هذه المتابعات والشواهد تزيد الحديث قوة.\n\n<span data-type='title' id=toc-379>شواهد للحديث:</span>\nأ شواهد للجزء الأول من الحديث - بذكر الأكل يوم الفطر قبل الخروج للمصلَّى-:\n- أخرج البخاري في \"صحيحه\" من حديث أنس - ﵁ -، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ». قال البخاري: وَقَالَ مُرَجَّأُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا». (^٣)\n_________\n(^١) قال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٧٢٣: فأما إن كان المنفرد عن الحفاظ سيء الحفظ؛ فإنه لا يُعبأُ إلى انفراده، ويُحْكَم عليه بالوهم.\n(^٢) يُنظر لزامًا - مشكورًا غير مأمور- الحديث رقم (٤٩)؛ ففيه أيضًا مخالفة إسحاق بن عبد الله التميمي لما رواه الثقات، وانفراده بما لم يأتِ به الأثبات، ولا شكَّ أنَّ هذا - مع جهالته وتفرده عن الحفاظ- دليلٌ على وهمه وعدم حفظه - والله أعلم.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٩٥٣) ك/ العيدين، ب/ الأكل يوم الفطر قبل الخروج. ويُنظر للتعليق على فوائد إخراج البخاري للرواية المعلقة لمُرَجَّى -بالتشديد- بن رجاء اليَشكُري: \"فتح الباري\" لابن رجب ٨/ ٤٣٩، \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٤٤٧. وفي الباب عن جماعة من الصحابة؛ يُنظر مرويَّاتهم ومعرفة حالها، المراجع التالية: \"المصنف\" لابن أبي شيبة (٢/ ١٦٠ - ١٦١)، ولعبد الرزَّاق (٣/ ٣٠٦)، و\"الأوسط في السنن والإجماع\" لابن المُنذر (٤/ ٢٥٤)، و\"الأوسط\" للطبراني (٥٨٣٦)، و\"البدر المُنير\" (٥/ ٦٩ - ٧٤)، و\"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩)، وغيرها.","vol":"1","page":392},{"text":"ب - شواهد للجزء الثاني من الحديث - بذكر الأكل يوم النَّحر بعد الرُّجوع من المُصلَّى-:\n- وللحديث بجزئيه شاهدٌ من حديث بُرَيْدَةَ بن الحُصَيب الأَسْلَمِيُّ: أخرجه أحمد في \"مسنده\"، من طريق ثوَّاب (^١) بن عُتْبَة المَهْريّ، عن عبد الله بن بُريدة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \"كَانَ النبي - ﷺ - يَوْمَ الْفِطْرِ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يَطْعَمَ، ويَوْمَ النَّحْرِ لَا يطعم حَتَّى يَرجع\" (^٢). وفي بعض روايات الحديث: \"حتى يذبح\"، وفي بعضها: \"حتى يأكل من أضحيته\".\nقلتُ: رجاله ثِقَاتٌ، رجال الصحيح، غير ثوَّاب بن عُتبة المَهْري، فأقلّ أحواله - إن لم يُحسَّن حديثه- فإنه كما قال الحافظ ابن حجر عنه في \"التقريب\": مقبولٌ (^٣) - وهو من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يُترك من أجله، فهو مقبولٌ إذا تُوبع، وإلا فَلَيِّن الحديث-. وقد تُوبع ثوَّاب في روايته لهذا الحديث - ولله الحمد-، وسيأتي ذكر من تابعه بعد ذكر أقوال أهل العلم في الحكم على هذا الحديث:\nفقال الترمذي: حديث بُريدة بن حُصَيب - بالحاء المُهملة، المضمومة- الأَسْلميّ حديثٌ غريبٌ. وقال البخاري: لا أعرف لثوَّاب بن عُتبة غير هذا الحديث. وقد استحبَّ قومٌ من أهل العلم أن لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم شيئًا، ويُستحبُّ له أن يُفطر على تمرٍ، ولا يطعم يوم الأضحى حتَّى يرجع. (^٤)\nوقال الحاكم: حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرّجاه، وثَوَّاب بن عُتبة قليل الحديث، ولم يُجَرَّح بنوعٍ يَسْقُط به حديثه، وهذه سُنَّة عزيزة مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ، مُسْتَفِيضَةٌ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. ووافقه الذهبي في \"التلخيص\". (^٥)\nوقال ابن عدي: وثوَّاب بن عُتْبَة يُعرف بهذا الحَدِيث وحديث آخر، وهذا الْحَدِيث قد رواه غيره عَن عَبد اللَّهِ\n_________\n(^١) ثَوَّاب: بواوٍ مُشددة. كما في \"الإكمال\" (١/ ٥٦٣)، و\"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدّين (٢/ ١٠١)، وضَبَطَه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٥٧) بتخفيف الواو، بينما ضَبَطَهُ في \"التبصير\" بالتثقيل (١/ ٢٢٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٨٤٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٢٩٨٣، ٢٣٠٤٢) - وقال محققه: إسناده حَسَن لأجل ثَوَّاب-، وابن ماجة في \"سننه\" (١٧٥٦) ك/الصوم، ب/الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج، والترمذي في \"سننه\" (٥٤٢) ك/العيدين، ب/الأكل يوم الفطر قبل الخروج، وابن خُزيمة في \"صحيحه\" (١٤٢٦)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٨١٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٠٨، والدَّارقطني في \"سننه\" (١٧١٥)، والحاكم في \"المُستدرك\" (١٠٨٨)، والبيهقي في \"السنن الكُبرى\" (٦١٥٩، ٦١٦٠)، و\"السنن الصغير\" - كما في \"المنَّة الكُبرى شرح وتخريج السنن الصغرى\" (٧١٣) -، و\"شعب الإيمان\" (٣٧٢١)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٥٧)، و\"معرفة السنن والآثار\" (٦٨٤٧)، وأبو عمرو عثمان بن محمد السَّمرقندي في \"الفوائد المُنتقاة\" (٧٦) - وقال محققه الشيخ الحويني: حديثٌ حسن-، وابن المُنذر في \"الأوسط\" (٢١٠٦)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١٠/ ٧٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (١١٠٤)، كلهم من طرقٍ عن ثَوَّاب بن عُتبة المَهْري.\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٨٥٧)، وقال الذهبي في \"الكاشف\" ١/ ٢٨٥: فيه لِين. ويُنظر بقية الأقوال في \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٦٢، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٧١، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤١٢، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٣١.\n(^٤) يُنظر: \"سنن الترمذي\" حديث رقم (٥٤٢).\n(^٥) يُنظر: \"المستدرك\" للحاكم (١٠٨٨).","vol":"1","page":393},{"text":"بْن بريدة منهم عقبة بْن عَبد اللَّهِ الأصم ففي الحديثين اللذين يرويهما ثَوَّاب لا يلحقه ضعف. (^١)\nوقال ابن القطَّان: وعندي أنَّه صحيحٌ؛ لأنَّ ثَوَّاب بن عُتبة ثقة، وثّقه ابن معين. (^٢)\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\": هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (^٣)\nوصحَّحه الألباني في \"المشكاة\" (^٤)، وفي \"صحيح الجامع\". (^٥)\n- وتُوبع ثَوَّاب بن عُتبة على هذا الحديث، تابعه عُقْبة بن عبد الله الأصمّ: فأخرجه أحمد، والطبراني، وابن عدي وغيرهم، من حديث عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرِّفَاعِيُّ، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ، ولا يَأْكُلُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ. (^٦)\nقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن عبد الله بن بُريدة إلا عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وثوَّاب بن عُتبة.\nوقال ابن عدي: ورَوَى هذا عن ابن بُريدة مع عُقبة ثَوَّاب وغيره.\nوقال الهيثمي: فيه عُقبة بن عبد الله الرفاعي، وهو ضعيف. (^٧)\n- وللحديث شاهدٌ من حديث جابر بن سَمُرة، أخرجه البزَّار - كما في \"جامع المسانيد والسنن\" (١٥٢٣) - وابن عدي في الكامل\" (٨/ ٣٠٤)، من طريق ناصح أبو عبد الله - وهو الحائك، صاحب سِماك-، عن سِماك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرة، قال: \"كان النبي - ﷺ - يَطْعَمُ يوم الفطر سبع تمراتٍ أو سبع زبيبات، ولا يَطْعَم يم الأضحى حتى يرجع\". قال ابن عدي: وهذه الأحاديث عن سِماك، عن جابر غير محفوظات. وقال ابن القيسراني: ناصح متروك الحديث. (^٨) وقال الهيثمي: فيه ناصح بن عبد الله متروك. (^٩) وقال ابن كثير: تفرَّد به ناصح، وهو غير ناصح، بل هو ضعيف الحديث منكره. (^١٠)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٢/ ٣٠٨).\n(^٢) يُنظر: \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٣٥٦).\n(^٣) يُنظر: \"البدر المُنير\" (٥/ ٧٠).\n(^٤) يُنظر: \"مشكاة المصابيح\" (١٤٤٠).\n(^٥) يُنظر: \"صحيح الجامع\" (٤٨٤٥).\n(^٦) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٩٨٤)، والدَّارمي في \"سننه\" (١٦٤١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٦٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٤٩٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٦١٦١)، كلهم من طرقٍ، عن عُقبة بن عبد الله بن الأصمّ الرفاعي.\n(^٧) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩).\n(^٨) يُنظر: \"ذخيرة الحفَّاظ\" (٤٠٨٣).\n(^٩) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩). وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٦٤٢): \"ضعيف، وربَّما دلَّس\".\n(^١٠) قلتُ: وقال عمرو بن علي: ناصح بن عبد الله متروك الحديث، روى عن سِماك أحاديث مُنكرة. وقال البخاري: مُنكَر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، مُنكر الحديث، عنده عن سِماك، عن جابر بن سَمُرة مستندات في الفضائل كلها منكرات، كأنه لا يعرف غير سِماك عن جابر. يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٩/ ٢٦١).","vol":"1","page":394},{"text":"قلتُ: وقال الحافظ ابن حجر - بعد أن ذكر الحديث من حديث بُريدة، وابن عبَّاس، وجابر بن سَمُرة-: وفي كُلٍّ من الأسانيد الثلاثة مقال، وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلَّت عليه هذه الأحاديث. (^١)\n- ويشهد له أيضًا ما أخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصنَّف\" (٥٥٩١)، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا المُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ، وَيُؤَخِّرَ الطَّعَامَ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ».\nقلتُ: ورجاله ثِقَاتٌ، وهو من مراسيل عامر الشَّعبي، قال العجلي: ومُرسَل الشّعبي صحيح، لا يكاد يُرسل إلا صحيحًا. وقال أبو داود: مُرسَلُ الشّعبي أحبُّ إليَّ من مُرسل النَّخْعي. (^٢)\nوعليه فحديث بُريدة الأسلمي يرتقي بطرقه وشواهده من \"الضعيف\" إلى \"الحسن لغيره\".\nتنبيهٌ: ذكر البخاري في \"صحيحه\" في ك/العيدين؛ ترجمتين؛ الأولى: باب/الأكل يوم الفِطر قبل الخروج، وأخرج فيه حديث أنس السَّابق ذكره (^٣)، ثم ترجم بعده بقوله باب/الأكل يوم النَّحر، وأخرج فيه بسنده حديث البراء بن عازب - ﵁ -، قال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ»، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - خَالُ البَرَاءِ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (^٤).\nقال الحافظ ابن حجر: قال الزين بن المنير ما محصله: لَمْ يُقَيِّدِ الْمُصَنِّفُ الْأَكْلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْفِطْرِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، قَوْلُ الرَّجُلِ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَلَمْ يُقَيَّدْ ذَلِكَ بِوَقْتٍ انْتَهَى، وَلَعَلَّ المُصَنِّفَ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ مُغَايَرَةِ يَوْمِ الْفِطْرِ لِيَوْمِ النَّحْرِ مِنِ اسْتِحْبَابِ البَدَاءَةِ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ أَكَلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَبَيَّنَ لَهُ - ﷺ - أَنَّ الَّتِي ذَبَحَهَا لَا تُجْزِئُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَقَرَّهُ عَلَى الْأَكْلِ مِنْهَا (^٥).\nقلتُ: ولا تعارض بين الحديثين، فقد جمع بينهما الحافظ ابن خزيمة، فقال في \"صحيحه\": ب/ذكر الخبر\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٤٤٨.\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٢٨، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٦٥.\n(^٣) يُنظر: \"صحيح البخاري\" (٩٥٣).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٩٥٥).\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" ٢/ ٤٤٨.","vol":"1","page":395},{"text":"الدَّال على أنَّ ترك الأكل يوم النَّحر حتى يذبح المُراد به فضيلة، وإن كان الأكل مُباح قبل الغدو إلى المُصلَّى، والآكل غير خارج، ولا آثم، ثم ذكر فيه حديث البراء بن عازب - ﵁ -. (^١)\nخامسًا:- النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيْجٍ إلا ابنُ عُلَيَّةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بن عَبْدِ اللَّهِ.\n- من خلال ما سبق في التخريج يتضح بالفعل أنَّ هذا الحديث - بذكر الأَمْرَيْن معًا؛ الأكل يوم الفطر، ويوم النَّحر- لم يروه عن ابن جُريج إلا ابن عُلَيَّة، تفرَّد به: إسحاق بن عبد الله التَّمِيمِيّ.\n- بينما رواه عن ابن جُريج بالوجه الثاني - بذكر الأكل يوم الفطر فقط، دون يوم النَّحر- اثنان من الرواة؛ هما: عبد الرزَّاق الصَّنْعاني، وسُفيان بن عُيينة.\n- وعلى هذا فلو كان الطَّبراني يقصد بقوله إطلاق التفرُّد؛ فلا يُسَلَّم له بذلك، لكنَّ هذا - في نظري- بعيد؛ بدليل أنَّ الطبراني نفسه قد أخرج الحديث من طريق عبد الرزَّاق، عن ابن جُريج في \"المعجم الكبير\" (١١٤٢٧) - كما سبق في التخريج-، فهو يعلم الطَّريقين، لذا يُسَلَّم له بإطلاق التفرُّد عن ابن جُريج لكن بالوجه الأول فقط - بذكر الأكل يوم الفطر، ويوم النَّحر معًا-. والله أعلم.\nسادسًا:- التعليق على الحديث:\nقال الحافظ ابن حجر: قَالَ الْمُهَلَّبُ: الحِكْمَةُ فِي الْأَكْلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَظُنَّ ظَانٌّ لُزُومَ الصَّوْمِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ سَدَّ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا وَقَعَ وُجُوبُ الْفِطْرِ عَقِبَ وُجُوبِ الصَّوْمِ اسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ مُبَادَرَةً إِلَى امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُشْعِرُ بِذَلِكَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِ الِامْتِثَالِ لأكل قدر الشِّبَع. وَقِيلَ: لِأَنَّ الشَّيْطَانَ الَّذِي يُحْبَسُ فِي رَمَضَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ فَاسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ بِدَارًا إِلَى السَّلَامَةِ مِنْ وَسْوَسَتِهِ.\nوَقَالَ ابن قُدَامَةَ: لَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْأَكْلِ يَوْم الْفطر اخْتِلَافا. وَقد روى ابن أبي شيبَة، عَن ابن مَسْعُودٍ: التَّخْيِيرَ فِيهِ. وَعَنِ النَّخَعِيِّ أَيْضًا مِثْلَهُ، وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ: لِمَا فِي الْحُلْوِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَصَرِ الَّذِي يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ، وَلِأَنَّ الْحُلْوَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِيمَانَ، وَيُعَبَّرُ بِهِ الْمَنَامُ، وَيَرِقُّ بِهِ الْقَلْبُ وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ يُفْطِرُ على الحلو مُطلقًا كالعسل. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"صحيح ابن خُزيمة\" حديث رقم (١٤٢٧).\n(^٢) يُنظر: \"الأوسط\" لابن المُنذر ٤/ ٢٥٤، \"شرح صحيح البخاري\" لابن بطَّال ٢/ ٥٥١، \"الاستذكار\" ٢/ ٣٩٠، \"فتح الباري\" لابن رجب ٨/ ٤٤١، \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٤٤٧، \"عُمدة القاري\" ٦/ ٢٧٤.","vol":"1","page":396},{"text":"[٥٢/ ٤٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ.\nعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَلَّلَ لِحْيَتَهُ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن حُمَيْدٍ إلا إسماعيل بن جعفر، تَفَرَّدَ به: إسحاقُ بن عَبْدِ اللَّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-382>أولًا:- تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٠٩٦) مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن خُليد، به.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وَرِجاله وُثِّقوا. (^١)\nوللحديث طرق أخرى، عن أنس بن مالك - ﵁ -، وهي كالآتي:\n• فأخرجه محمد بن يحيى الذهلي في \"علل أحاديث الزهري\" - كما في \"الوهم والإيهام\" لابن القَطَّان (٥/ ٢٢٠)، و\"تهذيب السنن\" لابن القيّم (١/ ٢٢٣)، و\"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤٨) -، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله - وكان صدوقًا-.\n- وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٦٩١)، حدَّثنا واثلة بن الحسن العِرَاقيُّ، ثنا كثير بن عُبيد الحَذَّاء.\n- وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٥٢٩)، من طريق محمد بن وهب بن أبي كريمة.\nثلاثتهم (الصَّفار، والحَذَّاء، وابن أبي كريمة)، عن محمد بن حرب الخولانيّ - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٢) -، عن محمد بن الوليد الزُّبيديّ، عن محمد بن مُسلم بن شهاب الزُّهريّ، عن أنس بن مالكٍ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - تَوَضَّأ فَأدْخل أَصَابِعه تَحت لحيته فخللها بأصابعه، ثمَّ قَالَ: \"هَكَذَا أَمرنِي رَبِّي - ﷿ - \". واللفظ للذهليّ، والباقون بنحوه.\nقلتُ: وإسناده صحيحٌ، وصَحَّحَه الحاكم، وابن القَطَّان، وابن حجر، والألباني. (^٣)\n• وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢٤٨)، نا أبو العبّاس محمد بن يعقوب - الأصم -، ثنا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا السُّكَّرِيُّ أَبَا حَمْزَةَ محمد بن ميمون، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن ميمون الصَّائِغَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَعَنْفَقَتَهُ (^٤) بِالأَصَابِعِ وَقَالَ: \"هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي - ﷿ - \".\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٥).\n(^٢) يُنظر: \"الوهم والإيهام\" لابن القطّان (٥/ ٢٢٠)، و\"تهذيب السنن\" لابن القيِّم (١/ ٢٣١)، و\"التلخيص الحبير\" (١/ ١٥٠)، \"صحيح سنن أبي داود\" (١/ ٢٤٧/١٣٣).\n(^٣) يُنظر: \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٢٠)، و\"التلخيص الحبير\" (١/ ١٥٠)، \"صحيح سنن أبي داود\" (١/ ٢٤٧/١٣٣).\n(^٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٣/ ٣٠٩: العَنْفَقَة: الشَّعر الذي في الشفة السفلى، وقيل: الشَّعر الذي بينها وبين الذقن. وأصل العَنْفَقَة: خِفّة الشيء وقلته.","vol":"1","page":397},{"text":"قلتُ: \"وإسناده حسن - إن شاء الله - ﷿ - \"؛ لأجل إبراهيم بن ميمون الصائغ، قال الحافظ ابن حجر: \"صدوقٌ\". (^١) وأما أبو خالد، قال ابن القيم: أبو خالد هذا مجهول. (^٢)\nقلتُ: لعله - إن شاء الله - ﷿ -: عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد القرشي، فهو الذي يروي عن أنس بن مالك - ﵁ -، ويُقال له: أبو خالد. قال ابن حجر في \"التقريب\": \"ثقة\". (^٣)\n• وأخرجه القاسم بن سلَّام في \"الطهور\" (٣١٣)، وأبو داود في \"سننه\" (١٤٥)، ك/الطهارة، ب/تخليل اللحية - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٢٤٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢١٥) -، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤٢٦٩)، وتمَّام بن محمد في \"فوائده\" - (الروض/١٧٦) -، والمزي في \"التهذيب\" (٣١/ ١٣).\nكلهم من طرقٍ، عن أَبِي الْمَلِيحِ الحسن بن عُمر الرَّقّي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زَوْرَانَ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا غَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي اللَّهُ»، أَوْ قَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي». واللفظ للقاسم بن سلَّام، والباقون بنحوه.\nقلت: وإسناده صحيح إلى الوليد بن زَوْران؛ أمَّا الوليد: فقد روى عنه جماعةٌ من الثقات، منهم: أبو المليح، وجَعْفر بن بُرْقان، وحجَّاج بن حجَّاج الباهلي، وغيرهم - فارتفعت بذلك عنه جهالة عينه -، وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وابن حبَّان في \"الثقات\" - ولم يوثقه بالعبارة -، وقيل للإمام أحمد: الوليد بن زَوْران؟ فقال: هذا يُحَدِّثُ عنه أبو المليح فمالي به تلك المعرفة. وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقة - قلتُ: لعله قال ذلك باعتبار ذِكْر ابن حبَّان له في \"الثقات\" -؛ لكنه قال في \"الميزان\": ما هو بحجة، مع أنَّ ابن حبَّان وَثَّقه. وقال ابن حجر في \"التقريب\": لَيِّن الحديث. وقال في \"التلخيص الحبير\": مجهول الحال. وقال في \"النكت\" - بعد أن ذكر الحديث بهذا الإسناد -: إسناده حسن؛ لأن الوليد وَثَّقه ابن حبَّان، ولم يُضعّفه أحد. (^٥)\nفالحاصل في ابن زوران هذا؛ أنّه: إن لم يكن مجهول الحال - وهو الأقرب -؛ فهو لَيِّن الحديث، يُحسن\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٢٦١).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب السنن\" ١/ ٢٣٤.\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٤٠٨، \"التقريب\" (٥٢٠١).\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٤٢٣): ابن زَوْران؛ بزايٍ ثم واو، ثم راء، وقيل: بتأخير الواو. وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٤٤، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل ٩/ ٤: الوليد بن زروان؛ بزايٍ ثم راءٍ، ثم واو. ويُنظر: \"الإكمال\" لابن ماكولا ٤/ ١٩٤، و\"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين ٤/ ٣١٧، و\"تبصير المنتبه\" لابن حجر ٢/ ٦٤٦.\n(^٥) يُنظر:\"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٤٤، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٥٥٠، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ١٢، \"الكاشف\" ٢/ ٣٥١، \"الميزان\" ٤/ ٣٣٨، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ١٣٣، \"التقريب\" (٧٤٢٣)، \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٤٩، \"النكت على ابن الصلاح\" بتحقيق/ ربيع بن هادي، ط/ دار الراية ١/ ٤٢٣، \"تهذيب السنن\" لابن القيّم ١/ ٢٢٣. وقد ذكره الحافظ ابن حجر في \"النكت\" في معرض التمثيل لتقوية الحديث الحسن بما هو مثله في الدرجة.","vol":"1","page":398},{"text":"حديثه في الشواهد والمُتابعات، فيُعتبر بحديثه؛ إلا أنَّ الحديث بهذا الطريق فيه عِلَّةٌ أُخرى؛ وهي سماع الوليد من أنس: قال أبو داود: لا ندري سَمِعَ من أنس أم لا؟ (^١).\n• وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٧٦، ٥١٢٧)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٢١٣).\nكلاهما من طريق داود بن حمَّاد بن فَرافِصة البَلْخي، نا عتّاب بن محمد بن شَوْذب، عن عيسى الأزرق، عن مطر الورّاق أبي رجاء السُّلَميّ، عن أنس بن مالك - ﵁ - بنحو رواية الوليد بن زروان.\nوقال الطبراني في الموضع الأول: لا يُرْوى عن مَطَر إلا بهذا الإسناد. وقال في الموضع الثاني: لم يَروِ هذا الحديث عن مَطَر الوراق إلا عيسى الأزرق، ولا عن عيسى إلا عتّاب بن محمد، تفرّد به داود بن حمّاد.\nقلت: وفيه مطر الورّاق (^٢) لم يسمع من أنس شيئًا؛ قال أبو زرعة: روايته عن أنس مُرسلة، لم يسمع مطر من أنس شيئًا. وقيل للعجلي: مَطَر تابعي؟ قال: لا. وقال البزّار: ليس به بأس رأى أنس، وحَدَّث عنه بغير حديثٍ، ولا نعلم سمع منه شيئًا، ولا نعلم أحدًا ترك حديثه (^٣). وفيه كذلك عيسى بن يزيد الأزرق، أبو مُعاذ النَّحوي، \"مجهول الحال\". (^٤) (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-383>ثانيًا:- دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدّم في الحديث رقم (١).\n٢) إسحاقُ بن عبد الله أبو يعقوب التَّمِيميُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٩).\n٣) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، الأنصاري، الزُّرَقيّ - مولاهم-، أبو إسحاق المَدَني.\nروى عن: حُمَيد الطويل، وإسرائيل بن يونس، وشريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، وآخرين.\nروى عنه: إسحاق بن عبد الله التميميُّ، وقُتيبة بن سعيد، ومحمد بن سلَّام البيكندي، وآخرون.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ١٢، \"تحفة التحصيل\" ص/ ٣٣٧.\n(^٢) ومطر هذا مُخْتلفٌ فيه، فأطلق بعضهم توثيقه، وبعضهم أطلق تضعيفه، وقَيَّد بعضهم تضعيفه بروايته عن عطاء، ولعلّ أقربها أنّه \"صدوق\" كما قال الذهبي في \"الميزان\"، و\"السير\"، ويُحمل تضعيفه على روايته عن عطاء خاصة، كما قال الإمام أحمد، وابن معين. يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٨١، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٨٧، \"الثقات\" لابن حبّان ٥/ ٤٣٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٥١، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ١٣٤، \"السير\" ٥/ ٤٥٣، \"الميزان\" ٤/ ١٢٧، \"التقريب\" (٦٦٩٩).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٨١، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٨٧، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٦٨.\n(^٤) ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" - ولم يصرح بتوثيقه-، وذكره في \"مشاهير علماء الأمصار\" واكتفى بقوله: وكان من العبَّاد، ولم يزد على ذلك. بينما قال الذهبي: وُثِّق. وقال في \"تاريخ الإسلام\": صدوقٌ. وقال ابن حجر: مقبولٌ. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٠٢، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٩١، \"الثقات\" ٨/ ٤٩٠، \"مشاهير علماء الأمصار\" ص/ ٢٣١، \"الكاشف\" ٢/ ١١٤، \"تاريخ الإسلام\": ٤/ ٤٧٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٨، \"التقريب\" (٥٣٣٩). والحديث بهذا الوجه ذكره الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٣٥)، وقال: ورجاله وُثِّقُوا.\n(^٥) وللحديث طُرق أخرى عن أنس بن مالك - ﵁ -، اكتفيت - بعد تخريجها ودراستها في مُسَوَّدتي - بأحسنها في نظري، ويُنظر الحديث رقم (١٢٠) مِنْ هذه الرسالة، والله أعلم.","vol":"1","page":399},{"text":"حاله: قال ابن معين، وابن سعد، وأبو زرعة، وعلي بن المديني، والنسائي، والخليلي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا، فقيل له: ثِقَةٌ؟ قال: نعم. وقال ابن معين: ثِقَةٌ، مَأمونٌ، قليل الخطأ، صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: من ثِقَات العلماء. وقال ابن حجر: ثقة ثبت. (^١)\n٤) حُميدُ بن أبي حُمَيد الطويل (^٢)، أبو عُبيدة الخُزَاعِيُّ، اخْتُلف في اسم أبيه، وهو خال حمَّاد بن سلمة.\nروى عن: أنس بن مالك، وثابت البُناني، والحَسَن البصري - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وخالد بن الحارث، وآخرون.\nحاله: قال يحيى بن معين، والعجليُّ، والنسائيُّ، وابن سعد، والذهبيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ لا بأس به، وأكبر أصحاب الحسن قتادة، وحُمَيد. وقال ابن عدي: حُميد له حديثٌ كثيرٌ مستقيمٌ، فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر له شيئًا من حديثه، وقد حَدَّث عنه الأئمة. وقال حَمَّاد بن سلمة: لم يدع حُميد لثابتٍ علمًا إلا وعاه وسمعه منه. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة.\n- ووصفه غير واحدٍ بالتدليس، وتقيّده بروايته عن أنس:\nفقال ابن سعد: رُبّما دَلّس عن أنس. وقال ابن حبَّان: كان يدلّس، سمع من أنس بن مالك ثمانية عشر حديثًا، وسمع الباقي عن ثابت فدلّس عنه. وقال حمّاد بن سلمة: عَامَّة ما يُحدّث به حُميد الطويل عن أنس سمعته من ثابت. وقال ابن عدي: ما يُحدّث به حُميد، عن أنس؛ البعض مما يُدلّسه عن أنس، وقد سمعه من ثابت، وقد دلّس جماعة من الرواة عن مشايخ قد رأوهم. وذكره النسائي في المدلسين، وقال الذهبي: يدلس عن أنس. وقال ابن حجر في \"التقريب\": مُدَلِّس. وذكره في المرتبة الثالثة في المدلسين، بينما ذكره العلائي في المرتبة الثانية. وقال أبو بكر البرديجي: وأما حديث حُمَيد فلا يُحْتجّ منه إلا بما قال: حدثنا أنس. بينما قال العلائي: فعلى تقرير أن تكون أحاديث حُميد مُدَلَّسة، فقد تبيَّن الواسطة بينهما، وهو ثِقَةٌ مُحتجٌّ به.\nقلتُ: ووافقه على قوله - أي قول العلائي - صاحبا \"تحرير التقريب\"، وصاحب \"معجم المدلسين\"، ود/ صالح بن سعيد عومار الجزائري في كتابه \"التدليس وأحكامه\". (^٣) بل وقال الحافظ في \"تعريف أهل التقديس\": إنّ معظم حديثه عنه بواسطة ثابت، وقتادة، وقد وقع تصريحه عن أنس بالسّماع، وبالتحديث في أحاديث\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٤٩، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٦٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٤٤، \"الإرشاد\" للخليلي ١/ ٢٢٨، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ١٨٢، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٥٦، \"الكاشف\" ١/ ٢٤٤، \"التقريب\" (٤٣١).\n(^٢) قال الأصمعي: رأيت حُمَيدًا، ولم يكن بطويل، ولكن كان طويل اليدين. \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٣٤٨). وقال البعض، عن الأصمعي: لم يكن حُميد الطويل بذاك الطويل، ولكن كان في جيرانه رجل يُقال له: حُميد القصير؛ فقيل حُميد الطويل لِيُعْرف من الآخر. \"تهذيب الكمال\" (٧/ ٣٥٥).\n(^٣) يُنظر: \"التدليس وأحكامه وآثاره النقدية\" (ص/١٤٦). وقال د/عبد الله الجديع في \"تحرير علوم الحديث\" (٢/ ٩٧٧ - ٩٧٨): ومن أمثلة مَنْ كانوا يُدلّسون عن الثقات جماعة، وذكر فيهم: حُميد الطويل، عن أنس … وفي هذه الأمثلة رَدٌّ على ما ادّعاه ابن حبان بقوله: هذا ليس في الدنيا إلا لسفيان بن عُيينة وحده، فإنه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن.","vol":"1","page":400},{"text":"كثيرة في البخاري، وغيره. (^١) والحاصل: أنّه \"ثقة، وأنَّ تدليسه خاصٌّ بروايته عن أنس، وقد عُرِف الواسطة بينهما؛ وهو إما ثابت، أو قتادة، وكلاهما \"ثقة\"، وعليه فلا ينبغي التوقف في عنعنته سواء في روايته عن أنس أو عن غيره، إلا إذا ثبت ما ينافي ذلك، والله أعلم. (^٢)\n٥) أنس بن مالك - ﵁ -: صحابيٌّ جليلٌ، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-384>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ\"؛ لأجل إسحاق بن عبد الله التميمي \"مجهول الحال\"، وقد انفرد به عن إسماعيل بن جعفر، ولم يأتِ به أحدٌ من أصحابه الأثبات. (^٣)\nوللحديث مُتابعات مِنْ طُرُقٍ أخرى عن أنس بن مالك - ﵁ - سبق ذكرها في التخريج -، منها:\n- محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك - ﵁ -، وتَبَيَّن أنَّه \"صحيح الإسناد\"، وصححه الحاكم، وابن القطّان، وأقرّه الحافظ ابن حجر، وصححه الألباني.\n- أبو خالد - عَنْبسة بن سعيد بن العاص القرشي -، عن أنس بن مالك - ﵁ -، وإسناده حسن.\n- الوليد بن زَوْران، عن أنس بن مالك - ﵁ -، وإسناده فيه مجهول، ومنقطعٌ.\n- مَطَر بن طَهْمان الوَرَّاق، عن أنس بن مالك - ﵁ -، وإسناده أيضًا ضعيفٌ.\nشواهد للحديث:\nوللحديث شواهد كثيرة، نكتفي منها بحديث عثمان بن عفان - ﵁ -، والحديث أخرجه الترمذي في \"سننه\" مِنْ طريق عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان - ﵁ -: \" أنَّ النبي - ﷺ - كان يُخَلِّلُ لحيته \". (^٤)\nوقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح. ونقل عن البخاري أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان - ﵁ -، ثم قال: وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - ومَنْ\n_________\n(^١) وأما قول شعبة: لم يسمع حُميد من أنس إلا أربعًة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت، أو ثَبّته فيها ثابت. وقول ابن حبّان: سمع من أنس ثمانية عشر حديثًا وسمع الباقي من ثابت فدلّسه عنه؛ الجواب عنه كالآتي: قال حُميد: كان شعبة يسألني عن الشيء قد سمعته من أنس، فألبسه عليه. وقال الذهبي في \"السير\": ولحُميد عن أنس في كتب الإسلام شيء كثير، وأظن له في الكتب الستة عنه مائة حديث. وقال الحافظ ابن حجر: لقد صرّح حُمَيد بسماعه من أنس بشيء كثير في \"صحيح البخاري\". ومصادر هذه الأقوال ضمن مصادر الترجمة الآتي ذكرها.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٤٨، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٢٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢١٩، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ١٤٨، \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٦٥، \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٢٥١، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٥٥، \"الكاشف\" ١/ ٣٥٢، \"السير\" ٦/ ١٦٣، \"جامع التحصيل\" ص/ ١٦٨، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٣٨، \"التقريب\" (١٥٤٤)، \"تعريف أهل التقديس\" ص/ ١٣٣، \"تحرير التقريب\" (١٥٤٤)، \"معجم المدلسين\" ص/ ١٦٨ - ١٧٢.\n(^٣) ويُنظر أيضًا: مروياته السابقة برقم (٤٩ - ٥١).\n(^٤) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٣١) ك/الطهارة، ب/ما جاء في تخليل اللحية. وابن ماجه في \"سننه\" (٤٣٠) ك/الطهارة، ب/ما جاء في تخليل اللحية. وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٥١، ١٥٢)، والحاكم في \"المستدرك\" (٥٢٧).","vol":"1","page":401},{"text":"بعدهم: رأوا تخليل اللحية. وبه يقول الشافعي. وقال أحمد: إن سهى عن تخليل اللحية فهو جائز. وقال إسحاق: إن تركه ناسيًا أو متأولًا أجزأه، وإن تركه عامدًا أعاد. ا. هـ\nقلتُ: ولعل الترمذي - ﵀ - صححه بشواهده - والله أعلم -، ففيه عامر بن شقيق بن جمرة، وهو مُخْتَلَفٌ فيه كما قال الحافظ في \"التلخيص\"، وقال في \"التقريب\": لين الحديث. وفي \"النكت\": قَوّاه البخاري، والنسائي، وابن حبّان، وليّنه ابن معين، وأبو حاتم. وقال الذهبي في \"الكاشف\": صدوقٌ ضُعِّف. (^١)\nوقال الإمام أحمد: أصح شيء في هذا الباب: حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، يُريد به هذا الحديث. (^٢) وقال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان، قلتُ (الترمذي): إنهم يتكلمون في هذا الحديث! فقال (البخاري): هو حَسَنٌ. (^٣) وقال الحاكم: وهذا إسنادٌ صحيح قد احتج بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم عن عامر بن شقيق طعنًا بوجهٍ من الوجوه، ثم قال: وله شاهدٌ صحيح، وساق شواهده. (^٤) وتعقّبه الذهبي، فقال: ضعّفه ابن معين. وقال الزيلعي: رَوَىَ تخليل اللحية عن النبي - ﷺ - جماعةٌ مِنْ الصحابة، ثم ذكرهم، ثم قال: وأمثلها حديث عثمان. (^٥) وقال ابن الملقن (^٦): هذا الحديث حَسَنٌ، وللحديث شواهد أخرى كثيرة؛ ثُمَّ قال (^٧) بعد أن ذكر شواهد الحديث: فهذا اثنا عشر شاهدًا لحديث عثمان - ﵁ -، فكيف لا يكون صحيحًا؟!، والأئمة قد صححوه: الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وشهد له إمام هذا الفن أبو عبد الله البخاري بأنه حديث حسن، وبأنه أصح حديث في الباب. (^٨)\nوعليه فالحديث بمجموع طُرُقِهِ، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٤٥، \"التقريب\" (٣٠٩٣)، \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٢١. \"الكاشف\" ٢/ ٥٥.\n(^٢) نقله عنه ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ٢٢٥، ومغلطاي في \"شرح ابن ماجة\" ١/ ٣١٨.\n(^٣) يُنظر: \"العلل الكبير\" للترمذي (ص/٣٣/حديث ١٩).\n(^٤) يُنظر: \"المستدرك\" للحاكم (٥٢٧).\n(^٥) يُنظر: \"نصب الراية\" (١/ ٢٣).\n(^٦) يُنظر: \"البدر المنير\" (١/ ١٨٥).\n(^٧) يُنظر: \"البدر المنير\" (١/ ١٩٢).\n(^٨) ولمعرفة المزيد من الشواهد يُنظر: \"الطهور\" لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص/٣٤٣)، \"مصنف ابن أبي شيبة\" من حديث رقم (٩٨) إلى حديث (١٣٢) - وكلها آثار موقوفة على الصحابة، وهي تدل على ثبوت هذا الفعل عنهم، \"سنن ابن ماجة\" من حديث (٤٢٩) إلى حديث (٤٣٣)، \"مسند أحمد\" (٢٥٩٧٠)، \"تهذيب سنن أبي داود\" لابن القيم (١/ ٢٢٣)، \"تحفة الأحوذي\" (١/ ١٠٦)، \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٥)، \"نصب الراية\" (١/ ٢٣)، التلخيص الحبير\" (١/ ١٤٨)، \"البدر المنير\" (١/ ١٨٥)، \"شرح سنن ابن ماجة\" لمغلطاي (١/ ٣١٤)، \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" (١/ ٢٢)، \"نيل الأوطار\" (١/ ١٨٦ - ١٩٠)، \"إرواء الغليل\" (٩٢)، \"صحيح أبي داود\" (٩٨، ١٣٣) كلاهما للشيخ الألباني، وعند مجموع هؤلاء الغنية في تخريج شواهد الحديث، وبيان حكمها، ومعرفة مرتبتها من القبول أو الرد.","vol":"1","page":402},{"text":"تنبيه: قال أبو حاتم: لا يثبت عن النبي - ﷺ - في تخليل اللحية حديث. (^١) وقال الإمام أحمد: ليس يصح عن النبي - ﷺ - في التخليل شيء. (^٢) وقد حمل ابن الملقن قولهما على غير حديث عثمان، واستدل على ذلك بما قاله الإمام أحمد، قال: تخليل اللحية قد رُوي فيه أحاديث ليس يثبت فيها حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق بن عثمان. (^٣)\nرابعًا: - النَّظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يروه عن حُمَيد إلا إسماعيل بن جعفر، تفرَّد به إسحاق بن عبد الله.\nمما سبق يتضح صحة ما قاله المصنف - ﵁ -، وهذا تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والحديث قد ثبت من طرق أخرى عن أنس بن مالك - ﵁ -، من غير طريق حُميد الطويل، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-386>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- قال الشوكاني: والإنصافُ أنَّ أحاديثَ البَابِ بعد تَسْلِيمِ انتهاضها للاحتجاجِ وصلاحِيَّتِهَا للاستدلال لا تَدُلُّ على الوُجُوبِ؛ لأنَّهَا أَفْعَالٌ، وما وَرَدَ في بعض الرِّوَايَاتِ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ -: \"هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي\" لا يُفِيدُ الوُجُوبَ على الأُمَّة لظُهُورِهِ في الاختِصَاصِ به، وهو يَتَخَرَّجُ على الخلاف المشهور في الأصول هل يَعُمُّ الأُمَّة ما كان ظاهر الاختِصَاصِ به أم لا؟ والفرائضُ لا تَثْبُتُ إلا بِيَقِينٍ، والحكمُ على ما لَمْ يَفْرِضْهُ اللَّهُ بالفَرْضِيَّةِ كالحكم على ما فَرَضَهُ بعدهما، لا شَكَّ في ذلك لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ منهما مِنْ التَّقَوُّلِ على اللَّهِ بما لم يَقُلْ؛ وقال الشافعي، وأبو حنيفة وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأحمد، وإسحاق، والطبري، وأكثر أهل العلم: أن تخليل اللحية واجبٌ في غسل الجنابة، ولا يجب في الوضوء. (^٤)\n- فإن قيل: لِمَ لَمْ يَرِد في الأحاديث المشهورة في صفة وضوء النبي - ﷺ -؟ فجوابه ما ذكره ابن القيم: أنَّه كان يُخَلِّلُ لِحْيَتَه أحيانًا، ولم يكن يواظب على ذلك، وقد اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِيهِ، فَصَحَّحَ الترمذي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ - ﷺ -: كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ أحمد، وَأَبُو زُرْعَةَ: لَا يَثْبُتُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدِيثٌ، وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِهِ الَّذِينَ اعْتَنَوْا بِضَبْطِ وُضُوئِهِ كعثمان وعلي وعبد الله بن زيد والربيع - ﵃ - وَغَيْرِهِم. (^٥)\n- ولذلك قال ﵀ في \"إعلام الموقعين\": إنَّ الصَّحَابِيَّ إذا قَالَ قَوْلًا أَوْ حَكَمَ بِحُكْمٍ أَوْ أَفْتَى بِفُتْيَا فَلَهُ مَدَارِكُ يَنْفَرِدُ بِهَا عَنَّا، وَمَدَارِكُ نُشَارِكُهُ فِيهَا، فَأَمَّا مَا يَخْتَصُّ بِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - شَفَاهًا أَوْ\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٥٥٣/ مسألة ١٠١).\n(^٢) \"مسائل أبي داود\" (ص/٧). وقد نقل كلام أبي حاتم وأحمد كلًا من ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ٢٣٦، والزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٦، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ١/ ١٩٢، وابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٣، وفي \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٥٣.\n(^٣) يُنظر: \"البدر المنير\" (١/ ١٩٢).\n(^٤) يُنظر: \"نيل الأوطار\" (١/ ١٩٠).\n(^٥) يُنظر: \"زاد المعاد\" (١/ ١٩٠).","vol":"1","page":403},{"text":"مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِنَّ مَا انْفَرَدُوا بِهِ مِنْ الْعِلْمِ عَنَّا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحَاطَ بِهِ، فَلَمْ يَرْوِ كُلٌّ مِنْهُمْ كُلَّ مَا سَمِعَ، وَأَيْنَ مَا سَمِعَهُ الصِّدِّيقُ - ﵁ - وَالْفَارُوقُ - ﵁ - وَغَيْرُهُمَا مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ - ﵃ - إلَى مَا رَوَوْهُ؟ فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ صِدِّيقُ الْأُمَّةِ مِائَةَ حَدِيثٍ، وَهُوَ لَمْ يَغِبْ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي شَيْءٍ مِنْ مَشَاهِدِهِ، بَلْ صَحِبَهُ مِنْ حِينِ بُعِثَ بَلْ قَبْلَ الْبَعْثِ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَانَ أَعْلَمَ الْأُمَّةِ - ﷺ - بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَهَدْيِهِ وَسِيرَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَجِلَّةُ الصَّحَابَةِ رِوَايَتُهُمْ قَلِيلَةٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا سَمِعُوهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ، وَشَاهَدُوهُ، وَلَوْ رَوَوْا كُلَّ مَا سَمِعُوهُ وَشَاهَدُوهُ لَزَادَ عَلَى رِوَايَةِ … أَبِي هُرَيْرَةَ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، فَإِنَّهُ إنَّمَا صَحِبَهُ نَحْوَ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْكَثِيرَ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ: لَوْ كَانَ عِنْدَ الصَّحَابِيِّ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - لَذَكَرَهُ، قَوْلُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ سِيرَةَ الْقَوْمِ وَأَحْوَالَهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَهَابُونَ الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\nوَيُعَظِّمُونَهَا وَيُقَلِّلُونَهَا خَوْفَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَيُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ الَّذِي سَمِعُوهُ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِرَارًا، وَلَا يُصَرِّحُونَ بِالسَّمَاعِ، وَلَا يَقُولُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/ ١١٢).","vol":"1","page":404},{"text":"[٥٣/ ٤٥٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ (^١)، قَالَ: نا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ.\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ (^٢) رِجَالٍ (^٣) خَلْفَهُ.\nفَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، قَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟»\nقَالُوا: أَسْرَعْنَا إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: «فَلا تَفْعَلُوا، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ مَا أَدْرَكَ، وَلْيَقْضِ مَا فَاتَهُ».\n* لَمْ يَرْوِ هذا الحديثَ عن يَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ إلا شَيْبَانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-388>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو نُعيم الأصبهاني في \"تسمية من انتهى إلينا من الرواة عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين عاليًا\" (٣٦)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد - الطبراني -، أخبرنا أحمد بن خُليد، به.\nوذكره الهيثمي في \"مجمع البحرين\" (٦٧٦)، بإسناد الطبراني، ومتنه، وقال: ولمْ يَنْفرد به شيبان. وقال في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣١): رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال الصحيح، وهو مُتفق عليه بلفظ \"وما سبقكم فأتمُّوا\". قلتُ: بل هذا لفظه عند مسلم، وعند البخاري بلفظ \"وما فاتكم فأتمُّوا\".\n• وأخرجه الدَّارمي في \"مسنده\" (١٣٢٠)، والبخاري في \"صحيحه\" (٦٣٥) ك/الآذان، ب/قول الرجل فاتتنا الصلاة، وفي \"القراءة خلف الإمام\" (١٠٧) - ومن طريقه ابن حزم في \"المُحَلَّى\" (٤/ ٢٦٢، ٥/ ٧٤) -، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (٩٠٥)، عن محمد بن يحيى الذُّهَليّ (^٤)؛ وأبو عوانة في \"المُسْتخرج\" (١٥٤٣)، عن أبي أُميَّة محمد بن إبراهيم الخُزَاعي؛ والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣٦٣٠)، من طريق علي بن الحَسَن بن موسى النَّيْسابوري؛ وبرقم (٥٨٧٣)، من طريق محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد الفرَّاء.\nستتهم (الدَّارمي، والبخاري، والذهليّ، والخُزاعيّ، والنَّيْسابوري، والفَرَّاء) عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين، بسنده، والجميع بنحوه، إلا عند الدَّارمي، والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" مُختصرًا، ولفظه في \"صحيحه\"،\n_________\n(^١) الفضل بن دُكين: لقبٌ، واسمه: عمرو بن حَمَّاد بن زهير، كان شَريك عبد السَّلام بن حرب الملائي في دُكان واحد يبيعان الملاء؛ والملاء: هو المرط الذي تستتر به المرأة إذا خرجت. يُنظر: \"التهذيب\" (٢٣/ ١٩٧) و\"الأنساب\" (١١/ ٥٥٠).\n(^٢) جَلَبَة: قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ١١٦): بجيم، ولام، وباء موحدة، مفتوحات، أي أصواتهم حال حركتهم، واستعجالهم. وقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٥/ ٦٣٨): الجلبة: الأصوات المرتفعة، والضَّجَّة المُختلطة.\n(^٣) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ١١٦): هؤلاء الرِّجال؛ قد سُمِّيَ منهم أبو بَكْرة، فيما رواه الطبراني من رواية يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، بنحوه. ولم أقف - على حد بحثي - على هذه الرواية فيما طُبع من كتب الطبراني، والله أعلم.\n(^٤) في المطبوع من \"مسند السرَّاج\" عن أبي نُعيم، عن هشام، عن يحيى، والصَّوَّاب: عن شيبان، عن يحيى، فكل من رواه عن أبي نُعيم، قال: عن شيبان، ولم أقف على أَحَدٍ رواه عن أبي نُعيم، عن هشام، فدلَّ على أنَّه تصحيف.","vol":"1","page":405},{"text":"بعد أن ذكر القصة في أوله: \"قَالَ: فَلا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمُ بالسَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فاتكم فَأَتِمُّوا»، وعند السرَّاج، وأبي عوانة، والبيهقي في الرواية الأولى: \"وما سُبقْتم فأتمُّوا\".\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٦٠٨)، عن الحسن بن موسى الأَشْيَب، والحسين بن محمد بن بَهْرَام، وأبو عوانة في \"المستخرج\" (١٥٤٣)، من طريق الحسن بن الأشيب وحده؛ وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢١٤٧)، من طريق الحُسين بن محمد وحده؛ ومسلم في \"صحيحه\" (٦٠٣/ ٢) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/استحباب إتيان الصلاة بوقار، وسكينة، والنَّهي عن إتيانها سَعْيًا، وأبو نعيم في \"المستخرج\" (١٣٣٩/ ١)، كلاهما (مسلم، وأبو نُعيم)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام الأسدي؛ وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (٩٠٣)، وأبو عوانة في \"المستخرج\" (١٥٤٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٨٧٣)، ثلاثتهم (السَّرَّاج، وأبو عوانة، والبيهقي) عن عبَّاس بن محمد الدُّوري، عن يزيد بن هارون الواسطي؛ وأبو عوانة في \"المستخرج\" (١٥٤٣)، عن أبي أُميَّة محمد بن إبراهيم، عن عُبيد الله بن موسى العَبْسيّ.\nخمستهم (الحسن، والحسين، والأسديّ، والواسطيّ، والعبسيّ)، عن أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن، بسنده، وبنحو لفظه، ولفظه بعد ذكر القصة عند أحمد: \"فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا سُبِقْتُمْ فَأَتِمُّوا\". وعند ابن حبَّان: \"فلا تستعجلوا\" بدل \"فلا تفعلوا\"، وعند أبي نُعيم من رواية أبي بكر بن أبي شيبة \"وما سُبِقْتُم فاقضوا\" بدل \"فأتمُّوا\".\n• وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٦٠٣/ ١) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/استحباب إتيان الصلاة بوقارٍ وسكينةٍ، والنَّهي عن إتيانها سعيًا، وأبو العبَّاس السرَّاج في \"مسنده\" (^١) (٩٠٤) - ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم في \"المستخرج\" (١٣٣٩/ ٣) (^٢) -، كلاهما من طريق محمد بن المُبارك الصُّوري القُرَشي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"المستخرج\" (١٣٣٩/ ٢)، بسنده عن مروان بن محمد الطَّاطري.\nكلاهما (الصُّوري، والطَّاطري)، عن معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، بسنده، وبنحو لفظه،\n_________\n(^١) لقد جمع السرَّاج في \"مسنده\" وقَرَنَ بين رواية محمد بن المُبارك - هذه -، وبين رواية يحيى بن حسَّان - وسيأتي ذكرها -، كلاهما عن معاوية بن سلَّام، وذكر لفظها - بعد القصَّة -: \"فَلا تَفْعَلُوا، إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَوَاتُ فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرُونِي، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا\"، ولم يميّز بين لفظ الروايات، والرَّاجح أنَّ هذا لفظ رواية يحيى بن حسَّان، وأمَّا لفظ رواية محمد بن المبارك فهو كما عند مسلم، وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد بيان ذلك.\n(^٢) وقد جمع بين رواية أبي بكر بن أبي شيبة - السابقة الذكر -، وبين رواية مَرْوان بن محمد - الآتية بعد قليل -، وبين هذه الرواية من طريق محمد بن المُبارك، ثم ذكر الحديث ولفظه - بعد القصة -: \"لا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما أَدْرَكتم فَصَلُّوا، وما سُبقتم فاقضوا\" لكنَّه فرَّق وميَّز بين هذه الروايات الثلاثة، فقال: وهذا لفظ أبي بكر بن أبي شيبة، عن معاوية.","vol":"1","page":406},{"text":"ولفظه عند مسلم بعد القصَّة: «فَلا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا». (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-389>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُليد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو نُعَيم الفضل بن دُكَين، واسمه: عمرو بن حمَّاد بن زهير، القُرَشِيُّ، التَّيْميّ، الكُوفِيُّ، الأحول.\nروى عن: شيبان بن عبد الرحمن النحويّ، والسفيانين، وشُعبة، وخلقٌ كثير.\nروى عنه: البخاريُّ، وأحمد بن خُليد الحلبيُّ، وأحمد بن حنبل، والنَّاس.\nحاله: قال العجلي، ويعقوب بن شيبة، وابن حجر: ثقةٌ ثبتٌ. وزاد يعقوب: صدوقٌ. وقال ابن سعد، والنَّسائي: ثِقَةٌ، مأمونٌ. وزاد ابن سعد: كثير الحديث حُجَّةٌ. وقال أحمد: ثَبْتٌ في الحديث كَيِّس. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، كان يحفظ حديث الثوري ومِسْعَر حفظًا جيدًا، وكان لا يُلَقَّن، وكان حافظًا متقنًا. وقال ابن حبَّان: كان أتقن أهل زمانه. وقال أبو داود: كان حافظًا جدًا. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وكان عثمان بن أبي شيبة يلقبه بالأسد. وقال يعقوب الفسوي: أجمع أصحابنا أنَّ أبا نُعيم كان في غاية الإتقان والحفظ وأنَّه حُجَّة.\nوقال أحمد: أبو نُعيم أثبت وأقلّ خطأ من وكيع، أبو نُعيم أعلم بالشيوخ وأنسابهم، وبالرجال، ووكيع أفقه. وسُئل أبو زرعة: أبو نُعيم أم قبيصة؟ فقال: أبو نُعَيم أتقن الرَّجليْن. وقدَّمه علي بن المديني، ويحيى بن معين في أصحاب الثوري، وقال ابن المديني: كان من الثقات.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ\". وأخرج له الجماعة. (^٢)\n_________\n(^١) هكذا رواه محمد بن المبارك الصُّوري، ومَرْوان بن محمد الطَّاطري، عن معاوية بن سلَّام، بينما خالفهما يحيى بن حسَّان التِّنِّسي، حيث أخرجه أبو بكر بن أبي خزيمة في \"صحيحه\" (١٦٤٤)، عن بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، وأبو العبَّاس السرَّاج في \"مسنده\" (٩٠٤)، عن محمد بن سهل بن عسكر؛ كلاهما (بحر بن نصر، ومحمد بن سهل)، عن يَحيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ، أَخبَرني يَحيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَخبَرني عَبدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، إِذْ سَمِعَ جَلَبَةً، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُكُمْ؟ \" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا\" .. فيحيى بن حسَّان خلط في هذه الرواية بين حَدِيثيْن مختلفيْن، وجعلهما في حديثٍ واحدٍ، فالحديث الأول: هو حديث الباب، وقد أخرجه مسلم - كما وضحته في التخريج - من طريق معاوية بن سلَّام، وليس فيه قوله: \" إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي\"، والثاني: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٦٠٤/ ١، ٢) من طرقٍ (الحجَّاج بن الصوَّاف، ومَعْمر، وشيبان بن عبد الرحمن) عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي\"، والحديث أيضًا عند البخاري في \"صحيحه\" برقم (٦٣٧، ٦٣٨، ٩٠٩) من طرقٍ أخرى عن يحيى بن أبي كثير، به كما عند مسلم. فها هما صاحبا \" الصحيحين\" قد فرَّقا بين الحديثين، بل وكذلك كل من أخرج الحديث فرَّق بينهما، وهذا ما جعل الإمام الحُميدي في \"الجمع بين الصحيحين\" (١/ ٤٥٤)، يقول: ومن وقف عليهما - يقصد الحديثين السابقين - عَلِم أنهما حديثان في معنيين مختلفين، مِمَّا يُؤكد لنا خطأ يحيى بن حسَّان في الجمع بينهما، والله أعلم.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١١٨، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٠٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٦١، \"الثقات\" ٧/ ٣١٩، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٣٠٧، \"التهذيب\" ٢٣/ ١٩٧، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٢٧٦، \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٢٣)، \"التقريب\" (٥٤٠١).","vol":"1","page":407},{"text":"٣) شيبان بن عبد الرَّحمن التَّميمي، النَّحوي، أبو معاوية البَصْري، المُؤَدِّب.\nروى عن: يحيى بن أبي كثير، والحسن البصري، وسليمان الأعمش، وغيرهم.\nروى عنه: أبو نُعيم الفضل بن دُكين، وعُبيد الله بن موسى العَبْسي، ومعاوية بن هشام، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجليُّ، والنّسائيُّ، وابن معين، وابن عمَّار، ويزيد بن هارون، وابن شاهين، والبَزَّار، والترمذيُّ، والذهبيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد ابن معين، والترمذيّ، وابن حجر: صاحب كتاب. ثم زاد الترمذي: وهو صحيح الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة.\nوقال أحمد: ثبتٌ في كل المشايخ. وقال: ثبتٌ في يحيى بن أبي كثير، أحبُّ إليّ من الأوزاعي في يحيى ابن كثير، صاحب كتابٍ صحيحٍ. وقال يحيى بن معين: شيبان أحبّ إليَّ من مَعْمَر في قتادة. وبه قال أبو داود أيضًا. وقال يحيى: ثبتٌ في كل شيء. فحاصله: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، صاحب كتابٍ صحيحٍ\". (^١)\n٤) يحيى بن أبي كثير الطَّائي، مَوْلاهم، أبو نصر التِّمامي، واختُلف في اسم أبيه على عدة أقوال.\nروى عن: عبد الله بن أبي قتادة، وزيد بن سَلَّام، وعِكرمة مولى ابن عبَّاس، وآخرين.\nروى عنه: شيبان بن عبد الرحمن، وحُسَين المُعَلّم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرون.\nحاله: قال أيُّوب السختياني: ما علمتُ أحدًا كان أعلم بحديث أهل المدينة بعد الزهري من يحيى بن أبي كثير. وقال أيضًا: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير. وقال شُعبة: يحيى أحسن حديثًا من الزهري. وقال أبو حاتم: يحيى إمامٌ لا يحدّث إلا عن ثقة. وقال أحمد: يحيى من أثبت الناس، إنَّما يُعَدُّ مع الزُّهري، ويحيى بن سعيد، وإن خالفه الزُّهري فالقول قول يحيى. وقال العجلي: ثِقَةٌ، حسن الحديث. وقال الذهبي: من العُبَّاد العلماء الأثبات. وفي \"الميزان\": هو في نفسه عَدْلٌ حافظٌ من نظراء الزُّهري.\n- وَصْفُهُ بالتدليس: وَصَفَه به النسائي، والدَّارقطني، وابن حبَّان، والعُقيلي، وابن خُزيمة، وغيرهم. وذَكَره في المرتبة الثانية من مراتب المدلّسين العلائيُّ وابن حجر؛ لكنَّه في \"النكت\" عَدَّه في المرتبة الثالثة.\n- وَصْفُهُ بالإرسال: وَصَفَه أبو حاتم، وأحمد، وغيرهما بالإرسال، وقال العلائي: وهو مُكْثرٌ من الإرسال. وقال ابن حجر: يُدَلِّسُ، ويُرْسِلُ. والثابت أنَّه لم يَرَ أحدًا من الصحابة، سِوى أنس بن مالك رآه رُؤية، لكنه لم يسمع منه. وقال يحيى القطّان: مُرسلات يحيى أشْبه بالرّيح.\n- فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، مُتَفقٌ على توثيقه في نفسه، لكنه كثير الإرسال، والتدليس\" (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٥٤، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٦٢، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٥٥، \"الثقات\" ٦/ ٤٤٩، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٣٧٤، \"التهذيب\" ١٢/ ٥٩٢، \"الكاشف\" ١/ ٤٩١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٤٠٩، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٣٧٣، \"التقريب\" (٢٧٣٣).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٠١، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٥٧، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٤١، \"الثقات\" ٧/ ٥٩٢، \"التهذيب\" ٣١/ ٥٠٤، \"الكاشف\" ٢/ ٣٧٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٥٥٨، \"السير\" ٦/ ٣١، \"الميزان\" ٤/ ٤٠٣، \"جامع التحصيل\" (ص/١١١)، ١١٣، ٢٩٩، \"تحفة التحصيل\" (ص/٣٤٦)، \"المدلسين\" لأبي زرعة (ص/١٠٢)، \"التبين لأسماء المدلسين\" للحلبي (ص/٦١)، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٢٧٠، \"التقريب\" (٧٦٣٢)، \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٣٦)، \"النكت على ابن الصلاح\" ٢/ ٦٤٣.","vol":"1","page":408},{"text":"٥) عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، السَّلَمي، أبو إبراهيم، ويُقال: أبو يحيى المَدَنيُّ.\nروى عن: أبيه أبي قتادة، وجابر بن عبد الله - ﵃ -.\nروى عنه: يحيى بن أبي كثير - وهو راويته -، وسَلَمَة بن دِينار، وزيد بن أسلم، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجليُّ، والنسائيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: من علماء أهل المدينة وثقاتهم. وقال أبو زرعة: روايته عن عمر مرسلة. والحاصل: أنّه \"ثِقَةٌ\". أخرج له الجماعة. (^١)\n٦) أبو قتادة الأنصاري، صاحب رسول الله - ﷺ - وفارسه، اُخْتُلف في اسمه، فقيل: الحارث، وقيل: النُّعمان، وقيل: عمرو، والمشهور: الحارث بن رِبْعي بن بَلْدمة بن خُناس السَّلَميُّ.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وعُمر بن الخطاب، ومُعاذ بن جبل - ﵃ -.\nروى عنه: ابنه عبد الله، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري - ﵃ -، وآخرون.\nشهد أُحُدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -. (^٢) أخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\" عن أبي قتادة، أنّ النبي - ﷺ - دَعَا له؛ فقال: «حَفِظَكَ اللهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ» (^٣). وأخرج مسلم في \"صحيحه\" أيضًا، من حديث سَلَمة بن الأَكْوع، أنّ النبي - ﷺ -، قال: «كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-390>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"صحيحٌ لذاته\"، رجاله رجال الشيخين، غير أحمد بن خليد، وهو ثِقَةٌ، وقد تابعه على روايته البخاري، وغيره.\n- والحديث مُخرّجٌ في \"الصحيحين\" من طريق شيبان بن عبد الرحمن، وهو عند مسلم في \"صحيحه\" من طريق معاوية بن سَلَّام، عن يحيى بن أبي كثير.\n- وقد صرّح يحيى بن أبي كثير بسماعه هذا الحديث من عبد الله بن أبي قتادة، عند مسلم.\n- وللحديث شواهد في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة، وأبي بكرة - ﵃ - سيأتي بإذن الله - ﷿ - ذكرها -.\n- والحديث ذكره الهيثمي في \"المجمع\" - كما سبق -، وقال: رجاله رجال الصحيح.\nقلتُ: لو كان يقصد بقوله: رجال الصحيح؛ صحيح البخاري ومسلم فلا يُسَلَّم له على إطلاقه، ففيه أحمد ابن خليد ليس من رجالهما، وإن كان ثقة. وإن كان يقصد أنَّ رجاله ثقات، فيصح حديثهم، فهو كما قال.\nشواهدٌ للحديث:\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٧٥، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٥١، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٢، \"الثقات\" ٥/ ٢٠، \"التهذيب\" ١٥/ ٤٤٠، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١١٢٤، \"جامع التحصيل\" (ص/٢١٥)، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٣٦٠، \"التقريب\" (٣٥٣٨).\n(^٢) يُنظر: \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٢/ ٧٤٩، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٧٣١، \"أسد الغابة\" ٦/ ٢٤٤، \"التهذيب\" ٣٤/ ١٩٤.\n(^٣) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٦٨١) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/ قضاء الصلاة الفائتة، جزءٌ من حديثٍ طويلٍ.\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٨٠٧) ك/ الجهاد والسير، ب/ غزوة ذي قَرَدٍ وغيرها.","vol":"1","page":409},{"text":"• أخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث أبي هريرة - ﵁ -، أنَّ النبي - ﷺ -، قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (^١)، وهذا لفظ البخاري.\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" من حديث أَبِي بَكْرَةَ - ﵁ -، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ». (^٢)\nرابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا شيبان.\nمما سبق في التخريج يتضح عدم صحة ما أطلقه المصنف - ﵁ -، فالحديث لم ينفرد به شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، بل تابعه معاوية بن سلام، وروايته عند مسلم في \"صحيحه\" - كما سبق بيانه في التخريج -.\nلذا تعقّبه غير واحدٍ من أهل العلم، فقال الهيثمي بعد أن ذكر كلام الطبراني: ولم ينفرد به شيبان. (^٣)\nوقال د/عبد الله الجديع: وهذه الطريق - أي طريق معاوية بن سلام عند مسلم - قد خَفِيَت على … أبي القاسم الطبراني، لذا قال: لم يروه عن يحيى إلا شيبان (^٤). وتعقبه كذلك الشيخ/أبو إسحاق الحويني في \"تنبيه الهاجد\". (^٥) ولعل كلام البيهقي يشير إلى هذا، فقال - بعد تخريجه للحديث من طريق شيبان -: والحديث أخرجه مسلم من حديث معاوية بن سلام، وشيبان، عن يحيى بن أبي كثير كذلك. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-392>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- هذا الحديث يدل على استحباب المشي إلى الصلاة بسكينة، ووقار، وهدوء، وعدم العَجَلة والإسراع، حتى ولو سمع الإقامة، بل ولو فاتته الركعة والركعتين، حتى يتسنّى له الحصول على الأجر كاملًا، قال ابن رجب الحنبلي: وقد أجمع العلماء على استحباب المشي بالسكينة إلى الصلاة، وترك الاسراع والهرولة في المشي، ولما في ذلك من كثرة الخُطى إلى المساجد. (^٧)\n- وأكثر الروايات بلفظ: \"وما فاتكم فأتموا\"، ووقع في بعضها بلفظ: \"فاقضوا\". قال البيهقي في \"السنن\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" برقم (٦٣٦) ك/الآذان، ب/لا يسعى إلى الصلاة وَلْيَأَتِ بالسكينة والوقار. وبرقم (٩٠٨) ك/الجُمُعة، ب/المشي إلى الجُمُعة. ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٦٠٢/ ١ - ٤) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/استحباب إتيان الصلاة بوقارٍ وسكينةٍ والنَّهي عن إتيانها سعيًا.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧٨٣) ك/الآذان، ب/إذا ركع دون الصف.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع البحرين\" (٦٧٦).\n(^٤) يُنظر: تحقيقه لكتاب \"تسمية من انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم\" حديث (٣٦).\n(^٥) يُنظر: \"تنبيه الهاجد لما وقع من النظر في كتب الأماجد\" حديث رقم (١٣٩٨).\n(^٦) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٣٦٣٠).\n(^٧) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٥/ ٣٩٢).","vol":"1","page":410},{"text":"الكبرى\": والذين قالوا \"فأتموا\" أكثر وأحفظ، وألزم لأبي هريرة - ﵁ - فهو أَوْلى، والله أعلم. (^١)\nبينما قال ابن الجوزي: وَقَوله: \" فَأتمُّوا \" أَكثر الروَاة هَكَذَا رووا \" فَأتمُّوا \" مِنْهُم ابْن مَسْعُود، وأبو قَتَادَة، وأنس، وَأكْثر طرق أبي هُرَيْرَة \" فَأتمُّوا \" فَإِن الزبيدِيّ وَابْن أبي ذِئْب وَإِبْرَاهِيم بن سعد وَمعمر، كلهم رَوَوْهُ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة، فَقَالُوا: \" فَأتمُّوا \"، وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ: فَفِي رِوَايَة عَنهُ كَمَا ذكرنَا، وَفِي رِوَايَة أبي الْيَمَان عَنهُ \" فاقضوا \"، وَفِي رِوَايَةٍ عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: \" فاقضوا \"، وَكَذَلِكَ روى ابْن سِيرِين وَأَبُو رَافع عَن أبي هُرَيْرَة؛ وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا يُدْرِكهُ الْمَأْمُوم من صَلَاة الإِمَام، فَقَالَ قوم: هُوَ أول صلَاته، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عَليّ وَسَعِيد بن الْمسيب وَالْحسن وَعَطَاء وَمَكْحُول وَالزهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ آخر صلَاته، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَابْن سِيرِين وَالثَّوْري وَأَصْحَاب الرَّأْي وَفِيه عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، وَالَّذِي نختاره أَنه آخر صلَاته، وَهُوَ الْأَشْبَه بمذهبنا وَمذهب أبي حنيفَة؛ لِأَن صَلَاة الْمَأْمُوم مرتبطة بِصَلَاة الإِمَام، فَيُحْمَل قَوْله: \" فَأتمُّوا \" على أَن من قضى مَا فَاتَهُ فقد أتمَّ، لأنَّ الصَّلَاة تنقص بِمَا فَاتَ، فقضاؤه إتْمَام لما نقص. (^٢)\nوجمع بين اللفظين ابن عبد الهادي، فقال: والتَّحقيق أنَّه ليس بين اللفظين فرقٌ، فإنَّ القضاء هو الإتمام في عرف الشَّارع، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (^٣)، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (^٤). (^٥)\nوقال الحافظ ابن حجر: والحاصلُ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ وَرَدَ بِلَفْظِ: \"فَأَتِمُّوا\"، وَأَقَلُّهَا بِلَفْظِ: \"فَاقْضُوا\"، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ إِذا جعلنَا بَين الإتمام والقَضَاءِ مُغَايَرَةً، لَكِنْ إِذَا كَانَ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظِةٍ مِنْهُ، وَأَمْكَنَ رَدُّ الِاخْتِلَافِ إلى مَعْنًى وَاحِدٍ كَانَ أَوْلَى، وَهُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ القَضَاءَ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْفَائِتِ غَالِبًا لَكِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَدَاءِ أَيْضًا، وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (^٦)، وَيَرِدُ بِمَعَانٍ أُخَرَ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: \"فَاقْضُوا\" عَلَى مَعْنَى الْأَدَاءِ أَوِ الْفَرَاغِ فَلَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ: \"فَأَتِمُّوا\". (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٢/ ٤٢٤).\n(^٢) يُنظر: \"كشف المُشكل من حديث الصحيحين\" (٢/ ١٤٠).\n(^٣) سورة \"البقرة\"، الآية (٢٠٠).\n(^٤) سورة \"الجمعة\"، الآية (١٠).\n(^٥) يُنظر: \"تنقيح التنقيح\" (٢/ ٥٠٨).\n(^٦) سورة \"الجمعة\"، الآية (١٠).\n(^٧) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ١١٩).","vol":"1","page":411},{"text":"- والحديث فيه النهي عن الإسراع إلى الصلاة، وهو لا يتعارض مع الأمر بالسعي في قول تعالى: … ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (^١) قال ابن حبان: السَّعْيُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ هُوَ الْمَشْيُ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى هَيْنَةِ الْإِنْسَانِ، وَالسَّعْيُ الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، عَنْهُ هُوَ الِاسْتِعْجَالُ فِي الْمَشْي، لِأَنَّ الْمَرْءَ تُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ حَسَنَةٌ، عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ تُوقِعَ فِي لُغَتِهَا الِاسْمَ الْوَاحِدَ عَلَى الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفِي الْمَعْنَى، فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا مَأْمُورًا بِهِ، وَالْآخَرُ مَزْجُورًا عَنْهُ. (^٢) (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"الجمعة\"، آية (٩).\n(^٢) يُنظر: \"صحيح ابن حبان\" حديث رقم (الإحسان/ ٢١٤٨).\n(^٣) ويُنظر في شرح هذا الحديث أيضًا: \"فتح الباري\" لابن رجب ٥/ ٣٨٧ - ٤١٢، \"شرح صحيح البخاري\" لابن بطال ٢/ ٢٥٩، \"المُغني\" لابن قُدامة ١/ ٣٢٨، \"البدر المنير\" ٤/ ٤٠٦، \"نيل الأوطار\" ٣/ ١٦١، \"تحفة الأحوذي\" ٢/ ٢٤٣، \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ١١٦ - ١٢٠، \"تفسير القرطبي\" ١٨/ ٩٧، \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ١١٩ - ١٢١، \"أضواء البيان\" ٨/ ١٦٥.","vol":"1","page":412},{"text":"[٥٤/ ٤٥٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ (^١)، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْحَزْوَرَةِ (^٣)، فَقَالَ:\n«وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ أخي الزُّهْرِيِّ إلا الدَّرَاوَرْدِيُّ.\nهذا الحديث مَدَاره على الزُّهْرِيّ، واختلف عليه فيه مِنْ عِدَّة أوجهٍ:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْرَاء - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْرَاء - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -.\nالوجه الرابع: الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن النَّبي - ﷺ - (مُرْسلًا).\nالوجه الخامس: الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بعضهم، عن النَّبي - ﷺ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-394>أولًا: - الوجه الأول:</span> الزُّهْرِيُّ، عن محمد بن جُبَيْر، عن عبد الله بن عَدِيّ بن الحمراء - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني برواية الباب - والحديث ذكره ابن عبد الهادي، بإسناد الطبراني، ومتنه (^٤) -.\n• والحاكم في \"المستدرك\" (٥٢٢٠)، مِنْ طريق عليّ بن المَدِينِيّ، وعَبْد اللَّهِ بن عَبْدِ الوَهَّابِ الحَجَبِيّ، قالا: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن ابن أخي الزُّهْريّ، عن عَمِّه الزُّهريّ، بنحوه. وقال المزي: ورواه الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن ابن أخي الزُّهْرِيّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْرَاء. (^٥)\n_________\n(^١) الحُمَيْدِي: بِضَم الحاء، وفتح الميم، نِسْبَة إلى حميد: بطنٌ مِنْ أسد بن عبد العُزَّى بن قصي. يُنظر: \"اللباب\" (١/ ٣٩٢).\n(^٢) بفتح الدال، والراء المهملتين، والواو، وسكون الراء الأخرى، وكسر الدال الأخرى، قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٩٥): نسبة إلى قُرى مِنْ قُرى فارس، يُقال لها دَرَاوَرد. وقال ابن حبَّان في \"الثقات\" (٧/ ١١٦): كَانَ أَبوهُ من درابجرد مَدِينَة بِفَارِس، فاستثقلوا أَن يَقُولُوا: درابجردي، فَقَالُوا: الدَّرَاورْدِي. ويُنظر: \"الأنساب\" (٥/ ٢٩٥)، \"معجم البلدان\" (٢/ ٤٤٧).\n(^٣) الحزورة: بفتح الحاء المُهْملة، وسكون الزاي المعجمة، على وزن قَسْورة، وضبطه البعض بتشديد الواو مع فتح الحاء والزاي والواو، قال الدَّارقطني: وهو تصحيفٌ، وإنَّما هي بالتخفيف. وهو سوق لأهل مكة في الجاهلية، كان بِفِنَاء دار أُمِّ هانئ بنت أبي طالب. يُنظر: \"معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع\" (٢/ ٤٤٥). وسيأتي مزيد بيانه في الحديث رقم (٩١).\n(^٤) يُنظر: \"تنقيح التحقيق\" (٢١٧٨).\n(^٥) يُنظر: \"تحفة الأشراف\" (٥/ ٣١٦).","vol":"1","page":413},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عَبدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْر بن عِيْسَى، أَبُو بَكْر، الحُمَيْدِيُّ، المَكِّيُّ، القرشيُّ.\nروى عن: الدَّرَاوَرْدِيُّ، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وفُضَيْل بن عِيَاض، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن خُلَيْد، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، والبخاري، والنَّاس.\nحاله: قال ابن سعد، والعجلي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: الحُمَيْدِيُّ عندنا إِمَامٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ إمامٌ. وقال الحاكم: ثِقَةٌ مَأمونٌ. وقال الذهبي: مَعْدُودٌ مِنْ الفُقَهَاء الذين تَفَقّهوا بالشّافعيّ.\n- وقال الحُمَيْدِيُّ: جالستُ ابن عُيَيْنَة تسع عشرة سنة، أو نحوها. وقال ابن سعد: صاحب ابن عُيَيْنَة وراويته. وقال أبو حاتم: أثبت النَّاس في ابن عُيَيْنَة الحُمَيْدِيُّ، وهو رئيس أصحاب ابن عُيَيْنَة.\nوالحاصل: ما قاله ابن حجر في \"التقريب\": \"ثِقَةٌ، حَافِظٌ، فَقِيْهٌ، أَجَلّ أصحاب ابن عُيَيْنَة\". (^١)\n٣) عَبْدُ العَزيز بن مُحَمَّدِ بن عُبَيد بن أَبي عُبَيد الدَّراوَرْدِيّ، أبو محمد المَدَنِيُّ.\nروى عن: محمد بن عبد الله ابن أخي الزُّهْريّ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عُرْوة، وآخرين.\nروى عنه: الحُميديُّ، وسُفْيان، وشُعْبَة، وعبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني، وآخرون.\nحاله: قال ابن المديني: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وقال ابن معين: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ. وقال أيضًا: إذا روى من كتابه فهو أثبت من حفظه. وقال العجلي: ثِقَةٌ. وكان مالك يُوَثِّقُه. وقال ابن حبَّان: كان يُخْطئ. وقال الذهبي في \"الميزان\": صدوقٌ، وغيره أقوى منه. وفي \"السير\": حديثه في الدواوين، روى له البخاريُّ مقرونًا بغيره، وحديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن. وقال ابن حجر: صدوقٌ، كان يُحَدِّث مِنْ كتب غيره فَيُخْطئ.\n- وقال أحمد: كان معروفًا بالطلب، وإذا حدَّث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدَّث من كتب الناس وَهِمَ، كان يقرأ من كتبهم فيُخطئ، ورُبَّما قلب حديث عبد الله العمرى يرويه عن عُبَيْد الله بن عُمَر. وقال النَّسائيُّ: ليس به بأس، وحديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر مُنْكَرٌ.\n- وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ، فرُبَّما حدَّث مِنْ حفظه الشيء فيُخْطئ. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقوي.\nفحاصله: \"ثِقَةٌ، وإذا حدَّث مِنْ حفظه أو مِنْ كتب غيره أخطأ، وحديثه عن عُبَيْد الله العُمَريّ ضَعيفٌ\". (^٢)\n٤) مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن مُسْلِم بن عُبَيْد الله، القرشي الزُّهْرِيّ، أَبُو عبد اللَّه المدني ابْن أخي الزُّهْرِيّ.\nروى عن: صالح بْن عَبد اللَّه بْن أَبي فروة، وأبيه، وعمه مُحَمَّد بْن مسلم بْن شهاب الزُّهْرِيّ، وآخرين.\nروى عنه: الدَّرَاوَرْديُّ، ومحمد بن إسحاق، وعبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبيُّ، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: لا بأس به. وقال أيضًا: صالح الحديث. وقال ابن معين: صالحٌ. وقال أبو داود: ثِقَةٌ،\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٥٦، \"الثقات\" ٨/ ٣٤١، \"التهذيب\" ١٤/ ٥١٢، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٣٤٢، \"التقريب\" (٣٣٢٠).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْليّ ٢/ ٩٨، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٩٥، \"الثقات\" ٧/ ١١٦، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٧١)، \"التهذيب\" ١٨/ ١٨٧، \"السير\" ٨/ ٣٦٨، \"الميزان\" ٢/ ٦٣٣، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٣٥٤، \"التقريب\" (٤١١٩).","vol":"1","page":414},{"text":"كان أحمد وابن معين يُثْنِيَان عليه. وقال ابن عدي: لم أَرَ بِحَدِيثِهِ بَأْسًا، إذا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ، ولا رَأَيْتُ له حَدِيثًا مُنْكَرًا فَأَذْكُرُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ. وقال السَّاجي، والذهبي: صدوقٌ، صالحُ الحديثِ، وقد انفرد عن عمه بثلاثة أحاديث. وقال ابن حجر: صدوقٌ، له أوهامٌ. وروى له الجماعة، البخاريُّ متابعة، ومُسلم استشهادًا.\n- وقال ابن معين: ليس بذاك القوي. وقال أيضًا: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه. وقال ابن حبَّان: كان رديء الحفظ كثير الوهم، يُخطئ عن عمه في الروايات، ويخالف فيما يروي عن الأثبات، فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال الدَّارقطني: ضَعيفٌ.\n- وقال ابن معين: ابن أخي الزهري أحب إلي في الزهري من محمد بن إسحاق. (^١) وقيل لأحمد بن حنبل: محمد بن إسحاق، وابن أخي الزُّهري، في حديث الزُّهريّ؟ فقال: ما أدري، وحَرَّك يده، كأنَّه ضَعَّفَهما.\n- فحاصله: كما قال الحافظ ابن حجر \"صدوقٌ، له أوهامٌ\". (^٢)\n٥) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثقةٌ، حافظٌ، متفقٌ على جلالته، وإتقانه\"، تقدَّم في رقم (١٠).\n٦) مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أبو سعيد القُرَشِيُّ النوفليُّ المَدَنِيُّ.\nروى عن: أبيه جُبَيْر، وعبد الله بن عبَّاس، ومُعَاوية بن أبي سُفْيَان - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: الزُّهريُّ، وعَمرو بن دينار، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجْليُّ، وابن خِرَاش، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: مِنْ أعلم قريش بأحاديثها - أي بأيَّامها، وأنسابها -. وقال الذهبي: إمامٌ، فَقِيْهٌ، ثَبْتٌ. وروى له الجماعةُ. (^٣)\n٧) عَبْدُ اللَّهِ بن عَدِيّ بن الحَمْرَاء الزُّهْرِيّ، أَبُو عُمَر، وقِيلَ: أَبُو عَمْرو، عداده فِي أهل الحجاز.\nروى عن: النَّبي - ﷺ -. … روى عنه: محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن.\nقال البخاري، وأبو حاتم، وابن عبد البر، وغير واحدٍ: له صحبةٌ. وهو مِنْ مَسْلمة الفتح، وسكن المدينة. وذكروا حديث الباب في ترجمته، وقال ابن عبد البر: قال إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق القاضي: هُوَ الَّذِي سمع رَسُول اللَّهِ - ﷺ - بالحزورة قوله في فضل مكة. وقال البغوي: لا أعلم روى غيره. وقال البزار: ولا يُعْلَم لعبد الله بن عدي بن الْحَمْرَاء غير هَذَا الحَدِيث. (^٤)\n_________\n(^١) لقد عَدُّو محمد بن إسحاق في الطبقة الثالثة مِنْ أصحاب الزُّهْري، وعليه؛ فالأقرب والأشبه أن يكون ابن أخي الزُّهري في الطبقة الثانية، والله أعلم. يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٩٩).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٠٤، \"المجروحين\" ٢/ ٢٤٩، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٣٦٣، \"تاريخ دمشق\" ٥٤/ ٢٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٥٥٤، \"الميزان\" ٣/ ٥٩٢، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٢٨٠، \"التقريب\" (٦٠٤٩).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْليّ ٢/ ٢٣٤، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢١٨، \"الثقات\" ٥/ ٣٥٤، \"السير\" ٤/ ٥٤٣، \"التقريب\" (٥٧٨٠).\n(^٤) يُنظر: \"معجم الصحابة\" للبغوي ٤/ ١٠، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٣/ ١٧٣٠، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٤٨، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٣٢، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٨٩، \"تخريج أحاديث الكشاف\" للزيلعي ٣/ ٢١، \"الإصابة\" ٦/ ٢٨٤.","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-395>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عَدِيّ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن أبي شيبة في \"المسند\" (٦٧٨)، والدَّارمي في \"سننه\" (٢٥٥٢)، وابن ماجه في \"سننه\" (٣١٠٨)، ك/المناسك، ب/فضل مكة، وابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" - كما في \"أخبار المكيين مِنْ تاريخه\" (١٢٧) -، والترمذي في \"سننه\" (٣٩٢٥)، ك/المناقب، ب/في فضل مكة - ومِنْ طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٣/ ٣٣٣) -، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٤٢٣٨)، ك/المناسك، ب/فضل مكة، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٥٢/ ٣) - ومِنْ طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٥/ ٢٩١) -، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٧٠٨)، وأبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدِّثين\" (١/ ٨٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤٢٧٠)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٢/ ٢٨٩ و٦/ ٣٣)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٥/ ٢٩٢).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن اللَيْث بْن سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ بن خالد بن عَقِيل الأَيْلِيّ.\nوقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ صَحيحٌ؛ وَرَوَاهُ محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وحديثُ الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَدِيِّ بن حَمْرَاءَ عِنْدِي أَصَحُّ.\nوقال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط البخاري، ومسلم.\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٧١٥) - ومِنْ طريقه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٢/ ٢٨٨) -، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٥٥)، والطبراني في \"الشاميين\" (٣٠٣٤) - ومِنْ طريقه المزي في \"التهذيب\" (١٥/ ٢٩١) -، والحاكم في \"المستدرك\" (٥٨٢٧)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٣٧٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٥١٧)، وابن الجوزي في \"مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن\" (١٩٣).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن شُعَيْب بن أبي حمزة. وقال البيهقي: وهذا هو المحفوظ.\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٧١٦)، وعبد بن حُميد - كما في المنتخب (٤٩١) -، وابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" - كما في \"أخبار المكيين مِنْ تاريخه\" (١٢٨) -، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٢١)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٤٢٣٩)، ك/المناسك، ب/فضل مكة، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٥٢/ ٢) - ومِنْ طريقه المزي في \"التهذيب\" (١٥/ ٢٩١) -، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٩٧).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن صَالِح بن كَيْسَان - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -.\n• والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٥١٤)، مِنْ طريق عُبيد الله بن أبي زياد الرصافيّ.\n• وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٢٢)، مِنْ طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئْبٍ.\n• وابن خزيمة في \"صحيحه\" - كما في \"إتحاف المهرة\" (٩٣٣٢) -، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٥٢/ ١) - ومِنْ طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٥/ ٢٩٠) -، مِنْ طريق يُونس بن يزيد الأَيْلِيِّ.\n• والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٤/ ١٢)، مِنْ طريق الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر.\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٣/ ٢٤٨/مسألة ٨٣٦)، \"تصحيفات المحدِّثين\" (١/ ٨٥ - ٨٧)، \"الإصابة\" (٦/ ٢٨٥).","vol":"1","page":416},{"text":"سبعتهم (عُقَيْل بن خالد، وشُعَيْب بن أبي حمزة، وصالح بن كَيْسَان، وعُبَيْد الله بن أبي زياد، وابن أبي ذئب، ويُونس بن يَزيد، وعبد الرحمن بن خالد)، عن الزهري، به، والبعض بنحوه.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شيبة):\n١) قُتَيْبَة بن سَعيد، أبو رجَاء البَغْلانيُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\". (^١)\n٢) الليْثُ بن سَعْد، أبو الحارث المصري: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ، إمامٌ، مَشْهورٌ\". (^٢)\n٣) عُقَيْلُ بن خَالد بن عَقِيْل الأَيْليُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، صاحب كتاب\"، وعَدَّه غير واحدٍ مِنْ أثبت النَّاس في الزُّهْريِّ، وجعلوه في الطبقة الأولى في أصحاب الزُّهْريِّ، وقَدَّمه أبو حاتم على مَعْمَر في الزُّهْريِّ. (^٣)\n٤) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثقةٌ، حافظٌ، متفقٌ على جلالته، وإتقانه\"، تقدَّم في رقم (١٠).\n٥) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ: \"ثِقَةٌ مُكْثرٌ\"، سيأتي في الحديث رقم (١٣٢).\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بن عَدِيّ بن الحَمْرَاء الزُّهْرِيّ: \"صحابيٌّ، جليلٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-396>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه أحمد في \"مُسْنَدِه\" (١٨٧١٧)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٥١٨)، والنَّسائيُّ في \"السنن الكبرى\" (٤٢٤٠)، ك/المناسك، ب/فضل مكة، مِنْ طريقين عن مَعْمَر - بإحدى الروايات عنه -، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، به.\nوقال البيهقي: وهذا وَهْمٌ مِنْ مَعْمَرٍ - واللهُ أعلم -، وقد رَوَى بعضهم عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، وهو أيضا وَهْمٌ، والصَّحِيحُ رِوَايَةُ الجماعة. وقال ابن عبد البر: وَهِمَ فِيهِ مَعْمَر، إذ جعله لأبي سلمة عن أبي هُرَيْرَةَ، وخالفهُ أصحابُ ابن شِهَابٍ فجعلوا الحديث لأبي سَلَمَة عن عبد اللَّهِ بن عَدِيِّ بن الحَمْرَاءِ. (^٤) وقال ابن عبد الهادي: كأنَّ ذلك وَهْمٌ مِنْ مَعْمَر. (^٥)\nب متابعات للوجه الثالث:\n• وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٥٩٥٤)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣١٤٦ و٤٧٩٥ و٤٧٩٦)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (٤١٦١ و٤١٦٢ و٥٤٦٢ و٥٤٦٣)، مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن عَمْرٍو - بإحدى الروايات عنه -، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَقَفَ عَلَى الْحَجُونِ عَامَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٥٥٢٢).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٥٦٨٤).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٤٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٢٤٤، \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٩٩)، \"التقريب\" (٤٦٦٥).\n(^٤) يُنظر: \"الاستذكار\" (٧/ ٢٣٦).\n(^٥) يُنظر: \"تنقيح التحقيق\" (٣/ ٤٩٦).","vol":"1","page":417},{"text":"إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَلَوْ لَمْ أُخْرَجْ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ هِيَ مِنْ سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُحْتَشُّ خَلاهَا، … الحديث». وفي بعض المواضع عند الطحاوي مُخْتَصرًا.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\": وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: … وذكر الحديث؟ فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ وَهِمَ فِيهِ محمَّد بْنُ عَمْرٍو؛ وَرَوَاهُ الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن عبد الله بْنِ عَدِيِّ بْنِ الحَمْراء، عَنِ النبيِّ - ﷺ -؛ وهو الصَّحيحُ. (^١)\nقلتُ: ووافقهما على ذلك - أي على جعل الحديث مِنْ طريق محمد بن عَمرو مِنْ حديث أبي هريرة خطأٌ، ووهمٌ -: الترمذي، والبيهقي، كما سبق بيانه في الوجه الثاني، والثالث.\nوقال ابن حجر: وسلك محمد بن عمرو الجادة، فقال عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ -. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-397>رابعًا: - الوجه الرابع:</span> الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النَّبيّ - ﷺ - (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الرابع:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٨٨٦٨) - ومِنْ طريقه البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٥٣)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٥١٨) -، عَنْ مَعْمَرٍ - بإحدى الروايات عنه -، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن، قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْحَزْوَرَةِ فَقَالَ: وذكر الحديث. وقال البيهقي: وهذا وَهْمٌ مِنْ مَعْمَر.\nب متابعات للوجه الرابع:\n• أخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٧٦٨)، مِنْ طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدَّثنا محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرَّحمن بن عَوْفٍ، قال: وَقَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الْحَجُونِ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: «… الحديث».\nقلتُ: وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى \"متروك الحديث\". (^٣)\n• وأخرجه أيضًا الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٩٠٤)، من طريق عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قال: أخبرني محمد بن عَمْرِو بن علقمة، عن أبي سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَقَفَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى الْحَجُونِ، ثُمَّ قَالَ: … الحديث.\nقلتُ: وفيه عثمان بن ساج \"ضَعيفٌ\" (^٤)، واضطرب فيه، فرواه أيضًا كما أخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٩٠٣)، مِنْ طريق عُثمان، قال: أخبرني طلحةُ بن عَمْرٍو الحَضْرَمِيُّ، عن عَطَاء بن أبي رَبَاحٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَمَّا أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْرُجَ مِنْكِ وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللَّه …».\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٣/ ٢٣٩/مسألة ٨٣٠).\n(^٢) يُنظر: \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٦١١).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٢٤١).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٤٥٠٦).","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-398>خامسًا: - الوجه الخامس:</span> الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة، عن بعضهم، عن النَّبي - ﷺ -.\nأ تخريج الوجه الخامس:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٧١٨) - ومِنْ طريقه البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٥٤) -، مِنْ طريق مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-399>سادسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ مَدَاره على الزُّهْرِيّ، واختلف عليه فيه مِنْ عِدَّة أوجهٍ:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْرَاء - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْرَاء - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -.\nالوجه الرابع: الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (مُرْسلًا).\nالوجه الخامس: الزُّهْريُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بعضهم، عن النَّبي - ﷺ -.\nوالذي يَظْهَرُ - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية والأحفظية: فرواة الوجه الثاني عن الزُّهري أكثر وأحفظ مِنْ غيرهم، وأكثرهم مِنْ الطبقة الأولى في أصحاب الزُّهْري.\n٢) أنَّ الوجه الأول رواه محمد بن عبد الله بن مُسْلم (ابن أخي الزُّهْرِيّ)، عن الزُّهري، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على رواية هذا الوجه، وقد ضَعَّفه الإمام أحمد في روايته عن الزُّهري خاصة، وتكلَّم فيه غير واحد مِنْ جهة حفظه، وقال ابن حجر: صَدُوقٌ، له أوهام. فَلَعَلَّ هذا الحديث مِنْ أوهامه؛ لمخالفته لما رواه الجماعة عن الزُّهري.\n٣) وأمَّا الوجه الثالث، والرابع، والخامس فَمَدَارها على مَعْمَر، ولم أقف على مَنْ تابعه مِنْ وجهٍ صَحيحٍ، مع مخالفته لما رواه الجماعة عن الزُّهري، لذا ذهب البيهقي، وابن عبد البر، وابن عبد الهادي إلى القول بأنَّ مَعْمَر قد وَهِمَ في رواية هذا الحديث؛ لتفرُّده، مع اضطرابه، ومخالفته.\n٤) وأمَّا ما سبق ذكره مِنْ المتابعات للوجه الثالث والرابع، فلا تصلح للاعتبار؛ لكون بعضها قد اعتبره العلماء مِمَّا وَهِمَ فيه محمد بن عَمرو، وبعضها شديد الضعف - كما سبق تفصيله -.\n٥) بالإضافة إلى ترجيح الأئمة لما رواه الجماعة عن الزُّهْريِّ - أي بالوجه الثاني -: فَرَجَّحه أبو حاتم، وأبو زرعة، والترمذي، والبيهقي، وابن عبد البر - كما سبق نقله عنهم في التخريج -.\nورَجَّحه كذلك ابن كثير (^١)، وابن حجر (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: \"البداية والنهاية\" (٣/ ٢٥١).\n(^٢) يُنظر: \"الإصابة\" (٦/ ٢٨٤)، \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٦١١).","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-400>سابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"شَاذٌّ\"؛ فيه محمد بن عبد الله بن مُسْلم (ابن أخي الزُّهْرِيّ) \"صدوقٌ، له أوهام\"، وخالف فيه ما رواه الجماعة عن الزُّهْرِيّ، ولم يُتابع عليه.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"صحيحٌ\".\nقال الترمذي: حديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ صَحيحٌ.\nوقال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط البخاري، ومسلم.\nوهو مِمَّا استدركه الدَّارقطني على البخاري ومسلمٌ، فقال: ذِكْرُ أحاديث رجالٍ من الصَّحابة رووا عن النَّبيِّ - ﷺ - رُوِيَت أحاديثهم مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ لا مطعن في ناقلها، ولم يُخرجا من أحاديثهم شيئًا، فيلزم إخراجها على مذهبهم … ثُمَّ ذكر جماعة، منهم: عبد الله بن عَدِيِّ بن الحمراء الزُّهريَّ، روى عنه أبو سلمة ابن عبد الرحمن ومحمَّد بن جبير بن مطعم، قاله الزهريَّ عنهما. (^١) وقال ابن عبد البر: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عند جماعة أهل العلم بالحديث، ولم يَأْتِ عن النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ شَيْءٌ يُعَارِضُهُ. (^٢)\nوقال الذهبي: إسناده صحيحٌ. (^٣) وقال ابن حجر - بعد أن ذكر الحديث بالوجه الراجح -: هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أصحاب السنن، وصَحَّحَه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبَّان، وغيرهم. (^٤)\nثامنًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ أخي الزُّهْرِيِّ إلا الدَّرَاوَرْدِيُّ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\nتاسعًا: - التعليق على الحديث:\nقال ابن عبد البر: والذي أقول به في هذا الباب أَنَّ البِقَاعَ أَرْضُ اللَّهِ وَخَلْقُهُ، فلا يَجُوزُ أنْ يُفَضَّلَ منها شَيْءٌ على شَيْءٍ إلا بِتَوْقِيفِ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ له بِنَقْلٍ لا مدفع فيه ولا تأويل، وقد ثبت عن النَّبِيّ - ﷺ - في هذه المسألة ما يُغْنِي عن قول كُلِّ قَائِلٍ، ويقطعُ الخلاف فيها، ثم ذكر حديث الباب مِنْ طريق الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، وقال: حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عند جماعة أهل العلم بالحديث، ولم يَأْتِ عن النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ شَيْءٌ يُعَارِضُهُ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإلزامات والتتبع\" (ص/٨٣ و١٠٤).\n(^٢) يُنظر: \"الاستذكار\" (٧/ ٢٣٦).\n(^٣) يُنظر: \"تنقيح التحقيق\" للذهبي (٢/ ٣٧).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٦٧).","vol":"1","page":420},{"text":"وقد رَوَى محمد بن الحَسَنِ بن زَبَالَةَ وهو \"متروك الحديث، مُجْمَعٌ على تَرْكِ الاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ\"، وقد انْفَرَدَ بهذا الحديث، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قال في حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ: \"اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيَّ، فَسَكِّنِي أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ\"، وهذا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ عند أهل العلم بالحديث ولا يَخْتَلِفُونَ في نكارته ووضعه.\nثُمَّ قال: وَحَسْبُكَ بِمَكَّةَ أَنَّ فيها بَيْت اللَّهِ الذي رَضِيَ لِعِبَادِهِ على الحطِّ لأَوْزَارِهِم، وغُفْرَانِ ذُنُوبِهِم، أَنْ يَقْصِدُوهُ مَرَّةً وَاحِدَةً في أَعْمَارِهِم، ولم يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ صَلَاةً إلا باسْتِقْبَالِ جِهَتِهِ بِصَلَاتِهِ، إذا كان عَالِمًا بِالجِهَةِ قَادِرًا على التَّوَجُّهِ إليها فهي قِبْلَةُ أهل دينه أحياءً وأمواتًا، والآثَارُ عن السَّلَفِ في فَضَائِلِ مَكَّةَ كثيرةٌ جدًّا. (^١)\nوقال ابن القيم: اختار الله - ﷾ - مِنْ الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها، وهي البلد الحرام، فإنه - ﷾ - اختاره لنبيه - ﷺ -، وجعله مناسك لعباده، وأوجب عليهم الإتيان إليه من القرب والبعد من كل فج عميق، فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين كاشفي رءوسهم متجردين عن لباس أهل الدنيا، وجعله حرما آمنا لا يسفك فيه دم، ولا تعضد به شجرة، ولا ينفر له صيد، ولا يختلى خلاه، ولا تلتقط لقطته للتمليك بل للتعريف ليس إلا، وجعل قصده مُكَفِّرًا لما سلف من الذنوب، ماحيًا للأوزار، حاطًا للخطايا، كما في \"الصحيحين\" عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (^٢)،\nولم يرض لقاصده من الثواب دون الجنة، ففي \"السنن\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ -، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلا الجَنَّةُ» (^٣)، وفي \"الصحيحين\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ» (^٤)، فلو لم يكن البلد الأمين خير بلاده، وأحبها إليه، ومختاره من البلاد؛ لما جعل عرصاتها مناسك لعباده فرض عليهم قصدها، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه، فقال تعالى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)﴾ (^٥)، وقال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ (^٦)،\nوليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاستذكار\" (٧/ ٢٣٦ - ٢٣٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٥٢١)، ك/الحج، ب/فَضْل الحجِّ المَبْرُورِ، وبرقم (١٨١٩)، ك/الحج، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾، وبرقم (١٨٢٠)، ك/الحج، ب/قَوْل اللَّهِ - ﷿ -: ﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٥٠)، ك/الحج، ب/فَضْل الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَيَوْمِ عَرَفَة ..\n(^٣) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٨١٠)، ك/الحج، ب/ما جَاءَ في ثَوَابِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وقال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَجَابِرٍ، وحَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٧٧٣)، ك/الحج، ب/وُجُوب العُمْرَةِ وَفَضْلِهَا، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٤٩)، ك/الحج، ب/فَضْل الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَيَوْمِ عَرَفَة.\n(^٥) سورة \"التين\"، آية (٣).\n(^٦) سورة \"البلد\"، آية (١) ..","vol":"1","page":421},{"text":"قادر السعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيرها، وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه، وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود، والركن اليماني. وثبت عن النبي - ﷺ - أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، فبإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلاةٌ فِي ذَاكَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلاةٍ فِي هَذَا»، يَعْنِي فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^١)، وهذا صريحٌ في أنَّ المسجد الحرام أفضل بقاع الأرض على الإطلاق، ولذلك كان شد الرحال إليه فرضًا، ولغيره مما يُستحب ولا يجب، وفي \"المسند\"، والترمذيّ، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، أنه سمع رسول الله - ﷺ - وهو واقف على راحلته بالحَزْوَرة من مكة، يقول: «وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوقد ظهر سر هذا التفضيل والاختصاص في انجذاب الأفئدة وهوى القلوب وانعطافها ومحبتها لهذا البلد الأمين، فجذبه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد، ولهذا أخبر سبحانه أنه مثابة للناس، أي: يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضون منه وطرًا، بل كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له اشتياقا. فلله كم أنفق في حبها من الأموال والأرواح، ورضي المحب بمفارقة فلذ الأكباد، والأهل والأحباب والأوطان، مقدمًا بين يديه أنواع المخاوف والمتالف والمعاطف والمشاق، وهو يستلذ ذلك كله ويستطيبه ويراه - لو ظهر سلطان المحبة في قلبه - أطيب من نعم المتحلية وترفهم ولذاتهم. (^٢)\nوقال النووي: قال القاضي عياض: أجمعوا على أن موضع قبره - ﷺ - أفضل بقاع الأرض، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض، واختلفوا في أفضلهما، ما عدا موضع قبره - ﷺ -، فقال عمر - ﵁ -، وبعض الصحابة - ﵃ -، ومالك، وأكثر المدنيين: المدينة أفضل. وقال أهل مكة، والكوفة، والشافعي، وابن وهب، وابن حبيب المالكيان: مكة أفضل. قلت (النووي): ومما احتج به أصحابنا لتفضيل مكة، حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء - ﵁ - أنه سمع النبي صلى الله - ﷺ - وهو واقف على راحلته بمكة، يقول: «وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ»، رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح. وعن عبد الله بن الزبير، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلاةٌ فِي ذَاكَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلاةٍ فِي هَذَا»، حديث حسنٌ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" - كما في \"الإحسان\" (١٦٢٠) -.\n(^٢) يُنظر: \"زاد المعاد\" (١/ ٤٧ - ٥٤).\n(^٣) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (٩/ ١٦٤).","vol":"1","page":422},{"text":"[٥٥/ ٤٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، و[أَنْتَقُ] (^١) أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِاليَسِيرِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-403>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ١٦٤)، مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن خُلَيْد، به. وقال المِزِّيُّ: قال أَبُو الْقَاسِم: لا يُرْوَى عن عُوَيْم بن سَاعِدَة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به محمد بن طَلْحَة التَّيْمِيُّ.\n• وأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٢٨٨)، وأبو على القالي في \"الأمالي\" (٢/ ٣٠٧)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤/ ٢١١٨)، مِنْ طريق بِشْر بن مُوسَى، وخَلَف بن عَمْرٍو العُكْبُرِيّ؛ والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٤٠/٣٥٠) - ومِنْ طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ١٦٤) -، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٣٤٧٤)، كلاهما عن خلف بن عَمرو وحده؛ قالا (بشر، وخلف): نا الحُمَيْدِيُّ، قال: نا محمد بن طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، نا عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عُوَيْمِ بنِ سَاعِدَةَ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، به.\nوعند أبي نُعيم: عبد الرحمن بن سالم بن عبد الله بن عُوَيْم؛ ووقع فيه التصريح باسم جده، فقال: عن جده عُويم بن سَاعدة. وذهب البيهقي أنَّ الضمير في قوله: \"عن جده\" يعود إلى عبد الرحمن بن سالم، فجعل الحديث مِنْ مُسْنَد عبد الرحمن بن عُوَيْم؛ فقال: وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُوَيْمٍ ليست له صُحْبَةٌ.\n• وأخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (١٨٦١)، ك/النكاح، ب/تزويج الأبكار، وابن قُتَيْبَة في \"غريب الحديث\" (١/ ٢٥٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٤٧)، وتَمَّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البَسَّام\" (٧٤٨) -، وأبو نُعيم في \"الطب النبوي\" (٤٤٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٣٤٧٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٢٤٦)، مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن طلحة، قال: حدَّثني عبد الرحمن بن سالم بن عُتْبَة بن عُوَيْم بن ساعدة الأنصاري، به. وعند تَمَّام، قال: عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عُوَيْم.\nوقال البغوي: عبد الرَّحْمَن بن سَالم هو ابن عبد الرَّحْمَنِ بن عُوَيْم بن سَاعِدَة، وعبد الرَّحْمَن بن عُوَيْم ليست له صُحْبَة. ووافقه ولي الدين التبريزي، فقال: رواه ابن ماجه مُرْسلًا. (^٢)\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سقط مِنْ الأصل، واستدركتها مِنْ \"المعجم الكبير\"، وسائر مَنْ أخرج الحديث. وَقَوله: أنتق أرحامًا: قيل: أَكثر أَوْلَادًا، يقَالَ: امْرَأَة نَاتق ومنتاق: كَثِيرَة الْأَوْلَاد، وَقيل: هُوَ من النتق والقلع، وَمِنْه قَوْله - ﷾ -: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ سورة \"الْأَعْرَاف\"، آية (١٧١). يُنظر: \"غريب الحديث\" للخطابي (١/ ٢٥٨)، \"شرح السنة\" للبغوي (٩/ ١٦)، \"النهاية\" (٥/ ١٣).\n(^٢) يُنظر: \"مشكاة المصابيح\" حديث رقم (٣٠٩٢).","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-404>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عَبدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْر، الحُمَيْدِيُّ: \"ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، أَجَلّ أصحاب ابن عُيَيْنَة\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٤).\n٣) محمد بن طلحة بن عَبْد الرَّحْمَن بن طلحة، أبو عبد الله التَّيْميّ المَدَنِيُّ، ويُقال له ابن الطَّوِيلِ.\nروى عن: عبد الرحمن بن سالم، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وأبي سُهَيل نافع بن مالك، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن الزُّبير الحُميْديّ، وعليُّ بن المدينيّ، ونُعيم بن حَمَّاد، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: محله الصدق، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: رُبَّما أخطأ. وقال الذهبي: مَعْرُوفٌ صَدُوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ. وقال صاحبا \"تحرير التقريب\": بل صدوقٌ، كما قال الذهبي؛ وقول ابن حبَّان: \"رُبَّما\" تدل على القلَّة، فقوله: \"يُخطئ\" فيه نظر. (^١)\n٤) عَبْد الرَّحْمَن بن سالم بن عُتْبَة، بْنِ عُوَيْمِ الأَنْصارِيّ المدني. وجده عُوَيْم من أعيان الصحابة.\nروى عن: أبيه، عن جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nروى عنه: محمد بن طلحة بن الطويل التَّيْمِيّ، ولم أقف - على حد بحثي - على أحد روى عنه غيره.\nحاله: قال ابن حجر: \"مجهولٌ\". (^٢)\n٥) سَالِم بن عتبة، ويُقال: ابن عبد الله، ويُقال: ابن عبد الرحمن، بن عُوَيْم بن ساعدة، الأَنْصارِيّ، الْمَدَنِيّ، والد عَبْد الرَّحْمَنِ بن سَالِم.\nروى حديثه: مُحَمَّد بْن طَلْحَة التَّيْمِيّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سَالِم، عَن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ -.\nروى عنه: ابنه عبد الرحمن بن سالم.\nحاله: قال ابن حجر: مقبولٌ. فالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\". (^٣)\n٦) عُوَيْمُ بن ساعدة الأَنْصارِيّ، أَبُو عبد الرحمن المدني، صاحب رَسُول الله - ﷺ -.\nروى عن: النَّبيّ - ﷺ -. … روى عنه: حفيده سالم بن عُتْبَة، وشَرَحْبِيل بن سَعْد - إن كان محفوظًا -.\nشهد العقبة الثانية مع السبعين مِنْ الأنصار، وشهد بَدْرًا، والمشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّه - ﷺ -. قال عُمر بن الخطاب - ﵁ -: مَا نَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَايَةً إِلا وَعُوَيْمٌ تَحْتَ ظِلِّهَا. مَاتَ في خلافة عمر بن الْخطاب - ﵁ -. (^٤)\nوذهب البعض إلى أنَّ الحديث مِنْ مُسْند عُتْبَة بن عُويم، وعُتْبة \"مُختلفٌ في صحبته، والراجح عدم صحة\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٩٢، \"الثقات\" ٦/ ٥٣، \"التهذيب\" ٢٥/ ٤١٤، \"الميزان\" ٣/ ٥٨٨، \"التقريب، وتحريره\" (٥٩٨٠).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٤٢، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ١٢٨، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ١٨١، \"التقريب\" (٣٨٦٨).\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ١٦٣، \"الكاشف\" ١/ ٤٢٣، \"التقريب\" (٢١٨٢).\n(^٤) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٨٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٣/ ٣١٦، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٤/ ٢١١٦، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٢٤٨، \"أسد الغابة\" ٤/ ٣٠٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٤٦٦، \"الإصابة\" ٧/ ٥٦٢.","vol":"1","page":424},{"text":"صحبته\"، فحكموا على الحديث بالإرسال، والصواب ما ذكره ابن نقطة، وابن حجر وغيرهما أنَّ الحديث مِنْ مُسْنَد عُويم بن ساعدة، وأنَّ الضمير في قوله في الإسناد: \"عن جده\" يعود على سالم بن عُتْبَة، ويُؤيد ذلك أنَّه وقع التصريح باسمه في بعض روايات الحديث - كما سبق عند أبي نُعيم في \"معرفة الصحابة\" -، لذا جعله ابن أبي عاصم، وابن قانع، والطبراني في مُسند عُويم، قال ابن حجر في \"التهذيب\": وهو الصواب. بينما جعله المزي في \"التحفة\" - تبعًا لابن عساكر -، مِنْ مُسند عُتبة بن عُويم. وجعله في \"التهذيب\" مِنْ مُسْنَد عُويم بن ساعدة. وقال ابن كثير في \"جامع المسانيد\": جعله شيخنا في الأطراف في ترجمة عتبة، ويُحتمل أن يَعود الضمير إلى عُوَيْم بن سَاعِدَة. وقال ابن حجر في \"التلخيص\": وفي الباب عن عُويم بن ساعدة، وذكر رواية الباب، وعزاه إلى ابن ماجه. وجعله كذلك السيوطي في \"الجامع الصغير\" مِنْ مُسند عُويم. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-405>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه: عبد الرحمن بن سالم بن عُتبة بن عُوَيْم الأنصاري، هو وأبوه \"مجهولان\".\nشواهد للحديث:\nوللحديث جملة مِنْ الشواهد مِنْ أمثلها:\n• ما أخرجه أبو نُعيم في \"الطب النبوي\" (٤٤٨)، مِنْ طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عُمَر، عَن النبي - ﷺ - قال: \"عَلَيْكُم بِالأَبْكَار فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَسْخَنُ إِقْبَالًا، وَأَرْضَى بِاليَسِير مِنْ العَمَلِ\".\nقال ابن حجر: فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضَعيفٌ. (^٢) وذكره السيوطي، وعزاه إلى ابن السُّنيّ، وأبي نُعيم، ورمز له بالضعف. (^٣) وقال العجلوني: رواه ابن السني، وأبو نعيم عن ابن عمر بسند ضعيف. (^٤)\n• وأخرج الإمام عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٠٣٤١)، عن مَعْمَرٍ، عن ابْنِ خُثَيْم، عن مَكْحُولٍ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ فَانْكِحُوهُنَّ، فَإِنَّهُنَّ أَفْتَحُ أَرْحَامًا، وَأَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَغَرُّ غُرَّةً». وهذا مُرْسَلٌ، إسناده صحيحٌ.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٧٦٩٤)، وابن أبي الدنيا في \"الإشراف في منازل الأشراف\" (٤٦٠)، مِنْ طريق حَمَّادِ بن زَيْدٍ، قال: نا عَاصِم بن أبي النَّجود، عن عُمَر بن الْخَطَّابِ - ﵁ -، قال: «عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الآحاد والمثاني\" لابن أبي عاصم (٤/ ٣ - ٥)، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨، \"المعجم الكبير\" (١٧/ ١٤٠، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٤٨، \"إكمال الإكمال\" لابن نقطة ٤/ ٢٢٠، \"تحفة الأشراف\" (٧/ ٢٣٢)، \"جامع المسانيد والسنن\" ٦/ ٣١، \"الميزان\" ٣/ ٢٩، \"تحفة التحصيل\" (ص/٢٢٢)، \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٤١ و٨/ ١٧٤)، \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٠٣)، \"الجامع الصغير\" حديث رقم (٥٥٠٧).\n(^٢) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٠٣).\n(^٣) يُنظر: \"الجامع الصغير\" حديث رقم (٥٥٠٩).\n(^٤) يُنظر: \"كشف الخفاء\" (٢/ ٨٣).","vol":"1","page":425},{"text":"مِنَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَصَحُّ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ». وهذا موقوفٌ، إسناده حَسَنٌ، فيه: ابن أبي النَّجود.\n• ويشهد لعموم الحث والترغيب على التزويج مِنْ الأبكار، ما أخرجه البخاري ومسلمٌ في \"صَحيحيهما\"، أنَّ النَّبيّ - ﷺ - قال لجابر بن عبد الله ﵄: «أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «ثَيِّبًا، أَمْ بِكْرًا؟» قَالَ: قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: «فَهَلا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلاعِبُكَ وَتُلاعِبُهَا» … الحديث. (^١)\nقلتُ: وعليه فالحديث بمجموع طرقه وشواهده يرتقي إلى \"الحسن لغيره\"، والله أعلم.\nوالحديث ذكره السيوطي مِنْ حديث عُوَيْم بن سَاعِدَة، وعزاه إلى ابن ماجه، والبيهقي، ورمز له بالحُسْن. (^٢)\nوحسَّنه الألباني بمجموع طرقه، وشواهده. (^٣)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لا يُرْوَى عن عُوَيْم بن سَاعِدَة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به محمد بن طَلْحَة. (^٤)\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٠٩٧)، ك/البيوع، ب/شِرَاء الإِمَامِ الحَوَائِجَ بِنَفْسِهِ، وبرقم (٢٣٠٩)، ك/الوكالة، وبرقم (٢٩٦٧)، ك/الجهاد والسير، ب/اسْتِئْذَان الرَّجُلِ الإِمَامَ، وبرقم (٤٠٥٢)، ك/المغازي، وبرقم (٥٠٧٩ و٥٠٨٠)، ك/النكاح، ب/تزويج الثيِّبَات، وغيرها مِنْ المواضع، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٦٦/ ٥٤ - ٥٨)، ك/النكاح، ب/استحباب نكاح البكر. واللفظ لمسلم في بعض طُرق الحديث عنده، وورد في بعض الطرق بلفظ: «فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ».\n(^٢) يُنظر: \"الجامع الصغير\" حديث رقم (٥٥٠٧).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٢/ ١٩٢ - ١٩٦/برقم ٦٢٣).\n(^٤) وقول المُصَنِّف هذا سيأتي بعد الحديث الآتي - إن شاء الله - ﷿ -، ونقله عنه المزي في \"التهذيب\"، كما سبق في التخريج.","vol":"1","page":426},{"text":"[٥٦/ ٤٥٦]- وَعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ اخْتَارَنِي، وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا، فَجَعَلَ لِي مِنْهُمْ وُزَرَاءَ، وأَنْصَارًا، وأَصْهَارًا، فَمَنْ سَبَّهُمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».\n* لا يُرْوَى هذان الحديثان (^١) عن عُوَيْمِ بن سَاعِدَةَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ بهما: محمد بن طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-408>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو عليّ القالي في \"أماليه\" (٢/ ٣٠٧)، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (٢/ ٦٣١)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٢٤)، عن بِشْر بن موسى الأسديّ، وخَلَف بن عَمرو العُكْبُري؛ وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٢٨٨)، وأبو بكر الآجُريّ في \"الشريعة\" (١٩٨٩)، وفي \"الأربعين\" (١١) - ومِنْ طريقه السبكي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ١٧٧) -، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ١٤٠/٣٤٩) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في \"النهي عن سب الأصحاب\" (٥) -، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٤٧)، عن خلف بن عَمرو وحده؛ والحاكم في \"المستدرك\" (٦٦٥٦)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٢/ ١١)، عن بشر بن موسى وحده؛ كلاهما (بِشْر، وخلف) عن الحُمَيْدي، به.\nوزادوا: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا». وعند الحاكم، وأبي نُعيم: عن جده عُويم بن سَاعِدة.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه. وقال الذهبي: صَحيحٌ.\nوقال البيهقي: تَفَرَّدَ به محمد بن طلحة، وفيه إرسالٌ، لأنَّ عبد الرحمن بن عُوَيْمٍ لَيْسَتْ له صُحْبَةٌ.\nقلتُ: الصواب أنَّ الحديث مِنْ مُسْنَد عُوَيْم بن سَاعدة، ووقع التصريح به في بعض الطُرُقِ - كما سبق -.\n• وأخرجه أبو محمد حرب الكرماني في \"مسائله\" (١٤٢٢)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٠٠)، وفي \"الآحاد والمثاني\" (١٧٧٢ و١٩٤٦)، والخلال في \"السنة\" (٨٣٤)، والمحاملي في \"الأمالي\" (٢٩) - ومِنْ طريقه الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٣٥٢)، وفي \"تلخيص المتشابه\" (٢/ ٦٣١) -، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ١٤٢)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٤٢٤)، والآجري في \"الشريعة\" (١٩٩٠)، وابن الغطريف الجرجاني في \"جزئه\" (٣٧)، وأبو طاهر المُخَلِّص - كما في \"المُخَلِّصيات\" (١٩١٢ و٢١٥٧) -، - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"معجم شيوخه\" (٦٨٥)، وابن الجوزي في \"التبصرة\" (١/ ٤٨٢)، والقزويني في \"أخبار قزوين\" (٤/ ١٤) -، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة\" (٢٣٤١)، وابن بِشْرَان في \"أماليه\" (١١٣٦)، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" (ص/٧٠). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن طلحة، به.\nوزاد جميعهم ما عدا ابن بِشْرَان: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا». وقال ابن عساكر: محفوظٌ مِنْ حديث محمد بن طلحة، رواه جماعة عنه. وقال ابن الجوزي: تَفَرَّد بروايته محمد بن طلحة، وكان ثِقَةً. وقال ابن حجر: حديثٌ حسنٌ. وذكره القرطبي في \"تفسيره\" (١٦/ ٢٩٧)، وقال: رواه عُويم بن ساعدة.\n_________\n(^١) بالأصل: \"لا يُروى هذين الحديثين\".","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type='title' id=toc-409>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عَبدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْر، الحُمَيْدِيُّ: \"ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، أَجَلّ أصحاب ابن عُيَيْنَة\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٤).\n٣) محمد بن طلحة بن عَبْد الرَّحْمَن بن طلحة: \"صدوقٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٥).\n٤) عَبْد الرَّحْمَن بن سالم بن عُتْبَة: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٥).\n٥) سَالِم بن عتبة الأنصاري: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٥).\n٦) عُوَيْمُ بن ساعدة الأَنْصارِيّ، أَبُو عبد الرحمن المدنيُّ: \"صحابيٌّ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-410>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه: عبد الرحمن بن سالم بن عُتبة بن عُوَيْم الأنصاري، هو وأبوه \"مجهولان\".\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه. (^١) وقال الألباني، والحويني: ضَعيفٌ. (^٢)\nبينما قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه! وقال الذهبي: صَحيحٌ. وقال ابن حجر: حسنٌ.\nوقال الألباني: وبالجملة، فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي على أقل الدرجات. والله أعلم. (^٣)\nشواهد للحديث:\nوفي الباب عن ابن عبَّاسٍ، وعائشة، وأبي سعيد الخُدْري، وعبد الله بن عُمر، وجابر بن عبد الله - ﵃ -، وعطاء بن أبي رَباح مُرْسلًا؛ وبيانها كالآتي:\n• أمَّا حديث ابن عبَّاس: فأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٠٩)، مِنْ طريق عَبْد اللهِ بن خِرَاشٍ، عن العَوَّامِّ بن حَوْشَبٍ، عن عبد اللهِ بن أبي الهُذَيْلِ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن خراش وهو ضعيف. (^٤)\n• وأمَّا حديث عائشة ﵂، فرُوي عنها مِنْ طريقين:\n- فأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٧٧١)، قال: حدَّثنا عبد الرَّحْمَن بن الحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ، قال: نا عَلِيُّ بن سَهْلٍ المدائنيُّ، قال: نا أبو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بن مَخْلَد، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ، عن عَائِشَةَ، قالت: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي».\nوقال الطبراني: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيْجٍ إلا أبو عَاصِمٍ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن سَهْلٍ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٧).\n(^٢) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٧/ ٣٥/حديث ٣٠٣٦)، \"النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة\" (٧١).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٥/ ٤٤٦ - ٤٤٨/حديث رقم ٢٣٤٠).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢١)، \"التقريب\" (٣٢٩٣).","vol":"1","page":428},{"text":"وقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن سهل، وهو ثِقَةٌ. (^١)\nقلتُ: وعلي بن سَهل، قال فيه ابن حجر: \"صدوقٌ\" (^٢). والحديث كما قال الطبراني: تَفَرَّد به عليّ بن سهل المدائني، عن الضَّحَّاك بن مَخْلد، ورواه عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ عن عائشة (موصولًا)، وخالفه محمد بن خالد الضَّبِّيّ، فرواه عن عطاءٍ (مُرْسَلًا)، والمرسل رَجَّحه العقيلي - كما سيأتي بإذن الله تعالى -.\nقلتُ: وعليّ بن سَهْل المدائني لم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ وثَّقه غير الهيثمي، وابن حجر - كما سبق -، بخلاف الضَّبِّيّ.\n- وأخرجه أبو نُعيم في \"تثبيت الإمامة\" (١٩٧)، مِنْ طريق أبي بَكْرِ بن أبي سَبْرَة، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ ﵂، قالت: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَالْعَنُوهُمْ، شِرَارُ أُمَّتِي أَجْرَؤُهُمْ عَلَى أَصْحَابِي». وأخرجه في \"الحلية\" (٢/ ١٨٣)، مُخْتصرًا.\nوقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حديث عُرْوَةَ، وهِشَامٍ، تَفَرَّدَ به أبو بَكْرِ بن أبي سَبْرَةَ، وهو مَدَنِيٌّ صاحبُ غَرَائِبَ. قلتُ: وأبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سَبْرَة \"رَموه بالوضع\". (^٣)\n• وأمَّا حديث أبي سعيد الخُدري - ﵁ -: فأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٨٤٦)، مِنْ طريق محمد بن مُصْعَب القَرْقَسَانِيّ، قال: نا فُضَيْلُ بن مَرْزُوقٍ، عن عَطِيَّة، عن أبي سَعِيدٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ سَبَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ». وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ فُضَيْلٍ إِلَّا مُحَمَّدٌ \".\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ضعفاء، وقد وثقوا. (^٤)\nقلتُ: فيه محمد بن مُصْعَب القَرْقَسَانِيّ \"ضَعيفٌ يُعتبر به\". (^٥) وعطية بن سعيد بن العَوفيّ \"ضَعيفٌ\". (^٦)\nوالقَرْقَسَانيّ قد خُولف في متنه، كالآتي:\n- فأخرجه ابن الجعد في \"مسنده\" (٢١٢٠)، وأحمد في \"مسنده\" (١١٨٤٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٣٥٨)، مِنْ طُرُقٍ عن يَحْيَى بن أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: … الحديث، وفيه: أنَّ النَّبيّ - ﷺ -، قال: «لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، الأَنْصَارُ كَرِشِي، وَأَهْلُ بَيْتِي وَعَيْبَتِي الَّتِي آوِي إِلَيْهَا، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ».\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢١).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٤٧٤٣).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٧٩٧٣).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢١).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٦٣٠٢).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٤٦١٦).","vol":"1","page":429},{"text":"- وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٢٣٥٧) - ومِنْ طريقه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٧١٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٠٢٥) -، والترمذي في \"سننه\" (٣٩٠٤)، ك/المناقب، ب/فضل الأنصار وقريش، مِنْ طُرُقٍ عَنْ زَكَرِيَّا بن أبي زائدة، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه - ﷺ -: «أَلا إِنَّ عَيْبَتِي الَّتِي آوِي إِلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ كَرِشِي الأَنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ».\nوقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n• وأمَّا حديث عبد الله بن عُمر، فقد رُوي عنه مِنْ طريقين، كالآتي:\n- فأخرجه أحمد في \"فَضَائل الصحابة\" (٦٠٦)، والترمذي في \"سننه\" (٣٨٦٦)، ك/المناقب، ب/ (٦٠)، والبزار في \"مسنده\" (٥٧٥٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٦٦)، وأبو نُعيم في \"تثبيت الإمامة\" (١٩٧)، والخلال في \"المجالس العشرة\" (٦٣) - ومِنْ طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ٣٢٧) -، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٥/ ٢٥٨)، والذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٥٦)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن النَّضْر بن حَمَّادٍ العَقَدِيّ، عن سَيْف بن عُمَرَ، عن عُبَيْد اللَّهِ بن عُمَرَ، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَالْعَنُوهُمْ».\nوقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حديث عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ إلا مِنْ هذا الوجه.\nوقال البزار: وهذا الحديثُ لا نعلم رواهُ عَن عُبَيد اللَّه إلا سَيْف.\nوقال الطبرانيُّ: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عُبيْدِ اللَّهِ إلا سَيْفٌ، تَفَرَّدَ به: النَّضْرُ.\nقلتُ: النَّضر بن حَمَّاد: \"ضَعيفٌ، مُنْكر الحديث\". (^١) وسيف بن عُمر: \"متروك الحديث\". (^٢) وانفرد به سَيْفُ بن عُمر عن عُبَيْد الله - كما قال الأئمة -، ولا يُحتمل تَفَرُّده خاصة عن مِثْل عُبَيد الله، فلا شكَّ أنَّه مِنْ مناكيره، لذا قال الترمذيُّ: مُنْكَرٌ. وأخرجه الذهبي في ترجمته في \"الميزان\"، فلا يُعتبر به.\n- وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٢٦٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٠١٥)، وفي \"الكبير\" (١٣٥٨٨)، وأبو بكر القطيعي في \"جزء الألف دينار\" (٢٦٧)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة\" (٢٣٤٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عَبْد اللَّهِ بن سَيْفٍ الخُوَارِزْمِيّ، ثنا مَالِكُ بن مِغْوَلٍ، عن عَطَاءٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي».\nوقال العقيلي: عَبْدُ اللَّهِ بن سَيْفٍ عن مالك بن مِغْوَلٍ حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ بِالرَّفْعِ، وهو مَجْهُولٌ بِالنَّقْلِ. وفي النَّهْي عن سَبِّ، أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أحاديث ثابتة الإسناد من غير هذا الوجه، وأمَّا اللَّعْنُ فالرِّواية فيه لَيِّنَةٌ، وهذا يُرْوَى عن عَطَاءٍ مُرْسَلًا. وقال الطبرانيُّ: لم يَرْوِه عن مالك بن مِغْوَلٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن سَيْفٍ.\nوقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط. وفي إسناد البزار سيف بن عمر، وهو متروك،\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٩/ ٣٧٧)، \"التقريب\" (٧١٣٢).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ٣٢٦)، \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٢٥٥)، \"التقريب، وتحريره\" (٢٧٢٤).","vol":"1","page":430},{"text":"وفي إسنادي الطبراني عبد الله بن سيف الخوارزمي، وهو ضعيفٌ. (^١)\nقلتُ: عبد الله بن سَيْف قال فيه ابن عدي: رأيتُ له غير حديثٍ مُنْكر. والحديث ذكره الذهبي في ترجمته، وقال: صوابه مُرْسَلٌ. (^٢) وعليه؛ فهذا الوجه كذلك لا يَصْلح للاعتبار، والله أعلم.\n• وأمَّا حديث جابر بن عبد الله - ﵁ -: فأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٢١٨٤)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢١٠٩)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٥٠)، مِنْ طريق محمد بن الفضل بن عطية؛ وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٢٠٣)، وفي \"الدعاء\" (٢١١١)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٥٠)، والخلال في \"المجالس العشرة\" (٧٣)، مِنْ طريق عَبْد اللَّهِ بن معاوية الجُمَحِيُّ، قال: نا أبو الرَّبِيع السَّمَّانُ أَشْعَثُ بن سَعِيدٍ؛ كلاهما (محمد بن الفضل، والسَّمَّان) عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن جَابِرِ بن عبد اللَّه - ﵁ -، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَأَصْحَابِي يَقِلُّونَ، فلا تَسُبُّوهُمْ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّهُمْ».\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢١١٠)، مِنْ طريق مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عن أبيه، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، به.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَمْرٍو إلا أبو الرَّبِيعِ، ومحمد بن الفضل بن عَطِيَّة.\nوقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو \"متروكٌ\". (^٣)\nقلتُ: وأبو الربيع أشعث بن سعيد، ومحمد بن الفضل \"متروكان\". (^٤)\n• وأمَّا مُرْسل عطاء: فأخرج ابن أبي شيبة، وغيره مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَطَاءٍ بن أبي رَبَاح، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ». (^٥)\nقلتُ: وهو \"ضَعيفٌ\"؛ لإرساله. وقال الإمام أحمد: ليس في المرسلات شيءٌ أضعف مِنْ مُرْسلات الحسن، وعطاء بن أبي رَبَاح، فإنَّهما كانا يَأخذان عن كل أحد. وقال يحيى بن سعيد القَطَّان: كان عطاء يأخذ عن كل ضَرْبٍ. (^٦) والإسناد إليه حسنٌ؛ فيه: محمد بن خالد الضَّبِّيُّ \"صَدُوقٌ\" (^٧).\n• فهذه الطُرُق مِنْها ما يصلح للاعتبار، ومِنْها ما لا يصلح، وعلى كل الحال فالحديث بمجموع طرقه وشواهده يرتقي إلى \"الحسن لغيره\"؛ ولعلَّ مَنْ حسَّنه - ابن حجر، كما سبق -، إنَّما حَسَّنَه لذالك، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢١).\n(^٢) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٥/ ٤٠٥)، \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٤٣٨).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢١).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٥٢٣ و٦٢٢٥).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٢٤١٩)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٠ و١١ و١٧٣٣)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٠١)، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ١٠٣)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة\" (٢٣٤٧).\n(^٦) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ٨٣).\n(^٧) يُنظر: \"التقريب\" (٥٨٥١).","vol":"1","page":431},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُرْوَى عن عُوَيْم بن سَاعِدَة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به محمد بن طَلْحَة.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-412>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَهُ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ، وَقَدْ رَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - جَمِيعًا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا أَبَا بَكْرٍ. (^١)\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - كَانُوا خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، أَبَّرَهَا قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ - ﷺ - وَنَقْلِ دِينِهِ، فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ، فَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ. (^٢)\nوقال الإمام الآجري: فَمَنْ سَمِعَ فَنَفَعَهَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِالْعِلْمِ أَحَبَّهُمْ أَجْمَعِينَ: الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ وَأَصْهَارَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: مَنْ تَزَوَّجَ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ زَوَّجَهُمْ، وَجَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ، وَجَمِيعَ أَزْوَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ الْكَرِيمَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَسُبَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَإِذَا سَمِعَ أَحَدًا يَسُبُّ أَحَدًا مِنْهُمْ نَهَاهُ وَزَجَرَهُ وَنَصَحَهُ، فَإِنْ أَبَى هَجَرَهُ وَلَمْ يُجَالِسْهُ. فَمَنْ كَانَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُهُ رَجَوْتُ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ كُلَّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. (^٣)\nوقال أيضًا: لَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَحِقَتْهُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ - ﷿ - وَمِنْ رَسُولِهِ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، لَا فَرِيضَةً وَلَا تَطَوُّعًا، وَهُوَ ذَلِيلٌ فِي الدُّنْيَا، وَضِيعُ القَدْرِ، كَثَّرَ اللَّهُ بِهِمُ الْقُبُورَ، وَأَخْلَى مِنْهُمُ الدُّورَ. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٦٠٠)، وفي \"فضائل الصحابة\" (٥٤١)، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٧٨): رواه أحمد، والبزار، والطبراني في \"الكبير\"، ورجاله موثقون. وقال ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" (ص/٦٥): حديثٌ حسنٌ.\n(^٢) أخرجه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٣٠٥).\n(^٣) يُنظر: \"الأربعون حديثًا\" (ص/١٠٧).\n(^٤) يُنظر: \"الشريعة\" للآجُريّ (٥/ ٢٥٠٦).","vol":"1","page":432},{"text":"[٥٧/ ٤٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الأَسْلَمِيُّ (^١)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ مَعَ الْمَدِينِ حَتَّى يَقْضِيَ دِينَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ دِينُهُ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن عبد اللَّه بن جَعْفَرٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: ابنُ أبي فُدَيْكٍ.\nالحديث مَدَاره على أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحُسين الباقر، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: أبو جعفر الباقر، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - ﵁ -.\nالوجه الثاني: أبو جعفر الباقر، عن عائشة ﵂.\nالوجه الثالث: أبو جعفر الباقر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-414>أولًا: - الوجه الأول:</span> أبو جعفر الباقر، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الدَّارمي في \"سننه\" (٢٦٣٧)، وابن ماجه في \"سننه\" (٢٤٠٩)، ك/الصدقات، ب/مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وهو يَنْوِي قَضَاءَهُ، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٠٤)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٠٤٣) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٧٦) -، والخطيب البغدادي في \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٢٠٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٧/ ٢٧٤)، كلهم مِنْ طريق إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيّ.\n• والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٧٥) - في ترجمة سعيد بن سفيان -؛ والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣/ ٧٤/١٨٤) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٧٣ و١٧٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٤٧٥) -، قال: حدَّثنا أحمد بن خُليد الحلبي؛ وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٠٤) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٧٥) -، عن بشر بن موسى؛ والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٧٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٤٧٦)، مِنْ طريق إسماعيل بن عبد الله سَمَّوَيْه.\nأربعتهم (البخاري، وأحمد بن خُليد، وبشر، وإسماعيل)، عن عبد الله بن الزُّبير الحُميدي.\n• وحنبل بن إسحاق في \"التاسع مِنْ فوائد ابن السَّمَّاك\" (٥٦)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٢٠٥)، كلاهما مِنْ طريق أَبي نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ.\n_________\n(^١) الأسلميّ: بفتح الألف، وسُكُون السِّين المهملة، وفتح اللَّام، وكسر الميم، نسبة إلى أسلم بن أقصى بن حارثة بن عَمْرو بن عَامر بن حارثة ابن امرِئ القيس. \"اللباب\" (١/ ٥٨).","vol":"1","page":433},{"text":"• والبزار في \"مسنده\" (٢٢٤٣)، قال: حدَّثنا محمد بن الحَسَنِ المعروفُ بابن أبي عَلِيٍّ الكرمانيِّ.\n• والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠٩٦٠)، مِنْ طريق أبي بكر أحمد بن المنذر القَزَّاز.\nخَمْسَتُهم (الحزاميُّ، والحميديُّ، وضِرَار، والكرمانيُّ، والقَزَّاز)، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن سَعيد بن سُفْيَان، عن جعفر بن محمد الصَّادق، عن أبيه أبي جعفر الباقر، به، وعند بعضهم زيادة.\n- وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرٍ، وَأَبِيهِ، وعبدِ اللهِ بن جَعْفَرٍ، لم يَرْوِهِ عنه إلا سَعِيدٌ، ولا عنه إلا ابنُ أبي فُدَيْكٍ. وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه. وقال الذهبي: صحيحٌ.\n- وقال البزار: وهذا الكلامُ لا نعلم رواهُ بهذا اللَّفْظِ إلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عَبدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْر، الحُمَيْدِيُّ: \"ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، أَجَلّ أصحاب ابن عُيَيْنَة\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٤).\n٣) مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُسْلِم بن أَبي فُدَيك - واسم أبي فُدَيك: دينار -، أَبُو إِسْمَاعِيل المدني.\nروى عن: رَبَاح بن أبى مَعْرُوف، وهشام بن سعد، والضحاك بن عُثْمَان، وسعيد بن سُفْيَان، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن محمد السَّالميُّ، ويَحْيَى بن المغيرة المَخْزُومي، وأحمد بن حنبل، والحُميديُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، والنَّسَائيُّ: ليس به بأس. وقال ابن مَعِين: كان أروى الناس عن ابن أَبي ذئب، وهو ثقةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: رُبَّمَا أخطأ. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": وكان ثقةً صاحبَ حديث، لكنّه لا رحلة له. وفي \"الميزان\": وثقه جماعة. وروى له الجماعة.\n- وقال الذهبي في \"الميزان \": صدوقٌ مشهورٌ يُحْتجُ به. وَقَال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ.\n- وقال ابن سعد: كان كثيرَ الحديثِ وليس بِحُجَّةٍ. وَقَال يعقوب بن سفيان: ضعيف.\nوأجاب ابن حجر في \"هدي الساري\" عن تضعيف ابن سعد، فقال: كذا قال ابن سعد وَلم يُوَافقهُ على ذَلِك أَئِمَّة الجرح وَالتَّعْدِيل. وقال أيضًا: تَكَلَّم فيه ابن سعد بلا مُسْتَند. (^١)\n- والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، فقد وَثَّقَهُ ابنُ معين مع تَشَدُّدِه، والذهبي في إحدى أقواله، وقال: وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. وأمَّا قول ابن حبَّان: رُبَّمَا أخطأ. فهو قول انْفَرَدَ به وحده، فلا عبرة به، بالإضافة إلى أنَّه قال \"رُبَّما\"، وهي تدل على قلة خطئه ونُدْرَته، فلا تُوجب انحطاط الراوي من الثقة إلى الصدوق، ومَنْ مِنْ الثقات سَلِمَ مِنْ الخطأ!.\n٤) سَعِيد بن سُفْيَان الأَسلميّ مولاهم، الْمَدَنِيّ.\nروى عن: جَعْفَر بن مُحَمَّد الصادق، وسَدِير بن حَكيم الصَّيْرَفِيّ.\nروى عنه: عَبد الله بن إِبْرَاهِيم الغِفَارِيُّ، ومحمد بن إِسْمَاعِيل بن أَبي فُدَيْك.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٨٨، \"الثقات\"، \"التهذيب\" ٢٤/ ٤٨٥، \"الكاشف\" ٢/ ١٥٨، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٨٧، \"الميزان\" ٣/ ٤٨٣، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٦١، \"لسان الميزان\" ٩/ ٤٠٢، \"التقريب\" (٥٧٣٦)، \"هدي الساري\" (ص/٤٣٧، ٤٦٣).","vol":"1","page":434},{"text":"الذهبي: لا يَكاد يُعرف، وقَوَّاه ابن حبَّان. وقال ابن حجر: مقبولٌ. فالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\". (^١)\n٥) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طالِب الهاشميُّ، أبو عَبْد اللَّهِ المَدَنِيُّ الصادق.\nروى عن: أبيه أبي جعفر الباقر، وابن شهاب الزُّهْرِيّ، وعطاء بن أبي رَبَاح، وآخرين.\nروى عنه: سعيد بن سُفْيَان الأَسْلميّ، ومالك، والسُفْيَانان، وشعبةُ، ويحيي بن سعيد الأنصاريُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: مأمونٌ ثِقَةٌ صدوقٌ. وقال الشافعيُّ، وأبو حاتم، والذهبي: ثِقَةٌ. وزاد أبو حاتم: لا يُسْأل عن مِثْلِه. وقال ابن حبَّان: مِنْ سَادَات أهل البَيْت فِقْهًا وعِلْمًا وفَضْلًا. وقال ابن عديّ: جعفر مِنْ ثقات النَّاس كَما قال ابْنُ مَعِين. وقال ابن حجر: صدوقٌ، فقيهٌ، إمامٌ. أخرج له الجماعة، إلا البخاري ففي \"الأدب\".\nوقال ابن حبَّان: يُحْتَج بروايته ما كان مِنْ غير رِوَايَة أولاده عَنهُ؛ لأنَّ في حديث ولده عنهُ مَنَاكِير كَثِيرَة، وَإِنَّمَا مَرَّض القول فيه مَنْ مَرَّض مِنْ أَئِمَّتنَا بسب ذلك، وقد اعتبرتُ حديثه مِنْ الثِّقَات عنهُ مثل ابن جُرَيْج والثَّوْري ومالك وشُعْبَة وابن عُيَيْنَة ووهيب بن خَالِد ودونهم، فَرَأَيْتُ أَحَادِيث مُسْتَقِيمَة، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُخَالف حَدِيث الأَثْبَات، وَرَأَيْتُ في رِوَايَة وَلَدِه عَنهُ أَشْيَاء لَيْسَ مِنْ حَدِيثه، ولا مِنْ حَدِيث أبيه، ولا مِنْ حديث جَدِّه، ومِنْ المُحَال أن يُلْزَق به ما جنت يدا غيره. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، لا يُحتج برواية أولاده عنه\". (^٢)\n٦) مُحَمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طَالِب الْقُرَشِي الهاشمي، أَبُو جَعْفَر الباقر.\nروى عن: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وأبيه عليّ بن الحسين - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: ابنه جعفر بن محمد، والأوزاعيُّ، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال في \"المشاهير\": من أفاضل أهل البيت وقُرَّائهم. وقال الذهبي: أحد مَنْ جَمَعَ العلم، والفِقْه، والشَرَف، والديانة، والثّقة، والسُّؤْدُد. وروى له الجماعة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَاضِلٌ. مات سنة مائة، وبضع عشرة سنة. (^٣)\n٧) عَبدُ اللَّهِ بن جَعْفَر بن أَبي طالب القرشيُّ الهاشميُّ، أبو جعفر المدني، الجَوَّاد ابن الجَوَّاد.\nروى عن: النَّبي - ﷺ -، وعمه عليّ بن أبي طالب، وأُمِّه أسماء بنت عُمَيْس، وآخرين.\nروى عنه: أبو جعفر الباقر، وابن أبي رَافع مولى النَّبي - ﷺ -، وعُمر بن عبد العزيز، وآخرون.\nأول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أبيه المدينة. وتوفي رَسُول اللَّهِ - ﷺ - وله عشر سنين. وتوفي بالمدينة سنة ثمانين، وصلىّ عليه أبان بن عُثْمَان، أمير المدينة يومئذ. ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٧٥، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٢٦٢، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٧٥، \"الميزان\" ٢/ ١٤١، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٤٠، \"التقريب\" (٢٣٢٤)، \"الخلاصة\" للخزرجي (ص/١٣٩).\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٨٧، \"الثقات\" ٦/ ١٣١، \"الكامل\" ٢/ ٣٥٦، \"التهذيب\" ٥/ ٧٤، \"المغني\" ١/ ٢٠٣، \"التقريب\" (٩٥٠).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجليّ ٢/ ٢٤٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٣٤٨، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٨٠)، \"تاريخ دمشق\" ٥٤/ ٢٦٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ١٣٦، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٣٠٨، \"التقريب\" (٦١٥١).\n(^٤) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ٨٨٠، \"أسد الغابة\" ٣/ ١٩٩، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٣٦٧، \"الإصابة\" ٦/ ٦٥.","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type='title' id=toc-415>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> أبو جعفر الباقر، عن عائشة ﵂.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٥٢٤) - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"شرح المُشَكل\" (٤٢٨٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٠٩٥٩/ ١) -؛ وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٤٣٩)، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن داود؛ وأيضًا برقم (٢٤٤٣٩)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أبي بُكَيْرٍ؛ وبرقم (٢٤٩٩٣)، قال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بن مسلم الصَفَّار؛ وبرقم (٢٥٩٧٧)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحَدَّادُ؛ وبرقم (٢٦١٢٧) - ومِنْ طريقه ابن بِشْرَان في \"أماليه\" (١٠٩١) -، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بن عبد الوارث العَنْبَريّ؛ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٧٥)، عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين؛ وأبو محمد الحارث ابن أبي أسامة في \"مسنده\" - كما في \"بغية الباحث عن زوائد مُسْنَد الحارث\" (٤٤٥)، و\"إتحاف الخيرة المهرة\" (٢٩١٣/ ٤) -، قال: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ؛ والحاكم في \"المستدرك\" (٢٢٠٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٠٩٥٩/ ٢) -، مِنْ طريق الْحَجَّاج بن مِنْهَالٍ.\nتسعتهم عن القَاسِم بن الفَضْلِ، عن أبي جعفر الباقر، عن عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَدَّانُ، فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَكِ وَالدَّيْنَ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَنْ نَوَى قَضَاءَ الدَّيْنِ كَانَ مَعَهُ عَوْنٌ مِنَ اللَّهِ»، وَأَنَا الْتَمِسُ ذَلِكَ الْعَوْنَ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أبي داود الطيالسيّ):\n١) القاسم بن الفضل بن مَعْدَان الحُدَّانيُّ: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) مُحَمَّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أَبُو جَعْفَر الباقر: \"ثِقَةٌ، فَاضِلٌ\"، في الوجه الأول.\nوقال الإمام أحمد: لم يَسْمَع مِنْ عائشة. (^٢)\n٣) عائشة بنت أبي بكر الصديق: \"أمُّ المؤمنين، وزوج النَّبيّ الكريم - ﷺ - \"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-416>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> أبو جعفر الباقر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه أبو عبد الله الصوريُّ في \"الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيين\" (١٦)، مِنْ طريق عَمْرو بن شمر، قال: حدَّثني جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن جابر، قال: قال رَسُول الله - ﷺ -: \"إِن الله مَعَ الدَّائِن حَتَّى يقْضى دينه مَا لم يكن فِيمَا يكره\".\nب دراسة إسناد الوجه الثالث:\nقلتُ: فيه عَمْرو بن شمر أبو عبد الله الجُعْفيّ \"متروك الحديث\". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٥٤٨٢).\n(^٢) يُنظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/١٨٥).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٤٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٩، \"المجروحين\" ٢/ ٧٥، \"الكامل\" ٦/ ٢٢٦، \"الميزان\" ٣/ ٢٦٨.","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-417>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على أبي جعفر الباقر، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: أبو جعفر الباقر، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - ﵁ -.\nالوجه الثاني: أبو جعفر الباقر، عن عائشة ﵂.\nالوجه الثالث: أبو جعفر الباقر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الحديث بالوجه الأول في سنده سعيد بن سُفيان الأسلمي وهو \"مجهول الحال\"، وانفرد به، فلم يُتابعه أحدٌ على روايته بهذا الوجه؛ وقد أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" في ترجمة سعيد هذا بالوجه الأول، ثُمَّ أعقبه برواية القاسم بن الفضل بالوجه الثاني، وكأنَّ هذا فيه إشارة إلى إعلال الوجه الأول بالثاني، والله أعلم.\n٢) وأمَّا الوجه الثالث ففي سنده عَمرو بن شَمر الجُعْفيّ وهو \"متروك الحديث\".\n٣) وهذا بخلاف الوجه الثاني فرواه القاسم بن الفضل، وهو \"ثِقَةٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-418>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"مُنْكرٌ\"؛ لأجل سعيد بن سُفْيان الأسلميّ \"مجهول الحال\"، ولم يُتابع عليه، وخالف فيه القاسم بن الفضل وهو \"ثِقَةٌ\".\n- وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه. وقال الذهبي: صحيحٌ.\n- وقال المنذري: رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن، والحَاكِم، وقال: صَحِيح الإسناد، وله شَوَاهِد. (^١)\n- وقال البوصيري: رواه ابن ماجه، وإِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات. (^٢)\n- وقال ابن حجر: رواه ابن ماجه، والحاكم، وإسناده حسنٌ، لكن اختلف فيه على محمد بن علي. (^٣)\n- وعزاه السيوطي إلى ابن ماجه، والحاكم، ورمز له بالصحة. (^٤)\n- وقال الألبانيُّ: كذا قالوا! ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سفيان قال الذهبي في \"الميزان\": \" لا يكاد يُعرف، قواه ابن حبان. ثُمَّ صححه بشواهده. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" حديث رقم (٢٧٨٤).\n(^٢) يُنظر: \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" (٢/ ٢٤٣/حديث رقم ٨٤٤).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (٥/ ٥٤).\n(^٤) يُنظر: \"الجامع الصغير\" حديث رقم (١٨٠٥).\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٢/ ٧٠١/حديث رقم ١٠٠٠).","vol":"1","page":437},{"text":"ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"رجاله ثِقَاتٌ\"، لكنَّه \"ضَعيفٌ\"؛ لانقطاعه، لكون أبي جعفر الباقر لم يَسْمَع مِنْ عائشة. وقال البوصيري - بعد أن ذكره عن عائشة -: هذا حديثٌ رجاله ثِقَاتٌ. (^١)\nوقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة. (^٢)\nمُتابعات للحديث:\n• أخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٠٨)، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبي، نا سَعْدُ بن الصَّلْتِ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَنْوِي أَدَاءَهُ كَانَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ عَوْنٌ، وسَبَّبَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا».\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ إلا سَعْدُ بن الصَّلْتِ، ولا رَوَاهُ عن سَعْدٍ إلا شَاذَانُ.\nقلتُ: وسعد بن الصلت ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: رُبَّما أغرب. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": محله الصدق، ما رأيت لأحد فيه جرحًا. وقال في \"السير\": صالح الحديث. (^٣) وأمَّا إسحاق بن إبراهيم فهو المعروف بشاذان، قال أبو حاتم، والذهبي: صدوقٌ. (^٤) وأمَّا ابنه محمد بن إسحاق \"فمجهول الحال\". (^٥)\n• وأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٢٢)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٢٠٢) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٠٩٥٨) -، مِنْ طريق سَعِيد بن سُلَيْمَانَ، قال: نا محمد بن عبد الرَّحْمَنِ بن مُجَبَّرٍ، عن عبد الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: مَا أُحِبُّ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إِلا وَعَلَيَّ دَيْنٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَهْتَمُّ بِهِ إِلا كَانَ مَعَهُ عَوْنٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ عَنْهُ». فَلا أُحِبُّ أَنْ يُفَارِقَنِي عَوْنُ اللَّهِ. وهذا لفظ الطبرانيُّ، وعند الحاكم بنحوه.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن القاسم إلا ابن مُجَبَّرٍ. وقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسناد، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: ابن مُجَبِّر وهَّاه أبو زرعة، وقال النسائيُّ: متروك. لكن وثَّقه أحمد.\nشواهد للحديث:\n• أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٢٣٨٧)، ك/الاستقراض، ب/مَنْ أخذ أموال النَّاس يُريد أداءها أو إتلافها، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ».\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٣/ ٣٦٧).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٣٢).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٣٧٨، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٠٧، \"السير\" ٩/ ٣١٨.\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢١١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ١٢٠، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٢٩٤، \"السير\" ١٢/ ٣٨٢.\n(^٥) يُنظر: \"إرشاد القاصي والدَّاني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/٥١٠).","vol":"1","page":438},{"text":"سادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُرْوَى عن عبد اللَّه بن جَعْفَرٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: ابنُ أبي فُدَيْكٍ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nووافقه على ذلك الأمام أبو نُعيم - كما سبق في التخريج -، فقال: هذا حديثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرٍ، وَأَبِيهِ، وعبدِ اللهِ بن جَعْفَرٍ، لم يَرْوِهِ عنه إلا سَعِيدٌ، ولا عنه إلا ابنُ أبي فُدَيْكٍ.\nوقال البزار: وهذا الكلامُ لا نعلم رواهُ بهذا اللَّفْظِ إلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\nقلتُ: بل رُوي عن جابر بن عبد الله لكن في سنده عَمرو بن شمر، وهو \"متروك الحديث\" - كما سبق -.\n\n<span data-type='title' id=toc-420>سابعًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن بَطَّال: ثبت عن عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ -، كَانَ يَدْعُو فِى الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ». فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ، فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ». (^١)\nفإن قيل: فقد عارض هذا الحديث ما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن النَّبيّ - ﷺ -، أنَّه قّالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ مَعَ الْمَدِينِ حَتَّى يَقْضِيَ دِينَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ دِينُهُ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ»، وكان عبد الله بن جعفر يقوله لحارثه: اذهب فخذ لي بدين، فإنِّي أكره أن أبيت الليلة إلا والله معي. قال الطبري: كلا الخبرين صحيحٌ، وليس في أحدهما دفع معنى الآخر، فأما قوله - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ مَعَ الْمَدِينِ حَتَّى يَقْضِيَ دِينَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ دِينُهُ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ»، فهو المستدين فيما لا يكرهه الله، وهو يريد قضاءه، وعنده في الأغلب ما يؤديه منه فالله - ﷻ - في عونه على قضائه. وأما المَغْرَم الذى استعاذ منه - ﷺ - فإنَّه الدين الذى استدين على أوجه ثلاثة:\nإما فيما يكرهه الله، ثم لا يجد سبيلًا إلى قضائه، أو مستدين فيما لا يكرهه الله، ولكن لا وجه لقضائه عنده، فهو متعرض لهلاك مال أخيه ومتلف له، أو مستدين له إلى القضاء سبيل، غير أنَّه نوى ترك القضاء وعزم على جحده، فهو عاص لربه ظالم لنفسه، فكل هؤلاء لوعدهم إن وعدوا من استدانوا منه القضاء يخلفون، وفى حديثهم كاذبون لوعدهم. وقد صحت الأخبار عنه - ﷺ - أنه استدان في بعض الأحوال، فكان معلومًا بذلك أن الحال التي كره ذلك - ﷺ - فيها غير الحال التي ترخص لنفسه فيها. واستدان السلف: فاستدان عمر بن الخطاب وهو خليفة، وقال لما طعن: انظروا كم على من الدين، فوجوده ثمانين ألفًا أو أكثر، وما ثبت عن السلف من استدانتهم الدين مع تكريههم له، فيه الدليل الواضح على اختلاف الأمر في ذلك. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٨٣٢)، ك/الآذان، ب/الدُّعَاء قَبْلَ السَّلَامِ، ومُسْلمٌ (٥٨٩)، ك/الصلاة، ب/مَا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ.\n(^٢) يُنظر: \"شرح صحيح البخاري\" لابن بطال (٦/ ٥٢٠ - ٥٢٢).","vol":"1","page":439},{"text":"[٥٨/ ٤٥٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَامَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَرَأَوْا فِي قِيَامِهِ عَجْزًا، فَقَالُوا: مَا أَعْجَزَ فُلانًا!\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَكَلْتُمْ أَخَاكُمْ واغْتَبْتُمُوهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُوسَى بن وَرْدَانَ إلا حَمَّادُ بْنُ أبي حُمَيْدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-422>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢١/ ٣٧٩)، عن جَابِر بن الكُرْدِيِّ؛ والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٣٠٩) - في ترجمة حمَّاد -، عن عَبَّاس بن الفَضْلِ الأَسْفَاطِيّ، كلاهما عن إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ، به.\nوقال العقيلي: لا يُتابع عليه، وفي الغِيبَةِ أحاديثُ بغير هذا الإسناد صَالِحَةُ الأسانيد بألفاظٍ مُخْتَلِفَة.\n• وابن وهبٍ في \"الجامع\" (٢٧٨) - ومِنْ طريقه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٤١٠)، في ترجمة حَمَّاد -، وبكر بن بَكَّار في \"جزئه\" (٣٢) - ومِنْ طريقه أبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدِّثين بأصبهان\" (٥٠٦)، وفي \"التوبيخ والتنبيه\" (١٨٦)، وأبو بكر بن مردويه في \"جزئه الذي انتقى فيه أحاديث أبي الشيخ الأصبهاني\" (٤٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٢٢٨) -، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" - كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٥٣٦٦/ ١)، و\"المطالب العالية\" (٢٦٧٠)، ومِنْ طريقه ابن أبي الدنيا في \"ذم الغيبة\" (٧١)، وفي \"الصمت\" (٢٠٨) -، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦١٥١)، كلاهما (ابن منيع، وأبو يعلى)، عن قُرَّان بن تَمَّامٍ، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٧٣٣)، مِنْ طريق إسحاق بن سُليمان الرَّازي.\nأربعتهم (ابن وهب، وبكر بن بَكَّار، وقُرَّان، وإسحاق)، عن حَمَّاد بن أبي حُميد، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-423>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) إسماعيل بن أبي أُوَيس: \"ضَعيفٌ، يُعتبر به\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٧).\n٣) عبد الحميد بن عَبد اللَّهِ بن عَبد اللَّهِ بن أويس، أَبُو بَكْرِ بن أَبي أويس، المدنيُّ، أخو إِسْمَاعِيل.\nروى عن: محمد بن أبي حميد المدنيّ، وسُليمان بن بلال، ومالك بن أنس، والثوريّ، وآخرين.\nروى عنه: أخوه إسماعيل بن أبي أُويس، وإسحاق بن راهويه، وأيوب بن سليمان بن بلال، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: يَتَفَرَّد. وقال الدارقطني: حُجَّةٌ. وروى له الجماعة، سوى ابن ماجه. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٥، \"الثقات\" ٨/ ٣٩٨، \"التهذيب\" ١٦/ ٤٤٤، \"الميزان\" ٢/ ٥٣٨، \"التقريب\" (٣٧٦٧).","vol":"1","page":440},{"text":"٤) مُحَمَّدُ بن أبي حُمَيْد، أبو إِبْرَاهِيم الأَنْصارِيّ، المدنيُّ، وهو حَمَّاد بن أبي حُميد، وحَمَّاد لقبه.\nروى عن: موسى بن وَرْدان، والزُّهْري، وعمرو بن شُعَيْب، وآخرين.\nروى عنه: عبد الحميد بن أبي أُويس، وأبو داود الطيالسي، وإسماعيل بن عُليَّة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضَعيف الحديث. وزاد ابن معين: ليس حديثه بشيء، ولا يُكتب حديثه. وقال أحمد: أحاديثه أحاديث مناكير. وقال البخاري، وأبو حاتم، والترمذي: مُنْكر الحديث. وقال النَّسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبَّان: كثير الخطأ، يَروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال ابن عدي: ضعفه بَيِّنٌ على ما يَرويه، وهو مع ضعفه يُكتب حديثه. وقال ابن حجر في \"الإتحاف\"، وفي \"التلخيص\": متروكٌ. وقال أيضًا في \"الإتحاف\": ضَعيفٌ جدًا. (^١)\n٥) مُوسَى بن وَرْدَان القُرشيُّ، أَبُو عُمَر المِصْرِي، مولى عَبْد الله بْن سعد بن أَبي سرح، مدني الأصل.\nروى عن: أبي هريرة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن أبي حُميد، وضمام بن إسماعيل، والليث بن سعد، وآخرون.\nحاله: قال العجليُّ، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. وقال ابن معين: صالحٌ. وقال أبو حاتم: ليس به بأسٌ. وقال يعقوب بن سفيان: كان فاضلًا، لا بأس به. وقال الدَّارقطني: لا بأس به. وقال البزار: صالح الحديث، لا بأس به، وروى عنه محمد بن أبي حُميد أحاديث مُنْكرة.\nوقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُبَّما أخطأ.\nوقال ابن معين: كان قاصًا بمصر، ضَعيفُ الحديث. وقال أيضًا: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم أيضًا: ليس بالمتين، يُكتب حديثه. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن فَحُشَ خطؤه، يَروي عن المشاهير المناكير.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، والمنكر مِنْ روايته ليس مِنْه، وإنَّما مِنْ الرواة عنه، كما قال البزار، وهو ما فعله ابن عدي في \"الكامل\"، وعليه يُحمل قول مَنْ ضَعَّفه. (^٢)\n٦) أبو هريرة الدُّوسيّ - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-424>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه حَمَّاد بن أبي حُمَيْد \"ضَعيفٌ\"، ضَعَّفوه مِنْ قِبَل حفظه، وقال بعضهم: لا يُكتب حديثه، لذا قال ابن حجر - كما سبق -: متروك. وقال أيضًا: ضَعيفٌ جدًا.\nوقال البوصيري: إِسْنَاده ضَعِيفٌ؛ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حميد. (^٣)\n_________\n(^١) \"التاريخ الكبير\" ١/ ٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٣٥، \"المجروحين\" ١/ ٢٥٣ و٢/ ٢٧١، \"الكامل\" ٣/ ١١ و٧/ ٤٠٨، \"التهذيب\" ٢٥/ ١١٢، \"الميزان\" ١/ ٥٨٩، \"التقريب\" (٥٨٣٦)، \"إتحاف المهرة\" ٥/ ١٣٩ و١٧/ ٢٧٠، \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٤٠١.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٠٦، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٦٦، \"المجروحين\" ٢/ ٢٣٩، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ٦٣، \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ٢٢٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ١٦٣، \"الكاشف\" ٢/ ٣٠٩، \"التقريب\" (٧٠٢٣).\n(^٣) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهر\" (٦/ ٧٢).","vol":"1","page":441},{"text":"وذكره المنذري في \"الترغيب والترهيب\"، وصدَّره برُوي إشارة إلى تضعيفه. (^١)\nوقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني، وفي إسنادهما: محمد بن أبي حُميد، وهو ضعيفٌ جدًا. (^٢)\nشواهد للحديث:\n• أخرج الإمام عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (٧٠٥)، وفي \"المسند\" (٢) - ومِنْ طريقه أبو الشيخ في \"التوبيخ والتنبيه\" (١٩٢)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٨٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٦٢)، وأبو القاسم في \"الترغيب والترهيب\" (٢٢٣٥) -، قال: أخبرنا المُثَنَّى بن الصَبَّاح، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ الرَّسُولِ - ﷺ - رَجُلًا، فَقَالُوا: لا يَأْكُلُ حَتَّى يُطْعَمَ، وَلا يُرَحِّلُ حَتَّى يُرَحَّلَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اغْتَبْتُمُوهُ بِمَا فِيهِ».\nوقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ بهذا اللَّفْظِ، لم نكتبهُ إلا من حديث عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، تَفَرَّدَ به عنه المُثَنَّى.\nقلتُ: والمثنى بن الصَّبَّاح \"ضَعيفٌ، اختلط بآخرة\". (^٣)، ولم يَنْفَرد به المُثَنَّى بل تابعه ابن لهيعة:\nفأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في \"التوبيخ والتنبيه\" (١٩٣)، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى، نا كامل بن طَلْحَةَ، نَا ابن لَهِيعَةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، نحوهُ.\n• وأخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٥٨٩)، ك/البر والصلة، ب/تحريم الغيبة، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟». قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ».\nوعليه؛ فالحديث بمجموع شواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُوسَى بن وَرْدَانَ إلا حَمَّادُ بْنُ أبي حُمَيْدٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٥٠٦).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٩٤).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٦٤٧١).","vol":"1","page":442},{"text":"[٥٩/ ٤٥٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: نا صَدَقَةُ بْنُ [عبد الله] (^١)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ.\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «لا طَلاقَ لِمَنْ لا يَمْلِكُ، ولا عِتْقَ لِمَنْ لا يَمْلِكُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن صَدَقَةَ بن [عبد الله] (١) إلا عبدُ اللَّهِ بن يَزِيدَ.\nهذا الحديث مَدَاره على محمد بن المُنْكدر، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عَمَّن سَمِعَ طاوسًا، عن طاوسٍ (مُرْسلًا).\nالوجه الثالث: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الرابع: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ -، عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ - (مرفوعًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-427>أولًا: - الوجه الأول:</span> محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أبو بكر ابن المُقرئ في \"معجم شيوخه\" (١٠٨٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٦/ ٣٩) -، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خُليد، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد، ثنا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جِئْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَأَنَا مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ لَهُ: أَحْلَلْتُ لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ: أَنَا لَكِنْ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ -، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لا طَلاقَ فِيمَا لا تَمْلِكُ، وَلا عِتْقَ فِيمَا لا تَمْلِكُ».\n• وأخرجه ابن مَرْدُوَيْهِ في \"تَفْسِيرِهِ\" - كما في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٧٨) -، والحاكم في \"المستدرك\" (٣٥٧٢) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٤٨٧٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٩/ ٢٢٠) -، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٦/ ٣٩)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد اللَّهِ بن يزيد، ثنا صَدَقَةُ بن عبد اللَّه، حدَّثني محمد بن المُنْكَدِرِ، حدَّثني جَابِرُ بن عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لا طَلاقَ لِمَا لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، ولا عِتْقَ لِمَا لا يَمْلِكُ\".\n_________\n(^١) بالأصل، وكذلك بالمطبوع (صدقة بن يزيد)، والحديث كذلك في \"مجمع البحرين\" (٢٣٨١)، والصواب ما أثبته، ولعلَّه خطأ مِنْ الناسخ (تصحيف بصر)؛ فالحديث أخرجه أبو بكر بن المُقرئ في \"معجم شيوخه\" (١٠٨٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٦/ ٣٩) -، مِنْ طريق أحمد بن خُليد، بسنده، والحديث عندهما عن (صدقة بن عبد الله)، وأخرجه كذلك ابن مردويه في \"تفسيره\"، والحاكم في \"المستدرك\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\"، كلهم مِنْ طُرُقٍ، عن أبي بكر عبد الله بن يزيد الدمشقي، عن صدقة بن عبد الله، (وليس صدقة بن يزيد)، كما فصلناه في تخريج الحديث، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ أخرجه مِنْ طريق صدقة بن يزيد، بالإضافة إلى أنَّ الذي يَروي عن محمد بن المُنْكدر إنَّما هو: صدقة بن عبد الله، وليس صدقة بن يزيد، كما هو مُثْبتٌ في تراجمهم، والله أعلم.","vol":"1","page":443},{"text":"• وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٧٨٢٠) - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٤٨٧٦) -، والبزار في \"مسنده\" - كما في \"كشف الأستار\" (١٤٩٩) -، والحاكم في \"المستدرك\" (٣٥٧٣)، عن وَكِيع، قال: نا ابن أبي ذِئْبٍ - بإحدى الروايات عنه -، عن عَطَاءٍ، وعن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن جَابِرٍ - ﵁ -، قال: «لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ». وعند الحاكم مرفوعًا عن النَّبيّ - ﷺ -. وقال البزار: رفعه محمد، ووافقه عطاء.\nقلتُ: ولعلَّ صواب العبارة: \"وأوقفه عطاءٌ\" - كما في \"الإتحاف\" للبوصيري (٣٣٠٦/ ٨) -.\nوقال البزار: رواه بعضهم، عن ابن أبي ذئب عمن حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٍ.\nوقال ابن حجر: وَاسْتَدْرَكَ الحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ. (^١) أي بالمخالفة - كما سيأتي -.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عَبْد اللَّه بن يزيد بن راشد، أبو بَكْر القُرَشِيّ الدمشقيُّ المقرئ.\nروى عن: صدقة بن يزيد، وهشام بْن الغاز، والأوزاعي، وآخرين.\nروى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم الرَّازيان، وعثمان الدارميّ، وأحمد بن خُليد، وجماعة.\nحاله: قال أبو حاتم: شيخٌ. وقال ابن عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. فالحاصل: أنَّه \"صدُوقٌ\". (^٢)\n٣) صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، أَبُو مُعَاوِيَةَ، أو أبو محمد السَّمِينُ.\nروى عن: عبد الكريم بن مالك الجزري، ومحمد بن المُنكدر، وهشام بن عروة، وآخرين.\nروى عنه: عُمر بن سعيد، والحسن بن يحيى الخُشَنيّ، وسعيد بن عبد العزيز، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والبخاري، والنَّسائي، وابن نُمير، والدَّارقطني، وابن حجر: ضعيفٌ. وقال أبو زرعة: كان قدريًا ليِّنًَا. وقال دُحيم، وأبو حاتم: محله الصدق، غير أنه كان يشوبه القدر. وقال مسلم، وابن ماكولا: مُنكر الحديث. وقال الذهبي: هو مِمَّنْ يَجُوْزُ حَدِيْثُه، ولا يُحتَجُّ به، وقد طَحَنَهُ ابنُ حِبَّانَ، فقال: كان مِمَّنْ يَرْوِي الموضوعات عن الأثبات، لا يُشْتَغَلُ بروايته إلا عند التَّعَجُّبِ. فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ\". (^٣)\n٤) مُحَمَّدُ بن المُنْكَدِر بن عبد الله، القُرَشِيُّ: \"ثِقَةٌ، فَاضِلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٠).\n٥) جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\nمتابعات للوجه الأول:\n• أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٧٨٧) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٤٨٧٨) -، عن ابن أبي\n_________\n(^١) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٤٢٨).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٠٢، \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ٣٧٧، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٨٥٩.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٩٦، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٢٩، \"المجروحين\" ١/ ٣٧٤، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ١١٥، \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ١٦، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ١٣٤، \"الكاشف\" ١/ ٥٠٢، \"السير\" ٧/ ٣١٦، \"الميزان\" ٢/ ٣١٠، \"التقريب\" (٢٩١٣).","vol":"1","page":444},{"text":"ذِئْبٍ، قال: حدَّثني مَنْ سَمِعَ عَطَاءً، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا طَلاقَ لِمَنْ لَمْ يَنْكِحْ، ولا عَتَاقَ لِمَنْ لَمْ يَمْلِكْ».\n- وأخرجه أبو بكر ابن عبدوَيْه الشافعي في \"الغيلانيات\" (٦٢٧)، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، به.\n- وأخرجه أبو يعلى - كما في \"الإتحاف\" للبوصيري (٣٣٠٦/ ٧) -، - ومِنْ طريقه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٢٧)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤٤٨) -، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٢٤) - ومِنْ طريقه ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤٤٨) -، عن محمد بن المنهال، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٨١٩) - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٤٨٧٧) - مِنْ طريق محمد بن سِنَانٍ القَزَّاز، كلاهما (ابن المنهال، وابن سنان) عن أبي بكر الحنفي؛ والبغوي في \"تفسيره\" (٦/ ٣٦٢)، والحضائري في \"جزئه\" - كما في \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤٤٩)، مِنْ طريق أيوب بن سُويد؛ وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤٤٨)، مِنْ طريق وكيع، ثلاثتهم (الحنفي، وأيوب، ووكيع) عن ابن أبي ذئبٍ، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله - ﵁ - مرفوعًا، به.\nووقع في بعض الروايات تصريح ابن أبي ذئبٍ بالسماع مِنْ عطاءٍ، ولا يَثبت. قال ابن حجر: وفي كل من ذلك نظر، والمحفوظ فيه العنعنة، فقد أخرجه الطيالسي عن ابن أبي ذئب عمَّن سمع عطاء. (^١)\nوقال الطبراني: لم يَرْوِه إلا أبو بكرِ بنُ الحنفيُّ، وَوَكِيعٌ، ولم يقل وَكْيِعٌ في حديثه: \"ولا عِتْقَ إِلا بعد مِلْكٍ\"، ولا رَوَاهُ عن أبي بَكْرٍ الحَنَفِيِّ إلا محمدُ بن المِنْهَالِ. قلتُ: وفيه نظر - وهو واضح في التخريج -.\nوقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. قلتُ: وتصحيح الحاكم يقابله قول أبي حاتم، وأبي زرعة، فإنَّهما قالا: لم يَسْمَع ابنُ أبي ذِئْبٍ مِنْ عَطَاءٍ ومحمد بن المُنْكَدِر. (^٢)\n• وأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٨٧٦) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٤٨٨١) -، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" - كما في \"بغية الباحث\" (٣٥٧)، وأبو يعلى في \"مسنده\" - كما في \"الإتحاف\" للبوصيري (٣٣٠٦/ ٧) -، وأبو بكر محمد بن عبدوَيْه الشافعي في \"الغيلانيات\" (٦٠٤)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن حَرَامِ بن عُثْمَانَ، عن أبي عَتِيقٍ عبد الرحمن بن جابر، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، ولا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ، ولا عِتْقَ إِلا بَعْدَ مِلْكٍ، ولا طَلاقَ إِلا بَعْدَ النِّكَاحِ، … الحديث مطولًا».\n- وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٣٨٩٩ و١٥٩١٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٣٨٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٤٨٨٠)، مِنْ طريقين عن حَرَامِ بن عُثْمَانَ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ومحمد ابني جَابِرٍ، عن أبيهما جابر بن عَبْدِ اللَّهِ، بنحوه.\nقلتُ: وفي سنده حرام بن عثمان \"متروك الحديث\". (^٣) وعليه فهذه المتابعة لا تصلح للاعتبار.\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٩/ ٣٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٤/ ٢٠/مسألة ١٢٢٠).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٨٢، \"المجروحين\" ١/ ٢٦٩، \"الكامل\" ٣/ ٣٧٩، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٤٦٨.","vol":"1","page":445},{"text":"• وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٩٦)، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، نا شَبَابٌ العُصْفُرِيُّ (خليفة بن خياط)، نا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الكِلَابِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، ولا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ». وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَمْرِو بن دِينَارٍ إلا محمد بن مُسْلِمٍ، ولا عن محمد إلا عَمْرُو بن عاصم، تَفَرَّدَ به: شَبَابٌ.\nقلت: وفي سنده: موسى بن زكريا التستري \"متروكٌ\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-428>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> محمد بن المُنْكدر، عَمَّن سَمِعَ طاوسًا، عن طاوسٍ (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المصنَّف\" (١١٤٥٧)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" - كما في \"الإتحاف\" للبوصيري (٣٣٠٩)، و\"المطالب العالية\" (١٧١٣) -، وابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (١٧٨١٥ و٣٦٣١٤)، عن وَكِيعٍ؛ كلاهما (عبد الرَّزَّاق، ووكيعٌ) عَنْ سُفْيَان الثوري، عن محمد بن المُنْكَدِرِ، عَمَّنْ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا طَلاقَ لِمَنْ لَمْ يَنْكِحْ، ولا عَتَاقَ لِمَنْ لَمْ يَمْلِكْ». واللفظ لعبد الرَّزَّاق، والباقون بنحوه.\n• وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" (١٦١٠٣) مِنْ طريق عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا إسماعيل بن مسلم المكِّيُّ، عن ابن المُنْكَدِرِ، به، وفيه زيادة. وقال البيهقي: هذا مُنْقطعٌ. قلتُ: وإسماعيل المكي \"ضَعيفٌ\". (^٢)\n• وأخرجه أبو بكر ابن عبدوَيْه في \"الغيلانيات\" (٦٢٨)، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ طَاوُسٍ، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد عبد الرَّزَّاق):\n١) سُفيان بن سعيد بن مسروق الثوري: \"ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حُجَّةٌ\"، سيأتي في الحديث رقم (٨٦).\n٢) محمد بن المُنْكدر بن عبد الله، القُرَشِيُّ: \"ثِقَةٌ، فَاضِلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٠).\n٣) طاووس بن كَيْسَان اليَمَانِيُّ: \"ثِقَةٌ فَقيهٌ فاضلٌ\"، سيأتي في الحديث رقم (١٠١).\n\n<span data-type='title' id=toc-429>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٠٠٤)، مِنْ طريق عبد الله بن لهيعة، عن ابن المُنْكَدِرِ، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «لا طَلاقَ إلا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ، ولا عِتْقَ إلا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ».\nقلتُ: وفي إسناده ابن لهيعة \"ضَعيفٌ، يُعتبر به\". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٢٠٥، \"لسان الميزان\" ٨/ ١٩٨، \"إرشاد القاصي والداني\" (ص/٦٥٥).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٤٨٤).\n(^٣) سيأتي بإذن الله - ﷿ - تفصيل ترجمته في الحديث رقم (١٣٥).","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-430>رابعًا: - الوجه الرابع:</span> ابن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن عليّ بن أبي طالب (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الرابع:\n• أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٠٣) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (١٠٦) -، والخطيب في \"تاريخه\" (١١/ ١٢٤)، مِنْ طريق عَبد اللَّهِ بن زِيَاد، عن ابن المُنْكَدِر، عن طاووس، عن ابن عَبَّاسٍ، عن عليٍّ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، قَال: \"لا طَلاقَ إلا بَعْدَ مِلْكٍ، ولا عِتْقَ إلا بَعْدَ مِلْكٍ\". وقال ابن الجوزي: هذا حديثٌ لا يصح.\nقلتُ: في إسناده عبد الله بن زياد بن سمعان \"متروك الحديث\"، وكذبه بعضهم. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-431>خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على محمد بن المُنْكدر، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عَمَّن سَمِعَ طاوسًا، عن طاوسٍ (مُرْسلًا).\nالوجه الثالث: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الرابع: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ -، عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ - (مرفوعًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) ضَعْف الإسناد عن محمد بن المُنْكدر بالوجه الأول والثالث والرابع، وهذا بخلاف الوجه الثاني، فقد رواه سفيان الثوري، مع صحة الإسناد إليه.\n٢) قال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ رواه صَدَقَةُ بن عبد الله السَّمِينُ، عن محمد بن المُنْكَدِر، … وذكر الحديث بالوجه الأول، فقال أَبِي: هذا خطأٌ؛ والصَّحيحُ ما رَوَاهُ الثَّوْري، عن محمد بن المُنْكَدِر؛ قال: حدَّثني مَنْ سَمِعَ طَاوُسًا. قال أبي: فَلَوْ كَانَ سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ؛ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ رجُلٍ، عَنْ طَاوُسٍ، مُرسَلًا. (^٢)\n٣) اتفاق كلمة الأئمة على ترجيح الوجه الثاني: فأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن مَعِينٍ، قال: لا يَصحُّ عن النبيّ - ﷺ - \"لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ\"، وأصحُّ شيءٍ فِيهِ: حديثُ الثَّوْري، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِر، عَمَّن سَمِعَ طَاوُسًا: أنَّ النبيَّ - ﷺ -، قَالَ: \"لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ\". (^٣) وقال ابن أبي حاتم - بعد أن ساق الأوجه المُختلف فيها على ابن المُنْكدر -: قال أبي، وأبو زرعة جميعًا: هذه الأسانيدُ كُلُّهَا وَهَمٌ عِنْدَنَا، والصَّحيحُ: ما رَوَاهُ الثَّوْري، عَنْ ابن المُنْكَدِر، عمَّن سمع طاوسًا، عن النبيِّ - ﷺ -. (^٤) وقال الدَّارقطني: ولا يصح عن جابر، وإنَّما رواه ابن المُنْكَدِر مُرسلًا عن النَّبيّ - ﷺ -، وهو الصواب. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٦٠، \"المجروحين\" ٢/ ٧، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٥٢٦، \"الميزان\" ٤/ ٥٩٣، \"التقريب\" (٣٣٢٦).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٤/ ٢٤/مسألة ١٢٢٢).\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٤/ ١٣٢/مسألة ١٣١٢).\n(^٤) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٤/ ٢٠/مسألة ١٢٢٠).\n(^٥) يُنظر: \"العلل\" للدارقطني (٣/ ٧٤/مسألة ٢٩٢)، ويُنظر كذلك \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٤٢٦ - ٤٢٨).","vol":"1","page":447},{"text":"٤) وأخرج البخاري في \"الصحيح\"، ك/الطلاق، ب/لا طلاق قبل النكاح، وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ (^١) (٩/ ٣٨١)، وقال ابن عباس: جعل الله الطلاق بعد النكاح، ويروى في ذلك عن علي وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير … أنها لا تطلق. (^٢) وهذه إشارة من الإمام البخاري إلى عدم صحة المرفوع في ذلك، حيث ذكر بعض الآثار، ولم يُخرِّج في الباب حديثًا مرفوعًا عن النَّبي - ﷺ -، والله أعلم. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-432>سادسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\"؛ لأجل صدقة بن عبد الله السَّمين \"ضَعيفٌ\"، مع مخالفته لما رواه مَنْ هو أوثق مِنْه عن محمد بن المُنْكدر. وأمَّا ما ذكرته مِنْ المتابعات فغير صالحة للاعتبار؛ إمَّا لكونها معلولة بالمخالفة، أو كون إسنادها يدور على أحد المتروكين، والله أعلم.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح بالوجه الثاني \"ضَعيفٌ\"؛ لإرساله، وللإبهام في إسناده، وهو صريحٌ في قول محمد بن المُنْكدر: عَمَّنْ سَمِعَ طَاوُسًا.\nشواهد للحديث:\nوفي الباب عن جماعة مِنْ الصحابة (^٤)، مِنْ أمثلها:\n• ما أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٣٧٩) - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٤٨٧١) -، من طريق حبيب المُعَلِّمِ؛ وأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١٠٢٠)، وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١١٤٥٦)، وابن أبى شيبة في \"المصنف\" (١٧٨١٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٦٧٨٠)، وابن ماجه في \"سننه\" (٢٠٤٧) ك/الطلاق، ب/لا طلاق قَبْلَ النِّكَاحِ، والترمذي في \"سننه\" (١١٨١) ك/الطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ، ب/ما جَاءَ لا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وفى \"العلل الكبير\" (٣٠٢)، والبزار في \"مسنده\" (٢٤٧٢)، وابن الجارود في المنتقى (٧٤٣)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦٥٩)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٩٣٣)، وفي \"المعرفة\" (١٤٦٠٤) من طرق\n_________\n(^١) سورة \"الأحزاب\"، آية (٤٩).\n(^٢) يُنظر: \"صحيح البخاري\" ك/الطلاق، ب/لا طلاق قبل النكاح (٧/ ٤٥).\n(^٣) يُنظر: فتح الباري (٩/ ٣٨٤)، \"معالم السنن\" (٣/ ٢٤٠)، \"وسبل السلام\" (٢/ ٢٦٣).\n(^٤) ومن رام المزيد مِنْ الشواهد، فليُراجع: \"المُصَنَّف\" لعبد الرَّزَّاق (٦/ ٤١٥ - ٤٢١)، \"المُصَنَّف\" لابن أبي شيبة (٤/ ٦٣ - ٦٤)، \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٧/ ٥١٩ - ٥٢٦)، \"نصب الراية\" (٣/ ٢٣٢ و٣/ ٢٧٨)، \"البدر المنير\" (٨/ ٨٨)، \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٤/ ١٤٢ - ١٤٦)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٩/ ٣٨٧)، \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤٣٩)، \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٤٢٦)، \"المطالب العالية\" (٨/ ٤٤٣ - ٤٥٤ بالتعليق عليه)، \"إرواء الغليل\" (٦/ ١٧٣ و٧/ ١٥٢)، \"القسم الأول من المعجم الأوسط\" رسالة دكتوراه للأخ الفاضل الحبيب/رضا عبد الله حديث رقم (٨٩).","vol":"1","page":448},{"text":"عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وابن أبى شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٦٣١٢)، وأحمد في \"المسند\" (٦٧٦٩ و٦٧٨١)، وأبو داود في \"سننه\" (٢١٩٠) ك/النكاح، ب/الطَّلَاق قَبْلَ النِّكَاحِ، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦٦٠)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٩٣١ و٣٩٣٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٤٨٧٠) من طرق عَنْ مَطَرٍ بن طهمان الورَّاق، وأحمد في \"مسنده\" (٦٩٣٢) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وابن ماجه في \"سننه\" (٢٠٤٧) ك/الطلاق، ب/لا طلاق قَبْلَ النِّكَاحِ، والدارقطني في \"سننه\" (٣٩٣٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٩٨٥٨) من طريق عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٨٢٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٤٨٦٩) من طريق حسين بن ذكوان. ستتهم (حبيب، وعامر، ومطر، وابن إسحاق، وعبد الرحمن المخزومي، وحسين) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (مرفوعًا)، وزاد بعضهم النذر.\nوقال الترمذي: وفي الباب عن عَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بن جَبَلٍ، وجَابِرٍ، وابن عَبَّاسٍ، وعَائِشَةَ، وحديثُ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرِهِمْ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَالحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، وَشُرَيْحٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ … الخ.\nوقال الترمذي أيضًا في \"العلل\": سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحديث، فَقُلْتُ: أيُّ حَدِيثٍ في هذا الباب أَصَحُّ في الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ؟ فقال: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nوقال الحافظ ابن حجر: لقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب: فرواه عامر الأحول، ومطر الوراق، وعبد الرحمن بن الحارث، وحسين المعلم، كلهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، والأربعة ثقات، وأحاديثهم في \"السنن\"، ومن ثم صححه من يُقوي حديث عمرو بن شعيب، وهو قوي؛ لكن فيه علة الاختلاف، وقد اختلف عليه فيه اختلافا آخر: فأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أنه سئل عن ذلك، فقال: كَانَ أَبِي عَرَضَ عَلَيَّ امْرَأَةً يُزَوِّجُنِيهَا، فَأَبَيْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا، وَقُلْتُ: هِيَ طَالِقٌ الْبَتَّةَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُهَا، ثُمَّ نَدِمْتُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا طَلاقَ إِلا بَعْدَ نِكَاحٍ» (^١)، وهذا يشعر بأن من قال فيه عن أبيه عن جده سلك الجادة، وإلا فلو كان عنده عن أبيه عن جده لما احتاج أن يرحل فيه إلى المدينة، ويكتفي فيه بحديث مرسل، وقد تَقَدَّم أنَّ الترمذي حكى عن البخاري أن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أصح شيء في الباب، وكذلك نقل ما هنا عن الإمام أحمد، فالله أعلم. (^٢)\nوقال ابن عبد البر: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - من وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ معلولة، ومنهم مَنْ يُصَحِّحُ بَعْضَهَا، وَلَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - شَيْءٌ يُخَالِفُهَا. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١٠٢١).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٩/ ٣٨٤).\n(^٣) يُنظر: \"الاستذكار\" لابن عبد البر (١٨/ ١٢٢).","vol":"1","page":449},{"text":"سابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن صَدَقَةَ بن عبد الله إلا عبدُ اللَّهِ بن يَزِيدَ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-434>ثامنًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: هذه المسألة من الخلافيات الشهيرة، وللعلماء فيها مذاهب: الوقوع مطلقًا، وعدم الوقوع مطلقًا، والتفصيل بين ما إذا عيَّن أو عمَّم، ومنهم من توقف؛ فقال بعدم الوقوع: الجمهور، وهو قول الشافعي وابن مهدي وأحمد وإسحاق وداود وأتباعهم وجمهور أصحاب الحديث، وقال بالوقوع مطلقًا أبو حنيفة وأصحابه، وقال بالتفصيل ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وابن أبي ليلى ومن قبلهم، ومالك في المشهور عنه، وعنه عدم الوقوع مطلقًا ولو عين، … قال البيهقي - بعد أن أخرج كثيرًا من الأخبار، ثم من الآثار الواردة في عدم الوقوع -: هذه الآثار تدل على أن معظم الصحابة والتابعين فهموا من الأخبار أن الطلاق أو العتاق الذي علق قبل النكاح والملك لا يعمل بعد وقوعهما، وأن تأويل المخالف في حمله عدم الوقوع على ما إذا وقع قبل الملك والوقوع فيما إذا وقع بعده ليس بشيء؛ لأن كل أحد يعلم بعدم الوقوع قبل وجود عقد النكاح أو الملك فلا يبقى في الإخبار فائدة، بخلاف ما إذا حملناه على ظاهره، فإن فيه فائدة وهو الإعلام بعدم الوقوع ولو بعد وجود العقد، فهذا يرجح ما ذهبنا إليه من حمل الأخبار على ظاهرها، والله أعلم. (^١)\nقلتُ: وقول الجمهور هو الراجح؛ لقول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ (^٢)، قال الإمام القرطبي: استدل بعض العلماء بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ وبمهلة ﴿ثُمَّ﴾ على أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح، وأنَّ مَنْ طَلَّق المرأة قبل نكاحها وإن عيَّنها، فإن ذلك لا يلزمه، وقال هذا نيف على ثلاثين من صاحبٍ وتابعٍ وإمامٍ، سمَّى البخاري (^٣) منهم اثنين وعشرين. (^٤)\nوقال ابن كثير: وقد استدل ابن عباس، وابن المسيب، والحسن البصري، وجماعة من السلف بهذه الآية على أن الطلاق لا يقع إلا إذا تقدمه نكاح؛ لأن الله تعالى أعقب النكاح بالطلاق، فدل على أنه لا يصح ولا يقع قبله، وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وطائفة كثيرة من السلف والخلف، رحمهم الله تعالى. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٩/ ٣٨٦).\n(^٢) سورة \"الأحزاب\"، آية (٤٩).\n(^٣) يُنظر: \"صحيح البخاري\" ك/الطلاق، ب/لا طلاق قبل النكاح (٧/ ٤٥).\n(^٤) يُنظر: \"الجامع لأحكام القرآن\" للقرطبي (١٤/ ٢٠٣).\n(^٥) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٦/ ٤٤٠).","vol":"1","page":450},{"text":"[٦٠/ ٤٦٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ (^١)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ.\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي لَيْلَةٍ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْحِجَارَةَ، فَيَجْمَعُهَا مَسْجِدًا فَيُصَلِّي إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، إِذَا نَحْنُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (^٢).\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عاصم بن عُبَيْدِ اللَّهِ إلا أبو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-436>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو نُعيم الأصبهاني في \"حلية الأولياء\" (١/ ١٧٩)، مِنْ طريق أحمد بن خُليدٍ، به.\n• وأبو داود الطيالسيّ في \"مسنده\" - برواية يونس بن حبيب - (١٢٤١) - والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٢٤١)، من طريق يونس بن حبيب، عن أبي داود -، قال: حدَّثنا الأشعثُ بن سَعِيدٍ أبو الرَّبِيعِ، وعُمَرُ بن قَيْسٍ، قالا: حدَّثنا عَاصِمُ بن عُبَيْدِ اللَّهِ، بنحوه.\n- بينما أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (١٠٢٠) ك/إقامة الصلاة والسنة فيها، ب/مَنْ يُصلي لغير القلبة وهو لا يعلم، والبزار في \"مسنده\" (٣٨١٢)، كلاهما عن يحيي بن حكيم، والدارقطني في \"سننه\" (١٠٦٧)، من طريق يعقوب بن إسماعيل، كلاهما (يحيى، ويعقوب)، عن أبي داود الطيالسي، عن الأشعث بن سعيد أبي الربيع السَّمَّان وحده - بدون ذكر عُمر بن قيس -، عن عاصم بن عُبيد الله، به.\n- وأخرجه عبد بن حُميد - كما في \"المُنْتخب\" (٣١٦) -، والترمذي في \"سننه\" (٣٤٥) ك/الصلاة، ب/ما جاء في الرجل يُصلي لغير القبلة في الغيم، وبرقم (٢٩٥٧) ك/التفسير، ب/سورة البقرة، والطبري في \"تفسيره\" (١٨٤١ و١٨٤٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٣١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١١٢٠)، والدارقطني في \"سننه\" (١٠٦٥ و١٠٦٦)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن الأشعث بن سعيد، بنحوه.\nوقال الترمذي في الموضع الأول: هذا حديثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بذاك، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديث أشعث السَّمَّانِ، وأشعث بن سعيدٍ أبو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ يُضَعَّفُ في الحديث. وقال في الموضع الثاني: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نعرفهُ إلا مِنْ حديث أَشْعَثَ السَّمَّانِ عن عَاصِمِ بن عُبَيْدِ اللَّهِ، وأشْعَثُ يُضَعَّفُ في الحديث.\nوقال العقيلي - وقد أخرج الحديث في ترجمة أشعث بن سعيد -: وله غيرُ حديثٍ مِنْ هذا النَّحْوِ لا يُتَابَعُ على شيءٍ مِنْهَا، … وأمَّا حديثُ عَامِرِ بن رَبِيعَة فليس يُرْوَى مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ مَتْنُهُ.\n_________\n(^١) السَّمَّان: بِفَتْح السِّين، وَتَشْديد المِيم، وفي أَخّرهَا نون، نسبة إلى بيع السّمن، وحمله. يُنظر: \"اللباب\" (٢/ ١٣٥).\n(^٢) سورة \"البقرة\"، آية (١١٥).","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-437>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو نُعيم الفضل بن دُكين: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣).\n٣) أَشْعَثُ بن سَعِيد البَصْرِيّ، أبو الربيع السَّمَّان.\nروى عن: عاصم بن عُبَيد اللَّه، وأبي الزناد عَبد الله بن ذكوان، وعَمْرو بن دينار، وآخرين.\nروى عنه: الفضل بن دُكين، ووكيع بن الجَرَّاح، وأبو داود الطيالسيُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال هُشَيْم: كان يكذب. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، مُنْكر الحديث، سيئ الحفظ، يَروى المناكير عن الثقات. وقال أبو زرعة، وأبو داود، والنَّسائيُّ، والذهبي: ضَعيف الحديث. وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة، ولا يُكتب حديثه. وقال ابن حبَّان: يروي عن الثقات الأحاديث الموضوعات وبخاصة عن هشام بن عروة. وقال الفلاس، وابن الجُنيد، والدَّارقطني، وابن حجر: متروكٌ.\nوقال أحمد: حديثه مُضْطرب، ليس بذاك. وقال البخاري: ليس بالحافظ، يُكتب حديثه، ليس بمتروكٍ. وقال ابن عدي: في حديثه ما ليس بمحفوظٍ، ومع ضَعْفِه يُكتب حديثه. فالحاصل: أنَّه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) عاصم بن عُبَيْد الله بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ.\nروى عن: أبيه، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وسالم بن عَبد الله بن عُمَر، وآخرين.\nروى عنه: أبو الربيع السَّمَّان، والسفيانان، وشعبة، ومالك، وآخرون.\nحاله: قال العجليُّ: لا بأس به. وقال أحمد: ليس بذاك. وقال ابن معين: ضعيفٌ، لا يُحتج بحديثه، وهو أضعف من سُهيل والعلاء بن عبد الرحمن. وقال البخاري: مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة، مُنْكر الحديث، مُضْطَرب الحديث. وزاد أبو حاتم: ليس له حديث يُعتمد عليه، وما اقربه من ابن عقيل. وقال ابن خزيمة: لست أحتج به لسوء حفظه. وقال ابن حبَّان: سيء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، فترك من أجل كثرة خطئه. وقال ابن عدي: احتمله الناس، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن حجر: ضَعيفٌ. (^٢)\n٥) عَبْدُ الله بن عَامِر بن رَبِيْعَة العَنَزِيُّ: \"ثِقَةٌ مِنْ كِبَار التَّابعين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٦).\n٦) عَامِرُ بن رَبِيْعَة بن كَعْب بن مَالِك العَنَزِيُّ: \"صحابيٌّ، جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-438>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل أَشْعث بن سعيد \"متروك الحديث\"، وقد خالف ما صَحَّ وثبت في سبب نزول هذه الآية - كما سيأتي بيانه -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الضعفاء الصغير\" (ص/٢٣)، \"الضعفاء\" للنَّسائيّ (ص/٥٦)، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٧٢، \"المجروحين\" ١/ ١٧٢، \"الكامل\" ٢/ ٤٨، \"التهذيب\" ٣/ ٢٦١، \"الكاشف\" ١/ ٢٥٢، \"الميزان\" ١/ ٢٦٣، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٥٢، \"التقريب\" (٥٢٣).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٩، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٤٧، \"المجروحين\" ٢/ ١٢٧، \"الكامل\" ٦/ ٣٨٧، \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٢٥٦، \"التهذيب\" ١٣/ ٥٠٠، \"التقريب\" (٣٠٦٥).","vol":"1","page":452},{"text":"مُتَابعات للحديث:\n• والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مُسْنده\" - برواية يونس بن حبيب -، عن الأشعث بن سعيد، وعُمر بن قيس، كلاهما عن عاصم بن عُبيد الله - كما سبق في التخريج -.\nبينما أخرجه ابن ماجه في \"سننه\"، والبزار في \"مسنده\"، كلاهما عن يحيي بن حكيم، والدارقطني في \"سننه\"، من طريق يعقوب بن إسماعيل، كلاهما (يحيى، ويعقوب)، عن أبي داود الطيالسي، عن الأشعث بن سعيد وحده - بدون ذكر عُمر بن قيس -، عن عاصم بن عُبيد الله، به.\nفلعلَّ ذكر عُمَر بن قيس في هذا الحديث خطأٌ؛ إمَّا مِنْ الناسخ، أو مِنْ يونس بن حبيب.\nوعلى فرض صحة الرواية عن عُمر بن قيس، فهي مُتابعة لا يُفرح بها، ولا تصلح للاعتبار، فَعُمر بن قيس، هو المكي المعروف بِسَنْدل، وهو \"متروك الحديث\". (^١)\nشواهد للحديث:\n- وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وابن عبَّاس، ومُعاذ بن جبل - ﵃ -، وبيانه كالآتي:\n• أمَّا حديث جابر بن عبد الله، فمداره على عطاء بن أبي رَبَاح، ورُوي عنه مِنْ طُرُقٍ:\nأ فأخرجه أبو محمد الحارث ابن أبي أسامة في \"مسنده - كما في \"بغية الباحث\" (١٣٦)، و\"المطالب العالية\" (٣١٧) -، والدَّارقطني في \"سننه\" (١٠٦٤) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٢٢٣٥/ ٢) -، والحاكم في \"المستدرك\" (٧٤٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢٢٣٥).\nكلهم مِنْ طريق دَاوُد بن عَمْرٍو الضَّبِّيّ، قال: ثنا محمد بن يَزِيدَ الواسطيُّ، عن محمد بن سالم، عن عطاءٍ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، بنحو رواية الباب، وبدون ذكر الآية.\nوقال الدَّارقطني: كذا قال - أي داود بن عَمرو -: عن محمد بن سَالِمٍ، وقال غيره: عن محمد بن يَزِيد، عن محمد بن عُبَيْدِ اللَّهِ العَرْزَمِيِّ، عن عَطَاءٍ، وهما - أي محمد بن سالم، والعَرْزَميّ - ضَعِيفَانِ.\nوقال الحاكم: الحَدِيثٌ مُحْتَجٌّ بِرُوَاتِهِ كُلِّهُم، غير محمد بن سالمٍ، فإنِّي لا أَعْرِفُهُ بعدالةٍ ولا جَرْحٍ، وقد تأمَّلْتُ كتاب الشَّيخَيْنِ فلم يُخَرِّجا في هذا الباب شَيْئًا. وقال الذهبي: هو - أي محمد بن سالم - أبو سهل: وَاهٍ.\nوقال البيهقي: تَفَرَّدَ به محمد بن سَالِمٍ، ومحمد بن عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيُّ، عن عطاءٍ، وهما ضَعِيفَانِ.\nقلتُ: بل تابعهما عبد الملك بن أبي سُلَيْمان العَرْزَمِيّ، كما سيأتي. وداود بن عَمرو قد خُولف في هذا الحديث، خالفه موسى بن مَرْوان، فرواه عن محمد بن يزيد، عن محمد بن عُبيد الله العَرْزَميّ، كما سيأتي.\nوأمَّا محمد بن سالم: فقال أحمد، وأبو حاتم: شبه المتروك. وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال مُسْلمٌ، والنَّسائيُّ، والدَّارقطني: متروك الحديث. وقال النَّسائيُّ: لا يُكتب حديثه. وقال الذهبي: ضَعَّفُوه جدًا. (^٢)\nب وأخرجه أبو بكر ابن مردويه - كما في \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٣٩٣) -، والدارقطني في \"سننه\"\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٤٩٥٩).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٠٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٧٢، \"التهذيب\" ٢٥/ ٢٤٢، \"الميزان\" ٣/ ٥٥٦.","vol":"1","page":453},{"text":"(١٠٦٢ و٢٢٤٣)، مِنْ طريق أحمد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بن الحَسَنِ العَنْبَرِيّ، قال: وَجَدْتُ في كتاب أبي: ثنا عَبْدُ المَلِكِ بن أبي سليمان العَرْزَمِيُّ، عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، بنحوه.\nوقال البيهقي - بعد أن أخرج الحديث عن عامر بن ربيعة، وجابر بن عبد الله -: ولم نَعْلَمْ لهذا الحديث إِسْنَادًا صَحِيحًا قَوِيًّا؛ وذلك لأنَّ عاصم بن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمَرَ، ومحمد بن عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيّ، ومحمد بن سَالِمٍ الكُوفِيّ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، والطريقُ إلى عبد المَلِكِ العَرْزَمِيِّ غير واضحٍ لِمَا فيه مِنَ الوجادة وغيرها، وفي حديثه أيضا نُزُولُ الآيَةِ في ذلك، وصحيحٌ عن عَبْدِ المَلِكِ بن أبي سُلَيْمَانَ العَرْزَمِيِّ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ بن الخَطَّابِ أنَّ الآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ في التَّطَوُّعِ خاصَّةً حيث تَوَجَّهَ بِكَ بَعِيرُكَ.\nوقال ابن القَطَّان: علته الانْقِطَاع فيما بين أحمد بن عُبَيْد الله بن الحسن العَنْبَريّ، وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مس به أيضا عُبَيْد الله العَنْبَريّ من المَذْهَب، على ما ذكر ابن أبي خَيْثَمَة وَغَيره. (^١)\nقلتُ: والحديث بهذا الوجه جيدٌ، لولا أنَّه مُخالف لما صَحَّ عن عبد الملك بن أبي سُلَيْمان العَرْزَميّ - كما سيأتي بيانه -، وهذا هو ما أشار إليه البيهقي في كلامه السابق قريبًا.\nت وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢٢٣٥/ ٣)، مِنْ طريق موسى بن مَرْوان الرَّقيّ، قال: ثنا مُحَمَّدُ بن يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ؛ وأخرجه البيهقي أيضًا برقم (٢٢٤٢)، مِنْ طريق الحارث بن نَبْهَان؛ كلاهما (الواسطي، والحارث) عن محمد بن عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَميّ، عن عطاءِ بن أبي رَبَاحٍ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ، فذكره بمعناه.\nقلتُ: وفيه محمد بن عُبيد الله بن أبي سُلَيْمان العَرْزَميّ، والحارث بن نَبْهَان كلاهما \"متروك الحديث\". (^٢)\nوسُئل الدَّارقطني عن هذا الحديث، فقال: يرويه مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَوَاهُ داود بن عمرو، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، وغيره يرويه عن محمد بن يزيد، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، عن جابر، وكلاهما ضعيفان. (^٣)\nث وأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" - كما في \"التفسير مِنْ سنن سعيد بن منصور\" (٢١٠) -، قال: نا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، قال: حدَّثني حَجَّاجُ بن أرطاة الكوفي، عن عَطَاءٍ، أَنَّ قَوْمًا عُمِّيَتْ عَلَيْهِمُ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ إِلَى نَاحِيَةٍ، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (^٤).\nقلتُ: وفيه إسماعيل بن عَيَّاش \"صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\" (^٥)، وهذا مِنْ روايته عن الحَجَّاج وهو كوفي. والحَجَّاج بن أرطاة، قال فيه أبو حاتم: صدوقٌ يُدَلِّس عن الضعفاء، يُكتب حديثه،\n_________\n(^١) يُنظر: \"بيان الوهم والإيهام\" (٣/ ٣٥٩).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (١٠٥١ و٦١٠٨).\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١٣/ ٣٨٤/مسألة ٣٢٧٦).\n(^٤) سورة \"البقرة\"، آية (١١٥).\n(^٥) تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٨).","vol":"1","page":454},{"text":"وإذا قال: حدَّثنا فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بَيَّن السَّمَاع. وقال ابن معين: ليس بالقوي، يُدَلِّس عن محمد بن عُبَيْد الله العَرْزَمِيّ، عن عمرو بن شُعيب. (^١) وقد رواه بالعنعنة، عن عطاء مُرْسلًا.\n• وأمَّا حديث عبد الله بن عبَّاس - ﵃ -: فأخرجه أبو بكر ابن مردويه - كما في \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٣٩٤) -، من حديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: بنحوه.\nقلتُ: وفيه محمد بن السائب بن بِشْر الكلبي \"مُتَّهم بالكذب، ورُمِي بالرفض\". (^٢) وأبو صالح، هو: باذام مولى أُمّ هانئ، قال ابن حجر: ضَعيفٌ، يُرْسل. وقال ابن معين: ليس به بأس، وإذا روى عنه الكلبي، فليس بشيءٍ، لأنَّ الكلبي يحدث به مَرَّة من رأيه، ومَرَّة عَن أبي صالح عَنِ ابن عباس. (^٣)\nوقال ابن كثير - بعد أن ذكر الحديث برواية الباب، وذكر له شواهده عن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عبَّاس -: وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضا. (^٤)\n• وأمَّا حديث مُعاذ بن جبل - ﵁ -: فأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٥١)، وأبو أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" (١/ ٢٥٥)، عن أحمد بن رِشْدِينَ، قال: نا هشام بن سَلَّامٍ البَصْرِيُّ، قال: نا أبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قال: نا إسماعيلُ بن عبد اللَّهِ السَّكُونِيُّ، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ، عن أَبِيهِ، عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قال: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي يَوْمِ غَيْمٍ، فِي سَفَرٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ وَسَلَّمَ، تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَقَالَ: «قَدْ رُفِعَتْ صَلاتُكُمْ بِحَقِّهَا إِلَى اللَّهِ - ﷿ -».\nوقال الطبراني: لم يَرْوِه عن إبراهيم إلا إسماعيلُ، ولا عن إِسْمَاعِيلَ إلا أبو دَاوُدَ، تَفَرَّدَ به: هِشَامُ بن سَلَّامٍ.\nوقال أبو داود الطيالسي: هذا حديثٌ مُنْكرٌ. (^٥) وقال أبو أحمد الحاكم: هذا حديثٌ مُنْكر، وفي ابن رِشْدِين، وهشام بن سَلَّام، وإسماعيل بن عبد الله نظر، والله يغفر لنا ولهم.\nوقال الهيثمي: فيه أبو عبلة والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، واسمه شمر بن يقظان. (^٦)\nقلتُ: وشمر بن يقظان أَبُو عبلة الشَّامي، يَرْوِي عَن: عَوْف بن مَالك، ومعاذ، وروى عَنهُ: ابنه إبراهيم بن أبي عبلة، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو \"مجهول الحال\". (^٧)\n• قلتُ: ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مع كثرة طرقه، وشواهده فلا يصلح واحدًا منها للاعتبار،\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٥٦، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٢٣، \"التقريب، وتحريره\" (١١١٩).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٥٩٠١).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٧، \"التقريب\" (٦٣٤).\n(^٤) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (١/ ٣٩٤).\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" (ص/٣٩).\n(^٦) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٥).\n(^٧) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٧٦، \"الثقات\" ٤/ ٣٦٧، \"وفتح الباب في الكنى والألقاب\" لابن مندة (ص/٤٠).","vol":"1","page":455},{"text":"ويبقى الحديث على ضَعفه، وهذا هو ما قرَّره الأئمة الأجلاء:\nفقال العُقيلي: وأمَّا حديثُ عَامِرِ بن رَبِيعَة فليس يُرْوَى مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ مَتْنُهُ. (^١)\nوقال البيهقي: ولم نَعْلَمْ لهذا الحديث إِسْنَادًا صَحِيحًا قَوِيًّا. (^٢) وهذا الكلام نقله النووي، ولم يُنْكره. (^٣)\nوالحديث مع ضعف رواته، فهو مخالفٌ لما صَحَّ وثبت في سبب نزول قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (^٤)، فأخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٧٠٠/ ٣،٤)، ك/الصلاة، ب/جواز صلاة النَّافِلَةِ على الدَّابَّةِ في السَّفَر حيث تَوَجَّهَتْ، مِنْ طُرُقٍ عن عَبْدِ المَلِكِ بن أبي سُلَيْمَانَ، قال: حدَّثنا سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ: … ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وفي بعض الروايات: ثُمَّ تَلا ابْنُ عُمَرَ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.\nوسُئل أبو حاتم عن حديث الباب - حديث عامر بن ربيعة -، وعن حديث ابن عُمر هذا، فقال:\nإنَّ حَدِيث ابن عُمَرَ أصَحُّ من حَدِيث أَبِي الربيع السَّمَّان. (^٥)\nوهذا هو ما أشار إليه البيهقيُّ - بعد أن ضَعف الحديث برواية الباب، وبشواهده -، فقال: وصَحَّ عن عَبْدِ المَلِكِ بن أبي سُلَيْمَانَ العَرْزَمِيِّ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ بن الخَطَّابِ أنَّ الآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ في التَّطَوُّعِ خاصَّةً حيث تَوَجَّهَ بِكَ بَعِيرُكَ. (^٦)\n• هذا والحديث حسَّنَه الشيخ/أحمد شاكر - ﵀ - في تعليقه على \"سنن الترمذي\"، فقال - بعد أن خَرَّج الحديث -: وبذلك يظهر أنَّ الحديث معروفٌ مِنْ غير حديث أشعث، ولعَلَّ الترمذي لم يَطَّلِع على رواية عَمرو بن قيس، وأشعث السَّمَّان إنَّما تُكُلِّم فيه مِنْ قبل حفظه، وهو صدوقٌ، والحديث حسن الإسناد؛ لأنَّ عاصم بن عُبيد الله ضَعَّفوه مِنْ قبل حفظه، وقد روى عنه مالك، وشعبة مع تشدُّدهما في الرجال، ثُمَّ خَرَّج الحديث عن جابر بن عبد الله، وضَعَّفه، وقال: فَعُلم مِنْه أنَّ للواقعة أصلًا مَعْروفًا.\nقلتُ: وهذا الكلام لا يخلو مِنْ نظر - كما لا يخفى، وهو واضحٌ مِنْ خلال ما سبق بيانه -:\nفالمُتابع لأشعث بن سعيد هو: عُمر بن قيس المكيّ المعروف بِسَنْدل، وهو \"متروك الحديث\"، وليس هو عَمرو بن قيس الملائيّ \"الثقة\"، كما ظن الشيخ/شاكر - ﵀ -، وأشعث السَّمَّان ليس بصدوقٍ، بل هو \"متروك الحديث\" - كما سبق بيانه في دراسة الإسناد -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٣١).\n(^٢) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٢/ ١٩).\n(^٣) يُنظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٢٤٤).\n(^٤) سورة \"البقرة\"، آية (١١٥).\n(^٥) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٣/مسألة ٢٠٢).\n(^٦) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٢/ ١٩).","vol":"1","page":456},{"text":"لذا تراجع الشيخ/شاكر - ﵀ - عن تحسينه، وذهب إلى تضعيفه، فقال في تعليقه على \"تفسير الطبري\": وقد ذهبت في شرحي للترمذي إلى تحسين إسناده، ولكني أستدرك الآن، وأرى أنَّه حديثٌ ضَعيفٌ. وقال: والأشعث بن سعيد \"ضَعيفٌ جدًا\". (^١)\nوالحديث حسَّنه أيضًا الشيخ/الألباني - ﵀ - بمتابعاته، وبمجموع شواهده: فظن أنَّ المُتابع لأشعث بن سعيد هو عَمرو بن قيس \"الثقة\"، والصواب - كما سبق - أنَّه: عُمر بن قيس المكيّ \"المتروك\".\nوقال: وبالجملة فالحديث بهذا الشاهد مع طرقه الثلاث عن عطاء يرقى إلى درجة الحسن إن شاء الله.\nقلتُ: وسبق أنْ ذكرت طُرق الحديث وشواهده، وبَيَّنتُ أنَّ الحديث ليس له طريق صحيحٌ يصلح للاعتبار، إلا رواية عبد الملك بن أبي سُليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله، لكنَّها مُخالفةٌ لما أخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" مِنْ طُرُقٍ عن عبد الملك بن أبي سُليمان - كما سبق تفصيله -.\nوعليه فيبقى الحديث على ضَعفه، وهو ما ذهب إليه أبو حاتم، والعقيلي، وأبو داود الطيالسي، والدَّارقطني، والبيهقي - كما سبق بيانه -، وضَعَّفه كذلك ابن حزم (^٢)، والنووي (^٣).\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عاصم بن عُبَيْدِ اللَّهِ إلا أبو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ.\nوافقه على ذلك الترمذي، فقال - كما سبق في التخريج -: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نعرفهُ إلا مِنْ حديث أَشْعَثَ السَّمَّانِ عن عَاصِمِ بن عُبَيْدِ اللَّهِ. وقال العقيلي - بعد أن أخرج الحديث في ترجمة أشعث -: وله غيرُ حديثٍ مِنْ هذا النَّحْوِ لا يُتَابَعُ على شيءٍ مِنْهَا.\nقلتُ: بل تابعه عُمر بن قيس المكي المعروف بِسَنْدل، وهو \"متروك الحديث\"، أخرج روايته أبو داود الطيالسي، إن كان ذلك محفوظًا عنه - كما سبق بيانه في التخريج، والحكم على الحديث -.\n\n<span data-type='title' id=toc-440>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام الترمذي: وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلَّى في الغَيْمِ لغير القبلة ثُمَّ اسْتَبَانَ له بعد ما صَلَّى أنَّه صَلَّى لغير القِبْلَةِ فإنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ، وبه يقول الثَّوْرِيُّ، وابنُ المُبَارَكِ، وأحمد، وإسحاقُ. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: تعليقه على \"جامع البيان في تأويل القرآن\" (٢/ ٥٣١).\n(^٢) يُنظر: \"المحلى\" (٣/ ٢٣١).\n(^٣) يُنظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٢٤٤).\n(^٤) يُنظر: \"سنن الترمذي\" عقب الحديث رقم (٣٤٥).","vol":"1","page":457},{"text":"[٦١/ ٤٦١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ (^١)، قَالَ: نا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ (^٢)، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَوْدِيُّ (^٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ.\nعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ صُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ (^٤)، وَدَخَلَ الْحَمَّامَ (^٥)، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، فَلَمَّا دَخَلَهُ وَوَجَدَ حَرَّهُ، وغَمَّهُ، قَالَ: أَوِّهْ (^٦) مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، أَوِّهْ، أَوِّهْ، قَبْلَ أَنْ لا يَنْفَعَ أَوِّهْ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أبي مُوسَى إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: إبراهيمُ بن مَهْدِيٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-442>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المصنف - ﵁ - في \"الأوائل\" (١٢)، عن أحمد بن خُليد، به. (^٧)\nوعزاه الهيثمي إلى الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\"، ولم أقف عليه - على حد بحثي - في \"الكبير\". (^٨)\n_________\n(^١) المِصِّيصِي: بِكَسْر المِيم، والصَّاد المُشَدّدَة، وسُكُون اليَاء، وفي آخرهَا صَاد مُهملة ثَانِيَة، نسبة إلى المصيصة مدينة على شاطئ نهر جيحان، من ثغور الشام، قريبة من طرسوس. يُنظر: \"اللباب\" (٣/ ٢٢١)، \"معجم البلدان\" (٥/ ١٤٥).\n(^٢) قال الدوري: سألتُ يحيى بن معين: لِمَ سُمي الأبار - يعني عمر بن عبد الرحمن أبو حفص -؟ فقال: كان يعمل الإِبر بِمطْرَقَته. يُنظر: \"تاريخ ابن معين\" (٣/ ٥٣٦). وقال أيضًا - كما في تاريخ بغداد\" (١٣/ ٢١) -: كان له غلمان يعملون الإبر، ويبيعونها، فنُسب إلى الإبر. ويُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢١/ ٤٢٨).\n(^٣) الأودي: بِفَتْح الْألف، وَسُكُون الْوَاو، نسبة إلى أود بن صَعب بن سعد العشيرة مِنْ مُذْحَج. \"اللباب\" (١/ ٩٢).\n(^٤) قال ابن منظور في \"اللسان\" (٥/ ٢٤٤): النُّورة من الحجر الذي يُحْرق، ويُسَوى منه الكِلْس ويُحلق به شعر العانة.\n(^٥) قال ابن منظور في \"لسان العرب\" (١٢/ ١٥٣): قال الجوهري: الحمَّام مشدد واحد الحمَّامات المبنية؛ وأنشد ابن بري لعبيْد بن القرط الأَسديّ، وكان له صاحبان دخلا الحمَّام وتَنَوَّرا بنورة فأحْرَقَتْهُما، وكان نهاهما عن دخوله، فلمْ يفعلا:\nنهيْتُهُما عن نُورة أَحْرَقَتْهُما … وحمَّام سوءٍ ماؤه يَتَسَعَّرُ\n(^٦) قال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" (١/ ٥٢): \"أوه\": رَوَيْنَاه بالقصر، وتشديد الواو، وسكون الهاء؛ وقيل بمد الهمزة، قالوا: ولا موضع لمدها إلا لبعد الصوت؛ وقيل بسكون الواو، وكسر الهاء؛ ومن العرب مَن يمد الهمزة، ويجعل بعدها واويْن اثنيْن، فيقول: أووه، وكله بمعنى التذكّر والتحزّن، وهو في قول أكثرهم: أي كثير التأوه شفقًا، وحُزنًا. ويُنظر: \"غريب الحديث\" (٢/ ٣٣٩) للخطابي، وابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٨٢).\n(^٧) في المطبوع من \"الأوائل\" إسماعيل بن عبد الله الكندي، وهو تصحيف، والصواب إسماعيل بن عبد الرحمن، للآتي ذكره:\nبعد تخريج الحديث تبيّن أنّ مداره - في كل الطرق - على إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي.\n\nأنّ أهل العلم ذكروا هذا الحديث في ترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن، منهم: البخاري، والعقيلي، وابن عدي، والذهبي - كما هو موضح في التخريج، ودراسة الإسناد -؛ حتى قال ابن عدي: إسماعيل بن عبد الرحمن يُعرف بحديث الحمَّامات.\nأنَّ هذا الحديث في \"مجمع البحرين\" (٣٦٠٥)؛ وفيه - بإسناد الطبراني -: إسماعيل بن عبد الرحمن.\nفهذا كله، يؤكّد أنه إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، وليس ابن عبد الله الكندي.\n(^٨) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٠٧).","vol":"1","page":458},{"text":"• وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٦٠) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٢٧٧) -، قال: حدثنا علي بن أحمد بن علي المِصِّيصي، ثنا أحمد بن خُليد، به.\nوقال أبو نعيم: تَفَرَّد به الأبَّار، عن إسماعيل.\n• وأخرجه مَسْلمة بن قاسم في \"زوائده على مصنف ابن أبي شيبة\" (٣٦٠٣٢)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٦٢)، وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (١٣٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٦٨، ١/ ٨٤)، وابن السنيّ في \"عمل اليوم والليلة\" (٣١٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٦٣) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٥٦٦) -، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٧٧٨) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٢٧٧) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٢٧٨)، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" (٣/ ١٠٣٩).\nكلهم من طرقٍ عن إبراهيم بن مهدي، بسنده، البعض بنحوه، والبعض مختصرًا.\n• وأخرجه الثعلبي في \"تفسيره\" (٧/ ٢١٤)، من طريق أبي هارون العَطَّار؛ ومشرق بن عبد الله الفقيه في \"حديثه\" (٢٣) - مخطوط نُشِر ضمن جوامع الكَلِم، وعزاه إليه الألباني في \"الضعيفة\" (٢٧٠٤) -، من طريق محمد بن الحسين بن صالح السّبيعي، كلاهما (العطّار، والسّبيعيّ)، عن أبي حفص الأبّار، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-443>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) إبراهيم بن مَهْدي، المِصّيصي، بَغْدَاديُّ الأصل، سَكَن المِصِّيصة، ويُقال له: الطرسوسي.\nروى عن: عُمر بن عبد الرحمن أبي حفص الأبَّار، وحمَّاد بن زيد، وسفيان بن عُيَينة، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرَّازي، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، وابن قانع، وابن يونس: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وارتضاه الإمام أحمد، فكان يُحَدِّث عنه. وروى عنه أبو داود - وهو لا يُحدّث إلا عن ثقة -. وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول.\n- وقال ابن مَعين: كان رجلًا مسلمًا، فقيل له: أهو ثقة؟ فقال: ما أراه يكذب. وقال مَرَّةً - كما أسنده عنه العقيلي -: جاء بمناكير. وقال العقيلي: حَدَّث بمناكير - وذكر حديث الباب في ترجمته (^١) -. وقال الأزدي: له عن علي بن مُسْهر أحاديث لا يُتابع عليها. فالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ، له مناكير\". (^٢)\n_________\n(^١) قلتُ: وذِكْرُ حديث الباب في ترجمته لا يُوافَق ولا يُتابَع عليه، لأنّ المِصِّيصي قد تُوبع على هذا الحديث - كما سبق في التخريج -، بالإضافة إلى أنّ أهل العلم - غير العقيلي - كالبخاري، وابن عديّ، والذهبي، قد ذكروا هذا الحديث في ترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن، حتى قال ابن عدي: وإسماعيل بن عبد الرحمن يُعرف بحديث الحمَّامات، فيبرؤ من عُهدته.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٣١، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ١/ ٦٨، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٣٨، \"الثقات\" ٨/ ٧١، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ١١٩، \"المؤتلف والمختلف\" لابن القيسراني ١/ ٣٣١، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢١٤، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦٨، \"المغني في الضعفاء\" ١٨٥، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١/ ٢٩٧، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ١٦٩، \"التقريب، وتحريره\" (٢٥٦).","vol":"1","page":459},{"text":"٣) عُمر بن عبد الرحمن بن قيْس، الكوفي، أبو حفص الأبَّار، نزيل بغداد.\nروى عن: إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، وسُليمان الأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين.\nروى عنه: إبراهيم بن مهدي، وعثمان بن أبي شيبة، ويحيى بن معين، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وابن معين، وابن شاهين، وابن أبي شيبة، والدّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أحمد، والنسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": من متقني الكوفيِّين.\nوقال أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حجر: صدوقٌ. والحاصل: أنه \"ثِقَةٌ\"؛ فوَثَّقه جمعٌ، ولم يُعْلم فيه جرحٌ. (^١)\n٤) إسماعيل بن عبد الرحمن، الكوفي، الأَوْديّ، ويُقال له: المَكيُّ.\nروى عن: أبي بُرْدة عامر بن عبد الله بن قيْس، والحسن البصري.\nروى عنه: عُمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبَّار.\nحاله: قال البخاري: فيه نظر، وذكر حديث الباب في ترجمته، وقال: لا يُتابَع عليه. وقال العقيلي: لا يُتابع عليه، ولا يُعْرف إلا به. وقال ابن عدي: يُعرف بحديث الحمّامات، وقد ذكرنا له بإسناده حديثًا آخر، ولا أعرف له غيرهما. وقال الأزدي: مُنْكَر الحديث. وقال الذهبي: تُكُلّم فيه، حديثه في الحمَّامات لا يَثْبَت.\nوقال ابن معين: شَيْخٌ، والذي يسبق إلى قلبي أنّ إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي الذي يروي عنه أبو حفص الأبّار هو الأوْدي. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\". (^٢)\nفالحاصل: أنه \"فيه نظر\". له حديثان، انفرد بأحدهما، فهذا يدل على شدة ضعفه - والله أعلم -.\n٥) أبو بُرْدة عامر بن عبد الله بن قيْس: روى عن: أبيه، \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤).\n٦) أبو مُوسى عبد الله بن قيْس الأشْعري: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-444>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضعيفٌ جدًا\"؛ لأجل إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي \"فيه نظر\"، له حديثان، أحدهما رواية الباب، وقد انفرد به، فلم يُتابع عليه.\nقال البخاري - بعد أن أخرج الحديث في ترجمته -: فيه نظر، ولا يُتابع عليه. ونقله عنه: العقيلي، وابن عدي، والبيهقي، والذهبي. وقال العُقيلي: لا يُتابع عليه، ولا يُعْرف إلا به. وقال ابن عدي - بعد أن أخرج الحديث في ترجمة إسماعيل -: يُعرف بحديث الحمّامات، وقد ذكرنا له بإسناده حديثًا آخر، ولا أعرف له غيرهما. وقال ابن الجوزي في \"العلل\": هذا حديثٌ لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، وإسماعيل له أحاديثه منكرة، وقال الخطيب: وإبراهيم بن مهدي: ضعيفٌ. وقال الذهبي: حديثه في الحمَّامات لا يثبُت. وقال الهيثمي: فيه\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٧٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٢١، \"الثقات\" ٧/ ١٨٩، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢٠٢)، \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٢٠، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٢٦، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٠١٦، \"التقريب، وتحريره\" (٤٩٣٧).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٦٢، \"الثقات\" ٦/ ٤١، \"الكامل\" لابن عدي ١/ ٤٦٣، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ١٣٧، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٨٦، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٢٣٧، \"لسان الميزان\" ٢/ ١٤٥.","vol":"1","page":460},{"text":"إسماعيل بن عبد الرحمن وهو ضعيف. وقال الألباني: ضعيفٌ جدًا. (^١)\nقلتُ: وتَتَابُع العلماء على ذكر هذا الحديث في ترجمته، يدل على أنَّه من مناكيره.\nرابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لا يُرْوَى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: إبراهيم.\nقلتُ: مما سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ أنّ هذا الحديث لا يُروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد - كما قال الطبراني - فيُسلّم له بذلك، لكن لم ينفرد به إبراهيم بن مَهدي:\n- فقد أخرجه الثعلبي في \"تفسيره\"، من طريق أبي هارون العطَّار - ولم أقف له على ترجمة -، ومشرق بن عبد الله الفقيه في \"حديثه\"، من طريق محمد بن الحسين السَّبِيْعِيّ، كلاهما عن أبي حفص الأبّار.\n- ولم أقف على أحدٍ تابع أبا حفص الأبَّار على روايته لهذا الحديث، وعليْه فيقف التفرّد عنده، وبه قال أبو نعيم: تفرّد به الأبّار عن إسماعيل. (^٢)\n- وأطلق غير واحدٍ من أهل العلم تفرد إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي بهذا الحديث وأنه لم يُتابع عليه:\nفقال البخاري، والعقيلي - بعد ذكرهما لحديث الباب في ترجمته -: لا يُتابَع فيه. وقال البيهقي: تفرّد به إسماعيل الأوْدي.\n- وعلى هذا فصحيح عبارة الطبراني أن يُقال: لا يُروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرّد به: أبو حفص الأبّار، والحمل فيه على إسماعيل بن عبد الرحمن.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٦٢، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ١/ ٨٤، \"الكامل\" ١/ ٤٦٣، \"العلل المتناهية\" لابن الجوزي حديث (٥٦٦)، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ١٣٧، \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٢٠٧، \"السلسلة الضعيفة\" للألباني حديث (٢٧٠٤).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٦٠.","vol":"1","page":461},{"text":"[٦٢/ ٤٦٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وُقِّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَشْعَثَ إلا أبو خَالِدٍ.\nهذا الحديث مداره على أَشْعث بن سوَّار، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: أَشْعث بن سوّار، عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد الله - ﵁ - مِنْ قوله.\nالوجه الثاني: أَشْعث بن سوَّار، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص - ﵁ - مِنْ قوله.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-447>أولًا: الوجه الأول:</span> أَشْعث بن سوّار، عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد الله - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٢) - وهي رواية الباب، ولم أقف عليه إلا عنده -.\n- وأورده الزيْلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٠٦/ برقم ٨٥٤) بإسناد الطبراني، ومتنه.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) عُبيْد بن جَنّاد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٣) سُلَيْمَان بن حَيّان، أبو خالد الأَحْمَر، الأَزْديّ، الكُوفيُّ، الجَعْفَريُّ.\nروى عن: أشعث بن سوَّار، وشُعبة بن الحجّاج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين.\nروى عنه: عُبيد بن جنّاد، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن سَلَّام البِيكَنْديّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وابن معين، وعلي بن المديني، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، صاحب سنة. وقال ابن معين أيضًا: ليس به بأسٌ، ثِقَةٌ ثِقَة. وقال وكيع بن الجرّاح: ثِقَةٌ، ولمّا سُئل عنه، قال: أبو خالد ممَّن يُسئل عنه؟! وقال ابن معين، والنسائي: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": من مُتْقنِي أهل الكوفة، وكان ثبْتًا. وقال أبو حاتم، وابن خِراش: صدوق.\n- وقال ابن معين أيضًا: صدوقٌ ليس بحجة. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ما أعلم له غير ما ذكرتُ ممّا فيه كلامٌ، ويحتاج إلى بيان، وإنّما أُتيَ من سوء حفظه فَيَغْلط، ويُخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين. وفي \"التقريب\": صدوقٌ يُخطئ. وفي \"تهذيب التهذيب\"، عن أبي بكر البزّار، قال: ليس هو مِمَّن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم أنَّه لم يكن حافظًا، وأنّه روى عن الأعمش وغيره أحاديث لم يُتابَع عليها.\n- قلتُ: أمَّا ابن معين؛ فوثَّقه مرَّة، وضَعّفه أخرى، ولم يُعلم المتأخر منهما، فيُقدَّم ما وافق الجمهور، ويُحمل تضعيفه بسبب حديث \"إذا قرأ فانصتوا\" - قاله د/بشّار في تعليقه على \"التهذيب\"، وفي \"التحرير\" -.","vol":"1","page":462},{"text":"وأما ابن عدي: فذَكر له جملةً من الأحاديث، منها ثلاثة أحاديث بَيَّن ابن عدي: أنَّها مِمَّا انفرد بها أبو خالد، وثلاثة أحاديث مِمَّا أخطأ فيها على غير الصواب، لكنَّه ذَكر منها حديثًا وقال: فلا أدري البَلاءُ من أبي خالد، أو من تلميذه يحيى؟ فإذا انضمّ إلى ذلك ما قاله ابن سعد: كثير الحديث، وما قاله الذهبي: مُكثر يَهِم كغيْره. عَلِمنا أنّ ما أخطأ فيه لا يُعد بشيء إلى جنب ما رَوَى، ومَنْ مِنَ الثقات لا يخطئ؟ مع الأخذ في الاعتبار أنّ ابن عدي قال في آخر ترجمته: ما أعلمُ له غير ما ذكرتُ ممَّا فيه كلام، ويحتاج فيه إلى بيان.\nلذا ذَكَره الذهبي في \"الميزان\"، ورَمَزَ له بـ\"صح\"، وهي تدل على أنَّ العمل فيه على تَوْثيقه، ثم قال: مُكثر، يَهِمُ كغيْره. وقال في غير \"الميزان\": أبو خالد محتجّ به في الكتب، ولكن ما هو في الثبت مثل يحيى القطّان.\nوأخرج له الجماعة، واحتجّ به مسلم في \"صحيحه\"، وأخرج له البخاري متابعة.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ - لكنَّ حديثه ليس في أعلى مراتب الصحة - وله بعض الأَوْهَام\". (^١)\n٤) أَشْعث بن سَوَّار، الكِنْديّ، الكوفي، الأَخْرق - أي النجّار -، كان على قضاء الأَهْواز.\nروى عن: أبي الزّبيْر محمد بن مسلم المكي، وأبي إسحاق السَّبِيعي، والحسَن البصْري، وآخرين.\nروى عنه: سُليْمان بن حيَّان، وشُعبة بن الحجّاج، وهُشَيْم بن بَشِير، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وابن معين، وأحمد، والعِجْليُّ، والنسائيُّ، وأبو داود، والدّارقطنيُّ، وابن حجر: ضعيفٌ. وزاد العِجْليُّ: يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليّنٌ. وقال ابن حبَّان: فاحش الخطأ، كثير الوهم. وقال الدارقطني: يُعتبر به. وقال ابن عدي: يخالفونه في بعض حديثه، وفي الجملة يُكتب حديثه، ولم أجد لأشعث فيما يرْوِيه متنًا مُنكرًا، إنَّما يَخلط في الإسناد، ويُخالف. وقال الذهبي في \"المغني\": هو من الضعفاء الذين روى لهم مسلم متابعة. وقال في \"السير\": أحد العلماء على لينٍ فيه.\n- بينما قال ابن معين مَرَّة: ثِقَةٌ. وقال الذهبي في \"الكاشف\": صَدُوقٌ.\nقلتُ: وقولهما مخالف لقول جمهور أهل العلم، بالإضافة إلى أن الجرح فيه مَفسَّر، بل واختلف قولهما فيه، فمرَّةً ضعّفاه، ومرَّةً عدَّلاه، فيُقدَّم التضعيف فيه. فالحاصل: أنه \"ضعيفٌ يُعتبر به\". (^٢)\n٥) أبو الزُبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس: \"ثِقَةٌ، يُدلِّس عن جابر خاصةً، فلا يُقبل من حديثه عن جابر إلا ما صرَّح فيه بسماعه منه، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٧).\n٦) جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"صحابيٌّ جَليلٌ\"، من المكثرين، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٢٧، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٠٦، \"الثقات\" ٦/ ٣٩٥، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢٠٢)، \"الكامل\" ٤/ ٢٧٨، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٨، \"التهذيب\" ١١/ ٣٩٤، \"الثقات المتكلّم فيهم بما لا يوجب ردهم\" (ص/١٠١)، \"المغني\" ١/ ٤٠٠، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٨٥٩، \"الميزان\" ٢/ ٢٠٠، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١٨١، \"التقريب، وتحريره\" (٢٥٤٧).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٣٣، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٧١، \"المجروحين\" ١/ ١٧١، \"الكامل\" ٢/ ٤٠، \"التهذيب\" ٣/ ٢٦٤، \"الكاشف\" ١/ ٢٥٣، \"المُغني\" ١/ ١٤٧، \"السير\" ٦/ ٢٧٥، \"الميزان\" ١/ ٢٦٣، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٥٤، \"التقريب\" (٥٢٤).","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type='title' id=toc-448>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> أَشْعث بن سوَّار، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص - ﵁ - (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٣٨٤)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حِبَّان بن علي، عن أَشْعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: وُقِّتَ للنفساء أربعون يومًا.\nب متابعات للوجه الثاني:\nوهذا الوجه لم ينفرد بروايته أَشْعث، عن الحسن، بل له متابعات عن الحسن، من أمثلها:\n١) ما أخرجه عبد الرزّاق في \"المصنف\" (١٢٠١)، والدارمي في \"سننه\" (٩٩٠)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١١٨)، كلهم من طريق سفيان الثوري، عن يونس بن عُبيد بن دينار، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص: أنّه كان لا يَقْرَب النفساء أرْبعين يومًا. وقال الحسن: النّفساء خمسة وأربعون إلى خمسين، فما زاد فهي مُسْتحاضة. قلتُ: وهذا سنده صحيحٌ إلى الحسن. وقال د/عبد الله الجُديع: وهذا أصحّ طريقٍ عن الحسن. (^١)\n٢) وما أخرجه الدارمي في \"سننه\" (٩٩١)، عن جعفر بن عون، والطبراني في \"الكبير\" (٨٣٨٣) من طريق عنبسة بن سعيد الرازي، كلاهما عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن، به.\nقال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. (^٢) وقال ابن حجر: ضعيف الحديث. (^٣)\nت دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الطبراني في \"الكبير\"):\n١) عبد الله بن أحمد بن حنبل: \"ثِقَةٌ\". (^٤)\n٢) أبو الربيع الزهراني، سليمان بن داود العَتَكي: \"ثِقَةٌ، لم يَتَكَلَّم فيه أحد بحجة\". (^٥)\n٣) حِبَّان بن علي العَنَزي الكوفي: \"ضعيفٌ يُعتبر به\". (^٦)\n٤) أَشْعث بن سوّار: \"ضعيف يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الوجه الأول لهذا الحديث.\n٥) الحسن بن يسار البصري: \"ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، فَاضِلٌ، وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولة على الاتصال والسماع في روايته عمن صحّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سُمرة بن جُندب، فإنه يدلّس عنه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١).\n_________\n(^١) يُنظر: \"كشف الالتباس عن أحكام النفاس\" (ص/١٣). ومَنْ رامَ المزيد فليُراجع: \"السنن\" للدارقطني (١/ ٤٠٩)، \"المستدرك على الصحيحين\" للحاكم (١/ ٢٨٣).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨١).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٤٨٤).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٣٢٠٥).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٢٥٥٦).\n(^٦) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٧٠، \"الكامل\" ٣/ ٣٤٨، \"التهذيب\" ٥/ ٣٣٩، \"الميزان\" ١/ ٤٤٩، \"التقريب\" (١٠٧٦).","vol":"1","page":464},{"text":"وأما عن سماع الحسن مِنْ عُثْمَان بن أبي العاص، فالعلماء فيه على قولين:\nالأول: نفاه المزي بصيغة التمريض في \"تهذيب الكمال\" (^١)، ونفاه الحافظ ابن حجر بصيغة الجزم في \"تهذيب التهذيب\" (^٢)، وكذلك قال في \"التلخيص\": الحسن، عن عثمان منقطع. (^٣) وقال الحاكم: الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص. (^٤) ونقله كذلك الزيِلعي، عن المنذري. (^٥)\nالثاني: بينما أثبته علي بن المديني، فقال في \"العلل\": سَمِع الحسن من عثمان بن عفان - وهو غلام - يخطب، ومن عثمان بن أبي العاص. (^٦)\nقلتُ: وعندما تَتَبَّعتُ مَرْويات الحسن عنه، وجدتُ ما يدل على لقائه به، وسماعه منه في الجملة، فيقول: دخلتُ على عثمان بن أبي العاص، ورأيتُ عثمان، وقَدِمَ علينا عثمان، وأَشْرف علينا عثمان، ودُعيَ عثمان، .... وغير ذلك مما يدلّ على سماعه منه. وفي \"العلل\" للإمام أحمد: عن الحسن، قال: ما رأيتُ أفضل من عثمان بن أبي العاص. (^٧) وفيه أيضًا: كنَّا ندخل على عثمان بن أبي العاص، وكان له بيْتٌ. (^٨)\nفهذا كله يدلّ على سماعه منه، وقد ثبت عدم تدليس الحسن - إلا عن سَمْرَة بن جُنْدَب، كما سبق -، فلا يُتوقف في عنعنته عنه، والمُثبِت مُقدَّمٌ على النَّافي، ومَن عَلِم حُجة على مَن لمْ يعلم - والله أعلم -.\n٦) عثمان بن أبي العاص: \"صحابي شهير، استعمله النبي - ﷺ - على الطائف\". (^٩)\n\n<span data-type='title' id=toc-449>ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنّ الحديث مداره على أَشْعث بن سوَّار، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: أَشْعث بن سوّار، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: أَشْعث بن سوّار، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص (موقوفًا).\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\nوجود مُتابعات للأشعث بن سَوَّار على الوجه الثاني، فقد تابعه غير واحد، منهم: يونس بن عُبيْد،\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٦/ ٩٨).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٣) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ٣٠٣).\n(^٤) يُنظر: \"المستدرك على الصحيحيْن\" (١/ ٢٨٣)، وأقرّه الذهبي على ذلك حديث رقم (٦٢٤).\n(^٥) يُنظر: \"نصب الراية\" (٤/ ٢٧٠).\n(^٦) يُنظر: \"العلل\" لابن المديني (ص/٥١).\n(^٧) يُنظر: \"العلل\" للإمام أحمد (٢/ ٦٠/ مسألة ١٥٥٠).\n(^٨) المرجع السابق (٢/ ١١١/ مسألة ١٧٣٢). وهذا القوْل ذَكَره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٢١٢)، في ترجمة الحسن، ولعلّ فيه إشارة قويّة من البخاري إلى إثباته لسماع الحسن من عثمان بن أبي العاص، خاصةً وقد أثْبته شيخه ابن المديني.\n(^٩) يُنظر: \"التقريب\" (٤٤٨٥).","vol":"1","page":465},{"text":"وإسماعيل بن مسلم المكي، والإسناد إلى الحسن من طريق يُونس بن عُبيد صحيحٌ، فَدَلَّ ذلك على أنّ أَشْعث قد وَهِم وأخطأ في رواية الحديث بالوجه الأول، وأنه قد حَفِظ الحديث وضبطه بالوجه الثاني.\n\n<span data-type='title' id=toc-450>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني في \"الأوسط\":\nمِمَّا سبق يتضح أنّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعِيْفٌ\"؛ لأجل أَشْعث بن سوّار \"ضعيفٌ\"، وقد انفرد به، ولم يتابعه أحد على هذا الوجه، بالإضافة إلى اضطرابه في هذا الحديث فرواه مرّة عن أبي الزبير، عن جابر، ومرَّة عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص.\nقلتُ: والأَشْعث لم يضبط، ولم يحفظ أحاديث أبي الزبير جيدًا، فقد قال زُهير: رأيتُ أَشْعث بن سوّار عند أبي الزبير قائمًا دونه الناس، وأبو الزبير يُحدّث، فيقول أشعث: كيف قال؟ وأيّ شيءٍ قال؟. (^١)\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه أَشْعث بن سوّار، وثّقه ابن معين، واختُلف في الاحتجاج به. (^٢)\nقلتُ: وسبق بيان أقوال أهل العلم فيه، وتَبَيَّن أنَّ الجمهور على تضعيفه.\nب الحكم على الحديث مِنْ الوجه الراجح (بإسناد الطبراني في \"المعجم الكبير\"):\nومِمَّا سبق يتضح أنّ الحديث من طريق أَشْعث بن سوّار، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، \"إسناده ضعيفٌ\"؛ لأجل أَشْعث بن سوّار، وحِبَّان بن عليّ العَنَزيّ، وكلاهما \"ضعيفٌ، يُعتبر به\".\nمُتابعات للحديث:\nوأشعث بن سَوَّار تابعه غير واحد - كما سبق في التخريج -، منهم: يونس بن عُبيد - وإسناده صحيح -، وعليه فالأثر عن عثمان بن أبي العاص يرتقي بمتابعاته من \"الضعيف\"، إلى \"الصحيح لغيره\".\n- قلتُ: والحديث أَعَلَّه غير واحدٍ (^٣) بعدم سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص، وقد سبق أن ثبت سماعه منه، أثبته علي بن المديني صراحةً، وأحمد والبخاري إشارةً، فلا وجه لإعلال الحديث به، فالأثر \"صحيحٌ\" بمتابعاته، ومجموع طُرُقه.\n- فالحديث صحَّ عن عثمان بن أبي العاص، من قوله، وقد رُوي عنه مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، لكنه لم يصح، فإسناده واهٍ، وقد خُولف راويه، فلا يُعتبر به. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٢/ ٤٠)، \"تهذيب الكمال\" (٣/ ٢٦٧).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" ٢٨١١١.\n(^٣) كما فعل الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٧٠)، وابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٣٠٣)، والدكتور/الجُديع في \"كشف الالتباس عن أحكام النفاس\" (ص/١٣).\n(^٤) فالحديث قد رُويَ عن عثمان بن أبي العاص، مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٨٥٤)، وسنده \"ضعيف جدًا\"، فيه عمر بن هارون البَلْخيّ، قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٤٩٧٩): متروك، وكان حافظًا. وفيه أيضًا أبو بكر الهُذَلي، قال فيه الحافظ في \"التقريب\" (٨٠٠٢): إخباريٌّ متروك الحديث؛ بالإضافة إلى أنّ عمر بن هارون هذا قد خالفه غيره، فرواه جماعة من حديث عثمان بن أبي العاص موْقوفًا. قال الدارقطني: رَفَعَهُ عُمَرُ بن هَارُونَ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ، وكذلك رَوَاهُ أَشْعَثُ بن سَوَّارٍ، ويُونُسُ بن عُبَيْدٍ، ومُبَارَكِ بن فَضَالَةَ، رَوَوْهُ عن الحَسَنِ، عن عُثْمَانَ بن أبي العَاصِ مَوْقُوفًا. وكذلك رُوِيَ عن عُمَرَ، وابن عَبَّاسٍ، وأنسِ بن مَالِكٍ - ﵃ -، وَغَيْرِهِمْ من قولهم. يُنظر: كلام الدارقطني في \"السنن\" (١/ ٤٠٩).","vol":"1","page":466},{"text":"شواهد للحديث مرفوعة إلى النَّبي - ﷺ -:\nوللحديث عِدَّة شواهد مرفوعة إلى النبي - ﷺ -، يُعتبر بها، من أمثلها:\n• حديث أم سلمة ﵂:\n- أخرجه أحمد، من طريق عَلِيِّ بن عَبْدِ الأَعْلَى، عن أبي سَهْلٍ، عن مُسَّةَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: \"كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ (^١) مِنَ الْكَلَفِ (^٢) \" (^٣).\n- وأخرجه أبو داود في \"سننه\"، مِنْ طريق يُونُسَ بن نَافِعٍ، عن كَثِيرِ بن زِيَادٍ، قال: حدَّثَتْنِي الأَزْدِيَّةُ، قالت: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَمُرَةَ بن جُنْدُب يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلاةَ المَحِيضِ، فَقَالَتْ: لا يَقْضِينَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - تَقْعُدُ في النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِقَضَاءِ صَلاةِ النِّفَاسِ. (^٤)\nقلتُ: وسنده ضعيفٌ؛ لأجل مُسَّة الأزدية، ومدار الحديث عليها، وهي \"مجهولة الحال\". (^٥)\nوأما الرواية الثانية، ففيها: \" كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - تَقْعُدُ في النِّفَاسِ \"، فَلَعَلَّه وَهْم مِنْ يونس بن نافع، فقد نصّوا على أنه يُخطئ (^٦)، وإلا فقد قال ابن القطّان: المراد بنسائه هنا بناته، وقريباته، وسُرِّيته مارية، فإن أزواجه ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وقد ماتت قبل الهجرة. (^٧)\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\": قال ابن تيمية في \"المنتقى\": معنى الحديث، أي: كانت النفساء تُؤمر أن تقعد أربعين يومًا. قال: إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصرٍ في نفاسٍ، ولا حيض. (^٨)\n_________\n(^١) الوَرْسُ: نَبَاتٌ أصْفَرُ كالسمسم، بِاليَمَنِ تُتَّخَذُ مِنْهُ الغُمْرَةُ لِلْوَجْهِ، ويُصْبَغ بِهِ. \"النهاية\" (٥/ ١٧٣)، \"تاج العروس\" (١٧/ ٩).\n(^٢) الكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: سَوَادٌ يَكُونُ في الوَجْهِ. \"لسان العرب\" (٩/ ٣٠٧).\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٦٥٦١ و٢٦٥٨٤ و٢٦٥٩٢ و٢٦٦٣٨)، وابن ماجة في \"سننه\" (٦٤٨)، ك/الطهارة، ب/النفساء، كم تجلس؟، وأبو داود في \"سننه\" (٣١١)، ك/الطهارة، ب/ما جاء في وقت النفساء، والترمذي في \"سننه\" (١٣٩)، ك/الطهارة، ب/ما جاء في كم تمكث النفساء؟.\n(^٤) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٣١٢)، ك/الطهارة، ب/ما جاء في وقت النفساء.\n(^٥) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٣٥/ ٣٠٥)، \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ١١٣)، وقال: قال الدارقطني: لا يُحتجّ بها، قلت (الذهبي): لا تُعرف إلا في حديث \"مُكث المرأة في النِّفاس أربعين يوْمًا\". وذكرها في المجهولات من النسوة من \"الميزان\" (٤/ ٦١٠)، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٨٦٨٢): مقبولة. وقال في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٣٠٣): مجهولة الحال.\n(^٦) يُنظر: \"الثقات\" (٧/ ٦٥٠)، وقال: يُخطئ، \"تهذيب الكمال\" (٣٢/ ٥٤٨)، \"التقريب\" (٧٩١٧)، وقال: \"صدوقٌ يُخطئ\".\n(^٧) يُنظر: \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\n(^٨) يُنظر: \"نصب الراية\" (١/ ٢٠٥).","vol":"1","page":467},{"text":"أقوال أهل العلم على حديث أم سلمة:\n- قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مُسَّ الأزدية، عن أم سلمة، وقال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثِقَةٌ، وأبو سهل ثِقَةٌ. وصَحَّحَ إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الخطابي: حديث مُسَّة أَثنى عليه محمد بن إسماعيل. وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام\": أحاديث هذا الباب كلها معلولة، وأحسنها حديث مُسَّة الأزدية. وأعَلَّه كذلك ابن القطّان في \"الوهم والإيهام\" بـ \"مُسة\". وقال البيهقي: وقد روى فيها أحاديث مرفوعة كلها - سوى ما ذكرناه - ضعيفة. وقال صاحب \"عون المعبود\": مُسَّة أَثنى على حديثها البخاري، والحديث صحح الحاكم إسناده، وأقل أحواله أن يكون حسنًا. وقال صاحب \"تحفة الأحْوَذي\": الظاهر أنّ هذا الحديث حسنٌ صالح الاحتجاج، وفي الباب أحاديث أخرى ضعيفة تؤيِّده. وصحَّح إسناده النووي في \"المجموع\"، وقال: قول جماعة من مصنفي الفقهاء أنَّ هذا الحديث ضعيف، مردود عليْهم، وله شاهد، والحديث جيد، وإنما ذَكرتُ هذا لئلا يُغترّ به. وقال الشيخ الألباني في \"إرواء الغليل\" - بعد نقله كلام النووي -: والراجح عندي أنه حديثٌ حَسَن. وحسَّنه أيضًا في \"صحيح أبي داود\" بشواهده. وحسّنه أيضًا بشواهده الدكتور/عبد الله الجُديع في رسالته \"كشف الالتباس عن أحكام النفاس\". (^١)\nقلتُ: ومجموع هذه الأقوال يدلّ على أنّ مَنْ ضعّفه، إنما ضعّفه لأجل \"مُسَّة الأزدية\"، ومَنْ حسَّنه، أو صحَّحه، إنما بشواهده، فلا تعارض بينهما، وعلى كل حال فحديث أمّ سَلَمة \"إسناده ضعيف\"، لكنه يُعتبر به.\nوعليه فيبقى حديث أمّ سلمة على ضَعْفه، حتى يَثْبُت ما يُقوِّيه.\n- ولعلّ الأثر السابق عن عثمان بن أبي العاص، بالإضافة إلى أنّ العمل على هذا الحديث عند جمهور أهل العلم - كما سيأتي في التعليق على الحديث - يُقَوِّي حديث أمّ سلمة إلى \"الحسن لغيره\"، والله أعلم. (^٢)\n\nخامسًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَشْعث إلا أبو خالد.\n_________\n(^١) ولمراجعة هذه الأقوال، يُنظر: \"سنن الترمذي\" حديث رقم (١٣٩)، \"المستدرك على الصحيحيْن\" حديث رقم (٦٢٢)، \"السنن الكبرى\" للبيهقي حديث رقم (١٦١١)، \"معالم السنن\" (١/ ١٩٦)، \"المجموع\" للنووي (٢/ ٥٢٥)، \"عوْن المعبود\" (١/ ٣٤٥)، \"تحفة الأحْوَذي\" (١/ ٣٦٥)، \"نصب الراية\" (١/ ٢٠٥)، \"إرواء الغليل\" حديث رقم (٢٠١)، \"صحيح أبي داود\" حديث رقم (٣٢٩)، \"كشف الالتباس عن أحكام النِّفاس\" (ص/٢٧) .. بينما ضعّفه الشيخ/مصطفى العَدوي في \"جامع أحكام النساء\" (١/ ٢٤٥)، وذهب إلى أنّ حديث مُسَّة ضعيف، وما عداه لا ينهض للاستدلال، ولا يُفيد في التقوية، لشدة ضعف أسانيدها.\n(^٢) ومَنْ رام المزيد من الشواهد، فليُراجع - مشكورًا -: \"تحفة الأحوذي\" (١/ ٣٦٥)، \"شرح ابن ماجة\" لمغلطاي (١/ ٩١١)، \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨١)، \"نصب الراية\" (١/ ٢٠٥)، \"التلخيص الحبير\" (١/ ٣٠٢)، \"كشف الالتباس\" للجديع، فقد جَمَع فيها ما ورد من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموْقوفة مع الدراسة، والحكم - فجزاه الله خيرًا -، ولكنها - في نظري - تحتاج إلى إعادة تحرير، ودراسة، لكنْ حسْبُهُ ما قدَّم، وجزاه الله عنا خير الجزاء، وله منا جزيل الشكر ووافر التقدير.","vol":"1","page":468},{"text":"قلتُ: من خلال ما سبق يتبيّن - بعد البحث - أنّ الحديث بهذا الطريق - من حديث جابر -، لمْ يَرْوه عن أَشْعث، إلا أبو خالد، وعلى هذا فيُسلّم للمصنف - ﵁ - في ذلك.\nوقد رواه عن أَشْعث، حِبَّانُ بن علي العَنَزيُّ - كما عند المصنف في \"الكبير\" - لكنَّه رواه بوجهٍ آخر غير الوجه الذي رواه به أبو خالد، فرواه عن أَشْعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص - موقوفًا -.\nوهذا يدلّ على أنّ كلام الطبراني مُقَيَّدٌ بالوجه المذكور، وليس مطلقًا - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-452>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- قال الترمذي: وقد أَجْمَعَ أهلُ العلم مِنْ أصحاب النَّبِيِّ - ﷺ -، والتَّابِعِينَ، ومَنْ بعدهم على أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاة أربعين يَوْمًا، إلا أَنْ ترى الطُّهْرَ قبل ذلك، فإِنَّها تغتسلُ وتُصَلِّي، فإذا رأت الدَّمَ بعد الأربعين فإِنَّ أكثرَ أهل العلم قالوا: لا تَدَعُ الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفُقَهَاءِ، وبه يقول سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وابنُ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ويُرْوَى عن الحَسَنِ البَصْرِيِّ، أنَّه قال: تَدَعُ الصلاةَ خَمْسِينَ يَوْمًا إذا لم تَرَ الطُّهْرَ. ويُرْوَى عن عطاءِ بن أبي رَبَاحٍ، والشَّعْبِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا. (^١) ونُوزع الترمذي في نَقْله للإجماع (^٢)، وفيما نَقَله عن الشافعي، بل وتعجّب منه النووي، وذَكَر أنّ المعروف في المذهب ستين يومًا. (^٣)\n- وقال البغوي: أمّا أكثره، فأربعون يومًا عند أكثر أهل العلم، قَالُوا: تَدَعُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَإِنْ زَادَ على الأربعين، فلا تَدَعُ الصَّلاةَ، رُوِيَ هذا عن عُمَرَ، وابن عَبَّاسٍ، وأنسٍ، وبه قال الثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْيِ، وحكاه أبو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عن الشَّافِعِيِّ. (^٤)\n- وذهب ابن قُدامة إلى أنّ أكثر مدة للنفاس أربعون يومًا، ونَقَل هذا عن جماعة من الصحابة، وذكر حديث أمّ سلمة، ثم قال: وهذا قول مَن سَمَّيْنا من الصحابة، ولمْ نَعرف لهم مخالفًا في عصرهم، فكان إجماعًا، وقد حكاه الترمذي إجماعًا، ونحوه حكى أبو عُبيْد … ثُمَّ قال: فَإِنْ زَادَ دَمُ النُّفَسَاءِ على أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَصَادَفَ عَادَةَ الحَيْضِ، فهو حَيْضٌ، وإن لم يُصَادِفْ عَادَةً، فهو اسْتِحَاضَةٌ. قال أحمدُ: إذا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فإن كان في أيَّام حَيْضِهَا الذي تَقْعُدُهُ أَمْسَكَتْ عَنْ الصلاة، ولَمْ يَأْتِهَا زَوْجُهَا، وإِنْ لم يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ كانت بِمَنْزِلَةِ المُسْتَحَاضَةِ، يَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي إنْ أَدْرَكَهَا رَمَضَانُ، وَلَا تَقْضِي. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"السنن\" للترمذي\" عقب الحديث رقم (١٣٩).\n(^٢) يُنظر: \"المحلى\" لابن حزم (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٧)، \"تفسير القرطبي\" (٣/ ٨٤).\n(^٣) يُنظر: \"المجموع\" للنووي (٢/ ٥٢٥).\n(^٤) يُنظر: \"شرح السنة\" للبغوي (٢/ ١٣٧).\n(^٥) يُنظر: \"المغني\" لابن قُدامة (١/ ٢٥١).","vol":"1","page":469},{"text":"[٦٣/ ٤٦٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحمد (^١)\nبْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مُدَارَاةُ (^٢)\nالنَّاسِ صَدَقَةٌ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُوسُفَ بن محمدٍ إلا محمد (^٣) بن عِيسَى.\n_________\n(^١) بالأصل موسى - وهو كذلك بالمطبوع -، ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبته، لِما يأتي:\nبالبحث في الشيوخ والتلاميذ، تَبَيَّن أنَّ أحمد بن خُليد لم يروِ عن موسى بن عيسى، وإنما يروي عن محمد بن عيسى الطبَّاع، وكذلك يوسف بن محمد بن المنكدر، لم يَرو عنه موسى بن عيسى. يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٣٢/ ٤٥٦).\nكما أنَّ الحديث في \"مجمع البحرين\" (٣٠١٥) بإسناد الطبراني، ومتنه، وفيه محمد بن عيسى، وأشار المحقق الفاضل أنه في \"الأوسط\" موسى، وهو خطأ من الناسخ، ولم يتنبه له محقق \"الأوسط\".\n\nقلتُ: وذكر الشيخ/الحويني في \"النافلة\" (٩٤) أنَّ موسى بن عيسى هذا، هو آفة الحديث؛ وأنه متروك، فَلَعَلَّه - والله أعلم - ظَنَّه موسى بن عيسى بن المنذر، أبو عمرو السلمي الحمصي، وهو من شيوخ الطبراني. يُنظر: \"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/٦٥٧)، وليس هو، فصاحبنا الطبَّاع، وليس الحمصي.\n(^٢) قال أبو حاتم ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢/ ٢١٨): المُدَارَاةُ التي تَكُونُ صَدَقَةً لِلْمُدَارِي؛ هِيَ تَخَلُّقُ الإِنْسَانِ الأَشْيَاءَ المُسْتَحْسَنَة مع مَنْ يُدْفَعُ إِلَى عِشْرَتِهِ مَا لَمْ يَشُبْهَا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ. وَالمُدَاهَنَةُ: هِيَ اسْتِعْمَالُ المَرْءِ الخِصَالَ الَّتِي تُسْتَحْسَنُ مِنْهُ فِي الْعِشْرَةِ وَقَدْ يَشُوبُهَا مَا يَكْرَهُ الله - ﷿ -.\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٥٢٨): قال ابن بطال: المداراة من أخلاق المؤمنين؛ وهي خفض الجناح للناس، ولِين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الأُلفة، وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط؛ لأن المداراة مندوب إليها، والمداهنة محرمة، والفرق أن المداهنة: من الدهان؛ وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه، وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه، والمداراة: هي الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه، ونحو ذلك.\n\nوللإمام الآجري في كتابه \"الغرباء\" (ص/٧٩) كلامٌ جيد - زاد على ما ذكره ابن حبان، وابن بطال -، فقال: المُدَارَاةُ التي يُثَابُ عليها العاقل، ويكون محمودًا بها عند اللَّهِ - ﷿ -، وعند مَنْ عَقَلَ عن اللَّهِ تَعَالَى هو الذي يُدَارِي جميع النَّاس الذين لا بُدَّ له منهم، وَمِنْ مُعَاشَرَتِهِم لا يُبَالِي ما نَقَصَ مِنْ دُنْيَاهُ، وما انْتُهِكَ به مِنْ عِرْضِهِ بعد أَنْ سَلِمَ له دِينُهُ، فهذا رَجُلٌ كَرِيمٌ غَرِيبٌ في زمانه. والمُدَاهَنَةُ: فهو الذي لا يُبَالِي ما نَقَصَ مِنْ دِينِهِ إذا سَلِمَتْ له دُنْيَاهُ، قد هَانَ عليه ذَهَابُ دِينِهِ وَانْتِهَاكُ عِرْضِهِ، بعد أَنْ تَسْلَمَ له دُنْيَاهُ، فهذا فِعْلُ مَغْرُورٍ، فإذا عارضه العاقل، فقال: هذا لا يَجُوزُ لك فِعْلُهُ، قال: نُدَارِي، فَيَكْسُو المُدَاهَنَةَ المُحَرَّمَةَ اسم المُدَارَاةِ، وهذا غَلَطٌ كَبِيرٌ مِنْ قَائِلِهِ، فاعلم ذلك، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ \".\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ١١٥): المُدَارَاة: مُلايَنَة النَّاسِ وحُسنُ صُحْبَتهم واحْتِمَالُهم لِئَلَّا يَنْفِرُوا عَنْكَ. وَقَدْ يُهْمز. إذًا: فالمداراة ليِّن الكلام، والبشاشة للفسّاق وأهل الفحش والبذاءة، أولًا: اتقاءً لفحشهم؛ وثانيًا: لعلّ في مداراتهم - مع إظهار عدم الرضا عن فعلهم - كسْبًا لهدايتهم، بشرط عدم المجاملة في الدين، وإنما في أمور الدنيا فقط، وإلا انتقلت من المداراة إلى المداهنة، ويدل على ذلك حديث عائشة ﵂ في \"الصحيحيْن\" \"بئس أخو العشيرة\"، وسيأتي ذكره في الشواهد.\n(^٣) في الأصل \"موسى\"، والصواب ما أثبته، كما سبق.","vol":"1","page":470},{"text":"هذا الحديث مداره على محمد بن المنكدر، واختُلف عليه من وجهين:\nالوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ».\nالوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ».\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-454>أولًا: - الوجه الأول:</span> محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ».\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٤٨٥)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"الجزء الخامس من المشيخة البغدادية\" (٢٥)، من طريق عبد الرحمن بن عُبيد الله الحلبي، عن يوسف بن محمد بن المُنْكدر، عن أبيه، به.\nوالحديث ذَكَره ابن عدي في ترجمة يوسف بن محمد بن المُنْكدر، ونقل عن ابن حمَّاد، أنّه قال: يوسف بن محمد متروك الحديث، أَظُنُّه ذكره عن النسائي، وقد تَفَرَّد به عُمر بن الحسن بن نصر، عن عبد الرحمن الحلبي، وليوسف بن محمد غير هذه الأحاديث التي ذَكّرتها، وأرجو أنه لا بأس به. ا. هـ.\n• وأخرجه أبو زرعة الدِّمشقي في \"الفوائد المعللة\" (١٠٥) - بترقيم الشاملة -، وابن أبي الدنيا في \"مُداراة الناس\" (٣) - ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٣٩٦)، وابن الجوزي في \"العلل\" (١٢١٥/ ١)، وابن السمعاني في \"أدب الإملاء والاستملاء\" (١/ ١٤٥) -، وأبو عَروبة الحسين بن محمد في \"حديثه\" (٢٢) - بترقيم الشاملة -، - ومن طريقه ابن السّني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٢٦)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٢) -، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (مسألة/ ٢٣٥٩)، وابن الأعرابي في \"مُعجمه\" (٩١٦)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٧١)، وفي \"روْضة العقلاء\" (ص/٧٣)، والطبراني في \"مكارم الأخلاق\" (١٤١)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٤٨٧)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"الأمثال\" (١٣٠)، وفي \"طبقات المحدِّثين بأصبهان\" (٧٥٢)، وأبو نعيْم في \"الحلية\" (٨/ ٢٤٦)، والخليلي في \"الإرشاد\" (٥٠)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩١)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٤٤٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ٣١٠، ٥٨/ ٢٠١).\nكلهم من طرقٍ، عن المُسيِّب بن واضِح، عن يوسف بن أَسْبَاط، عن سفيان الثوري، عن ابن المُنْكدر، به.\nقلتُ: والحديث بهذا الوجه عن سفيان الثوري باطل لا أصل له.\n- قال أبو زرعة الدِّمشقي: ليس هذا المحفوظ، وهو مُعْضَلٌ غَلِيْظٌ. ثم قال: نا محمد بن خازم الرَّملي - ثقة حافظ -، ثنا يوسف بن أسباط، عن رجلٍ، عن محمد بن المُنْكدر يرفعه، القلب إلى هذا أسْكن.\n- وقال أبو حاتم الرّازي: هذا حديثٌ باطل لا أصل له، ويوسف بن أَسْباط دفن كُتُبَه.\n- وقال ابن عدي: هذا الحديث يُعْرف بالمسيّب بن واضح، عن يوسف، عن سفيان، بهذا الإسناد، وقد سَرَقه منه جماعةٌ من الضعفاء، رَوَوْه عن يوسف، ولا يَرْويه غير يوسف عن الثوري، ويوسف هذا: هو عندي","vol":"1","page":471},{"text":"من أهل الصدق، إلا أنّه لمَّا عَدِمَ كُتُبه كان يحمل على حفظه، فيغلط، ويُشتبه عليه، ولا يتعمّد الكذب، ثم نقل قول البخاري: يوسف دفن كتبه، فكان لا يجيء حديثه بعد كما ينبغي. وقال صدقة: دَفَنَ يوسف كتبه، فكان بَعْدُ تنقلب عليه فلا يجيء به كما ينبغي، فاضطرب في حديثه. ا. هـ.\n- وقال أبو نعيم: تفرَّد به يوسف بن أسباط، عن الثوري.\n- وقال الخليلي: غريبٌ؛ تفرّد به يوسف بن أسباط، عن الثوري، وإذا رُويَ عن ابن المُنْكدر حديثٌ منْكر؛ فيكون الحَمْلُ على مَنْ يَرْوي عنه من الضعفاء، وقيل: إنّ هذا الحديث اشتبه عليْه، وإنّما هو: سفيان، عن أبي مالك الأشجعي، عن رُبعي، عن حذيفة، أنّ النبي - ﷺ -، قال: \"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ\". (^١)\n- وقال الدارقطني: ورواه الثوري، وهو غريبٌ من حديثه عنه، تفرّد به يوسف بن أسباط عنه.\n- وقال ابن الجوْزي: هذا حديثٌ لا يصحّ عن رسول الله - ﷺ -، وإنّما يُعْرف بالمسيّب بن واضح. (^٢)\nقلتُ: فاتَفَقَتْ كلمتهم على إنكاره من حديث الثوري، وأنَّه قد تفرّد به عنه يوسف بن أسباط، فأَتَى عن الثوري بما لمْ يأتِ به أحدٌ من أصحابه، وأنّ الحديث معروفٌ بالمُسَيِّب بن واضح، وقد سرقه جماعةُ من الضعفاء، فرووْهُ عن يوسف - وسيأتي في الفقرة القادمة إن شاء الله - ﷿ -.\n• وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٨٧)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٦٠٠)، وابن الجوزي في \"العلل\" (١٢١٥/ ٢). كلهم من طريق الحُسين (^٣) بن عبد الرحمن بن عبَّاد الفَزاري - المعروف بالاحتياطي -، عن يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المُنْكدر، به.\nوقال ابن عديّ: الحديث حديث المسيّب بن واضح، سرقه منه الاحتياطي هذا، وغيره، والحسين هذا يسرق الحديث عن الثقات، وله من الحديث غير ما ذَكَرتُ، وحديثه لا يشبه حديث أهل الصدق.\n• وأَوْرده الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ١٠٢) - في ترجمة عبد الله بن خُبَيق الأنطاكي -، وقال: روى عبد الله بن خُبَيق، عن يوسف بن أسباط، عن الثوري، عن ابن المُنْكدر، عن جابر، مرفوعًا: \"مُداراة الناس صدقة\"، وقال: قال الطبراني: لم يَرْوه عن الثوري إلا يوسف، تفرّد به: ابن خُبَيق.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٣٣)، وأبو داود في \"سننه\" (٤٩٤٧) ك/الأدب، ب/ في المعونة للمسلم، وغيرهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي مالك الأشجعي، به، والحديث في \"صحيح مسلم\" (١٠٠٥/ ١ - ٢) ك/ الزكاة، ب/ بيان أنّ اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، من طريقين، عن أبي مالك الأشجعي، به.\n(^٢) والمُسَيَّب بن واضح قال فيه أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢٩٤): صدوقٌ كان يُخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل. وقال ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٢٠٤): كان يُخطئ. وقال الدارقطني: \"ضعيف\" كما في \"الميزان\" (٤/ ١١٧).\n(^٣) في المطبوع من \"الكامل\": \"الحسن بن عبد الرحمن\"، وفي باقي مصادر التخريج، ومصادر ترجمته: \"الحسين بن عبد الرحمن\"، والجميع متفق على نَسَبه وأنه المعروف بالاحتياطي، وذكره الذهبي في كتبه بِاسم \"الحسن\"، ونقل في \"الميزان\" عن ابن الجوزي أنه قال: بعض الرواة يسميه الحسين. لذا ذكره مرَّةً أخرى بِاسم الحسين بن عبد الرحمن. والاحتياطي هذا قال عنه الإمام أحمد: أعرفه بالتخليط. وقال علي بن المديني: تركوا حديثه. وقال الأزدي: لو قلتُ كان كذّابًا لجاز. وقال الذهبي في \"المغني\": متهم. وقال في \"الميزان\": هو مُقرئ، له مناكير. يُنظر: \"الكامل\" ٣/ ١٨٧، \"المغني\" ١/ ٢٤٠، \"الميزان\" ١/ ٥٠٢.","vol":"1","page":472},{"text":"قلتُ: ولم يتفرّد به ابن خُبَيق، بل الحديث مشهورٌ من رواية المُسيّب بن واضح - كما سبق -، وقد قال ابن عدي: وسرقه منه جماعةٌ من الضعفاء، فَرَوَوْه عن يوسف بن أسباط، وعبد الله بن خُبَيْق هذا لم أقف فيه على جرحٍ أو تعديل فهو \"مجهول الحال\"، فَلَعَلَّه سرقه مِنْ المسيب بن واضح.\nقلتُ: وعليه فالحديث باطل، لم يصح، ولم يثبت من حديث الثوري، والله أعلم.\n• وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٤٦١)، من طريق أبي الأَخْيَل خالد بن عمرو الحمصي، ثنا سفيان ابن عيينة، عن محمد بن المُنْكدر، به. وقال ابن عدي: وخالد بن عمرو هذا، روى أحاديث مُنكرة عن ثقات الناس، ونقل عن جعفر الفريابي، قال: لم أكتب عنه؛ لأنه كان يكذب … ثم قال: وكنّا في شغل عن حديث الثوري، عن ابن المُنْكدر، عن جابر، عن النبي - ﷺ -: \"مداراة الناس صدقة\"، يرويه عنه يوسف بن أسباط، حتى جاءنا أبو الأَخيَل فحدَّث به عن ابن عيينة!\nقلتُ - والله أعلم -: وهذا الكلام مِنْ ابن عدي يدل على استنكاره الشديد جدًا لهذا الحديث عن ابن عيينة، فيقول: \"كنّا في شغل عن حديث الثوري\"؛ أي: كنّا في إعراضٍ واستنكارٍ عن هذا الحديث من رواية الثوري - فلمْ يأتِ به أحدٌ من أصحابه عنه -، ثم يقول متعجّبًا أشد التعجب؛ \"حتى جاءنا أبو الأَخْيل فحدَّث به عن ابن عيينة! \" فمَن أبو الأَخْيل هذا حتى ينفرد عن مثل الجبل الأشم ابن عيينة؟!\n- وكلام ابن عدي هذا نقله ابن الجوزي في \"العلل\"، وزاد: قال ابراهيم الحربي: هذا حديثٌ كذب.\n- وقال الدارقطني: غريبٌ من حديث ابن عيينة، تفرّد به خالد بن عمرو، عنه.\n- قلتُ - والله أعلم -: وعليه فالحديث لم يصح، ولم يثبت أيضًا من حديث ابن عيينة.\n• وأخرجه محمد بن خلف بن حيَّان في \"أخبار القضاة\" (٣/ ٥١٩)، من طريق حمَّاد بن الوليد الأزدي الكوفي، عن عبد الله بن شُبْرُمة الكوفيّ، عن محمد بن المُنْكدر، به.\nقلتُ: وهذه متابعة لا تصلح للاحتجاج، ففي سندها حمَّاد بن الوليد وهو \"متروك، ساقط، متهم\" (^١)، بالإضافة إلى اضطرابه في هذا الحديث فرواه بالوجهين، فدلَّ على عدم ضبطه، وخطئه، ووهمه فيه. (^٢)\nب متابعات للوجه الأول:\nوقد توبع محمد بن المُنْكدر على رواية هذا الحديث بالوجه الأول:\n• فأخرج البيهقي في \"الشعب\" (٨٤٧٥) من طريق مالك بن دينار، ومعروف بن علي، عن الحسن البصري، عن مُحارب بن دِثار، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لمَّا نَزَلَتْ سُورَة بَراءة، قَالَ: \"بُعِثْتُ بِمُدَارَاة النَّاس\".\n_________\n(^١) قال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٥٥): يسرق الحديث، ويلزق على الثقات ما ليس من حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به. وقال الأزدي: متروك الحديث. وقال الذهبي في \"المغني\" (١/ ٢٨٢): متروكٌ ساقطٌ. وفي \"الديوان\" (١/ ٢٣١): ساقطٌ مُتَّهَمٌ.\n(^٢) وكلا الوجهين في \"أخبار القضاة\" (٣/ ٥١٩).","vol":"1","page":473},{"text":"وقال البيهقي: غريبٌ بهذا الإسناد، وقد رَوَيْناه من وجهٍ آخر عن جابر، وفي كِلا الإسناديْن ضَعفٌ. (^١)\nت دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) محمد بن عيسى الطَبَّاع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ حَافِظٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n٣) يوسف بن محمد بن المُنْكَدِر، القُرَشيُّ، التَّيْميُّ، أخو عُمر، والمُنْكدر ابنيْ محمد بن المُنْكدر.\nروى عن: أبيه محمد بن المُنْكدر.\nروى عنه: محمد بن عيسى الطبَّاع، وعبد الله بن جعفر الرَّقيُّ، وعُبيْد بن جَنَّاد الحَلَبيُّ، وآخرون.\nحاله: قال أبو زرعة: صالحٌ، وهو أقل روايةً من أخيه المنكدر.\n- وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه. وقال ابن عدي: لا أعرفُ له غير ما ذكرتُهُ من الأحاديث، وأرجو أنّه لا بأس به. وقال الدارقطني، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ضعيف.\n- وقال النسائي، وأبو الفتح الأزدي، وأبو بِشر الدُّولابي: متروك. وقال النسائي أيضًا: ليس بثقة.\nوقال ابن حبَّان: يَروي عن أبيه ما ليس من حديثه من المناكير التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنّها مقلوبة، وكان شيخًا صالحًا ممّن غَلَب عليه الصلاح حتى غفل عن الحفظ والاتقان، فكان يأتي بالشيء على التوهّم، فبَطُل الاحتجاج به على الأحوال كلها، وذكر بعض مناكيره. (^٢)\nقلتُ: وقوْل أبي زرعة: محمولٌ على الصلاح في العبادة، يدلّ عليْه كلام ابن حبَّان. وأمَّا قول النسائي، وغيره بأنه \"متروك\"، فيُجاب عنه بقول أبي حاتم: يُكتب حديثه. وبقول ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به.\nفالحاصل: أنه \"ضعيفٌ\" وهو قوْل الجمهور فلا يُحتج به إذا انفرد، بل يُعدُّ من مناكيره.\n٤) محمد بن المُنْكدر: \"ثِقَةٌ، فَاضِلٌ\"، تَقَدّم في الحديث رقم (٣٠).\n٥) جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-455>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" كُلُّ معروفٍ صدقة \".\nأ تخريج الوجه الثاني:\nالحديث رواه عن محمد بن المُنْكدر، بهذا الوجه جماعة، وهم كالآتي:\n• فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٠٢١) ك/الأدب، ب/كل معروفٍ صدقة، وفي \"الأدب المفرد\" (٢٢٤)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٣٧٩)، والطبراني في \"الصغير\" (٦٧٣)، وابن أبي الدنيا في \"اصطناع\n_________\n(^١) بينما أخرجه الدارقطني في \"جزء أبي الطاهر\" (٧٣) من طريق يونس بن عُبيْد، عن الحسن، عن جابر، قال رسول الله - ﷺ -: \"مداراة الناس رأس العقل\". قلتُ: وفي سنده إلى يونس: موسى بن زكريا، قال الدارقطني: متروكٌ. يُنظر: \"الميزان\" ٤/ ٢٠٥.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٨١، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٢٩، \"المجروحين\" ٣/ ١٣٥، \"الكامل\" ٨/ ٤٨٣، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٤٥٦، \"الكاشف\" ٢/ ٤٠١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧٦٨، \"الميزان\" ٤/ ٤٧٢، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٤٢٢، \"التقريب\" (٧٨٨١).","vol":"1","page":474},{"text":"المعروف\" (١٠)، وفي \"قضاء الحوائج\" (١٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٦٤٢).\nكلهم من طرق، عن أبي غسَّان محمد بن مُطرّف، عن محمد بن المُنكدر، عن جابر، بلفظه.\n• وأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٨١٩)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٥٤٣٢)، وعَبْدُ بن حُميد في \"المسند\" - كما في المنتخب\" (١٠٨٣) -، وابن أبي الدنيا في \"قضاء الحوائج\" (٩)، و\"اصطناع المعروف\" (٩)، وأبو بكر الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٨٣)، والدارقطني في \"السنن\" (٢٨٩٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٣١١)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢١١٣٢)، وفي \"الشعب\" (٣٤٩٦)، وفي \"الآداب\" (١٤٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٦٤٦).\nكلهم من طرقٍ، عن عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن محمد بن المُنْكدر، عن جابرٍ، البعض بلفظه، والبعض مُطوَّلًا. وقال الحاكم: إسناده صحيح، ولم يخرّجاه. وتعقَّبه الذهبي فقال: فيه عبد الحميد، ضعَّفوه. (^١)\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٧٠٩ و١٤٨٧٧)، وعبْدُ بن حُميْد في \"مسنده\" - كما في المنتخب (١٠٩٠) -، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٠٤)، وابن أبي الدنيا في \"اصطناع المعروف\" (٢٥)، والترمذي في \"سننه\" (١٩٧٠) ك/البر والصلة، ب/ما جاء في طلاقة الوجه، وحُسْن البِشر، وأبو عبد الله المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٨١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٠٤٤)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (١٩)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ١٥٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٦٤٢/ ٢).\nكلهم من طرقٍ، عن المُنْكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -، قال رسول الله - ﷺ -: \" كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِه \" هذا لفظ أحمد، والباقون به إلا في أحرُفٍ يسيرة، ما عدا أبا نعيم، والقضاعي فبلفظ: \" كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ\" فقط.\nوقال الترمذي: وفي الباب عن أبي ذر، وهو حديثٌ حسنٌ صحيح. وقال البغوي: هذا حديثٌ حسنٌ.\nقلتُ: والمنكدر بن محمد بن المُنْكدر \"ليّنُ الحديث\". (^٢)\n• وأخرجه أبو القاسم تمَّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروْض البسَّام\" (١٢٧٩) -، مِنْ طريق موسى بن داود الضَّبِيّ، نا سعد بن الصَّلْت (^٣) - مولى جرير بن عبد الله البَجَليّ -، عن محمد بن المُنْكَدر، عن جابر، قال رسول الله - ﷺ -: \" كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ الْمَرْءُ عِرْضَهُ صدقةٌ \".\n• وابن أبي الدنيا في \"قضاء الحوائج\" (٨)، وأبو يَعلى في \"مسنده\" (٢٠٤٠)، والطبراني في \"الأوْسط\"\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \"التقريب\" (٣٧٥٨): صدوق يُخطئ. وتعقبه صاحبا \"تحرير التقريب\" (٣٧٥٨)، فقالا: \"ضعيف يُعتبر به\" إذ لم يوثقه كبير أحد، بل وضعّفه الجمهور، وفيهم: أبو زرعة، وأحمد، وأبو داود، وابن المديني، وغيرهم.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٦٩١٦).\n(^٣) ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٦/ ٣٧٨)، وقال: رُبَّما أغرب. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٤/ ١١٠٧): ما رأيتُ لأحدٍ فيه جرحًا؛ فمحله الصدق. وقال في \"السير\" (٩/ ٣١٧): صالح الحديث.","vol":"1","page":475},{"text":"(٦٨٩٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢١١٣٣)، وفي \"الشعب\" (٣٤٩٥ و١٠٧١٣)، وفي \"الآداب\" (١٤٨). كلهم من طرقٍ، عن مِسْوَر بن الصَّلْت (^١) - مِنْ أصحّ الأوْجه عنه (^٢) -، عن محمد بن المُنْكدر، به، مُطوَّلًا.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\nالحديث بهذا الوجه أخرجه البخاري في \"صحيحه\"، وهذا كافٍ لإثبات صحة إسناد هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-456>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على محمد بن المُنْكدر، وقد اختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"مُدَارَاةُ النَّاس صَدَقَةٌ\".\nالوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"كَلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ\".\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) ضعف إسناد الوجه الأول، ففيه يوسف بن محمد بن المنكدر \"ضعيفٌ\"، وقال فيه ابن حبّان: يروي عن أبيه ما ليس من حديثه من المناكير التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها مقلوبة.\nوهذا بخلاف الوجه الثاني، فقد رواه أبو غسَّان محمد بن مُطرّف، وهو \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٢) وأمَّا المتابعات للوجه الأول فكلها واهية، لا تصلح للاعتبار - كما سبق بيانه ونقله عن أهل العلم -.\nوهذا بخلاف الوجه الثاني، فأبو غسَّان قد تابعه سَعْد بن الصَّلت، وعبد الحميد الهلالي، وغيرهما.\n٣) إخراج البخاري للوجه الثاني في \"صحيحه\"؛ ولعلَّ صنيع البخاري - ﵀ - في \"صحيحه\" يشير إلى عدم ثبوت الحديث بالوجه الأول \"مداراة الناس صدقة\" - بهذا اللفظ - حيث بَوَّبَ في \"صحيحه\" في ك/ الأدب بابًا بعنوان \"المداراة مع الناس\"، ولم يخرِّج فيه حديث جابر الذي معنا بالوجه الأول، وإنَّما خرَّج حديث عائشة \"بِئس أخو العشيرة\" - وسيأتي إن شاء الله - ﷿ -، ولم يصنع هنا كما يفعل على عادته أن يُترجم للباب بجزءٍ من الحديث ويذكره معلّقًا، فيقول مثلًا: ب/قول النبي - ﷺ - كذا، بل قال: ب/المداراة مع الناس، ثم قال: ويُذكر عن أبي الدرداء: «إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ». ولو صحَّ حديث جابر بلفظ الوجه الأول، ولو من وجهٍ ضعيف لكان ذِكرُهُ أوْلى - كما هي عادته - وعدم فعله يدلُّ على ترجيح الوجه الثاني، وهذا من بديع وحسن صنيع الإمام البخاري - ﵀ -.\n_________\n(^١) قال أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني: ضعيفٌ. وقال ابن حبَّان: يَروي عن الثقات الموْضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الأزدي، والنسائي: متروك. \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤١١، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٩٨، \"المجروحين\" ٣/ ٣١.\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (١٥/ ٣٢٧).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٦٣٠٥). وقال يحيى بن مَعين: شيخٌ ثبْتٌ ثقةٌ. \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٤٧٥).","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-457>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني (بالوجه الأول):\nمن خلال ما سبق يتبين أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ بلفظ \"مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ\"، \"مُنْكرٌ\"؛ لأجل يوسف بن محمد بن المنكدر \"ضعيف\" يَروي عن أبيه ما ليس من حديثه من المناكير التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها مقلوبة - كما قال ابن حبَّان -، ولم يتابعه أحدٌ على هذا الحديث من وجهٍ يَثبُت، بل كل المتابعات له واهية لا تصلح للاعتبار، مع مخالفته لِمَا رواه الثقات عن محمد بن المُنْكدر.\n- وقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو متروكٌ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. (^١) وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفي سنده يوسف بن محمد بن المنكدر ضعَّفوه، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"آداب الحكماء\" بسندٍ أحسن منه. (^٢)\nقال الألباني في \"الضعيفة\": كأنه - أي الحافظ ابن حجر - يعني - أي بقوْله: أخرجه ابن أبي عاصم بسندٍ أحسن منه - السند الذي هو من رواية المُسيِّب بن واضح، لأنه أشهر أسانيده، وقد عَرِفْتَ أنَّ أبا حاتم أبطله، وإن كان يعني غيره، فلا فائدة منه أيضًا، لِمَا تقدَّم عن ابن عدي، أنَّه سرقه من المُسيِّب جماعة من الضعفاء، والمسيِّب ضعَّفوه، قال أبو حاتم: صدوقٌ يخطئ كثيرًا، وضعَّفه الدارقطني. (^٣)\nقلتُ: ويؤيد كلام الشيخ الألباني، أنَّ أبا نُعيم قد أخرج هذا الحديث في \"الحلية\" (^٤)، بسنده من طريق أبي بكر بن أبي عاصم، عن المسيِّب بن واضح.\n- والحديث ذكره السيوطي، وعزاه إلى الطبراني، وابن حبان، والبيهقي، ورمز له بالصحة. (^٥)\nوتعقبه المناوي في \"فيض القدير\"، فقال: هذا الحديث له طرق عديدة، لكنّ حديث جابر أعدَلَها - كما قال العلائي -، لذا اقتصر عليه المصنف - السيوطي - ومع ذلك ففيه يوسف بن أسباط - ونقل تضعيف أهل العلم له -، ويوسف بن محمد بن المُنْكدر - ونقل أقوال أهل العلم فيه -. (^٦)\n- وضعَّفه الألباني في \"ضعيف الجامع\"، وقال في \"السلسلة الضعيفة\": \"ضعيفٌ جدًا\". (^٧)\n- وضعَّفه الحويني في \"النافلة\"، وقال: وجملة القول: أنَّ الحديث ضعيف لمْ يُروَ من وجهٍ مُعتمد. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٧).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٢٨).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٤٥٠٨).\n(^٤) يُنظر: \"حلية الأولياء\" (٨/ ٢٤٦).\n(^٥) يُنظر: \"الجامع الصغير\" حديث رقم (٨١٧٠).\n(^٦) يُنظر: \"فيض القدير\" حديث رقم (٨١٧٠).\n(^٧) يُنظر: \"صحيح الجامع الصغير\" حديث رقم (٥٢٥٥)، \"السلسلة الضعيفة\" حديث رقم (٤٥٠٨).\n(^٨) يُنظر: \"النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة\" حديث رقم (٩٤).","vol":"1","page":477},{"text":"شواهد للحديث:\n- والحديث بلفظ \"مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ\" لم أقف له على شواهد صحيحة بهذا اللفظ، وما وقفتُ عليه أسانيدها إما أنْ يكون فيها متروك، أو متهم، أو وضَّاع (^١)، وأمْثل ما وَقفتُ عليه هو حديث المقدام بن مَعْدي كرب:\nأخرجه تمّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البسام\" (١١٠٣) -، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ١٠٦)، من طريق بقية بن الوليد، عن بَحير بن سَعد، عن خالد بن مَعْدان، عن المقدام بن مَعْدي كرب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ\". قلتُ: وفيه بقية بن الوليد يدلّس تدليس التسوية، ولم يصرّح بالتحديث. وقال ابن الجوزي: وروى عن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، قال إبراهيم الحربي: وهو حديثٌ كذب. (^٢)\n- والحديث يشهد له بالمعنى ما أخرجه البخاري، ومسلم من حديث عائشة ﵂، أنَّه استأذن على النبي - ﷺ - رجل، فقال: «ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ، أَوِ بئس أَخُو العَشِيرَةِ». فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الكَلَامَ، فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ في القول؟ قَالَ: «أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ منزلة عند الله مَنْ تَرَكَهُ، أَوْ وَدَّعَهُ النَّاسُ، اتِّقَاءَ فُحْشِهِ». (^٣)\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": والنكتة في إيراده هنا - أي في باب مداراة الناس - التلميح إلى ما وقع في بعض الطرق بلفظ المداراة، وهو عند الحارث بن أبي أسامة، من حديث صَفْوان بن عَسَّال (^٤)، نحو حديث عائشة، وفيه: \"فقال: إنه منافق أُداريه عن نِفاقه، وأخشى أن يُفسد على غيره\". (^٥)\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح (بالوجه الثاني):\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بالوجه الثاني \"صَحيحٌ\"، لأخرج البخاري له، وهذا كافٍ لثبوت صحته.\nوفي الباب عن حذيْفة بن اليمان - ﵁ -، أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" عن أبي مالك الأشجعي، عن رِبْعِيّ بن حِراش، عن حُذيْفة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ\". (^٦)\n_________\n(^١) مَنْ رَامَ المزيد من الشواهد، فليُراجع: \"مداراة الناس\" لابن أبي الدنيا (٤، ٥)، \"العلل المتناهية\" لابن الجوزي (٦/ ١٢)، \"العلل\" لابن أبي حاتم (مسألة/٢١٧٨)، \"علل الدارقطني\" (مسألة/١٣٧٢)، \"السلسلة الصحيحة\" للألباني حديث رقم (٤٥٠٨).\n(^٢) يُنظر: \"العلل المتناهية\" لابن الجوزي (٢/ ٢٤٣).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦١٣١) ك/الأدب، ب/المُداراة مع الناس. وبرقم (٦٠٣٢) ك/الأدب، ب/لم يكن النبي - ﷺ - فاحشًا ولا مُتَفَحِّشًا. وانظر شرحه - مشكُورًا - في \"فتح الباري\" (١٠/ ٤٥٣) و(١٠/ ٤٧١). وبرقم (٦٠٥٤) ك/الأدب، ب/ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والرّيَب. ومسلم في \"صحيحه\" (٢٥٩١/ ١ - ٢) ك/ البر والصلة، ب/ مداراة مَنْ يُتَّقَى فُحشه.\n(^٤) أخرجها ابن أبي أسامة - كما \"بغية الباحث\" (٨٠٠) -، وقال محققه: في سنده الخليل بن زكريا \"متروك\".\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٢٩).\n(^٦) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (١٠٠٥) ك/ الزكاة، ب/ بيان أنَّ اسم الصدقة يقع على كل نوْعٍ من المعروف.","vol":"1","page":478},{"text":"خامسًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لمْ يروِ هذا الحديث عن يوسف بن محمد، إلا محمد بن عيسى.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يتضح أنَّ هذا الحديث لمْ ينفرد بروايته محمد بن عيسى، عن يوسف بن محمد، بل تابعه عبد الرحمن بن عُبيد الله الحلبي؛ وأخرج رواية عبد الرحمن هذه ابن عدي في \"الكامل\"، وأبو طاهر السِّلفي في \"المشيخة البغدادية\" كما سبق بيانه في التخريج.\n- وعبد الرحمن بن عُبيد الله هذا \"ثِقَةٌ\" (^١)، والإسناد إليه صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-459>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- قال ابن حبَّان - ﵁ -: الواجب على العاقل أن يداري الناس مداراة الرجل السابح في الماء الجاري، ومن ذهب إلى عشرة الناس من حيث هو؛ كدَّر على نفسه عيشه، ولم تصف له مودته، لأن وداد الناس لا يستجلب إلا بمساعدتهم على مَا هم عَلَيْهِ؛ إلا أن يكون مأثما، فإذا كانت حالة معصية فلا سمع ولا طاعة، والبَشَر قد رُكِّب فيهم أهواء مختلفة، وطبائع متباينة، فكما يشق عليك ترك مَا جُبلت عَلَيْهِ؛ فكذلك يشق على غيرك مجانبة مثله، فليس إلى صفو ودادهم سبيل إلا بمعاشرتهم من حيث هم، والإغضاء عَن مخالفتهم.\n- وقال ابن حبَّان - ﵁ - أيضًا: من التمس رضا جميع الناس التمس مالا يُدرك، ولكن يقصد العاقل رضا من لا يجد من معاشرته بُدًا، وإن دفعه الوقت إلى استحسان أشياء من العادات كان يستقبحها، واستقباح أشياء كان يستحسنها مَا لم يكن مأثما؛ فإن ذلك من المداراة، وما أكثر من دارى فلم يسلم فكيف توجد السلامة لمن لا يداري. (^٢)\n- وقال سَهْل بن عبد الله التستريُّ: مَنْ خَالَطَ النَّاس دَارَاهُمْ ولم يُمَارِهِمْ، فإنَّ مُدَارَاتُهِمْ صَدَقَةً، ومُدَارَاةُ الوَالِدِ فَرِيضَةٌ، ومُدَارَاةُ ذوي الأَرْحَامِ سُنَّةٌ، ومُدَارَاةُ السُّلْطَانِ طَاعَةٌ، ومُدَارَاةُ أهلِ البِدَعِ مُدَاهَنَةٌ، وَمُدَارَاةُ الْأَحْمَقِ شَرَفٌ، وَالشَّرَفُ التَّغَافُلُ، وَالسَّلَامَةُ لِلْجَمِيعِ التَّقَرُّبُ لِلَّهِ - ﷿ -. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٣٩٣٩).\n(^٢) يُراجَع كلام ابن حبَّان في \"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء\" (ص/٧٣ - ٧٧).\n(^٣) يُنظر: \"شعب الإيمان\" (٦/ ٣٥١)، ويُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٤٥٤)، \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" (٢/ ٣٧٥).","vol":"1","page":479},{"text":"[٦٤/ ٤٦٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَذَنِيُّ، قَالَ نا عَمْرُو بْنُ الأَزْهَرِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ.\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن حُمَيْدٍ إلا عَمْرُو بن الأَزْهَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-461>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٤)، مِنْ طريق إسماعيل بن عَمرو البَجَلي.\n• وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣٣٤)، مِنْ طريق عامر بن حفص.\nكلاهما (إسماعيل، وعامر)، قالا: حدثنا عَمرو بن الأزهر، ثنا حُميْد الطويل، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري - ﵁ -: أنَّ رسول الله - ﷺ - تزوَّج أمّ سَلَمة وأَصْدَقَها عَشْرة دراهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-462>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) إسحاق بن عبد الله الأَذَني: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٩).\n٣) عَمرو بن الأَزْهَر، أبو سعيد العَتْكِيّ، البَصْري، الواسطي، قاضي جُرْجان.\nروى عن: حُمَيْد الطويل، وهشام بن عُروة، وابن جُريج، وغيرهم.\nروى عنه: إسحاق بن عبد الله الأَذَني، ومحمد بن الصَّبَّاح، وعلي بن حُجْر، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والجُوزَجانيُّ: ليس بثقة. وقال ابن معين: ضعيفٌ، ليس بشيءٍ، لا يُكتب حديثه.\n- وقال أحمد: كان يضع الحديث. وقال البخاري: يُرمى بالكذب، رماه أبو سعيد الحَدَّاد بالكذب. وقال أبو حاتم الرازيُّ، وأبو بِشر الدولابيُّ، والنَّسائيُّ: متروكٌ. وقال ابن حبَّان: كان ممّن يضع الحديث على الثِّقات، ويأتي بالموْضوعات عن الأثبات، لا يَحلّ كتابة حديثه، ولا ذكره في الكتب إلا على سبيل القدْح. وقال ابن عدي يسرق الحديث. (^١) وقال الدارقطني، والذهبي: كَذَّابٌ. فالحاصل: أنه \"كذَّاب، يضع الحديث\". (^٢)\n٤) حُمَيْد بن أبي حُمَيْد الطويل: \"ثقة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٢).\n٥) أبو نَضْرة المُنْذِر بن مالك بن قُطَعَة العَبْديُّ، البَصْرِيُّ.\nروى عن: أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبَّاس - ﵃ -، وآخرين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" (٢/ ٤٣٣) ترجمة الجارود بن يزيد، أبو الضَّحَّاك النيْسابوري.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣١٦، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٢١، \"المجروحين\" ٢/ ٧٨، \"الكامل\" ٦/ ٢٣٢، \"الضعفاء والكذّابين لابن شاهين (ص/١٣٩)، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٩٦، \"المغني\" ٢/ ٦١، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ١٣٧، \"الميزان\" ٣/ ٢٤٥.","vol":"1","page":480},{"text":"روى عنه: حُمَيد الطويل، وسعيد بن أبي عَروبة، وعاصم بن سليمان الأحول، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وأبو زرعة، ويحيى بن معين، والنسائي، وابن حزم، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد الذهبي في \"الكاشف\": يُخطئ. وقال في \"مَنْ تُكُلِّم فيه وهو موثق\": صَدُوقٌ.\n- وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان مِمَّن يُخطئ. وقال أحمد: ما علمتُ إلا خيرًا.\n- وقال ابن عدي: له حديثٌ صالحٌ، عن أبي سعيد، وجابر، وإذا حدَّث عنه ثقة فهو مستقيم الحديث، ولم أر له شيئًا مِنْ الأحاديث المُنْكرة؛ لأنِّي لم أجد له إذا روى عنه ثقةٌ حديثًا مُنكرًا؛ فلذلك لم أذكر له شيئًا.\n- وسُئل يحيى بن معين، وأبو حاتم عن أبي نَضْرة، وعطيَّة العَوفي؟ فكلاهما قال: أبو نَضْرة أحبُّ إلي.\n- وفي \"الميزان\": أوردهما العُقيليُّ، وابن عديُّ في \"الضعفاء\"، ولم يذكرا له شيئًا يدلُّ على لِينٍ فيه.\n- وقال العلائي: أَرْسَلَ عن عليّ، وغيره مِنْ كِبَار الصحابة، وسمع ابن عبَّاس، وأبا سعيد - ﵃ -. (^١)\nفالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ، أرْسَلَ عن كِبَار الصحابة\"، وأما قوْل الذهبي: يُخطئ، فَلَعَلَّه أخذه من ابن حبَّان، وخالفه ابن عدي، فقال: لم أجد له إذا روى عنه ثقةٌ حديثًا مُنكرًا. وأطْلَقَ الجمهور تَوْثيقه، فلا يُعتدّ به.\n٦) سَعْدُ بن مالك بن سِنَان بن عُبَيْد بن ثَعْلَبة، أبو سعيد الخَدْريُّ، الأَنْصَاريُّ:\nروى عن: النبي - ﷺ -، وأبي بكر الصدِّيق، وعُمر بن الخطَّاب - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: أبو نَضْرة العَبْدي، وجابر بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، وآخرون.\nقال ابن عبد البر: أول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله - ﷺ - اثنتي عشرة غزوة، حَفِظَ عن رسول الله - ﷺ - سُننًا كثيرة، وعلمًا جمًّا، وكان من نجباء الصحابة وعلمائهم وفضلائهم، روى له الجماعة. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-463>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل عَمرو بن الأزهر الواسطي \"كذَّاب، وكان يضع الحديث\"، وذكر ابن عدي، والدارقطني: أنه يسرق الحديث؛ وقد انفرد به عن حُمَيد الطويل، من حديث أبي سعيد الخُدْري - ﵁ -. وقد تتابع العلماء - كما سبق - على ذكر هذا الحديث في ترجمته، وأنّه من مناكيره.\n- قال ابن عديُّ: ولعَمرو بن الأزهر غير ما ذكرتُ من الحديث، وكلها غير محفوظة.\n- وقال الهيثميُّ: رواه الطبراني في \"الأوسط\"؛ وفيه عمرو بن الأزهر، وهو متروكٌ. (^٣)\n- وقال الألبانيُّ: مُنْكَرٌ، وذكر حديث الحَكَم بن عطية، عن ثابت، عن أنس: كان الذي تزوَّج عليه رسول الله - ﷺ - أم سلمة شيئًا قيمته عشرة دراهم. وأعلّه بالحَكَم بن عطية - وسيأتي إن شاء الله - ﷿ - بيانه بعد\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٩١، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٩٨، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٧٠، \"الثقات\" ٥/ ٤٢٠، \"الكامل\" ٨/ ٩٣، \"التهذيب\" ٢٨/ ٥٠٨، \"الكاشف\" ٢/ ٢٩٥، \"السير\" ٤/ ٥٢٩، \"من تُكُلِّم فيه وهو موثق\" (ص/٥٧٤)، \"الميزان\" ٤/ ١٨١، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٨٧، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٣٠٢، \"التقريب\" (٦٨٩٠).\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٢/ ٦٠٢، \"أسد الغابة\" ٦/ ١٣٨، \"التهذيب\" ١٠/ ٢٩٤، \"الإصابة\" ٤/ ٢٩٣.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٢).","vol":"1","page":481},{"text":"قليل -، ثم قال: وقد رواه بعض الكذّابين بإسنادٍ آخر، فكأنه سرقه منه، وهو عمرو بن الأزهر. (^١)\nلكن هل لهذا الحديث شاهد آخر يصح به المتن؟\nقلتُ: وفي الباب عن أنس بن مالك - ﵁ -، أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢١٣٤)، قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بن عَطِيَّةَ، عن ثَابِتٍ، عن أنسٍ - ﵁ -، قال: كَانَ الَّذِي تَزَوَّجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُمَّ سَلَمَةَ، عَلَى شَيْءٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. (^٢)\nومداره على الحَكَم بن عطية، وقد تتابع أهل العلم على إعلال هذا الحديث به، وعَدُّوهِ من مناكيره:\n- قال أبو حاتم: سألتُ أبا الوليد الطّيالسي عن هذا الحديث؟ فقال: ما تصنعون بهذا؟ هذا خطأ. قلتُ (أبو حاتم): وما الصحيح يا أبا الوليد؟ قال: ما حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ -. (^٣)\nقال أبو حاتم: فقلتُ له: قد حدّث به أبو الوليد الطيالسي، عن الحَكَم، فمن يبالي به؟ ولم يُحدّثنا به.\nقال ابن أبي حاتم: فقلتُ لأبي: وما الصحيح عندك؟ قال: حديث عُمر بن أبي سلمة. (^٤)\n- وقال الإمام أحمد بن حنبل - لمَّا سُئل عن الحكم بن عطيّة -: لا بأس به إلا أنَّ أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة. (^٥) وقال عنه: لا أعلم إلا خيْرًا، فقال له رجل: حدَّثَني فلانٌ عنه، عن ثابت، عن أنس - وذكر حديث الباب في زواج أم سلمة - فأقبل أبو عبد الله يتعجّب، وقال: هؤلاء الشيوخ لم يكونوا يكتبون، إنما كانوا يحفظون، ونُسِبوا إلى الوهم، أحدهم يسمع الشيء فيتوهَّم فيه. (^٦)\nوقال أيضًا: الحَكَم بن عطية عندي صالح، حتى وجدتُ له غرائب عن ثابت، عن أنس أنّ النبي - ﷺ - تزوَّج أم سلمة على شيء قيمته عشرة دراهم؛ وهؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت، وإنما يريد الحديث الذي رواه حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة. فقيل له: نعم، وسليمان أيضًا يَرْوِيه. فقال: نعم، ولكنّ حمَّاد بن سلمة أحسن له حديثًا. (^٧)\n_________\n(^١) ولمراجعة هذه الأقوال، يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٦/ ٢٣٤)، \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٢)، \"السلسلة الضعيفة\" (٦٤٦٩).\n(^٢) والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠٧٩)، والبزّار في \"مسنده\" (٦٨٩٧)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٣٨٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٢٤٧/٤٩٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٨٥)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٤٧)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٧٤)، والخطيب البغدادي في \"موضّح أوْهام الجمع والتفريق\" (١/ ٢١٤)، كلهم من طريق أبي داود الطيالسي، عن الحَكَم بن عطية، به.\n(^٣) قال المحقق الفاضل لـ\"علل ابن أبي حاتم\": هو الحديث الطويل المشهور في قصّة وفاة أبي سلمة، وخطبة النبي - ﷺ - لأم سلمة، واعتذارها بالغيْرة، ثم موافقتها بعد أنْ دعا لها النبي - ﷺ - بذهاب غيرتها، وفيه قوْله - ﷺ -: \"إن شئت سبَّعت لك .... الحديث\".\n(^٤) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (مسألة/١٢٠٩).\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٢٦).\n(^٦) يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٣٦).\n(^٧) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي (١/ ٢٥٨)، \"موضّح أوْهام الجمع والتفريق\" للخطيب البغدادي (١/ ٢١٤).","vol":"1","page":482},{"text":"- وأورده كذلك ابن عدي في \"الكامل\"، ونقل بسنده عن أبي سلمة التَبُوذكي، قال: سمعتُ حمَّاد بن سلمة، يقول: إذا جاءكم من أصحاب ثابت مَنْ لا تعرفوه، فقولوا: كفانا الله شرّكم. (^١)\n- والحديث أخرجه البزار في \"مسنده\"، وقال: لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا الحكم بن عطية، وَرَأَيْتُه في موْضع آخر: تزوّجها على متاعٍ ورَحى قيمته أربعون درهمًا. (^٢)\n- وقال الهيثمي: فيه الحَكَم بن عطية، وهو ضعيف. (^٣)\n- وقال البوصيري: في إسناده مقال، ونقل أقوال أهل العلم في الحَكَم بن عطية. (^٤)\n- وقال الألباني في \"الضعيفة\": مُنْكَرٌ. (^٥)\nقلتُ - والله أعلم -: وبهذا يتضح أنَّ هذا الشاهد لا يُعتبر ولا يُفرح به، فهو من مناكير راوِيه، بل ومن خطئه، ووهمه، وأنه اشتبه عليه، وأنَّ الراجح عن ثابت هو ما رواه عنه حمَّاد بن سلمة، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أمِّ سَلَمة، عن النبي - ﷺ -، هكذا قال أبو الوليد الطيالسي، وأحمد، وأبو حاتم، وغيرهم من أهل العلم، فمَنْ بعد هؤلاء؟! - والله أعلم -، وهو المُستعان.\nرابعًا: النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يروِ هذا الحديث عن حُمَيد إلا عمرو بن الأزهر.\nقلتُ: وممَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" (٢/ ٤٨٤).\n(^٢) يُنظر: \"مسند البزار\" حديث رقم (٦٨٩٧).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٢).\n(^٤) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" حديث رقم (٣٢٧٨).\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" حديث رقم (٦٤٦٩).","vol":"1","page":483},{"text":"[٦٥/ ٤٦٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَاصِمٍ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ به: الرَّبِيعُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-466>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• لمْ أقف عليه بهذا الإسناد مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، من قوله، إلا برواية الباب - على حد بحثي -، والحديث ذكره الهيثمي في \"مجمع البحرين\" (٧٤٦) بإسناد الطبراني، ومتنه، وقوله عقب الحديث.\n• وعزاه المُناوي في \"فيض القدير\" (٤/ ٩٧)، إلى الدَّيْلَميِّ.\nوقال ابن رجب في \"فتح الباري\" (٤/ ١٣) - بعد الكلام على أنَّ سُترة الإمام سُترة لمن خلفه -، قال: وقد رُوِىَ فيه حديثٌ مرفوعٌ، خرَّجه الطبراني مِنْ رواية سُوَيد بن عبد العزيز، عن عاصم الأحول، عن أنس، أنَّ النبي - ﷺ -، قال: \"سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَة لِمَنْ خَلْفَهُ\"، قال: ولكن لا يصح، وسُويد هذا ضعيفٌ جدًا، وسيأتي بقية كلامه.\n\n<span data-type='title' id=toc-467>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توْبة الرَّبيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَميّ، أبو محمد الدِّمَشْقيُّ، أصله من واسط.\nروى عن: عاصم الأحول، وحُمَيد الطويل، وشُعبة بن الحجَّاج، وآخرين.\nروى عنه: الرَّبيع بن نافع، وهشام بن عمَّار، وعُبيد بن هشام الحلبي، وآخرون.\nحاله: قال دُحَيمٌ: ثِقَةٌ، وكان له أحاديث يغلط فيها. وقال الذهبي: وثَّقه دُحيمٌ وحدَه.\n- وقال ابن معين، والنَّسائيُّ، ومعاوية بن صالح، ويعقوب بن سفيان، والخلَّال: ضعيفٌ. وقال ابن سعد: كان يَروي أحاديث مُنْكرة. وقيل لأحمد: روايته عن حصين أربع مائة، فقال: فيها أرى يخلط، فقيل له: لا، كلها صحاح، فقال أحمد: أليس فيها \"سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ\" عن الشَّعْبي، عن مسروق؟! وتبسَّم، كأنَّه يُنكره. وقال البخاري: عنده مناكير أَنْكرها أحمد. وقال ابن رجب في \"فتح الباري\": سُويدٌ هذا ضعيفٌ جدًا، وقد أنكر الإمام أحمد عليْه حديث السترة، وقال: إنما هو قوْل الشَّعبي …، ثمَّ قال: فكيف لو سمِع - أي أحمد - أنه روى ذلك بإسنادٍ له عن النبي - ﷺ -؟! وقال البخاري: في حديثه نظرٌ، لا يُحْتمل. وقال أبو حاتم: في حديثه نظر، هو ليِّن الحديث، ليس بالقوي. وقال الترمذي: كثير الغلط في الحديث. وقال ابن عدي: ولسويد أحاديث صالحة، وعامة حديثه مِمَّا لا يُتَابِعُه الثقات عليه، وهو ضعيفٌ كما وصفوه. وقال الدارقطني: يُعتبر به. وقال ابن حبَّان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم حتى يجئ في أخباره من المقلوبات أشياء تتخايل إلى من","vol":"1","page":484},{"text":"سمعها أنها عُمِلَت تَعَمُّدًا، والذى عندي في سويد تَنَكُّب ما خالف الثقات من حديثه، والاعتبار بما روى مما لم يخالف الأثبات، والاحتجاج بما وافق الثقات، وهو ممن أستخير الله - ﷿ - فيه لأنه يقرب من الثقات. وقال البزَّار: ليس بالحافظ، ولا يُحتجّ به إذا انفرد. وقال البيهقي: ضعيفٌ لا يُقبل منه ما تفرَّد به.\n- وقال أحمد، والذهبي: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال ابن معين، والنَّسائيُّ: ليس بثقة. وقيل لدُحَيم: سُوَيد ممَّن إذا دُفع إليه من غير حديثه قرأه على ما في الكتاب؟ قال: نعم.\nوقال ابن حجر في \"التقريب\": ضعيفٌ. وفي \"إتحاف المهرة\": ضعيفٌ جدًّا. وفيه أيضًا: تعقَّب الحاكم في حديثٍ قال فيه: على شرط مسلم، فقال ابن حجر: لا والله، فسُويد قد تركاه جميعًا.\nوقال الذهبي في \"الميزان\": هَرَّت ابن حبَّان سُويد، ثم آخر شيء قال: وهو ممَّن أستخير الله - ﷿ - فيه. فقال الذهبي مُعَقِّبًا: لا، ولا كرامة، بل هو واهٍ جدًا. (^١)\n- والحاصل: أنَّه \"ضعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع، وإلا فمُنْكرُ الحديث جدًّا عند المخالفة\"، فقد ضعَّفه الجمهور: يحيى، وأبو حاتم، والنسائي، والبزَّار، والبيهقي، ويعقوب بن سفيان، والخلَّال، وابن حجر، وغيرهم، وقال الدَّارقطني: يُعتبر به. والتضعيف جدًّا له من البعض يُحْمل على ما انفردَ به، بدليل أنَّ الإمام أحمد لمَّا أنْكرَ على مَنْ صححَ له أحاديثه، قال له: أليس فيها حديث كذا؟، ولا شكَّ أنَّ خطأ الراوي في حديثٍ لا يكون سببًا في تركه. لذا قال ابن عدي قوْله السَّابق، وكذلك ابن حبَّان بعدما ضعَّفهُ جدًّا؛ قال: وهو ممَّنْ أستخير الله - ﷿ - فيه - لأنه يَقْرُب من الثِّقات -، والله أعلم.\n٤) عاصم بن سُليْمان الأحْول، أبوعبد الرَّحمن البَصْريُّ.\nروى عن: أنس بن مالك، وعامر الشَّعبي، ومحمد بن سيرين، وآخرين.\nروى عنه: شعبة بن الحجَّاج، والسُّفيانان، وعبد الله بن المُبارك، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، وابن معين، والعِجْليُّ، وأبو زرعة، وابن المديني، وابن سعد، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد أيضًا: كان من الحفَّاظ للحديث، ثِقَةٌ. وقال الثوري: حفَّاظ البصرة ثلاثة: سُليمان التيْميّ، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وعاصم أحْفظهم. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن عديّ: لعاصم حديثٌ صالحٌ، ولمْ أرَ في حديثه حديثًا مُنْكرًا، ولا شيئًا فيه اضطراب إلا ما ذكرته، وهو عندي لا بأس به. وقال البخاري: ربّما شكّ في حديث أبي سعيد، لا يُتابَع عليْه. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٥) أنس بن مالك: \"صحابيٌّ جليلٌ، من المُكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٤٨، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٣٨، \"المجروحين\" ١/ ٣٥٠، \"الكامل\" ٤/ ٤٩٠، \"تاريخ دمشق\" ٧٢/ ٣٤٥، \"التهذيب\" ١٢/ ٢٥٥، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٢٣، \"الميزان\" ٢/ ٢٥١، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٢٧٧، \"التقريب\" (٢٦٩٢)، \"العلل الكبير\" للترمذي (ص/٢٠٨)، \"إتحاف المهرة\" حديث (٨١٦ و١٨٤٥٦)، \"فتح الباري\" لابن رجب ٤/ ١٣.\n(^٢) \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٨٤، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٨، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٤٣، \"الثقات\" ٥/ ٢٣٧، \"الكامل\" ٦/ ٤٠٩، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ١٦٥، \"التهذيب\" ١٣/ ٤٨٥، \"تذكرة الحفاظ\" (ص/١٤٩)، السِّيَر\" ٦/ ١٤، \"الميزان\" ٢/ ٣٥٠، \"التقريب\" (٣٠٦٠).","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-468>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ \"ضعيفٌ\"؛ لأجل سُوَيد بن عبد العزيز \"ضعيفٌ\"، وقد انفردَ به، وقد أنْكرَ أهل العلم عليه هذا الحديث خاصة.\n- قيل للإمام أحمد: رواية سُويْد عن حُصَين أربع مائة. فقال أحمد: فيها أرى يخلط. فقيل له: لا كلها صحاح. فقال: أليس فيها \"سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ\"، عن الشَّعبي، عن مسروق؟ وتبسَّم، كأنه يُنْكره. (^١)\n- قال ابن رجب: وهذا إنما هو قول الشَّعبي، فكيف لو سمع - أي أحمد - أنَّه - أي سُويد بن عبد العزيز - قد روى ذلك بإسنادٍ له عن النبي - ﷺ -؟ وقال: والحديث لا يصحّ، وسُويد هذا \"ضعيفٌ جدًّا\". (^٢)\n- وقال الهيثميُّ: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه سُويْد، وهو ضعيف. (^٣)\n- وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" - وقد ترجم البخاري ﵀ الباب بقوله: سترة الإمام سترة من خلفه\" -: ولفظُ ترجمة الباب وَرَدَ في حديثٍ مرفوعٍ، رواه الطبراني في \"الأوسط\"، من طريق سُويد بن عبد العزيز، عن عاصم، عن أنس مرفوعًا، وقال: تفرَّدَ به سُويْدٌ، عن عاصمٍ، وسُويدٌ ضعيفٌ عندهم. (^٤)\n- وعزاه السيوطي إلى الطبراني في \"الأوسط\"، من حديث أنس، ورَمَزَ له بالضَّعف. (^٥)\n- وقال المُناوي: قال الزين العراقي في \"شرح الترمذي\": فيه سُويد، وهو ضعيفٌ. (^٦)\n- وعزاه الصنعانيُّ إلى الطبراني في \"الأوسط\"، من حديث أنس، وقال: فيه ضَعف. (^٧)\n- وقال الشوكاني: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، وفي إسناده سُويد، وقد تفرَّد به، وهو \"ضعيف\". (^٨)\n- وقال المُباركَفوري: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وتفرَّد به سُويدٌ، عن عاصمٍ، وسُويدٌ ضعيفٌ عندهم. (^٩)\n- وضعَّفه الألباني في \"الضعيفة\"، و\"ضعيف الجامع\". (^١٠)\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للإمام أحمد (مسألة/ ٣١٢٦)، \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ٢٥٩).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٤/ ١٣).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٢).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٥٧٢).\n(^٥) يُنظر: \"الجامع الصغير\" حديث رقم (٤٦٦٤).\n(^٦) يُنظر: \"فيض القدير\" (٤/ ٩٧).\n(^٧) يُنظر: \"سبل السلام\" (١/ ٢١٨).\n(^٨) يُنظر: \"نيل الأوطار\" (٣/ ٧).\n(^٩) يُنظر: \"تحفة الأحوذي\" حديث رقم (٣٣٥).\n(^١٠) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" حديث رقم (٣٦٩٥)، \"ضعيف الجامع\" حديث رقم (٣٢٥٠).","vol":"1","page":486},{"text":"شواهدٌ للحديث:\n- أخرج الإمام عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢٣١٧) - ومن طريقه ابن المُنذر في \"الأوسط\" (٢٤٨١) -، عن عبد الله بن عُمر العُمري، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ وَرَاءَهُ.\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وبه آخُذُ، وهو الأمر الذي عليه النَّاسُ.\nقلتُ: وهذا موقوف على ابن عُمر، وليس مرفوعًا، وفيه عبد الله بن عُمر العُمَري \"ضعيفٌ\". (^١)\n- وأخرج البخاري في صحيحه\" ب/سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفه، ومسلم في \"صحيحه\"، من حديث عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -، قال: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. (^٢)\nقال ابن رجب: ففي هذه الروايات: أنَّ ابن عبَّاس مَرَّ على حماره بين يدي بعض الصَّفِّ والنبي - ﷺ - يصلي بالناس، فلم يُنكر ذلك عليه أحد، لا النبي - ﷺ - ولا أحد ممن صَلَّى خلفه، وبهذا استدلَّ البخاري وغيره من العلماء على أنَّ سُترة الإمام سترة لمن خلفه؛ لأنَّ سترة الإمام إذا كَانَتْ محفوظة كفى ذَلِكَ المأمومين، ولم يضرهم مرور من مَرَّ بَيْن أيديهم؛ ولذلك لا يُشرع للمأمومين اتخاذ سترة لهم وهم خلف الإمام. (^٣)\nوقال الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث ليس فيه أنه - ﷺ - صلَّى إلى سُترة، وكأنَّ البخاري حَمَل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته - ﷺ - أنَّه كان لا يُصلِّي في الفضاء إلا والعنزة أمامه، ثم أيَّد ذلك - أي البخاري - بحديثيْ ابن عُمر (^٤)، وأبي جُحَيْفة (^٥)، وفي حديث ابن عمر ما يدل على المداومة، وهو قوله بعد ذكر الحربة \"كان يفعل ذلك في السفر\". (^٦)\nقال ابن رجب: وحديث ابن عُمر، وأبي جُحَيْفة يدلَّان على أنَّ النبي - ﷺ - كان يصلِّي في أسفاره إلى عنزة تستره ممَّن يمرُّ بين يديه، وهذا مِمَّا يُضَعِّف حمل الأثر لصلاته - ﷺ - بمِنى أو عرفة إلى غير سترة على تعذر\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٣٤٨٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٩٣) ك/الصلاة، ب/سُترة الإمام سُترة مَن خلفه. وبرقم (٧٦) ك/العلم، ب/متى يصح سماع الصغير. وبرقم (٨٦١) ك/الآذان، ب/وضوء الصبيان. وبرقم (١٨٥٧) ك/الحج، ب/حج الصبيان. وبرقم (٤٤١٢) ك/المغازي، ب/حجة الوداع. ومسلم في \"صحيحه\" (٥٠٤/ ١ - ٤) ك/ الصلاة، ب/ سُترة المُصَلِّي.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٤/ ٦).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٩٤) ك/الصلاة، ب/سُترة الإمام سُترة مَن خلفه. ويُنظر الأحاديث برقم (٤٩٨، ٩٥٧، ٩٧٢، ٩٧٣). ومسلم في \"صحيحه\" (٥٠١/ ١ - ٢) ك/الصلاة، ب/سُترة المُصَلِّي.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٩٥) ك/الصلاة، ب/سُترة الإمام سُترة مَن خلفه. ويُنظر الأحاديث برقم (١٨٧، ٣٧٦، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦). ومسلم في \"صحيحه\" (٥٠٣/ ١ - ٢) ك/الصلاة، ب/سُترة المُصَلِّي.\n(^٦) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٥٧١).","vol":"1","page":487},{"text":"السترة عليه؛ فإن حديث أبي جُحَيفة يدل على أن العنزة كانت معه في حجة الوداع، وأنه صلَّى إليها بمكة. (^١)\n- وقال الترمذي في \"سننه\" (٣٣٥) - بعد أنْ أخرجَ حديث طلحة بن عُبيد الله، أنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قال: \"إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِك\" -: حَدِيثُ طَلْحَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قال: والعملُ على هذا عند أهل العلم. وقالوا: سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ.\n- وبهذا يتضح أنَّ حديث الباب لم يصح بهذا اللفظ \" سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ مَنْ خَلْفَهُ \"، مرفوعًا من قول النبي - ﷺ -، وثُبوته من قول ابن عمر سنده إليه فيه ضعف، بينما صحَّ من فعل النبي - ﷺ - باتخاذ سُترةٍ له في الصلاة، ولكوْنه لم يأمر الصحابة ممَّن خلفه باتخاذ سُترةٍ لهم، ومرور ابن عبَّاس - ﵁ - وهو على حمارِه بين يدي بعض الصَّف، مع عدم الإنكار عليه، فكل هذا فيه دليلٌ على أنَّ سُترة الإمام سترة لمن خلفه، وهذا هو ما عليه العمل عند أهل العلم كما قال عبد الرزَّاق، والترمذي - والله أعلم -.\nرابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لمْ يروِ هذا الحديث عن عاصم إلا سُوَيد، تفرَّد به الرَّبيع.\n- قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -.\n- وقوْل الطبراني هذا نقله عنه غير واحدٍ من أهل العلم - كابن حجر، والشوكاني، والمُناوي - ولم يتعقَّبه أحدٌ من أهل العلم في ذلك - على حد بحثي -، وعليه فيُسَلَّم للطبراني - ﵁ - في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-470>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- قال ابن خزيمة في \"صحيحه\": دلَّ حديث عبد الله بن عبَّاس على أَنَّ الْحِمَارَ إِنَّمَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، لَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلِمَ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلِمَ بِمُرُورِ الْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ سُتْرَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ، إِذِ النَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ كَانَ يَسْتَتِرُ بِالْحَرْبَةِ إِذَا صَلَّى بِالمُصَلَّى، وَلَوْ كَانَتْ سُتْرَتُهُ لَا تَكُونُ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ لَاحْتَاجَ كُلُّ مَأْمُومٍ أَنْ يَسْتَتِرَ بِحَرْبَةٍ، كَاسْتِتَارِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَا، فَحَمْلُ الْعَنَزَةِ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - يَسْتَتِرُ بِهَا دُونَ أَنْ يَأْمُرَ المَأْمُومِينَ بِالاِسْتِتَارِ خَلْفَهُ كَالدَّالِ عَلَى أَنَّ سُتْرَةَ الإِمَامِ تَكُونُ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ. (^٢)\n- وقال ابن رجب: يستدل بحديث ابن عباس على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، كما استدل به البخاري، وسواء كان النبي - ﷺ - حينئذ يصلي إلى سترة أو إلى غير سترة؛ لأن قبلته كانت محفوظة عن المرور فيها، وكان هو - ﷺ - سترة لمن وراءه؛ فلذلك لم يضرهم مرور الحمار بين أيديهم، وهذا قول جمهور العلماء: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه. قال ابن المنذر: رُوي ذلك عن ابن عمر، وبه قال النخعي ومالك والأوزاعي وأحمد. ورُوي - أيضا - عن أبي قلابة وعن الشعبي. وذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن فقهاء\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٤/ ٢٣).\n(^٢) يُنظر: \"صحيح ابن خُزَيْمة\" (٢/ ٢٣).","vol":"1","page":488},{"text":"المدينة السبعة في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل ثقة وفضل، وهو قول الثوري. (^١)\n- قال ابن دقيق العيد: واستدل ابن عبَّاس بترك الإنكار على الجواز، ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة؛ لأن ترك الإنكار أكثر فائدة. قال الحافظ ابن حجر: وتوجيهه أنّ ترك الإعادة يدل على صحتها فقط، لا على جواز المرور، وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا، ويُستفاد منه أنَّ ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه، وهو انتفاء الموانع من الإنكار وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل، ولا يقال لا يلزم مما ذكر اطلاع النبي - ﷺ - على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلا دون رؤية النبي - ﷺ - له، لأننا نقول قد تقدم أنه - ﷺ - كان يرى في الصلاة من ورائه كما يرى من أمامه، وتقدَّم أنَّ في رواية المصنف في الحج أنه مر بين يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون الرؤية، ولو لم يرد شيء من ذلك لكان توفر دواعيهم على سؤاله - ﷺ - عما يحدث لهم كافيًا في الدلالة على اطلاعه على ذلك، والله أعلم. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٤/ ١٢).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٥٧٢).","vol":"1","page":489},{"text":"[٦٦/ ٤٦٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ:\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الهَوْزَنِيُّ (^١)، أَنَّهُ لَقِيَ بِلالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَتَسَوَّكُ بِحَلَبَ، قَالَ:\nفَقُلْتُ: يَا بِلالُ، حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَ نَفَقَةُ (^٢) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟\nفَقَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ، كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى تُوُفِّيَ - ﷺ -.\nوَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ فَرَآهُ عَارِيًا، يَأْمُرُنِي بِهِ، فَأَنْطَلِقُ، وأَسْتُقْرَضُ، فَأَشْتَرِي الْبُرْدَةَ، فَأَكْسُوهُ، وَأُطْعِمُهُ.\nحَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لِي: يَا بِلالُ، إِنَّ عِنْدِي سَعَةٌ، فَلا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلا مِنِّي، فَفَعَلْتُ.\nفَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ قُمْتُ لأُؤَذِّنَ لِلصَّلاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ.\nفَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا حَبَشِيُّ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ.\nفَتَجَهَّمَنِي، وَقَالَ قَوْلًا غَلِيظًا، فَقَالَ: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قُلْتُ: قَرِيبٌ.\nقَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ، ولا كَرَامَةِ صَاحِبِكَ عَلَيَّ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ لآخُذَكَ عَبْدًا، فَأَرُدَّكَ تَرْعَى لِي الْغَنَمَ، كَمَا كُنْتَ تَرْعَى قَبْلَ ذَلِكَ.\nفَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفَسِ النَّاسِ. فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلاةِ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ، رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى أَهْلِهِ. فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لِي.\nفَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي كُنْتُ ادَّنتُ مِنْهُ قَالَ لِي: كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدِكَ مَا تَقْضِي، وَلَيْسَ عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي، فَأْذِنَ لِي أَنْ آتِيَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلاءِ الأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا يَقْضِي عَنْهُ. (^٣)\n_________\n(^١) بفتح الهاء، وسكون الواو، وفتح الزاي، نسبة إلى هوزن بن عَوْف بن عبد شمس بن وَائِل، وهو بطن من ذي الكلاع من حمير، نزلت الشام، والهوزن في العربية: الغبار، وقيل: نوع من الطير. يُنظر \"الأنساب\" (١٢/ ٣٥٥)، \"اللباب\" (٣/ ٣٩٥).\n(^٢) في الأصل، وكذلك في المطبوع \"مهنة\"، ولعلّه خطأ من الناسخ، والتصويب من \"المعجم الكبير\" (١١١٩)، و\"مُسند الشاميين\" (٢٨٦٩)، و\"الأحاديث الطوال\" (٤٩)، وكلها للمصنف، والحديث في جميعها بسنده، ومتنه، وفيها: كيف كان نفقة رسول الله - ﷺ -؟ وأخرجه أبو نعيم، وابن عساكر من طريق المصنّف، وهو عندهما كما أَثْبَتُهُ، وهو الموافق لمتن الحديث.\n(^٣) وفي روايةٍ لأبي داود (٣٠٥٦)، قال: فسكتَ عنِّي رسول الله - ﷺ -، فَاغْتَمَزْتُهَا. وقوله: فَاغْتَمَزْتُهَا أي ما ارتضيْتُ تلك الحالة، وكرِهتُها، وثَقُلَتْ عليّ. وعند ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦٣٥١): أنَّ النبي - ﷺ -، قال له: \"إذا شِئْتَ اعتمدت\".","vol":"1","page":490},{"text":"فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَنَعْلِي (^١) عِنْدَ رَأْسِي، وَاسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِيَ الأُفُقَ. فَلَمَّا نِمْتُ سَاعَةً انْتَبَهْتُ، فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلا نِمْتُ، حَتَّى انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الأَوَّلُ.\nفَأَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلالُ! أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ.\nفَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ، عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ.\nفَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَاسْتَأْذَنْتُ.\nفَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَبْشِرْ، فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ». فَحَمِدْتُ اللَّهَ.\nفَقَالَ: «أَلَمْ تَمُرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الأَرْبَعِ؟» قُلْتُ: بَلَى.\nفَقَالَ: «إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً، وَطَعَامًا (^٢) أَهْدَاهُ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ (^٣)، فَاقْبِضْهُنَّ، ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ».\nفَفَعَلْتُ، فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَّ، ثُمَّ عَلَفْتُهُنَّ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلاةِ الصُّبْحِ. حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَجَعَلْتُ إِصْبَعِي فِي أُذُنِي، فَنَادَيْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِدَيْنٍ فَلْيَحْضُرْ.\nفَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِيَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - دِينٌ فِي الأَرْضِ، حَتَّى فَضَلَ فِي يَدَيَّ أُوقِيَّتَيْنِ (^٤)، أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ.\nثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ (^٥) النَّهَارِ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ.\n_________\n(^١) كذلك بالأصل، وفي \"المعجم الكبير\"، و\"الأحاديث الطوال\": \" … فَجَعَلْتُ سَيْفِي، وَجِرَابِي، وَمِجَنِّي، وَنَعْلِي … \"، وفي \"الشاميِّين\": \" … فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَرُمْحِي وَنَعْلِي … \".\n(^٢) في الأصل: \"طعام\"، والصواب ما أثبتُه، والتصويب من \"الأحاديث الطوال\" (٤٩)، ومن بعض مصادر تخريج الحديث.\n(^٣) بفتح أوّله وثانِيه، قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، وبينها وبين خيبر يومان؛ أفاءها الله على رسوله - ﷺ -، في سنة سبع صلحا، وذلك أن النبي، - ﷺ -، لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلاث، واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله - ﷺ -، يسألونه أن ينزلهم على الجلاء، وفعل، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله - ﷺ -، أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله - ﷺ -، وتسمى اليوم: «الحائط». ولها في الحديث والسيرة قصة يطول ذكرها. يُنظر: \"معجم ما استعجم من أسماء البلاد\" (٣/ ١٠١٦).\"معجم البلدان\" (٤/ ٢٣٨). \"المعالم الأثيرة في السنة والسيرة\" محمد شُرَّاب (١/ ٢١٥). \"معجم المعالم الجغرافية في السيرة\" (ص/ ٢٣٥). \"أطلس الحديث النبوي\" (ص/٢٩٢). ويُنظر: \"صحيح البخاري\" ك/فَرْضِ الخُمُسِ، أحاديث رقم (٣٠٩١، ٣٠٩٢، ٣٠٩٣). \"صحيح مسلم\" ك/الجِهَادِ وَالسِّيَرِ، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»، (١٧٥٨، ١٧٥٩).\n(^٤) هو كذلك بالأصل \" أُوقِيَّتَيْنِ\"، وفي \"الكبير\"، و\"مسند الشاميين\"، وبقية مصادر التخريج: \" أُوقِيَّتَانِ\".\n(^٥) في الأصل: كلمة \"عامة\" مُكررة.","vol":"1","page":491},{"text":"فَقَالَ لِي: «مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟» فَقُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ.\nفَقَالَ: «أَفَضُلُ شَيْءٌ؟» … فَقُلْتُ: نَعَمْ.\nفَقَالَ: «انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا، فَإِنِّي لَسْتُ داخِلًا (^١) عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ».\nفَلَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ حَتَّى أَمْسَيْنَا. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْعَتَمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟»\nقُلْتُ: هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ، وَصَلَّى الْيَوْمَ الثَّانِي حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ جَاءَهُ رَاكِبَانِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا فَأَطْعَمْتُهُمَا، وكَسَوْتُهُمَا. حَتَّى إِذَا صَلَّى العَتَمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟»\nفَقُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَبَّرَ، وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ.\nثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ، فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ، حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ، فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ، - ﷺ -.\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن بلالٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: مُعَاوِيَةُ بن سلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-472>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١١٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٨٦٩)، وفي \"الأحاديث الطوال\" (٤٩) - ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٤٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤/ ٣١٥) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليد، به، وعند أبي نُعيم مُختصرٌ جدًّا.\n• وأخرجه حمَّاد بن إسحاق الأزدي في \"تركة النبي - ﷺ - والسُّبل التي وجَّهَهَا فيها\" (ص/ ٧٣)، من طريق يحيى بن أَكْثَم. وأبو داود في \"سننه\" (٣٠٥٥) ك/الخَرَاج، ب/الإمام يقبل هدايا المشركين - ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكُبرى\" (١٨٧٩١)، وفي \"دلائل النبوة\" (١/ ٣٤٨) -.\nوالبزَّار في \"مسنده\" (١٣٨٢)، قال: حدَّثنا الفُضَيل بن عبد الله، ومحمد بن عبد الله التميمي، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١١٤٣٥)، وفي \"دلائل النبوة\" (١/ ٣٤٨)، من طريق أبي حاتم الرازي.\nخمستهم (يحيى، وأبو داود، والفُضَيل، والتَّميمي، وأبو حاتم)، عن الرَّبيع بن نافع، بسنده، وبلفظه، إلا أحرُفًا يسيرة، واختصر أبو داود بعض مواضعٍ في المتن، وعند البيهقي من طريق أبي داود مُختصرٌ جدًّا.\nوقال البزّار: لا نعلمه يُروى عن رسول الله - ﷺ - إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد.\n• وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (٣٠٥٦) ك/الخَرَاج، ب/الإمام يقبل هدايا المشركين، من طريق مَرْوان بن\n_________\n(^١) في الأصل \"داخلٌ\"، وصَوَّبه المحقق الفاضل في المطبوع \"بداخلٍ\"، وهو في \"المعجم الكبير\"، و\"الأحاديث الطوال\" كما أثْبتُهُ \"داخلًا\"، وفي \"مسند الشاميين\" كما في المطبوع \"بداخلٍ\".","vol":"1","page":492},{"text":"محمد الطَّاطِريّ؛ وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦٣٥١)، من طريق مَعْمَر بن يَعْمَر الَّليثي.\nكلاهما (مَرْوان، ومَعْمَر)، عن مُعاوية بن سَلَّام - من أصحّ الأوْجه عنه (^١) -، به، إلا أَحرُفًا يسيرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-473>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) مُعاوية بن سَلَّام: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٤) زيد بن سَلَّام: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٥) أبو سَلَّام مَمْطُور الأسود الحَبَشِيّ: \"ثِقَةٌ، يُرْسل\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٦) عبد الله بن لُحَيّ الحِمْيَريُّ، أبو عامر الهَوْزَنيُّ، الشَّاميُّ، الحِمْصيُّ، والد أبي اليمان.\nروى عن: بلال مؤذن النبي - ﷺ -، ومعاوية بن أبي سفيان، والمِقْدام بن مَعدي كرب - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أبو سَلَّام الأَسْود، وابنه أبو اليمان عامر بن عبد الله، وأزهر بن عبد الله، وآخرون.\nحاله: قال العِجليّ، وابن عمَّار، وابن خَلَفون، وابن عبد البر، والذهبي، وابن حجر: \"ثِقَةٌ\". وزاد العجلي: من كبار التابعين. وزاد ابن حجر: مُخضرمٌ. وقال الذهبي: من قدماء التابعين، أدرك الإسلام من أوله. (^٢)\n٧) بلال بن رباح، القُرشيُّ، التيْميُّ، أبو عبد الله، ويُقال أبو عبد الرحمن، مؤذن النبي - ﷺ -.\nروى عن: النبي - ﷺ -. روى عنه: أبو بكر الصِدِّيق، وعُمر بن الخطَّاب، وعبد الله الهَوْزَنيُّ - ﵃ -، وآخرون.\nشَهِدَ بدرًا، والمشاهد مع رسول الله - ﷺ -، من السَّابقين إلى الإسلام، ومِمَّن عُذِّب في الله - ﷿ -، فَصَبَرَ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-474>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمن خلال ما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"صحيحٌ لذاته\"، والحديث أخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\"، وصححه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\". (^٤)\nرابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لا يُروى هذا الحديث عن بلال إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به مُعاوية بن سلَّام.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يتضح أنَّ هذا الحديث لا يُروى عن بلال إلا بهذا الإسناد، وأنَّ التفرُّد فيه مُتَوَقِّفٌ عند معاوية بن سلَّام، ثم اشتُهر عنه، فرواه عنه مَرْوان بن مُحمَّد، ومَعْمَر بن يَعْمَر، والرَّبيع بن نافع.\n_________\n(^١) يُنظر: \"المعجم الكبير\" للطبرانيّ حديث رقم (١١٢٠).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٨٢، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٥٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٤٥، \"الثقات\" ٥/ ١٩، \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ١٣٠، \"التهذيب\" ١٥/ ٤٨٥، \"الكاشف\" ١/ ٥٩٠، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨٩٧، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٣٧٣، \"التقريب\" (٣٥٦٢).\n(^٣) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ٧٨، \"الاستيعاب\" ١/ ١٧٨، \"أسد الغابة\" ١/ ٤١٥، \"الإصابة\" ١/ ٦٠٥.\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (٢/ ١١٥).","vol":"1","page":493},{"text":"- وقد وافقه على ذلك البزَّار - ﵁ -، لكنَّ عبارته جاءت أوْسع من عبارة المصنف - ﵁ -، فقال: لا نعلمه يُروى عن رسول الله - ﷺ - إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد. فأطلق التفرُّد المُطلَق على الصحابي، وأنَّه لا يُرْوَ إلا من حديث بلال، وأنَّه لا يُرو عن بلال إلا بهذا الإسناد؛ ومن خلال ما سبق عَرْضُه في التخريج يتضح أنه بالفعل لم يُروَ هذا الحديث إلا عن بلال بن رباح - ﵁ -، لكن لا يُسَلَّم له في إطلاق التفرُّد في الإسناد، إذ أنَّ التفرُّد فيه متوقف عند معاوية بن سَلَّام، والبزار أخرجه من طريق الرَّبيع بن نافع، ولم ينفرد به الرَّبيع، بل تابَعَه الطَّاطري، ومَعْمَر بن يَعْمَر؛ لذا فعبارة المصنف - ﵁ - \"تفرَّد به معاوية\" أضبط، وأحْكم، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-476>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- أخرج الإمام أبو داود، والترمذي، من حديث عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، قَالَ:\nأَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - نَاقَةً، فَقَالَ: \"أَسْلَمْتَ؟ \" فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ\". (^١)\nقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، ومعنى قوله: \"إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ\": أي هداياهم. وقد رُوي عن النبي - ﷺ - أنَّه كان يقبل من المشركين هداياهم، وذُكر في الحديث الكراهية، واحتُمل أن يكون هذا بعد ما كان يقبل منهم، ثم نهى عن هداياهم.\n- بينما قال الطبري: كلا الخَبَرَيْنِ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ في أَحَدِهِمَا إِبْطَالُ مَعْنَى ما في الآخَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَبُولَ النَّبِيِّ - ﷺ - ما قَبِلَ مِنْ هَدِيَّةٍ مَنْ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّمَا كَانَ نَظَرًا مِنْهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لِأَصْحَابِهِ، وَعَوْدًا مِنْهُ بِنَفْعِهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، لَا احْتِجَابا مِنْهُ لِذَلِكَ دُونَهُمْ، وَلَا إِيثَارًا مِنْهُ نَفْسَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ.\nوَلِلْإِمَامِ فِعْلُ ذَلِكَ، وَقَبُولُ هَدِيَّةِ كُلِّ مُهْدٍ إِلَيْهِ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ قَبُولُهُ مَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَنَظَرًا مِنْهُ لَهُمْ. وَأَمَّا رَدُّهُ - ﷺ - مَا رَدَّ مِنْ هَدِيَّةِ مَنْ رَدَّ هَدِيَّتَهُ مِنْهُمْ، فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ أَهْدَاهَا لَهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَرَ قَبُولَهُ ذَلِكَ مِنْهُ، تَعْرِيفًا مِنْهُ لِأَئِمَّةِ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ قَبُولُ هَدِيَّةِ مُهْدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الَّذِي قُلْنَا، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ - ﷺ -: \"إِنَّا لا نَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ\"، وَقَوْلُهُ: \"هَدَايَا الإِمَامِ غُلُولٌ\"، قَوْلًا عَامًّا مَخْرَجُهُ، لا دليل فيه على خُصُوصِهِ، فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - ذِكْرُهُ قَدْ أَبَاحَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمْوَالَ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَهُمْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾ (^٢)، فَهُوَ بِطِيبِ أَنْفُسِهِم، لَا شَكَّ أَنَّهُ أَحَلُّ وَأَطْيَبُ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٣٠٥٧) ك/الخراج، ب/الإمام يقبل هدايا المشركين، والترمذي في \"سننه\" (١٥٧٧) ك/السير، ب/كراهية هدايا المشركين.\n(^٢) سورة \"الأنفال\"، آية (٤١).\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب الآثار\" - مُسند علي بن أبي طالب - (ص/٢١٠ - ٢٢١)، وقد أطال النفس في ذلك.","vol":"1","page":494},{"text":"(٦٧/ ٤٦٧) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زيد بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ:\nحَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ (^١)، أَنَّ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ:\nكُنْتُ قَائِمًا (^٢) عِنْدَ رسول الله - ﷺ - فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يَسْقُطُ مِنْهَا.\nفَقُلْتُ لَهُ: أَوَلا تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؟\nفَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي».\nفَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ.\nفَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟»\nقَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِي.\nفَنَكَتَ (^٣) بِعُودٍ كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ: «سَلْ».\nفَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجَسْرِ (^٤)».\nقَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً (^٥)؟\n_________\n(^١) الرَّحَبِي: بِفَتْح الرَّاء والحاء، وفي آخرها باء مُوَحدَة، نسبة إلى بني رحبة بطن من حمير. يُنظر: \"اللباب\" (٢/ ١٩).\n(^٢) وفي بعض الروايات \"كُنْتُ قَاعِدًا\".\n(^٣) هكذا بالأصل، وفي \"صحيح مسلم\" وعند كل من أخرج الحديث إلا عند الطبراني - كما سيأتي في التخريج -: فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ. والنَّكْت: أن تنكت بقضيب في الأرض، فتؤثر فيها بطرفه. وَأَصْلُهُ مِنَ النَّكْتِ بالحَصَى، وهو فِعْل المفَكِّر المَهْموم. \"النهاية\" لابن الأثير (٥/ ١١٣)، \"الصحاح\" لأبي نصر الفارابي (١/ ٢٦٩).\n(^٤) قال السيوطي في \"شرح مسلم\" (٢/ ٧٥): الجسر: بفتح الجِيم، وَكسرهَا، والمراد به: الصِّرَاط. ويُنظر: \"مشارق الأنوار\" للقاضي عياض (١/ ١٦٠)، \"العين\" (٦/ ٥٠).\n(^٥) قال السيوطي في \"شرح مسلم\" (٢/ ٧٥): إجَازَة: بِكَسْر الْهمزَة، وزاي، أَي: جَوَازًا وعُبورًا.","vol":"1","page":495},{"text":"قَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ».\nفَقَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتُهُم (^١) حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟\nقَالَ: «زِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ (^٢)».\nقَالَ: فَمَا غَدَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا (^٣)؟\nقَالَ: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَور (^٤) الْجَنَّةِ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا».\nقَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟\nقَالَ: «مِنْ عَيْنٍ تُسَمَّى سَلْسَبِيلا (^٥)».\nقَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، إِلا نَبِيٌّ، أَوْ رَجُلٌ، أَوْ رَجُلانِ.\nقَالَ: «يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟»\nقَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِي. قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ.\nفَقَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ، أَذْكَرَا (^٦) بِإِذْنِ اللَّهِ،\n_________\n(^١) بالأصل، وكذلك بالمطبوع أيضًا، \"تَحيَتُهُم\"، والصواب ما أثبته، ولعله خطأ من الناسخ، والتصويب من \"مسند الشاميين\" للمصنف، وأخرجه أبو نُعيم في \"المُستخرَج على صحيح مسلم\" من طريق المصنف، وفيه \"تُحْفَتُهم\"، وقال أبو نُعيم عقب الحديث: هذا لفظ أحمد بن خُلَيْد عن أبي تَوْبة. وأخرجه كذلك في \"معرفة الصحابة\"، من طريق المصنف، وفيه أيضًا \"تُحْفَتُهم\"، وأشار مُحققه الفاضل أنه في بعض نُسخه \"تَحيَّتُهُم\". والحديث عند مسلم وكل من أخرجه - إلا الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" - بلفظ \"تُحْفَتُهم\"، وهذا هو الأقرب لموافقة معنى الجواب - والله أعلم -. قال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٢٠): \" تُحْفَتُهم\": أي الَّذِي يُهدي لَهُم ويُخصون بِهِ ويُلاطفون، وهو زيادة كبد الحوت.\n(^٢) قال السيوطي في \"شرح مسلم\" (٢/ ٧٥): وَالزِّيَادَة، والزائدة: شَيْء فِي طرف الكبد وَهُوَ أطيبها.\n(^٣) قال السيوطي: \"فَمَا غذاؤهم\" رُوِيَ بِكَسْر الْغَيْن، والذال الْمُعْجَمَة، وبفتح الْغَيْن وَالدَّال الْمُهْملَة، وَصَوَّبَ القَاضِي الثاني، وقال: وهو رواية الأكثرين. \"إثْرهَا\" بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء وبفتحهما.\n(^٤) بالأصل - وبالمطبوع أيضًا - \"نُون الجنَّة\" - بالنون -، والصواب ما أثبته، والتصويب من \"المعجم الكبير\"، و\"مسند الشاميين\"، والحديث أخرجه أبو نُعيم في \"المُستخرَج\"، و\"معرفة الصحابة\"، و\"صفة الجنة\" من طريق المصنف، ولفظه عنده كما أثبته - كما سيأتي في التخريج -، وهو كذلك عند مسلم، وكل من أخرج الحديث، بلفظ \"ثَور الجنة\".\n(^٥) قال السيوطي: \"سلسبيلا\" هِيَ شَدِيدَة الجري، وَقيل: السلسة: اللينة.\n(^٦) وفي بعض الروايات عند مسلم \"أذكر\". وقال السيوطي: \"أذكرا\" أَي كَانَ ولدهما ذكرا.","vol":"1","page":496},{"text":"وَإِذَا عَلا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ، آنَثَا (^١) بِإِذْنِ اللَّهِ».\nفَقَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ نَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَذَهَبَ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَقَدْ سَأَلَنِي عَمَّا سَأَلَنِي عَنْهُ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى أَتَانِي اللَّهُ بِهِ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ بهذا التَّمَامِ عن ثَوْبَانَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاوية بن سَلامٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-478>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المصنف - ﵁ - في \"الكبير\" (١٤١٤)، وفي \"الشاميين\" (٢٨٦٨)، - ومن طريقه أبو نعيم في \"المُستخرَج على صحيح مسلم\" (٧١٠/ ١)، وفي \"الحلية\" (١/ ٣٥١)، وفي \"معرفة الصحابة\" (١٤١٣)، وفي \"صفة الجنَّة\" (٣٣٧) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليْد، به.\n• وأخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٣١٥/ ١) ك/الحيْض، ب/بيان صفة مني الرَّجل والمرأة، وأنَّ الولد مخلوقٌ من مائهما - ومن طريقه البغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المُختار\" (٥٩) -، وابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (١١٨)، والبزار في \"مسنده\" (٤١٦٨ و٤١٧٦)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٣٢)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٤٣)، وأبو عَروبة الحَرَّاني في \"الأوائل\" (١٠٢)، والطحاوي في \"شرح المُشكل\" (٢٦٥٩)، وابن مندة في \"التوحيد\" (٨٦/ ١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٦٠٣٩)، وأبو نعيم في \"المُستخرَج\" (٧١٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧٩٨)، وفي \"الدلائل\" (٦/ ٢٦٣)، وفي \"البعث\" (٣١٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٧٤/ ١)، وبرقم (٢٩٠/ ١)، وفي \"الحجة في بيان المحجة\" (٢١٨/ ١).\nكلهم من طرقٍ عدة، عن أبي توبة الرَّبيع بن نافع، بسنده، والجميع بمثله، وبطوله، إلا ابن أبي الدنيا، وأبا عروبة، والبيهقي في \"البعث\"، فمُختصرًا، وبدون ذكر السؤال الأخير عن الولد. وذكره الطحاوي مختصرًا، بذكر السؤال عن الولد فقط، وذكره ابن مندة في \"التوحيد\"، وأبو القاسم الأصبهاني، بذكر أول الحديث وآخره، وبدون ذكر السؤال عن طعام وشراب أهل الجنَّة.\n- وقال البزار عقب الموضع الأول: وهذا الحديث قد روى نحو كلامه، فأمَّا بهذه الألفاظ وهذا الطول فلا نعلم أحدًا رواه إلا ثوبان، ولا نعلم له طريقًا عن ثوبان إلا هذا الطريق، وطريقه حسن. وقال عقب الموضع الثاني: وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نحفظه إلا عن ثوبان، بهذا الإسناد، وقد رُوى نحو كلامه عن النبي - ﷺ - من غير وجه، ولكنَّ اللفظ الذي رواه ثوبان لم يُتابعه عليه فيما اتصل لنا مِن أهل الحديث أحدٌ.\n- وقال الحاكم في \"المستدرك\": صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n- قُلتُ - والله أعلم -: لكنَّ الحديث ليس على شرط كتابه؛ فقد أخرجه الإمام مسلم - كما سبق -.\n_________\n(^١) وفي بعض الروايات عند مسلم \"آنث\". وقال السيوطي: \"آنثا\" بِالْمدِّ، وَتَخْفِيف النُّون، وَرُوِيَ: بِالْقصرِ، وَالتَّشْدِيد \"أنَّثا\"، أَي: كَانَ الْوَلَد أُنْثَى.","vol":"1","page":497},{"text":"• وأخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (٣١٥/ ٢) ك/الحيض، ب/بيان صفة مَنيِّ الرجل والمرأة، وأنَّ الولد مخلوق مِن مائهما، وابن مندة في \"التوحيد\" (٨٦/ ٢)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٧٤/ ٢)، وبرقم (٢٩٠/ ٢)، وفي \"الحجة في بيان المحجة\" (٢١٨/ ٢)، مِن طريق يحيى بن حَسَّان.\nوأخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" (٩٠٢٥) ك/عِشرة النساء، ب/كيف تُؤْنِثُ المرأة، وكيف يُذْكِرُ الرَّجُل، وابن مندة في \"التوحيد\" (٨٦/ ٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٧٤/ ٣)، وبرقم (٢٩٠/ ٣)، وفي \"الحجة في بيان المحجة\" (٢١٨/ ٣)، مِن طريق مَرْوان بن محمد الطَّاطِري.\nوأخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٧٤٢٢)، من طريق مَعْمَر بن يَعْمَر.\nثلاثتُهم (يحيى، ومَرْوان، ومَعْمَر)، عن مُعاوية بن سلَّام، بسنده، كلهم بمثله وطوله، إلا عند ابن مندة، وأبو القاسم الأصبهاني فمختصرًا، بذكر أوله وآخره، وبدون السؤال عن طعام وشراب أهل الجنَّة.\n• وأخرجه مَعْمر بن راشد في \"الجامع\" - كما في \"المصنف\" برقم (٢٠٨٨٤) -، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ، عن ثوبان مَوْلى رسول الله - ﷺ -، وذكر الحديث بنحوه، لكنه في مسألة الولد قال: \" فَإِذَا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَمِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الشَّبَهُ، وَإِذَا عَلا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ، وَمِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الشَّبَهُ\".\nوالذي في رواية معاوية بن سلَّام أنَّ علو أحد المائيين يأتي بالذكورة أو الأنوثة، على حسب ما علا من الماء فقط، وبدون ذكر الشبه لأحد الأبوين، وسيأتي مزيد إيضاح ذلك عند التعليق على الحديث.\n• والطبري في \"تفسيره\" (١٧/ ٥١)، من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: سَأَلَ حَبْرٌ من اليهود رسول الله - ﷺ -، فقال: أين الناس يوم تُبَدَّل الأرض غير الأرض؟ قال: \"هم في الظُّلمة دون الجسر\".\n\n<span data-type='title' id=toc-479>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُليد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توْبة الرَّبيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) معاوية بن سلَّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٤) زيد بن سلَّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٥) أبو سلَّام مَمْطُور الحَبَشيُّ: \"ثِقَةٌ، يُرْسِلُ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٦) عَمرو بن مَرْثَد، أبو أسماء الرَّحَبيُّ، الشَّاميُّ، ويُقال: اسمه عمرو بن أسماء، والأول هو المشهور.\nروى عن: ثَوْبان مولى رسول الله - ﷺ -، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي هريرة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أبو سلَّام الأسود، ومكحول الشَّامي، وربيعة بن يزيد، وآخرون.\nحاله: قال العجلي، وابن عبد البر، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان، وابن خَلَفون في \"الثقات\". وقال الذهبي: من كبار علماء الشام، وهو من كبار التابعين. فالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ، مِنْ كِبَار التَّابِعِيْن\". (^١)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٧٦، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٨٢، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٥٩، \"الثقات\" ٥/ ١٧٩، \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٤٦/ ٣٣٢، \"التهذيب\" ٢٢/ ٢٢٣، \"السير\" ٤/ ٤٩٢، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١٠/ ٢٥٥، \"التقريب\" (٥١٠٩).","vol":"1","page":498},{"text":"٧) ثَوْبان بن بُجْدُد، ويُقال ابن جَحْدَر، أبو عبد الله الهاشميُّ، مولى رسول الله - ﷺ -.\nروى عن: النبي - ﷺ -. روى عنه: عَمرو بن مَرْثد، وشدَّاد بن أَوْس، وشُرَحْبيل الخَوْلانيُّ، وآخرون.\nأصابه سباء، فاشتراه رسول الله - ﷺ - وأعتقه، ولم يزل معه في السفر والحَضَر إلى أنْ تُوُفيَ النَّبيُّ - ﷺ -. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-480>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمن خلال ما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"صحيح لذاته\"، وأخرجه مسلم في \"صحيحه\"، وهذا كافٍ لإثبات صحته. وقال البزَّار: لا نعلم له طريقًا عن ثوبان إلا هذا الطريق، وطريقه حَسَنٌ. وأخرجه ابن حبَّان، وابن خُزيمة في \"صحيحيهما\"، وقال الحاكم: صحيحٌ على شرطهما، ووافقه الذهبي.\nرابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لا يُروى هذا الحديث بهذا التَّمام عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به: معاوية بن سلَّام.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتضح أنَّ الحديث عن ثوْبان بهذا التَّمام، قد رُويَ بإسناد آخر غير هذا الإسناد، وأنَّه لمْ ينفرد به معاوية بن سلَّام، فلقد أخرجه مَعْمَر بن راشد في \"الجامع\" - كما في \"المصنَّف\" (برقم/ ٢٠٨٨٤)، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ، عن ثوبان، بنحو رواية الباب، لكنَّه زاد في جواب النبي - ﷺ - عن سؤال اليهودي عن الولد، بأنَّ علو أحد المائين - ماء الرجل، وماء الأنثى - يؤثر في مجيء الولد شبيهًا لأحد أبويْه - كما سبق بيانه في التخريج -.\nوقد رواه الطبري في \"تفسيره\" (١٧/ ٥١)، من طريق مَعْمَر، فقال: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فرواه مختصرًا جدَّا.\n• لكن قد يُعْتَذَر للمصنف - ﵁ - بأحد أمريْن:\nأ أنَّه يقصد بقوله هذا أنَّ معاوية بن سلَّام، قد تفرَّد بهذا اللفظ، بتمامه، ولفظه، وقد سبق أنْ بَيَّنَّا أنَّ يحيى بن أبي كثير قد زاد فيه، وبالتالي فلا يُعترَض عليه.\nب أنَّ يحيى بن أبي كثير \"كثير التدليس، والإرسال\"، وقد رَوى هذا الحديث في الطريقيْن بالعنعنة، فلعلّه روى هذا الحديث عن مُعاوية بن سلَّام بسنده، لكنّه أرْسَلَه، بالتالي فيعود الحديث إلى طريق رواية الباب، ولعلَّ المصنّف - ﵁ - قد وقف على هذا الطريق، لذا أطلق فيه التفرّد.\n• وممن ذهب إلى هذا القول أيضًا الإمام البزار - ﵁ -، وقد سبق نقل كلامه في التخريج، ولكنّه زاد على المصنف بإطلاق التفرّد المُطلق لهذا الحديث، بهذا التَّمام، فقال: فأما بهذه الألفاظ، وهذا الطُّول، فلا نعلم أحدًا رواه إلا ثوبان. وقال: ولا نعلم له طريقًا عن ثوبان إلا هذا الطريق.\nقلتُ: وقد سبق الجواب عن هذا وبيانه. وقال أيضًا: وقد رُويَ نحو كلامه عن النبي - ﷺ - من غير وجه،\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاستيعاب\" ١/ ٢١٨، \"أسد الغابة\" ١/ ٤٨٠، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤١٣، \"الإصابة\" ٢/ ٨٨.","vol":"1","page":499},{"text":"ولكنّ اللفظ الذي رواه ثوْبان لم يُتابعه عليْه فيما اتصل لنا من أهل الحديث أحد.\nقلتُ: ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ من الصحابة روى هذا الحديث عن النبي - ﷺ - بهذا التَّمام، لكن روى عن الصحابة ﵃ ببعض أجزائه، ففي \"صحيح مسلم\"، عن عائشة ﵂، بذكر السؤال عن مكان الناس، يوم تُبَدَّل الأرض والسماوات، فقط. (^١)\nوعند مسلم أيضًا من حديث أمِّ سُلَيْم ﵂، بذكر صفة مني الرجل، والمرأة، وأنَّ الولد مخلوقٌ من مائهما (^٢)، وفي الباب أيضًا من حديث ابن عباس (^٣)، وغيره.\n• ونلاحظ أنّ عبارة المصنف - ﵁ - أدقّ وأحكم؛ بقوله: تفرَّد به معاوية بن سَلَّام، وهذا بخلاف البزار، حيث قال: ولا نعلم له طريقًا عن ثوْبان إلا هذا الطريق - وقد أخرج الحديث من طريق أبي توبة الرَّبيع بن نافع -، وكما سبق فلم ينفرد به الرَّبيع بن نافع، بل تابعه ثلاثةٌ من الرواة، وهم: يحيى بن حسَّان، ومرْوان بن محمد، ومَعْمَر بن يَعْمَر - وبيَّنْتُ مَنْ أخرج روايتهم في التخريج -.\n\n<span data-type='title' id=toc-482>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n• قال ابن القيّم - ﵀ -: إِنَّ سبْق أحد المائين سَبَب لشَبَه السَّابِق مَاؤُهُ، وعلوّ أَحدهمَا سَبَب لمجانسة الوَلَد للعالي مَاؤُهُ، فها هُنَا أَمْرَانِ: سبقٌ، وعُلوٌ، وقد يتفقان وقد يفترقان، فَإِنْ سبق ماءُ الرجل ماءَ المَرْأَة وعلاه كان الولد ذكرا والشَّبَه للرجل، وَإِنْ سَبَق ماءُ المَرْأَة وعلا ماءَ الرجل كانت أُنْثَى والشبه للْأُم، وَإِن سبق أَحدهمَا وَعلا الآخر كان الشّبَه للسابق مَاؤُهُ، والإذكار والإيناث لمن علا مَاؤُهُ.\n• وقد أجاب - ﵀ - عن التعارض الظاهري بين حديث الباب، وبين حديث سؤال الملك: أذَكَرًا أم أُنثى؟ فقال: فَإِنَّ الله - ﷿ - قدَّر مَا قدَّره من أَمر النُّطْفَة من حِين وَضعهَا فِي الرَّحِم إِلَى آخر أحوالها بِأَسْبَاب قدرهَا، حَتَّى الشقاوة والسعادة والرزق وَالْأَجَل والمصيبة، كل ذَلِك بِأَسْبَاب قدرهَا، وَلَا يُنكر أَن يكون للإذكار والإيناث أَسبَاب كَمَا للشبه أَسبَاب، لكَون السَّبَب غير مُوجب لمسببه، بل إِذا شَاءَ الله جعل فِيهِ اقتضاءه، وَإِذا شَاءَ سلبه اقتضاءه، وَإِذا شَاءَ رتّب عَلَيْهِ ضد ما هُوَ سَبَب لَهُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يفعل هَذَا تَارَة وَهَذَا تَارَة وَهَذَا تَارَة فالموجب مَشِيئَة الله وَحده، فالسبب مُتَصَرَّفٌ فيه، لا مُتَصَرِّف، مَحْكُوم عَلَيْهِ، لا حَاكمٌ، مُدَبَّرٌ، ولا مُدَبِّر فلا تَضَادَّ بَين قيام سَبَب الإذكار والإيناث وسؤال الملك ربه تَعَالَى أيُّ الأمريْنِ يحدثه في الجَنِين، وَلِهَذَا أخبر سُبْحَانَهُ أَن الإذكار والإيناث وجمعهما هبة محضة مِنْهُ سُبْحَانَهُ رَاجع إِلَى مشيئته وَعلمه وَقدرته. (^٤)\n• وأمَّا عن تحديد جنس الجنين، فهذا قرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العلم الإسلامي بشأن هذا الموضوع: إن المجمع يؤكد على أن الأصلَ في المسلم التسليمُ بقضاءِ الله وقدره، والرضى بما يرزقه الله؛ من\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٧٩١)، ك/صفة القيامة والجنة والنار، ب/في البعث والنشور، وصفة الأرض يوم القيامة.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٣١١)، ك/الحيض، ب/وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها.\n(^٣) أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" (٩٠٢٤)، ك/عشرة النساء، ب/ كيف تؤنث المرأة، وكيف يذكر الرجل.\n(^٤) يُنظر: \"تحفة المودود بأحكام المولود\" (ص/٤٥٠ - ٤٥٥)، و\"شرح مُشْكِل الآثار\" للطحاوي (٧/ ٨٦ - ٩١).","vol":"1","page":500},{"text":"ولد، ذكرًا كان أو أنثى، ويحمد الله تعالى على ذلك، فالخيرة فيما يختاره الباري جل وعلا، ولقد جاء في القرآن الكريم ذمُ فعلِ أهلِ الجاهلية من عدم التسليم والرضى بالمولود إذا كان أنثى، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (^١)، ولا بأس أن يرغب المرء في الولد ذكرًا كان أو أنثى، بدليل أن القرآنَ الكريم أشار إلى دعاء بعض الأنبياء بأن يرزقهم الولدَ الذكرَ، وعلى ضوء ذلك قرر المجمع ما يلي:\n\n<span data-type='title' id=toc-483>أولًا: يجوز اختيارُ جنس الجنين بالطرق الطبيعية؛ كالنظام الغذائي، والغسول الكيميائي، وتوقيت الجماع بتحري وقت الإباضة؛ لكونها أسبابًا مباحة لا محذور فيها</span>.\n<span data-type='title' id=toc-484>ثانيًا: لا يجوز أيُ تدخل طبي لاختيار جنس الجنين، إلا في حال الضرورة العلاجية في الأمراض الوراثية، التي تصيب الذكورَ دون الإناث، أو بالعكس، فيجوز حينئذٍ التدخل، بالضوابط الشرعية المقررة، على أن يكون ذلك بقرار من لجنة طبية مختصة، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة من الأطباء العدول، تقدم تقريرًا طبيًا بالإجماع يؤكد أن حالة المريضة تستدعي أن يكون هناك تدخل طبي حتى لا يصاب الجنين بالمرض الوراثي ومن ثم يُعرض هذا التقريرُ على جهةِ الإفتاء المختصة لإصدار ما تراه في ذلك</span>.\n<span data-type='title' id=toc-485>ثالثًا: ضرورة إيجاد جهات للرقابة المباشرة والدقيقة على المستشفياتِ والمراكزِ الطبية؛ التي تمارس مثلَ هذه العملياتِ في الدول الإسلامية، لتمنعَ أيَ مخالفة لمضمون هذا القرار. وعلى الجهات المختصة في الدول الإسلامية إصدارُ الأنظمةِ والتعليمات في ذلك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. انتهى</span>\nهذا هو ما قرره المجمع الفقهي، وهو عدم الجواز إلا في حال الضرورة العلاجية في الأمراض الوراثية.\nومن العلماء المعاصرين من يجيز التدخل الطبي لاختيار أحد الجنسين إذا كان ذلك بالضوابط التالية:\nالأول: أن لا يكون ذلك سياسة عامة للدولة ولكن يكون أمرا فرديا حتى لا يؤدي ذلك إلى الخلل في التوازن بين الإناث والذكور.\nالثاني: أن يكون ذلك للحاجة كأن يكون الشخص قد أنجب مجموعة من أحد الجنسين دون الجنس الآخر أو بسبب مرض وراثي أما من غير حاجة فلا يجوز فمن فعل ذلك ابتداء من أول زواجه أو مع إنجابه لكلا الجنسين فلا يجوز.\nالثالث: اتخاذ الضمانات اللازمة لمنع أي احتمال لاختلاط المياه المفضي إلى اختلاط الأنساب.\nالرابع: التأكيد على حفظ العورات وصيانتها من الهتك، وذلك من خلال قصر الكشف على موضع الحاجة قدرًا وزمانًا، وأن يكون من الموافق في الجنس درء للفتنة ومنعًا لأسبابها.\nالخامس: المراقبة الدائمة من الجهات ذات العلاقة لنسب المواليد وملاحظة الاختلال في النسب واتخاذ الإجراءات المناسبة من القوانين والتنظيمات لمنعه وتوقيه.\n_________\n(^١) سورة \"النحل\"، آية (٥٨ - ٥٩).","vol":"1","page":501},{"text":"السادس: أن يكون تحديد جنس الجنين بتراضي الوالدين: الأب والأم. لأن لكل واحد منهما حقًا في الولد فإن اختلفا، فالأصل بقاء الأمر على حاله دون تدخل في التحديد درئًا لمفسدة الشقاق.\nالسابع: اعتقاد أن هذه الوسائل ما هي إلا أسباب وذرائع لإدراك المطلوب لا تستقل بالفعل ولا تخرج عن تقدير الله وإذنه، فلله الأمر من قبل ومن بعد: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩)﴾ (^١).\nأما من يرى التحريم فدليله ما في هذه العملية من مفاسد جمة لا تقابل المصلحة المترتبة عليها ولا ضرورة في حرمان الوالدين من جنس من الجنسين تستدعي منهم ارتكاب كل هذه المخاطر، من كشف العورة المغلظة واحتمال اختلاط الأنساب وكثرة النفقات وتعرض الجنين للأمراض والخطر وامتهان الإنسان والاختلال في التوازن الطبيعي بين الجنسين وأننا لو أبحنا ذلك بضوابط فإن هذه الضوابط في الواقع لن تطبق لقلة الثقة من الأطباء وعدم قدرة جل الناس على تمييز الثقة من غيره منهم، وأنه يغلب على الظن أن الناحية المادية هي التي ستكون الغالبة، في مثل هذه المسألة على الناحية الدينية والخلقية لا سيما في هذا الزمان فلم لا يرضى الإنسان بما قسم الله له ويترك الأمر لله ويجتهد في الدعاء ويأخذ بالأسباب الأخرى التي لا تشتمل على هذه المحاذير.\nوقد يجعل الله في الأنثى من البركة والخير ما لا يوجد في ذكور كثيرين وقد كان لنبينا - ﷺ - البنات دون البنين فإنهم ماتوا في الصغر، وكذلك لوط - ﵇ - فِمَن رُزِقَ بالإناث دون الذكور فليتذكر ذلك، وأن الله تعالى قال في شأن الزوجات ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾ (^٢). (^٣)\n• وهذا الحديث يُعتبر من الإعجاز النبوي، إذ تحدَّث به النبي - ﷺ - منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، وظلّ علماء الإسلام يفسّرون هذا الحديث ويتكلّمون به، ولم يصل إلى معرفته أحد من علماء الطب إلا في العصر الحديث. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"الشورى\"، آية (٤٩).\n(^٢) سورة \"النساء\"، آية (١٩).\n(^٣) يُنظر: \"رؤية شرعية في تحديد جنس الجنين\"، و\"تحديد جنس الجنين - دراسة شرعية طبية\" د/ عبد الرشيد قاسم.\n(^٤) يُنظر: \"الإعجاز العلمي في السنة النبوية\" د/ صالح بن أحمد رضا (ص/٥٥)، و\"موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة\" ليوسف الحاج أحمد (ص/١٢٠).","vol":"1","page":502},{"text":"[٦٨/ ٤٦٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو [تَوْبَةَ] (^١)، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ:\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «اقْرَأُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا (^٢) لأَصْحَابِهِ، اقْرَأُوا الزَّهْرَاوَيْنِ (^٣): سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ (^٤)، أَوْ (^٥)\nغَيَايَتَانِ (^٦)، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ (^٧) مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ (^٨)، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا (^٩)،\nاقْرَأُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ (^١٠)؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، ولا\n_________\n(^١) في الأصل \"ثوبة\" بالمثلثة، والصواب ما أثبته بالتاء المثناة الفوقية، والتصحيح من \"المعجم الكبير\" (٧٥٤٤)، و\"مسند الشاميين\" (٢٨٦٢)، والحديث عند أبي نعيم في \"المُستخرَج\" (١٨٢٥) من طريق المصنف، وفيه: عن أبي توبة.\n(^٢) في الأصل \"شفيع\"، والحديث في \"صحيح مسلم\" من طريق أبي توْبة كما أثبته.\n(^٣) قال الملا علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" (٤/ ١٤٦٠): الزَّهْرَاوَيْن: تَثْنية الزَّهراء، تَأْنيث الأزهر، وهو المضيء شديد الضوء، أي المُنِيرتيْن، وسُمِيَتا بذلك: لِنُورِهِما وهدايتهما، وعِظم أجرهما؛ وكأنهما بالنسبة إلى ما عداهما عند الله مكان القمرين من سائر الكواكب، وقيل: لاشتهارهما شُبِّهتا بالقمريْن. ويُنظر: \"شرح النووي على مسلم\" (٦/ ٩٠).\n(^٤) غمامتان: أي سحابتان تُظِلَّان صاحبهما عن حرّ الموقف، وقيل هي ما يَغُمُّ الضَّوْء ويمحوه لشدة كثافته. يُنظر: \"شرح النووي على مسلم\" (٦/ ٩٠)، و\"مرقاة المفاتيح\" للملا علي القاري (٤/ ١٤٦٠).\n(^٥) قال القاضي عياض: ليست \"أو\" للشك، ولا للتخيير في تشبيه الصورتين كما ظن، ولا للترديد من بعض الرواة كما قيل، لاتساق الروايات كلها على هذا المنهاج، بل هي كما قاله البيضاوي، وبعض أئمة الشافعية للتنويع وتقسيم أحوال القارئين: فالأول لمن يقرأهما ولا يفهم معناهما، والثاني للجامع بين تلاوة اللفظ ودراية المعنى، والثالث لمن ضمَّ إليهما تعليم المستفيدين، وإرشاد الطالبين، وبيان حقائقهما وكشف ما فيهما من الرموز والحقائق واللطائف عليهم، وإحياء القلوب الجامدة وتهييج نفوسهم الخامدة حتى طاروا من حضيض الجهالة والبطالة إلى أمواج العرفان واليقين .. وقال الطيبي: إذا تفاوتت المشبهات لزم تفاوت المشبه في التظليل بالغمامة دون التظليل بالغيابة، إذ الأول عام في كل أحد، والثاني يختص بمثل الملوك، والثالث الرفع كما كان لسليمان - ﵇ -. يُنظر: \"فيض القدير\" (٢/ ٦٤)، \"مرقاة المفاتيح\" للملا علي القاري (٤/ ١٤٦٠).\n(^٦) قال النووي في \"شرح مسلم\" (٦/ ٩٠): قال أهل اللغة: الغمامة، والغياية: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، من سحابة وغيرها. قال العلماء: المراد أنَّ ثَوَابَهُمَا يأتي كغمامتين. وزاد الملا علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" (٤/ ١٤٦٠)، فقال: أَوْ هُمَا يَتَصَوَّرَانِ، وَيَتَجَسَّدَانِ، وَيَتَشَكَّلَانِ. وقال - أي القاري -: والغَيَايَتَانِ: وهي بالياءين؛ ما يكون أَدْوَنَ منهما في الكثافة، وأقرب إلى رَأْسِ صَاحِبِهِمَا كما يُفْعَلُ بالمُلُوكِ فيحصُلُ عنده الظِّلُّ والضَّوْءُ جَمِيعًا.\n(^٧) قال النووي في \"شرح مسلم\" (٦/ ٩٠ - ٩١): الفِرْقَان - بكسر الفاء، وإسكان الراء -، وفي الرواية الأخرى: \"الحزقان\" - بكسر الحاء المهملة، وإسكان الزاي -: معناهما واحد وهما قطيعان، وجماعتان.\n(^٨) قال الملا علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" (٤/ ١٤٦٠): صَوَافَّ: جَمْعُ صَافَّةٍ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ الْوَاقِفَةُ عَلَى الصَّفِّ، أَوِ الْبَاسِطَاتُ أَجْنِحَتُهَا مُتَّصِلًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَهَذَا أَبْيَنُ مِنَ الْأَوَّلَيْنِ إِذْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا مَا وَقَعَ لِسُلَيْمَانَ - ﵇ -.\n(^٩) تُحَاجَّانِ: أَيِ أنَّ السُّورَتَانِ تُدَافِعَانِ الجَحِيمَ، والزَّبَانِيَةَ، أو تُجَادِلَانِ، وَتَخْصِمَانِ الرَّبَّ، أو الخَصْم عَنْ أَصْحَابِهِمَا؛ وهو كِنَايَةٌ عن المُبَالَغَةِ في الشَّفَاعَةُ. يُنظر المصدر السابق ..\n(^١٠) قال الطِّيبِيُّ: هذا تَخْصِيصٌ بعد تَخْصِيصٍ بعد تَعْمِيمٍ، أَمَرَ أولًا بقراءة القُرْآنِ وعلَّق به الشَّفاعة، ثُمَّ خصَّ الزَّهْرَاوَيْنِ وأناط بهما التَّخَلُّص مِنْ العذاب، ثُمَّ أفرد البقرة وأناط بها أمورًا ثلاثة؛ فقال: \"فَإِنَّ أَخْذَهَا\": أيِ المواظبة على تلاوتها، والتَّدَبُّرِ في معانيها، والعمل بما فيها، \"بَرَكَةٌ\": أي مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ، \"وَتَرْكهَا حَسْرَةً\": أي نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. \"مرقاة المفاتيح\" (٤/ ١٤٦١).","vol":"1","page":503},{"text":"يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ (^١)».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن زَيْدٍ إلا مُعَاوِيَةُ بْنُ سلَّام (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-487>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المصنف - ﵁ - في \"الكبير\" (٧٥٤٤)، وفي \"الشاميين\" (٢٨٦٢) - ومن طريقه أبو نعيم في \"المُستخرَج\" (١٨٢٥/ ١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٩/ ٤٢٦) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليد، به، لكنه في \"الكبير\"، قال: \"يدافع لأصحابه\"، بدلًا من \"شفيعًا لأصحابه\".\n• ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٠٤/ ١) ك/صلاة المسافرين، ب/فضل قراءة القرآن، وأبو عوانة في \"المسند\" (٣٩٣٣) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٥/ ٧١) -، وأبو نعيم في \"المُستخرَج\" (١٨٢٥/ ٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٤٠٥٦)، وفي \"الصغرى\" (٩٩٨)، وفي \"الشعب\" (٢٣٧٢)، وفي \"الأسماء والصفات\" (٩٧٥). كلهم من طرقٍ، عن أبي توبة، به، وزاد مسلم، وأبو عوانة: قال معاوية: بَلَغَني أنَّ البَطَلَة السَّحَرَة.\n• وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٨٠٤/ ٢) ك/صلاة المسافرين، ب/فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، من طريق يحيى بن حسَّان. والقاسم بن سلَّام في \"فضائل القرآن\" (ص/٢٢٩، ٢٣٤)، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" (١/ ٢٢٢)، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (٢٦)، ثلاثتهم، من طريق محمد بن شُعيب بن شابور.\nكلاهما (يحيى بن حسَّان، ومحمد بن شُعيب)، عن معاوية بن سلَّام، به، ورواية يحيى بن حسَّان بمثله، ورواية محمد بن شُعيب مُختصرًا، إلا عند القاسم في الموضع الثاني فبنحوه.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٢٢١٤٧ و٢٢١٩٣)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١١٦)، والرَّامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (٦٧٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٥٤٢ و٧٥٤٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣١٣٥)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٩٨٠)، والشجري في \"أماليه\" (١/ ١١٠ و١/ ١١٢). كلهم من طرقٍ، عن يحيى بن أبي كثير - من أصحّ الأوجه عنه (^٣) -، عن زيد بن سلَّام، به، وعند الحاكم مُختصرًا.\n_________\n(^١) \"الْبَطَلَةُ\": أَيْ أَصْحَابُ الْبَطَالَةِ وَالْكَسَالَةِ لِطُولِهَا، وَقِيلَ: أَيِ السَّحَرَةُ لِأَنَّ مَا يَأْتُونَ بِهِ بَاطِلٌ، سَمَّاهُمْ بِاسْمِ فِعْلِهِمُ الْبَاطِلِ، أَيْ لَا يُؤَهَّلُونَ لِذَلِكَ أَوْ لَا يُوَفَّقُونَ لَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ لَا تَقْدِرُ عَلَى إِبْطَالِهَا أَوْ عَلَى صَاحِبِهَا السَّحَرَةُ، لقوله تعالى فيها: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. يُنظر: \"مرقاة المفاتيح\" (٤/ ١٤٦١). والحديث أخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٠٤/ ١)، من طريق أبي توبة الرَّبيع بن نافع، به - كما في رواية الباب -، وفيه: قال معاوية: بَلَغَني أنَّ البَطَلَة: السَّحَرَة.\n(^٢) في الأصل، وكذلك في المطبوع \"معاوية بن يحيى\"، والصواب ما أثبته، وهو المناسب لما في الإسناد.\n(^٣) يُنظر: \"مسند أحمد\" (٢٢١٤٦ و٢٢٢١٣ و٢٢١٥٧)، \"المصنف\" لعبد الرزاق (٥٩٩١)، \"مسند الروياني\" (١٢٧٥)، \"المعجم الكبير\" (٨١١٨)، \"العلل\" لابن أبي حاتم (٤/ ٦٠٣/مسألة ١٦٧٠). وفيه قال أبو حاتم - بعد ذكر الخلاف في هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير -: والصحيح عندي حديث أَبَان، وعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلَّام، عن أبي أُمامة، عن النبي - ﷺ -، رجع إلى الأصل. ويُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٥/ ٤٠/مسألة ١٧٩٠).","vol":"1","page":504},{"text":"• وأخرجه ابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (٩٢)، من طريق عطاء بن عجلان، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أُمامة، مُطولًا. وفيه عطاء بن عجلان، قال فيه الحافظ ابن حجر: متروك. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-488>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) معاوية بن سلَّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَّدَم في الحديث رقم (٢).\n٤) زيد بن سلَّام: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢).\n٥) أبو سلَّام مَمْطُور الحَبَشيُّ: \"ثِقَةٌ، يُرسل\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). وقد تقدم الكلام على سماعه من أبي أُمامة في الحديث رقم (٣)، وصرَّح في رواية الباب بالسماع منه.\n٦) أبو أمامة صُدَي بن عَجْلان البَاهِلِيُّ: \"صَحَابِيٌّ جَليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-489>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"صَحيحٌ لذاته\".\nوالحديث أخرجه مسلم في \"صحيحه\"، وهذا كافٍ لإثبات صحته.\nشواهد للحديث:\nأخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٨٠٥) ك/صلاة المسافرين، ب/فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، من حديث النَّوَّاسَ بن سَمْعَانَ الكِلَابِيّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، يَقُولُ: \" يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا.\nرابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن زَيْدٍ إلا مُعَاوِيَةُ بْنُ سلَّام.\nقلتُ: ومما سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث لم ينفرد به معاوية بن سلَّام، عن زيد، بل تابعه يحيى بن كثير - كما سبق بيانه -، فلا يُسَلَّم للمصنف - ﵁ - فيما ذَكره، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٤٥٩٤).","vol":"1","page":505},{"text":"[٦٩/ ٤٦٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ.\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا عَمِلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً، حَلَّ بِهَا الْبَلاءُ».\nقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هِيَ؟\nقَالَ: «إِذَا كَانَ الْفَيْءُ (^١)\nدُوَلًا (^٢)، وَالأَمَانَةُ مَغْنَمًا (^٣)، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا (^٤)، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَبَرَّ الرَّجُلُ صَدِيقَهُ، وَجَفَا أَبَاهُ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ (^٥) مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذلَهُمْ، وَاتُّخِذَتِ الْقِيَانُ، وَالْمَعَازِفُ، وَشَرِبُوا الْخُمُورَ، وَلَبِسُوا الْحَرِيرَ (^٦)، فَانْتَظِرُوا مَسْخ (^٧)،\nوَخَسْف (^٨)».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى إلا فَرَجُ بن فَضَالَةَ.\n_________\n(^١) وقع في رواية الترمذي، وابن بشران في \"الأمالي\"، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" - كما سيأتي في التخريج -، بلفظ \"إذا كان المَغْنَم دُوَلًا\". والفيء: هو خَرَاج الأرضين، وجزية رُؤُوس أهل الذِّمَّة، وكان الفَيْء على عهد رَسُول الله - ﷺ - ما أفاءه الله من الْمُشْركين مِمَّا لم يُوجف عليه المُسلمُونَ بخيل ولا رِكَابٍ بصلح صالحوه عليه عن أَمْوَالهم وأرضيهم، فَلَمَّا قُبِضَ صار ذلك للمُسلمين بِمَنْزِلَة خراج الْأَرْضين الَّتِي افتتحت عنْوَة. والفيء فِي اللُّغَة: هُوَ الرُّجُوع، يُقَال فَاء إِلَى كَذَا فَهُوَ يفِيء فَيْئا أَي رَجَعَ، وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: ﴿فَإِن فاؤُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيم﴾ وَالْمعْنَى: أَنَّه مَالٌ رَجَعَه الله إِلَى الْمُسلمين وردَّه.\n\nوَالْغنيمَة: مَا غَنِمَه الْمُسلمُونَ من أَرض الْعَدو عَن حَرْبٍ تكون بَينهم، فَهِيَ لِمَن غَنِمها إِلَّا الْخُمس، وأصل الْغَنِيمَة، وَالْغُنم فِي اللُّغَة: الرِّبْح، وَالْفضل. يُنظر: \"غريب الحديث\" لابن قُتيبة (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، \"النهاية في غريب الحديث\" (٣/ ٤٨٢).\n(^٢) الدولة: قيل بالضم في المال، وقيل بالفتح في الحرب، وقيل: هما سواء فيهما، يُضمَّان ويُفتحان، وقيل: هما لغتان فيهما، والجمع دُوَلٌ ودِوَلٌ. والمعنى في الحديث: إذا كان الأغنياء وأهل الشرف والمناصب يتداولون أموال الفيء، ويستأثرون بحقوق العَجَزَة والفقراء، ويمنعون الحق عن مُستحقِّيه قهرًا، وغَلَبَة، كما هو صنيع أهل الجاهلية، وذوي العدوان، فيُتداوَل المال، ويكون القوم دون القوم. يُنظر: \"اللسان\" (١١/ ٢٥٢)، \"فيض القدير\" (١/ ٤٠٩)، \"النهاية\" (٢/ ١٤٠).\n(^٣) أي غنيمة يذهبون بها، ويغنمونها، فيَرى أنَّ مَنْ بيده أمانة أنَّ الخيانة فيها غنيمة غنمها. \"فيض القدير\" (١/ ٤٠٩).\n(^٤) أي يشق عليهم أداؤها، بحيث يَعُدُّون إخراجها غرامة يغرمونها، ومصيبة يُصابونها. يُنظر: \"فيض القدير\" (١/ ٤٠٩).\n(^٥) بالبناء للمفعول، أي أَكْرَمَ الناسُ الإنسان مخافة شره، أي خشيةً من تعدّي شره إليهم وجنايته عليهم. المرجع السابق.\n(^٦) الخصال المذكورة أربعة عشرة خصلة فقط، وكل مَنْ أخرجَ الحديث ذكروا الخصلة الخامسة عشرة، وهي: \"إذا لعن آخر هذه الأمة أولها\"، والمُراد: إذا لعن أهل الزمن الآخر الصدر الأول من الصحابة والتابعين الذين مهدوا قواعد الدين وأصلوا أعلامه وأحكموا أحكامه. واللعن: الطعن والذِّكر بالسوء، وعدم الاقتداء بهم في الأعمال والاعتقاد. \"فيض القدير\" (١/ ٤١٠).\n(^٧) هكذا بالأصل ..\n(^٨) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٥٦): قال ابن العربي: يُحتمل أن يكون المسْخ، والخسْف على الحقيقة كما وقع للأمم السابقة، ويُحتمل أن يكون كناية عن تَبَدُّل أخلاقهم. قلت (ابن حجر): والأوَّل أَلْيَق بالسياق.","vol":"1","page":506},{"text":"هذا الحديث مداره على يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب - ﵁ -.\nالوجه الثاني: يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب، عن عائشة ﵂.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-492>أولًا: - الوجه الأول:</span> يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الترمذي في \"سننه\" (^١)\n(٢٢١٠) ك/الفتن، ب/ما جاء في علامة حُلُول المَسْخ والخسف - ومن طريقه ابن الجوزي في \"التبصرة\" (١/ ١٧٧)، وفي \"العلل المتناهية\" (١٤٢١) -، وابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (٥)، وابن حبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٠٧)، وابن بشران في \"الأمالي\" (١٢٤٨)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٣٢٠)، وابن حزم في \"المحلي\" (٩/ ٥٦)، وفي \"رسالته في الغناء\" (٢) - مطبوعة ضمن \"رسائل ابن حزم\" (١/ ٤٣٠) -، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، والشجري في \"أماليه\" (٢/ ٢٥٤ و٢/ ٢٦٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٣٩)، وابن عساكر في \"تبين كذب المفتري\" (ص/٣٢)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٢١/ ١ - ٣).\nكلهم من طرقٍ، عن الفرج بن فضالة - من أصحّ الأوجه عنه (^٢)\n-، عن يحيى بن سعيد، بسنده، وبلفظ\n_________\n(^١) كل مَنْ أخرج الحديث بهذا الوجه، أخرجه من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي، وهو أبو القاسم بن الحنفية، وقد وقع في بعض الروايات مصرحًا به بأنه ابن الحنفية، كما في رواية أبو عمرو الدّاني في \"الفتن\" (٣٢٠)، وفيه: عن محمد بن الحنفية، وعند ابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ٥٦)، وفيه: عن محمد بن علي بن الحنفية.\nبينما وقع في رواية الترمذي \"محمد بن عمرو بن علي\"، وذهب غير واحدٍ إلى أنَّ الترمذي أخطأ في ذلك، وبيَّنوا أنَّ الصواب ما رواه غير واحد، منهم: أبي توبة، وعبد الرحمن بن واقد، وغيرهما، عن فرج، عن يحيى، عن محمد بن علي بن أبي طالب.\nفقال المزي في \"التحفة\" (٧/ ٤٤٤): محمد بن عمرو بن علي - إن كان محفوظًا -، عن عليِّ، ثُمَّ ذكر طرفًا من رواية الباب. وقال في \"تهذيب الكمال\" (٢٦/ ٢١٩) - ونقله عنه أبو زرعة ابن العراقي في \"تحفة التحصيل\" (ص/٢٨٤) -: بأنّ رواية العامة - وهي رواية من قال محمد بن علي بن أبي طالب - هي الأشبه بالصواب.\n\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٣٤٤): وفي \"الجامع\" للترمذي محمد بن عَمرو بن علي، عن عليّ، ولا يُعرف مَن اسمه عمرو في أولاد علي - وهكذا قال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٣٧٧) -، ثُمَّ قال الذهبي: ومحمد هو ابن الحنفية، كذا رواه أبو توبة، وعبد الرحمن بن واقد، وشذَّ الترمذي، فرواه بسنده عن محمد بن عمرو بن علي، كذا قال. ا. هـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦١٨٩): \"مجهول\"، من الثالثة، وقيل: الصواب عن محمد بن علي.\nقلتُ: ولم يشر إلى ذلك الشيخ/ أحمد شاكر، وكذلك الشيخ/ شعيب الأرنؤوط في طبعتهما لـ\"سنن الترمذي - والله أعلم.\n(^٢) هكذا رواه غير واحدٍ مِنْ الثقات، عن فرج بن فضالة، وخالفهم سويد بن سعيد، فرواه عن فرجٍ بإسنادٍ آخر، ومتنٍ أطول مما هنا، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٥٨)، بسنده من طريق سويد بن سعيد، عن فرج بن فضالة، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير الليثي، عن حذيفة بن اليمان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ خَصْلَةً: إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ أَمَاتُوا الصَّلَاةَ، وَأَضَاعُوا الْأَمَانَةَ، وَأَكَلُوا الرِّبَا، وَاسْتَحَلُّوا الْكَذِبَ، وَاسْتَخَفُّوا الدِّمَاءَ، وَاسْتَعْلَوُا الْبِنَاءَ، وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَتَقَطَّعَتِ الْأَرْحَامُ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ ضَعْفًا، وَالْكَذِبُ صِدْقًا، وَالْحَرِيرُ لِبَاسًا، وَظَهَرَ الْجَوْرُ، وَكَثُرَ الطَّلَاقُ، وَمَوْتُ الْفُجَاءَةِ، وَائْتُمِنَ الْخَائِنُ، وَخُوِّنَ الْأَمِينُ، وَصُدِّقَ الْكَاذِبُ، وَكُذِّبَ الصَّادِقُ، وَكَثُرَ الْقَذْفُ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَيْظًا، وَالْوَلَدُ غَيْظًا، وَفَاضَ اللِّئَامُ فَيْضًا، وَغَاضَ الْكِرَامُ غَيْضًا، وَكَانَ الْأُمَرَاءُ فَجَرَةً، وَالْوُزَرَاءُ كَذِبَةً، وَالْأُمَنَاءُ خَوَنَةً، وَالْعُرْفَاءُ ظَلَمَةً، وَالْقُرَّاءُ فَسَقَةً، وَإِذَا لَبِسُوا مُسُوكَ الضَّأْنِ، قُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، يُغَشِّيهِمُ اللهُ فِتْنَةً يَتَهَاوَكُونَ فِيهَا تَهَاوُكَ الْيَهُودِ الظَّلَمَةِ، وَتَظْهَرُ الصَّفْرَاءُ، يَعْنِي الدَّنَانِيرَ، وَتُطْلَبُ الْبَيْضَاءُ، يَعْنِي الْدَرَاهِمَ، وَتَكْثُرُ الْخَطَايَا، وَتَغُلُّ الْأُمَرَاءُ، وَحُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ، وَصُوِّرَتِ الْمَسَاجِدُ، وَطُوِّلَتِ الْمَنَابرُ، وَخُرِّبَتِ الْقُلُوبُ، وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ، وَعُطِّلَتِ الْحُدُودُ، وَوَلَدَتِ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَتَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ وَقَدْ صَارُوا مُلُوكًا، وَشَارَكَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي التِّجَارَةِ، وَتَشَبَّهَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ بِالرِّجَالِ، وَحُلِفَ بِاللهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، وَشَهِدَ الْمَرْءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَسُلِّمَ لِلْمَعْرِفَةِ، وَتُفِقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَطُلِبَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ، وَاتُّخِذَ الْمَغْنَمُ دُوَلًا، وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَعَقَّ الرَّجُلُ أَبَاهُ، وَجَفَا أُمَّهُ، وَبَرَّ صَدِيقَهُ، وَأَطَاعَ زَوْجَتَهُ، وَعَلَتْ أَصْوَاتُ الْفَسَقَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاتُّخِذَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ فِي الطُّرُقِ، وَاتُّخِذَ الظُّلْمُ فَخْرًا، وَبِيعَ الْحُكْمُ، وَكَثُرَتِ الشُّرَطُ، وَاتُّخِذَ الْقُرْآنُ مَزَامِيرَ، وَجُلُودُ السِّبَاعِ صِفَاقًا، وَالْمَسَاجِدُ طُرُقًا، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيَتَّقُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ، وَخَسْفًا، وَمَسْخًا، وَآيَاتٍ\". غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ فِيمَا أَعْلَمُ إِلَّا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ. قلتُ: وسويد بن سعيد هو الهروي، قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٢٦٩٠): صدوقٌ في نفسه إلا أنه عَمِيَ فصار يتلقّن ما ليس من حديثه. وهو لا يقوَى على مناهضة رواية الأكثرية عن ابن فضالة، فروايته شاذة، بالإضافة إلى أن رواية عبد الله بن عُبيد، عن حذيفة مُرْسلة، كما قال أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٥٦).","vol":"1","page":507},{"text":"رواية الطبراني في \"الأوسط\" - رواية الباب -، لكن بتقديمٍ وتأخيرٍ، ووقع في بعض الروايات - كما عند الترمذي، وابن بشران - \"إِذَا كَانَ المَغْنَمُ دُوَلًا\" بدل \"إِذَا كَانَ الفَيءُ\"، وكل مَنْ أخرجَ الحديث زاد الخصلة الخامسة عشر - التي لم يذكرها الطبراني -، وهي: \"ولَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّة أَوَّلَهَا\"، وفي رواية الترمذي: \"فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْراء، أو خَسْفًا ومسْخًا\"، وعند أبي القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\": \"رِيْحًا صَفْرَاء، أو خَسْفًا، أو مَسْخًا\"، وعند الباقون بالواو \"رِيحًا حَمْرَاء، وخَسْفًا، ومَسْخًا\".\nقال الملا علي القاري: (فَأَوْ) هُنَا لِلتَّنْوِينِ، وَالْوَاوُ هُنَاكَ لِلْجَمْعِ، وَبِهِ يَحْصُلُ الجَمْعُ. (^١)\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُليد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توبة الرَّبيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) فَرَجُ بن فَضَالة: \"ضعيفٌ يُعتبر به، إلا في حديثه عن يحيى بن سعيد، فروايته عنه منكرة، يَنْفرد عنه بأحاديث لا يتابعه عليها أحدٌ من أصحاب يحيى، وأمَّا روايته عن الشاميين فقال أحمد: لا بأس بها، فيُحسَّن حديثه عنهم إلا عند المخالفة\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧).\n٤) يحيى بن سعيد الأنصاري: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حَافِظٌ، فَقِيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧).\n_________\n(^١) يُنظر: \"مرقاة المفاتيح\" للملا علي القاري (٨/ ٣٤٣٨).","vol":"1","page":508},{"text":"٥) محمد بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم، الهاشميّ، المَدَنيُّ، المعروف بابن الحَنَفِيَّة، والحنفية أمّه.\nروى عن: أبيه علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفَّان، وعبد الله بن عبَّاس - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: يحيى بن سعيد، وأبنائه: إبراهيم، والحَسَن، وعبد الله، وغيرهم.\nحاله: قال العجلي: كان رجلّا صالحًا تابعيًّا، ثِقَةً. وقال ابن حبَّان: كان من أفاضل أهل بيته. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عَالِمٌ. وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجُنيد: لا نعلم أحدًا أَسْنَد عن علي بن أبي طالب، عن النبي - ﷺ -، أكْثر ولا أصحّ ممَّا أسند ابن الحنفية. فالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ، عَالِمٌ\"، وأخرج له الجماعة. (^١)\n٦) عليُّ بن أبي طالب - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-493>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب، عن عائشة.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو بكر أحمد بن علي الهَمَذاني في \"حديثه عن شيوخه\" (١٩) - بترقيم المكتبة الشاملة، والكتاب مخطوط نُشِر ضمن برنامجها - من طريق عبد الرحمن بن سعد بن سعيد، عن عمه يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وأخرجه الدارقطني - معلّقًا - في \"العلل\" (١٤/ ٣٢٩/ مسألة ٣٦٧٣).\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) عبد الرحمن بن سعد بن سعيد: لم أقف له - بعد البحث - على ترجمة.\n٢) يحيى بن سعيد الأنصاري: \"ثقةٌ، ثبتٌ، حافظٌ، فقيهٌ\"، تقدّم في الحديث رقم (١٧).\n٣) سعيد بن المُسيّب: أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أنّ مُرْسلاته أصحّ المراسيل. (^٢)\n٤) عائشة بنت أبي بكر الصِدِّيق: \"أم المؤمنين، وزوجة النَّبي - ﷺ - \"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-494>ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلف عليه من وجهين:\nالوجه الأول: يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب.\nالوجه الثاني: يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن عائشة.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ كِلا الوجهيْن غير محفوظيْن عن يحيى بن سعيد؛ للقرائن الآتية:\n١) الوجه الأول انفرد به فرج بن فضالة، عن يحيى، ولم يُتابعه عليه أحدٌ من أصحابِ يحيى، وقد صرَّح غير واحدٍ من أهل العلم أنَّه ينفرد عن يحيى بمناكير لا يُتابعه عليْها أحد - كما سبق في ترجمته -.\nومثلُهُ كذلك الوجه الثاني الذي انفرد به عبد الرَّحمن بن سعد بن سعيد، وهو \"مجهول الحال\". (^٣)\n٢) أنَّ ما ذَكَرْتُهُ هو ما صَرَّح به الإمام الدَّارقطني في \"العلل\"، فقد سُئِل عن هذا الحديث، فبيَّن الخلاف\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي\" ٢/ ٢٤٩، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٦، \"الثقات\" ٥/ ٣٤٧، \"التهذيب\" ٢٦/ ١٤٧، \"التقريب\" (٦١٥٧).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٢٣٩٦).\n(^٣) يُنظر: الحكم على الحديث رقم (١٧).","vol":"1","page":509},{"text":"فيه على يحيى بن سعيد بالوجهيْن، ثم قال: وكلاهما غيرُ محفوظ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-495>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمن خلال ما سبق يتضح أنّ الحديث \"مُنْكَرٌ\"؛ لأجل فرج بن فضالة، روايته عن يحيى بن سعيد الأنصاري مُنكرة، وقد انفرد به عنه، ولم يتابعه عليه فيه أحد من أصحاب يحيى؛ لذا تتابع العلماء على ذكر هذا الحديث في مناكيره، وحَكَم عليه البعض بالبطلان، وأقوالهم كالآتي:\n- قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ غَيْرَ الفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، وَالفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ وَكِيعٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ. (^٢)\n- وقال ابن حزم: وفرج بن فضالة متروك؛ تركه يحيى، وعبد الرحمن. (^٣)\nقلتُ: وهذا تشدد من ابن حزم، وما ذكرتُهُ في ترجمة ابن فضالة كافٍ لإثبات ذلك.\n- وقال البرقاني في \"سؤالاته للدارقطني\": وسألتُه عن الفرج بن فضالة، فقال: ضعيف. قلت: فحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن علي، عن علي، عن النبي - ﷺ -: \"إذا عملت أمتى خمس عشرة خصلة\"؟ قال: هذا باطل. قلت: من جهة الفرج؟ قال: نعم. قلت: يُخَرَّج هذا الحديث؟ قال: لا. (^٤)\nونقل كلامه الخطيب في \"تاريخه\"، والمزي في زياداته في \"تحفة الأشراف\"، والذهبي في \"الميزان\". (^٥)\n- وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\": فَرَج بن فَضالَة، عن يَحيى بن سَعِيد، مُنكَرُ الحديثِ. (^٦)\n- وأسند ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\": عن عمرو بن علي، قال: كان عبد الرحمن ابن مهدي لا يحدِّث عن فرج بن فضالة، ويقول: حدَّث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث مقلوبة مُنكرة. وقال أبو حاتم: حديثه عن يحيى بن سعيد فيه إنكار، وهو في غيره أحسن حالًا. (^٧)\n- ونقل الخطيب عن الإمام أحمد، أنَّه قال: حديثه عَنْ يحيى بْن سعيد مُضْطَرِبٌ. (^٨) وأسند الخطيب البغدادي، عن مسلم بن الحجَّاج، قال: فرج بن فضالة، عَنْ يحيى بن سعيد مُنكر الحديث. وأسند أيضًا، عن زكريَّا بْن يحيى الساجي، قَالَ: الفرجُ بن فضالة ضعيف الحديث، روى عَنْ يحيى أحاديث مناكير. وأسند إلى\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدارقطني (١٤/ ٣٢٩/ مسألة ٣٦٧٣).\n(^٢) يُنظر: \"سنن الترمذي\" حديث رقم (٢٢١٠).\n(^٣) يُنظر: \"المحلى\" لابن حزم (٩/ ٥٦).\n(^٤) يُنظر: \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" (١/ ٥٠ - ٥١).\n(^٥) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٣٨١، \"تحفة الأشراف\" (٧/ ٤٤٥/برقم ١٠٢٧٢)، \"الميزان\" ٣/ ٣٤٤، \"التهذيب\" ٢٣/ ١٦٠.\n(^٦) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٣٤).\n(^٧) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٨٦).\n(^٨) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٣٨٠).","vol":"1","page":510},{"text":"الدَّارَقُطْنِيَّ، قَالَ: فرجُ بْن فضالة ضعيف الحديث، يَروي عَنْ يحيى بن سعيد أحاديث لا يُتابع عليها. (^١)\n- وقال العلائي: إن كانت رواية محمد بن عمرو بن علي - التي عند الترمذي -: محفوظةٌ فهي مرسلة؛ لأن محمد بن عمرو لم يدرك جدَّه، وإن كانت الثانية فمحمد بن علي هو ابن الحنفية، وذلك مُرْسلٌ أيضًا؛ لأنَّ يحيى بن سعيد الأنصاري لم يُدركه، والحديث ضعيف أيضًا من جهة فرج بن فضالة. (^٢)\n- والحديث عَدَّهُ ابن رجب في \"شرح العلل\" من مناكير الفرج، عن يحيى بن سعيد. (^٣)\n- وضعّفه العراقي، والمُنذري (^٤)، والألباني، وقال في \"ضعيف الترغيب والترهيب\": ضعيفٌ جدًّا (^٥).\nشواهد للحديث:\nوللحديث شواهد لمجموعه لكنها ضعيفة - هذا باعتبار ما وَقَفْتُ عليْه، وما وصلتُ إليه بالبحث (^٦) -، لكن للحديث شواهد لبعضه، منها: ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٥٩٠) ك/الأشربة، ب/ما جاء فيمن يستحلّ الخمر ويسميه بغير اسمه، بسنده من حديث أَبِي عَامِرٍ، أَوْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ الْفَقِيرُ لِحَاجَتِهِ فَيَقُولُونَ ارْجِعُوا إلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعِلْمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». (^٧)\n\n<span data-type='title' id=toc-496>خامسًا: - النظر في كلام المصنف - ﷺ - على الحديث:</span>\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَروِ هذا الحديث عن يحيى، إلا فَرَجُ بن فَضَالة.\nقلتُ: مِمَّا سبق يتضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -. ووافقه عليه الإمام الترمذي ﵀، فقال: هذا حديثٌ غريب لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا رواه عن يحيى غير الفرج بن فضالة. وأسند الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" إلى الدَّارقطني، أنَّه قال: ويَروي فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد أحاديث لا يُتابَع عليْها. (^٨)\n* * *\n_________\n(^١) المصدر السَّابق: (١٤/ ٣٨١).\n(^٢) يُنظر: \"جامع التحصيل\" (١/ ٢٦٧).\n(^٣) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٦١٢).\n(^٤) نَقَلَ تَضْعِيفهما المناوي في \"فيض القدير\" (١/ ٤١٠).\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" حديث رقم (١١٧٠)، \"ضعيف الترغيب والترهيب\" حديث رقم (١٧٧٣).\n(^٦) يُنظر: \"سنن الترمذي\" برقم (٢٢١١ وَ٢٢١٢)، و\"العلل الكبير\" للترمذي برقم (٦٠٢).\n(^٧) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٥١ - ٥٦).\n(^٨) يُنظر: \"سنن الترمذي\" حديث رقم (٢٢١٠)، \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٣٨١).","vol":"1","page":511},{"text":"[٧٠/ ٤٧٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ (^١)، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ (^٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ (^٣)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كُنْتَ فِي حُثَالَةٍ (^٤) مِنَ النَّاسِ؟ - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ -».\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَأْمُرُنِي؟\nقَالَ: «صَبْرًا صَبْرًا، خَالِقُوا النَّاسَ بأَخْلاقِهِمْ، وخَالِفُوهُمْ في أَعْمَالِهِم».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عَنْ أبي ذَرٍّ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أَبُو تَوْبَةَ.\nهذا الحديث مداره على أبي توْبة الرَّبيع بن نافع، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: أبو توبة، عن يَزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن أبي ذر - ﵁ -.\nالوجه الثاني: أبو توبة، عن يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن ثوْبان - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-498>أولًا: - الوجه الأول:</span> أبو توبة، عن يَزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن أبي ذر جُنْدَب بن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٥٤٦٤) - ومن طريقه البيهقي في \"الزهد الكبير\" (١٩٢) -، مِنْ طريقيْن، عن عثمان بن سعيد الدَّارميّ عن أبي توبة الرَّبيع بن نافع، به (^٥).\n_________\n(^١) قال الهيثمي في \"مجمع البحرين\" (٤٤٠٧): أحمد - يعني ابن خُليد -.\n(^٢) قال المزي في \"التهذيب\" (١٢/ ٤٠٨): نسبة إلى صنعاء الشام، وكانت قرية بالقرب من دمشق. وقِيلَ: إنَّه من صنعاء اليمن، ويُحتمل أنه كَانَ من صنعاء اليمن، ثم لما قدِم الشام سكن صنعاء دمشق، واللَّه أعلم.\n(^٣) النَّهْدِيّ: بِفَتْح النُّون، وَسُكُون الهَاء، بعدها دال مُهْملَة، نسبة إلى نهد بن زيد من بني قضاعة. \"اللباب\" (٣/ ٣٣٦).\n(^٤) \"حثالة الناس\": أي رُذالهم، وشِرارهم، وأصله من حثالة التمر وحُفالته، وهو أَرْدَؤُه، وما لا خير فيه مما يبقى في أسفل الجُلَّة. يُنظر: \"تهذيب اللغة\" (٤/ ٢٧٧)، \"النهاية\" (١/ ٣٣٩).\n(^٥) وقع في المطبوع من \"المستدرك\": عن أبي توبة، قال: ثنا ربيعة بن يزيد\"، وهذا تصحيف من نوع المشتبه المقلوب، والصواب: \"يزيد بن ربيعة\"، وذكر الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٣٣٥/ حديث ١١٨٧)؛ أنَّ الخطأ فيه لعله من الحاكم، لِمَا عُلِمَ من كثرة أوهامه في \"المستدرك\". قلتُ: لكن لعلَّ الخطأ هنا - والله أعلم - من المحقق، أو الطباعة، وذلك للقرائن الآتية:\nأنَّ البيهقي قد أخرج الحديث من طريق الحاكم، وفيه \"يزيد بن ربيعة\"، فدلّ على أنه هكذا على الصواب في رواية الحاكم.\nأنَّ الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٧٥٧٢)، وذكر الحديث بإسناد الحاكم، وفيه \"يزيد بن ربيعة\".\nوقال د/سعد آل حميد في تحقيقه لـ \"مُختصر تلخيص المستدرك\" لابن الملقن (٤/ ٢٠٣١/حديث ٧٠٩): أنَّ الصواب \"يزيد بن ربيعة\"، وقال: هكذا أثبته من \"المستدرك\" المخطوط، ومن مصادر الترجمة.","vol":"1","page":512},{"text":"- وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخيْن، ولم يخرِّجاه.\nوتعقَّبه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: يزيد بن ربيعة (^١) لم يُخرِّجوا له، قال النسائي، وغيره: متروكٌ.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن خُليد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توبة الرَّبيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) يزيد بن ربيعة، أبو كامل الرَّحَبِيُّ، الدمشقي، الصنعانيُّ - صنعاء دمشق -.\nروى عن: أبي الأشعث الصنعاني، وأبي أسماء الرَّحْبيّ، وربيعة بن يزيد، وآخرين.\nروى عنه: أبو توبة الرَّبيع بن نافع، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، وآخرون.\nحاله: قال البخاري: حديثه مناكير. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، مُنكر الحديث، واهي الحديث، وفي روايته عن أبي الأشعث، عن ثَوْبان تخليط كثير. وقال ابن حبَّان: كان شيْخًا صدُوقًا، إلا أنه اختلط في آخر عمره، فكان يَرْوي أشياء مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال أبو مُسْهِر: كان قديمًا غير متهم فيما يُنكَر عليه أنَّه أدرك أبا الأشعث، لكني أخشى عليه سوء الحفظ والوهم. وقال ابن عدي: وأبو مُسهر أَعْلَمُ به، لأنه مِنْ بَلَدِهِ، ولا أعرف له شيئًا مُنكرًا قد جاوز الحدّ فأذكره، وأرجو أنه لا بأس به في الشاميين.\n- وقال دُحيم: ليس بشيء، وأُنْكِرُ أحاديثه عن أبي الأشعث. وقال السَّعدي: أحاديثه أباطيل، أخاف أن تكون موْضُوعة. وقال العقيلي، والنسائي، والدَّارقطني: متروك الحديث (^٢).\n- فالحاصل: أنَّه \"متروك الحديث\"، وأنَّ روايته عن أبي الأشعث مناكير، وفيها تخليط كثير.\n٤) شَرَاحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال -، أبو الأشعث، الصَّنْعانيُّ، وقيل اسمه: شَراحيل بن شُرَحبيل بن كُلَيْب بن آدة، ويُقال: شَرَاحيل بن كُليب بن آدة، قال المزي: والأول أشهر.\nروى عن: أبي عثمان النَّهْديّ، وشدَّاد بن أوْس، وعُبادة بن الصَّامت، وآخرين.\nروى عنه: يزيد بن ربيعة الرَّحَبي، وعبد الله بن زيد الجَرْميّ، ومسلم بن يسار المكي، وآخرون.\nحاله: قال العجلي، وابن عبد البر، والذهبي، وابن حجر: \"ثِقَةٌ\". وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"مشاهير علماء الأمصار\": كان مُتْقِنًا. وأخرج له البخاري في \"الأدب المُفرد\"، ومسلم، والأربعة. (^٣)\n_________\n(^١) في المطبوع (ابن يزيد)، والصواب ما أثبته، لِمَا تقدَّم.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٣٢، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٦١، \"المجروحين\" ٣/ ١٠٤، \"الكامل\" لابن عديّ ٩/ ١٣٢، \"تاريخ دمشق\" ٦٥/ ١٧٠، \"الميزان\" ٤/ ٤٢٢، \"لسان الميزان\" ٨/ ٤٩٢، \"معجم المختلطين\" لمحمد بن طلعت (ص/٣٣٥).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٢٥، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٨٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٧٣، \"الثقات\" ٤/ ٣٦٦، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٤٠)، \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٤٣٦، \"التهذيب\" ١٢/ ٤٠٨، \"الكاشف\" ١/ ٤٨٢، \"التقريب\" (٢٧٦١).","vol":"1","page":513},{"text":"٥) عبد الرَّحمن بن ملٍّ - بلامٍ ثقيلة، والميم مثلثة بالضم والفتح والكسر (^١) - بن عمرو بن عدي بن وَهْب بن ربيعة بن سعد، أبو عثمان النَّهدي، الكوفي.\nروى عن: أبي ذر الغفاري، وعمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أبو الأشعث الصَّنْعانيّ، وأيُّوب السَّخْتِياني، وثابت البُنانيّ، وغيرهم.\nحاله: أدرك الجاهليّة، وأسلمَ على عهد النبي - ﷺ -، وصَدَّقَ به، ولم يَلْقَه. وقال ابن سعد، وابن المديني، والعِجْلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي: \"ثِقَةٌ\". وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: كان ثِقَةً إمامًا ثَبْتًا. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، عَابِدٌ. روى له الجماعة. وقال علي بن المديني: لم يسمع من أبي ذر (^٢).\n٦) أبو ذر جُنْدُب بن عبد الله بن جُنادة الغِفاري: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-499>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> أبو توبة، عن يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن ثَوْبان موْلى رسول الله - ﷺ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه البزار في \"مسنده\" (٤١٦٥)، عن شيخه إبراهيم بن سعيد الجوهري، والعُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٣٧٦) - في ترجمة يزيد بن ربيعة -، عن شيخه محمد بن أحمد بن الوليد.\nكلاهما (الجوهري، ومحمد بن أحمد بن الوليد)، عن أبي توْبة الرَّبيع بن نافع، به.\nوذكره الذهبي معلّقًا عن ابي توبة، بسنده، في \"الميزان\" (٤/ ٤٢٢).\n- وقال البزار - كما في \"كشف الأستار عن زوائد البزار\" (٣٣٢٤) - وقد ذكر مع هذا الحديث متونًا أخرى بهذا الإسناد أيضًا: قد رُوي بعضه من وجوه، وبعضه لا نعلمه يُروى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.\n- وقال العقيلي: هذا يُروى بغير هذا الإسناد، وخلاف هذا اللفظ من طريقٍ صالحٍ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد البزار):\n١) إبراهيم بن سعيد الجوهري: \"ثِقَةٌ، حَافِظٌ، تُكُلِّم فيه بلا حجة\". (^٣)\n٢) أبو توبة، وما بعده إلى التابعي: تقدّم دراستهم في الوجه الأول.\n٣) ثَوْبَان مولى رسول الله - ﷺ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-500>ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنّ هذا الحديث مداره على أبي توبة الرَّبيع بن نافع، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: أبو توبة، عن يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن أبي ذر - ﵁ -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٤٠١٧).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٨٣، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤١٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٨٣، \"الثقات\" ٥/ ٧٥، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٤٥٩، \"التهذيب\" ١٧/ ٤٢٤، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١٢٠٦، \"تحفة التحصيل\" (ص/٢٠٧)، \"التقريب\" (٤٠١٧).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (١٧٩).","vol":"1","page":514},{"text":"الوجه الثاني: أبو توبة، عن يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن ثوبان - ﵁ -.\nوقد رواه عن أبي توبة بالوجه الأول اثنان من الثقات، وهما: أحمد بن خُليد - كما في رواية الطبراني -، وتابعه عثمان بن سعيد الدارمي - كما في رواية الحاكم -.\nورواه عن أبي توبة بالوجه الثاني اثنان أيضًا من الثقات، وهما: إبراهيم بن سعيد الجوهري - كما في رواية البزار -، وتابعه محمد بن أحمد بن الوليد - كما في رواية العقيلي -.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ كلا الوجهين غير محفوظين، والحمل فيهما على يزيد بن ربيعة الرَّحَبي: قال فيه النسائي، وغيره \"متروك الحديث\"، بل وصرّح البخاري، ودُحيم، وأبو حاتم؛ بأنّ روايته عن أبي الأشعث الصَّنْعاني مُنكرة، وفيها تخليط كثير.\nوالظاهر أنه لم يضبط هذا الحديث؛ لاضطرابه فيه: فرواه مرَّةً من حديث أبي ذر، ومرَّةً من حديث ثوْبان.\nوكوْن أبي توبة قد انفرد برواية هذا الحديث عنه، لا يضره، لكوْنه \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ\" - كما سبق -، وقد رواه بعض الثقات عنه بالوجه الأول، وبعض الثقات عنه بالوجه الثاني، مع تساوي الطرفين، مما يدل على أنَّه حفِظه عن شيخه يزيد بن ربيعة، على الوجهين، وعليه فمدار ضَعْفِه على يزيد بن ربيعة - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-501>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني - بالوجه الأول -، وبإسناد البزار - بالوجه الثاني - \"ضعيفٌ جِدًا\"؛ لكون مداره على يزيد بن ربيعة \"متروك الحديث\"، وروايته عن أبي الأشعث مُنكرة، وفيها تخليط كثير.\nوإسناد الطبراني فيه علّة أُخرى، وهي: الانقطاع بين النّهدي، وأبي ذر، فقد قال علي بن المديني: لم يسمع أبو عثمان النّهدي من أبي ذر - كما سبق في دراسة الإسناد -.\nوالحديث ذكره الهيثمي من حديث أبي ذر، وقال: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه يزيد بن ربيعة، وهو متروكٌ، ثم ذكره من حديث ثَوْبَان، وقال: رواه البزار، وفيه يزيد، وهو متروكٌ. (^١)\nوقال الألباني: ضعيفُ جدًّا. (^٢)\nشواهد للحديث:\nأشار الإمام العقيلي - ﵀ - عقب إخراجه لهذا الحديث إلى وجود شواهد له، فقال: \"هذا الحديث يُروى بغير هذا الإسناد، وخلاف هذا اللفظ من طريقٍ صالحٍ\".\n- ومِمَّا ثَبَتَ من الأحاديث الصحيحة التي تشهد لهذا الحديث بالمعنى، ما أخرجه أحمد في \"مسنده\" بسندٍ صحيحٍ، من حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"إِذَا مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا\" وَشَبَّكَ يُونُسُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، يَصِفُ ذَاكَ، قَالَ: قُلْتُ\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^٢) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" حديث رقم (١١٨٧).","vol":"1","page":515},{"text":": مَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"اتَّقِ اللَّهَ - ﷿ -، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ\". (^١)\nوأصل هذا الحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (^٢)، مختصرًا (^٣)، ومعلقًا بصيغة الجزم (^٤).\n- وفي الباب عن أبي هريرة - ﵁ -، أخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" بسندٍ صحيحٍ، من طريق العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَيْفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ\"، قَالَ: وَذَاكَ مَا هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"ذَاكَ إِذَا مَرِجَتْ أَمَانَاتُهُمْ وعهودهم، وصاروا هَكَذَا\" وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَكَيْفَ بِي يا رسول الله؟ قال: \"تعلم مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَتَعْمَلُ بِخَاصَّةِ نفسك، وتدع عوام الناس\". (^٥)\nوقد بوَّب البخاري في \"صحيحه\" تحت ك/الفتن، بابًا بعنوان/إذا بقي في حثالةٍ من الناس. (^٦)\nوقال الحافظ ابن حجر: هذه الترجمة لفظُ حديثٍ أخرجه الطبري، وصحَّحَه ابن حبَّان من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، وذكر الحديث، ثم قال: قال ابن بطال: أشار البخاري إلى هذا الحديث، ولم يخرّجه؛ لأن العلاء ليس من شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة - يقصد الحديث الذي أخرجه البخاري في الباب -. (^٧)\nخامسًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به: أبو توْبة.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَّضِحُ لنا صحة ما قاله الإمام الطبراني - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦٥٠٨، ٦٩٨٧، ٧٠٤٩، ٧٠٦٣)، وابن ماجة في \"سننه\" (٣٩٥٧) ك/ الفتن، ب/ التثبت في الفتن. وأبو داود في \"سننه\" (٤٣٤٢، ٤٣٤٣) ك/ الملاحم، ب/ الأمر والنهي. وقال أبو داود: هكذا روى عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -، من غير وجه. والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٦٢) ك/ عمل اليوم والليلة، ب/التفدية.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٨٠) ك/ الصلاة، ب/ تشبيك الأصابع في المسجد وغيره.\n(^٣) ولفظه عند البخاري: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا». قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٥٦٦): وقد ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلًا عن أبي مسعود، وزاد: \"قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا، وشبَّك بين أصابعه … الحديث\".\n(^٤) والحديث وصله إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" كما في \"الفتح\" (١/ ٥٦٦)، و\"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٤٥).\n(^٥) أخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٩٥٠، ٥٩٥١، ٦٧٣٠)، وغيره. وصححه الألباني في \"الصحيحة\" (٢٠٦).\n(^٦) يُنظر: \"صحيح البخاري\" (٩/ ٥٢).\n(^٧) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٣/ ٣٨ - ٣٩).","vol":"1","page":516},{"text":"[٧١/ ٤٧١]- وَبِهِ (^١): عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ الدُّنْيَا، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِالْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَمَنْ أَعْطَى الذُّلَّ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ، فَلَيْسَ مِنَّا».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ إلا بهذا الإسناد (^٢)، تَفَرَّدَ به: يَزِيدُ بن رَبِيعَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-504>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• هذا الحديث لم أقف عليه بهذا الإسناد إلا عند الطبراني - برواية الباب -. وذكره الهيثمي في \"مجمع البحرين\" (٤٩٣٠) بهذا الإسناد، والمتن، وذكره كذلك في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٤٨)، وعزاه إلى الطبراني، وكذلك المنذري في \"الترغيب\" (٢٥٠٣) من حديث أبي ذرّ، وقال: رواه الطبراني. وذكره السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٣١٧): بإسناده، ومتنه، دون جزئه الثالث \"وَمَنْ أَعْطَى الذُّلَّ … \"، وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\".\n\n<span data-type='title' id=toc-505>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُليد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو توبة الرَّبيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) يزيد بن ربيعة، أبو كامل الرَّحَبِيُّ: \"متروك الحديث\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٠).\n٤) شَرَاحيل بن آدة، أبو الأشعث، الصَّنْعانيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٠).\n٥) عبد الرَّحمن بن ملٍّ، أبو عثمان النَّهدي: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، عَابِدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٠).\n٦) أبو ذر جُنْدُب بن عبد الله بن جُنادة الغِفاري: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-506>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ جدًّا\"؛ لأجل يزيد بن ربيعة \"متروك الحديث\"، وروايته عن أبي الأشعث مُنْكرةٌ، وفيها تخليطٌ كثيرٌ، ولم يُتَابع عليه. والإسناد فيه انقطاعٌ بين أبي عثمان النَّهْدي، وأبي ذر، قال علي بن المديني: لم يسمع أبو عثمان النَّهدي من أبي ذر - كما سبق في ترجمته -.\n- وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه: يزيد بن ربيعة، وهو متروكٌ. (^٣) وذكره المنذري بصيغة التمريض، فقال: وروى عن أبي ذر، فذكره. وهذا يدل عنده على ضعف الحديث، وعدم تطرق احتمال التحسين إليه، لإهماله بيان ما في سنده - كما نصّ على منهجه هذا في مقدمة كتابه -. وقال الألباني: ضعيفٌ جدًّا. (^٤)\n_________\n(^١) أي: بإسناد الحديث السابق.\n(^٢) والحديث في \"مجمع البحرين\" (٤٩٣٠)، وفيه: قال الطبراني: لا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٤٨).\n(^٤) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" برقم (٣١٠).","vol":"1","page":517},{"text":"شواهد للحديث:\n- وللحديث شواهد من حديث حذيفة بن اليمان، وابن مسعود، وأنس بن مالك - ﵃ -، لكنّ الحديث لا يثبت بشيءٍ منها، لأنها تدور ما بين الموضوع، وشديد الضَّعف، وكلاهما لا يصح الاعتبار به. (^١)\n- وأمَّا جملة \"مَنْ لم يَهْتَم بالمُسْلِمِيْن فَلَيْسَ مِنْهُم\"، فلها شاهدٌ من حديث حذيفة بن اليمان، أنَّ رَسُولُ - ﷺ - قال: \"مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُصْبِحْ وَيُمْسِ نَاصِحًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ ولإِمَامِهِ ولِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ\". والحديث أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٧٣)، وفي \"الصغير\" (٩٠٧) - ومن طريقه الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٥٢) -، من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العالية، عن حذيفة - ﵁ -، فذكره.\nوقال الطبراني: لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن حُذَيْفَةَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: عبدُ اللَّهِ بن أبي جَعْفَرٍ.\nوقال الهيثمي: فيه عبد الله بن أبي جعفر الرازي، ضعَّفه محمد بن حُميد، ووثَّقَهُ أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبَّان. (^٢) قلتُ: وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوقٌ يُخْطئ. (^٣) وقال الألباني: ضعيفٌ. (^٤)\nفهذا من أَمثل الشواهد لهذه الجملة.\n- قلتُ: ويُغني عن هذا الحديث جميع الشواهد من الآيات القرآنية، وما صحّ من الأحاديث النبوية، التي تحذّر المسلمين من الرُّكون إلى الدّنيا، والاغترار بها، قال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)﴾ (^٥)\nوعن ابن مسعود، أنّ النبي - ﷺ -، قال: \"مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا\".\nأخرجه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح. (^٦) وكتاب الرقاق من \"الصحيحين\" خير شاهدٍ على هذا.\nوكذلك الشواهد الكثيرة من الكتاب والسنة، التي تدعو المؤمنين إلى التحابّ والتراحم ومراعاة الأخوَّة\n_________\n(^١) وللمزيد: يُنظر: \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ٢/ ٣١٦ - ٣١٧، \"الموضوعات\" لابن الجوزي ٣/ ١٣٢، التعليق على \"مختصر تلخيص الذهبي\" لابن الملقن، بتحقيق د/ سعد بن عبد الله آل حُميْد (١٠١٤ و١٠١٨)، \"السلسلة الضعيفة\" للألباني (٣٠٩ و٣١٠ و٣١١ و٣١٢).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٨٧).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٣٢٥٧).\n(^٤) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" برقم (٣١٢).\n(^٥) سورة \"الحديد\"، آية (٢٠).\n(^٦) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٢٣٧٧)، ك/ الزهد، ب/ برقم (٤٤).","vol":"1","page":518},{"text":"الإيمانية فيما بينهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (^١)، وقال - ﷺ -: \"تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى\" (^٢)، وغير ذلك من الأدلَّة.\nرابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لا يُروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به: يزيد بن ربيعة.\nقلتُ: هكذا قال المصنف كما في الأصل من \"الأوسط\"، والذي في \"مجمع البحرين\" أنَّ الطبراني قال: لا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد. (^٣)\nفلا أدري! هل ما في الأصل تصحيف من الناسخ أم لا؟!\nوعلى كل حال: فقوْله: \"لا يُروى إلا بهذا الإسناد\" غير مُسلَّم له فيه، إذ أنَّ للحديث شواهد أخرى عن غير أبي ذر، وقد سبق الإشارة إليها.\nوأمَّا قوله: \" لا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد\" - كما في \"مجمع البحرين\" - فإنَّه يُسَلَّم له في ذلك، كما هو ظاهر في التخريج. وكذلك تفرَّد به يزيد بن ربيعة، فلم يتابعه أحدٌ عليه - والله أعلم -.\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"الحجرات\"، آية (١٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٠١١) ك/الأدب، ب/رحمة الناس والبهائم. ومسلم في \"صحيحه\" (٢٥٨٦) ك/البر والصلة والآداب، ب/ تراحم المؤمنين وتعاطفهم.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع البحرين\" ٤٩٣٠.","vol":"1","page":519},{"text":"[٧٢/ ٤٧٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ [النَّصِيبيُّ] (^١)، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَزْهَرِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ - ﷾ -: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (^٢)، قَالَ: «جَوْدَةُ الْخَطِّ».\n* لَمْ يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عَوْنٍ إلا عَمْرُو بن الأزهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-509>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٥٣٢)، من طريق المصنف، بسنده، ومتنه.\n• والحاكم في \"المستدرك\" (٣٦٩٥)، من طريق أبي هَمَّام بن أبي بَدْر، عن يحيى بن سعيد القطَّان، به.\nوقال الحاكم: هذه زيادة عن ابن عبَّاس في قوله - ﷾ -، غريبةٌ في هذا الحديث (يعني قوله \"جوْدة الخَطِّ\").\n\n<span data-type='title' id=toc-510>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُلَيْد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) مُوسى بن أيوب بن عيسى، النَّصيبيُّ، أبو عمران الأنطاكي.\nروى عن: يحيى بن سعيد القطَّان، وأبيه أيوب بن عيسى، وبقية بن الوليد، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وآخرون.\nحاله: قال العجلي، والذهبي، وابن حجر في \"الفتح\": ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\nوقال أبو حاتم، وابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٣) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ (^٤) القطَّان، التميميُّ، أبو سعيد البصريُّ، الأحول.\nروى عن: عمرو بن الأزهر، والسفيانين، وشُعبة بن الحجاج، وآخرين.\nروى عنه: موسى بن أيوب، والسفيانان، وشُعبة، وخلقٌ سِواهم.\n_________\n(^١) في الأصل، وفي المطبوع \"الشُّعَيْثِيُّ\"، والصواب ما أثبته؛ للقرائن التالية:\nأنَّ الحديث أخرجه الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٥٣٢)، من طريق المُصَنِّف، وفيه: \"مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبيُّ\".\nأنَّ هذا هو المُثْبت في ترجمة موسى بن أيوب. وبالبحث في كتب المُصَنِّف فلم أجد - على حد بحثي - مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الشُّعَيْثِيُّ، إلا في هذا الموْضع، وإنما وجدتُ وبكثرة: مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبيُّ. فلعله تصحيف من الناسخ، والله أعلم.\nوالنصيبي: بِفَتْح النُّون، وكسر الصَّاد، وسُكُون الياء، آخر الحُرُوف، وكسر الباء المُوَحدة، نِسْبَة إلى نَصِيبين، وهي مَدِينَة مَشْهُورَة من بلاد الجزيرة، يُنْسَبُ إليها كثير من العلماء. \"اللباب\" (٣/ ٣١٢).\n(^٢) سورة \"الأحقاف\"، آية (٤).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٠٤، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٣٤، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١٦١، \"تاريخ دمشق\" ٦٠/ ٣٩٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٣٣، \"الكاشف\" ٢/ ٣٠٢، \"التقريب\" (٦٩٤٧)، \"فتح الباري\" ١١/ ٢١٥.\n(^٤) بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة، وسكون الواو، ثم معجمة. يُنظر: \"التقريب\" (٧٥٥٧).","vol":"1","page":520},{"text":"حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ، نقي الحديث، وكان لا يُحدِّث إلا عن ثقة. (^١) وقال الإمام أحمد: إليه المنتهى في التثبت في البصرة. وقال أيضًا: يحيى القطان أثبت من هؤلاء - يعني: وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وآخرون -. وقال أيضًا: ما رأينا مثل يحيى بن سعيد في هذا الشأن - يعني: في الحديث -، وهو كان صاحب هذا الشأن، وما رأينا مثله. وقال أبو حاتم: حافظ ثقة. وقال أبو زرعة: من الثقات الحُفَّاظ.\nوقال ابن المديني: ما رأيتُ أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد القطَّان، ولم أر أحدًا أثبت منه. والأقوال فيه كثيرة في كتب الرجال، وأختم بكلام الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قدوةٌ. (^٢)\n٤) عمرو بن الأزهر، أبو سعيد، الحَدَّاد: \"كذَّاب يضع الحديث\"، تَقَدَّمت ترجمته في الحديث رقم (٦٤).\n٥) عبد الله بن عون بن أَرْطَبان المُزَنيُّ، أبو عون البصريُّ.\nروى عن: عامر الشّعبي، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن سيرين، وآخرين.\nروى عنه: عمرو بن الأزهر، وشُعبة بن الحجّاج، ويحيى بن سعيد القطَّان، وآخرون.\nحاله: قال ابن المبارك: ما رأيتُ أحدًا أفضل من ابن عون. وقال شعبة: لأن أسمع من ابن عون حديثًا، يقول فيه: أظنه قد سمعت؛ أحبّ إلي من أن أسمع من غيره من ثقة. وقال ابن سعد، وأبو حاتم، والعجلي: ثقةٌ. وزاد العجلي: رجلٌ صالح. وقال النسائي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال عثمان بن أبي شيبة: ثِقَةٌ صحيح الكتاب. وقال ابن حجر: ثِقًةٌ ثَبْتٌ، فَاضِلٌ. وفضائله ومناقبه كثيرة جدًا، روى له الجماعة. (^٣)\n٦) عامر بن شَراحيل، وقيل: ابن عبد الله بن شراحيل، الشَّعبي، أبو عَمْرُو الكُوفي.\nروى عن: عبد الله بن عبَّاس، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن عون، وسُلَيمان الأعمش، ومنصور بن المُعتمر، وآخرون.\nحاله: أَسْند ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، والخطيب في \"تاريخه\"، إلى الشعبي، قال: ما كَتَبْتُ سَوْداء في بَيْضاء قط، ولا حَدَّثني رجلٌ بحديث فأحببتُ أن يعيده عليّ، ولا حدَّثني رجلٌ بحديثٍ إلا حفظته.\n- وأسند البخاري في \"التاريخ الكبير\"، والخطيب في \"تاريخه\"، عن ابن عُيينة، قال: كَانَ فِي الناس ثلاثة بعد أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -: ابْن عَبّاس - ﵁ - فِي زمانه، والشَّعبيّ فِي زمانه، والثَّوري فِي زمانه.\n- وقال ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة: ثقة. وقال يحيى بن معين، قال: إذا حدَّث الشَّعبي عن رجلٍ فسمَّاه؛ فهو ثقةٌ يُحتجُّ بحديثه. وقال ابن حجر: ثقةٌ، فقيهٌ، مشهورٌ، فاضلٌ. وروى له الجماعة.\n_________\n(^١) هذا على سبيل الأعم الأغلب، وإلا فقد روى هذا الحديث عن عمرو بن الأزهر، وهو كذاب كما سيأتي في ترجمته، أو تُحمل روايته عنه على سبيل التحذير منه، وبيان كذبه، والله أعلم.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٥٣، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٥٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٦١١، \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٢٠٣، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٣٢٩، \"السير\" ٩/ ١٧٥، \"التقريب\" (٧٥٥٧).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٦٣، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤٩، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٣٠، \"الثقات\" ٧/ ٣، \"التهذيب\" ١٥/ ٣٩٤، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٣٤٦، \"التقريب\" (٣٥١٩).","vol":"1","page":521},{"text":"- وأسند الخطيب في \"تاريخه\"، عن مكحول، وأبي مجلز، قالا: ما رأيتُ أحدًا أفقه من الشَّعبي.\n- وقال العجلي: مُرْسَلُ الشعبي صحيح، لا يكاد يُرسل إلا صحيحًا. وقال أبو داود: مُرْسَل الشَّعبي أحبُّ إليَّ من مُرسل النَّخعي. (^١)\n٧) عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -: صحابيٌّ جليل، من المُكثرين، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-511>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\n- مما سبق يتضح أنَّ الحديث بهذا الإسناد \"موضوع\"؛ لأجل عمرو بن الأزهر، قال يحيى بن معين، والدَّارقطني، والذهبي: كذَّاب. وقال أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث. وقال ابن حبَّان: كان يضع الحديث على الثقات، ويأتي بالموضوعات عن الأثبات - كما سبق في الترجمة -.\n- وذكره الذهبي في \"الميزان\" (^٢) في ترجمة عمرو بن الأزهر. وقال ابن حجر: ويُرْوى عن ابن عبَّاس: جودة الخط، وليس بثابت. (^٣) وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (^٤)، وسكت عنه، وليس بحسن، ففيه ما نرى.\nطرق أُخرى للحديث، بلفظ آخر:\n• اخرج الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٩٩٢)، عن يحيى بن سعيد القطَّان، والقطيعي في \"جزء الألف دينار\" (٢٧١)، عن محمد بن يونس، عن أبي عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلد، والنَّحَّاس، بسنده من طريق محمد بن بندار - كما في \"تفسير القرطبي\" (١٦/ ١٧٩) - ثلاثتهم (القطَّان، والضحَّاك، ومحمد بن بندار)، عن سفيان الثوري، قال: حدثنا صَفْوان بن سُلَيم، عن أبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن، عن ابن عبَّاس - قال سفيان: لا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ -: \"أو أثارةٍ من عِلمٍ\"، قال: \"الخط\".\nوعزاه السيوطي في \"الدُّر المنثور\": إلى ابن المُنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدويه. (^٥) وذكره الهيثمي في \"المجمع\"، وقال: رجال أحمد رجال الصحيح. (^٦) وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": إسناده صحيح. (^٧)\n- وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٦٩)، وفي \"الكبير\" (١٠٧٢٥)، بسندٍ فيه ضَعف، من طريق سعيد بن أبي أيُّوب، عن صفوان بن سُليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عبَّاس، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّهُ\n_________\n(^١) ينظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٥٠، \"الثقات\" للعجلي، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٢٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ١٨٥، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ١٤٣، \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٣٣٥، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٢٨، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧٠، \"التقريب ٣٠٩٢.\n(^٢) يُنظر: \"\"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢٤٦.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" ٨/ ٥٧٦.\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" ١/ ١٩٢.\n(^٥) يُنظر: \"الدُّر المنثور\" ٧/ ٤٣٤.\n(^٦) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" ١/ ١٩٢ و٧/ ١٠٥.\n(^٧) يُنظر: \"فتح الباري\" ٨/ ٥٧٦.","vol":"1","page":522},{"text":"سُئِلَ عَنِ الْخَطِّ؟ فَقَالَ: «هُوَ أَثَارَةٌ مِنْ عِلْمٍ».\n• بينما أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢٢/ ٩٣)، عن بشر بن آدم، قال: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ - الضحَّاك بن مخلد -، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - موقوفًا -، قال: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾، قَالَ: «خَطٌّ كَانَ يَخُطُّهُ الْعَرَبُ فِي الأَرْضِ». قال ابن العربي: ولم يصح. (^١)\nقلت: في سنده \"بشر بن آدم بن يزيد البصري\"؛ قال عنه الحافظ في \"التقريب\": صدوقٌ فيه لِينٌ. (^٢)\n- وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣٦٩٤)، من طريق محمد بن المنكدر العبدي، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - موقوفًا -، فِي قَوْلِهِ - ﷾ -: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾، قَالَ: «هُوَ الْخَطُّ». وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخيْن، ولم يُخرّجاه، وقد أُسند عن الثوري من وجهٍ غير معتمد. ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".\nقلتُ: وهو كما قال، إلا في قوله \"وقد أُسند عن الثوري من وجهٍ غير معتمد\"؛ فيُتَعَقَّب عليه برواية أحمد السَّالفة الذِّكر، وقد رواها أحمد، عن يحيى بن سعيد القطَّان، عن سُفيان الثَّوري؛ فهل بعد هذا من وجهٍ معتمد؟ وإن يكن فأين هو؟!. وعزاه السيوطي في \"الدُّر\" إلى الفريابي، وعبد بن حُميد، وابن مردويه، والخطيب. قلتُ: ولعلَّ الوجه المرفوع عن سُفيان هو الراجح، فقد رواه عنه، به، ثلاثةٌ من الرواة الثقات.\nرابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لَمْ يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عَوْنٍ إلا عَمْرُو بن الأزهر.\nقلتُ: مما سبق في التخريج يتضح سلامة ما قاله المصنف - ﵁ - وصحته، وأنَّه بالفعل لم يروه عن ابن عون إلا عمرو بن الأزهر، ولم يُتابع عليه. والحديث أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" - كما سبق -، من هذا الوجه، واستغرب فيه لفظة \"جودة\"، وهذا فيه إشارةٌ ضمنيَّةٌ إلى تفرُّد راويه بها. والحديث قد رُوِيَ من وجهٍ آخر صحيح، عن ابن عبَّاس - كما سبق - بدون هذه الزيادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-513>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- قال ابن كثير - ﵀ - في \"تفسيره\": قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (^٣)، ﴿قُلْ﴾ أَيْ: لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْعَابِدِينَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾؛ أَيْ: أَرْشِدُونِي إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَقَلُّوا بِخَلْقِهِ مِنَ الْأَرْضِ، ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ﴾ أَيْ: وَلَا شِرْكَ لَهُمْ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي\n_________\n(^١) نقله عنه القرطبي في \"تفسيره\" ١٦/ ١٧٩.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" ٦٧٥.\n(^٣) سورة \"الأحقاف\"، آية (٤).","vol":"1","page":523},{"text":"الْأَرْضِ، وَمَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ، إِنِ المُلْك والتصرّف كله إلا الله - ﷾ -، فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَتُشْرِكُونَ بِهِ؟ مَنْ أَرْشَدَكُمْ إِلَى هَذَا؟ مَنْ دَعَاكُمْ إِلَيْهِ؟ أَهْوَ أَمَرَكُمْ بِهِ؟ أَمْ هُوَ شَيْءٌ اقْتَرَحْتُمُوهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ أَيْ: هَاتُوا كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاء يَأْمُرُكُمْ بِعِبَادَةِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ، ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ أَيْ: دَلِيلٍ بَيِّن عَلَى هَذَا الْمَسْلَكِ الَّذِي سَلَكْتُمُوهُ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: لَا دَلِيلَ لَكُمْ نَقْلِيًّا وَلَا عَقْلِيًّا عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَرَأَ آخَرُونَ: \"أَوْ أثَرَة مِنْ عِلْمٍ\"؛ أَيْ: أَوْ عِلْمٍ صَحِيحٍ يَأْثُرُونَهُ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ قَبْلَهُمْ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ أَوْ أحد يأثُر علما.\nوَقَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْ بَيِّنَةٍ مِنَ الْأَمْرِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"أَوْ أثَرَة مِنْ عِلْمٍ\" قَالَ: \"الْخَطُّ\". وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: أَوْ بَقِيَّةٍ مِنْ عِلْمٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ شَيْءٌ يَسْتَخْرِجُهُ فَيُثِيرُهُ. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ أَيْضًا: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي الْخَطَّ. وقَالَ قَتَادَةُ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ خَاصَّةٍ مِنْ عِلْمٍ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُتَقَارِبَةٌ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مَا قُلْنَاهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ ﵀ وَأَكْرَمَهُ، وَأَحْسَنَ مَثْوَاهُ. (^١)\n- وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": قَالَ الطَّبَرِيُّ: قَرَأَ الْجُمْهُورُ \"أَوْ أَثَارَةٌ\" بِالْأَلِفِ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ \"أَوْ أَثَرَةٌ\" بِمَعْنَى أَوْ خَاصَّةٌ مِنْ عِلْمٍ أُوتِيتُمُوهُ وَأُوثِرْتُمْ بِهِ عَلَى غَيْرِكُمْ. قُلْتُ: وَبِهَذَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَة. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: \"أَوْ أَثَرَةٌ مِنْ عِلْمٍ\" قَالَ: أَثَرَةٌ شَيْءٌ يَسْتَخْرِجُهُ فَيُثِيرُهُ.\n- قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ: \"أوْ\" خَاصَّةٌ مِنْ عِلْمٍ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق أبي سَلمَة، عَن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطٌّ كَانَتْ تَخُطُّهُ الْعَرَبُ فِي الْأَرْضِ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى عَنِ ابن عَبَّاسٍ: جَوْدَةُ الْخَطِّ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ، وَحَمَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْخَطَّ هُنَا عَلَى الْمَكْتُوبِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ إِذَا عَرَفَهُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَتَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي تَجْوِيدِ الْخَطِّ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ عَلَى مَا كَانُوا يَعْتَمِدُونَهُ فَالْأَمْرُ فِيهِ لَيْسَ هُوَ لإباحته. (^٢)\nوقال أيضًا: وَمُحَصَّلُ مَا ذَكَرُوهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ؛ أَحَدُهَا: الْبَقِيَّةُ وَأَصْلُهُ أَثَرْتُ الشَّيْءَ أُثِيرُهُ إِثَارَةً كَأَنَّهَا بَقِيَّةٌ تُسْتَخْرَجُ فَتُثَارُ، الثَّانِي: مِنَ الْأَثَرِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ، الثَّالِثُ: مِنَ الْأَثَرِ وَهُوَ الْعَلَامَةُ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير ٧/ ٢٤٧ - ٢٧٥.\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" ٨/ ٥٧٥ - ٥٧٦.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" ١١/ ٥٣٢.","vol":"1","page":524},{"text":"[٧٣/ ٤٧٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: نا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ: أَيْنَ حَالُنَا مِنْ حَالِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا؟\nفَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّه! وَاللَّهِ لَوْ نُشِرُوا مِنَ (^١) الْقُبُورِ مَا عَرَفُوكُمْ إِلا أَنْ يَجِدُوكُمْ قِيَامًا تُصَلُّونَ».\n* لَمْ يَرْوِ هذا الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بن بُسْرٍ إلا يَزِيدُ بن خُمَيْرٍ، تَفَرَّدَ به: صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-515>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المصنف - ﵁ - في \"مسند الشاميين\" (٩٩٦) - ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (١٧٩٩) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليد، به.\n• وأخرجه ابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (١٢٢٩) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٧/ ١٥٧ - ١٥٨) -، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٨٠)، وابن بطة في \"الإبانة الكُبرى\" (٧١٧).\nكلهم من طرقٍ، عن صفوان بن عمرو، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-516>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن خُليد: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٢) أبو اليمان الحَكَم بن نافع: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٢).\n٣) صَفْوان بن عمرو بن هَرم السَّكْسَكيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّمت ترجمته في الحديث رقم (٤٠).\n٤) يزيد بن خُمير بن يزيد الرَّحَبي، الهَمْداني، أبو عُمر الشاميُّ، الحِمْصي.\nروى عن: عبد الله بن بُسر، وأبي أُمامة صُدَي بن عجلان، وأبي هريرة، وآخرين.\nروى عنه: صفوان بن عمرو، وشُعبة بن الحجَّاج، والضَّحَّاك بن حمزة، وآخرون.\nحاله: قال شُعبة، ويحيى بن معين، والنِّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ما أحسن حديثه، وأصحَّه، ورفع أمره. وقال النّسائي: ليس به بأسٌ. وقال الذهبي: وثَّقوه.\n- وقال أحمد: كان كيسًا، وحديثه حسن. وقال أيضًا: صالح الحديث. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. قلتُ: ومن وثقه؛ فيهم شُعبة، وقد روى عنه، فهو أدرى بحاله. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n_________\n(^١) هكذا بالأصل \"من القبور\"، والحديث في \"مجمع البحرين\" (٣٩٧١)، وفيه: \"في القبور\"، والحديث في \"مسند الشاميين\" للمصنف (٩٩٦)، وأخرجه من طريقه الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (١٧٩٩)، وفي \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٢٠، و\"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٢/ ٩٥١، وفي جميعها، وعند كل من أخرج الأثر؛ بلفظ: \"من القبور\".\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٥٨، \"المتفق والمفترق\" ٣/ ٢١٠٥، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ١١٦، \"الكاشف\" ٢/ ٣٨١، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٢١، \"التقريب، وتحريره\" ٧٧٠٩.","vol":"1","page":525},{"text":"٥) عبد الله بن بُسر (^١) بن أبي بسر المازني، أبو بسر، وقيل: أبو صفوان، له ولأبويه صُحبة.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وأخته الصَّمَاء. وروى عنه: يزيد بن خُمير، وخالد بن مَعْدان، وحريز بن عثمان، وآخرون. قال الذهبي في \"السير\": له أحاديث قليلة، وصُحبة يسيرة، ولأخويه وأبيهم صُحبة. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-517>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمما سبق يتضح أنَّ الأثر بهذا الإسناد \"صحيحٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-518>رابعًا: - النظر في كلام المصنف </span>- ﵁ -:\nقال المصنف - ﵁ -: لَمْ يَرْوِه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو.\nقلتُ: مما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المصنف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-519>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- ذكر الإمام ابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" جملةً من الأحاديث المرفوعة إلى النبي - ﷺ -، وفيها إعلامه - ﷺ - لأمته ركوب طريق الأمم قبلهم، وتحذيره إياهم ذلك، ثم قال: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَاقِلًا أَمْعَنَ النَّظَرَ الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ لَعَلِمَ أَنَّ أُمُورَ النَّاسِ تَمْضِي كُلُّهَا عَلَى سُنَنِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَطَرِيقَتِهِمْ، وَعَلَى سُنَّةِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَعَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَا طَبَقَةٌ مِنَ النَّاسِ وَمَا صِنْفٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُمْ فِي سَائِرِ أُمُورِهِمْ مُخَالِفُونَ لِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَسُنَّةِ الرَّسُولِ - ﷺ - مُضَاهُونَ فِيمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ وَالْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَهُمْ، فَإِنْ صَرَفَ بَصَرَهُ إِلَى السَّلْطَنَةِ وَأَهْلِهَا وَحَاشِيَتِهَا، وَمَنْ لَاذَ بِهَا مِنْ حُكَّامِهِمْ وَعُمَّالِهِمْ؛ وَجَدَ الْأَمْرَ كُلَّهُ فِيهِمْ بِالضِّدِّ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ، وَنُصِّبُوا لَهُ فِي أَفْعَالِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ وَزِيِّهِمْ، وَلِبَاسِهِمْ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَهُمْ مِنَ التُّجَّارِ وَالسُّوقَةِ، وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا وَطَالِبِيهَا مِنَ الزُّرَّاعِ وَالصُّنَّاعِ وَالْأُجَرَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ.\nوَمَتَى فَكَّرْتَ فِي ذَلِكَ وَجَدْتَ الْأَمْرَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ فِي الْمَصَائِبِ وَالْأَفْرَاحِ، وَفِي الزِّيِّ وَاللِّبَاسِ وَالْآنِيَةِ وَالْأَبْنِيَةِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْخُدَّامِ وَالْمَرَاكِبِ وَالْوَلَائِمِ وَالْأَعْرَاسِ وَالْمَجَالِسِ وَالْفُرُشِ وَالْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، وَكُلِّ ذَلِكَ فَيَجْرِي خِلَافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالضِّدِّ مِمَّا أُمِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَنُدِبَ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى وَمَلَكَ وَاقْتَنَى وَاسْتَأْجَرَ وَزَرَعَ وَزَارَعَ، فَمَنْ طَلَبَ السَّلَامَةَ لِدِينِهِ فِي وَقْتِنَا هَذَا مَعَ النَّاسِ عُدِمَهَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْتَمِسَ مَعِيشَةً عَلَى حُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقْدَهَا، وَكَثُرَ خُصَمَاؤُهُ وَأَعْدَاؤُهُ وَمُخَالِفُوهُ وَمُبْغِضُوهُ فِيهَا، فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَمَا أَشَدَّ تَعَذُّرَ السَّلَامَةِ فِي الدِّينِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، فَطُرُقَاتِ الْحَقِّ خَالِيَةٌ مِقْفِرَةٌ مُوحِشَةٌ قَدْ عُدِمَ سَالِكُوهَا وَانْدَفَنَتْ مَحَاجُّهَا، وَتَهَدَّمَتْ صَوَايَاهَا وَأَعْلَامُهَا، وَفُقِدَ أَدْلَاؤُهَا وَهُدَاتُهَا، قَدْ وَقَفَتْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ عَلَى فِجَاجِهَا وَسُبُلِهَا تُتَخَطَّفُ النَّاسُ عَنْهَا، فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، فَلَيْسَ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ وَيُهِمُّهُ إِلَّا رَجُلٌ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ، قَدْ أَدَّبَهُ الْعِلْمُ وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ بِالْإِيمَانِ.\nثم ذكر جملة من الآثار الواردة عن الصحابة، ومن بعدهم تدل على ما ذكره في تغير الناس، وبُعْدهم عن\n_________\n(^١) بُسر: بضم الموحدة، وسكون المهملة. يُنظر: \"الإصابة في تميز الصحابة\" ٦/ ٣٧.\n(^٢) يُنظر: \"معجم الصحابة\" للبغوي ٤/ ١٧٠، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٨٠، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٣/ ١٥٩٥، \"الاستيعاب\" ٣/ ٨٧٤، \"أسد الغابة\" ٣/ ١٨٥، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٣٣٣، \"السير\" ٣/ ٤٣٠، \"الإصابة\" ٦/ ٣٧.","vol":"1","page":526},{"text":"شرع ربهم في أمور حياتهم، منها الأثر الوارد عن عبد الله بن بُسر في هذا الباب، وما رُويَ عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلا قَدْ أَصْبَحْتُ لَهُ مُنْكِرًا، إلا أَنِّي أَرَى شَهَادَتَكُمْ هَذِهِ ثَابِتَةً، قَالَ: فَقِيلَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ فَالصَّلاةُ، قَالَ: قَدْ فُعِلَ فِيهَا مَا رَأَيْتُمْ. (^١)\nوغيرها من الآثار، ثم قال: هَذَا يَا إِخْوَانِي - رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ - قَوْلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَنْ تَرَكْتُ أَكْثَرُ مِمَّنْ ذَكَرْتُ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالُ الْمُؤْمِنِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَأَيُّ عَيْشٍ لَهُ مَعَ أَهْلِهِ، وَهُوَ لَوْ عَادَ عَلِيلًا لَعَايَنَ عِنْدَهُ، وَفِي مَنْزِلِهِ، وَمَا أَعَدَّهُ هُوَ وَأَهْلُهُ لِلْعِلَّةِ وَالْمَرَضِ مِنْ صُنُوفِ الْبِدَعِ وَمُخَالَفَةِ السُّنَنِ، وَالْمُضَاهَاةِ لِلْفُرْسِ وَالرُّومِ وَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ مَعَهُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى، وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ جِنَازَةً، وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ لَهُ وَلِيمَةً، وَكَذَلِكَ إِنْ خَرَجَ يُرِيدُ الْحَجَّ عَايَنَ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ مَا يُنْكِرُهُ وَيَكْرُبُهُ وَيَسُؤُهُ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ وَيَغُمُّهُ، فَإِذَا كَانَتْ مَطَالِبُ الْحَقِّ قَدْ صَارَتْ بِوَاطِلَ، وَمَحَاسِنُ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَارَتْ مَفَاضِحَ، فَمَاذَا عَسَى أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهُمْ فِي الْأُمُورِ الَّتِي نَطْوِي عَنْ ذِكْرِهَا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَا أَعْظَمَ مَصَائِبَ الْمُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ، وَأَقَلَّ فِي ذَلِكَ الْمُفَكِّرِينَ، أَنْشَدَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْبَصْرَةِ فِي جَامِعِهَا:\nالطُّرُقُ شَتَّى وَطُرُقُ الْحَقِّ مُفْرَدَةٌ … وَالسَّالِكُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ آحَادُ\nلَا يُطْلَبُونَ وَلَا تُبْغَى مَآثِرُهُمْ … فَهُمْ عَلَى مَهَلٍ يَمْشُونَ قُصَّادُ\nوَالنَّاسُ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ … فَكُلُّهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ حُوَّادُ\nغَمَرَ النَّاسَ يَا إِخْوَانِي الْبَلَاءُ، وَانْغَلَقَتْ طُرُقُ السَّلَامَةِ وَالنَّجَاءِ، وَمَاتَ الْعُلَمَاءُ وَالنُّصَحَاءُ وَفُقِدَ الْأُمَنَاءُ، وَصَارَ النَّاسُ دَاءً لَيْسَ يُبْرِيهِ الدَّوَاءُ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِلرَّشَادِ وَالْعِصْمَةَ وَالسَّدَادَ. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٢٩ و٥٣٠) ك/مواقيت الصلاة، ب/ تضييع الصلاة عن وقتها ..\n(^٢) يُنظر: \"الإبانة الكبرى\" لابن بطة (١/ ٧١٨ و٥٦٨ - ٥٧٦).","vol":"1","page":527},{"text":"[٧٤/ ٤٧٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فِيلٍ الأَنْطَاكِيُّ (^١)، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى (^٢)، فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ (^٣) مِنْ بَعْدِهِ، يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبٍ، أَوْ أُرْقِبَ رُقْبَى (^٤) فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعُمْرَى».\n* هكذا رَوَاهُ حَفْصُ بن مَيْسَرَةَ، عن ابن الزُّبَيْرِ.\nهذا الحديث مَدَاره على عروة بن الزبير، واختلف عنه:\nالوجه الأول: هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَبْدِ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ - ﵁ - (موصولًا).\nالوجه الثاني: هشام بن عروة، عن أبيه (مرسلًا).\nالوجه الثالث: الزُّهري، عن عروة، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-521>أولًا: - الوجه الأول:</span> هِشَام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَبْدِ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ (موصولًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٣٦٣)، قال: حدَّثنا أحمد بن محمد بن نَيْزَك، وبرقم (٣٦٥)، قال: حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، والبزار في \"مسنده\" (٢١٨٤)، قال: حدَّثنا إبراهيم بن سَعِيدٍ، ثلاثتهم عن الرَّبِيع بن نَافِعٍ، قال: حدَّثنا حفص بن مَيْسَرَةَ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمَرَهَا يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ». وهذا لفظ الترمذي، ولفظه عند البزار: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا».\nوقال الترمذي في الموضع الأول: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: رَوَى بَعْضُهُمْ، عن الزُّهْرِيِّ، هذا الحديث عن عُرْوَةَ، وأبي سَلَمَةَ، عن جَابِرٍ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -. وقال في الموضع الثاني: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حَدِيثٌ مَعْلُولٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَّتَهُ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ حَسَنًا. وقال البزار: لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ\n_________\n(^١) الْأَنْطَاكِي: بِفَتْح الألف، وسكون النُّون، وفتح الطَّاء، نِسْبَة إلى بَلْدَة أنطاكية من الشَّام، والدواء المسهل الذي يُقَال له الأَنْطَاكِي مَنْسُوب إلى هذه البلدة أيضًا. يُنظر: \"الأنساب\" (١/ ٣٧٠)، \"اللباب\" (١/ ٩٠).\n(^٢) العُمْرى: هي من قولهم: أعْمَرتُه الدارَ عُمْرى، أي: جعلتُها له يَسكنُها مدَّةَ عُمرِه، فإذا مات عادت إليَّ، وكذا كانوا يفعلون في الجاهليَّة، فأبطل ذلك وأعلمهم أن من أُعْمِر شيئًا في حياته فهو لورثَتِه من بعده. يُنظر: \"النهاية\" (٣/ ٢٩٨).\n(^٣) العقبى: عقب الرجل، بكسر القاف، ويجور إسكانها، مع فتح العين ومع كسرها، كما في نظائره، والعقب هم أولاد الإنسان ما تناسلوا. يُنظر: \"شرح النووي على مسلم\" (١١/ ٧٠).\n(^٤) قال الزمخشري في \"الفائق في غريب الحديث\" (٢/ ٧٧): الرُّقبى: أَن يَقُول الرجل: جعلت لَك هَذِه الدَّار فَإِن مت قبلي رجعت إليّ وَإِن مت قبلك فَهِيَ لَك وأرقبها إِيَّاه قَالُوا: وَهِي من المراقبة لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يرقب موت صَاحبه.","vol":"1","page":528},{"text":"عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن الزُّبَيْرِ غَيْرُ حَفْصِ بن مَيْسَرَةَ، وَغَيْرُ حَفْصٍ يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا.\n• والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٥٣٩) ك/العمرى، وفي \"الصغرى\" (٣٧٤٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٤/ ٢١٢/برقم ١٤٨٣٩)، مِنْ طريق عَمْرو بن أبي سَلَمَة، عن حفص بن ميسرة، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَبْدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ، يَرِثُهَا مِنْ عَقِبِهِ مَنْ وَرِثَهُ». واللفظ للنَّسائي، وعند الطبراني: «العُمْرَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَهَا، وَالرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا؛ سَبِيلُهَا سَبِيلُ المِيرَاثِ».\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن إبراهيم بن فيل - باسم الحيوان المعروف -، أبو الحسن الأَسديُّ الأَنْطَاكيُّ.\nروى عن: أبي توبة الربيع بن نافع، وأحمد بن أبي شعيب الحرانيّ، ودُحَيْم، وغيرهم.\nروى عنه: أبو القاسم الطبراني، والنسائي، وأبو عوانة الإسفرائيني، وغيرهم.\nحاله: قال النسائي: لا بأس به، وذكر من عفته وثقته. وقال محمد بن صالح: صالحٌ. وذكره ابن حبان في \" الثقات \". وقال ابن عساكر: ثِقَةٌ، حَدَّث بأنطاكية سنة أربعة وثمانين ومائتين. وقال الذهبي: صاحب حديث. وقال ابن حجر: صدوقٌ. توفي بأنطاكية سنة أربعة وثمانين ومائتين. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) أبو توبة الرَّبيع بن نافع: \"ثِقَةٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١).\n٣) حَفْصُ بن مَيْسَرة العُقَيْلِيُّ، أبو عُمَر الصَنْعَانِيُّ، سكن عسقلان.\nروى عن: هشام بن عُروة، وصُدَيْق بن موسى، وزيد بن أسلم، وآخرين.\nروى عنه: الربيع بن نافع، والهيثم بن خارجة، ومَخْلد بن مالك، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، ويعقوب بن سُفيان: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالحُ الحديث. وقال أيضًا: يُكتب حديثه، ومحله الصدق، وفي حديثه بعض الأوهام. وقال ابن حبَّان: رُبَّما وَهِم. وقال الذهبي في \"المغني\": ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وقال ابن حجر في \"اللسان\": ثَبْتٌ، وفي \"التقريب\": ثِقَةٌ، رُبَّما وَهِمَ. (^٢)\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، أَبُو الْمُنْذِرِ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ الزُّبَيْرِيُّ الْمَدَنِيُّ.\nروى عن: أبيه عُرْوة، وعبد الله بن الزُّبير، والزُّهْري، وآخرين.\nروى عنه: حفص بن مَيْسرة، والسُّفْيَانان، ومالك بن أنس، وشُعبة، وابن عُيَينَة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن سعد: ثِقَةٌ حجةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ إمامٌ في الحديث. وقال ابن حبَّان: كان حَافِظًا مُتْقِنًا فَاضلًا. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ، والزُّهْرِيّ أحفظ منه. وقال الذهبي: حُجَّةٌ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" ٨/ ٤٤، \"الإكمال\" لابن ماكولا ٧/ ٧٨، \"تاريخ دمشق\" ٧١/ ١٦، \"التهذيب\" ١/ ٢٤٧، \"السير\" ١٤/ ٥٢٦، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٩، \"التقريب\" (٢)، \"إرشاد القاصي والداني\" (ص/٨٦).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٨٧، \"الثقات\" ٦/ ٢٠٠، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢١٧)، \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ٤٤٠، \"التهذيب\" ٧/ ٧٣، \"المغني\" ١/ ٢٦٩، \"الميزان\" ١/ ٥٦٩، \"لسان الميزان\" ٩/ ٢٨٦، \"التقريب\" (١٤٣٣).","vol":"1","page":529},{"text":"إمامٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فَقِيْهٌ، رُبَّمَا دَلَّس. وجعله في المرتبة الأولى مِنْ المدلسين. وروى له الجماعة.\nوَوُصِفَ بالاختلاط، لكن أجاب عن ذلك الذهبي والعلائي، وغيرهما كما هو مبسوطٌ في ترجمته؛ كما وُصِفَ بالتدليس أيضًا، وأجاب عنه كذلك الحافظ العلائي في \"جامع التحصيل\"، والمعلمي اليماني في \"التنكيل\"، حتى قال: والتحقيق أنَّه لم يُدلس قط، وسرد الأدلة على ذلك، مِمَّا يطول ذكره هنا، وكلامه جيد متين - فليُراجعه مَنْ شاء مشكورًا مأجورًا بإذن الله - ﷿ -.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ، لم يصح وصفه بالاختلاط، والتدليس\"، والله أعلم. (^١)\n٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد بن أَسد القُرَشِيُّ، أبو عبد الله المَدَنِيُّ.\nروى عن: أبيه الزُّبير (^٢)، وأخيه عبد الله بن الزُّبير، وخالته أم المؤمنين عائشة، وآخرين.\nروى عنه: ابنه هِشام بن عُرْوة، ويَزيد بن رُمان، والزُّهري، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي: ثِقَة، وكان رجلًا صَالحًا، لم يدخل في شَيْءٍ من الفِتَن. وقال ابن عُيَيْنَة: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: وذكر مِنْهم عروة. وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة أربعة: وذكر مِنْهم عُرْوة. وعن الزُّهْرِيّ، قال: كان عروة بحرًا لا تُكَدِّره الدِّلاء. وقال الذهبي: كان ثَبْتًا حافظًا فقيهًا عالمًا بالسِّيرَةِ، وهو أوَّلُ مَنْ صَنَّفَ المغازي. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ. وروى له الجماعة. (^٣)\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِي، أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو خُبَيْبٍ المدني، وأمه أسماء بنت أَبِي بَكْر.\nروى عن: النَّبيّ - ﷺ -، وأبي بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعليّ، وأبيه الزُّبير - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أخوه عروة، وعبد اللَّه بْن أَبي ملكية، وعمرو بن دينار، وآخرون.\nأَوَّلُ مَوْلُودٍ في الإسلام بالمدينة. له صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وأحد العبادلة، وأحد الشجعان من الصحابة. ولي الخلافة تسع سنين إلى أن قُتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين. ورَوَى لَهُ الْجَمَاعَة. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-522>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> هشام بن عروة، عن أبيه (مرسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٦٨٨٨)، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، أَنَّهُ حُدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ يَرِثُهَا مِنْ عَقِبِهِ مَنْ وَرِثَهُ».\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٣٣٢، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٦٣، \"الثقات\" ٥/ ٥٠٢، \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٥٦، \"التهذيب\" ٣٠/ ٢٣٢، \"السير\" ٦/ ٣٤، \"الميزان\" ٤/ ٣٠٢، \"المختلطين\" للعلائي (ص/١٢٦)، \"جامع التحصيل\" (ص/١١١ و٢٩٣)، \"طبقات المدلسين\" (ص/٢٦)، \"التقريب\" (٧٣٠٢)، \"التنكيل\" ١/ ٥٠٢، \"معجم المختلطين\" (ص/٣١٩)، \"معجم المدلسين\" (ص/٤٦٣).\n(^٢) قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٤٢١): حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ؛ لِصِغَرِهِ.\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٣٣، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٩٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ١٩٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ١١، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١١٣٩، \"التقريب\" (٤٥٦١).\n(^٤) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٠٥، \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٤١، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٥٠٨، \"الإصابة\" ٦/ ١٤٧.","vol":"1","page":530},{"text":"• وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٢٦١٩)، عن وكيعٍ، قال: حدَّثنا هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ».\nأ دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد عبد الرَّزَّاق):\n١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ يُدلِّس ويُرسل\" ولا يُتوقف في عنعنته عن عطاءٍ خاصةً لكثرة روايته عنه، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n٢) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٣) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-523>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> الزُّهري، عن عروة، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٣٥٥١) ك/البيوع، ب/ في العُمْرَى، مِنْ طريق محمد بن شُعَيْبٍ، وأبو داود أيضًا برقم (٣٥٥٢) ك/البيوع، ب/ في العُمْرَى، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٣٨)، وفي \"الصغرى\" (٣٧٤٢)، مِنْ طريق الوليد بن مسلم القرشي، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٣٦) ك/العمرى، مِنْ طريق عُمر بن عبد الواحد بن قيس السلميّ، وبقيّة بن الوليد، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (٥٤٥٧)، مِنْ طريق بِشْرِ بن بكر البجليّ، خمستهم (محمد، والوليد، وعُمر، وبقية، وبشر) عن الْأَوْزَاعِيّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن جابرٍ بن عبد الله - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ، وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ».\nوفي رواية الوليد: عن الزهري، عن عُروة وأبي سلمة معًا.\nوقال أَبُو دَاوُدَ: وهكذا رَوَاهُ اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن جَابِرٍ.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث (بإسناد أبي داود مِنْ طريق محمد بن شُعيب):\n١) مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، أبو سعيد الجزريُّ: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ بن شابُور الدِّمَشْقيُّ: \"ثِقَةٌ، صحيحُ الكتاب\". (^٢)\n٣) الأَوْزَاعِيُّ عبد الرحمن بن عمرو: \"ثِقَةٌ عَابِدٌ فَقِيهٌ\"، مِنْ الطبقة الثانية في الزُّهري (^٣)، تَقَدَّم في الحديث (٢٦).\n٤) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثقةٌ، حافظٌ، متفقٌ على جلالته، وإتقانه\"، تقدَّم في رقم (١٠).\n٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٦) جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٧٠٣٢).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٥٩٥٨).\n(^٣) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٩٩).","vol":"1","page":531},{"text":"<span data-type='title' id=toc-524>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على عروة بن الزبير، واختلف عنه مِنْ عِدَّة أوجهٍ:\nالوجه الأول: هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَبْدِ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ - ﵁ - (موصولًا).\nالوجه الثاني: هشام بن عروة، عن أبيه (مرسلًا).\nالوجه الثالث: الزُّهري، عن عروة، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثالث هو الأشبه، والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) أمَّا الوجه الأول فقد أعلَّه البخاري، فقال الترمذي: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حَدِيثٌ مَعْلُولٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَّتَهُ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ حَسَنًا - كما سبق في التخريج -.\n٢) كون هشام بن عروة قد اختُلف عليه في روايته لهذا الحديث، فروى عنه مَرَّة بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني، وهذا بخلاف الوجه الثالث، فقد رواه الزهري ولم يُختلف عليه فيه.\n٣) الأحفظية: فالزهريّ أعلم بحديث عُروة مِنْ هشام؛ فقد ثبت عن الزُّهريّ أنَّه قال: أنا أعلم بعروة مِنْ هشام. (^١) وقال الدَّارقطني - في هشام بن عروة -: ثِقَةٌ، والزُّهْرِيّ أحفظ منه - كما سبق -.\n٤) ترجيح الأئمة للوجه الثالث: وهذا ما يُشير إليه كلام البخاري، لمَّا سُئل عن هذا الحديث بالوجه الأول، قال: رَوَى بَعْضُهُمْ، عن الزُّهْرِيِّ، هذا الحديث عن عُرْوَةَ، وأبي سَلَمَةَ، عن جَابِرٍ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-525>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"شاذٌّ\"، لمخالفة هشام بن عُروة لِمَنْ هو أوثق مِنْه.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nوأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح بإسناد أبي داود \"فصحيحٌ\".\nوالحديث أخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٦٢٥/ ١) ك/ الهبات، ب/العمرى، مِنْ طريق مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا، لا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ».\nوعند مُسلمٍ أيضًا برقم (١٦٢٥/ ٢)، مِنْ طريق الليث، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَنْ أَعْمَرَ رَجُلا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا، وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ»\nوعند مُسْلمٍ أيضًا برقم (١٦٢٥/ ٣)، مِنْ طريق ابن جُرَيْجٍ، قال: أَخْبَرَنِي ابنُ شِهَابٍ، عَنِ العُمْرَى وَسُنَّتِهَا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: \" أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (٢/ ٤٩٠).","vol":"1","page":532},{"text":"وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا، وَإِنَّهَا لا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ \".\nوعند مُسلمٍ أيضًا برقم (١٦٢٥/ ٤)، مِنْ طريق ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ بَتْلَةً (^١)، لا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ، ولا ثُنْيَا، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-526>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي: قال أصحابنا العمرى ثلاثة أحوال:\nأحدها: أن يقول أعمرتك هذه الدار، فإذا مِتُّ فهي لورثتك أو لعقبك، فتصح بلا خلاف، ويملك بهذا اللفظ رقبة الدار، وهي هبة، لكنَّها بعبارة طويلة، فإذا مات فالدار لورثته، فإن لم يكن له وارث فلبيت المال، ولا تعود إلى الواهب بحال؛ خلافًا لمالك.\nالحال الثاني: أن يقتصر على قوله: جعلتها لك عمرك، ولا يتعرض لما سواه، ففي صحة هذا العقد قولان للشافعي، أصحهما وهو الجديد صحته، وله حكم الحال الأول، والثاني وهو القديم أنَّه باطلٌ، وقال بعض أصحابنا: إنما القول القديم أنَّ الدار تكون للمعمر حياته، فإذا مات عادت إلى الواهب، أو ورثته، لأنَّه خصه بها حياته فقط، وقال بعضهم القديم أنَّها عارية يستردها الواهب متى شاء، فإذا مات عادت إلى ورثته.\nالثالث: أن يقول جعلتها لك عمرك، فإذا مت عادت إلي أو إلى ورثتي إن كنت مت، ففي صحته خلاف عند أصحابنا، منهم مَنْ أبطله، والأصح عندهم صحته، ويكون له حكم الحال الأول، واعتمدوا على الأحاديث الصحيحة المطلقة \"العمرى جائزة\"، وعدلوا به عن قياس الشروط الفاسدة، والأصح الصحة في جميع الأحوال، وأنَّ الموهوب له يملكها ملكًا تامًا يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات هذا مذهبنا، وقال أحمد: تصح العمرى المطلقة دون المؤقتة، وقال مالك في أشهر الروايات عنه: العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلًا، ولا يملك فيها رقبة الدار بحال، وقال أبو حنيفة بالصحة كنحو مذهبنا، وبه قال الثوري، والحسن بن صالح، وأبو عبيدة؛ وحجة الشافعي وموافقيه هذه الأحاديث الصحيحة، والله أعلم. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) بتلة: أي واجبة، وقد ملكها ملكا لا يَتطرَّق إِلَيْهِ نَقْض، وهي عطية ماضية غير راجعة إلى الواهب. يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١١/ ٧٠)، \"النهاية في غريب الحديث\" (١/ ٩٤).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مُسلم\" (١١/ ٧٠)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٥/ ٢٣٩).","vol":"1","page":533},{"text":"[٧٥/ ٤٧٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ (^١) الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ (^٢)، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ السّرِيِّ (^٣)، قَالَ: نا مِسْعَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ.\nعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ إِقَامَةَ الصَّفِّ».\n* لم يَرْوِهِ عن مِسْعَرٍ إلا بِشْرُ بن السّرِيِّ (^٤)، ولا رَوَاهُ عن بِشْرٍ إلا ابنُ أبي عُمَرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-528>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المصنف - ﵁ - في \"الأوسط\" (٥٢٧١)، عن محمد بن موسى النَّهْرُتيري، وأبو بكر ابن المُقرئ في \"معجمه\" (٦٧٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٥٩)، من طريق محمد بن الليث الجوهري، وبرقم (٨/ ٣٠١)، من طريق محمد بن الليث الجوهري - أيضًا - وقَرَنه بإسحاق بن أحمد الخزاعي.\nأربعتهم (محمد بن موسى، وابن المُقرئ، ومحمد بن الليث، والخُزاعي)، عن محمد بن أبي عُمر العَدني، به، وعند أبي نُعيم، قال: \"فإنَّ من تمام الصلاة إقامة الصفّ\". وعند الجميع برواية قتادة بالعنعنة.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مِسْعَرٍ إلا بِشْرُ بن السّرِيِّ، تفرد به محمد بن أبي عمر.\nوقال أبو نُعيم في الموضع الأول: تفرَّد به بِشر بن السّرِّي، عن مِسعر.\nوقال أيضًا في الموضع الثاني: غريبٌ من حديث مِسْعَر، تفرَّد به بِشر.\n• وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٠٩٤) - ومن طريقه أبو يعلى في \"مسنده\" (٣٢١٣)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٣٧٣) -، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٥٢٨)، وأحمد في \"مسنده\" (١٢٨١٣، ١٢٨٤١، ١٣٦٦٤، ١٣٨٩٩، ١٣٩٠٠، ١٣٩٠١، ١٣٩٦٩، ١٤٠٩٦) - ومن طريقه بالموضع الأول أبو عوانة في \"المستخرج\" (٩٦٨) -، والدَّارمي في \"مسنده\" (١٢٩٨)، والبخاري في \"صحيحه\" (٧٢٣) ك/ الآذان، ب/ إقامة الصف من تمام الصلاة. ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٣٣) ك/ الصلاة، ب/ تسوية الصفوف وإقامتها، وابن ماجة في \"سننه\" (٦٦٨) ك/ الصلاة، ب/تسوية الصفوف. والبزار في \"مسنده\" (٧١٠٨، ٧١٠٩)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٩٩٧، ٣٠٥٥، ٣١٣٧، ٣٢١٢)، وابن خُزيمة في \"صحيحه\" (١٥٤٣)، وأبو العبَّاس السَرَّاج في \"مسنده\" (٧٤٣)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٣٧٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٩٧٨)، وأبو سعيد الأعرابي في \"معجمه\" (٩٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢١٧١، ٢١٧٤)، وأبو الشيخ\n_________\n(^١) الخلال: بِفَتْح الخَاء، وَتَشْديد اللَّام ألف، نِسْبَة إلى عَمَل الخلّ وبَيْعِه. يُنظر: \"اللباب\" (١/ ٤٧٣).\n(^٢) العَدَنِيُّ: بِفَتْح العين والدَّال المهملتين، وفي آخرهَا النُّون، نِسْبَة إلى عدن وهي مَدِينَة بِاليمن. يُنظر: \"اللباب\" (٢/ ٣٢٨).\n(^٣) السُّري: بضم السِّين، وتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة، نِسْبَة إلى سر، وهي مِنْ قُرى الرّيّ. \"اللباب\" (٢/ ١١٦). بينما ضبطه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٣/ ٤): بِفَتْحِ المُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، بَعْدَهَا يَاءٌ ثَقِيلَةٌ.\n(^٤) تصحفت في الأصل إلى \" انستي \".","vol":"1","page":534},{"text":"الأصبهاني في \"الفوائد\" (٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٧٨٧)، والبيهقي في \"الكُبرى\" (٥١٧٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٧٧)، والبغوي في \"شرح السُّنّة\" (٨١٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٤/ ٩٤).\nكلهم من طرقٍ، عن شُعبة، عن قتادة، عن أنس، البعض بلفظه، والبعض بلفظ: \"سَوُّوا صُفُوفكم، فإنَّ تَسْوية الصفّ مِنْ تَمَام الصلاة\". والجميع برواية قتادة، عن أنس بالعنعنة، بل وفي رواية السَرَّاج بسندٍ حسن، إلى شُعبة، قال: قال قتادة: أخبرني عن أنس - ولم يسمعه من أنس -. وعند أبي عوانة في \"المستخرج\" (١٣٧٢) بسندٍ حسن، إلى شُعبة، قال: كان همتي في الدُّنيا شفتي قتادة، فإذا قال: \"سمعتُ\" كَتَبْتُ، وإذا قال: \"قال\" تَرَكْتُ، وأنَّه حدثني بهذا الحديث عن أنس - يعني حديث الباب -، فلم أسأله أَسَمِعتَه؟ مخافة أن يُفسده عليّ. وفي رواية أبي يَعلى في \"مسنده\" (٣٢١٣) من طريق أبي داود الطيالسي، قال: قال شُعبة: دَاهَنْتُ في هذا، لم أسأل قتادة سَمِعه أم لا؟. وبنحو هذا ذكره أيضًا ابن عساكر في روايته. (^١)\nوقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطهما، وإنما اتفقا على غير هذا اللفظ، وهو \"أنَّ تسوية الصفّ من تمام الصَّلاة\" - والحاكم أخرجه بلفظ: \"مِنْ حُسن الصلاة إقامة الصف\"، ووافقه الذهبي.\n• وعفَّان بن مسلم في \"حديثه\" (٦٧) - مطبوع ضمن \"أحاديث الشيوخ الكبار\" -، وأحمد في \"مسنده\" (١٣٧٣٥، ١٤٠١٧)، وأبو داود في \"سننه\" (٦٦٧) ك/الصلاة، ب/تسوية الصفوف. والنسائي في \"الكُبرى\" (٨٩١)، وفي \"الصُّغرى\" (٨١٥). وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٥٤٥)، والسَرَّاج في \"مسنده\" (٧٤١)، وابن المُنذر في \"الأوسط\" (١٩٨١)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢١٦٦، ٦٣٣٩)، والبيهقي في \"الكُبرى\" (٥١٧٩)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (٨١٣)، والضياء في \"المُختارة\" (٢٤٣٢، ٢٤٣٣، ٢٤٣٤، ٢٤٣٦).\nكلهم من طرقٍ، عن أَبَان بن يزيد، عن قتادة، عن أنس، أنَّ النبي - ﷺ - كان يقول: \"رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنَ الصَّفِّ كَأَنَّهُ الْحَذَفُ\"، وهذا لفظ عفَّان، والباقون بمثله. وصرَّح قتادة بالتحديث عن أنس، في رواية أحمد برقم (١٣٧٣٥)، والنسائي (٨٩١)، وإسنادهما إلى أَبان صحيح.\n• وأخرجه إسماعيل بن جعفر في \"حديثه\" (٥١)، وعبد الرزَّاق في \"المصنَّف\" (٢٤٦٢)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٤٦٢، ٣٥٢٤)، وأحمد في \"مسنده\" (١٢٠١١، ١٢٨٨٤، ١٣٧٧٧، ١٣٧٧٨)، وعبد بن حُميد في \"مسنده\" - كما في \"المنتخب\" (١٤٠٦) -، والبخاري في \"صحيحه\" (٧١٩) ك/ الآذان، ب/ إقبال\n_________\n(^١) ويُنظر أيضًا: \"الحلية\" لأبي نُعيم ٧/ ١٥١ و٩/ ٣٢ - ٣٣، و\"الجرح والتعديل\" (/١٦٩، \"الإرشاد\" للخليلي (/٤٨٧، وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٠٩: زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ: دَاهَنْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ لَمْ أَسْأَلْ قَتَادَةَ أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ أَمْ لَا؟ انْتَهَى. وَلَمْ أَرَهُ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا مُعَنْعَنًا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَهُ فِي الْبَابِ تَقْوِيَةً لَهُ. قلتُ: ولعلّ قول الحافظ ابن حجر: ولم أره عن قتادة إلا معنعنًا، مُقيد برواية شُعبة، عن قتادة؛ بدليل أنَّ الإمام البخاري - في هذا الموضع - أخرج الحديث من طريق شُعبة، عن قتادة، وشَرْحُ الحافظ ابن حجر مُنْصب على هذا الوجه؛ وإلا فقد صَرَّح قتادة بالتحديث كما سيأتي في رواية أبان بن يزيد، عن قتادة - والله أعلم -.","vol":"1","page":535},{"text":"الإمام على الناس عند تسوية الصفوف، وبرقم (٧٢٥) ك/ الآذان، ب/ إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف، والشافعي في \"السنن المأثورة\" (٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٠) ك/ الصلاة، ب/ حث الإمام على رصِّ الصفوف والمقاربة بينها، وفي \"الصغرى\" (٨١٤) وبرقم (٨٤٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٧٢٠، ٣٧٢١)، والسَرَّاج في \"مسنده\" (٧١٩، ٧٢٠، ٧٢١، ٧٢٢)، والطحاوي في \"شرح مُشكل الآثار\" (٥٦٢٣)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢١٧٣)، والمُخَلِّص في \"المخلصيات\" (٩١، ٩٢، ٩٣، ٩٤)، وابن بشران في \"الأمالي\" (١٢٧٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٢٨٨، ٢٢٨٩)، وفي \"السنن والآثار\" (٢٩٢٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٦٤٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٠٧) - وقال البغوي: هذا حديثٌ صحيحٌ -.\nكلهم من طرقٍ، عن حُميد بن أبي حُميد، عن أنس، قال: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؛ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي»، وهذا لفظ البخاري في \"صحيحه\"، والباقون بنحوه.\nوصرَّح حميد بالتحديث عن أنس، عند أحمد برقم (١٣٧٧٨)، وعند البخاري في \"صحيحه\" (٧١٩).\nوقال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث رواه البخاري، عن شيخه معاوية بن عمرو، وهو من قدماء شيوخه، وقد رواه عنه بواسطة، فكأنه لم يسمعه منه، وإنما نزل فيه لِما في الإسناد من تصريح حميد بتحديث أنس له، فأَمِن بذلك تدليسه. (^١)\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٧١٨) ك/ الآذان، ب/ تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٣٤) ك/ الصلاة، ب/ تسوية الصفوف وإقامتها، وغيرهما، بسندهما من طريق عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي».\n\n<span data-type='title' id=toc-529>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمد بن عَمْرو بن مُسلم، أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر، المكيّ الخلَّال.\nروى عَنْ: يعقوب بن حُمَيْد، وعبد الله بن عِمران، ومحمد بْن يحيى العدَني، وطائفة.\nروى عنه: أبو القاسم الطبراني في \"معاجمه\"، وأكثر عنه، وأبو جعفر الطَّحاوي (^٢).\nحاله: ذَكره الذَّهبي في \"تاريخ الإسلام\"، ولم يَذْكر فيه جَرحًا ولا تَعْديلًا. وقال صاحب \"إرشاد القاصي والدَّاني\": \"مجهول الحال\"، وإكثار الطبراني عنه يرفع جهالة عينه. مات سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ. (^٣)\n- قلتُ: وروى ابن حزم في \"الإحكام في أصول الأحكام\"، بإسناد حسن، إلى أحمد بن خالد الأندلسي، قال: ثنا أحمد بن عمرو المكي، وكان ثِقَةً. (^٤) فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (٢/ ٢٠٨).\n(^٢) كما في \" شرح مُشْكِل الآثار\" حديث رقم (١٨٩٢).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ مولد العلماء ووفياتهم\" لابن زَبر الرَّبعي (٢/ ٦١٧)، \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ٨٨٧)، \" التذييل علي كتب الجرح والتعديل\" (١/ ١٩)، \"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/١٤٦).\n(^٤) يُنظر: \"الإحكام في أصول الأحكام\" (٢/ ٨٢)، وفيه قال ابن حزم: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة - صاحب لنا -، قال: ثنا أحمد بن خليل، قال: ثنا خالد بن سعد، ثنا أحمد بن خالد، ثنا أحمد بن عمرو المكي وكان ثقة.","vol":"1","page":536},{"text":"٢) مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عُمَر العَدَني، أَبُو عَبد الله نزيل مكة، وقد يُنسب إلى جَدِّه.\nروى عن: بِشْر بن السَّرىِّ، وسفيان بن عُيينة، وفُضيل بن عياض، وغيرهم.\nروى عنه: أحمد بن عَمرو، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا وكان به غفلة، ورأيتُ عنده حديثًا موضوعًا حدَّث به عن ابن عُيَيْنَة، وهو صدوقٌ. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ. وقال ابن معين، والدَّارقطني، والسَّمْعاني، وابن حجر في \"الفتح\": ثقةٌ. وقال ابن حجر أيضًا في \"الزهر النضر\": ثقةٌ حافظٌ. وأوصى الإمام أحمد بالكتابة عنه. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال مَسْلمة بن قاسم: لا بأس به. (^١) فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\".\n٣) بِشْر بن السُّرِيُّ البَصْرِيّ، أَبُو عَمْرو الأفوه (^٢)، سكن مكة.\nرَوَى عَن: مِسْعر بْن كِدَام، وسفيان الثوري، وعبد اللَّه بْن المبارك، وآخرين.\nرَوَى عَنه: محمد بْن أَبي عُمَر، وأَحْمَد بن حنبل، وعلي ابن المديني، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين، والعِجلي، وابن سعد، والدَّارَقُطنِيّ، وعمرو بن علي الفلَّاس، والذهبي: ثِقَةٌ. وَقَال أَحْمَد: كان مُتْقِنًا للحديث عَجَبًا. وقَال البُخارِيُّ: كان صاحبَ خيرٍ، صَدوقًا. وقال أبو حاتم: ثبتٌ صالحٌ. وقال ابن حجر: كان ثِقَةً، مُتْقِنًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة.\n- وقال ابن عدي: له غَرَائِبُ مِنَ الحَدِيثِ عن الثَّوْريّ وَمِسْعَرٍ وَغَيْرِهِمَا، وهو حَسَنُ الحديث مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، ويَقَعُ في أحاديثه مِنَ النُّكَرْةِ؛ لأنَّه يَرْوِي عن شَيْخٍ يُحْتَمَلُ، وأمَّا هو في نَفْسِهِ فلا بَأْسَ بِهِ.\n- وقَالَ الحُمَيْديّ: كَانَ بِشْر بْن السَّريّ جَهْميًا، لا يحلّ أن يُكْتَب حديثه.\nقلتُ: قال ابن معين: رَأَيْت بِشْر بن السّري مُسْتَقْبل الْكَعْبَة يَدْعُو على قوم يرمونه بِرَأْي جهم، وَقَالَ: معَاذ الله أَن أكون جَهْميًا. لذا قال الذهبي: بل حديثه صحيح حُجة، وقد صحّ رجوعه عَنِ التجهُّم. وقال ابن حجر: طُعِن فيه برأي جَهم ثم اعتذر وتاب. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ مُتْقِنٌ\". (^٣)\n٤) مِسْعَر بن كِدَام بن ظهير بن عُبَيدة بن الحارث الهلالي العامري، أَبُو سلمة الكوفي.\nروى عن: قتادة، وسُلَيْمان الأعمش، وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم.\nروى عنه: بِشْر بن السَّرِيُّ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، والنَّاس.\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٢٤، \"الثقات\" ٩/ ٩٨، \"التهذيب\" ٢٦/ ٦٣٩، \"الكاشف\" ٢/ ٢٣٠، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١٠/ ٣٩٠، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٥١٨، \"التقريب\" (٦٣٩١)، \"فتح الباري\" ٨/ ٦٠٣، \"الزهر النظر في حال الخضر\" (ص/١٥٧).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٣/ ٤): بِشْر: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَأَبُوهُ - السَرِيّ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، بَعْدَهَا يَاءٌ ثَقِيلَةٌ، وَكَانَ صَاحِبَ مَوَاعِظَ؛ فَلُقِّبَ الْأَفْوَهَ.\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجلي (١/ ٢٤٦)، \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٥٨)، \" الثقات\" (٨/ ١٣٩)، \"الكامل\" (٢/ ١٧٤)، \"التهذيب\" (٤/ ١٢٢)، \"الكاشف\" (١/ ٢٦٨)، \"السير\" (٩/ ٣٣٢)، \"الميزان\" (١/ ٣١٧)، \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٤٥٠)، \"التقريب\" (٦٨٧).","vol":"1","page":537},{"text":"حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَة ثَبت في الحَدِيث، وكان الأَعْمَش يَقُول: شَيْطَان مِسْعر يستضعفه - يشككه فِي الحَدِيث -. وقال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مِسْعرا عنه. وقال شعبة: كنا نسميه المصحف. وقال أحمد: كان مِسْعر ثقةً خيارًا، حديثه حديث أهل الصدق. وسُئل أبو حاتم عن مِسْعر وسفيان الثوري، فقال: مِسْعر أتقن، وأجود حديثا، وأعلى إسنادًا من الثوري، ومِسْعر أتقن من حماد بن زيد. وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ\". (^١)\n٥) قَتَادة بن دِعَامة، أَبُو الخطاب البَصْرِيّ، السَّدُوسي، وكان أكمه.\nروى عن: أنس بن مالك، والحسن البَصْرِيّ، وسَعِيد بن المُسَيَّب، وغيرهم.\nروى عنه: مِسْعر بن كِدام، وجرير بن حازم، وسَعِيد بن أَبي عَرُوبَة، وغيرهم.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وَقَال ابن سعد: كان ثقةً مأمونًا حجةً في الحديث. وعَنْ بكر بن عَبد اللَّهِ المُزَني، قال: من سَرَّه أن يَنظر إلى أحفظ من أدركنا في زمانه وأجدر أن يُؤدي الحديث كما سمعه؛ فلينظر إلى قتادة، ما رأيت الذي هو أحفظ منه ولا أجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه. وقال محمَّد بن سِيْرِيْن: قتادةُ أحفظ النَّاس، أو مِنْ أحفظ النَّاس. وقال ابن حجر في \"التقريب\": ثقةٌ ثبتٌ. روى له الجماعة.\n- وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كَانَ من حفاظ أهل زَمَانه، جَالس سَعِيد بْن الْمسيب أَيَّامًا، فَقَالَ لَهُ سَعِيد: قُم يَا أعمى فقد نزفتني، وجالس الحسن ثِنْتَيْ عشرَة سنة. وقال أبو حاتم: أكثر أصحاب الحسن قتادة، وأثبت أصحاب أنس الزهري ثم قتادة. وقال أبو زرعة: قتادة من أعلى أصحاب الحسن. وقال أبو داود: أثبت الناس في أنس قتادة ثم ثابت. وعَنْ قَتادَة، قَالَ: جالستُ الحَسَن ثلاث عشرة سَنَة.\n- وصْفُه بالتدليس: قال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي، قلت: قتادة عن مُعَاذة أحب إليك أو أيوب عن معاذة؟ فقال: قتادة إذا ذكر الخبر. وقال ابن حِبَّان، والدارقطني: كان يُدَلس. وقال الذَّهبي: قد دلّس قَتَادةُ عَنْ جماعة. وقال أيضًا: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ. وذكره العلائي ضمن من وُصِف بالتدليس، وقال: مشهور به، وذكره في المرتبة الثالثة - وهم من تَوقف فيهم جماعة فلم يحتجوا بهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقَبِلهم آخرون مطلقا -. وذكره كذلك ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقال: صاحب أنس بن مالك - ﵁ -، كان حافظ عصره، مشهورٌ بالتدليس، وصَفَه به النسائي، وغيره.\nوقال شعبة: كنت أعرف إذا جاء ما سمع قتادة مِمَّا لم يسمع ; كان إذا جاء ما سمع، قال: حَدَّثَنَا أنس بْن مالك، حَدَّثَنَا الحسن، حَدَّثَنَا مُطَرِّف، حَدَّثَنَا سَعِيد. وإذا جاء ما لم يسمع قال: قال سَعِيد بْن جبير، قال أَبُو قلابة. وأسند عثمان الدَّارمي، عن شعبة، قال: كنت أتفطن إلى فم قتادة، فإذا قال: حَدَّثَنَا كتبت، وإذا قال حَدَّث لم أكتب. وَقَال شعبة: كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: سمعت، أو حَدَّثَنَا، حفظت، وإذا قال: حَدَّث فلان\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٨/ ١٣)، \"الثقات\" للعِجْلي (٢/ ٢٧٤)، \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٦٨)، \"الثقات\" (٧/ ٥٠٨)، \"تهذيب الكمال\" (٢٧/ ٤٦١)، \"السير\" (٧/ ١٦٣)، \"جامع التحصيل\" (ص/٢٧٨)، \"التقريب\" (٦٦٠٥).","vol":"1","page":538},{"text":"تَركتُه. وقال البيهقي: ورُوِّينا عن شعبة، أنه قال: \"كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة\". (^١) وقال ابن حجر: وهي قاعدة حسنة تقبل بها أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها. (^٢) وفي \"الفتح\": وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ مَأْمُونٌ فِيهَا مِنْ تَدْلِيسِ قَتَادَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا مَا سَمِعَهُ. (^٣)\n- وَصْفُه بالإرسال: وعَنْ سفيان بن عُيَيْنَة، قال: كان قتادة يقص بصحيفة جابر، وكان كتبها عَنْ سُلَيْمان اليَشْكُري. وَقَال عَلِيّ بْن المديني: سمعت يَحْيَى بْن سَعِيد، يقول: قال سُلَيْمان التَّيْمِيّ: ذهبوا بصحيفة جابر إلى قتادة فرواها، أو قال: فأخذها. وقال البخاري: سليمان اليَشْكُري يُقال أنَّه مات في حياة جابر بن عبد الله، ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر، وإنما يُحدِّث عن صحيفة اليَشْكُري.\nوقَال الآجري، عَن أَبِي داود: حدث عن ثلاثين رجلا لم يسمع منهم، قيل: سمع من أبي سلمة؟ قال: لا. وقال العلائي: كثير الإرسال، وقال أيضًا: قال الإمام أحمد بن حنبل: ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من أنس بن مالك. (^٤)\nفالحاصل: أنَّه ثِقَةٌ ثَبتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيرًا. لكن ينبغي التنبيه هنا على عِدَّة أمور، وهى:\nأ ينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة قتادة، التأكد هل سَمِع قتادة من الشيخ الذي يَروي عنه أم لا، فإن كان لم يَسْمَعْ منه فلا تُعل روايته عنه بالتدليس، بل تُعلُّ بالانقطاع.\nب إذا كان الراوي عنه شُعبة؛ فلا يُتوقّف في عنعنته لما سبق بيانه.\nت إذا كان شيخه ممَّن أَكْثَرَ الرواية عنه، وكَثُرَت ملازمته له كأنس بن مالك، والحسن البصري - كما سبق ذكره - فلا يُتوقف كذلك في عنعنته عنهم، ولا تُردّ إلا بقرينةٍ. (^٥)\n٦) أنس بن مالك: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-530>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\"، والحديث أخرجه البخاري، ومسلمٌ في \"صحيحيهما\"، وهذا كافٍ لإثبات صِحته.\n• وأمَّا كون راويه قتادة، وهو \"مُدلسٌ\"، وقد رواه بالعنعنة، فهذا لا يَضُره البتة؛ لما يأتي:\nأ إخراج البخاري، ومسلم له في \"صحيحيهما\"، مِن طريق قتادة، عن أنس.\n_________\n(^١) يُنظر: \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٨٦).\n(^٢) يُنظر: \"النكت على كتاب ابن الصلاح\" ٢/ ٦٣٠ - ٦٣١.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (١/ ٥٩).\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٨٥، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢١٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٣٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٣٢١، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٤٩٨، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٣٠١، \"السير\" ٥/ ٢٦٩، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٨ و١١٣ و٢٥٤)، \"المدلسين\" لأبي زرعة العراقي (ص/٩٧)، \"التبيين لأسماء المدلسين\" للحلبي (ص/٤٦)، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٣٥١، \"تعريف اهل التقديس\" (ص/٤٣)، \"، \"التقريب\" (٥٥١٨)، \"معجم المدلسين\" (ص/٣٦٨ - ٣٨١).\n(^٥) نقل صاحب \"معجم المدلسين\" (ص/٣٨١) نحوًا من هذا عن الشيخ/ محمد عَمرو بن عبد اللطيف ﵀.","vol":"1","page":539},{"text":"ب قتادة مِن أثبت الناس في أنس بن مالك، وأَكْثَرَ الرواية عنه، وبالتالي فلا يُتوقف في عنعنته عن أنس.\nت تصريح قتادة بالتحديث عن أنس بن مالك - من غير طريق مِسْعَر، وشُعْبة - كما في رواية أبان بن يزيد، عنه، عند أحمد في \"المسند\" (١٣٧٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩١)، بإسناد صحيح.\nث وجود متابعات صحيحة لهذا الحديث عن أنس، فأخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\" من طريق عبد العزيز بن صُهيب، وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" من طريق حُميد الطويل، كلاهما عن أنس.\nج بل وللحديث شواهد في \"الصحيحين\". (^١)\n• وأمَّا كون شعبة قد داهن في هذا الحديث - كما سبق نقله عنه - فلم يسأل قتادة هل سمع هذا الحديث أم لا؛ فإنَّ هذا لا يَدُل على أنَّ قتادة لم يَسْمعه من أنس، وإنما يَدُل فقط على أنَّ شعبة متوقف فيه، حتى يأتي ما يُثْبت سماع قتادة من أنس لهذا الحديث، وقد ثبت عند غيره سماع قتادة من أنس لهذا الحديث على وجه الخصوص - كما سبق ذكره في التخريج -، وعليه فمن علم حجةٌ على من لم يعلم - والله أعلم -.\nشواهد للحديث:\nأخرج البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ» (^٢)، واللفظ لمسلم، وهو عند البخاري مُطولًا.\nرابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لم يَرْوِهِ عن مِسْعَرٍ إلا بِشْرُ بْنُ السّرِيُّ، ولا رَوَاهُ عَنْ بِشْرٍ إِلَّا ابْنُ أَبِي عُمَرَ.\nقلتُ: الحديث أخرجه المصنف أيضًا في \"المعجم الأوسط\" برقم (٥٢٧١) - كما سبق -، وقال: لم يَرو هذا الحديث عن مِسْعر، إلا بِشْر بن السَّريّ، تَفَرَّد به محمد بن أبي عُمر.\n- وأخرجه أيضًا أبو نُعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٥٩ و٨/ ٣٠١)، وقال في الموضع الأول: تَفرَّد به بِشْر بن السَّريّ، عن مِسْعر. وقال في الموضع الثاني: غريب مِنْ حديث مِسْعر، تَفَرَّد به بِشْر.\n- ومِمَّا سبق يتضح صحة ما ذكراه، فلم يروه عن مِسعر، إلا بِشْر، ولم يروه عن بِشْر، إلا ابن أبي عُمر، ثمَّ اشتُهِر عنه، فرواه عنه أربعة من الرواة - كما سبق -، فيُسلم للطبراني فيما ذكره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-532>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- قال ابن رجب الحنبلي (^٣): وأعلم؛ أن الصفوف في الصلاة مما خص الله به هذه الأمة وشرفها به؛ فإنهم أشبهوا بذلك صفوف الملائكة في السماء، كما أخبر الله عنهم أنهم قالوا: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ (^٤)، وأقسم بالصافات صفا، وهم الملائكة.\n_________\n(^١) لقد أطلت في الجواب؛ لدفع ما قد يُعترض على حديثي من قريب أو بعيد.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧٢٢) ك/الآذان، ب/ إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ. ومسلم في \"صحيحه\" (٤٣٥) ك/الصلاة، ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٦/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n(^٤) سورة \"الصافات\"، آية (١٦٥).","vol":"1","page":540},{"text":"وأخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\"، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، … الحديث\" (^١)\nوأخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\"، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ألا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟» فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: «يُتمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» (^٢).\n- وجاء في بعض روايات الحديث بلفظ \"فَإنَّ تَسْويةُ الصَفِّ مِنْ تَمَام الصَّلاة\"، وفي بعضها \"مِنْ إقَامَةِ الصَّلاة\"، قال الحافظ ابن حجر (^٣): وَاسْتَدَلَّ ابن حَزْمٍ بِقَوْلِهِ: \"إِقَامَةَ الصَّلاةِ\" عَلَى وُجُوبِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، قَالَ: لأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ.\nقال ابن حجر: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاةَ لم يتفقوا على هَذِه الْعبارَة. وَتمسك ابن بَطَّالٍ بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ أَبِيَ هُرَيْرَةَ - بقوله - ﷺ -: \"وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ \" فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ سُنَّةٌ؛ قَالَ: لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رِوَايَة \"من تَمام الصَّلاة\".\nوَأجَاب ابن دَقِيقِ الْعِيدِ، فَقَالَ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ \"تَمَامِ الصَّلاةِ\" الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ فِي الْعُرْفِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهَا، وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إِلَّا بِهِ.\nقال ابن حجر: وَهَذَا الْأَخْذُ بَعِيدٌ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْعُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْفُ الشَّارِعِ لَا الْعُرْفُ الْحَادِثُ. أ. هـ\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٥٢٢) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا.\n(^٢) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٤٣٠) ك/الصلاة، ب/ الْأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، وَرَفْعِهَا عِنْدَ السَّلَامِ، وَإتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَالْأَمْرِ بِالِاجْتِمَاعِ.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠).","vol":"1","page":541},{"text":"[٧٦/ ٤٧٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ (^١)، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا كَانَ ثَلاثَةٌ فَلا يَتَناجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ».\n* لم يَرْوِهِ عن ابن عَجْلان، إلا ابنه عَبْدُ اللَّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-534>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه البزَّار في \"مسنده\" (٥٨٥٠)، مِنْ طريق حاتم بن إسماعيل، عن ابن عَجْلان، عن نافع، عَن ابْنِ عُمَر؛ أَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِث، وَإِذَا كَانُوا ثَلاثَةٍ في سَفَر فَلْيَؤمُهُم أَحَدُهُم\".\nوقال البَزَّار: وصَدْرُ هذا الحديث رَواه غير ابن عَجْلان، عن نَافِع.\nقلتُ: لَكِنَّ حاتم بن إسماعيل قد اضطرب في هذا الحديث، واختُلِف عليه فيه؛ فرواه مَرَّة عن ابن عَجْلان، عن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عَوف، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا (^٢)، ورواه مَرَّةً أخرى عن ابن عَجْلان، عن نَافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا (^٣)، ورواه ثالثة عن ابن عَجْلان، عن نافع، عن أبي سلمة، مُرْسلًا (^٤).\nوقد ذهب الأئمة: أبو حاتم الرَّزي، وأبو زرعة الرَّازي، والدَّارقطني، وعبد الحق الإشبيلي؛ إلى ترجيح الوجه المرسل، وجميعهم قالوا: والمرسل هو الصَّواب، وإليه مال ابن القَطَّان. (^٥)\nوعليه فالوجه الذي رواه البَزَّار في \"مسنده\" من طريق حاتم، عن ابن عَجْلان، عن نافع، عن ابن عُمر شاذٌ ومرجوحٌ لا يُعتبر به، ولعَلَّ راويه قد سلك فيه طريق الجَادَة، لأن جُلّ روايات نافع، إنما هي عن مولاه ابن عُمر (^٦)؛ وأمَّا المتن فلعله وَهِم فيه أيضًا، فأدخل فيه حديثًا في حديث - والله أعلم -.\n_________\n(^١) الحِزَامِيُّ: بِكَسْر الحاء، وبالزاي وبالميم بعد الألف، نِسْبَة إلى الجد الأَعْلَى. يُنظر: \"اللباب\" (١/ ٣٦٢).\n(^٢) أخرجه بهذا الوجه، أبو داود في \"سننه\" (٢٦٠٨) ك/الجهاد، ب/فِي الْقَوْمِ يُسَافِرُونَ يُؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٠٥٤ وبرقم ١٣٥٩)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٧٥٣٨)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٤٦٢٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٩٣ و٨٠٩٤)، وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ إِلَّا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠٣٥٠، ١٠٣٥١)، بلفظ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ».\n(^٣) أخرجه بهذا الوجه، أبو داود في \"سننه\" (٢٦٠٩) ك/الجهاد، ب/فِي الْقَوْمِ يُسَافِرُونَ يُؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ، وأبو عَوانة في \"المُستخرَج\" (٧٥٣٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٠٣٤٩)، وفي \"الآداب\" (٨٠٨)، وقال البيهقي: وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» قَالَ نَافِعٌ: فَقُلْنَا لِأَبِي سَلَمَةَ: فَأَنْتَ أَمِيرُنَا.\n(^٤) وهذا الوجه ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٧٥/مسألة ٢٢٥)، والدَّارقطني في \"العلل\" (٩/ ٣٢٦/مسألة ١٧٩٥).\n(^٥) \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٧٥/مسألة ٢٢٥)، \"العلل\" للدَّارقطني (٩/ ٣٢٦/مسألة ١٧٩٥)، \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٨٩).\n(^٦) أشار إلى ذلك الشيخ/شعيب الأرنؤوط، في تحقيقه ل\"سنن أبي داود\" (٤/ ٢٥٠).","vol":"1","page":542},{"text":"• وأخرجه مَعْمر بن راشد في \"جامعه\" - كما في \"المصنف\" (١٩٨٠٦) -، - ومن طريقه أحمد في \"مسنده\" (٦٣٣٨) -، ومالك بن أنس في \"الموطأ\" (٣٦٢٤) - ومن طريقه البخاري في \"صحيحه\" (٦٢٨٨) ك/ الاستئذان، ب/لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، ومسلم في \"صحيحه\" (٢١٨٣/ ١) ك/ السلام، ب/ تَحْرِيمِ مُنَاجَاةِ الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٧٨٤ و١٧٨٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٠٨) -، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٩٣٩)، والحُمَيدي في \"مسنده\" (٦٦٠)، وأبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في \"جزئه\" (٢٨)، وابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٢٥٥٦٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٦٦٤ و٤٨٧٤ و٥٠٤٦ و٦٠٢٤ و٦٠٥٧ و٦٠٥٨ و٦٢٧٠ و٦٣٣٨)، ومسلم في \"صحيحه\" (٢١٨٣/ ٢) ك/ السَّلام، ب/ تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه، والبزَّار في \"مسنده\" (٥٥٦٧ و٥٥٦٨ و٥٨٠٢ و٥٨٠٣)، وأبو يَعلى في \"مسنده\" (٥٨٢٩)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٧٨٢ و١٧٨٣)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٥٣٥ و٥٣٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢١٤٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (٧١٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٨٩٦)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٢٧٩)، وابن جُمَيع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" (ص/٣٦٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥١٠)، وفي \"تفسيره\" (٨/ ٥٦).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عدة، عن نافع - من أصحِّ الأوجه عنه (^١) -، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ إِلا بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ»، واللفظ لمَعْمَر، والباقون بلفظه، وبنحوه، وبمعناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-535>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) إِبرَاهِيم بن الْمُنْذر بن عَبد الله بن المنذر الحِزَامِيَّ، أَبُو إِسْحَاق المديني.\nروى عن: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عجلان، وسفيان بن حمزة، ومحمد بن طلحة، وغيرهم.\nروى عنه: البخاري، وأَحْمد بن عَمْرو، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والدَّارقطني، والخطيب البغدادي، وابن وضَّاح، والذهبي في \"السير\": ثِقَةٌ. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\nوقال أبو حاتم، وصالح جزرة، والذهبي في \"الكاشف\": صدوقٌ. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ، تَكلَّم فيه أحمد لأجل القرآن. (^٢) والحاصل: أنه \"ثِقَةٌ\".\n_________\n(^١) فقد خالف عبد الله بن عُمر العُمري - الضعيف - جُلَّ الرواة عن نافع، فرواه عن نافع، عن ابن عُمر، عن عُمَر - مرفوعًا -، أخرجه البَزَّار في \"مسنده\" (١٦٣)، وقال عقبه: وَهَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا يَرْوِيه الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٣١، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٣٩، \"الثقات\" ٨/ ٧٣، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ١٢٢، \"التهذيب\" ٢/ ٢٠٧، \"الكاشف\" ١/ ٢٢٥، \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٦٨٩، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦٧، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ١٦٦، \"التقريب\" (٢٥٣).","vol":"1","page":543},{"text":"٣) عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن عَجْلان، المَدَنيّ، مولى فاطمة بنت عتبة بْن ربيعة.\nروى عن: أبيه محمد بن عَجْلان. روى عنه: إِبْرَاهِيم بن المُنْذر، وإبراهيم بن حمزة الزُّبَيريُّ، وآخرون.\nحاله: قال البخاري: لا يُتابع في حديثه. وقال أبو زرعة: قد سمعتُ به، ولم أَكْتُب من حديثه شيئا، فَذُكر له حديثًا من الأحاديث التي رواها عن أبيه، فَقَالَ ما أعظم ما جاء به، ينبغي أن يُلْقَى حديث هذا الشيخ. وقال أبو حاتم: لا أعرف هذا الشيخ، ولا أعرف حديثه. وقال ابن حبَّان في \"المجروحين\": كَانَ مِمَّن يروي عَن أَبِيه مَا لَيْسَ من حَدِيثه، روى عَن أَبِيه عَن جده عَن أبي هُرَيْرَة نُسْخَة مَوْضُوعَة، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب. وقال العقيلي: منكر الحديث. وقال أبو نعيم الأصبهاني: صاحب مناكير وبواطيل. (^١)\n٤) مُحَمد بن عَجْلَان القُرَشِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٦).\n٥) نَافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-536>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\n• مِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ\"؛ لأجل عبد الله بن محمد بن عَجْلان \"منكر الحديث، لا يُتَابع في حديثه\"، وقد انفرد بروايته مِنْ حديث أبيه - فلم يُتابعه أَحدٌ مِنْ أصحاب أبيه عليه (^٢) -.\nمتابعات للحديث:\n• وللحديث متابعات، عن نافع، عن ابن عُمر - مِن غير طريق ابن عَجْلان -، وله في \"الصحيحين\" عدة طرق، عن نافع، به، منها: طريق مالك، عن نافع، عن ابن عُمر - وهى مِنْ أصح الأسانيد (^٣) -، وهذه المتابعات قد سبق بيانها وذكرها في التخريج.\nشواهد للحديث:\nأخرج البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، من حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ». (^٤)\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم، وله الحمد والمنة.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٨٨، \"الضعفاء الصغير\" للبخاري (ص/٧٠)، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٥٦، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ١٩، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٤٨٥، \"لسان الميزان\" ٤/ ٥٥١، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٢/ ٢٩٦.\n(^٢) وأمَّا رواية حاتم بن إسماعيل، عن ابن عَجْلان، فهي شاذة مَرْجُوحة، لا يُعتبر بها، كما سبق بيانه وتفصيله في التخريج.\n(^٣) قال السيوطي في \"تدريب الراوي\" (١/ ١٠٢): وهذا قول البخاري، وصدَّر العراقي به كلامه، وهو أمرٌ تَميل إليه النفوس، وتنجذب إليه القلوب.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٢٩٠) ك/الاستئذان، ب/ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالمُنَاجَاةِ، ومسلم في \"صحيحه\" (٢١٨٤) ك/السّلام، ب/تَحْرِيمِ مُنَاجَاةِ الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ بِغَيْرِ رِضَاهُ.","vol":"1","page":544},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المصنف - ﵁ -: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، إِلَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ.\nقلتُ: بل أخرجه البَزَّار في \"مسنده\" (٥٨٥٠)، مِنْ طريق حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عَجْلان، به.\n- لكنْ قد يُعتذر للإمام الطبراني بأنَّ رواية حاتم بن إسماعيل، شاذة لا يُعتبر بها، وعليه فَيُسلَّم للإمام الطبراني فيما قاله بهذا الاعتبار.\n\n<span data-type='title' id=toc-538>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام القرطبي: جاء في بعض الروايات التنبيه على التعليل بمنع التناجي دون الواحد، بقوله: … \"فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ\"، أي يقع في نفسه ما يحزن لأجله، وذلك بأن يُقَدِّر في نفسه أن الحديث عنه بما يكره، أو أنَّه لم يروه أهلا ليشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان وأحاديث النفس، وحصل ذلك كله من بقائه وحده، فإذا كان معه غيره أمن ذلك. وعلى هذا يستوي في ذلك كل الأعداد، فلا يتناجى أربعة دون واحد ولا عشرة ولا ألف مثلا، لوجود ذلك المعنى في حقه، بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأوقع، فيكون بالمنع أولى. وإنما خص الثلاثة بالذكر، لأنه أول عدد يتأتى ذلك المعنى فيه.\nوظاهر الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال، وإليه ذهب ابن عمر، ومالك، والجمهور، وسواء أكان التناجي في مندوب أو مباح أو واجب فإن الحزن يقع به. وقد ذهب بعض الناس إلى أن ذلك كان في أول الإسلام، لأن ذلك كان في حال المنافقين فيتناجى المنافقون دون المؤمنين، فلما فشا الإسلام سقط ذلك.\nوقال بعضهم: ذلك خاص بالسفر في المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه، فأما في الحضر وبين العمارة فلا، فإنه يجد من يعينه، بخلاف السفر فإنه مظنة الاغتيال وعدم المغيث. (^١)\nقال الحافظ ابن حجر: وتُعُقب بِأَنَّ هَذَا تَحَكُّمٌ وَتَخْصِيصٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابن الْعَرَبِيِّ الْخَبَرُ عَامُّ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَالْعِلَّةُ - الْحُزْنُ - وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَوَجَبَ أَنْ يعمهما النَّهْي جَمِيعًا. (^٢)\n- وقال البغوي: وَصَحَّ عَن عَائِشَة: \"إِنَّا كُنَّا أَزوَاج النَّبِيّ - ﷺ - عِنْده، فَأَقْبَلت فَاطِمَة، فَلَمَّا رَآهَا، رحب، ثُمَّ سَارهَا\" (^٣)\nفَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَن المسارة فِي الجمع، وَحَيْثُ لَا رِيبَة جَائِزَة، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) \"تفسير القرطبي\" (١٧/ ٢٩٥)، \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٥/ ٣٥ - ٤٤)، \"شرح النووي\" (١٤/ ١٦٧)، \"معالم السنن\" (٤/ ١١٧).\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر (١١/ ٨٥).\n(^٣) أخرجه البخاري (٦٢٨٥) ك/الاستئذان، ب/ مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ، ومسلم (٢٤٥٠) ك/ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، ب/ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، والحديث عندهما مطولًا.\n(^٤) يُنظر: \"شرح السنة\" للبغوي (١٣/ ٩١).","vol":"1","page":545},{"text":"[٧٧/ ٤٧٧]- حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، [عَنْ إِبْرَاهِيمَ] (^١)، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «جَاءَ رَجُلٌ (^٢)\nإِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا … رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ إِنَّكَ لأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَإِنَّكَ لأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي (^٣)، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي، وإنِّي لأَكُونُ في الْبَيْتِ، فَأَذْكُرُكَ (^٤) فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى آتِيَكَ، فَأَنْظُرُ إِلَيْكَ، وَإِذَا ذَكَرْتُ مَوْتِي ومَوْتَكَ عَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَإنِّي إِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ خَشِيتُ أَنْ لا أَرَاكَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى نَزَّلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ (^٥) الآية». (^٦)\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والمطبوع، واستدركتُه من \"المعجم الصغير\" للمصنف (٥٢)، وذكره الزيلعي في \"تخريج أحاديث الكشّاف\" (١/ ٣٣٤)، بإسناد الطبراني ومتنه، وعزاه إلى \"المعجم الصغير\"، والحديث أخرجه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، من طريق المصنف، وهو كذلك عند الواحدي في \"أسباب النزول\" (ص/١٦٦)، من طريق أبي نُعيم، عن المصنف، وذكره ابن القيم في \"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح\" (١/ ١٦٢ - ١٦٣)، بإسناد أبي نُعيم، عن الطبراني، وذكره الحافظ ابن حجر في \"العجاب في بيان الأسباب\" (٢/ ٩١٣)، وفي \"إتحاف المهرة\" (٢١٥٥٠)، بإسناد الطبراني، وعزاه في الأول إلى \"المعجم الأوسط\" للطبراني، وعند الجميع \"عن إبراهيم\"، والحديث بسنده ومتنه كما أثبتُه في \"مجمع البحرين\" للهيثمي (٣٣٠٨) - وأشار محققه الفاضل إلى أنَّ هذه اللفظة \"عن إبراهيم\"، سقطت من \"الأوسط\".\n(^٢) قال الإمام بدر الدين العيني في \"عمدة القاري\" (١٨/ ١٧٨): الرجل هو ثوبان، فيما ذكره الواحدي.\nقلتُ: وذكر ذلك البغوي في \"تفسيره\" (٢/ ٢٤٧)، ولم يُسنده. وهو عند الواحدي في \"أسباب النزول\" (ص/١٦٥)، بدون إسناد عن محمد بن السائب الكلبي، وهو متروكٌ مُتهمٌ. يُنظر: \"التقريب\" (٥٩٠١).\nوقال القرطبي في \"تفسيره\" (٥/ ٢٧١): وقالت طائفة: إنما نزلت هذه الآية لما قال عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري - الذي أُري الأذان -: يا رسول الله، إذا مت ومتنا كنت في عليين لا نراك ولا نجتمع بك، وذكر حزنه على ذلك فنزلت هذه الآية. وذكره الحافظ ابن حجر في \"العُجاب في بيان الأسباب\" ٢/ ٩١٥، وعزاه إلى مقاتل بن سليمان.\n\nقلتُ - والله أعلم -: وهو عند مُقاتل بن سليمان في \"تفسيره\" (١/ ٢٥٠) بدون إسناد، ولم أقف - على حد بحثي - لهذا على سندٍ. ومُقاتل قال فيه ابن حجر في \"التقريب\" (٦٨٦٨): كذَّبُوه، وهَجَروه.\nولم أقف على اسم هذا الرجل من وجه صحيح - على حد بحثي - والعلم عند الله تعالى.\n(^٣) زاد في \"المعجم الصغير\": \"وَمَالي\"، والحديث عند أبي نُعيم في \"الحلية\" من طريق المصنف، بدونها.\n(^٤) في الأصل \"فأذكروك\"، بزيادة واو قبل آخره، ولعله خطأ من الناسخ.\n(^٥) سورة \"النساء\"، آية (٦٩).\n(^٦) والحديث عند المصنف في \"الصغير\" برقم (٥٢)، وقال عقبه: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا فُضَيْلٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ. وهو كذلك في \"مجمع البحرين\" (٣٣٠٨).","vol":"1","page":546},{"text":"هذا الحديث مداره على منصور بن المُعْتَمِر، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: منصور بن المُعْتَمِر، عن إبراهيم النَّخَعيّ، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، موصولًا.\nالوجه الثاني: مَنْصُور بن المُعْتَمِر، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسلم بن صُبيح، عَنْ مَسْرُوقٍ بن الأَجْدَع، مُرْسلًا.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-540>أولًا: - الوجه الأول:</span> منصور، عن إبراهيم النَّخَعيّ، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، موصولًا.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه المصنف - ﵁ - في \"المعجم الصغير\" (٥٢) - ومن طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠) و(٨/ ١٢٥)، وأبو عبد الله المقدسي في \"صفة الجنة\"، كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٣٥٤)، ومن طريق أبي نُعيم أخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (ص/١٦٦) -، قال: حَدَّثَنَا أحمَدُ بْنُ عَمْرو الْخَلَّالُ، عن عبد الله بن عِمْرَان العَابِدي، عن فُضَيل بن عِياض، عن مَنْصور بن المُعْتَمِر، به.\nوقال الطبراني في \"المعجم الصغير\": لم يَرْوِهِ عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشة إلا فُضَيْلٌ، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ اللَّهِ بن عِمْرَانَ. وقال أبو نُعيم - عقب الحديث في الموضع الأول -: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، تَفَرَّدَ بِهِ: فُضَيْلٌ، وَعَنْهُ العَابِدِيُّ. وقال عقب الموضع الثاني: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ وَمَنْصُورٍ مُتَّصِلًا، تَفَرَّدَ بِهِ: الْعَابِدِيُّ فِيمَا قَالَهُ سُلَيْمَانُ - يعني الطبراني -.\n• وأخرجه أبو بكر بن مَرْدويه - كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٣٥٤) -، من طريق إسماعيل بن أحمد بن أُسَيْد، عن عبد الله بن عِمْرَان العَابِدي، به.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أَحْمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) عَبد اللَّهِ بن عِمْران بن رَزِين بن وَهْب الله، أَبُو الْقَاسِمِ، المخزومي، العَابِديُّ، المَكيُّ.\nروى عن: الفُضَيل بن عِيَاضٍ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بن عَبْدِ الْعَزِيزِ العُمَري، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن عَمْرو الخَلَّال، والتِّرْمِذِيّ، وأَبُو حاتم الرازي، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: صَدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوق، مُعَمّر. وقال ابن حبَّان: يُخطئ وَيُخَالف. (^١)\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، فأبو حاتم أدرى به مِنْ غيره، فهو أحد شيوخه الذين عاصرهم وخابر أحوالهم.\n٣) فُضَيل بن عِيَاض بن مسعود بْن بِشْر التميمي، أَبُو عَلِيّ الزاهد، المشهور.\nروى عن: منصور بْن المُعْتَمِر، وسفيان الثوري، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بْن عِمْران، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وعبد الحمن بن مهدي، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد: كان ثقةً نبيلًا فاضلًا عابدًا. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ مُتَعَبِّدٌ، رجلٌ صَالحٌ. وَقَال النَّسَائي: ثقةٌ مأمونٌ، رجلٌ صالحٌ. وقال سفيان بن عيينة، والدَّارقطني، والذهبي في \"الكاشف: ثِقَةٌ. وفي \"تاريخ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٣٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٣٦٣، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣٧٨، \"التقريب\" (٣٥١٠).","vol":"1","page":547},{"text":"الإسلام\": كان إمامًا، ثقةً، حُجّةً، زاهدًا، عابدًا، ربانيًا، كبيرَ الشأنِ. وفي \"الميزان\": أحد الأثبات، مُجْمعٌ على ثِقَتِه وجَلالته، من مشايخ الإسلام والسلام. وقال الحافظ ابن حجر: ثِقَةٌ عَابدٌ إمَامٌ. (^١)\n٤) مَنْصور بن المُعْتَمِر بن عَبد اللَّهِ بن رَبيعَة - وقيل غير ذلك -، أَبُو عتَّاب، الكوفيُّ.\nروى عن: إِبْرَاهِيم النَّخَعي، وسَعِيد بْن جبير، وعَبْد اللَّهِ بْن مرة، وآخرين.\nروى عنه: فضيل ابن عياض، وزائدة بْن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وآخرون.\nحاله: قال يحيى بن سعيد، ويحيى بن معين: كَانَ مِن أثبت الناس. وقال العِجْلي: ثِقَة ثَبت فِي الحَدِيث كَانَ أثبت أهل الْكُوفَة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: لم يكن بالكوفة أحفظ من منصور. وقال أبو حاتم: ثقةٌ. وقال ابن حجر: ثقةٌ ثبتٌ، لا يُدَلِّس. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة.\n- وقال عبد الرحمن بن مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو يخطئ، منهم: مَنْصور بن المُعْتَمِر. وَقَال أَبُو بكر بْنُ أَبي خيثمة: رأيتُ في كتاب علي بن المديني، سُئل: أيّ أصحاب إِبْرَاهِيم أعجب إليك؟ قال: إذا حدثك عَن منصور ثقة فقد ملأت يديك لا تريد غيره.\n- وقال يحيى بن سعيد: ما أحدٌ أثْبَت عن مُجاهد، وإبراهيم النَّخَعي من منصور. وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي: من أثبت الناس في إبراهيم؟ قال: الحكم بن عتيبة، ثم منصور. وقال ابن معين: منصور أثبت من الحكم بن عُتيبة، ومنصور من أثبت الناس. وقال ابن أبي حاتم: وسُئل أبي عن الأعمش ومنصور؟ فقال: الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط. (^٢) فالحاصل: أنَّه \"ثقةٌ ثبتٌ\".\n٥) إبراهيم بن يَزيد بن قَيس بن الأسود بن عَمرو، النَّخَعيُّ، أبو عِمْران الكُوفيُّ.\nروى عن: خاليه الأسود بْن يزيد، وعَبْد الرحمن بْن يزيد، وعلقمة بْن قيس، وآخرين.\nروى عنه: مَنْصور بْن المُعْتَمِر، وسُلَيْمان الأعمش، وسِمَاك بْن حَرب، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي: ثقة، صالحٌ فقيهٌ. وقال أبو زرعة: علم من أعلام أهل الإسلام وفقيه من فقهائهم. وقال الأعمش: كان إِبْرَاهِيم صَيرفي الحديث. وقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ذكيًا حافظًا، صاحبَ سنةٍ. وقال الذهبي في \"الكاشف\": كان عجبًا في الورع والخير متوقيًا للشهرة رأسًا في العلم. وفي \"الميزان\": أحد الأعلام يرسل عن جماعة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، إلا أنَّه يُرْسل كثيرًا. وروى له الجماعة.\n- وقال يحيى بْن مَعِين: مراسيل إِبْرَاهِيم أحبُّ إليَّ من مَراسيل الشَّعْبي. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٧٣، \"الثقات\" ٧/ ٣١٥، \"تاريخ دمشق\" ٤٨/ ٣٧٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٢٨١، \"الكاشف\" ٢/ ١٢٤، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٩٤٢، \" ميزان الاعتدال\" ٣/ ٣٦١، \"التقريب\" (٥٤٣١).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٤٦، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٩٩، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٧٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٤٧٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٥٤٦، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧٤١، \"التقريب\" (٦٩٠٨).\n(^٣) بينما نقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٦٨) - في ترجمة عامر الشَّعْبي -، عن أبي داود، قال: مُرْسل الشَّعْبي أحبُّ إلىّ مِن مُرْسل النَّخَعيِّ. وقال العِجْلي في \"الثقات\" (٢/ ١٢): مُرْسل الشَّعْبي صحيح، لا يكاد يُرْسِلُ إلا صحيحًا.","vol":"1","page":548},{"text":"- وقال الأعمش قلت لإبراهيم أسند لي عن ابن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حَدَّثتُكُم عن رجلٍ عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله. وعَقَّبَ ابن رجب الحنبلي على هذا بقوله: وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النَّخَعيِّ خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة، وقد قال أحمد في مراسيل النخعي، لا بأس بها. (^١)\n- وقال العلائي: أحد الأئمة، كان يدلس - وذكره في المرتبة الثانية - وهو أيضا مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخصَّ البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلِّسين. وقال الذهبي في \"الميزان\": استقر الأمر على أن إبراهيم حُجَةٌ، وأنه إذا أرسل عن ابن مسعود وغيره فليس ذلك بحجة. (^٢)\nفالحاصل: كما قال الحافظ ابن حجر: \"ثِقَةٌ، إلا أنَّه كثير الإرسال\".\n٦) الأَسود بن يَزيد ين قَيس النَّخَعِيّ، والد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الأسود، وخال إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ.\nروى عن: عائشة، وأبي بكر، وعُمَر، وعلي - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: إِبْرَاهِيم بْن يزيد النَّخَعِيّ، وابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وأخوه عَبْد الرَّحْمَنِ، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي: تَابِعِيّ ثِقَة جاهلي، وَكَانَ من أَصْحَاب عبد الله الَّذين يقرءُون ويفتون، وَكَانَ رجلًا صَالحًا متعبدًا فَقِيهًا، وَقَالَت عَائِشَة: مَا بالعراق أحدٌ أَعْجبُ إِلَىَّ مِنَ الْأسود، وَكَانَت عَائِشَة تُكْرمه. وقال عبد الرحمن بن الأسود، وأحمد، وابن معين، وابن سعد، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مُكْثِرٌ فَقيهٌ. وقال ابن الأثير: أدرك النَّبِيّ - ﷺ - مسلمًا ولم يره، وهو من فقهاء الكوفة وأعيانهم. وروى له الجماعة. (^٣)\n٧) عائشة بنت أبي بكر ﵂: زوج النبي - ﷺ -، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-541>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> مَنْصُور، عَنْ مُسلم بن صُبيح، عَنْ مَسْرُوقٍ بن الأَجْدَع، مُرْسلًا.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥٥٧٧)، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ جَرِيرٌ بن عبد الحَمِيد، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ (^٤) قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٢٩٤).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٣٣، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٤٤، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٨، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٣٣، \"الكاشف\" ١/ ٢٢٧، \" تاريخ الإسلام\" ٢/ ١٠٥٢، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٧٤، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٤) و(ص/١٤١ - ١٤٢)، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ١٧٧، \"التقريب\" (٢٧٠)، \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٨).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٤٩، \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٢٩، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٩١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٣١، \"أسد الغابة\" ١/ ٢٣٤، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٢٣٣، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٧٨٩، \"التقريب\" (٥٠٩).\n(^٤) سورة \"النساء\"، جزء من آية (٦٩).","vol":"1","page":549},{"text":"مُحَمَّدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُفَارِقَكَ، فَإِنَّكَ لَوْ قَدِمْتَ لَرُفِعْتَ فَوْقَنَا وَلَمْ نَرَكَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ (^١).\nوالطبري في \"تفسيره\" (٩٩٢٥)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.\n• وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنف\" (٣١٧٧٤)، قال: حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بن عَمْرٍو، عن زَائِدَة بن قُدَامَةَ.\n• وأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (ص/١٦٥)، من طريق عَبَيدة - بفتح أوله -، بن حُمَيد الكوفي.\nكلاهما (زائدة، وعَبيدة)، عن مَنْصور، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن أبي حاتم):\n١) أبو حاتم محمد بن إدريس الرَّازي: \"أحد الحُفَّاظ\". (^٢)\n٢) يحيى بن المُغيرة بن إسماعيل المَخْزوميّ: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٣) جرير بن عبد الحميد بن قُرْط: \"ثقة صحيح الكتاب\". (^٤)\n٤) منصور بن المُعْتَمِر: \"ثقةٌ ثبتٌ\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٥) مُسلم بن صُبَيح - بالتصغير -، أبو الضُّحى الكوفي: \"ثقةٌ فاضل\". (^٥)\n٦) مَسْروق بن الأَجْدَع بن مالك الهَمْدَانيُّ: \"ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مُخضرمٌ\". (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-542>ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على مَنْصُور بن المُعْتمر، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: منصور بن المُعْتَمِر، عن إبراهيم النَّخَعيّ، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، موصولًا.\nوقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ وَمَنْصُورٍ مُتَّصِلًا، تَفَرَّدَ بِهِ: الْعَابِدِيُّ فِيمَا قَالَهُ الطبراني.\nالوجه الثاني: مَنْصُور بن المُعْتَمِر، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسلم بن صُبيح، عَنْ مَسْرُوقٍ بن الأَجْدَع، مُرْسلًا.\nورواه بهذا الوجه ثلاثة من الثقات، وهم: جَرِيرُ بْنُ عَبْد الحَمِيد، وزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ (^٧)، وعَبَيدة بن حُمَيد (^٨).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ فقد رواه بالوجه الأول الفُضيل بن عِياض، ومع كونه ثقة، لكنَّه انفرد به، مع المخالفة؛ حيث رواه ثلاثة من الثقات عن منصور، بالوجه الثاني\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (٦٩).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" للحافظ ابن حجر (٥٧١٨).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٩١، \"الكاشف\" ٢/ ٣٧٧، \"التقريب\" (٧٦٥٢).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٩١٦).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٦٦٣٢).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٦٦٠١).\n(^٧) قال الحافظ في \"التقريب\" (١٩٨٢): ثقة ثبت صاحب سُنَّة.\n(^٨) قال الحافظ في \"التقريب\" (٤٤٠٨): صدوقٌ نحويٌّ رُبما أخطأ.","vol":"1","page":550},{"text":"المرسل، بالإضافة إلى أنَّ الوجه الأول قد رواه عَبد اللَّهِ بن عِمْران العَابِدي، عن فُضيل بن عِياض، وانفرد به عنه - كما في التخريج، وقاله الطبراني، وأبو نُعيم -، ولم يُتابعه أحدٌ عنه، وقال عنه ابن حبَّان - كما سبق -: يخطئ، ويُخالف، فلعلَّه هو الذي وهِم فيه - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-543>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث من الوجه المرجوح - الوجه الأول - بإسناد الطبراني:\n• مِمَّا سبق يَتَبيَّنُ أنَّ الحديث بهذا الإسناد موصولًا - من طريق مَنصور، عن إبراهيم النَّخَعيّ، عن الأسود، عن عائشة - \"شاذٌ\"؛ لأجل عبد الله بن عِمْران، قال فيه ابن حبَّان: يُخطئ ويُخالف، وقد انفرد به عن الفُضيل بن عِياض؛ وانفرد به الفضيل أيضًا عن مَنْصور بن المُعْتَمِر.\nلذا قال أبو نُعيم الأصبهاني - كما سبق -: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ وَمَنْصُورٍ مُتَّصِلًا، تَفَرَّدَ بِهِ: الْعَابِدِيُّ فِيمَا قَالَهُ سُلَيْمَانُ - يعني الطبراني -.\nوقال عبد الرحمن بن مهدي: أربعة بالكوفة لا يُخْتَلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو يخطئ، منهم: مَنْصور بن المُعْتَمِر.\n• ولم ينفردا به فحسب؛ بل خالفا ما رواه عامة الثقات عن مَنْصور بن المعْتَمِر، حيث رواه عامة الثقات عن منصور، عن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق بن الأَجْدَع، مُرْسلًا.\n• قال المقدسي: لا أرى بإسناده بأسًا. (^١) وقال الهيثميّ: رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\"، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن عِمْران العابديّ، وهو ثقةٌ. (^٢)\nقلتُ: وكذلك شيخ الطبراني ليس من رجال \"الصحيحين\"، وهو ثقةٌ.\nوقال الحافظ ابن حجر: رجاله مُوثَقون. (^٣)\nوصححه الألباني بشواهده في \"السلسلة الصحيحة\" (^٤).\nقلتُ: من المعلوم أنَّ شروط الحديث الصحيح، هي: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، وسلامته من الشذوذ، وسلامته من العلة سندًا ومتنًا. وكلام الأئمة هنا مُنْصب على الشروط الثلاثة الأُول، دون النظر في السلامة من الشذوذ والعلة، لذا كانت عبارة الهيثمي وابن حجر أَدَقُّ من عبارة المقدسي؛ وعليه فلا تعارض البتة بين كلام الأئمة الأجلاء - ﵃ -، وبين ما ذكرته من الحكم على الحديث بالشذوذ - والله أعلم -.\nب الحكم على الحديث من وجهه الراجح - الوجه الثاني - بإسناد ابن أبي حاتم:\n• مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد ابن أبي حاتم \"صحيحٌ مُرْسَل\".\n_________\n(^١) كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٣٥٤)، و\"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر حديث برقم (٢١٥٥٠).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٧).\n(^٣) يُنظر: \"العُجاب في بيان الأسباب\" (٢/ ٩١٣).\n(^٤) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" حديث برقم (٢٩٣٣).","vol":"1","page":551},{"text":"• وله عدة شواهد مُرْسلةٌ أيضًا، من أمثلها:\nما أخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٩٩٢٦)، بإسناد حسن، عن قتادة - مُرْسلًا -، قال: ذُكِرَ لَنا أَنَّ رِجَالًا قَالُوا: هَذَا نَبيُّ اللهِ نَرَاهُ فِي الدُنْيَا، فَأَمَّا في الآخِرَةِ فَيُرْفَعُ فلا نَرَاهُ! فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ (^١). وقال الألباني: إسناده صحيحٌ. (^٢)\nوأخرج الطبري أيضًا في \"تفسيره\" (٩٩٢٤)، بسندٍ فيه ضَعْف (^٣)، عن سعيد بن جُبير - مُرْسَلًا -، قال: جَاءَ رَجُلٌ مِن الأَنْصَار إلى النبي - ﷺ - وهو مَحْزُون، فَقَال لَهُ النبي - ﷺ -: يَا فُلان! مَالي أَرَاكَ مَحْزُونًا؟ قال: يا نَبي الله، شَيءٌ فَكَّرْتُ فيه! فَقَال: مَا هُو؟ قَال: نَحْنُ نَغْدُو عَلَيْكَ وَنَرُوح، نَنْظُر في وَجْهِكَ وَنُجَالِسْكَ، غَدًا تُرْفع مَع النَّبِيين فَلا نَصِلُ إليك! فلم يَرُدَّ النبي - ﷺ - شيئًا. فأتاه جبريل ﵇ بهذه الآية ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ (^٤) قال: فبعث إليه النبي - ﷺ - فَبَشَّرَهُ.\nقال ابن كثير، عَقِبَ ذِكْرِه لرواية سعيد بن جُبير: قد رُوي هذا الأثر مُرْسلًا عن مَسْروق، وعكرمة، وعامر الشَّعْبي، وقتادة، والربيع بن أنس، وهو من أحسنها سندًا. (^٥)\n• وقال الإمام ابن كثير (^٦) بعد ذكره للأحاديث الواردة في الباب، مرفوعة، ومُرسلة: وأعظم من هذا كله بشارة ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما، من طُرق متواترة عن جماعة من الصحابة: أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ فقال: \"المرء مع من أحب\" قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث. (^٧) (^٨)\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (٦٩).\n(^٢) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٦/ ١٠٤٥/ حديث رقم ٢٩٣٣).\n(^٣) فيه محمد بن حُميد الرَّازي، قال الحافظ في \"التقريب\" (٥٨٣٤): حافظ ضعيف، وكان ابن معين حَسن الرأي فيه.\n(^٤) سورة \"النساء\"، آية (٦٩).\n(^٥) يُنظر: \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٣٥٤).\n(^٦) يُنظر: \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦).\n(^٧) وسبق تخريج هذا الحديث، في رسالتي هذه برقم (١٠).\n(^٨) ومن رام المزيد من الشواهد، فليُراجع: \"تفسير ابن أبي حاتم\" ٣/ ٩٩٧ - ٩٩٨، \"تفسير ابن جرير الطبري\" ٨/ ٥٣٤ - ٥٣٥، \"أسباب النزول\" للواحدي (ص/١٦٥ - ١٦٦)، \"مجمع الزوائد\" ٧/ ٧، \"تخريج أحاديث الكشاف\" للزيلعي ١/ ٣٣٣ - ٣٣٥، \"تفسير ابن كثير\" ٢/ ٣٥٣ - ٣٥٦، \"العجاب في بيان الأسباب\" ٢/ ٩١٢ - ٩١٥، \"الدر المنثور\" ٢/ ٥٥٨.","vol":"1","page":552},{"text":"خامسًا: - النظر في كلام المُصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصنف - ﵁ - في \"المعجم الصغير\" - عقب الحديث -: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا فُضَيْلٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ.\nقلتُ: ووافقه على قوله هذا الإمام أبو نُعيم الأصبهاني، فأخرج الحديث في موضعين من \"الحلية\" - كما سبق -، وقال - عقب الحديث في الموضع الأول -: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، تَفَرَّدَ بِهِ: فُضَيْلٌ، وَعَنْهُ الْعَابِدِيُّ. وقال عقب الموضع الثاني: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ وَمَنْصُورٍ مُتَّصِلًا، تَفَرَّدَ بِهِ: الْعَابِدِيُّ فِيمَا قَالَهُ سُلَيْمَانُ - يعني الطبراني -.\n• ومِمَّا سبق يتضح صحة ما قاله المصنف - ﵁ -، وأنَّ هذا الحديث لم يَروه عن منصور - متصلًا -، إلا فُضيل بن عِياض، تَفرَّد به عنه: عبد الله بن عِمْران. والله أعلم.\n* * *","vol":"1","page":553},{"text":"[٧٨/ ٤٧٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ النَّبِيُّ [- ﷺ -] (^١): «لَيْسَ عَلَى الأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ، فَإِذَا أُحْصِنَتْ بِزَوْجٍ، فَعَلَيْهَا نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ». (^٢)\nهذا الحديث مداره على سفيان بن عُيينة، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَانُ، عن مِسْعَرٍ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ - (مَرْفوعًا).\nالوجه الثاني: سُفْيَانُ، عن مِسْعَرٍ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ - (مَوقوفًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-546>أولًا: - الوجه الأول:</span> سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، (مَرْفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٣٥٣)، مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن عَمرو الخَلَّال، برواية الباب؛ والطبراني أيضًا في \"الأوسط\" برقم (٣٨٣٤)، عن عَلِيّ بن سَعِيد الرَّازِيّ، كلاهما (الخلَّال، والرَّازيّ) عن عَبد اللهِ بن عِمْران العَابِدي، قال: نا سُفْيان بن عُيَيْنة، به.\nوقال الإمام الطبراني عَقِبَ المَوْضِع الثَاني: لم يَرْفَعْه عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان العَابِدي.\nوالحديث ذكره ابن مُفْلح في \"الفروع\" (١٠/ ٥٢) بإسناد الطبراني عن أحمد بن عَمرو، وقال: إسناده جيد.\n• وأخرجه أبو حفص ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٦٧٣) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٣٢٧) -، وأبو طاهر محمد بن عبد الرَّحمن المُخَلِّص في \" الجزءُ السادسُ مِن الفوائدِ المُنتقاةِ العَوالي\" - انتقاءُ أبي الفتحِ ابنِ أبي الفَوارسِ - (١٨٤) - كما في \"المُخْلصِيَّات\" باعتناء: نبيل سعد الدين جرار (١٢٠٣) - كلاهما عن شيخيهما يَحْيَى بن مُحَمَّدِ بن صَاعِدٍ.\nوالبيهقي في \"المعرفة\" (١٦٩١٠)، والضياء في \"المختارة\" (٣٥٤ و٣٥٥)، عن محمد بن إسحاق الصَّفَار.\nكلاهما عن عَبد اللَّهِ بن عِمْرَانَ، عن ابن عُيَيْنة، به، ولفظه عند ابن شاهين: «لَيْسَ عَلَى الأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصنَ».\nثم أورد ابن شاهين حديثًا آخر مُخالفًا لهذا من طريق مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - \" سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ، قَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا، وَلَوْ بِضَفِيرٍ». (^٣)\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ليس بالأصل، ولَعَلَّه سقط مِنْ النَّاسخ، والله أعلم.\n(^٢) الحديث في الأصل مكرر، وضرب عليه الناسخ، فوضع حرف (من) على بدايته، وحرف (إلى) على آخره.\n(^٣) والحديث في \"الصحيحين\" من طريق مالك، وسيأتي تخريجه إن شاء الله - ﷿ -.","vol":"1","page":554},{"text":"ثم قال ابن شاهين: وَأَحْسَبُ أَنَّ هَذا الحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلأوَّلِ (^١)، وحَدِيثُ مِسْعَرٍ قد عُلِّلَ، وقيل: إِنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا على ابن عبَّاسٍ، وَلَمْ أَعْلم أَحَدًا أَسْندَهُ وَجَوَّدَهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بن عِمْرَانَ العَابِدِيُّ.\nوقال البيهقي: وَقد غَلَطَ في حديث ابن عَبَّاسٍ بَعْضُ الرُّوَاةِ فرفَعهُ، وهذا خطأ، ليس هذا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -، إِنَّمَا هُوَ مِنْ قول ابن عَبَّاسٍ، قاله أَبُو بَكْر مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ، ثُمَّ رواه بسنده عن ابن خُزَيْمَة، ثُمَّ قال البيهقي: وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ، مَوْقُوفًا.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أَحْمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) عَبد اللَّهِ بن عِمْران العَابِديُّ: \"ثِقَةٌ\"، وقال ابن حبَّان: يُخطئ، ويُخالف، تقدَّم في الحديث رقم (٧٧).\n٣) سُفْيَان بن عُيَيْنَة بن أَبي عِمْران، واسمه: ميمون الهِلَالي، أَبُو مُحَمَّد الكوفي، ثُمَّ المَكِّيُّ.\nروى عن: مِسْعر بْن كِدَام، ومحمد بن شهاب الزُّهْرِيّ، وعَمرو بن دينار، وآخرين.\nروى عنه: عَبد اللَّهِ بن عِمْران، وشعبة بْن الحجاج، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن مَهْدي، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي، وابن سعد: ثقةٌ، ثبتٌ في الحديث. وقال ابن مهدي: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث الحِجاز. وقال أحمد: ما رأيتُ أحدًا كان أعلمُ بالسنن منه. وقال أيضًا: ما رأينا نَحْنُ مثله. وقال يحيى بن معين: ثقةٌ. وقال أبو حاتم: إمامٌ ثقةٌ. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ الحُفَّاظ المُتْقِنين وأهل الورع والدّين. وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ إمامٌ. وفي \"السير\": وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ خَلْقٍ مِنَ الكِبَارِ. وقال الحافظ في \"التقريب\": ثِقَةٌ حافظٌ إمامٌ حجةٌ، إلا أنه تغيَّر حِفْظُه بِأَخَرَةٍ، وكان ربما دلَّس لكن عن الثِّقات.\nقلتُ: أمَّا وصْفُهُ بالاختلاط فلم يصح، وقد أجاب عنه الذهبي في \"الميزان\"، والعلائي في \"المختلطين\"، بما يُغْني عن تفصيله (^٢)؛ وأمَّا التدليس فقد ذكره في المرتبة الثانية من مراتب المُدلِّسين (^٣).\nفالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حَافِظٌ إمامٌ حجةٌ\". (^٤)\n_________\n(^١) ودعواه بالنسخ؛ تعقبه فيها الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (١٢/ ١٦١)، فقال: وادَّعى ابن شَاهِينَ في \"الناسخ والمنسوخ\" أنَّهُ مَنْسُوخٌ بحَدِيثِ البَابِ وَتُعُقِّبَ بأَنَّ النَّسْخَ يَحْتَاجُ إِلَى التَّارِيخِ وَهُو لَمْ يُعْلم.\n(^٢) ويُنظر: \"معجم المختلطين\" (ص/١٤٤ - ١٤٩)، ففيه كلام جيد.\n(^٣) تكلم الشيخ/ طارق بن عوض الله في \"تذهيب تقريب التهذيب\" (٢/ ٢٧٢)، عن إعلال بعض كبار الأئمة كأبي حاتم، وغيره لبعض ما رواه ابن عُيَيْنَة بعدم تصريحه بالتحديث، بأنَّ هذا لا يتعارض مع الحكم العام لابن عُيَيْنَة بأنَّه لا يُدلس إلا عن ثقة، فإعلال أبي حاتم خاص ببعض الأحاديث فقط، وهؤلاء الأئمة لهم ذوق خاص لكل حديث، وبالتالي فحكمه الخاص لا يتعارض البتة مع الحكم العام، فأبو حاتم يَعْلم - ولا شك - هذا الحكم العام، أو يُحْمل على أخطاء الثقات. أ. هـ مُلَخَّصًا.\n(^٤) يُنظر: \" التاريخ الكبير\" ٤/ ٩٤، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤١٧، \"الجرح والتعديل\" ١/ ٣٢ - ٥٥، ٤/ ٢٢٥، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٤٠٣، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٤٤، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ١٧٧، \"الكاشف\" ١/ ٤٤٩، \"السير\" ٨/ ٤٥٤، \"الميزان\" ٢/ ١٧٠، \"المختلطين\" للعلائي (ص/٤٥)، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١١٧، \"تعريف اهل التقديس\" (ص/٣٢)، \"التقريب\" (٢٤٥١).","vol":"1","page":555},{"text":"٤) مِسْعَر بن كِدَام، أَبُو سلمة الكوفي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٥) عَمْرو بن مُرَّة بن عَبد اللَّه بن طارق بن الحارث الجَمَليُّ، أَبُو عَبْد اللَّه الكوفيُّ الأعمى.\nروى عن: عبد الله بن أَبي أوفى، وسالم بن أَبي الجعد، وسَعِيد بن جُبير، وآخرين.\nروى عنه: مِسْعَر بن كِدَام، وسُلَيْمان الأعمش، وشعبة بْن الْحَجَّاج، وآخرون.\nحاله: قال مِسْعَر: مِنْ مَعَادِن الصدق عندنا. وقال شُعْبة: ما رأيتُ أحدًا إلا يُدلس إلا ابن عَون، وعَمْرو بن مُرَّة. (^١) وقال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثِقَةٌ، وكان يرى الإرجاء. وقال العجلي: ثِقَةٌ ثَبتٌ. وقال الذَّهبي: مُجمعٌ عَلَى ثِقته وإمامته. وقال ابن حجر: ثقةٌ عابدٌ، كان لا يُدَلِّس. روى له الجماعة. (^٢)\n٦) سَعِيدُ بن جُبَيْر بن هِشَام الأسدي، أَبُو مُحَمَّد، ويُقال: أبو عَبْد الله الكُوفِيّ.\nروى عن: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عُمَر بْن الخطَّاب، وأنس بْن مالك - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: عَمْرو بن مُرَّة، وأيوب السِّخْتِيانيُّ، وعَمْرو بن دِينَار، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبّان: كان فَقِيهًا عَابِدًا وَرِعًا فَاضِلًا.\nوقال ابن حجر: ثقةٌ ثبتٌ، وروايته عن عائشة، وأبي موسى ونحوهما مُرْسلة. وروى له الجماعة. (^٣)\n٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-547>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ - (مَوقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه سعيد بن منصور - كما في \"التفسير من سنن سعيد بن منصور\" (٦١٦) -، عن ابن عُيينة، بسنده، عن ابن عبَّاس - ﵁ -، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الأمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ؛ لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾. وقال البيهقي في \"المعرفة\" (١٢/ ٣٣٦): رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ، مَوْقُوفًا.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد سعيد بن منصور):\n١) سَعِيد بن منصور بن شعبة أَبُو عُثْمَان المروزي: قَال ابن سعد، وأبو حاتم، وابن حبَّان، وابن خِراش: ثِقَةٌ. وزاد ابن حبَّان: مِنْ المُتْقِنِين الأَثْبَات مِمَّن جَمَعَ وَصَنَّفَ. وقال الحاكم: وهو راوية ابن عُيَيْنَة، وأحد أئمة الحديث، متفق على إخراجه فِي \"الصحيحين\". وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: أصحاب ابن عُيَيْنَة الحفاظ: وذكر جماعة، منهم سَعِيد بن منصور. وقال ابن حجر: ثقةٌ مُصَنِّفٌ، وكان لا يَرْجع عمَّ في كتابه لِشدَّة وُثُوقه به. (^٤)\n_________\n(^١) قال د/بَشَّار في تعليقه على \"التهذيب\" (٢٢/ ٢٣٤): وهذا محمول على المبالغة، وإلا فهناك كثير من الرواة لم يُدلس.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٦٨، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٨٥، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٥٧، \"الثقات\" ٥/ ١٨٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٣٢، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٩٠، \"جامع التحصيل\" (ص/٢٤٧)، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١٠٣، \"التقريب\" (٥١١٢).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٩٥، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٩، \"الثقات\" ٤/ ٢٧٥، \"التهذيب\" ١٠/ ٣٥٨، \"التقريب\" (٢٢٧٨).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٦٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٢٦٨، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٧٧، \"التقريب\" (٢٣٩٩).","vol":"1","page":556},{"text":"٢) وأمَّا بقية رواة إسناد هذا الوجه: فقد تَقَدَّمت دراستهم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-548>ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على سفيان بن عُيينة، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَانُ، عن مِسْعَرٍ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ - (مَرْفوعًا).\nالوجه الثاني: سُفْيَانُ، عن مِسْعَرٍ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ - (مَوقوفًا).\nومن خلال ما سبق؛ يَتَبَيَّنُ رُجْحان الوجه الثاني (الموقوف)؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية: فالوجه الثاني لم يَنْفَرد به سعيد بن منصور، بل تابعه غيره، وقد صَرَّح بذلك الإمام البيهقي، فقال: وقد رَوَاهُ سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ، وَغَيْرُهُ عن سُفْيَانَ، مَوْقُوفًا. (^١) ولم أقف بعد البحث على مَنْ تابعه.\nوهذا بخلاف الوجه الأول، فقد انفرد به عبد الله بن عِمْران، صَرَّح بذلك غير واحد من أهل العلم، كالآتي:\n- قال الإمام الطبراني: لم يَرْفَعْ هذا الحَديثَ عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان العَابِدي. (^٢)\n- وقال ابن شاهين: ولم أعلم أحدًا أَسْندَهُ وَجَوَّدَهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بن عِمْرَانَ العَابِدِيُّ. (^٣)\n- وقال الدَّارقطني: غَرِيب من حَدِيث مِسْعَر، عن عَمْرو، عَنهُ، تَفَرَّد بِهِ: سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَنهُ، وَعنهُ عبد الله بن عِمْرَان العَابدي مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي - ﷺ -. (^٤)\n٢) الأَحْفَظِيةُ: فقد اتفق أهل العلم على توثيق سعيد بن منصور وإمامته، بينما قال أبو حاتم عن العابدي: صدوقٌ. وقال ابن حبَّان: يخطئ ويُخالف، وعليه فلا شك أنَّ ابن منصور أحفظ من العَابديِّ.\n٣) أنَّ سعيد ابن منصور أثبتُ في سفيان بن عُيَيْنة من العَابديِّ: فإذا اختلفا عنه، قُدِّم ابن منصور.\n٤) ترجيح الأئمة للوجه الموقوف على الوجه المرفوع:\n- قال ابن شاهين (^٥): وحَدِيثُ مِسْعَرٍ قد عُلِّلَ، وقيل: إِنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا على ابن عبَّاسٍ، وَلَمْ أَعْلم أَحَدًا أَسْندَهُ وَجَوَّدَهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بن عِمْرَانَ العَابِدِيُّ.\n- وقال البيهقي: وَقد غَلَطَ في حديث ابن عَبَّاسٍ بَعْضُ الرُّوَاةِ فرفَعهُ، وهذا خَطَأ، ليس هذا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -، إِنَّمَا هُوَ مِنْ قول ابن عَبَّاسٍ - ﵁ -. (^٦) وبه أيضًا قال ابن خزيمة، وقد أسنده عنه البيهقي كما سبق.\n- ورَجَّحه أيضًا الحافظ ابن حجر، فقال: أخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابن عَبَّاسٍ: \"لَيْسَ عَلَى الأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ\"، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، والأَرْجَح وَقفه، وَبِذَلِك جزم ابن خُزَيْمَة وَغَيره. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر: \"معرفة السنن والآثار\" (١٢/ ٣٣٦).\n(^٢) يُنظر: \"المعجم الأوسط\" (٣٨٣٤).\n(^٣) يُنظر: \"الناسخ والمنسوخ\" (٦٧٣).\n(^٤) يُنظر: \"أطراف الغرائب والأفراد\" لابن القيسراني (٢٣٧٨).\n(^٥) يُنظر: \"الناسخ والمنسوخ\" (٦٧٣).\n(^٦) يُنظر: \" معرفة السنن والآثار\" (١٦٩١٠).\n(^٧) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ١٦١).","vol":"1","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-549>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني (من وجهه المرجوح المرفوع):\n- مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الوجه المرفوع \"شاذٌ\"؛ لانفرد العابدي به، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات.\n- وأمَّا قول الهيثمي (^١): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ. (^٢) وقول محمد بن مُفْلح: إسناده جيد. (^٣) فهذا باعتبار ظاهر الإسناد، دون النظر في سلامته من الشذوذ، والعلة، لذا حكم ابن حجر على إسناده بالحسن (^٤)، ثُمَّ أعْقَب ذلك ببيان الاختلاف فيه، وترجيح الموقوف على المرفوع - كما سبق -؛ وعليه فلا تعارض بين ما حكمتُ به على الحديث، وبين أقوال هؤلاء الأئمة - والله أعلم -.\nب الحكم على الحديث من وجهه الراجح (الموقوف):\n- ومِمَّا سبق يَتضح أن الحديث من وجهه الراجح - الموقوف -، \"إسناده صحيحٌ لذاته\".\n- قلتُ: هذا ما صح عن ابن عبَّاس ﵄، لكنه يُخالفُ ما صَحَّ عن النبي - ﷺ -، فقد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ في \"صحيحيهما\"، من حديث أبي هريرة - ﵁ -، وفي بعض المواضع عند البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» (^٥). وسيأتي مزيد إيضاح لذلك - إن شاء الله ﷿ - عند التعليق على الحديث.\nخامسًا: النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: \" لم يَرْفَعه عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان العَابِدي\". (^٦)\nقلتُ: ووافقه على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم: ابن شاهين، والدَّارقطني - كما سبق نقله عنهم -.\nومِمَّا سبق في التخريج يَتضح صحة ما قاله المُصنِّف - ﵁ -، فلم يَرْفَعْه عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان.\n_________\n(^١) يُنظر \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٧٠).\n(^٢) الظاهر أنَّ الكلام فيه سقط، ولعلَّه: رواه الطبراني بِإِسْنَادَيْنِ، رجالهم رجال الصحيح، غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ.\n(^٣) يُنظر: \"الفروع\" (١٠/ ٥٢ - ٥٣).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ١٦١).\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢١٥٢ و٢١٥٣) ك/البيوع، ب/بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي، وبرقم (٢٢٣٢ و٢٢٣٣ و٢٢٣٤) ك/البيوع، ب/بَيْعِ المُدَبَّرِ، وبرقم (٢٥٥٥ و٢٥٥٦) ك/المُكاتب، ب/كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وبرقم (٦٨٣٩) ك/الحدود، ب/ لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى. ومسلم في \"صحيحه\" (١٧٠٣) ك/الحدود، ب/ رَجْمِ الْيَهُودِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الزِّنَى.\n(^٦) يُنظر: \"المعجم الأوسط\" (٣٨٣٤).","vol":"1","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-551>سادسًا: التعليق على الحديث:</span>\n• سبق أن صحَّ عن النبيّ - ﷺ - أنَّه حكم بجلد الأمة الزانية، أُحصنت أم لم تُحْصن، فأخرج البخاريُّ ومسلمٌ في \"صحيحيهما\"، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾ (^١).\nواختلف العلماء في المراد بالإحصان في الآية، والحديث، وعليه اختلفوا في حكم جلد الأمة قبل الزَّواج، بعد الإجماع على سقوط الرجم عن الأمة، وجلدها نصف ما تُجلد به الحُرة بعد الزواج:\n- فقال الحافظ ابن حجر: اختُلِفَ في إِحْصَانِ الأمة، فقال الأكثرون: إحصانها التَّزْوِيج، وقيل العِتْق، وعن ابن عَبَّاسٍ، وطَائِفَةٍ: إِحْصَانُهَا التَّزْوِيجُ، وَنَصَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وإسماعيلُ القاضي، واحتجَّ له: بأنَّهُ تَقَدَّمَ في الْآيَة، قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٢) فَيَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ فإذا أَسْلَمْنَ؛ قال: فإن كان المراد التَّزْوِيجَ، كان مَفْهُومُهُ أَنَّهَا قبل أَنْ تَتَزَوَّجَ لا يَجِبُ عَلَيْهَا الحَدُّ إذا زنت، وقد أخذ به ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ: \"لا حَدَّ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ\"، وبه قال جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وهو قَوْلُ أبي عُبَيْدٍ القاسم بن سَلَّامٍ، وهو وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، واحتجَّ بِمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابن عَبَّاسٍ: \"لَيْسَ عَلَى الأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ\" وَسَنَدُهُ حَسَنٌ لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، والأرجح وَقفه، وبذلك جزم ابن خُزَيْمَة، وغيره. وإذا حُمِلَ الإِحْصَانُ في الحديث على التَّزْوِيجِ وفي الآيَةِ على الإِسْلَامِ حَصَلَ الجَمْعُ، وقد بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّهَا إذا زَنَتْ قَبْلَ الإِحْصَانِ تُجْلَدُ. وقال: التَّقْيِيدُ بالإِحْصَانِ يُفِيدُ أَنَّ الحُكْمَ في حَقِّهَا الجَلْدُ لا الرَّجْمُ، فَأُخِذَ حُكْمُ زِنَاهَا بَعْدَ الإِحْصَانِ مِنَ الكِتَابِ، وَحُكْمُ زِنَاهَا قَبْلَ الْإِحْصَانِ مِنَ السُّنَّةِ، والحِكْمَةُ فيه أَنَّ الرَّجْمَ لا يَتَنَصَّفُ فَاسْتَمَرَّ حُكْمُ الْجَلْدِ فِي حَقِّهَا. (^٣)\n- قال البيهقيُّ: ويُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَصَّ على الجَلْدِ في أَكْمَلِ حَالَيْهَا لِيُسْتَدَلَّ به على سُقُوطِ الرَّجْمِ عَنْهَا لا على إِرَادَةِ إِسْقَاطِ الجَلْدِ عنها إذا لم تَتَزَوَّجْ، وقد بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ عَلَيْهَا الجَلْد وَإِنْ لَمْ تُحْصَنْ. (^٤)\n- وقال البيهقي: فَيَكُونُ جَلْدُهَا بَعْدَ إِحْصَانِهَا بِالنِّكَاحِ ثَابِتًا بِالْكِتَابِ، وَجَلْدُهَا قَبْلَ إِحْصَانِهَا بِالنِّكَاحِ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ فِي قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِحْصَانَ\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (٢٥).\n(^٢) سورة \"النساء\"، آية (٢٥).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ١٦١ - ١٦٢).\n(^٤) يُنظر: \"معرفة السنن والآثار\" (١٢/ ٣٣٧).","vol":"1","page":559},{"text":"الْمَذْكُورَ فِيهِنَّ الْمُرَادُ بِهِ النِّكَاحُ. ورجَّح البيهقي، أنَّ المُرَاد بِالإحصان في الآية هو إسلامها، وقال: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَإِحْصَانُ الْأَمَةِ إِسْلَامُهَا اسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. ثم أجاب عن قول ابن عباس بأنَّ المراد به التزويج، فقال: وَإِنَّمَا تَرَكْنَا قَوْلَهُ - أي ابن عبَّاس - بِمَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَأَقَاوِيلِ الْأَئِمَّةِ. (^١)\n- وقال القرطبي: وأما من قال: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ (^٢) تَزَوَجْنَ، وأنَّه لا حَدَ على الأَمَةِ حتى تَتَزَوج، فإنَّهم ذَهَبُوا إلى ظَاهر القرآن وأحسبهم لم يَعْلموا هذا الحديث. والأمر عندنا أن الأَمَة إذا زَنَت وقد أُحْصنت مجلودةٌ بكتاب الله، وإذا زَنَت ولم تُحْصن مجلودةٌ بحديث النَّبيّ - ﷺ - ولا رجم عليها، لأن الرجم لا يَتَنَصَّف. (^٣)\n- وقال ابن الجوزي: العَمَلُ على حديث أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ، والإِحْصَانُ هُوَ التَّزْوِيجُ، أو الإِسْلَامُ عِنْدَ قَوْمٍ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ عَلَى الْأَمَةِ، بَلِ الحَدُّ وَاجِبٌ وَإِنْ عُدِمَا بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ. قال أَبُو يَعْلَى: إِنَّمَا شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِحْصَانُ في الحَدِّ وَإِنْ كَانَ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءً فِي ذَلِكَ لَئَلَّا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً، وَعَلَيْهَا مِثْلُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا كَانَتْ مُحْصَنَةً بِالزَّوْجِ وَالْإِسْلَامِ.\nفَلَمَّا وَجَبَ النِّصْفُ في حَالِ الإِحْصَانِ عَلِمْنَا أَنَّ الرَّجْمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَنَصَّفُ.\nوَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَمَةِ، فَالْعَبْدُ مِثْلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِنُقْصَانِ الْحَدِّ فِي حَقِّ الْأَمَةِ هُوَ الرِّقُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْعَبْدِ. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"السنن الكبرى\" (٨/ ٤٢١ - ٤٢٥).\n(^٢) سورة \"النساء\"، آية (٢٥).\n(^٣) يُنظر: \"تفسير القرطبي\" (٥/ ١٤٤).\n(^٤) يُنظر: \"إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه\" (١/ ٤١٩). ومن رام المزيد، فليُراجع - مأجورًا مشكورًا غير مأمور -: \"الاستذكار\" لابن عبد البر ٧/ ٥٠٥، و\"التمهيد\" له أيضًا ٩/ ٩٨، و\"تفسير ابن جرير الطبري\" ٨/ ١٩٥ - ٢٠٤، \"تفسير ابن أبي حاتم\" ٣/ ٩٢٣، \"تفسير القرطبي\" ٥/ ١٤٣، \"تفسير ابن كثير\" ٢/ ٢٦١ - ٢٦٦، وفيه أطال وأجاد ﵀.","vol":"1","page":560},{"text":"[٧٩/ ٤٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عَمْرو، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بن عِمْرَانَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «نَهَى أَنْ تُوطَأَ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ».\nهذا الحديث مداره على سُفْيَان بن عُيَيْنَة، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مُتصلًا).\nالوجه الثاني: سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ (مُرْسلًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-553>أولًا: الوجه الأول:</span> سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مُتصلًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الدَّارقطني في \"سننه\" (٣٦٤٠)، والخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه\" (٢٦١)، من طريق يَحْيى بن مُحَمَّد بن صَاعِد، قال: نا عَبْدُ اللَّهِ بن عِمْرَانَ الْعَابدي، قال: نا سُفيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرِو بن مُسْلِمٍ الجَنَدِيّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاس، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، أَوْ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ».\nقال الدَّارقطني: قال لنا ابنُ صَاعِدٍ: وَمَا قَال لنَا في هذا الإِسْنَادِ أَحَدٌ عن ابن عَبَّاس إِلَّا العَابدي. وقد نقله عنه كلًا من الإمام النووي (^١)، والحافظ ابن حجر (^٢)، فقالا: ثُمَّ نَقَلَ - أي الدَّارقطني - عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ: أَنَّ الْعَابِدِيَّ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ، وَأَنَّ غَيْرَهُ أَرْسَلَهُ. ولم يَتَعقَّباه بشيء.\nوقال الدَّارقطني أيضًا: تَفَرَّد بِهِ عبد الله بن عِمْرَان، عَن ابْن عُيَيْنَة، عن عَمرو بن مُسْلِم. (^٣)\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) عَبد اللَّهِ بن عِمْران العَابِديُّ: \"ثِقَةٌ\"، وقال ابن حبَّان: يُخطئ، ويُخالف، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٧).\n٣) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حَافِظٌ إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٤) عَمْرو بن مُسْلم الجَنَديُّ اليَمَانيُّ.\nروى عن: طاووس بن كيسان، وعكرمة مولى ابن عباس.\nروى عنه: سفيان بن عُيَيْنَة، ومَعْمَر بن راشِد، وعبد الملك بن جُرَيْج، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: صدوقٌ، ضَعَّفَه أحمد. وقال في \"الميزان\": صالح الحديث.\n_________\n(^١) يُنظر: \"المجموع\" (١٩/ ٣٢٨).\n(^٢) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ٣٠٤).\n(^٣) يُنظر: \"أطراف الغرائب والأفراد\" لابن القيسراني (٢٥٩٨).","vol":"1","page":561},{"text":"- وقال ابن المديني: ذكره يحيى القطَّان، فحرك يده، وقال ما أرى هشام بن حُجَيْر إلا أمثل منه. وقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال أيضًا: هشام بن حُجَيْر أَحَبّ إلى منه. وقال أحمد: ضعيفٌ وقال أيضًا: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لَيْسَ له حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا فَأَذْكُرُهُ. وقال الساجي: صَدوقٌ يَهِمُ. وقال ابن خِراش، وابن حَزم: ليس بشيء. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ له أوهام. (^١)\nفالحاصل: أنه \"صدوقٌ يَهِمُ\"، فَيُقبل مِنْ حديثه ما تُوبِع عليه، ولا يُحتج به عند الانفراد.\n٥) عِكْرِمَة القُرَشيُّ الهَاشِميُّ، أبو عبد الله المَدَنيُّ، مولى عَبْد الله بن عبَّاس.\nروى عن: مولاه عبد الله بن عبَّاس، وعَبْد اللَّهِ بن عُمَر، وأبي هُرَيْرة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: عَمْرو بن مُسْلم، وأيوب السَّخْتِياني، وحُمَيْدٌ الطَويل، وآخرون.\nحاله: قال البخاري: لَيْسَ أحدٌ مِن أصحابنا إلا احتج بعِكرِمَة. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ وَهُوَ بَرِيء مِمَّا يَرْميه النَّاس بِهِ من الحرورية. وقال أيوب السخْتياني: لو لم يكن عندي ثقةٌ لم أكتب عنه. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، يُحْتَج بحديثه إذا روى عنه الثقات، والذى أنكر عليه يحيى الأنصاري ومالك فلسبب رأيه. وقدَّمه أبو حاتم على أصحاب ابن عبَّاس، وقال: عِكْرمة أَعْلاهم، وأصحاب ابن عبَّاس عِيال على عِكْرمة في التفسير. وقال ابن حبَّان: كَانَ عِكْرِمَة مِنْ عُلَمَاء النَّاس في زَمَانه بِالْقُرْآنِ وَالْفِقْه، وحَمَل أهل الْعلم عنه الحَدِيث وَالفِقه فِي الأقاليم كُلِهَا وَمَا أعلم أحدًا ذَمَّه بِشَيءٍ إِلَّا بِدُعَابة كَانَت فِيهِ. (^٢) وقال في \"المشاهير\": من أهل الحفظ والإتقان والملازمين للورع في السر والإعلان. وقال النسائي: ثِقَةٌ. والأقوال فيه كثيرة، وهي مبسوطة في كتب التراجم، وأطال ابن حجر ترجمته في \"التهذيب\"، وأبدع وأجاد في الجواب عما رُمى به في \"هدي الساري\" (^٣).\nثم لخَّص حاله في \"التقريب\"، فقال: \"ثقةٌ ثبتٌ عالمٌ بالتفسير، لم يَثْبت تكذيبُه عن ابن عُمر، ولا تَثْبُت عنه بِدْعةٌ. (^٤)\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٥٩، \"الثقات\" ٧/ ٢١٧، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٢١٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٤٣، \"من تكلم فيه وهو موثوق\" (ص/٤١٠)، \"الميزان\" ٣/ ٢٨٩، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١٠٤، \"لسان الميزان\" ٩/ ٣٨٦، \"التقريب، وتحريره\" (٥١١٥)، \"كشف الإيهام لما تضمنه \"تحرير التقريب\" من الأوهام\" د/ماهر الفحل (ص/٥٠٣).\n(^٢) وقال ابن حبَّان أيضًا في \"الثقات\" (٥/ ٢٣٠): ولا يجب على من شم رَائِحَة العلم أَن يُعَرِّجَ على قَول يزِيد بْن أبي زِيَاد، حَيْثُ يَقُول: دخلت على عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس، وَعِكْرِمَة مُقَيّد على باب الحش، قلت: من هَذَا؟ قَالَ: إِن هَذَا يَكْذِب على أَبِي. وَمن أَمْحَل الْمُحَال أَن يُجرَّح العَدْل بِكَلَام الْمَجْرُوح؛ لِأَن يزِيد بْن أَبِي زِيَاد لَيْسَ مِمَّن يُحْتَج بِنَقْل حَدِيثه.\n(^٣) وقال ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص/٤٢٤): احتج به البخاري، وأصحاب السنن، وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج مقرونا بسَعِيد بن جُبير، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه. وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك، وصَنَّفوا في الذب عنه، منهم: محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، وابن مندة، وابن حبان، وابن عَبد الْبَرِّ، وغيرهم ..\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٩، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٤٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٧، \"الثقات\" ٥/ ٢٣٠، \"مشاهير الأمصار\" (ص/١٠٧)، \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٧٢، \"التهذيب\" ٢٠/ ٢٦٤، \"الكاشف\" ٢/ ٣٣، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ١٠٦، \"الميزان\" ٣/ ٩٣، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٢٦٣، \"التقريب\" (٤٦٧٣)، \"هدي الساري\" (ص/٤٢٤).","vol":"1","page":562},{"text":"<span data-type='title' id=toc-554>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\nأشار إلى هذا الوجه كلًا من ابن صاعدٍ، والدَّارقطني، ونقل كلامهما الإمام النووي، والحافظ ابن حجر، فقالا: ثُمَّ نَقَلَ - أي الدَّارقطني - عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ: أَنَّ الْعَابِدِيَّ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ، وَأَنَّ غَيْرَهُ أَرْسَلَهُ. ولم يَتَعقَّباه بشيءٍ - وسبق في تخريج الوجه الأول الإشارة إلى ذلك -.\nقلتُ: ولم أقف بعد البحث على من أخرج هذا الوجه مُرْسلًا.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\nسبقت دراسة إسناده في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-555>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على ابن عُيَيْنَة، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مُتصلًا).\nالوجه الثاني: سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ (مُرْسلًا).\nومن خلال ما سبق، يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الأول المتصل قد انفرد بروايته عبد الله بن عِمْران العَابدي، عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، بسنده متصلًا، قاله ابن صاعد، والدَّارقطني، ونقله عنهما النوويُّ، وابنُ حجر، ولم يتعقبهما بشيءٍ؛ والعابدي يُخالف ويُخْطِئ كما قال ابن حبَّان.\nوقد خالفه غيره، فرواه عن ابن عُيَيْنَة، بسنده مُرْسلًا.\nقلتُ: ولعلَّ الظاهر من كلام الأئمة يشير إلى ترجيح الوجه الثاني - المرسل -، والله أعلم.\nوللحديث جملة من المتابعات والشواهد - سيأتي ذكرها إن شاء الله - ﷿ -، وهذه مِنْ القرائن القوية التي تدل على رُجْحَان الوجه المتصل، والله أعلم.\nوعلى كل حال فمدار الوجهين على عَمرو بن مُسْلم، وهو \"صدوق يَهِم\"، لا يُحْتج بحديثه إلا إذا تُوبع.\n\n<span data-type='title' id=toc-556>رابعًا: الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث من وجهه الأول:\nإسنادَه ضعيفٌ؛ لأجل عَمرو بن مُسْلم، \"صدوق يهم\"، فلا يحتج بحديثه إلا إذا تُوبع.\nب الحكم على الحديث من وجهه الثاني:\nإسنادَه ضعيفٌ أيضًا؛ لإرساله، ولأجل عَمرو بن مُسْلم، \"صدوق يهم\"، فلا يحتج بحديثه إلا إذا تُوبع.\nت مُتَابعات للحديث:\nوالحديث قد روى عن ابن عبَّاس من طُرقٍ أُخرى يَصحُّ الحديث بمجموعها، وهى كالآتي:\n• أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٧٤٥٩) - ومن طريقه أبو يَعْلَى في \"مسنده\" (٢٥٢٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٩٠) -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٣١٨)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\"","vol":"1","page":563},{"text":"(١٣٤٨)، كلهم من طريق حَجَّاج بن أَرْطاة - من أصح الأوجه عنه (^١) -، عن الحَكَم بن عُتَيبة، عن مِقْسَم، عن ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ وَطِئَ حُبْلَى».\nقال الهيثمي: رواه أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. (^٢)\nقلتُ: والحَجَّاج ليس بمُدَلس فقط، بل وقال فيه الحافظ ابن حجر أيضًا: صدوق كثير الخطأ والتدليس. (^٣) وصِدْقه مَحْمول على عدالته في نفسه، وكثرة خطأه محمول على ضبطه، كما دلَّ على ذلك مجموع أقوال أهل العلم فيه، وهى مبسوطة في ترجمته (^٤).\n• وأخرجه النَّسائي في \"الكُبْرى\" (٦١٩٦) ك/البُيُوع، ب/بَيْعُ الْمَغَانِمِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، وفي \"الصغرى\" (٤٦٤٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٤١٤، ٢٤٩١)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٣٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٨١)، وفي \"الكبير\" (١١٠٦٧، ١١١٤٦)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٠٥١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٣٣٦، ٢٦١١، ٢٦١٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٨٣٠٣، ١٨٣٠٤)، كلهم من طريقين، عن مُجاهد، عن ابن عبَّاس، قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ … الحديث مُطَولًا\" واللفظ للنسائي، والطبراني، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والباقون بنحوه. وصَحَّحَه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nث شواهد للحديث:\nوللحديث عِدَّة شواهدٍ عن جماعة من الصحابة، من أمثلها:\n• ما أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\"، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا»، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟» (^٥)\nقال الإمام النوويُّ (^٦): \"الْمُجِحُّ\": بِمِيم مَضْمُومَة ثمَّ جِيم مَكْسُورَة ثمَّ حَاءٍ مُهْمَلَة وهي الحَامِل التي قَرُبَتْ وِلَادَتُهَا. و\"الفسطاط\": بَيْت الشَّعْر. وقوله: \"يُلِمُّ بها\": أي يطأها، وكانت حَامِلًا مَسْبِيَّة لا يَحِلُّ جِمَاعُهَا حَتَّى تَضع. وَأَمَّا قوله - ﷺ - \"كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ كيف يَسْتَخْدِمُهُ وهو لا يَحِلُّ له؟ \": فمعناه: أنه قد تتأخَّر ولادتُها سِتَّة أشْهر حَيث يُحْتَمَلُ كَونُ الوَلَدِ مِنْ هَذَا السَّابِي، وَيُحْتَمَلُ أنَّه كان مِمَّن قبله؛ فعلى تقدير كونِه من السَّابِي\n_________\n(^١) يُنظر: \"المصنف\" لابن أبي شيبة (١٧٤٥٨).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠٠).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (١١١٩)، \"كشف الإيهام لما تضمنه \"تحرير التقريب\" من الأوهام\" د/ماهر الفحل (ص/٣٣١)، \"تذهيب تقريب التهذيب\" طارق بن عوض الله (١/ ٣٨٦).\n(^٤) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٨٤، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٥٤، \"الكامل\" لابن عدي ٢/ ٥١٨، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٢٠.\n(^٥) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (١٤٤١) ك/النكاح، ب/تَحْرِيم وَطْء الحَامِل الْمَسْبِيَّةِ.\n(^٦) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجَّاج\" (١٠/ ١٤).","vol":"1","page":564},{"text":"يكون وَلَدًا لَهُ، وَيَتَوَارَثَانِ؛ وعلى تقدير كونه من غير السَّابي لا يَتَوَارَثَانِ هو ولا السَّابي، لِعَدَمِ القرابة، بل له استخدامه لأّنه مَمْلُوكُهُ، فتقدير الحَدِيث: أنه قد يستلحِقُهُ، وَيَجْعَلُهُ ابنًا لَهُ، ويُورِّثُهُ، مع أنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ تَورِيثُهُ؛ لِكَوْنِهِ ليس منه، ولا يَحِلُّ تَوَارُثُهُ وَمُزَاحَمَتُهُ لباقي الوَرَثَةِ، وقد يَسْتَخْدِمُهُ استِخْدَامَ العَبِيدِ، وَيَجْعَلُهُ عَبْدًا يَتَمَلَّكُهُ، مَعَ أَنَّهُ لا يَحِلُّ له ذلك؛ لكونه منهُ، إذا وَضَعَتْهُ لِمُدَّةٍ مُحْتَمِلَةِ كَوْنِهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ من وَطْئِهَا خَوْفًا من هذا المَحْظُور، فَهَذا هُوَ الظَّاهِرُ في معنى الحَدِيثِ.\n• وأخرج الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث رُوَيْفِعِ بن ثابت، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تُوطَأَ الأَمَةُ حَتَّى تَحِيضَ، وَعَنِ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ» (^١)\n• وعند أبي داود، أنَّ النبي - ﷺ - قال: «لا يَحِلُّ لامرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» - يَعْنِي: إِتْيَانَ الْحَبَالَى - «وَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ». والحديث أخرجه الترمذي (^٢)، بنحوه، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ من غَيْرِ وَجْهٍ عن رُوَيْفِعِ بن ثَابِتٍ، وَالعَمَلُ على هذا عند أهل العلم: لا يَرَوْنَ لِلرَّجُلِ إذا اشْتَرى جارية وهي حَامِلٌ أن يَطَأَهَا حَتَّى تَضَع، وفي الباب عن أبي الدَّرْدَاءِ، وابن عبَّاس، والعِرْبَاض بن سَارِيَة، وأبي سَعِيدٍ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-557>خامسًا: - النظر في كلام المصنف على الحديث:</span>\n- لم يتكلم المصنف ﵁ على هذا الحديث بشيءٍ كعادته، وإنَّما تكلَّم غيره، فقال الإمام الدَّارقطني: قال لنا ابنُ صَاعِدٍ: وما قال لنا في هذا الإِسْنَادِ أَحَدٌ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ إِلَّا العابدي. (^٤)\nوقال الدَّارقطني أيضًا: تَفَرَّد بِهِ عبد الله بن عِمْرَان، عَن ابن عُيَيْنَة، عن عَمرو بن مُسْلِم. (^٥)\n- ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله ابن صاعد، والدَّارقطني، وأنَّ عبد الله بن عِمْران قد تَفَرَّد بوصل هذا الحديث عن ابن عُيَيْنَة - والله أعلم -.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٦٩٩٣)، وإسناده حسنٌ.\n(^٢) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٢١٥٨) ك/النكاح، ب/ فِي وَطْءِ السَّبَايَا، والترمذي في \"سننه\" (١١٣١) ك/النكاح، ب/ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الجَارِيَةَ وَهِيَ حَامِلٌ.\n(^٣) ولمزيد من الشواهد، يُنظر: \"المصنف\" لابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٠)، \"مجمع البحرين\" (٤/ ٢٣٥)، \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠ و٥/ ٤)، \"نصب الراية\" (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، \"التلخيص الحبير\" (١/ ٣٠٣)، \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١)، \"إرواء الغليل\" (حديث ١٨٧ و٢١٣٧ و٢١٣٨).\n(^٤) يُنظر: \"السنن\" للدارقطني (٣٦٤٠).\n(^٥) يُنظر: \"أطراف الغرائب والأفراد\" لابن القيسراني (٢٥٩٨).","vol":"1","page":565},{"text":"[٨٠/ ٤٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ (^١)، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ (^٢) الْوُضُوءُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مالكٍ إلا أبو عَلْقَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إبراهيم بن المُنْذِرِ.\nهذا الحديث مَدَاره على أبي علقمة الفَرْويّ، واختُلف عنه:\nالوجه الأول: أبو علقمة، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن بُسْرَة بنت صَفْوان.\nالوجه الثاني: أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن بُسْرة بنت صَفْوَان.\nالوجه الثالث: أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن مَرْوَان، عن بُسْرة بنت صَفْوَان.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-559>أولًا: - الوجه الأول:</span> أبو علقمة، عن مالك، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن بُسْرَة.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه بهذا الوجه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.\n• وأخرجه الدَّارقُطني في \"العلل\" (١٥/ ٣٣٤)، مِنْ طريق هارون بن أبي علقمة الفروي، قال: حدثنا أبي، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، أن النبي - ﷺ -، قال: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَقَدَ وَجَبَ عَلَيهِ الوضوء. وقال الدَّارقُطني: وهذا غريبٌ، لم يروه غير هارون وهو هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي، عن أبيه موسى بن أبي علقمة، عن مالك، وهو منسوب في الإسناد إلى جده أبي علقمة، ومن روى هذا الحديث، عن أبي علقمة الفروي، عن مالك فقد وهم، بلغني أن القيراني حدث به عن شيخ له، عن آخر، عن أبي علقمة، عن مالك، عن هشام، وهذا وهم.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) إِبرَاهِيم بن الْمُنْذر بن عَبد الله بن المنذر الحِزَامِيَّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦).\n٣) عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبد الله بن أَبي فروة القرشيُّ، أبو علقمة الفَرْويُّ المَدَنِيُّ، جد هَارُون بْن مُوسَى.\nروى عن: مالك بن أنس، وهشام بن عُروة، وسعيد المَقْبُريّ، ونافع مولى ابن عُمر، وآخرين.\nروى عنه: إبراهيم بن المُنْذر، وإسحاق بن راهويه، وابن ابنه هارون بْن موسى الفَرْويّ، وآخرون.\n_________\n(^١) الفَرْوِيّ: بِفَتْح الفَاء، وَسُكُون الرَّاء، وَفِي آخرهَا وَاو، هَذِه النِّسْبَة إِلَى الْجد. يُنظر: \"اللباب\" (٢/ ٤٢٦).\n(^٢) بالأصل \"فعليه\".","vol":"1","page":566},{"text":"حاله: قال ابن المديني: كان ثقةً، ما أعلم أنِّي رأيت بالمدينة أثبت منه. وقال ابن معين، وابن سعد، والنَّسائيّ، والدَّارقُطنيّ، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أحمد، وأبو حاتم: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: صدوقٌ. مات سنة تسعين ومائة. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"؛ لتوثيق الجمهور له. (^١)\n٤) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرِ الأَصْبَحيُّ المَدَنيُّ.\nروى عن: هشام بن عروة، ونافع مولى ابن عُمر، وابن شهاب الزُّهريّ، والنَّاس.\nروى عنه: أبو علقمة الفروي، وشُعبة، والقَعْنَبيّ، وابن المبارك، وابن وهبٍ، وخلقٌ سواهم.\nحاله: قال ابن عيينة: ما كان أشد انتقاده للرجال وأعلمه بشأنهم. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما في القوم أصح حديثًا مِنْ مالك. وقال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ إمام أهل الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهريُّ، وابن عيينة، وإذا خالفوا مالكًا مِنْ أهل الحجاز حُكِمَ لمالكٍ، ومالكٌ نقيُّ الرجال نقيُّ الحديث، وهو أنقى حديثًا مِنْ الثوريّ والأوزاعيّ، وأقوى في الزهريّ مِنْ ابن عُيَيْنَة، وأقل خطأً مِنْهُ، وأقوى مِنْ مَعْمَر وابن أبي ذئب. وقال ابن حبَّان: أول من انتقى الرِّجَال من الفُقَهَاء بِالمَدِينَةِ، وأعرض عمَّن لَيْسَ بِثِقَةٍ في الحَدِيث، ولم يكن يَروي إلَّا ما صَحَّ، ولا يُحَدِّث إلَّا عَنْ ثِقَةٍ، مَعَ الفِقْه والدّين والفضل والنُّسُكِ. وقال ابن حجر: إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكبير المُتَثَبِّتين، مات سنة تسعٍ وسبعين ومائة. وروى له الجماعة. (^٢)\n٥) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٦) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٧) بُسْرة بنت صَفْوان بن نوفل القرشية، بنت أخي ورقة بن نوفل، وأخت عُقْبة بن أَبي مُعَيْط لأمه.\nروت عن: النَّبِيُّ - ﷺ -. روى عنها: عُروة بن الزُّبير، وحميد بن عبد الرَّحْمَنِ بن عوف، وأم كلثوم بنت عقبة بن أَبي معيط. لها صحبة، وهي من المُبَايِعَات، المهاجرات. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-560>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن بُسْرة بنت صَفْوَان.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٥٧١)، قال: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ». وقال الطبراني: لم يَقُل أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ: \"فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ\"، إِلَّا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٥٥، \"الثقات\" ٧/ ٦١، \"التهذيب\" ١٦/ ٦٣، \"الكاشف\" ١/ ٥٩٤، \"إكمال تهذيب الكمال\" ٨/ ١٧٤، \"التقريب\" (٣٥٨٧).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٠٤، \"الثقات\" ٧/ ٤٥٩، \"التهذيب\" ٢٧/ ٩١، \"التقريب\" (٦٤٢٥).\n(^٣) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٤/ ١٧٩٦، \"أسد الغابة\" ٧/ ٣٨، \"الإصابة\" ١٣/ ٢٠٥، \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ١٣٧.","vol":"1","page":567},{"text":"قلتُ: بل أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٠١/٥١٥)، بسندٍ حسنٍ عن وُهَيْب بن خالد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ».\nإلا أنَّ وُهيب بن خالد قد رواه عن هشام بن عُروة، وزاد في إسناده مَرْوان بين عُروة وبُسْرة.\n• وأخرجه الدَّارقُطني في \"العلل\" (١٥/ ٣٣٠)، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا حميد بن الربيع، قال: حدثنا أبو علقمة الفروي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأ\". قلتُ: وحُميد بن الرَّبيع \"مُتَكَلَّمٌ فيه\". (^١)\nب متابعات للوجه الثاني:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٢٩٥)، الترمذي في \"سننه\" (٨٢) ك/الطهارة، ب/الوضوء مِنْ مَسِّ الذكر، والنَّسائي في \"الصغرى\" (٤٤٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٢٠٢/٥١٨)، والدَّارقُطني في \"العلل\" (١٥/ ٣٢٨)، عن يَحْيَى بن سَعِيد القَطَّان، عن هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\n• وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٢٣٥)، مِنْ طريق عبد الحميد بن جعفر، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٣٦)، والدَّارقُطني في \"العلل\" (١٥/ ٣٣٠)، مِنْ طريق سعيد بن عبد الرحمن الجُمحي، وبرقم (٤٣٧) مِنْ طريق ابن أبي الزناد، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١١١٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٠٩)، وأبو بكر القطيعي في \"جزء الألف دينار\" (١٣٨)، وأبو علي الشاموخي في \"حديثه\" (٢٣)، والدَّارقُطني في \"العلل\" (١٥/ ٣٢٩)، مِنْ طريق علي بن المبارك، أربعتهم عن هشام بن عُروة، به.\nوقال الترمذي: وفي البَابِ عن أُمِّ حَبِيبَةَ، وأبي أَيُّوبَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأَرْوَى ابْنَةِ أُنَيْسٍ، وعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵃ -، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ هَذَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرَةَ … وقَالَ مُحَمَّدٌ: «أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثُ بُسْرَةَ».\nوقال النَّسائي: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.\nقلتُ: بل صَحَّ سماعه مِنْه، فقد صَرَّح بالسماع كما عند أحمد، وغيره، لذا أثبته غير واحد مِنْ أهل العلم كالبخاري، والترمذي - كما سبق -، وقال ابن حبان: وَأَمَّا خَبَرُ بُسْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَإِنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَهُ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ، فَلَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا لَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا، ثُمَّ آتَاهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمِثْلِ مَا قَالَتْ بُسْرَةُ، فَسَمِعَهُ عُرْوَةُ ثَانِيًا عَنِ الشُّرْطِيِّ، عَنْ بُسْرَةَ، ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ إِلَى بُسْرَةَ فَسَمِعَ مِنْهَا، فَالْخَبَرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ، مُتَّصِلٌ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ، وَصَارَ مَرْوَانُ وَالشُّرْطِيُّ كَأَنَّهُمَا عاريتان\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٢٨، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦١١، \"لسان الميزان\" ٣/ ٢٩٧.","vol":"1","page":568},{"text":"يسقطان من الإسناد. (^١)\nوقال الدارقطني - بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث على هشام بن عروة -: فلما اختلف على هشام بن عروة في إسناد هذا الحديث فرواه عنه جماعة من الرفعاء الثقات منهم أيوب السختياني، ويحيى القطان، ومن قدمنا ذكره معهما؛ فرووه عن هشام، عن أبيه، عن بُسرة، وخالفهم جماعة من الرفعاء الثقات أيضا منهم سفيان الثوري، وهشام بن حسان، وعبد الله بن إدريس، وغيرهم ممن قدمنا ذكره معهم، رووه عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بسرة، فلما ورد هذا الاختلاف عن هشام أشكل أمر هذا الحديث، وظن كثير من الناس أن هذا الخبر غير ثابت لاختلافهم فيه، ولأن الواجب في الحكم أن يكون القول قول من زاد في الإسناد، لأنهم ثقات فزيادته مقبولة، فحكم قوم من أهل العلم بضعف الحديث لطعنهم على مروان، فلمَّا نظرنا في ذلك وبحثنا عنه وجدنا جماعة من الثقات الحفاظ منهم شعيب بن إسحاق الدمشقي، وربيعة بن عثمان التيمي، والمنذر بن عبد الله الحزامي، وعنبسة بن عبد الواحد الكوفي، وعلي بن مسهر القاضي الكوفي، وحميد بن الأسود أبو الأسود البصري، وزهير بن معاوية الجعفي، فرووا هذا الحديث عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بسرة، ذكروا في روايتهم في آخر الحديث، أن عروة قال: ثم لقيت بسرة بعد فسألتها عن الحديث، فحدثتني بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، كما حدثني مروان عنها، فدل ذلك من رواية هؤلاء النفر على صحة الروايتين الأوليين جميعا، وزال الاختلاف والحمد لله، وصح الخبر وثبت أن عروة سمعه من بسرة شافهته به بعد أن أخبره مروان عنها، ومما يقوي ذلك ويدل على صحته وأن هشاما كان يحدث به مرة عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، عن السماع الأول، عن عروة، وكان يحدث به تارة أخرى عن أبيه، عن بسرة، على مشافهة عروة لبسرة، وسماعه منها بعد أن سمعه من مروان عنها، ما قدمنا ذكره من رواية ابن جريج، وحماد بن سلمة، وزمعة، وأبي علقمة\nالفروي، وسعيد الجمحي، وابن أبي الزناد، ومعمر، وهشام بن حسان، فإنهم رووه عن هشام على الوجهين جميعا، وكان هشام ربما نشط فحدث به على الوجهين جميعا، في وقت آخر كما رواه شعيب بن إسحاق ومن تابعه. (^٢) أ. هـ\nت دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الطبراني في \"الأوسط\"):\n١) معاذ بن المُثَنَّى بن مُعَاذ بن مُعَاذ، أبو المُثَنَّى العَنْبَريّ: \"ثِقَةٌ جَبَلٌ\". (^٣)\n٢) عبد الله بن عبد الوهّاب الحَجَبيُّ، أبو محمد البَصْريُّ: \"ثِقَةٌ\". (^٤)\n٣) وبقيت رجال الإسناد: سبقت تراجمهم في الوجه الأول.\n_________\n(^١) \"الإحسان بترتيب صحيح ابن حبَّان\" (٣/ ٣٩٧) ..\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (١٥/ ٣١٦/مسألة ٤٠٦٠).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٨٣٧.\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٣٤٤٩).","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-561>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن مَرْوَان، عن بُسْرة.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه الدَّارقُطني في \"العلل\" (١٥/ ٣١٤/مسألة ٤٠٦٠) - مُعَلَّقًا -، عن أبي علقمة الفَرْوي، به.\nب متابعات للوجه الثالث:\n• أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢١٧٣)، وابن ماجه في \"سننه\" (٤٧٩)، ك/الطهارة، ب/الوضوء مِنْ مسّ الذكر، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٩٩/٥٠٨)، والدَّارقُطني في \"العلل\" (١٥/ ٣٣٢)، عن عَبْدِ اللَّهِ بن إِدْرِيسَ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ ابْنَةِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n• والترمذي في \"سننه\" (٨٣) ك/الطهارة، ب/الوضوء مِنْ مَسِّ الذكر، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٢٣٢)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٩٩/٥٠٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤٧٢)، مِنْ طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٨)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١١١٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤٧٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦٢١)، مِنْ طريق ربيعة بن عُثْمان، … وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١١١٣)، والدَّارقُطني في \"سننه\" (٥٢٧)، وفي \"العلل\" (١٥/ ٣٣٥) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦٢٤) -، والحاكم في \"المستدرك\" (٤٧٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦٢٣) -، مِنْ طريق شُعيب بن إسحاق، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٩٩/٥٠٦)، مِنْ طريق علي بن مسهر، أربعتهم عن هشام بن عُروة، به، وعند بعضهم: قال عُروة: سألت بُسْرة فَصَدَّقته.\n- وبعد أن ذكر الحاكم الخلاف فيه على عروة بروايته مَرَّة عن مَرْوان عن بُسْرة، ومَرَّة عن بُسْرة مباشرة، قال: الْقَوْمُ الَّذِينَ أَثْبَتُوا سَمَاعَ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ أَكْبَرُ، وَبَعْضُهُمْ أَحْفَظُ مِنَ الَّذِينَ جَعَلُوهُ عَنْ مَرْوَانَ، إِلَّا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ أَيْضًا ذَكَرُوا فِيهِ مَرْوَانَ، مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالثَّوْرِيُّ وَنُظَرَاؤُهُمَا، فَظَنَّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنَّ الْخَبَرَ وَاهٍ لِطَعْنِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى مَرْوَانَ، فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ رَوَوْا هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ أَنَّ عُرْوَةَ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ بُسْرَةَ فَحَدَّثَتْنِي بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَمَا حَدَّثَنِي مَرْوَانُ عَنْهَا، فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَثُبُوتِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَزَالَ عَنْهُ الْخِلَافُ وَالشُّبْهَةُ، وَثَبَتَ سَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ.\n- وقال الدَّارقُطني: ورواه رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد، وَحُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَرَوَوْهُ عَنْ هِشَامٍ هَكَذَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ، قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلْتُ بُسْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَدَّقَتْهُ.\n- وأسند الحاكم في \"المستدرك\" (٤٧٧) - وعنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦٢٥) عن عليّ بن المديني، قال: وَذَكَرَ حَدِيثَ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّذِي يَذْكُرُ فِيهِ سَمَاعَ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَدْ حَفِظَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ.","vol":"1","page":570},{"text":"• وأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١٠٠) - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -، - ومِنْ طريق مالك أخرجه أبو داود في \"سننه\" (١٨١)، ك/الطهارة، ب/الوضوء مِنْ مَسِّ الذكر، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٥٩) ك/الطهارة، ب/الأمر بالوَضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ، وفي \"الصغرى\" (١٦٣)، والعقيليّ في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٢٧٣)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١١١٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٩٦/٤٩٦)، والدَّارقُطني في \"العلل\" (١٥/ ٣٣٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦١٦) -، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٧٢٥) - ومِنْ طريقه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٢٢٨) -، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢١٧١ و٢١٧٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٧٢٩٣ و٢٧٢٩٤)، والدَّارمي في \"مسنده\" (٧٥٢)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٦)، مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ، فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْتُ هَذَا، فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». واللفظ لمالك، والباقون بنحوه، وزاد ابن أبي شيبة، وأحمد وغيرهما: أنَّ مَرْوان أرسل إلى بُسْرة رسولًا يَسألها، فَحَدَّثته بالحديث عن رسول الله - ﷺ -.\nوقال الدَّارمي: هَذَا أَوْثَقُ فِي مَسِّ الْفَرْجِ، وَقَالَ: الْوُضُوءُ أَثْبَتُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-562>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على أبي علقمة الفَرْويّ، واختُلف عنه:\nالوجه الأول: أبو علقمة، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن بُسْرَة بنت صَفْوان.\nالوجه الثاني: أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن بُسْرة بنت صَفْوَان.\nالوجه الثالث: أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن مَرْوَان، عن بُسْرة بنت صَفْوَان.\nوالذي يظهر - والله أعلم - هو صحة الحديث بالوجهين الثاني، والثالث؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) إنَّ الوجه الأول رواه أبو علقمة الفَرْوي عن مالك عن هشام بن عُروة؛ بينما رواه عامة أصحاب الإمام مالك عنه، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، عن عُروة بن الزُّبير، وهذا الوجه عن مالك رَجَّحه الدَّارقُطني، وابن عبد البر - كما سبق -، لذا قال الدَّارقُطني: ومن روى هذا الحديث، عن أبي علقمة الفروي، عن مالك فقد وهم، بلغني أن القيراني حدث به عن شيخ له، عن آخر، عن أبي علقمة، عن مالك، عن هشام، وهذا وهم - كما سبق في الوجه الأول -.\n٢) وجود متابعات للحديث على الوجهين الثاني، والثالث - كما سبق في التخريج -.\n٣) إِنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ هذا الحديث مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ، فَلَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا لَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا، ثُمَّ آتَاهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمِثْلِ مَا قَالَتْ بُسْرَةُ، فَسَمِعَهُ عُرْوَةُ ثَانِيًا عَنِ الشُّرْطِيِّ، عَنْ\n_________\n(^١) يُنظر: \"التمهيد\" لابن عبد البر (١٧/ ١٨٥)، وقد اختلاف فيه على مالك يُنظر تحريره في \"العلل\" للدَّارقُطنيّ (١٢/ ٣٥٥/مسألة ٢٧٧٨)، (١٥/ ٣٢٤/مسألة ٤٠٦٠)، والوجه المذكور هو ما رَجَّحه الدَّارقطني وغيره، والله أعلم.","vol":"1","page":571},{"text":"بُسْرَةَ، ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ إِلَى بُسْرَةَ فَسَمِعَ مِنْهَا، فَالْخَبَرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ، مُتَّصِلٌ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ. وهذا هو ما جاء مُصَرَّحًا به في بعض الروايات، وصَرَّح به ابن حبَّان، والدَّارقُطني، والحاكم، ومِنْ قبلهم ابن المديني، والترمذي، والبخاري، وغيرهم - كما سبق بيانه في التخريج -، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-563>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\"؛ لمخالفة راويه ما رواه عامة الثِّقات عن مالك.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح بالوجهين الثاني والثالث \"صَحيحٌ\".\nوالحديث صَححه جمعٌ مِنْ العلماء كابن المديني، والدَّارميّ، والبخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبَّان، والدَّارقُطني، والحاكم - وقد سبقت أحكامهم على الحديث أثناء التخريج -، والله أعلم.\nوأسند الدَّارقُطني، قال: حدثنا ابن مخلد، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: قلت لأحمد بن حنبل: حديث بُسْرَة في مَسِّ الذَّكَرِ ليس بصحيحٍ، قال: بل هو صحيحٌ، وذلك أن مَرْوَان حَدَّثهم عنها، ثم جاءهم الرسول عنها بذلك. (^١)\nسادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّفُ - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مالكٍ إلا أبو عَلْقَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إبراهيم بن المُنْذِرِ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-565>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nأخرج الإمام أحمد في \"مسنده\" بسندٍ حسنٍ مِنْ طريق قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا إِذَا مَسَّ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ أَوْ جَسَدِكَ». (^٢)\nوقد اختلف العلماء في حكم مَسِّ الذَّكر، هل يُوجب الوضوء لحديث الباب، أم لا يوجب الوضوء لحديث طلق بن عليّ الحنفي؛ فذهب بعض أهل العلم إلى أنَّه يُوجبُ الوضوء لحديث الباب، واختلفوا في الجواب عن حديث طلق بن عليّ - ﵁ -، فقال بعضهم بضعفه، وذهب البعض إلى أنَّه مَنْسوخٌ بحديث بُسْرة ﵂؛ فقال ابن حبَّان: خَبَرُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ خَبَرٌ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ الْهِجْرَةِ، حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، بِالْمَدِينَةِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ إِيجَابَ الْوُضُوءِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقُطني (١٥/ ٣٥٦).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٢٨٦ و١٦٢٩٢ و١٦٢٩٥)، وابن ماجه في \"سننه\" (٤٨٣) ك/الطهارة، ب/ (٦٤) الرخصة في ذلك، وأبو داود في \"سننه\" (١٨٢ و١٨٣) ك/الطهارة، ب/الرخصة في ذلك، والترمذي في \"سننه\" (٨٥) ك/الطهارة، ب/تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. وقال الترمذي: وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب.","vol":"1","page":572},{"text":"مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بَعْدَ خَبَرِ طَلْقِ بن علي بسبع سنين. (^١)\nبينما ذهب آخرون إلى تصحيح حديث طلق بن عليّ - ﵁ - والعمل به، وتضعيف حديث بُسْرة للخلاف فيه على عُروة - ﵁ -؛ فذهب الطحاوي إلى تضعيف حديث بُسْرة، والعمل بحديث طلق بن علي، فقال بعد أن أخرج حديث طلق: فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ، غَيْرُ مُضْطَرِبٍ فِي إِسْنَادِهِ، وَلَا فِي مَتْنِهِ، فَهُوَ أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَوَّلًا مِنَ الْآثَارِ الْمُضْطَرِبَةِ فِي أَسَانِيدِهَا؛ وأسند عن علي بن المديني: حَدِيثُ طلقٍ هَذَا، أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ. ثُمَّ قال: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَابُ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ وَاسْتِقَامَتِهِ، فَحَدِيثُ طلقٍ هَذَا أَحْسَنُ إِسْنَادًا. وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ، أَوْ بِذِرَاعَيْهِ، لَمْ يَجِبْ فِي ذَلِكَ وُضُوءٌ … ثُمَّ أسند عن الحسن أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا، ثُمَّ قال: فَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. (^٢)\nقلتُ: وأولى مِنْ هذا وذاك بعد ثبوت صحة الحديثين هو الجمع بينهما؛ وذلك بحمل الأمر في حديث بُسْرة على الاستحباب والندب، لوجود الصارف في حديث طلق بن علي، فابن خزيمة أخرج حديث بُسْرَة في \"صحيحه\" برقم (٣٣)، وترجم لها بقوله: ب/اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، ثُمَّ أسند عَنْ مَالِكٍ أنَّه قَالَ: «أَرَى الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذِّكْرِ اسْتِحْبَابًا وَلَا أُوجِبُهُ»، وروى عن عَلِيّ بن سَعِيدٍ النَّسَوِيّ، أنَّه قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: «أَسْتَحِبُّهُ وَلَا أُوجِبُهُ»، وقال ابن خزيمة: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: «نَرَى الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ اسْتِحْبَابًا لَا إِيجَابًا» بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ اتِّبَاعًا بِخَبَرِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ لَا قِيَاسًا، قَالَ: وَبِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَقُولُ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ قَدْ سَمِعَ خَبَرَ بُسْرَةَ مِنْهَا لَا كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا أَنَّ الْخَبَرَ وَاهٍ لِطَعْنِهِ فِي مَرْوَانَ». (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإحسان بترتيب صحيح ابن حبَّان\" (٣/ ٤٠٥).\n(^٢) يُنظر: \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٦ - ٧٩).\n(^٣) وللمزيد يُنظر: \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي (١/ ٧١ وما بعدها)، \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" لأبي حفص ابن شاهين (ص/٩٧ وما بعدها)، \"الاعتبار في \"الناسخ والمنسوخ\" للحازمي (ص/٣٩ وما بعدها)، \"نصب الراية\" (١/ ٦٣)، \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٣١).","vol":"1","page":573},{"text":"[٨١/ ٤٨١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّالِمِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ (^١)، عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ لا يَبْقَى فِي الْجَنَّةِ أَهْلُ دَارٍ، ولا غُرْفَةٍ إلا قَالُوا: مَرْحَبًا مَرْحَبًا، إلَيْنَا إلَيْنَا».\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: (^٢) مَا تَوِي (^٣)\nهَذَا الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ!\nقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَجَلْ، وَأَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ».\n\n<span data-type='title' id=toc-567>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبرانيُّ في \"الأوسط\" (٦١٦٨)، وفي \"الكبير\" (١١١٦٦) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٣٨) -، عن أبي حَنِيفَة محمد بن حَنِيفَةَ الواسطيُّ؛ وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦٨٦٧)، عن الوَليد بن بنان؛ وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٠٦) - في ترجمة رَبَاح بن أبي مَعْروف - عن القاسم المقري؛ والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (٦/ ٢٩٩)، من طريق أحمد بن محمد بن هانئ الشَطَوي؛ وأبو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمَد الرَّازي في \"أحاديثه\" (٤)، من طريق يُوسُف بن الحَكَمِ الحَنَّاط؛ وأبو الشيخ الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (٣٢٢)، من طريق مُحَمَّد بن مُوسَى الحلوانيّ؛ وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٠/ ١٠٢)، من طريق أحمد بن محمد بن هلال الشَطَويّ - ويقال له: مُحَمَّد بن أَحْمَد بن هلال الشطوي -.\n_________\n(^١) فُدَيك: بالفاء، مُصغرًا. يُنظر: \"التقريب\" لابن حجر (٥٧٣٦).\n(^٢) الحديث أخرجه المصنف في \"الأوسط\" (٦١٦٨)، وفي \"الكبير\" (١١١٦٦)، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٣٨)، بلفظ: فقال أبو بكر: يا رسول الله!، وهذه اللفظة ثابتة عند جميع من أخرج الحديث، لكنها غير موجودة في الأصل.\n(^٣) في المطبوع: \"ترى\" بالراء، وهى كذلك في الموضع الثاني من \"الأوسط\" في المطبوع، والصواب ما أثبته، وهو موافق لما في الأصل، وهى واضحة فيه، وتظهر أكثر عند المقارنة بين الواو، والراء في المخطوط، لكنَّ الناسخ كتبها في الموضع الأول بالياء، هكذا (توي)، وفي الموضع الثاني (٢/ ٨١ ب) كتبها بالمد، هكذا (توا)، وقد تصحفت في \"الكبير\" إلى (ثواب)؛ والحديث أخرجه الضياء في \"المختارة\" (١٣٨) من طريق المصنف، وفيه: \"توى\"، وكل من أخرج الحديث ذكره على الصواب.\nوضبطه الإمام محب الدين الطبري في \"الرياض النضرة في مناقب العشرة\" (١/ ١٥٩/حديث ٣٩٧)، فقال: خَرَّجه أبو حاتم - أي ابن حبَّان - هكذا بالتاء، باثنتين، مُعَدَّى بِعَلى، ولعله أراد: التوى بالقصر، وهو: الهلاك، وخَرَّجه في \"الفضائل\": \"ما ثوا هذا الرجل\" بالمثلثة بإسقاط على، وقال: الثوي: هو الإقامة، يُقَال: ثوى يثوي ثوا، أي: أقام، والأول أنسب للجواب بأجل.\n\nوقال النووي في \"المنهاج\" (٧/ ١١٧): قَوْلُهُ \"لا تَوَى عَلَيْهِ\": هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فوق، مقصور، أي: لا هلاك.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٤٩): \"لا توى عَلَيْهِ\": بِالْمُثَنَّاةِ وَالْأَكْثَر أَنه مَقْصُور، وَحكى ابن فَارِسٍ الْمَدَّ.","vol":"1","page":574},{"text":"- سبعتهم عن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي بكر السَّالميّ، به، إلا أحرفًا يَسِيرة.\n- وقال أبو القاسم الأصبهاني: قيل: \"تَوِى\": ضَاعَ، وخسر، وَرُوِيَ: \"مَا تَوَى\" بِفَتْح الوَاو. (^١)\n- وقال الطبراني: لم يَرْوه عن قَيْس بن سَعْدٍ إِلَّا رَبَاحُ بن أبي مَعْرُوفٍ، ولا عن رَبَاحٍ إلَّا ابن أبي فُدَيْكٍ، تَفَرَّدَ به: أحمد بن محمد بن أبي بَكْرٍ السَّالِمِيُّ.\n- وقال ابن عَدي: لا يرويه بهذا الإسناد غير رَبَاحٍ.\n• وأخرجه أبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣١٦) عن يَحْيى بن المُغِيرة القُرَشيّ، عن ابن أبي فُدَيك، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-568>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) أبو بَكْر أحمد بن محمد بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب السَّالميُّ، المَدَنِيُّ.\nروى عن: ابن أبي فُديك، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس - ابن أُخت أنس بن مالك -.\nروى عنه: أحمد الخلَّال، ومحمد بن حَنِيفَة الواسطي، وعُبيد الله بن محمد العُمري، وآخرون.\nحاله: لم أقف فيه على جرح أو تعديل - على حد بحثي -، إلا على توثيق الهَيْثميّ له (^٢)، لَكِنَّ الهيثميّ معروف بتساهله، فلا يُعْتد بقوله عند الانفراد. لذا قال الألباني: لم أجد له ترجمة فيما لدى من كتب الجرح والتعديل، ولا في \"ثقات ابن حبان\"! وأمَّا توثيق الهيثميّ له، فأظنه من أوهامه، التبس عليه بغيره. (^٣)\nوقال الهيثميُّ في موضع آخر: لم أَعْرفه. (^٤) قلتُ: وهذا يؤيد أنَّ توثيقه له من أوهامه، وأنَّه التبس عليه بغيره. وعليه؛ فالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\". (^٥)\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٢٠١): فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -، وَقَدْ ذَكَرَ مَنْ يُدْعَى مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: «ذَاكَ الَّذِي لا تَوِى عَلَيْهِ» أَيْ لَا ضَياع وَلَا خَسَارة، وَهُوَ مِنَ التَّوى: أي الْهَلَاكُ.\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٤٦).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٤/ ١٠٠٧).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢٠).\n(^٥) ولولا وجود متابع له في هذا الحديث - حيث أخرجه أبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣١٦) بإسناد حسن، إلى يَحْيى بن المغيرة القُرَشيّ، عن ابن أبي فُدَيك، بسنده - لقلنا بأنَّه صدوق يُحسَّن حديثه، وذلك لإخراج ابن حبَّان له في \"صحيحه\"، والضياء في \"المختارة\"، وهما قد اشترطا الصحة في كتابيهما - ولم أجد له بعد البحث في الكتب التي اشترط أصحابها الصحة، إلا هذا الحديث -، فلم أُحسِّن حديثه؛ لأن شرط التعديل بالرواية، هو:\nعدم وجود متابعٍ للراوي، أو شاهد على روايته، أو أن يبيَّن الإمامُ أنَّ هذا الراوي قد انفرد بهذا الحديث.\nوألا يتبيَّن أو يترجَّح ضعفه، فإن ثبت جرحه فلا اعتبار بالتعديل بالرواية.\nوأن يُخَرِّج له في المسائل التي لا يُحْتَج فيها إلا بالمقبول، كالعقائد والأحكام.\n\nقال الإمام الذهبي في \"الموقظة\" (٧٨): الثقة: مَن وثَّقَه كثيرٌ، ولم يُضعَّف. ودُونَه: مَن لم يُوَثَّق ولا ضُعِّف. فإن خُرِّج حديثُ هذا في \"الصحيحين\"، فهو مُوَثَّق بذلك. وإن صَحَّح له مثلُ الترمذيِّ وابنِ خزيمة، فجيِّدٌ أيضًا. وإن صَحَّحَ له الدارقطني والحاكم، فأقلُّ أحوالهِ: حُسْنُ حديثه.\nوقال الإمام الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٤٩): قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ في \"الإلمام\": وَمِنْ العجب كون القَطَّانِ لَمْ يَكْتَفِ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي مَعْرِفَةِ حَالِ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، مَعَ تَفَرُّدِهِ بِالحَدِيثِ، وَهُوَ قَدْ نقل كَلَامَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ ثِقَةٌ، أَوْ يُصَحَّحَ لَهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ؟ ا. هـ\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٤٩) - في ترجمة عُبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني -: أخرج له الضياء في \"المختارة\" ومقتضاه أن يكون عُبيد الله عنده ثقة. وهناك من الأمثلة على ذلك كثير.\nوقد استفدت ذلك من بعض ما أفاض به علينا أستاذنا الفاضل أ. د/أحمد معبد عبد الكريم في محاضراته القيمة، فجزاه الله عني خير الجزاء، ومتَّعه الله بالصحة والعافية ما أبقاه، وجعل الفردوس الأعلى مثواه آمين آمين يا رب العالمين.","vol":"1","page":575},{"text":"٣) مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُسْلِم بن أَبي فُدَيك: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٧).\n٤) رَبَاح بن أَبي مَعْروف بن أَبي سَارة المَكيُّ.\nروى عن: قيس بن سعد، وعطاء بْن أَبي رباح، وأبي الزبير محمد بن مسلم، وآخرين.\nروى عنه: ابن أبي فُدَيك، وسفيان الثوري، وأبو داود الطيالسي، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد: قليل الحديث. وقال ابن عمَّار، وأبو زرعة، وأحمد: صالحٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن معين: ضعيفٌ. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان في \"المجروحين\": كَانَ مِمَّن يُخْطئ، ويروي عَن الثِّقَات مَالا يُتَابع عَلَيْهِ، والذي عندي فيه التنكب عَمَّا انْفَرد به من الحديث، والاحتجاج بِمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام.\n- وقال العِجْلي: لَا بَأْس بِهِ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: يُخْطئ ويَهِم. وقال ابن عَدي: مَا أَرَى بِرِوَايَاتِهِ بَأْسًا وَلَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا. (^١)\n- وحاصله: أنَّه \"صدوقٌ له أوهام\"، فضعفه في أعلى مراتب الضعف، ولا يُحتج به عند الانفراد، وإنما يُعتبر به عند الشواهد والمتابعات. وإنَّما أخرج له مسلم في المتابعات دون الأصول. (^٢)\n٥) قَيْسُ بن سَعْد المكيُّ، أبو عبد الملك، ويُقال: أبو عَبْد اللَّهِ الحبشيُّ.\nروى عن: مجاهد، وعطاء بن أَبي رباح، وعَمْرو بن دينار، وآخرين.\nروى عنه: رَباح بن أَبي مَعْروف، وحماد بن زَيْد، وحماد بن سَلمة، وآخرون.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٤٩، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٨٩، \"الثقات\" ٦/ ٣٠٧، \"المجروحين\" ١/ ٣٠٠، \"الكامل\" ٤/ ١٠٦، \"التهذيب\" ٩/ ٤٧، \"الميزان\" ٢/ ٣٨، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٢٣٥، \"لسان الميزان\" ٩/ ٢٩٩، \"التقريب\" (١٨٧٥).\n(^٢) يُنظر: \"تحرير التقريب\" (١٨٧٥). وقال ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص/٣٨٤): يَنْبَغِي لكل مُنْصفٍ أَن يعلم أَن تَخْرِيج صَاحب الصَّحِيح لأي راو كَانَ مُقْتَض لعدالته عِنْده وَصِحَّة ضَبطه وَعدم غفلته، … هَذَا إِذا خَرَّج لَهُ فِي الْأُصُول، فأمَّا إِن خرَّج لَهُ فِي المتابعات والشواهد والتعاليق فَهَذَا يتَفَاوَت دَرَجَات من أُخْرِج لَهُ مِنْهُم فِي الضَّبْط وَغَيره، مَعَ حُصُول اسْم الصدْق لَهُم، وَحِينَئِذٍ إِذا وجدنَا لغيره فِي أحدٍ مِنْهُم طَعْنًا، فَذَلِك الطعْن مُقَابل لتعديل هَذَا الإِمَام، فَلَا يقبل إِلَّا مُبين السَّبَب، مُفَسرًا بقادح يقْدَح فِي عَدَالَة هَذَا الرَّاوِي، وَفِي ضَبطه مُطلقًا، أَو فِي ضَبطه لخَبر بِعَيْنِه؛ لِأَن الْأَسْبَاب الحاملة للأئمة على الْجرْح مُتَفَاوِتَة مِنْهَا مَا يقْدَح، وَمِنْهَا مَا لَا يقْدَح … الخ.","vol":"1","page":576},{"text":"حاله: قال ابن سعد، والعِجْليُّ، وأحمد، وأبو زرعة، وأَبُو دَاوُد، والذهبيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٦) مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ، ويُقال: ابن جبير، قال المزيُّ: والأول أصح. المكي، أَبُو الحَجَّاج المَخْزوميُّ.\nروى عن: عبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بْن عُمَر، وأبي هُرَيْرة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: قيس بن سعد، وسُلَيْمان الأحول، وسُلَيْمان الأعمش، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد: كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا ثقةً كثيرَ الحديثِ. وقال ابن معين، وأبو زرعة، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كَانَ فَقِيها عابدًا ورعًا مُتْقنًا. وقال الذهبي في \"الكاشف\": إمامٌ في القراءة والتفسير حُجَّةٌ. وفي \"الميزان\": أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به. وقال ابن حجر: ثقةٌ إمامٌ في التفسير وفي العلم.\n- قَالَ يَحيى القَطّان: مُرسلات مُجاهد أحبُّ إليَّ مِن مُرسلات عَطاء بكَثِير. (^٢)\n٧) عَبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-569>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضعيفٌ جدًا\"؛ لأجل رَباح بن أبي مَعْروف \"صدوق له أوهام\"، فلا يُحْتج به عند الانْفِراد، وقد انفرد بهذا الحديث عن ابن عبَّاس.\nقال الإمام الطبراني: لَمْ يَرْو هذا الحديث عن قَيْس بن سَعْدٍ إِلَّا رَبَاحُ بن أبَي مَعْرُوفٍ.\nوالحديث ذكره ابن عَدي في ترجمة رَبَاحٍ، وقال: لا يرويه بهذا الإسناد غير رَبَاحٍ.\nقلتُ: ومع انفراده فقد خالف ما رواه الثقات، وما هو مُخرَّجٌ في \"الصحيح\"، فقد أخرج البخاري، ومسلم عن أَبَي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دَعَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ، أَيْ فُلُ (^٣) هَلُمَّ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَاكَ الَّذِي لَا تَوِى عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». (^٤)\nفهناك مخالفة بين الحديثين في المُنادِي، والمُنادَى عليه، والمكان:\nفحديث الباب يدل على أنَّ أصحاب الجنَّة، وأهل الغُرف هم الَّذين ينادون على أبي بكر - ﵁ -، ويقولون له مَرْحبًا مَرْحبًا، أمَّا حديث أبي هُريرة - ﵁ - وغيره، فيدل على أنَّ الَّذين ينادون هم خزنة الجنَّة، وهم الواقفون على\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٩، \"الثقات\" ٧/ ٣٢٨، \"التهذيب\" ٢٤/ ٤٧، \"الكاشف\" ٢/ ١٤٠، \"التقريب\" (٥٥٧٧).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤١١، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣١٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٤١٩، \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ١٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٢٢٨، \"الكاشف\" ٢/ ٢٤٠، \"الميزان\" ٣/ ٤٤٠، \"التقريب\" (٦٤٨١).\n(^٣) قال الإمام النووي في \"المنهاج\" (٧/ ١١٧): \"فُلُ\" بِضَمِّ اللَّامِ، هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي وَآخَرُونَ غَيْرَهُ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ: بِإِسْكَانِ اللَّامِ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ أَيْ فُلَانٌ.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٨٤١) ك/الجهاد، ب/فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - ﷿ -، وبرقم (٣٢١٦) ك/بَدء الخلق، ب/ذِكْر المَلَائِكَةِ. ومسلم في \"صحيحه\" (١٠٢٧/ ٣) ك/الزكاة، ب/ مَنْ جَمَعَ الصَّدَقَةَ، وَأَعْمَالَ الْبِرِّ.","vol":"1","page":577},{"text":"أبوابها الثمانية - كما تدل على ذلك باقي الروايات، وسيأتي إن شاء الله - ﷿ - ذكر بعضها -، بالإضافة إلى أنَّ رواية الباب تدل على قصر هذا الفضل على أبي بكر - ﵁ -، وهذا بخلاف رواية \"الصحيحين\"، فهي تدل على ثبوت ذلك لأبي بكر، ولغيره، وهذا واضحٌ من صيغة العموم في قوله - ﷺ -: \"مَنْ أَنْفَقَ\"، ومن صيغة الجمع في قوله - ﷺ -: «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ»، لكنَّها تدل على ثبوت الأولوية، والأحقية لسيدنا أبي بكر الصديق - ﵁ -.\n- لذا قال الألبانيُّ (^١): \"منكرٌ\"؛ وأعلَّه برَباح بن أبي مَعْروف، ثمَّ قال: وأنا أعتقد أنَّه وَهِم في متن هذا الحديث، وأتى بمعنى منكر، وهو قوله: \" وأنت هو يا أبا بكر \"!\nفأين النبيُّ - ﷺ -؟! فلعلَّه أراد أن يقول: فأنت منهم، أو نحو ذلك، فخانته حافظته، فقال ما قال! ثمَّ ذكر الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ -، وقد سبق ذكره.\n- وأمَّا قول الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرُ أحمد بن أبي بَكر السَّالِمِيّ، وهو ثِقَةٌ. (^٢) فسبق الجواب عنه في دراسة الإسناد، والصواب في السَّالمي أنَّه \"مجهول الحال\".\nقلتُ: وتُوبِع على روايته لهذا الحديث - كما سبق في التخريج وسيأتي عند النظر في كلام المصنف -.\nشواهدٌ للحديث:\nوللحديث شاهدٌ من حديث عبد الله بن أبي أوفى، أخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٣٤٣)، وخيثمة بن سُليمان في \"حديثه\" (١/ ١٢١)، وابن بطة في \"الإبانة\" - كتاب فضائل الصحابة - (١٩٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٠٢) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٠/ ١٠٣). كلهم من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مُحَمَّدٍ المحاربي، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - ﵁ -، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أَصْحَابِهِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا، فَقَالَ: «إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ مَنَازِلَكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَقُرْبَ مَنَازِلِكُمْ»، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي لأَعْرِفُ رَجُلا أَعْرِفُ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَأُمَّهُ، لا يَأْتِي بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلا يُقَالُ لَهُ مَرْحَبًا مَرْحَبًا»، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ هَذَا لَمُرْتَفِعٌ شَأْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ» … الحديث مُطولًا\"\nقال البزَّار: وَعمَّارُ بن سَيْف صَالِحٌ (^٣)، وعَبد الرَّحمن المحَاربيُّ ثِقَةٌ، وابن أبي مُوَاتِيَةَ صَالِحٌ، وسَائِرُ\n_________\n(^١) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٦٩٣٣).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٤٦).\n(^٣) الصواب ما قاله الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٨٢٦)، فقال: \"ضَعيف الحديث عابدٌ\". فقد ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، فقال أبو حاتم: كان شيخًا صالحًا، وكان ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال ابن حبَّان: كَانَ مِمَّن يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير، حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا، فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ؛ لما أَتَى من المعضلات عَن الثِّقَات، روى عَن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَن ابن أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَحَادِيث بواطيل لَا أصُول لَهَا يطول الْكتاب بذكرها. وقال ابن عَدي: الضَّعْفُ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِهِ. لذا فَيُحْمَل قول البَّزار على الصلاح والعبادة. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٩٣، \"المجروحين\" ٢/ ١٩٥، \"الكامل\" لابن عَدي ٦/ ١٣٧، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ١٩٤.","vol":"1","page":578},{"text":"الإِسناد لا يُسْأَل عنه لِثِقَتِهِم، وهذا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عن ابن أبي أَوْفَى إلَّا مِنْ هذا الوَجهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ.\nوقال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ؛ أَمَّا عَمَّارٌ: فَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ حديثه بشيء، وقال الدارقطني: مَتْرُوكٌ؛ وَأَمَّا المحَاربيُّ: فَقَالَ يَحْيَى: يَرْوِي عَنِ الْمَجْهُولِينَ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً. (^١)\nوقال ابن حبَّان: روى عمَّار بن سَيْف، عَن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَن ابن أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبي - ﷺ - أَحَادِيث بواطيل لَا أصُول لَهَا يطول الْكتاب بذكرها. (^٢)\nقلتُ: ومع ضعف هذا الشاهد وبطلانه - كما قال ابن حبَّان -، فهو أيضًا يُخالف رواية الباب في جزئه الأول، كما هو واضحٌ لمن تأمَّله، ولا يتفق معه إلا في جزئه الأخير في قوله: «أَجَلْ، وَأَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ»، وقد سبق بيان مخالفتها لما في الصحيح، وعليه فهذا الشاهد لا يُعْتبر به - والله أعلم -.\nبعض ما صَحَّ في فضائل سيدنا أبي بكر الصديق - ﵁ -:\nوقد ثبت في سيدنا أبي بكرٍ الصديق - ﵁ - جملة كثيرة من الأحاديث الصحيحة، وبعضها مُخَرَّج في \"الصحيحين\"، ومنها ما يدل على أنَّ أبا بكر - ﵁ - يُدعى من أبواب الجنة كلها، لكن قال له النبيُّ - ﷺ -: \"وأرجو أن تكون منهم\"، وهذه الأحاديث فيها غنيةٌ عن الضعيف، منها:\n- ما أخرجه البخاري، ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: \" مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ \"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا، قَالَ: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». (^٣)\n- ومِمَّا صحَّ في فضله - ﵁ -، ما أخرجه الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ -، أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ -، قال: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلا سُدَّ إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ». (^٤)\n_________\n(^١) هذا قول أبي حاتم، ونصه: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الرحمن المحاربي، فقال: صدوق إذا حدَّث عن الثقات، ويروى عن المجهولين أحاديث منكرة، فيفسد حديثه بروايته عن المجهولين. أمَّا يحيى فوثقه. \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٨٢.\n(^٢) يُنظر: \"المجروحين\" (٢/ ١٩٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٨٩٧) ك/الصوم، ب/الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ، وبرقم (٣٦٦٦) ك/فضائل الصحابة، ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا». ومسلم في \"صحيحه\" (١٠٢٧/ ١ - ٢) ك/الزكاة، ب/ مَنْ جَمَعَ الصَّدَقَةَ، وَأَعْمَالَ الْبِرِّ.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٦٦) ك/الصلاة، ب/ الخَوْخَةِ وَالممَرِّ فِي المَسْجِدِ، وبرقم (٣٦٥٤) ك/فضائل الصحابة، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «سُدُّوا الأَبْوَابَ، إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ»، وبرقم (٣٩٠٤) ك/مناقب الأنصار، ب/ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ. ومسلم في \"صحيحه\" (٢٣٨٢) ك/فضائل الصحابة، ب/مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ -.\nومن رام المزيد فليراجع \"صحيح البخاري\" ك/فضائل الصحابة، وقد عقد البخاري ﵀ ثلاثة أبواب في فضل أبي بكر - ﵁ -، وهي: قَوْل النَّبِيِّ - ﷺ -: «سُدُّوا الأَبْوَابَ، إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ»، وفَضْل أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وقَوْل النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا». و\"صحيح مسلم\" ك/فضائل الصحابة، ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ -. و\" تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق\" لأبي الحسن علي بن بلبان، و\"فضائل أبي بكر الصديق\" لمحمد بن علي العشاري الحنبلي، و\"الرياض النضرة في مناقب العشرة\" لمحب الدين الطبري، وغيرها.","vol":"1","page":579},{"text":"رابعًا: النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصنِّف - ﵁ -: \" لَمْ يَرْو هذا الحديث عن قَيْس بن سَعْدٍ إِلَّا رَبَاحُ بن أبَي مَعْرُوفٍ، ولا عن رَبَاحٍ إلَّا ابن أبي فُدَيْكٍ، تَفَرَّدَ به: أحمد بن محمد بن أبي بَكْرٍ السَّالِمِيُّ\". (^١)\nقلتُ: ووافقه ابن عَدي، فقال: لا يرويه بهذا الإسناد غير رَبَاحٍ.\n- ومن خلال ما سبق في التخريج يتضح أنَّ حلقة التفرد في هذا الحديث تقف عند محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، وعليه فَيُسلَّم للمُصَنِّف - ﵁ - في قوله: لَمْ يَرْو هذا الحديث عن قَيْس بن سَعْدٍ إِلَّا رَبَاحُ بن أبَي مَعْرُوفٍ، ولا عن رَبَاحٍ إلَّا ابن أبي فُدَيْكٍ.\n- وأمَّا قوله: \"تَفَرَّدَ به: أحمد بن محمد بن أبي بَكْرٍ السَّالِمِيُّ\"؛ فلا يُسَلَّم له في ذلك، بل تابعه يَحْيى بن المُغِيرة القُرَشيّ، فرواه عن ابن أبي فُدَيك، بسنده، وهذه المُتَابعة أخرجها أبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣١٦) بإسناد حَسَنٍ، إلى يَحْيى - كما سبق في التخريج -.\n\n<span data-type='title' id=toc-571>خامسًا: التعليق على الحديث:</span>\n- قال الإمام أبو نُعيم: أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، السَّابق إلى التَّصْديق، المُلَقَّبُ بِالعتيق، المُؤيَّدُ من الله بِالتَّوفيق، صَاحِبُ النَّبيِّ - ﷺ - في الحضر والأسْفَار، ورفِيقُهُ الشَّفِيقُ في جميعِ الأطوار، وضَجِيعُهُ بعد الموتِ في الرَّوْضَةِ المحْفُوفة بالأنوارِ، المَخْصُوصُ في الذِّكر الحكيمِ بمفْخَر فاق به كافَّة الأخيارِ، وعامَّة الأبرارِ، وبقي له شرفُهُ على مُرُورِ الأعصار، ولم يَسْمُ إلى ذروته هِمَمُ أُولي الأيْدِ والأبْصَارِ، حيث يقول عَالِمُ الْأَسْرَارِ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (^٢) إلى غير ذلك من الآيَاتِ والآثَارِ، وَمَشْهُورِ النُّصُوصِ الواردة فيه والأخبار التي غَدَتْ كالشَّمسِ في الانْتِشَارِ، وفَضَلَ كُلَّ مَن فَاضَلَ، وفاق كُلَّ مَنْ جَادَلَ وَنَاضَلَ، وَنَزَلَ فِيهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ (^٣) تَوَحَّدَ الصِّدِّيقُ في الأحْوَالِ بِالتَّحْقِيقِ، واختار الاخْتِيَارَ مِنَ اللهِ حين دَعَاهُ إِلَى الطَّرِيقِ، فَتَجَرَّدَ مِنَ الأَمْوَالِ والأعْرَاضِ، صَارَ للمِحَن هدفًا، وللبلاء غرضًا، وَزَهد فيما عَزَّ له جوهرًا كان\n_________\n(^١) وهذا التعقيب من المصنِّف - ﵁ - على الحديث لم يذكره عقب روايتنا محلَّ الدراسة، وإنما ذكره في موضع آخر من \"الأوسط\" برقم (٦١٦٨) - كما سبق بيانه في التخريج -.\n(^٢) سورة \"التوبة\"، آية (٤٠).\n(^٣) سورة \"الحديد\"، آية (١٠).","vol":"1","page":580},{"text":"أو عرضًا، تَفَرَّدَ بالحقِّ عن الالتفَاتِ إلى الخلق، وَقد قيل: «إنَّ التَّصَوُّفَ الاعتصامُ بالحَقَائقِ عند اخْتِلَافِ الطَّرَائقِ». (^١)\n- وقال الإمام ابن القيم: نطقت بفضله الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ، واجتمع على بيعَته المُهاجرونَ وَالأنصار، فيا مبغضيه في قُلُوبكُمْ من ذكره نَار!\nكلما تُليت فضائله علا عَلَيْهِم الصغار.\nأَتَرَى لم يسمع الروافض الكفّار ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (^٢).\nدُعِي إِلى الإِسلام فَمَا تلعثم ولا أَبى، وَسَار على المحجة فَمَا زلَّ وَلَا كَبَا، وأكثر في الإِنفاق فما قَلَّلَ حتى تخَلّل بالعبا ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾\nمن كَانَ قرين النَّبِي فِي شبابه؟ من ذَا الَّذِي سبق إِلَى الْإِيمَان من أَصْحَابه؟ من الَّذِي أفتى بِحَضْرَتِهِ سَرِيعا فِي جَوَابه؟ من أوّل من صلى مَعَه؟ من آخر من صلّى بِهِ؟ من الَّذِي ضاجعه بعد الْمَوْت فِي ترابه؟ فاعرفوا حق الجَار!\nنَهَضَ يَوْم الرِّدَّة بفهم واستيقاظ، فالمُحب يفرح بفضائله، والمبغض يغتاظ حسرة ويحتار.\nالرافضي يفر من مجْلِس ذكره لَكِن أَيْن الْفِرَار؟!\nفضائله جليلة، وَهِي خليّة عَن اللّبْس، ياعجبًا! من يُغطِّي عين ضوء الشَّمْس فِي نصف النَّهَار؟!\nلقد دخلا غارًا لا يسكنه لابث، فاستوحش الصّديق من خوف الحَوَادِث، فَقَالَ الرَّسُول: مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ وَالله الثَّالِث، فَنزلت السكينَة فارتفع خوف الحَادِث، فَزَالَ القلق وطاب عَيْش الماكث، فَقَامَ مُؤذن النَّصْر يُنَادي على منابر الأَمْصَار ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾.\nحبه وَالله رَأس الحنيفة، وبغضه يدل على خبث الطوية، فَهُوَ خير الصَّحَابَة والقرابة، وَالْحجّة على ذَلِك قَوِيَّة. مهلا فإنَّ دَمَ الروافض قد فار!\nوَالله ما أحببناه لهوانا، ولا نعتقد في غَيره هوانا، ولكن أَخذنَا بقول عَليّ - وكفانا -: رضيك رَسُول الله لديننا أَفلا نرضاك لدنيانا. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٨).\n(^٢) سورة \"التوبة\"، آية (٤٠).\n(^٣) يُنظر: \"الفوائد\" ١/ ٧٤.","vol":"1","page":581},{"text":"[٨٢/ ٤٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الجَوَّازُ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ، قَالَتْ: جَاءَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لَهَا: «مَنْ يَخْطُبُ … أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ؟» فَقُلْتُ: فُلانٌ وَفُلانٌ.\nفَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتُمْ [عَنْ] (^١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؟ فَإِنَّهُ سَيِّدُ [الْمُسْلِمِينَ] (^٢) وَخِيَارُهُمْ».\nالحديث له مداران؛ ومداره الأول على يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْرِيّ، عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن ابن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان.\nالوجه الثاني: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، عن عبد العزيز بن عِمْرَان، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوان.\nوأمَّا مداره الثاني؛ فعلى عبد الرَّحمن بن حُميد، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان.\nالوجه الثاني: عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن بُسْرَةَ بنت صَفْوان.\nالوجه الثالث: عبد الرحمن بن حُمَيد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ، وَقَالَ: مَنْ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُوم … الحديث (مُرْسَلًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n• مداره الأول على يعقوب بن محمد الزُّهْريّ، واختلف عنه مِنْ وجهين:\n\n<span data-type='title' id=toc-573>أولًا: - الوجه الأول:</span> يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْرِيّ، عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد\" (٣٢٣٧) عن عُقْبَة بن مُكْرَم؛ وأبو عبد الله المحاملي في \"أماليه\" (٤١٩) من طريق عبد اللَّه بن شَبِيب - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٥/ ٢٨٠) -؛ والطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٢) - رواية الباب - من طريق محمد بن منصور الجوَّاز؛ وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٥٣١) من طريق أحمد بن سِنَان؛ والحاكم في \"المستدرك\" (٥٣٥٣) من طريق أبي أميَّة محمَّد بن إبراهيم.\n_________\n(^١) في المطبوع \"مِنْ\"، وهى في الأصل كما أثبته.\n(^٢) في الأصل \"المرسلين\"، وهو خطأ من الناسخ، والتصحيح من \"مجمع البحرين\" (٣٧٥٣).","vol":"1","page":582},{"text":"- خمستهم عن يَعْقُوبَ بن مُحَمَّد الزُّهْرِيِّ، بنحو رواية الباب، مُطَوَّلًا.\n- وقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسناد، ولم يُخَرِّجَاه. وتعقبه الذهبي، فقال: في إسناده يعقوب بن محمد الزُّهْري، وهو ضعيف. قلتُ: والأمر كما قال الذهبي - كما سيأتي -.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) مُحَمَّد بن منصور بن ثابت بن خالد، الخُزَاعيُّ، أبو عَبد اللَّهِ، الجَوَّاز، المكيُّ.\nروى عن: يعقوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وبشر بن السُّري، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن عَمرو الخلَّال، وأبو حاتم الرَّازي، والنَّسَائي، وآخرون.\nحاله: قال النَّسائي، والدَّارقطني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٣) يَعْقُوب بن مُحمَّد بن عيسى بن حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَنِ بن عَوف الزُّهْرِيّ القُرشيُّ، أبو يوسف المدنيُّ.\nروى عن: إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، وعَبد الله بن وهب، وابن أَبي فُديك، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن منصور الجَوَّاز، وأحمد بن سِنان، وعقبة بن مُكْرَم، وآخرون.\nحاله: أسند ابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى الحَجَّاج بن الشاعر، قال: نا يعقوب بن محمد الثقة (^٢). وقال ابن سعد: كثيرُ العلم والسماع، حافظًا للحديث. وقال الحاكم: ثقةٌ مأمونٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\n- وقال أحمد: ليس بشيء، ليس يسوى شيئا. وقال ابن معين: ما حدَّثكم عن شيوخه الثقات فاكتبوه، وما لم يُعرف من شيوخه فدعوه. وأسند الخطيب إلى ابن معين، قال: أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي، يعني: تركوا حديثه. وقال أبو حاتم: هو على يَدَيْ عَدْلٍ (^٣)، أدركته ولم أكتب عنه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أيضًا: يعقوب الزُّهْرِيّ، وابن زبالة، والواقدي، يتقاربون فِي الضعف في الحديث. وقال العقيلي: في حديثه وهمٌ كثير، ولا يُتابعه عليه إلا من هو نحوه. وقال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء. (^٤)\n- والحاصل: أنَّه \"ضعيفٌ\"، فالأكثرون على تضعيفه، والجرح منهم مُفَسَّر، فيُقدَّم على التعديل.\n٤) إِبْرَاهِيم بْن مُحَمد بن عَبد العزيز بن عُمَر بن عَبد الرَّحمَن بن عَوف، أَبو إِسْحَاق الزُّهرِي.\nروى عن: أبيه. روى عنه: يعقوب بن محمد، وإبراهيم بن المُنْذر.\nحاله: قال البخاري: فيه نظر، سكتوا عنه. وقال ابن حبَّان: تَفَرَّد بأشياء لا تُعْرف حَتَّى خرج من حد الِاحْتِجَاج، على قلَّة تيقظه في الحِفْظ والإتقان. وقال ابن عَدي: ليس بكثير الحديث، وعامة ما يرويه مناكير،\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٩٤، \"الثقات\" (٩/ ١١٦)، \"التهذيب\" ٢٦/ ٤٩٧، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٤٧١، \"التقريب\" (٦٣٢٥).\n(^٢) في المطبوع من \"الميزان\" (غير ثقة).\n(^٣) ويُنظر تعليق الدكتور/محمد عوَّامة على \"الكاشف\" للإمام الذهبي (٢/ ٣٩٦).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢١٤، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٨٤، \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٣٩٢، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٣٧١، \"الميزان\" ٤/ ٤٥٤، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٣٩٦، \"التقريب\" (٧٨٣٤).","vol":"1","page":583},{"text":"ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق. وقال الذهبي: واهٍ. وفي \"الديوان\": تركوه. (^١) فالحاصل: أنَّه \"متروكٌ\".\n٥) مُحَمد بن عَبد العزيز بن عُمَر بن عَبد الرَّحمَن بن عَوف، الزُّهرِيُّ.\nروى عن: عبد الرحمن بن حُمَيْد، والزهريّ، وهشام بن عُروة، وآخرين.\nروى عنه: ابنه إبراهيم، وعبد الصمد بن حسَّان.\nحاله: قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي، والذهبي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس له حديث مستقيم، وليس له عن أبي الزناد، والزهري، وهشام بن عروة حديثٌ صحيح. وقال ابن حبَّان: كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات المعضلات وَإِذا انْفَرد أَتَى بالطامات عَن أَقوام أثبات حَتَّى سقط الِاحْتِجَاج بِهِ. وقال ابن عَدي: قليل الحديث. (^٢) فالحاصل: أنَّه \"متروكٌ\".\n٦) عَبْد الرَّحْمَن بن حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَوف القرشيُّ، الزُّهْرِيُّ، المدنيُّ.\nروى عن: أبيه حميد، والسائب بْن يَزِيد، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وآخرين.\nروى عنه: مُحَمد بن عَبد العزيز، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ويحيى القطان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، وأحمد، والعجْلي، وأبو داود، والنَّسائي، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. (^٣)\n٧) حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَن بن عَوف، القرشيُّ، الزُّهْرِيّ، أبو إبراهيم، وأمُه أُم كُلثوم بنت عقبة.\nروى عن: أمه أم كلثوم، وبُسْرَة بنت صَفْوان، وأبي هُريرة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: ابنه عبد الرحمن، وصَفْوان بن سُلَيم، والزُّهْريُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وأبو زرعة، والعِجْليُّ، وابن حبَّان، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (^٤)\n٨) أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطِ، كَانَتْ أُخْتَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِأُمِّهِ، وكانت من المهاجرات.\nروت عن: النَّبِيُّ - ﷺ -، وبُسْرَة بنت صَفْوان.\nروى عنها: ابناها: إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، وحميد بن عبد الرحمن.\nكانت من المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وصَلَّتِ إلى القِبْلَتَيْنِ، حديثها عند ابنها حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَنِ بن عَوْف، كانت تحت زيد بن حارثة، فلمَّا قُتل في مؤتة، تزوجها الزبير بن العوَّام، ثم طلقها، فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، فمات عنها، ثم تزوجها عَمْرو بن العاص فماتت عنده. (^٥)\n٩) بُسْرة بنت صَفْوان بن نوفل القرشية: \"صحابيّةٌ\"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٨٠).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٢٢، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٢٨، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ١١٤، \"الكامل\" لابن عَدي ١/ ٤٠٥، \"المغني في الضعفاء\" للذهبي ١/ ٦٠، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٥٦، \"الميزان\" ١/ ٥٦، \"لسان الميزان\" ١/ ٣٤٣.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٦٧، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٧، \"المجروحين\" ٢/ ٢٦٣، \"الكامل\" ٧/ ٤٧٨، \"الميزان\" ٣/ ٦٢٨.\n(^٣) \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٧٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٢٥، \"التهذيب\" ١٧/ ٧١، \"الكاشف\" ١/ ٦٢٦، \"التقريب\" (٣٨٤٧).\n(^٤) \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣٢٤، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٢٥، \"الثقات\" ٤/ ١٤٦، \"التهذيب\" ٧/ ٣٧٨، \"التقريب\" (١٥٥٢).\n(^٥) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٤/ ١٩٥٣، \"أسد الغابة\" ٧/ ٣٧٦، \"الإصابة\" ١٤/ ٥٠١، \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٣٨٢.","vol":"1","page":584},{"text":"<span data-type='title' id=toc-574>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، عن عبد العزيز بن عِمْرَان، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوان.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ١٤) - في ترجمة عبد العزيز بن عِمْران -، - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٢٨٠)، وابن الجوزي في \"العلل\" (٤٣٤) -، قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مَسرَّة (^١)، قال: حَدَّثنا يَعْقُوبُ بن مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة: قال أبو حاتم: كتبت عنه، ومحله الصدق. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٢)\n٢) يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ: \"ضعيف\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٣) عبد العزيز بن عِمْرَان بن عُمَر بن عَبد الرَّحمَن بن عَوف، الزُّهرِيّ: قال البخاري: لا يُكتب حديثُه، مُنكَر الحديث. وقال العقيلي: حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، ولا يُعْرَفُ إلَّا به. وقال أبو حاتم، والنسائي، وابن حجر: متروكُ الحديث. وزاد أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا. (^٣)\n٤) وبقية رجال هذا الوجه: سبقت تراجمهم في الوجه الأول.\nوأمَّا مداره الثاني؛ فعلى عبد الرَّحمن بن حُميد، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه:\nأولًا: - الوجه الأول: عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان.\nأ تخريج الوجه الأول:\nهذا الوجه قد سبق تخريجه في المدار السابق على يَعْقوب بن محمد الزُّهْري، وعلمنا أنَّه قد اختُلف عليه فيه مِنْ وجهين: فرواه مَرَّة عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، ومَرَّة عن عبد العزيز بن عِمْرَان، وكلاهما متروك الحديث، ويعقوبٌ هذا \"ضعيفٌ\"، قال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء. فلعلَّه وهم فيه، ومثله لا يُحتمل منه تعدد الإسناد، وضعفه مع اضطرابه يدل على خطئه ووهمه في هذا الحديث، وأنَّه لم يحفظه، ولم يضبطه، وعلى كل حال فالحديث بالطريقين عن يعقوب \"ضعيفٌ جدًا\"، لا يُعتبر به.\n\nثانيًا: - الوجه الثاني: عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن بُسْرَةَ بنت صَفْوان.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١١٨٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٦٢) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٢٧٩) -، كلاهما من طريقين عن يَعْقُوب بن حُمَيْد بن كَاسِب قال: نا سُلَيْمَان بن\n_________\n(^١) في المطبوع (ابن أبي ميسرة)، والصواب ما أثبته، كما في ترجمته.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٣٦٩.\n(^٣) \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٩، \"الضعفاء الكبير\"٣/ ١٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٩٠، \"التهذيب\" ١٨/ ١٧٨، \"التقريب\" (٤١١٤).","vol":"1","page":585},{"text":"سالم مولى عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد - بإحدى الروايات عنه -، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، بنحو رواية الباب.\nقال الطبراني: لا يُرْوَى عن بُسْرَةَ إلَّا بهذا الإسنادِ، تَفَرَّدَ به: عبد الرَّحمنِ بن حُمَيْدِ بن عبد الرَّحمن.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بن جَرِيرِ بن جَبَلَةَ - شيخ الطبراني -: \"صدوقٌ\". (^١)\n٢) يَعْقُوب بن حُمَيْد بن كَاسِب: قَال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ ربما وَهم. وضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، والنسائي، وغيرهم، وقال الذهبي: له مناكير وغرائب. (^٢)\n٣) سُلَيْمَان بن سالم مولى عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد: قال أبو حاتم: شيخٌ. وقال الذهبي: شيخٌ قَلِيلُ الحَدِيث. (^٣)\n٤) وبقية رجال إسناد هذا الوجه: تَقَدَّمت دراستهم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-575>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> عبد الرحمن بن حُمَيد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ، وَقَالَ: مَنْ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُوم … الحديث (مُرْسَلًا).\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" (٣٢٨)، قال: حدَّثني إبراهيم بن حَمْزَة، قال: ثنَا سُلَيْمَان بن سَالِم مولى عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد - بإحدى الروايات عنه -، عن عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ وَقَالَ مَنْ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُوم … الحديث.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث:\n١) إبراهيم بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن حمزة القرشيّ: قال ابن سعد، والنسائي: ثِقَةٌ. وروى عنه أبو حاتم، وقال: صدوقٌ. وأخرج له البخاري في \"صحيحه\". (^٤)\n٢) سُلَيْمَان بن سالم: \"ضعيفٌ\"، يُعتبر به، تقدَّم في الوجه الثاني.\n٣) عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد: \"ثقةٌ\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٤) حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَن بن عَوف: \"ثقةٌ\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-576>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث له مَدَاران:\nفمداره الأول على يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْرِيّ، عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤١٥، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٨٨٤، \"إرشاد القاصي والداني\" (ص/١٣٤).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٠٦، \"الكامل\" ٨/ ٤٧٦، \"التهذيب\" ٣٢/ ٣١٨، \"الميزان\" ٤/ ٤٥٠، \"التقريب\" (٧٨١٥).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٢٠، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٨٦٠.\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٩٥، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٧٦، \"التقريب\" (١٦٨).","vol":"1","page":586},{"text":"بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان.\nالوجه الثاني: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، عن عبد العزيز بن عِمْرَان، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوان.\nقلتُ: ويعقوب بن محمد الزهري هذا \"ضعيفٌ\"، وقال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء، وقد اضطرب في روايته لهذا الحديث: فرواه مَرَّة عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، ومَرَّة عن عبد العزيز بن عِمْرَان، وكلاهما \"متروك الحديث\"، ويعقوب الزُّهري هذا مثله لا يُحتمل منه تعدد الإسناد، وضَعْفُه مع اضطرابه يدل على خطئه ووهمه في هذا الحديث، وأنَّه لم يحفظه، ولم يضبطه، وعلى كل حال فالحديث بالطريقين عن يعقوب \"ضعيفٌ جدًا\"، لا يُعتبر به.\nوأمَّا مداره الثاني؛ فعلى عبد الرَّحمن بن حُميد، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان.\nالوجه الثاني: عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن بُسْرَةَ بنت صَفْوان.\nالوجه الثالث: عبد الرحمن بن حُمَيد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ (مُرْسَلًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث غير محفوظ مِنْ جميع الوجوه؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الوجه الأول في إسناده يَعقوب الزُّهري، وهو \"ضعيف\"، وقد اضطرب فيه، فرواه مَرَّة عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، ومَرَّة عن عبد العزيز بن عِمْرَان، وهما متروكان.\n٢) وأمَّا الوجه الثاني والثالث فمدارهما على سُليمان بن سالم - مولى عبد الرحمن بن حُمَيد -، قال عنه الذهبي: شيخٌ قليل الحديث، واضطرب في روايته لهذا الحديث، وليس مثله مِمَّن يُحتمل منه تعدد الأسانيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-577>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني - رواية الباب -:\nمن خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيف جدًا\"؛ لأجل يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهري \"ضعيف\"، وقد انفرد به، ولم يُتابعه على هذا الوجه أحدٌ، بالإضافة إلى مخالفته لما رواه غيره من الثقات؛ بل وفي الإسناد أيضًا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمد بن عَبد العزيز، وأبيه، وكلاهما \"متروك الحديث\" - كما سبق -.\nب الحكم على الحديث من وجهه المرسل:\nمِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث من هذا الوجه المُرْسل - بإسناد البخاري في \"التاريخ الأوسط\" -، \"ضعيفٌ\"؛ لأجل الإرسال، وفيه سُلَيمان بن سالم \"ضعيفٌ يُعْتبر به\" - كما سبق -.","vol":"1","page":587},{"text":"شواهد للحديث:\nوفي الباب عن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -، وقد ورد عنه من طريقين، كالآتي:\n- أخرج الإمام أبو بكر الدِّينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٣٧٧) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٢٧٩) - بسنده من طريق عبد الله بن أبي نَجيح، قال: كان عُمَرُ بن الخَطَّابِ - ﵁ - يَأْتِي أُمَّ كُلْثُوم بِنْتُ عُقْبَةَ، فَيَقُولُ لَهَا: قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَزَوَّجِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن عَوْف؛ فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ؟» فَتَقُولُ: نَعَمْ.\nقلتُ: \"إسناده منقطع\"، فعبد الله بن أبي نَجيح، قال عنه عليُّ ابن المديني: لم يُدرك أحدًا من الصحابة. (^١)\n- وأخرجه ابن مَنْدة - كما في \"الإصابة\" لابن حجر (١٤/ ٥٠٢) -، - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٢٨٠) -، بسنده من طريق مُجَمَّع بن جارية، عن عمر بن الخطَّاب، بنحوه.\nقلتُ: \"إسناده ضعيفٌ جدًا\"، فيه عُمر بن أيوب الغفاري، قال عنه الدَّارقطني: يضع الحديث. (^٢)\n- وعليه فالحديث من وجهه المُرْسل، يقويه الطريق الأول عن عُمر، الذي أخرجه أبو بكر الدِّينوري، ويرفعه من الضعيف، إلى \"الحسن لغيره\"، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"جامع التحصيل\" (ص/٢١٨)، \"تحفة التحصيل\" (ص/١٩٠).\n(^٢) يُنظر: \"الميزان\" ٣/ ١٨٣، \"لسان الميزان\" ٦/ ٧١.","vol":"1","page":588},{"text":"[٨٣/ ٤٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ (^١)، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ.\n* لم يَرْو هذا الحديثَ عن مَعْمَر، عن ثَابِت إلا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ.\nورواه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغيره: عن مَعْمَر، عن قَتَادَة. (^٢)\nهذا الحديث مداره على مَعْمَر بن راشد، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس بن مالكٍ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: مَعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-579>أولًا: - الوجه الأول:</span> مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس بن مالكٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٠٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٨٨) ك/عِشْرَة النِّساء، ب/طوافُ الرَّجل على نِسَائه، وابن خُزيمة في \"صحيحه\" (٢٢٩)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن مَعْمَر، به.\n- قال النَّسائي: الصَّوَابُ حديثُ قَتادة.\n- وقال ابن خُزيمة: هذا خَبَرٌ غَرِيبٌ، والمشهور عن مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n٥) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٦) مُحَمَّد بن مَيْمون الخَيَّاط، أبو عَبد اللَّه المكي.\nروى عن: سفيان بن عُيَيْنَة، وسُلَيْمان بن حرب، ووهب بن جرير بن حازم، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن عَمرو الخلال، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي، وآخرون.\nحاله: قال مسلمة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: رُبَّمَا وَهِم.\nوقال أبو حاتم: كان أميًا مُغَفَّلًا، روى حديثًا باطلًا، وما أبعد أن يكون وُضِع له؛ فإنَّه كان أُميًا. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أيضًا: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُبَّمَا أخطأ. (^٣)\n- فالحاصل: أنه \"ضعيفٌ\"، يدل عليه قول أبي حاتم، وقد سمع منه، فهو أخبر به، وضعفه النسائي.\n_________\n(^١) الخياط: بِفَتْح الخَاء والياء المشَدّدَة، وبعد الألف طاء مُهْملَة، يُقَال هذا لمن يخيط الثِّيَاب، وإليها يُنسب محمد بن ميمون، وهو اسم أيضًا، وَنسبَة إلى مَذْهَب الخياطية فرقة من المُعْتَزلَة. يُنظر: \"الأنساب\" (٥/ ٢٢٢)، و\"اللباب\" (١/ ٤٧٥).\n(^٢) سيأتي بإذن الله - ﷿ - بسط هذه الأوجه وبيانها في التخريج.\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٨١، \"الثقات\" ٩/ ١١٧، \"التهذيب\" ٢٦/ ٥٣٩، \"الميزان\" ٤/ ٥٣، \"التقريب\" (٦٣٤٥).","vol":"1","page":589},{"text":"٧) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٨) مَعْمَر بن رَاشد الأزديُّ الحَدَّانيُّ، أبو عروة ابن أَبي عَمْرو البَصْرِيّ، سكن اليمن.\nروى عن: ثابت البُنَاني، وأيوب السختياني، والزُّهْرِيّ، وآخرين.\nروى عنه: سفيان بْن عُيَيْنَة، وشعبة بن الحجاج، وعبد الله بن المبارك، وآخرون.\nحاله: قال يحيى بن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كَانَ فَقِيهًا مُتْقنًا حَافِظًا وَرِعًا. وَقَال النَّسَائي: الثقة المأمون.\n- وقال أبو حاتم: مَا حَدَّث بالبصرة ففيه أغاليط، وهو صالح الحديث. وقال ابن المديني، ويعقوب بن شيبة: من سمع منه باليمن فحديثه صحيح، ومن سمع منه بالبصرة ففي حديثه شيء. وقال ابن مَهْدي: إذا انتقيت حديثه كان حَسَنًا، وإذا أخذتها على الوجه كان فيه وفيه. قال ابن المديني: فنظرتُ فإذا هو كما قال.\n- وقال يحيى بن معين: أثبت من روى عن الزهري: مالك بن أنس، ومَعْمر، ثم عُقَيْل، والأوزاعي، ويونس، وكلٌ ثَبتٌ؛ ومَعْمَر عن ثابت ضعيفٌ. وقال أيضًا: حديث مَعْمَر عن ثابتٍ، وعاصم بن أبي النَّجُود، وهشام بن عروة، وعن هذا الضرب مُضْطَربٌ كثيرُ الأوهام. وقال عبد الغني بن سعيد: إنَّ سماع مَعْمر من قتادة، وثابتٍ البُنَانيّ، فيه ضعفٌ؛ وليس هو في شيء أقوى منه في الزهري.\n- وقال ابن معين: قال مَعْمَر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد. (^١) وقال مالك: نعم الرجل كان معمر، لولا روايته التفسير عن قتادة. وقال الدَّارقطني: سيئ الحفظ لحديث قتادة، والأعمش.\n- وقال الذهبي في \"السير\": ومَعْمَر ثقة، ثبتٌ، له أَوهَام، لا سِيَّما لَمَّا قَدِمَ البَصْرَة لزيارة أُمِّه، فإِنَّهُ لَمْ يكن معه كُتُبُه، فَحَدَّث مِنْ حِفْظِه، فوقع لِلبَصْرِيِّيْنَ عَنْهُ أَغَالِيْط، وحديث هِشَام وعَبْدِ الرَّزَّاقِ عنه أَصَحّ؛ لأَنَّهم أَخَذوا عنه مِنْ كُتُبِه. وفي \"الميزان\": أحد الاعلام الثقات، له أوهام معروفة، احتملت له في سعة ما أتقن.\n- وقال ابن حجر في \"التقريب\": ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدَّث به بالبصرة. (^٢)\n- والحاصل فيه: ما قاله الحافظان الذهبي وابن حجر، مع اعتبار أنَّ ضَعْفَه فيمن ذكرهم ابن حجر، إنَّما يكون عند المخالفة، وإلا فهو إمام ثقةٌ. قال الإمام الذهبي: ما نزال نحتج بِمَعْمر حتى يَلوح لنا خطؤه بمخالفة\n_________\n(^١) وأمَّا ما روى عن معمر أنَّه قال: جالست قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما من شيء سمعته في تلك السنين إلا كأنه مكتوب في صدري. فقد أسنده ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٩/ ٣٩٩) من طريق محمد بن كثير بن أَبي عطاء الثقفي، عن معمر، ومحمد بن كثير هذا ضعَّفه غير واحدٍ من أهل العلم، وَقَال عَبد اللَّهِ بن أحمد بن حنبل: ذكر أبي مُحَمَّد بن كثير فضعفه جدا، وضعف حديثه عن معمر جدا، وقال: هو منكر الحديث، وقال يروي أشياء منكرة. وقال ابن عَدي: له روايات عن معمر، والأَوزاعِيّ خاصة عِداد لا يتابعه عليها أحد. يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٦/ ٣٢٩ - ٣٣٣).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٧٨، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٩٠، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٥٥، \"الثقات\" ٧/ ٤٨٤، \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ٣٩٠، \"التهذيب\" ٢٨/ ٣٠٣، \"السير\" ٧/ ١٢، \"الميزان\" ٤/ ١٥٤، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٢٤٣، \"التقريب\" (٦٨٠٩)","vol":"1","page":590},{"text":"من هو أحفظ منه، أو نعده من الثقات. (^١) وأمَّا ما حدَّث به بالبصرة، فقال الحافظ ابن حجر: لم يُخرِّج البخاري له مِنْ رواية أهل البصرة عنه إلا ما تُوبعوا عليه عنه. (^٢)\n٩) ثَابت بن أَسْلم البُنَانيُّ، أَبُو مُحَمَّد البَصْرِيّ. صَحِب أنس أربعين سنة.\nروى عن: أنس بن مالك، وعبد الله بن عُمر بن الخطَّاب، وعبد الله بن الزبير - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: مَعْمَر بن راشد، والحمَّادان، وشعبة، والناس.\nحاله: قَالَ أَنسٌ: إن ثابتا لمفتاحٌ من مفاتيح الخير.\n- وقال ابن سعد، وابن معين، وأحمد، والعِجْلي، والنَّسائي، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثقةٌ صدوقٌ وأثبت أصحاب أنس الزهري، ثم قتادة، ثم ثابت البُناني. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\n- وقال ابن عَدي: ثقةٌ صدوقٌ، وأحاديثه أحاديث صالحة مُسْتَقِيمَةٌ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ، وهو من ثقات المسلمين، وما وقع فِي حديثه من النُكْرة فليس ذاك مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ من الراوي عنه؛ لأنه قد روى عنه جماعة ضعفاء ومجهولين، وإِنَّما هُوَ في نفسه إذا روى عَمَّن هُوَ فوقه من مشايخه فهو مستقيم الحديث ثِقَةٌ.\n- والحاصل: ما قاله الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"ثقةٌ عابدٌ\". (^٣)\n١٠) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-580>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> مَعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٠٦١) - ومن طريقه أحمد في \"مسنده\" (١٢٦٤٠)، وابن خُزيمة في \"صحيحه\" (٢٣٠)، وأبو بكر بن المنذر في \"الأوسط\" (٦١٣)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٨٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٤٠٨٦)، وفي \"المعرفة\" (١٤٠٣٦)، وأبو سعيد العلائي في \"إثارة الفوائد\" (١٤٢) -.\n• وأخرجه الفضل بن دُكين في \"الصلاة\" (٤٤) - ومن طريقه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٤٥٤) -، وأحمد في \"مسنده\" (١٢٩٢٥)، وابن ماجه في \"سننه\" (٥٨٨) ك/الطهارة، ب/ ما جَاء فيمن يَغْتسل مِنْ جَمِيعِ نِسائه غُسْلًا واحدًا، والترمذي في \"سننه\" (١٤٠) ك/الطهارة، ب/ ما جاء في الرَّجُل يَطوف على نِسائه بِغُسْل واحدٍ، والبزار في \"مسنده\" (٧٠٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٨٧) ك/عِشْرَة النِّساء، ب/طوافُ الرَّجل على نِسَائه، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٢٩٤٢ و٣١٢٩)، والدولابي في \"الكنى\" (٩٤٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٧٩٤ و٧٩٥)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"ذكر الأقران\" (٣٦٤)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (٧١٥)، وابن بشران في \"فوائده\" (٦٣١) - مطبوع ضمن مجموع باسم \"الفوائد\" لابن مندة! -،\n_________\n(^١) يُنظر: \"رسالته في الثقات\"، نقله الدكتور/عبد الله الرحيلي، في تعليقه على \"من تكلم فيه وهو موثوق\" (ص/٥٠١).\n(^٢) يُنظر: \"هدي الساري\" (ص/٤٤٥).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٥٩، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٤٩، \"الثقات\" ٤/ ٨٩، \"الكامل\" ٢/ ٣٠٦، \"التهذيب\" ٤/ ٣٤٢، \"الميزان\" للذهبي ١/ ٣٦٢، وفيه قال: وثابت ثابت كاسمه، ولولا ذكر ابن عدي له ما ذكرته. \"التقريب\" (٨١٠).","vol":"1","page":591},{"text":"والبيهقي في \"المعرفة\" (١٤٠٣٤)، كلهم من طرق، عن سُفْيَان الثوري - من أصح الأوجه عنه (^١) -.\nوقال الترمذي: حديثُ أَنَسٍ \"حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\"، وهو قول غيرِ واحدٍ مِنْ أهل العلم، منهم: الحسنُ البَصْرِيُّ، قال: لا بَأْس أن يَعود قبل أن يتوضَّأ. وقد روى محمَّد بن يُوسُفَ هذا، عن سُفْيَانَ، فقال: عن أبي عُرْوَةَ، عن أبي الخَطَّابِ، عن أَنَسٍ؛ وأبو عُرْوَة: هو مَعْمَر بن رَاشِدٍ، وأبو الخَطَّاب: هو قَتَادة بن دِعَامَة.\n• والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥٦) ك/الطهارة، ب/إتيان النِّساء قبل إحداث غُسْل، من طريق ابن المبارك.\nثلاثتهم (عبد الرَّزَّاق، والثوري، وعبد الله بن المبارك) عن مَعْمَر بن راشد، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الفضل بن دُكين):\n١) أبو نُعيم الفضل بن دُكين: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\". (^٢)\n٢) سُفيان الثوري: \"ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ\". (^٣)\n٣) مَعْمر بن راشد: تقدَّم في الوجه الأول.\n٤) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: \"ثِقَةٌ ثَبتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيرًا\" لكن لا يُتوقف في عنعنته عن أنس، لكثرة روايته عنه، وملازمته له، تقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٥) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-581>ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على مَعْمَر بن راشد، واختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: مَعْمَر، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: مَعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني أصحُّ، وأرجحُ؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية: حيث رواه بالوجه الثاني ثلاثة من الرواة الثقات - عبد الرَّزَّاق، والثوري، وابن المبارك -، بينما لم يَروه بالوجه الأول - المرجوح - إلا سُفيان بن عُيَيْنَة؛ لذا قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ. (^٤) وقال ابن خُزيمة: هذا خَبَرٌ غَرِيبٌ - يقصد: رواية ابن عُيَيْنَة -. (^٥)\n٢) الأحفظية: فرواة الوجه الثاني أثبت في مَعْمَر من رواة الوجه الأول؛ قال الإمام أحمد: إذا اختلف أصحاب مَعْمَر فالحديث لعبد الرَّزَّاق. وقال يعقوب بن شيبة: عبد الرَّزَّاق مُتَثَبِّت في مَعْمَر، جيد الإتقان.\n_________\n(^١) يُنظر: \"علل الحديث\" لابن أبي حاتم (١/ ٤٢٢/ مسألة ١٩)، \"العلل\" للدَّارقطني (١٢/ ١٤٢/ مسألة ٢٥٤٠)، و\"المعجم الأوسط\" (٤٨٠٥)، و\"الروض البَسَّام\" (٢١١)، و\"حلية الأولياء\" (٧/ ١٠٠)، وغيرها.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٥٤٠١).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٢٤٤٥).\n(^٤) يُنظر: \"المعجم الأوسط\" رواية الباب.\n(^٥) يُنظر: \"صحيح ابن خزيمة\" حديث رقم (٢٢٩).","vol":"1","page":592},{"text":"وقال الإمام أحمد: إذا اختلف أصحاب مَعْمَر فالقول قول ابن المبارك. وبنحوه قال الدَّارقطني. (^١)\n٣) أنَّ رواية عبدالرزاق عن مَعْمَر، من كُتُبِه، فَتُقدَّم على رواية مَنْ خالفه في مَعْمَر؛ قال الإمام الذهبي: وحديث هِشَام وعَبْدِ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَر أَصَحّ؛ لأَنَّهم أَخَذوا عنه مِنْ كُتُبِه. (^٢)\n٤) أنَّ سفيان الثوري سمع منه باليمن - كما ورد ذلك في ترجمة مَعْمَر -، ومن سمع منه باليمن حديثه أصح من غيره عند المخالفة، قاله علي بن المديني، ويعقوب بن شيبة - كما سبق -.\n٥) وجود متابعات لمَعْمَر على الوجه الثاني - كما سيأتي -، بخلاف الوجه الأول فلم يُتَابع عليه.\n٦) ترجيح الأئمة للوجه الثاني: قال الإمام الطبراني - عقب روايته لهذا الحديث من طريق ابن عُيَيْنَة -: لَمْ يَرْو هذا الحديثَ عن مَعْمَر، عن ثَابِت إلَّا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ، ورواه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغيره: عن مَعْمَر، عن قَتَادَة. فقوله \"وغيره\"، يفيد بالإشارة ترجيحَ رواية الثوري.\n- وقال البزار: وهذا الحديث إنما يُعرف عن مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس. (^٣)\n- وقال النَّسائي: الصَّوَابُ حديثُ قَتادة. (^٤)\n- وقال ابن خُزيمة: هذا خَبَرٌ غَرِيبٌ، والمشهور عن مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس. (^٥)\n- وقال الدَّارقطني: والصحيح ما رواه الثوري، عن مَعْمرٍ، عن قتادة، عن أنس. (^٦)\n- وقال ابن رجب: وقد روى هذا الحديث ابن عيينة، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، وهو وهمٌ. (^٧)\n\n<span data-type='title' id=toc-582>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث من وجهه المرجوح - بإسناد الطبراني -:\nمِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\"؛ لمخالفة ابن عُيَيْنَة، لمن هو أوثق منه في مَعْمر.\nوالأقرب عندي - والله أعلم -: أنَّ الخطأ، والوهم في هذا الحديث ليس من ابن عُيَيْنَة، وإنَّما هو مِنْ شيخه مَعْمَر، فَيُحْتمل أن يكون هذا الحديث مِمَّا حدَّث به مِنْ حفظه خارج بلده فوهم فيه؛ بدليل أنَّ أصحابه المُقَدَّمين فيه قد رووه على خلاف هذا الوجه؛ وعليه - سواء قلنا الخطأ مِن مَعْمر أو من غيره - فالحديث لم يسمعه مَعْمَر مِنْ ثابتٍ، وإنَّما سمعه مِن قَتادة، فروايته عن ثابتٍ خطأ لا يُعتبر بها.\nتنبيه: وعلى الرغم مِنْ كون هذا الحديث لم يصح ولم يثبت من رواية مَعْمَر عن ثابت؛ إلا أنَّه صَحَّ وثبت\n_________\n(^١) يُنظر هذه الأقوال في \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ٢/ ٥١٦.\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ١٦٩، \"السير\" ٧/ ١٢.\n(^٣) يُنظر: \"مسند البزار\" (٧٠٩٢).\n(^٤) يُنظر: \"السنن الكبرى\" (٨٩٨٨).\n(^٥) يُنظر: \"صحيح ابن خُزيمة \" (٢٢٩).\n(^٦) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١٢/ ١٤٢/ مسألة ٢٥٤٠).\n(^٧) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب ١/ ٢٩٩.","vol":"1","page":593},{"text":"عن ثابتٍ مِنْ غير طريق مَعْمَر، فقد أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٢٦٣٢ و١٢٩٢٦ و١٣٦٤٨)، بإسنادٍ صحيح، مِنْ طُرقٍ عن حمَّاد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أنس، بنحو رواية الباب. (^١)\nب الحكم على الحديث من وجهه الراجح:\nومِن خلال ما سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"صحيحٌ لذاته\".\nتنبيه: تَكَلَّم بعض أهل العلم - كمالك، وعبد الغني بن سعيد، والدَّارقطني، كما سبق - في رواية مَعْمَر عن قَتادة، بل قال ابن معين: قالَ معمر: جلستُ إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد. لذا قال ابن رجب: لم يُخَرِّج البخاري هذا - أي رواية مَعْمَر عن قتادة -؛ لأن رواية معمر، عن قتادة ليست بالقوية. (^٢)\nقلتُ: وهذا لا يَضرُّه، في هذا الحديث على وجه الخصوص، لكون مَعْمَر لم يُخالف غيره فيه، ولم يَنفرد به، بل تابعه غيره، بروايته عن قتادة، بما يؤكد حفظ مَعْمر لهذا الحديث عن قتادة، وهي كالآتي:\nمتابعات للحديث:\nلقد تابعه غير واحد، على روايته للحديث بالوجه الراجح، كالآتي:\n• فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٨٤) ك/الغسل، ب/الجُنُبُ يَخْرج وَيَمْشي في السُّوق وغيرِه، وفي \"صحيحه\" أيضًا برقم (٥٠٦٨) ك/النكاح، ب/كَثْرَةِ النِّسَاءِ، وفي \"صحيحه\" أيضًا برقم (٥٢١٥) ك/النكاح، ب/ مَنْ طاف على نِسَائه في غُسْل واحدٍ، من طرق، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أنس، بنحوه.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٦٨) ك/الغسل، ب/ إذا جَامَع ثُمَّ عَاد، ومَنْ دار على نِسَائِه في غُسْلٍ واحدٍ، من طريق هِشام بن أبي عبد الله الدَّسْتوائيّ، عن قَتادة، عن أنس، بمعناه.\nخامسًا: - النظر في كلام المُصنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصنِّف - ﵁ -: لَمْ يَرْو هذا الحديثَ عن مَعْمَر، عن ثَابِت إلَّا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ، ورواه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغيره: عن مَعْمَر، عن قَتَادَة.\nقلتُ: هذا القول نقله عنه مُغْلطاي في \"شرح سنن ابن ماجه\" (١/ ٧٤٥)، ولم يتعقبه، فهو إقرار ضمني منه.\n- ووافقه على ذلك أيضًا الإمام ابن خزيمة، فقال - عقب إخراجه للحديث من رواية ابن عُيينة، كما سبق ذكره في التخريج -: هذا خَبَرٌ غَرِيبٌ، والمشهور عن مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس.\n- ومِمَّا سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، فلم يروه عن مَعْمر، عن ثابت، إلا ابن عُيَيْنة؛ بينما رواه الثوري، وعبد الرَّزَّاق، وابن المبارك، عن مَعْمر، عن قتادة، عن أنس.\n_________\n(^١) وأخرجه أبو يَعْلى في \"مسنده\" (٣٣١٤)، وعبد بن حُميد في \"مسنده\" - كما في \"المنتخب\" (١٢٦٣ و١٣٢٥) -، والدارمي في \"سننه\" (٧٨٠ و٧٨١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦١٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٧٩٧ و٧٩٨).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (١/ ٢٩٩).","vol":"1","page":594},{"text":"[٨٤/ ٤٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو الخَلالُ، قَالَ: نا الحَسَنُ بنُ دَاوُدَ المُنْكَدِرِيُّ (^١)، قَالَ: نا بَكْرُ بنُ صَدَقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَجْلانَ، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابنِ عُمَرَ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ مُؤَذِّنُهُ بِالْعِشَاءِ، فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ رِيحٍ وَمَطَرٍ، أَمَرَهُ أَنْ يُتْبِعَ أَذَانَهُ: «أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ».\n\n<span data-type='title' id=toc-585>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه البزار في \"مسنده\" (٥٨٣٥)، عن مُحَمد بن عَبد الملك، عن بكر بن صَدقة، به.\n• وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (١٤٥٣)، من طريق أبي سَعد مُحمَّد بن سَعد الأَشْهَلِي، وحاتم بن إسماعيل، كلاهما عن محمد بن عَجْلان، به.\n• وأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١٨٩) - ومن طريقه الشافعي في \"الأم\" (١٧٠، ٢٧١)، وأحمد في \"مسنده\" (٥٣٠٢)، والبخاري في \"صحيحه\" (٦٦٦) ك/الآذان، ب/الرُّخصة في المَطر والعلَّة أَنْ يُصلِّي في رَحْلِه، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٦٩٧/ ١) ك/صلاة المسافرين، ب/الصَّلَاة في الرِّحَالِ في المطر، وأبو داود في \"سننه\" (١٠٦٣) ك/الصلاة، ب/التَّخلُّفِ عن الجماعة في اللَّيلة الباردة، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٣٠) ك/الصلاة، ب/التَّخلُّفِ عن شُهود الجَماعة في اللَّيلة المطيرة، وفي \"الصغرى\" (٦٥٤)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٣٠١)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٠٧٨)، وأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (١٥٦٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٠١٧)، وفي \"المعرفة\" (٢٥١١، ٥٦٣٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٧٩٧ - ٧٩٩)، وأبو طاهر السِّلفي في \"الطيوريات\" (٦٠١) -، كلهم من طرق عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمَر، بنحوه.\nقال أبو عُمَر ابن عبد البر: لم يُخْتلف عن مالك في إسناد هذا الحديث ولا في لَفْظه. (^٢)\n• وأخرجه الشافعي في \"الأم\" (٢٧٢)، والحميدي في \"المسند\" (٧١٧)، وابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٦٢٦٢)، وأحمد في \"المسند\" (٤٤٧٨ و٤٥٨٠ و٥١٥١ و٥٨٠٠)، وعبد بن حُميد - كما في \"المنتخب\" (٧٦٥) -، والدَّارمي في \"سننه\" (١٣١١)، والبخاري في \"صحيحه\" (٦٣٢) ك/الآذان، ب/الآذان للمُسَافرِ إذا كانوا جَماعةً، وقول المُؤَذِّن: الصَّلاةُ في الرِّحال، في اللَّيْلة البَاردةِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٦٩٧/ ٢،٣) ك/صلاة المسافرين، ب/الصَّلَاة في الرِّحَالِ في المطر، وابن ماجه في \"سننه\" (٩٣٧) ك/إقامة الصلاة، ب/الجماعة في الليلة المطيرة، وأبو داود في \"سننه\" (١٠٦٠ و١٠٦١ و١٠٦٢ و١٠٦٤) ك/الصلاة، ب/التَّخلُّفِ عن الجماعة في اللَّيلة الباردة، والبزَّار في \"مسنده\" (٥٥٧٣ و٥٨٣٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\"\n_________\n(^١) المنكدريُّ: بِضَم المِيم، وسُكُون النُّون، وفتح الكاف، وكسر الدَّال المهملة، وبعدها راء، نِسْبَة إلى المُنْكَدر: وهو اسم لجد أبي بكر أحمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن المُنْكَدر التَّيْمِيّ المنكدري. يُنظر: \"اللباب\" (٣/ ٢٦٤).\n(^٢) يُنظر: \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (١٣/ ٢٧٠).","vol":"1","page":595},{"text":"(١٦٥٦)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" (١٤٥١ - ١٤٦٠)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٣٠٢ - ١٣٠٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦٠٨٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٠٧٦ و٢٠٧٧ و٢٠٨٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٨٤٥ و٧٣٤٨)، وفي \"مسند الشاميين (٢٤١٩)، والدَّارقطني في \"العلل\" (١٣/ ٢٠٣)، وأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (١٥٦١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٨٦٦ و١٨٦٧ و٥٠١٨ و٥٠١٩ و٥٠٢٠ و٥٠٢١)، وفي \"المعرفة\" (٥٦٣٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٥٦٥)، كلهم من طرقٍ عن نافع - من أصح الأوجه عنه (^١) -، عن ابن عُمَر، بنحوه، والبعض بزيادة فعل ابن عُمر له.\n\n<span data-type='title' id=toc-586>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) الْحَسَن بن دَاوُد بْن مُحَمَّد بْن المنكدر بن عَبد اللَّه بن الهدير القرشي التَّيْمِيّ المنكدري.\nروى عن: بكر بن صدقة، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وعبد الرزاق الصنعاني، وآخرين.\nروى عنه: أحمد الخلَّال، النَّسَائي، وابْن ماجه، وآخرون.\nحاله: قال النَّسائي: لا بأس به. وقال ابن عَدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وقال الذهبي: صَدُوقٌ تُكُلِّم فِيهِ. وقال ابن حجر: لا بأس به، تَكَلَّمُوا في سماعه من المُعْتَمِر. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\n- وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. (^٢)\nوالحاصل: أقل أحواله أنَّه \"صدوقٌ\"، فهو مِن شيوخ النَّسائي، وقال فيه: لا بأس به، وهذا يكفيه. بالإضافة إلى أنَّ الجرح فيه مُبْهم فيُقدَّم التعديل عليه، ولعلَّه خاص بسماعه مِن المُعْتمر كما قال ابن حجر.\n٣) بَكْرُ بن صَدَقة، أبو صدقة الجُدِّيُّ.\nروى عن: محمد بن عَجْلان، وعبد اللَّه بن سَعِيد بن أَبِي هِنْد.\nروى عنه: الحسن بن داود، وسُلَيْمَان بن أبي حُجر، وحامد بن يحيى البَلْخِي، وآخرون.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٣) ولم أجد من ترجم له غيره. فالحاصل: \"أنَّه مجهول الحال\".\n٤) مُحمَّد بن عَجْلان القُرشيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٦).\n٥) نافع مولى ابن عمر: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ مَشْهُورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٦) عبد الله بن عُمَر بن الخطاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكْثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-587>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضعيفٌ\"؛ لأجل بَكر بن صَدقة، لم أقف له على توثيق.\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١٣/ ٢٠٢/مسألة ٣٠٩٣)، و\"مسند عمر بن الخطاب\" لأبي بكر النَّجاد حديث رقم (٦٢).\n(^٢) \"الثقات\" ٨/ ١٧٧، \"الكامل\" ٣/ ١٨٤، \"التهذيب\" ٦/ ١٤٣، \"المغني\" ١/ ٢٣٦، \"الميزان\" ١/ ٤٨٦، \"التقريب\" (١٢٣٩).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ١٤٨، \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" (ص/٤٤٢).","vol":"1","page":596},{"text":"مُتابعاتٌ للحديث:\n- وبَكر بن صَدقة لم يَنْفرد به، بل تابعه حاتم بن إسماعيل المدني، ومحمَّد بن سَعْد الأَشْهَلِي، كلاهما عن مُحمَّد بن عَجْلان - أخرجه أبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\"، كما سبق في التخريج -.\nوهما (حاتم، ومحمد) ثِقَتان (^١)، والإسناد إليهما \"صحيحٌ\".\n- وقد تابعه أيضًا غير واحدٍ عن نافعٍ - مُتابعة قاصرة - كمالكٍ، وغيرِه، ومِنْها ما هو مُخَرَّجٌ في \"الصحيحين\" - كما سبق في التخريج -.\nشواهد للحديث:\n- أخرج البخاريُّ، ومسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: \" إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ \"، قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ، فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا، قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ». (^٢) واللفظ لمسلمٍ.\n- وأخرجه مُسْلمٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ». (^٣)\nوعليه فإسناد الطبراني يرتقي من \"الضعيف\"، بمتابعاته وشواهده إلى \"الصحيح لغيره\" - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-588>رابعًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- هذا الحديث بابٌ عظيمٌ مِنْ أبواب رفع الحرج والمشقة على الأمة، إذ رَخصَّ النبي - ﷺ - في بعض الظروف والأحيان، ولأصحاب الأعذار، التخلف عن صلاة الجماعة؛ ومن هذه الأمور وجود البرد الشديد، أو المطر؛ لكن هل يُشْترط اجتماعهما في ليلة، أم يكفي وجود أحدهما؟\nوقد أجاب عن ذلك الإمام ابن خزيمة، فقال: ورد في بعض الروايات بلفظ \"في الليلة المطيرة والباردة\" وهذه تحتمل معنيين: أحدهما: أن تكون الليلة مطيرة وباردة جميعا، وتحتمل أن يكون أراد الليلة المطيرة، والليلة الباردة أيضا، وإن لم تجتمع العلتان جميعا في ليلة واحدة، وجاء في بعض الروايات ما يدل على أنه أراد أحد المعنيين بلفظ \"كانت الليلة مطيرة أو كانت باردة\". (^٤)\nوقال الحافظ ابن حجر: وقوله \"أو\" للتنويع لا للشك، ودلَّ ذلك على أنَّ كلًا من الثلاثة - المطر، والبرد،\n_________\n(^١) يُنظر: \"تحرير التقريب\" (٩٩٤، ٥٩٠٦).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦١٦) ك/الآذان، ب/ الكَلَامِ فِي الأَذَانِ، وبرقم (٦٦٨) ك/الآذان، ب/ هل يُصَلِّي الإمَامُ بمن حَضَر؟ وهل يَخْطُب يوم الجُمُعة في المطر؟، وبرقم (٩٠١)، ك/الجُمُعة، ب/الرُّخْصَة إِنْ لَمْ يَحْضر الجُمُعَة في المطر. والإمام مسلم في \"صحيحه\" (٦٩٩/ ١ - ٦) ك/صلاة المسافرين، ب/الصَّلَاة في الرِّحَالِ في المطر.\n(^٣) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٦٩٨) ك/صلاة المسافرين، ب/الصَّلَاة في الرِّحَالِ في المطر.\n(^٤) يُنظر: \"صحيح ابن خُزيمة\" حديث رقم (١٦٥٥).","vol":"1","page":597},{"text":"والريح - عذر في التأخير عن الجماعة، ونقل ابن بطال فيه الإجماع. (^١)\n- فإذا وُجِدت العلتان، أو أحدهما، يُستحب للمُؤذن أنْ يُنادي في آذانه، ويقول: \"صلوا في رحالكم\"، أو \"صلوا في بيوتكم\"، أو نحو ذلك؛ لكنَّ السؤال: هل يقول ذلك أثناء الآذان، أم بَعْده؟\nوالجواب: لقد اختلفت الروايات في ذلك، فصريح رواية الباب أنَّه يُتْبع الآذان بقوله هذا، بينما في حديث ابن عبَّاس - والذي سبق ذكره في الشواهد -، يدلُّ على أنَّ قوله هذا يكون بدلًا مِن الحيعلتين، فإذا انتهى من الشهادتين لم يقل: \"حي على الصلاة\"، وإنَّما يقول: \"صلوا في رحالكم\"؛ واختلف العلماء في توجيه ذلك:\nفقال القرطبي: يُحْتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه؛ جمعا بينه وبين حديث ابن عبَّاس.\nبينما ذهب ابن خُزيمة إلى حمل حديث ابن عبَّاس على ظاهره، وأن ذلك يقال بدلا من الحيعلة، نظرًا إلى المعنى؛ لأن معنى \"حي على الصلاة\": هلموا إليها، ومعنى \"الصلاة في الرحال\": تأخروا عن المجيء، ولا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر.\nوبعد أنْ ذكر الحافظ ابن حجر القولين السابقين، قال: ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذُكر؛ بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة، ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فمطرنا، فقال: \"ليصل من شاء منكم في رحله\". (^٢) (^٣)\n- وأخيرًا: هل الأمر في قوله \"صلوا في رحالكم\"، للوجوب، أم للنَّدب؟\nقال ابن خُزيمة: لَوْ حُمِلَ الْخَبَرُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ شُهُودُ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ وَالبَارِدَةِ مَعْصِيَةً، إِذِ النَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ (^٤) - وبمثل هذا قاله ابن حبَّان (^٥) -.\nثمَّ قال: لكن جاء في بعض الأخبار ما يدل على حمل الأمر فيه على أمر الإباحة لا أمر العزم، وذكر الحديث عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ». (^٦)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (٢/ ١١٣).\n(^٢) سبق تخريجه عند ذكر الشواهد.\n(^٣) المصدر السابق.\n(^٤) يُنظر: \"صحيح ابن خُزيمة\" حديث رقم (١٦٥٥).\n(^٥) يُنظر: \"صحيح ابن حبَّان\" (٥/ ٤٣٧).\n(^٦) ومن رام المزيد، فليراجع: \"فتح الباري\" لابن رجب (٦/ ٨٣ - ٩٣)، \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٥/ ٢٠٥ - ٢٠٨).","vol":"1","page":598},{"text":"[٨٥/ ٤٨٥]- حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ (^١)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ نَارِكُمْ هَذِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟ لَهِيَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنْ دُخَانِ نَارِكُمْ هَذِهِ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا».\n* لم يَرو هذا الحديثَ عن مالك إلا مَعْن، تَفَرَّد به: إبراهيم بن المُنذِر.\nهذا الحديث مداره على الإمام مالك بن أنس، وقد اختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة - ﵁ - (موقوفًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-590>أولًا: - الوجه الأول:</span> مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبرانيُّ في \"الأوسط\" - برواية الباب - مِنْ طريق مَعْنِ بن عيسى، عن مالك، به. وذكره ابن كثير بإسناد الطبراني، ومتنه، دون قوله بعده. (^٢) وعزاه ابن رجب الحنبلي (^٣) إلى البزَّار، ولم أقف عليه عنده.\n• ورواه يحيى بن عبد الله بن بُكير، عن مالك، به، أشار إلى روايته الإمام الدَّارقطني في \"العلل\" (١٠/ ٨٣/مسألة ١٨٨٢)، فقال: وَرُوِي عن مَعْنٍ، وابن أبي بُكَيْر مَرْفُوعًا.\nب متابعات للوجه الأول:\n• وأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٠١)، بإسناد صحيح، مِنْ طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحو رواية الباب.\nت دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) إبراهيمُ بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦).\n_________\n(^١) قال مُحَمَّد بن سعد: كان يُعَالج القَزَّ بالمدينة ويشتريه، وكان له غِلْمان حاكة، وكان يشتري ويلقي إليهم. \"تهذيب الكمال\" (٢٨/ ٣٣٩). وقال الذهبي: كان صاحب حَانوت وأُجَراء ينسجون القَزَّ. \"تاريخ الإسلام\" (٤/ ١٢١٤).\n(^٢) يُنظر: \"البداية والنهاية\" (٢٠/ ١٢٢)، و\"تفسير القرآن العظيم\" (٧/ ٥٤٢) و(٨/ ٤٧٠).\n(^٣) يُنظر: \"التخويف مِن النَّار\" لابن رجب - مطبوع ضمن مجموع فيه \"رسائل ابن رجب\" (٤/ ١٨٢) -، و\"روائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن رجب\" (٢/ ٤٨٦). وفيه عزا رواية مَعْنٍ عن مالكٍ، إلى البيهقي، والذي وقفت عليه عند البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٠١)، إنَّما هو مِن رواية عبد العزيز الدَّراوردي عن أبي سُهيل نافع بن مالك - عم مالك بن أنس -.","vol":"1","page":599},{"text":"٣) مَعْن بن عيسى بن يحيى بن دينار، أبو يحيى، المدنيُّ، القَزَّاز.\nروى عن: مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن طَهْمان، وآخرين.\nروى عنه: إبراهيم بن المُنذر، وزُهَيْر بن حرب، وعلي بن المديني، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم مَعْن. وقال ابن معين: ثقةٌ. وقال ابن سعد: ثقةٌ ثبتٌ مأمونٌ، وكان مَعْنٌ يَتَوَسَّدُ عَتَبَة مالك، فلا يَلْفِظُ مالكٌ بشيءٍ إلاَّ كتبه، وكان رَبِيْبَه. وقال ابن حبَّان: وكان هو الذي يتَوَلَّى القِرَاءة على مالك. والحاصل: ما قاله ابن حجر: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، مِنْ أَثْبَتِ أصحاب مالك\". (^١)\n٤) مالك بن أنس: \"إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكَبير المُتَثَبِّتِين\"، تقدَّم في رقم (٨٠).\n٥) نافع بن مالك بن أَبي عامر الأَصْبَحيُّ، أَبُو سُهَيل المدنيُّ، عَمّ مالك بن أنس.\nروى عن: أبيه، وأنس بن مالك، وعَبد اللَّه بن عُمَر - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: ابن أخيه مالك بن أنس، وعبد العزيز بن محمد الدَّراورديُّ، والزُّهْرِيّ، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، وأحمد، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٢)\n٦) مالك بن أبي عامر الأَصْبَحي، أبو أنس، ويُقال: أبو مُحَمَّد المدنيّ، جد الإمام مالك.\nروى عن: أبي هُرَيْرة، وعثمان بن عفان، وعائشة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أبناؤه نافع، والربيع، وأنس، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: من مُتْقِني أهل المدينة. (^٣)\n٧) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-591>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه يحيى بن يحيى الليثي - كما في \"الموطأ\" بروايته (٢٨٤٣) -، عن مالكٍ، به، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «أَتُرَوْنَهَا حَمْرَاءَ كَنَارِكُمْ هَذِهِ، لَهِيَ أَسْوَدُ مِنَ الْقَارِ». وَالْقَارُ: الزِّفْتُ.\n• وأخرجه أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر الزُّهري - كما في \"الموطأ\" بروايته (٢٠٩٩) -، - ومن طريق أبي مُصْعب أخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٤٤٠٠) -، عن مالك، بنحو رواية الليثي.\nوقال ابن كثير: قال الضِّياء: ورَوَاه أبو مُصْعَب، عن مالك، فوقفه، وهو عندِي على شرط الصَّحِيح. (^٤)\n• وأخرجه سُوَيد بن سَعيد الهَرَوي - كما في \"الموطأ\" بروايته (٧٨٤) -، عن مالك، بنحوه.\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٧٧، \"الثقات\" ٩/ ٢٢٧، \"التهذيب\" ٢٨/ ٣٣٦، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٢٥٣، \"التقريب\" (٦٨٢٠).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٥٣، \"الثقات\" ٥/ ٤٧١، \"التهذيب\" ٢٩/ ٢٩٠، \"الكاشف\" ٢/ ٣١٥، \"التقريب\" (٧٠٨١).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٣٨٢، \"مشاهير علماء الأمصار\" ص/١٠٣، \"التهذيب\" ٢٧/ ١٤٨، \"التقريب\" (٦٤٤٣).\n(^٤) يُنظر: \"البداية والنهاية\" (٢٠/ ١٢٢)، و\"تفسير القرآن العظيم\" (٧/ ٥٤٢، ٨/ ٤٧٠).","vol":"1","page":600},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد أبي مُصْعب الزُّهري):\n١) أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر الزُّهري: \"ثقةٌ\". (^١)\n٢) وبقية رجال الإسناد: تقدَّمت دراستهم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-592>ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على الإمام مالك، وقد اختُلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة - ﵁ - (موقوفًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم - صحة الوجهين؛ وذلك لتساوي وتكافؤ القرائن المُرجِّحة لكلٍ مِنْهما:\n- فيُرجح الوجه الأول لكونه من رواية مَعْن بن عيسى؛ فهو مِن أثبت النَّاس في مالك، وتُقدَّم روايته في الموطأ على رواية غيره (^٢)، ويُقابل ذلك رواية الجماعة في الوجه الثاني.\n- وكذلك الوجه الأول تُوبع فيه مالك، بخلاف الوجه الثاني.\n- وفي الوجه الثاني رواية يحيى بن يحيى، وهو آخر مَن روى الموطأ عن مالك، وقد سمعه مِنه في السنة التي تُوفى فيها الإمام مالك.\n• وعليه فيتعذر الترجيح بينهما، ولقد رجح الإمام الدَّارقطني في \"العلل\" (^٣) الوجه الثاني الموقوف.\nقلتُ: ولعلَّه رجَّحه لكونه مِنْ رواية الجماعة - والله أعلم -.\n• وعلى فرض صحة الوجه الموقوف، فهو مِمَّا له حُكم الرفع، لأنه لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد:\n- قال ابن عبد البر: حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَعْنَاهُ مَرْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا. (^٤) وقال الإمام أبو الوليد الباجي: وَمِثْلُ هَذِا لَا يَعْلَمُهَا أَبُو هُرَيْرَةَ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (^٥) وزاد الزرقاني: لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ مَغِيبٍ فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ. (^٦)\nقلتُ: وبهذا يُجْمع بين الوجهين، وهو أولى مِن الترجيح - والله أعلم -.\n• بالإضافة إلى أنَّ غير واحدٍ مِن أهل العلم ذكر أنَّ مِن عادة مالكٍ أنَّه كان يرفع الحديث أحيانًا ويُوقفه حينًا، على حسب نشاطه، فقال ابن حبَّان: وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَةً لِمَالِكٍ، يَرْفَعُ فِي الْأَحَايِينِ الْأَخْبَارِ وَيُوقِفُهَا مِرَارًا\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٣، \"الميزان\" ١/ ٨٤، \"التقريب\" (١٧).\n(^٢) ومِمَّن قَدَّم رواية مَعْن: أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢٧٨)، والدَّارقطني كما في \"سؤالات السلمي للدارقطني\" (ص/١١٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٦/ ١٥٠).\n(^٣) يُنظر: \"العلل الواردة في الأحاديث النبوية\" للدَّارقطني (١٠/ ٨٣/مسألة ١٨٨٢).\n(^٤) يُنظر: \"الاستذكار\" (٢٧/ ٣٩٠).\n(^٥) يُنظر: \"المنتقى شرح الموطأ\" لأبي الوليد الباجي (٧/ ٣١٩).\n(^٦) يُنظر: \"شرح الزُّرقاني على الموطأ\" (٤/ ٢٥٠).","vol":"1","page":601},{"text":"وَيُرْسِلُهَا مَرَّةً وَيُسْنِدُهَا أُخْرَى عَلَى حَسَبِ نَشَاطِهِ، فَالْحُكْمُ أَبَدًا لِمَنْ رَفَعَ عَنْهُ وَأَسْنَدَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً حَافِظًا، مُتْقِنًا عَلَى السَّبِيلِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. (^١) وقال الدَّارقطني: ومن عادة مالك أن يُرْسل أحاديث. (^٢) وقال الخليلي: كَانَ مَالِكٌ يُرْسِلُ أَحَادِيثَ، لا يُبَيِّنُ إِسْنَادَهَا، وَإِذَا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَجَاسَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ، رُبَّمَا أَجَابَهُ إِلَى الْإِسْنَادِ. (^٣) ونقل ابن رجب عن الإمام أحمد، قال: ومالكٌ يُرسل أشياء كثيرة يُرْسلها غيره. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-593>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمن خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\nوقال الهيثميُّ: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في \"الأَوسط\"، ورجاله رجال الصَّحيح. (^٥)\nخامسًا: - النظر في كلام المُصنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصنِّف - ﵁ -: لم يَرو هذا الحديثَ عن مالك إِلَّا مَعْن، تَفَرَّد به: إبراهيم بن الْمُنذِر.\nقلتُ: وفي كلامه - ﵁ - نظر؛ لكون مَعْن بن عيسى لم يَنْفرد برواية هذا الحديث عن مالك، بل تابعه يحيى بن عبد الله بن بُكير، عن مالك، وقد أشار الإمام الدَّارقطني إلى روايته - كما سبق -.\n\n<span data-type='title' id=toc-595>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- قال ابن عبد البر: ليس في الحديث ما يحتاج إلى القول، وفيه إباحة الخبر عن القيامة والآخرة وحال النار - أجارنا الله منها -، وفيما نطق به القرآن من الخبر عن الآخرة، مُعْتَبر لأولي الأبصار. (^٦)\n- وليُعلم أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان وموجودتان الآن، نطقت بذلك الآيات والأخبار؛ قال الله ﷿ عن الجنَّة ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ (^٧)، وقال - ﷻ - عن النَّار ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)﴾ (^٨).\nوتواترت الأحاديث الصحيحة على إثبات ذلك، منها: ما أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\"، في حديث الإسراء، وفيه: أنَّ النبي - ﷺ - قال: \" ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ \". (^٩)\nوأخرج البخاري في \"صحيحه\"، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ،\n_________\n(^١) يُنظر: \"صحيح ابن حبَّان\" - كما في \"الإحسان\" (١١/ ٥٩١).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (١٤/ ٤٢٥/مسألة ٣٧٧٢).\n(^٣) يُنظر: \"الإرشاد\" للخليلي (١/ ١٦٥).\n(^٤) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٤٨٨).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٣٨٧).\n(^٦) يُنظر: \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (١٨/ ١٦٢).\n(^٧) سورة \"آل عمران\"، آية (١٣٣).\n(^٨) سورة \"آل عمران\"، آية (١٣١).\n(^٩) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٤٩) ك/الصلاة، ب/كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الإِسْرَاءِ؟، وبرقم (٣٣٤٢) ك/الأنبياء، ب/ذِكْرِ إِدْرِيسَ - ﵇ -، ومسلم في \"صحيحه\" (١٦٣) ك/الإيمان، ب/الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ.","vol":"1","page":602},{"text":"وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». (^١) وغير ذلك من الأدلة.\nوقد عقد الإمام البخاري في \"صحيحه\" في كتاب/بدء الخلق، بابًا بعنوان/مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ، وآخر بعنوان/ صِفَةِ النَّارِ، وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ، وأفاض ﵀ في إثبات ذلك.\nقال الحافظ ابن حجر (^٢): قوله: باب/ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة: أي موجودة الآن، وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد إلا يوم القيامة، وقد ذكر المصنف في الباب أحاديث كثيرة دالة على ما ترجم به، فمنها ما يتعلق بكونها موجودة الآن، ومنها ما يتعلق بصفتها، وأَصْرَح مما ذكره في ذلك: ما أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد قوي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، أَرْسَلَ جِبْرِيلَ، قَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا .... الحديث\". (^٣)\nوقال الإمام الطحاوي: والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان أبدًا، ولا تبيدان، فإن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلًا، فمن شاء منهم إلى الجنة فضلًا منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلًا منه، وكلٌّ يعمل لما قد فرغ له، وصائرٌ لما خُلق له، والخير والشر مُقَدَّران على العباد. (^٤)\n- وفي هذا الحديث يصف النبي - ﷺ - لون نار جهنَّم - نعوذ بالله مِنها - وأنَّها أشد سوادًا مِن القار، وهو: الزِّفتُ، وقد وصف النبي - ﷺ - كذلك شدة حرِّها كما في \"الصحيحين\" من طريق مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ»، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قَالَ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا». (^٥)\nفهذا في وصف شدة أمرها في الحرِّ، وذاك في وصف شدة سوادها، وهذا فيه تأكيدٌ لشدة العذاب؛ إذ اجتمع مع شدة الحرِّ شدة السواد - نسأل الله العفو والعافية -. (^٦)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٢٤١) ك/بدء الخلق، ب/ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ، وبرقم (٥١٩٨) ك/النكاح، ب/ كُفْرَانِ العَشِيرِ، وبرقم (٦٤٤٩) ك/الرقاق، ب/ فَضْلِ الفَقْرِ، وبرقم (٦٥٤٦) ك/الرقاق، ب/ صفة الجنَّة والنَّار.\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" ٦/ ٣٢٠.\n(^٣) أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٨٣٩٨)، وأبو داود في \"سننه\" (٤٧٤٤) ك/السنة، ب/ فِي خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، والترمذي في \"سننه\" (٢٥٦٠) ك/صفة الجنة، ب/ مَا جَاءَ حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٦٨٤) ك/الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، ب/ الْحَلِفُ بِعِزَّةِ اللهِ ﷾.\n(^٤) يُنظر: \"متن الطحاوية\" ص/١٢.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٢٦٥) ك/بدء الخلق، ب/صِفَةِ النَّارِ، وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ. ومسلم في \"صحيحه\" (٢٨٤٣) ك/الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، ب/فِي شِدَّةِ حَرِّ نَارِ جَهَنَّمَ وَبُعْدِ قَعْرِهَا وَمَا تَأْخُذُ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ.\n(^٦) يُنظر: \"المنتقى شرح الموطأ\" لأبي الوليد الباجي (٧/ ٣١٩).","vol":"1","page":603},{"text":"[٨٦/ ٤٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخلالُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ العَلاءِ بن الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ ﷿: إِنَّ عَبْدًا أَصْحَحْتُ لَهُ بَدَنَهُ، وأَوْسَعْتُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ، لَمْ يَفِدْ إِلَيَّ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ لمَحْرُومٌ».\n* لم يَرْفَع هذا الحديث عن سُفْيَان إلا عَبدُ الرَّزَّاقِ.\nهذا الحديث له مَدَاران:\n• فَمَدَاره الأول على عبد الرَّزَّاق الصنعانيّ، واختُلِف عليه فيه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدري - ﵁ - (مَرْفُوعًَا).\nالوجه الثاني: عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء، عن أبيه أو عن رجل، عن أبي سعيد - ﵁ - (مَوْقُوفًا).\n• وأمَّا مداره الثاني فعلى العلاء بن المُسيَّب، واختُلِف عليه فيه مِن عِدَّة أوجه:\nالوجه الأول: العلاء بن المُسَيَّب، عن أَبِيه، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: العلاء بن المُسَيَّب، عن رجل، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ - ﵁ - (موقوفًا).\nالوجه الثالث: العلاءُ بن المسيَّب، عن يُونُس بن خَبَّاب، عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الرابع: العلاءُ بن المسيَّب، عن يُونُس بن خَبَّاب، عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ - (مَوْقُوفًا).\nالوجه الخامس: العَلاء بن المسيَّب، عن أبيه، عن أبي هُرَيرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه السادس: العَلاء بن المسيَّب، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - (مَوْقُوفًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n• أمَّا مداره الأول على عبد الرَّزَّاق الصنعانيّ، واختُلِف عليه فيه مِنْ وجهين:\n\n<span data-type='title' id=toc-597>أولًا: - الوجه الأول:</span> عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ - ﵁ - (مَرْفُوعًَا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٩٥١)، عن محمد بن أبي عُمر، به - كما في رواية الباب -.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عُمَر العَدنيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٣) عبد الرزاق بن هَمَّام بن نافع الحِمْيَري، مولاهم، اليماني، أبو بكر الصَّنْعَاني.\nروى عن: سفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، ومَعْمَر بن راشِد، وآخرين.","vol":"1","page":604},{"text":"روى عنه: محمد بن أبي عُمر، ويحيى بن مَعِين، وأَحْمَد بن حَنْبَل، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي: ثقةٌ. وقال يحيى بن معين: ثقةٌ لا بأس به، وأحاديثه عن عبيد الله مُنْكرة. وقال أيضًا: ما كتبت عنه حديثًا قط إلا مِنْ كتابه، وأَقْسَم على ذلك. وقال ابن عساكر: أحد الثقات المشهورين.\n- وقال أبو حاتم: يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به.\n- وقال البخاري: ما حدَّث من كتابه فهو أصح. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن جَمَع وصَنَّف وَحَفِظ وذاكر، وكان مِمَّن يُخْطئ إِذا حدَّث مِنْ حِفْظِه.\n- وقال النَّسائي: فِيه نظر لمن كتب عَنهُ بِآخرَة. وقال الإمام أحمد: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومَنْ سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع. وبنحوه قال البيهقي. وقال ابن حبَّان: مات بعد أن عمي سنة إحدى عشرة ومائتين. وأطال ابن الكيال في \"الكواكب النيرات\"، ومحققه، في ذكر مَن روى عنه قبل وبعد الاختلاط.\n- وأسند ابن أبي حاتم عن عبد الرزاق، قال: جالسنا معمرًا تَمَام سبع سنين أو ثمان. وقال ابن معين: كان عبد الرزاق في حديث معمر أثبت من هشام بن يوسف. وقال الدَّارقطني: عبد الرَّزَّاق يُخْطئ عن مَعْمر في أحاديث لم تكن في الكِتاب.\n- وسُئل يحيى بن معين عن أصحاب الثوري، فقال: أمَّا عبد الرزاق، والفريابي، وعبيد الله بن موسى، وأبو أحمد الزبيري، وأبو عاصم، وقبيصة، وطبقتهم فهم كلهم في سفيان قريبًا بعضهم من بعض؛ وهم دون يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدى، ووكيع بن الجرَّاح، وابن المبارك، وأبى نُعيم. وقال يحيى بن معين: وكان هشام بن يوسف أعلم بحديث سفيان الثوري من عبد الرزاق. وأنكروا عليه بعض أحاديثه عن الثوري. وضعف الإمام أحمد ما سمعه عبد الرزاق مِن الثوري بمكة دون ما سمعه منه باليمن.\n- وقال الذهبي: عبد الرّزّاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه، وحديثه محتجٌ بِهِ في الصِّحاح، ولكن ما هُوَ ممّن إذا تفرّد بشيء عُدّ صحيحًا غريبًا، بل إذا تفرّد بشيء عُدّ مُنْكَرًا.\n- وقال الحافظ في \"التقريب\": ثِقَةٌ حافظٌ مُصَنِّفٌ شَهيرٌ عَمى في آخر عُمره فَتغيَّر (^١) وكان يَتشيَّع (^٢)، وكتابه صحيح. وروى له الجماعة. (^٣)\n_________\n(^١) قال د/عبد الجبار سعيد في \"اختلاط الرواة الثقات\" (ص/١٧٢): ما أصاب عبد الرَّزَّاق مِنْ تغيّر، سببه العمى لا اختلاط العقل، وهذا في حقيقته ليس اختلاطًا، ويُؤكد ذلك أنَّ كتابه بقي صحيحًا، وقال أحمد: مَنْ سَمِع مِن الكتاب فهو أصح.\n(^٢) وللمزيد عن تشيعه يُنظر: \"منهج الإمام عبد الرَّزَّاق في مُصنَّفِه\" (ص/٧٩ - ٩١).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٣٠، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٩٣، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٤١٢، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٥٣٨، \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ١٦٠، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٥٢، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٣٧٤، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٠٩، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٥٥٥، \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (٢/ ٥٣٨، ٥٧٧، ٥٨٥، ٦٠٦)، \"المختلطين\" للعلائي (ص/٧٤)، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٣١٥، \"الكواكب النيرات\" ١/ ٢٦٦، \"لسان الميزان\" ٢/ ٣٧، \"التقريب\" (٤٠٦٤).","vol":"1","page":605},{"text":"٤) سُفيان بن سَعِيد بن مَسْروق الثوري، أَبُو عَبد الله الكوفي.\nروى عن: العلاء بن المُسَيَّب، وشعبة بن الحجاج، والأعمش، وخلقٌ سواهم.\nروى عنه: عبد الرَّزَّاق بن هَمَّام، وعَبد الرَّحْمَنِ بن مهدي، وابن عُيَيْنَة، والناس.\nحاله: قَال شُعبة، وابن عُيَيْنَة، وابن معين، وغَيْرُهم: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وَقَال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ للحديث منه. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ صَالحٌ عَابِدٌ ثَبتٌ في الحديث فَقِيهٌ صَاحب سنة وَاتِّبَاع. وقال ابن حبَّان: من سَادَات أهل زَمَانه فقهًا وورعًا وحفظًا وإتقانًا. وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثانية مِن المدلسين، وقال البخاري: ما أقل تدليسه. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حافظٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ إمَامٌ حُجَّةٌ، رُبَّما دلَّس. (^١)\n٥) العلاء بن المُسَيَّب بن رافع الأسدي، الكُوفيُّ.\nروى عن: أبيه المُسَيَّب بن رافع، وعطاء بن أَبي رباح، وعَمْرو بن مُرَّة، وآخرين.\nروى عنه: الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الواحد بن زياد، وآخرون.\nحاله: قال يحيى بن معين، والعِجْلي، وابن سعد، ويعقوب بن سُفيان، وابن عَمَّار الموصليّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن عَمَّار: يُحْتَج بحديثه. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: صَدُوقٌ، ثِقَةٌ، مشهورٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ رُبَّمَا وهم. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِيّ.\n- ونقل ابن حجر في \"التهذيب\" عن الحاكم، قال: له أوهام في الإسناد والمتن. وقال الأزدي: في بعض حديثه نظر. ثُمَّ قال - أي ابن حجر -: وتعقبه النَبَاتِيُّ: بأنه كان يجب أن يذكر ما فيه النظر. وقال الذهبي في \"الميزان\": وهو قول لا يعبأ به - أي من وهَّمَه -. (^٢) وحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ\".\n٦) المُسَيَّب بن رافع الأسدي، أَبُو العلاء الكوفي الأعمى، والد العلاء بن المُسَيَّب.\nروى عن: أبي سَعِيد الخُدْرِيّ، والبراء بن عازب، وجابر بْن سَمُرَة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: ابنه العلاء بْن المُسَيَّب، ومنصور بن المُعْتَمِر، وأَبُو إسحاق السبيعي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: مَاتَ سنة خمس ومائة. وقال ابن مَعِين: لم يسمع من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - إلا من البراء بن عازب، وعامر بن عبدة. وقال أبو زرعة العراقي: وَرِوَايَته عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي صَحِيح ابن حبَّان - وهي رواية الباب -، وقال والدي في \"أطرافه\": لم يسمع مِنْهُ؛ لقول ابن معين لم يسمع مِن صحابيّ إلا من البراء وعامر. (^٣)\n٧) أبو سعيد الخُدْري - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٩).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٩٢، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٢٢، \"الثقات\" ٦/ ٤٠١، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ١٥٤، \"جامع التحصيل\" (ص/١١٣)، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١١١، \"طبقات المدلسين\" (ص/٣٢)، \"التقريب\" (٢٤٤٥).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٥١، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٢٦٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٥٤١، \"الميزان\" ٣/ ١٠٥، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١٩٢، \"لسان الميزان\" ٩/ ٣٧٤، \"التقريب\" (٥٢٥٨).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٧٩، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٩٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٤٣٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٥٨٦، \"الكاشف\" ٢/ ٢٦٥، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/٢٠٧)، \"تحفة التحصيل\" (ص/٣٠٤)، \"التقريب\" (٦٦٧٥).","vol":"1","page":606},{"text":"<span data-type='title' id=toc-598>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه أو عن رجل، عن أبي سعيد الخُدري (مَوْقُوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٨٨٢٦)، عن الثوريّ، وفيه: عن أبيه أو عن رجل، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ -، قال: \" يَقُولُ الرَّبُّ ﵎: إِنَّ عَبْدًا وَسَّعْتُ عَلَيْهِ الرِّزْقَ، فَلَمْ يَفِدْ إِلَيَّ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ لَمَحْرُومٌ \".\nورواه عن عبد الرَّزَّاق بهذا الوجه: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم بنِ عَبَّاد الدَّبَرِي: أخرجه في \"حديثه عن عبد الرَّزَّاق\" (٢٧) - مخطوط نشر ضمن برنامج المكتبة الشاملة -. ومحمد بن رافع بن أبى زيد النيسابوري:\nقال البيهقي في \"الشعب\" (٣٨٣٨): ورواه محمد بن رافع، عن عبد الرزاق موقوفًا على أبي سعيد - ﵁ -.\n• ولم ينفرد به عبد الرَّزَّاق، بل تابعه وكيعٌ: فرواه وكيعٌ، عن سُفْيَانَ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -، يَقُولُ اللَّهُ ﵎: \"إِنَّ رَجُلا أَوْسَعْتُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ … الحديث\". (^١) هكذا بدون الشك.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد عبد الرَّزَّاق، برواية الدَّبري عنه):\n١) إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم بنِ عَبَّاد الدَّبَرِي: قال الدارقطني: صدوقٌ، وما رأيت فيه خلاف، قيل له: يدخل في الصحيح، قال: إي والله. (^٢) وسماعه مِنْ عبد الرَّزَّاق صحيح؛ لأنه قد سَمِع منه بقراءة والده من \"المُصنَّف\"، وعبد الرَّزَّاق يسمع، وقد سبق أنَّ كتابه صحيحٌ. (^٣)\n٢) وبقية رجال الإسناد: سبقت تراجمهم في الوجه الأول.\n_________\n(^١) ذكره الإمام أحمد في \"العلل\" - برواية ابنه عبد الله - (٢/ ٢٣/ مسألة ١٤٢٧).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٧١٤، \"الميزان\" ١/ ١٨١.\n(^٣) قال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٥٨١): وذكر بعضهم أنَّ سماع الدَّبَري منه بآخرة. لذا قال ابن عدي: روى الدَّبري عن عبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير. وقال ابن الصلاح في \"معرفة علوم الحديث\" (ص/٤٩٨): قد وجدت فيما روى الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدًا فأحلت أمرها على ذلك، فإنَّ سماع الدَّبري منه متأخر جدًا. وقال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص/٤٦١): والظاهر أنَّ الذين سَمِع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء مِن أصحاب عبد الرَّزَّاق كلهم سمعوا منه بعد التغير، وهم أربعة: أحدهم الدَّبري. قال ابن حجر في \"اللسان\" (٢/ ٣٧): فما يوجد من حديث الدَّبَرِيّ، عَن عَبد الرزاق في مصنفات عبد الرزاق فلا يلحق الدَّبَرِيّ منه تبعة إلا إن صَحَّف أو حرَّف وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف فهي التي فيها المناكير وذلك لأجل سماعه منه في حالة الاختلاط، والله أعلم.\n\nوأختم بكلام الذهبي في \"السير\" (١٣/ ٤١٦)، قال: أَبُو يَعْقُوْب إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم بنِ عَبَّاد الصَّنْعَانِيّ الدَّبَرِي: رَاويَة عَبْد الرَّزَّاقِ، سَمِعَ تَصَانِيْفه مِنْهُ فِي سَنَة عَشْر وَمائَتَيْنِ بَاعْتِنَاء أَبِيه بِه، وَكَانَ حَدَثًا، فَإِن مَوْلِده - عَلَى مَا ذَكَرَهُ الخَلِيْلِيّ - فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمئَة، وَسَمَاعه صَحِيْحٌ. وأجاب عن قول ابن عدي، بقوله: سَاق لَه ابْن عَدِيٍّ حَدِيْثًا وَاحِدًا مِنْ طَرِيْق ابْن أَنعم الإِفْرِيْقِيّ، يحْتَمل مثله، فَأَيْنَ المَنَاكِير؟ وَالرَّجُل قَدْ سَمِعَ كُتبًا، فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، وَلَعَلَّ النَّكَارَة مِنْ شَيْخه، فَإِنَّهُ أَضَرَّ بِأَخَرَة، - فَاللهُ أَعْلَمُ -. ومن رام المزيد فليراجع: \"منهج الإمام عبد الرَّزَّاق في مُصنَّفِه\" (ص/١٠٩ - ١١٩).","vol":"1","page":607},{"text":"<span data-type='title' id=toc-599>ثالثًا: - النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمِن خلال ما سبق يَتَّضِح أنَّ الحديث مَداره على عبد الرَّزَّاق، واختُلِف عليه فيه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه، عن أبي سعيد - ﵁ - (مَرْفُوعًَا).\nولم يروه عنه بهذا الوجه إلا محمد بن أبي عُمر، ولم يُتابع عبد الرَّزَّاق فيه على رفعه.\nالوجه الثاني: عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء، عن أبيه أو عن رجل، عن أبي سعيد - ﵁ - (مَوْقُوفًا).\nوقد رواه عنه بهذا الوجه اثنان مِن الثقات، بل وتابعه على وقفه وكيع بن الجرَّاح.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الوجه الأول انفرد برفعه عبد الرَّزَّاق عن الثوري، ولم يُتابع عليه:\nقال الطبراني: لم يرفع هذا الحديث عن سُفْيان إلا عَبدُ الرَّزَّاقِ. (^١) وقال الدارقطني: رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ. وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ قَوْلِهِ. (^٢) وقال ابن عدي: وقد رُوي عن الثَّوْريّ، عن العلاء - أي مرفوعًا -، وهو غريبٌ. (^٣) وقال الذهبي: إذا انفرد بشيء يُعد مُنْكرًا. وعبد الرَّزَّاق ليس مِن المُقدَّمين في الثوري - كما سبق في ترجمته -، فَلعلَّ هذا مِمَّا حدَّث به عبد الرَّزَّاق مِنْ حفظه بآخرة. وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم ينفرد به عبد الرَّزَّاق عن الثوريّ: بل تابعه على وقفه وكيع بن الجرَّاح، فرواه عن سُفيان، عن العلاء بن المُسيَّب، كما سبق في التخريج.\n٢) كما أنَّ الوجه الأول انفرد به محمد بن أبي عُمر عن عبد الرَّزَّاق، وهو مِمَّن روى عنه بعد الاختلاط، قال العراقي: والظاهر أنَّ الذين سَمِع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء مِن أصحاب عبد الرَّزَّاق كلهم سمعوا منه بعد التغير. (^٤) وهذا بخلاف الوجه الثاني فقد رواه عن عبد الرَّزَّاق محمد بن رافع، وهو مِمَّن روى عنه قبل الاختلاط (^٥)، وسماع الدَّبري مِن عبد الرَّزَّاق صحيح؛ لكونه سمع من كتابه - كما سبق -.\n• وأمَّا مداره الثاني فعلى العلاء بن المُسيَّب، واختُلِف عليه فيه مِن عِدَّة أوجه:\n\n<span data-type='title' id=toc-600>أولًا: - الوجه الأول:</span> العلاء بن المُسَيَّب، عن أَبِيه، عن أبي سَعِيد - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في \"الأحكام الكبرى\" (٣/ ٣٥٥)، و\"المطالب العالية\" (١١٣٩) -، - ومِن طريقه أبو يَعْلى في \"مسنده\" (١٠٣١) -، وأبو عبد الله العطَّار في \"منتقى حديثه\" (١٥٦) - ومِن\n_________\n(^١) كما في رواية الباب.\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (١١/ ٣١٠/ مسألة ٢٣٠٣).\n(^٣) يُنظر: \"الكامل\" (٣/ ٥١٣).\n(^٤) يُنظر: \"التقييد والإيضاح\" (ص/٤٦١).\n(^٥) يُنظر: \"الكواكب النيرات\" (١/ ٢٨٠).","vol":"1","page":608},{"text":"طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٢٦٤) -، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٧٠٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٥١٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٠٣٩٢)، وفي \"شعب الإيمان\" (٤١٣٣) - ومِن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٩٢٩) -، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٢٨)، كلهم مِن طرقٍ عن خلف بن خليفة بن صاعد - مِن أصح الأوجه عنه (^١) -، عن العلاء، بنحو رواية الباب، بلفظ: \"خَمْسَةُ أَعْوَامٍ\".\nوقال ابن عدي: وهذا يُعرف بخلف، وقد رُوي عن الثَّوْريّ، عن العلاء - أي مرفوعًا -، وهو غريبٌ. وقال البيهقي: وقيل: عن أبي سعيد موقوفًا، وقيل: مُرْسلًا، وروى مِن وجه آخر عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف.\n• وأخرجه أبو حاتم مُعلَّقًا - كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٣/ ٢٨٢/ مسألة ٨٦٩) -. والدارقطني في \"العلل\" (١١/ ٣١٠/ مسألة ٢٣٠٣)، مُعَلَّقًا. وعزاه البوصيري في \"الإتحاف\" (٢٣٨٧) إلى الحاكم.\n\n<span data-type='title' id=toc-601>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> العلاء بن المُسَيَّب، عن رجل، عن أبي سَعِيد الخُدْريِّ - ﵁ - (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• رواه بهذا الوجه: سفيانُ الثوريَّ - مِنْ أصح الأوجه عنه -، ووكيعٌ بن الجَرَّاح، كما سبق تفصيله عند ذكر الاختلاف فيه على عبد الرَّزَّاق، لكنَّه في رواية وكيع قال: عن العلاء، عن رجلٍ بدون الشك، بينما شك عبد الرَّزَّاق في روايته عن الثوري، فقال: عن العلاء عن أبيه أو عن رجلٍ، ولعلَّ هذا مِنْ وهمه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-602>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> العلاءُ بن المسيَّب، عن يُونُس بن خَبَّاب، عن أَبي سَعِيدٍ - ﵁ - مرفوعًا.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤١٣٢)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٢٦٥)، من طريقين عن مُحَمَّد بن فُضَيْل، عن العلاء بن المُسَيَّب، به، بنحو رواية الباب، لكن بلفظ: \" خَمْسَة أَعْوَامٍ \".\n• وأخرجه الدارقطني في \"العلل\" (١١/ ٣١٠/ مسألة ٢٣٠٣) - مُعَلَّقًا -، وقال: قال الأخْنَسِيُّ - محمد بن عِمْران -: عن ابن فُضَيْل، عن العَلاء، عن يُونُسَ بن خَبَّاب، عن مُجَاهد بن جبر، عن أبي سَعِيدٍ - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-603>رابعًا: - الوجه الرابع:</span> العلاءُ بن المسيَّب، عن يُونُس بن خَبَّاب، عن أَبي سَعِيدٍ - ﵁ - مَوْقُوفًا.\nأ تخريج الوجه الرابع:\n• أخرجه أبو حاتم في \"العلل\" (٣/ ٢٨٣/ مسألة ٨٦٩)، مُعلقًا.\nقال ابن أبي حاتم: قلتُ لأَبِي: لَمْ يَسْمَعْ يونسُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ: لا.\n\n<span data-type='title' id=toc-604>خامسًا: - الوجه الخامس:</span> العَلاء بن المسيَّب، عن أبيه، عن أبي هُرَيرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الخامس:\n• أخرجه أبو حاتم في \"العلل\" (٣/ ٢٨٢/ مسألة ٨٦٩)، مُعلقًا، فقال: وَرَوَاهُ بعضُهم، فقال: عن العَلاء بن المسيَّب، عن أبيه، عن أبي هُرَيرة، عن النبيِّ - ﷺ -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدارقطني (١١/ ٣١٠/ مسألة ٢٣٠٣)، \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٥/ ٤٣١).","vol":"1","page":609},{"text":"<span data-type='title' id=toc-605>سادسًا: - الوجه السادس:</span> العَلاء بن المسيَّب، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - (مَوْقُوفًا).\nأ تخريج الوجه السادس:\n• أخرجه أبو حاتم في \"العلل\" (٣/ ٢٨٢/ مسألة ٨٦٩)، مُعلقًا، فقال: وَرَوَاهُ بعضُهم، فقال: عن العَلاء بن المسيَّب، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، مَوْقُوفًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-606>سابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَّضِح أنَّ الحديث مداره الثاني على العلاء بن المُسيَّب، واختُلِف عليه فيه مِن عِدَّة أوجه:\nالوجه الأول: العلاء بن المُسَيَّب، عن أَبِيه، عن أبي سَعِيد الخُدْريّ - ﵁ - (مرفوعًا).\nورواه عن العلاء بهذا الوجه خلف بن خليفة الأشجعيّ، وخَلَف هذا قال فيه الحافظ ابن حجر: صدوقٌ اختلط في الآخر. (^١) وقال ابن عدي: لا أبرئه من أن يُخطئ في الأحايين في بعض رواياته. (^٢)\nوقد رواه عن خلف بن خليفة جماعة مِن الرواة، وبعد البحث تبيَّن أنَّهم جميعًا مِمَّن لم تُميز مروياتهم عنه، هل رووا عنه قبل أم بعد الاختلاط؟! (^٣) ولم يُتابع خلفٌ على هذا الوجه.\nوقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ رَوَاهُ الوليد، عن صَدَقَةَ بن يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُرَيرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَنْ أَصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ … \"؟ قال أبي: هذا عِنْدِي وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هو: كما رَوَاهُ خَلَفُ بنُ خَلِيفَة، عن العَلاء بن المُسيَّب، عن أبيه، عن أبي سَعِيدٍ، عن النبيِّ - ﷺ -، ومنهُم مَنْ يَقِفُه. (^٤) وقال أَبُو زُرْعَة: والصَّحيحُ عن العَلاءِ، عن أبيه، عن أبي سَعِيدٍ، عن النبيِّ - ﷺ -. (^٥)\nالوجه الثاني: العلاء بن المُسَيَّب، عن رجل، عن أبي سَعِيد الخُدْريّ - ﵁ - (موقوفًا).\nورواه عن العلاء بهذا الوجه الثوري، ووكيع بن الجرَّاح. وكلاهما ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ.\nالوجه الثالث: العلاءُ بن المسيَّب، عن يُونُس بن خَبَّاب، عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْريّ - ﵁ - (مرفوعًا).\nبينما رواه عن العلاء بهذا الوجه محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، وقد اختُلف عليه، فرواه مَرَّة عن العلاء عن يونس عن أبي سعيد، ومَرَّة عن العلاء عن يونس عن مُجاهد عن أبي سعيد. وابن فُضَيل قال فيه الحافظ ابن حجر (^٦): صدوقٌ عارفٌ. والصواب أنَّه ثقةٌ، فقد وثقه غير واحدٍ، واحتج به الشيخان في \"صحيحيهما\". (^٧)\nوقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ رَوَاهُ الوليد، عن صَدَقَةَ بن يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن،\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (١٧٣١).\n(^٢) يُنظر: \"الكامل\" (٣/ ٥١٦).\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٥٠)، \"اختلاط الرواة الثقات\" د/عبد الجبَّار سعيد (ص/٧٥).\n(^٤) يُنظر: \"العلل\" (٣/ ٢٦٤/ مسألة ٨٥١).\n(^٥) يُنظر: \"العلل\" (٣/ ٢٨٣/ مسألة ٨٦٩).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٦٢٢٧).\n(^٧) يُنظر: \"تحرير التقريب\" (٦٢٢٧).","vol":"1","page":610},{"text":"عن أبيه، عن أبي هُرَيرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَنْ أَصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ … \"؟ قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو: العلاء ابن المسيَّب، عن يُونُسَ بن خَبَّاب، عن أبي سَعِيدٍ - ﵁ -، مُرسَلًا، مَرْفُوعًا. (^١)\nالوجه الرابع: العلاءُ بن المسيَّب، عن يُونُس بن خَبَّاب، عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْريّ - ﵁ - (مَوْقُوفًا).\nوقال أبو حاتم: والناسُ يَضْطَرِبون فِي حَدِيثِ الْعَلاءِ بْنِ المسيَّب، ثُمَّ ذكر أوجه الخلاف فيه. قال ابن أبي حاتم: قلتُ لأبي: فأيُّهما الصَّحيحُ مِنْهُمَا؟ قال: هو مُضْطَرِبٌ، فأعدتُّ عليه، فلم يزدني على قوله: هو مُضطَرِبٌ. ثُمَّ قال: العلاءُ بن المسيَّب، عن يُونُسَ بن خَبَّاب، عن أبي سَعِيدٍ، مَوْقُوفًا مُرسَلًا أشبهُ. (^٢)\nالوجه الخامس: العَلاء بن المسيَّب، عن أبيه، عن أبي هُرَيرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه السادس: العَلاء بن المسيَّب، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - (مَوْقُوفًا).\nقلتُ: ومِمَّا سبق يتبيَّن صعوبة الترجيح بين هذه الأوجه؛ لذا اختلفت فيها أقوال الأئمة، فأبو حاتم الرازي مَرَّة رَجَّحَ الوجه الأول، ومَرَّة رَجَّحَ الوجه الثالث، ومَرَّة رَجَّحَ الوجه الرابع، ووافقه أبو زرعة على ترجيح الوجه الأول، وحكم أبو حاتم أيضًا على الحديث مِنْ رواية العلاء بن المُسيَّب بالاضطراب، بل ولمَّا أعاد عليه ابنه عبد الرحمن السؤال ما زاده على قوله مُضطربٌ.\nقلتُ: ولعلَّ مراد أبي حاتم وأبي زرعة مِنْ تصحيحهم للوجه الأول، هو: شهرته عن خلف بن خليفة، لكثرة مَن رواه عنه، بخلاف الأوجه الأخرى، لذا قال ابن عدي: وهذا يُعرف بخلف بن خليفة، عن العلاء. (^٣)\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني لعلَّه الأقرب إلى الصواب؛ لكون رواته أكثر وأثبت مِن رواة الأوجه الأخرى، ولعله الوجه الثالث أيضًا لثقة راويه، وإلا فهو مضطرب كما قال أبو حاتم. أمَّا الوجه الأول فَرَاويَتُه اختلط، ولم تتميز روايته.\n\n<span data-type='title' id=toc-607>ثامنًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني - ﵁ -:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني - بالوجه المرفوع - \"منكرٌ\"، لتفرد عبد الرَّزَّاق عن الثوري برفعه، ولم يُتابعه أحدٌ مِن أصحاب الثوري، مع مخالفته لما رواه غيره (موقوفًا). وقال الذهبي: عبد الرّزّاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه، وحديثه محتجٌ بِهِ في الصِّحاح، ولكن ما هُوَ مِمّن إذا تفرّد بشيء عُدّ صحيحًا غريبًا، بل إذا تفرّد بشيء عُدّ مُنْكَرًا.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح:\nعلى فرض أنَّ الأقرب للصواب هو الوجه الثاني، \"فإسناده ضعيف\"، في إسناده مبهم، ولو قلنا بالوجه\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" (٣/ ١٨٣/ مسألة ٧٨٨).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (٣/ ٢٨٣/ مسألة ٨٦٩).\n(^٣) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٣١٥.","vol":"1","page":611},{"text":"الثالث فهو \"ضعيفٌ\" أيضًا؛ لإرساله كما قال أبو حاتم، ولو قلنا بالوجه الرابع فهو كسابقه \"ضعيفٌ\" لإرساله، وهو موقوفٌ أيضًا. ولو قلنا بالوجه الأول فهو \"ضعيفٌ\" أيضًا لاختلاط راويه، وعدم تميز روايته، هل رواه قبل أم بعد الاختلاط؟، والحديث مُتوقفٌ أيضًا على ثبوت سماع المُسيَّب بن رافع مِن أبي سعيد الخدري - ﵁ -.\nوعلى كل حال فالإسناد مِن جميع وجوهه المحتملة \"ضعيفٌ\"؛ والحديث فيه عِلةٌ أخرى، وهى مخالفته لما أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\"، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ \"، ثُمَّ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ». (^١)\nولمخالفته ما أجمع عليه علماء الأمة، قال الإمام النووي: وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَجِبُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا مرة واحدة بأصل الشرع وقد تجب زِيَادَة بِالنَّذْرِ. (^٢)\nلذلك تتابع العلماء بالحكم عليه بالضعف والبطلان، كالآتي:\n- قال أبو حاتم: اضطراب الناس في حديث العلاء بن المسيب، فقال له ابنه: فأيها الصحيح منها؟ قال هو مضطرب، فأعاد عليه، فلم يزده على قوله: هو مضطرب. (^٣)\n- وقال الدارقطني - بعد ذكره للأوجه المُختلف فيه على العلاء بن المُسيَّب -: وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ. (^٤)\n- وقال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قُلْنَا رِوَايَةُ هَذَا الْحَدِيثِ حَرَامٌ فَكَيْفَ إثْبَاتُ حُكْمٍ بِهِ. (^٥)\n- وقال القرطبي: وقال بعض الناس: يجب الحج في كل خمسة أعوام مرة، ورووا في ذلك حديثا أسندوه إلى النبي - ﷺ -، والحديث باطلٌ لا يصح، والإجماع صادٌ في وجوههم. (^٦)\nوفي المقابل نجد بعض أهل العلم قد أخذوا بظاهر الإسناد وحكم على الحديث بالصحة، كالآتي:\n- فقد أخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" - كما سبق في التخريج -، وبوَّب عليه ابن بلبان، فقال: ذِكْرُ الإِخبار عن إثبات الحرمان لمن وسَّعَ اللَّهُ عليه، ثُمَّ لم يَزُر البيت العَتِيق في كلِّ خَمْسَة أعوام مَرَّة. وقال محققه الشيخ/ شُعيب الأرنؤوط: حديثٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الشَّيخين غير خلف بن خليْفَة، فمن رجال مُسلم، وقد اختلط قبل موته، ولكن تابعه سُفيان الثَّوري.\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (١٣٣٧) ك/الحج، ب/ فَرْضِ الْحَجِّ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ.\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" ٩/ ١٠١.\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٣/ ٢٨٣/ مسألة ٨٦٩).\n(^٤) يُنظر: \"العلل\" (١١/ ٣١١/ مسألة ٢٣٠٣).\n(^٥) يُنظر: \"الفتاوى\" للسبكي (١/ ٢٦٢)، \"فيض القدير\" للمناوي (٢/ ٣١٠).\n(^٦) يُنظر: \"أحكام القرآن\" للقرطبي (٤/ ١٤٢).","vol":"1","page":612},{"text":"- وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"خَمْسَة أَعْوَامٍ\"، وَرِجَالُ الْجَمِيعِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. (^١)\n- وقال الملا علي القاري (^٢): رَوَاهُ أبو يَعْلِي في \"مُسْنَدِهِ\" وَابْنُ حِبَّانِ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ. وقال محققه الشيخ/ الحويني - حفظه الله ورعاه -: هذا حديثٌ حسنٌ إن شاء اللَّه … ثم تكلم على طُرقه … وقال في ختامه: لعل الحديث بمجمُوع هذه الطُّرق يصلُح لقيام الحُجَّة به.\n- وقال الشيخ/ الألباني - بعد أنْ ذكر الحديث مِن رواية أبي سعيد، وأبي هريرة -: إنَّ الحديثَ صحيحٌ قطعًا بمجموع طرقه. (^٣)\nشواهد للحديث:\n- وللحديث شاهدٌ عن أبي هريرة - ﵁ -، وقد رُوِىَ عنه مِنْ طريقين:\nالأول: مِن طريق صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: وذكر الحديث بنحوه. وهذا وَهْمٌ مِن صدقة بن يزيد، فلا يُعتبر به. (^٤)\nوالثاني: أخرجه الخطيب في \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٢٦٦)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عباد بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: \"مَنْ أَوْسَعْتُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ ثُمَّ لَمْ يَفِدْ إِلَيَّ فِي ثَلاثِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِ سِنِينَ لَمَحْرُومٌ \".\nقَالَ عَوْنٌ يَعْنِي فِي الْحَجِّ.\nوالحديث مِن هذا الوجه \"مُنكرٌ\"، لا يُعتبر به أيضًا، فلا يفيد الحديثَ بشيءٍ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٠٦).\n(^٢) يُنظر: \"الأحاديث القدسية الأربعينية\" (٣٦).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٤/ ٢٢٤/١٦٦٢).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٩٥) تعليقًا، وقال: «منكرٌ». وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٧٨)، وقال: وهذا عن العلاء منكرٌ كما قاله البخاري، ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يروي هذا: خلف بن خليفة، وهو مشهور، وروي عن الثوري أيضًا عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عن النبي - ﷺ -، فلعلَّ صدقة هذا سمع بذكر العلاء، فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هُوَ: الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبيه، عن أبي سعيد. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة - كما في \"العلل\" (٣/ ٢٨٢/ مسألة ٨٦٩): هَذَا عِنْدَنَا مُنكَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلاءِ بْنِ عبد الرحمن، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ الْعَلاءِ بْنِ المسيَّب أشبهُ. ويُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٣/ ١٨٤/ مسألة ٧٨٨)، وأيضًا (٣/ ٢٦٤/ مسألة ٨٥١).\n(^٥) في إسناده محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي، وثقه البعض، وكذَّبه غير واحدٍ مِن أهل العلم، وقال ابن خراش: كان يضع الحديث. \"الميزان\" ٣/ ٦٤٢، \"لسان الميزان\" ٧/ ٣٤٠. وفيه أيضًا قيس بن الربيع، قال النسائي: متروك الحديث. \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٦، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ٢١٦، \"الميزان\" ٣/ ٣٩٣. وفيه عبَّاد ابن ابي صالح، قال ابن حبَّان: يتفرد عَن أَبِيه بِمَا لَا أصل لَهُ من حَدِيث أَبِيه لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا انْفَرد. \"المجروحين\" ٢/ ١٦٤.","vol":"1","page":613},{"text":"- وله شاهد عن خَبَّاب بن الأرت - ﵁ -: رواه أبو يعلى - كما في \"المطالب العالية\" (٦/ ٢٩٠/١١٤٠) - مِنْ طريق المَسْعُودِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ خَبَّابِ بن الأرت - ﵁ -، مرفوعًا بنحو رواية الباب، بلفظ: \"خمس سنين\". قال البوصيري: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ راوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفٌ. (^١)\nثم إنَّ المسعودي قد خالف العلاء بن المسيب الذي سبقت روايته عن يونس بن خَبَّاب، عن أبي سعيد مرفوعًا وموقوفًا، والحديث معروف بالعلاء بن المسيَّب. (^٢)\nتاسعًا: - النظر في كلام المُصنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصنِّف - ﵁ -: \"لَمْ يَرْفَعْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\nقلتُ: ووافقه ابن عدي، فقال: وقد رُوي عن الثَّوْريّ، عن العلاء - أي مرفوعًا -، وهو غريبٌ. (^٣)\n- ومِن خلال ما سبق يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصنِّف - ﵁ -، فلم يرفعه عن الثوري إلا عبد الرَّزَّاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-608>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن الجوزي في مقدمة كتابه \"مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن\": فإني كنت أتوق إلى مكة قبل الحج؛ فداويت هذا الداء بالقصد، فزاد الشوق بعد الرجوع على الحد، وعلمت أن كثرة الترداد لا تزيد إلا شوقًا، كما أن لقيا المحبوب لا تزيد نار الوجد إلا وقدًا، ثم إنِّي صادفت من هو أشوق مني؛ فشغلني ما رأيت من وجده عني؛ فاتفقنا في أصل الشوق، وافترقنا في قدر التوق، فلمَّا رأيت الزمان لا يواتي على المطلوب؛ فشرعت في التعلل بذكر المحبوب. (^٤)\nوقال البيهقي: قال عليُّ بن المُنْذِرِ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: كَانَ حَسَنُ بْنُ حُيَيٍّ يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَبِهِ يَأْخُذُ، وَيُحِبُّ لِلرَّجُلِ الْمُوسِرِ الصَّحِيحِ أَنْ لَا يَتْرُكَ الْحَجَّ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَقِيلَ لَهُ: كَمْ حَجَجْتَ؟، قَالَ: مَا بَيْنَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ إِلَى ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ. (^٥)\nقال الإمام السبكي (^٦): اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ مُسْتَطِيعٍ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ؛ إلَّا مَنْ شَذَّ، فَقَالَ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ مَرَّةً، وَمُتَعَلَّقُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي\n_________\n(^١) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٢٣٨٨).\n(^٢) ومن رام المزيد فليراجع: \"إزالة الهموم في تضعيف حديث من لم يفد إلى في كل خمسة أعوام محروم\" محمد القرشي، و\"كشف المعرة في إثبات أنِّ الحج لا يجب في العمر إلا مرة\" بدر بن علي العتيبي، و\"علل حديث حج البيت الحرام في كل خمسة أعوام\" يحيى بن عبد الله الشهري.\n(^٣) يُنظر: \"الكامل\" (٣/ ٥١٣).\n(^٤) يُنظر: \"مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن\" (١/ ٥٦).\n(^٥) يُنظر: \"شعب الإيمان\" (٣/ ٤٨٣).\n(^٦) يُنظر: \"الفتاوى\" (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣).","vol":"1","page":614},{"text":"كُلِّ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ أَنْ يَأْتِيَ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ» حَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَقَالَ: رِوَايَةُ هَذَا الْحَدِيثِ حَرَامٌ فَكَيْفَ إثْبَاتُ حُكْمٍ بِهِ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَحُجُّوا. فَقَالَ: لِكُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا. فَقَالَ: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١).\nوقال القرطبي: ولا خلاف في فريضته، وهو أحد قواعد الإسلام، وليس يجب إلا مرة في العمر. وقال بعض الناس: يجب في كل خمسة أعوام مَرَّة، ورووا في ذلك حديثا أسندوه إلى النبي - ﷺ -، والحديث باطل لا يصح، والإجماع صاد في وجوههم. (^٢)\nوقال المناوي: وقد اتفقوا على أن هذا القول من الشذوذ بحيث لا يُعْبأ به. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) وسبق تخريجه.\n(^٢) يُنظر: \"أحكام القرآن\" للقرطبي (٤/ ١٤٢).\n(^٣) يُنظر: \"فيض القدير\" (٢/ ٣١٠).","vol":"1","page":615},{"text":"[٨٧/ ٤٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ [الْعَدَنِيُّ] (^١)، قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ.\nعَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ».\nقَالُوا: لَسْنَا نَعْنِي مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ: «فَأَبُوهَا إِذًا».\nهذا الحديث مداره على مُعْتَمِر بن سُليمان، واختلف عليه فيه مِن ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: مُعْتَمِر بن سُليمان، عن حُمَيد الطَويل، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nالوجه الثاني: مُعْتَمِر بن سُليمان، عن حُمَيد الطَويل، عن الحسن، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nالوجه الثالث: مُعْتَمِر بن سُليمان، عن حُمَيد الطويل، عن الحسن (مرسلًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-610>أولًا: - الوجه الأول:</span> مُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عن حُمَيد الطَويل، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (١٠١) في المقدمة، ب/فضل أبي بكر الصديق، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٧) - ومِن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٩٤١) -، وأبو طاهر المُخَلِّص في \"المُخَلِّصِيَّات\" (٥٥٩) - ومِن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٩٣٩) -، مِنْ طُرقٍ عن الحسين بن الحسن، عن المُعْتَمِر، به.\n• وأخرجه ابن ماجة في \"سننه\" (١٠١) في المقدمة، ب/ فضل أبي بكر الصديق - ﵁ -، والترمذي في \"سننه\" (٣٨٩٠) ك/المناقب، ب/مِن فَضْل عائشة، والبزار في \"مسنده\" (٦٥٥٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٠/ ١٣٦)، والضياء في \"المختارة\" (١٩٤٠)، مِنْ طُرُقٍ عن أحمد بن عَبْدَة الضَّبِّيُّ، عن المُعْتَمِر، به.\nوقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وقال البزار: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ حُميد، عن أنس، إلا المُعْتَمِر بن سُليمان، ولم نسمعه إلا من أحمد بن عَبْدَة. (^٣)\nوقال ابن عساكر: قال الدارقطني: غريب مِن حديث حُميدٍ عن أنس، تفرَّد به المُعْتَمِر.\n• وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٦٧٣٩)، مِن طريق مُحَمَّد بن عَبْد الأَعلى، قال: وَجَدْتُ عِنْدِي فِي كِتَابِ سَمِعْتُهُ مِنَ المُعْتَمِرِ بن سُلَيْمَان، عن حُمَيْدٍ، عن أنس - ﵁ -، وذكر الحديث. وقال الحاكم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَبِهِ يُعْرَفُ. وتعقبه الذهبي، فقال: غريبٌ جدًا.\n_________\n(^١) هكذا بالأصل، ولعلَّ الصواب \"المروزي\"، كما هو ثابتٌ في ترجمته، وفي طُرُق الحديث، ولم أقف على مَنْ نسبه بها.\n(^٢) وقع في \"الصحيحين\" عن عَمرو بن العاص - ﵁ - أنَّه سأل النبي - ﷺ - عن ذلك أيضًا - وسيأتي ذكر حديثه في الشواهد إن شاء الله - ﷿ -، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٢٦): وعرف بحديث عَمرو اسم السائل في حديث أنس بن مالك - ﵁ -.\n(^٣) كلام البزار هذا سقط من المطبوع، وأثبته مبرمجو المكتبة الشاملة عن النسخة الأزهرية الخطية (ل ٦٠/ب).","vol":"1","page":616},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) الحُسَين بن الحَسَن بن حَرب أَبُو عَبْد اللَّه المَرْوَزي، نَزيل مكة، صاحب ابن المبارك.\nروى عن: مُعْتَمِر بن سُليمان، وعبد الله بن المبارك، وابن عُيَيْنَة، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن عَمرو الخَلَّال، والتِّرْمِذِيّ، وأبو حاتم الرَّازي، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم الرازي، وابن حجر: صدوقٌ. وقال مَسْلمة الأندلسي: كان ثقةً. وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقةٌ عالمٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٣) مُعْتَمِر بن سُلَيْمان بن طَرْخَان التَّيْمِيّ (^٢)، أَبُو مُحَمَّد البَصْرِيّ.\nروى عن: حُمَيد الطويل، وأبيه سُلَيْمان، ومنصور بن المُعْتَمِر، وآخرين.\nروى عنه: الحسين بن الحسن، وأحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سعد، وابن حجر: ثقةٌ. وقال أبو حاتم: ثقةٌ صدوق. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال: كان متيقظًا. وقال ابن معين: مِن أعلم الناس بحديث أبيه. وقال الذهبي: إمامٌ حُجّةٌ.\n- وقال ابن خِراش: صدوقٌ يُخْطئ مِن حفظه، وإذا حَدَّث من كتابه فهو ثِقَةٌ. وتَعَقَّبَه الذهبي بقوله: هو ثقةٌ مطلقا. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، أعلم النَّاس بحديث أبيه\". وروى له الجماعة. (^٣)\n٣) حُمَيْد بن أبي حُمَيْد الطويل: \"ثِقَةٌ\"، وأمَّا تدليسه فخاص بروايته عن أنس، لكنَّه قد عُرِفَ الواسطة بينهما، وهو إمَّا ثابتٌ أو قتادة، وكلاهما ثقةٌ، وعليه فلا يُتوقف في عنعنته عن أنس، أو غيره، إلا إذا ثبت ما يُنافي ذلك - والله أعلم -. تَقَدَّم تفصيل ذلك في الحديث رقم (٥٢).\n٤) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-611>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> مُعْتَمِر بن سُليمان، عن حُمَيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\nورواه بهذا الوجه المُسَيَّبُ بن وَاضِحٍ، واضطرب فيه:\n- فَرُوى عنه مَرَّة بالوجه الأول: أخرجه أبو بكر الآجري في \"الشريعة\" (١٢٤٧)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابن أبي دَاوُد، قال: حَدَّثنا المُسَيِّبُ بن وَاضِحٍ، قال: حَدَّثنا المُعْتَمِر، عن حُمَيْدٍ، عن أنس.\n- وَرُوى عنه مَرَّة بالوجه الثاني: أخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٧١٠٧)، وأبو نُعيم في \"تاريخ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٩، \"الثقات\" ٨/ ١٩٠، \"التهذيب\" ٦/ ٣٦١، \"الكاشف\" ١/ ٣٣٢، \"التقريب\" (١٣١٥).\n(^٢) قال المِزِّي في \"التهذيب\" (٢٨/ ٢٥٠): لم يكن من بني تيم وإنما نزل فيهم فنُسب إليهم. وأسند البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٤٩)، عن مُعتَمِر، قَالَ: قلتُ لأَبي: يا أَبَه، إنك تُنسب إلى التَّيم ولستَ منهم؟ قَالَ: يا بُني، إنني تَيمِيُّ الدار.\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٨٦، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٠٢، \"الثقات\" ٧/ ٥٢١، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٩١)، \"تهذيب الكمال\" (٢٨/ ٢٥٠)، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٩٧٩، \"الميزان\" ٤/ ١٤٢، \"التقريب\" (٦٧٨٥).","vol":"1","page":617},{"text":"أصبهان\" (٢/ ٩٤)، مِن طريق أبي عَرُوبَةَ؛ وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ١٢٦)، قال: حَدَّثنا الحُسَيْنُ بن إِبْرَاهيم السَّكُونِيُّ؛ وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٣٢)، مِن طريق عَبْد الغَفَّار بن أحمد الحِمْصِيُّ.\nثلاثتهم (أبو عَروبة، والسَّكُونيّ، وعبد الغفار) عن المُسَيَّب بن وَاضِحٍ، عن المُعْتَمِر، به.\nوقال ابن عدي: وزاد المُسَيَّب فِي هذا الحديث على مُعْتَمِر، حيث قال: عن حُمَيْد، عن الحَسَن، عن أنس بن مالك - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وإنما رواه مُعْتَمِر عن حُمَيدٍ، عن أنس، وليس بينهم الحسن.\nوقال الشيخ/ شُعيب الأرنؤوط في تعليقه على \"صحيح ابن حبَّان\": حديث صحيح. وذكر أقوال أهل العلم في تضعيف المُسَيَّب بن وَاضِح، ثُمَّ قال: وقد تُوبع، ومَنْ فوقه ثِقاتٌ من رجال الشيخين.\nقلتُ: والظاهر - والله أعلم - أنَّ الاضطراب فيه مِن المُسيَّب بن واضح، قال فيه أبو حاتم: صدوقٌ يُخطئ كثيرًا. وقال ابن حبَّان: يُخطئ. (^١) لذا أخرجه ابن عدي في ترجمته، وقال: وعامة ما خالف فيه الناس هو ما ذكرته لا يتعمده بل كان يُشبه عليه. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-612>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> مُعْتَمِر بن سُليمان، عن حُمَيد الطويل، عن الحسن (مرسلًا).\n• ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\"، والدارقطني في \"العلل\"، ولم يذكروا مَن رواه. قلتُ: ولم أقف عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-613>رابعًا: النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سلف ذكره يتبيَّن أنَّ الحديث مداره على مُعْتَمِر بن سُليمان، واختلف عليه فيه مِن ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: مُعْتَمِر بن سُليمان، عن حُمَيد الطَويل، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nوقد رواه عن مُعْتَمِر بهذا الوجه ثلاثة مِن الثقات، والإسناد إليهم صحيحٌ.\nوهذا الوجه صَحَّحَه بعض أهل العلم باعتبار ظاهره: فقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\"، وقال: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وأخرجه الضياء في \"المختارة\".\nبينما حكم عليه بعض أهل العلم بأنَّه قد تَفرَّد به المُعْتَمِر بن سُليمان، فلم يُتابع عليه؛ فقال الترمذي: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وقال البزار: هَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ حُميد، عن أنس، إلا المُعْتَمِر. وقال الدَّارقطني: غريبٌ مِن حديث حُميدٍ عن أنس، تفرَّد به المُعْتَمِر. وقال الذهبي: غريبٌ جدًا. وسُئل أبو حاتم عنه، فقال: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، يُمْكِنُ أَنْ يكونَ: حُمَيد، عَنِ الحسن، عن النبيِّ - ﷺ -. (^٣)\nقلتُ: فلعلَّ مُراد الترمذي بقوله: \"حسنٌ صحيحٌ\" أي المتن دون الإسناد، وقوله: \"غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ\" أي الإسناد دون المتن؛ فقد صَحَّ المتن بشواهد أخرى - كما سيأتي بيانه -، وبهذا يُجمع بين أقوال أهل العلم، فلا يتعارض قول الترمذي مع أقوالهم. وأمَّا الحاكم فمعروفٌ بتساهله؛ لذا تعقبه الذهبي، فقال: غريبٌ جدًا.\n_________\n(^١) وضعَّفه النَّسائيُّ، والدَّارقطنيُّ. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٩٤، \"الثقات\" ٩/ ٢٠٤، \"الميزان\" ٤/ ١٦٦.\n(^٢) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ١٢٦.\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٦/ ٤٤٠/ مسألة ٢٦٥١).","vol":"1","page":618},{"text":"الوجه الثاني: مُعْتَمِر بن سُليمان، عن حُمَيد الطَويل، عن الحسن، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nورواه عن المُعْتَمِر بهذا الوجه المُسيَّب بن واضح، واضطرب فيه: فرواه بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني.\nوهذا الوجه صَحَّحَه بعض أهل العلم باعتبار ظاهره: فأخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\"، وقال محققه: صحيحٌ فيه المُسيَّب، وقد تُوبع. واعتبر المُحقق الفاضل الوجه الأول مُتَابِعٌ لهذا الوجه، وهذا خطأ ظاهر.\nبينما أخرجه ابن عدي في ترجمة المُسيَّب بن واضح، وعدَّه مِن مناكيره - كما سبق -.\nالوجه الثالث: مُعْتَمِر، عن حُمَيد الطويل، عن الحسن (مرسلًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثالث هو الأشبه والأقرب للصواب؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الوجه الأول عدَّه العلماء مِمَّا تفرَّد به مُعْتَمِر بن سُليمان، ولمَّا سُئل عنه أبو حاتم، قال: هذا حديثٌ مُنكر. وقال يحيى القطان: إذا حدَّثكم المُعْتَمِر بشيء فاعرضوه فإنَّه سيء الحفظ. (^١)\n٢) لعلَّه في الوجه الأول سلك به الجَّادة، فكثيرًا ما يُروى حُميدٌ عن أنس، فاشتبه عليه.\n٣) أمَّا الوجه الثاني فقد عدَّه العلماء مِن مناكير المُسيَّب بن واضح.\n٤) ترجيح الأئمة للوجه الثالث المُرْسل: قال أبو حاتم: إِنَّمَا هُوَ عَنْ الحسن، عن النبيِّ - ﷺ -، وَأَمَّا عَنْ أَنَسٍ؛ فَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. (^٢) وقال الدارقطني: والصحيح: عن مُعْتَمِر، عن حُمَيد، عن الحسن مرسلًا. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-614>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\"، ليس بمحفوظ؛ قاله أبو حاتم الرَّازي كما سبق.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح المُرْسل:\nوالحديث مِن وجهه الراجح \"ضعيفٌ\"؛ لإرساله، لكن للحديث شواهد يرتقى بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nشواهد للحديث:\nأخرج البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\"، عن عَمْرُو بن العَاصِ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: \" أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ»، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: «أَبُوهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ» فَعَدَّ رِجَالًا. (^٤)\nوعليه فالحديث مِن طريق حُميد: الصواب فيه أنَّه \"مُرْسل صحيحٌ لغيره\"، وليس بمحْفوظ عن أنس.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٢٢٨.\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٦/ ٤٤٠/ مسألة ٢٦٥١)، (٦/ ٤٥٨/ مسألة ٢٦٦٦).\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" للدارقطني (١٢/ ٧٦/ مسألة ٢٤٣٩).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٦٦٢) ك/فضائل الصحابة، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا»، ومسلم في \"صحيحه\" (٢٣٨٤) ك/فضائل الصحابة، ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ -.","vol":"1","page":619},{"text":"تنبيه: وللحديث طريقٌ آخر عن أنس، أخرجه ابن سَمْعون الواعظ في \"أماليه\" (٦٢) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٠/ ١٣٦) -، من طريق الخَلِيل بن زَكريَّا، قال: حَدَّثنا محمَّد بن ثَابِتٍ، قال: حَدَّثني أبى ثَابِتٌ البُنَانيُّ، عن أنس - ﵁ -، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ ﵂، قَالُوا: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: فَأَبُوهَا إِذَنْ. قلتُ: فيه الخليل بن زكريا \"متروكٌ\"، وكَذَّبه بعضهم. (^١) فلا يُعْتبر به.\n\n<span data-type='title' id=toc-615>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n• أخرج الترمذي، والحاكم مِن حديث أسامة بن زيد، أنَّ عليًا والعباس ﵄ دخلا على النبي - ﷺ -، فقالا: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَا: مَا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ. قَالَ: أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. قَالَا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهُمْ؟ قَالَ: لأَنَّ عَلِيًّا قَدْ سَبَقَكَ بِالهِجْرَةِ. (^٢) وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَكَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ عُمَر بن أبي سَلَمَة. وقال الحاكم: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. وتعقبه الذهبي، فقال: عُمَر بن أبي سلمة ضعيفٌ.\nوحاول بعض أهل العلم الجمع بين رواية الباب وهذا الحديث: فقال ابن العربي: كان أحب الناس إلى رسول الله - ﷺ - أبو بكر، وأحب أزواجه إليه عائشة، وأحب أهله إليه فاطمة، وعليّ من رجالهم، وبهذا الترتيب تأتلف الأحاديث، ويرتفع عنها التعارض. (^٣)\n- وقال المُناوي: ليس هناك تعارضٌ بينهما، لما تَقَرَّرَ أن جهات المحبة مختلفة، فكأنه قال: كل من هؤلاء أحبُّ إليَّ مِن جهةٍ مخصوصة لمعنى قام به وفضيلة تخصه.\nوقال أيضًا: قوله: (أحب الناس إلي) أي: مِنْ حلائلي الموجودين بالمدينة إذ ذاك (عائشة) يعني: بالمدينة؛ وإلا فمحبة المصطفى - ﷺ - لخديجة أمر معروفٌ شهدت به الأخبار الصحاح، وأصله قول الكشاف: يقال في الرجل أعلم الناس وأفضلهم، يراد: من في وقته. وإنما كانت عائشة أحب إليه من زوجاته الموجودات حالتئذ لاتصافها بالفضل وحسن الشكل. قال القرطبي: فيه جواز ذكر الأحب من النساء والرجال وأنه لا يعاب على من فعله إذا كان المقول له من أهل الخير والدين، ويقصد بذلك مقاصد الصالحين وليقتدي به في ذلك، فيحب من أحب، فإن المرء مع من أحب. وإنَّما بدأ بذكر محبته عائشة لأنها محبة جبلية ودينية، وغيرها دينية لا جبلية؛ فسبق الأصل على الطارئ. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٣٥، \"التقريب\" (١٧٥٢).\n(^٢) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٣٨١٩) ك/المناقب، ب/مَنَاقِبِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - ﵁ -، والحاكم في \"المستدرك\" (٣٥٦٢).\n(^٣) يُنظر: \"عارضة الأحوذي\" (١٣/ ٢٤٧، ٢٤٨)، \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٣/ ٣٢٨ - ٣٣٣).\n(^٤) يُنظر: \"فيض القدير\" (١/ ١٦٨).","vol":"1","page":620},{"text":"[٨٨/ ٤٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «خُذُوهَا يَا بَنِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً، لا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إلا ظَالِمٌ». يَعْنِي: حِجَابَةَ الْكَعْبَةِ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي مُلَيْكَةَ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّلِ، تَفَرَّدَ به: مَعْنُ بن عِيسَى.\nهذا الحديث مداره على ابن أبي مُلَيكة، واختُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: عبد الله بن أبي مُليكة، عن ابن عبَّاس، عن النَّبي - ﷺ - (مَوصولًا).\nالوجه الثاني: عبد الله بن أبي مُليكة، عن النَّبي - ﷺ - (مُرْسلًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-617>أولًا: - الوجه الأول:</span> عبد الله بن أبي مُليكة، عن ابن عبَّاس، عن النَّبي - ﷺ - (مَوصولًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٢٣٤)، عن أحمد بن عَمرو الخلَّال، قال: ثنا إِبْرَاهِيمُ بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ، قال: ثنا مَعْنُ بن عِيسَى، قال: ثنا عَبْدُ اللهِ بن المُؤَمَّلِ، عن ابن أبي مُلَيْكَة، به.\n• وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٢٤)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٢٤٧)، كلاهما مِن طريق أحمد ابن محمد بن سَعِيد الصَّيْرَفِيُّ، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٨/ ٣٨٩)، مِن طريق محمد بن سعد.\nكلاهما (الصيرفي، وابن سعد)، عن مَعْنُ بْنُ عِيسَى، به.\nوقال ابن عدي: وما أمليتُ مِن أحاديث ابن المُؤَمَّل - وقد أخرجه في ترجمته - فكلها غير محفوظة. (^١)\nوذكره الذهبي، في \"الميزان\" في ترجمة عبد الله بن المُؤمَّل. (^٢)\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسْلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) إبراهيمُ بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦).\n٣) مَعْن بن عِيسَى القَزَّاز: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أثبتُ أصحاب مالك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٥).\n٤) عَبد اللَّهِ بن المُؤَمَّل بن وَهْبِ الله القرشيُّ، المخزوميُّ، المكيُّ.\nروى عن: عبد الله بن أَبي مُلَيْكَة، وعطاء بن أَبي رباح، وعَمْرو بْن شعيب، وآخرين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" (٥/ ٢٢٦).\n(^٢) يُنظر: \"الميزان\" (٢/ ٥١٠).","vol":"1","page":621},{"text":"روى عنه: مَعْن بن عِيسَى، والفضل بن دُكين، وسفيان الثوري، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وابن نُمير: ثِقَةٌ. وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال أيضًا: ليس به بأس، يُنكر عليه الحديث. وقال ابن معين، والنَّسائيُّ، والدَّارقطني، وابن حجر: ضعيفٌ. وقال أحمد: ليس هو بذاك، أحاديثه مَناكير. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ليس بالقوي. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال ابن حبَّان في \"المجروحين\" (^١): كَانَ قَلِيل الحَدِيث، مُنكر الرِّوَايَة، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد. وقال في \"المشاهير\": وكان يَهم في الشيء بعد الشيء. وقال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرويه الضَعْف عليه بَيِّن. وقال العُقيلي: لا يُتابع على كثيرٍ مِن حديثه. وقال عَليّ بن الجُنَيْد: شبه المَتْرُوك. (^٢)\nفالحاصل: أنَّه \"ضعيف الحديث\"؛ فالجرح فيه مُفسَّر، وهو قول الجمهور، فيُقدَّم على التعديل.\n٥) عَبد الله بن عُبَيد الله بن أَبي مُلَيْكَة، القرشيُّ التَّيْمِيّ، أَبُو بكر، ويُقال: أَبُو محمد، المكيُّ.\nروى عن: عَبْد اللَّهِ بْن عبَّاس، وعبد الله بن عُمَر بن الخطاب، وعائشة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن المُؤمَّل، والليث بن سعد، وأيوب السختيانيّ، وآخرون.\nحاله: قال أبو زرعة، وأبو حاتم، وابن سعد، والعِجْلي، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد ابن سعد: كثير الحديث. وزاد ابن حجر: فقيهٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": مِن الحُفَّاظ المُتْقِنين. رَوَى له الجَمَاعَة. (^٣) والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ مُتْقِنٌ فَقِيهٌ\".\n٦) عبد الله بن عبَّاس - ﵃ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثر\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-618>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> عبد الله بن أبي مُليكة، عن النَّبي - ﷺ - (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\"، (٩٠٧٦)، قال: عن بعض أصحابنا، عن ابن جُرَيْج، قَال: حَدَّثني ابن أبي مُلَيْكَة، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَة يَوْمَ الْفَتْحِ بِمِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ، فَأَقْبَلَ بِهِ مَكْشُوفًا حَتَّى دَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، اجْمَعْ لِي الْحِجَابَةَ مَعَ السِّقَايَةِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: «ادْعُوا لِي عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ»، فَدُعِيَ لَهُ، فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيْهِ، وَسَتَرَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَوَّلُ مَنْ سَتَرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوهُ يَا بَنِي طَلْحَةَ لا يَنْتَزِعُهُ مِنْكُمْ إلا ظَالِمٌ».\n_________\n(^١) وذكره أيضًا في \"الثقات\"، وقال: يروي عَن عَطاء بن أبي رَبَاح روى عَنْهُ مَنْصُور بْن سُفْيَان وَلَيْسَ هَذَا بِصَاحِب أبي الزبير الَّذِي روى عَنهُ بن الْمُبَارك. ففرَّق بينهما، ولم يُتابعه على ذلك أحدٌ - على حد بحثي -، بل تعقبه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ٤٦)، فقال: فهذا ابن حبَّان إنما وثق هذا لأنه ظنه غيره والحق أنه هو.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٧٥، \"الثقات\" ٧/ ٢٨، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٧٨)، \"المجروحين\" ٢/ ٢٧، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٢٢١، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ١٨٧، \"الميزان\" ٢/ ٥١٠، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٤٦، \"التقريب\" (٣٦٤٨).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٩٩، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٦٢، \"الثقات\" ٥/ ٢، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٠٧)، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٥٦، \"تذكرة الحفاظ\" ١/ ١٠١، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٣٠٦، \"التقريب\" (٣٤٥٤).","vol":"1","page":622},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) بعض أصحابنا: مبهمٌ، لم أقف عليهم.\n٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج: \"ثقةٌ، فقيهٌ، يُدَلِّس ويُرْسِل\"، تَقَدَّم في الحديث (٥١).\n٣) عبد الله بن أبي مُلَيْكة: \"ثِقَةٌ مُتْقِنٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-619>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتضح أنَّ هذا الحديث مداره على ابن أبي مُلَيكة، واختُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: عبد الله بن أبي مُليكة، عن ابن عبَّاس، عن النَّبي - ﷺ - (مَوصولًا).\nالوجه الثاني: عبد الله بن أبي مُليكة، عن النَّبي - ﷺ - (مُرْسلًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الوجه الأول انفرد بروايته عبد الله بن المُؤمَّل عن ابن أبي مُلَيْكة، وابن المُؤَمَّل \"ضَعيفُ الحديث\". وأمَّا الوجه الثاني فقد رواه ابنُ جُريجٍ وهو \"ثِقَةٌ مُتْقِنٌ\" وقد صرَّح بالتحديث، إلا أنَّ الإسناد إليه فيه مبهمٌ، فقد قال عبد الرَّزَّاق: عن بعض أصحابنا. قلتُ: لكنهم جماعة يقوي بعضهم بعضا.\n٢) بالإضافة إلى أنَّ الموصول عدَّه ابن عدي والذهبي مِن مناكير ابن المُؤَمَّل.\n\n<span data-type='title' id=toc-620>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنكرٌ\"؛ لأجل عبد الله بن المُؤَمَّل \"ضعيف الحديث\"، وقد انفرد به؛ لذا عدَّه ابن عدي والذهبي مِنْ مناكيره، وقال ابن عدي: غير محفوظ.\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، وفيه عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّل، وَثَّقَهُ ابن حِبَّان، وقال: يُخْطِئُ، وَوَثَّقَهُ ابن معين في رِوَايَةٍ، وَضَعَّفَهُ جماعة. (^١)\nقلتُ: وابن حبَّان قد ذكره في \"المجروحين\" وضَعَّفه، وإنَّما ذكره في \"الثقات\" ظنًا منه أنَّه شخصٌ آخر غير صاحبنا، ولذا تعقبه الحافظ ابن حجر كما سبق في دراسة الإسناد، والله أعلم.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (إسناد عبد الرَّزَّاق):\nوالحديث بإسناد عبد الرَّزَّاق \"ضعيفٌ\"؛ لإرساله، ولإبهام الرواة عن ابن جُريج، ولكنهم جماعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-621>شواهد للحديث:</span> وللحديث شواهدٌ، مِنْ أمثلها (^٢):\n• ما أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٦٩٠١)، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي السَّوَادِ،\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٨٥).\n(^٢) ومن رام المزيد مِن الشواهد فليُراجع: \"أخبار مكة\" (ص/٣٧٠ - ٣٧٤)، \"جامع البيان\" للطبري (٨/ ٤٩١)، \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١)، \"الدر المنثور\" للسيوطي (٢/ ٥٧٠ - ٥٧٣)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٨/ ١٨ - ١٩)، \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي (٤٣١)،\"ما شاع ولم يثبت في السيرة\" د/محمد العوشن (١/ ١٩٢).","vol":"1","page":623},{"text":"عَنْ ابْنِ سَابِطٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَاوَلَ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ الْمِفْتَاحَ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ.\nقلتُ: وهذا مُرْسلٌ رجاله ثقاتٌ، وابن سابط هو: عبد الرحمن، وأبو السَّواد هو: عمرو بن عِمْران النهدي، وسُفيان: أظنه الثوري، والله أعلم.\n• وأخرج أبو الوليد الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٣١٤) - ومن طريقه الواحدي في \"التفسير\" (٢/ ٧٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٨/ ٣٨٩) -، عن سَعِيد بن سالم، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مُجَاهِد في قوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (^١) قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَبَضَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ وَدَخَلَ بِهِ الْكَعْبَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ، وَقَالَ: «خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، لا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إلا ظَالِمٌ».\nقلتُ: وهذا مُرسلٌ ضعيفٌ؛ فيه: سعيد بن سالم القَدَّاح قال الحافظ ابن حجر: \"صدوقٌ يَهِمُ\" (^٢). وابن جُرَيْج يُدلس وقد عنعنه. وأمَّا مراسيل مُجاهد، فقال عنها يَحيى القَطّان: مُرسلات مُجاهد أحبُّ إليَّ مِن مُرسلات عَطاء بكَثِير. وبنحوه قال ابن المديني، وأبو داود. (^٣) وهو إمام في القراءة والتفسير، حُجَّةٌ (^٤) فروايته لهذا الحديث يقوى حال الحديث إذا سَلِمَ الإسناد إليه.\nإلا أنَّ هذا الشاهد عن مُجاهد لا يُقوي روايتنا من الوجه الراجح - عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة - أخشى - والله أعلم - أن يكون ابن جُريج سمعه من ابن أبي مُليكة عن مُجاهد، فرواه مَرَّة عن ابن أبي مُليكة مُرسلًا، ثُمَّ دلَّسه مَرَّة عن مُجاهد؛ فقد صرَّح بالسماع من ابن أبي مُليكة، ورواه بالعنعنة عن مُجاهد. (^٥)\nتنبيه: ثَبَتَ في \"الصحيح\" أنَّ المفتاح كان مع عثمان بن طلحة، وأخذه منه النَّبيُّ - ﷺ - يوم الفتح: فأخرج الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٢٩)، ك/الحج، ب/اسْتِحْبَاب دُخُولِ الكعبة للحَاجِّ وغيره والصَّلاة فيها والدُّعاء في نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، عن أيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ»، فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ، فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ، لَتُعْطِينِهِ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي، قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ الْبَابَ.\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (٥٨).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٢٣١٥).\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٧/ ٢٢٨).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٦٤٨١)، \"الكاشف\" (٢/ ٢٤١).\n(^٥) قال البرديجي: لم يسمع ابن جُرَيْج مِن مُجاهد إلا حرفًا واحدًا. وقال الدَّارقطني: تجنب تدليس ابن جُريج؛ فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، مثل: إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرهما، وأمَّا ابن عيينة فكان يُدلس عن الثقات. يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ٤٠٥).","vol":"1","page":624},{"text":"وفي بعض طرق الحديث أنَّ عُثمان بن طلحة كان فيمن دخل الكعبة يومها مع النَّبي - ﷺ -:\n- فأخرج البخاري في \"صحيحه\" (١٥٩٨)، ك/الحج، ب/إغلاق البَيْتِ ويُصَلِّي في أيِّ نواحي البَيْتِ شاء، عن ابن شِهَابٍ، عن سَالِمٍ، عن أَبِيه، أَنَّهُ قال: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلجَ، فَلَقِيتُ بِلالا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ.\n- وأخرج الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٢٩)، ك/الحج، ب/اسْتِحْبَاب دُخُولِ الكعبة للحَاجِّ وغيره، والصَّلاة فيها والدُّعاء في نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالا، حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ - وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى.\nرابعًا: - النظر في كلام المصنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن ابن أبي مُلَيْكَة إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّل، تَفَرَّدَ به: مَعْنُ.\nقلتُ: مِنْ خلال ما سبق في التخريج يتضح جليًا صحة كلام المُصنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-623>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nاشتهر في كتب التفسير أنَّ هذا الحديث هو سبب نزول قول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ (^١)\nقال أبو جعفر الطبري: اختلف أهل التأويل فيمن عُني بهذه الآية:\nفقال بعضهم: عني بها ولاة أمور المسلمين.\nوقال آخرون: الذي خوطب بذلك النبيّ - ﷺ - في مفتاح الكعبة، أمر برَدّها على عثمان بن طلحة.\nقال: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قولُ من قال: هو خطاب من الله ولاةَ أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من وَلُوا أمره في فيئهم وحقوقهم، وما ائتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في القضية، والقَسْم بينهم بالسوية. يدل على ذلك ما وَعظ به الرعية بقوله تعالى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٢) فأمرهم بطاعتهم، وأوصى الرّاعي بالرعية، وأوصى الرعية بالطاعة. (^٣)\nوقال ابن كثير (^٤): وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، وسبب نزولها فيه لما أخذ منه رسول الله - ﷺ - مفتاح الكعبة يوم الفتح، ثم رده عليه. وهذا من\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (٥٨).\n(^٢) سورة \"النساء\"، آية (٥٩).\n(^٣) يُنظر: \"جامع البيان في تأويل القرآن\" (٨/ ٤٩٠ - ٤٩٢).\n(^٤) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١).","vol":"1","page":625},{"text":"المشهورات أن هذه الآية نزلت في ذلك، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عام. (^١)\nوقال القرطبي: ومِمَّن قال إن الآية عامة في الجميع البراء بن عازب وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب، قالوا: الأمانة في كل شيء في الوضوء والصلاة والزكاة والجنابة والصوم والكيل والوزن والودائع. (^٢)\nقلتُ: وثبت في \"الصحيحين\" أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لمَّا قَدِم يوم الفتح دعا عُثْمان بن طلحة، فجاء بالمِفْتَحِ، ففتح باب الكعبة، كما سبق ذكره.\nوقال ابن عبد البر - في ترجمة شيبة بن عثمان بن أبي طلحة -: فبنو طلحة هم الذين يلون سِدانة الكعبة دون بني عبد الدار. وشيبة هو جد بني شيبة حجبة الكعبة إلى اليوم دون سائر الناس أجمعين. (^٣)\nوقال القاضي عياض: قال العلماء لا يجوز لأحد أن يَنْزَعها - أي الحجابة - منهم - أي مِن بني طلحة -؛ قال: وهي ولاية لهم عليها من رسول الله - ﷺ - فتبقى دائمة لهم ولذُرِّيَّاتهم أبدًا، ولا يُنَازعون فيها، ولا يُشَاركون ما داموا موجودين صالحين لذلك. (^٤)\nوقال الفخر الرَّازي: ومفتاح الكعبة في ولد بني شيبة إلى اليوم. (^٥)\nوقال النووي: سِدَانَةُ الكَعْبَةِ وحِجَابَتُهَا، هي: ولايتُها وخِدمَتُهَا وفَتْحُها وإغْلاقُها ونحو ذلك، وهذا حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ لبني طلحة الحجبين من بني عبد الدَّار بن قُصَيّ اتَّفق العُلَمَاءُ على هذا. (^٦)\nقلتُ: وهذا ما زال معهودًا إلى كبير بني شيبة إلى اليوم، فلقد أذاعت بعض القنوات الإخبارية العالمية قيام أمير مكة المكرمة خالد الفيصل بتسليم مفتاح الكعبة الجديد وقفلها لسادن بيت الله الشيخ عبدالقادر الشيبي، وذلك في مناسبة غسل الكعبة المشرفة، يوم الاثنين الرابع عشر مِن شهر الله المحرم لعام ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين مِن الهجرة النبوية المباركة، الموافق الثامن عشر مِن شهر نوفمبر لعام ٢٠١٣ م. (^٧)\n* * *\n_________\n(^١) وللمزيد يُنظر: \"المنهاج شرح مسلم\" (١/ ٤٢٨)، \"مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن\" (ص/٢٥٨ - ٢٥٩).\n(^٢) يُنظر: \"الجامع لأحكام القرآن\" (٥/ ٢٥٦).\n(^٣) يُنظر: \"الاستيعاب\" (٢/ ٧١٣).\n(^٤) كما في \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" للنووي (٩/ ٨٣ - ٨٤).\n(^٥) يُنظر: \"التفسير الكبير\" (١٠/ ١٤٢).\n(^٦) يُنظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٧/ ٤٧٥).\n(^٧) يُنظر:.  www.alarabiya.net","vol":"1","page":626},{"text":"[٨٩/ ٤٨٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ (^١)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ.\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «بَعَثَ ثَلاثَةَ نَفَرٍ (^٢) إِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى كِسْرَى، وَإِلَى صَاحِبِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ. وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِيِّ».\nفَلَمَّا أَتَى عَمْرٌو النَّجَاشِيَّ وَجَدَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَدْخُلُونَ مُكَفِّرِينَ (^٣) مِنْ خَوْخَةٍ (^٤)، فَلَمَّا رَأَى عَمْرٌو الْخَوْخَةَ، ودُخُولَهُمْ عَلَيْهِ وَلَّى ظَهْرَهُ، ثُمَّ دَخَلَ يَمْشِي القهقري، فَلَمَّا دَخَلَ مِنْهَا اعْتَدَلَ، فَفَزِعَتِ الْحَبَشَةُ، وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ.\nقَالُوا: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ كَمَا دَخَلْنَا؟\nفَقَالَ: لا نَصْنَعُ ذَلِكَ بِنَبِيِّنَا، فَهُوَ أَحَقُّ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ بِهِ.\nفَقَالَ النَّجَاشِيُّ: اتْرُكُوهُ، صَدَقَ.\n* لا يُرْوَى هذا الحديث عن عَمْرِو بن أُمَيَّةَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: إبراهيمُ بنُ الْمُنْذِرِ.\nهذا الحديث مداره على يَعْقُوب بن عَمْرو الضَّمْرِيِّ، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: يَعْقُوب بن عَمْرو، عن جَعْفَر بن عَمرو بن أُميَّة، عن أبيه (مَوْصولًا).\nالوجه الثاني: يَعْقُوب بن عَمْرو، عن جَعْفَر بن عَمرو بن أُميَّة الضَّمْرِيِّ (مُرْسلًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-625>أولًا: - الوجه الأول:</span> يَعْقُوب بن عَمْرو، عن جَعْفَر بن عَمرو بن أُميَّة، عن أبيه (مَوْصولًا).\n_________\n(^١) الضَّمْرِيُّ: بِفَتْح الضَّاد وَسُكُون الْمِيم، نِسْبَة إلى ضَمرَة رَهْط عَمْرو بن أُميَّة صَاحب رَسُول الله - ﷺ -. \"اللباب\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٢) أخرج ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٥/ ٤٣٠)، عن عَمرو بن أُميَّة الضَّمريُّ، قال: إنَّ رسول الله - ﷺ - لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ستٍ أرسل الرسل إلى الملوك، وَبعث إِلَيْهِم يَدعُوهُم إِلَى اللَّه، فَقيل: إِنَّهُم لا يقرؤون كتابا إِلا بِخَاتم، فاتَّخذ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - خَاتمًا من فضَّة نقش فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه ليختم بِهِ الصُّحُف، فَكَانَ يلْبسهُ تارة فِي يَمِينه وَتارَة فِي يسَاره؛ فَبعث رَسُول اللَّهِ - ﷺ - عَبْد اللَّه بْن حذافة السَّهْمِي إِلَى كسْرَى بِكِتَاب، فَأمره أَن يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرين، ليدفعه عَظِيم الْبَحْرين إِلَى كسْرَى؛ وَبعث دحية بن خَليفَة الكَلْبِيّ إِلى قَيْصر وَهُوَ هِرقل ملك الرّوم، وَأمره أَن يدْفع الْكتاب إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بصرى إِلَى هِرقل؛ وَبعث حَاطِب بن أبي بلتعة إِلى الْمُقَوْقس صَاحب الإسكندرية؛ وبعث عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي إِلى أصحم بن أبحر النَّجَاشِيّ؛ وَبعث شُجَاع بن وهب الأَسدي إِلَى المُنْذر بن الحَارِث الغساني صَاحب دمشق. ويُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان (٢/ ٦).\n(^٣) التَّكْفير: هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رأسَه قَرِيبًا مِنَ الرُّكوع، كَمَا يَفْعل مَنْ يُريد تَعْظِيم صاحِبه. \"النهاية\" (٤/ ١٨٨).\n(^٤) الخَوْخَةُ: بابٌ صغِيرٌ كالنَّافِذَة الكَبِيرَة، وتكُون بَيْن بَيْتَيْن يُنْصَبُ عَلَيْهَا بابٌ. \"النهاية\" (٢/ ٨٦).","vol":"1","page":627},{"text":"أ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٩) - وهو رواية الباب - ولم أقف عليه إلا عنده.\nوالحديث ذكره الهيثمي في \"مجمع البحرين\" (٣٠٤٢) بإسناد الطبرانيِّ ومَتْنِه وقَوْلِه. وذكره في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٣٩)، وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\"، وقال: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسْلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) إبراهيمُ بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦).\n٣) عَبد اللَّهِ بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيمَ بن طلحة بن عُبَيد اللَّه، أَبُو مُحَمَّد القرشي، التَّيْمِيّ.\nروى عن: يَعْقُوب بن عَمْرو الضَّمْرِيِّ، وصَفْوَان بن سُلَيم، وعبد الحميد بْن جَعْفَر، وآخرين.\nروى عنه: إبراهيم بْن المُنْذِر، وإِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ الهروي، إِبْرَاهِيم بْن حمزة، وآخرون.\nحاله: قال ابن مَعِين: صدوقٌ، كثير الخطأ. وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسا، قيل: يُحتج بحديثه؟ قال: ليس محله ذاك. وقال أحمد: كل بَليةٍ منه. وقال ابن حبَّان: في أحَادِيثه رفع المَوْقُوف وَإسْنَاد المُرْسل كثيرًا حَتَّى يَخْطر ببال مَنْ الحَدِيث صناعته أنَّها معمولة مِنْ كَثرتها لا يجوز الاحْتِجَاج به عِنْد الانْفِرَاد ولا الاعْتِبَار عِنْد الوِفاق. وقال الذهبي: ليس بحجةٍ. فالحاصل: ما قاله ابن حجر أنَّه: صدوقٌ كثير الخطأ. (^١)\n٤) يَعْقُوب بن عَمْرو بن عَبد اللَّهِ بن عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمْريُّ، الحِجَازيُّ.\nرَوَى عَن: عَمِّ أبيه جعفر بن عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمْريّ، وعَمِّه الزِّبْرِقان بن عَبد اللَّهِ.\nرَوَى عَنه: حاتم بْن إسماعيل، وعَبد اللَّهِ بن موسى التَّيْمِيّ.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يُوردا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وأخرج له في \"صحيحه\" (^٢) وقال عنه: مَشْهورٌ مَأمونٌ. وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول (^٣).\nفالحاصل: أنَّه \"حسن الحديث\"؛ فلم نقف فيه على جرحٍ. (^٤)\n٥) جعفر بْن عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ المدنيُّ.\nروى عن: أبيه عَمْرو بن أمية، وأنس بن مالك، ووحشي بن حرب - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: يعقوب بن عَمْرو، والزُّهْرِيّ، وسُلَيْمان بن يَسار، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ مِنْ كبار التابعين. وقال ابن سعد، وابن حجر: ثقةٌ. وروى له الجماعة. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٦٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٦٧، \"المجروحين\" ٢/ ١٦، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ١٨٤، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٥١٢، \"الميزان\" ٢/ ٥٠٨، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٤٤، \"التقريب\" (٣٦٤٥).\n(^٢) ينظر: \"الإحسان إلى صحيح ابن حبان\" برقم (٧٣١).\n(^٣) وهو قليل الحديث، ولم يثبت فيه ما يُتْرك مِن أجله، فهو مقْبول إذا تُوبع وإلا فَليِّنُ الحديث.\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٨٩، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢١٢، \"الثقات\" ٧/ ٦٤٠، \"التهذيب\" ٣٢/ ٣٥٦، \"التقريب\" (٧٨٢٧).\n(^٥) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٨٤، \"الثقات\" ٤/ ١٠٤، \"التهذيب\" ٥/ ٦٧، \"التقريب\" (٩٤٦).","vol":"1","page":628},{"text":"٦) عَمْرو بْن أمية بْن خويلد بن عَبد الله بن إياس، أَبُو أُمَيَّة الضَّمْريُّ.\nرَوَى عَن: النَّبِيُّ - ﷺ -. رَوَى عَنه: أبناؤه الثلاثة: عبد الله، وجعْفر، والفضل، وآخرون.\nشهد بدرًا وأحدًا مَعَ المشركين، ثُمَّ أسلم حِينَ انصرف المشركون عن أحد، وكان رجلًا شجاعًا له إقدام مِن أبطال الصحابة. قال ابن عَبد البَرِّ: كان رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يبعثه في أموره. وذكر غير واحدٍ أنَّ النبي - ﷺ - بعثه إلى النَّجاشي بكتاب يَدْعوه فيه إلى الإسلام. روى له الجماعة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-626>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> يَعْقُوب بن عَمْرو، عن جَعْفَر بن عَمرو بن أُميَّة الضَّمْرِيِّ (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٦٦٢٨) - ومِن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٥/ ٤٢٩) -، قال: حدَّثنا حَاتِمُ بن إِسْمَاعِيل، عن يَعْقُوب، عن جَعْفر بن عَمْرو، مُرْسلًا، بنحو رواية الباب، إلا أنَّه ذكر: أنَّ الذي بعثه النبيُّ - ﷺ - هو عمرو بن أُميَّة، وليس عمرو بن العاص، وفيه زيادة قوله: \" قَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ: هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى مَمْلُوكٌ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ، قَالَ: مَا اسْتَطَاعَ عِيسَى أَنْ يَعْدُوَ ذَلِكَ \".\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن أبي شيبة):\n١) أبو بكر ابن أبي شيبة: \"ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف\". (^٢)\n٢) حاتم بن إسماعيل: \"ثِقَةٌ\"، وروى له الجماعة. (^٣)\n٣) يَعْقُوب بن عَمْرو الضَّمْريُّ: \"حسن الحديث\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٤) جعفر بن عَمْرو بن أمية الضَمْريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-627>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مداره على يَعْقُوب بن عَمْرو الضَّمْريِّ، واختُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: يَعْقُوب بن عَمْرو، عن جَعْفَر بن عَمرو بن أُميَّة، عن أبيه (مَوْصولًا).\nالوجه الثاني: يَعْقُوب بن عَمْرو، عن جَعْفَر بن عَمرو بن أُميَّة الضَّمْرِيِّ (مُرْسلًا).\nوالذي يَظْهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الوجه الأول لم يَروه عن يعقوب إلا عَبْد اللَّهِ بن مُوسَى التَّيْمِيّ - فيما وقفتُ عليه -، وهو \"صدوقٌ كثير الخطأ\"، وقال ابن حبَّان: في أحَادِيثه رفع المَوْقُوف وَإسْنَاد المُرْسل كثيرًا - كما سبق -. وهذا بخلاف الوجه الثاني، فقد رواه حاتم بن إسماعيل، ووثَّقه غير واحدٍ مِن أهل العلم.\n_________\n(^١) \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٤/ ١٩٩٣، \"الاستيعاب\" ٣/ ١١٦٢، \"أسد الغابة\" ٤/ ١٨١، \"الإصابة\" ٧/ ٣٣٣.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٣٥٧٥).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٥٨، \"الثقات\" ٨/ ٢١٠، \"التهذيب\" ٥/ ١٨٧، \"التقريب، وتحريره\" (٩٩٤).","vol":"1","page":629},{"text":"٢) أنَّ عبد الله التَّيْمِيّ - راوية الوجه الأول - ذكر أنَّ الذي بعثه النبيُّ - ﷺ - إلى النَّجاشيِّ هو: عَمرو بن العاص. بينما خالفه حاتم بن إسماعيل؛ فذكر أنَّ الذي بعثه النبيُّ - ﷺ - إلى النَّجاشيِّ هو: عَمرو بن أُمَيَّة الضَّمْري. وما رواه عبد الله بن مُوسى التَّيْمِيّ مُخالف للواقع؛ فقد ذكر أهل التاريخ والسير أنَّ النبيَّ - ﷺ - أرسل كُتُبَه إلى الملوك في أوائل السنة السابعة للهجرة بَعْد صُلحِ الحُديبية، وكان إسلام عَمرو بن أُمَيَّة بعد غَزوة أُحدٍ، بينما أسلم عَمرو بن العاص في السنة الثامنة للهجرة. (^١) وصرَّح ابن حبَّان أنَّ عَمرو بن العاص قَدِمَ زَائِرًا لرَسُول اللَّهِ - ﷺ - وَمُسلمًا من عِنْد النَّجَاشِيّ بعد ذهاب عَمرو بن أُمَيَّة الضَّمْري. (^٢)\nوأخرج أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٩٩٣) بسندٍ ضَعيفٍ، عن عَمرو بن العاص، مُطوَّلًا بذكر قصة إسلامه، وفيه: أنَّه كان في وَفْدٍ مع المُشْركين عِند النَّجاشيِّ بعد غزوة الأحزاب، حين أرسل النَّبيُّ - ﷺ - عَمرو بن أُمَيَّة الضَّمْريَّ بكتاب إلى النَّجاشي يَدْعوه فيه إلى الإسلام، ثُمَّ أسلم عَمرو بن العاص وأظهر إسلامه للنَّجاشيِّ، ثُمَّ قَدِم على النَّبي - ﷺ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-628>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَّضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌّ\"؛ لأجل عبد الله بن مُوسى التَّيْمِيّ \"كثير الخطأ، يَرْفَعُ المَوْقوف، ويُسْنِدُ المُرْسَل\"، وقد انْفرد به، مع مُخالفته لِمَنْ هو أوثق منه كما سبق.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد ابن أبي شيبة:\nوالحديث مِن وجهه الراجح بإسناد ابن أبي شيبة \"مُرْسلٌ حسنٌ\".\nخامسًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ إِلا بِهَذَا الإسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يتَّضح صِحةَ ما قاله المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الطبقات\" لابن سعد (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، \"الاستيعاب\" (٣/ ١١٨٥)، \"تاريخ دمشق\" (٤٥/ ٤٢٠)، \"أسد الغابة\" (٤/ ٢٣٢)، \"تاريخ الإسلام\" (١/ ٣١٤)، \"السير\" للذهبي (٢/ ١١١).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان (٢/ ٢٤).","vol":"1","page":630},{"text":"[٩٠/ ٤٩٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيمِيِّ، قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعِيدَينِ أَتَى وَسْطَ الْمُصَلَّى، فَقَامَ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ كَيفَ يَنْصَرِفُونَ، وَكَيفَ سِمَتُهُمْ؛ ثُمَّ يَقِفُ سَاعَةً، ثُمَّ يَنصَرِفُ.\n* لا يُرْوَى هذا الحديث عن عبد الرَّحْمَنِ بن عُثْمَانَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: إبراهيم بن الْمُنْذِرِ.\nهذا الحديثُ مَدَاره على المُنْكَدِر بن مُحمَّد، واختُلف عنه في مَتْنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: \"رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العِيدَينِ أَتَى وَسْطَ المُصَلَّى، فَقَامَ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ كَيفَ يَنْصَرِفُونَ\".\nالوجه الثاني: المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَائِمًا فِي السُّوقِ يَوْمَ الْعِيدِ يَنْظُرُ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ\".\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-631>أولًا: - الوجه الأول:</span> المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: \"رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العِيدَينِ أَتَى وَسْطَ المُصَلَّى، فَقَامَ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ كَيفَ يَنْصَرِفُونَ\".\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" - وهو رواية الباب -، وفي \"المعجم الكبير\" - كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٦) -، - ومِن طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٥٩٨) -.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسْلم، الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) إبراهيمُ بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦).\n٣) عَبد اللَّهِ بن مُوسَى التَّيْمِيُّ: \"صدوقٌ كثير الخطأ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٩).\n٤) المُنْكَدِر بن محمد بن المُنْكَدِر، القُرَشيُّ، التَّيْمِيُّ، المَدَنيُّ.\nرَوَى عَن: أبيه، وصفوان بن سُليم، والزُّهْرِيّ، وآخرين.\nرَوَى عَنه: وعبد الله بن موسى التَّيْمِيّ، وإِبْرَاهِيم بن إسحاق الطالقاني، والقَعْنَبيُّ، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: ثِقَةٌ. وقال ابن معين - في إحدى الروايات عنه -: ليس به بأس.\n- وقال العِجْلي، والنَّسائيُّ، والجُوزَجانيُّ: ضعيفُ الحديثِ. وقال أبو زرعة، والنَّسائيُّ: ليس بقوى. وقال","vol":"1","page":631},{"text":"ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا لا يُقيمُ الحديثَ، كان كثيرَ الخطأ، لم يكن بالحافظ لحديث أبيه. وقال أحمد: كان كثير الخطأ. وقال ابن حبَّان: كَانَ مِن خِيَار عباد الله مِمَّن اشْتغل بالتقشف وقطعته العِبَادَة عن مراعاة الحِفْظ والتعاهد في الإتقان، فكان يَأْتِي بالشَّيء الذي لا أصل له عن أبيه توهمًا، فلمَّا ظهر ذلك في رِوَايَته بَطل الاحْتِجَاج بأخباره. والحاصل: ما قاله ابن حجر: لَيِّنُ الحديثِ. وأمَّا توثيقه فَمَحْمولٌ على العدالة والصلاح في العبادة. والجرح فيه مُفَسَّر، وهو قول الجمهور، فَيُقدَّم على التعديل. (^١)\n٥) مُحمَّد بن المُنْكَدِر: \"ثِقَةٌ فَاضِلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٠).\n٦) عَبْد الرَّحْمَن بن عثمان بن عُبَيد الله القرشيُّ التَّيْمِيُّ، ابن أخي طلحة بْن عُبَيد اللَّه.\nرَوَى عَن: النَّبِيّ - ﷺ -، وعن عمه طلحة بن عُبَيد اللَّه، وعثمان بن عفان.\nرَوَى عَنه: مُحَمَّد بن المنكدر، وابنه معاذ، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وآخرون.\nأسلم يوم الحديبية. وأُصِيبَ مع ابن الزُّبَيْرِ، فَدُفِنَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَأُخْفِيَ مَكَانُ قَبْرِهِ عن أهل الشَّامِ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-632>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَائِمًا فِي السُّوقِ يَوْمَ الْعِيدِ يَنْظُرُ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ\".\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٦٠٦٨)، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٩٣٥) - ومِن طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٣/ ٤٦٨) -، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٥٩٨)، عن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاقَ - هو ابن عيسى الطَالقَانيّ -، قال: حدَّثني المُنْكَدِرُ بن محمد بن المُنْكَدِرِ، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد):\n١) إِبْرَاهِيمُ بن إِسْحَاقَ ابن عيسى الطَّالقَانيّ: \"صدوقٌ يُغْرب\". (^٣)\n٢) وبقية رجال الإسناد: سبقت ترجمتهم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-633>ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مَداره على المُنْكَدِر بن مُحمَّد، واختُلف عنه في متنه على وجهين:\nالوجه الأول: المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: \"رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العِيدَينِ أَتَى وَسْطَ المُصَلَّى، فَقَامَ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ كَيفَ يَنْصَرِفُونَ\". رواه عَبد اللَّهِ بن مُوسَى، وهو صدوقٌ كثير الخطأ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٥، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٣٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٠٦، \"المجروحين\" ٣/ ٢٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٥٦٢، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٧٧، \"الميزان\" ٤/ ١٩٠، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٣١٧، \"التقريب\" (٦٩١٦).\n(^٢) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ١٦٠، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٤/ ١٨١٩، \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٤٠، \"أسد الغابة\" ٣/ ٤٦٨، \"جامع التحصيل\" (ص/٢٢٤)، \"الإصابة\" ٦/ ٥٢٢.\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (١٤٥).","vol":"1","page":632},{"text":"الوجه الثاني: المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَائِمًا فِي السُّوقِ يَوْمَ الْعِيدِ يَنْظُرُ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ\". رواه إبراهيم بن إسحاق الطَّالقانيُّ، وهو صدوقٌ يُغْرب.\nفالذي يظهر - والله أعلم - هو عدم صحةُ الوجهين؛ فَمَدارهما على المُنْكدر بن مُحمَّد، وهو لَيِّنُ الحديث، خاصةً في أحاديث أبيه فلم يكن بالحافظ - كما سبق -، وقد انفرد به عن أبيه، ولم يُتابع عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-634>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل المُنْكَدِر بن مُحمَّد \"لَيِّنُ الحديث\"، وقد انفرد به عن أبيه، ولم يُتابع عليه، بل واضطرب فيه، فَدل على عدم ضبطه له، فلعلَّه مِن مَناكيره وأوهامه عن أبيه، فإنَّه لم يكن حافظًا لحديث أبيه. ومَدَار الحديث عليه، فلم يصح الحديث مِن الوجهين.\nقال الهيثمي: رِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ مُوَثَّقُون، وإنْ كان فيهم المُنْكَدِر بن مُحَمَّدِ بن المُنْكَدِر: فقد وَثَّقَهُ أحمد، وأبو داود، وابن مَعِين - في رِوَايَة -، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمْ. (^١)\nقلتُ: وقد سبق الجواب على توثيق البعض له، وأنَّه محمول على العدالة والصلاح والعبادة، والجرح فيه مُفَسَّر، وهو قول الجمهور، فَيُقَدَّم التعديل عليه. وأمَّا أبو داود فقد سُئل عن المُنْكدر: أهو ثقةٌ؟ قال: لا. (^٢)\nوقال البوصيري: رواه أبو يَعْلى، وأحمد، وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ. (^٣)\nقلتُ: وهذا ليس بحسن، ففي إسنادهما المُنْكدر، وانفرد به، وهو ليِّنُ الحديث - كما سبق -. (^٤)\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف: لا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابنُ الْمُنْذِرِ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ - أي بالوجه الأول -.\n- قال ابن كثير - بعد أنْ ذكر الحديث مِنْ رواية الإمام أحمد -: تَفَرَّد به - أي المُنْكَدِر بن مُحمَّد -. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٦).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٨/ ٥٦٤).\n(^٣) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\" (١٦١٢/ ١ - ٢).\n(^٤) وللحديث طريق آخر أخرجه الشافعي في \"الأم\" (٥٢٢) - ومِن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٦٢٥٦)، وفي \"المعرفة\" (٦٩٦٤) - قال: أنبأنا إِبْرَاهِيمُ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: \" أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجَعَ مِنَ الْمُصَلَّى فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَسَلَكَ عَلَى التَّمَّارِينَ مِنْ أَسْفَلِ السُّوقِ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ مَسْجِدِ الأَعْرَجِ الَّذِي عِنْدَ مَوْضِعِ الْبِرْكَةِ الَّتِي بِالسُّوقِ، قَامَ فَاسْتَقْبَلَ فَجَّ أَسْلَمَ فَدَعَا ثُمَّ انْصَرَفَ\". قلتُ: وفي سنده إبراهيم بن مُحمَّد بن أبي يحيى الأَسْلَمِيِّ، قال الحافظ في \"التقريب\" (٢٤١): متروكٌ.\n(^٥) يُنظر: \"جامع المسانيد والسنن\" (٦٩٧٠).","vol":"1","page":633},{"text":"[٩١/ ٤٩١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ أَبِي مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَدَخَلْنَا مَعَهُ مِنْ بَابِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّاسُ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ (^١)، وَخَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَابِ الْحَزْوَرَةِ (^٢)،\nوَهُوَ بَابُ [الْخَيَّاطِينَ] (^٣).\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَالِكٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن نافع، تَفَرَّدَ به: مَرْوَانُ بن أبي مَرْوَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-637>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\nلم أقف عليه مِنْ حديث ابن عُمر إلا في رواية الباب. وذكره الهيثمي في \"مجمع البحرين\" (١٧١٩)، بإسناد الطَّبرانيِّ، ومتنه، وقوله. وقال البيهقي في \"الكبرى\": وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي دُخُولِهِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَخُرُوجِهِ مِنْ بَابِ الْخيَّاطِينَ وَإِسْنَادُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وقال في \"السنن الصغرى\": وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ»، وَرُوِي ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا. (^٤)\nوعزاه جماعة إلى الطبراني: كابن تَيْمِيَّة (^٥)، وابن القيِّم (^٦)، وابن المُلقِّن (^٧)، والهيثميُّ (^٨)، وابن حجر (^٩).\n_________\n(^١) قال أبو الوليد الأزرقي في \"أخبار مكة\" (١/ ٦٢٠): وفي المسْجِد الحرام مِنَ الأبواب، ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ بَابًا، الباب الأوَّل: وهو الباب الكبير الَّذِي يُقَالُ له: بَابُ بَنِي شَيْبَةَ، وهو بَابُ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بن عَبْد مَنَافٍ، وبهم كان يُعْرَفُ في الجاهليَّة وَالإِسلام عند أهل مَكَّة. ويُنظر: \"أخبار مكة\" للفاكهي (٢/ ١٨٨). واشتُهر أنَّ هذا الباب هو المسمى بباب السَّلام الآن، وهذا غير صحيح؛ والصواب أنَّ باب بني شيبة قد دخل في التوسعة، وأصبح باب السلام هو الذي بمحاذاته، بحيث يكون الدَّاخل مِن باب السَّلام إلى الكعبة يَمُرُّ على مكان باب بني شيبة؛ أمَّا باب السَّلام فهو مِن الأبواب التي أحدثها الخليفة المهْدي العبَّاسي، وكان قبل التوسعة دُورًا لأهل مكة، فاشتراها المَهْدي وأَدْخلها في الحرم. يُنظر: \"أعلام النهرواني\" (ص/٦٨)، و\"تاريخ عمارة المسجد الحرام\" (ص/١١٣)، و\"تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام\" (ص/١٣٤) بتحقيق د/عبد الملك دُهيش.\n(^٢) الحَزْوَرة: نسبة لسوقٍ في الجاهلية، كان بِفِنَاء دار أُمِّ هانئ بنت أبي طالب التي عند الخيَّاطِينَ، دخلت في المسجد الحرام عند توسعته، ويُعْرَف بباب بني حكيم بن حِزام أو باب الزبير بن العَوَّام أو باب الحِزاميَّة أو باب البقالية، وبمحاذاته الآن باب الوداع. يُنظر: \"أخبار مكة\" للفاكهي ٤/ ٢٠٦، \"معجم ما استعجم من أسماء البلاد\" (١/ ٤ و٢/ ٤٤٥)، \"تاريخ عمارة المسجد الحرام\" (ص/١٢٥)، \"تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام\" (ص/٣٨٤). وسبقت في الحديث رقم (٥٤) ..\n(^٣) ما بين المعقوفتين تَصحفت في الأصل هكذا \"الجناطيز\"، والتصويب من \"مجمع البحرين\" (١٧١٩).\n(^٤) يُنظر: \"السنن الكبرى\" (٥/ ١١٧)، و\"السنن الصغير\" (١٦٠٤) - كما في \"المنة الكبرى\" (٤/ ١٣٨).\n(^٥) يُنظر: \"شرح عمدة الفقه\" (٣/ ٤١٣).\n(^٦) يُنظر: \"زاد المعاد\" (٢/ ٢٠٧).\n(^٧) يُنظر: \"البدر المُنير\" (٦/ ١٧٨).\n(^٨) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣٨).\n(^٩) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٦٤/١٠١١).","vol":"1","page":634},{"text":"<span data-type='title' id=toc-638>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم الخَلَّال: \"ثِقَةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) مَرْوَانُ بن أَبِي مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ:\nلم أهتدي إليه، وليس هو مَرْوَانُ بن أَبِي مَرْوَانَ أبو العريان الراوي عن: عبد الله بن بُريدة والذي قال فيه السُّلَيْمَانِيُّ: فيه نظر (^١). ولا مَرْوان أبو سلمة الذي يَرْوي عن شَهْر بن حَوْشَب، الذي قال فيه البخاري: مُنْكر الحديث (^٢). فكلاهما مُتقدِّمٌ في الطبقة، بخلاف صاحبنا فهو مُتأخرٌ.\nولعلَّ الأقرب - والله أعلم -: أنَّه مَرْوان بن عُبيد، فقد ذكره ابن حجر في \"اللسان\" (^٣) - بعد أن ذكر ترجمة مَرْوان بن عُبَيد الذي حَدَّث عن شَهْر بن حَوْشَب -، ثُمَّ قال: ولهم شيخ آخر يقال له: مَرْوان بن عُبَيد، متأخر الطبقة عن هذا، يَرْوي عن بُسْر بن السَّري، روى عنه عبد الله بن الحسن بن أبي شُعيب الحَرَّانِيُّ، وخَرَّج الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" من طريقه، غريب الإسناد، وقال: إنه تفرَّد به. قلتُ: أخرج له الطبراني حديث رقم (٤٣٤٤)، ويَرْوي عن: فُضَيْل بن عِيَاض، ومُحَمَّد بن يَزِيد بن حُبَيْشٍ. فإنْ كان هو صاحبنا؛ فالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\".\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بن نَافِعِ بْنِ أَبي نافع الصائغ القرشيُّ، المَخزوميُّ، أَبُو مُحَمَّد المدنيُّ. (^٤)\nروى عن: مالك بن أَنَس، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وآخرين.\nروى عنه: مَرْوان بن أبي مَرْوان، ومُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي، وقتيبة بن سَعِيد، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، العِجْلي، والنسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب، وهو في رواياته مستقيم الحديث.\n- وقال البخاري، وأبو حاتم: يُعرَفُ حِفظُه ويُنكَرُ، وكتابه أصح. وزاد أَبُو حَاتِم: ليس بالحافظ. وقال الإمام أحمد: لم يكن صاحب حديث، كان صاحب رأى مالك، وكان يُفْتى أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك. وقال ابن حبَّان: كَانَ صَحِيح الكتاب وإذا حَدَّث مِنْ حفظه رُبمَا أَخطَأ. وقال الدَّارقطني: فقيه يُعْتَبر به.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الميزان\" للذهبي (٤/ ١٣).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٧٣).\n(^٣) يُنظر: \"لسان الميزان\" (٨/ ٣٢).\n(^٤) ويُحْتمل أنْ يكون هذا هو عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري، وهو \"ثقةٌ\" مُترجمٌ له في \"تهذيب الكمال، وغيره. وإنَّما ترجمتُ للصائغ بسبب أنني تتبَّعتُ مرويات عبد الله بن نافع عن مالك - بالبحث الإلكتروني - فوجدتهم غالبًا ينسبون الزبيري، فيقولون: عبد الله بن نافع بن ثابت، وعبد الله بن نافع الزبيري، وعبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري، وفي الغالب عند إطلاق الاسم (عبد الله بن نافع) أجده عند تتبع طرق الحديث منسوبًا في بعضها بالصائغ. قال الإمام الذهبي في \"السير\" (١٠/ ٣٧١): وَلَقَدْ بَعَثَ سُحْنُوْنُ فِي مُحَمَّدِ بنِ رَزِيْنٍ، وَقَدْ بَلَغَه أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنِ ابْنِ نَافِعٍ؟ فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّمَا هُوَ الزُّبَيْرِيُّ، وَلَيْسَ بِالصَّائِغِ. فَقَالَ لَهُ: فَلِمَ دَلَّسْتَ؟ ثُمَّ قَالَ سُحْنُوْنُ: مَاذَا يَخرُجُ بَعْدِي مِنَ العَقَارِبِ؟! فَقَدْ رَأَى سُحْنُوْنُ وُجُوْبَ بَيَانِهِمَا، وَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ إِمَامَيْنِ، حَتَّى لَا تَخْتَلِطَ رِوَايَاتُهُمَا، فَإِنَّ الصَّائِغَ أَكْبَرُ وَأَقدَمُ وَأَثْبَتُ فِي مَالِكٍ لِطُولِ صُحبَتِه لَهُ، وَهُوَ الَّذِي خَلَّفَه فِي مَجْلِسِه بَعْدَ ابْنِ كِنَانَةَ.\nقلتُ (الباحث): وفي هذا دليل أنَّه عند الإطلاق يُراد به الصائغ، وليس الزبيري، خاصة والصائغ له خصوصية في مالك.\n\nثُم قال الذهبي: وَكَثِيْرًا مَا تَختَلِطُ رِوَايَتُهُم عِنْدَ الفُقَهَاءِ حَتَّى لَا عِلْمَ عِنْدَ أَكْثَرِهِم بِأَنَّهُمَا رَجُلَانِ، وَرُبَّمَا جَاءتْ رِوَايَةُ أَحَدِهِمَا مُخَالِفَةً لِرِوَايَةِ الآخَرِ، فَيَقُوْلُوْنَ: فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ. وَقَدْ وَهِمَ فِيْهِمَا عَظِيْمٌ مِنْ شُيُوْخِ الأَنْدَلُسِيِّيْنَ بَعْدَ أَنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.","vol":"1","page":635},{"text":"- وَقَال مُحَمَّد بن سعد: كَانَ قد لزم مالك بن أَنَس لزومًا شديدًا لا يُقَدِّم عليه أحدا، وهُوَ دون مَعْنٍ. وَقَال الآجري، عَن أبي دَاوُد: سمعت أحمد يَقُول: كَانَ عَبد اللَّهِ بن نافع أعلم الناس برأي مالك وحديثه، كان يحفظ حديث مالك كله، ثم دخله بأخرة شك.\n- وحاصله ما قال الحافظ ابن حجر: \"ثِقَةٌ صحيحُ الكتاب، في حفظه لين\". (^١)\n٤) مالك بن أنس: \"إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكَبير المُتَثَبِّتِين\"، تقدَّم في رقم (٨٠).\n٥) نافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٦) عَبْد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-639>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ\"، لأجل مَرْوان بن أبي مَرْوان \"مجهول الحال\"، وقد انفرد به. قال البيهقي في \" السنن الكبرى\": وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي دُخُولِهِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَخُرُوجِهِ مِنْ بَابِ الْخيَّاطِينَ وَإِسْنَادُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. (^٢) وقال ابن المُلقِّن (^٣): فِي إِسْنَاده عبد الله بن نَافِع وَقد ضَعَّفُوهُ. وبه أيضًا قال ابن حجر (^٤). وقال الهيثميُّ: فِيهِ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي مَرْوَانَ قَالَ السُّلَيْمَانِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. (^٥)\nقلتُ: مَرْوان سبقت ترجمته، والأقرب أنَّه ليس هو مَنْ ضَعفه السُّلَيْمانيُّ كما سبق.\nشواهدٌ للحديث:\n- أخرج ابن خُزيمة، والبيهقي بسندٍ صحيحٍ، عن ابن عَبَّاسٍ \" أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا قَدِمَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَكَّةَ مِنْ هَذَا الْبَابِ الأَعْظَمِ، وَقَدْ جَلَسَتْ قُرَيْشٌ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ \". قال النووي: إسناده صحيح. (^٦)\n- وقال البيهقي في \"الكبرى\": وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، قَالَ: وَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى الصَّفَا. وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ. (^٧)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لَمْ يَرْوِه عَنْ مَالِكٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: مَرْوَانُ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-641>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن قدامة: ويُسْتَحب لمن أراد دخول مكة أن يغتسل، ويدخلها من أعلاها من ثنية كَدَاء، ويخرج من أسفلها، ويُسْتحب أن يدخل المسجد من باب بني شيبة. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢١٣، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٦٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٨٣، \"الثقات\" ٨/ ٣٤٨، \"الكامل\" ٥/ ٣٩٨، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٢٠٨، \"الكاشف\" ١/ ٦٠٢، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٥٢، \"التقريب\" (٣٦٥٩).\n(^٢) يُنظر: \"السنن الكبرى\" (٥/ ١١٧).\n(^٣) يُنظر: \"البدر المُنير\" (٦/ ١٧٨).\n(^٤) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٦٤/١٠١١).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣٨).\n(^٦) يُنظر: \"المجموع\" (٨/ ١٠).\n(^٧) يُنظر: \"السنن الكبرى\" (٥/ ١١٧).\n(^٨) يُنظر: \"الكافي في فقه الإمام أحمد\" (٢/ ٤٠٤)، \"المغني\" (٥/ ٢١٠).","vol":"1","page":636},{"text":"وقال النَّوَوي: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلمُحْرِمِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي صَوْبِ طَرِيقِهِ أَمْ لَا؛ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْدِلَ إلَيْهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، عَلَى اخْتِيَارِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، حَيْثُ قَالُوا: لَا يُسْتَحَبُّ الْعُدُولُ إلَيْهَا كَمَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي الْعُدُولِ إلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ بِخِلَافِ الثَّنِيَّةِ. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَدَلَ إلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ. (^١)\nوعليه فلا يُأمر الحاج أو المُعْتمر بالدخول مِن باب بني شيبة - والذي يحاذيه الآن باب السلام (^٢) -، فإن وقع ذلك له اتفاقًا فذلك خيرٌ له، وإن عدل مِن غيره إليه فلا بأس به، وإن دخل مِن غيره فجائزٌ.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المجموع\" (٨/ ١٠).\n(^٢) هذا قبل المشروع العملاق الجديد الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المسجد الحرام.","vol":"1","page":637},{"text":"[٩٢/ ٤٩٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ.\nعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، واتِّبَاعًا سَنَةَ نَبِيِّكَ - ﷺ -.\n* لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ إلا حَفْصٌ، ولا عَنْ حَفْصٍ إلا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-643>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطَّبرانيُّ - ﵁ - في \"الدعاء\" (٨٦٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩٢٥٢/ ٢)، كلاهما عن مُطيَّن، وهو: مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ، عن إبراهيم بن مُحَمَّد الشَّافعيّ، به.\n• وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٧٤) - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٩٢٥١) -، قال: ثنا المَسْعُودِيُّ - مِن أصح الأوجه عنه (^١) -، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٥٧٩٨، ٢٩٦٢٩) عن يزيد بن هارون، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩٢٥٢/ ١)، مِن طريق شريك.\nثلاثتهم (المَسْعودي، ويزيد، وشريك)، عن أبي إِسْحَاقَ، عن الحَارِثِ، عن عَلِيٍّ - ﵁ -: أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَرَأَى عَلَيْهِ زِحَامًا اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ، وَقَالَ: \" اللهُمَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ - ﷺ - \".\nوالمسعودي، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود.\n• وعزاه البوصيري في \"الإتحاف\" (٢٥٢٢/ ٢) إلى مُسَدَّد، وقال: وَمَدَارُه عَلَى الْحَارِثِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-644>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس، أبو محمد، الشافعيُّ، سبط الشافعيّ.\nروى عن: عمه إبراهيم بن محمد الشافعي، وأبيه، وأبي الوليد بن النجار.\nروى عنه: أبو القاسم الطبراني، وعمرو بن عثمان المكي، وأبو محمد الرامهرمزي، وآخرون.\nحاله: قال أبو الحسين الرازي، وأبو بكر الحسيني: هو واسع العلم، وكان جليلًا فاضلًا، قيل: لم يكن في آل شافع بعد الشافعي أجل منه. وقال ياقوت: صحيحُ الخَطِّ، مُتْقِنُ الضبط، مِنْ أهل الأدب، يُعتمد على خطه، وضبطه. وقال النووي: كان إمامًا مبرزًا، لم يكن في آل شافع بعد الشافعي مثله، سرت إليه بركة جده. (^٢) وحاصله: أنَّه \"ثقةٌ فاضلٌ\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"المُصَنَّف\" لأبي بكر بن أبي شيبة حديث رقم (١٥٧٩٧).\n(^٢) يُنظر: \"معجم الأدباء\"١/ ٤٥٤، \"تهذيب الأسماء واللغات\"٢/ ٢٩٦، \"طبقات الشافعية\" للسبكي ٢/ ١٨٦، \"إرشاد القاصي والدَّاني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/١٦٩).","vol":"1","page":638},{"text":"٢) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن العباس أبو إسحاق الشافعيُّ المكيُّ، ابْن عم الإمام الشافعيّ.\nرَوَى عن: حفص بن غِياث النَّخعيِّ، وسفيان بن عُيَيْنَة، وفُضَيْل بن عِياض، وآخرين.\nرَوَى عنه: أحمد بن محمد الشافعي، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرَّزيان، وآخرون.\nحاله: قال النسائي، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال ابن عبد البر: كان ثقةً حافظًا للحديث. وقال ابن خلفون: من أهل الثقة والأمانة. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وكان الإمام أحمد يُحْسن الثَّناء عليه. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^١) فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\".\n٣) حَفْصُ بن غِيَاث بن طلق بن معاوية النَّخعيُّ، أبو عُمَر الكوفيُّ، القاضي.\nرَوَى عن: أبي العُمَيس المسعودي، وسُلَيْمان الأعمش، وسُلَيْمان التَّيْمِيّ، وآخرين.\nرَوَى عنه: إبراهيم بن محمد الشافعي، ويحيى بن سَعِيد القطان، ويحيى بن مَعِين، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن سعد، وابن خِراش، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَة مَأْمُون فَقِيه. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة.\n- وقال أبو زرعة: ساء حفظه بعد ما استقضى؛ فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح، وإلا فهو كذا. وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ ثبتُ، إذا حدث من كتابه، وَيتقى بعض حفظه.\n- قال يَحْيَى بن سعيد الْقَطَّان: أوثق أصحاب الأعمش: حفص بن غياث. وقال أبو داود: كَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ بن مَهْدِيّ لا يُقَدِّمُ بعد الكِبَار مِنْ أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث.\n- والحاصل: ما قاله الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"ثقةٌ فقيه تغيَّر حفظه قليلًا في الآخر\". (^٢) ووصفه بالاختلاط ليس هو المعنى الاصطلاحي، وإنَّما بسبب سوء الحفظ (^٣)، وتغيره قليلٌ كما قال الحافظ ابن حجر.\n٤) عُتْبَة بن عَبد الله بن عتبة بن عَبد اللَّهِ بن مَسْعُود، أَبُو العُمَيس المَسْعُوديُّ الكوفيُّ.\nرَوَى عن: أبي إِسْحَاق السبيعي، والشَّعْبي، وعَمرو بن مُرَّة، وآخرين.\nرَوَى عنه: حَفْص بْن غِيَاث، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وشعبه بن الحَجَّاج، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد بن حَنْبل، وابن سعد، والعِجْلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة. فحاصله: أنه \"ثِقَةٌ\".\nقال الْبُخَارِي، عَنْ علي بن المديني: له نحو أربعين حديثا. قال الذهبي: وليس هو بالمكثر. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٢٩، \"الثقات\" ٨/ ٧٣، \"التهذيب\" ٢/ ١٧٥، \"الكاشف\" ١/ ٢٢١، \"التقريب\" (٢٣٥).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣١٠، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٨٥، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٢٠٠، \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٦٨، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٥٦، \"الميزان\" ١/ ٥٦٧، \"التقريب\" (١٤٣٠).\n(^٣) يُنظر: \"نهاية الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط\" (ص/٩٤)، \"اختلاط الرواة الثقات\" (ص/١٦٠).\n(^٤) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٢٦، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٧٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٢٦٩، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٣٠٩، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ١٠٢٢، \"التقريب\" (٤٤٣٢).","vol":"1","page":639},{"text":"٥) أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن أبي شَعِيرَة، السَّبِيعِيّ: \"ثِقَةٌ، إمامٌ، عَابِدٌ، مُكْثِرٌ، مُدَلِّسٌ مِنْ الثالثة\" - فلا بد أن يصرح بالسماع، إلا إذا كان الراوي عنه شعبة، أو كان هو يروي عن أبي الأحوص - اختلط بآخره - فيُقْبل حديثه من رواية القدماء عنه، لا المتأخرين - تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٦) الحارث بن عبد الله الأعور: \"ضعيفٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٩).\n٧) علي بن أبي طالب - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-645>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\"؛ مَدَاره على الحارث \"ضَعيفٌ\"، وانْفرد به، مع مخالفته لما صحَّ مِنْ قول النَّبيّ - ﷺ -، وفعله، وما أمر به الصحابة - ﵃ -، وما ثبت مِنْ فعلهم - كما سيأتي بيانه -.\nوفي الحديث عِللٌ أخرى، وهي:\n- قال مُغْلطاي: وفي رسالة أبي داود السجستاني: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث الأعور إلا أربعة أحاديث ليس فيها شيء مسند. (^١) وقال شعبة: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الْحَارِثِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ. (^٢)\nوقال الإمام أحمد: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ، فَوَقَعَتْ إِلَيْهِ كُتُبُهُ. (^٣)\n- وأبو إسحاق السَّبيعي: \"مُدَلسٌ مِن الثالثة\"، ولم يُصرِّح بالتحديث في جميع طرق الحديث.\n- وأمَّا اختلاط أبي إسحاق؛ فشريك النَّخعي مِمَّن روى عنه قبل الاختلاط. (^٤)\nوالحديث ضَعَّفه غير واحدٍ مِن أهل العلم، كالآتي:\n- قال النووي: رواه البيهقي بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ. (^٥)\n- وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"الْأَوْسَطِ\"، وَفِيهِ الْحَارِثُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. (^٦)\n- وقال ابن حجر: رواه الطبراني، والبيهقي، ومدار الإسناد على الحارث، وهو ضعيفٌ. (^٧)\n- وقال الألباني: موقوفٌ ضعيفٌ، سنده واهٍ، من أجل الحارث وهو الأعور، وهو ضعيف. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر: \"إكمال تهذيب الكمال\" (١٠/ ٢٠٨).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ٤٧٤).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ٤٧٤).\n(^٤) يُنظر: \"اختلاط الرواة الثقات\" (ص/١٣١).\n(^٥) يُنظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٨/ ٣١).\n(^٦) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٤٠).\n(^٧) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٣/ ١٨٩).\n(^٨) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" حديث رقم (١٠٤٩).","vol":"1","page":640},{"text":"شواهد للحديث:\n• وللحديث عِدَّة شواهدٌ، مِنْها ما هو مَرْفوعٌ، ومِنْها ما هو مَوْقوفٌ على بعض الصحابة، وجميع طرقها ضعيفة لا تنهض للاعتبار؛ لضعف رواتها مِن جانبٍ، ولمخالفتها ما صَحَّ مِن فعل النَّبيِّ - ﷺ -، وأَمْرِه للصَّحابة رضوان الله عليهم - كما سيأتي قريبًا إن شاء الله - ﷿ -، ولعلَّ مِن أمثلها الآتي (^١):\nقال ابن الملقن (^٢): وَرَوَى ابن نَاجِية في \"فَوَائده\"، بِإِسْنَاد غَرِيب عن جابر بن عبد الله - ﵁ -؛ رَوَاهُ عَن صَبَّاح بن مَرْوَان أبي سهل، نَا عبد الله بن سِنَان الزُّهْرِيّ، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن عليّ بن حُسَيْن، عَن جَابر بن عبد الله: أَن رَسُول الله - ﷺ - مَضَى إِلَى الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحَجَر، وكبَّر، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ وَفَاءً بِعَهْدِك، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ. قَالَ جَابر: وأمرنا رَسُول الله - ﷺ -، أَن نقُول: وَاتِّبَاع سنَّة نبيك». قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث المهذَّب»: وَهُوَ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ.\nوقال الحافظ ابن حجر: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَاجِيَةٍ بِسَنَدٍ ضَعِيف. (^٣)\nقلتُ: فيه عبد الله بن سِنان الزهري؛ قال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ، لا يُتَابَعُ عَليه إما متنًا وإمَّا إسنادًا. وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيفٌ. (^٤)\n• ذكر ما صَحَّ عن النَّبي - ﷺ - عند استلام الحجر الأسود:\nأخرج البخاري في \"صحيحه\" عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ، وَكَبَّرَ». (^٥)\nقال الحافظ ابن حجر: \" وفيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة \". (^٦)\nوصَحَّ ذلك أيضًا عن بعض الصحابة - ﵃ -: فأخرج البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٩٢٥٠)، بسند صحيح، مِن طريق أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ،\n_________\n(^١) ومَن رام المزيد مِن الشواهد، فليُراجع - مشكورًا - ما يأتي: \"المصنف\" لعبد الرزاق (٨٨٩٨، ٨٨٩٩)، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي (٤/ ١٣٦)، و\"الدعاء\" للطبراني (٨٦١)، \"الأوسط\" (٥٤٨٦)، وبرقم (٥٨٤٣)، \"مسند الشاميين\" (١٤٠٩)، \"البدر المنير\" (٦/ ١٩٥ - ١٩٨)، \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٧٢)، \"المغني\" لابن قُدامة (٥/ ٢١٥).\n(^٢) يُنظر: \"البدر المنير\" (٦/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٣) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٧٢).\n(^٤) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٥/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٤٣٦).\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٦١٢، ١٦١٣) ك/الحج، ب/التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ، وبرقم (١٦٣٢) ك/الحج، ب/المَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا، وبرقم (٥٢٩٣) ك/الطلاق، ب/الإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالأُمُورِ.\n(^٦) يُنظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧).","vol":"1","page":641},{"text":"قَالَ: \" ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ ضُحًى فَيَأْتِي الْبَيْتَ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ \". (^١)\nقال ابن الملقن: إسناده جيد. وقال الحافظ ابن حجر: سنده صحيحٌ. (^٢)\n• وأخرج أبو عبد الله الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٤٣)، بإسنادٍ حسنٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" قَوْلُ النَّاسِ فِي الطَّوَافِ: اللهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، شَيْءٌ أَحْدَثَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: \" لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ إلا حَفْصٌ، ولا عَنْ حَفْصٍ إلا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ\".\nقلتُ - والله أعلم -:\n• أمَّا قوله: \"لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا\":\nفقد أخرج الدَّارقطني في \"سننه\" (٢١١٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧٧٠٤) عن عُقَيْلِ بن خَالِد، عن عُتْبَة بن عَبْد الله بن عُتْبَة بن مَسْعُود، عن أبي إِسْحَاق الهَمْدَانِيِّ، عن الحَارِث أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - يَأْمُرُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، فَيَقُولُ: \" هِيَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ سلْتٍ، أَوْ زَبِيبٍ \".\nوقد روى عن عَليِّ بن أبي طالب - ﵁ - مِرْفُوعًا، ومَوْقُوفًا، وصَحَحَ الدَّارقطني، والبيهقي الوجه الموقوف. (^٣)\nقلتُ: والأقرب أن مراد الطبراني بقوله \"أسنده\": أي رواه مرفوعًا عن النَّبيّ - ﷺ -، وبالتالي فلا يُعترض عليه بهذه الرواية، والله أعلم.\n• وأمَّا قوله: \" وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ إلا حَفْصٌ، ولا عَنْ حَفْصٍ إلا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ\".\nفمِمَّا سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-647>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقَالَ الإمام مَالِكٌ: يُسْتحب تَقبيلُ الحَجَر الأسْوَد بِالفَم، فَمَن لم يَسْتَطِع أن يَسْتلم الحَجَر الْأَسْوَدَ فَإِذَا حَاذَاهُ كَبَّرَ وَمَضَى. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَهَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ إذَا حَاذَوْهُ: إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَقِفُ. (^٤)\nوقال أبو عبد الله الشهير بابن الحاج: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ - ﵀ - عَنْ قَوْلِ الطَّائِفِ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك فَقَالَ: هَذِهِ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا مِنْ قَوْلٍ مَخْصُوصٍ أَوْ دُعَاءٍ، بَلْ يَدْعُو بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ، وَهَذَا\n_________\n(^١) وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المصنَّف\" (٨٨٩٤، ٨٨٩٥) - ومِن طريقه الطبراني في \"الدعاء\" (٨٦٣) -، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عُمَر - ﵁ -.\n(^٢) يُنظر: \"البدر المنير\" (٦/ ١٩٧)، \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٧٢).\n(^٣) يُنظر: \"السنن\" للدَّارقطني (٣/ ٨٢)، \"العلل\" له أيضًا (٣/ ١٨٠/مسألة ٣٤٣)،\"السنن الكبرى\" للبيهقي (٤/ ٢٨١).\n(^٤) يُنظر: \"المدونة الكبرى\" للإمام مالك (١/ ٣٩٦).","vol":"1","page":642},{"text":"بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ في هَذَا الزَّمَانِ مِنْ أَنَّهُمْ يَسْتَصْحِبُونَ مَعَهُمْ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَشْتَغِلُ إلَّا بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ كَذَا، وَعِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ كَذَا، وَعِنْدَ الطَّوَافِ كَذَا، وَعِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كَذَا، وَعِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ كَذَا، وَعِنْدَ الْمُلْتَزَمِ كَذَا، وَعِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي كَذَا، وَإِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ يَقُولُ كَذَا، وَفِي الْمَقَامِ كَذَا، وَفِي الصَّفَا كَذَا، وَفِي الْمَرْوَةِ كَذَا، وَفِي السَّعْيِ كَذَا، وَفِي مِنًى كَذَا، وَفِي عَرَفَاتٍ كَذَا، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَشْتَغِلُونَ فِي طَرِيقِهِمْ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ، وَيَتْرُكُونَ مَا يَلْزَمُهُمْ فِي حَجِّهِمْ مِنْ مُفْسِدَاتِهِ وَمُصَحِّحَاتِهِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. (^١)\nقلتُ: وسبق ذكر ما أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\"، بأنَّ هذا القول أحدثه أهل العراق.\nبينما ذهب الشافعية والأحناف إلى استحباب هذا القول عند استلام الحجر الأسود. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المدخل\" لابن الحاج (٤/ ٢٢٥).\n(^٢) يُنظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٨/ ٣١ و٨/ ٣٥)، و\"الاختيار لتعليل المختار\" (١/ ١٤٧).","vol":"1","page":643},{"text":"[٩٣/ ٤٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن عُمَرَ بن الخطَّاب إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: إبراهيمُ بن الْمُنْذِرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-649>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• لم أقف عليه عن عُمر بن الخطَّاب - ﵁ -، إلا في رواية الباب. والحديث ذكره الهيثمي في \"مجمع البحرين\" (٧٦٩)، بإسناد الطَّبراني، ومتنه، وقوله. وعزاه العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (١/ ٤٣٤)، والسيوطي - كما في \"جامع الأحاديث\" (١٢١٢٤) -، إلى الطبراني في \"الأوسط\"، مِنْ حديث عُمر بن الخطاب - ﵁ -. وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٦٦٩): وَرُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة: وذكر منهم عمر بن الْخطاب، ولم يَعْزه.\n\n<span data-type='title' id=toc-650>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن زيد بن هارون بن سعيد، أبو جعفر، القَزَّاز المَكْيُّ.\nروى عن: إبراهيم بن المنذر الحِزَاميّ، وهُدْبَة بن عَبْد الوهاب المَرُّوزي.\nروى عنه: أبو القاسم الطبراني، وابن عدي، وعبد الرحمن بن أحمد المُؤَذِّن، وآخرون.\nحاله: أخرج له الحاكم في \"المستدرك\" حديثًا برقم (٢٩٣٧) (^١)، وقال: صحيحُ الإسناد. وقال الذهبي: صحيحٌ. وقال الشيخ/ مصطفى السليماني في \"إرشاد القاصي والدَّاني\" (^٢): \"مقبولٌ\"، والحاكم متساهلٌ. (^٣)\nفالحاصل: أنَّه \"يُحسَّن حديثُه، خاصة إذا تُوبع، ولم يُخالف\"؛ فلم أقف فيه على جرحٍ.\n٢) إبراهيم بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦).\n_________\n(^١) ولم أقف له - على حد بحثي - على مُتابع، أو شاهدٍ.\n(^٢) يُنظر: \"إرشاد القاصي والدَّاني إلى تراجم شيوخ الطَّبرانيِّ\" (ص/١١٨).\n(^٣) ونقل صاحب \"إرشاد القاصي والدَّاني\" عن الشيخ حماد الأنصاري - رحمه الله تعالى - أنَّه قال: في \" الميزان \" للذهبي أحمد بن زيد الجُمَحيّ المكيّ، قال أبو الفتح الأزدي: لا يكتب حديثه. وعلق الشيخ/ مصطفي السليماني، بقوله: الأزدي - على افتراض أن كلامه في صاحب الترجمة - مُسْرِفٌ في الجرح.\nقلتُ: وكلام الأزدي ليس في صاحب الترجمة، وإنَّما هو في: أحمد بن زيد بن عبد الله الجُمَحِيِّ، هكذا نسبه ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (١/ ٧١)، وابن حجر في \"لسان الميزان\" (١/ ٦٩٧)، ويُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٩٩). وليس هو أحمد بن زيد بن هارون - والله أعلم -.","vol":"1","page":644},{"text":"٣) يحيى بن يزيد بن عَبد المَلِك بن المغيرة بن نوفل، القرشي الهاشمي النَّوْفَليُّ.\nروى عن: أبيه يزيد بن عبد الملك.\nروى عنه: إبراهيم بن المُنْذر، وأحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم، وآخرون.\nحاله: قال أبو زرعة: لا بأس به، إنَّما الشأن في أبيه. وقال أحمد: لا بأس به، ولم يكن عنده إلا حديث أبيه، ولو كان عنده غير حديث أبيه لتبيَّن أمره.\n- قال أبو حاتم: منكر الحديث لا أدرى منه أو من أبيه، لا ترى في حديثه حديثًا مستقيمًا. وقال ابن عدي - بعد أنْ ذكر جملة مِنْ حديثه -: له غير ما ذكرت، وهو ضعيفٌ، ووالده يزيد ضعيفٌ، والضعف على أحاديثه التي أَمْلَيْتُ، والذي لم أمله بَيِّنٌ وعامَّتُها غير مَحْفوظة. (^١) فحاصله: أنَّه \"ضعيفٌ\".\n٤) يزيد بن عَبد المَلِك بن المغيرة بن نوفل، أَبُو المغيرة، الهاشمي النَّوْفَلي. والد يحيى.\nروى عن: عبد الله بن نوفل، وسَعِيد المَقْبُريِّ، وسَهْل بن أبي صالح، وآخرين.\nروى عنه: ابنه يحيى، ومَعْن بن عيسى القَزَّاز، وعبد العزيز بن عَبد اللَّهِ الأُوَيْسي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والدَّارقطني، وابن حجر: ضعيفٌ. وقال ابن معين أيضًا: ليس بشيء. وقال أحمد: عنده مناكير. وقال البخاريّ: أحاديثه شبه لا شيء، وَضَعَّفه جدًا. وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديثِ مُنْكَرُ الحديثِ جدًا. وقال أبو زرعة: مُنْكَرُ الحديثِ. وقال ابن حبَّان: كَانَ مِمَّن سَاءَ حفظه حَتَّى كَانَ يروي المقلوبات عَن الثِّقَات وَيَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ. وقال النَّسائي: مَتْروك الحديث. وقال ابن عدي: مضطرب الحديث، لا ينضبط ما يَرْويه، وله غير ما ذكرت، وليس بكثيرٍ، وعامَّتها غير مَحْفوظٍ. (^٢)\nفالحاصل: أنَّه \"ضعيفُ الحديثِ جدًا\".\n٥) عَبد اللَّهِ بن نافع القرشي، العدوي، المدني، مولى عَبد اللَّهِ بن عُمَر - ﵁ -.\nروى عن: عَبد اللَّهِ بن دينار، وأبيه نافع مولى ابن عُمَر، ومُحَمَّد بن المُنْكَدِر.\nروى عنه: يزيد بن عبد الملك، وأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ، وجرير بن عبد الحميد، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وابن معين، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيفٌ. وقال ابن معين أيضًا، وابن عدي: يُكتب حديثه. وقال البخاري، وأبو حاتم، وابن حبَّان، والدَّارقطني، وأبو أحمد الحاكم: مُنكَرُ الحديثِ. وزاد أبو حاتم: أضعف ولد نافع. وزاد ابن حبَّان: كان ممن يُخْطئ ولا يَعْلم. وقال النَّسائي، والدَّارقطني: متروك الحديث. (^٣) فالحاصل: أنَّه \"ضعيفٌ\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٩٨، \"الكامل\" لابن عدي ٩/ ١١٣، \"الميزان\" ٤/ ٤١٤، \"اللسان\" ٨/ ٤٨٣.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٧٨، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٣/ ١٠٢، \"الكامل\" لابن عدي ٩/ ١٣٥، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٣/ ٢١٠، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ١٩٦، \"الميزان\" ٤/ ٤٣٣، \"التقريب\" (٧٧٥١).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢١٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٨٣، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ٢٠، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٢٧١، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٢١٣، \"الكاشف\" ١/ ٦٠٣، \"الميزان\" ٢/ ٥١٣، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٥٣، \"التقريب\" (٣٦٦١).","vol":"1","page":645},{"text":"٦) نافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-651>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطَّبراني \"ضعيفٌ جدًا\" مِن حديث عُمر بن الخطَّاب - ﵁ -؛ لأجل يَزيد بن عبد الملك النَّوْفَلي \"ضعيف الحديث جدًا\"، وقد انفرد به. وفي الإسناد أيضًا: ابنه يحيى ولا يُدْرى النكارة في حديثه منه أم مِنْ أبيه كما قال أبو حاتم؛ ولأنَّه ليس عنده إلا حديث أبيه، ولو كان عنده غير حديث أبيه لتبيَّن أمره كما قال الإمام أحمد؛ وعلى كل حال، فعامة أحاديثه غير محفوظة، كما قال ابن عدي.\nوفيه أيضًا: عبد الله بن نافع \"ضعيفٌ\"، وانفرد به، ولم يُتَابعه عليه أحد مِن أصحاب نافعٍ.\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\"، وفيه يَزِيدُ بن عَبْد الملك النَّوْفلِيُّ، ضَعَّفَهُ الجُمْهُورُ، وَوَثَّقَهُ ابن مَعِين في رِوَايَةٍ، وَضَعَّفَهُ في أخرى. (^١)\nشواهد للحديث: وقد صَحَّ المتن عن جماعة مِن الصحابة، غير عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -، مِنْ ذلك:\nما أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا». (^٢)\nوقال الترمذي: وفي البَابِ عن جابر، وابن عَبَّاس، وأبي سَعِيدٍ، وأُبَيّ بن كَعْب، وعائشة، والعِرْبَاض بن سارية، وأنس - ﵃ -. وحديث أبي هُرَيْرة حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (^٣)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف: لا يُرْوَى عن عُمَرَ بن الخطَّاب إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: إبراهيمُ بن الْمُنْذِرِ.\nقلتُ: ومِنْ خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-653>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النَّووي: أمَّا صُفُوفُ الرِّجال: فهي على عُمُومها فخيرها أوَّلُها أبدًا وشرُّها آخِرُها أبدًا.\nأمَّا صُفُوف النِّساء: فالمُراد بالحديث صُفُوفُ النِّساء اللواتي يُصَلِّين مع الرِّجال، وأمَّا إذا صليْن مُتميِّزاتٍ لا مع الرِّجال فهنَّ كالرِّجال خَير صُفُوفهنَّ أوَّلها وشرُّها آخرُها.\nوالمُرادُ بِشرِّ الصُّفوف في الرِّجال والنِّساء: أقلّها ثوابا وفضلًا، وأبعدها مِنْ مطلوب الشَّرْعِ، وخيرها بعكسه.\nوإنَّما فُضَّل آخر صُفُوف النِّساء الحاضرات مع الرِّجال: لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخالطة الرِّجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماعِ كلامهم ونحو ذلك، وذمَّ أوَّلَ صُفُوفِهِنَّ لعكس ذلك. واعْلم أنَّ الصَّفَّ الأوَّل\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٩٣).\n(^٢) أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٤٠) ك/الصلاة، ب/تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول منها.\n(^٣) يُنظر: \"سنن الترمذي\" عقب الحديث رقم (٢٢٤).","vol":"1","page":646},{"text":"المَمْدُوحَ الّذي قد وَرَدَتِ الأحاديثُ بِفَضْله والحثِّ عليه هو الصَّفُّ الّذي يَلِي الإمام سواءٌ جاء صاحبُهُ مُتَقَدِّمًا أو مُتَأخِّرًا، وسواءٌ تخلّلهُ مَقْصُورة ونحوها أم لا، هذا هو الصَّحِيحُ الذي يقتضِيه ظواهر الأحاديث، وصرَّح به المُحَقِّقُون.\nوقال طائفة من العُلماء: الصَّفُّ الأوَّلُ: هو المُتَّصل من طرف المسجد إلى طرفه لا يَتَخَلَّله مَقْصورةٌ ونحوها، فإنْ تخلَّل الذي يلي الإمام شيء فليس بأول، بل الأول مالا يتخلَّله شيْءٌ، وإنْ تأخَّر.\nوقيل: الصَّفُّ الأوَّلُ عبارةٌ عن مجيء الإنسان إلى المسجد أوَّلًا وإنْ صلَى في صَفٍّ مُتَأَخِّرٍ. وهذان القولانِ غَلَطٌ صَرِيحٌ وإنَّمَا أذكُرُه ومثلهُ لأنبِّه على بُطْلَانه لِئَلَّا يُغْتَرَّ به - واللَّهُ أعْلمُ -. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (٤/ ١٥٩ - ١٦٠)، \"كشف المشكل من حديث الصحيحين\" لابن الجوزي ٣/ ٤٦٠، \"فتح الباري\" لابن رجب ٦/ ٢٧٥ - ٢٧٦.","vol":"1","page":647},{"text":"وَبِهِ (^١).\n[٩٤/ ٤٩٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -[قَالَ] (^٢):\n«إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِيمَا خَلا مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ».\n* لم يَرْوِه عن مالك إلا مَعْن، تفرَّد به: إبراهيم بن الْمُنْذِرِ.\nهذا الحديث مداره على مَعْن بن عيسى، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: مَعْن بن عيسى، عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن ابن عُمر - ﵃ -.\nالوجه الثاني: مَعْن، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر - ﵃ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-655>أولًا: - الوجه الأول:</span> مَعْن بن عيسى، عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن ابن عُمر.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٥٣)، عن أحمد بن زيد بن هارون؛ وفي \"المعجم الكبير\" (١٣٢٨٥)، عن مَسْعَدَة بن سَعْيد العطَّار؛ كلاهما (أحمد، ومَسْعَدة) عن إبراهيم بن المُنْذر، عن مَعْن، به.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن زيد بن هارون، القَزَّاز: \"يُحسَّن حديثُه، خاصة إذا تُوبع\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٩٣).\n٢) إبراهيم بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦).\n٣) مَعْن بن عِيسَى القَزَّاز: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أثبتُ أصحاب مالك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٥).\n٤) مالك بن أنس: \"إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكَبير المُتَثَبِّتِين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٠).\n٥) وَهْب بن كَيْسَان القرشيُّ، أَبُو نُعَيْم المدنيُّ.\nروى عن: عَبْد اللَّهِ بن عُمَر، وجابر بن عَبد اللَّهِ، وعَبد اللَّه بن الزبير - ﵃ -، وآخرين.\nرَوَى عَنه: مالك بن أَنَس، وعُبَيد اللهِ بن عُمَر، وابن عَجلَان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، والعِجْلي، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. روى له الجماعة. (^٣)\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث (٦).\n_________\n(^١) هكذا بالأصل المخطوط، وفي المطبوع قال مُحققه: هي زيادة فيما أظنه، وقد بحثتُ عمَّا يُحْتَمل فلم أهتد لشيء.\n(^٢) ما بين المعقوفتين ليس بالأصل، واستدركته مِن \"مجمع البحرين\" (٥٠٧٣)، وهي زيادة مهمة.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٣٤٥، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٣، \"التهذيب\" ٣١/ ١٣٧، \"الكاشف\" ٢/ ٣٥٧، \"التقريب\" (٧٤٨٣).","vol":"1","page":648},{"text":"<span data-type='title' id=toc-656>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> مَعْن، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٢٨٧١) ك/الأمثال، ب/مَا جَاءَ فِي مَثَلِ ابْنِ آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِهِ، قال: حدَّثنا إسحاق بن مُوسَى، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، به، مُطولًا. وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nب مُتابعات للوجه الثاني:\n• ولم يَنْفرد مَعْنٌ برواية هذا الوجه عن مالك؛ بل تابعه بعض الرواة عن مالك، كالآتي:\n- فرواه محمد بن الحسن الشيباني - كما في \"الموطأ\" (١٠٠٨) بروايته -.\n- والبخاري في \"صحيحه\" (٢٢٦٩) ك/الإجارة، ب/الإِجَارَةِ إِلَى العَصْرِ، عن إسماعيل بن أبي أُوَيس.\n- وأخرجته شُهْدة بِنْت أبي نصر الدِّيْنَوريّ في \"العمدة من الفوائد والأثار الصحاح والغرائب\" (١٦)، بسندها مِن طريق عبد الله بن مَسْلمة القَعْنَبيِّ.\nثلاثتهم (الشيباني، وابن أبي أُويس، والقعنبيّ) عن مالك، عن عبد الله بن دِينار، به، مُطولًا.\n• ولم يَنْفرد به مالكٌ أيضًا، عن عبد الله بن دينار، بل تابعه بعض الرواة، كالآتي:\n- فأخرجه إسماعيل بن جعفرٍ في \"حديثه\" (٢٩) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان (٦٦٣٩ و٧٢١٧) -.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٥٩٠٢،٥٩١١)، والبخاري في \"صحيحه\" (٥٠٢١) ك/ فضائل القرآن، ب/ فَضْلِ القُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الكَلَامِ، والطبري في \"تاريخ الرسل والملوك\" (١/ ١١)، كلهم مِن طريقين عن سُفيان الثوري.\nكلاهما (إسماعيل بن جعفر، والثوري) عن عبد الله بن دِينار، به، وعند البخاري مُطولًا.\nت دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الترمذي):\n١) إسحاق بن موسى بن عبد الله الخَطْميُّ: \"ثقةٌ مُتْقنٌ\". (^١)\n٢) مَعْن بن عِيسَى القَزَّاز: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أثبتُ أصحاب مالك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٥).\n٣) مالك بن أنس: \"إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكَبير المُتَثَبِّتِين\"، تَقَدَّم رقم (٨٠).\n٤) عبد الله بن دِينار: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٨).\n٥) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-657>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على مَعْن بن عيسى، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: مَعْن بن عيسى، عن مالك، عن وهب بن كَيْسَان، عن ابن عُمر.\nولم يَروه بهذا الوجه إلا إبراهيم بن المُنْذر، وهو \"ثِقَةٌ\"، ورواه عنه: أحمد بن زيد بن هارون القَزَّاز، وهو \"حسن الحديث، خاصة إذا تُوبع\". وقد تابعه مَسْعدة بن سعيد العطار - كما في التخريج -، وهو \"مقبولٌ\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٣٨٦).\n(^٢) يُنظر: \"إرشاد القاصي والدَّاني إلى تراجم شيوخ الطَّبراني\" (ص/٦٤٥).","vol":"1","page":649},{"text":"الوجه الثاني: مَعْن بن عيسى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر.\nورواه عن مَعْن بهذا الوجه إسحاق بن موسى وهو \"ثقةٌ مُتْقنٌ\".\nولم يَنْفرد مَعْنٌ بهذا الوجه عن مالك، بل تابعه محمد بن الحسن، والقعنبي، وابن أبي أُويس؛ وأخرج البخاري هذا الوجه في \"صحيحه\" عن إسماعيل بن أبي أُويس.\nبل وتُوبع مالك على روايته لهذا الوجه عن ابن دِينار؛ تابعه: إسماعيل بن جعفر، والثوري.\nوعليه؛ فالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث محفوظٌ بالوجهين عن معن بن عيسى؛ لكون معن بن عيسى مِنْ أثبت أصحاب مالكٍ، وهو ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وقد روى الحديث بالوجهين، وقد صح الإسناد إليه فيهما، مِمَّا يدل على حفظه للحديث بالوجهين معًا، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-658>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"حسنٌ لذاته\".\nقال الهيثمي: رجال \"الصَّغِير\"، و\"الأوسط\": رجال الصَّحِيح. (^١)\nب الحكم على الحديث بالوجه الثاني:\nوالحديث مِن وجهه الثاني أخرجه البخاري في \"صحيحه\"، وقال الترمذي \"حسنٌ صحيحٌ\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن مالك إلا مَعْن، تفرَّد به: إبراهيم بن الْمُنْذِرِ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، لكنه مُقيد بروايته عن مالك عن وهب بن كيسان؛ وإلا فقد رواه إسحاق بن موسى عن مَعْنٍ، لكن بالوجه الثاني عن مالكٍ، عن عبد الله بن دِينار.\n\n<span data-type='title' id=toc-660>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن رجب (^٢): قوله - ﷺ -:\"إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم\" إنما أراد به: أتباع موسى وعيسى ﵉، وقد سمى الله بني إسرائيل بانفرادهم أمما، فقال: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ (^٣)؛ ولهذا فسر النبي - ﷺ - ذلك بعمل أهل التوراة بها إلى انتصاف النهار، وعمل أهل الإنجيل به إلى العصر، وعمل المسلمين بالقرآن إلى غروب الشمس، والله أعلم.\nوإنَّما قلنا: إنَّه المراد من الحديث؛ لأن مدة هذه الأمة بالنسبة إلى مدة الدنيا من أولها إلى آخرها لا يبلغ قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس بالنسبة إلى ما مضى من النهار، بل هو أقل من ذلك بكثير.\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٣١١).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٤/ ٣٣٣)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ٣٩).\n(^٣) سورة \"الأعراف\"، آية (١٦٨).","vol":"1","page":650},{"text":"ويدل عليه صريحا: ما خَرَّجه الإمام الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﵁ - يَوْمًا صَلاةَ العَصْرِ بِنَهَارٍ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يَكُونُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلا أَخْبَرَنَا بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ - فذكر الحديث بطوله -، وقال في آخره: وَجَعَلْنَا نَلْتَفِتُ إِلَى الشَّمْسِ هَلْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَلا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ». (^١) وقال الترمذي: حديث حسن.\nوخَرَّج الإمام أحمد من حديث ابن عمر، قال: عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالشَّمْسُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: \" مَا أَعْمَارُكُمْ فِي أَعْمَارِ مَنْ مَضَى، إِلا كَمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا مَضَى مِنْهُ \". (^٢)\nويشهد لذلك من الأحاديث الصحيحة: عن جابر بن عبد الله - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ -، قال: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»، وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ، وَالْوُسْطَى. (^٣) وهذا النصوص تدل على شدة اقتراب الساعة، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ (^٤)، وقوله - ﷾ - ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١)﴾ (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٢١٩١) ك/ الفتن، ب/ مَا جَاءَ مَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٥٩٦٦).\n(^٣) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٨٦٧) ك/ الصلاة، ب/ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، عن جابر، وهو في \"الصحيحين\" عن أنس، وسهل، وغيرهما.\n(^٤) سورة \"القمر\"، آية (١).\n(^٥) سورة \"الأنبياء\"، آية (١).","vol":"1","page":651},{"text":"[٩٥/ ٤٩٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْقَزَّازُ الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ.\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n«إِنْ أَبَى فَرُدَّهُ، إِنْ أَبَى فَقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» يَعْنِي: في المارِّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي.\n* لم يَرْوِه عن صَفْوَان إِلا الدَّرَاوَرْدِيُّ.\nهذا الحديث مَداره على عبد العزيز الدَّراورديِّ، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ، عن صَفْوان بن سُلَيْم وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ - مقرونين، وأحيانًا عن زيد بن أسلم وحده -، كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-662>أولًا: - الوجه الأول:</span> الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩١٥٣) عن مُصْعَب بن إبراهيم بن حمزة؛ وفي \"الصغير\" أيضًا (٥٤) عن أبي سُليمان القزَّاز؛ وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ١٨٦)، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي.\nثلاثتهم (القزَّاز، ومُصْعب، وإسماعيل) عن إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، عن الدَّرَاوَرْدي، به.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِه عن صَفْوَان إلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ. وزاد في \"الصغير\": تَفَرَّدَ بِهِ ابن حمزة.\n• والنَّسائي في \"السنن الكبرى\" (٧٠٣٨) ك/القسامة، ب/مَن اقتص وأخذ حقه دون سلطان، وفي \"السنن الصغرى\" (٤٨٦٢) - ومِن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" (١١/ ١٥٤) - قال: أخبرنا محمَّد بن مُصْعَب، قال: حدَّثنا محمَّد بن المُبَارك، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن محمَّد، به وفيه قصة.\n• والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢٦٤٩)، عن أحمد بن دَاوُد، عن يَعْقُوب بن حُمَيْد، عن الدَّراوردي، به.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن محمد، أبو سُليمان، القَزَّاز المَكيُّ.\nروى عن: إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري.\nروى عنه: أبو القاسم الطبراني، حديثًا واحدًا أخرجه الجماعة إلا الترمذي.\nحاله: لم أقف له على ترجمة، فهو \"مجهول الحال\". (^١)\n_________\n(^١) يُنظر: \"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطَّبراني\" (ص/١٨١).","vol":"1","page":652},{"text":"٢) إِبْرَاهِيم بن حَمْزة بن مُحَمَّد بن حمزة، الزُّبيري، أبو إسحاق المدني.\nروى عن: الدَّراوَرْدِيّ، وعبد العزيز بن أَبي حازم، وحاتم بْن إِسْمَاعِيل، وآخرين.\nروى عنه: البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، والذهبي، وابن حجر: صدوقٌ. وقال ابن سعد: ثقةٌ صدوقٌ في الحديث. وقال النَّسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ: \"ثِقَةٌ، وإذا حدَّث مِنْ حفظه أو مِنْ كتب غيره أخطأ، وحديثه عن عُبَيْد الله العُمَريّ ضَعيفٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٤).\n٤) صَفْوان بن سُلَيم المدني، أَبُو عَبْد اللَّه، وقيل: أَبُو الحارث، القرشيُّ، الزُّهْرِيُّ.\nرَوَى عن: عطاء بن يَسار، وعروة بن الزبير، وعكرمة مولى ابن عبَّاس، وآخرين.\nرَوَى عنه: الدَّرَاوَرْدِيُّ، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، وآخرون.\nحاله: قال ابن عُيَيْنَة، وأحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حبَّان: كان من عُبَّاد أهل المَدِينَة وزُهَّادهم. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عَابِدٌ. (^٢)\n٥) عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدنيُّ، مولى ميمونة زوج النَّبِيُّ - ﷺ -.\nروى عن: أبي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبي هُرَيْرة، وعَبْد اللَّهِ بن عباس - ﵃ -، وآخرين.\nرَوَى عَنه: صفوان بن سُليم، وزيد بن أسلم، وعَمْرو بن دينار، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فاضلٌ. روى له الجماعة. (^٣)\n٦) أبو سعيد الخَدْري - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-663>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الدَّرَاوَرْدِيَّ، عن صَفْوان بن سُلَيْم وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ - مقرونين، وأحيانًا عن زيد بن أسلم وحده -، كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو العباس السَّراج في \"مسنده\" (٣٧٣)، عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم؛ وتَمَّام بن محمَّد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البسَّام\" (٣٤٨) -، مِن طريق يُوسُف بن يَزِيد القَرَاطِيسِيّ؛ كلاهما عن سعيد بن مَنْصور، عن الدَّراوردي، قال: سَمِعْتُ صَفْوَانَ بن سُلَيْم وزَيْدَ بن أَسْلَم، يُحَدِّثان عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ».\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٩٥، \"الثقات\" ٨/ ٧٢، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٧٦، \"الكاشف\" ١/ ٢١١، \"التقريب\" (١٦٨).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٢٣، \"الثقات\" ٦/ ٤٦٩، \"التهذيب\" ١٣/ ١٨٤، \"الكاشف\" ١/ ٥٠٣، \"التقريب\" (٢٩٣٣).\n(^٣) \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٣٨، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٣٨، \"الثقات\" ٥/ ١٩٩، \"التهذيب\" ٢٠/ ١٢٥، \"التقريب\" (٤٦٠٥).","vol":"1","page":653},{"text":"• وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨١٦)، قال: نا أحمدُ بن عَبْدَة؛ وأبو العباس السَّراج في \"حديثه\" (٣٧١) - ومِن طريقه ابن عساكر في \"معجم شيوخه\" (٢/ ٨٧٦) -، قال: ثنا قُتَيْبَةُ بن سَعِيد الثَّقَفِيُّ؛ وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٣٨٩)، مِن طريق عبد اللَّهِ بن مَسْلَمَة القَعْنبي؛ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢٦٤٩) مِن طريق يَعْقوب بن حُميد؛ وابن أخي ميمي في \"فوائده\" (٢٩٥)، مِن طريق إسحاق بن أبي إسرائيل.\nخمستهم (أحمد، وقُتيبة، والقعنبي، ويَعْقوب، وإسحاق) عن الدَّرَاوَرْدي، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به.\nب مُتابعات للوجه الثاني:\n• أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٤٢١) - برواية يحيى الليثي -، - ومِن طريقه جماعة، منهم: الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٠٥) ك/الصلاة، ب/مَنْع المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي -، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٢٣٢٨) - ومن طريقه أحمد في \"مسنده\" (١١٥٤٠) - عن دَاوُد بن قَيْس؛ وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٨٧٥، ٢٩١٤) مِن طريق ابن عَجْلَان؛ وأحمد في \"المسند\" (١١٤٥٩)، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (١٢٤٨) مِن طريق زُهير بن حرب؛ وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨١٧)، مِن طريق همَّام بن يحيى بن دينار.\nخمستهم (مالك، وداود، وابن عَجْلان، وزُهير، وهمَّام) عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، بنحوه، وعند البعض فيه قصةٌ.\nت دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أبي العبَّاس السَّرَّاج):\n١) أبو الأحوص محمد بن الهيثم: \"ثقةٌ حافظٌ\". (^١)\n٢) سعيد بن مَنْصور: \"ثقةٌ مُصَنِّفٌ، كان لا يرجع عمَّا في كتابه لشدة وثوقه به\". (^٢)\n٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٤).\n٤) زيد بن أسلم العَدوي - مولى ابن عُمر -: \"ثِقَةٌ عالمٌ، وكان يُرْسِل\". (^٣)\n٥) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري: \"ثِقَةٌ\". (^٤)\n٦) أبو سعيد الخُدْري: \"صحابي جليلٌ مُكثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-664>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على عبد العزيز الدَّراورديِّ، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ، عن صَفْوان بن سُلَيْم وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ - مقرونين، وأحيانًا\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٦٣٦٧).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٢٣٩٩).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٢١١٧).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٣٨٧٤).","vol":"1","page":654},{"text":"عن زيد بن أسلم وحده -، كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -.\nوالذي يَظْهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب، للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِنْ رواة الوجه الأول.\n٢) ورواه عن الدَّراوردي بالوجه الثاني سعيد بن مَنْصور، وهو \"ثقةٌ مُصَنِّفٌ، كان لا يرجع عمَّا في كتابه لشدة وثوقه به\"، فهو أوثق وأضبط مِن رواة الوجه الأول، وقد تابعه جمعٌ مِن الثقات عن الدَّراوردي.\n٣) أنَّ الدَّراوردي قد تُوبع على رواية الوجه الثاني، وبعض هذه المتابعات أخرجها مسلمٌ في \"صحيحه\"، بخلاف الوجه الأول فلم يُتابع عليه.\n٤) أنَّ الوجه الأول قد انفرد به الدَّراوردي، وقد تكلم البعض في حفظه.\n٥) إخراج الإمام ابن خزيمة في \"صحيحه\" للوجه الثاني.\n\n<span data-type='title' id=toc-665>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني - ﵁ -:\nمِن خلال ما سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\"؛ لأجل عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي \"ثِقَةٌ إذا حدَّث مِن حفظه رُبَّما وهم\"، وقد انفرد به عن صفوان، عن عطاء بن يَسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْري - ﵁ -؛ بينما رواه جُل الثقاتِ عن زيد بن أسلم، عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخُدْري - ﵁ -.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد السَّرَّاج):\nأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح عن الدَّراوردي عن صفوان بن سُليم وزيد بن أسلم كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي سعيد الخُدْري - ﵁ -، فهو \"صحيحٌ لذاته\"، وقد أخرجه ابن خُزيمة في \"صحيحه\" مِن طريق الدَّراوردي، وأخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" مِن طريق زيد بن أسلم، والله أعلم.\nمتابعات، وشواهد للحديث:\nوأخرجه البخاري ومسلمٌ مِن طريق أبي صالح السَّمَّان عن أبي سعيد الخُدْري - ﵁ -، بنحوه وفيه قصةٌ. (^١)\nوأخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" عن عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ». (^٢)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن صَفْوَان إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ.\nقلتُ: ومِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٠٩) ك/ الصلاة، ب/ يَرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ. ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٠٥) ك/الصلاة، ب/مَنْعِ المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي.\n(^٢) أخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٠٦) ك/الصلاة، ب/مَنْعِ المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي.","vol":"1","page":655},{"text":"<span data-type='title' id=toc-667>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال أبو عمر ابن عبد البر: في هذا الحديث كراهية المرور بين يدي المصلي إذا كان وحده وصلى إلى غير سترة، وكذلك حكم الإمام إذا صلى إلى غير سترة، وأما المأموم فلا يضره من مَرَّ بين يديه، كما أن الإمام والمنفرد لا يضر أحدًا منهما ما مَرَّ من وراء سترة الإمام، وسترة الإمام سترة لمن خلفه؛ وإنَّما قلنا إن هذا في الإمام وفي المنفرد لقوله - ﷺ -: \"إذا كان أحدكم يصلي\"، ومعناه عند أهل العلم: يصلي وحده؛ بدليل حديث ابن عباس، وبذلك قلنا إنَّ المأموم ليس عليه أن يدفع من يمر بين يديه؛ لأن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \"أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ\" (^١)؛ وفي هذا الحديث أيضا: دليلٌ على أن العمل في الصلاة جائز، والذي يجوز منه عند العلماء القليل، نحو: قتل البرغوث، وحك الجرب، وقتل العقرب، ودرء المار بين يدي المصلي، وهذا كله ما لم يَكْثُر، فإنْ كَثُر أفسد، وما علمتُ أحدًا من العلماء خالف هذه الجملة، ولا علمت أحدًا منهم جعل بين القليل من العمل الجائز في الصلاة وبين الكثير المفسد لها حدًا لا يُتَجَاوز إلا ما تعارفه الناس، والآثار المرفوعة في هذا الباب والموقوفة كثيرة.\nوقوله في الحديث \"فإن أبى فليقاتله\": فالمقاتلة هنا المدافعة، وأظنه كلاما خرج على التغليظ ولكل شيء حد، وأجمعوا أنه لا يقاتله بسيف، ولا يخاطبه، ولا يبلغ منه مبلغا تفسد به صلاته، فيكون فعله ذلك أضر عليه من مرور المار بين يديه، وما أظن أحدًا بلغ بنفسه إذا جهل أو نسي فمر بين يدي المصلي إلى أكثر من الدفع، وفي إجماعهم على ما ذكرنا ما يبين لك المراد من الحديث. (^٢)\nوقال ابن رجب: وقول النبي - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ \"، أمر بدفع المار، ونهى عن تمكينه من المرور، وظاهره الوجوب.\nوقد وقع في كلام ابن عبد البر ما يقتضيه، وأنَّه لا يعلم فيه خلافا، ووقع في كلامه - أيضا - ما يقتضي أنه على الندب دون الوجوب، وهو قول كثير من أصحابنا والشافعية، وغيرهم.\nوأكثر أصحابنا عندهم: أنَّ رد المصلي لا يختص بمن كان يصلي إلى سترة، بل يشترك فيه من صلى إلى سترة ومن صلى إلى غير سترة ومر بقربه مار.\nوأما الشافعية، فقالوا يحرم المرور بين يدي المصلي إلى سترة، فلا يَمر بينه وبين سترته، على الصحيح\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧٦) ك/العلم، ب/مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ؟، وبرقم (٤٩٣) ك/الصلاة، ب/سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ، وبرقم (٨٦١) ك/الآذان، ب/وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وبرقم (١٨٥٧) ك/الحج، ب/حَجِّ الصِّبْيَانِ، وبرقم (٤٤١٢) ك/المغازي، ب/حَجَّةِ الوَدَاعِ. ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٠٤) ك/الصلاة، ب/مرور الحمار والكلب.\n(^٢) يُنظر: \"التمهيد\" (٤/ ١٨٧ - ١٨٩).","vol":"1","page":656},{"text":"عندهم، ومن صلى إلى غير سترة كره المرور بين يديه، ولم يحرم. (^١)\nقال النووي: وهذا الدفع أَمْرُ نَدْبٍ، وهو أمر مُتَأكد، ولا أعلم أحدًا أوجبه، بل صرَّح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب.\nوقال ابن حجر: واستنبط ابن أبي جمرة من قوله: \"فإنما هو شيطان\" أن المراد بقوله: \"فليقاتله\": المدافعة اللطيفة، لا حقيقة القتال، لأن مقاتلة الشيطان إنَّما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٤/ ٧٨ - ٨٨).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٥٨٤).","vol":"1","page":657},{"text":"[٩٦/ ٤٩٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فابْدَأُوا بِالْعَشَاءِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَعْمَرٍ، عن قتادة إلا ابنُ المبارك.\nهذا الحديث مَداره على مَعْمر، واختُلف عنه على وجهين:\nالوجه الأول: مَعْمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nالوجه الثاني: مَعْمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-669>أولًا: - الوجه الأول:</span> مَعْمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه عبد الله بن المُبارك - برواية يحيى بن محمد بن صاعد، عن الحسين بن الحسن المَرْوَزي، عن ابن المبارك - في \"الزهد\" (٤٨٨)، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، به.\n• وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٣٤) عن محمد بن علي الصائغ، عن محمد بن مُقاتل المَرْوزي؛ وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٨/ ٨٨)، و\"الاستذكار\" (٢٧/ ٢١٦)، مِن طريق سويد بن نصر.\nكلاهما (محمد بن مقاتل، وسويد بن نصر) عن عبد الله بن المبارك، به.\nوقال يحيى بن صاعد: لا أعلمُ رَوَى هذا الحديث عن مَعْمَرٍ إلا ابن المُبَارك.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَعْمَرٍ، عن قتادة إلا ابن المبارك.\nب مُتابعات للوجه الأول: لقد تُوبع مَعْمر في هذا الحديث عن قتادة:\n• فأخرج البزار في \"مسنده\" (٧٢٧٨)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٥٨٣)، كلاهما مِن طريقين عن سعيد بن بَشير، عن قتادة، عن أنس، بنحوه.\nقلتُ: وسعيد، قال فيه ابن معين: عنده غرائب عن قتادة. وقال ابن نُمير: منكر الحديث، ليس بشيء، يروي عن قتادة المنكرات. وقال ابن حبَّان: رَدِيء الْحِفْظ فَاحش الْخَطَأ يَرْوِي عَن قَتَادَة مَالا يُتَابع عَلَيْهِ. (^١)\nت دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن زكريا بن علي بن الحسن، العَابِديُّ، المَكْيُّ.\nروى عن: الحُسَين بن الحَسَن المَرْوَزِيّ، والزبير بن بكار، وعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٦، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٣١٩، \"تهذيب الكمال\"١٠/ ٣٥٤، \"التقريب\" (٢٢٧٦).","vol":"1","page":658},{"text":"روى عنه: أبو القاسم الطَّبراني، وعبد الباقي بن قانع، والعقيلي، وآخرون.\nحاله: ذكره المزي فيمَنْ روى عن الحُسين بن الحسن المَرْوَزي (^١). ولم أقف له على ترجمة.\nفالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٢) الحسين بن الْحَسَن بن حرب، أَبُو عَبْد اللَّه المَرْوَزِيّ، صاحب ابن المبارك.\nروى عن: عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مَهْدي، وابن عُيَيْنة، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن زكريا العابدي، والتِّرْمِذِيّ، وابن ماجه، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وقال مسلمة بن القاسم، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٣) والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"؛ فأبو حاتم مُتشدد، ولعلَّ ابن حجر تبعه، ولم أقف فيه على جرحٍ.\n٣) عَبد اللَّهِ بن المُبَارَك بن واضح الحنظليُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيّ.\nروى عن: مَعْمَر بْن راشِد، وشعبة، والسفيانين، والنَّاس.\nروى عنه: الحسين المَرْوَزي، ويحيى بن سعيد القطَّان، وعبد الرحمن بن مهدي، والنَّاس.\nحاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبتٌ. وقال عبد الرحمن بن مهدي: الأئمة أربعة، وذكر منهم ابن المبارك. وقال أبو إسحاق الفَزَاريُّ: إمام المسلمين. وقال أبو حاتم، وابن المديني: ثقةٌ إمامٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ عالمٌ جَوَّادٌ مُجاهدٌ جُمِعَت فيه خِصَال الخَيْر. وروى له الجماعة. (^٤)\n٤) مَعْمَر بن رَاشد: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، له أوهامٌ مَعْروفةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣).\n٥) قتادة بن دِعَامة السَّدُوسيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيرًا\". تَقَدَّم في (٧٥).\n٦) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-670>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> مَعْمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني: رواه عن مَعْمر بهذا الوجه جماعة، كالآتي:\n• فأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنَّفه\" (٢١٨٣) - ومِنْ طريقه ابن الجعد في \"مسنده\" (٢٨٨٩/ ٢)، وأحمد في \"مسنده\" (١٢٦٤٥)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٢٨٨) -، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ، وَنُودِيَ بِالصَّلاةِ، فَابْدَأُوا بِالْعَشَاءِ، ثُمَّ صَلُّوا».\n• وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٦٠٢)، عن عُبيد الله بن عُمر القَواريري، عن يزيد بن زُرَيع، عن مَعْمَر، بنحوه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٦/ ٣٦٢).\n(^٢) يُنظر: \"إرشاد القاصي والدَّاني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/١١٥ - ١١٦).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٩، \"الثقات\" ٨/ ١٩٠، \"التهذيب\" ٦/ ٣٦١، \"الكاشف\" ١/ ٣٣٢، \"التقريب\" (١٣١٥).\n(^٤) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٥٤، \"الجرح والتعديل\" ١/ ٢٦٢ - ٢٨٠، ٥/ ١٧٩ - ١٨١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٧، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٥ - ٢٥، \"التقريب\" (٣٥٧٠).","vol":"1","page":659},{"text":"ب متابعات للوجه الثاني: لقد تُوبع مَعْمر في هذا الحديث عن الزهري؛ تابعه جماعة، كالآتي:\n• فأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١٢١٥)، وابن الجعد في \"المسند\" (٢٨٨٩/ ١)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٧٩١٢)، وأحمد في \"مسنده\" (١٢٠٧٦) - ومِن طريقه أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٢٢٠) -، والدارمي في \"مسنده\" (١٣١٨)، ومسلم في \"صحيحه\" (٥٥٧/ ١) ك/المساجد، ب/كراهة الصَّلَاة بِحَضْرة الطَّعام الذي يُرِيد أكْله في الحال، وابن ماجه في \"سننه\" (٩٣٣) ك/إقامة الصلاة، ب/إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَوُضِعَ الْعَشَاءُ، والترمذي في \"سننه\" (٣٥٣) ك/الصلاة، ب/ما جاء إذا حَضَر العَشَاءُ وَأقِيمَت الصَّلَاةُ فابدءُوا بِالعَشَاءِ، والبزار في \"مسنده\" (٦٢٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٨) ك/الصلاة، ب/العذر في ترك الجماعة، وفي \"الصغرى\" (٨٥٣)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٥٤٦ و٣٥٤٧ و٣٥٩٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٩٣٤ و١٦٥١)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٢٨٦/ ١ - ٢)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٩٩٠)، وأبو سعيد ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٩٢٦)، وابن سمعون الواعظ في \"أماليه\" (١٩٥)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (١/ ١٢٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٠٣٢)، وفي \"المعرفة\" (٥٦٥١)، والخطيب في \"تاريخه\" (٨/ ٦٧١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٠٠)، والذهبي في \"معجم شيوخه\" (١/ ٢٢٦). كلهم من طرقٍ عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nوقال الترمذي: حَدِيثُ أَنَسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الحاكم: هَذِهِ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا.\n• وأخرجه البخاري - وغيره - في \"صحيحه\" (٦٧٢) ك/ الآذان، ب/ إذا حَضَر الطَّعام وأقيمت الصَّلاة، مِنْ طريق عُقيل بن خالد الأيليُّ، عن الزهري، عن أنس، بنحوه.\n• وأخرجه مسلم - وغيره - في \"صحيحه\" (٥٥٧/ ٢) ك/المساجد، ب/كراهة الصَّلَاة بِحَضْرة الطَّعام الذي يُرِيد أكْله في الحال، مِن طريق عمرو بن الحارث الأنصاري، عن الزهري، عن أنس، بنحوه.\nت دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد عبد الرَّزَّاق):\n١) مَعْمَر بن رَاشد: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، له أوهامٌ مَعْروفةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣).\n٢) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ حَافظٌ مُتَّفَقٌ على جلالته واتقانه وإمامته، لكنه يُرسل، ويُدَلِّس؛ إلا أنَّ مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مُحْتَمَلٌ ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تقدَّم في الحديث (١٠).\n٣) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-671>ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق عرضه يتبيَّن لنا أنَّ هذا الحديث مَداره على مَعْمر، واختُلف عنه على وجهين:\nالوجه الأول: مَعْمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nولم يروه عنه بهذا الوجه إلا عبد الله بن المُبارك، كما قال ابن صاعدٍ، والطبرانيُّ؛ وتُوبع مَعْمَر على رواية هذا الوجه عن قتادة، تابعه سعيد بن بشير، لكنَّ هذه المُتابعة لا يُعْتبر بها، لضعف سعيدٍ، ولنكارة حديثه عن قتادة - قاله غير واحدٍ مِن أهل العلم، كما سبق -.","vol":"1","page":660},{"text":"الوجه الثاني: مَعْمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nبينما رواه عنه بهذا الوجه اثنان مِن الثقات وهما: عبد الرَّزَّاق الصنعاني، ويزيد بن زُريع؛ وقد تُوبع مَعْمَر على روايته هذا الوجه عن الزهري، تابعه جماعة، منهم: سفيان ابن عُيَيْنَة أخرج روايته الإمام مسلمٌ وغيره، وعُقيل بن خالد أخرج روايته البخاري وغيره، وعمرو بن الحارث أخرج روايته مسلمٌ وغيره.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية: فلم يروه بالوجه الأول إلا ابن المُبارك، بخلاف الوجه الثاني، فرواه اثنان مِن الثقات.\n٢) وجود مُتابعات لمَعْمر على الوجه الثاني، دون الأول، مِمَّا يَدُل أنَّ لهذا الحديث أصلًا عن الزهري.\n٣) إخراج البخاري ومسلم لهذا الحديث عن الزهريِّ في \"صحيحيهما\".\n\n<span data-type='title' id=toc-672>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\".\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nوالحديث مِن وجهه الراجح \"صحيحٌ لذاته\"؛ وله مُتابعاتٌ، وشواهدٌ في \"الصحيحين\"، وقد سبق ذكر بعضها، وهذه غيرها: فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" مِن طريق أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ». (^١)\nوفي الباب عن ابن عمر في \"الصحيحين\" مِن طريق أَيُّوب، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. (^٢)\nوفي الباب عن عائشة - ﵁ -، أخرجه البخاري، ومسلمٌ في \"صحيحيهما\"، بنحو رواية أنسٍ - ﵁ -. (^٣)\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَعْمَرٍ، عن قتادة إلا ابن المبارك.\nوقال يحيى بن صاعد: لا أعلم رَوَى هذا الحديث عن مَعْمَرٍ إلا ابن المُبَارَك. (^٤)\nومِنْ خلال ما سبق يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، وقد قَيَّده بروايته عن مَعْمَر، عن قتادة؛ وقد رواه عبد الرَّزَّاق، ويزيد بن زُرَيع، عن مَعْمَر، عن الزهري - كما سبق -، فعبارة الطبراني أدق مِنْ غيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٤٦٣) ك/ العقيقة، ب/ إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ.\n(^٢) أخرجه البخاري (٦٧٣) ك/ الآذان، ب/ إذا حَضَر الطَّعام وأقيمت الصَّلاة، وبرقم (٥٤٦٤) ك/ العقيقة، ب/ إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ، ومسلم (٥٥٩) ك/ المساجد، ب/ كراهة الصَّلَاة بِحَضْرة الطَّعام الذي يُرِيد أكْله في الحال.\n(^٣) أخرجه البخاري (٦٧١) ك/ الآذان، ب/ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وبرقم (٥٤٦٥) ك/العقيقة، ب/إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ، ومسلم (٥٥٨) ك/ المساجد، ب/ كراهة الصَّلَاة بِحَضْرة الطَّعام الذي يُرِيد أكْله في الحال.\n(^٤) يُنظر: \"الزهد والرقائق\" لابن المبارك (برواية ابن صاعد، عن الحسين بن الحسن المَرْوَزي) حديث رقم (٤٨٨).","vol":"1","page":661},{"text":"<span data-type='title' id=toc-674>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: قوله: \"فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ\" حمل الجمهور هذا الأمر على الندب، ثم اختلفوا: فمنهم من قيده بمن كان محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية، وزاد الغزالي: ما إذا خشي فساد المأكول، ومنهم من لم يقيده، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق، وأفرط ابن حزم فقال: تبطل الصلاة، ومنهم من اختار البداءة بالصلاة، إلا إن كان الطعام خفيفا نقله ابن المنذر عن مالك، وعند أصحابه تفصيل، قالوا: يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل، أو كان متعلقا به لكن لا يعجله عن صلاته فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام واستحبت له الإعادة. (^١)\nقال الشافعي: أمر النَّبِيَّ - ﷺ - بِحُضُورِ الصَّلاة في الجماعة، لفضل الجماعة على الِانْفِراد، ورخَّص في التَّخَلُّف عن الجماعة لمعنى، وذلك أنْ يَحْضُر عَشَاءُ أحدهم فتُقام الصَّلاةُ، أو تُقام الصَّلاةُ وهو يحتاج إلى الوضوء حاجة حاضرة، وقد نُهي أنْ يُصلِّي وهو يُدافع الأخبثين: الغائط والبول، ولو صلَّى أجزأت عنه صلاتُه؛ ولكنَّه مُرَخَّصٌ له للعذر في ترك الجماعة، ومحبوبٌ له أن يدخل في الصَّلاة لا شاغل لقلبه عنها، ولا مُعَجِّل له عن إكمالها، والأغلب ممَّا يَعرفُ النَّاس أنَّه إذا دخلها وبه حاجة إلى تعجيل قضاء الحاجة، كاد أنْ يجمع أمرين: العجلة عن الإكمال، والشُّغل عن الإقبال، وقد يُخاف هذا على مَنْ حضر عشاؤُه لحاجة النَّاس إلى المطعم، وتوقان أنفسهم إليه، ولا سيَّما أهل الصَّوم والحاجة إلى المأكول. (^٢)\nقال الترمذي: وهذا الحديث هو الذي عليه العَمَلُ عند بعض أهل العلم مِن أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - منهم: أبُو بكر، وعُمَر، وابن عُمَر - ﵃ -، وبه يقول أحمد، وإسحاق، يقولان: يبدأُ بِالعَشَاءِ وإنْ فاتته الصَّلاةُ في الجماعة.\nثُمَّ قال: سَمِعتُ الجَارُودَ، يقول: سمِعْتُ وكيعًا يقول في هذا الحديث: يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ إذا كان طعامًا يَخَافُ فساده.\nوالذي ذهب إليه بَعْضُ أهل العلم مِنْ أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -، أشبه بالاتِّباعِ، وإنَّما أرادوا أنْ لا يقُوم الرَّجُلُ إلى الصَّلَاة وقلبُهُ مَشْغُولٌ بِسَبَب شيءٍ، وقد رُوي عن ابن عبَّاس أنَّه قال: لا نَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ. (^٣)\nقال النووي: في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله؛ لما فيه من ذهاب كمال الخشوع، ويلتحق به: ما في معناه مِمَّا يَشْغل القلب، وهذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإذا ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج وقت الصلاة: صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز تأخيرها، وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحةٌ عندنا وعند الجمهور، لكن يُستحب إعادتها ولا يجب. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (٢/ ١٦٠).\n(^٢) يُنظر: \"شرح مُشْكِل الآثار للطحاوي\" (٥/ ٢٣٩).\n(^٣) يُنظر: \"سنن الترمذي\" حديث برقم (٣٥٣)، \"شرح ابن ماجه\" لمغلطاي (١/ ١٥٨٠).\n(^٤) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (٥/ ٤٦).","vol":"1","page":662},{"text":"[٩٧/ ٤٩٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا سَلِيْمُ (^١) بْنُ مُسْلِمٍ الْخَشَّابُ، قَالَ: نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ:\n«يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنْ وُلِّيتُمْ هَذَا الأَمرَ، فَلا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أَنْ (^٢) يُصَلِّيَ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيجٍ (^٣)، عن عطاء، عن ابن عبَّاس إلا سَلِيمُ بن مُسلم.\nهذا الحديث مداره على ابن جُريج، واختُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن النبي - ﷺ - (موصولًا).\nالوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن النبي - ﷺ - (مُرْسلًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-676>أولًا: - الوجه الأول:</span> ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن النبي - ﷺ - (موصولًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٥٥)، قال: حدَّثنا أحمد بن زكريا العَابِدِيُّ المكيُّ، حدَّثنا عبد الوهَّاب بن فُلَيْح المكِّيُّ، حدَّثنا سَلَيْمُ بن مُسْلِم الخَشَّاب، حدَّثنا ابن جُرَيْج، به.\nوقال الطبراني: يعني الرَّكعتين بعد طواف السَّبعِ أن يُصَلِّي بعد صلاة الصُّبحِ قبل طلوعِ الشَّمس، وبعد صلاة العصر قبل غروب الشَّمس، وفي كلِّ النَّهار؛ ولم يَرْوه عن ابن جُرَيْج، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس إلَّا سَلَيْمُ بن مُسْلِم. وذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٩)، وعزاه إلى \"المعجم الصغير\"، ولم يعزه إلى \"الأوسط\".\nب مُتابعات للوجه الأول: وهذا الوجه تُوبع فيه ابن جُريج، تابعه غير واحدٍ، كالآتي:\n• فأخرج الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٤٨٩)، مِن طريق طلحة بن عَمْرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس ﵄ بنحو رواية الباب، وفيه زيادة.\nقلتُ: وفيه طلحة بن عَمرو بن عُثْمان الحَضْرمي، قال الحافظ ابن حجر: متروكٌ. (^٤)\n_________\n(^١) بفتح السين، وكسر اللام. يُنظر: \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني (٣/ ١١٩٢)، و\"تالي تلخيص المتشابه\" للخطيب البغدادي (١/ ٣٣٤)، و\"الإكمال\" لابن ماكولا (٤/ ٣٣٠)، و\"لسان الميزان\" لابن حجر (٤/ ١٨٩).\n(^٢) في أصل المخطوط (أي)، والصواب ما أثبته، والتصحيح مِن \"المعجم الصغير\" (٥٥)، وهو فيه بهذا الإسناد، والمتن.\n(^٣) في أصل المخطوط (جرير)، وهو خطأ، والصحيح ما أثبته، بدليل الإسناد، وهو كذلك في \"المعجم الصغير\".\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٣٠٣٠).","vol":"1","page":663},{"text":"• ورواه حسَّان بن إبراهيم بن عبد الله الكِرْمانيُّ - وهو \"صدوقٌ يُخْطئ\" (^١) -، واضطرب فيه:\n- فأخرج الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣٨٦١)، مِن طريق حَسَّان بن إبراهيم، عن إبراهيم بن يَزِيد بن مَرْدَانُبَة، عن عَطَاء، عن ابن عَبَّاسٍ، بنحوه.\n- وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٣٥٩) - ومِن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٣٥) -، بسنده، مِن طريق حَسَّان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصَّائِغ، عن عَطَاء، عن ابن عَبَّاس وذكر الحديث بنحوه.\nت دراسة إسناد الوجه الأول:\n٤) أحمد بن زكريا، العَابِديُّ: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (٩٦).\n٥) عبد الوهّاب بن فُلَيْح، أبو إسحاق، المكّيُّ المقرئ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ.\nروى عن: سَلَيْم بن مُسلم، وابن عُيَيْنَة، ومَرْوان بن معاوية، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن زكريا العابدي، وأبو حاتم الرَّازي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٦) سَلِيْم بن مُسْلِم الجُمَحيُّ المَكَّيّ الخشَّاب.\nروى عن: ابن جُريج، وسعيد بن بَشير، ويونس بن يزيد الأَيْليّ، وآخرين.\nروى عنه: إسحاق بن راهويه، ويعقوب بن حُميد، وعبد الوهاب بن فُليح، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: كان جهميًا خبيثًا. وقال: متروكٌ. وقال أحمد: ليس يسوى حديثه شيئا. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عَن الثِّقَات الموضوعات الَّذِي يتخايل إلى المستمع لها وإن لم يكن الحديث صناعته أَنَّهَا مَوْضُوعَة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظٍ. وقال النَّسائي: مَتْرُوك الحَدِيث. (^٣)\n٧) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ يُدلِّس ويُرسل\" ولا يُتوقف في عنعنته عن عطاءٍ خاصةً لكثرة روايته عنه، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n٨) عطاء بن أبي رَبَاح: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٧).\n٩) عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-677>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> ابن جُريج، عن عطاء، عن النبي - ﷺ - (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الشافعي في \"الرسالة\" (١١١)، قال: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز؛ وفي \"اختلاف الحديث\" (١٠٥)، قال: أخبرنا مسلم - يعني ابن خالد الزَّنْجي - وعبد المجيد، كلاهما عن ابن جُريج، بنحوه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (١١٩٤).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٧٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٤١١، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ١١٧٤.\n(^٣) \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣١٤، \"المجروحين\" ١/ ٣٥٤، \"الكامل\" ٤/ ٣٣٧، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٢٢، \"الميزان\" ٢/ ٢٣٢.","vol":"1","page":664},{"text":"• وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٩٠٠٣)، عن ابن جُريج، بنحوه.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الشافعي في \"الرسالة\"):\n١) عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد: قال يحيى بن معين: ثقةٌ، كَانَ أعلم النَّاس بِحَدِيث ابن جُريج وَلكنه لم يكن يبْذل نَفسه للحَدِيث. ووثقه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي. (^١)\n٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ يُدلس ويُرسل\" ولا يُتوقف في عنعنته عن عطاءٍ خاصة لكثرة روايته عنه، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n٣) عطاء بن أبي رَبَاح: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال\"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-678>ثالثًا: النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَّضح أنَّ الحديث مَداره على ابن جُريج، واختُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن النبي - ﷺ - (موصولًا).\nولم يَرْوه عن ابن جُريج بهذا الوجه: إلا سَليم بن مُسْلم الخَشَّاب، وهو \"متروك الحديث\".\nوقد تُوبع ابن جُريج على هذا الوجه، لكنَّها بعد الدِّراسة تبيَّن أنَّها غير صالحة للاعتبار؛ فقد تابعه طلحة بن عَمرو الحَضْرمي وهو \"متروكٌ\" - كما سبق -، وتابعه أيضًا حسَّان بن إبراهيم الكِرْمانيُّ وهو \"صدوقٌ يخطئ\"، وقد اضطرب فيه - كما سبق -، مِمَّا يَدُل على عدم ضبطه لهذه الرواية.\nالوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن النبي - ﷺ - (مُرْسلًا).\nبينما رواه عن ابن جُريج بهذا الوجه: عبد المجيد بن عبد العزيز، وهو مِن أعلم الناس بحديث ابن جُريج، ولم يَنْفرد به عنه؛ بل تابعه مُسلم بن خالد الزَّنْجي، وعبد الرَّزَّاق بن هَمَّام الصَّنْعَاني.\nوعليه؛ فالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب، للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِنْ رواة الوجه الأول.\n٢) ترجيح الأئمة للوجه الثاني المرسل: وهو ما نستشعره مِن كلام الإمام البيهقي ﵀ حيث قال - بعد أن ذكر الحديث مِن رواية غير واحدٍ مِن الصحابة -: وقد رُوِيَ مِنْ أوجه، عن نَافِع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِم، عن أبيه، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وعن عَطَاءٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-679>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث (موصولًا) بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ جدًا\"؛ لأجل سَلِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَشَّابُ \"متروك الحديث\"، وقد انْفَرد به، مع مخالفته لما رواه الثقات عن ابن جُريج. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ ابن معين\" - برواية الدُّوري - (٣/ ٨٦)، \"تهذيب الكمال\" (١٨/ ٢٧٣ - ١٧٥)، \"تحرير التقريب\" (٤١٦٠).\n(^٢) يُنظر: \"السنن الكبرى\" (٢/ ٦٤٦).\n(^٣) وللحديث طرقٌ أخرى عن ابن عبَّاس ﵄، لكن لا يَسْلم طريقٌ منها مِن الضعف، يُنظر: \"سنن الدَّارقطني (١٥٧٥)، \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٧٣)، \"تنقيح التنقيح\" لابن عبد الهادي (٢/ ٣٧٣)، \"نصب الرَّاية\" (١/ ٢٥٤)، \"البدر المنير\" (٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" (١/ ١٠٩).","vol":"1","page":665},{"text":"وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"الصَّغِيرِ\"، وَفِيهِ سَلِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَشَّابُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (^١)\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح، بإسناد الشافعي ﵀:\nوالحديث مِن وجهه الراجح (مُرْسلًا) بإسناد الشافعي \"مُرْسلٌ رجاله ثقاتٌ\".\nشواهد للحديث:\nويشهد لهذا الحديث ما أخرجه أصحاب السنن، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم، وغيرهم، مِن طرقٍ عَنْ أبي الزُّبَيْر المكي - مِن أصح الأوجه عنه (^٢) -، عن عَبْد اللَّهِ بن بَابَاهَ، عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». وإسناده صحيحٌ، وهذا لفظ الترمذي، والباقون بنحوه. (^٣)\nوقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عَبَّاس، وأبي ذرٍّ (^٤)، وحديثُ جُبَيْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد رواهُ عَبْدُ اللَّهِ بن أبي نَجِيحٍ، عن عَبْد اللَّهِ بن بَابَاهَ أيضا.\nوقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط مسلم.\nوقال البغوي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (^٥) وقال ابن المُلقن: هذا حديثٌ صحيحٌ. (^٦)\nوعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عبَّاس إلا سَلَيمُ بن مُسلم.\nقلتُ: مِنْ خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، وأنَّه لم يروه عن ابن جُريج عن عطاءٍ عن ابن عبَّاس - أي مَوْصولًا - إلا سَليم بن مُسْلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٢٩).\n(^٢) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٢/ ٦٤٦)، \"العلل\" للدَّارقطني (١٣/ ٤٣٢/مسألة ٣٣٢٦)، \"نصب الراية\" (١/ ٢٥٣)، \"البدر المنير\" (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٥)، \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٩٠).\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٧٣٦ و١٦٧٤٣ و١٦٧٧٤)، وابن ماجه في \"سننه\" (١٢٥٤) ك/إقامة الصلاة، ب/ما جاء في الرُّخْصَة في الصَّلاة بِمَكَّة في كُلِّ وَقْتٍ، وأبو داود في \"سننه\" (١٨٩٤) ك/المناسك، ب/الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ، والترمذي في \"سننه\" (٨٦٨) ك/الحج، ب/ما جاء في الصَّلَاة بعد العصر، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٥٧٤) ك/قيام الليل وتطوع النَّهار، ب/إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا بِمَكَّةَ، وبرقم (٣٩٣٢) ك/الحج، ب/إِبَاحَةُ الطَّوَافِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٢٨٠ و٢٧٤٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٥٥٢ و١٥٥٣ و١٥٥٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (١٦٤٣).\n(^٤) ومَن رام المزيد مِن الشواهد؛ فليُراجع: \"نصب الراية\" (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، \"البدر المنير\" (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٥).\n(^٥) يُنظر: \"شرح السنة\" (٣/ ٣٣١/حديث رقم ٧٨٠).\n(^٦) يُنظر: \"البدر المنير\" (٣/ ٢٧٩).","vol":"1","page":666},{"text":"<span data-type='title' id=toc-681>سادسًا: التعليق على الحديث:</span>\nأجمع العلماء على أن الطواف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها جائز، أما صلاة الطواف فتُصلى في كل الأوقات والأولى أن يُجْتَنب أوقات النهي الثلاثة: وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع، وعند اصفرار الشمس قبيل الغروب؛ لأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان فنهى النبي - ﷺ - عن الصلاة حينئذ، وقبل صلاة الظهر بقدر صلاة ركعة أو نحوها؛ وهو وقت تسجر فيه جهنم، وله أن يصلي في سائر الأوقات؛ أخرج الإمام مسلم عن عُقْبَة بن عَامِرٍ الجُهَنِيَّ، قال: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. (^١)\nقال الإمام الترمذي (^٢): وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة، فقال بعضهم: لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر فلا يصلي حتى تغرب الشمس، وإن طاف بعد صلاة الصبح فلا يصلي حتى تطلع الشمس، واحتجوا بحديث عمر: أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل، وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعدما طلعت الشمس (^٣)، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٣١) ك/الصلاة، ب/ الأوقات التي نُهِي عن الصَّلاة فيها.\n(^٢) يُنظر: \"سنن الترمذي\" حديث رقم (٨٦٨).\n(^٣) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١٠٧٤)، وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٩٠٠٨)، والبخاري في \"صحيحه\" - تعليقًا بصيغة الجزم - (٢/ ١٥٥) ك/الحج، ب/ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ.\n(^٤) ومن رام المزيد في هذه المسألة؛ فليُراجع - مشكورًا - الآتي ذكره: \"اختلاف الحديث\" للشافعي (ص/١٠١ - ١١٤)، \"شرح السنة\" للبغوي (٣/ ٣٣١/٧٨٠)، \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١٨٦ - ١٨٩)، و\"المجموع\" للنووي (٤/ ١٧٩)، \"التمهيد\" (١٣/ ٤٥)، \"الاستذكار\" (١٢/ ١٧٦ - ١٧٩)، \"نصب الراية\" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، \"البدر المنير\" (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، \"سبل السلام\" (١/ ١٧٠)، \"أضواء البيان\" للشنقيطي (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٣).","vol":"1","page":667},{"text":"[٩٨/ ٤٩٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ (^١)، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَان، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ إلا الزُّبير بن بكَّار.\nهذا الحديث له مداران؛ وتحرير ذلك كالآتي:\n- فمَدَاره الأول على سُفْيان بن عُيَيْنَة، واختُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن ابن عَبَّاس، عن النَّبِي - ﷺ - (موصولًا).\nالوجه الثاني: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن النَّبِي - ﷺ - (مُرْسلًا).\n- وأما مَدَاره الثاني فعلى الزهري، واختلف عنه مِن أوجه، كالآتي:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - (مُرْسلًا).\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة ﵂.\nالوجه الثالث: الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن أَبِي سعيد الخدري - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n- فمَدَاره الأول على سُفْيان بن عُيَيْنَة، واختُلف عنه مِن وجهين:\n\n<span data-type='title' id=toc-683>أولًا: - الوجه الأول:</span> ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَة، عن ابن عَبَّاس، عن النَّبِي - ﷺ - (موصولًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أبو نُعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣٤٨)، قال: حدَّثنا أبو بكر الطَّلحِيُّ (عبد الله بن يحيى بن معاوية)، ثنا أبو يَعْقُوب يُوسُف بن يحيى بن عَبْد اللَّه بن يَزِيد الشَّيْبانيُّ، ثنا أبو إسحاق عَبْد الوَهَّاب بن فُلَيْح المُقْرئ، ومُحمَّد بن مَيْمُون الخَيَّاط، قالا: ثنا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، به.\nب مُتابعات للوجه الأول:\n• وأخرجه البزَّار - كما في \"كشف الأستار\" (٢٨٨٦) -، قال: حدَّثنا مُحمَّد بن المُثَنَّى، ثنا سعيد بن سُفْيَان، عن صَالِحِ بن أبي الأَخْضَر، عن الزُّهْريّ، به.\nوقال البزَّار في \"مسنده\" (١٤/ ٢١٧): وهذا الحديث رواه عَبد الرحمن بن إسحاق، وصالح بن أبي\n_________\n(^١) الغَمَر بِالتَّحْرِيكِ: الدَّسَم والزُّهُومة مِنَ اللحْم - أي ريحُ اللَّحْمِ وما يَعْلَق بِالْيَد مِنْ دَسَمِه -، وأمَّا الوضَرِ فمِنَ السَّمْن. يُنظر: \"غريب الحديث\" لإبراهيم الحربي (٣/ ١٠٦٩)، و\"النهاية\" لابن الأثير (٣/ ٣٨٥)، \"لسان العرب\" (٥/ ٣٢).","vol":"1","page":668},{"text":"الأخضر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُبَيد الله، عن ابن عَبَّاس.\nقلتُ: وصالح بن أبي الأخضر: قال ابن حبَّان: يَرْوي عن الزُّهْرِيّ أشياء مَقْلُوبة. (^١) وقال البخاري: ليس بشيء في الزهري. (^٢) وقال ابن حجر: ضعيفٌ. (^٣) وذكره ابن رجب في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزهري. (^٤)\nوأمَّا عبد الرحمن بن إسحاق العامري: فَقَال البُخارِيُّ: ليس مِمَّن يُعْتَمد على حفظه، إذا خَالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض. (^٥)\nت دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن زكريا، العَابِديُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٦).\n٢) الزبيرُ بن بَكَّار بن عَبد الله بن مصعب بن ثابت بن عَبد الله بن الزبير بن العوام.\nروى عن: سفيان بن عُيَيْنَة، وإسماعيل بن أَبي أويس، وإبراهيم بن المنذر، وآخرين.\nروى عنه: أبو حاتم الرَّازي، وابن ماجه، وَأبو القَاسِم البغويُّ، وآخرون.\nحاله: قال البغوي: كان ثَبْتًا عالمًا ثِقَةً. وقال الدارقطني: ثِقَةٌ. وقال الخطيب البغدادي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ مِنْ أوعية العلم. وقال ابن حجر: ثِقَةُ، أخطأ السُّلَيْمَاني في تضعيفه. (^٦)\n٣) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٤) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتَّفَقٌ على جلالته وإتقانه وإمامته، يُرسل، ويُدلس؛ إلا أن مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٥) عُبَيدُ الله بْن عُتْبَة بن مسعود الباهليُّ، أَبُو عَبْد اللَّهِ المَدَنِيّ.\nروى عن: عبد الله بن عبَّاس، وأبي هريرة، وعائشة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: الزهريُّ، وصالح بن كيسان، وأَبُو الزناد عَبد اللَّهِ بن ذكوان، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ مَأمُونٌ إمامٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ سَادَات التَّابِعين يُعد من الفُقهاء السَّبْعَة. وقال الذهبي: إمامٌ حجةٌ حافظٌ مجتهدٌ. وقال ابن حجر: ثقةٌ فقيهٌ ثبتٌ. وروى له الجماعة. (^٧)\n٦) عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n_________\n(^١) يُنظر: \"المجروحين\" لابن حبَّان (١/ ٣٦٨).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (١٣/ ١٤).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٢٨٤٤).\n(^٤) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٩٩).\n(^٥) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (١٦/ ٥٢٤).\n(^٦) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٨٦، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢٩٣، \"الكاشف\" ١/ ٤٠١، \"السير\" ١٢/ ٣١٤، \"الميزان\" ٢/ ٦٦، \"إكمال تهذيب الكمال\" ٥/ ٤١، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٣١٢، \"التقريب\" (١٩٩١).\n(^٧) \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١١١، \"الجرح والتعديل\"٥/ ٣١٩، \"التهذيب\" ١٩/ ٧٣، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١١٣٧، \"التقريب\" (٤٣٠٩).","vol":"1","page":669},{"text":"<span data-type='title' id=toc-684>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن النَّبِي - ﷺ - (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٦٢١٦)، وفي \"الآداب\" (١٥)، عن ابن عُيَيْنة، بنحوه.\n• وأخرجه سَعْدَان بن نصر أبو عثمان الثقفي البزاز في \"جزء حديثه\" (٢٨) - ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٥٨١١)، والذهبي في \"المعجم اللطيف\" (^١) (١٦) -، عن سُفيان بن عُيَيْنة، بنحو رواية الباب.\n• وأخرجه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٤٧٨)، مِن طريق علي بن حرب، عن سُفيان، به.\nوقال الذهبي: هَذَا مُرْسَلٌ، قَوِيُّ الإِسْنَادِ، فِيْهِ الحَضُّ عَلَى غَسْلِ اليَدِ مِنَ الزَّفَرِ.\nوهذا الوجه ذكر البزار (^٢)، والبيهقي (^٣) تعليقًا.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد أبي بكر بن أبي شيبة):\n١) أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: \"ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف\" (^٤).\n٢) وبقية رجال إسناده: سبقت ترجمتهم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-685>ثالثًا: - النظر في الخلاف على سُفْيَان بن عُيَيْنَة:</span>\nمِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث مَداره الأول على سُفيان بن عُيَيْنَة، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَان، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن ابن عَبَّاس، عن النَّبِي - ﷺ - (موصولًا).\nورواه عنه بهذا الوجه الزُّبير بن بَكَّار، وهو وإنْ كان \"ثقةً\" إلا أنَّ الإسناد إليه \"ضعيفٌ\"؛ لأجل أحمد بن زكريا العَابِديُّ: \"مجهول الحال\" - كما سبق -.\nولم يَنْفَرِد به الزُّبير بن بكَّار، بل تابعه عبد الوهاب بن فُليح، ومحمد بن ميمون الخيَّاط، إلا أنَّ الإسناد إليهما \"ضعيفٌ\" أيضًا؛ لأجل يُوسُف بن يَحْيى بن عَبْد اللَّه بن يَزيد الشَّيْبانيُّ، لم أقف له على ترجمة إلا في \"تاريخ أصبهان\" (^٥)، ولم يَذْكر فيه جرحًا، ولا تَعْديلًا، فهو \"مجهول الحال\".\nالوجه الثاني: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن النَّبِي - ﷺ - (مُرْسلًا).\nبينما رواه بهذا الوجه ثلاثة مِن الثقات، وهم: أبو بكر بن أبي شيبة، وسَعْدان بن نصر، وعلي بن حرب، والأسانيد إليهم صحيحة.\nوعليه؛ فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني أقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأحفظية: فرواة الوجه الثاني أحفظ مِن رواة الوجه الأول، كما هو مُفصَّل في تراجمهم.\n_________\n(^١) مطبوع ضمن \"ست رسائل\" للحافظ الذهبي باعتناء/ جاسم الدَّوسَري.\n(^٢) يُنظر: \"مسند البزار\" حديث رقم (٧٧٧٩).\n(^٣) يُنظر: \"الآداب\" حديث رقم (٤٨٩).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٣٥٧٥).\n(^٥) يُنظر: \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣٤٨).","vol":"1","page":670},{"text":"٢) سلامة أسانيد الوجه الثاني وصحتها، بخلاف الوجه الأول فلم يَسْلم طريق منها مِن الضعف.\n٣) وجود متابعات صحيحة الإسناد لسفيان بن عُيَيْنَة على الوجه الثاني - كما سيأتي بيانه عند بيان الخلاف على الزهري -، بخلاف الوجه الأول فمتابعاته لسُفيان لم تَسْلم مِن الضعف - كما سبق بيانه -.\n٤) ترجيح الأئمة للوجه المُرْسل: كما سيأتي عند تحرير اخلاف في هذا الحديث على الزُّهريِّ.\n- وأما مَدَاره الثاني فعلى الزهري، واختلف عنه مِن أوجه:\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-686>أولًا: - الوجه الأول:</span> الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• رواه سُفْيان بن عُيَيْنَة - مِن أصح الأوجه عنه -، كما سبق بيانه عند تحرير الخلاف على سُفْيان.\n• وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"جامعه\" (١٩٨٤٠ و٢٠٩٣٩)، عن مَعْمَر - مِن أصح الأوجه عنه (^١) -، عن الزهري، بسنده، وبنحو رواية الباب.\n• وأخرجه الدَّارقطني في \"العلل\" (١١/ ٦٦/مسألة ٢١٢٧) - مُعلقًا -، فقال: وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّبَيْدِيُّ (محمد بن الوليد): عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا. قلتُ: ولم أقف على طريقه.\nقلتُ: والإسناد إلى ابن عُيَيْنة صحيحٌ، وقد سبق بيانه عند تحرير الخلاف عليه. وهؤلاء الثلاثة الثقات (سُفيان، ومَعْمر، والزُّبيدي)، قد نَصَّ العلماء على أنَّهم مِنْ أثبت أصحاب الزهري (^٢). وقال ابن حجر في ترجمة محمد بن الوليد: ثقةٌ ثبتٌ، مِن كبار أصحاب الزهري. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-687>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة ﵂.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" (٦٨٨٠) ك/الْأَشْرِبَةِ المَحْظُورَةِ، ب/التَّشْدِيد فِيمَنْ بات وفي يده ريح الغَمَر، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٤١)، وفي \"الصغير\" (٨١٦)، وابن عدي في \"الكامل\" - في ترجمة سُفْيَان بن حُسَيْن - (٤/ ٤٧٧)، ثلاثتهم مِن طرقٍ عن يُوسف بن واضح، عن عُمَرُ بن عليٍّ المُقَدَّمِيُّ، عن سُفْيَان بن حُسَيْن، عن الزهريّ، بنحوه. وقال الطبراني: لم يَرْوه عن الزُّهْريِّ إلَّا سُفْيَان بن حُسَيْن. (^٤)\nوقال ابن عدي: وحديث الزُّهْريّ عن عروة عن عائشة يرويه سفيان بْن حسين، على أن عُمَر بن علي قد روى بعض الناس عنه عن سُفيان بن حُسين، عن الزُّهْريّ، عن سالم، عن أبيه، فلعَلَّ التخليط فيه من عُمَر\n_________\n(^١) يُنظر: \"مسند أحمد\" (٨٥٣١)، \"مسند البزَّار\" (٧٧٧٩)، \"السنن الكبرى\" للنَّسائي (٦٨٧٨، ٦٨٧٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٤٦٠٥)، وفي \"الآداب\" (٤٨٩)، وفي \"الشعب\" (٥٨١٣، ٥٨١٤).\n(^٢) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (٢/ ٤٧٩ - ٤٨٣).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٦٣٧٢). ويُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٥).\n(^٤) قلت: لم يَنْفَرد به؛ بل تابعه عُقَيل بن خالد، كما سيأتي قريبًا عند ابن عدي، والخطيب البغدادي.","vol":"1","page":671},{"text":"بن علي لا من سُفيان بن حُسين، وقد قيل عن عُمَر بن علي عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه عن عائشة (^١)، وهذا يدل على أن التخليط من عُمَر بن علي لا من سُفيان بن حُسين.\nثُمَّ قال (ابن عدي): وهو - أي سُفْيان بن حُسين - في غير الزُّهْريّ صالح الحديث، كما قال ابن مَعِين، وفي الزُّهْريّ يروي عنه أشياء خالف فيها الناس من باب المتون ومن الأسانيد. (^٢)\nوالحديث بهذا الوجه ذكره البزَّار (^٣)، والبيهقي (^٤) تعليقًا، وقال البيهقي: ورواه سُفْيَان بن حُسَيْن، واختُلف عليه فقيل عنه: عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروة، عن عَائِشة، وقيل عنه: عن الزُّهْريِّ، عن سَالِم، عن أبيه، وليس بِشَيء.\nوقال الشيخ الألباني (^٥) - بعدما ذكر الحديث مِن طريق سُفْيان بن حُسين -: وهذه مخالفة واهية لأمرين: أحدهما: أن سفيان بن حسين ضعفوه في روايته عن الزهري خاصة. والثانية: أن عمر بن علي المُقَدَّميّ كان يُدَلِّس تدليسًا غريبًا بحيث أنه لو صَرَّح بالتحديث شك في سماعه كما هو مبين في ترجمته من \"التهذيب\" (^٦).\nقلتُ (الباحث): وذكر ابنُ رجب الحنبلي سُفيانَ بن حُسين في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزهري. (^٧) وقال أيضًا: سُفْيان بن حُسين، وصالح بن أبي الأخضر، وسُليمان بن كثير مُتَقاربون في الزهري - يعني في الضعف -. (^٨) وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ في غير الزُّهْري باتفاقهم\". (^٩)\n• وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" - في ترجمة رِشْدين بن سعد - (٤/ ٧١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٥٥٩)، كلاهما مِن طريق رِشْدين بن سَعْد، عن عُقَيل بن خالد بن عَقيل الأيلي (^١٠) - بإحدى الروايات عنه -، عن الزُّهْري، بنحو رواية الباب.\nوقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي رواها رِشْدين عن قُرْة وعُقَيل ويونس، عنِ الزُّهْريّ بأسانيدها وغير ما ذكرته أَيضًا مِمَّا يرويه عنه، عنِ الزُّهْريّ فكلها غير محفوظة.\nقلتُ: وعُقَيل وإن كان مِن الطبقة الأولى مِن أصحاب الزهري (^١١)، لكنَّه أُوتى في هذه الرواية مِن الراوي\n_________\n(^١) أخرجه بهذا الوجه الدولابي في \"الكنى\" (٩٦٧).\n(^٢) ويُراجع أيضًا: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ١٦٧ - ١٦٨) ترجمة سُفْيان بن حسين.\n(^٣) يُنظر: \"مسند البزَّار\" (١٤/ ٢١٧).\n(^٤) يُنظر: \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٥/ ٧٠).\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٦/ ١١١٠).\n(^٦) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢١/ ٤٧٣).\n(^٧) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (١/ ٣٩٩).\n(^٨) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (٢/ ٤٨٢).\n(^٩) يُنظر: \"التقريب\" (٢٤٣٧)، وهو مُتَرجم له في الحديث رقم (١٢٤).\n(^١٠) قال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٣٥٦): اسم جده عَقيل بفتح العين وكسر القاف، بخلافه فإنَّه بضم العين.\n(^١١) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (١/ ٣٩٩).","vol":"1","page":672},{"text":"عنه وهو رِشْدين بن سَعْد، قال ابن حجر: \"ضعيفٌ\"، رجَّح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يُونس: كان صالحًا في دينه فأدركته غَفْلَةُ الصالحين فَخَلَطَ في الحديث. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-688>رابعًا: - الوجه الرابع:</span> الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن أَبِي سعيد الخدري - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الرابع:\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٤٣٥)، وأبو نُعيم في \"الطب النبوي\" (١٢٩ و١٥٤)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٨١٢)، ثلاثتهم مِن طُرقٍ عن عَبْدِ اللهِ بن صَالِحٍ، عن نَافِع بن يَزِيد، عن عُقَيل بن خالدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ، فَأَصَابَهُ وَضَحٌ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ»، واللفظ للطبراني، والباقون بنحو رواية الباب بدون لفظ الوَضَح.\nوقال المنذري: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن. (^٢) وتبعه الهيثميُّ (^٣)، والمناويُّ (^٤).\nوقال الألباني: عبد الله بن صالح فيه ضعفٌ معروفٌ، فلا تُحْتمل مخالفته في الإسناد وفي المتن أيضا، فإنه ذكر فيه \"الريح\" و\"الوَضَح\"، وهو \"البرص\"، ومع ذلك قال المنذريُّ، وتبعه الهيثميُّ: رواه الطبراني بإسناد حسن! (^٥)\nقلتُ: عبد الله بن صالح - كاتب الليث -: صدوقٌ كثير الغلط، ثَبْتٌ في كتابه، وكانت فيه غَفْلَةٌ. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-689>خامسًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث على الزُّهريّ:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على الزهري، وقد اختُلف عنه، مِن أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - (مُرْسلًا).\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة ﵂.\nالوجه الثالث: الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن أَبِي سعيد الخدري - ﵁ -.\nوالذي يَظْهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب والأشبه للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِن رواة الأوجه الأخرى، بل نص أهل العلم على أنَّهم مِنْ أَثْبت أصحاب الزهري المُقدَّمين فيه؛ وأمَّا عُقَيل بن خالد الراوي عن الزهري بالوجه الثاني والثالث، فهو وإن كان مِن الطبقة الأولى في الزهري لكنَّه أُوتي مِنْ الرواة عنه كما سبق بيانه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (١٩٤٢).\n(^٢) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٣٠).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٠).\n(^٤) يُنظر: \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" (٢/ ٤٠٧).\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٦/ ١١١٠).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٣٣٨٨).","vol":"1","page":673},{"text":"٢) ترجيح الأئمة للوجه الثاني المُرْسل: فقال النَّسائي - عقب إخراجه للحديث مِن عِدَّة أوجه عن الزُّهْري -: الثَّلاثة الأحاديث كُلُّها خطأ، والصَّواب الزُّهْرِيُّ، عن عُبَيْد الله بن عَبْد الله، مُرْسَلٌ. (^١)\nوقال الدَّارقطني: والمحفوظ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ المُرْسَلُ. (^٢)\nوذهب الشيخ الألباني إلى ترجيح الموصول عن ابن عبَّاس، فقال: الصحيح عنه - أي عن عُبَيد الله - عن ابن عباس لرواية الثقات الثلاثة - الزبير بن بكَّار، وعَبْد الوَهَّاب بن فُلَيْح، ومُحمَّد بن مَيْمُون - عنه. (^٣)\nقلتُ: والظاهر مِن كلامه ﵀ يشير إلى أنَّ الضمير في قوله: \"عنه\" يعود على الزهري؛ والصواب أنَّ هؤلاء الثلاثة إنَّما رووا هذا الحديث عن سُفيان بن عُيَيْنة، عن الزهري، وليس عن الزهري مباشرة -.\nقلتُ: وما سبق بيانه وتفصيله كافٍ للجواب عن ذلك.\nالحكم على الحديث:\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني - بالوجه الموصول - \"مُنْكرٌ\"؛ لأجل أحمد بن زكريا العَابدي \"مجهول الحال\"، وقد خالف ما رواه عامة الثقات عن ابن عُيَيْنَة.\nوللحديث طريق آخر عن ابن عبَّاس، أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢١٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٦٣)، عن محمَّد بن فُضَيْل، عن لَيْثٍ بن أبي سُليم، عن محمَّد بن عَمْرِو بن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «مَنْ نَامَ وَبِيَدِهِ غَمَرٌ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ».\nوقال الطبراني: لم يَرْو هذا الحديث عن محمَّد بن عَمْرو إلَّا لَيْث، تَفَرَّدَ به محمَّد بن فُضَيل.\nوقال ابن حجر: الليث بن أبي سُليم \"صدوقٌ اختلط جدًا، ولو يَتَميَّز حديثه فتُرِك. (^٤) فلا يُحْتمل تَفَرُّده.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (المُرْسل):\nومِن خلال ما سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد أبي بكر بن أبي شيبة، وغيره) \"مُرْسلٌ، إسناده صحيحٌ\". قال الذهبي - بعد تخريجه للحديث بإسناده مِن الوجه المُرْسَل -: هَذَا مُرْسَلٌ، قَوِيُّ الإِسْنَادِ، فِيْهِ الحَضُّ عَلَى غَسْلِ اليَدِ مِنَ الزَّفَرِ. (^٥) وقال أيضًا: هذا حديث مُرْسلٌ نَظيفُ الإسناد. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للنَّسائي (٦/ ٣١٣).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (١١/ ٦٦/مسألة ٢١٢٧).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٦/ ١١٠٩).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٥٦٥٨).\n(^٥) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٤٧٨).\n(^٦) يُنظر: \"المعجم اللطيف\" (١٦).","vol":"1","page":674},{"text":"شواهد للحديث:\nوللحديث عِدَّة شواهد؛ مِن أمثلها (^١): ما أخرجه أبو داود، وغيره بإسناد صحيحٍ، مِن طريق سُهَيْل بن أبي صَالِح (^٢)، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -، قال: قال رَسُول اللَّه - ﷺ -: «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ». (^٣) وقال البغوي: هذا حديث حَسَنٌ. (^٤) وقال ابن حجر: صحيحٌ على شرط مُسْلم. (^٥)\nوقال المُناوي: إسناده صحيح. (^٦)\nالنظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن سُفْيَان، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ إلا الزُّبير بن بكَّار.\nقلتُ: ووافقه على ذلك المنذري، فقال: رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بأسانيد رجال أَحدهَا رجال الصَّحِيح إِلَّا الزبير بن بكار وَقد تَفَرَّد بِهِ كما قال الطَّبَرَانِيّ ولا يضر تَفَرُّدَه فَإِنَّهُ ثِقَةٌ إِمَامٌ. (^٧) وتبعه على ذلك الهيثمي (^٨).\n• وتعقبهم الشيخ الألباني، فقال بعدما ذكر كلام الطبراني: كذا قال! وطريقا أبي نعيم يبطلانه. ثُمَّ ذكر كلام المنذري والهيثمي، وقال: فقد عرفت أنه قد تُوبع من ابن فُليح، وابن ميمون، وهما ثقتان أيضا، فالإسناد صحيح غاية. (^٩) قلتُ: بل الإسناد إليهما \"ضعيفٌ\" كما سبق - والله أعلم -.\nوتعقبهم كذلك الشيخ الحويني، فقال: لم يتفرَّد به الزبير، بل تابعه عبد الوهاب بن فُليح، ومحمد بن ميمون الخيَّاط، قالا: نا ابن عيينة مثله. (^١٠)\n• قلتُ: والأمر كما قالا، وهو ظاهرٌ في التخريج، كما سبق، والله أعلم.\n_________\n(^١) ومن رام المزيد فليُراجع: \"سنن ابن ماجه\" (٣٢٩٦)، \"مسند أبي يعلى\" (٦٧٤٨)، \"الفوائد\" الشهير بالغيلانيات (٩٧٠).\n(^٢) قال الحافظ في \"التقريب\" (٢٦٧٥): صدوقٌ تغيَّر حفظه بآخرة. وتعقبه صاحبا \"تحرير التقريب\"، فقالا: بل هو ثقةٌ، وساقا أدلتهما على ذلك. ويُنظر ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، فما ساقه ابن حجر في ترجمته، وما قاله في الحكم على هذا الحديث يُرَجِّح جانب توثيقه، لكن يُتجنب ما أُنْكر عليه، وستأتي ترجمته في الحديث رقم (١٢٣)، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧٥٦٩ و١٠٩٤٠)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٢٠)، وابن ماجه في \"سننه\" (٣٢٩٧) ك/الأطعمة، ب/مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ، وأبو داود في \"سننه\" (٣٨٥٢) ك/الأطعمة، ب/غَسْلِ الْيَدِ مِنَ الطَّعَامِ. وأخرجه الترمذي في \"سننه\" (١٨٦٠) ك/الأطعمة، ب/مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ البَيْتُوتَةِ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ، مِن طريق الأَعْمَش، عن أبي صَالِح، عن أبي هُرَيْرة، به، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n(^٤) يُنظر: \"شرح السنة\" للبغوي (١١/ ٣١٧).\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" (٩/ ٥٧٩).\n(^٦) يُنظر: \"التيسير شرح الجامع الصغير\" (٢/ ٤٠٧).\n(^٧) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٣٠).\n(^٨) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٠).\n(^٩) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٦/ ١١٠٩).\n(^١٠) يُنظر: \"تنبيه الهاجد\" حديث رقم (٤٠).","vol":"1","page":675},{"text":"التعليق على الحديث:\nقال المُناوي: \"مَنْ بَاتَ\" وفي رواية \"مَنْ نَامَ\"، \"وَفِي يَدِه غَمَرٌ\" بفتح الغين المعجمة، والميم بعدها راء: ريح لحم أو دسمه أو وسخه، زاد أبو داود \"وَلَمْ يَغْسِلْهُ\"، \"فَأَصَابَهُ شَيْءٌ\" أي إيذاء من بعض الحشرات، \"فلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ\"، لتعرضه لما يؤذيه من الهوام بغير فائدة؛ وذلك لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده في المنام لريح الطعام فتؤذيه. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فيض القدير\" (٦/ ٩٢).","vol":"1","page":676},{"text":"[٩٩/ ٤٩٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «هَذِهِ مَكَّةُ، حَرَّمَهَا اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فَهُوَ (^١) حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ».\nفَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِلا الإِذْخِرَ (^٢). قَالَ: «إِلا الإِذْخِرَ».\n* لم يَرْوِه عن سُفْيَان إلا سَعِيدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\n\nهذا الحديث مداره على سُفْيان بن عُيَيْنَة، واخْتُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس (موصولًا).\nالوجه الثاني: سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة (مُرسلًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-691>أولًا: - الوجه الأول:</span> سُفْيان، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس (موصولًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٤٤٩)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٣٨٦١) ك/المناسك، ب/النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُنَفَّرَ صَيْدُ الْحَرَمِ، وفي \"الصغرى\" (٢٨٩٢) - ومِن طريقه الطحاوي في \"شرح المُشْكل\" (٣١٤٢) -، وابن القيسراني في \"صفوة التصوف\" (ص/٥١٧)، عن محمد بن إبراهيم الدَّيْبَليّ.\nثلاثتهم (الفاكهي، والنَّسائي، والدَّيْبليّ) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ، عن سُفْيان، به.\n• والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٣٤)، عن عَلِيّ بن سَعِيد الرَّازِيّ، عن طَاهِر بن أحمد الزُّبَيْدِيّ، عن سُفْيَانُ، به.\nب متابعات لابن عُيَيْنة على الوجه الأول:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٩٦٢)، والبخاري في \"صحيحه\" (٢٤٣٣) ك/اللقطة، ب/كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٣٣)، وفي \"الأوسط\" (٨٢١١)، مِن طريق زَكَرِيَّا بن إسحاق، عن عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \" لا يُعْضَدْ عُضَاهَا، وَلا يُنَفَّرْ صَيْدُهَا، وَلا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا \" فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلا الإذْخَرِ. قَالَ: \" إِلا الإِذْخَرِ \".\n_________\n(^١) هكذا بالأصل، والموافق للسياق أنْ يقول: \"فهي\".\n(^٢) قال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٤٩): الْإِذْخِرَ: حشيشة طيِّبة الرِّيح، وهو نبت معروف عند أهل مكة، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور ويستعملونه بدلا من الحلفاء في الوقود.","vol":"1","page":677},{"text":"ت دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن زكريا، العَابِديُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٦).\n٢) سَعِيدُ بن عَبْد الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، أَبُو عُبَيد الله المَخْزُوميُّ، المكيُّ.\nروى عن: سفيان بن عُيَيْنَة، وعبد الله بن الوَلِيد العدنيّ، وهشام بن سُلَيْمان، وآخرين.\nروى عنه: التِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي، وأحمد بن زكريا العابديُّ، وآخرون.\nحاله: قال النَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال مسلمة بن القاسم: ثِقَةٌ في ابن عُيَيْنَة. (^١)\n٣) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٤) عَمْرو بن دِيْنَار المكيُّ، أبو محمد الأثرم.\nروى عن: عكرمة مولى ابن عبَّاس، وعَبد اللَّه بن عُمَر، وعَبد الله بن عباس - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: سفيان بن عُيَيْنَة - وهو أثبت الناس فيه -، والثوري، والحمَّادان، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي، وأبو زرعة، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال ابن عُيَيْنَة: ثِقَةٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ، وحديثًا أسمعه من عمرو أحب إلي من عشرين من غيره. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال مِسْعَر بن كِدَام: ما رأيت أثبت من عمرو بن دينار. وقَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَطَاءٍ بن أبي رباح. وقال ابن حجر: ثقةٌ ثبتٌ. (^٢)\n٥) عكرمة مولى ابن عبَّاس: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ عالمٌ بالتفسير\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٩).\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب - ﵃ -: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-692>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> سُفْيان، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة (مُرسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٤٤٩)، عن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عن سُفيان، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الفاكهي):\n١) محمد بن يحيى بن أبي عُمر: \"ثقةٌ\"، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا وكان به غفلة، ورأيتُ عنده حديثًا موضوعًا حدَّث به عن ابن عُيَيْنَة، وهو صدوقٌ. تقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٢) وبقية رجال الإسناد: سبق دراستهم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-693>ثالثًا: - النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمِن خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على سُفْيان بن عُيَيْنَة، واخْتُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيان، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس (موصولًا).\nوقد رواه عن سُفْيان بهذا الوجه سعيد بن عبد الرحمن، وهو ثقةٌ خاصة في ابن عُيَيْنة، وتابعه طَاهِرُ بن\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" ٨/ ٢٧٠، \"التهذيب\" ١٠/ ٥٢٦، \"الكاشف\" ١/ ٤٣٩، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٥٥، \"التقريب\" (٢٣٤٨).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣١، \"الثقات\" ٥/ ١٦٧، \"التهذيب\" ٢٢/ ٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٧٠، \"التقريب\" (٥٠٢٤).","vol":"1","page":678},{"text":"أحمد الزُّبَيْدِيُّ؛ والزُّبيدي هذا لم أقف له على ترجمة - على حد بحثي - فهو \"مجهول الحال\".\nوقد تُوبع سُفْيان على رواية هذا الوجه بمُتابعة قاصرة؛ فتابعه زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دِينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس، كما عند البخاري وغيره.\nالوجه الثاني: سُفْيان، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة (مُرسلًا).\nورواه عن سُفْيان بهذا الوجه محمد بن أبي عُمر، وهو وإنْ كان ثقةً، لكن وصفه ابن أبي حاتم بأنَّه كان فيه غفلة. ولم يُتابعه أحدٌ على هذا الوجه - على حد بحثي -.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول (الموصول) هو الأقرب للصواب؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) الأحفظية: فراوية الوجه الأول ثقةٌ خاصةً في ابن عُيَيْنة.\n٢) وجود مُتابعات لسفيان على الوجه الأول، دون الوجه الثاني.\n٣) إخراج البخاري للوجه الموصول في \"صحيحه\".\n٤) أنَّ راوية الوجه الأول معه زيادة علم: ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-694>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِن خلال ما سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ\"؛ لأجل أحمد بن زكريا العابدي \"مجهول الحال\". لكنَّه لم ينفرد به بل تابعه أبو عبد الله الفاكهي، والنَّسائي، وغيرهما عن سعيد بن عبد الرحمن.\n• والحديث أخرجه البخاري وغيره، مِن طريق زكريا بن إسحاق المكي، عن عمرو بن دينار، بسنده.\n• وأخرجه البخاري أيضًا في \"صحيحه\" (١٣٤٩) ك/الجنائز، ب/الإِذْخِرِ وَالحَشِيشِ فِي القَبْرِ، والبخاري أيضًا برقم (١٨٣٣) ك/جزاء الصيد، ب/لَا يُنَفَّرُ صَيْدُ الحَرَمِ، وأيضًا برقم (٢٠٩٠) ك/البيوع، ب/مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ، مِن طريق خَالِدٌ بن مِهْران الحذَّاء، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، بنحوه.\n• وأخرجه كذلك البخاري في \"صحيحه\" (١٨٣٤) ك/جزاء الصيد، ب/لَا يَحِلُّ القِتَالُ بِمَكَّةَ، والبخاري أيضًا برقم (٣١٨٩) ك/الجزية والموادعة، ب/إِثْمِ الغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ، وأيضًا برقم (١٥٨٧) ك/الحج، ب/فَضْلِ الحَرَمِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٥٣/ ١ - ٢) ك/الحج، ب/تحريم مكَّة وصيدها وخلاها وشجرها وَلُقَطتِها، إلَّا لِمُنْشِد على الدَّوام، مِن طُرقٌ عن جَرِير بن عبد الحميد، عن مَنْصُورٍ، عن مُجَاهِد، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵄، بنحوه.\n• وفي الباب عن أبي هريرة - ﵁ -، أخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\". (^١)\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِن \"الضعيف\" إلى \"الصحيح لغيره\" - والله أعلم -.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١١٢) ك/العلم، ب/ كِتَابَةِ العِلْمِ، (٢٤٣٤) ك/اللقطة، ب/كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ، وبرقم (٦٨٨٠) ك/الديات، ب/مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٥٥) ك/الحج، ب/تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَصَيْدِهَا وَخَلَاهَا وَشَجَرِهَا وَلُقَطَتِهَا، إِلَّا لِمُنْشِدٍ عَلَى الدَّوَامِ.","vol":"1","page":679},{"text":"خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن سُفْيَان إلا سَعِيدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\nقلتُ - والله أعلم -: بل تابعه طاهر بن أحمد الزُّبَيديُّ، فرواه عن سُفْيان بن عُيَيْنة بسنده، وهذه المتابعة قد أخرجها المُصَنِّف - ﵁ - في \"المعجم الكبير\" - كما سبق في التخريج -، والزُّبيدي هذا \"مجهول الحال\" فلعلَّ المُصَنِّف - ﵁ - لم يَعْتبر بهذه المُتابعة لأجل حاله - والله أعلم -.\n* * *","vol":"1","page":680},{"text":"[١٠٠/ ٥٠٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ السُّرِيِّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدَّمَهُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (^١).\n* لم يَرْوِهِ عن سُفْيَانَ إِلا بِشْرٌ.\n\nهذا الحديث مداره على سُفْيان الثوري، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.\nالوجه الثاني: سُفْيَان الثوري، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن الحَسَن العُرَنِيِّ، عن ابن عَبَّاس ﵄.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-697>أولًا: - الوجه الأول:</span> سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nأ تخريج الوجه الأول: ولم يروه عن سُفيان بهذا الوجه إلا بِشْر بن السُّرِي:\n• فأخرجه المُصَنِّف - ﵁ - في \"المعجم الكبير\" (١١٢٨٥) - ومِن طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٠١) -، قال حدَّثنا أحمد بن زكريا، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن بِشْر بن السُّريّ، عن سُفْيَان، به.\n• وأخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" (٤٠٥٧) ك/الحج، ب/النَّهْيُ عَنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وفي \"الصغرى\" (٣٠٦٥) - ومِن طريقه الطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٤٩٩)، وابن حزم في \"حجة الوداع\" (١٢٧) -، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٤٩٨)، كلاهما (النَّسائي، والطحاوي) مِن طريق محمود بن غَيْلَان المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا بِشْر بن السَّرِيِّ، قال: حدَّثنا سُفْيَان، عن حَبِيب، عن عطاء، عن ابن عبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «قَدَّمَ أَهْلَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن زكريا، العَابِديُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٦).\n٢) سَعيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزومي: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٩).\n٣) بِشْر بن السَّرِيُّ البَصْرِيّ: \"ثِقَةٌ مُتْقنٌ\"، وقال ابن عدي: له غَرَائِبُ مِن الحديث عن الثَّوْريّ وَمِسْعَر وغيرهما، وهو حَسَنُ الحديث مِمَّنْ يُكْتَب حَدِيثُهُ، ويقع فِي أحاديثه مِنَ النُّكرة، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٤) سُفيان الثوري: \"ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٦).\n٥) حبيب بن أَبي ثابت، أبو يحيى الكوفي.\nروى عن: عطاء بن أَبي رباح، وسَعِيد بن جبير، وعبد اللَّه بْن عُمَر - ﵃ -، وآخرين.\n_________\n(^١) \"ضَعَفَةِ أَهْلِهِ\": يعني النِّسَاء وَالصبيان لضعف قواهم عَن قوى الرِّجَال. يُنظر: \"مشارق الأنوار\" للقاضي عياض (٢/ ٦١).","vol":"1","page":681},{"text":"روى عنه: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعطاء بن أَبي رباح، وآخرون.\nحاله: قال العجلي: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ في الحديث. وقال ابن معين، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثقةٌ. وقال ابن حبَّان: من خيار الكوفيين ومُتْقِنيهم على تدليس فيه. وقال العقيلي: له عن عطاء أحاديث لا يتابع عليها، ونقل ذلك عن القطَّان. روى له الجماعة.\nووصفه ابن حبَّان، وابن خزيمة، والبيهقي بالتدليس، وذكره العلائي وغيره ضمن أسماء المدلسين، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة مِن مراتب المدلسين، وقال: يُكْثر مِنْ التدليس.\nوالحاصل: ما قاله الحافظ ابن حجر: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ جليلٌ، كثير الإرسال والتدليس. (^١)\n٦) عطاء بن أبي رَبَاح: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضلٌ كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٧).\n٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب - ﵃ -: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-698>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الثوري، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن الحَسَن العُرَنِيِّ، عن ابن عَبَّاس.\nأ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن سُفْيان بهذا الوجه جماعة، كالآتي:\n• فأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٨٩٠)، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُغَيْلِمَةَ (^٢) بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ (^٣) مِنْ جَمْعٍ (^٤)، فَجَعَلَ يَلْطَحُ (^٥) أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: «أُبَيْنِيَّ (^٦)، لا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».\n• وأخرجه الحُميدي في \"مُسْنده\" (٤٧٠)، عن سُفيان الثوري، ومِسْعَر، كلاهما عن سلمة، بنحوه.\n• وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٣٧٥٥) - ومِن طريقه ابن ماجه في \"سننه\" (٣٠٢٥) ك/الحج، ب/مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ لِرَمْيِ الْجِمَارِ -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٠٨٢، ٢٠٨٩)، كلاهما عن وكيع بن الجرَّاح، عن سُفيان، به، بلفظ الطيالسي، وعند أبي بكرٍ بنحوه.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٢٨٤١)، عن روح بن عُبادة القيسيّ، عن الثوري، بلفظ الطيالسي، وفيه زيادة.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٨١، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٠٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ١٣٧، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٣٥)، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٣٥٨، \"الكاشف\" ١/ ٣٠٧، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٤٥١، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٥، ١٥٨)، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٧٩، \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٣٧)، \"التقريب\" (١٠٨٤).\n(^٢) أُغَيْلِمَة: تَصْغير أَغْلِمَة، جَمْع غُلَام فِي الْقِيَاسِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي جَمْعه أَغْلِمَة، وإِنما قَالُوا: غِلْمَة، ومِثْله أُصَيْبِيَة تَصْغير صِبْيَة، ويُرِيد بالأُغَيْلِمَة: الصِّبيان، وَلِذَلِكَ صَغَّرُهم. \"الفائق في غريب الحديث\" (٣/ ٧٤)، \"النهاية\" لابن الأثير (٣/ ٣٨٢).\n(^٣) حُمُرات: جَمْعُ صِحَّة لحُمُر، وحُمُر جَمْعُ حِمَار. يُنظر: \"النهاية\" لابن الأثير (١/ ٤٣٩).\n(^٤) جَمْع: علم للمُزْدَلِفَة وَهِي المشعر الحَرَام. يُنظر: \"الفائق في غريب الحديث\" (٣/ ٧٤)، \"النهاية\" لابن الأثير (١/ ٢٩٦).\n(^٥) اللطح: هُوَ الضَّرْب وَلَيْسَ بالشديد بِبَطن الْكَفّ وَنَحْوه. يُنظر: \"غريب الحديث\" للقاسم بن سلَّام (١/ ٨٤)، \"الفائق في غريب الحديث\" (٣/ ٧٤)، \"النهاية\" لابن الأثير (٤/ ٢٥٠).\n(^٦) الأُبَيْنَي: بِوَزْن الأُعَيْمَي، تَصْغِير الأَبْنَى، بِوَزْن الْأَعْمَى، وهو اسم جمع للِابْن. يُنظر: \"الفائق في غريب الحديث\" (٣/ ٧٤)، \"النهاية\" لابن الأثير (١/ ١٧).","vol":"1","page":682},{"text":"• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣١٩٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٩٤٢)، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، به، وبلفظ الطيالسي، وفيه زيادة.\n• أبو داود في \"سننه\" (١٩٤٠) ك/الحج، ب/التَّعْجِيل مِنْ جَمْعٍ - ومِن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١٩٤٣) -، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣٩٨٠)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٨٦٩)، عن محمد بن كثير العَبْديّ، عن الثوري، بلفظ الطيالسي. وقال أبو داود: اللَّطْح: الضَّرْبُ اللَّيِّنُ.\n• والنَّسائي في \"السنن الكبرى\" (٤٠٥٦) ك/الحج، ب/النَّهْي عن رَمْي جَمْرَة العَقَبة قبل طُلُوع الشَّمس، وفي \"الصغرى\" (٣٠٦٤) - ومِن طريقه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٥٠٢) -، مِن طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الثوري، به.\n• والطحاوي في \"شرح المُشْكل\" (٣٥٠٠)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (٣٩٨١)، وفي \"أحكام القرآن\" (١٤٤٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٩٩)، مِن طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، عن الثوري، به.\n• والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣٩٧٩)، وفي \"أحكام القرآن\" (١٤٤٨)، عن يحيى بن عيسى النَّهْشليّ، عن الثوري، به.\n• والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣٩٨٣)، عن أبي عاصم الضحاك بن مَخْلد النَّبيل، عن الثوري، به.\n• وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٩٥٦٤)، مِن طريق عبد الرزاق الصنَّعانيّ، عن الثوري، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي):\n١) عبد الرحمن بن مهدي: \"ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عارفٌ بالرجال والحديث\". (^١) قال ابن معين، وابن المديني، وأحمد: عبد الرحمن بن مَهْدي مِن أثبت أصحاب سُفْيان الثوري. (^٢)\n٢) سُفْيان الثوري: \"ثِقَةٌ حافظٌ فَقِيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٦).\n٣) سلمةُ بن كُهَيل الحضرميُّ: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٤) الحسنُ بن عبد الله العُرَنِيُّ: \"ثِقَةٌ، أرسل عن ابن عبَّاس\". (^٤)\n٥) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب - ﵃ -: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-699>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سلف يتبيَّن أنَّ الحديث مَداره على سُفْيان الثوري، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ -.\nوهذا الوجه لم يَروه عن سُفْيان إلا بِشْر بن السَّرِي؛ وهو وإنْ كان ثقةً، إلا أنَّ ابن عدي قد تكلم في روايته\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٤٠١٨).\n(^٢) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (٢/ ٥٣٨ - ٥٤٣).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٢٥٠٨).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (١٢٥٢). ويُنظر أيضًا: \"جامع التحصيل\" (ص/١٦٦)، \"تحفة التحصيل\" (ص/٧٧).","vol":"1","page":683},{"text":"عن الثوري، بما يقتضي نكارة روايته عنه خاصة عند المخالفة، والانفراد، كما سبق.\nالوجه الثاني: سُفْيَان الثوري، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن الحَسَن العُرَنِيِّ، عن ابن عَبَّاس - ﵁ -.\nبينما رواه عن سُفْيان بهذا الوجه جماعة، خاصة وفيهم: وكيع بن الجرَّاح، وعبد الرحمن بن مهدي، والفضل بن دُكين، وهؤلاء مِنْ أثبت النَّاس في سُفْيان الثوري (^١)، فكيف إذا انضم إليهم غيرهم؟!\nوعليه فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو المحفوظ عن سُفْيان الثوري؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِنْ رواة الوجه الأول.\n٢) إخراج ابن حبَّان لهذا الوجه في \"صحيحه\".\n٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه: قال الإمام أبو موسى محمد بن عُمر المديني: هذا الحديث محفوظ من حديث الثوري، رواه محمد بن كثير وأبو نعيم وغيرهما عنه - أي بالوجه الثاني -. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-700>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِن خلال ما سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\"؛ لأجل بِشْر بن السُّرِيّ \"ثقةٌ\"، لكنَّه انفَرَد به عن الثوري بالوجه الأول، مع مخالفته لما رواه الثقات مِن أصحاب سُفْيان الثوري - كما سبق -.\nتنبيه: الحديث وإنْ كان غير محفوظ برواية الثوري؛ لكنَّه قد ثبت عن حبيب بن أبي ثابت مِن غير طريق الثوري: فأخرجه أبو داود في \"سننه\" (١٩٤١) ك/الحج، ب/التَّعْجِيل مِنْ جَمْعٍ، مِن طريق حَمْزَة بن حَبِيب بن عُمارة الزَّيَّاتُ؛ وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٨) مِن طريق حَمَّاد بن شُعَيب؛ كلاهما (حمزة، وحمَّاد) عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عَطَاء، عن ابن عبَّاس، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ، وَيَأْمُرُهُمْ يَعْنِي: لا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».\n• بل وصح أيضًا مِن طُرقٍ أُخرى عن عطاءٍ:\n- فأخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٩٣/ ٣) ك/الحج، ب/ اسْتِحْباب تَقْديم دَفْع الضَّعَفَة مِنَ النِّسَاء وغيرهنَّ مِنْ مُزْدَلِفَة إلى مِنًى في أواخر اللَّيل قبل زحمة النَّاس، مِن طريق سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بن دِينار، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ». (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٥٣٨ - ٥٤٥).\n(^٢) يُنظر: \" اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف\" (ص/١٣٠).\n(^٣) وأخرجه الحُمَيْدي في \"مسنده\" (٤٦٩)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٣٧٥٣) - ومِن طريقه ابن ماجه في \"سننه\" (٣٠٢٦) ك/المناسك، ب/مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ لِرَمي الجِمَار -، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٢٠، ٢٤٦٠، ٣١٥٩، ٣٢٢٩)، والبزار في \"مسنده\" (٤٩٥٦)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٠٢٢) ك/ الحج، ب/ تقديم النِّساء والصِّبْيان إلى مِنًى مِنَ المُزْدَلِفَة، وفي \"الصغرى\" (٣٠٣٣)، وغيرهم، كلهم مِن طُرقٍ عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبَّاس، بنحوه.","vol":"1","page":684},{"text":"• وصح كذلك مِن طُرُقٍ أخرى عن ابن عبَّاس:\n• فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٦٧٨) ك/الحج، ب/مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَة أهله بِلَيْل، وبرقم (١٨٥٦) ك/ الحج، ب/حج الصبيان، ومسلم في \"صحيحه\" (١٢٩٣/ ١ - ٢) ك/الحج، ب/اسْتِحْباب تَقْديم دَفْع الضَّعَفَة مِنَ النِّسَاء وغيرهنَّ مِنْ مُزْدَلِفَة إلى مِنًى في أواخر اللَّيل قبل زحمة النَّاس، وغيرهما مِن طُرقٍ عن عُبَيْد اللَّهِ بن أبي يَزِيد، عن ابن عَبَّاس، بنحو رواية الباب. (^١)\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح:\nومِن خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح \"ضعيف\"، فيه انقطاع؛ لأجل الحسن بن عبد الله العُرَني لم يسمع مِن ابن عبَّاس - ﵁ -. إلا أنَّ الحديث بجزئه الأول - في قُدوم الضعفة مِن المزدلفة إلى مِنى بليلٍ - له مِن المتابعات والشواهد في \"الصحيحين\"، وغيرهما، وقد سبق ذكرها، فيرتقي إلى \"الصحيح لغيره\".\nوأمَّا الحديث بجزئه الثاني فله عِدَّة مُتابعات، مِن أمثلها:\n• ما أخرجه الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، وَقَالَ: «لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». (^٢) وقال الترمذي: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّعَفَةُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ يَصِيرُونَ إِلَى مِنًى. وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يَرْمُوا بِلَيْلٍ، وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.\n• وكذلك ما أخرجه أبو داود مِن طريق حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاس، كما سبق.\n• وكل طريق مِن الطرق السابقة لا يخلو كل واحد منها من الضعف، قال ابن حجر (^٣): وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا ومن ثم صححه الترمذي وابن حبَّان. ثُمَّ قال: ويُحمل الأمر في هذا الحديث على الندب.\nقلتُ: وذلك لما صحَّ عن أسماء بنت أبي بكرٍ أنها كانت ترجم قبل طلوع الشمس، وتبين أنَّ رسول الله - ﷺ - أذن بذلك. (^٤)\n_________\n(^١) وفي الباب عن جماعة مِن الصحابة أيضًا، يُنظر: \"صحيح البخاري\" حديث رقم (١٦٧٦، ١٦٧٩، ١٦٨٠، ١٦٨١)، و\"صحيح مسلم\" حديث رقم (١٢٩٠، ١٢٩١، ١٢٩٢، ١٢٩٥).\n(^٢) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٨٩٣) ك/ الحج، ب/ مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٥٢٩).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٦٧٩) ك/ الحج، ب/ مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ، فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَيَدْعُونَ، وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ القَمَرُ. ومسلم في \"صحيحه\" (١٢٩١) ك/ الحج، ب/ اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ دَفْعِ الضَّعَفَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى فِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ، وَاسْتِحْبَابِ الْمُكْثِ لِغَيْرِهِمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمُزْدَلِفَةَ.","vol":"1","page":685},{"text":"خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا بِشْرٌ.\nقلتُ: وقد نقله عنه أبو نُعيم (^١)، ولم يَتعقبه بشيء. والأمر كما قال المُصَنِّف - ﵁ -، فلم يَروه عن سُفيان إلا بِشْر، لكنه مُقيدٌ بروايته عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاءٍ - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-702>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الترمذي: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّعَفَةُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ يَصِيرُونَ إِلَى مِنًى. وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يَرْمُوا بِلَيْلٍ، وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. (^٢)\nوقال ابن عبد البر: الْمَبِيتُ بِجَمْعٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ سُّنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي أَكْثَرِ اللَّيْلِ وَأَنَّهُ قَدْ رَخَّصَ أَنْ لَا يُصْبِحَ الْبَائِتُ فِيهَا وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُصْبِحَ بِمِنًى عَلَى أَنَّ الْفَضْلَ عِنْدَ الْجَمِيعِ الْمَبِيتُ بِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ ثُمَّ يَرْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَ. كَذَلِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَبِتْ بِجَمْعٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ عَلَيْهِ دَمٌ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الدَّمَ عَنْهُ وُقُوفُهُ بِهَا وَلَا مُرُورُهُ عَلَيْهَا. وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ مَنْ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ الْإِمَامِ وَإِنْ بَاتَ بِهَا أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهَذِهِ الْآثَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٣)\nقلتُ: والحديث يدل على إذن النبي - ﷺ - للضعفاء بالانصراف بعد منتصف الليل، أما الأقوياء فالسنة أن يبيتوا حتى الفجر ويصلوا الفجر في المزدلفة ويقفوا عند المشعر الحرام.\nقال البغوي: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسْوَانِ، وَالضَّعَفَةُ أَنْ يَدْفَعُوا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، وَمَنْ دَفَعَ قَبْلَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقِفَ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ مَعَ الإِمَامِ بَعْدَ الإِسْفَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَوْ دَفَعَ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي النَّقلِ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الضَّعَفَةِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ قَوْمٌ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"حلية الأولياء\" (٨/ ٣٠١).\n(^٢) يُنظر: \"السنن\" حديث رقم (٨٩٣).\n(^٣) يُنظر: \"الاستذكار\" (١٣/ ٥٣).\n(^٤) يُنظر: \"شرح السنة\" (٧/ ١٧٥ - ١٧٦)، ومن رام المزيد؛ فليُراجع: \"شرح المشكل\" للطحاوي (٩/ ١١٨ - ١٢٥)، \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٢١٥ - ٢١٨)، \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٩/ ٣٩ - ٤١)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٣/ ٥٢٧ - ٥٣٠).","vol":"1","page":686},{"text":"[١٠١/ ٥٠١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ (^١)، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخُو أَبِي مَعْمَرٍ (^٢)، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَدْعُونِي إِلَى السَّحُورِ (^٣)، وَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَمَّاهُ الْغَدَاءَ (^٤) الْمُبَارَكَ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديث عن عُمَرَ إلا مِنْ هذا الوجه، ولا نعلم رَوَاه عن ابن عُيَيْنَةَ إلا محمَّدُ بن إبراهيم أخو … أبي مَعْمَرٍ: [عِيسَى بن السَّرِيِّ الحَجْوَانِيِّ (^٥) كُوفِيٌّ] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-704>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٢٧٠)، والضياء في \"المختارة\" (١٨٠)، مِن طريق الطبراني، به. وذكروا كلام الطبراني عقب الحديث، دون الجملة الأخيرة مِنه، وهى قوله: عِيسَى بن السَّرِيِّ الحَجْوَانِيِّ كُوفِيٌّ.\nوذكره ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (١/ ٢٧٣) بإسناد الطبراني، ومتنه، وذكر كلام الطبراني عقبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-705>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، أبو جَعْفر الجَوهري، البغدادي.\nروى عن: محمد بن إبراهيم، وعفان بن مُسْلِم، وعلي بن الجَعْد، وآخرين.\nروى عنه: أبو القاسم الطبراني، وأحمد بن كامل، وابن قانع، وآخرون.\n_________\n(^١) الجَوْهَرِي: بِفَتْح الْجِيم وَالْهَاء، بَينهمَا وَاو سَاكِنة، وَفِي آخرهَا الرَّاء، نِسْبَة إلى بيع الجَوْهَر. \"اللباب\" (١/ ٣١٣).\n(^٢) أبو مَعْمَر هذا هو: إِسْمَاعِيل بن إبراهيم بن مَعْمَر بن الحسن الهُذَلي، أبو مَعْمَر القَطِيعِيّ الهروي. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٤٢)، \"الكنى والأسماء\" للإمام مسلم (ص/٧٩٢)، \"تهذيب الكمال\" (٣/ ١٩).\n(^٣) السحور: بِالْفَتْحِ: اسمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعام والشَّراب، وبالضَّم: المصدرُ والفعلُ نفسُه. يُنظر: \"النهاية\" (٢/ ٣٤٧).\n(^٤) قال الخطَّابي في \"غريب الحديث\" (٢/ ٤٨٠): سماه غداءً؛ لأنه للصائم بمنزلة الغداء للمُفْطِر، وأول وقت الغداء عند العرب قبيل الفجر الثاني، ويقال لمن خرج في ذلك الوقت: قد غدا في حاجته، فمن خرج قبل ذلك الوقت، قيل: أدلج. وقال في \"معالم السنن\" (٢/ ١٠٤): سماه غداءً: لأنَّ الصائم يتقوى به على صيام النهار، فكأنَّه قد تَغَدَّى.\n(^٥) لم أقف على حقيقة هذه النسبة - على حد بحثي - والله أعلم.\n(^٦) ما بين المعقوفتين هكذا بالأصل، ونقله عنه ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (١/ ٢٧٣)؛ بينما رواه الخطيب، والضياء - كما فَصَّلتُه في التخريج - مِن طريق المُصَنِّف - ﵁ -، وليس عندهما هذه الجملة، وفي \"مجمع البحرين\" (١٥٠٤)، أشار محققه الفاضل بأنَّ هذه العبارة ثابتةٌ في بعض النُّسخ، وأنَّها لا معنى لها. قلتُ: وهو كما قال - جزاه الله خيرًا -؛ فأبو مَعْمر ليس هو عيسى بن السَّري، وإنَّما هو: إِسْمَاعِيل بن إبراهيم الهُذَلي - كما سبق -، وبعد البحث لم أقف على أحدٍ يُسمَّى (عيسى بن السَّري)؛ ولم أجد توجيهًا لسبب إقحام هذه العبارة في الأصل، إلا القول بأنَّها خطأ مِن الناسخ، وليست مِن المُؤلف بدليل عدم ثبوتها عنه في الرواية، كما عند الخطيب، والمقدسي، مع عدم ثبوتها في بعض نُسخ \"مجمع البحرين\"، والله أعلم.","vol":"2","page":687},{"text":"حاله: قال الخطيب البغدادي: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: حافظٌ، ثِقَةٌ، صاحبُ حديثٍ. (^١)\n٢) محمد بن إبراهيم بن مَعْمَر بن الحَسن أبو بكر الهُذَليُّ القَطِيعِيُّ.\nروى عن: سفيان بن عيينة، ويحيى بن سُلَيم الطائفي، وحمَّاد بن خالد الخيَّاط، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم بن مُساور الجوهري، قال الخطيب: ولا أعلم روى عنه غيره. (^٢)\nحاله: سُئل يحيى بن معين عن أبي مَعْمر الهُذلي، فقال: مثله لا يُسْأَل عنه، وهو وأخوه مِن أهل الحديث. وقال موسى بن هارون الحمَّال: صدوقٌ لا بأس به. (^٣)\n٣) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: \"ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ إمامٌ حجةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٤) إِبْرَاهِيم بن ميسرة الطائفيُّ، من الموالي.\nروى عن: أنس بن مالك، وطاووس بن كَيْسان، وعطاء بن أبي رباح، وآخرين.\nروى عنه: سفيان ابن عُيَيْنَة، والثوري، وشعبة بن الحَجَّاج، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وابن معين، وأحمد، والعِجْلي، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال ابن عُيَينة: كان يُحَدِّث على اللفظ، وكان ثقةً، مأمونًا، مِن أوثق مَن رأَيتُ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": كان من المُتْقِنين. وروى له الجماعة. فحاصله كما قال الحافظ ابن حجر: \"ثَبْتٌ حافظٌ\". (^٤)\n٥) طاووس (^٥) بن كَيْسَان اليمانيُّ، أبو عبد الرحمن الحِمْيَريُّ.\nروى عن: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عُمَر، وأبي هُرَيْرة، وآخرين.\nروى عنه: إبراهيم بن مَيْسَرة، وعَمرو بن دِينار، ومُجاهد بن جبر، والنَّاس.\nحاله: قال ابن معين، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا قط مثل طاوس. وقال ابن حبَّان: مِن عُبَّاد أهل اليمن وفُقهائهم ومِنْ سَادَات التَّابِعين. وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ\". (^٦)\n٦) عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-706>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سَبَقَ يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٥٧٤، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٨٨٧، \"السير\" ١٣/ ٥٥٢، \"إرشاد القاصي والدَّاني\" (ص/١٥١).\n(^٢) قلتُ: وبعد البحث لم أقف على أحدٍ روى عنه غير أحمد بن القاسم، كما قال الخطيب - والله أعلم -.\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٢٧٠).\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٢٨، \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٠٨، الجرح والتعديل ٢/ ١٣٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ١٤، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١١٢)، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٢١، \"التقريب\" (٢٦٠).\n(^٥) قال ابن مَعِين: سُمي طاووسًا، لأنه كان طاووس القراء. وقيل: اسمه ذَكْوان، وطاووس، لقبٌ له. \"التهذيب\" (١٣/ ٣٥٨).\n(^٦) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٥٠٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٣٩١، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٣٥٧، \"التقريب\" (٣٠٠٩).","vol":"2","page":688},{"text":"والحديث ذكره الهيثمي، وقال: رواه الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\"، وفيه محمَّد بن إبراهيم أخو أبي مَعْمَرٍ - ونقل أقوال أهل العلم في توثيقه - وبقيَّةُ رجالِه رِجَالُ الصَّحِيحِ. وقال الألباني: إسناده صحيحٌ. (^١)\nقلتُ: وفي الباب في ثبوت بركة السّحُور، دون تسميته بالغداء، ما أخرجه البخاري، ومسلم في \"صحيحيهما\" عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً». (^٢)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُرْوَى هذا الحديث عن عُمَرَ إلا مِنْ هذا الوجه، ولا نعلم رَوَاه عن ابن عُيَيْنَةَ إلا محمَّدُ بن إبراهيم أخو أبي مَعْمَرٍ.\nقلتُ: مِنْ خلال ما سبق يتضح صحة قول المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-708>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن المنذر: أجمع العلماء أن السحور مندوب إليه مستحب، ولا مأثم على من تركه، وحضَّ النَّبيُّ - ﷺ - أمته، عليه ليكون قوة لهم على صيامهم. (^٣)\nوقال الحافظ ابن حجر: البركة في السَّحور تحصل بجهات مُتَعددة، وهي: اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يُثيره الجوع، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام.\nقال ابن دقيق العيد: هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية: فإنَّ إقامة السُنَّة يُوجب الأجر وزيادته؛ ويُحْتَمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية: كقوة البدن على الصوم، وتيسيره من غير إضرار بالصائم.\nقال: ومما يُعَلَّلُ به استحباب السحور: المخالفة لأهل الكتاب، لأنه مُمْتَنِعٌ عندهم، وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأجور الأخروية. وقال أيضا: وقع للمتصوفة في مسألة السحور كلام من جهة اعتبار حكمة الصوم، وهي: كسر شهوة البطن والفرج؛ والسحور قد يباين ذلك، قال: والصواب أن يقال: ما زاد في المقدار حتى تنعدم هذه الحكمة بالكلية فليس بمستحب، كالذي يصنعه المترفون من التأنق في المآكل وكثرة الاستعداد لها وما عدا ذلك تختلف مراتبه. (^٤)\nويحصل السُّحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب، فقد أخرج ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٤٧٦) بإسناد حسن، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو - ﵁ -، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ».\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥١)، \"السلسلة الصحيحة\" (٦/ ١٢٠٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٩٢٣) ك/الصوم، ب/ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ، ومسلم في \"صحيحه\" (١٠٩٥) ك/الصيام، ب/ فَضْلِ السُّحُورِ وَتَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِهِ، وَاسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِهِ وَتَعْجِيلِ الْفِطْرِ.\n(^٣) يُنظر: \"شرح صحيح البخاري\" لابن بطال (٤/ ٤٥).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (٤/ ١٤٠).","vol":"2","page":689},{"text":"[١٠٢/ ٥٠٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ.\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وُضِعَ لَهُ سِوَاكُهُ، ووَضُوءُهُ (^١).\n* لَمْ يَرْوِ هذا الحديث [عن] (^٢) سَعْدٍ إلا زُرَارَةُ، ولا عن زُرَارَةَ إلا بَهْزٌ، تَفَرَّدَ به: حَمَّادُ بن سَلَمَة.\nهذا الحديث مداره على بَهْز بن حَكِيم، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: بَهْز بن حَكِيم، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى، عن سَعْدِ بن هِشَام، عن عَائِشَةَ ﵂.\nالوجه الثاني: بَهْز بن حَكيم، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَائِشَةَ ﵂.\nوبيان ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-710>أولًا: - الوجه الأول:</span> بَهْز بن حَكِيم، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى، عن سَعْدِ بن هِشَام، عن عَائِشَةَ.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٥٦) ك/الطهارة، ب/السِّوَاك لِمَنْ قام مِنَ اللَّيْل، وبرقم (١٣٤٩) ك/الصلاة، ب/صلاة اللَّيل، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣٤٢)، والطبراني في \"الأوسط\" - رواية الباب -.\nثلاثتهم مِن طُرقٍ عن حَمَّاد بن سلمة، عن بَهْز بن حَكِيم، بسنده، بنحو رواية الباب، وبزيادة عند بعضهم. وقال ابن المُلقن: رواهُ أبو دَاوُد بإسنادٍ جيِّد. (^٣)\n• وأحمد في \"المسند\" (٢٥٩٨٨)، قال: حدَّثنا يُونُس بن محمَّد المُؤدِب، حدَّثنا عِمْرَان بن يَزِيد العَطَّار، عن بَهْز، عن زُرَارَة، عن سَعْد بن هِشَام، قال: قلتُ لأمِّ المُؤْمنين عائشة: كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنَامُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ وَضُوءُهُ مُغَطًّى، وَسِوَاكُهُ اسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، … الحديث\".\nب متابعات للوجه الأول:\n• وأخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (٧٤٦) ك/صلاة المسافرين وقصرها، ب/جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، مِن طريق قتادة بن دِعَامة السدوسي، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ:\" كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، … الحديث\" مُطولًا.\n_________\n(^١) قال الخطابي في \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٢٨٩): إِذا كَانَ المُرَاد المَاء المُسْتَعْمل في ذَلِك فبالفتح، وَإِذا أردْت الفِعْل فبالضم، وقال الخَلِيل: الفتحُ في الوجهين، وكذلك عندهم الطَّهُور والطُّهُور والغَسْل والغُسْل، قال ابن الأنباري: والوجه الأول يعني التَّفْرِيق هو المعروف، والَّذِي عليه أهل اللُّغَة.\n(^٢) ما بين المعقوفتين سقط مِن الأصل، وهى زيادة مهمةٌ ليستقيم بها الكلام.\n(^٣) يُنظر: \"البدر المنير\" (١/ ٧٠٨).","vol":"2","page":690},{"text":"ت دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار، أبو عثمان البَصْرِيّ.\nروى عن: الحمادين، وشعبة، ويحيى القطَّان، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، والنَّاس.\nحاله: قال ابن المديني: كان إذا شك في حرفٍ مِن الحديث تركه. وقال العِجْلي: ثَبْتٌ صَاحبُ سُنَّةٍ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ مُتْقنٌ مَتينٌ. وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\". وروى له الجماعة. (^١)\n٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دِينار البَصْرِيّ.\nروى عن: بَهْز بن حَكيم، وخاله حميد الطويل، وثابت البُناني، وآخرين.\nروى عنه: عَفَّان بن مسلم، وشعبة، ومالك بن أنس، والنَّاس.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، والنَّسائي، وابن حبَّان: ثِقَةٌ. وعاب ابنُ حبَّان على البخاري لعدم إخراج حديثه. (^٢)، وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثِقَةٌ صدوقٌ، يغلط، وليس في قوة مالك. وفي \"المغني\": إِمَامٌ ثِقَةٌ له أَوْهَامٌ وغرائب، وغيره أثبت منه. وقال ابن حجر: ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ، تغيَّر حِفظه بآخرةٍ. (^٣)\n- وقال ابن معين: من أراد أن يكتب حديث حمَّاد بن سلمة فعليه بعفَّان بن مُسْلم. وقال النَّسائي: أثبت أصحاب حمَّاد بن سلمة: ابن مهدي، وابن المبارك، وعبد الوهاب الثَّقفي.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٤٠، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ١٦٠، \"التقريب، وتحريره\" (٤٦٢٥)، وزاد ابن حجر في \"التقريب\" قوله: \"ورُبَّما وهم\"، وتعقَّبه صاحبا \"التحرير\" بأنَّه لا معنى لإيرادها فَمن الذي سَلِم؟!. ونقل ابن حجر عن ابن معين قوله: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير. وتعقبه الذهبي في \"السير\" (١٠/ ٢٥٤)، فقال: كُلُّ تَغَيُّرٍ في مرض الموت، ليس بِقَادِحٍ في الثِّقَةِ، فإنَّ غالب النَّاس يَعْتَرِيْهِم في المرض الحادِّ نحو ذلك، وإنَّما المَحْذُوْرُ أَنْ يَقَعَ الاختلاط بالثِّقَةِ، فَيُحَدِّثُ في حال اختلاطه بما يَضْطَرِبُ في إسناده، أو مَتْنِهِ، فَيُخَالَفُ فِيْهِ. وفي \"الميزان\" (٣/ ٨٢): هذا من تغير مرض الموت، وما ضره، لأنَّه ما حدَّث فيه بخطأ. وقال العلائي في \"المختلطين\" (ص/٨٥): الظاهر أنَّ هذا تغير المرض ولم يتكلم فيه أحد فهو من القسم الأول. وقال برهان الدين في \"الاغتباط\" (ص/٢٥٠): وما ينبغي أن يُذكر مع هؤلاء. ولذا لم يُورده ابن الكيَّال في \"الكواكب النيرات\". ويُنظر: \"معجم المختلطين\" (ص/٢٤٠).\n(^٢) فقال في \"الثقات\" (٦/ ٢١٦): لم يُنصف من جَانب حَدِيثه وَاحْتج بِأبي بكر بن عَيَّاش فِي كِتَابه، وبابن أخي الزُّهْرِيّ؛ فَإِن كَانَ تَركه إِيَّاه لما كان يُخطئ، فَغَيره من أقرانه مثل الثَّوْريّ وَشعْبَة ودونهما يُخطؤون، فَإِن زعم أَن خطأه كَثُرَ من تَغَيُّر حفظه فقد كان ذلك في أبي بكر بن عَيَّاش، وأنَّى يَبْلغ أبو بكر بن عَيَّاش حَمَّادَ بن سَلمَة في إتقانه أو في جمعه أو في ضَبطه.\n(^٣) وهذا التغير ليس المراد به الاختلاط الاصطلاحي، وإنَّما هذا التغيُّر مِن قبل حفظه، فقد أصابه ذلك كما أصاب غيره مِن الثقات لمَّا كَبُر سِنُّه. ومِمَّا عابه عليه أهل العلم، ما ذكره الحافظ ابن رجب الحنبلي في \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٦٧٦)، فقال: كان حمَّاد بن سلمة إذا جمع بين حديث جماعة وساق الحديث سياقة واحدة فالظاهر أنَّ لفظهم لم يتفق، فلا يُقْبَل هذا الجمع إلا مِن حافظٍ مُتقِنٍ لحديثه يَعْرِف اتفاق شيوخه واختلافهم.","vol":"2","page":691},{"text":"- وقال أحمد، وابن معين، وابن المديني، والدَّارقطني: حمَّاد بن سلمة أعلم الناس بثابت. وقال أحمد: حمَّاد أثبت الناس في حُميد الطويل سمع منه قديمًا.\n- وقال يحيى بن سعيد: حماد بن سلمة عن زياد الأعلم وقيس بن سعد ليس بذلك. (^١)\n٤) بَهْز بن حكيم بن مُعَاوية بن حَيْدَة القُشَيري، أبو عبد الملك البَصْرِيّ.\nروى عن: أبيه، وزرارة بن أَوفى. روى عنه: الحمَّادان، والزهري، ويحيى القطان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: صالحٌ، وليس بالمشهور. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به، ولم أر له حديثًا مُنْكرًا. وقال الدَّارقطني: لا بأس به. وقال الذهبي: صَدُوقٌ فيه لِينٌ، وحديثه حسنٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ. وفي \"الفتح\": مُوثقٌ عند الجمهور.\n- وقال أبو حاتم: شيخٌ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَج به. وقال ابن حبَّان: يُخطئ كثيرًا، واحتج به أحمد، وتركه جماعةٌ، وذكر حديثًا، ثُمَّ قال: ولولا هذا الحديث لأدخلناه في الثِّقات، وهو مِمَّن أستخير اللَّه - ﷿ - فيه.\nقلتُ: وكلام ابن حبَّان هذا، قد تعقبه فيه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\"، وأجاب عنه.\nفالحاصل: أنَّه مُختلفٌ فيه، والعمل على توثيقه - كما فعل الحافظ في \"لسان الميزان\" -. (^٢)\n٥) زُرَارة بن أَوفى العامريُّ، أبو حاجب البَصْرِيّ.\nروى عن: سعد بن هشام، وأبي هُرَيْرة، وابن عبَّاس، وآخرين.\nروى عنه: بهز بن حكيم، وقتادة بن دِعامة السدوسي، وأيوب السختياني، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سعد، والنَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وروى له الجماعة. (^٣)\n٦) سَعْد بن هِشَام بن عَامِر الأَنْصارِيُّ المَدَنِيُّ، ابن عم أَنَس بن مالك.\nروى عن: أَنَس بن مَالِك، وعبد الله بن عَبَّاس، وعائشة أم المؤمنين، وآخرين.\nروى عنه: زرارة بْن أوفى، والحَسَن البَصْرِيّ، وحُميد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الحِمْيَري، وآخرون.\nحاله: قال النَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": كان من عُبَّاد التابعين. وقال الذهبي: كان مُقْرِئًا، صَالِحًا، فَاضِلا، نَبِيلًا. وروى له الجماعة. (^٤)\n٧) عائشة بنت أبي بكر ﵂: زوج النبي - ﷺ -، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣١٩، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٤٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٢١٦، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٥٣، \"الكاشف\" ١/ ٣٤٩، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٢٧٩، \"الميزان\" ١/ ٥٩٠، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ١١، \"التقريب\" (١٤٩٩).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٣٠، \"المجروحين\" ١/ ١٩٤، \"الكامل\" ٢/ ٢٥٤، \"التهذيب\" ٤/ ٢٥٩، \"المغني\" ١/ ١٨١، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٢٤، \"الميزان\" ١/ ٣٥٣، \"لسان الميزان\" ٩/ ٢٧٠، \"التقريب\" (٧٧٢)، \"فتح الباري\" ١٣/ ٣٥٥.\n(^٣) \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦٠٣، \"الثقات\" ٤/ ٢٦٦، \"التهذيب\" ٩/ ٣٣٩، \"التقريب\" (٢٠٠٩).\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٦٦، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٩٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٢٩٤، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١١٥)، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٣٠٧، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٩٣٧، \"التقريب\" (٢٢٥٨).","vol":"2","page":692},{"text":"<span data-type='title' id=toc-711>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> بَهْز بن حَكيم، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَائِشَةَ ﵂.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٥٩٨٧)، وأبو داود في \"سننه\" (١٣٤٧)، ك/الصلاة، ب/صلاة اللَّيل، عن يزيد بن هارون الواسطي، عن بَهْزٍ، قال: سَمِعْتُ زُرَارَةَ، يقول: سُئِلَتْ عائشةُ عن صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ كَانَ \" يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنَامُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ وَضُوءُهُ مُغَطًّى، وَسِوَاكُهُ اسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، … الحديث\".\n• وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (١٣٤٦) ك/الصلاة، ب/صلاة اللَّيل، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحُسَيْن الدِّرْهَمِيُّ، حدَّثنا محمد بن أبي عَدِيٍّ، عن بَهْز بن حَكِيم، بنحو رواية يزيد.\n• وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (١٣٤٦) ك/الصلاة، ب/صلاة اللَّيل، قال: حدَّثنا عُمَرُ بن عُثْمان، حدَّثنا مَرْوَانُ بن مُعَاوِيَة، عن بَهْز بن حكيم، بنحو رواية يزيد.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد):\n١) يَزيد بن هارون الواسطي: \"ثِقَةٌ مُتْقِنٌ عَابِدٌ\". (^١)\n٢) وبقية رجال الإسناد: سبقت دراستهم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-712>ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مداره على بَهْز بن حَكِيم، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: بَهْز بن حَكِيم، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى، عن سَعْدِ بن هِشَام، عن عَائِشَةَ ﵂.\nورواه عن بهز بهذا الوجه حمَّاد بن سلمة، وعِمْران بن يزيد العَطَّار، وتُوبع بَهزٌ على هذا الوجه، تابعه قتادة، كما عند مُسلمٍ في \"صحيحه\".\nالوجه الثاني: بَهْز بن حَكيم، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَائِشَةَ ﵂.\nبينما رواه الثقات بهذا الوجه، منهم: يزيد بن هارون، ومحمد بن أبي عَدي، ومَرْوان، بأسانيد صحيحة.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الحديث مداره على بهزٍ، وتكلم فيه البعض كما سبق في ترجمته، وقال ابن حبَّان: يُخطئ كثيرًا، (وإن كان العمل على توثيقه كما سبق)، وقد اضطرب في هذا الحديث، فيُرجح مِن الوجهين ما تُوبع عليه، وقد تُوبع على الوجه الأول، دون الثاني.\n٢) ترجيح الأئمة للوجه الأول: فسُئل أبو حاتم عن الوجهين، أيُّهما أَصَحُّ؟ فقال: إن كان حَفِظَ حمَّاد، فهذا أشبَهُ. (^٢) وقال الدَّارقطني: قول قتادة أصح - أي بروايته عن زُرارة عن سعدٍ عن عائشة. (^٣) وقال المزي:\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٧٧٨٩).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٤٢٤/مسألة ٢١).\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١٤/ ٣١٦/مسألة ٣٦٥٧).","vol":"2","page":693},{"text":"وقد روى زرارة بن أوفى عن عائشة، والمحفوظ أنَّ بينهما سعد بن هشام. (^١) وقال المنذري: رواية زرارة، عن سعد بن هشام هي المحفوظة، وفي سماع زرارة، عن عائشة نظر. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-713>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\"، وقد أخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" - كما سبق في التخريج - بسنده مِن طريق قتادة عن زُرارة عن سعدٍ عن عائشة ﵂.\nخامسًا: - النظر في كلام المصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لَمْ يَرْوِه عن سَعْدٍ إلا زُرَارَةُ، ولا عن زُرَارَةَ إلا بَهْزٌ، تَفَرَّدَ به: حَمَّادُ بن سَلَمَة.\nقلتُ - والله أعلم -: بالنَّظر في التخريج نجد أنَّ هذا الحديث لم يَروه عن سعد إلا زُرارة، لكن لم يَنْفرد به بهزٌ عن زُرارة؛ بل تابعه على الإسناد قتادة كما عند مسلم في \"صحيحه\"، ولم يَنْفرد به أيضًا حمَّاد بن سلمة؛ بل تابعه على الإسناد عِمْران بن يزيد العَطَّار (^٣) كما عند أحمد في \"المسند\".\n- وقد تَعَقَّبه الشيخ/ الحويني بمتابعة عِمْرَان بن يزيد العطَّار وحده، دون رواية قتادة. (^٤)\n- لكن لعلَّ الإمام الطبراني يقصد - والله أعلم - بقوله: ولم يَروه عن زُرَارَةَ إلا بَهْزٌ، تَفَرَّدَ به: حَمَّادُ بن سَلَمَة، أي بهذا اللفظ، فروايتهما (عِمْران، وقتادة) ليست بلفظ رواية حمَّاد، وإنَّما بنحوه مُطولًا.\n- ويُؤيد ما قلته - والله أعلم - أنَّه يَبعد أن تخفى هذه المتابعات على الإمام الطبراني - ﵁ -، خاصة وهى في \"مسند أحمد\"، و\"صحيح مسلم\" - أسأل الله التوفيق -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٣٤٠).\n(^٢) يُنظر: \"شرح سنن أبي داود\" للعيني (٥/ ٢٥٥)، \"عون المعبود شرح سنن أبي داود\" (٤/ ٢٢٦).\n(^٣) يُنظر ترجمته في: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٩١، \"الإكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد مِن الرجال\" ١/ ٣٢٥، \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر ٢/ ٨٥.\n(^٤) يُنظر: \"تنبيه الهاجد لما وقع مِنْ النَّظر في كتب الأماجد\" حديث رقم (١٣٣٣).","vol":"2","page":694},{"text":"[١٠٣/ ٥٠٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ (^١).\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُخْتَار إلا مَنْصُور، تَفَرَّدَ به: سَعِيدُ بن سُلَيْمَان.\n\n<span data-type='title' id=toc-716>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٨/ ٥٢٠)، مِن طريق المُصَنِّف - ﵁ -، عن أحمد بن القاسم، به.\n• وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (١٢٨٢) ك/الصلاة، ب/الصلاة قبل المغرب، وأبو العبَّاس السَّراج في \"مسنده\" (٦١٣ و١١٥٩)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٣٥٥ و٢١١٨)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٥٤٩٦)، والدَّارقطني في \"سننه\" (١٠٥٠)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ١٣٨).\nكلهم مِن طُرقٍ عن سَعِيد بن سُلَيْمَان، بنحوه، وبزيادة عند الجميع: قال: قُلْتُ لأنس: أَرَأَىكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قال: «نَعَمْ، رَأَىنَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا».\n• وأخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٣٦) ك/صلاة المسافرين، ب/اسْتِحْبَاب ركعتين قبل صلاة المغرب، وأبو يَعْلى في \"المسند\" (٣٩٥٦)، وأبو العبَّاس السَّراج في \"مسنده\" (٦١٢، ١١٥٨)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٣٥٤، ٢١١٩)، وأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (١٨٨٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤٤٩٦).\nكلهم مِن طُرقٍ عِدَّة عن محمد بن فُضيل بن غَزْوان، عن المُختار بن فُلْفُل، عن أنسٍ - ﵁ -، وذكر حديثًا، وفيه: وَكُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ. فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - صَلاهُمَا؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَانَا\".\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٢٥) ك/الآذان، ب/ كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ، بسنده مِن طريق عَمْرَو بن عَامِرٍ الأَنْصَارِيّ، عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: «كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ … الحديث\".\n• وأخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٣٧) ك/صلاة المسافرين، ب/اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بسنده مِن طريق عَبْدِ الْعَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ، فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا».\n_________\n(^١) فُلْفُل: بفاءين مضمومتين، ولامين الأولى ساكنة. \"التقريب\" (٦٥٢٤).","vol":"2","page":695},{"text":"<span data-type='title' id=toc-717>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) سَعِيد بن سُلَيْمان الضَّبِّيّ، أبو عُثْمَان الواسطي، البَزَّاز المعروف بِسَعْدويه.\nروى عن: مَنْصور بن أَبي الأَسْود، وعبد الله بن المُبارك، والليث بن سعد، وآخرين.\nروى عنه: البخاري، وأبو داود، والرَّازيان، وأحمد بن القاسم، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي، وابن سعد، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد ابن حجر: حافظٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ مأمونٌ، ولعلَّه أَوثَق مِن عَفَّان إن شاء الله. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^١) وروى له الجماعة. (^٢)\n٣) مَنْصور بن أبي الأَسْود، واسمه فيما قيل: حازم، اللَّيْثيُّ الكوفيُّ.\nروى عن: المختار بن فُلْفُلٍ، وسُلَيْمان الأعمش، وعاصم بن كُلَيْب، وآخرين.\nروى عنه: عبد الرحمن بن مَهْدي، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وسعيد بن سُلَيْمان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال ابن معين أيضًا: ليس به بأس، مِن الشيعة الكبار. وقال النَّسَائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: صدوقٌ شيعيٌّ. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُمى بالتشيُّع. وقال أبو حاتم: يُكْتب حديثه. (^٣) فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، مِنْ الشيعة الكبار\".\n٤) مُخْتَار بن فُلْفُل القُرَشيّ المَخْزُوميُّ الكُوفيُّ.\nروى عن: أنس بن مَالِك، والحسن البَصْرِيّ، وطَلْق بن حَبيب، وآخرين.\nروى عنه: مَنْصور بن أبي الأسود، والثوري، وجرير بن عبد الحميد، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، والعِجْلي، وابن عمَّار الموصلي، ويعقوب بن سُفْيان، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أحمد أيضًا: لا أعلم إلا خيرًا.\n- وقال أبو حاتمٌ: شيخٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: يُخْطئ كثيرًا. ونقل الذهبي في \"الميزان\" عن السُّليماني أنَّه ذكر المُخْتار فيمن عُرف برواية المناكير مِن أصحاب أنس. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام.\nوأجاب صاحبا \"تحرير التقريب\" - جزاهما الله خيرا -، فقالا: بل \"ثِقَةٌ\"، أطلق توثيقه جماعة مِن أهل العلم، … وقول السُّليماني جرحٌ تفرَّد به أمام توثيق الجمهور، فضلًا عن أنَّ مُسلمًا أخرج له مِن روايته عن أنس (^٤)،\n_________\n(^١) تكلم فيه الإمام أحمد، وأجاب عنه الإمام الذهبي، فقال في \"السير\" (١٠/ ٤٨٢): وأمَّا أحمد بن حنبل: فكان يَغُضُّ منه، ولا يَرَى الكِتابة عَنْهُ؛ لكونه أجاب في المحنة تَقِيَّةً، ويقول: صاحبُ تَصْحِيْفٍ ما شِئْتَ. ونقل الحافظ في \"مقدمة الفتح\" (ص/٤٠٥) قول الإمام أحمد، وعن الدارقطني قوله: يتكلمون فيه. وعقب عليه، فقال: هذا تليين مُبْهمٌ لا يُقْبَل.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٤٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٢٦٧، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١١٩، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٨٣، \"الميزان\" ٢/ ١٤١، \"التقريب\" (٢٣٢٩).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٧٠، \"الثقات\" ٧/ ٤٧٥، \"التهذيب\" ٢٨/ ٥١٨، \"الكاشف\" ٢/ ٢٩٦، \"التقريب\" (٦٨٩٦).\n(^٤) يُنظر: \"صحيح مسلم\" حديث رقم (١٩٦، ٤٠٠، ٤٢٦، ٢٣٠٤، ٢٣٦٩).","vol":"2","page":696},{"text":"فهو يحتاج أنْ يكون مُفسرًا مُبينًا، ليُنْظر فيه. قلتُ: وأخرج له الترمذي بروايته عن أنس، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (^١) وذكر ابن حجر في \"الفتح\" حديثًا بروايته عن أنس، وقال: سنده صحيحٌ على شرط مسلمٍ. (^٢)\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\" - والله أعلم -. (^٣)\n٥) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابي، جليل، مُكثر\"، تَقدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-718>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\"؛ وللحديث مُتابعات مُخرجة في \"الصحيحين\" - كما سبق في التخريج، والله أعلم -.\nشواهد للحديث:\nوللحديث شاهدٌ عند البخاري عن عَبْد اللَّهِ المُزَنِيّ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ»، قَالَ: «فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً». (^٤)\nوعند البخاري أيضًا عن مَرْثَد بن عَبْد اللَّه اليَزَنِيّ، قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ، فَقُلْتُ: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-719>رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن المُخْتَار إلا مَنْصُور، تَفَرَّدَ به: سَعِيدُ بن سُلَيْمَان.\nقلتُ - والله أعلم -: أمَّا قوله: \"لم يَرْوه عن المُخْتار إلا مَنْصور\":\nفمِمَّا سبق في التخريج يتَّضح لنا أنَّ الحديث لم يَنْفرد به مَنْصور بن أبي الأسود عن المُخْتار، بل تابعه محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، كما عند مسلم في \"صحيحه\"، وغيره.\nإلا إذا كان مقصود الطبراني - ﵁ -: أنَّه لم يروه عن المُخْتار إلا مَنْصور، أي بلفظ رواية الباب؛ لأنَّ جميع مَن أخرج الحديث مِن طريق محمد بن فُضَيل قد أخرجوه بنحوه، وفيه زيادة - كما سبق في التخريج -.\n- وأمَّا قوله: \"تَفَرَّدَ به: سَعِيدُ بن سُلَيْمَان\".\nفبالنظر في التخريج يتَّضح أنَّ الحديث مِن طريق مَنصور مَداره على سعيد بن سُليمان.\n_________\n(^١) يُنظر: \"سنن الترمذي\" حديث رقم (٣٣٥٢).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٤٥).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٦٧، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣١٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٤٢٩، \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ١٣٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٣١٩، \"الكاشف\" ٢/ ٢٤٨، \"الميزان\" ٤/ ٨٠، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٦٩، \"التقريب، وتحريره\" (٦٥٢٤).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١١٨٣) ك/التهجد، ب/الصَّلاة قبل المغرب، وبرقم (٧٣٦٨) ك/الاعتصام، ب/ نهي النَّبِيِّ - ﷺ - على التَّحْريم إلا ما تُعْرَفُ إباحته، وكذلك أمره.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١١٨٤) ك/التهجد، ب/الصَّلاة قبل المغرب.","vol":"2","page":697},{"text":"<span data-type='title' id=toc-720>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي (^١): في هذه الروايات استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب، وفي المسألة وجهان لأصحابنا، أشهرهما: لا يُسْتحب، وأصحهما عند المحققين يُسْتحب؛ لهذه الأحاديث. وفي المسألة مذهبان للسلف، واستحبهما جماعة من الصحابة، والتابعين، ومن المتأخرين أحمد وإسحاق، ولم يستحبهما أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وآخرون من الصحابة، ومالك وأكثر الفقهاء. وقال النخعي: هي بدعة.\nوحُجَّة هؤلاء أن استحبابهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلًا. وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة، والمختار: استحبابها؛ لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة. وفي \"صحيح البخاري\" عن رسول الله - ﷺ - قال: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ»، قَالَ: «فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً». (^٢)\nوأما قولهم يُؤدي إلى تأخير المغرب: فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها.\nوأمَّا مَن زعم النَّسْخ فهو مُجَازِفٌ؛ لأنَّ النَّسْخ لا يُصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس هنا شيء من ذلك، والله أعلم. ا. هـ (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (٦/ ١٢٣ - ١٢٤).\n(^٢) سبق تخريجه في الشواهد.\n(^٣) ومَن رام المزيد فليُراجع: \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" للأثرم ١/ ١٠٦، \"فتح الباري\" لابن رجب ٥/ ٣٤٦ - ٣٥٠، \"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ١٠٧ - ١١٠ و٣/ ٥٩ - ٦٠ و٣/ ١٠٥ - ١٠٦)، \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٤/ ١١٣ - ١٢٠).","vol":"2","page":698},{"text":"[١٠٤/ ٥٠٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ النَّطَّاحِ (^١)، قَالَ: نا أَرْطَاةُ أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا أَحَدٌ أَعْظَمُ عِنْدِي يَدًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَاسَانِي بِمَالِهِ، وَنَفْسِهِ، وأَنْكَحَنِي ابنَتَهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيج إلا أَرْطَاةُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن صالح.\n\n<span data-type='title' id=toc-722>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٣٨) مِن طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به.\nوقال الضياء: وَأَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وابنُ مَعِينٍ، غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ كَنَّاهُ بِأَبِي حَاتِمٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، فَقَالَ: أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ السَّكُونِيُّ أَبُو عَدِيٍّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُنْيَتَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n• وأخرجه المُصَنِّف أيضًا في \"الكبير\" (١١٤٦١)، و\"الأوسط\" (٣٨٣٥) عن عَلِيّ بن سَعِيد؛ والآجري في \"الشريعة\" (١٢٦٥) عن عَبْد اللَّهِ بن محمَّد بن نَاجِيَة؛ وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٤٣) - ومِن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٠/ ٦٠) - عن ابن نَاجِيَةَ وإسحاق بن إبراهيم بن يونس؛ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٠/ ٦٠ - ٦١)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٣٩) كلاهما عن محمد بن هارون الحَضْرمي.\nأربعتهم (عليّ، وابن ناجية، وإسحاق، والحضرمي) عن محمد بن صالح بن النَّطَّاح، به.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيج إلا أَرْطَاةُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن صالح.\nوقال ابن عدي: حديثُ ابن جُرَيج لا يُعْرَفُ إلا عن أَرْطَاة، عن ابن جُرَيْج.\n\n<span data-type='title' id=toc-723>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) مُحَمَّد بن صالح بن مِهْران البَصْرِيّ، أبو عَبد الله، ويُقال: أبو جعفر ابن النَّطَّاح.\nرَوَى عَن: أرطاة أبي حاتم، وأبيه صالح بن مهران، ومعتمر بن سُلَيْمان، وآخرين.\nرَوَى عَنه: أحمد بن القاسم، وابن أبي الدُّنيا، ويحيى بن صاعدٍ، وآخرون.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الخطيب البغدادي: كان إخباريًا ناسبًا، راويةً للسير، وله كتاب \"الدولة\" وهو أول من صنف في أخبارها كتابًا. وقال الذهبي: روى عنه أَسْلم بن سَهل حديثًا كذبًا لَعَلَّه وَهْمٌ. وقال ابن حجر: \"صدوقٌ أخباريٌّ\". (^٢)\n٣) أَرْطَاةُ بن المُنْذِر، يُكَنَّى أبو حاتم، بَصْري. وليس هو الحِمْصِيّ التابعي المشهور.\nروى عن: ابن جُريج، وعُبَيد اللَّهِ بْنُ عُمَر، وجعفر بن محمد بن على بن الحسين، وآخرين.\n_________\n(^١) النَّطَّاح: هو جد محمد بن صالح. \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (٣/ ٣١٥).\n(^٢) \"الثقات\" ٩/ ١٢٥، \"تاريخ بغداد\"٣/ ٣٢٨، \"التهذيب\" ٢٥/ ٣٨١، \"الميزان\" ٣/ ٥٨٢، \"اللسان\" ٦/ ٤٠٨، \"التقريب\" (٥٩٦٣).","vol":"2","page":699},{"text":"روى عنه: محمد بن صالح بن مِهْران، ولم أقف - على حد بحثي - على من روى عنه غيره.\nحاله: قال ابن عدي: له أحاديث كثيرة غَيْرَ ما ذكرتُهُ، في بعضها خطأٌ وغَلَطٌ. وقال الدَّارقطني: ضعيفٌ بَصْري، فقيل له: ابْنُ مَنْ؟ قال: لا يُعرف. قلتُ: بينما سمَّاه ابن عدي، وتبعه الذهبي وابن حجر، وذكره الدُّولابي في \"الكنى\" ولم يُسَمِّه. وقال الهيثميُّ: ضعيفٌ. (^١)\n٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ فاضلٌ يُدلس ويُرسل\" ولا يُتوقف في عنعنته عن عطاءٍ خاصةً لكثرة روايته عنه، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n٥) عطاء بن أبي رَبَاح: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٧).\n٦) عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-724>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ\"؛ قال الهيثمي: فيه أرطاة أَبُو حَاتِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. (^٢)\nوالحديث ذكره ابن عدي في \"الكامل\"، والذهبي في \"الميزان\" في ترجمة أرطاة بن المنذر، والله أعلم.\nبينما قال الألباني: حَسَنٌ (أي بمتابعاته وشواهده). (^٣)\nمُتابعات للحديث:\nقلتُ: وقد صحَّ الحديث مِن طرقٍ أُخرى عن ابن عبَّاس، مِنْها:\n- ما أخرجه البخاري (٤٦٧) ك/الصلاة، ب/الخَوْخَة والمَمَرِّ في المسجد، مِن طريق يَعْلَى ابن حَكِيم، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا المَسْجِدِ، غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ».\nشواهد للحديث:\n- وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٣٦٦١) ك/المناقب، ب/ قول النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا»، عن أبي الدَّرداء - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ -، قال: \"وذكر الحديث، وفيه: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي، مَرَّتَيْنِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا.\n- وعليه فالحديث بمجموع طرقه، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، دون قوله: \"وأنكحني ابنته\"،\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" ٢/ ١٤٣، \"الكنى والأسماء\" للدولابي ١/ ٤٣٨، \"العلل\" للدَّارقطني (١٣/ ٣/مسألة ٢٨٩٣)، \"مجمع الزوائد\" ٩/ ٤٦، \"الميزان\" ١/ ١٧٠، \"لسان الميزان\" ٢/ ١٩.\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٤٦).\n(^٣) يُنظر: \"صحيح الجامع\" (٥٥١٧). ويُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٢٢١٤).","vol":"2","page":700},{"text":"فقد انفرد بها أرطاة عن ابن جُريج، ولم أقف على ما يُقويها مِنْ مُتابعٍ أو شاهدٍ، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المصنف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيج إلا أَرْطَاةُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن صالح.\nوقال ابن عدي: حديث ابن جُرَيج لا يُعْرَفُ إِلا عَنْ أَرْطَاةَ، عنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. (^١)\nوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ به ابْنُ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. (^٢)\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتبيَّن صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٢/ ١٤٤).\n(^٢) يُنظر: \"أطراف الغرائب والأفراد\" (١/ ٤٨٥)، ونقله عن الدَّارقطني الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١١/ ٢٤١).","vol":"2","page":701},{"text":"[١٠٥/ ٥٠٥]- حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: نا هَاشِمٌ - جَلِيسٌ لأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ (^١) -، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ (^٢)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزَاةٍ (^٣)، فَغَلَتِ الْقُدُورُ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَأُمِرْنَا بإكْفَائِهَا، وَقُسِمَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَّا شَاةً.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي خالد إلا هاشم، هذا الشَّيْخُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن عِمْرَانَ.\nهذا الحديث مَدَاره على يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانيّ، واختلفُ عليه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: يَزِيدُ بن عبد الرحمن، عن قيس بن مُسْلِم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه.\nالوجه الثاني: يزيد، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن قيس بن مُسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-727>أولًا: - الوجه الأول:</span> يَزِيدُ بن عبد الرحمن، عن قيس بن مُسْلِم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - بهذا الوجه إلا برواية الباب، وهو كذلك بـ\"مجمع البحرين\" (٤٠٩٧).\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) مُحَمَّد بن عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى، أَبُو عبد الرَّحْمَنِ الكوفي.\nروى عن: هاشم جليس لأبي معاوية الضرير، ومحمد بن فُضَيل بن غَزْوان، وأبيه عِمْران، وآخرين.\nروى عنه: البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وأحمد بن القاسم، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ، أملى علينا كتاب \"الفرائض\" عَن أبيه، عن ابن أَبي ليلى، عن الشعبي من حفظه الكتاب كله، لا يُقَدِّم مسألة عن مسألة. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال مسلمة بن قاسمٌ: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٤)\n_________\n(^١) هو محمد بن خازم - بمعجمتين - أبو معاوية الضرير الكوفي، عمي وهو صغيرٌ، \"ثِقَةٌ\" مِنْ أحفظ النَّاس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، وروى له الجماعة. يُنظر: \"التقريب\" (٥٨٤١).\n(^٢) الدالاني: بِفَتْح الدَّال، وَسُكُون الْأَلفَيْنِ، بَينهمَا لَام مَفْتُوحَة، وَفِي آخرهَا نون، هَذِه النِّسْبَة إِلَى دالان بن سَابِقَة، ليس منهم وإنَّما كَانَ ينزل فِيهم فنسب إِلَيْهِم. يُنظر: \"اللباب\" (١/ ٤٨٨).\n(^٣) ثَبت في بعض روايات الحديث كما عند أحمد وغيره - كما سيأتي بإذن الله - ﷿ - أنَّ ذلك وقع في غزوة خيبر.\n(^٤) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤١، \"الثقات\" ٩/ ٨٢، \"التهذيب\" ٢٦/ ٢٢٩، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٨١، \"التقريب، وتحريره\" (٦١٩٧).","vol":"2","page":702},{"text":"٣) هاشمٌ، أبو عبد الله، كان جليسًا لأبي مُعاوية الضرير.\nروى عن: يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانِيّ. روى عنه: محمد بن عِمْران الكوفي.\nحاله: لم أقف له - على حد بحثي - على ترجمة له، وإنَّما ذكره المزي في \"التهذيب\" ضمن شيوخ محمد بن عِمْرَان. ولم يعرفه كذلك الهيثمي في \"المجمع\"، ولم يعرفه أيضًا د/عبد القدوس بن محمد نذير في تحقيقه لكتاب \"مجمع البحرين\"، وكذلك لم يعرفه الشيخ/حسين سليم أسد في تحقيقه لـ\"سنن\" الدارمي. (^١)\nفالحاصل: أنَّه \"مجهول العين\"، والله أعلم.\n٤) يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وفي اسم أبيه أقوالٌ -، أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ - مشهورٌ بكنيته -.\nروى عن: عَمرو بن مُرَّة، وقيس بن مُسْلم، وزيد بن أبي أُنَيْسة، والمنهال بن عَمرو، وآخرين.\nروى عنه: هاشم جليسٌ لأبي معاوية، والثوري، وشعبة، وزُهير بن معاوية، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، والنَّسائي: ليس به بأسٌ. وقَال البُخارِيُّ: صدوقٌ، وإنما يهم في الشيء. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثِقَةٌ. وقال الذهبي: مشهورٌ، حسنُ الحديث. وقال أيضًا: له أوهامٌ، وهو صدوقٌ.\n- وقال ابن سعد: مُنْكَر الحديث. وقال ابن عدي: لينٌ، يُكتب حديثه. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع فِي بعض حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ كثيرًا، وكان يُدَلِّس. وذكره في المرتبة الثالثة، وقال: وصفه حسين الكرابيسي بالتدليس. قلتُ: لم أقف - على حد بحثي - على أحد وصفه بالتدليس، إلا ما نقله ابن حجر عن الكرابيسي، ولعلَّ مُراده الإرسال، فقد أنكر الإمام أحمد والبخاري سماعه مِنْ قتادة. (^٢)\nوفي \"الخلاصة\" للخزرجي: مات سنة مائة مِنْ الهجرة. فالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ\"، والله أعلم. (^٣)\n٥) قيس بن مُسلم، أبو عمرو الجَدَليُّ الكوفيُّ.\nروى عن: عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وسَعِيد بن جُبَيْر، وطارق بن شهاب، وآخرين.\nروى عنه: أَبُو خَالِد الدالانيُّ، وشعبة، والثوري، والأعمش، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: ثِقَةٌ في الحديث. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، رُمي بالإرجاء.\nوقال أَبُو نُعَيْم، والبخاري، ومطين، والذهبي: مات سنة عشرين ومئة. روى له الجماعة. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٢٣٠، \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٤٩، \"مجمع البحرين\" ٧/ ٨٩، \"سنن الدارمي\" ٣/ ١٦٠٦.\n(^٢) يُنظر: \"تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل\" (ص/٣٦٢).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٧٧، \"الكامل\" ٩/ ١٦٨، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٧٣، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٤٢٢ و٢/ ٤٦٣، \"الميزان\" ٤/ ٤٣٢، \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ٨٢، \"طبقات المدلسين\" (ص/٤٨)، \"التقريب\" (٨٠٧٢)، \"الخلاصة\" (ص/٤٤٨)، وبالغ ابن حبَّان في تضعيفه في \"المجروحين\" (٣/ ١٠٥)، وذكر في ترجمته حديثًا وهاه بسببه، لكن تعقبَّه الدَّارقطني في \"تعليقاته على المجروحين\" (ص/٢٨٤)، فليُراجع.\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٠٣، \"الثقات\" ٧/ ٣٢٦، \"التهذيب\" ٢٤/ ٨١، \"الكاشف\" ٢/ ١٤١، \"التقريب\" (٥٥٩١).","vol":"2","page":703},{"text":"٦) عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى - واسمه: يسار -، أَبُو عيسى الكوفي.\nروى عن: كعب بن عُجْرَة، وحُذيفة بن اليَمَان، وأبيه أبي ليلى، وبلال بن رَباح، وآخرين.\nروى عنه: الحكم بن عُتيبة، وثابت البُناني، ومجاهد، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة. فحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، وقد اخْتُلف في سَمَاعه مِن بعض الصحابة. (^١)\n٧) أَبُو ليلى الأَنْصارِيّ، والد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى، اختلف في اسمه، وهو مشهورٌ بكنيته.\nروى عن: النَّبي - ﷺ -. روى عنه: ابنه عَبْد الرحمن بن أبي ليلى، وعدي بن ثابت الأَنْصارِيّ ولم يدركه.\nله صحبة ورواية. صحب النبي - ﷺ - وشهد معه أحدًا وما بعدها من المشاهد، ثم انتقل إلى الكوفة، وله بها دار في جهينة، وشهد هو وابنه عبد الرحمن مع على بن أبي طالب - ﵁ - مشاهده كلها. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-728>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> يزيد بن عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن قيس بن مُسلم، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أبيه.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (٤٥٨٧)، قال: حدَّثنا محمد بن عِمْرَان بن أبي ليلى، قال: حدَّثني هَاشِمٌ أبو عَبْد اللَّهِ جَلِيسًا كان لأبي مُعَاوِيَة، عن يَزِيدَ بن عبد الرَّحْمَن - يعني: أبا خَالِدٍ الدَّالانِيّ -، عن ابن أبي أُنَيْسَة - يعني: زَيْد بنَ أبي أُنَيْسَة -، عن قَيْسِ بن مُسْلِم، عن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - في غَزَاةٍ، فَفَارَتِ الْقُدُورُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِإِكْفَائِهَا، وَقَسَّمَ بَيْنَ المُسْلِمين لِكُلِّ عَشَرَةٍ شَاةٌ، فَكُنَّا بَنِي عَمْرو بْنَ عَوْف عَشَرَةً متفرِّقين، فجمَعَنا رسول الله - ﷺ - فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَأَعْطَانَا شَاةً.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) مُحَمَّد بن عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٢) هَاشِمٌ أبو عَبْد اللَّهِ، جَلِيسًا كان لأبي مُعَاوِيَة: \"مجهول العين\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٣) يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ: \"صَدُوقٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٤) زيد بن أبي أُنيسة الجَزَريُّ: \"ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، له أفراد\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٥) قيس بن مُسلم، أبو عمرو الجَدَليُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٦) عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى، أَبُو عيسى الكوفي: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٧) أَبُو ليلى الأَنْصارِيّ، والد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى: \"له صحبةٌ، وروايةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٨٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٠١، \"الثقات\" ٥/ ١٠٠، \"التهذيب\" ١٧/ ٣٧٢، \"التقريب\" (٣٩٩٣). وقالوا: لم يصح سماعه مِنْ عُمر، وعُثمان، ومُعَاذ بن جبل، والمقداد، وصحَّ سماعه مِنْ عليّ بن أبي طالب.\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٤/ ١٥٨١، \"أسد الغابة\" ٦/ ٢٦٤، \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢٣٨، \"الإصابة\" ١٢/ ٥٧٥.","vol":"2","page":704},{"text":"<span data-type='title' id=toc-729>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانيّ، واختلفُ عليه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: يَزِيدُ بن عبد الرحمن، عن قيس بن مُسْلِم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه.\nالوجه الثاني: يزيد، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن قيس بن مُسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الاضطراب في هذا الحديث مِنْ هاشم - الذي كان جليسًا لأبي مُعاوية الضرير -، فإنَّه \"مجهول العين\"، وقد رواه عنه الثقات بالوجهين، فدل ذلك على أنَّ الخطأ منه.\nوأخشى أن يكون هذا الشيخ قد سرق هذا الحديث؛ فالحديثُ محفوظٌ مِنْ رواية عُبيد الله بن عَمرو عن زيد بن أبي أُنَيْسَة - كما سيأتي بإذن الله - ﷿ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-730>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث \"ضَعيفٌ\" بالوجهين؛ فمَدَارهما على هاشم أبي عبد الله وهو \"مجهول العين\".\nمتابعات للحديث:\n• أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في \"الإتحاف\" للبوصيري (٤٥٠٢) -، - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"المشكل\" (٢٩٩٣) -، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٠٥٨)، والدارمي في \"سننه\" (٢٥١٣)، وابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (٤٥٨٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٦٠٢)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن زَكَرِيّا بن عَدِيٍّ، عن عُبَيد الله بن عمرو، عن زيد ابن أبي أُنَيْسَةَ - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -،، عن قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي لَيْلَى، عن أَبِيهِ، قَالَ: \"شَهِدْتُ فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا هَزَمْنَاهُمْ، وَقَعَدْنَا في رحالهم، وأخذنا ما كان من جزر، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فَارَتِ الْقُدُورُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَّمَ بَيْنَ كُلِّ عَشَرَةٍ شَاةً\". واللفظ لابن أبي شيبة، والباقون بنحوه، وعند الحاكم مطولًا.\nوقال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: رُوَاتُهُ رُوَاةِ الصَّحِيحِ.\n• وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٩٣٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٤٢٦)، وفي \"الأوسط\" (٦٥٧٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٨٦٩٦)، مِنْ طريق غَيْلَانَ بن جَامِعٍ، عن قَيْسِ بن مُسْلِمٍ، قال: حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، به، البعض مطولا وفيه قصة، والبعض مُختصرًا.\nشواهد للحديث:\n• أخرج البخاري، ومُسْلمٌ في \"صحيحيهما\" مِنْ حديث أنس بن مالك - ﵁ -، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْبَرَ، أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: «أَلا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ\n_________\n(^١) يُنظر: \"سنن الدارمي\" حديث رقم (٢٥١٢ و٢٥١٣)، \"التاريخ الكبير\" لابن أبي خيثمة (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠).","vol":"2","page":705},{"text":"عَمَلِ الشَّيْطَانِ»، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا. (^١) واللفظ لمسلم.\nوعليه فالحديث بمجموع طرقه، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن أبي خالد إلا هاشم، هذا الشَّيْخُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن عِمْرَانَ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-732>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي: اختلف العلماء في المسألة، فقال الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها؛ لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وقال ابن عباس: ليست بحرام، وعن مالك ثلاث روايات، أشهرها أنها مكروهة كراهية تنزيه شديدة، والثانية حرام، والثالثة مباحة، والصواب: التحريم كما قاله الجماهير للأحاديث الصريحة. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤١٩٩) ك/المغازي، ب/غزوة خيبر، وبرقم (٥٥٢٨) ك/الذبائح والصيد، ب/لحوم الحمر الأنسية، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٩٤٠) ك/الصيد والذبائح، ب/تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ.\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١٣/ ٩١)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٩/ ٦٥٥ - ٦٥٦).","vol":"2","page":706},{"text":"[١٠٦/ ٥٠٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ.\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، ولا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَيسٍ إلا عليُّ بن الجَعْدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-734>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٤٤) عن المُصَنِّف - ﵁ -، عن أحمد بن القاسم، به.\n• وأخرجه الشافعي في \"الأم\" (١٧٤٧ و١٧٧٢ و٢٨٤٥ و٤٢٣٦) - ومِن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٢٢٣١)، وفي \"تفسيره\" (٢/ ١٧٣) -، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣١٤٣٧)، وفي \"المسند\" (١٤٤)، والحُميدي في \"مسنده\" (٥٥١) - ومِن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٤١٢/ ١)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٤٥) -، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (١٣٥)، وأبو الجهم العلاء بن موسى في \"جزئه\" (١٠٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٢١٧٤٧)، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٦١٤) ك/الفرائض، وابن ماجه في \"سننه\" (٢٧٢٩) ك/الفرائض، ب/مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وأبو داود في \"سننه\" (٢٩٠٩) ك/الفرائض، ب/ هَلْ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ؟ - ومِن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" (١١/ ١٩٨) -، والترمذي في \"سننه\" (٢١٠٧) ك/الفرائض، ب/ مَا جَاءَ فِي إِبْطَالِ المِيرَاثِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرِ، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤٥٤)، والبزار في \"مسنده\" (٢٥٨١، ٢٥٨٣)، ومحمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٣٨٦)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٣٤٣) ك/الفرائض، ب/ فِي الْمُوَارَثَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٥٤)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٥٥٩٣)، وعلي بن محمد الحِمْيري في \"جزئه\" (٤٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٥٢٩٤ و٥٢٩٥)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦٠٣٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٢٢٢٤)، والخطيب البغدادي في \"الكفاية\" (١٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٦/ ٢٨٦)، وفي \"معجم شيوخه\" (٢٤٣ و١٢٥٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٢/ ١٥٤).\nكلهم مِن طرقٍ عدة عن سُفْيان بن عُيَيْنة، به. وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n• وأخرجه عبد الله بن المبارك في \"مسنده\" (١٦٢)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٦٦٥)، وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٩٨٥١ و٩٨٥٢ و١٩٣٠٤) - ومِن طريقه أحمد في \"مسنده\" (٢١٧٦٦)، وأبو الوليد الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٩٢٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٩٨٥)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٥٥٩٦)، وابن المنذر في \"الإقناع\" (١٠١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤١٢/ ٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٢/ ١٥٦) -، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (١٣٦)، وأحمد في \"مسنده\" (٢١٧٥٢ و٢١٨٠٨ و٢١٨٢٠)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٧٦٥)، والدَّارمي في \"سننه\" (٣٠٤١ و٣٠٤٣ و٣٠٤٤)، والبخاري","vol":"2","page":707},{"text":"في \"صحيحه\" (٤٢٨٣) ك/الفتح، ب/ أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ - ﷺ - الرَّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ؟ وبرقم (٦٧٦٤) ك/الحدود، ب/لا يَرِثُ المسلم الكافر ولا الكافر المُسلم، وابن ماجه في \"سننه\" (٢٧٣٠) ك/الفرائض، ب/مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، والترمذي في \"سننه\" (٢١٠٧/ ٢) ك/الفرائض، ب/ مَا جَاءَ فِي إِبْطَالِ المِيرَاثِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرِ، والبزار في \"مسنده\" (٢٥٨٤، ٢٥٨٥)، ومحمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٣٩٢)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٧ و٦٣٣٨ و٦٣٤٤ و٦٣٤٥ و٦٣٤٦ و٦٣٤٧ و٦٣٤٩) ك/الفرائض، ب/في المُوَارَثَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٥٥٩٤ و٥٥٩٥)، وأبو بكر بن المنذر في \"الإقناع\" (١٩٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٥٢٩٧)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٣٨٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٠١٣)، وفي \"الكبير\" (٤١٢/ ٣ - ١٠)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٤٠٦٥)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٤٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٢٢٢٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٦/ ٢٨٧ - ٢٩٠).\nكلهم مِن طرقٍ، عن الزهري، البعض بلفظه، والبعض بنحوه، والبعض بمعناه، وبزيادة عند بعضهم. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-735>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَليُّ بن الجَعْد بن عُبَيد الجَوْهَريُّ، أبو الحسن البغدادي.\nرَوَى عَن: قيس بن الربيع، ومالك بن أَنَس، وشعبة، والسُفْيَانين، والحمَّادين، وآخرين.\nرَوَى عَنه: البخاري، وأَبُو داود، والرَّازيان، وأحمد بن القاسم، وأحمد بن حنبل، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صدوقٌ، ثِقَةٌ صدوقٌ. وقال أيضًا: أثبت البغداديين في شعبة. وقال أبو حاتم: كان مُتْقِنًا صَدوقًا، ولم أر مِنْ المُحَدِّثين مَنْ يحفظ، ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يُغَيِّرْه سوى قبيصة، وأبي نعيم في حديث الثوري، ويحيى الحِمَّاني في حديث شَرِيك، وعلي بن الجَعْد في حديثه. وقال أبو زرعة: كان صدوقًا في الحديث. وقال النَّسائي: صدوقٌ. وقال الدارقطني: ثقةٌ مَأمونٌ. وقال ابن قانع: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا، ولم أر في رواياته إِذَا حَدَّث عن ثِقَةٍ حديثًا مُنْكرًا، والبخاري مع شدة استقصائه يَرْوي عنه في صِحَاحِه. وقال الذهبي في \"المغني\": حافظٌ ثَبتٌ، وَدَعَه مُسلمٌ، فَلم يخرج لَهُ فِي \"الصَّحِيح\"؛ لأَنَّه فيه بِدْعَةٌ، قال مَرَّة: من قال القُرْآن مَخْلُوقٌ لم أعنفه، قال مُسلمٌ: ثِقَة وَلكنَّه جهميٌّ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ، رُمِي بالتشيع. (^٢)\n_________\n(^١) ويُنظر: \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٦٨٩ - ٦٩٠)، و\"النكت على كتاب ابن الصلاح\" لابن حجر (٢/ ٦٧٦).\n(^٢) قال د/بشار عوَّاد في تعليقه على \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ٣٥٢): لم أجد له ذكرًا ولا روايةً في كتب الشيعة. قلتُ: وقد أجاب الإمام الذهبي عن كل ما رُمي به علي بن الجَعْد مِمَّا يتعلق بعقيدته في كتابه الماتع \"سير أعلام النبلاء\" (١٠/ ٤٥٩ - ٤٦٨)، ويُنظر: \"الميزان\" (٣/ ١١٦ - ١١٧). وأمَّا من تكلم فيه مِن جهة ضبطه، فأجاب عنه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٢٩٢)، فقال: إنْ ثَبَتَ هذا، فلعلَّه كان في أول الحال لم يَثْبُت، فضبط، كما قال أبو حاتم. ويُنظر: \"هدي الساري\" (ص/٤٣٠)، ومَن رام المزيد فليُراجعها مأجورًا بإذن الله تعالى. وقد أطال وأجاد أستاذنا الفاضل أ .. د/عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي في تحقيقه لـ\"مسند ابن الجعد\" حيث ذكر أقوال أهل العلم فيه المُعدِّلين، والمُجرِّحين، وبين أسباب الجرح، مُبينًا أنَّها تقوم في الأساس على قوله في القرآن، ووقوعه في الصحابة الكرام، وقام بتفنيدهما وبيَّن بالأدلة النظرية والعملية عدم ثبوت كلا الأمرين عنه، بل نقل ما يدل على ثبوت ما يُخالف ذلك عنه. وأمَّا ما يتعلق بضبطه فأجاب عنه أيضًا، مُبَيِّنًا أنَّ ذلك مُخالفٌ لقول الجمهور، والجرح به غير مُفَسَّر فَيُقدَّم التعديل عليه، بل وأجاب عن قول الحافظ ابن حجر - وهو قوله السابق: إنْ ثَبَتَ هذا، فلعلَّه كان في أول الحال لم يَثْبُت، فضبط -، بقوله: ما قاله ابن حجر لا وجه له؛ إذ لو كان كذلك لبيَّنه جهابذة القوم، فَمِن دأبهم بيان أحوال الرجل تفصيلًا لا إجمالًا، فهم يقولون: ثَبْتٌ في رواية فلان، ليِّنٌ في رواية فلان، ضَبْطٌ تَغَيَّر في وقت كذا وكذا مِمَّا يَدُل على أنَّ تعديلهم العام لابن الجعد إنَّما هو مِن بداية إلى نهاية أمره، وعليه يندفع قول ابن المديني. يُنظر: مقدمة \"مسند ابن الجعد\" بتحقيق أ. د/عبد المهدي عبد القادر (١/ ٧٩ - ١٨٨).","vol":"2","page":708},{"text":"والحاصل: أنَّه: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أثبت البغداديين في شعبة\". (^١)\n٣) قَيْس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي.\nرَوَى عَن: ابن عُيَيْنة، وشعبة بن الحجاج وهو من أقرانه، وسماك بن حرب، وآخرين.\nرَوَى عَنه: علي بن الجَعْد، وشعبة، وابن المُبارك، وآخرون.\nحاله: ارتضاه شعبة، وكان يقول: ارتحلوا إليه قبل أنْ يموت. وكان الثوري يُثْنِى عليه. وقال ابن عُيَيْنة: ما رأيتُ رجلًا أجود حديثًا مِن قيس. وكان مُعاذ بن مُعاذ يُحْسِنُ الثَّناء عليه. وقال أبو الوليد الطيالسي: ثِقَةٌ حسن الحديث. وقال ابن عدي: لا بأس به، وعامة رواياته مُسْتقيمة.\n- وقال عليٌّ بن المديني: كان وكِيعٌ يُضَعِّفُهُ. وقال ابن معين: ليس بشيء. وكان يحيى بن سعيد، وابن مَهْدي لا يُحدِّثان عنه. وقال العِجْلي: يُضَعِّفونه، وكان شُعْبَة يَرْوى عَنهُ، وَكَانَ مَعْرُوفا بِالْحَدِيثِ صَدُوقًا، وَيُقَال: إنَّ ابنه أفسد عَلَيْهِ كُتبه بِأخرَة، فَترك النَّاس حَدِيثه. وقال أبو حاتم: لا يَنْشط النَّاس في الرواية عنه، وأمَّا الآن فأراه أحلى، ومحله الصدق، وليس بقوي، يُكْتَب حديثُه (أي للاعتبار) ولا يحتج به، وهو أحب إلىَّ مِن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا يحتج بحديثهما. وقال أبو زرعة: فيه لينٌ. وقال النَّسائي: متروك الحديث. (^٢) وقال الذهبي في \"المغني\" و\"الميزان\": صدوقٌ سيء الحفظ. وقال ابن حجر: صدوقٌ تغيَّر لمَّا كَبِرَ وأَدخل عليه ابنه ما ليس مِن حديثه فحدَّث به.\n- وقال ابن حبَّان: سبرتُ أَخْبَار قيس مِن رِوَايَة القدماء والمتأخرين وتَتَبَّعْتُها فرأيته صَدُوقًا مَأْمُونًا حَيْثُ كَانَ شَابًّا، فَلَمَّا كَبِرَ سَاءَ حفظه، وامتُحِنَ بِابن سُوءٍ فَكَانَ يُدْخِل عَلَيْه الحَدِيث فيُجِيبُ فيه ثِقَةً منه بِابْنِهِ، فَلَمَّا غلبَ المَنَاكِير على صَحِيح حَدِيثه ولم يتَمَيَّز استُحِقَّ مجانبته عِنْد الِاحْتِجَاج (يعني: بمفرده). وَقَال أَبُو دَاوُد: إِنَّمَا أُتي من قِبَل ابنه، كَانَ يأخذ حديث النَّاس فيُدْخِلُها في فرج كتاب قَيْس ولا يعرف الشيخ ذلك. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٧٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٤٦٦، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٣٦٦، \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٢٨١، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٣٤١، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ١٠، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٢٨٩، \"التقريب\" (٤٦٨٩).\n(^٢) وتعقبه الذهبي في \"السير\" (٨/ ٤٣)، فقال: لا يَنْبغي أنْ يُتْرك.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٥٦، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٢٠، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٦، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ٢١٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٢٥، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ١٢٥، \"الميزان\" ٣/ ٣٩٣، \"التقريب، وتحريره\" (٥٥٧٣).","vol":"2","page":709},{"text":"- والحاصل: أنَّه \"ضعيفٌ\" يُعتبر به؛ لقبوله التلقين ولم يَتَميَّز حديثه، أمَّا هو في نفسه فلا بأس به، وبهذا يُجْمع بين مَن عَدَّله ومَن ضَعَّفه، وهذا ظاهر كلام ابن حبَّان وغيره - والله أعلم -.\n٤) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٥) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، لكنه يُرسل، ويُدلس؛ إلا أن مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٦) عَليُّ بن الحُسَين بن عَليّ بن أَبي طَالب القُرشيُّ الهاشِميُّ.\nرَوَى عن: عَمرو بن عُثْمان بن عَفَّان، وأبيه الحُسين، وعبد الله بن عبَّاس، وآخرين.\nروى عنه: الزُّهْري، وزيد بن أسلم، وعمرو بن دِينار، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن سعد: كان ثقةً مأمونًا. وقال الزهري: لم أُدْرِك مِن أهل البيت رجلًا كان أفضل من على بن الحسين، وكان قليل الحديث. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب. وقال الإمام مالك: كان يُسمى زَين العابدين لعبادته. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ فَقِيهٌ فاضلٌ مشهورٌ. (^١)\n٧) عَمْرو (^٢)\nبن عُثْمان بن عَفَّان القُرشيُّ الأُمَوِيُّ المَدَنيُّ.\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٧٨، \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ٣٦٠، \"التهذيب\" ٢٠/ ٣٨٢، \"التقريب\" (٤٧١٥).\n(^٢) وسماه الإمام مالك في روايته لحديث الباب: عُمَر بدل عَمرو، وكان يُناظر عَلَيْهِ، ويقول: هَذِهِ دار عَمْرو بن عثمان وهذه دار عُمَر بْن عثمان. كما في \"الموطأ\" - برواية يحيى - حديث رقم (١٤٧٥).\n\nلكن ذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ مالكًا قد وهم في ذلك، ولم يُتابعه أحدٌ عليه، بل رواه سائر الرواة عن الزهري عن علي بن الحُسين عن عَمرو بن عُثمان، وهو المحفوظ. قاله الشافعي كما في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٢٩١، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٥٣، وإسماعيل بن أبي أُويس كما في \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٦/ ٢٤٨، وأبو حاتم وأبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٤/ ٥٤٩ - ٥٥١/مسألة ١٦٣٥)، والترمذي في \"سننه\" عقب حديث رقم (٢١٠٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٣٢٩)، والنَّسائي كما في \"تحفة الأشراف\" (١/ ٥٦)، والبزار في \"مسنده\" (٧/ ٣٥)، وابن الصلاح في \"معرفة علوم الحديث\" (ص/٢٤٤ - ٢٤٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢١/ ٤٥٩ و٢٢/ ١٥٥)، والذهبي في \"السير\" (٤/ ٤٠١)، وفي \"الميزان\" (٣/ ٢١٣)، وابن حجر في \"التقريب\" (ص/٥٧٤)، وقال في \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٤٨٢): وحاصله: أنَّ لعُمر بن عثمان وجودًا في الجملة، كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ١٦٠ - ١٦٢): أن أهل النسب لا يختلفون أن لعثمان ابنًا يُسَمَّى عُمر وآخر عَمرا، فليس الاختلاف في أن لعثمان ابنا يسمى عُمرا، وإنما الاختلاف في هذا الحديث هل هو لعُمر أو عَمرو؟ وقد ذكر ابن سعد عُمر بن عثمان، وقال: كان قليل الحديث. وذكر عَمرو بن عثمان، وقال: كان ثقة وله أحاديث، لكنَّ عَمرو بن عُثمان هو الذي روى عن أسامة بن زيد حديث: \"لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، … \".\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٥/ ٤٩٠): ورواه جماعةٌ عن الزهري عن عليّ عن عَمرو، وهؤلاء جماعة أئمةٌ حُفَّاظ، وهم أولى أنْ يُسَلَّم لهم، ويُصَوب قولَهم. ومالكٌ حافظ الدنيا، ولكنَّ الغَلَط لا يَسْلم مِنْه أحدٌ.\nوقال في \"التمهيد\" (٩/ ١٦٢): وقال علي بن المديني عن سفيان بن عيينة، أنه قيل له: إن مالكًا يقول في حديث \"لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، … \" عُمر بن عثمان؛ فقال سفيان: لقد سمعته من الزهري كذا وكذا مرة وتفقدته منه فما قال إلا عَمرو بن عثمان.","vol":"2","page":710},{"text":"روى عن: أسامة بْن زيد، وأبيه عُثْمَان بْن عفان.\nروى عنه: علي بْن الحسين، وسَعِيد بن المُسَيّب، وعَبد اللَّه بن ذَكْوَان، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجْلي، وابن حبَّان، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وروى له الجماعة. (^١)\n٨) أُسامة بن زَيد بن حَارثة بن شَراحِيل الكَلْبِيُّ، المدني، الحب ابن الحب. مولى رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله - ﷺ -. رَوَى عَن: النَّبِيُّ - ﷺ -، وعن بلال بْن رباح، وأبيه زيد بن حارثة، وآخرين.\nرَوَى عنه: عَمْرو بن عُثْمان، وعبد الله بن عبَّاس، وأبو هُريرة، وآخرون. (^٢)\nأخرج البخاري في \"صحيحه\" عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالحَسَنَ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا، فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا». (^٣) وفضائله كثيرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-736>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nومِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ\"؛ لأجل قيس بن الربيع \"ضعيفٌ، إلا إذا تُوبع\".\nقلتُ: ولم يَنْفرد به قيس، بل تابعه جماعة مِن الأئمة الحُفَّاظ عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، والحديث عند مُسلم في \"صحيحه\" مِن طريق يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، به، ورواه أيضًا جماعة مِن الأئمة عن الزُّهْري، وهو عند البخاري في \"صحيحه\" مِن طريق ابن جُريجٍ عن الزهري به. وعليه فالحديث بمتابعاته يرتقي مِن \"الضعيف\" إلى \"الصحيح لغيره\" - والله أعلم -.\nرابعًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَيسٍ إلا عليُّ بن الجَعْدِ.\nقلتُ: ومن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، فلم يروه عن قيس إلا عليُّ بن الجَعْد، لكنَّ علي بن الجَعْد \"ثقةٌ ثبتٌ\" لا يَضر تَفَرُّده بالحديث، وأمَّا قيس بن الربيع فهو وإن كان ضعيفًا، فقد تُوبع على روايته عن ابن عُيَيْنة، كما سبق بيانه في التخريج، وعند الحكم على الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-738>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nيُشترط في التوارث: أنْ يَجْتمع دين الوارث والمُورِّث، ولا خلاف بين أهل العلم أنَّ الكافر لا يرث مِن المسلم، لكنهم اختلفوا هل يرث المُسلم الكافر؟ والراجح ما يَدُل عليه حديث الباب، وهو عدم جواز الحالتين\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ١٦٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/، \"الكاشف\" ٢/ ٨٣، \"التقريب\" (٥٠٧٧).\n(^٢) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ٩، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ١/ ٢٢٤، \"الاستيعاب\" ١/ ٧٥، \"أسد الغابة\" ١/ ١٩٤، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٣٣٨، \"الإصابة\" ١/ ١٠٢.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٧٣٥) ك/فضائل الصحابة، ب/ذِكْرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وبرقم (٣٧٤٧) ك/فضائل الصحابة، ب/مَنَاقِب الحَسَن وَالحُسَيْن ﵄، وبرقم (٦٠٠٣) ك/الأدب، ب/وَضْع الصَّبِيّ عَلَى الفَخِذِ.","vol":"2","page":711},{"text":"معًا، فلا يَرث الكافرُ المُسلمَ، ولا يَرثُ المسلمُ الكافرَ.\nقال الترمذي: العَمَلُ على هذا الحديث عند أهل العلم واخْتَلَف أهل العلم في مِيرَاثِ المُرْتَدِّ، فَجَعَلَ بعض أهل العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وغيرهم المال لِوَرَثَتِهِ مِنَ المُسْلِمِين، وقال بعضهم: لا يَرِثُهُ ورَثَتُهُ مِنَ المُسْلِمِين، واحتجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \" لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، … \". وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. (^١)\nوقال ابن المنذر: فعلى ظاهر هذا الحديث لا يَرِثُ المُرْتدَّ وَرَثَتُه مِن المُسْلِمين، ولا يَرِثُهم لأنَّه كافرٌ، ولكنَّ الإمام يأمر بقبض ماله ويضعه فِي بيت مال الفيء ليفرقه فيما يجب، وقال: وبهذا نقول. (^٢)\nوقال الخطيب البغدادي: بَابُ تَخْصِيصِ السُّنَنِ لِعُمُومِ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَذِكْرُ الْحَاجَةِ فِي الْمُجْمَلِ إِلَى التَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (^٣)، فَكَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَالِدٍ يَرِثُ وَلَدَهُ، وَكُلَّ مَوْلُودٍ يَرِثُ وَالِدَهُ، حَتَّى جَاءَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ مَعَ اتِّفَاقِ الدِّينِ بَيْنَ الْوَالِدَيْنَ وَالْمَوْلُودِينَ، وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الدِّينَانِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ التَّوَارُثِ، وَاسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ. (^٤)\nوقال البغوي: وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد عَامَّة أهل الْعلم من الصَّحَابَة، فَمن بعدهمْ، أنَّ الْكَافِر لَا يَرث الْمُسلم، والمسلمَ لَا يرثُ الْكَافِر، لقطع الْولَايَة بنيهما، إِلا مَا رُوِيَ عَنْ مُعاذ، وَمُعَاوِيَة، قَالا: الْمُسلم يرثُ الْكَافِر، وَلَا يَرِثهُ الْكَافِر. (^٥) وقال الحكيم الترمذي: هذا من أجل أن الميراث إنما يرثه باتصال الرحم، والكافر لا وصلة له؛ لأنه منقطع عن الله، ومن انقطع عن الله لم يتصل رحمه بشيء؛ لأن الرحم بدت وشق لها اسما من اسمه. فهذا المسلم إنما يستحق مال الميت باتصاله بميته، وإنما اتصل بميته لاتصاله برحمه، وإنما اتصل برحمه لاتصاله بالرحمن الذى بدت منه. فإذا انقطع عن الله فمتى يتصل؟! (^٦) (^٧)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"سنن الترمذي\" عقب الحديث رقم (٢١٠٧).\n(^٢) يُنظر: \"الإقناع\" (٢/ ٢٨٨ و٥٨٦).\n(^٣) سورة \"النِّساء\"، آية (١١).\n(^٤) يُنظر: \"الكفاية في علم الرواية\" للخطيب البغدادي (١/ ٧٣).\n(^٥) يُنظر: \"شرح السنة\" للبغوي (٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥).\n(^٦) يُنظر: \"المنهيات\" (ص/٦٠).\n(^٧) ومَن رام المزيد فليُراجع مأجورًا بإذن الله ﷿: \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٨)، \"المحلى\" لابن حزم (٧/ ١٩٧ - ١٩٨)، \"الاستذكار\" لابن عبد البر (١٥/ ٤٩٠ - ٥٠٣)، \"فتح الباري\" لابن حجر (١٢/ ٥٠ - ٥٢).","vol":"2","page":712},{"text":"[١٠٧/ ٥٠٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: نا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الطَّاحِيُّ (^١)، قَالَ: نا ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَدْ عَمِلَتْ لَهُ وَطْبَةً (^٢).\nفَطَلَبْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ عَبْدٍ لَهُ خَيَّاطٍ، وَقَدْ عَمِلَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ذَرْوَةٌ وَقَرْعٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْكُلُ الْقَرْعَ، ويُنَحِّي الذَّرْوَةَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ.\nفَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ صَنَعَتْ لَكَ وَطْبَةً، وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَكَلَ مِنْهَا.\nفَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَاغْفِرْ لَهُ».\n\n<span data-type='title' id=toc-740>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ١٩٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٩/ ٣٥٤) -، قال: أخبرنا عَلِيُّ بن أحمد بن عَبْدَانَ، أنبأنا أحمد بن عُبَيْدٍ، حدَّثنا محمد بن بِشْرٍ أخو خَطَّابٍ، حدَّثنا سَعِيدُ بن مِهْرَانَ، قال: حدَّثنا نُوحُ بن قَيْسٍ، قال: حدَّثنا ثُمَامَةُ بن أنسٍ، عن أنس بن مَالِكٍ، قال: قالت أُمُّ سُلَيْمٍ يَا رَسُولَ اللهِ: أَنَسٌ خَادِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ: \"اللهُمَّ عَمِّرْهُ، وَأَكْثِرْ مَالَهُ، وَاغْفِرْ لَهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-741>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) سَعِيْدُ بن عُثْمَان البَصريُّ.\nروى عن: نوح بن قيس الطَّاحيّ. روى عنه: أحمد بن القاسم الجوهريُّ.\nحاله: لم أقف له - على حد بحثي - على ترجمة، وإنَّما ذكره المزي في الرواة عن نوح بن قيس.\nقلتُ: وفي الرواة سعيد بن عُثْمان آخر: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبَّان في \"الثقات\"؛ وقال ابن أبي حاتم: بصري، وقال ابن حبَّان: عِدَاده في أهل البصرة، وذكروا أنَّه روى عن: مُسْلم بن أبي بكرة، وروى عنه: عبد الصَّمد بن عَبْد الْوَارِث، وأبو قُتَيْبَة سلم بن قُتَيْبَة (^٣)، فإن كان هذا هو صاحبنا فهو \"مجهول الحال\"؛ والذي يترجح لدي - والله أعلم - أنَّه بصريّ آخر؛ لكون صاحبنا متأخر الطبقة عنه، فالذي ذكروه عَدَّه ابن حبَّان في طبقة أتباع التابعين، فالحاصل: أنَّه \"مجهول العين\".\n_________\n(^١) الطَّاحيُّ: بفتح الطاء المهملة، وفي آخرها الحاء المهملة، نسبة إلى بنى طاحية، وهي محلة بالبصرة، وطاحية قبيلة من الأزد نزلت هذه المحلة، فنُسِبَت إليهم، ويُنسب إليها جماعةٌ، منهم: نوح بن قيس. يُنظر: \"اللباب\" (٢/ ٢٦٧).\n(^٢) الوَطْبَة: الحَيْسُ، يُجْمَعُ فيها بَيْنَ التَّمر والأقِط والسَّمْن. يُنظر: \"النهاية\" (٥/ ٢٠٣). والأقط هو: لَبَنٌ مُجَففٌ يَابِسٌ مُسْتَحْجِر يُطْبَخُ بِهِ. يُنظر: \"النهاية\" (١/ ٥٧).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٥٠٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٣٧٠.","vol":"2","page":713},{"text":"٣) نُوحُ بن قَيْس الحُدّانيّ الطَّاحيُّ البَصْريُّ، أبو رَوْح.\nروى عن: ثُمامة بن عبد الله بن أنس، وأخيه خالد بن قيس، وعبد الله بن عون، وآخرين.\nروى عنه: سَعيد بن عُثْمَان البصريُّ، وسعيد بن منصور، وعَفَّان بن مُسْلم، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، والعجليّ، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال ابن المديني: صالحٌ، وليس بالقوي. وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي في \"الكاشف\": حسنُ الحديث، وقد وُثِّق. وفي \"الميزان\": صالح الحال. وقال ابن حجر: صدوقٌ. وقال عمرو بن علي الفلاس - كما في \"الإتحاف\" لابن حجر -: لم يَتَكَلَّم أحدٌ فيه بحجة. وروى له الجماعة، سوى البخاري. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٤) ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ.\nروى عن: جده أنس بن مالك، والبراء بن عازب، وأبي هُرَيْرة، ولم يدركه.\nروى عنه: نُوح بن قَيس، وحَمَّاد بن سلمة، وحُميد الطويل، وعبد الله بن عون، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، والعِجْلي، والنَّسائيُّ، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ فقهاء الأنصار. وقال ابن حجر: صدوقٌ. وقال ثُمَامة: صحبت جدي ثلاثين سنة. وروى له الجماعة. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٥) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-742>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سعيد بن عُثمان البصري \"مجهول العين\".\nقلتُ: وقد تُوبع على بعض حديثه:\n• فأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" - كما سبق في التخريج - بإسناد صحيحٍ مِنْ طريق سعيد بن مِهْرَان، عن نوح بن قيس، بذكر قصة الدُّعاء فقط.\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٠) ك/الصلاة، ب/الصلاة على الحصير، وأيضًا برقم (٨٦٠) ك/الآذان، ب/وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الغُسْلُ وَالطُّهُورُ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٦٥٨) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/جواز الجماعة في النافلة، مِنْ طريق مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ»، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَاءِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١١١، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٨٣، \"الثقات\" ٩/ ٢١٠، \"التهذيب\" ٣٠/ ٥٣، \"الكاشف\" ٢/ ٣٢٧، \"الميزان\" ٤/ ٢٧٩، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٤٨٦، \"إتحاف المهرة\" ٧/ ١٧، \"التقريب\" (٧٢٠٩).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٧٧، \"الثقات\" للعِجْلِيّ ١/ ٢٦١، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٦٦، \"الثقات\" ٤/ ٩٦، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١١٨)، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٠٥، \"الكاشف\" ١/ ٢٨٥، \"التقريب\" (٨٥٣).","vol":"2","page":714},{"text":"• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (١٩٨٢) ك/الصوم، ب/مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ، مِنْ طُرُقٍ عن حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ -، دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -، عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ»، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً، قَالَ: «مَا هِيَ؟»، قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلا دَعَا لِي بِهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ».\n• وأخرج الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٦٦٠) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/جواز الجماعة في النافلة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ -، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلا أَنَا، وَأُمِّي، وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ»، فَصَلَّى بِنَا، … ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ: «فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ، أَنْ قَالَ: اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ».\n• وأخرج الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٤٨١) ك/الفضائل، ب/فضائل أنس بن مالك - ﵁ -، مِنْ طريق عِكْرِمَة، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَالَ: جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا، وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي، أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ فَادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ»، قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ، الْيَوْمَ.\nوعليه فتبقى قصة الخيَّاط على ضَعْفها، حتى نقف على ما يقويها مِنْ المتابعات أو الشواهد، والله أعلم.\n* * *","vol":"2","page":715},{"text":"[١٠٨/ ٥٠٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَاذٍ الأَعْوَرِ.\nعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَوْلا أَنَّ الْكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ، لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ (^١)». فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو (^٢): مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ - وَاللَّهِ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُعَاذٍ الأعور إلا حمَّاد بن زيد، تَفَرَّدَ به: خالد بن خِدَاشٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-744>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه علي بن الجَعْد في \"مسنده\" (٣٣٠٢) - ومِن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٢٧٨٠)، وفي \"تفسيره\" (٣/ ١٤١) - وأحمد في \"مسنده\" (١٦٧٨٨ و٢٠٥٤٧ و٢٠٥٤٨ و٢٠٥٦٢ و٢٠٥٧١)، وفي \"العلل\" (٣٤٥)، وفي \"مسائله\" برواية ابنه صالح (٨٤٦)، وعبد بن حُميد كما في \"المُنتخب\" (٥٠٢)، والدارمي في \"سننه\" (٢٠٥١)، وابن ماجه في \"سننه\" (٣٢٠٥) ك/الصيد، ب/النَّهْيِ عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ حَرْثٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، وأبو داود في \"سننه\" (٢٨٤٥) ك/الصيد، ب/في اتخاذ الكلب للصيد وغيره، والترمذي في \"سننه\" (١٤٨٦) ك/الأحكام والفوائد، ب/مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الكِلَابِ، وأيضًا برقم (١٤٨٩) ك/الأحكام والفوائد، ب/مَا جَاءَ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا مَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٧٧٣) ك/الصيد، ب/صِفَةُ الْكِلَابِ الَّتِي أُمِرَ بِقَتْلِهَا، وفي \"الصغرى\" (٤٢٨٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٩٢)، وأبو بكر الرُّويَاني في \"مسنده\" (٨٦٨ و٨٩٢ و١٢٨٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٥٧٠٣)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٦٥٦ و٥٦٥٧)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٩٦)، وابن أخي ميمي في \"فوائده\" (٢١١)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٧/ ١١١)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٥١٨ و٤٥١٩)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٤٨٩)، وابن عساكر في \"معجمه\" (٩٠٧).\nكلهم مِن طُرقٍ عدَّة (^٣) عن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّل، البعض بلفظه، والآخرون مُطولًا. وقد وقع التصريح بسماع الحسن مِن عبد الله بن مُغَفَّل لهذا الحديث عند الإمام أحمد وابن حبَّان وغيرهما، بإسنادٍ صحيحٍ مِن طريق أبي سُفيان بن العلاء عن الحسن، وفيه: فقال له رجلٌ: يا أبا سعيد! مِمَّن سَمِعْتَ هذا الحديث؟ فقال: حَدَّثَنِيهِ - ثُمَّ حَلَفَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ عن النَّبِيِّ - ﷺ - مُذْ كَذَا وَكَذَا، ولقد حدَّثنا في ذلك\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ١٦٧): البُهْم جَمْعُ بَهِيم، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا يُخالط لونَه لونٌ سِوَاهُ.\n(^٢) لم أهتدي إليه على حد بحثي، والله أعلم.\n(^٣) قال أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" عقب تخريجه لحديث الباب رقم (٤٥١٩): رَوَاهُ عن الحسن جماعة، وهم: قتادةُ، ويُونُسُ بن عُبَيْدٍ، ومنصورُ بن زَاذانَ، وعِمْرَانُ بن مُسْلِمٍ القَصِيرُ، وأبو سُفْيان، ومُعَاذٌ ابنا العلاء، وأبو حُرَّةَ، وواصلُ بن عبد الرَّحمن، وعُبَيْدُ اللهِ بن طلحة بن عُبَيْدِ اللهِ بن كَرِيزٍ، والسُّدِّيُّ بن يَحْيى، ومُبَارَكُ بن فَضَالة، والحسنُ بن دِينَار، وإسماعيلُ بن مُسْلِم، وأبو حمزة العطَّارُ، ومُعَاذٌ الأعورُ، والهيثم بن أبي الهيثم.","vol":"2","page":716},{"text":"المجلس، وزاد الإمام أحمد في \"مسائله\": كأنَّهُ أراد غير هذا الحديث (أي سمع مِنْه هذا الحديث وغيره).\nواستدل الإمام أحمد بهذا الوجه على ثبوت سماع الحسن مِن عبد الله بن مُغَفَّل، وكان شعبة ويحيى بن سعيد القطان يشتهيان سماع هذا الحديث مِن أبي سُفْيان بن العلاء لما فيه مِنْ إثبات سماع الحسن مِن عبد الله بن مُغَفَّل - كما سيأتي بيانه في دراسة الإسناد إن شاء الله ﷿ -.\nوقال الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• وأخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٨٠) ك/الطهارة، ب/حكم ولوغ الكلب، وبرقم (١٥٧٣) ك/المساقاة، ب/ الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها إلَّا لِصَيْدٍ، أو زَرْعٍ، أو ماشِيَةٍ ونحو ذلك، بسنده مِن طريق شُعْبَة، عن أَبِي التَّيَّاحِ، أنَّه سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ.\nشواهدٌ للحديث:\nأخرج الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" عن جَابِر بن عَبْدِ اللهِ، قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلابِ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-745>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) خالد بن خِدَاش بن عَجْلان الأَزْدِيُّ، أَبُو الهيثم البَصْرِيّ، والد محمد بن خِداش.\nرَوَى عَن: حَمَّاد بن زيد، ومالك بن أنس، وعَبْد اللَّهِ بن وهب، وآخرين.\nرَوَى عَنه: مسلم، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن القاسم، والرَّازيان، وآخرون.\nحاله: قال سُليمان بن حرب: صدوقٌ لا بأس به، وأثنى عليه خيرًا، وقال: كان كثير الاختلاف إلى حمَّاد ابن زيد، أو كثير اللزوم له. وقال يحيى بن معين، وأبو حاتم، وصالح بن محمد جزرة: صدوقٌ. وقال محمد ابن سعد، وابن قانع: ثِقَةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ صَدوقٌ. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ رُبَّما وهم. وذكره … ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ.\n- وقال ابن المديني، وزكريا الساجي: ضعيفٌ. وأجاب الخطيب البغدادي عن تضعيفه، فقال: ومَن ضَعَّفه ليس لهم في ذلك حجةٌ، غير ما ذُكر مِن انفراده بأحاديث، وهذا ليس بقادحٍ لوجود ذلك في حديث مالك والأئمة. وقال الذهبي: أكثر ما نقموا عليه أنه يتفرَّد بأحاديث عن حمّاد بن زيد، ولا يُنْكَر ذلك فإنّه كان ملازمًا له. وذكروا له بعض مناكيره، وأجاب عنها الخطيب بأنَّ لها أصولٌ عَمَّن رواها عنه. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (١٥٧٢) ك/المساقاة، ب/ الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها إلَّا لِصَيْدٍ، أو زَرْعٍ، أو ماشِيَةٍ ونحو ذلك.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٢٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٢٢٥، \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٢٤٤، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٤٥، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٥٦٠، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٨٦، \"التقريب\" (١٦٢٣).","vol":"2","page":717},{"text":"- والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"؛ فقد وثقه غير واحدٍ، وفيهم أبو حاتم وقد رَوَى عنه.\n٣) حَمَّاد بن زَيد بن دِرْهَم الأَزْدِيُّ، أَبُو إسماعيل البَصْرِيّ.\nرَوَى عَن: مُعاذ الأعور، وأيوب السختيانيُّ، وثابت البُنانيُّ، وآخرين.\nرَوَى عَنه: خالد بن خِدَاش، وسُليمان بن حربٍ، والسُفيانان، والنَّاس.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ، أعلم النَّاس بأيوب. وقال حمَّاد: جالست أَيُّوب عشْرين سنة. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ في الحديث. وقال أبو زرعة: حمَّاد بن زيد أثبت مِن حمَّاد بن سلمة بكثير، أصح حديثًا وأتقن. وقال ابن سعد: كان ثقةً ثبتًا كثيرَ الحديثِ. وقال ابن حجر: ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ. روى له الجماعة. (^١)\n٤) مُعَاذ بن سَعْد الأَعْوَر، وقال بعضهم: مُعْاذ بن سَعِيد.\nروى عن: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رَباح، وآخرين. روى عنه: حمَّاد بن زيد، مهدي بن ميمون.\nحاله: قال ابن حجر في \"التقريب\": مجهولٌ. (^٢)\n٥) الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فاضلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وأمَّا عَنْعَنته فمحمولة على الاتصال والسَّماع في روايته عمَّن صَحَّ له سماعه مِنْه في الجملة، إلا في روايته عن سَمرة بن جُنْدب فإنَّه يُدلس عنه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١).\nوأمَّا عن سماعه مِن عبد الله بن مُغَفَّل فقد ثبت سماعه منه - كما في رواية الباب -، وقال الإمام أحمد: سمع الحسن مِن ابن مُغَفَّلٍ (^٣)، وقد روى الإمام أحمد حديث الباب - كما سبق في التخريج - وفيه (^٤): فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا سعيد! مِمَّن سَمِعْتُ هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ - ثُمَّ حَلَفَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُذْ كَذَا وَكَذَا، وَلَقَدْ حَدَّثَنَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وزاد في \"المسائل\": كأنَّهُ أراد غير هذا الحديث (أي سمع مِنه حديث الكلاب وغيره)، وقال الإمام أحمد أيضًا (^٥): قَالَ شُعْبَةُ: كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ - يَعْنِي حَدِيث الباب - لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابن مُغَفَّلٍ. وقال البخاري (^٦): قال يحيى القَطَّان: كنتُ أشتهي أن أسمع من أبي سُفْيان بن العَلاء حديث الحسن عن عَبْد اللَّه بن مُغَفَّل، كان يقول فيه: حدَّثني ابن مُغَفَّل.\n٦) عَبد اللَّهِ بن مُغَفَّل بن عَبد نَهْم بن عفيف، أبو سَعِيد المُزَنِّيُّ، صاحب النَّبِيّ - ﷺ -.\nرَوَى عَن: النَّبِيِّ - ﷺ -، وأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وعثمان بْن عفان، وآخرين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣١٩، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٣٨، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٣٩، \"التقريب\" (١٤٩٨).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ١٢٤، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٩١، \"التقريب\" (٦٧٣٤).\n(^٣) يُنظر: \"مسائل الإمام أحمد\" برواية ابنه صالح (٢/ ٢٤٨/٨٤٤).\n(^٤) يُنظر: \"العلل\" للإمام أحمد (١/ ٢٥٠/٣٤٥)، \"مسائل الإمام أحمد\" برواية ابنه صالح (٢/ ٢٥٠/٨٤٦).\n(^٥) يُنظر: \"العلل\" للإمام أحمد (١/ ٢٥٠/٣٤٤).\n(^٦) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٩/ ٣٩).","vol":"2","page":718},{"text":"رَوَى عَنه: الحسن البَصْرِيّ، وثابت بن أسلم البُنَاني، وعبد اللَّه بن بُرَيدة، وآخرون.\nكان مِنَ البَكَّائِينَ، وبايع تَحْت الشَّجَرَة بالحُدَيْبِية، وقال الحسن: كان عَبْد اللَّهِ بن مُغَفَّل أَحد العشرة الذين بعثهم إلينا عُمَر يُفَقِّهون النَّاس، وكان مِن نُقَباء أصحابه. وروى له الجماعة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-746>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ\"؛ لأجل مُعاذٍ الأَعْور، \"مجهول الحال\".\nومُعاذٌ هذا قد تابعه جماعةٌ عن الحسن، كما سبق في التخريج، وأسانيدها صحيحة، وأصل الحديث عن عبد الله بن مُغَفَّل في \"صحيح مسلم\". وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند مسلم، كما سبق في التخريج.\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِن \"الضعيف\" إلى \"الصحيح لغيره\".\nرابعًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن مُعَاذٍ الأعور إلا حمَّاد بن زيد، تَفَرَّدَ به: خالد بن خِدَاشٍ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، وتفرد حمَّاد بن سلمة به لا يضر؛ فهو إمامٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وهو مِمَّن يُحْتَمل تَفَرُّده، وتفرُّد خالد بن خِدَاش عن حمَّاد لا يُؤثر كذلك لشدة لزومه لحمَّاد واختلافه إليه - كما سبق بيانه في دراسة الإسناد -، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-748>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الخطابيُّ: يريد أَنَّهُ لا يأمر بإفناء أمة بأسرها حتى لا يغادر لها أصلًا ولا يبقي منها نسلًا، فإنَّ في كل أمة من خلق اللَّه حكمة، وفي كل جيل من الحيوان منفعةٌ، ولكنَّه أمر بقتل السُّود منها إذا كانت تَقِلُّ منفعتها وتَكْثُر مَضَرتها. ويُقال: إِنَّ سُودَ الكِلابِ شِرَارُهَا وَعُقَّرُهَا. وقال في الكلب الأَسْوَدِ: \" إِنَّهُ شَيْطَانٌ \" (^٢). (^٣)\nوقال البغوي: وحُكِي عن أحمد وإسحاق أَنَّهُمَا قالا: لا يحلُّ صيد الكلب الأَسود، وقيل: جعل الأسود مِنْهَا شَيْطَانًا لِخُبْثَها، لأنَّ الأسود البَهيم أضرها وأعقرها، والكلب أسرع إليه منه إلى جَمِيعها، وهي مع هذا أقلها نفعًا، وأسوئها حراسةً، وأبعدها من الصَّيْد، وأكثرها نعاسًا. وقِيل فِي تَخْصِيص كلاب الْمدِينة بِالقَتْلِ: من حَيْثُ أَن الْمدِينة كانت مهبط الملائكة بالوحي، وهم لا يدخلونَ بَيْتًا فيه كلب. ورُوِي عنْ عمْرو بْن دِينار، عنِ ابْن عُمر: أنّ رسُول اللهِ - ﷺ - أَمر بِقتْلِ الكِلابِ إِلّا كلْب صيْدٍ، أوْ كلْب غنمٍ، أوْ ماشِيةِ (^٤). (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ٣/ ٩٩٦، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٩٥، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ١٧٣، \"الإصابة\" ٨/ ٣١٢.\n(^٢) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (١٥٧٢) ك/المساقاة، ب/ الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها إلَّا لِصَيْدٍ، أو زَرْعٍ، أو ماشِيَةٍ ونحو ذلك، وسبق ذكر متنه في الشواهد.\n(^٣) يُنظر: \"غريب الحديث\" (٢/ ١٤١).\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٥٧١) ك/المساقاة، ب/ الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها إلَّا لِصَيْدٍ، أو زَرْعٍ، أو ماشِيَةٍ ونحو ذلك.\n(^٥) يُنظر: \"شرح السنة\" للبغوي (١١/ ٢١٢).","vol":"2","page":719},{"text":"وقال الإمام النووي: أجمع العلماء على قتل الكلب العقور، واختلفوا في قتل مالا ضرر فيه، فقال إمام الحرمين: أمر النبي - ﷺ - أولًا بقتلها كلها، ثم نسخ ذلك ونهي عن قتلها إلا الأسود البهيم، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره، ويَسْتدل لما ذكره بحديث ابن المُغَفَّل (أي الذي أخرجه مسلم مِن طريق مُطَرِّف عن ابن المُغَفَّل، وقد سبق ذكره في التخريج).\nوقال القاضي عياض: ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثنى من كلب الصيد وغيره، قال: وهذا مذهب مالك وأصحابه. قال واختلف القائلون بهذا: هل كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم الأول في الحكم بقتل الكلاب وأن القتل كان عاما في الجميع أم كان مخصوصا بما سوى ذلك؟ قال: وعندي أن النهي أولًا كان نهيًا عامًا عن اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها، ثم نهى عن قتلها ما سوى الأسود، ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية، قال النووي: وهذا الذي قاله القاضي هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث ابن المغفل مخصوصًا بما سوى الأسود، لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر. (^١)\nقلتُ: أي أنَّ حديث الباب مُقَيِّدٌ لعموم ما ورد في \"صحيح مسلم مِن طريق مُطرف عن عبد الله بن المُغَفَّل، فالأمر بقتل الكلاب منسوخٌ بحديث الباب وغيره إلا ما استثناه النبي - ﷺ - وهو الكلب البهيم، ولا يجوز اقتناء الكلاب إلا ما استثناه النبي - ﷺ - مِن كلب صيدٍ أو غنمٍ أو زرعٍ أو ماشيةٍ، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١٠/ ٢٣٥ - ٢٣٦).","vol":"2","page":720},{"text":"[١٠٩/ ٥٠٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ مِنْ حِفْظِهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مُنْتَهِبٍ (^١)، ولا مُخْتَلِسٍ (^٢)، ولا خَائِنٍ (^٣) قَطْعٌ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا يُونُسُ، ولا عن يُونُسَ إلا ابنُ وَهْبٍ، تَفَرَّدَ به: أبو مَعْمَرٍ.\nهذا الحديث مداره على يُونس بن يَزيد، واختُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: يُونس بن يَزيد، عن الزُّهريِّ، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nالوجه الثاني: يونس بن يَزيد، عن الزُّهْريِّ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-750>أولًا: - الوجه الأول:</span> يُونس بن يَزيد، عن الزُّهْري، عن أنس بن مالكٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٦١٢) بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، عن أبي مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم، قال: أملى عَليَّ عبد الله بن وهبٍ مِن حفظه، عن يونس بن يَزيد، به.\nوالحديث ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٣٦٥) بإسناد الطبراني، ومتنه، وقوله، وعزاه إلى \"الأوسط\".\n• وأخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (٩٥٣)، والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٤٦٦)، والذهبي في \"السير\" (١٥/ ٤٨٨)، مِن عِدَّةِ طُرقٍ عن أحمد بن القاسم، به.\nوقال الذهبي: غَرِيبٌ جِدًّا، مع عدالة رُوَاته، فلا تَنْبَغِي الرِّواية إلا مِنْ كتاب، فإنِّي أَرَى ابنَ وَهْبٍ مع حِفْظه وَهِم فيه، وللمتن إسنادٌ غيرُ هذا.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مَعْمَر بن الحسن الهُذَلي، أَبُو مَعْمَر القَطِيعِيّ الهَرَويّ.\nروى عن: عبد الله بن وهب، وابن عُيَيْنَة، وعبد الله بن المُبَارك، وآخرين.\n_________\n(^١) النَّهْبُ: الْغَارَةُ والسَّلْب: أَيْ لَا يَخْتلس شَيْئًا لَهُ قيمةٌ عالِية. يُنظر: \"النهاية\" (٥/ ١٣٣). وفي \"عون المعبود\" (١٢/ ٥٩): النَّهب: هو الأخذ على وجه العلانية قَهْرًا، والنَّهب وإن كان أقبح مِن الأخذ سرًا لكن ليس عليه قَطْعٌ لعدم إطلاق السرقة عليه.\n(^٢) الخُلْسة: هي مَا يُؤْخَذُ سَلْبا ومُكابَرة. \"النهاية\" (٢/ ٦١). وفي \"لسان العرب\" لابن منظور (١٠/ ١٥٦): السَّارِقُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ جَاءَ مُسْتَتِرًا إِلَى حِرْزٍ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ، فَإِنْ أَخْذَ مَنْ ظَاهِرٍ فَهُوَ مُخْتَلِس ومُسْتَلِب ومُنْتَهِب ومُحْتَرِس، فَإِنْ مَنَعَ مِمَّا في يَدَيْهِ فَهُوَ غَاصِبٌ. وفي \"عون المعبود\" (١٢/ ٥٩): الاختلاس: أخذ الشيء مِن ظاهره بسرعة.\n(^٣) الخيانة: الأخذُ مِمَّا في يَدِهِ على وجه الأمانة، فيأخذ المال خُفْية، مع إظهار النصح للمالك. \"عون المعبود\" (١٢/ ٥٩).","vol":"2","page":721},{"text":"روى عنه: أحمد بن القاسم، والبخاري، ومسلم، والرّاَزيان، وآخرون.\nحاله: قال يحيى بن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن سعد، وابن قانع: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثِّقات\". وقال الذهبي: ثَبْتٌ سُنِّيٌّ. (^١)\n٣) عَبد اللَّهِ بن وَهْب بن مُسْلم القُرَشيُّ، أبو مُحَمَّد المِصْرِي الفقيه.\nروى عن: يُونس بن يَزيد الأيليِّ، ومالك بن أنس، واللَّيث بن سعدٍ، وخلقٌ سواهم.\nروى عنه: إسماعيل بن إبراهيم، واللَّيث بن سعد، وعلي بن المديني، وخلقٌ.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سعد، وأبو زرعة، والنَّسائي، والخليلي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: صحيحُ الحديثِ، يَفْصِل السَّمَاع مِن العرض، والحديثَ مِن الحديث، ما أَصَحَّ حَدِيثه وأَثْبَتَه. وقال أبو حاتم: صالحُ الحديثِ صدوقٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حافظٌ عابدٌ. وروى له الجماعة.\n- وقال أبو زرعة: نظرتُ في نحو ثلاثين ألف حديثٍ مِن حديث ابن وهب بمصر وغير مصر، لا أعلم أنِّي رأيتُ له حديثًا لا أصل له. وقال النَّسائي: ما أعلمه رَوَى عن الثقات حديثًا مُنْكرًا. وقال ابن عدي: مِن أجلَّة النَّاس وثقاتهم، ولا أعلم له حديثًا مُنْكرًا إذا حدث عنه ثقةٌ.\n- وقال ابن معين: ليس بذاك في ابن جُريج، كان يُستصغر. قال ابن رجب: لأنَّه سَمِعَ مِنه وهو صغير. وقال أحمد: في حديثه عن ابن جريج شيءٌ. قال أبو عوانة: صَدَقَ؛ لأنَّه يَأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره.\n- فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\" في حديثه عن ابن جُريجٍ شيءٌ. (^٢)\n٤) يُونس بن يَزيد الأَيْليُّ، أبو يَزيد القُرَشِيُّ، مَولى مُعَاوية بن أَبي سُفْيَان.\nروى عن: الزُّهْري، ونافع مولى ابن عُمَر، وهشام بن عُرْوة، وآخرين.\nروى عنه: ابنُ وهبٍ، وابن المبارك، واللَّيث بن سعدٍ، وآخرون.\nحاله: قال العِجْليُّ، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال ابن المبارك، وابن مهدي: كتابه صحيحٌ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي في \"الكاشف\": أحد الأثبات. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، إلا أنَّ في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ. (^٣) وروى له الجماعة.\n- وقال ابن المبارك: ما رأيتُ أحدًا أَرْوَى للزهري مِنْ مَعْمَر، إلا أنَّ يونس أحفظ للمسند، لأنه كان يكتب.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٥٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ١٠٢، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٢٤٧، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ١٩، \"الكاشف\" ١/ ٢٤٣، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٢٧٤، \"التقريب\" (٤١٥).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٦٥، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٨٩، \"الكامل\" ٥/ ٣٤١، \"الإرشاد\" للخليلي ١/ ٢٥٥، \"التهذيب\" ١٦/ ٢٧٧، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٤٣، \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ٢/ ٤٩٢، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٧٣، \"التقريب\" (٣٦٩٤).\n(^٣) وتعقبه صاحبا \"تحرير التقريب\" (٧٩١٩)، فقالا - ما ملخصه -: بل ثقةٌ، إمامٌ في الزهري وغيره، ونقلا أقوال أهل العلم في توثيقه وبيان حاله في الزهري، كما سأذكره، ثم قالا: على أنَّه على سعة روايته عن الزهري قد تأتي بعض أحاديث يُخالفُ فيها أقرانه، فكان ماذا؟. قلتُ: وهذا هو ما ذهب إليه ابن حجر في \"هدي الساري\"، و\"فتح الباري\" كما سيأتي بإذن الله - ﷿ -.","vol":"2","page":722},{"text":"وقال يحيى بن معين: مَعْمَر ويُونس عالمان بحديث الزهري. وقال أيضًا: يُونس أسند عن الزهري. وقال أحمد ابن صالح: نحن لا نُقَدِّم في الزهري على يُونس أحدًا. وقال أحمد: تَتَبَّعْتُ أحاديثَ يُونس عن الزهري فوجدتُ الحديث الواحد رُبَّمَا سَمِعَهُ مِن الزُّهْريِّ مِرَارًا، وكان الزُّهْري إذا قَدِمَ أيلة نَزَلَ على يُونس، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس. وقال ابن حبَّان في \"المشاهير\": مِن مُتْقِني أصحاب الزهري. وقال المزي: صحب الزُّهْرِيّ ثنتي عشرة سنة، وقيل أربع عشرة سنة. وقال الذهبي في \"السير\": أكثر عن الزهري، وهو مِن رُفَعاء أصحابه.\n- وقال وكيعٌ: سيئ الحفظ. وقال: لقيتُ يُونس وذاكرته بأحاديث الزهري، وجهدت أن يُقِيم لي حديثًا فما أقامه. قال أحمد: سَمِعَ مِنْهُ وَكيعٌ ثلاثةَ أحاديث، ويونس كثير الخطأ عن الزهري، في حديثه مُنْكراتٌ عنه.\nقلتُ: أمَّا تضعيف وكيع له، فقد شَذَّ بقوله هذا كما قال الذهبي في \"الميزان\". وأمَّا كلام البعض في روايته عن الزهري، فمحمول على بعض الأحاديث التي انفرد بها، أو التي خالف فيها أقرانه، وهو مِمَّن يُحْتمل تفرُّده خاصة عن الزهري لطول ملازمته له، ولإتقانه وضبطه؛ وأمَّا المخالفة والغلط فهي لا تُساوي شيئًا بجانب ما روى، فقد أكثر عن الزهري كما سبق؛ لذا لم يتأخر الجمهور كابن معين، وابن المبارك، وابن حبَّان، والذهبي، وغيرهم، على ذكره في أصحاب الزهري والمُقَدَّمين فيه. وهذا هو ما ذهب إليه ابن حجر في \"هدي الساري\"، فقال: صاحب الزهري، وثَّقَه الجمهور مُطلقًا، وإنَّما ضَعَّفوا بعض روايته حيث يُخالف أقرانه أو يُحَدِّث مِن حفظه فإذا حَدَّث مِن كتابه فهو حجةٌ. وقال في \"الفتح\": كان مِن خواص الزهري المُلازمين له. (^١)\n- فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، إمامٌ في الزهري وغيره\" رُبَّما يُخالف إذا حَدَّث مِنْ حفظه، والله أعلم. (^٢)\n٥) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبولٌ، ومُحتملٌ ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٦) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-751>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> يونس، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن أبيه.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٢٥٩٢) ك/الحدود، ب/الخائن والمُنْتَهِب والمُخْتَلِس، قال: حدَّثنا محمَّد بن يحيى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بن عاصم بن جَعْفَر المِصْرِيُّ، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ بن فَضَالة، عن يُونُس بن يَزيد، عن ابن شِهَابٍ، عن إبراهيم ابن عبد الرَّحمن بن عوف، عن أبيه، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يقول: «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ».\nوأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٥/ ٤٢٥)، بسنده مِن طريق المُفَضَّل بن فَضَالة، به.\n_________\n(^١) يُنظر: \"هدي الساري\" (ص/٤٥٥)، \"فتح الباري\" (١٣/ ٣٦٨).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٣٧٩، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٤٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٦٤٨، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢١٤)، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٥٥١، \"الكاشف\" ٢/ ٤٠٤، \"السير\" ٦/ ٢٩٧، \"الميزان\" ٤/ ٤٨٤، \"التقريب\" (٧٩١٩).","vol":"2","page":723},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن ماجه):\n١) محمد بن يحيى بن عبد الله الذُّهْلي: \"ثِقَةٌ حافظٌ جليلٌ\". (^١)\n٢) محمد بن عاصم بن جَعْفر المَعَافري: \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) المُفَضَّل بن فَضَالة بن عُبَيد المِصْري: \"ثِقَةٌ فاضلٌ عَابدٌ\". (^٣)\n٤) يُونس بن يزيد الأَيْلي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، إمامٌ\" رُبَّما يُخالف إذا حدَّث مِن حفظه، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٥) محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْري: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٦) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: \"ثِقَةٌ، ويُقال: له رُؤيَةٌ\". (^٤)\n٧) عبد الرحمن بن عوف: \"صحابيٌّ جليلٌ، وأحد العشرة\". (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-752>ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مداره على يُونس بن يزيد، واختُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: يُونس بن يَزيد، عن الزُّهريِّ، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nولم يَروه عن يُونس بهذا الوجه إلا عبد الله بن وهب وقد حَدَّث به مِن حِفظه، كما سبق.\nالوجه الثاني: يونس بن يَزيد، عن الزُّهْريِّ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه - ﵁ -.\nولم يَروه عن يُونس بهذا الوجه إلا المُفَضَّل بن فَضَالة، وهو ثِقَةٌ كما سبق.\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\nأنَّ الوجه الأول قد رواه عبد الله بن وهبٍ عن يُونس بن يزيد، وابن وهبٍ مع إمامته وضبطه وإتقانه، لعلَّه قد وَهِمَ فيه لمَّا حدَّث به مِن حِفظه. وهذا هو ما ذهب إليه الإمام الذهبي ﵀، حيث أعلَّ الحديث برواية ابن وهب له مِن حِفْظه، فقال بعد أنْ أخرجه بسنده مِن طريق أحمد بن القاسم: غَرِيبٌ جِدًّا، مع عدالة رُوَاته، فلا تَنْبَغِي الرِّواية إلا مِنْ كتاب، فإنِّي أَرَى ابنَ وَهْبٍ مع حِفْظه وَهِم فيه، وللمتن إسنادٌ غيرُ هذا. (^٦)\nقلتُ: وأهل الحديث قد يُعِلُّون بعض الأحاديث بعلة لا يُعِلون بها أحاديث أخرى، وهذا هو ظاهر كلام الإمام الذهبي ﵀. واستدل الذهبي على ذلك بقوله: وَللمَتْن إِسْنَادٌ غَيْرُ هَذَا.\nقلتُ: فالحديث قد أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٩٨٤)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٤١١)،\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٦٣٨٧).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٥٩٨٤).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٦٨٥٨).\n(^٤) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢/ ١٣٥)، \"التقريب\" (٢٠٦).\n(^٥) يُنظر: \"الإصابة\" (٦/ ٥٤٣)، \"التقريب\" (٣٩٧٣).\n(^٦) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٤٨٩).","vol":"2","page":724},{"text":"كلاهما عن يُونُس بن عبد الأعلى، وابن حزم في \"المحلى\" (١١/ ٣٥٩ - ٣٦٠) مِن طريق سَحْنون، كلاهما (يونس، وسحنون) عن ابن وَهْبٍ، قال سَمِعْتُ ابن جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابر، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلا عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلا عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ».\nفابن وهب لمَّا حدَّث بالحديث مِن حِفظه، كما في رواية الباب، عن يونس عن الزهري عن أنسٍ، وخالف فيه غيره حيث رواه المُفَضَّل بن فَضَالة عن يونس عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، وهو عند ابن وهبٍ مِن وجه آخر عن ابن جُريجٍ عن أبي الزبير عن جابر، استدل الإمام الذهبي بذلك على أنَّ ابن وهب لمَّا حدَّث بالحديث مِن حِفظه وَهِمَ فيه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-753>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nوبناءً على كلام الإمام الذهبي فالحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\"؛ لأجل ابن وهبٍ قد حَدَّث به مِن حفظه، مَعَ مُخالفته لما رواه غيره عن يونس بن يَزيد. بينما قال الحافظ ابن حجر: رِجَاله ثِقَاتٌ. (^١)\nقلتُ: وليس هناك تعارضٌ بين كلام الحافظين الذهبي وابن حجر؛ فكلاهما أثبت ثقة رجاله، وظاهر كلام الحافظ ابن حجر أنَّه حكم عليه دون النَّظر في سلامة الحديث مِن الشذوذ والعلة، حيث قال: \"رجاله ثقاتٌ\"، ولم يقل \"حديثٌ صحيحٌ، والفرق بينهما معلومٌ عند أهل هذا الفن، والله أعلم.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد ابن ماجه:\nومِن خلال ما سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد ابن ماجه عن عبد الرحمن بن عوفٍ \"صحيحٌ لذاته\".\nوقال البوصيري: هذا إسنادٌ صَحِيحٌ رِجَاله ثِقَاتٌ. وقال ابن حجر: رَوَاهُ ابن ماجه بإسنادٍ صَحِيحٍ. (^٢)\nقلتُ: وحديث ابن ماجه يدلُ على أنَّ المُخْتَلس ليس عليه قَطْعٌ؛ أمَّا المُنْتَهِب والخائن فليس عليه قَطْعٌ أيضًا لما رواه أبو الزبير عن جابرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ ولا عَلَى الْمُخْتَلِسِ ولا عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ». (^٣)\nوحديث جابر \"صحيحٌ\" بمجموع طرقه وشواهده. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وقال الشوكاني: وهذه الأحاديث يُقوي بعضها بعضا. وقال ابن حجر: حديثٌ قويٌ، ثُمَّ أخرج طُرُقَه، وقال: فَقَوِى الحديث (أي بمجموع طرقه)، وقد أجمعوا على العمل به إلا من شذَّ. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" (٢/ ١١٠).\n(^٢) يُنظر: \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١١٣)، \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٢٣).\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٠٧٠)، وابن ماجه في \"سننه\" (٢٥٩١) ك/الحدود، ب/الخائن والمُنْتَهِب والمُخْتَلِس، وأبو داود في \"سننه\" (٤٣٩١ - ٤٣٩٣) ك/الحدود، ب/القطع في الخلسة والخيانة، والترمذي في \"سننه\" (١٤٤٨) ك/الحدود، ب/ما جاء في الخائن والمُخْتلس والمُنْتَهب، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٧٤١٩ - ٧٤٢٧) ك/قطع السارق، ب/ما لا قطع فيه، وغيرهم.\n(^٤) يُنظر: \"سنن الترمذي\" حديث رقم (١٤٤٨)، \"عون المعبود\" (١٢/ ٦١)، \"فتح الباري\" (١٢/ ٩١ - ٩٢).","vol":"2","page":725},{"text":"رابعًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن الزُّهْرِيِّ إلا يُونُسُ، ولا عن يُونُسَ إلا ابنُ وَهْبٍ، تَفَرَّدَ به: أبو مَعْمَرٍ.\nقلتُ: مِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -؛ أي بالوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-755>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الخطابي: أجمع عامة أهل العلم على أن المُخْتَلس والخائن لا يُقْطَعان، وذلك أنَّ الله سبحانه إنَّمَا أوجب القطع على السارق؛ والسرقة إنما هي أخذ المال المحفوظ سرًا عن صاحبه، والاختلاس غير محترز منه فيه. وقد قيل: إنَّ القطع إنما سقط عن الخائن لأنَّ صاحب المال قد أعان على نفسه في ذلك بائتمانه إياه، وكذلك المختلس، وقد يُحتمل: أن يكون إنَّما سقط القطع عنه لأنَّ صاحبه قد يمكنه رفعه عن نفسه بمجاهدته، وبالاستغاثة بالناس، فإذا قَصَّر في ذلك ولم يفعل صار كأنه أتي من قبل نفسه.\nوحُكي عن إياس بن معاوية أنَّه قال: يُقطع المختلس، ويحكى عن داود أنه كان يرى القطع على من أخذ مالًا لغيره سواء أخذه من حرز أو غير حرز وهذا الحديث حجة عليه. (^١)\nقال النووي: صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغضب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور وتسهل إقامة البينة عليه، بخلاف السرقة فإنه تندر إقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها، وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة وإن اختلفوا في فروع منه. (^٢) وقال ابن حجر: وأجمعوا أنّه لا قطع على المُخْتلس إلا مَن شَذَّ، وأجمعوا على أن لا قطع على الخائن، ولا على المنتهب إلا إن كان قاطع طريق، والله أعلم. (^٣)\nوَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يقطع المنتهب والخائن والمختلس، قال ابن الهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَعَلَيْهِ بَاقِي الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عمر وابن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ، لَكِنَّ مَذْهَبَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ فِي جَاحِدِ الْعَارِيَةِ أَنَّهُ يُقْطَعُ. انْتَهَى (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"معالم السنن\" (٣/ ٣٠٦).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١١/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ٩٢).\n(^٤) يُنظر: \"عون المعبود\" (١٢/ ٥٩).","vol":"2","page":726},{"text":"[١١٠/ ٥١٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْغَضِيضِيُّ (^١)، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «لا يَنْكِح الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ، ولا يُخْطَبُ عَلَيْهِ، ولا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ إلا عُمَرُ، تَفَرَّدَ به: ابنُ وَهْبٍ.\nالشق الأول مِنْ هذا الحديث بقوله: \"لا يَنْكِح الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ، ولا يُخْطَبُ عَلَيْهِ» مداره على نافعٍ، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: نافع، عن ابن عُمر - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: نافع، عن ابن عُمر - ﵁ - (موقوفًا).\nالوجه الثالث: نَافِعٍ، عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، عن أَبَانَ بن عُثْمَانَ، عن أَبِيهِ عُثْمَان بن عَفَّان - ﵁ - (مرفوعًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-757>أولًا: - الوجه الأول:</span> نافع، عن ابن عُمر - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الدارقطني في \"العلل\" (١٣/ ٧٤/مسألة ٢٩٦٣) - مُعَلَّقًا -، قال: يرويه ميمون بن زيد، عن عمر بن محمد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n• وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٥١)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٦٥٠)، مِنْ طريق مُسْلِمِ بن خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، عن إِسْمَاعِيلَ بن أمية؛ والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٦٥١)، مِنْ طريق الضَّحَّاك بن عُثْمَان الحِزَاميّ؛ كلاهما عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْمُحْرِمُ لا يَنْكِحُ ولا يُنْكَحُ». وزاد الضَّحَّاك: «ولا يَخْطُبُ ولا يَخْطُبُ عَلَى غَيْرِهِ». وقال العُقيلي: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وهذا رَجُلٌ ضَعِيفٌ، يعني: الزَّنْجِيّ.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) محمد بن يوسف بن الصَّبَّاح الغَضِيضيُّ.\nروى عن: ابن وهبٍ، وابن عُيَيْنَة، ورِشْدين بن سعد، وآخرين.\n_________\n(^١) الغَضِيضيُّ: بِفَتْح الغَيْن، وكسر الضَّاد، وسُكُون الياء، وفي آخرها ضاد ثَانِيَة، وهي: نسبة إلى حَمْدونة بنت غَضِيض، أُمِّ وَلَدِ الرَّشِيد، كان يتولى أمرها، فَنُسِبَ إليها. يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٦٢٠)، \"اللباب\" (٢/ ٣٨٤).","vol":"2","page":727},{"text":"روى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو زرعة، وأبو يعلى المَوصليّ، وآخرون.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان راويًا لابن وهبٍ. وقال الخطيب، والذهبي: ثِقَةٌ. (^١)\n٣) عَبد اللَّهِ بن وَهْب بن مسلم القُرشيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\" في حديثه عن ابن جُريجٍ شيءٌ، تَقَدَّم في رقم (١٠٩).\n٤) عُمَر بن مُحَمَّد بن زَيْد بن عَبد الله بن عُمَر بن الخطاب القرشيُّ.\nروى عن: نافع، وجده زيد بن عبد الله، وزيد بن أسلم، وآخرين.\nروى عنه: ابنُ وهبٍ، والسُفْيانان، وشعبة، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، وابن معين، والعِجْلي، وأبو داود، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ صَدُوقٌ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ صَدُوقٌ\". (^٢)\n٥) نَافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهورٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-758>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> نافع، عن ابن عُمر - ﵁ - (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه مالك في \"الموطأ\" - برواية يحيى الليثي - (٩٩٩) عن نافعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ولا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ، ولا عَلَى غَيْرِهِ».\nومِنْ طريق مالك أخرجه أبو مصعب الزهري (١١٧٩ و١٥٤١)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٣٧)، والشافعي في \"مسنده\" (١٢٧٧)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٥١)، بسنده عن القعنبي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٢٠٠)، بسنده عن بِشْر بن عُمر.\n• وابن الجعد في \"مسنده\" (٢٨٩٢)، عن ابن أبي ذئب، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٥١)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن أيوب السختيانيّ، والعقيلي أيضًا في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٥٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٤٢٠٠)، كلاهما مِنْ طريق مطر بن طهمان الورَّاق، ويعلى بن حكيم.\nأربعتهم (ابن أبي ذئب، وأيوب، ومطر، ويعلى) عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه.\nوقال العقيلي: قال الحُمَيْدِيُّ: ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا أَدْرِي، وَلَا يَخْطُبُ في الحديث أم لا؟ فَأَمَّا في حَدِيثِ ابن عُمَرَ قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ شَكٌّ، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ النُّفَيْلِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزنجيّ.\nوقال البيهقي: وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِالشَّكِّ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٢٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٨٤، \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٦٢٠، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٩٣٦.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٧١، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٣١،\"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ١٦٥، \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٥، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٩٩، \"الكاشف\" ٢/ ٦٩، \"التقريب\" (٤٩٦٥).","vol":"2","page":728},{"text":"وقال ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" - بعد أن أخرج الحديث رقم (٥١٣) مِنْ طريق نافع مِنْ حديث عثمان بن عفَّان - ﵁ -: وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، ولا يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.\nمتابعات للوجه الثاني الموقوف عن ابن عمر:\n• أخرجه ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٥١٩)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلا يَنْكِحُ غَيْرُهُ، وَلا يَخْطُبُ عَلَى غَيْرِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-759>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٩٩٧) - ومِنْ طريقه الشافعي في \"مسنده\" (١٢٧١)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٠١)، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٠٩/ ١) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، وابن ماجه في \"سننه\" (١٩٦٦) ك/النكاح، ب/المحرم يتزوج، وأبو داود في \"سننه\" (١٨٤١) ك/المناسك، ب/المحرم يتزوج، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٣٨١١ و٣٨١٢) ك/المناسك، ب/النهي عن النكاح للمحرم، وبرقم (٥٣٩٠) ك/النكاح، ب/النهي عن نكاح المحرم، والنَّسائي أيضًا في \"الصغرى\" (٢٨٤٢ و٢٨٤٣ و٣٢٧٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٤٤ و٦٩٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٦٤٩)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٠٨١)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٧٩٣)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (٤١٩٩)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤١٢٣ و٤١٣٩)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٢٦٤٠ و٢٦٤١)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (١/ ١٢٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩١٥١ و١٤١٩٨)، والبيهقي أيضًا في \"المعرفة\" (٩٧٣٩ و١٤١٢٦) -، قال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «الْمُحْرِمُ لا يَنْكِحُ، وَلا يُنْكِحُ، وَلا يَخْطُبُ».\n• وأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٧٤ و٨٨) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٨٥٣) -، وعلي بن الجعد في \"مسنده\" (٢٨٩٤)، والبزار في \"مسنده\" (٣٦٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٧٩٣) وفي \"شرح معاني الآثار\" (٤١٩٩)، عن ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ».","vol":"2","page":729},{"text":"• وأحمد في \"مسنده\" (٤٦٢)، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٠٩/ ٣) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٥٣٩١) ك/النكاح، ب/إنكاح المحرم، وفي \"الصغرى\" (٣٢٧٦)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٥١٣)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٠٨٤ و٤١٣٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩١٥٢ و١٤٢٠٠)، مِنْ طُرُقٍ عن سَعِيد بن أبي عروبة، عَنْ مَطَرٍ بن طهمان الوراق، وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَان، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ».\n• وأحمد في \"مسنده\" (٤٩٢ و٥٣٥)، وعبد بن حُميد في \"مسنده\" كما في \"المنتخب\" (٤٥)، والدارمي في \"سننه\" (١٨٦٤)، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٠٩/ ٢) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، والترمذي في \"سننه\" (٨٤٠) ك/الحج، ب/ما جاء في كراهية تزويج المحرم، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٠٨٢)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤١٢٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٤١٩٩)، من طرق عن أَيُّوب السختيانيّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَرَادَ عمر بن عبيد الله بْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَخَاكَ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَاكَ، فَقَالَ: أَلا أُرَاهُ عِرَاقِيًّا جَافِيًا إِنَّ الْمُحْرِمَ لا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بِمِثْلِهِ يَرْفَعُهُ.\nوقال الترمذي: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ - ﵃ -، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُحْرِمُ، قَالُوا: فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ.\nمتابعات للوجه الثالث عن عُثْمَان - ﵁ - مرفوعًا:\n• وأخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٠٩/ ٥) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، مِنْ طريق سَعِيد بن أبي هِلَالٍ، عَنْ نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، وذكره بلفظ رواية أيوب السختيانيّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-760>رابعًا: - وأمَّا الشق الثاني مِنْ الحديث بقوله:</span>\n«ولا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ».\n• فأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١٩٩٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ». ومن طريق مالك أخرجه: أحمد في \"مسنده\" (٥٣٠٤)، والبخاري في \"صحيحه\" (٢١٣٩)، ك/البيوع، ب/لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ، ومسلم في \"صحيحه\" (١٤١٢)، ك/البيوع، ب/تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وابن ماجه في \"سننه\" (٢١٧١)، ك/التجارات، ب/لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٠٥٠)، ك/البيوع، ب/بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥٨٠١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٢٢٥)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٠٤٧ و٤٩٦٥).\n• وابن طهمان في \"مشيخته\" (١٨٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٧٢٢ و٦٢٧٦)، وعبد بن حميد في \"مسنده\" - كما في \"المنتخب\" (٧٥٦) -، والدارمي في \"سننه\" (٢٢٢٢)، ومسلم في \"صحيحه\" (١٤١٢/ ٢)، ك/النكاح، ب/ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، وأيضًا في ك/البيوع، ب/تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وابن ماجه في \"سننه\" (١٨٦٨) ك/النكاح، ب/لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وأبو داود في \"سننه\" (٢٠٨١)، ك/النكاح، ب/فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٠٥١)، ك/البيوع، ب/ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٢٢٤)،","vol":"2","page":730},{"text":"وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٩٦٦)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ».\n• وعبد الرزَّاق في \"المصنَّف\" (١٤٨٦٨)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العُمريّ.\n• وابن الجعد في \"مسنده\" (٣١٥٩) - ومن طريقه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٢٢٨)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٠٥١) -، عَنْ صَخْرٍ بْنُ جُوَيْرِيَةَ.\n• وابن الجعد في \"مسنده\" برقم (٣١٦٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٦٠٨٨ و٦٤١١)، ومسلم في \"صحيحه\" (١٤١٢/ ٤)، ك/النكاح، ب/ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوب.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٦٠٣٤ و٦٠٣٦)، والطبراني في \"الشاميين\" (٢٩٤٩)، مِنْ طريق شُعَيْب بن أبي حمزة.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٦٠٦٠)، ومسلم في \"صحيحه\" (١٤١٢/ ١)، ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، والترمذي في \"سننه\" (١٢٩٢)، ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ البَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٣٤)، ك/النكاح، ب/النَّهْيُ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وفي \"الصغرى\" (٣٢٣٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن الليث بن سعد. … وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٥١٤٢)، ك/النكاح، ب/لَا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٤٠)، ك/النكاح، ب/خِطْبَتُهُ إِذَا أَذِنَ الْخَاطِبُ، مِنْ طُرُقٍ عن ابن جُرَيْجٍ.\nستتهم (العُمري، وصخر، وأيوب، وشُعيب، والليث، وابن جُريج)، عن نافع، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-761>خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الشق الأول مِنْ هذا الحديث بقوله: \"لا يَنْكِح الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ، ولا يُخْطَبُ عَلَيْهِ» مداره على نافعٍ، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: نافع، عن ابن عُمر - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: نافع، عن ابن عُمر - ﵁ - (موقوفًا).\nالوجه الثالث: نَافِعٍ، عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، عن أَبَانَ بن عُثْمَانَ، عن أَبِيهِ عُثْمَان بن عَفَّان - ﵁ - (مرفوعًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني، والثالث هما الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\nأ أمَّا الوجه الأول فقد روي عن نافع مِنْ طُرُقٍ ثلاثة لم يَسْلم مِنْها مِنْ الضعف إلا الطريق الأول الذي أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رواية الباب، ومع ذلك فقد خالفه راويه ما رواه عامة الثقات عن نافع، كما في الوجه الثاني والثالث، لذا أنكر العقيلي الوجه الأول، وأعلَّه بالوجه الثاني والثالث - كما سبق في التخريج -.\nب ترجيح الأئمة للوجه الثاني، والثالث: فقال العقيلي: قال الحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: حَدِيث ابن عُمَرَ قَوْلُهُ لَيْسَ فيه شَكٌّ، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ النُّفَيْلِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزنجيّ.","vol":"2","page":731},{"text":"وقال الدارقطني: والصحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ، موقوفًا، وعن نافع، عن نُبَيْه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان مرفوعًا. (^١) وقال البيهقي: وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِالشَّكِّ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ.\nت وجود مُتابعات للحديث على الوجه الثاني والثالث، دون الأول.\nقلتُ: وأمَّا الشق الثاني مِنْ الحديث بقوله: «ولا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ» فلم يُختلف فيه على نافع، بل رواه الجماعة - كما سبق - عن نافع عن ابن عمر (مرفوعًا).\nوبهذا يَتبيَّن أنَّ عُمر بن محمد قد أخطأ في رواية الباب حين ساق الحديث بشقيه، وجعلهما جميعًا مِنْ رواية نافع عن ابن عُمر مرفوعًا؛ والصواب أنَّ الشق الأول مِنْ الحديث إنَّما هو عن ابن عُمر مَوقوفًا، والشق الثاني وحده عن ابن عُمر مرفوعًا - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-762>سادسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌّ\" بشقه الأول، دون شقه الثاني؛ فقد خالف فيه عُمر بن محمد ما رواه عامة الثقات عن نافع، حيث رفع ما أوقفوه، وأمَّا الحديث بشقه الثاني \"فصحيحٌ لذاته\"، فلم يخالف فيه الثقات، بل تابعه الجماعة عليه - كما سبق في التخريج -.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\" عن أحمد بن القاسم، فإن كان أحمد بن القاسم بن عطية فهو ثقة، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله لم يتكلم فيهم أحد. (^٢)\nقلتُ: بل هو أحمد بن القاسم بن مُساور الجوهري، بدليل ما قبله، وما بعده مِنْ الأحاديث، وهو: \"ثِقَةٌ\".\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح - الثاني، والثالث - \"صحيحٌ لذاته\"، والله أعلم.\nسابعًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ إلا عُمَرُ، تَفَرَّدَ به: ابنُ وَهْبٍ.\nقلتُ: وبالتأمل في كلام المُصَنِّف - ﵁ -، وبالنظر في طرق الحديث ومتونه بعد التخريج، يَتَبَيَّن بجلاءٍ ووضُوحٍ دقة كلام المُصَنِّف - ﵁ -، وسعة اطلاعه على الروايات، فالحديث لم يروه عن نافع، عن ابن عُمر إلا عُمر بن محمد، تَفَرَّد به ابن وهبٍ، أي: بهذا السياق، بجعل الحديث بشِقَّيْه - الأول، والثاني - مِنْ حديث ابن عُمر مرفوعًا؛ مع العلم أنَّه قد رواه عن نافع اثنان مِنْ الرواة، وهما: إسماعيل بن أمية، والضحاك بن عُثْمَان؛ لكنهما رويا هذا الحديث بغير هذا السياق، فكلاهما روى الحديث بشقه الأول فقط؛ والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" (١٣/ ٧٤/مسألة ٢٩٦٣).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٨).","vol":"2","page":732},{"text":"<span data-type='title' id=toc-764>ثامنًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام مَالِك: وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا نرَى - واللَّهُ أعلم - \"ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\": أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ، وَيَتَّفِقَانِ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ، وَقَدْ تَرَاضَيَا، فَهِيَ تَشْتَرِطُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا، فَتِلْكَ الَّتِي نَهَى أَنْ يَخْطُبَهَا الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُوَافِقْهَا أَمْرُهُ، وَلَمْ تَرْكَنْ إِلَيْهِ، أَنْ لَا يَخْطُبَهَا أَحَدٌ، فَهَذَا بَابُ فَسَادٍ يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الموطأ\" (٢/ ٢٧).","vol":"2","page":733},{"text":"[١١١/ ٥١١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَخِي جُوَيْرِيَةَ.\nعَنْ جُوَيْرِيَةَ، قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ تُوُفِّيَ إلا بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَسِلاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي إسحاقَ إلا إسرائيلُ، تَفَرَّدَ به: مُؤَمَّلٌ.\nهذا الحديث مداره على إسرائيل بن يُونس، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: إسرائيل بن يُونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جُوَيْرِيَة، مِن قولها.\nالوجه الثاني: إسرائيل بن يُونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، مِن قوله.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-766>أولًا: - الوجه الأول:</span> إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جُوَيْرِيَة، مِن قولها.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ رواه عن إسرائيل بهذا الوجه إلا مُؤَمَّل - برواية الباب -.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّد بن عَرْعَرَة بن البِرِنْد بن النُّعْمَان، أبو إسحاق البَصْرِيّ.\nرَوَى عَن: عبد الرحمن بن مَهْدي، ويحيى بن سعيد القَطَّان، ومُؤمَّل بن إسماعيل، وآخرين.\nرَوَى عَنه: الإمام مسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وأحمد بن القاسم، وآخرون.\nحاله: قال يحيى بن معين: ثِقَةٌ مَعْروفٌ بالحديث، كان يحيى بن سعيد يُكْرمه، مَشْهورٌ بالطلب، كَيِّسُ الكِتَاب، ولكنه يُفْسِدُ نَفْسَه يَدْخل في كلِّ شيءٍ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حِبَّان في \"الثقات\". وقال الخليلي، وابن قانع، وابن نقطة: ثِقَةٌ. وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثِقَةٌ حافظٌ يُغْرِبُ. ووثَّقه في \"الميزان\" مُطْلَقًا. وقال ابن حجر: ثقةٌ حافظٌ تكلم أحمد في بعض سماعه. (^١) فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ حافظٌ\". (^٢)\n_________\n(^١) سُئل الإمام أحمد عن حديث قتادة، عن أبي حسَّان، عن ابن عباس: \"أنَّ النبي - ﷺ - كَانَ يَزُورُ البَيْتَ كُلَّ لَيْلَة؟ \" فقال: كتبوه من كتاب مُعَاذ (أي ابن قتادة)، ولم يسمعوه. فقيل له: إنَّ ابن عَرْعَرَة يزعم أنَّه سَمِعه مِنْه! فتغير وجهه، ونفض يده، واستعظم ذلك منه. وسُئل عنه، فقال: أُفٍ، لا يُبَالون عمَّن كَتَبوا، يعني إبراهيم بن عَرْعَرَة. وأجاب الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (٧/ ٧٧)، فقال: ما الذي يمنع أن يكون ابن عَرْعَرة سَمِعَ هذا الحديث من مُعاذ مع سماعه منه غيره؟ وقد قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال الذهبي في \"السير\" (١١/ ٤٨٢): صَدَقَ أبو بكر، ولا سِيَّمَا وإبراهيمُ مِنْ كِبَارِ طَلَبَةِ الحديثِ المعنِيِّيْنَ به.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٣٠، \"الثقات\" لابن حِبَّان ٨/ ٧٧، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٧٥، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٧٨، \"الكاشف\" ١/ ٢٢٢، \"السير\" ١١/ ٤٧٩، \"الميزان\" ١/ ٥٦، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١/ ٢٨٢، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ١٥٥، \"التقريب\" (٢٣٨).","vol":"2","page":734},{"text":"٣) مُؤَمَّل بن إِسماعيل القرشي العدوي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ البَصْرِيّ.\nروى عن: إسرائيل بن يُونس، والحمَّادين، والسُفْيانين، وشعبة، وآخرين.\nرَوى عنه: ابن عَرْعَرة، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وإسحاق بن راهُويه: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: رُبَّما أخطأ. وقال الدَّارقطني: ثقةٌ كثير الخطأ.\n- وقال أبو حاتم: صدوقٌ، شديدٌ في السُّنَّة، كثير الخطأ، يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: في حديثه خطأٌ كثير. ولمَّا سُئل أبو داود عنه: رَفَعَ مِنْ شأنه وعَظَّمَه، وقال: إلا أنَّه يَهِمُ في الشيء. وقال يعقوب بن سُفْيان: كان مَشْيَخَتُنا يُوصون به، إلا أنَّ حديثَه لا يُشْبِه حديثَ أصحابه، وقد يجب على أهل العلم أن يَقِفُوا عن حديثه؛ فإنَّه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشد؛ فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنَّا نجعل له عُذْرًا. وقال محمد بن نصر المروزي: المُؤَمَّل إذا انفرد بحديثٍ وجب أن يُتَوقف ويُتَثَبتُ فيه؛ لأنَّه كان سيئ الحفظ كثير الغلط. وقال الذهبي في \"الميزان\": يُخطئ. وقال ابن حجر: صدوقٌ سيّئُ الحفظِ. (^١)\n- والحاصل: أنَّه \"ضعيفٌ يُعتبر به\"، فالتوثيق محمولٌ على العدالة، والتضعيف محمولٌ على الحفظ والضبط، وبهذا يُجْمع بين القولين وهو أولى. ويَدُل على ذلك قول أبي حاتم فيه \"صدوقٌ\" وفسر ذلك بقوله: شديدٌ في السُّنَّة. بالإضافة إلى أنَّ الجرح هو قول الأكثرين، وهو مُفَسَّرٌ بكثرة الخطأ والمخالفة فيُقدَّم على التعديل، لذا فبعض مَن وثَّقه قيَّد التوثيق بكثرة الخطأ، والله أعلم.\n٤) إسرائيل بن يُونس بن أَبي إسحاق السَّبِيعيُّ، أبو يوسف الكُوفيُّ.\nروى عن: جده أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، والثوري، ومنصور بن المُعْتمر، وآخرين.\nروى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيعٌ بن الجرَّاح، ومُؤَمَّل بن إسماعيل، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، والعجلي، وابن سعد: ثِقَةٌ. وقال أحمد: إسرائيل صاحبُ كتابٍ. وسُئل أحمد: إذا تفرَّد إسرائيل بحديثٍ يُحْتج به؟ فقال: إسرائيل ثبتٌ في الحديث. وَقَال أبو حاتم: ثقةٌ مُتقنٌ، مِن أتقن أصحاب أبي إسحاق. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": مِن المُتْقِنين. وقال الذهبي: ثقةٌ حافظٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، تُكُلِّم فيه بلا حجةٌ. وروى له الجماعة.\n- وقَال إسرائيل: كنت أحفظ حديث أَبِي إِسْحَاق كما أحفظ السورة من القرآن. وقال ابن مَهْدِيٍّ: إسرائيل فِي أَبِي إِسْحَاق أثبت من شُعْبَة والثوري. وقال الذهبي: وإليه أذهب. وقال عيسى بن يونس: كان أصحابنا سفيان، وشريك وعَدَّ قومًا إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يَجيئون إلى أبي، فيقول: اذهبوا إلي ابني إسرائيل، فهو أَرْوَى عنه مِنِّي وأتقن لها مِنِّي، وهو كان قائد جده. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٧٤، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١٨٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ١٧٦، \"الميزان\" ٤/ ٢٢٨، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٣٨٠، \"التقريب، وتحريره\" (٧٠٢٩).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٢٢، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٣٠، \"الثقات\" ٦/ ٧٩، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢٠٠)، \"الكامل\" ٢/ ١٣٥، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٤٧٧، \"التهذيب\" ٢/ ٥١٥، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٠٧، \"الميزان\" ١/ ٢٠٨، \"التقريب\" (٤٠١)، … وأطال الذهبي في ترجمته والجواب عن كل مَن ضعَّفه، وبيَّن أنَّه أثبت في جده مِن سُفيان وشعبة في \"السير\" ٧/ ٣٥٥.","vol":"2","page":735},{"text":"- والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ مُتْقِنٌ، مِنْ أثبت أصحاب أبي إسحاق\".\n٥) أبو إسحاق عَمرو بن عبد الله، السَّبيعيُّ: \"ثِقَةٌ، إمامٌ، عابدٌ، مُكْثِرٌ، مُدَلِّسٌ من الثالثة - فلا بد أن يُصَرِّح بالسماع، إلا أذا كان الراوي عنه شعبة، أو روى هو عن أبي الأحوص -، اختلط بآخرةٍ - فيُقبل حديثه من رواية القدماء عنه، لا المتأخرين -، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٦) عَمْرو بن الحارث بن أَبي ضِرار، أخو جُوَيْرِيَة بنت الحارث زوج النَّبِيُّ - ﷺ -.\nروى عن: النَّبِيِّ - ﷺ -، وعَن أبيه الحارث، وعبد اللَّه بْن مسعود، وآخرين.\nروى عنه: أَبُو إِسْحَاق، وأبو عُبَيدة بْن عَبد الله بْن مسعود، وزياد بْن أَبي الجعد، وآخرون.\nلَهُ ولأبيه صحبة، وروى له الجماعة. (^١)\n٧) جُوَيْرِيَة بنت الحارث بن أبي ضِرَار الخُزَاعية المُصْطَلقية أم المؤمنين.\nروت عن: النَّبيِّ - ﷺ -. روى عنها: عَبد الله بْن شداد، وعبد الله بن عبَّاس، وعُبَيد بن السَّبَّاق، وآخرون.\nسباها رسول اللَّهِ - ﷺ - يوم المُرَيْسِيع وهي غزوة بني المصطلق، وكانت المريسيع في السنة الخامسة، وقيل: في السادسة، وكان اسمها بَرَّة، فسماها رَسُول اللَّهِ - ﷺ - جُوَيْرِيَة. روى لها الجماعة. وماتت سنة خمسين على الصحيح، كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\". (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-767>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، مِن قوله.\nأ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن إسرائيل بهذا الوجه جماعة:\n• فأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٢/ ٢٧٥)، قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى بن باذام العبسيُّ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عَمرو بن الحارث، قال: لم يَتْرك رَسُول الله - ﷺ - إلا بَغْلَتَهُ البَيْضَاء، وَسِلاحًا، وأرضًا جَعَلها صَدَقَةً.\nوالطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ٤٤/٩٤)، بسنده عن عُبَيد الله بن موسى، بنحوه.\n• وأخرجه عُمر بن شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" (١/ ٢٠٠)، عن عبد الله بن رجاء بن عُمر، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزُّبير، كلاهما عن إسرائيل بن يُونس، به.\n• والترمذي في \"الشمائل المحمدية\" (٤٠٠)، قال: حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا حُسَيْنُ بن محمَّد بن بهرام التَّميميُّ، قال: حدَّثنا إسرائيل، به.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ١١٧١، \"أسد الغابة\" ٤/ ١٩٧، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٥٦٩، \"الإصابة\" ٨/ ٤٢٩.\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٤/ ١٨٠٤، \"أسد الغابة\" ٧/ ٥٧، \"التهذيب\" ٣٥/ ١٤٥، \"التقريب\" (٨٥٥٤)، \"الإصابة\" ١٣/ ٢٥٥.","vol":"2","page":736},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن سعدٍ):\n١) عُبيد الله بن موسى بن بَاذَام العَبْسي: \"ثِقَةٌ، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل مِن أبي نُعيم\". (^١)\n٢) وأمَّا بقية الإسناد: فسبق بيان حالهم في الوجه الأول.\nت مُتابعات للوجه الثاني: ولم يَنْفرد إسرائيل برواية هذا الوجه، بل تابعه جماعةٌ مِن الثقات، كالآتي:\n• أخرجه ابن الجعد في \"مسنده\" (٢٦٣١) - ومِن طريقه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٢٠٧)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ٢٧٣)، وابن عساكر في \"الأربعون البلدانية\" (ص/١١٧)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٤/ ١٩٩) -، وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٢٧٥)، والبخاري في \"صحيحه\" (٢٧٣٩) ك/الوصايا، ب/الوصايا، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٤٤/٩٢)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٤٤٠٠)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٤٥)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٥٠٣٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١١٨٩٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٥٦٠)، وفي \"المتفق والمفترق\" (١١٤٨) - ومِن طريقه الذهبي في \"السير\" (١٩/ ٢٤)، وفي \"تاريخ الإسلام\" (١٠/ ٥٦٠) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٢/ ١١)، وفي \"الأربعون البلدانية\" (ص/١١٦)، والذهبي في \"السير\" (٢١/ ٢٦٦)، والعلائي في \"إثارة الفوائد\" (٢٠٢). كلهم مِن طُرقٍ عِدَّه عن زُهَير بن مُعَاوية الجُعْفِيّ - مِن أصح الأوجه عنه (^٢) -.\n• وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٢٧٥)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٤٥٨)، وهنَّاد بن السَّري في \"الزهد\" (٧٣٥)، والبخاري في \"صحيحه\" (٢٨٧٣) ك/الجهاد، ب/بَغْلَة النَّبِيِّ - ﷺ - البَيْضَاءِ - وفيه صَرَّح أبو إسحاق بسماع هذا الحديث مِن عَمرو بن الحارث، وفي غير موضعٍ -، والبخاري برقم (٢٩١٢) ك/الجهاد، ب/مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ المَوْتِ، وبرقم (٣٠٩٨) ك/فرض الخُمس، ب/نَفَقَة نِسَاء النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ وَفَاتِهِ، وابن شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" (١/ ٢٠٠)، والفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ٦٢١ - ٦٢٢)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٣٨٩) ك/الإحباس، ب/ (١)، وفي \"الصغرى\" (٣٥٩٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٤٤/٩٣)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٤٣٩٧، ٤٣٩٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١١٨٩٤)، كلهم مِن طُرقٍ عن سُفْيان الثوري.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٤٤٦١) ك/المغازي، ب/مَرَضِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَوَفَاتِهِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٣٨٨) ك/الإحباس، ب/ (١)، وفي \"الصغرى\" (٣٥٩٤) - ومِن طريقه الدَّارقطني في \"سننه\" (٤٣٩٩) -، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ٢١٥). كلهم مِن طُرقٍ عن أبي الأحوص سَلَّام بن سُليم.\n• والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٣٩٠) ك/الإحباس، ب/ (١)، وفي \"الصغرى\" (٣٥٩٦) - ومِن طريقه الدَّارقطني في \"سننه\" (٤٤٠١) -. مِن طريق يونس بن أبي إسحاق.\nأربعتهم (زُهير، والثوري، وأبو الأحوص، ويونس)، عن أبي إسحاق السبيعيّ، به.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٣٥، \"التقريب\" (٤٣٤٥).\n(^٢) يُنظر: \"صحيح ابن خزيمة\" (٢٤٨٩)، \"المستدرك على الصحيحين\" (١٥٢٨).","vol":"2","page":737},{"text":"<span data-type='title' id=toc-768>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على إسرائيل بن يُونس، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جُوَيْرِيَة، مِن قولها.\nولم يَروه عن إسرائيل بهذا الوجه إلا مُؤَمَّل بن إسماعيل، وهو \"ضَعيفٌ\" كما سبق.\nالوجه الثاني: إسرائيل بن يُونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، مِن قوله.\nبينما رواه عن إسرائيل بن يُونس بهذا الوجه جماعةٌ مِن الثقات، وفيهم: عُبيد الله بن موسى مِن أثبت أصحاب إسرائيل، كما سبق. ولم يَنْفَرد إسرائيل برواية هذا الوجه عن أبي إسحاق، بل تابعه جماعةٌ مِن الثقات، وكلهم مِن أصحاب أبي إسحاق المُقدَّمين فيه، وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\" مِن طريق زُهير بن مُعاوية، وسُفيان الثوري، وأبي الأحوص الكوفي ثلاثتهم عن أبي إسحاق بهذا الوجه.\nوعليه؛ فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية: فالوجه الثاني رواية الجماعة، بينما انفرد مُؤَمَّل بن إسماعيل بالوجه الأول.\n٢) الأحفظية: فرواة الوجه الثاني ثقات، بخلاف مُؤَمَّل راوية الوجه الأول فهو \"ضعيفٌ\".\n٣) وجود متابعات للوجه الثاني، بخلاف الوجه الأول فلم يُتابع إسرائيل عليه مِن وجهٍ يَصحُ.\n٤) إخراج البخاري للوجه الثاني في \"صحيحه\".\n٥) ذِكْرُ الأئمة (ابن قانع، وأبو نُعيم، وابن الأثير) لهذا الحديث في ترجمة عَمرو بن الحارث، ولم يَذكره أحدٌ في ترجمة جُوَيْرِيَة.\n٦) ترجيح الأئمة للوجه الثاني: فرجَّح الدَّارقطني الوجه الثاني، وقال: وهو الصواب. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-769>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِن خلال ما سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكَرٌ\"؛ لأجل مُؤَمَّل بن إسماعيل \"ضَعيفٌ\"، وقد انفرد به، مَع مُخالفته لِمَا رواه عامةُ الثقات عن إسرائيل بن يُونس.\nبينما قال الهيثمي: رَوَاهُ الطبرانيُّ في \"الأوسط\"، وإسناده حَسَنٌ. (^٢) قلتُ: وفيه نظرٌ لا يَخفى.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح:\nوالحديث مِن وجهه الراجح \"صحيحٌ لذاته\"، وقد أخرجه البخاري في عِدَّة مواضع مِن \"صحيحه\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١٥/ ٢٩٢/مسألة ٤٠٣٨).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٤٠).","vol":"2","page":738},{"text":"خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي إسحاقَ إلا إسرائيلُ، تَفَرَّدَ به: مُؤَمَّلٌ.\nقُلتُ - والله أعلم -: هذا الكلام فيه نظر؛ فقد أخرج ابن خُزيمة في \"صحيحه\" (٢٤٨٩)، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن سِنَان، حدَّثنا حُسَيْنُ بن الحسن الأَشْقر، حدَّثنا زُهَيْرٌ، عن أبي إسحاق، عن عَمْرِو بن الحارث، عن جُوَيْرِيَة، قالت: وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا، وَلا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا ولا أَمَةً إِلا بَغْلَتَهُ، وَسِلاحَهُ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١٥٢٨)، قال: أخبرني عَبْدُ اللَّهِ بن الحسين، ثنا الحارثُ بن محمَّد، ثنا أبو النَّضْرِ، ثنا زُهَيْرٌ، به. وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nفرواية ابن خُزيمة والحاكم تُثبت وتؤكد أنَّ إسرائيل بن يُونس لم يَنْفَرد بهذا الوجه عن أبي إسحاق، بل تابعه زُهير بن مُعاوية - بإحدى الأوجه عنه -.\nإلا أنَّ مُتابعة زُهيرٍ بهذا الوجه لا يُعْتبر بها فإسناد ابن خُزيمة فيه الحُسين بن الحسن الأشقر \"ضعيفٌ\" (^١) مع مخالفته لِمَا رواه عامة الثقات عن زُهير، وأمَّا إسناد الحاكم فهو وإنْ كان رجاله ثقاتٌ، لكنَّ أبا النَّضر هاشم بن القاسم قد خالف ما رواه عامة الثقات عن زُهير بن معاوية، وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\" - كما سبق في التخريج - مِن طريق زُهير عن أبي إسحاق عن عَمرو بن الحارث مِن قوله - والله أعلم -.\nوعليه؛ فكلام الطبراني - ﵁ - غير مُسَلَّم على إطلاقه؛ ولو قال: لم يَرْوه عن إسرائيل إلا مُؤَمَّل بن إسماعيل لكان أولى، أو أن يُقيد كلامه فيقول: لم يروه عن أبي إسحاق إلا إسرائيل مِنْ وجهٍ صحيحٍ ثابت، والله أعلم.\nتنبيه: كلام الطَّبراني مُقَيَّدٌ بالوجه الأول، كما هو ظاهرٌ، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-771>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nكان النَّبي - ﷺ - مِن أغنى النَّاس ماديًا حتى يأتيه الرجل فيُعطيه غنمًا بين جبلين فعن أنس بن مالكٍ - ﵁ -، قال: \" مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الإِسْلَامِ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لا يَخْشَى الْفَاقَةَ \" (^٢)، وكان - ﷺ - أغنى النَّاس معنويًا بربه - ﷻ -، ومع هذا فهو - ﷺ - أزهد النَّاس في الدنيا، فيموت النَّبي - ﷺ - وليس له في الدنيا ما يملكه إلا بَغْلته البيضاء، وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقةً في سبيل الله - ﷻ -، فإنَّ الدنيا بحذافيرها كانت أحقر عنده - كما هي عند الله - من أن يسعى لها أو يتركها بعده ميراثا، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، (^٣)\nلذا وجب على المؤمن أن يستأنس برسول الله - ﷺ -، وإذا حصَّل من الدنيا شيئًا فليؤد حق الله - ﷻ - فيما أخذه منها، ولا يَطْمع في الدنيا،\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٣٦٨، \"تحرير التقريب\" (١٣١٨).\n(^٢) أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٣١٢) ك/الفضائل، ب/ مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لَا، وَكَثْرَةُ عَطَائِهِ.\n(^٣) يُنظر: \"البداية والنهاية\" لابن كثير (٨/ ١٧٩) ..","vol":"2","page":739},{"text":"وليكن في الدنيا كأنه غريبٌ أو عابر سبيلٍ (^١).\nقال ابن كثير: قد وَرَدَتْ أحاديثُ كثيرةٌ في ذكر أشياء كان يختصُّ بها، صلواتُ اللَّهِ وسلامُهُ عليه، في حياته; مِنْ دُورٍ ومَسَاكِنِ نِسَائِه وإمَاءٍ وعَبِيدٍ وَخُيُولٍ وإبلٍ وَغَنَمٍ وسلاحٍ وبَغْلة وَحِمَارٍ وَثِيَابٍ وَأَثَاثٍ وَخَاتَمٍ، وغير ذلك، فَلَعَلَّهُ - ﷺ - تَصَدَّقَ بكثير منها في حياته مُنْجِزًا، وأعتق مَنْ أَعْتَقَ مِنْ إِمَائِهِ وَعَبِيدِهِ، وَأَرْصَدَ مَا أَرْصَدَهُ مِنْ أَمْتِعَتِهِ مَعَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ به مِنَ الْأَرَضِينَ مِنْ بني النَّضِيرِ وخَيْبَرَ وَفَدَكَ، في مصالح المُسْلِمِين، إلا أنَّه لم يُخَلِّفْ مِنْ ذلك شَيْئًا يُورَثُ عَنْهُ قَطْعًا. (^٢)\nوقال المُهَلَّب: كان أهل الجاهلية إذا مات رئيسهم عهد بكسر سلاحه وحرق متاعه وعقر دوابه، فخالف الرسول - ﷺ - فِعْلَهم وترك بغلته وسلاحه وأرضه غير معهود فيها بشيء إلا صدقة في سبيل الله - ﷿ -. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٦٤١٦) ك/الرِّقاق، ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» بسنده عن عبد الله بن عُمر - ﵁ -، قال: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ».\n(^٢) يُنظر: \"البداية والنهاية\" (٨/ ١٨٤).\n(^٣) يُنظر: \"شرح صحيح البخاري\" لابن بَطَّال (٥/ ١٠٢).","vol":"2","page":740},{"text":"[١١٢/ ٥١٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: نا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: نا الْبَخْتَرِيُّ (^١) بن عَبْدِ الْحَمِيدِ (^٢)، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الصَّوْتُ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تُمَيَّزُ الْقَبَائِلُ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ يُسْلَبُ الْحَاجُّ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ إلا البَخْتَرِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: نُوحُ بْنُ قَيْسٍ.\nهذا الحديث مداره على شهر بن حوشب، واختلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - ﵁ - (موقوفًا).\nالوجه الثالث: شهر بن حوشب، عن النَّبي - ﷺ - (مرسلًا).\nالوجه الرابع: شهر بن حوشب، مِنْ قوله.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-773>أولًا: - الوجه الأول:</span> شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّد بن عَرْعَرَة، أبو إسحاق البصريُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١١).\n٣) نُوحُ بن قَيْس الحُدّانيّ الطَّاحيُّ البَصْريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٧).\n_________\n(^١) البخْترِي: بِالبَاء المُوَحدَة، وَالخَاء المُعْجَمَة الساكنة، والتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، هذا اسم يُشْبِه النِّسْبَة. \"اللباب\" (١/ ١٢٥).\n(^٢) وقع بالأصل: \"البَخْتَريّ، عن عبد الحميد\"، وكذلك بالمطبوع، بينما وقع في \"مجمع البحرين\" (٤٤٤٤)، و\"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣١٠): البخْتريّ بن عبد الحميد. ونقل السيوطي في \"اللآلاء المصنوعة\" (٢/ ٣٨٦) الحديث بإسناد الطبراني ومتنه، وفيه: حدَّثنا البَخْتَريُّ عن شَهر بن حوشب. وقول الطبراني عقب الحديث يؤكد أنَّ الراوي عن شهر بن حوشب هو البَخْتَريّ، وليس عبد الحميد. وفي ترجمة نوح بن قيس مِنْ \"تهذيب الكمال\" (٣٠/ ٥٣)، ذكر المزي في شيوخه: البَخْتَريّ بن عبد الحميد. بينما في ترجمة شهر بن حوشب لم أقف - على حد بحثي - على أحد ذكر البَخْتَريّ في الرواة عنه، وإنَّما ذكروا عبد الحميد بن بَهْرَام. قلتُ: فالقرائن كلها قوية وهي تدل على أنَّ ما في الأصل خطأ، والصواب ما أثبتَّه، وهذا ما ذهب إليه المحقق الفاضل ل\"المعجم الأوسط\" ط/دار الحرمين، لكنَّه لم يستطع الجزم بذلك لعدم وقوفه على ترجمة البَخْتريّ بن عبد الحميد، ولعدم ذكرهم له في الرواة عن شهر بن حوشب.","vol":"2","page":741},{"text":"٤) البختريُّ بن عبد الحميد.\nروى عن: شَهْرُ بن حَوشب. روى عنه: نوح بن قيس.\nحاله: لم أقف له على ترجمة. وقال الهيثمي: لم أعرفه. (^١) فالحاصل: أنَّه \"مجهول العين\".\n٥) شَهْرُ بن حَوْشَب الأَشْعَريُّ، أبو سَعِيد، مولى أسماء بنت يزيد بن السَّكَن.\nروى عن: أبي هريرة، وابن عُمر، وابن عبَّاس - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: عبد الحميد بن بَهْرَام، وثابت البُنانيُّ، وليث بن أبي سُليم، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ. ووثَّقه أحمد، وقال: ما أحسن حديثه. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال الترمذي، عن البخاري: شهرٌ حسن الحديث، وقوَّى أَمْرَه، وقال: إنَّما تَكَلَّم فيه ابن عون. وقال الذهبي في \"الديوان\": مُخْتَلفٌ فيه، وحديثه حسنٌ. وفي \"السير\": الرجل غير مدفوع عن صدق وعلم، والاحتجاج به مترجح. وفي \"الميزان\": قد ذهب إلى الاحتجاج به جماعة. وروى له البخاري في \"الأدب\"، ومسلمٌ مقرونًا بغيره، والباقون.\n- وقال موسى بن هارون: ضَعيفٌ. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان: كان ممن يروي عن الثقات المعضلات وعن الأثبات المقلوبات. وقال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث، وهو مِمَّن لا يُحْتَجُّ بحديثه، ولا يُتديَّنُ به. وقال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الإرسال، والأوهام.\n- فالحاصل: أنَّه \"حسن الحديث، كثير الإرسال\". (^٢)\n٦) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-774>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - ﵁ - (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في \"الفتن\" (٦٤٥)، قال: حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: في رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَمْشِي الْقَبَائِلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ تُهَرَاقُ الدِّمَاءُ، وَفِي الْمُحَرَّمِ وَمَا الْمُحَرَّمُ؟» يَقُولُهَا ثَلاثًا، قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُلْكِ هَؤُلاءِ (^٣).\nقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٩١): وروى إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاشٍ، عن لَيْثٍ، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ (مَوْقُوفًا)، قال: يَكُونُ في رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا.\nقال ابن الجوزي: وَأَمَّا إِسْمَاعِيل وَلَيْث وَشهر فثلاثتهم ضعفاء مجروحون.\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣١٠).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٦١، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٨٢، \"المجروحين\" ١/ ٣٦١، \"الكامل\" ٥/ ٦٣، \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٢١٧، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٧٨، \"الديوان\" ١/ ٣٨٣، \"السير\" ٤/ ٣٧٨، \"الميزان\" ٢/ ٢٨٤، \"التقريب\" (٢٨٣٠).\n(^٣) يقصد بني العبَّاس، فأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في باب/مَا يُذْكَرُ مِنْ عَلَامَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهَا فِي انْقِطَاعِ مُلْكِ بَنِي الْعَبَّاسِ.","vol":"2","page":742},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) نُعيم بن حَمَّاد، أبو عبد الله المروزيُّ: قال الذهبي في \"السير\": من كبار أوعية العلم، لكن لا تركن النفس إلى رواياته. وقال: لا يجوز لأحد أن يحتج به، وقد صنف كتاب \"الفتن\"، فأتى فيه بعجائب ومناكير. وقال في \"الميزان\": أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ كثيرًا. (^١)\n٢) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشِ: \"صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\"، تَقَدَّم في الحديث (٣٨).\n٣) الليث بن أبى سُليم بن زُنَيْم الكوفيُّ: \"صدوقٌ، اختلط جدًا، ولم يتميّز حديثه فَتُرِك\". (^٢)\n٤) شَهْرُ بن حَوْشَب الأَشْعَريُّ: \"حسن الحديث، كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٥) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-775>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> شهر بن حوشب، عن النَّبي - ﷺ - (مرسلًا).\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في \"الفتن\" (٦٣٠ و٩٨٠ و٩٨٩)، قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وفي الموضع الثاني، والثالث: قال رسول الله - ﷺ -، قَالَ: \"يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَحَازُبُ الْقَبَائِلِ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ الْحَاجُّ، وَفِي الْمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلا إِنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ فُلانٌ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا\".\nب دراسة إسناد الوجه الثالث:\n١) نُعيم بن حَمَّاد بن مُعاوية، أبو عبد الله المروزيُّ: \"صدوقٌ يُخْطئ كثيرًا\"، تَقَدَّم في الوجه الثاني.\n٢) الوليد بن مُسْلم: \"ثِقَةٌ، كثير التدليس والتسوية\"، ستأتي ترجمته بإذن الله - ﷿ - في الحديث رقم (١١٦).\n٣) عَنْبَسة بن عبد الرحمن القرشيُّ: \"متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوضع\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٠).\n٤) سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشيُّ: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٥) شَهْرُ بن حَوْشَب الأَشْعَريُّ: \"حسن الحديث، كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-776>رابعًا: - الوجه الرابع:</span> شهر بن حوشب، مِنْ قوله.\nأ تخريج الوجه الرابع:\n• وأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٦٨٩)، قال: حَدثني مُحَمَّد بن عمَارَة الأَسدي، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، قَالَ: أخبرنَا عَنْبَسَة بن سعيد، عَن شهر بن حَوْشَب، قَالَ: يكون فِي رَمَضَان صَوت، وَفِي شَوَّال: همهمة أَو مهمهة، وَفِي ذِي\n_________\n(^١) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٠/ ٦٠٠ - ٦٠٩)، \"الميزان\" (٤/ ٢٦٧)، \"التقريب\" (٧١٦٦).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٥٦٨٥).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٢٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٦٤.","vol":"2","page":743},{"text":"الْقعدَة تحازب الْقَبَائِل، وَفِي ذِي الْحجَّة يسلب الْحَاج، وَفِي الْمحرم، وَلَو أخْبركُم بِمَا فِي الْمحرم، قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا فِي الْمحرم؟ قَالَ: يُنَادي مُنَاد من السَّمَاء: أَلا إِن فلانا خيرة الله من خلقه، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا.\nب دراسة إسناد الوجه الرابع:\n١) مُحَمَّد بن عمَارَة بن صبيح الكُوفِي: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^١)\n٢) عُبيد الله بن موسى بن باذام: \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) عنبسة بن سعيد القطان: \"ضَعيفٌ\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-777>خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على شهر بن حوشب، واختلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - ﵁ - (موقوفًا).\nالوجه الثالث: شهر بن حوشب، عن النَّبي - ﵁ - (مرسلًا).\nالوجه الرابع: شهر بن حوشب، مِنْ قوله.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث ليس محفوظًا مِنْ وجوهه الأربعة؛ فمدَاره على شَهْر بن حوشب، وليس هو مِمَّن يُحتمل مِنْه تَعَدُّد الأسانيد؛ بالإضافة إلى عدم صحة الأسانيد إليه:\nفالوجه الأول: في إسناده البَخْتَريّ بن عبد الحميد \"مجهول العين\".\nوالوجه الثاني: مُسَلْسَلٌ بالعلل؛ ففيه نُعيم بن حَمَّاد \"ضَعيفٌ\"، وأخرج الحديث في كتابه \"الفتن\"، قال فيه الذهبي: أتى فيه بعجائب ومناكير. وفيه أيضًا: إسماعيل بن عَيَّاش \"مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشاميين\"، وهذه مِنْها، فلقد رواه عن الليث بن أبي سُليم وهو كوفي. والليث \"اختلط جدًا، ولم يتميّز حديثه فَتُرِك\".\nوالوجه الثالث: فيه عَنْبَسة بن عبد الرحمن \"متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوضع\"، والوليد بن مُسلم \"يُدلِّس تدليس التسوية\"، وقد رواه بالعنعنة، وفيه: نُعيم بن حَمَّاد، وأخرجه في كتابه \"الفتن\".\nوالوجه الرابع: فيه محمد بن عمارة الكوفي، لم أقف فيه على جرحٍ أو تعديل، وإنَّما ذكره ابن حبَّان وحده في \"الثقات\"، فهو \"مجهول الحال\". وعَنْبَسة بن سعيد القَطَّان \"ضَعيفٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-778>سادسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ في إسناده البَخْتَريّ \"مجهول العين\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١١٢.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٤٣٤٥).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٥٢٠٤).","vol":"2","page":744},{"text":"وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه: شهر بن حوشب، وفيه ضعف، والبختري بن عبد الحميد لم أعرفه. (^١)\nمتابعات للحديث:\n• أخرج العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٥٢) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٩٠) -، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن سَعِيدِ الأَزْدِيُّ، قال: حدَّثنا عَلِيُّ بن الحُسَيْنِ الموصلِيُّ، قال: حدَّثنا عَنْبَسَةُ بن أبي صَغِيرَةَ الهَمْدَانِيُّ، عن الأَوْزَاعِيِّ، قال: حدَّثني عَبْدُ الْوَاحِدِ بن قَيْسٍ، قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَكُونُ فِي رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا، وَفِي شَوَّالٍ هَمْهَمَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَمَيَّزُ الْقَبَائِلُ بَعْضُهَا إِلَي بَعْضٍ، وَفَى ذِي الْحِجَّةِ تُرَاقُ الدِّمَاءُ، وَفَى الْمُحْرِمِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُلْكِ هَؤُلاءِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَلُونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ».\nوقال العقيلي: ليس لهذا الحَدِيثِ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ ثِقَةٍ، ولا مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ.\nوأخرجه العقيلي في ترجمة عبد الواحد بن قَيْسٍ. وتعقَّبَهُ الذهبي، فقال: هذا كذب على الأوزاعي، فأساء العقيلي في كونه ساقه في ترجمة عبد الواحد، وهو برئ منه، ولم يلق أبا هريرة، إنَّما روايته عنه مرسلة. (^٢)\nوقال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله - ﷺ -. وقال السيوطي: موضوعٌ. (^٣)\nقلتُ: في إسناده عَنْبَسة بن أبي صغيرة، قال الذهبي: أتى عن الأوزاعي بخبرٍ باطل. (^٤)\n• وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في \"الفتن\" (٦٢٨) - ومِنْ طريقه الحاكم في \"المستدرك\" (٨٥٨٠)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٩٩) -، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، عن مَسْلَمَةَ بن عَلَيٍّ، عن قَتَادَةَ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «تَكُونُ آيَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِيِ الْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسْلَبُ الْحَاجُّ فِي ذِيِ الْحِجَّةِ، ثُمَّ تُنْتَهَكُ الْمَحَارِمُ فِي الْمُحْرِمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَنَازُعُ الْقَبَائِلِ فِي شَهْرَيْ رَبِيعٍ، ثُمَّ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، ثُمَّ نَاقَةٌ مُقْتِبَةٌ خَيْرٌ مِنْ دَسْكَرَةٍ تَغِلُّ مِائَةَ أَلْفٍ».\nقال نُعَيْم بن حَمَّاد: لا أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ - إِنْ شاء اللَّهُ -، وبَيْنَهُ وَبَيْنَ قَتَادَةَ رَجُلٌ.\nوقال الحاكم: قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ ﵄ بِرُوَاةِ هذا الحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ غَيْرَ مَسْلَمَةَ بن عُلَيٍّ الخُشَنِيِّ، وهو حَدِيثٌ غَرِيبُ المَتْنِ، وَمَسْلَمَةُ أيضًا مِمَّنْ لا تَقُومُ الحُجَّةُ بِهِ. وقال الذهبي: ذا موضوعٌ، ومسلمة ساقطٌ متروكٌ. وقال ابن الجوزي: قَالَ يَحْيَى: مسلمة لَيْسَ بشيء. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣١٠).\n(^٢) يُنظر: \"الميزان\" (٢/ ٦٧٥).\n(^٣) يُنظر: \"اللآلاء المصنوعة\" (٢/ ٣٨٦).\n(^٤) يُنظر: \"الميزان\" (٣/ ٣٠١).\n(^٥) يُنظر: \"الموضوعات\" (٣/ ١٩١).","vol":"2","page":745},{"text":"وقال الألباني: موضوعٌ. (^١) قلتُ: ونُعيم بن حمَّاد \"ضَعيفٌ لا يُحتج به\"، وقد اضطرب في روايته.\n• وروي عن قتادة مِنْ وجه آخر: فأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في \"الفتن\" (٦٢٩ و٩٨٨)، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «يَأْتِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ زَمَانٌ يَكُونُ مِنْهُ صَوْتٌ فِي رَمَضَانَ، وَفِي شَوَّالٍ تَكُونُ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَنْحَازُ فِيهَا الْقَبَائِلُ إِلَى قَبَائِلِهَا، وَذُو الْحِجَّةِ يُنْهَبُ فِيهِ الْحَاجُّ، وَالْمُحَرَّمُ وَمَا الْمُحَرَّمُ».\nقلتُ: وفيه الوليد بن مُسلم \"يُدَلِّس تدليس التسوية\"، ورواه بالعنعنة. وصدقة بن يزيد \"ضَعيفٌ\". (^٢)\nشواهد للحديث:\nوفي الباب عن فيروز الديلمي، وعبد الله بن عَمرو، وابن مسعود - ﵃ -:\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٣٢/برقم ٨٥٣) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٩١) -، قال: حدَّثنا أحمد بن عَبْدِ الوَهَّابِ، حدَّثنا عبد الوَهَّابِ بن الضَّحَّاكِ، حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاشٍ، عن الأَوْزَاعِيّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: بنحوه، وفيه زيادة.\nقال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيث لَا يَصح. قَالَ العقيلِيّ: عَبْد الْوَهَّاب لَيْسَ بشيء. وَقَالَ ابْن حِبَّانَ كَانَ يسرق الحَدِيث لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ الدَّارقطني: مُنكر الْحَدِيث. وَعَبدَة لَمْ ير فيروزًا، وفيروز لَمْ ير رَسُول اللَّهِ - ﷺ -. وَقد روى هَذَا الْحَدِيث غُلَام خَلِيل عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ البياضي عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ عَنْ أَبِي المُهَاجر عَنِ الأَوْزَاعِيّ، وَكلهمْ ضِعَاف فِي الْغَايَة، وَغُلَام خَلِيل كَانَ يضع الحَدِيث. أ. هـ\nوقال الهيثمي: فيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك. (^٣)\nوقال الذهبي: هذا باطلٌ في سنده مَنْ يُتَّهم. (^٤) وقال السيوطي: لا يصح، عبد الوهاب متروكٌ، وإسماعيل ضَعيفٌ، وعبدة لم ير فَيْروزًا، وفيروز لم ير رسول الله - ﷺ -. (^٥) وقال الألباني: موضوعٌ. (^٦)\n• وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في \"الفتن\" (٦٣١ و٩٨٦) - ومِنْ طريقه الحاكم في \"المستدرك\" (٨٥٣٧) -، قال: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْمَقْدِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وذكر الحديث بنحوه، وفيه زيادة. قال الذهبي: سنده ساقطٌ. قلتُ: أبو يوسف المقدسي لم أقف له على ترجمة.\n_________\n(^١) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٣/ ٣٩٣/ حديث رقم ٦١٧٨).\n(^٢) يُنظر: \"الضعفاء والمتروكون\" للنَّسائي (ص/١٣٩)، \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٤٣١)، \"المجروحين\" (١/ ٣٧٤)، \"الميزان\" (٢/ ٣١٣).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣١٢).\n(^٤) يُنظر: \"تلخيص الموضوعات\" (ص/٣٢٥).\n(^٥) يُنظر: \"اللآلاء المصنوعة\" (٢/ ٣٨٩).\n(^٦) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٣/ ٣٩٧/حديث رقم ٦١٧٩).","vol":"2","page":746},{"text":"• وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في \"الفتن\" (٦٣٨) - ومِنْ طريقه أبو سعيد الشاشي في \"مسنده\" (٨٣٧) -، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ -، بنحوه، وفيه زيادة.\nقلتُ: شيخه أبو عمر \"مجهولٌ\". وابن لهيعة \"ضَعيفٌ يُعتبر به\". (^١) وعبد الوهاب بن حُسَيْن \"مجهولٌ\". (^٢) ومحمد بن ثابت \"ضَعيف الحديث\"، وقال ابن حبَّان: يروي عن أبيه ما ليس من حديثه كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه. (^٣)\nفيبقى الحديث على ضَعفه؛ وقد حكم عليه بالوضع بعض الأئمة: كابنُ الجوزي، والذهبيُّ، والسيوطيُّ، والألباني - كما سبق -، وقال العقيلي: ليس لهذا الحَدِيثِ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ ثِقَةٍ، ولا مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ.\nسابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ إلا البَخْتَرِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: نُوحُ بْنُ قَيْسٍ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -؛ لكنَّه مُقَيَّدٌ بالوجه الأول، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) سيأتي - بإذن الله تعالى - تفصيل ترجمته في الحديث رقم (١٣٥).\n(^٢) يُنظر: \"لسان الميزان\" (٥/ ٣٠٣).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢١٧، \"المجروحين\" ٢/ ٢٥٢، \"التهذيب\" ٢٤/ ٥٤٧، \"التقريب\" (٥٧٦٥).","vol":"2","page":747},{"text":"[١١٣/ ٥١٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا، وَزَوْجُهَا كَارِهٌ لذَلِكَ، لَعَنَهَا كُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ، غَيْرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، حَتَّى تَرْجِعَ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَمْرِو بن دِينَارٍ إلا محمَّد بن زيد، تَفَرَّدَ به: سُوَيدُ بن عبد العزيز.\n\n<span data-type='title' id=toc-781>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• هذا الحديث مِن طريق عَمرو بن دِينار لم أقف عليه إلا برواية الباب.\n• وقد جاء الحديث مِن طريقٍ آخر؛ مِن طريق لَيْث بن أبي سُليم، ومَداره عليه، وقد اضطرب فيه، واختلف عنه مِن عِدَّة أوجه:\n- فأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٠٦٣) - ومِن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٤٧١٣) -، وعَبْدُ بن حُميد في \"مسنده\" كما في \"المنتخب\" (٨١١)، ومُسدد كما في \"المطالب العالية\" (١٦٦٤/ ٢)، مِن طُرقٍ عن لَيْث بن أبي سُليم، عن عطاءٍ، عن ابن عُمَرَ عن النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى امْرَأَتِهِ؟ فَقَالَ: «لا تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ، … وذكر الحديث، وفيه: وَأَنْ لا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إلا بِإِذْنِهِ؛ فَإِنْ فَعَلَتْ: لَعَنَتْهَا المَلائكَةُ، مَلائكَةُ الْغَضَبِ، وَمَلائكَةُ الرَّحْمَةِ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُرَاجَعَ» قِيلَ: وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا».\n- وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصَنَّف\" (١٧١٢٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ٢٣١) مِن طريق الليث بن أبي سُليم، عن عبد الملك بن أبي سُليمان، عن عطاءٍ، عن ابن عُمَرَ، بنحو ما سبق، وزاد فيه: قالت: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا يَمْلِكُ عَلَيَّ أَحَدٌ أَمْرِي بَعْدَ هَذَا أَبَدًا مَا بَقِيتُ.\n- وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" (١٤٧١٤) مِن طريق الليث، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ - مرفوعًا، بنحوه مُخْتصرًا. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُليم.\n- وأخرجه أبو يَعْلي - كما في \"المطالب العالية\" (١٦٦٤/ ٥) - مِن طريق الليث، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عباس - ﵁ - قَالَ سَأَلْتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\nقال الحافظ ابن حجر - بعد أنْ ذكر أوجه الاختلاف فيه على اللَيْث بن أبي سُليم -: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مِنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.","vol":"2","page":748},{"text":"<span data-type='title' id=toc-782>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عيسى بن المُساور، أَبُو موسى البغدادي، الجَوْهَريُّ.\nروى عن: سُوَيد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم، ومَرْوان بن مُحَمَّد الطَاطِريِّ، وآخرين.\nروى عنه: النَّسَائي، وأحمد بن علي الخَزَّاز، وابن أخيه أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، وآخرون.\nحاله: قال النَّسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الخطيب البغدادي: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: صَدوقٌ. وحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٤) مُحَمَّد بن زيد بن عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب، القُرشيُّ العَدويُّ المَدَنيُّ.\nروى عن: عمرو بن دينار، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبَّاس، وآخرين.\nروى عنه: سُويد، والأعمش، وأبناؤه زيد وعاصم وعُمر وواقد، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة. (^٢)\n٥) عَمرو بن دِينار المكيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٩).\n٦) عبد الله ابن عمر بن الخطَّاب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-783>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\n• مِن خلال ما سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز.\nقال المُنْذري: رواه الطَّبرانيّ في \"الأوسط\"، ورُواته ثِقَاتٌ إلا سُوَيْد بن عبد العزيز. (^٣) وقال الهيثمي: رواهُ الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\"، وفيه: سُوِيد بن عبد العزيز، وهو \"مَتْرُوكٌ\"، وقد وثَّقهُ دُحَيمٌ، وغيرُهُ، وبقيَّةُ رِجَالهِ ثقاتٌ. (^٤) قلتُ: قوله \"وثَّقه دُحَيْمٌ، وغيره\"، فيه نظر، فلم أقف على أحدٍ وثَّقَه غير دُحَيْم، وقال الذهبي: وثَّقَه دُحَيْمٌ وحده، كما سبق بيانه في ترجمة سُويدٍ في الحديث رقم (٦٥). وقال الألباني: ضعيفٌ جدًا. (^٥)\n• قلتُ: وأما الحديث مِن طريق الليث بن أبي سُليم فهو كذلك \"ضعيفٌ\"؛ لأجل ليث بن أبي سُليم مَدار الحديث عليه، وقد اضطرب فيه، فَرُوي عنه مِن عِدَّة أوجهٍ كما سبق، والليث \"ضعيفٌ\" (^٦) وقد انفرد به كما قال\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" ٨/ ٤٩٥، \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤٨٥، \"تاريخ دمشق\" ٤٨/ ٣، \"التهذيب\" ٢٣/ ٢٨، \"التقريب\" (٥٣٢٣).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٥٦، \"الثقات\" ٥/ ٣٦٥، \"التهذيب\" ٢٥/ ٢٢٦، \"السير\" ٥/ ١٠٦، \"التقريب\" (٥٨٩٢).\n(^٣) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" (٢٨٥٥).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣١٣).\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" حديث رقم (١١٠٢ و٥٣٤١).\n(^٦) قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٦٨٥): صدوقٌ اختلط جدًا ولم يتميَّز حديثه فَتُرك.","vol":"2","page":749},{"text":"البيهقي، والاضطراب في هذا الحديث مِنْه كما قال ابن حجر ﵀، والله أعلم.\n• وللحديث عِدَّةُ شواهد، في التحذير مِن خروج المرأة مِن بيت زوجها بغير إذنه، أو وهو كارهٌ، مع العقوبة الواردة في حديث الباب مِن لَعْن الملائكة لها حتى تتوب أو ترجع، أو هي في سخط الله كما في بعض الروايات، لكن لا يخلو إسنادٌ منها مِن متروكٍ لا تصلح روايته للاعتبار. (^١)\n• ومع عدم وقوفي - على حد بحثي - على ما يصلح شاهدًا لهذا الحديث بجزئيه - التحذير مِن خروج المرأة بغير إذن زوجها، مع لعن الملائكة لها - إلا أنَّ هنالك الكثير من الأدلة تدل على استحباب طاعة الزوجة لزوجها في المعروف، والنهي عن عِصْيان أمره ما لم يأمر بمعصية الله - ﷻ -، بل إن طاعة زوجها أوْجبُ عليها من طاعة والديها، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:\n- أخرج النَّسائي في \"السنن الكبرى\" عن أبي هريرة - ﵁ -، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ». (^٢)\n- وأخرج الإمام أحمد في \"مسنده\" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لأمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا\". (^٣)\n- وأخرج الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا». وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (^٤)\n- وأخرج البخاري، ومسلمٌ في \"صحيحيهما عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». (^٥)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف: لم يَرْوه عن عَمْرِو بن دِينَارٍ إلا محمَّد بن زيد، تَفَرَّدَ به: سُوَيدُ بن عبد العزيز.\nمِن خلال ما سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n_________\n(^١) فمن رام النظر في هذه الشواهد، فليُراجع - مشكورًا، مأجورًا مِن الله بإذنه - ما يلي: \"المسند\" لأبي يَعْلى المَوْصلي (٢٤٥٥)، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ١٥٥، \"المطالب العالية\" (١٦٦٥)، \"السلسلة الضعيفة\" (١٠٢٠، ٣٥١٥).\n(^٢) أخرجه النسائي برقم (٥٣٢٤) ك/النكاح، ب/أي النساء خير؟، وبرقم (٨٩١٢) ك/عشرة النساء، ب/طاعة المرأة زوجها.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٦١٤)، وهو صحيحٌ بشواهده.\n(^٤) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (١١٥٩) ك/النكاح، ب/مَا جَاءَ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٢٣٧) ك/بدء الخلق، ب/إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ وَالمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ، آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وبرقم (٥١٩٣، ٥١٩٤) ك/النكاح، ب/إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٣٦) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ امْتِنَاعِهَا مِنْ فِرَاشِ زَوْجِهَا.","vol":"2","page":750},{"text":"[١١٤/ ٥١٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ (^١)، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العَصَرِيُّ (^٢)، قَالَ: نا غَالِبٌ القَطَّانُ.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى.\nفَأَعْرَضَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِوَجْهِهِ.\nفَقَامَتْ فَتَوَضَّأَتْ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَبِاسْمِكَ العَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَإِذَا سُئِلتَ بِهِ أَعْطَيْتَ.\nفَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِي هَذِهِ الأسْمَاءِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن غَالِب القطَّان إلا محمَّد بن عبد اللَّهِ العَصَرِيُّ، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-786>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطَّبراني - ﵁ - في \"الدعاء\" (١٢٠)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُساور، به.\n• وقد رُوي عن أنس بن مالكٍ - ﵁ - مِن وجهٍ آخر، ولكن بلفظٍ آخر؛ فأخرجه الطَّبراني أيضًا في \"الدعاء\" (١١٨)، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بن شُعَيْبٍ الأَزْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن صالح، حدَّثني اللَّيْثُ، عن إسحاق بن أَسِيد - بالفتح -، عن رَجُلٍ، عن أنس بن مالك - ﵁ -، أنَّ عائشة، زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الْعَظِيمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «قَوْمِي فَتَوَضَّئِي ثُمَّ ادْعِي حَتَّى أَسْمَعَ». قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَبِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الأَكْبَرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَصَبْتِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-787>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عُبَيد الله بن عُمَر بن مَيْسَرة، القَوَاريري، أَبُو سَعِيد البَصْرِيّ.\nرَوَى عَن: محمد العَصَري، وحمَّاد بن زيد، وعبد الرحمن بن مَهْدي، وآخرين.\nرَوَى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأحمد بن القاسم، وآخرون.\n_________\n(^١) القَوَاريري: بفتح القاف والواو، وهي نسبةٌ لمن يعمل القوارير أو يبيعها. يُنظر: \"اللباب\" (٣/ ٦٢).\n(^٢) العَصَري: بِفَتْح الْعين وَالصَّاد، وَفِي آخرهَا رَاء، هَذِه النِّسْبَة إِلَى عصر، وَهُوَ بطنٌ مِن عبد القَيْس، وهو: عَصَر بن عَوْف بن عَمْرو. يُنظر: \"الأنساب\" للسمعاني (٨/ ٤٦٦)، \"اللباب\" (٢/ ٣٤٣).","vol":"2","page":751},{"text":"حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سَعْد، والنَّسائي، ومَسْلمة بن قاسم: ثِقَةٌ. وروى عنه أبو حاتم، وقال: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن قانع، وابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. (^١)\n٣) مُحَمَّد بن عبد الله العَصَريُّ، البَصْريُّ. قال ابن حجر: الظاهر أنَّ اسم أبيه: عُبَيد الله مُصَغَّرًا. (^٢)\nرَوَى عن: أنس بن مالك، وثابت البُنَانيِّ.\nرَوَى عنه: عُبيد الله القَوَاريري، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمِي.\nحاله: قال ابن حِبَّان: مُنْكَرُ الحديث جدًا، يَرْوِي عن ثابتٍ مالا يُتَابع عليه كأَنَّهُ ثَابتٌ آخر، لا يَجُوز الاحتجاجُ به ولا الاعتبار بما يَرْويه إلا عند الوِفَاق للاستئناس به. (^٣)\n٤) غَالب بن خطَّاف (^٤)، وهو ابن أبي غَيْلان القَطَّان، أَبُو سُلَيْمان، ويُقال: أَبُو عفان البَصْرِيّ.\nروى عن: أنس بن مالك فيما قيل، وبَكْر بْن عَبد اللَّهِ المزني، والحسن البَصْرِيّ، وآخرين.\nروى عنه: شعبة بن الحَجَّاج، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وبِشْر بن المُفَضَّل، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال ابن معين، وابن سعد، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي في \"الميزان\": صدوقٌ مشهورٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ.\n- وقال ابن معين: ضعيفٌ. وقال ابن حبَّان في \"المشاهير\": كان ردئ الحفظ. وقال ابن عدي: له غير ما ذكرتُ مِن الأحاديث، وفي حديثه بعض النُّكْرة، والضَّعْفُ على أحاديثه بَيِّنٌ.\nوتعقَّب الذَّهبيُّ في \"المغني\" ابنَ عدي، فقال: بل ثِقَةٌ مشهورٌ، فَلَعَلَّ الَّذِي ضعفه ابْن عدي غَالبٌ آخر فليُتَأَمَّل. وبيَّن في \"الميزان\" أنَّ الأحاديث التي ذكرها ابن عدي في ترجمته الحمل فيها على غيره، وقال: هو مِن رجال \"الصحيحين\"، وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وبنحوه قال ابن حجر في \"هدي الساري\". وأجاب عن تضعيف ابن حبَّان، فقال في \"الدِّيوان\": جَرَّحَهُ ابن حِبَّان بلا حُجَّة. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". وروى له الجماعة. (^٥)\n٥) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٢٧، \"الثقات\" ٨/ ٤٠٥، \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٢٥، \"التهذيب\" ١٩/ ١٣٠، \"التقريب\" (٤٣٢٥).\n(^٢) ذكره ابن حبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٨٢) مُكَبَّرًا (محمد بن عبد الله)، وتبعه على ذلك ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣/ ٧٨)، والذهبي في \"المغني\" (٢/ ٢١٩)، وفي \"الميزان\" (٣/ ٥٩٧). بينما ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٧٠) مُصَغَّرًا (محمد بن عُبيد الله)، وتبعه على ذلك السمعاني في \"الأنساب\" (٨/ ٤٦٦).\n(^٣) يُنظر: \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ٢٨٢، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٥٩٧، \"لسان الميزان\" ٧/ ٢٣٢.\n(^٤) ضبطه أحمد: بفتح الخاء، وضبطه ابن المديني وابن معين: بالضم. يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٨٥، و\"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٤٩، و\"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٢٤٢، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٥٣٤٦): خُطاف: بضم الخاء، وقيل: بفتحها.\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٤٨، \"الثقات\" ٧/ ٣٠٨، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٨٦)، \"الكامل\" ٧/ ١١٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٨٤، \"الكاشف\" ٢/ ١١٥، \"المغني\" ٢/ ٩٢، \"الديوان\" (٣٣١٦)، \"الميزان\" ٣/ ٣٣٠، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٢٤٢، \"التقريب، وتحريره\" (٥٣٤٦)، \"هدي الساري\" (ص/٤٣٤، ٤٦٣).","vol":"2","page":752},{"text":"<span data-type='title' id=toc-788>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\n• مِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ\"؛ لأجل محمد بن عبد الله العَصَري \"مُنْكَر الحديث جدًا\"، وانفرد به كما قال الطَّبراني، والله أعلم.\nوقال الهيثمي: رواه الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\"، وفيه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ العَصَرِيُّ، وهو \"ضَعِيفٌ\". (^١)\n• وأمَّا ما أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" عن أنسٍ - ﵁ -، مِن وجهٍ آخر، بسنده مِنْ طريق الليث بن سعد، عن إسحاق بن أَسيد، عن رجلٍ، عن أنسٍ؛ إسناده \"ضعيفٌ\"؛ فيه عِدَّة علل، منها:\nففيه إسحاق بن أَسيد الأنصاري، أبو محمد الخُرساني، قال ابن حبَّان: كان يُخْطئ. وقال الذهبي: جائز الحديث. وقال ابن حجر: فيه ضَعْفٌ. (^٢) وقوله \"عن رَجُلٍ\"، هذا مُبْهمٌ، لم أقف على تعينه.\n• وفي الباب عن عائشة - ﵁ -، لكن ليس فيه ما يشهد لحديث الباب إلا لسؤال عائشة للنبي - ﷺ - أنْ يُعَلِّمها اسم الله الأعظم.\nفأخرج ابن ماجه في \"سننه\" بسنده مِن طريق إبراهيم بن محمد الفَزَاريِّ، عن أبي شَيْبَة، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُكَيْم الجُهَنِيِّ، عن عائشة، قالت: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُول: … وذكرت الحديث، وفيه: «يَا عَائِشَةُ! هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيهِ. قَالَ: «إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ». قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِيهِ. قَالَ: «إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِي بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا». قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، قَالَتْ: فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ لَفِي الأسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا». (^٣)\nقال البوصيري: هذا إسنادٌ فيه مَقَالٌ؛ أبو شيبة لم أر مَنْ جَرَّحه ولا مَنْ وَثَّقَهُ، وباقِي رجاله ثِقَاتٌ. (^٤)\nوقال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيفٌ، وفي الاستدلال به نظرٌ لا يَخْفى. (^٥)\nوأبو شيبة هذا ذكره الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (^٦)، وقال: يُحْتمل أنْ يكون أحدَ هؤلاء - وقد ذكر قبله جماعة كل واحدٍ مِنْهم يقال له: أبو شَيْبَة -، وإلا فهو مجهول.\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٥٦).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٥٠، \"الميزان\" ١/ ١٨٤، \"التقريب\" (٣٤٢).\n(^٣) أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٣٨٥٩) ك/الدعاء، ب/اسم الله الأعظم.\n(^٤) يُنظر: \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" (ص/٤٩٧).\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٢٢٤).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٨١٦٥).","vol":"2","page":753},{"text":"قلتُ: وبعد البحث يُحتمل أن يكون أبو شيبة هذا هو: عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث أبو شيبة الواسطي، فهو الذي يروي عنه إبراهيم الفَزَاري، وعبد الرحمن هذا قال عنه ابن حجر: \"ضعيف\" (^١).\nوحديث عائشة هذا أخرجه البيهقي أيضًا في \"الأسماء والصفات\" (٩)، بسنده مِن طريق صالح بن بَشِير المُرِّي، عن جعفر بن زيد، عن عائشة، بنحوه مُخْتصرًا، وليس فيه: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ\"، وقال لها النَّبي - ﷺ -: «أَصَبْتِهِ أَصَبْتِهِ». قلتُ: وفيه صالح المُرِّي \"ضَعِيْفٌ\". (^٢)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن غَالِب القطَّان إلا محمَّد العَصَرِيُّ، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ.\nمِن خلال ما سبق يتَّضح صحة ما قال المُصَنِّف - ﵁ -، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-790>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n• اختلف العلماء في القول بإثبات أنَّ لله تعالى اسمًا أعظم، له خصائصه الخاصة به التي يَفْضل ويتميَّز بها على غيرها مِن أسماء الله - ﷻ -، على قولين: قائلٌ بنفي أنْ يكون لله تعالى اسم أعظم، وقائلٌ بإثبات ذلك (^٣). وأمَّا القائلين بالإثبات؛ فقد اختلفوا في ظهور هذا الاسم وخفائه على ثلاثة أقوال (^٤):\n- فذهب البعض إلى أنَّ الاسم الأعظم مَخْفي في الأسماء الحسنى، وذلك كليلة القدر، لا يَعْلمه النَّاس، وعلة ذلك عندهم: حتى يصير ذلك سببًا لمواظبة الخلق على ذكر جميع الأسماء، ولهذا السبب أيضًا أخفى الله ليلة القدر في الليالي.\n- وذهب بعضهم إلى أنَّ الله تعالى يختص بمعرفته مَنْ يَشاء مِن الأنبياء والأولياء دون غيرهم مِن سائر النَّاس.\n- بينما ذهب البعض إلى تعين اسم الله الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب، لكنَّهم اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، حتى أوصله بعضهم إلى ستين قولًا (^٥)، وقد وردت جملة مِن الأحاديث النبوية في ذلك، إلا أنَّها تختلف مِن حيث الثبوت قُوةً وضَعْفًا، ومِن حيث الدَّلالة والبيان تصريحًا وتلميحًا، مِمَّا أدى ذلك إلى اختلاف مفاهيم العلماء في تحديد هذا الاسم. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٣٧٩٩).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٢٨٤٥).\n(^٣) يُنظر: \"اسم الله الأعظم\" د/عبد الله بن عُمر الدّميجي (ص/٩٣ - ١٠١).\n(^٤) يُنظر تفصيلها: \"اسم الله الأعظم\" د/عبد الله بن عُمر الدّميجي (ص/١١١ - ١٦٥).\n(^٥) فعدَّها الحافظ ابن حجر أربعة عشر قولًا. يُنظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٢٢٧). وعدَّها الإمام السيوطي عشرين قولًا. يُنظر: \"الدر المنظم في الاسم الأعظم ضمن الحاوي في الفتاوي\" (١/ ٣٩٤). وعَدَّها الشوكاني أربعين قولًا. يُنظر: \"تحفة الذاكرين\" (ص/٨٠). وأوصلها محمد بن موسى الرَّوحاني إلى ستين قولًا. يُنظر: \"فتح الله\" (ص/٥٥٧)، نقلًا عن \"اسم الله الأعظم\" لمحمد بن محمود بن عبد الهادي (ص/٥١).\n(^٦) يُنظر: \"اسم الله الأعظم\" د/عبد الله بن عُمر الدّميجي (ص/٧).","vol":"2","page":754},{"text":"وذهب الدكتور/عبد الله بن عُمر الدّميجي - بعد أنَّ فَصَّل القول في هذه المسألة، وذكر أدلة كل فريق، وقام بمناقشتها - إلى ترجيح القول الأول، فقال (^١): والذي يَظْهرُ - والله أعلم - أنَّ تحديد هذا الاسم على وجه القطع غير مُتَيَسَّر، وقد أخفاه الله تعالى عنَّا بعد أنْ بيَّن لنا الرسول - ﷺ - أهم خصائصه، لنجتهد في الثَّناء على الله تعالى واللهج بأسمائه ﷿، والتوسل إليه بأكبر قدرٍ مُمْكن مِن أسمائه الحسنى، واستدل على ذلك بِعِدَّة أدلة، منها:\n- أنَّ العلم بهذا الاسم توقيفي، لا مجال للاجتهاد أو التجارب في تحديده.\n- أنَّ النصوص الصحيحة الواردة لم تُحدد هذا الاسم على وجه التعين.\n- أنَّ الحكمة في عدم التنصيص على تحديده لا تبعد أن تكون مثل الحكمة في عدم تحديد الأسماء التسعة والتسعين الموعود محصيها بدخول الجنة.\n- قلة المأثور عن الصحابة والسلف في هذه المسألة دليل على أن هذا الاسم ما كان ظاهرًا معلومًا لهم وإلا اشتهر وانتشر.\n- الأقوال الواردة في تعيين الاسم الأعظم كلها اجتهادات من العلماء في فهم النصوص وليست مبنية على أدلة قاطعة، ولذلك كثرة الاختلافات في تحديده. (^٢)\n• قال الطيبي: والفرق بين قوله: \"إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى\" وبين قوله: \"إِذَا دُعِى بِهِ أَجَابَ\": أن الثاني أبلغ؛ فإنَّ إجابة الدعاء تدل على شرف الدَّاعي ووجاهته عند المجيب، فَتَتَضَمَّنُ أيضًا قضاء حاجته؛ بخلاف السؤال فقد يكون مَذْمُومًا، ولذلك ذَمَّ السائل في كثير مِنْ الأحاديث ومدح المتعفف، على أنَّ في الحديث دلالة على فضل الدعاء على السؤال. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: المصدر السابق (ص/١٦٣ - ١٦٥)، و(ص/١٧٥ - ١٧٧).\n(^٢) وللمزيد يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، \"الحاوي للفتاوي\" للإمام السيوطي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٧)، \"تحفة الذاكرين\" (ص/٧٩ - ٨٢).\n(^٣) يُنظر: \"فيض القدير\" (١/ ٥١١).","vol":"2","page":755},{"text":"[١١٥/ ٥١٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:\nجَلَسْتُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَجْلِسًا، مَا جَلَسْتُ (^١) قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ أَغْبَطَ عِنْدِي مِنْهُ: خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -، وَأُنَاسٌ عِنْدَ حُجْرَتِهِ يَتَجَادَلُونَ بِالْقُرْآنِ، فَخَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ كَأَنَّمَا رُضِحَ (^٢) فِي وجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، أَوْ كَأَنَّمَا يَقْطُرُ مِنْ وَجْهِهِ الدَّمُ، فَقَالَ: «يَا قَوْمُ! أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَنْ تُجَادِلُوا بِالْقُرْآنِ، بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ مُتَشَابِهًا فَآمِنُوا بِهِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُلَيْمان التَّيْمِيِّ إلا ابْنُهُ، تَفَرَّدَ به: عَمْرٌو النَّاقِدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-792>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنَّفه\" (٢٠٣٦٧) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٦٧٤١)، والآجري في \"الشريعة\" (١٤٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٩٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٥٨)، وفي \"المدخل\" (٧٩٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢١) -، عن مَعْمر عن الزهري - مِن أصح الأوجه عنه (^٣) -.\n- وأحمد في \"المسند\" (٦٦٦٨ و٦٨٤٥ و٦٨٤٦)، وابن ماجه في \"سننه\" (٨٥) ك/الإيمان، ب/في القدر، وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (٤٠٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٧٩، ١٨٠)، كلهم مِن طرقٍ عن داود بن أبي هند. قال البوصيري: هذا إسنادٌ صَحيحٌ، رجاله ثِقَاتٌ. (^٤)\n- وأحمد في \"المسند\" (٦٧٠٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨١٢)، عن سلمة بن دينار.\n- والذهبي في \"السير\" (١٦/ ٢٤١)، عن عَمرو بن دِينار.\nأربعتهم (الزهري، وداود، وسلمة، وعَمرو) عن عَمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه، بنحوه، مُطولًا ومُخْتصرًا، والبعض بتقديم وتأخير، وفي رواية داود بن أبي هندٍ في إحدى الروايات عنه: أنَّهم كانوا يتكلَّمون في القدر، وفي بعضها: أنَّهم يتنازعون في آيات القرآن التي فيها ذكر القدر.\n_________\n(^١) بالأصل تكرار، ففيه \"مَا جَلَسْتُ مَا جَلَسْتُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ\".\n(^٢) الرَضْحُ: هُوَ كَسْرُ الحَصَى أَو النَّوَى بالحجر. يُنظر: \"لسان العرب\" لابن منظور (٢/ ٤٥٠).\n(^٣) فقد أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٣٧٨)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١١٢٠) بسندهما مِن طريق صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ \" وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. قلتُ: وصالح بن أبي الأخضر قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٢٨٤٤): \"ضَعيفٌ يُعْتَبَرُ به\".\n(^٤) يُنظر: \"مصباح الزجاجة\" حديث رقم (١٠).","vol":"2","page":756},{"text":"• وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٤٠٠) - ومِن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٢٢٥٧) - وسعيد بن منصور في \"سننه\" - كما في \"التفسير مِن سنن سعيد بن منصور\" (٣٦) - وابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٣٠١٦٦)، وأحمد في \"المسند\" (٦٨٠١)، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٦٦) ك/العلم، ب/النَّهْي عن اتِّباع مُتَشَابِهِ القُرآن، والتَّحْذِير مِنْ مُتَّبِعِيهِ، والنَّهي عن الاخْتِلاف فيه، والبزَّار في \"مسنده\" (٢٤٨٩ و٢٤٩٠)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٠٤١) ك/فضائل القرآن، ب/المِرَاءُ في القُرآن، وبرقم (١١٨٣٠) ك/المواعظ (^١)، والآجري في \"الشريعة\" (١٤٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٥١ و٣٩٦١)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٢٥٩).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن عَمرو، مختصرًا، ولفظه عند مسلم: عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرو، قال: هَجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا، قال: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِاخْتِلافِهِمْ فِي الْكِتَابِ».\n• وله شاهدٌ في النهي عن المِرَاء في القرآن أخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٦٧) ك/العلم، ب/النَّهْي عن اتِّباع مُتَشَابِهِ القُرآن، والتَّحْذِير مِنْ مُتَّبِعِيهِ، والنَّهي عن الاخْتِلاف في القُرآن، بسنده عن جُنْدَبِ بن عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا».\n\n<span data-type='title' id=toc-793>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَمْرو بن مُحَمَّد بن بُكير بن سَابور النَّاقد، أَبُو عُثْمَان البغدادي الحافظ.\nروى عن: معتمر بْن سُلَيْمان، وابن عُيَيْنة، وإسماعيل بن عُلية، وآخرين.\nروى عنه: البخاري، ومسلم، وأَبُو داود، وأحمد بن القاسم، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ثقةٌ أمينٌ وصدوقٌ. وقال ابن معين: صدوقٌ. وقال أبو داود، وابن قانع: ثِقَةٌ. وقال الحُسَيْن بن فَهْم: كان ثقةً، صاحبَ حديثٍ، فقيهًا، مِن الحُفَّاظِ المعدودين. وذكره ابن حِبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: حافظٌ حجةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حافظٌ، وَهِمَ في حديث. (^٢)\n٣) مُعْتَمِر بن سُلَيْمان التَّيْمِيّ: \"ثِقَةٌ، أعلم النَّاس بحديث أبيه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٧).\n٤) سُليمان بن طَرْخان التَّيْمِيُّ، أبو المُعْتَمر: \"ثِقَةٌ حافظٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١).\n٥) عَمرو بن شُعَيب: \"ثِقَةٌ في نفسه، وحديثه صحيحٌ إذا رَوَى عن الثقات غير أبيه، وحديثه عن أبيه عن جده مِن أعلى مراتب الحَسَن وأقل مراتب الصحيح، ويُتجنَّب ما جاء مِن مناكيره\"، تَقَدَّم في الحديث (٢٦).\n_________\n(^١) وهو مِن الزيادات التي استدركها المحقق الفاضل الشيخ/شُعيب الأرنؤوط على الكتاب مِمَّا وقف عليه في \"تحفة الأشراف\" وليس في أصل المخطوط، كما بيَّن فضيلته في المقدمة، والله أعلم.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٦٢، \"الثقات\" ٨/ ٤٨٧، \"التهذيب\" ٢٢/ ٢١٣، \"السير\" ١١/ ١٤٧، \"التقريب\" (٥١٠٦).","vol":"2","page":757},{"text":"٦) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: \"صدوقٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٧) عبد الله بن عَمرو بن العاص: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-794>ثالثًا: - الحكم علي الحديث:</span>\n- مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"حَسَنٌ\"؛ لأجل شُعيب بن محمد والد عَمرو بن شُعيب \"صَدوقٌ\" كما سبق، بالإضافة إلى أنَّ رواية عَمرو بن شُعيب عن الثقات غير أبيه صحيحةٌ، وروايته عن أبيه عن جَدِّه مِن أعلى مراتب الحسن وأقل مراتب الصحيح.\n- وقد تُوبِعَ شُعيبٌ في روايته لهذا الحديث عن جدِّه، تابعه جماعة مِن الثقات، مِنهم: عبد الله بن رَبَاح الأنصاري كما عند الإمام مسلم في \"صحيحه\".\n- وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِن الحَسَنِ، إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n- وأمَّا عن تَفَرُّد المُعْتَمِر به عن أبيه، فلا يُؤَثِّر في صحته؛ لكونه \"ثِقَةٌ\"، بل وأعلم النَّاس بحديث أبيه.\n- وتَفَرُّد عَمرو بن مُحمَّد النَّاقد به عن المُعْتَمِر، لا يُؤَثِّر كذلك في صِحَّته؛ لكونه \"ثِقَةٌ\"، بل وعَدَّ العلماء أوهامه، فوجدوه لم يَهِم إلا في حديثٍ واحدٍ كما سبق، مِمَّا يَدُل على شِدَّة ضبطه، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن سُلَيْمان التَّيْمِيِّ إلا ابْنُهُ، تَفَرَّدَ به: عَمْرٌو النَّاقِدُ.\nمِن خلال ما سبق في التخريج يَتَبَيَّن صِحَّة ما ذهب إليه المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-796>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nالمِرَاءُ صفةٌ قبيحة مِن الصفات المرذولة، المُبْعِدَة عن الله، وعن الأخوة والأحباب، وهذا إذا كان في الحق الذي لا يأتي بثمرته، والباطل على وجه العموم في الدين وغيره، فكيف إذا كان المِرَاءُ في القرآن؟! فلا شك أنَّه أشد حُرْمَةً وجُرْمًا.\nقال البيهقي: قال الحَلِيمِيُّ ﵀: والمِرَاءُ - والله أعلم - هو أنْ يَسْمع الرَّجل مِنَ الآخَرِ قِرَاءةً أو آيَةً أو كلمةً لم تكن عنده فيَعْجَلُ عليه ويُخَطِّئُه، فيَنْسِبُ ما يقرأ إلى أنَّه ليس بِقُرْآن، ويُجَادله في ذلك، أو يُجَادِلُهُ في تأويل ما يَذْهبُ إليه، ولم يكن عنده، وَيُخَطِّئُهُ وَيُضَلِّلُهُ، فلا يَنْبَغِي له أنْ يفعل ذلك، فإِنَّ اللِّجَاجَ رُبَّمَا أزاغه عن الحقِّ، فَلِهَذَا حُرِّمَ المِرَاءُ في القُرْآن وسُمِّي كُفْرًا؛ لِأَنَّهُ يُشْرِفُ بِصَاحِبه على الكُفْر، فإنَّ ذلك لو كان في نَفْي حرفٍ أو إِثْبَاتِهِ، أو نفي كلمةٍ أو إثباتها، لكان الزَّائِغُ مِنَ المُتَمَارِينَ عن الحقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ، كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يكُونَ مُنْكِرًا لشيءٍ مِنَ القُرآن، أو يَكُونُ مُدِّعيَ زيادة فيه.\nقال: والمِرَاءُ: الإِصْرَارُ على التَّغْلِيط والتَّضْلِيل، وتَرْكِ الإِذْعَانِ لما يُقَامُ مِنَ الحُجَّة، فأمَّا المُبَاحَثَةُ التي لا يَكَادُ المُشْكَلُ يَنْفَتِحُ إلَّا بِهَا فليست بِحرام، واللهُ أعلم. (^١)\nوقال النووي: يَحْرمُ المِرَاءُ في القرآن والجدال فيه بغير حق، فَمِنْ ذلك: أن يَظْهَر فيه دلالة الآية على\n_________\n(^١) يُنظر: \"شعب الإيمان\" (٢/ ٤١٧).","vol":"2","page":758},{"text":"شيء يُخَالف مذهبه، ويَحْتَمِل احتمالًا ضعيفًا موافقة مذهبه، فيَحْمِلُهَا على مذهبه، ويُنَاظر على ذلك، مع ظهورها في خلاف ما يقول؛ وأمَّا مَن لا يظهر له ذلك فهو مَعْذُورٌ.\nقال الخطابي: المراد بالمِرَاء: الشك. وقيل: الجدال المشكك فيه. وقيل: هو الجدال الذي يفعله أهل الأهواء في آيات القدر ونحوها. (^١)\nوقال الذهبي: هذا الحديث دَالٌّ عَلَى تَحْرِيْمِ الجِدَالِ، وَالاخْتِلَافِ فِي الكِتَابِ، مَعَ أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَضِّحَ الحَقَّ لَهُمَا فِي تِلْكَ الآيَةِ، وَيُبَيِّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُصِيْبٌ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ، بَلْ سَدَّ البَابَ، وَلَوْ كَانَ تَبْيِيْنُ ذَلِكَ مِمَّا تَمَسُّ إِلَيْهِ الحَاجَةُ، لأَوْضَحَهُ، فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ كُلَّ نَصٍّ أَلقَاهُ إِلَى أُمَّتِهِ، وَلَمْ يَزِدْهُم فِيْهِ تَفْسِيْرًا، وَلَا هُمْ سَأَلُوْهُ، بَلْ وَلَا فَسَّرُوهُ لِمَنْ بَعدَهُم، فَإِنَّ قِرَاءتَهُ تَفْسِيْرُهُ، فَلا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَلَا يُبْحَثُ فِيْهِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ، وَصِفَاتِهِ المُقَدَّسَةِ. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"التبيان في آداب حملة القرآن\" (ص/١٦٨).\n(^٢) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٢٢٠ - ٢٢١).","vol":"2","page":759},{"text":"[١١٦/ ٥١٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ.\nأَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ، اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بَيْدٍ، ولا يَصْلُحُ نَسِيئَةً».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا سَعِيدُ بن بُشَيْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-798>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (٢٦٩١)، عن الحُسَيْن بن إسحاق التُّسْتَرِيّ، عن دَاوُد بن رُشَيْدٍ، به.\n• وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٠٦٠٤ و٢٢٤٩٢ و٣٦٥٠٤) - ومِنْ طريقه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٥٨٧/ ٣) ك/البيوع، ب/الصَّرْفِ وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْدًا، وأبو داود في \"سننه\" (٣٣٥٠) ك/البيوع، ب/في الصرف، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٥٣٩٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٠١٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٠٤٨٣/ ١)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١١٠٢٨) -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٢٧٢٧)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٥٨٧/ ٣) ك/البيوع، ب/الصَّرْفِ وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْدًا، والترمذي في \"سننه\" (١٢٤٠) ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ أَنَّ الحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَرَاهِيَةَ التَّفَاضُلِ فِيهِ، والبزار في \"مسنده\" (٢٧٣٢)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٥٣٩٠ و٥٣٩١)، وأبو سعيد الشاشي في \"مسنده\" (١٢٥٠)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٥٠)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٢٨٧٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٠٤٨٣/ ٢).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ خَالِدٍ الحذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ». واللفظ لمسلم.\nوقال الترمذي: حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقلتُ: بينما أخرجه أبو سعيد الشاشي في \"مسنده\" (١٢٥٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١٣٢)، مِنْ طريق محمد بن المُصَفًّى، ثنا بَقِيَّةُ بن الوليد، عن عُمَرَ بن المغيرة، عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن جَابِرِ بن زَيْدٍ أبي الشَّعْثَاءِ، عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ، عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: «لا بَأْسَ بِالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ».\nقال ابن أبي حاتمٍ في \"العلل\" (٣/ ٦٣٣/مسألة ١١٤٨): سألتُ أبي عن هذا الحديث - يقصد الحديث برواية قتادة، عن جابر بن زيد -، فقال أبي: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ؛ وإنَّما هو: قَتَادة، عن أبي قِلَابة، عن أبي الأَشْعَث الصَّنعانيّ، عن عُبَادَة بن الصامت - ﵁ -، عن النبيِّ - ﷺ -.","vol":"2","page":760},{"text":"<span data-type='title' id=toc-799>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) دَاوُد بن رُشَيْد الهاشميُّ، مولاهم، أبو الفضل الخوارزميُّ، سكن بغداد.\nروى عن: الوليد بن مُسلم، وهُشَيْم بن بَشير، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريّ، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، ومُسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن سعد، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد الذهبيُّ: صاحبُ حَدِيثٍ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ نَبيلٌ. (^١)\n٣) الوليدُ بن مُسْلِم القُرشيُّ، أبو العبَّاس الدمشقيُّ.\nروى عن: سعيد بن بَشير، والأَوزاعِيَّ، وعبد الرَّحمَن بن يَزِيد بن جَابِر، والثَّوريَّ، والليث، ومالك، وآخرين.\nروى عنه: داود بن رُشَيْد، وأحمد بن حَنْبَل، وابن راهويه، وزُهير، وابن المدينيُّ، والحُمَيديُّ، وآخرون.\nحاله: قال الطاطريُّ: عالمٌ بحديث الأوزاعيّ. وقال أبو مِسْهر: كان مَعْنيًَّا بالعلم، ومِنْ ثِقَات أصحابنا. وقال أحمد: كثير الخطأ. وقال علي بن المدينيّ: أَغْرَب الوليد أحاديثَ صحيحة لم يشاركه فيها أحدٌ. وقال ابن سعد، والعِجْليُّ، ويعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكتب حديثه. وروى له الجماعة.\n- وقال أبو مُسْهِر: كان الوليد يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعيّ، وكان ابن أبي السفر كذَّابٌ، وهو يقول فيها قال الأوزاعيّ. وقال أيضًا: كان الوليد بن مسلم يُحَدِّث بأحاديث الأوزاعيّ عن الكذَّابين، ثُمَّ يُدَلِّسها عنهم. وقال الدَّارقطني: الوليد بن مسلم يُرسل، يَروي عن الأَوزاعيّ أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخٍ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأَوزاعيّ، مثل: نافع، وعطاء، والزُّهريّ، ويُسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأَوزاعيّ عن نافع، وعن الأَوزاعيّ عن عطاء، يعني: مثل عبد الله بن عامر الأسلمي وإسماعيل بن مسلم.\n- وقال الذهبي في \"الديوان\": ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ، لا سيَّما في شيوخ الأوزاعيّ. وفي \"المغني\": إِمَامٌ مَشْهُورٌ، صَدُوقٌ، ولكنَّه يُدَلِّس عن ضعفاء لا سِيَّمَا في الأَوْزَاعِيّ، فاذا قال: ثنا الأوزاعيّ، فهو حُجَّةٌ. وفي \"تاريخ الإسلام\": إذا قال: حَدَّثَنَا، فهو ثِقَةٌ، وصاحبا \"الصحيح\" يُنَقّبان حديثه إذا أخرجا لَهُ. وفي \"الكاشف\": كان مُدَلِّسًا، فيُتَّقى مِنْ حديثه ما قال فيه عن. وفي \"السير\": وكان من أوعية العلم، ثِقَةً حَافِظًا، لكنه ردئ التدليس، فإذا قال: حَدَّثَنَا فهو حُجَّةٌ، هو في نفسه أوثق من بقية، وأعلم. وقال ابن حجر في \"طبقات المدلِّسين\": موصوفٌ بالتَّدليس الشديد مع الصدق. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الرابعة مِنْ المُدَلِّسين (^٢). وزاد العلائي: ويعاني التسوية. وفي \"التقريب\": ثِقَةٌ، لكنَّه كثير التَّدليس والتَّسوية. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤١٢، \"الثقات\" ٨/ ٢٣٦، \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٣٤٠، \"التهذيب\" ٨/ ٣٨٨، \"التقريب\" (١٧٨٤).\n(^٢) وهم مَنْ اتَّفق الأئمة على عدم الاحتجاج بشيء مِنْ حديثهم إلا بما صَرَّحوا فيه بالسَّماع لكثرة تدليسهم عن الضُّعفاء.\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْليّ ٢/ ٣٤٣، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٦، \"تاريخ دمشق\" ٦٣/ ٢٧٤، \"التهذيب\" ٣١/ ٨٦، \"الكاشف\" ٢/ ٣٥٥، \"المغني\" ٢/ ٣٨٨، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٢٤٠، \"السير\" ٩/ ٢١١، \"الميزان\" ٤/ ٣٤٧، \"جامع التحصيل\" (ص/١١١ و١١٣)، \"طبقات المُدَلِّسين\" (ص/٥١)، \"التقريب\" (٧٤٥٦).","vol":"2","page":761},{"text":"٤) سَعِيدُ بن بَشير الأَزْدِيُّ، ويُقال: النَّصْريُّ، أبو عَبْد الرحمن، ويُقال: أبو سَلَمَة، الشاميُّ.\nروى عن: قتادة، والزُّهريّ، وأبي الزُّبير محمد بن مسلم المكيّ، وآخرين.\nروى عنه: الوليد بن مسلم، وهُشَيْم بن بَشير، ووكيعٌ الجَرَّاح، ومَرْوان الطاطري، وآخرون.\nحاله: قال دُحيم: يُوثِّقونه، وكان حافِظًا. وسُئل شُعبةُ عنه، فقال: ذاك صدوق اللسان. وقال البخاري: يَتكلَّمون في حفظه، وهو يُحتمل. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: محله الصدق عندنا، وهو شيخٌ يُكتب حديثه. وأنكر أبو حاتم على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال: يحول منه. وقال ابن شاهين: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن عدي: لعلَّه يَهِمُ في الشيء بعد الشيء، ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق. وقال البَزَّار: صالحٌ، ليس به بأسٌ، حسنُ الحديث، لا يُحتجُّ بما انفرد به. وقال الذهبي: صدوقٌ.\n- وقال ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والنَّسائيُّ، والدَّارقطني، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال ابن نُمير: مُنْكرُ الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يَروي عن قتادة المُنْكَرات. وقال ابن حبَّان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يَروي عن قتادة مالا يُتَابع عليه، وعن عمرو بن دينار ما ليس يعرف مِنْ حديثه.\nفالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ، يَروي عن قتادة المُنْكرات\". (^١)\n٥) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيرًا\".\nلكن ينبغي التنبيه هنا على عِدَّة أمور، وهى:\nأ ينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة قتادة، التأكد هل سَمِع قتادة من الشيخ الذي يَروي عنه أم لا، فإن كان لم يَسْمَعْ منه فلا تُعل روايته عنه بالتدليس، بل تُعلُّ بالانقطاع.\nب إذا كان الراوي عنه شُعبة؛ فلا يُتوقّف في عنعنته لما سبق بيانه في ترجمته.\nت إذا كان شيخه ممَّن أَكْثَرَ الرواية عنه، وكَثُرَت ملازمته له كأنس بن مالك، والحسن البصري - كما سبق ذكره - فلا يُتوقف كذلك في عنعنته عنهم، ولا تُردّ إلا بقرينةٍ. تقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\nسماع قتادة مِنْ أبي قلابة عبد الله بن زيد: قال ابن معين: لم يَسْمَع من أبي قِلَابَة، إنَّما حَدَّث عن صحيفة أبي قِلَابَة. وقال يعقوب بن سُفْيَان، وأحمد، والفَلَّاس: لم يَسْمَع مِنْ أبي قلابة شيئًا، وإنَّما بَلَغَه عنهُ. وعن شعبة، قال: كنت أعرف إذا جاء ما سمع قتادة مما لم يسمع; كان إذا جاء ما سمع، قال: حدَّثنا أنس بن مالك، حدَّثنا الحسن، حدَّثنا مُطَرِّف، حدَّثنا سَعِيد. وإذا جاء ما لم يسمع، قال: قال سَعِيد بن جبير، قال أبو قِلَابة. وقال أبو حاتم: يُقَال لم يسمع من أبي قلَابَة الا اطرافا مِنْهُ وَقع اليه كتاب من كتب أبي قلَابَة. وقال المِزِّيُّ في ترجمة أبي قِلَابة: روى عنه قتادة - وقيل: لم يَسْمَع مِنْه -. (^٢)\n_________\n(^١) \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٦٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٦، \"المجروحين\" ١/ ٣١٩، \"الكامل\" ٤/ ٤٢٢، \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٢٢، \"السير\" ٧/ ٣٠٤، \"مَنْ تُكُلِّم فيه وهو مُوثَّق\" (ص/٢١٩)، \"الميزان\" ٢/ ١٢٨، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١٠، \"التقريب\" (٢٢٧٦).\n(^٢) يُنظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/١٦٨)، \"التهذيب\" ٢٣/ ٥١٠ و١٤/ ٥٤٤، \"جامع التحصيل\" (ص/٢٥٥)، \"تحفة التحصيل\" (ص/٢٦٣).","vol":"2","page":762},{"text":"قلتُ: وقتادة عاصر أبا قِلَابَة يقينًا، وقد اعتمد مسلمٌ روايته عن أبي قلابة في \"صحيحه\" (^١)، فهي عنده على الاتصال؛ بناءً على مذهبه المشهور في الاكتفاء بالمعاصرة في ثبوت الاتصال.\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ.\nروى عن: أنس بن مالك - ﵁ -، وأبي الأشعث الصَنْعانِيّ، وسالم بن عبد الله بن عُمر، وآخرين.\nروى عنه: قتادة، وخالد الحذَّاء، وأيوب السِّخْتِيَانيّ، وحُميد الطويل، وآخرون.\nحاله: قال ابن سيرين، وسُليمان بن حرب، وابن سعد، والعِجْلِيّ، وابن خِرَاش: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، لا يُعرف له تدليسٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ عُبَّاد التابعين وزُهَّادهم. وقال الذهبي في \"السير\": كان يُرْسِلُ كثيرًا، وهو يُدَلِّس، وكان من أئمة الهُدى. وعَقَّب على قول أبي حاتم: لا يُعرف له تدليس، فقال: معنى هذا: أنه إذا روى شيئًا عن عُمر، أو أبي هريرة مثلًا مُرْسَلًا لا يُدْرَي مَنْ الذي حدَّثه به، بخلاف تدليس الحسن البصري، فإنَّه كان يأخذ عن كل ضرب، ثم يسقطهم، كعلي بن زيد تلميذه. وعقب ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، فقال: هذا - أي قول أبي حاتم - مِمَّا يقوي مَنْ ذهب إلى اشتراط اللقاء في التدليس لا الاكتفاء بالمعاصرة. وفي \"الميزان\": ثِقَةٌ في نفسه، إلا أنَّه يُدَلِّس عمَّن لحقهم، وعمَّن لم يلحقهم، وكان له صحف يُحَدِّث مِنْهَا ويُدَلِّس. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى مِنْ مراتب المُدَلِّسين (^٢)، وقال: وصفه به الذهبي، والعلائي. وقال محمد بن طلعت: كلام الذهبي معناه: أنَّه كان يُرسل، فالذهبي كان يُطلق التدليس كثيرًا على الإرسال الخفي، ثُمَّ أطال - جزاه الله خيرًا - في بيان ذلك، والاستدلال له.\nوقال ابن حجر في \"التقريب\": \"ثِقَةٌ فَاضِلٌ، كَثِيرُ الإرسال\". وروى له الجماعة. (^٣)\n٧) شَرَاحيل بن آدة، أبو الأشعث، الصَّنْعانيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٠).\n٨) عُبَادة بْن الصَّامت بن قيس بن أصرم، أبو الوليد الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجيُّ - ﵁ -.\nروى عن: النَّبيّ - ﷺ -. روى عنه: أبو الأشعث، وأنس بن مالك، ومحمود بن الرَّبيع - ﵃ -، وآخرون.\nأحد النُّقباء ليلة العَقَبة، شهِد بدْرًا والمشاهدَ، ووُلِّي قضاء فلسطين، وسكن الشام. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"صحيح مسلم\" الحديث رقم (٢٥٧٧/ ٤ و٢٨٨٩/ ٢).\n(^٢) وهم مَنْ لم يُوصف بذلك إلا نادرًا.\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٠، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٥٨، \"الثقات\" ٥/ ٢، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١١٤)، \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ٢٨٣، \"التهذيب\" ١٤/ ٥٤٢، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ١٩٣، \"السير\" ٤/ ٤٦٨، \"الميزان\" ٢/ ٢٤٦، \"جامع التحصيل\" (ص/٢١١)، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٢٢٦، \"طبقات المُدَلِّسين\" (ص/٢١)، \"التقريب\" (٣٣٣٣)، \"معجم المُدَلِّسين\" (ص/٢٧١).\n(^٤) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٠٧، \"أسد الغابة\" ٣/ ١٥٨، \"الإصابة\" ٥/ ٥٦٧.","vol":"2","page":763},{"text":"<span data-type='title' id=toc-800>ثالثًا: الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ فيه الوليد بن مُسلم \"يُدَلِّس تدليس التسوية\"، وقد رواه بالعنعنة، وسعيد بن بَشير \"صدوقٌ، يروى عن قتادة المُنْكرات\"، وقتادة لم يَسْمَع مِنْ أبي قِلابَة، فيما قاله: أحمد، وابن معين، والفَلَّاس، وأبو حاتم، والمِزِّيّ؛ وعلى فرض ثبوت سماعه، فإنَّه يُدَلِّس، وقد رواه بالعنعنة.\nشواهد للحديث:\n• أخرج البخاريُّ، ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\"، عن أبي بَكْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ. (^١) واللفظ لمُسلمٍ.\n• وأخرج الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\"، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، إِلا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ». (^٢)\nوللحديث مُتابعات في \"صحيح مُسلم\"، سبق ذكرها في التخريج؛ وعليه فالحديث يرتقي بمتابعاته، وشواهده إلى \"الصحيح لغيره\"، دون قوله: \"اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ\"، لمخالفتها لما صَحَّ عن النَّبي - ﷺ - أنَّه قال: \"فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ\"، ولعَلَّ هذه اللفظة مِنْ مُنْكرات سعيدٍ بن بَشير، عن قتادة، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا سَعِيدُ بن بُشَيْرٍ.\nقلتُ: وحكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف على ما يدفعه، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ.\nالتعليق على الحديث:\nقال الإمام الترمذي: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، لا يَرَوْنَ أَنْ يُبَاعَ البُرُّ بِالبُرِّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَافُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ تُبَاعَ الحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢١٧٥) ك/البيوع، ب/بيع الذَّهب بالذَّهب، وبرقم (٢١٨٢) ك/البيوع، ب/بَيْعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٥٩٠) ك/البيوع، ب/النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا،\n(^٢) أخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٥٨٨/ ١)، ك/البيوع، ب/ الصَّرْفِ وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْدًا.\n(^٣) \"سنن الترمذي\" عقب الحديث رقم (١٢٤٠) ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ أَنَّ الحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَرَاهِيَةَ التَّفَاضُلِ فِيهِ.","vol":"2","page":764},{"text":"[١١٧/ ٥١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَمِّي عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ - يَعْنِي: النَّبِيَّ - ﷺ -: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلاةِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَشْعَثَ إِلا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بن المُسَاوِرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-803>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٧٢٥٦ و٣٦٢٧٦) مِن طريق عبد الرحمن بن حُميد الرؤاسي.\n- وابن أبي شيبة أيضًا في \"المُصَنَّف\" (٧٢٦٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤٨٥٩)، وابن أخي ميمي في \"فوائده\" (٢٣٧)، مِنْ طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\n- وأحمد في \"مسنده\" (١٤٦٥٤، ١٤٧٥٠) مِن طريق ابن لهيعةَ.\n- وأبو العبَّاس السَّراج في \"مسنده\" (٧٠١)، والبزَّار - كما في \"كشف الأستار\" (٥٧٣) -، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢١٧٢)، وفي \"معجمه\" (٩٨) مِن طريق الحَجَّاج بن أبي عثمان الصَّواف.\n- وأبو العَبَّاس السَّراج في \"مسنده\" (٧٠٢) مِن طريق موسى بن عُقْبة.\n- وأبو القاسم تَمَّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البَّسام\" (٣٦٦) -، والخليلي في \"الإرشاد\" (١٨٩)، مِن طريق سُفيان الثوري.\nسِتَّتُهم (الرؤاسي، وابن أبي ليلى، وابن لهيعة، والصَّواف، وموسى، والثوري) عن أبي الزبير، عن جابرٍ، به، وعند بعضهم: تقيد ذلك بالصلاة، وعند أبي يَعْلى مُطولًا، وفيه قصةٌ.\nولم يُصَرِّح أبو الزبير بالسماع مِن جابر، بل رواه بالعنعنة في جميع الروايات، إلا في إحدى الروايات عن ابن لهيعة عند أحمد، فصرَّح فيها بالسماع، لولا أنَّ في سندها ابن لهيعة!\n\n<span data-type='title' id=toc-804>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عِيسى بن المُسَاور، الجوهريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٣) مَرْوَان بن مُعَاوية بن الحارث الفَزَارِيُّ، أبو عبد الله الكوفيُّ.\nروى عن: حُمَيد الطويل، وعاصم الأَحْول، وأشعث بن سَوَّار، وآخرين.\nروى عنه: عيسى بن مُساور، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني، والنَّاس.\nحاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال أحمد: ثَبْتٌ حافظٌ. وقال ابن معين، وابن سعد، والنَّسائي: ثقةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ لكنَّه يَكْتبُ عَمَّن دبَّ ودَرَجَ فَيُنْظر فِي شُيُوخه. وروى له الجماعة.","vol":"2","page":765},{"text":"- وقال العِجْلي: وما حَدَّث عن المَجْهولين فليس حديثه بشيء، وأمَّا عن المَعْرُوفين فصحيحٌ. وقال ابن معين: ثقةٌ فيما روى عمن يُعْرَف، يَروي عن أقوامٍ لا يُرْوَي عنهم ويُغَيْر أسماءهم. وبنحوه قال ابن المديني.\n- والحاصل: ما قاله ابن حجر في \"التقريب\": \"ثِقَةٌ حافظٌ، كان يُدَلِّس أسماء الشيوخ\". (^١)\n٤) أَشَعَثْ بن سَوَّار، الكِنْدِيُّ، النَّجَار، الكوفيُّ: \"ضعيفٌ، يُعْتَبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٢).\n٥) أبو الزُبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس: \"ثِقَةٌ يُدلِّس عن جابر خاصةً - لذا لا يُتوقف في عنعنته عن غير جابر - فلا يُقبل من حديثه عن جابر إلا ما صرَّح فيه بسماعه منه، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه - للقصة المشهورة - \"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٧).\n٦) جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، من المكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-805>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\n- مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطَّبراني \"ضعيفٌ\"؛ لأجل أشعث بن سَوَّار \"ضعيفٌ يُعْتبر به\"؛ وفيه أيضًا: أبو الزبير يُدلِّس عن جابر خاصة، ولم يُصَرِّح بالسمَّاع.\n- أمَّا أَشْعث بن سَوَّار فقد تابعه جماعة عن أبي الزبير كما سبق في التخريج، وأمَّا تدليس أبو الزبير فَيزول بالشواهد التي أخرجها البخاري ومسلمٌ في \"صحيحيهما\"، وهي كالآتي:\nشواهد للحديث:\nأخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" عن أبي هريرة - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». (^٢)\nوفي \"الصحيحين\" أيضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «التَّسْبِيحُ للرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ». (^٣)\nوهذا لفظ البخاري بإحدى الروايات، والحديث عنده في باقي الروايات وعند مُسلم مُطولًا وفيه قصة.\n- وعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي مِن الضعيف إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصّنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن أَشْعَثَ إِلَّا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بن المُسَاوِرِ.\nومِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، ومَرْوان وعيسى \"ثقتان\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٧٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٤٨٣، \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ١٩١، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤٠٣، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٢٩٢، \"الميزان\" ٤/ ٩٣، \"التقريب\" (٦٥٧٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٢٠٣) ك/العمل في الصلاة، ب/التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٢٢) ك/الصلاة، ب/تَسْبِيح الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ إِذَا نَابَهُمَا شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ.\n(^٣) أخرجه البخاري برقم (٦٨٤) ك/الآذان، ب/مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلَاتُهُ، وبرقم (١٢٠٤) ك/العمل في الصلاة، ب/التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ، وبرقم (١٢٣٤) ك/السهو، ب/الإِشَارَة فِي الصَّلَاةِ، وبرقم (٢٦٩٠) ك/الصلح، ب/مَا جَاءَ فِي الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا، وبرقم (٧١٩٠) ك/الأحكام، ب/الإِمَام يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، ومُسْلمٌ برقم (٤٢١) ك/الصلاة، ب/تَقْديم الْجَمَاعَةِ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ إِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَخَافُوا مَفْسَدَةً بِالتَّقْدِيمِ.","vol":"2","page":766},{"text":"<span data-type='title' id=toc-807>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- يُبَيُّن النَّبي - ﷺ - في هذا الحديث أنَّ مَن نابه شيء وهو في الصلاة فليُسَبِّح الرجال، وليُصَفِّق النِّساء، فجعل التصفيق للنِّساء، والتسبيح للرجال، ولمَّا صَفَّق الصحابة في الصلاة خلف أبي بكرٍ الصديق - ﵁ - أنْكر النَّبيُّ - ﷺ - عليهم ذلك، وقال: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». (^١) وذكر الإمام الترمذي: أن العمل على هذا الحديث عند أهل العلم. (^٢) وقال ابن رجب الحنبلي: وممن رُوي عنه، أنه أفتى بذلك: أبو هريرة، وسالم بن أبي الجعد، وقال به: الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف، وجُمْهُورُ العُلماء مِنْ السَّلَف والخلف.\nثُمَّ قال: ومذهب مالك وأصحابه: أنه يسبح الرجال والنساء.\nوحملوا قوله: \"إنَّمَا التَّصْفِيْقُ للنِّسَاء\" على أن المراد: أنَّه من أفعال النساء، فلا يفعل في الصلاة بحال، وإنما يسبح فيها. وأجاب غير واحدٍ مِن أهل العلم أنَّ تقيد ذلك في بعض الروايات بالصلاة يَدُل على بطلان هذا التأويل الذي ذهب إليه مالك ﵀، وأنَّ التسبيحُ خاص بالرجال، والتصفيق خاصٌ بالنساء. (^٣)\nوقال أبو العبَّاس القُرطُبيُّ بعد ذكره لمذهب الجُمْهُور: وهذا القول هو الصَّحِيحُ خَبَرًا وَنَظَرًا. وقال ابن حزم: رَوَيْنَا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدريِّ أنَّهُما قالا: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\"، ولا يُعْرَفُ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ. (^٤)\nوقال ابن رجبٍ أيضًا: وإنَّمَا تُصَفِّقُ المرأة إذا كان هناك رجال. فأمَّا إن لم يكن معها غير النساء، فقد ثبت أنَّ عائشة سبَّحت لأختها أسماء في صلاة الكسوف (^٥)، فإنَّ المحذور سماع الرجال صوت المرأة، وهو مأمون هاهنا، فلا يُكْره للمرأة أن تُسبِّح للمرأة في صلاتها. ويُكْره أن تُسبِّح مع الرجال. ومن أصحابنا من قال: لا يُكْره. والأول: الصحيح. وقال بعض أصحابنا: الأفضل في حقها مع النساء التنبيه بالتصفيق، أيضًا.\n- وقال ابن رجب: قالوا: ولو سَبَّحت المرأة، أو صَفَّق الرجل، فقد خالفا السنة، ولم تبطل صلاتهما بذلك. ويدل عليه: أن الصحابة أكثروا التصفيق خلف أبي بكر الصديق، ولم يأمرهم النبي - ﷺ - بالإعادة (^٦)، وإنما أمرهم بالأكمل والأفضل. وقد قال طائفة من الفقهاء: متى أكثروا التصفيق بطلت الصلاة. والحديث يدل على\n_________\n(^١) أخرجه البخاري برقم (٦٨٤) ك/الآذان، ب/مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلَاتُهُ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٤٢١) ك/الصلاة، ب/تَقْديم الْجَمَاعَةِ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ إِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَخَافُوا مَفْسَدَةً بِالتَّقْدِيمِ.\n(^٢) يُنظر: \"سنن الترمذي\" عقب الحديث رقم (٣٦٩).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٩/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، ويُنظر أيضًا: \"طرح التثريب\" (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(^٤) يُنظر: \"طرح التثريب\" (٢/ ٢٤٤)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ١٧٠).\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٠٥٣) ك/صلاة الكسوف، ب/صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الكُسُوفِ.\n(^٦) سبق تخريجه قريبًا.","vol":"2","page":767},{"text":"خلافه، إلاّ أن يُحْمل على أنَّهم لم يكونوا يعلمون مَنْعَه، فيكون حُكْمُهم حُكْمُ الجاهل. (^١)\n- وقال العراقي: استدل البعض بهذا الحديث بأنَّه لا يجوز للرجل التصفيق باليدين مطلقًا، لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لكونه جعل التصفيق للنِّساء، لكنَّه محمول على حالة الصلاة، بدليل تقييده بذلك في رواية البخاري ومسلم وغيرهما، ومقتضى قاعدة من يأخذ بالمطلق وهم الحنابلة والظاهرية عدم جوازه مطلقًا، ومتى كان في تصفيق الرجل تشبه بالنساء فيدخل في الأحاديث الواردة في ذم المتشبهين من الرجال بالنساء، ولكن ذلك إنما يأتي في ضرب بطن إحدى اليدين على بطن الأخرى، ولا يأتي في مطلق التصفيق. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٩/ ٣١٠ - ٣١١)، ويُنظر أيضًا: \"طرح التثريب\" (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\n(^٢) يُنظر: \"طرح التثريب\" (٢/ ٢٥٠)، وللمزيد يُراجع: \"طرح التثريب\" (٢/ ٢٤٢ - ٢٥١)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ١٦٨ - ١٧٠)، \"فيض القدير\" (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢).","vol":"2","page":768},{"text":"[١١٨/ ٥١٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ (^١).\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: أَوْصِنِي.\nفَقَالَ: «دَعْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّعْبِيِّ إلا السَّرِيُّ بن إِسْمَاعِيلَ.\nهذا الحديث مَدَاره على الشَعْبِيّ، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: الشَّعْبِيُّ، عن مَسْروقٍ، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الشَّعْبِيُّ، عن وَرَّادٍ كاتب المُغِيرَة، عن المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-809>أولًا: - الوجه الأول:</span> الشَعْبِيُّ، عن مَسْروقٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول: لم يَرْوه عن الشعبي بهذا الوجه إلا السَّرِيُّ بن إسماعيل:\n• فأخرجه الطَّحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣١٩٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٥٣٨) - في ترجمة السَّرِي -، وأبو بكر الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٣٩٦)، من طريق فَيض بن الفَضْل، عن السَّرِي بن إسماعيل، عن الشَّعْبِيّ قال: حدَّثنا مَسْرُوقٌ، عن عَبْدِ اللهِ، قال: أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - آتٍ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي مُطَاعٌ فِي قَوْمِي، فَبِمَ آمُرُهُمْ؟، قَالَ: \" مُرْهُمْ بِإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَقِلَّةِ الْكَلامِ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِمْ \"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَمَّ أَنْهَاهُمْ؟ قَالَ: \" انْهَهُمْ عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ\"، يَعْنِي بِالْمَالِ: الْحَيَوَانَ أَنْ لا يُضَيَّعَ، وَيُحْسِنَ إلَيْهِمْ - هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ -: \"وَانْهَهُمْ عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ \".\nوذكره ابن عدي بهذا الوجه وبهذا اللفظ، وكذلك بلفظ الطبراني، وقال: لا يرويهما عن الشعبي غير السَّرِي. بينما ذكره الخرائطي مختصرًا، بدون جزئه الأخير.\n• والجرجاني في \"تاريخه\" (١٢٣)، عن أحمد بن القاسم، برواية الباب. وزاد: \"ولا تُؤْتُوا السُفهَاء أَمْوالكم\".\n• وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٩٥) مِن طريق الفَضْلِ بن مُوفَّق، عن السَّرِيّ بن إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - آتٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي مُطَاعٌ فِي قَوْمِي، فِيمَا آمُرُهُمْ. قَالَ: «بِإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَقِلَّةِ الْكَلامِ إِلا فِيمَا يُغْنِيهِمْ».\n_________\n(^١) قال الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٥/ ٣١١): يُقَال: إنَّه سُرِقَ وهو صَغِيرٌ، ثُمَّ وُجِدَ فَسُمِّيَ مَسْرُوقًا.","vol":"2","page":769},{"text":"• والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٤٤٤)، مِن طريق عَلِيّ بن مُسْلِمٍ الطُّوسِيّ، قال: حدَّثنا محمَّد بن كَثِيرٍ، عن السَّرِيِّ بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مَسْرُوقٍ، عن ابن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: \" أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ \". وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. فَقَالَ: \" دَعْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ\".\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَمْرو بن محمد النَّاقد: \"ثِقَةٌ حَافِظٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٥).\n٣) مُحَمَّدُ بن كَثير القُرشيُّ، أبو إسحاق الكوفيُّ.\nروى عن: السَّري بن إسماعيل، والليث بن أبي سُليم، وعمرو بن قَيْسٍ، وآخرين.\nروى عنه: عَمرو النَّاقد، وابن المديني، وابن معين، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: خَرَقْنا حديثه ولم نَرْضه، حدَّث عن ليثٍ بأحاديث كلها مقلوبة. وقال البخاري: مُنْكرُ الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيفٌ، وكان ابن معين يُحَسِّن القول فيه. وقال ابن حبَّان: ينْفَرد عَن الثِّقَات بالأشياء المقلوبات، لا يُحْتَج به بِحال. وقال ابن عدي: الضعفُ على حديثه بَيِّنٌ. وقال السَّاجي: متروك الحديث. وقال الذهبي: ليِّنٌ. وحاصله: ما قاله ابن حجر: \"ضعيفٌ\". (^١)\n٤) السَّرِيّ بن إِسْمَاعِيل الهَمْدَاني، الكوفي، ابن عم الشَعْبيّ.\nروى عن: سَعِيد بن وهب الهَمْدَانِيّ، وعامر الشَّعبيّ، وقيس بن أبي حازم.\nروى عنه: محمد بن كثير الكوفي، والفضل بن مُوَفَّق، وفَيض بن الفَضْل، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن القطَّان: استبان لي كذبه في مَجْلِس. وقال أحمد: ليس بالقوي، وترك النَّاس حديثه. وقال ابن سعد: قليلُ الحديث. وقال أبو حاتم: ذاهبٌ. وقال ابن حبَّان: كان يَقْلبُ الأسانيد ويَرْفَع المراسيل. وقال النَّسائي، وأبو داود: متروك الحديث. وقال ابن عدي: لا يُتابع على حديثه، وهو إلى الضعف أقرب. وقال الذهبي: تركوه. وحاصله: ما قاله ابن حجر: \"متروك الحديث\". (^٢)\n٥) عامر بن شَراحيل الشَّعْبي: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٢).\n٦) مَسْرُوق بن الأَجْدَع الهَمْدَانيُّ، أبو عائشة الكوفي.\nروى عن: عبد الله بن مسعود، وخبَّاب بن الأَرَت، وعائشة، وآخرين.\nروى عنه: عامر الشَّعبي، وإبراهيم النَّخَعيُّ، وأبو إسحاق السَّبيعي، وآخرون.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢١٧، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٦٨، \"المجروحين\" ٢/ ٢٨٧، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٥٠٠، \"السير\" ١٠/ ٣٨٣، \"لسان الميزان\" ٧/ ٤٥٩، \"التقريب\" (٦٢٥٣).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٧٦، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٨٢، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٣٥٥، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٢٢٧، \"الكاشف\" ١/ ٤٢٧، \"التقريب\" (٢٢٢١).","vol":"2","page":770},{"text":"حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سَعْد: ثِقَةٌ، وزاد ابن معين: لا يُسْئل عنه. وقال الذهبي: مِنْ كِبَار التابعين، ومِن المُخَضْرمين الذين أسلموا في حياة النَّبي - ﷺ -. وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ فَقيهٌ عابدٌ، مُخَضْرمٌ\". (^١)\n٧) عبد الله بن مسعود: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ كبار الصحابة\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-810>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الشَّعْبِيُّ، عن وَرَّادٍ كاتب المُغِيرَة، عن المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن الشَّعْبِيِّ بهذا الوجه جماعةٌ، كالآتي:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨١٤٧)، قال: حدَّثنا حُسَيْن بن بِهْرَام، ثنا شَيْبَانُ بن عبد الرحمن، عن مَنْصُور بن المُعْتَمِر، عن الشَّعْبِيِّ، عن وَرَّادٍ، عن المُغِيرَةِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ. وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: وَأْدَ الْبَنَاتِ، وَعُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ\".\n- والبخاري في \"صحيحه\" (٢٤٠٨) ك/الاستقراض، ب/مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ، وبرقم (٥٩٧٥) ك/الأدب، ب/عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ مِنَ الكَبَائِرِ - ومِن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٤٢٦) -، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٧١٦/ ١،٢) ك/الأقضية، ب/النَّهْيِ عَنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَالنَّهْيِ عَنْ مَنْعٍ وَهَاتِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١١٧٨٤) ك/الرَّقائق (^٢)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"حديثه\" (٢٤٦٢)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٦٣٨٨ و٦٣٩٢)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣١٩٧)، وخيثمة بن سُليمان في \"حديثه\" (ص/١٩٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٥٥٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٨٤/٩٠١ و٩٠٣)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٢٩٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١١٣٤٠)، وفي \"المدخل\" (٢٨٠)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٦٨٨)، وأبو القاسم الأصبهاني - الملقب بقوام السنة - في \"الترغيب والترهيب\" (٤٦٧ و٢٢٠٨)، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" (٧/ ٣٣٩١)، كلهم مِن طُرُقٍ عن مَنْصور بن المُعْتمر، به.\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨١٧٩)، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، حدَّثني سعيد بن عَمرو بن أَشْوَعَ، عن الشَّعْبِيِّ، قال: حدَّثني ورَّاد، عن المُغيرة، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ\".\n- والبخاري في \"صحيحه\" (١٤٧٧) ك/الزكاة، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٧١٦/ ٣) ك/الأقضية، ب/النَّهْيِ عَنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٦٣٨٩، ٦٣٩٠)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٧١٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٨٤/٩٠٠)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص/١٠٠)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١٠١٤). كلهم مِن طُرُقٍ عن خالد الحَذَّاء، عن ابن أَشْوع، به.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٧٣، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٩٧، \"التهذيب\" ٢٧/ ٤٥١، \"السير\" ٤/ ٦٤، \"التقريب\" (٦٦٠١).\n(^٢) وهو مِن الزيادات التي استدركها الشيخ/شُعيب، مِن \"تحفة الأشراف\"، ويُنظر: \"التحفة\" (٨/ ٤٩٧/ ١١٥٣٦).","vol":"2","page":771},{"text":"وقال الحاكم: سَعِيدُ بن عَمْرِو بن أَشْوَع شَيْخٌ مِنْ ثِقَاتِ الكُوفِيِّينَ يُجْمَعُ حَدِيثهُ وَيُعَزُّ وُجُودُهُ، وليس هذا الحديث عند الكوفيِّين عنه، إنَّما يَنْفَرِدُ به خالد بن مِهْرَان الحَذَّاء البصريُّ عنه.\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨١٩٢، ١٨٢٣٢) - ومِن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢١/ ٢٩١)، و\"الاستذكار\" (٤١٤٩٨) -، قال: حدَّثنا هُشَيْم بن بَشير، أخبرنا غيرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ مُغِيرَةُ بن مِقْسم الضبِّيّ - مِن أصح الأوجه عنه (^١) -، عن الشَّعْبِيِّ، عن وَرَّادٍ، عن المُغيرة، … وذكر حديثًا، وفيه: \"وَكَانَ \" يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ\".\n- والبخاري في \"صحيحه\" (٦٤٧٣) ك/الرِّقَاق، ب/مَا يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٧٤٢)، كلاهما مِن طريق مُغيرة، به.\n• وأخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٥٥٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٣٨٥/٩٠٢)، مِن طريق عاصم بن أبي النَّجُود - مِن أصح الأوجه عنه (^٢) -، عن الشعبي، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\nهذا الوجه أخرجه البخاري، ومسلمٌ في \"صحيحيهما\"، وهذا كافٍ لإثبات صحته، وثقات رواته.\n\n<span data-type='title' id=toc-811>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على الشعبي، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: الشَّعْبِيُّ، عن مَسْروق، عن عبد الله بن مسعود.\nولم يَرْوه عن الشَّعبي بهذا الوجه إلا السَّرِي بن إسماعيل، وهو متروك الحديث، كما سبق.\nالوجه الثاني: الشَّعْبِيُّ، عن وَرَّادٍ كاتب المُغِيرَة، عن المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ.\nبينما رواه عن الشعبي بهذا الوجه جماعة مِن الثقات، وقد أخرجه البخاري ومسلمٌ.\nوعليه؛ فيتبيَّن - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية.\n٢) أنَّ الوجه الأول رواه السَّري بن إسماعيل، وهو متروك الحديث، وقد انفرد به.\n٣) إخراج البخاري ومسلم للوجه الثاني في \"صحيحيهما\".\n\n<span data-type='title' id=toc-812>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل السَّري بن إسماعيل \"متروك الحديث\"، وقد انفرد به - كما قال الطبراني، وابن عدي، وكما هو واضحٌ مِن التخريج -، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"عمل اليوم والليلة\" للنَّسائي (١٣٠)، \"العلل\" للدَّارقطني (٧/ ١١٨/مسألة ١٢٤٥).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٧/ ١١٩/مسألة ١٢٤٥).","vol":"2","page":772},{"text":"لذا أخرجه ابن عدي في ترجمته، وقال: لا يرويه عن الشَّعْبيِّ غير السَّري، وأحاديثه التي يرويها لا يُتَابعه أحدٌ عليها خاصةً عن الشَّعْبِيّ فإنَّ أحاديثه عنه منكرات لا يرويها عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب. (^١)\nوقال الهيثمي: رواه الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\"، وفيه السَّرِيُّ بن إسماعيل، وهو مَتْرُوكٌ. (^٢)\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح:\nومِن خلال ما سبق يتبيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح \"صحيحٌ لذاته\"، وهو مُتَّفَقٌ عليه.\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّعْبِيِّ إلا السَّرِيُّ بن إِسْمَاعِيلَ.\nقُلْتُ: وقال ابن عدي: لا يرويه عن الشعبي غير السَّرِي بن إسماعيل. (^٣)\nومِن خلال ما سبق بيانه في التخريج يتبيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف، وابن عدي، وأنَّه لم يروه عن الشعبي عن مسروقٍ عن ابن مسعود - ﵁ - إلا السَّرِي بن إسماعيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-814>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: قوله \"كَرِه لكم قِيلَ وَقَالَ\"، قال المحب الطبري: في \"قيل وقال\" ثلاثة أوجه، أحدها: أنهما مصدران للقول، تقول: قلت قولًا وقيلًا وقالًا، والمراد: الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام؛ لأنَّها تؤل إلى الخطأ، قال: وإنَّما كَرَّرَه للمبالغة في الزجر عنه. ثانيها: إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها، فيقول: قال فلان كذا، وقيل كذا، والنهي عنه: إمَّا للزجر عن الاستكثار منه، وإما لشيءٍ مخصوصٍ مِنْهُ، وهو ما يَكْرهه المَحْكي عنه. ثالثها: أنَّ ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين، كقوله: قال فلان كذا وقال فلان كذا، ومحل كراهة ذلك: أنْ يُكْثِر مِنْ ذلك بحيث لا يَأمن مع الإكثار مِن الزلل، وهو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تَثَبُّت ولكن يُقَلِّد مَن سَمِعَهُ ولا يَحْتَاط له.\nقلت (ابن حجر): ويُؤَيِّد ذلك الحديث الصحيح «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» (^٤). (^٥)\nوقال ابن عبد البر: المعنى في \"قِيلَ وَقَالَ\": الخَوْضُ في أَحَادِيثِ النَّاسِ التي لا فائدة فيها، وإنَّمَا جُلُّهَا الغَلَطُ والحَشْو والغِيبَةُ وما لا يُكْتَبُ فيه حَسَنَةٌ ولا سَلِمَ القائل والمُسْتَمِعُ فيه مِنْ سَيِّئِهِ. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٤/ ٥٣٩).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٥٨).\n(^٣) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٤/ ٥٣٩).\n(^٤) أخرجه مسلم في المقدمة مِن \"صحيحه\" (٥) ب/النَّهْيِ عَنِ الْحَدِيثِ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، مِن حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا.\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٤٠٧).\n(^٦) يُنظر: \"الاستذكار\" (٢٧/ ٣٦٢).","vol":"2","page":773},{"text":"قوله: \"وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ\"، قال ابن حجر: اختلف العلماء في المراد منه، على أقوال: هل هو سؤال المال؟ أو السؤال عن المشكلات والمعضلات؟ أو أعم من ذلك؟ والأولى حمله على العموم، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به: كثرة السؤال عن أخبار النَّاس وأحداث الزمان، أو كثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله فإنَّ ذلك مما يَكْرهه المسئول غالبًا، وقد ثبت النهي عن الأغلوطات (^١)، وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يَسْتَحيل وُقُوعها عادةً أو يَنْدُر جدًا، وإنَّمَا كرهوا ذلك: لِمَا فيه من التَنَطُّع، والقول بالظن، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ. (^٢)\nوقال ابن عبد البر: قال مالك: أمَّا نَهْي رسول الله - ﷺ - عن كثرة السؤال، فلا أدري: أهو الذي أنهاكم عنه من كثرة المسائل، فقد كره رسول الله - ﷺ - المسائل وعابها، أم هو مسألة الناس.\nقال ابن عبد البر: الظاهر في لفظ هذا الحديث كراهة السؤال عن المسائل، إذا كان ذلك على الإكثار لا على الحاجة عند نزول النازلة، لأنَّ السؤال في مسألة الناس إذا لم يجز فليس ينهى عن كثرته دون قلته، بل الآثار في ذلك آثار عموم لا تفرق بين القلة والكثرة لمن كره له ذلك. (^٣)\nقوله: \"وَإِضَاعَةَ الْمَالِ\"، قال الحافظ ابن حجر: حمله الأكثرون على الإسراف في الإنفاق، وقيَّده بعضهم بالإنفاق في الحرام، والأقوى: أنَّه ما أُنْفِقَ في غير وجهه المأذون فيه شرعًا سواء كانت دينية أو دنيوية، فَمُنِعَ منه؛ لأنَّ الله تعالى جعل المال قيامًا لمصالح العباد، وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح، إمَّا في حق مُضَيِّعِها، وإما في حق غيره، ويُسْتَثْنَى مِن ذلك: كثرة إنفاقه في وجوه البِر لتحصيل ثواب الآخرة مَا لم يُفَوِّت حقًا أُخْرَويًا أهم منه.\nوالحاصل في كثرة الإنفاق، ثلاثة أوجه: الأول: إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعًا، فلا شك في منعه. والثاني: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعًا، فلا شك في كونه مطلوبًا بالشرط المذكور. والثالث: إنفاقه في المباحات بالأصالة، كملاذ النفس، فهذا ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله، فهذا ليس بإسراف. والثاني: ما لا يليق به عُرفًا، وهو ينقسم أيضا إلى قسمين: أحدهما: ما يكون لدفع مفسدة إما ناجزة أو متوقعة، فهذا ليس بإسراف. والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك، فالجمهور على أنه إسراف، وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس بإسراف، قال لأنه تقوم به مصلحة البدن وهو غرض صحيح، وإذا كان في غير معصية فهو مباح له. قال ابن دقيق العيد: وظاهر القرآن يمنع ما قال. والذي\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٦٨٨)، وأبو داود في \"سننه\" (٣٦٥٦) ك/العلم، ب/التَّوَقِّي فِي الْفُتْيَا، مِن طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الغُلُوطَاتِ»، وإسناده ضَعيفٌ، فيه: عبد الله بن سَعْد بن فَرْوَة البَجَلي \"مجهولٌ\"، يُنظر: \"تحرير التقريب\" (٣٣٤٩).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٤٠٧ - ٤٠٨).\n(^٣) يُنظر: \"الاستذكار\" (٢٧/ ٣٦٣)، \"التمهيد\" (٢١/ ٢٨٩ - ٢٩٠).","vol":"2","page":774},{"text":"يترجح أنه ليس مذمومًا لذاته، لكنه يُفْضِي غالبًا إلى ارتكاب المحذور، كسؤال الناس وما أدى إلى المحذور فهو محذور. (^١)\nوقال ابن عبد البر: للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: أحدهما: أنَّ المال أُرِيدَ به ملك اليمين من العبيد والإِماءِ والدَّوابِّ وسائر الحيوان الذي في ملكه، أن يُحْسِن إليهم ولا يُضَيِّعهم فيضيعون، وهو قول السَّرِيِّ بن إِسْمَاعِيلَ عن الشَّعْبِيِّ. والثَّاني: تَرْكُ إِصْلَاحه والنَّظر فيه وتنميته وكسْبِه.\nوالثَّالِثُ: إِنْفَاقُهُ في غَيْرِ حَقِّهِ مِنَ البَاطِلِ وَالإِسْرَافِ وَالْمَعَاصِي، وهو الصَّوَابُ عند ذوي الدين والألباب. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\n(^٢) يُنظر: \"الاستذكار\" (٢٧/ ٣٦٤)، \"التمهيد\" (٢١/ ٢٨٩ - ٢٩٠).","vol":"2","page":775},{"text":"[١١٩/ ٥١٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ (^١)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمُ النَّقْصُ، جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ، فَيَنْهَاهُ عَنْهُ، ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ، فلا يَمْنَعُهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ خَلِيطَهُ، وَأَكِيلَهُ، وَشَرِيبَهُ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (^٢)».\nثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا (^٣)».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا عَبْدُ الكَبِيرِ الحَنَفِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بن المُبَارَكِ، والأَشْجَعِيُّ.\nهذا الحديث مَدَاره على سُفْيَان الثوري، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجهٍ:\nالوجه الأول: الثوري، عن علي بن بَذِيمَة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مَسْعود - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الثوري، عن علي بن بَذِيمَة، عن أبي عُبيدة، عن مَسْروقٍ، عن ابن مَسْعود - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الثوري، عن علي بن بَذِيمَة، عن أبي عُبيدة، مُرْسلًا.\nوتفصيل ذلك على النَّحو التالي:\n\n<span data-type='title' id=toc-816>أولًا: - الوجه الأول:</span> الثوري، عن علي بن بَذِيمَة، عن أبي عُبيدة، عن ابن مَسْعود - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول: ورواه عن الثوري بهذا الوجه جماعة، وهم:\n١) عبد الرَّزَّاق الصَّنْعَاني: أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"التفسير\" (١/ ١٩٤)، عن الثوري، به.\n٢) عبد الله بن المبارك: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥١٩)، وهي رواية الباب.\n٣) أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحَنَفِيُّ: أشار الطبراني إلى روايته كما في رواية الباب، وذكره الدَّارقطني في \"العلل\" (٥/ ٢٥٢/مسألة ٨٦٢) و(٥/ ٢٨٦/مسألة ٨٨٩) مُعَلَّقًا. ولم أقف عليه.\n٤) عُبيد الله بن عُبيد الرحمن الأشْجَعي: ذكره الطبراني كما في رواية الباب، ولم أقف عليه.\n٥) وعلي بن قادم الخُزَاعيُّ: ذكره الدَّارقطني في \"العلل\" (٥/ ٢٥٢/مسألة ٨٦٢) مُعَلَّقًا.\n٦) وعبَّاد بن موسى أبو عُقْبَة الأَزْرَق القُرشيُّ: أخرجه الدَّارقطني في \"العلل\" (٥/ ٢٨٨)، بسندٍ صحيحٍ\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٦٩٢): بفتح المُوحدة، وكسر المُعْجَمة الخفيفة، بعدها تحتانية ساكنة.\n(^٢) سورة \"المائدة\"، الآيات (٧٨ - ٨١).\n(^٣) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٥٣): \"تَأْطِرُوه عَلَى الْحَقِّ أطْرًا\": أَيْ تَعْطِفوه عَلَيْهِ.","vol":"2","page":776},{"text":"إلى عبَّاد بن موسى - وهو ثقةٌ (^١) -، عن سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، به.\n٧) وشُعيب بن صَفْوان: ذكره الدَّارقطني في \"العلل\" (٥/ ٢٨٦/مسألة ٨٨٩) مُعَلَّقًا.\nب متابعات للوجه الأول: وقد تُوبع سُفيان على روايته لهذا الوجه، تابعه جماعة، كالآتي:\n• فأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٧١٣)، والترمذي في \"سننه\" (٣٠٤٧) ك/تفسير القرآن، ب/ (٦) مِن سورة المائدة، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٦٥)، مِن طريقين عن شَرِيكٍ بن عبد الله النَّخعيّ. وقال الترمذي: حسنٌ غريبٌ.\n• وابن ماجه في \"سننه\" (٤٠٠٦/ ٢) ك/الفتن، ب/الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، والترمذي في \"سننه\" (٣٠٤٨) ك/تفسير القرآن، ب/ (٦) مِن سورة المائدة، وابن جرير الطبري في \"التفسير\" (١٢٣١٠)، ثلاثتهم مِنْ طريق محمد بن مسلم بن أبي الوَضَّاح.\n• وأبو داود في \"سننه\" (٤٣٣٦) ك/الملاحم، ب/الأمر والنَّهي - ومِن طريقه أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" (٢/ ٣١٦ و٤/ ١٠٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢٠١٩٦) -، مِنْ طريق يُونُسُ بن رَاشِدٍ.\n• والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١١٦٤)، مِنْ طريق مُوسَى بن أَعْيَنَ.\n• والطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٦٤)، وأبو إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام وأهله\" (٦٦)، كلاهما مِن طريقين عن سُليمان بن مِهْران الأعمش، بنحوه مُخْتصرًا.\n• والطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٦٦)، مِن طريق مِسْعَر بن كِدَام.\nستتهم (شريك، وابن أبي الوضَّاح، ويونس، وموسى، والأعمش، ومِسْعَر) عن علي بن بَذِيمَة، بنحوه.\nت دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) أحمد بن جَمِيْل، أبو يوسف المَرْوَزي.\nروى عن: عبد الله بن المُبَارك، وعبد العزيز بن عبد الصمد، ومُعْتمر بن سُليمان، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن أبي الدُّنيا، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وعبد الله بن أحمد: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) عبد الله بن المبارك: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَالمٌ، جُمِعَتْ فيه خِصال الخير\"، تَقَدَّم في الحديث (٩٦).\n٤) سُفيان الثوري: \"ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٦).\n٥) عَلِيُّ بن بَذِيْمَة أبو عبد الله الجَزَرِيُّ الحَرَّانِيُّ، مولى جَابر بن سَمُرَة.\nروى عن: أبي عُبَيدة بن عَبْد اللَّهِ بن مسعود، وسَعِيد بن جُبَيْر، وعامر الشَّعْبِي، وآخرين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٤٠٣)، \"التقريب\" (٣١٤٧).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٤٤)، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ١١، \"تاريخ بغداد\" ٥/ ١٢١.","vol":"2","page":777},{"text":"روى عنه: الثوري، والأعمش، ومِسْعَر بن كِدَام، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي، وابن معين، وأبو زرعة، وابن سعد، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: صالحُ الحديث، وكان رأسًا في التَّشيع. وقال أيضًا: ثِقَةٌ، وفيه شيءٌ. وقال أبو حاتم: صالحُ الحديثِ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وحاصله: ما قاله ابن حجر: \"ثِقَةٌ رُمِى بالتَّشيُّع\". (^١)\n٦) أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود: \"ثِقَةٌ، لم يَصِح سماعه مِنْ أبيه\"، تَقَدَّم في الحديث (٢٨).\n٧) عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-817>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الثوري، عن عليٍّ، عن أبي عُبيدة، عن مَسْروقٍ، عن ابن مَسْعود - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني: ولم أقف على أحدٍ رواه عن الثوري بهذا الوجه إلا مُؤَمَّل بن إسماعيل:\n• أخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١٢٣٠٨)، قال: حدَّثنا عَلي بن سَهْل الرَّمْلي، حدثنا المُؤَمَّل بن إسماعيل، حدثنا سُفْيَان، حدَّثنا عَلِيّ بن بَذِيْمَة، بنحوه.\nقال الدَّارقطني: وَهِمَ مُؤَمَّل بن إسماعيل في ذكر مَسْرُوقٍ. (^٢)\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) عليُّ بن سَهْل الرَّمْلي: \"ثقةٌ\". (^٣)\n٢) مُؤَمَّل بن إسماعيل: \"ضعيفٌ يُعتبر به إذا تُوبع\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١١).\n\n<span data-type='title' id=toc-818>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> الثوري، عن علي بن بَذِيمَة، عن أبي عُبيدة، مُرْسلًا.\nأ تخريج الوجه الثالث: ورواه عن الثوري بهذا الوجه جماعة:\n• فأخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٤٠٠٦/ ١) ك/الفتن، ب/الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، والترمذي في \"سننه\" (٣٠٤٨) ك/تفسير القرآن، ب/ (٦) مِن سورة المائدة، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١٢٣٠٩)، ثلاثتهم قال: حدَّثنا بُنْدار محمد بن بَشَّار، عن عبد الرحمن بن مَهْدي.\n• وأخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١٢٣١١)، مِنْ طريق وكيعٍ بن الجَرَّاح.\n• وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧٥٤٤)، بسند ضَعيف (^٤) مِن طريق محمَّد بن يُوسُفَ الفِرْيَابيّ.\nثلاثتهم (ابن مهدي، ووكيع، والفِرْيَابيّ) عن سُفْيَانُ، عن عَلِيِّ بن بَذِيمَةَ، به.\nوقال الترمذي: قال عبد الله بن بِهْرام: قال يزيد بن هارون: كان الثَّوْرِيُّ لا يقول فيه عن عَبْدِ اللَّهِ.\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٥٢، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٧٦، \"التهذيب\" ٢٠/ ٣٢٨، \"الكاشف\" ٢/ ٣٥، \"التقريب\" (٤٦٩٢).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٥/ ٢٥٢/مسألة ٨٦٢) و(٥/ ٢٨٦/مسألة ٨٨٩).\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٤٥٦، \"تحرير التقريب\" (٤٧٤١).\n(^٤) فيه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن الفضل الفَحَّام \"مجهول الحال\"، لم أقف له على ترجمة، إلا ما ذكره الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٧/ ٦٠٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تَعْديلًا.","vol":"2","page":778},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثالث (إسناد ابن ماجه):\n١) مُحَمَّد بن بَشَّار، بُنْدَار: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) عبد الرحمن بن مَهْدي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ، عارفٌ بالرجال والحديث\". (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-819>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِن خلال ما سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على سُفيان الثوري، وقد اختلف عنه مِن ثلاثة أوجهٍ:\nالوجه الأول: الثوري، عن علي بن بَذِيمَة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مَسْعود.\nوهذا الوجه هو رواية الجماعة عنه، خاصةً وفيهم عبد الرَّزَّاق، وابن المبارك، وعُبيد الله الأشجعي، وغيرهم، وهؤلاء الثلاثة مِن أصحاب الثوري ومِنَ المُقَدَّمين فيه. (^٣)\nبل وتُوبع سُفيان على رواية هذا الوجه، تابعه جماعة مِن الثِّقات كما سبق في التخريج.\nالوجه الثاني: الثوري، عن علي بن بَذِيمَة، عن أبي عُبيدة، عن مَسْروقٍ، عن ابن مَسْعود.\nبينما لم يَرْوه عن سُفْيان بهذا الوجه إلا مُؤَمَّل بن إسماعيل، وهو \"ضَعيفٌ\"، ولم يُتابع عليه، لذا وهَّمَه الدَّارقطني في هذا الحديث في موضعين مِن \"العلل\" كما سبق بيانه.\nالوجه الثالث: الثوري، عن علي بن بَذِيمَة، عن أبي عُبيدة، مُرْسلًا.\nورواه عن الثوري بهذا الوجه إمامان جبلان في الثوري وهما عبد الرحمن بن مَهْدي، ووكيعٌ بن الجَرَّاح، ولم يخْتلف أحدٌ على أنَّهما مِن أثبت النَّاس في الثوري. (^٤) وتابعهما محمد بن يوسف الفريابي عن سُفيان، إلا أنَّ الإسناد إليه فيه ضَعْفٌ.\nولذلك رجَّح الإمام الدَّارقطني هذا الوجه في \"العلل\"، فقال: والمُرْسل أصحُّ مِن المُتَّصِل. (^٥)\nوأمَّا ما نقله الإمام الترمذي عن يَزيد بن هارون، أنَّه قال: كان سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لا يقول فيه عن عَبْدِ اللَّهِ. فيُحْتمل أنْ يكون هذا باعتبار عِلْمه وما اطَّلع عليه، (^٦) لذا أعقب الترمذي قوله بذكر الحديث عن الثوري بالوجهين الموصول، والمرسل، والله أعلم.\nقلتُ: فلعلَّ الحمل في هذا الحديث على الثوري، فنشط أحيانًا فوصله، وقَصَّر مَرَّة فأرسله، وعليه فلا\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٥٧٥٤).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٤٠١٨).\n(^٣) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي ٢/ ٥٣٨ - ٥٤٥.\n(^٤) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي ٢/ ٥٣٨ - ٥٤٥.\n(^٥) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٥/ ٢٥٣/مسألة ٨٦٢).\n(^٦) ولا يَعِيبه ذلك ﵀، فهو الإمام الثقة المتقن المُحدِّث، لكن خفي عليه بعض العلم، كما خفي على مَن هو أفضل مِنْه أبو بكر وعُمر وأمثالهما، ولم يكن ذلك مِن مثالبهما رضوان الله عليهم، وفوق كل ذي علمٍ عليم، والله أعلم.","vol":"2","page":779},{"text":"إشكال على رواية ابن مَهْدي، ووكيع، فهما قد رويا ما سَمِعَاه مِن الثوري، والله أعلم.\nوعليه؛ فيتبيَّن مِن خلال ما سبق أنَّ الحديث محفوظٌ بالوجهين الأول، والثالث؛ وأنَّ المُرْسل لا يُعِلُّ الموصول؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية: فالحديث بالوجه الأول هو رواية الجماعة، بينما لم يروه بالوجه الثالث إلا عبد الرحمن بن مَهْدي، ووكيعٌ بن الجَرَّاح، والفريابي.\n٢) وجود متابعات للثوري بالوجه الأول: فقد تُوبع سُفيان على روايته بالوجه الأول، بينما لم يُتابع على روايته بالوجه الثالث، مِمَّا يُؤَكد أنَّ الحمل فيه على سُفْيان كما سبق، وأنَّه أوصله حينًا، وأرسله أُخرى.\n٣) أنَّ الحديث محفوظٌ عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مَسْعودٍ - ﵁ -، وعليه يَرْجع الحديث: قال أبو حاتم في \"العلل\" - بعد أن ساق الخلاف في هذا الحديث على أبي عُبيدة، وأنَّه يُروى عنه مرَّة عن أبي موسى، ومَرَّة عن أبيه، ومَرَّة مُرسلًا -: والحديثُ مَرجِعُهُ إلى أَبِي عُبَيدة، عن عبد الله، عن النبيِّ - ﷺ -. (^١)\nوكذلك فعل الدَّارقطني، فبعد أنْ ساق الخلاف في هذا الحديث، على الثوري، وعلى أبي عُبيدة، قال: وَالصَّحِيحُ عَنِ العلاء بن المُسَيَّبِ، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبَيدة، عن عَبْدِ اللَّهِ. وحديثُ عَلِيِّ بن بَذِيمَة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. (^٢)\n٤) أمَّا الوجه الثاني فخطأه ظاهرٌ، لا يحتاج إلى بيان، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-820>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِن خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ للانقطاع بين أبي عُبَيدة وابن مَسْعود، فلم يَصح له سماعٌ مِن أبيه، وإنْ أدركه، ومَدار الحديث ومرجعه عليه، كما سبق.\nقال المنذري: أبو عُبيدة لم يسمع مِن أبيه فهو مُنْقطعٌ. (^٣)\nوبهذه العلة؛ أعلَّه غير واحدٍ مِن أهل العلم: كالشيخ/ مُقْبل بن هادي الوادعي، والألباني، والحويني (^٤).\nوقال الألباني: فقول الترمذي عقب الحديث: \"حديثٌ حسنٌ غريب\"، مِمَّا يتعارض مع الانقطاع الذي اعترف به هو نفسه، وذلك من تساهله الذي عُرِفَ به. (^٥)\nقلتُ: ولعلَّ الترمذي - ﵁ - حسَّنه بشواهده، فإن وقفنا عليها زال الإشكال، وإلا فيبقى الحديث على ضعفه.\nوعلى كل حال: فالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الصحيحة في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٥/ ٦٠ - ٦٢/مسألة ١٨٠١).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٥/ ٢٨٨/مسألة ٨٨٩).\n(^٣) يُنظر: \"عون المعبود\" ١١/ ٤٨٨.\n(^٤) يُنظر: \"أحاديث مُعلَّة ظاهرها الصِّحة\" (ص/٢٧٢ - ٢٧٣)، \"السلسلة الضعيفة\" حديث رقم (١١٠٥)، \"النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة\" (١/ ٢٤ - ٣١/حديث رقم ٦).\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٣/ ٢٣٠/حديث رقم ١١٠٥).","vol":"2","page":780},{"text":"كثيرة لا تخفى على أحد، والله أعلم.\nسادسًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن سُفْيَانَ إلا عَبْدُ الكَبِيرِ الحَنَفِيُّ، وابن المُبَارَكِ، والأَشْجَعِيُّ.\nقلتُ - والله أعلم -: لم يُسَلَّم للمُصَنِّف - ﵁ - في ذلك، فلم يَنْفَرد به مَن ذكرهم فقطٌ عن سُفيان؛ بل رواه جماعة عن سُفيان غيرَهم، منهم: عبد الرَّزَّاق، وعلي بن قادم، وعبَّاد بن موسى، وشُعيب بن صَفْوان - كما سبق بيانه في التخريج -، والله أعلم.\nوبمثل ذلك تعقَّبه الشيخ/ أبو إسحاق الحويني في \"تنبيه الهاجد\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-822>سابعًا: - التعليق على الحديث:</span>\nالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر أصل عظيمٌ مِن أصول هذا الدين، بل هو سبب خيرية هذه الأمة على غيرها مِن الأمم، قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (^٢).\nوبيَّن ربنا - ﷻ - في كتابه أنَّ الذين كفروا مِنْ بني إسرائيل لُعِنوا على لسان داود وعيسى بن مريم؛ وبيَّن أنَّ مِن أسباب هذا اللعن هو تركهم النَّهى عن المنكر، فقال - ﷻ -: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ (^٣)، قال القرطبي: في هذه الآية ذمٌ لتركهم النهي، وكذا مَنْ بَعْدَهم يُذَمُّ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهم. ثُمَّ قال القرطبي: قال ابن عطية: والإجماع مُنْعَقِدٌ على أنَّ النَّهي عن المنكر فرضٌ لِمَن أطاقه وأمن الضرر على نفسه وعلى المسلمين، فإن خاف فيُنْكِر بقلبه ويهجر ذا المنكر ولا يخالطه. وقال حُذَّاقُ أهل العلم: وليس من شرط الناهي أن يكون سليما عن معصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضا. (^٤)\nوفي المقابل أخبرنا ربنا - ﷿ - عن قوم مِن أهل الكتاب كانوا يُنكرون المنكر على مَنْ فعله، وأنَّ الله ﷿ نجَّاهم مِن العذاب الذي وقع على العُصاة، فقال - ﷾ -: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾ (^٥)، فنص ربنا - ﷾ - على نجاة مَن يَنْهَون عن المُنْكر،\n_________\n(^١) يُنظر: \"تنبيه الهاجد إلى ما وقع مِنْ النظر في كتب الأماجد\" حديث رقم (٨٦٦).\n(^٢) سورة \"آل عمران\"، آية (١١٠).\n(^٣) سورة \"المائدة\"، آية (٧٨ - ٧٩).\n(^٤) يُنظر: \"الجامع لأحكام القرآن\" للقرطبي ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤. ومن رام المزيد فليُراجع: \"الجامع لأحكام القرآن\"٤/ ٤٦ - ٤٩.\n(^٥) سورة \"الأعراف\"، آية (١٦٤ - ١٦٥).","vol":"2","page":781},{"text":"وسكت على السَّاكتين، والسلف في هؤلاء على قولين: البعض على أنَّهم مِن الناجين، والبعض على أنَّهم مِن الهالكين، والأول أولى كما قال ابن كثير (^١).\nوحذرنا ربنا ﷿ مِن مُخالطة العصاة والكافرين، فقال - ﷾ -: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ (^٢)، قال القرطبي: في هذه الآية دليلٌ على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم مُنْكَرٌ، لأنَّ مَن لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله ﷿: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾، فكل من جلس في مجلس معصية ولم يُنكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن يُنكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية، وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي كما بَيَّنا فَتَجَنُّبُ أهل البدع والأهواء أولى.\nوقوله - ﷺ - في الحديث: \"فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ\"، في رواية أبي داود بلفظ: \"بِبَعْض\"، قال العظيم آبادي في \"عون المعبود\": قال ابن الملك ﵀: البَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أي سَوَّدَ اللَّهُ قلب من لم يعص بِشُؤْمِ مَنْ عصى فَصَارَتْ قُلُوبُ جَمِيعِهِمْ قَاسِيَةً بَعِيدَةً عَنْ قَبُولِ الحَقِّ والخَيْرِ أو الرَّحْمَةِ بِسَبَبِ المَعَاصِي ومُخَالطة بعضهم بعضا. قال القاري: وقوله: \"قلب مَنْ لم يَعْصِ\" ليس على إطلاقه لأنَّ مُؤَاكَلَتَهُمْ وَمُشَارَبَتَهُمْ مِنْ غير إكراه وإلجاء بعد عَدَمِ انتهائِهِم عن مَعَاصِيهِم مَعْصِيَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لأنَّ مُقْتَضَى البُغْضِ في اللَّهِ أنْ يَبْعُدُوا عنهم ويُهاجروهُمُ. قُلْتُ (العظيم آبادي): ما قال القاري حَقٌّ صُرَاحٌ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير ٣/ ٤٩٦.\n(^٢) سورة \"النساء\"، آية (١٤٠).\n(^٣) يُنظر: \"عون المعبود\" (١١/ ٤٨٧ - ٤٨٨).","vol":"2","page":782},{"text":"[١٢٠/ ٥٢٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: نا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو بَدْرٍ، قَالَ: نا الرُّحَيْلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الرُّحَيْلِ إلا شُجَاعُ بن الوليد.\nهذا الحديث مَدَاره على يَزيد الرَّقاشي، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: يَزيد الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك - ﵁ - (موصولًا).\nالوجه الثاني: يزيد الرَّقاشي، عن النَّبي - ﷺ - (مرسلًا).\nوتفصيل ذلك على النحو التالي:\n\n<span data-type='title' id=toc-824>أولًا: - الوجه الأول:</span> يَزيد الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك - ﵁ -، (موصولًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٣٣٢)، مِن طريق خَلادٌ الصَّفَّارُ؛ وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٠٦) مِن طريق مُوسَى بن أبي عائشة (^١)؛\nوفي \"المُصَنَّف\" أيضًا برقم (١١٤ و٣٦٤٦٦)، وأبو بكر ابن عبدويه في \"الفوائد\" (٨٤٨) - الشهير بالغيلانيات -، - ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٤٥٣) - كلاهما (ابن أبي شيبة، وابن عبدويه) مِن طريق الهَيْثَمِ بن جَمَّاز؛ وابن ماجه في \"سننه\" (٤٣١) ك/الطهارة، ب/ما جاء في تخليل اللحية مِنْ طريق يحيى بن كَثِير أبي النَّضْرِ؛ وأحمد بن مَنيع - كما في \"اتحاف الخيرة المهرة\" (٥٦٧) -، وأبو الحسين ابن جُميع الصيداوي في \"معجم شيوخه\" (ص/٢٧٩) عن أبي غَسَّان مالك بن يحيى، كلاهما (ابن منيع، وأبو غَسَّان) عن أبي بَدْر شُجَاع بن\n_________\n(^١) وقد اختلف فيه على موسى بن أبي عائشة مِن عِدَّة طُرقٍ: فأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصَنَّف\" (٣٦٤٦٥)، وأبو جعفر ابن البَخْتَري في \"الجزء الحادي عشر من فوائده\" (٥٣) - مطبوع ضمن \"مجموع فيه مصنَّفات أبي جعفر ابن البَخْتَري\" (٥٤٩)، باعتناء سعد الدين جرَّار - مِن طريق الحسن بن صالح عن موسى بن أبي عائشة عن رجلٍ عن يزيد عن أنس. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٥٣٠)، وأبو جعفر البختري في \"الجزء الحادي عشر من فوائده\" (٥٢) - مطبوع ضمن \"مجموع فيه مصنَّفات أبي جعفر ابن البختري\" (٥٤٨) - مِنْ طريق محمد بن إبراهيم الفَزَاري عن موسى بن أبي عائشة عن أنس. وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٣٦٧) مِن طريق جَعْفَرِ بن الحارث أبي الأَشْهَبِ عن موسى بن أبي عائشة عن زيد بن أبي أُنَيْسة عن يزيد عن أنس. وقال البوصيري في \"اتحاف الخيرة المهرة\" (٥٦٦)، وابن حجر في \"المطالب العالية (٩١): قَالَ مُسَدَّد: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي - ﷿ - أَنْ أُخَلِّلَ. قال أبو حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٠): كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ غَرِيبٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَنَا عِلَّتُهُ، فَقَدْ حَدَّثَ بِهِ حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَقَطَ مِنَ الإِسْنَادِ الأَوَّلِ - أي إسناد الحاكم - رَجُلانِ ..","vol":"2","page":783},{"text":"الوليد عن الرُّحَيْل بن مُعَاوية؛ وابن حبَّان في \"الثقات\" (٨/ ٣٠٤) مِن طريق مُوسَى الجُهَنِيُّ.\nستتهم (الصَفَّار، وابن أبي عائشة، والهيثم، والرُّحيل، وموسى) عن يزيد بن أبان الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك - ﵁ - به، وبعضهم يزيد على بعض، فزاد ابن سعد: \"بِهَذا أَمَرَنِي رَبِّي - ﷿ - \"، وعند ابن ماجه: \"وفَرَّج أصابعه مرَّتين\"، وعند أحمد بن مَنيع وابن جُمَيع \"ويُخَلل لحيته مَرَّتين، ورُبَّما فعله ثلاثًا أو أكثر مِنْ ذلك مَرَّتين\"، وعند ابن حبَّان: \"وخلل لحيته مَرَّتين\"، بينما في رواية الهيثم بن جَمَّاز قال: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ لِحْيَتَكَ\".\nوقال ابن حبان: الحديثُ بَاطِلٌ، ويزيد الرَّقَّاشِيُّ قد تَبَرَّأنا مِن عُهْدَتِه.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) أَحْمَد بن مَنِيْع بن عَبْد الرَّحْمَنِ البغويُّ، أَبُو جَعْفَر الأصم.\nروى عن: أبي بدر شجاع بن الوليد، وابن عُيَيْنَة، وابن عُلَيَّة، وآخرين.\nروى عنه: أبو حاتم، وأبو زرعة الرَّزيان، والجماعة سوى البخاري، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال النَّسائي، وصالح جزرة، ومسلمة بن قاسم، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال الدَّارقطني: لا بأس به. وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ حافِظٌ\". (^١)\n٣) شُجَاع بن الوَلِيد بن قَيْس السَّكُونيُّ، أبو بدر الكوفيُّ.\nروى عن: الرُّحَيْل بن معاوية، وأخيه زُهير، وسُليمان الأعمش، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن مَنِيْع، وزُهير بن حَرْب، وعلي بن المديني، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أحمد: صدوقٌ. وحدَّث عنه الإمام أحمد وهو حي - وهذا يعني أنَّه كان عنده ثِقَة -. وقال العِجْلي، والنَّسائي، وأبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: ثِقَةٌ مشهورٌ. وفي \"الميزان\": صدوقٌ مشهورٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ ورعٌ له أوهامٌ. وروى له الجماعة.\n- وقال أبو حاتم: لَيِّنُ الحديث، شيخٌ ليس بالمتين، لا يُحْتَج به، إلا أنَّ عنده عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صِحَاحًا، وقال: روى حديث قابوس في العرب وهو حديثٌ مُنْكرٌ. وأجاب عنه الذهبي في \"السير\"، فقال: قَدْ قَفَزَ القَنْطَرَةَ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ. وقال ابن حجر في \"هدي الساري\": تكلم فيه أبو حاتم بِعَنَتٍ. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، مشهورٌ\". (^٢)\n٤) رُحَيْل بن مُعَاوية بن حُدَيْج بن الرُّحَيْل بن زُهَيْر بن خَيْثَمَة الجُعْفِيُّ الكوفيُّ.\nروى عن: يزيد الرَّقَاشيِّ، وأبي إسحاق السَّبيعي، وأبي الزُّبير المكي، وآخرين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٧٨)، \"الثقات\" ٨/ ٢٢، \"التهذيب\" ١/ ٤٩٥، \"السير\" ١١/ ٤٨٣، \"التقريب\" (١١٤).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٤٥٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٧٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٤٥١، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٣٨٢، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٤٢٣، \"السير\" ٩/ ٣٥٤، \"التقريب، وتحريره\" (٢٧٥٠)، \"هدي السَّاري\" (ص/٤٦٢).","vol":"2","page":784},{"text":"روى عنه: شجاع بن الوليد، وأخوه زُهير، وزياد بن عَبد الله البَكَّائيُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس به بأسٌ ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: صدوقٌ. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، فلم أقف فيه على جرحٍ. (^١)\n٥) يزيد بن أبان الرَّقَاشيُّ، أبو عَمْرو البَصْرِيّ القاص، مِنْ زُهَّاد أهل البصرة.\nروى عن: أبيه أبان الرقاشي، وأنس بْن مالك، والحسن البَصْرِيّ، وآخرين.\nروى عنه: الرُّحيل بن معاوية، والحسن البَصْري، وحمَّاد بن سلمة، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: مُنْكر الحديث، فوق أبان بن أبي عيَّاش. وقال ابن معين: ضَعيفٌ. وقال أيضًا: حديثه ليس بشيء. وقال أبو حاتم: كان واعظًا بَكَّاءً، كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، صاحب عبادة وفي حديثه ضَعْفٌ. وقال مسلمٌ، والنَّسائي، وأبو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: غَفَلَ عن صِناعَة الحَدِيث وحِفْظِها، واشتغل بِالعبَادَة وأسبابها، حَتَّى كان يَقْلِبُ كَلَام الحسن فَيَجْعَلهُ عن أنس عن النَّبِي - ﷺ - وهو لا يعلم، فَلَمَّا كثر في رِوَايَته مَا لَيْسَ من حَدِيث أنس وغيره من الثِّقَات بَطل الاحْتِجَاج به، فَلَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا على سَبِيل التَّعَجُّب. وقال الدَّارقطني، والبَرْقاني، والذهبي، وابن حجر: ضعيفٌ. وقال الذهبي في \"السير\": لا يَثْبت حديثه؛ لوهنه في ضبط الأحاديث. وقال في \"الميزان\": تالفٌ. وقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\"، وفي \"مختصر زوائد البزار\": ضعيفٌ جدًا، وقال في \"المطالب العالية\": سيء الحفظ جدًا، كثير المناكير، لا يضبط الإسناد فيلزق بأنسٍ كل ما سَمِعَه مِن غيره. فالحاصل: أنَّه \"متروك الحديث\". (^٢)\n٦) أنس بن مالك: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-825>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> يزيد الرَّقاشي، عن النَّبيّ - ﷺ - (مرسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الدَّارقطني في \"سننه\" (٥٥٨، ٥٥٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢٥٠) مِن طريقين عن الأوزاعيُّ (^٣)، قال: حدَّثني عَبْدُ الواحد بن قَيْسٍ، عن قتادة، ويَزيد الرَّقاشيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ، وَشَبَّكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ. وقال الدَّارقطني: والمرسل هو الصواب.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥١٥، \"الثقات\" ٦/ ٣٠٩، \"التهذيب\" ٩/ ١٧٢، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٢٧٠، \"التقريب\" (١٩٣٠).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٥٢، \"المجروحين\" ٣/ ٩٨، \"التهذيب\" ٣٢/ ٦٤، \"الميزان\" ٤/ ٤١٨، و٤/ ٤٦٤، \"السير\" ١٧/ ٢٣٣، \"التقريب\" (٧٦٨٣)، \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٠٠، \"مختصر زوائد البزار\" ٢/ ١٤٧، \"المطالب العالية\" ١٨/ ٥٤٥.\n(^٣) وقد روى بأوجه أخرى عن الأوزعي: فأخرجه الدَّارقطني في \"سننه\" (٥٥٧) عن الأوزاعيِّ، عن عبد الواحد عن قتاد، ويزيد الرَّقَاشِيّ، عن أَنَسٍ. وابن ماجه في \"سننه\" (٤٣٢)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٧٤، ٥٥٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٤٩) عن الأوزاعيّ، عن عَبْدِ الواحد، عن نافع، عن ابن عُمَر مرفوعًا. والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٧٥، ٥٥٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٥١) عن الأوزاعيّ، عن عَبْدِ الواحد، عن نافع، عن ابن عُمَر مَوْقوفًا. وقال الدَّارقطني: والموقوف هو الصواب. ويُنظر: \"نصب الراية\" (٢/ ١٤٩ - ١٩٨)، و\"الإتحاف\" لابن حجر (٢/ ٢٣٨/حديث رقم ١٦٢٢) و(٩/ ١٥٨/حديث رقم ١٠٧٧٥).","vol":"2","page":785},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الدَّارقطني):\n١) إسماعيل بن محمد الصَفَّار: قال الخليلي، والدَّارقطني، والذهبي: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) إبراهيم بن هانئ: قال ابن أبي حاتم: ثِقَةٌ صدوقٌ. وقال أحمد، والدارقطني: ثِقَةٌ. (^٢)\n٣) أبو المغيرة عبد القدوس بن الحَجَّاج: \"ثقةٌ\". (^٣)\n٤) عبد الرحمن بن عمرو بن أبى عمرو الأوزاعي: \"ثِقَةٌ، جليلٌ\". (^٤)\n٥) عبد الواحد بن قيس السُّلمي: \"ضَعيفٌ يُعْتبر به\". (^٥)\n٦) يزيد بن أبان الرَّقَاشيُّ: \"متروك الحديث\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-826>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على يَزيد الرَّقاشي، واختلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: يَزيد الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك - ﵁ - (موصولًا).\nالوجه الثاني: يزيد الرَّقاشي، عن النَّبي - ﷺ - (مرسلًا).\nومَدَار الوجهين على يَزيد الرَّقاشي، وهو \"متروك الحديث\"، وكان يَلْزق بأنسٍ كل ما سمعه مِنْ غيره، كما قال ابن حبَّان. لذا قال أبو حاتم: كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر - كما سبق -.\nوعلى الرغم مِن كون الوجهين باطلين؛ بسبب يَزيد؛ إلا أنَّ الوجه الثاني (المرسل)، هو الأقرب للصواب، وهو ما رجَّحه ابن أبي حاتم، فقال - بعد أن ذكر رواية الأوزاعي المرسلة -: وهذا هو الأشبه بالصَّواب. (^٦) ورجحه كذلك الدارقطني كما سبق، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-827>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن طريق يَزيد بن أبان الرَّقاشي بوجهيه \"ضَعيفٌ جدًا\" فلا يُعْتبر به؛ لأجل يَزِيد الرَّقاشي \"متروك الحديث\". وقال ابن حبان: الحديثُ بَاطِلٌ، ويزيد الرَّقَّاشِيُّ قد تَبَرَّأنا مِن عُهْدَتِه. (^٧)\nلكن للحديث طُرُق أخرى عن أنس، وشواهد أخرى عن عُثمان وغيره، يصِحُّ الحديث بها، وقد سبق بيانها\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإرشاد\" للخليلي ٢/ ٦١٣، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٣٠١، \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٧٦٦، \"الميزان\" ٢/ ١٦٥.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٤٤، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ١٦٠.\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٤١٤٥).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٣٩٦٧).\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ١٥٤، \"الكاشف\" ١/ ٦٧٣، \"التقريب، وتحريره\" (٤٢٤٨).\n(^٦) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٤٨٥/مسألة ٥٩). ورواه الدارقطني عن ابن أبي حاتم كما في \"السنن\" (١/ ١٩٠). وأسنده البيهقي إلى الدارقطني في \"السنن الكبرى\" (١/ ٩١).\n(^٧) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان (٨/ ٣٠٤).","vol":"2","page":786},{"text":"في الحديث رقم (٥٢)، فلتُراجع.\nخامسًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الرُّحَيْلِ إلا شُجَاعُ بن الوليد.\nقلتُ: ومِن خلال ما سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، فقد أخرجه أحمد بن مَنيع - كما في \"اتحاف الخيرة المهرة\" (٥٦٧) -، وأبو الحسين ابن جُميع الصيداوي في \"معجم شيوخه\" (ص/٢٧٩) عن أبي غَسَّان مالك بن يحيى، كلاهما (ابن منيع، وأبو غَسَّان) عن أبي بَدْر شُجَاع بن الوليد عن الرُّحَيْل بن مُعَاوية عن يَزيد الرَّقاشي، ولم يَنْفرد به الرُّحَيْل عن يَزيد، بل تابعه جماعة كما سبق في التخريج، والله أعلم.\n* * *","vol":"2","page":787},{"text":"[١٢١/ ٥٢١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، وَبَشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا نِكَاحَ إلا بِإِذْنِ وَلِيٍ مُرْشِدٍ، أَوْ سُلْطَانٍ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث مُسْنَدًا عن سُفْيَانَ إلا ابنُ دَاوُدَ، وَبِشْرٌ، وابنُ مَهْدِيٍّ، تَفَرَّدَ به: القواريريُّ.\nهذا الحديث مَدَاره على سُفْيَان الثوريّ، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: سُفْيَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (موقوفًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-830>أولًا: - الوجه الأول:</span> سُفْيَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٢٣)، مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به.\n• وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٨٣) - ومِنْ طريقه الضياء في \"المختارة\" (٣٣٣) -، قال: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بن أحمد بن حَنْبَلٍ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيرِيُّ، ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَبِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن سُفْيَانَ، به.\n• والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٣٧١٣)، مِنْ طريق مُعَاذ بن المُثَنَّى، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، به؛ لكنَّه قال: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.\nقال البيهقي: كذا قال أبو المُثَنَّى مُعَاذُ بن المُثَنَّى، وَرَوَاهُ غيره عن عُبَيْدِ اللهِ القَوَارِيرِيِّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ، تَفَرَّدَ بِهِ الْقَوَارِيرِيُّ مَرْفُوعًا، وَالْقَوَارِيرِيُّ ثِقَةٌ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ أنَّه مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاس.\n• والحافظ شرف الدين الدمياطي - كما في \"البدر المنير\" (٧/ ٥٥٢) - مِنْ طريق مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، به. ثمَّ قال: قال أبو الفَتْح بن أبي الفوارس الحافظ: هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ حديث سُفْيَان الثَّوْريّ عن أبي عُثْمَان تَفَرَّد به مُؤَمَّل بن إِسْمَاعِيل عن سُفْيَان، والمَحْفُوظ عن سُفْيَان مَوْقُوفٌ.\nقال الدمياطي: دفن مُؤَمل كتبه، وكان يُحَدِّث مِنْ حفظه فكثر خَطؤُهُ. (^١)\nمتابعات للوجه الأول:\n• أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٣٥٢١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٣٧١٦)، مِنْ طُرُقٍ عن عَدِيّ بن الفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَهَا وَلِيُّ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ».\n_________\n(^١) قلتُ: ومُؤمل بن إسماعيل \"ضعيفٌ يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١١).","vol":"2","page":788},{"text":"قال الدَّارقطني: رَفَعَهُ عَدِيُّ بن الفَضْلِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُهُ.\nوقال البيهقي: كذا رَوَاهُ عَدِيُّ بن الفَضْلِ وهو ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ.\nقلتُ: وعدي بن الفضل قال فيه الحافظ ابن حجر \"متروكٌ\" (^١).\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عُبَيد الله بن عُمَر بن مَيْسَرة، القَوَاريري: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٤).\n٣) عَبد اللَّهِ بن دَاوُد بن عَامِر، أبو عبد الرحمن، الشَّعبي، الخُرَيْبِيُّ. (^٢)\nروى عن: سفيان الثوري، وسُليمان الأعمش، ومِسْعر بن كِدَام، وآخرين.\nروى عنه: القَوَاريري، وبُنْدار محمد بن بَشَّار، ومُسَدَّد بن مُسَرْهد، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ مَأمونٌ. وقال أبو زرعة، وابن سعد، والنَّسائي، والدارقطني، وابن قانع: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": كان مُتْقِنًا. وقال الذهبي: ثقةٌ حجةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عابدٌ. فحاصله: \"ثِقَةٌ مُتْقنٌ\". روى له الجماعة إلا مسلمٌ. (^٣)\n٤) بِشْر بن المُفَضَّل بن لاحق الرَّقَاشِيُّ، أبو إسماعيل البَصْرِيّ.\nروى عن: الثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين.\nروى عنه: القواريري، وأحمد بن حنبل، وابن المديني، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ حسنُ الحديث. وقال أحمد: إليه المُنْتَهى في التَّثَبْتِ بالبصرة. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن سعدٍ، والنَّسائي، والبزَّار: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابدٌ. (^٤)\n٥) عَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدي، أَبُو سَعِيد البَصْرِيّ.\nروى عن: السُفْيانين، والحمَّادين، وشعبة، ومالكٌ، والنَّاس.\nروى عنه: القَوَاريري، وابن معين، وابن المديني، والنَّاس.\nحاله: اتفقوا على أنَّه مِن أثبت أصحاب سُفْيان الثوري. وقال أبو حاتم: إمامٌ ثقةٌ، أَثْبَت مِن يحيى بن سعيد، وأَتْقَن مِن وكيع، وكان عرض حديثه على سفيان الثوري. وقال علي بن المديني: أعلم الناس بالحديث. وقال ابن حبَّان: كان من الحُفَّاظ المُتْقِنين وأهل الورع في الدَّين مِمَّن حَفِظ وجمع وتَفَقَّه وصنَّف وحدَّث، وأبى\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٤٥٤٥).\n(^٢) الخُرَيبيُّ: بِضَم الْخَاء وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء، نسبةً إلى خُرَيْبَة البصرة. وسُميت بذلك: لأنَّ المرزُبان ابْتَنَاها قصرًا، ثم خرب، فبناها المسلمون، وسمّوها الخُرَيْبَة. \"المؤتلف والمختلف\" (٢/ ٩٣٧)، \"اللباب\" ١/ ٤٣٧، \"معجم البلدان\" ٢/ ٣٦٣.\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٤٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٦٠، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٩٣)، \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٩، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٥٨، \"الكاشف\" ١/ ٥٤٩، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٢٠٠، \"التقريب\" (٣٢٩٧).\n(^٤) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٤٧، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٦٦، \"الثقات\" ٦/ ٩٧، \"التهذيب\" ٤/ ١٤٧، \"التقريب\" (٧٠٣).","vol":"2","page":789},{"text":"الرِّوَايَة إِلَّا عن الثِّقَات. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ حَافِظٌ، عَارِفٌ بالرجال والحديث. (^١)\n٦) سُفْيان الثوري: \"ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٦).\n٧) عَبدُ اللَّهِ بن عُثْمَان بن خُثَيْم، أَبُو عُثْمَان المكيُّ.\nروى عن: سَعِيد بن جُبَير، وعطاء بن أبي رَبَاح، ونافع مولى بن عُمَر، وآخرين.\nروى عنه: السُفْيانان، وزُهَير بن مُعاوية، وإسماعيل بن عُلية، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي، وابن سعد، والنَّسائي، وابن خلفون: ثِقَةٌ. وقال ابن معين: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وقال أبو حاتم: ما به بأسٌ، صالح الحديث. وقال ابن حبَّان: كان يُخْطئ. وقال في \"المشاهير\": كان مِن أهل الفضل والنسك والفقه والحفظ. وقال ابن عدي: عزيز الحديث، وأحاديثه أحاديث حِسَان مِمَّا يَجب أن تُكْتَب عنه. وقال الفَلَّاس: كان يحيى وعبد الرحمن يُحَدِّثان عنه. وقال البزار: حَسَنُ الحديثِ لا نعلَمُ أحدًا تَرَكَ حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ. واستشهد به البخاري في \"الصحيح\"، ومسلمٌ في المتابعات، والباقون.\n- وقال ابن معين - مَرَّة -: أحاديثه ليست بالقوية. وقال ابن المديني: منكر الحديث. وقال النَّسائي - مَرَّة -: ليِّن الحديث. وقال الدَّارقطني: ضَعيفٌ.\n- وحاصله: أنَّه \"ثقةٌ\"، لموافقة ذلك ما قاله الجمهور، والجرح فيه غير مُفَسَّر فَيُقَدَّم التعديل عليه. (^٢)\n٨) سَعيد بن جُبير: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٩) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-831>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> سُفْيَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خُثَيْم، عَنْ سعيد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٠٤٨٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٣٧١٤) -، عن الثَّوْرِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُثْمَانَ بن خُثَيْمٍ، عن ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لا نِكَاحَ إِلا بِإِذْنِ وَلِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ».\n• وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٥٩٢٣)، حدَّثنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، به، وفيه: «أَوْ سُلْطَانٍ مُرْشِدٍ».\nمتابعات للوجه الثاني:\n• أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٥٣٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٣٧١٥) -، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، به، وزاد: «فَإِنْ أَنْكَحَهَا سَفِيهٌ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ فَلا نِكَاحَ عَلَيْهِ».\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ١/ ٢٥١ - ٢٦٢ و٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠، \"الثقات\" ٨/ ٣٧٣، \"التهذيب\" ١٧/ ٤٣١، \"التقريب\" (٤٠١٨).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٤٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١١٢، \"السنن الصغرى\" للنسائي (حديث/٥١١٣)، \"الثقات\" ٥/ ٣٤، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١١٢)، \"الكامل\" ٥/ ٢٦٨، \"التهذيب\" ١٥/ ٢٧٩، \"الميزان\" ٢/ ٤٥٩، \"مسند البزار\" (حديث/٥٠٩٢)، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٣١٥، \"الإلزامات والتتبع\" للدَّارقطني (ص/٣٥٢)، \"التقريب\" (٣٤٦٦).","vol":"2","page":790},{"text":"• وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" (١٣٦٥٠)، وفي \"المعرفة\" (١٣٥٤٨)، مِنْ طريق الشافعيّ، قال: أنبأ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، به، وزاد فيه: \" وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ \".\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شيبة):\n١) وكيعٌ بن الجرَّاح بن مَليحٍ الرُؤاسيُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ عابدٌ\". (^١)\n٢) سُفْيان الثوري: \"ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٦).\n٣) عَبدُ اللَّهِ بن عُثْمَان بن خُثَيْم، أَبُو عُثْمَان المكيُّ: \"ثقةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٤) سَعيد بن جُبير: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٥) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-832>ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على سُفْيَان الثوريّ، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: سُفْيَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (موقوفًا).\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\nأ ترجيح الأئمة للوجه الثاني: كالبيهقي، والدَّارقطني، وأبي الفَتْح بن أبي الفوارس - كما سبق بيانه -.\nب الوجه الثاني تُوبع عليه الثوري بأسانيد صحيحة، بخلاف الوجه الأول فمتابعاته ضعيفة الإسناد.\nت أنَّ الوجه الأول رواه عبيد الله بن عمر القواريريّ - وهو متفق على توثيقه - عن جماعة من الثقات، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا، هكذا رواه عنه اثنان جازمين بالرفع، ورواه عنه ثالث وفيه التردد برفع الحديث، فيبدو أنه وقع له تردد في رفعه بعد أن كان جازمًا بالرفع، وقد خالفه في رفع الحديث عن سفيان الثوري وكيع وعبد الرزاق - كما سبق -، ولهذا قال البيهقي: تَفَرَّد به القواريريُّ مرفوعًا، والقواريريُّ ثِقَةٌ إلا أن المشهور بهذا الإسناد موقوفٌ على ابن عباس، ورواية ثقتين بوقف الحديث أولى من رواية ثقة واحد برفعه، وخاصة إذا تردد في رفعه في بعض الأوقات. ثم إذا ارتقينا درجة في سلم الإسناد لوجدنا مسلم بن خالد وجعفر بن الحارث يرويان الحديث عن ابن خثيم موقوفًا، وهذا يؤكد صحة رواية هذين الثقتين، وأن الثالث قد وهم، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-833>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌّ\"؛ لأجل عُبَيْد الله بن عُمر القواريريّ، فهو وإنْ كان ثِقَةً؛ لكنَّه تَفَرَّد به عن عبد الرحمن بن مهدي وبِشْر بن المُفَضْل وعبد الله بن داود، مع مخالفته لما رواه الثِّقات\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٧٤١٤).","vol":"2","page":791},{"text":"عن سُفْيَان الثوري، بل وخالف ما رواه الثِّقات عن عبد الله بن عُثْمَان بن خُثَيم غير الثوري.\nقال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ الْقَوَارِيرِيُّ مَرْفُوعًا، وَالْقَوَارِيرِيُّ ثِقَةٌ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ أنَّه مَوْقُوفٌ على ابْنِ عَبَّاس.\nبينما قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. (^١) وقال ابن حجر: إسناده حسنٌ. (^٢)\nوعزاه السيوطي إلى البيهقي مِنْ حديث ابن عبَّاس، ورمز له بالصحة. (^٣)\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح - بالوجه الثاني - \"صحيحٌ\" موقوفًا على ابن عبَّاس - ﵁ -.\nشواهد للحديث:\nوللحديث جملة مِنْ الشواهد (^٤)، مِنْ أمثلها:\n• ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وغيرهما، بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي إِسْحَاقَ، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي مُوسَى - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ». (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٦).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (٩/ ١٩١).\n(^٣) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (ص/٥٨٦).\n(^٤) ولمزيد مِنْ الشواهد، يُنظر: \"نصب الراية\" (٣/ ١٨٣ - ١٩٠)، \"البدر المنير\" (٧/ ٥٤٣ - ٥٦٩)، \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٥)، \"إرواء الغليل\" (٦/ ٢٣٥ - ٢٤٣)، \"التحقيق الجلي لحديث لا نكاح إلا بولي\" د/مفلح بن سليمان الرشيدي، \"حديث لا نكاح إلا بولي - رواية ودراية\" د/ صلاح الدين بن أحمد الإدلبي.\n(^٥) أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٥٢٥)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٥٢٧)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٥٩٣٧ و٣٦١١٩)، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٥١٨ و١٩٧١٠ و١٩٧٤٦)، والدَّارمي في \"سننه\" (٢٢٢٨ و٢٢٢٩)، وابن ماجه في \"سننه\" (١٨٨١) ك/النكاح، ب/لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وأبو داود في \"سننه\" (٢٠٨٥) ك/النكاح، ب/في الولي، والترمذي في \"سننه\" (١١٠١) ك/النكاح، ب/لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، والبزار في \"مسنده\" (٣١٠٥ - ٣١١٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٧٢٢٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٠٧٧ و٤٠٧٨ و٤٠٨٣ و٤٠٩٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٨١ و٧٩٠٠)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٥١٤ و٣٥١٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٧١٠ - ٢٧١٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٣٦١١ - ١٣٦٣٠). …\n\nواختُلف فيه على أبي إسحاق في وصله وإرساله، وقد تنازع الأئمة في أيهما أصح، حديث إسرائيل، وقد وصله، أم حديث سفيان وشعبة، وقد أرسلاه؟ والذي مال إليه جمهورُ الحفاظ أن حديث إسرائيل أصح - أي الموصول -، فقال البخاري فيما نقله عنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧/ ١٧٥): الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث. وقال الترمذي: وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»، عِنْدِي أَصَحُّ. وقال البزار: وَالْحَدِيثُ لِمَنْ زَادَ إِذَا كَانَ حَافِظًا، وَإِسْرَائِيلُ حَافِظٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ … فَالْحَدِيثُ عِنْدَنَا قَدْ تَوَاصَلَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ فِي اتَّصَالِهِ وَرَفْعِهِ وَإِنْ قَصَّرَ بِهِ مُقَصِّرٌ، فَالْخَبَرُ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. وقال ابن حبَّان: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا، فَمَرَّةً كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَبِيهِ مُسْنِدًا، وَمَرَّةً يُرْسِلَهُ، وَسَمِعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ أَبِي بُرْدَةَ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا مَعًا، فَمَرَّةً كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ مَرْفُوعًا وَتَارَةً مُرْسَلًا، فَالْخَبَرُ صَحِيحٌ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا مَعًا لَا شَكَّ، وَلَا ارْتِيَابَ فِي صِحَّتِهِ. وقال الحاكم: هَذِهِ الْأَسَانِيدُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَقَدْ عَلَوْنَا فِيهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْأَئِمَّةُ الْمُتَقَدِّمُونَ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ فِي رِوَايَاتِهِمْ، عَنْ إِسْرَائِيلَ مِثْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَوَكِيعٌ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ حَكَمُوا لِهَذَا الْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ … وروى بإسناده عن عليّ بن المدينيّ، قال: حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ صَحِيحٌ فِي «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»؛ وبإسناده عن مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذهليّ، قَالَ: حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ صَحِيحٌ عِنْدِي … ثُمَّ قال الحاكم: لَسْتُ أَعْلَمُ بَيْنَ أَئِمَّةِ هَذَا الْعِلْمِ خِلَافًا عَلَى عَدَالَةِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَإِنَّ سَمَاعَهُ مِنْ أَبِي بُرْدَةَ مَعَ أَبِيهِ صَحِيحٌ، ثُمَّ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى يُونُسَ فِي وَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَفِيهِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَبِيهِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَصْحَابِهِ، لَا مِنْ جِهَةِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ … إلى أن قال: فَقَدِ اسْتَدْلَلْنَا بِالرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ، وَبِأَقَاوِيلِ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، بِمَا فِيهِ غَنِيَّةٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.\nوقال المروزي: سألت أحمد ويحيى عن حديث لا نكاح إلا بولي؟ فقالا: صحيح. نقله ابن قدامة في المغني (٩/ ٣٤٥).\nويُنظر لزامًا \"البدر المنير\" (٧/ ٥٤٣ - ٥٦٩)، وفيه قال ابن الملقن: هذا الحديث رواه ثلاثون صحابيًا، وقال: فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثُونَ صحابيًّا رووا هَذَا الحَدِيث؛ فَلَا يعدل عَنهُ، وَالله الْمُوفق للصَّوَاب. وقال المناوي: وقد أفرد الدمياطي طرقه بتأليف. وبالغ في القول، فقال: وهو متواتر. يُنظر: \"فيض القدير\" (٦/ ٤٣٧)، ويُنظر: \"نظم المتناثر\" (ص/١٤٧). ولا شك أنَّ دعوى التواتر بعيدة كل البعد عن التحقيق العلميّ، والدراسة الدقيقة لجميع طرق الحديث. والحديث صححه الألباني في \"إرواء الغليل\" بمجموع طرقه، وشواهده، فقال: وخلاصة القول أن الحديث صحيح بلا ريب، فإن حديث أبى موسى قد صححه جماعة من الأئمة كما عرفت … وإذا نظرنا إلى الحديث من مجموع هذه الطرق والشواهد فإن القلب يطمئن لصحته، لاسيما وقد صح عن ابن عباس موقوفًا عليه - كما سبق -، ولم يُعرف له مخالف من الصحابة، وقد روى ابن عدى في \"الكامل\" (٢/ ١٥٦) عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: أحاديث: \" أفطر الحاجم والمحجوم \"، و\" لا نكاح إلا بولي \"، يشد بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها.","vol":"2","page":792},{"text":"خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ: لم يَرْوِه مُسْنَدًا عن سُفْيَانَ إلا ابنُ دَاوُدَ، وَبِشْرٌ، وابنُ مَهْدِيٍّ، تَفَرَّدَ به: القواريريُّ.\nأمَّا قوله: \"لم يَرْوِه مُسْنَدًا عن سُفْيَانَ إلا ابنُ دَاوُدَ، وَبِشْرٌ، وابنُ مَهْدِيٍّ\":\nقلتُ: بل تابعهم مُؤَمَّل بن إسماعيل، فرواه عن سُفيان الثوري مرفوعًا - كما سبق في التخريج -.\nوزعم أبو الفتح بن أبي الفوارس - كما سبق في التخريج - أنَّ الحديث غريبٌ مِنْ حديث سُفْيَان الثَّوْريّ عن أبي عُثْمَان تَفَرَّد به مُؤَمَّل بن إِسْمَاعِيل عن سُفْيَان - أي مرفوعًا -؛ وقوله مُتَعَقَّبٌ برواية الثلاثة.\nوأمَّا قوله: \"تَفَرَّدَ به: القواريريُّ\":\nأي تَفَرَّد به عن ابن داود، وبشر، وابن مهدي؛ ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ذلك.\nوقد وافقه على ذلك الإمامُ البيهقي، فقال: تَفَرَّدَ بِهِ الْقَوَارِيرِيُّ مَرْفُوعًا، وَالْقَوَارِيرِيُّ ثِقَةٌ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ أنَّه مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاس.\n\n<span data-type='title' id=toc-835>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام الترمذي: والعَمَلُ في هذا الباب على حديثِ النَّبِيِّ: «لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ» عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِنْهُمْ: عُمَرُ بن الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - ﵃ - وَغَيْرُهُمْ.\nوهكذا رُوِيَ عن بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ، مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَشُرَيْحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَغَيْرُهُمْ.","vol":"2","page":793},{"text":"وَبِهَذَا يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. (^١)\nوأخرج الترمذي في \"سننه\" عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا\". (^٢) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؛ وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِجَازَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَلَيْسَ في هَذَا الحَدِيثِ مَا احْتَجُّوا بِهِ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - «لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ»، وَهَكَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: «لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ»، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا\" عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الوَلِيَّ لَا يُزَوِّجُهَا إِلاَّ بِرِضَاهَا وَأَمْرِهَا، فَإِنْ زَوَّجَهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ عَلَى حَدِيثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ، حَيْثُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَرَدَّ النَّبِيُّ - ﷺ - نِكَاحَهُ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"السنن\" للإمام الترمذي عقب الحديث رقم (١١٠٢).\n(^٢) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (١١٠٨)، ك/النِّكاح، ب/مَا جَاءَ فِي اسْتِئْمَارِ البِكْرِ وَالثَّيِّبِ.\n(^٣) يُنظر: \"السنن\" للإمام الترمذي عقب الحديث رقم (١١٠٨).","vol":"2","page":794},{"text":"[١٢٢/ ٥٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى البُدِّيِّ (^١)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ.\nعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن زكريا بن يحيى إلا جَرِيرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-837>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٥٤٩٣)، وفي \"المسند\" (٥١٨) - ومِن طريقه أبو الفضل الزُّهري في \"حديثه\" (٢١٤) -، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٢٦٣ و١٩٢٧٣)، ومحمد بن أسلم الطوسي في \"الأربعون\" (٤١)، وعبد بن حُميد في \"مسنده\" (٢٦٤)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٢٣٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٤٥) -، والترمذي في \"سننه\" (٢٧٦١) ك/الأدب، ب/ ما جاء في قَصِّ الشَّارب، والبزار في \"مسنده\" (٤٣٣٢)، والنَّسائي في \"السنن الكبرى\" (١٤) ك/الطهارة، ب/قَصُّ الشَّارب، وأيضًا برقم (٩٢٤٨) ك/الزينة، ب/إحفاء الشَّارب، وإعفاء اللِّحَى، وفي \"السنن الصغرى\" (١٣، ٥٠٤٧) - ومِنْ طريقه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٥٧، ٣٥٨)، والسَّمْعَاني في \"أدب الإملاء والاستملاء\" (١/ ٢٨) -، وأبو بكر بن الخلَّال في \"السنة\" (١٤٥١)، والعُقَيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٥٩)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٤٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٠٣٣ و٥٠٣٤ و٥٠٣٦) - ومِن طريقه بالموضع الأول أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٩٨٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٥/ ٤٠٦) -، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٨٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٥٦)، والبيهقي في \"الآداب\" (٦٩٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢١/ ٦٣) و(٢٤/ ١٤٤)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٢٢٥).\nكلهم مِن طُرُقٍ عِدَّة عن يوسف بن صُهَيب الكِنْدي - مِن أصح الأوجه عنه (^٢) -، عن حَبيبٍ بن يَسَار، به. (^٣) الأكثرون بلفظه، والبعض بنحوه بلفظ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِن شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا».\n_________\n(^١) البدَّي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة، وتشديد الدال المهملة، نسبة الى بنى بداء وهو بطن من حمير نزل الكوفة. هكذا ضبطه السَّمعاني في \"الأنساب\" ٢/ ١١١، بينما قال ابن ناصر الدين الدِّمشقي في \"توضيح المشتبه\" (٩/ ٤٩): وجدت نسبته: البُدِّيِّ: بِضَم الموحدة، مع التَّشْدِيد في الدَّال، في \" تَارِيخ \" يحيى بن معِين، رِوَايَة عَبَّاس الدوري. وضبطه كذلك الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٣/ ٥١٣)، بضم الباء. وقال الشيخ/ عبد الفتاح أبو غُدة في تعليقه على \"لسان الميزان\" (٣/ ٥٠٦): بأنَّه وجده في بعض النُّسخ مضبوطًا بضم الباء.\n(^٢) يُنظر: \"شرح مُشْكِل الآثار\" للطحاوي (١٣٤٩)، و\"العلل\" للدارقطني (١٢/ ٤٤٢/مسألة ٢٨٧٨).\n(^٣) والحديث أخرجه العُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٥٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٠٣٥)، وفي \"الأوسط\" (٣٠٢٧)، وفي \"الصغير\" (٢٧٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٨٦)، كلهم مِن طريق مُصْعَب بن سَلَّام التَّيْمي، قال: حدَّثنا الزِّبْرِقَانُ السَّرَّاجُ، عن حبيب بن يَسَار، عن زيد بن أرقم الحديث. وقال الطبراني: لم يَرْوِه عن الزِّبْرِقَانِ إلا مُصْعَبُ بن سَلَّامٍ. وأخرجه العقيلي وابن عدي في ترجمة مُصْعب هذا، وكلاهما عن الإمام أحمد أنَّه قال: مُصْعَبُ بن سَلَّامٍ انقلبت عليه أحاديث يوسف بن صُهَيْبٍ، جعلها عن الزِّبْرِقَانِ السَّرَّاجِ. ثُمَّ رواه ابن عدي مِن طريق يوسف بن صُهيب، وقال: وهذا هو الصواب.","vol":"2","page":795},{"text":"وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يُحَدِّثُ به عن النَّبِيّ - ﷺ - إلا زَيْدُ بن أَرْقَمَ، ولا نعلم له إسنادًا إلا هذا الإسناد. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-838>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) إسماعيل بن إبراهيم، أبو مَعْمَر القَطِيْعِيُّ: \"ثِقَةٌ، مأمونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٩).\n٣) جَرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبِّيُّ، أَبُو عَبْد الله الرَّازيُّ.\nروى عن: زكريا بن يحيى البَدِّي، وسُليمان الأعمش، ومُغِيْرَة بن مِقْسَم الضَّبِّيِّ، وآخرين.\nروى عنه: أبو مَعْمَر القَطِيْعيُّ، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجْلي، والنَّسائي، والدارقطني: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ يُحْتج به. وقال أبو زرعة، وابنُ خِرَاش: صدوقٌ. وقال اللالكائي: مُجْمَعٌ على ثِقَته. وقال الذهبي: كان النَّاس يَرْحلون إليه لِعِلْمِه وإتْقَانه، وهو ثِقَةٌ مُحْتَجٌ به في كتب الإسلام كلها. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ صَحيح الكتاب. وروى له الجماعة. (^٢)\n٤) زَكَرِيَا بن يَحْيى بن حَكِيم، أبو يحيى الكوفي، الحَبَطِيُّ، الكِنْدي، البُدِّيُّ. يُنسب كثيرًا لجده.\nروى عن: حبيب بن يَسار، وإبراهيم النَّخَعي، والشَّعْبي، وآخرين.\nروى عنه: جرير بن عبد الحميد، وعَمرو بن النُّعْمان الباهليّ، وغسَّان بن الرَّبيع، وآخرون.\nحاله: قال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد: ليس بشيء، ترك الناس حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء.\n_________\n(^١) قلتُ: أمَّا قوله: \"لا نعلم أحدًا يُحَدِّثُ به عن النَّبِيّ - ﷺ - إلا زَيْدُ بن أَرْقَمَ\": إنْ كان يَقْصد به مِن وجهٍ صحيح فنعم - فلم أقف على حد بحثي على أحدٍ رواه بهذا اللفظ إلا زيد بن أرقم -، ولعلَّ هذا هو مُراد الإمام ﵀. وأمَّا إن كان يقصد بذلك مُطلقًا ففيه نظر؛ فأخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٢٣٤٨٠) قال: حدَّثنا حَسَن بن موسى، حدَّثنا ابن لهيعة، حدَّثنا يزيد بن عَمْرو المعَافِرِيُّ، عن رجل مِنْ بني غِفَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \" مَنْ لَمْ يَحْلِقْ عَانَتَهُ، وَيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ، وَيَجُزَّ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا\". وفي \"سنده ابن لهيعة، والرجل مِن بني غِفَارٍ لم يُسم، وليس فيه ما يدل على صحبته. ويُنظر: \"الضعيفة\" (٤٦٥٤).\nوأمَّا قوله: \"ولا نعلم له إسنادًا إلا هذا الإسناد\": فالإمام البزار أخرجه عن عَمْرو بن علي الصيرفي، قَال: حَدَّثنا المعتمر بن سليمان، قَال: حَدَّثنا يُوسُفُ بن صُهَيْبٍ عن حَبيب بن يَسَارٍ، عن زيد بن أَرْقَمَ. فإن كان يقصد به مُطلقًا مِن أول السند برواية عَمرو بن علي عن المُعْتمر بن سُليمان، عن يوسف بن صُهيب، ففيه نظرٌ؛ لأنَّه قد روي مِن طُرُقٍ عِدَّة عن يوسف بن صُهَيب غير طريق المُعْتمر كما هو واضحٌ وبينٌ في التخريج؛ لكن لعل مُراد الإمام ﵀ يقصد بالإسناد: أي رواية يوسف عن حبيب عن زيد؛ فالحديث لم يَثبت مِن وجه صحيحٍ إلا بهذا الوجه كما سبق بيانه، وإلا فقد ورد مِن طُرقٍ أخرى عن حبيبٍ بغير هذا الوجه، لكن في سندها مقال. والله تعالى أعلم.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٦٧، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٥٠٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ١٤٥، \"الإرشاد\" للخليلي ٢/ ٥٦٨، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٤٠، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٨٢١، \"التقريب\" (٩١٦).","vol":"2","page":796},{"text":"وقال أيضًا: ليس بثقةٍ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بقوى. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عن الأثبات مالا يشبه أحاديثهم حَتَّى يُسْبق إلى القلب أنَّه المُتَعَمد لها لا يجوز الاحتجاج بِخَبَرِهِ. وقال ابن عدي: قليلُ الحديث. وقال الدارقطني: ضَعيفٌ. فحاصله: أنَّه \"هالكٌ، ليس بشيء\". (^١)\n٥) حبيب بن يَسَار الكِنْدِيُّ الكُوفيُّ.\nروى عن: زيد بن أَرْقَم، وعبد الله بْن أَبي أوفى، وعبد الله بن عباس، وآخرين.\nروى عنه: زكريا بن يحيى، وعمارة الأحمر، ويوسف بن صهيب، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثَقَةٌ. (^٢)\n٦) زَيْد بن أَرْقَم بن زَيْد بن قَيْس بن النُّعْمَان، الأَنْصارِيّ، الخَزْرَجيُّ - ﵁ -.\nروى عن: النَّبِيُّ - ﷺ -، وعن علي بن أَبي طَالِب - ﵁ -.\nروى عنه: حَبيب بن يَسَار، وأَنَس بن مَالِك، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وآخرون.\nغزا مع رسول الله - ﷺ - سبع عشرة غزوة، واستُصغر يوم أحد، وكان يتيمًا في حِجْر عبد الله بن رَواحة. وكانت وفاته، في سنة ثمان وستين. وروى له الجماعة. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-839>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ جدًا\"؛ لأجل زكريا بن يحيى البُدِّي، قال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد وابن معين: ليس بشيء. فلا يُعتبر بها.\nمُتابعات للحديث: هذا الحديث قد ثبت مِن عِدَّة طُرقٍ عن يُوسف بن صُهَيب عن حَبيب بن يَسَار عن زيد بن أرقم، به؛ وعليه فالحديث عن زيد بن أرقم بهذا الوجه \"صحيحٌ لذاته\"، والله أعلم.\nقال الإمام الترمذي - عقب تخريجه للحديث -: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال ابن حجر: أخرجه الترمذي والنسائي من حديث زيد بن أرقم مرفوعًا وسنده قوي. (^٤) وعزاه السيوطي إلى أحمد والترمذي والنسائي، ورمز له بالحسن. (^٥) وقال العجلوني: رواه أحمد والترمذي - وصححه - والنسائي بسند قوي عن زيد بن أرقم. (^٦) وقال الألباني: إسناده جيدٌ. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٩٦ و٣/ ٦٠٢، \"المجروحين\" ١/ ٣١٤، \"الكامل\" ٤/ ١٧١، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٧٢ و٢/ ٧٥، \"لسان الميزان\" ٣/ ٥٠٥.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١١١، \"الثقات\" ٤/ ١٤٣، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٠٥، \"الكاشف\" ١/ ٣١٠، \"التقريب\" (١١٠٩).\n(^٣) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٢/ ٥٣٥، \"أسد الغابة\" ٢/ ٣٤٢، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٩، \"الإصابة\" ٤/ ٦٨.\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٣٧).\n(^٥) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٩٠١٦).\n(^٦) يُنظر: \"كشف الخفاء\" (٢٧٨٦).\n(^٧) يُنظر: تعليقه على \"مشكاة المصابيح\" (٤٤٣٨).","vol":"2","page":797},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن زكريا بن يحيى إلا جَرِيرٌ.\nقلتُ: ومِنْ خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة قول المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-841>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَخْذَ مِنَ الشَّارِبِ مِنَ الْفِطْرَةِ؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \" الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ: خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ - الْخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ \" (^١).\nوَاتَّفَقَوا كذلك عَلَى أَنَّ الأَخْذَ مِنَ الشَّارِبِ مِنَ السُّنَّةِ، لِلْحَدِيث السَّابِق، ولحديث الباب.\nقال النووي: وَأَمَّا قَصُّ الشَّارِبِ فَمُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ. (^٢)\nوفي \"طرح التثريب\": الحديث فيه استحباب قص الشارب، وهو مُجْمَعٌ على استحبابه، وذهب بعض الظاهرية إلى وجوبه لِمَا رواه أبو هريرة عن النبي - ﷺ - «قُصُّوا الشَّوَارِبَ» (^٣)، وعند مسلم بلفظ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ» (^٤). (^٥)\nوقال المناوي: أخذ بظاهره جمعٌ فأوجبوا قَصَّه، والجمهور على الندب. (^٦)\nلَكِن اختلف الْفُقَهَاءُ فِي ضَابِطِ الأَخْذِ مِنَ الشَّارِبِ، هَلْ يَكُونُ بِالْقَصِّ أَمْ بِالْحَلْقِ أَمْ بِالإِحْفَاءِ؟\nوفصَّل القول في ذلك الإمام ابن القيم ﵀، فقال: وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِهِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ مالك: يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى تَبْدُوَ أَطْرَافُ الشَّفَةِ، وَهُوَ الْإِطَارُ، وَلَا يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلَ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ: أَشْهَدُ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ أَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَأَرَى أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا مَنْ فَعَلَهُ.\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَلَمْ أَجِدْ عَنِ الشَّافِعِيِّ شَيْئًا مَنْصُوصًا فِي هَذَا، وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ رَأَيْنَا - المزني والربيع - كَانَا يُحْفِيَانِ شَوَارِبَهُمَا، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا أَخَذَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀.\nوَأَمَّا أبو حنيفة وأصحابه فَكَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي شَعَرِ الرَّأْسِ وَالشَّوَارِبِ أَنَّ الْإِحْفَاءَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ.\nوَأَمَّا الْإِمَامُ أَحْمَدُ؛ فَقَالَ الأثرم: رَأَيْتُ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُحْفِي شَارِبَهُ شَدِيدًا، وَقَالَ حنبل: قِيلَ لأبي عبد الله: تَرَى الرَّجُلَ يَأْخُذُ شَارِبَهُ أَوْ يُحْفِيهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَأْخُذُهُ؟ قَالَ: إِنْ أَحْفَاهُ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ أَخَذَهُ قَصًّا فَلَا\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٨٨٩) ك/اللباس، ب/قَصّ الشَّارِبِ، وبرقم (٥٨٩١) ك/اللباس، ب/تَقْلِيم الأَظْفَارِ، وبرقم (٦٢٩٧) ك/الاستئذان، ب/الخِتَان بَعْدَ الكِبَرِ وَنَتْفِ الإِبْطِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٥٧) ك/الطهارة، ب/خِصَال الْفِطْرَةِ.\n(^٢) يُنظر: \"المجموع\" ١/ ٢٨٧.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧١٣٢).\n(^٤) أخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٠) ك/الطهارة، ب/خِصَال الفِطْرة.\n(^٥) يُنظر: \"طرح التثريب شرح التقريب\" ٢/ ٧٦.\n(^٦) يُنظر: \"فيض القدير\" ٦/ ٢٢٢.","vol":"2","page":798},{"text":"بَأْسَ. (^١)\nقال المباركفوري: ذَهَبَ الطَّبَرِيُّ إِلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِحْفَاءِ وَالْقَصِّ، وقد دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَيهما، وَلَا تَعَارُضَ، فَإِنَّ الْقَصَّ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ وَالْإِحْفَاءَ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِ الْكُلِّ وَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ. (^٢)\nقَالَ الْحَافِظُ ابن حجر: وَيُرَجِّحُ قَوْلَ الطَّبَرِيِّ ثُبُوتُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ. (^٣)\nقُلْتُ (المباركفوري): مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الطَّبَرِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ.\nوقال السندي (^٤): قوله: \"فَلَيْسَ مِنَّا\" أي: من أهل سنتنا وطريقتنا، وقيل: هو تغليظٌ. وبالجملة، ففيه تأكيدٌ أكيد بأخذ الشارب، وأنه لا ينبغي إهمالُه، ثم في قوله: \"مِنْ شَارِبِه\" إشارةٌ إلى أنَّه يكفي أخذُ البعض، كمذهب مالك، والله تعالى أعلم. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"زاد المعاد\" (١/ ١٧٢ - ١٧٥) بتصرف.\n(^٢) يُنظر: \"تحفة الأحوذي\" (٨/ ٤٢ - ٤٣).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٣٤٧).\n(^٤) يُنظر: التعليق على \"مسند أحمد\" (٣٢/ ٩).\n(^٥) ومَنْ رام المزيد مِن الشرح والبيان، فليُراجع مشكورًا ما يَلي: \"التمهيد\" لابن عبد البر (٢١/ ٦٣ - ٦٧) و(٢٤/ ١٤٣)، \"المجموع\" للنووي (١/ ٢٨٧)، \"طرح التثريب شرح التقريب\" (٢/ ٧٦ - ٧٧)، \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٩).","vol":"2","page":799},{"text":"[١٢٣/ ٥٢٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِم، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخُو أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ».\nهذا الحديث مَدَاره على سُهيل بن أبي صالح، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: سُهَيْل بن أبي صَالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: سُهَيْل بن أبي صَالِحٍ، عن أبيه، عن رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-843>أولًا: - الوجه الأول:</span> سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه مالكٌ في \"الموطأ\" (٢٧٣٩) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٨٨٨٠)، والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٤٥٩)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٠) ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ حِينَ يُمْسِي، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٦)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٠٢١)، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٤٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٣٦٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٩٣ و١٣٤٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (١٧٥) -.\n• وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٩٧٩٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٧٨٩٨)، والترمذي في \"سننه\" (٣٦٠٤/ ١) ك/الدعوات، ب/الاستعاذة مِنْ جهنم وبكلمات الله تعالى، والنَّسائيّ في \"الكبرى\" (١٠٣٥١) ك/اليوم والليلة، ب/ما يَقُولُ إِذَا خَافَ شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٠) -، كلهم مِنْ طريق يَزِيد بن هارون، عن هِشَام بن حسَّان القُردوسيّ. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n• والبخاري في \"أفعال العباد\" (٤٦٠)، والبزار في \"مسنده\" (٩٠٦٥)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (١٠٣٥٢) ك/اليوم والليلة، ب/ما يَقُولُ إِذَا خَافَ شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"شرح المُشْكَل\" (٢٢) -، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٦٨٨)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٠٣٦)، مِنْ طُرُقٍ عن عُبَيْد اللَّهِ بن عُمَرَ.\n• والبخاري في \"أفعال العباد\" (٤٦٠)، والطحاوي في \"شرح المُشْكَل\" (٢١)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٠٢٢)، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٤٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٨٢٨٠)، مِنْ طُرُقٍ عن جَرِيرِ بن حَازِمٍ.\nوقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ مُسْلِمٍ، ولم يُخْرِجَاهُ بهذه السِّيَاقَةِ. وسكت عنه الذهبي.\n• والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٤٦١)، مِنْ طريق سَعِيد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيّ.\n• وابن ماجه في \"سننه\" (٣٥١٨) ك/الطب، ب/رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٣)","vol":"2","page":800},{"text":"ك/اليوم والليلة، ب/مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"شرح المُشْكَل\" (٢٣) -، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٤٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٢٥٨)، مِنْ طُرُقٍ عن عُبَيْد اللَّهِ الْأَشْجَعِيّ، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٧)، مِنْ طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النَّهْدِيّ، كلاهما عَنْ سُفْيَانَ الثوري - بإحدى الروايات عنه -.\nوقال الخطيب البغدادي: تفرد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري، هكذا مجودًا الأشجعي، ورواه غير واحد، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم.\nقلتُ: بل تابعه موسى بن مسعود النَّهْديّ - كما هو ظاهرٌ في التخريج -، وعُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ أبو عبد الرحمن الكوفي: ثقة مأمون، أثبت الناس كتابا في الثوري. (^١)\nوقال البوصيري: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات. (^٢)\n• والبزار في \"مسنده\" (٩٠٦٦)، مِنْ طريق عبد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي.\n• والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٤٩)، ك/اليوم والليلة، ب/مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"شرح المُشْكل\" (١٩)، وابن السنيّ في \"اليوم والليلة\" (٧١٤/ ١) -، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٣٨)، وابن السنيّ في \"اليوم والليلة\" (٧١٤/ ٢)، مِنْ طريق حَمَّادِ بن زَيْدٍ - بإحدى الروايات عنه -.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ مُجَوَّدًا، عن أبى هُرَيْرَةَ إلا مُحَمَّدُ بن سُلَيْمَانَ، ورواهُ النَّاسُ عن حَمَّادٍ، عن سُهَيْلٍ، عن أَبِيهِ، عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n• والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٨)، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٤٧)، وأبو العبَّاس العصمي في \"جزئه\" (٥)، مِنْ طُرُقٍ عن مُحَمَّد بن المِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، حدَّثنا رَوْحُ بن القَاسِمِ.\nوقال أبو العبَّاس العصمي: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ رَوْحٍ عن سُهَيْلٍ في هذا الباب لم يَرْوِهِ عَنْهُ إِلا يَزِيدُ.\n• وأبو بكر الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٨٦٩)، مِنْ طريق محمَّد بن سُلَيْمَانَ الأصْبَهَانِيّ.\n• وابن عبدويه في \"الغيلانيات\" (٦١٢)، مِنْ طريق عبد العَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلَمَة الماجِشُونُ.\n• والطبراني في \"الأوسط\" (٢٦٤٤)، وفي \"الدعاء\" (٣٤٨)، عن أبي عَاصِمٍ النَّبيل، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ. وقال الطبراني: لم يَرْوِه عن محمَّد بن رِفَاعَةَ إلا أبو عَاصِمٍ.\n• والطبراني في \"الأوسط\" (١٣٨٧)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا سَلْمُ بْنُ سَلَّامٍ أَبُو الْمُسَيَّبِ قَالَ: نا شُعْبَةُ - بإحدى الروايات عنه -.\nكلهم (مالك، وهشام بن حسَّان، وعُبيد الله بن عُمر، وجرير بن حازم، والجُمَحِيّ، والثوري، والدراوردي، وحمَّاد بن زيد، وروح بن القاسم، والأصبهاني، والماجشون، ومحمد بن رفاعة، وشعبة)، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه، بألفاظ متقاربة، ويزيد بعضهم على بعضٍ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٤٣١٨).\n(^٢) يُنظر: \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" (٤/ ٧٢).","vol":"2","page":801},{"text":"• وقال الدارقطني في \"العلل\" (١٠/ ١٧٦/مسألة ١٩٦٥): رَوَاهُ عبيد الله بن عُمَرَ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وروح بن القاسم، وهشام بن حسان، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رِفَاعَةَ الْقَرَظِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nمتابعات للحديث بالوجه الأول:\n• وأخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٠٩)، ك/الذكر والدعاء، ب/فِي التَّعَوُّذِ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَغَيْرِهِ، مِنْ طريق القَعْقَاع بن حَكِيمٍ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ، قَالَ: \" أَمَا لَوْ قُلْتَ، حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ \".\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) محمد بن إبراهيم، أبو بكر القَطِيْعِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٣) إبراهيم بن أبي بكر بن المُنْكَدِر بن عبد الله بن الهُدَيْر، التَّيْمِيُّ المَدَنيُّ.\nروى عن: سُهيل بن أبي صالح، وعمه محمد بن المُنْكدر، وصفوان بن سُليم، وآخرين.\nروى عنه: أبو بكر القَطيعيُّ، وعبد الله بن وهب، والحميدي، وآخرون.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تَعْديلًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الدَّارقطني: ضَعيفٌ. وقال الأزدي: مُنْكر الحديث. فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ\". (^١)\n٤) سُهَيْل بن أَبي صَالح، واسم أبي صالح: ذَكْوَان السَّمَّان، أَبُو يَزيد المَدَنِيُّ.\nروى عن: أبيه، وسُليمان الأعمش، وعبد الله بن دِينار، وآخرين.\nروى عنه: إبراهيم بن أبي بكر، والسُّفْيانان، وشعبة، ومالكٌ، ويحيى بن سعيد، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي، وابن معين، وابن سعد، والنَّسائي، وأبو يَعْلى الخليلي، وابن عبد البر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: سُهَيل أثبت عندهم من محمد بن عمرو (^٢)، ما أصلح حديثه. وقال ابن عُيَيْنَة: كان ثَبْتًا في الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان يُخطئ. وقال ابن عدي: ولسهيل نسخٌ، روى عنه الأئمة، وحدَّث عن أبيه وعن جماعة عن أبيه، وهذا يدل على تمييز الرجل، لكونه ميَّز ما سَمِعَ مِن أبيه وما سمع من غير أبيه عنه، وهو عندي ثبتٌ لا بأس به مقبول الأخبار. وقال الذهبي في \"المغني\": ثِقَةٌ، تَغَيَّر حِفْظه. وقال في \"الديوان\": ثِقَةٌ. وفي \"الميزان\": أحد الثقات، وغيره أقوى مِنه. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ تغَيَّر حفظه بآخرة. بينما قال في \"اللسان\": ثِقَةٌ، ورمز له بـ\"صح\" التي تدل على أنَّه مُتكلم فيه بلا حجة. وروى له الجماعة،\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٧٦، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٩٠، \"الثقات\" ٦/ ١٢، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ١/ ٢٧، \"الميزان\" ١/ ٢٤، \"لسان الميزان\" ١/ ٢٥٢.\n(^٢) هو محمد بن عَمرو بن علقمة، \"صدوقٌ، يُحَسَّن حديثه\"، سبق الإشارة إليه في الحديث رقم (١٢).","vol":"2","page":802},{"text":"والبخاري مَقْرُونًا (^١)، وأكثر له مسلمٌ، لكن أغلبها في الشواهد.\n- وقال الخليلي: قال البخاريُّ: مات ابْنٌ (^٢) لِسُهَيلٍ فَحَزِنَ عليه، فَنَسِيَ في آخِرِ عُمْرِهِ كَثِيرًا مِنْ حَدِيثِهِ، ولم يُخْرِجْهُ في \"صَحِيحَهِ\"، وأخرجه مُسْلِمٌ. وقال الذهبي في \"السير\": كان مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ، لَكِنَّهُ مَرِضَ مَرضَةً غَيَّرَتْ مِنْ حِفْظِه. قال العلائي: يمكن أن يكون تغيُّره مِن القسم الأول.\n- وقال ابن معين: ليس بحجة. وقال أبو حاتم: سُهَيل ابن أبي صالح يُكْتَب حديثه، ولا يُحْتَج به، وهو أحبُّ إليَّ من عَمرو بن أبي عَمرو، وأحبُّ إليَّ من العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.\n- والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، يُتَجَنَّب ما أُنْكِر عليه\"؛ فقد أطلق توثيقه جمعٌ مِن أهل العلم كما سبق، وروى عنه الكبار كمالك وشعبة والسفيانان، لكنَّه ليس في الحفظ كمالك وشعبة والكبار. وأمَّا تَغَيُّرَه فهو مِن القسم الأول الذي لا يَضر حديثه، أو يُراد به مُطْلق الخطأ والوهم. وأمَّا تضعيف ابن معين وأبو حاتم: فابن معين وثَّقه حينًا وضَعَّفه أخرى فيُقْبَل مِنْه ما وافق قول الجمهور؛ وأمَّا أبو حاتم فهو مِن المتشددين، والجرح مِنه غير مُفَسَّر فيُقَدَّم التعديل عليه، أو يُحْمل تَضْعِيفهما على التَّغير، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في \"هدي الساري\" في فصل مَن ضُعِّف بأمر مَرْدود، وقال: ذُكِرَ فيمن تَغَيَّر. (^٣)\n٥) ذَكْوَان بن عبد الله، أَبُو صَالِح السَّمَّان الزَّيَّات (^٤)، المَدَنِيُّ.\nروى عن: أبي هُريرة، وأبي سعيد الخُدري، وعبد الله بن عبَّاس - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أبناؤه، وعبد الله بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سعد، وأبو زرعة، والذهبي: ثِقَةٌ. وزاد أبو زرعة: مستقيم الحديث. وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِن أجلِّ النَّاس وأوثقهم، ومِن أصحاب أبي هُريرة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث يُحْتج بحديثه. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (^٥)\n٦) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدّم في الحديث رقم (٦).\n_________\n(^١) قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ: لِمَ تَرَكَ البُخَارِيُّ سُهَيْلًا فِي \"الصَّحِيْحِ\"؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لَهُ فِيْهِ عُذرًا، فَقَدْ كَانَ النَّسَائِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيْثٍ لِسُهَيْلٍ، قَالَ: سُهَيْلٌ - وَاللهِ - خَيْرٌ مِنْ أَبِي اليَمَانِ، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، وَغَيْرِهِمَا، وكِتَابُ البُخَارِيِّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَلآنُ، وَخَرَّجَ لِفُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا. يُنظر: \"سُؤَالات السُّلمي للدارقطني\" (ص/١٨٣).\n(^٢) وقال الذهبي في \"السير\" (٥/ ٤٦٠): قَالَ ابنُ المَدِيْنِيِّ: مَاتَ أَخٌ لِسُهَيْلٍ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ، فَنَسِيَ كَثِيْرًا مِنَ الحَدِيْثِ.\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٤٤٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٤٧، \"الثقات\" ٦/ ٤١٨، \"الكامل\" ٤/ ٥٢٥ - ٥٢٦، \"الإرشاد\" ١/ ٢١٨، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٢٢٣، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٤١٥، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٣٦٦، \"السير\" ٥/ ٤٥٩، \"الميزان\" ٢/ ٢٤٣، \"المختلطين\" للعلائي (ص/٥٠)، \"لسان الميزان\" ٩/ ٣٢٠، \"التقريب، وتحريره\" (٢٦٧٥).\n(^٤) قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢٦٠): كَانَ يَجلِبُ السَّمن، أو الزَّيت، إلى الكُوفة.\n(^٥) \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣٤٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٥١، \"التهذيب\" ٨/ ٥١٣، \"الكاشف\" ١/ ٣٨٦، \"التقريب\" (١٨٤١).","vol":"2","page":803},{"text":"<span data-type='title' id=toc-844>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> سُهَيْل بن أبي صَالِحٍ، عن أبيه، عن رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٧٠٩) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧١٦٩) -، عن محمد بن جَعْفَرٍ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٧)، ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ حِينَ يُمْسِي، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٨)، مِنْ طُرُقٍ عن أَسَد بن مُوسَى، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٥)، مِنْ طريق وَهْب بن جَرِيرٍ، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧١٦٩)، مِنْ طريق علي بن الجعد، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧١٧٠) من طريق سليم بن سلام؛ خمستهم (محمد بن جعفر، وأسد بن موسى، ووهب بن جرير، وعلي بن الجعد، وسُليم)، عن شعبة - بإحدى الروايات عنه -.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٢٣٠٨٣)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٦)، ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ، عن قُتَيْبة بن سعيد، كلاهما عن الثوري - بإحدى الروايات عنه -.\n• وأبو داود في \"سننه\" (٣٨٩٨) ك/الطب، ب/كيف الرُّقَى؟، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٥)، ك/اليوم والليلة، ب/مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ، والطحاوي في \"شرح المُشْكَل\" (٢٦)، عن زُهير بن معاوية.\n• والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٤)، ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ حِينَ يُمْسِي - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٩) -، مِنْ طريق وُهَيْب بن خالد الباهليّ.\n• والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٧)، مِنْ طريق أبي عَوَانَة الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكريّ.\n• والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٤)، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ.\nستتهم (شعبة، والثوري، وزُهير، ووُهيب، واليَشْكُريّ، وابن عُيَيْنَة)، عن سُهيل بن أبي صالح، بنحوه.\n• وقال الدَّارقطني في \"العلل\" (١٠/ ١٧٧/مسألة ١٩٦٥): وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ … وَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَعَنْ شُعْبَةَ، وَعَنْ زُهَيْرُ، وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ … والصَّحِيحُ عَنْ شُعْبَةَ: الْمُرْسَلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-845>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على سُهيل بن أبي صالح، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: سُهَيْل بن أبي صَالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: سُهَيْل بن أبي صَالِحٍ، عن أبيه، عن رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - ﵁ -.\nوقد اختلف العلماء في الترجيح بين الوجهين:\nفَرَجَّح الإمام الطحاوي الوجه الأول - بجعل الحديث عن أبي هريرة - ﵁ -، فقال: وَلَمَّا وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، لَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، قَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، لَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١/ ٢٧).","vol":"2","page":804},{"text":"ولعلَّ هذا هو الظاهر مِنْ قول الإمام الذهبي، حيث قال: رواه الناس عن سهيل، فقالوا: عن أبي هريرة. (^١)\nبينما رجَّح الإمام الدارقطني الوجه الثاني - بجعل الحديث عن رجلٍ عن أسلم -، فقال: وَالْمَحْفُوظُ: عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ؛ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سُهَيْلٌ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً هَكَذَا فَحَفِظَهُ عَنْهُ مَنْ حَفِظَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ، ثُمَّ رَجَعَ سُهَيْلٌ إِلَى إِرْسَالِهِ. (^٢)\nبينما قال الخطيب البغدادي - بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث على سُهيل بن أبي صالح -: ونرى أن سهيلا كان يضطرب فيه ويرويه على الوجهين جميعا، والله أعلم. (^٣)\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين؛ لتكافؤ القرائن في الوجهين: قال ابن حجر، في \"أمالي الأذكار\" فيما نقله عنه ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" (٣/ ٩٥): أن مالكًا أحفظ لحديث المدنيين من غيره، وأن الدارقطني كأنه رَجَّح حديث الرجل من أسلم بالكثرة، ثم قال: والذي يظهر لي أنه كان عند سهيل على الوجهين؛ فإنَّ له أصلًا مِنْ رواية أبي صالح عن أبي هريرة - كما تقدَّم في \"صحيح مسلم\" -.\n\n<span data-type='title' id=toc-846>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل إبراهيم بن أبي بكر بن المُنْكَدِر \"ضَعيفٌ\".\nقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر ولم أعرفه. (^٤)\nقلتُ: وقد تابعه جماعة عن سُهيل بن أبي صالح - كما سبق في التخريج -.\nشواهد للحديث:\nوأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٧٠٨) ك/الذكر والدعاء، ب/فِي التَّعَوُّذِ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَغَيْرِهِ، عن سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ، تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \" مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ \".\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nوقال ابن عبد البر: هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ. (^٥) وقال البغوي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. (^٦)\nوقال ابن حجر: وعند أبي داود والنسائي بسند صحيح عن سهيل، عن أبيه، عن رجلٍ من أسلم. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٤٠٥).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (١٠/ ١٧٩/مسألة ١٩٦٥).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٢٥٩).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٢٠).\n(^٥) يُنظر: \"الاستذكار\" (٨/ ٤٤٤).\n(^٦) يُنظر: \"شرح السنة\" (١/ ١٨٤).\n(^٧) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ١٩٦).","vol":"2","page":805},{"text":"<span data-type='title' id=toc-847>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن عبد البر: وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ - ﷿ - غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَجْمَعُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ فِي الْأَحْكَامِ، وَلَوْ كَانَ كَلَامُ اللَّهِ أَوْ كَلِمَاتُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَحَدًا أَنْ يَسْتَعِيذَ بِمَخْلُوقٍ؛ دَلِيله قَوْلُ اللَّهِ - ﷿ - ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ (^١).\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْمُعَالَجَةِ، وَالتَّطَبُّبِ، وَالرُّقَى. (^٢)\nوقال ابن القيم: اعْلَمْ أَنَّ الْأَدْوِيَةَ الطَّبِيعِيَّةَ الْإِلَهِيَّةَ تَنْفَعُ مِنَ الدَّاءِ بَعْدَ حُصُولِهِ، وَتَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ، وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ وُقُوعًا مُضِرًّا، وَإِنْ كَانَ مُؤْذِيًا، وَالْأَدْوِيَةُ الطَّبِيعِيَّةُ إِنَّمَا تَنْفَعُ، بَعْدَ حُصُولِ الدَّاءِ، فَالتَّعَوُّذَاتُ وَالْأَذْكَارُ، إِمَّا أَنْ تَمْنَعَ وُقُوعَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ، وَإِمَّا أَنْ تَحُولَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَمَالِ تَأْثِيرِهَا بِحَسَبِ كَمَالِ التَّعَوُّذِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ، فَالرُّقَى وَالْعُوَذُ تُسْتَعْمَلُ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ، وَلِإِزَالَةِ الْمَرَضِ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"الجن\"، آية رقم (٦).\n(^٢) يُنظر: \"التمهيد\" (٢١/ ٢٤١).\n(^٣) يُنظر: \"زاد المعاد\" (٤/ ١٦٧).","vol":"2","page":806},{"text":"[١٢٤/ ٥٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَمِّي عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ -، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (^١)، قَالَ: فَتْحُ مَكَّةَ، نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَفْسُهُ، فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَجْلُكَ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ.\nهذا الحديث مَدَاره على سعيد بن جُبَيْر، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (موقوفًا).\nالوجه الثاني: سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (مرفوعًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-849>أولًا: - الوجه الأول:</span> سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الأول: رواه عن سعيدٍ بهذا الوجه جماعة، كالآتي:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"تفسيره\" (٢/ ٤٠٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٣١٢٧)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٨٧١)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥١٥) - ومِن طريقه الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٦٧٧) -، والبزَّار في \"مسنده\" (١٩٢، ٥١٤٧)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\" (١٤٣)، كلهم مِن طرقٍ عن هُشَيْم بن بَشِيْر.\n- وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٦٢٧) ك/المناقب، ب/علامات النُّبُوَّة في الإسلام، وأيضًا برقم (٤٤٣٠) ك/المغازي، ب/مَرَض النَّبِيِّ - ﷺ - وَوَفَاته، والترمذي في \"سننه\" (٣٣٦٢) ك/التفسير، ب/سُورَة الفتح، والنَّسائي في \"الإغراب\" (٢٢)، والطبري في \"تفسيره\" (٢٤/ ٧٠٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٦١٦)، والحاكم في \"المستدرك\" (٦٢٩٦)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ١٦٧)، كلهم مِن طُرُقٍ عن شُعْبة بن الحجَّاج.\nوقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الحاكم: حديثٌ صَحِيحٌ على شرط الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ.\nقلتُ: بل أخرجه البخاري - كما سبق -، لذا تعقَّبَه الزيلعي (^٢). وقال الذهبي: على شرطيهما.\n- وأخرجه البخاري أيضًا في \"صحيحه\" (٤٢٩٤) ك/المغازي، ب/مَنْزِل النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ الفَتْحِ، وبرقم (٤٩٧٠) ك/التفسير، ب/قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (^٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٦١٧) - ومِن طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" (١/ ٣١٧) -، والبيهقي في \"الدلائل\" (٥/ ٤٤٦)\n_________\n(^١) سورة \"النصر\"، آية (١).\n(^٢) يُنظر: \"تخريج أحاديث الكشَّاف\" (٤/ ٣٢١).\n(^٣) سورة \"النصر\"، آية (٣).","vol":"2","page":807},{"text":"و(٧/ ١٣٤)، مِنْ طُرُقٍ عن أبي عَوانة الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري.\n- وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٤) - وهي رواية الباب - عن أحمد بن القاسم عن عيسى بن مُساور؛ وأيضًا في \"المعجم الكبير\" (١٢٤٤٥) عن الحُسَيْن بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيّ، ثنا علِيُّ بن بَحْرٍ؛ كلاهما (عيسى، وعلي) عن سُويد بن عبد العزيز عن سُفْيان بن حُسَيْن.\nأربعتهم (هُشَيْم، وشُعْبة، واليَشْكُري، وسُفيان بن حُسين) عن أبي بِشْرٍ جعفر بن إياسٍ الواسطي.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٩٦٩) ك/التفسير، ب/قوله تعالى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ (^١)، وعبد الله بن أحمد في (زوائده) على \"فضائل الصحابة\" (١٩٣٣)، والطبري في \"تفسيره\" (٢٤/ ٧٠٨)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٥/ ٤٤٧)، كلهم مِن طُرُقٍ عن الثوري، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ.\n• وأخرجه البلاذري في \"أنساب الأشراف\" (٤/ ١٤٦٠)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٧٠٤٠) ك/وفاة النَّبي - ﷺ -، وأيضًا برقم (١١٦٤٧) ك/التفسير، ب/سورة النصر، وفي \"الوفاة\" (١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ٢٠٩)، مِن طُرُقٍ عن عَبْدِ الملك بن أبي سليمان العَرْزَميُّ.\nثلاثتهم (جعفر بن إياس، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك العَرْزَميّ)، عن سعيد بن جُبَيْر، بنحوه، وعند بعضهم مختصرًا، والبعض مطولًا، وفيه قصة.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٤) سُفْيَان بن حُسَين بن الحَسَن، أَبُو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُو الحَسَنِ، الواسطي.\nروى عن: جعفر بن إياس، والزُّهْري، وحُميد الطويل، وآخرين.\nروى عنه: سُويد بن عبد العزيز، وشعبة بن الحجَّاج، ويَزيد بن هارون، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، والبزار، والذهبي في \"الديوان\": ثِقَةٌ. وفي \"الميزان\": صدوقٌ مشهورٌ. وقال ابن سعد: ثقة يُخْطِئ في حديثه كثيرًا.\n- وقال ابن معين: ثِقَةٌ، وهو ضَعِيفٌ عن الزُّهْرِيّ. وبه قال أحمد، وعثمان بن سعيد، ويعقوب ابن أبي شيبة، والنَّسائي، وابن عدي. وقال ابن حبَّان: ثِقَة فِي غير حَدِيث الزُّهْرِيّ، اخْتَلَطت عليه صحيفة الزُّهْري فكان يأتي بها على التَّوَهُّم، فالإنصاف في أمره تنكب ما روى عن الزُّهْرِيّ والاحتجاج بِمَا روى عن غَيره.\n- وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكْتب حديثه ولا يُحْتج به. وقال ابن خِراش: ليِّنُ الحديث.\n_________\n(^١) سورة \"النصر\"، آية (٢).","vol":"2","page":808},{"text":"- وحاصله: ما قاله ابن حجر: \"ثِقَةٌ في غير الزُّهْري باتفاقهم\". وعليه يُحمل قول مَن ضَعَّفه. (^١)\n٥) جَعْفَر بن إياس، وهو ابن أَبي وَحْشِيَّة اليَشْكُريُّ، أَبُو بِشْر الواسطيُّ.\nروى عن: سعيد بن جُبير، وعطاء بن أبي رَبَاح، ومَيْمون بن مِهْرَان، وآخرين.\nروى عنه: سُفْيان بن حُسين، وشُعْبة بن الحَجَّاج، وهُشيم بن بَشير، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سعد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال البرديجي: ثِقَةٌ، مِن أثبت النَّاس في سعيد بن جُبير. روى له الجماعة.\n- وقال ابن معين: كان شعبة يُضَعِّف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم، ومجاهد، وكان يقول: لم يَسْمع أبو بِشر مِن حَبيب بن سالم.\n- والحاصل: ما قاله الحافظ ابن حجر: \"ثِقَةٌ، مِنْ أَثْبَت النَّاس في سعيد بن جُبير، وضَعَّفه شُعْبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد\". (^٢)\n٦) سَعيد بن جُبير: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-850>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\nولم أقف على أحدٍ رواه عن سعيد بن جُبَير بهذا الوجه إلا عطاء بن السَّائب، وقد اضطرب فيه:\n• فأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٥٩٠٧/ ١) - وأحمد في \"مسنده\" (١٨٧٣)، قال: حدَّثنا محمَّد بن فُضَيْلٍ، حدَّثنا عَطَاءٌ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (^٣)، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ\".\n- ومِن طريق أحمد أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٣٠١)، لكنَّه زاد يزيد بن أبي زياد بين محمد بن فُضَيل وعطاء.\n- والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" (١١٢٣)، وأبو يعلى - كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٥٩٠٧/ ٢)، ومِن طريقه الضياء في \"المختارة\" (٣٠٠) -، والطبري في \"تفسيره\" (٢٤/ ٧٠٩) - ومِن طريقه الثعلبي في \"تفسيره\" (١٠/ ٣٢٠) -، كلهم عن محمد بن فُضيل، به. وعند الطبري بلفظ: «كَأَنِّي مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ».\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٤٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٢٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٤٠٤، \"المجروحين\" ١/ ٣٥٨، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ١٤٠، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٣٣٥، \"الميزان\" ٢/ ١٦٥، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١٠٨، \"التقريب\" (٢٤٣٧).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٧١، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٧٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ١٣٣، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥، \"الميزان\" ١/ ٤٠٢، \"التقريب\" (٩٣٠).\n(^٣) سورة \"النصر\"، آية (١).","vol":"2","page":809},{"text":"• بينما أخرجه أبو بكر بن مَرْدَويه - كما في \"المختارة\" للمقدسي (١٠/ ٢٨٦) - مِن طريق علي بن خَشْرَم عن محمد بن فُضَيل، لكن جعله عن عطاءٍ عن أبيه عن ابن عبَّاس، مثله.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد):\n١) محمد بن فُضَيْل بن غَزْوان: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) عطاء بن السائب الثقفي الكوفي: \"ثِقَةٌ، اختلط بآخرةٍ\". (^٢)\n٣) سَعيد بن جُبير: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٤) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-851>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على سعيد بن جُبَيْر، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (موقوفًا).\nوقد رواه عن سَعيد بن جُبير بهذا الوجه جماعة مِن الثقات، وأخرجه البخاري في \"صحيحه\".\nالوجه الثاني: سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (مرفوعًا).\nولم أقف على أحدٍ رواه عن سَعيد بن جُبَيْر بهذا الوجه - على حد بحثي - إلا عطاء بن السائب، وقد اضطرب فيه؛ فرواه مَرَّة عن سعيد عن ابن عبَّاس مرفوعًا، ورواه أخرى عن أبيه عن ابن عبَّاس.\nوعطاء هذا قد اختلط بآخرة، ومحمد بن فُضَيل قد رَوَى عنه بعد الاختلاط كما نص على ذلك يَعْقُوب بن سُفيان الفسوي. وقال أبو حاتم: وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة. وقال أحمد: كان يرفع عن سَعِيد بن جبير شيئًا لم يكن يرفعها. (^٣)\nوعليه فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب والأشبه للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية.\n٢) إخراج البخاري له في \"صحيحه\".\n٣) أنَّ الوجه الأول قد رواه أبو بِشْر الواسطي، وهو مِن أثبت النَّاس في سعيد بن جُبير.\n٤) الوجه الثاني انفرد به عطاء بن السائب، واضطرب فيه، ومحمد بن فُضَيل روى عنه بعد الاختلاط.\n٥) ترجيح الأئمة للوجه الأول الموقوف: فقال ابن كثير: في إسناده - أي الوجه الثاني المرفوع - عَطَاء بن السائب (^٤)، وفيه ضَعْفٌ، تَكَلَّمَ فيه غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الأئمَّة، وفي لَفْظِهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ، وهو قوله: \"بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي\n_________\n(^١) يُنظر: \"تحرير التقريب\" (٦٢٢٧).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ٩٠ - ٩١)، \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، \"التقريب\" (٤٥٩٢).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٨٤)، \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n(^٤) في المطبوع عطاء بن أبي مسلم، وهو خطأ - وقد نبه عليه محققه الفاضل -، والصواب ما أثبته بدليل أنَّ غير واحدٍ مِمَّن أخرجه مِن طريق محمد بن فُضَيل، قال: عن عطاء بن السائب. بالإضافة إلى أنَّ عطاء بن أبي مسلم وإن كان يروي عن سعيد بن جُبير، لكن محمد بن فُضَيل لا يَرْوي عنه، كما في \"تهذيب الكمال\".","vol":"2","page":810},{"text":"تِلْكَ السَّنَةِ\"، وهذا باطلٌ، فإنَّ الفتح كان في سَنَةِ ثَمَانٍ في رمضان منها، وهذا ما لا خلاف فيه. وقد تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في رَبِيعٍ الأوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، بلا خلافٍ أَيْضًا. (^١)\nوقال الحافظ ابن حجر (^٢): ووهم عطاء بن السائب فروى هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس مَرْفوعًا؛ والصواب رواية حبيب بن أبي ثابت بلفظ: \"نُعِيَتْ إليه نَفْسُهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-852>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز \"ضَعيفٌ يُعْتبر به\".\nلكن للحديث مُتابعات عند البخاري، يرتقي بها مِن الضعيف إلى \"الصحيح لغيره\".\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، والتفَرُّد هنا نسبي، فسُويدٌ وإن كان ضَعيفًا، لكن تابعه غير واحدٍ عن أبي بِشْرٍ كما سبق بيانه في التخريج، وبالتالي فتفرُّده لا يضر في صحة الحديث، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-854>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث فيه فضيلة ظاهرة لابن عباس، وتأثير لإجابة دعوة النبي - ﷺ - أن يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين (^٣). وفيه: جواز تحديث المرء عن نفسه بمثل هذا لإظهار نعمة الله عليه وإعلام من لا يعرف قدره لينزله منزلته، وغير ذلك من المقاصد الصالحة لا للمفاخرة والمباهاة. وفيه: جواز تأويل القرآن بما يُفهم من الإشارات وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"البداية والنهاية\" (٦/ ٦٢٤).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (٨/ ٧٣٦).\n(^٣) أخرج البخاري في \"صحيحه\" (١٤٣) ك/الوضوء، ب/وَضْعِ المَاءِ عِنْدَ الخَلَاءِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٤٧٧) ك/فضائل الصحابة، ب/مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بسنديهما مِن طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ الخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءً، قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». والبخاري أيضًا برقم (٧٥) ك/العلم وبرقم (٧٢٧٠) ك/الاعتصام بسنده مِن طريق عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ». وأيضًا برقم (٣٧٥٦) ك/فضائل الصحابة، ب/ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِن طريق آخر عن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ».\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (٨/ ٧٣٦).","vol":"2","page":811},{"text":"[١٢٥/ ٥٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا سُوَيْدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى.\nعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَّةَ، وَقَدْ كَثُرَ هَوَامُّ (^١) رَأْسِي.\nفَقَالَ: «يَا كَعْبُ! إِنَّ هَذَا لأَذَىً؟»\nقُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ مِنْ رُخْصَةٍ؟\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «نَعَمْ، انْسُكْ نَسِيكَةً، أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-856>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨١٠٨)، مِنْ طريق شُعْبَة، وأبو داود في \"سننه\" (١٨٦٠) ك/المناسك، ب/فِي الْفِدْيَةِ - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٩٠٩٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ٢٣٤) -، مِنْ طريق أبان بن صالح، كلاهما عن الحكم بن عُتَيْبَة، قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرَةَ، بنحوه. وعند أبي داود: «أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ انْسُكْ شَاةً».\n• وأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١٢٥١) - ومِنْ طريقه البخاري في \"صحيحه\" (١٨١٤) ك/ الحج، ب/ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (^٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٧٥٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٠٩/برقم ٢٢٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩٠٩١)، وفي \"المعرفة\" (٩٦٤٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٩٩٤) -، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١١٦١)، والحُمَيْدي في \"مسنده\" (٧٢٦ و٧٢٧)، وسعيد بن منصور في \"التفسير مِنْ سننه\" (٢٩٠ و٢٩١)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨١٠١ و١٨١٠٦ و١٨١٠٧ و١٨١١٣ و١٨١٢٨ و١٨١٣١)، والبخاري في \"صحيحه\" (١٨١٥) ك/الحج، ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ وَهِيَ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، والبخاري أيضًا برقم (١٨١٧ و١٨١٨) ك/الحج، ب/النُّسْكُ شَاةٌ، والبخاري أيضًا برقم (٤١٥٩ و٤١٩٠ و٤١٩١) ك/المغازي، ب/غَزْوَة الحُدَيْبِيَةِ، والبخاري كذلك برقم (٥٦٦٥) ك/المرضى، ب/قَوْلِ المَرِيضِ: إِنِّي وَجِعٌ، والبخاري أيضًا برقم (٥٧٠٣)، ك/ الطب، ب/ الحَلْق مِنَ الأَذَى، والبخاري برقم (٦٧٠٨) ك/ الكفارات، ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: …\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٤): الهوامُّ: بتشديد الميم، جمع هامة، وهي ما يدب من الأخشاش، والمراد بها: ما يلازم جسد الإنسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف، وقد عين في كثير من الروايات أنَّها القُمَّل.\n(^٢) سورة البقرة، الآية (١٩٦).","vol":"2","page":812},{"text":"﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (^١)،\nومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (١٢٠١) ك/الحج، ب/جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذًى، وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ، وَبَيَانِ قَدْرِهَا، والترمذي في \"سننه\" (٩٥٣) ك/الحج، ب/مَا جَاءَ فِي المُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي إِحْرَامِهِ مَا عَلَيْهِ، والترمذي أيضًا برقم (٢٩٧٤) ك/التفسير، ب/ومِنْ تفسير سورة \"البقرة\"، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني\" (٢٠٥٨ و٢٠٥٩ و٢٠٦٠ و٢٠٦٣)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٠٩٥ و٤٠٩٦ و٤٠٩٧) ك/المناسك، ب/فِدْيَةُ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ يَوْمَ النَّحْرِ، والنَّسائي أيضًا برقم (١٠٩٦٣) ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (^٢)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٦٤٣ و٣٦٤٤ و٣٦٤٥ و٣٦٤٦ و٣٦٤٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٧٤٥ - ٤٧٤٩)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٧٨٣ و١٧٨٤)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٩٧٨ - ٣٩٨٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٨١٢ و٦٩٤٥)، وفي \"الكبير\" (١٩/ ١٠٧ - ١١٥/برقم ٢١٥ - ٢٤٠)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٢٧٨٠ - ٢٧٨٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧٧١٨ و٨٧٠٤ و٩٠٩٣ و٩٩٠١ و١٠٠٧٤ و١٠٢٤٥).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن مُجاهد بن جبر أبي الحجَّاج المكي، عن ابن أبي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، بنحوه،\nوفيه عند الحُمَيْديّ في الموضع الأول: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ أَوْ بُرْمَةٍ، وَالْقُمَّلُ يَتَهَافَتُ مِنْ رَأْسِي. وفي \"الصحيحين\" في بعض الروايات، وغيرهما: «أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». وفي \"الصحيحين\" أيضًا في بعض الروايات، وغيرهما: «أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ». وفي بعض الروايات في \"الصحيحين\"، وغيرهما: «أَوْ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ». وعند مسلم: «أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ». ووقع عند أحمد في بعض الروايات: «أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَكَ». وعند مسلم في بعض الروايات: قَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (^٣). … وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٥٠٧) - ومِنْ طريقه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٦١) -، وأحمد في \"مسنده\" (١٨١١٧)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٠١/ ٦) ك/الحج، ب/جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذًى، وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ، وَبَيَانِ قَدْرِهَا، وأبو داود في \"سننه\" (١٨٥٦) ك/المناسك، ب/فِي الْفِدْيَةِ، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٦٧٦ و٢٦٧٧ و٢٦٧٨)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٦٤٢)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٩٨٤ و٣٩٨٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩٠٩٤).\nكلهم مِنْ طريق أَبِي قِلَابَةَ عبد الله بن زيد بن عَمرو الجَرْميّ - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٤) -، عَنْ ابْنِ أَبِي\n_________\n(^١) سورة \"المائدة\"، الآية (٨٩) ..\n(^٢) سورة \"البقرة\"، الآية (١٩٦).\n(^٣) سورة البقرة، الآية (١٩٦).\n(^٤) يُنظر: \"مسند الإمام أحمد\" حديث رقم (١٨١٠٢)، \"فتح الباري\" (٤/ ١٣).","vol":"2","page":813},{"text":"لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ لَهُ: «آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «احْلِقْ رَأْسَكَ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ، عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ». واللفظ لمسلم.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (١٨١٦) ك/الحج، ب/الإِطْعَامُ فِي الفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ، وبرقم (٤٥١٧) ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (^١)، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٠١/ ٧ - ٨) ك/الحج، ب/جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذًى، وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ، وَبَيَانِ قَدْرِهَا، مِنْ طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ - ﵁ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (^٢)؟ فَقَالَ كَعْبٌ - ﵁ -: نَزَلَتْ فِيَّ، كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَالْقُمَّلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟» فَقُلْتُ: لا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قَالَ: «صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ، طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ»، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-857>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٤) سُفْيَان بن حُسَين بن الحَسَن: \"ثِقَةٌ، ضَعيفٌ في الزُّهري خاصه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤).\n٥) الحَكَم بن عُتَيْبَة الكِنْدِيُّ، أبو مُحَمَّد، ويُقال: أبو عَبْد اللَّهِ، ويُقال: أَبُو عُمَر، الكوفيُّ.\nروى عن: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النَّخَعيُّ، ونافع مولى ابن عُمَر، وآخرين.\nروى عنه: سُفْيَان بن حُسَين، وشُعْبة بن الحَجَّاج، ومِسْعَر بن كِدَام، وآخرون.\nحاله: قال ابن مَهْديُّ، والعِجْليُّ، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ في الحديث. وقال ابن معين، وابن سعد، وأبو حاتم، ويَعْقوب بن سُفْيان، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان يُدلس. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ، إلا أنَّه رُبَّما دَلَّس. وروى له الجماعة.\n- وذهب يحيى القَطَّان، وأحمد، وابن معين، والعجلي: إلى أنَّه أثبت أصحاب إبراهيم النَّخعي.\n- وقال البخاري: قال يَحْيَى القطان: قال شُعبة: الحكم، عن مجاهد، كتاب، إلا ما قال: سَمِعتُ. وقال ابن حبَّان في \"المشاهير\": ما سمع التفسير عن مجاهد أحدٌ غير القاسم بن أبى بَزَّة، نظر الحكم بن عُتيبة وليث بن أبى سُلَيْم وابن أبى نَجيح وابن جُريج وابن عُيَيْنَة في كتاب القاسم ونسخوه ثم دلَّسُوه عن مجاهد. وقال شعبة: لم يَسْمع الحكم من مِقْسَم بن بُجْرة إلا خمسة أحاديث، وعدَّها يحيى القطان: حديث الوتر،\n_________\n(^١) سورة \"البقرة، الآية (١٩٦).\n(^٢) سورة \"البقرة، الآية (١٩٦).","vol":"2","page":814},{"text":"وحديث القنوت، وحديث عزمه الطلاق، وجزاء ما قتل من النعم، والرجل يأتي امرأته وهي حائض، قالا: وما عدا ذلك كتاب. وبه قال الإمام أحمد (^١). ووصفه ابن حبَّان، والنَّسائي بالتدليس، وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثانية مِن المدلسين، وقال ابن حجر في \"التقريب\": ربَّمَا دَلَّس. (^٢)\n- فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أثبت أصحاب النَّخَعي، وأمَّا تدليسه فخاصٌ بروايته التفسير عن مُجاهدٍ، فلم يَسْمعه مِنْه إنَّمَا نَسخه مِن كتاب القاسم بن أبي بَزَّة، وخاصٌ بروايته عن مِقْسَم بن بُجْرة فلم يَسْمع منه سوى عِدَّة أحاديث والباقي كتابٌ\" ورواية الحكم عن مُجاهد في \"الصحيحين\" لكن في غير التفسير، والله أعلم.\n٦) عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٥).\n٧) كَعْب بن عُجْرَة الأَنْصارِيّ، أبو محمد، وقيل: غير ذلك، صاحب النَّبِيّ - ﷺ -.\nروى عن: النَّبِيّ - ﷺ -، وبلال بن رباح، وعُمَر بن الخطاب، وآخرين.\nروى عنه: عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وعَبْد اللَّهِ بن عباس، وعبد اللَّه بن عُمَر، وآخرون.\nكان قد استأخر إسلامه. وشهد بيعة الرضوان، وغيرها مِن المشاهد مع رسول الله - ﷺ -. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-858>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سويد بن عبد العزيز \"ضَعيفٌ\".\nقلتُ: وللحديث جملة مِنْ المتابعات في \"الصحيحين\"، وغيرهما - كما سبق ذكرها في التخريج -، يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -.\nوقال أحمد بن صالح المصري: حديث كعب بن عُجْرَة في الفدية سنةٌ مَعْمُولٌ بها، لم يروها من الصحابة غيره، ولا رواها عنه الا ابن أبي ليلى، وابن معقل، قال: وهي سنةٌ أخذها أهل المدينة عن أهل الكوفة.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر، فقال: فيما أطلقه ابن صالحٌ نظرٌ، فقد جاءت هذه السنة من رواية جماعة من\n_________\n(^١) هكذا في \"جامع التحصيل\"، و\"تهذيب التهذيب\"، بينما هو في \"العلل\" للإمام أحمد (١/ ٥٣٦/مسألة ١٢٦٩): أربعة أحاديث فقط وعدَّها دون إتيان الرجل امرأته وهي حائض. وزاد في \"العلل\" أيضًا (٣/ ٩٣/مسألة ٤٣٣٣) عن شعبة حديث الحِجَامة في الصيام، قال شعبة: لم يسمعه الحكم مِن مِقْسَم.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٣٢، \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣١٢، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٢٥، \"الثقات\" ٤/ ١٤٤، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٧٦)، \"التهذيب\" ٧/ ١١٤، \"الكاشف\" ١/ ٣٤٤، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٦ و١١٣ و١٦٧)، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٤٣٢، \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٣٠)، \"التقريب\" (١٤٥٣)، \"معجم المدلسين\" (ص/١٦٣).\n(^٣) يُنظر: \"معجم الصحابة\" للبغوي ٥/ ١٠٠، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٥/ ٢٣٧١، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٣٢١، \"أسد الغابة\" ٤/ ٤٥٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ١٧٩، \"الإصابة\" ٩/ ٢٧٩.","vol":"2","page":815},{"text":"الصحابة غير كعب، منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبري والطبراني، وأبو هريرة عند سعيد بن منصور، وابن عُمر عند الطبري، وفضالة الأنصاري عمن لا يتهم من قومه عند الطبري أيضًا، ورواه عن كعب بن عجرة غير المذكورين أبو وائل عند النسائي، ومحمد بن كعب القرظي عند ابن ماجه، ويحيى بن جعدة عند أحمد، وعطاء عند الطبري، وجاء عن أبي قلابة والشعبي أيضًا عن كعبٍ، وروايتهما عند أحمد، لكن الصواب أن بينهما واسطة وهو ابن أبي ليلى على الصحيح. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-860>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال مالكٌ في فدية الأَذَى: إنَّ الأمر فيه أنَّ أَحَدًا لا يَفْتَدِي حتَّى يَفْعَلَ ما يُوجِبُ عليه الفِدْيَةَ، وإِنَّ الكَفَّارَةَ إنَّما تكون بعد وُجُوبِهَا على صَاحِبِهَا، وأنَّه يَضَعُ فِدْيَتَهُ حَيْثُ ما شَاءَ، النُّسُكَ، أو الصِّيَامَ، أو الصَّدَقَةَ بمكة، أو بغيرها مِنَ البلاد؛ ولا يَصْلُحُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْتِفَ مِنْ شَعرِهِ شَيْئًا، ولا يَحْلِقَهُ، ولا يُقَصِّرَهُ، حتى يَحِلَّ، إلا أَنْ يُصِيبَهُ أَذًى في رَأْسِهِ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى. (^٢)\nوقال ابن خزيمة: وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - أَجْمَلَ فَرِيضَةً، وَبَيَّنَ مَبْلَغَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - ﷺ -، إِذِ اللَّهُ - ﷿ - أَمَرَ بِالْفِدْيَةِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي كِتَابِهِ بِصِيَامٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ عَدَدَ أَيَّامِ الصِّيَامِ، وَلَا مَبْلَغَ الصَّدَقَةِ، وَلَا عَدَدَ مَنْ يُصَدَّقُ بِصَدَقَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِمْ، وَلَا وَصَفَ النُّسُكَ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - ﷺ - الَّذِي وَلَّاهُ اللَّهُ - ﷿ - بَيَانَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهِ أَنَّ الصِّيَامَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينٍ، وَأَنَّ النُّسُكَ شَاةٌ، وَذِكْرُ النُّسُكِ فِي هَذَا الْخَبَرِ هُوَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ الْحُكْمَ بِالْمِثْلِ وَالشَّبَهِ وَالنَّظِيرِ وَاجِبٌ، فَسُبْعُ بَقَرَةٍ، وَسُبْعُ بَدَنَةٍ فِي فِدْيَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ جَائِزٌ أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ، وَسُبْعُ بَدَنَةٍ يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي الْفِدْيَةِ، وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ سُبْعَ بَدَنَةٍ، وَسُبْعَ بَقَرَةٍ يَقُومُ كُلُّ سُبْعٍ مِنْهَا مَقَامَ شَاةٍ فِي هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْأُضْحِيَةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ عُشْرَ بَدَنَةٍ يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَمَنْ أَجَازَ عُشْرَ بَدَنَةٍ فِي ذَلِكَ كَانَ لِسُبْعِهِ أَجوزَ إِذِ السُّبْعُ أَكْثَرُ مِنَ الْعُشْرِ، واعلم أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - قَدْ يُوجِبُ الشَّيْءَ فِي كِتَابِهِ بِمَعْنًى، وَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ إِمَّا\nعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى - ﷺ - أَوْ عَلَى لِسَانِ أُمَّتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - ﷿ - إِنَّمَا أَوْجَبَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَقَدْ تَجِبُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الْفِدْيَةُ عَلَى حَالِقِ الرَّأْسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، وَلَا كَانَ مَرِيضًا، وَكَانَ عَاصِيًا بِحَلْقِ رَأْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ أَذًى، وَلَا كَانَ بِهِ مَرِضٌ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (٤/ ١٣).\n(^٢) يُنظر: \"الموطأ\" برواية يحيى بن يحيى الليثيّ (١/ ٥٥٨).\n(^٣) يُنظر: \"صحيح ابن خزيمة\" عقب الحديث (٢٦٧٨). ومَنْ رام المزيد فليُراجع: \"فتح الباري\" لابن حجر (٤/ ١٣ - ٢٠).","vol":"2","page":816},{"text":"[١٢٦/ ٥٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، وَعَمِّي عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالا: نا سُوَيْدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، تُوجَدُ فِي الأرْضِ الْمَسْكُونَةِ، فِي الْمَسِيلِ الْمَاءِ (^١)؟\nفَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإلا فَهِيَ لَكَ».\nوَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ تُوجَدُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ؟ فَقَالَ: «فِيهَا وَفِي الرِّكَازِ (^٢) الْخُمُسُ».\nوَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: «خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ» (^٣).\nوَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإبِلِ؟ فَقَالَ: «دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا (^٤) وَسِقَاءَهَا (^٥)، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ».\nوَسُئِلَ عَنْ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ؟ فَقَالَ: «يُضْرَبُ ضَرَبَاتٍ، ويُضَعَّفُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْمُرَاحِ (^٦) فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ (^٧) - وَهُوَ الدِّينَارُ - فَفِيهَا الْقَطْعُ، وَإِذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ ضُرِبَ ضَرَبَاتٍ، وضُوعِفَ فِيهِ الْغُرْمُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ.\n_________\n(^١) هكذا بالأصل، والحديث أخرجه الدَّارقطني في \"سننه\" (٣٤٣٦) مِنْ طريق محمد بن هاشم البَعْلَبَكِّيّ، قال: حدَّثنا سويد بن عبد العزيز، به، وفيه: \"سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ تُوجَدُ فِي الْأَرْضِ الْمَسْكُونَةِ، وَالسَّبِيلِ الْمِيتَاءِ\".\n(^٢) الركاز: هي كُنوز الجَاهِلِيَّةِ المدفونة في الأَرْضِ، وَعِنْدَ أَهْلِ العِراق: المعَادِن، والقولان تَحْتَمِلُهما اللُّغَةُ؛ لأَنَّ كُلًّا مِنهما مَرْكُوزٌ فِي الْأَرْضِ: أَيْ ثابِت. يُقَالُ: رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ رَكْزًا إِذَا دَفَنه، وأَرْكَزَ الرجُل إِذَا وجَد الرِّكَاز. وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ الخُمس لِكَثْرَةِ نَفْعه وسُهولة أخْذه. يُنظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (٢/ ٢٥٨).\n(^٣) فيه دليل على أنه إن هذا حكمها إذا وجدت بأرض فلا يخاف عليها الذئاب فيها، فأما إذا وجدت في قرية وبين ظهراني عمارة فسبيلها سبيل اللقطة في التعريف إذ كان معلومًا إن الذئاب لا تأوي إلى الأمصار والقرى. \"معالم السنن\" (٢/ ٨٨).\n(^٤) حِذَاؤها: بكسر الحاء، وبذال معجمة، والحِذَاء بالمَدِّ: النَّعْل، والمراد به: خفافها؛ أرادَ أَنَّهَا تَقْوَى عَلَى المشْي وقَطْع الْأَرْضِ، وَعَلَى قَصْد الْميَاه وَوُرودِها ورَعْي الشَّجَر، والامْتِناع عَنِ السِّبَاع المُفْتَرِسَة، شَبَّههَا بِمَن كَانَ معَه حِذَاء وسِقَاء فِي سَفَره. وَهَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَى الإبلِ مِنَ الخَيْل والبقَر والحَمِير. يُنظر: \"النهاية\" (١/ ٣٥٧)، \"معالم السنن\" للخطابي (٢/ ٨٨).\n(^٥) سِقَاؤها: أُريد به الجوف. قال الخطابي: وأما ضالة الإبل فإنه لم يجعل لواجدها أن يتعرض لها؛ لأنها قد ترد الماء وترعى الشجر وتعيش بلا راع وتمتنع على أكثر السباع، فيجب أن يخلي سبيلها حتى يأتي ربها، وفي معنى الإبل الخيل والبغال والظباء وما أشبهها من كبار الدواب التي تمعن في الأرض وتذهب فيها. \"معالم السنن\" (٢/ ٨٨).\n(^٦) المُراح: بِالضَّمِّ: المَوضِع الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ الماشيةُ: أَيْ تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا. وَأَمَّا بِالْفَتْحِ: فَهُوَ المَوضِع الَّذِي يَرُوح إِلَيْهِ الْقَوْمُ أَوْ يَرُوحُونَ مِنْهُ، كَالْمَغْدَى، لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُغْدَى مِنْهُ. يُنظر: \"النهاية\" (٢/ ٢٧٣).\n(^٧) المِجَنُّ: هُو التُّرْس. يُنظر: \"النهاية\" (١/ ٣٠٨).","vol":"2","page":817},{"text":"<span data-type='title' id=toc-862>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الدَّارقطني في \"سننه\" (٣٤٣٦)، مِنْ طريق محمد بن هاشم البَعْلَبَكِّيّ، قال: حدَّثنا سويد بن عبد العزيز، حدَّثنا سُفْيَان بن حُسَيْن الواسطي، به، مُطَولًا.\n• وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٨٥٩٧)، مِنْ طريق ابن جُريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن شُعيب، بنحوه.\n• والحميديُّ في \"مسنده\" (٦٠٨) - ومِنْ طريقه الحاكم في \"المستدرك\" (٢٣٧٤) -، مِنْ طريق دَاوُد بن شَابُورَ، ويعقوب بن عَطَاءٍ، والطبراني في \"الأوسط\" (١٩٨٣)، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عند الحميدي بنحو جزئه الأول، والثاني، وفيه: عن جده عبد الله بن عَمرو. وعند الطبراني بنحوه مُطولًا، وبتقديم وتأخير.\n• وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢١٦٣١)، وأحمد في \"مسنده\" (٦٦٨٣ و٦٨٩١ و٦٩٣٦)، وأبو داود في \"سننه\" (١٧١٣) ك/اللقطة، ب/التعريف باللقطة، مِنْ طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شُعيب، عند ابن أبي شيبة بنحو جزئه الأول فقط. وعند أحمد، وأبي داود بنحوه مُطولًا، وبتقديم وتأخير.\n• وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٨٠٩٠)، عن محمد بن إسحاق، في «الْقَطْع في ثَمَنِ الْمِجَنِّ» فقط.\n• وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢١٦٥٧)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٧٩٦) ك/اللقطة، ب/ما وُجِدَ مِنْ اللقطة في القرية غير العامرة ولا المسكونة، وبرقم (٧٤٠٥) ك/قطع الارق، ب/القطع في سرقة ما آواه المُرَاح مِنْ المواشي، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٧٠ و٨٢٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٣٢٧)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٤٧٣٠)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (٦٠٧١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧٦٤١)، مِنْ طريق عمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، عن عمرو بن شُعيب، وعند ابن أبي شيبة عن هشام بن سعدٍ وحده، وبنحو جزئه الثالث، والرابع فقط، في السؤال عن ضالة الإبل، والغنم. وعند الباقون بنحو جزئه الأول والثاني في السؤال عن اللقطة، وفي الموضع الثاني عن النَّسائيّ، وابن الجارود: بنحو جزئه الأخير.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٦٧٤٦)، مِنْ طريق عبد الرَّحْمَنِ بن الحَارِثِ، عن عمرو بن شُعيب، بنحوه.\n• وابن ماجه في \"سننه\" (٢٥٩٦) ك/الحدود، ب/مَنْ سرق مِنْ الحرز، وأبو داود في \"سننه\" (١٧١١)، ك/اللقطة، ب/التعريف باللقطة، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٢٠٦٨)، مِنْ طريق الوليد بن كثير، عن عمرو بن شُعيب، بنحو جزئه الأخير فقط. وعند أبي داود بنحوه مُطولًا.\n• وأبو داود في \"سننه\" (١٧١٠) ك/اللقطة، ب/التعريف باللقطة، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٥٧٩٥) ك/اللقطة، ب/ما وجد مِنْ اللقطة في القرية الجامعة، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٢٠٥٨)، مِنْ طريق محمد بن عجلان، وأبو داود أيضًا برقم (١٧١٢)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٢٢٨٥) ك/الزكاة، ب/زكاة المَعْدَن، وبرقم (٥٧٩٧) ك/اللقطة، ب/ما وُجِدَ مِنْ اللقطة في القرية العامرة، وفي \"الصغرى\" (٢٤٩٤)، مِنْ طريق عُبَيْد الله بن الأخنس، كلاهما عن عمرو بن شُعَيْب، بنحوه. وعند النَّسائيّ، والبيهقي بنحو جزئه الأول، والثاني.\n• والطبرانيُّ في \"الأوسط\" (٢٦٥٠)، مِنْ طريق عُبيد الله بن عَمرو، عن عمرو بن شُعيب، بنحوه.","vol":"2","page":818},{"text":"<span data-type='title' id=toc-863>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، البَغْدَادِي، الجَوْهَريُّ.\nروى عن: سويد بن عبد العزيز، ومَرْوان بن مُعَاوية الفَزَاري، وشُعيب بن إسحاق، وآخرين.\nروى عنه: لم أقف على أحد روى عنه إلا ابنه أحمد بن القاسم.\nحاله: لم أقف فيه على جرح أو تعديل، فهو \"مجهول الحال\". (^١)\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) سُفْيَان بن حُسَين بن الحَسَن: \"ثِقَةٌ، حديثه ضَعيفٌ في الزُّهري خاصه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤).\n٦) عَمرو بن شُعَيب: \"ثقةٌ في نفسه، وحديثه صحيحٌ إذا رَوَى عن الثقات غير أبيه، وحديثه عن أبيه عن جده مِن أعلى مراتب الحَسَن وأقل مراتب الصحيح، ويُتجنَّب ما جاء مِنْ مناكيره\"، تَقَدَّم في رقم (٢٦).\n٧) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: \"صدوقٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٨) عبد الله بن عَمرو بن العاص: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-864>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سويد بن عبد العزيز \"ضَعيفٌ، يُعْتَبَر به\".\nشواهد للحديث:\n• وفي الباب عن زيد بن خالد الجُهنيّ، في حكم اللقطة، وضالة الإبل والغنم:\n- فأخرج البخاري، ومُسْلمٌ في \"صحيحيهما\"، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ - ﵁ -، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَة، فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلا فَشَأْنَكَ بِهَا».\nقَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ».\nقَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا، وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٤٢٢، \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠٩.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٩١) ك/العلم، ب/الغَضَبِ فِي المَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ، إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، وبرقم (٢٣٧٢) ك/المساقاة، ب/شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ، وبرقم (٢٤٢٧) ك/اللقطة، ب/ضالة الإبل، وبرقم (٢٤٢٨) ك/اللقطة، ب/ضالة الغنم، وبرقم (٢٤٢٩) ك/اللقطة، ب/إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا، وبرقم (٢٤٣٦) ك/اللقطة، ب/إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ، وبرقم (٢٤٣٨) ك/اللقطة، ب/مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ، وبرقم (٦١١٢) ك/الأدب، ب/مَا يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٧٢٢) ك/اللقطة.","vol":"2","page":819},{"text":"• وفي الباب عن أُبَيّ بن كعبٍ - ﵁ -، في حكم اللقطة وحدها:\n- أخرجه البخاري، ومُسْلمٌ في \"صحيحيهما\"، عن أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ - ﵁ -، قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلا»، قَالَ: فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلا»، فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلا»، فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: «احْفَظْ عَدَدَهَا، وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا، فَاسْتَمْتِعْ بِهَا»، فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا، فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لا أَدْرِي بِثَلاثَةِ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ، وفي رواية شُعْبَة، قال: فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، يَقُولُ: عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا. واللفظ لمسلم. (^١)\nوعليه فالحديث في حكم اللقطة، وضالة الغنم والإبل يرتقي بمتابعاته، وشواهده إلى \"الصحيح لغيره\"، وبقية أجزاء الحديث يرتقي بمتابعاته - المفَصَّلة في التخريج - إلى \"الحسن لغيره\" - والله أعلم -.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ - والله أعلم -.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٤٢٦) ك/اللقطة، ب/إِذَا أَخْبَرَهُ رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ، وبرقم (٢٤٣٧) ك/اللقطة، ب/هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٧٢٣) ك/اللقطة.","vol":"2","page":820},{"text":"[١٢٧/ ٥٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ (^١)، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ … عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْهُذَيْلِ الرَّبَعِيُّ، قَالَ: أَخَذَ أَبُو دَاوُدَ بِيَدِي، فَقَالَ:\nأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ بِيَدِي، فَقَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِيَدِي، فَقَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنِينَ يَلْتَقِيَانِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، لا يَأْخُذُ بِهَا حِينَ يَأْخُذُ إلا لِمَوَدَّةٍ فِي اللَّهِ، فَيَفْتَرِقَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمَا».\n\n<span data-type='title' id=toc-867>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٥/ ٨٥)، عن الوليد بن مُسْلم، عن عبد الرحمن بن يزيد، بنحوه.\n- بينما أخرجه الطبرانيُّ في \"مسند الشاميين\" (٣٤٨ و٦١٧)، مِنْ طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدَّثني مَعْبَد بن هلال، حدَّثني أبو داود، بنحوه مُطَوَّلًا.\n• وأحمد في \"مسنده\" (١٨٥٤٨)، قال: حدَّثنا عبد الله بن نُمير؛ والطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٣٠)، مِنْ طريق الفرات بن خالد الضَبي، كلاهما (ابن نُمير، والفرات) عن مالك بن مِغْول.\n- وابن أبي الدنيا في \"الإخوان\" (١١١)، والرويانيّ في \"مسنده\" (٤٢٥)، مِنْ طريق أبي بكر بن عيَّاش؛ والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٧٦٢)، مِنْ طريق عبد الله بن عيسى، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعيّ.\n- والطبرانيُّ في \"الشاميين\" (٣٤٩)، مِنْ طريق يحيى بن حمزة، عن سعيدٍ التنوخيّ، عن مَعْبَد بن هلال.\nثلاثتهم (مالك، وأبو إسحاق، ومَعْبَد) عن أبي داود نُفيع بن الحارث، بنحوه. ورواية مالك، ومَعْبَد مُطولًا.\nوقال الطبراني: لم يَرْوه عن مالك بن مِغْوَلٍ إلا الفُرَاتُ بن خَالِد. قلتُ: بل تابعه ابن نُمَير كما نرى.\n• ورواه عن البراء جماعةٌ، منهم: أبو إسحاق السَّبيعيُّ، وعطاء بن أبي مسلم، وزيد بن أبي الشعثاء:\n- فأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٢٥٧١٧) - ومن طريقه ابن ماجه في \"سننه\" (٣٧٠٣) ك/الأدب، ب/المصافحة، وأبو داود في \"سننه\" (٥٢١٢) ك/الأدب، ب/المصافحة، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٣٥٧١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٣٢٦) -، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٥٤٧ و١٨٦٩٩) - ومِنْ طريقه الضياء في \"المصافحة\" (٤)، والذهبي في \"معجم الشيوخ\" (٢/ ٣٢٢) -، والترمذي في \"سننه\" (٢٧٢٧) ك/الآداب، ب/ما جاء في المصافحة، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٣٧)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١٢٢٤)، مِنْ طُرُقٍ عن الْأَجْلَحِ بن عبد الله؛ وابن شاهين في \"الترغيب\" (٤٣٤)، مِنْ طريق عليّ بن عابس الأزرق؛ وابن شاهين في \"الترغيب\" (٤٢٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٩٥٤)، مِنْ طريق قيس بن الربيع.\nثلاثتهم (الأَجْلح، وعليّ، وقيس) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا». وفي رواية علي بن عابس قال: \"فَيَتَصَافَحَانِ وَيَدْعُوَانِ اللَّهَ\"، وفي رواية قيس\n_________\n(^١) رُشيد: بالتصغير. يُنظر: \"التقريب\" (١٧٨٤).","vol":"2","page":821},{"text":"بن الربيع: \"رُفِعَتْ خَطَايَاهُمَا عَلَى رؤوسهما فَتَحَاتَّتْ كَمَا تَتَحَاتُّ أَوْرَاقُ الشَّجَرِ\".\nوقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أبي إسحاق عن البَرَاءِ، وقد رُوِيَ عن البَرَاءِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وقال الذهبي: والأجلح وسطٌ. وعَدَّ هذا الحديث مِنْ غرائبه عن أبي إسحاق. (^١) قلتُ: بل تُوبع عليه.\nقلتُ: الحديث بهذا الوجه فيه: أبو إسحاق السَّبيعيّ ثِقَةٌ، إمامٌ، لكنَّه مُدَلِّسٌ، فلا بد أن يُصرِّح بالسَّماع، وقد رواه بالعنعنة، واختلط بآخرة، فلا يُقبل حديثه إلا مِنْ رواية القدماء عنه، والرواة عنه في هذا الحديث مِمَّن لم يَتَمَيَّز حديثهم هل رووا عنه قبل الاختلاط أم بعده. (^٢)\n- وأخرجه ابن وهبٍ في \"الجامع\" (٢١٥)، قال: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ عطاء بن أبي مسلم، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، بنحوه. قلتُ: وفي سنده عُثْمَان بن عطاء بن أبي مُسلم \"ضَعيفٌ\". (^٣)\n- وأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٧٨٧)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٩٦)، وأبو داود في \"سننه\" (٥٢١١) ك/الأدب، ب/المصافحة - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٣٥٧٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢١/ ١٤) -، ويعقوب الفسوي في \"مشيخته\" (١٣٨)، وابن أبي الدنيا في \"الإخوان\" (١١٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٦٧٣)، والرويانيُّ في \"مسنده\" (٤٢٨)، والدولابي في \"الكنى\" (٨٦٣)، وابن السنيّ في \"عمل اليوم والليلة\" (١٩٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٣٥٦٩)، وفي \"الآداب\" (٢٦٨)، وفي \"الشعب\" (٨٩٥٦)، والضياء المقدسي في \"المصافحة\" (٣)، والمزيُّ في \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٨٠ - ٨١).\nكلهم مِنْ طريقين عن أَبِي بَلْجٍ يحيى بن سُليم الكوفي، عَنْ زَيد بْن أَبي الشَّعثاء أَبو الحَكَم العَنَزيّ (^٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا لَقِيَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ فَصَافَحَهُ وَحَمِدَا اللَّهَ ﷿ وَاسْتَغْفَرَاهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا».\nقلتُ: والحديث بهذا الوجه: فيه زيد بن أبي الشَعْثاء، قال الذهبي: يروي عن البراء في المصافحة، وعنه أبو بَلْج وحده، لا يُعرف. وقال ابن حجر: مقبولٌ - أي إذا تُوبع، وإلا فليّن الحديث -. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الميزان\" (١/ ٧٩).\n(^٢) وقد سبقت ترجمته في الحديث رقم (٩).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٤٥٠٢).\n(^٤) هكذا رواه هُشَيم بن بَشير، وتابعه أبو عوانة الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، عن أبي بَلْجٍ، عن زيد بن أبي الشعثاء، عن البراء - ﵁ -؛ وخالفهما زُهير بن مُعاوية: فأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٥٩٤)، مِنْ طريق زُهير، عن أبي بَلْجٍ، عن أبي الحكم علي البصري، عن أبي بحر، عن البراء. وظاهر كلام البخاري، والذهبي، وابن حجر يُشير إلى ترجيح رواية هُشَيم لمتابعة أبي عوانة له. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٩٦)، \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ١٠٤)، \"تعجيل المنفعة\" (٢/ ٢٧). بينما ذهب الإمام أبو حاتم إلى جعل رواية زُهير محفوظة أيضًا، باعتبارها مِنْ زيادة الثقة المقبولة، فقال في \"العلل\" (٦/ ٦٣/مسألة ٢٣١٨): قد جوَد زهير هذا الحديث، ولا أعلم أحدًا جوَد كتجويد زهير هذا. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: هو محفوظ؟ قال: زهير ثقة.\nقلتُ: وعلى كل حال، فالحديث أينما دار فإنَّما يدور على زيد بن أبي الأشعث، وهو \"مجهولٌ\".\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٦٥، \"الثقات\" ٤/ ٢٤٨، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٧٩، \"الميزان\" ٢/ ١٠٤، \"التقريب\" (٢١٤١).","vol":"2","page":822},{"text":"<span data-type='title' id=toc-868>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) دَاوُد بن رُشَيْد الهاشِميُّ: \"ثِقَةٌ نبيلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٦).\n٣) عُمَر بن عبد الواحد بن قَيْس السُّلَمِيُّ، أبو حفص الدِّمَشْقِيُّ.\nروى عن: عبد الرَّحْمَنِ بن يزيد بن جَابِر، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وآخرين.\nروى عنه: دَاوُد بن رُشَيْد، وأبو مُسْهِر عبد الأعلى بن مُسْهِر، وإسحاق بن راهويه، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجْلي، وابن حبَّان، ودُحيم، وابن حجر: ثِقَةٌ. (^١)\n٤) عبد الرحمن بن يَزيد بن جابر الأَزْدي، أبو عُتْبَة السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقيُّ.\nروى عن: زيد بن أسلم، والزُّهْري، ونافع مولى ابن عُمر، وآخرين.\nروى عنه: عُمر بن عبد الواحد، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعِجْلي، وأبو داود، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ليس به بأسٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": مِن مُتْقني الشاميين. وقال أبو بكر بن أبي داود: ثِقَةٌ مأمونٌ. وروى له الجماعة. (^٢)\n٥) أبو الهُذَيْلُ الرَّبَعِيُّ. روى عن: نُفَيْع بن الحَارث. روى عنه: عبد الرحمن بن يَزيد بن جابر.\nحاله: لم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ روى عنه غير عبد الرحمن بن يَزيد، ولم أقف له على ترجمة؛ وعليه فهو \"مجهول العين\"، والله أعلم.\n٦) نُفَيْع بن الحارث، أبو داود الأَعْمَى الدارمي، الكوفي القاص، ويُقال: اسمه نافع.\nروى عن: البراء بن عازب، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وآخرين.\nروى عنه: سُليمان الأعمش، وأبو إسحاق السَّبيعي، وسُفْيان الثوري، وآخرون.\nحاله: كذَّبه ابن معين، وقتادة. وقال ابن معين: يَضَع، ليس بشيء. وقال البخاري: قاصٌ يَتَكَلَّمُون فيه. وقال أبو حاتم: مُنْكَر الحديثِ ضَعيفُ الحديثِ. وقال أبو زرعة: لم يكن بشيء. وقال العُقَيلي: مِمَّن يَغْلو في الرفض. وقال ابن عدي: مِن جملة الغالية بالكوفة. وقال النَّسائي، والدَّارقطني، والدولابي، وابن حجر: متروك الحديث. وقال الذهبي: هالكٌ تركوه. والحاصل: أنَّه \"متروكٌ، هالكٌ، مُتَّهمٌ بالوضع\". (^٣)\n٧) البراء بن عَازب - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٧٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٤٤١، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٤٨، \"التقريب\" (٤٩٤٣).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٩٠، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٠٠، \"الثقات\" ٧/ ٨١، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢١١)، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٤٧٢، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٥، \"الكاشف\" ١/ ٦٤٨، \"الميزان\" ٢/ ٥٩٨، \"التقريب\" (٤٠٤١).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١١٤، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٩٠، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٣/ ٥٥، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ٣٢٧، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٩، \"الكاشف\" ٢/ ٣٥٧، \"التقريب\" (٧١٨١).","vol":"2","page":823},{"text":"<span data-type='title' id=toc-869>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيف جدًا\"؛ لأجل أبي داود نُفَيع بن الحارث \"متروكٌ\".\nقال المنذري، والهيثميّ: رواه الطبراني في الأوسط، وأبو داود الراوي عن البراء متروكٌ. (^١)\nشواهد للحديث:\n• أخرج الطبرانيُّ في \"المعجم الكبير\" (٦١٥٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٩٥٠)، بسندٍ صحيحٍ مِنْ طريق أبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبُهُمَا، كَمَا تَتَحَاتُ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ، وَإِلَّا غُفِرَ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».\nقال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير سالم بن غيلان وهو ثقة. (^٢)\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٦٢٦٣) ك/الاستئذان، ب/المصافحة، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَكَانَتِ المُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ: «نَعَمْ».\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٦٢٦٤) ك/الاستئذان، ب/المصافحة، عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ.\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤٤١٨) ك/المغازي، ب/حديث كعب بن مالك، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٦٩) ك/التوبة، ب/حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، عن كعب بن مالك - ﵁ - في حديثه الطويل في قصة تخلفه عن تبوك، وفيه: قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّه - ﷺ - جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ.\nوعليه فالحديث بمجموع طُرُقه - التي سبق ذكرها في التخريج -، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\".\nوقال الشيخ الألباني: الحديث بمجموع طرقه، وشواهده \"صحيحٌ، أو على الأقل \"حسنٌ\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-870>رابعًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحبها مالك بعد كراهته.\nوقال النووي: المصافحة سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عليها عند التلاقي.\nوقال ابن حجر: وعلى جوازها جماعة العلماء سلفًا وخلفًا، والله أعلم. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٣٧).\n(^٢) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" (٤١١٢)، \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٣٧).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٢/ ٥٩/برقم ٥٢٥).\n(^٤) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١٧/ ١٠١)، \"فتح الباري\" لابن حجر (١١/ ٥٥).","vol":"2","page":824},{"text":"[١٢٨/ ٥٢٨]- وَبِهِ (^١): حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: نا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ بُشِيْرَ بْنَ يَسَارٍ (^٢)، أَخْبَرَهُ، أَنَّ حُصَيْنَ بْنَ مِحْصَنٍ أَخْبَرَهُ.\nعَنْ عَمَّتِهِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهَا: «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟» قَالَتْ (^٣): نَعَمْ.\nقَالَ (^٤): «كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟» قَالَتْ: مَا آلوهُ (^٥) إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ إلا شُعَيْبُ بن إِسْحَاقَ.\nهذا الحديث مَدَاره على يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلِف عليه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن حُصَين بن مِحْصَن، عن عَمَّته، عن النَّبِيِّ - ﷺ -.\nالوجه الثاني: يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يَسار، عن حُصين، أن عَمَّته أتت النَّبيّ - ﷺ - (مُرْسلًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-872>أولًا: - الوجه الأول:</span> يحيى بن سعيد، عن بُشَير، عن حُصَين، عن عَمَّته، عن النَّبِيِّ - ﷺ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" (٨٩١٣) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، مِنْ طريق عبد الوهاب بن سعيد السُّلميّ، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٦/ ١٢٩)، مِنْ طريق سُليمان بن عبد الرحمن، كلاهما عن شُعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، بنحوه.\nلكن وقع في إسنادهما: عبد الله بن مِحْصَن، بدلًا مِنْ حُصَيْن بن مِحْصن، وهذا خطأ نبه عليه الدَّارقطني في \"العلل\"، والمزي في \"التحفة\". (^٦)\n• والحميدي في \"مسنده\" (٣٥٨) - ومِنْ طريقه الحاكم في \"المستدرك\" (٢٧٦٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٤٧٠٦)، وابن بَشْكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (١٨) -، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٩١٥) ك/عشرة\n_________\n(^١) أي بالإسناد السابق عن أحمد بن القاسم، عن داود بن رُشيد.\n(^٢) بُشَيْرٌ: بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَيَسَارٌ: بِالْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. يُنظر: \"أسد الغابة\" (٢/ ٣٧)، \"تعجيل المنفعة\" (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\n(^٣) في الأصل \"قال\"، والصواب ما أثبته لمناسبة السياق، وهو موافق لما في \"مجمع البحرين\" حديث رقم (٢٣٢٠).\n(^٤) في الأصل \"قالت\"، والصواب ما أثبته لمناسبة السياق، وهو موافق لما في \"مجمع البحرين\" حديث رقم (٢٣٢٠).\n(^٥) أَي: مَا أُقَصِّرُ، وَلَا أترك مِنْ حَقِّه إِلَّا مَا لَا أقدر عَلَيْهِ. يُنظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ٣١).\n(^٦) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١٥/ ٤١٩/مسألة ٤١١١)، \"تحفة الأشراف\" (١٣/ ١١٣/حديث رقم ١٨٣٧٠).","vol":"2","page":825},{"text":"النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة (^١). وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ٤٢٥)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢١٨٣)، قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ - بإحدى الروايات عنه -. وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢١٨٣)، قال: أَخْبَرَنَا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثَّقَفِيُّ. وابن أبي الدُنيا في \"مُداراة النَّاس\" (١٧٤)، مِنْ طريق جرير بن عبد الحميد، ويزيد بن هارون - بإحدى الروايات عنهما -. وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٥٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ١٨٣/برقم ٤٥٠)، مِنْ طريق حمَّاد بن زيد. والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٩١٤) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٧٣٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٦/ ٥٣٩)، مِنْ طريق اللَّيْث بن سعد. والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٩٢٠) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، مِنْ طريق سعيد بن أبي هلال. والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ١٨٣/برقم ٤٤٩)، مِنْ طريق حَمَّاد بن سلمة. والبيهقي في \"الآداب\" (٥٨)، وفي \"الشعب\" (٨٧٣١)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٥١٩)، مِنْ طريق عبد الرحيم بن سُليمان الكناني.\nعَشَرَتُهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بنحوه.\nووقع عند النَّسائي في رواية ابن عُيَيْنَة: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي. وفي رواية سعيد بن أبي هلال: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ: أخبرتني عَمَّتِي.\nوقال الحاكم: وهو صَحِيحٌ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيحٌ.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) دَاوُد بن رُشَيْد الهاشِميُّ: \"ثِقَةٌ نبيلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٦).\n٣) شُعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن بن عَبد اللَّهِ بن راشد القُرشيُّ، أبو مُحَمَّد الدمشقيُّ.\nروى عن: الأوزاعي، والحسن بن دِينار، والثوريّ، وآخرين.\nروى عنه: داود بن رُشَيْد، والقاسم بن مُساور، والليث بن سعد، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وابن سعد، وأبو داود، والنَّسائي، ودُحيم، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وأسند ابن أبي حاتم: أنَّ الأوزاعي كان يُقَرِّبُه ويُدْنِيه. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. قال ابن حجر في \"التهذيب\": ونقل أبو الوليد الباجي عن أبي حاتم، قال: ثقةٌ مأمونٌ. وقال ابن حبَّان في \"الثقات\": كان يَنْتحل مذهب أهل الرأي، وفي \"المشاهير\": كان مُتقنًا. وروى له الجماعة سوى الترمذي. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ مأمونٌ\". (^٢)\n_________\n(^١) وأخرجه ابن بَشْكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (٢٠)، مِنْ طريق نصر بن عَلِيٍّ، قال: ثنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَة، بسنده، وفيه: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ، أَخْبَرَتْهُ عَمَّتُهُ أَسْمَاءُ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَاجَةٍ … الحديث. وقال الدَّارقطني في \"العلل\" (١٥/ ٤١٩/مسألة ٤١١١): وليس ذلك بمحفوظ. وسَمَّاها ابن حبَّان في \"الثقات\" (٤/ ١٥٧): بأم قيس، وقال: لها صحبة.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٤١، \"الثقات\" ٦/ ٤٣٩، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢١٨)، \"التهذيب\" ١٢/ ٥٠١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٨٦٣، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٣٤٨، \"الكواكب النيرات\" ترجمة سعيد بن أبي عَروبة ١/ ١٩٥، \"التقريب\" (٢٧٩٣).","vol":"2","page":826},{"text":"٤) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: \"ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٥) يحيى بن سعيد الأنصاري: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حَافِظٌ، فَقِيْهٌ\"، تَقَدّم في الحديث رقم (١٧).\n٦) بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، الحارثيُّ، الأَنْصارِيُّ، الْمَدَنِيُّ.\nروى عن: حُصَيْن بن مِحْصَن، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن عُبَيْد الطائيّ، والوليد بن كثير، وآخرون.\nحاله: وقال ابن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا، وكان قد أدرك عامة أصحاب رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، وكان قليل الحديث. وقال ابن معين، والنَّسائيُّ، والذهبيُّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن معين: وليس هو أخًا لسليمان بن يَسار. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ. روى له الجماعة. (^١)\n٧) حصين بن محصن الأَنْصارِيّ الخطمي المدني.\nروى عن: هرمي بن عَمْرو الواقفيّ، وقال البخاري: سَمِعَ عَمَّته.\nروى عنه: بُشَيْر بن يَسَار، وعبد اللَّه بن عَلِيّ بن السائب المطلبيّ.\nحاله: ذكره البغوي في \"معجم الصحابة\". وذكره ابن حبَّان في ثِقَات التابعين، وقال: عِدَاده في أهل المدينة. وقال ابن الأثير: قال عبدان، سمعت أحمد بن سيار، يقول: مِنْ أصحاب رسول الله - ﷺ -، … ولا نَدْرِي له صُحْبَةٌ أَمْ لا؟ وقد أخرجه أبو أحمد العسكري في الصحابة\". وقال الذهبي في \"المغني\": تابعيٌّ مجهولٌ. وفي \"الديوان\": مُخَضْرَمٌ مجهولٌ. وأكد في \"الميزان\" أنَّه تابعيّ، ونقل توثيق ابن حبَّان له. وقال ابن حجر في \"الإصابة\": اختلف في صحبته، وذكره عبدانُ، وابنُ شاهين، والعسكريُّ، والطبرانيُّ في الصحابة، قال ابن السكن: يقال لهُ صُحبَةٌ، غير إن روايته عن عَمَّته، وليست له رواية عن النبي - ﷺ -. قال ابن حجر: أخرجوا حديثه، فقالوا: عن حُصَيْن بن مِحْصَن أن عمة له أتت النبي - ﷺ -، ورواه النّسائيّ كما قال ابن السّكن، وهو الصحيح، وذكره في التابعين البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وابن حبان، فاللَّه أعلم. وقال في \"لسان الميزان\": تابعيٌّ ثِقَةٌ. وفي \"التقريب\": مَعْدُودٌ في الصحابة، وروايتُهُ عن عَمَّتِه. (^٢)\nفالحاصل: أنَّه \"تابعيٌّ، ثِقَةٌ\"؛ فلم يصح روايته عن النَّبيّ - ﷺ - على الراجح - كما قال ابن حجر.\n٨) عَمَّةُ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَطْمِيِّ، يُقال: اسمها أسماء، ويُقال: أم قيس.\nروت عن: النَّبيّ - ﷺ -. روى عنها: ابن أخيها حُصَيْن بن مِحْصن. صحابيةٌ لها حديُثٌ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٩٤، \"الثقات\" ٤/ ٧٣، \"التهذيب\" ٤/ ١٨٨، \"السير\" ٤/ ٥٩١، \"التقريب\" (٧٣٠).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٥، \"معجم الصحابة\" للبغوي ٢/ ١٥٩، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٩٦، \"الثقات\" (٤/ ١٥٧)، \"أسد الغابة\" ٢/ ٣٦، \"التهذيب\" ٦/ ٥٣٨، \"المغني\" ١/ ٢٦٣، \"الديوان\" ١/ ٢١٠، \"الميزان\" ١/ ٥٥٤، \"الإصابة\" ٢/ ٥٦٦، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٣٨٩، \"لسان الميزان\" ٩/ ٢٨٤، \"التقريب\" (١٣٨٤). قلتُ: وفَرَّق ابن حجر في \"الاصابة\" بين حُصَيْن بن مِحْصَن بن النُّعْمَان، وبين حُصَيْن بن مِحْصَن بن عامر بن أَبي قيس بن الأَسْلَت، مع انه جمع بينهما في زياداته على التهذيب.\n(^٣) يُنظر: \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٦/ ٣٥٨١، \"أسد الغابة\" ٧/ ٤١٦، \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ٤٨٨، \"التقريب\" (٨٧٩٤).","vol":"2","page":827},{"text":"<span data-type='title' id=toc-873>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> يحيى، عن بُشير، عن حُصين، أن عَمَّته أتت النَّبيّ - ﷺ - (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٧١٢٥)، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ، أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - تَطْلُبُ حَاجَةً، فَلَمَّا قَضَتْ حَاجَتَهَا قَالَ: «أَلَكِ زَوْجٌ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟» قَالَتْ: مَا آلُوهُ خَيْرًا، إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: «انْظُرِي، فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ».\n• وأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢١٨٢)، وابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (٥٢٩/ ١)، مِنْ طريق جرير بن عبد الحميد. وأحمد في \"مسنده\" (١٩٠٠٣) - ومِنْ طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٢/ ٣٦) -، وابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (٥٢٩/ ٢)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٩١٨) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٥١٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ١٨٣/برقم ٤٤٨)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٨٠٧١)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٧/ ٤١٦)، مِنْ طريق يَزِيد بن هَارُون. وأحمد في \"مسنده\" برقم (٢٧٣٥٢)، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، ويَعلى بن عُبَيْد الطَنَافسيّ. والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٩١٦) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، مِنْ طريق يَعلى بن عُبَيْد الطَنَافسيّ، وبرقم (٨٩١٧)، مِنْ طريق يحيى بن سعيد القَطَّان. والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٩١٩) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها - ومِنْ طريقه ابن بَشْكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (١٨) -، مِنْ طريق مالك بن أنس - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -. والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ١٨٣/برقم ٤٤٨)، مِنْ طريق سُليمان بن بلال. ستتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بنحوه.\nوقال أبو القاسم البغوي: وقد روى هذا الحديث غير يزيد عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يَسار، عن حُصَيْن بن مِحْصَن، عن عَمَّتِه، عن النَّبي - ﷺ -، ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-874>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلِف عليه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن حُصَين بن مِحْصَن، عن عَمَّته، عن النَّبِيِّ - ﷺ -.\nالوجه الثاني: يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يَسار، عن حُصين، أن عَمَّته أتت النَّبيّ - ﷺ - (مُرْسلًا).\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول - الموصول - هو الأشبه بالصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا مِنْ رواة الوجه الثاني.\n٢) ترجيح الأئمة للوجه الموصول: وهذا هو الظاهر مِنْ كلام الإمام البخاريّ، فقال في \"التاريخ الكبير\" في ترجمة حُصين: سَمِعَ عَمَّته. (^٢) وقال ابن حجر: قال ابن السكن: يقال لهُ صُحبَةٌ، غير إن روايته عن\n_________\n(^١) يُنظر: \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٦/ ٣٩٨).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٥).","vol":"2","page":828},{"text":"عَمَّته، وليست له رواية عن النبي - ﷺ -. ثُمَّ قال: أخرجوا حديثه، فقالوا: عن حُصَيْن بن مِحْصَن أن عمة له أتت النبي - ﷺ -، ورواه النّسائيّ كما قال ابن السّكن، وهو الصحيح، لذا ذكره في التابعين البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وابن حبان. (^١)\nقلتُ: لأجل ذلك اختلف العلماء في إثبات الصحبة لحُصَيْن بن مِحْصن، فأثبتها البعض بناءً على ما ثبت في بعض طُرُقِ هذا الحديث بما يدل في الظاهر على ثبوت الصحبة له - كما في الوجه الثاني -؛ بينما نفاها عنه الأكثرون لرُجحان الوجه الأول بروايته للحديث عن عَمَّته، وقوله في بعض الطرق: حدَّثتني، وفي بعضها: أخبرتني، بما يدل على عدم سماعه لهذا الحديث مِنْ النَّبي - ﷺ -، وهذه مِنْ فوائد دراسة العلل.\n\n<span data-type='title' id=toc-875>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\nوقال الهيثميّ: رواه أحمد، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح خلا حصين، وهو ثِقَةٌ. (^٢) وقال المُنْذري: رواه أحمد، والنَّسائي بإسنادين جيدين. (^٣) ورمز له السيوطي بالحُسْنِ. (^٤) وقال الألباني: رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حُصَيْن بن مِحْصَن، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، لكن ذكره جمع في \"الصحابة\"، وكأن الحافظ مال إلى ذلك فقال في \"التقريب\": معدود في الصحابة. (^٥) وقال في \"صحيح الجامع\": حديثٌ حسنٌ. (^٦)\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ إلا شُعَيْبُ بن إِسْحَاقَ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -، وتَفَرد شُعيب بن إسحاق عن الأوزاعي لا يضر الحديث، وأسند ابن أبي حاتم في ترجمة شُعيب: أنَّ الأوزاعي كان يُقَرِّبُه ويُدْنِيه - كما سبق في ترجمته -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإصابة\" (٢/ ٥٦٦).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠٦).\n(^٣) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" للمنذري (٤/ ١٢١).\n(^٤) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (ص/١٦٣/حديث رقم ٢٧٤٤).\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٦/ ٢٢٠/حديث رقم ٢٦١٢).\n(^٦) يُنظر: \"صحيح الجامع\" (١/ ٣١٦/حديث رقم ١٥٠٩).","vol":"2","page":829},{"text":"[١٢٩/ ٥٢٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ هَدْيًا (^١)، وَسَمْتًا (^٢)، [وَنَحْوًا] (^٣) بِرَسُولِ اللَّه - ﷺ - حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى يَعُودَ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ إلا دَاهِرٌ الرَّازِيُّ.\n\nهذا الحديث مَدَاره على الأعمش، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن حذيفة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الأعمش، عن شقيق بن سلمة الأسدي، عن حذيفة - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-878>أولًا: - الوجه الأول:</span> الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن حذيفة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\nرواه بهذا الوجه عبد الله بن داهر الرَّازي، واضطرب فيه:\n• فرواه مَرَّة عن أبيه، عن الأعمش، به - كما في رواية الباب -.\n• ورواه مَرَّة عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، به: أخرجه الطبرانيُّ في \"الكبير\" (٨٤٩٠)، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاهِرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ هَدْيًا وَسَمْتًا وَنَحْوًا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - … الحديث».\nب مُتابعات للوجه الأول:\n• وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢٨١٢)، مِنْ طريق عِمْرَان بن أَبَانَ الوَاسِطِيّ، قال: أخبرنا يَزِيدُ بن عَطَاءٍ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ، عن حُذَيْفَةَ - ﵁ -، قَالَ: \" مَا أَحَدٌ أَشْبَهَ هَدْيًا، ولا دَلًّا بِرَسُولِ اللَّه - ﷺ - مِنْ حَيْثُ\n_________\n(^١) هَدْيًا: قال أبو عبيد: الهدي، والدَّلُّ متقاربان، يقال في السكينة، والوقار، وفي الهيبة، والمنظر، والشمائل، قال: والسمت يكون في حسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدين، لا من جهة الجمال والزينة، ويطلق على الطريق، وكلاهما جيدٌ، بأن يكون له هيئة أهل الخير على طريقة أهل الإسلام. يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٥١٠).\n(^٢) سَمْتًا: وهو حُسْنُ المنظر في أمر الدين، ويطلق أيضًا على القصد في الأمر، وعلى الطريق. \"فتح الباري\" (١٠/ ٥١٠).\n(^٣) هكذا بالأصل، وبالمطبوع \"ونَجْوًا\" بالجيم المعجمة، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٤٩٠)، مِنْ طريق عبد الله بن عبد القدُّوس، عن الأعمش، وفيه: \"ونَحْرًا\" بالحاء المهملة، بعدها راء، ولعلَّه تصحيف؛ ووقع في جميع طُرُقِ الحديث - كما عند البخاري، وغيره، وكما في التخريج - \" دَلًّا \" بفتح المهملة، وتشديد اللام، هو حسن الحركة في المشي والحديث، ويطلق على الطريق. \"فتح الباري\" (١٠/ ٥١٠). وقال البغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ١٤٨): وَالدَّلُّ والسمت وَالْهَدْيُ قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَهُوَ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَالْمَنْظَرِ، يُرِيدُ شَمَائِلَهُ فِي الْحَرَكَةِ وَالْمَشْيِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدِّينِ، لَا فِي الزِّينَةِ وَالْجَمَالِ.","vol":"2","page":830},{"text":"يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\". وقال البزار: وحديثُ إسماعيل، عن زَيْدٍ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إلا عِمْرَانُ، عن يَزِيدَ بن عَطَاءٍ، ولم يُسْنِدْ إسماعيلُ، عن زَيْدٍ، عن حُذَيْفَةَ إلا هذا الحَدِيثَ.\nقلتُ: بل أخرجه الطبرانيُّ في \"الكبير\" (٨٤٩١)، مِنْ طريق مُحَمَّد بن أَبَانَ الْوَاسِطِيّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، بنحوه. ومحمد بن أبان أخو عِمْران، وكلاهما يَروي عن يزيد.\nت دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَبد الله بن داهر بن يَحْيى بن داهر الرازيُّ، أبو سليمان، وقيل أبو يَحْيَى، يُعْرَف بالأحمريُّ.\nروى عن: أبيه، وعبد الله بن عبد القدُّوس، والأعمش، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، ومحمد بن حُمَيْد، وعليّ بن سعيد، والرَّازيون.\nحاله: قال أحمد، وابن معين: ليس بشيء، ما يَكتب عنه إنسان فيه خير. وقال العُقَيْليُّ: رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ، يروي عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ القُدُّوسِ، أَشَرُّ مِنْهُ، رَافِضِيَّانِ. وقال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ في فضائل علي، وَهو فيه متهم. وقال الذهبي: رَافِضِيٌّ ضَعَّفُوهُ. وفي \"الميزان\" ذكر في ترجمته بعض مروياته في فضائل سيدنا عليّ بن أبي طالب - ﵁ -، وعقب الذهبي بقوله: قد أغنى الله عليًا عن أن تقرر مناقبه بالأكاذيب والأباطيل. وقال الذهبي أيضًا: واهٍ. وقال الهيثمي: متروكٌ. بينما قال ابن حبَّان: كان ممن يُخطئ كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به فيما لم يوفق الثقات، والاعتبار بما وافق الثقات. (^١) فالحاصل: أنَّه \"رافضيٌّ، مُتَّهمٌ.\n٣) داهر بن يحيى الرازي، أبو عبد الله المُقْرئ، الكوفيُّ، ويُقال: اسمه محمد، وداهرٌ لقبه.\nروى عن: الأعمش، ومحمد بن أبي ليلى، وليث بن أبي سُلَيم، وآخرين.\nروى عنه: ابنه عبد الله، ومحمد بن عمرو - زُنَيْج -، ومحمد بن حُميد، وآخرون.\nحاله: قال العُقَيْليُّ: كان مِمَّنْ يَغْلُو في الرَّفْضِ، ولا يُتَابَعُ على حَدِيثِهِ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أحاديث رواها داهرٌ، وعرضت عليه تلك الأحاديث، فقال: ليس تدل هذه الأحاديث على صدقه. وقال الذهبي: رافضيٌّ بغيضٌ، لا يُتَابع على بلاياه … وذكر حديثًا، ثُمَّ قال: فهذا باطل، ولم أر أحدًا ذكر داهرًا حتى ولا ابن أبي حاتم بلدية. (^٢) وعلق المحقق، فقال: وفي بعض النُّسخ: وإنما البلاء من ابنه عبد الله فإنه متروكٌ. وفي \"لسان الميزان\": وإنَّما لم يذكروه؛ لأنَّ البلاء كله من ابنه عبد الله، وقد ذكروه واكتفوا به. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" للعُقَيْليّ ٢/ ٢٥٠، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٦١، \"المجروحين\" ٢/ ١٠، \"الكامل\" ٥/ ٣٨٠، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٢٠، \"المغني\" ١/ ٤٧٩، \"الميزان\" ٢/ ٤١٧ و٢/ ٤٩٢، \"مجمع الزوائد\" ٩/ ١٦٨.\n(^٢) بل ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٣١٠)، باسم محمد بن عبد الله المقرئ، أبو عبد الله المعروف بداهر.\n(^٣) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ٤٦، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣١٠، \"المغني\" ١/ ٣١٥، \"الميزان\" ٢/ ٣، \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٩١.","vol":"2","page":831},{"text":"٤) سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الأَعْمَشُ، الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ مَوْلاهُمُ، الكُوفِيُّ، الحَافِظُ المُقْرِئُ.\nروى عن: زيد بن وهب الجهنيّ، وإبراهيم التميميّ، وإبراهيم النخعيّ، وآخرين.\nروى عنه: داهر بن يحيى، والسُفْيَانان، وشُعْبَةُ بن الحجَّاج، والنَّاس.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال العجلي: ثِقَةٌ ثبتٌ في الحَدِيث، وكان كثير الحَدِيث، عَالمًا بِالْقُرْآنِ، رَأْسًا فِيهِ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ يُحْتَجُّ بحديثه. وقال أبو زرعة: إمامٌ. وقال النَّسَائيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ.\nوعن مغيرة، قال: ما أفسد أحدٌ حديث الكوفة إلا أبو إسحاق السبيعيّ، وسُلَيْمان الأعمش. (^١) وقال شُعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وقتادة، وأبي إسحاق. وقال الذهبي في \"الميزان\": أحد الأئمة الثقات ما نقموا عليه إلا التدليس. وَقَال أيضا: وهو يدلس، ورُبَّما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: حَدَّثَنَا فلا كلام، ومتى قال: عن تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأَبي وائل وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. وَقَال ابن حجر: ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس. وقال في \"هدي الساري\": اعْتمد البُخَارِيّ على حَفْص بن غياث في حَدِيث الأَعْمَش لأَنَّهُ كَانَ يُمَيّز بَين مَا صَرَّح به الأَعْمَش بِالسَّمَاعِ وَبَين ما دلَّسه، نَبَّه على ذلك أبو الفضل بن طَاهِر، وهو كما قال. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية مِنْ مراتب المدلسين.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لكنَّه يُدلس، فيُتوقف في عنعنته، إلا في شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، أو كان الراوي عنه شُعبة، أو حفص بن غياثٍ\". (^٢)\n٥) زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروى عن: سمع عُمَر بْن الخطاب، وَعلي بْن أَبِي طَالِبٍ، وَحذيفة بْن اليمان - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: سليمان الأعمش، وسلمة بن كُهَيْل، وإسماعيل بن أبي خَالِد، وآخرون.\nحاله: أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهَاجَرَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَبَلَغَتْهُ وَفَاتُهُ فِي الطَّرِيقِ. وقال ابن معين، وابن خراش، والعجليُّ، وابن حبَّان: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: تَابِعِيٌّ جليلٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر في \"اللسان\": ثِقَةٌ جَبَلٌ. وفي \"التقريب\": مُخَضْرَمٌ، ثِقَةٌ، جليلٌ، لم يُصب مَنْ قال: في حديثه خللٌ. وروى له الجماعة. (^٣)\n٦) حُذَيْفَة بن اليَمَان، واسم اليَمان حِسْلٌ - ويقال: حُسَيْلٌ - على التصغير - بن جابر بن أُسَيْد.\nروى عن: النَّبِيِّ - ﷺ -، وعن عُمَر بْن الخطاب - ﵁ -.\n_________\n(^١) علَّق الذهبي على ذلك في \"الميزان\"، فقال: كأنه عنى الرواية عمن جاء، وإلا فالأعمش عدل صادق ثبت، صاحب سنة وقرآن، ويحسن الظن بمن يحدثه، ويروي عنه، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذي يُدَلِّسه، فإن هذا حرام.\n(^٢) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٣٢، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٤٦، \"الثقات\" ٤/ ٣٠٢، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٥، \"التهذيب\" ١٢/ ٧٦، \"الميزان\" ٢/ ٢٢٤، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٢٢٢، \"طبقات المدلسين\" (ص/٣٣)، \"التقريب\" (٢٦١٥)، \"هدي الساري\" (ص/٣٩٨).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٧٤، \"الثقات\" ٤/ ٢٥٠، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٣/ ١٢٠٢، \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٤٤، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ١١١، \"الميزان\" ٢/ ١٠٧، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٤٢٧، \"لسان الميزان\" ٩/ ٣٠٦، \"التقريب\" (٢١٥٩).","vol":"2","page":832},{"text":"روى عنه: زيد بْن وهب الجهني، وجابر بْن عَبد اللَّهِ، وجندب بْن عَبد اللَّهِ البجليُّ - ﵃ -، وآخرون.\nمِنْ كبار أصحاب رسول الله - ﷺ -، وشهد مع النَّبِيّ - ﷺ - أحدًا، ولم يشهد بدرًا، لأن المشركين أخذوا عليه الميثاق لا يقاتلهم، فسأل النَّبِيّ - ﷺ -: هل يقاتل أم لا؟ فقال: بل نفي لهم، ونستعين اللَّه عليهم. (^١) وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله - ﷺ -. وتُوُفّي بعد عثمان - ﵁ - بأربعين يومًا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-879>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الأعمش، عن شقيق بن سلمة الأسدي، عن حذيفة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٣٤١ و٢٣٣٤٢) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٣/ ١٢٥) -، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٥٤٣)، والبخاري في \"صحيحه\" (٦٠٩٧) ك/الأدب، ب/في الهدي الصالح - ومِنْ طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٩٤٥) -، والبزار في \"مسنده\" (٢٨٧٥ و٢٨٧٦)، والمحاملي في \"أماليه\" (٢٩)، والطبرانيُّ في \"الكبير\" (٨٤٨٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (٥٣٧٦)، وابن عساكر في \"معجم شيوخه\" (٤١٠)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن الأعمش، قال: سَمِعْتُ شَقِيقًا - وهو أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي -، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، لابنُ أُمِّ عَبْدٍ، مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلَا». واللفظ للبخاري. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type='title' id=toc-880>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الأعمش، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن حذيفة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الأعمش، عن شقيق بن سلمة الأسدي، عن حذيفة - ﵁ -.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب، للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية: فرواه الجماعة بالوجه الثاني.\n٢) كما أنَّ الوجه الأول مَدَاره على عبد الله بن داهر الرَّازي، وهو \"رافضيٌّ مُتَّهمٌ\"، وقد اضطرب فيه.\nقلتُ: وأمَّا متابعة إسماعيل بن أبي خالد، ففي سندها يزيد بن عطاء اليَشْكُري، وهو \"لين الحديث\". (^٣)\n٣) تخريج البخاري للوجه الثاني في \"صحيحه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-881>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبرانيّ:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل عبد الله بن داهر \"رافضيٌّ مُتَّهمٌ\"، وقد\n_________\n(^١) أخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (١٧٨٧) ك/الجهاد والسير، ب/الوفاء بالعهد.\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ١/ ٣٣٤، \"أسد الغابة\" ١/ ٧٠٦، \"التهذيب\" ٥/ ٤٩٥، \"الإصابة\" ٢/ ٤٩٦.\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٧٧٥٦).","vol":"2","page":833},{"text":"خالف الثقات عن الأعمش، مع اضطرابه فيه؛ وفيه داهر بن يحيى \"رافضيٌّ بغيضٌ، لا يُتَابع على بلاياه\".\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nوأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح \"فصحيحٌ لذاته\"، وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\".\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٧٦٢) ك/المناقب، ب/مناقب عبد الله ابن مسعود - ﵁ -، مِنْ طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ: «مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِالنَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ».\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ إلا دَاهِرٌ الرَّازِيُّ.\nقلتُ: بل أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٤٩٠)، مِنْ طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاهِرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، به، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-883>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nفي الحديث فضيلة لابن مسعود جليلة لشهادة حذيفة له بأنه أشد الناس شبها برسول الله - ﷺ - في هذه الخصال، وفيه توقى حذيفة حيث قال: من حين يخرج إلى أن يرجع، فإنَّه اقتصر في الشهادة له بذلك على ما يمكنه مشاهدته، وإنما قال لا أدري ما يصنع في أهله؛ لأنه جوز أن يكون إذا خلا يكون في انبساطه لأهله يزيد أو ينقص عن هيئة رسول الله - ﷺ - في أهله، ولم يرد بذلك إثبات نقص في حق عبد الله - ﵁ -. وأخرج البخاري في \"الأدب المفرد\" من طريق زيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود - ﵁ -، قال: اعلموا أن حسن الهدي في آخر الزمان خير من بعض العمل. وسنده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي، فكأن ابن مسعود لأجل هذا كان يحرص على حسن الهدي. (^١)\nوَمَا ورد فِي فضل ابْن مَسْعُود شَيْءٌ كثيرٌ جدًا، ويُزاد عليه بأنَّه عُني بتفقيه أهل الْكُوفَة، وتعليمهم الْقُرْآن من سَنَةِ بِنَاء الكُوفَة، إلى أَوَاخِر خلَافَة عُثْمَان - ﵁ -، عناية لا مزِيد عَلَيْهَا، إِلَى أَن امْتَلَأت الكُوفَة بالقراء، وَالْفُقَهَاء الْمُحدثين، بِحَيْثُ أبلغ بعض ثِقَات أهل الْعلم عدد من تفقه عَلَيْهِ، وَعَلَى أَصْحَابه، نَحْو أَرْبَعَة آلَاف عَالم، حَتَّى إِن عَلّي بن أبي طَالب كرم الله وَجهه، لما انْتقل إِلَى الْكُوفَة سُرَّ من كَثْرَة فقهائها، وَقَالَ: رحم الله ابْن أم عبد، قد مَلأ هَذِه الْقرْيَة علما. وَفِي لفظ: أَصْحَاب ابْن مَسْعُود، سُرُج هَذِه الْقرْيَة. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٥١٠).\n(^٢) مِنْ كلمات الشيخ/محمد زاهد الكوثري في \"عجلة المستوفز\"، نقلًا عن المكتبة الشاملة.","vol":"2","page":834},{"text":"[١٣٠/ ٥٣٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو خَالِدٍ الْخَبَّازُ (^١)، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ (^٢)، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ:\nقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: إِنَّ أُمَّكُمْ قَدْ جَاءَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَإِنَّهَا زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الدُّنْيَا، وَزَوْجَتُهُ فِي الآخِرَةِ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي حَصِينٍ إلا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-885>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٩/برقم ١٠٠) - ومِنْ طريقه المزي في \"التهذيب\" (١٤/ ٥٣٣) -، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ، به، دون قوله: إِنَّ أُمَّكُمْ قَدْ جَاءَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧١٠٠) ك/الفتن، ب/الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، مِنْ طريق يَحْيَى بن آدَمَ؛ والترمذي في \"سننه\" (٣٨٨٩) ك/المناقب، ب/مِنْ فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂، والحاكم في \"المستدرك\" (٦٧١٨)، مِنْ طريق عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ؛ وأبو عُروبة الحَرَّاني في \"أحاديثه\" (٣١)، قال: حدَّثنا محمد بن العلاء؛ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٣/ ٤٥٩)، مِنْ طريق أحمد بن عبد الله بن يُونس.\nأربعتهم (يحيى، وابن مهدي، ومحمد بن العلاء، وأحمد بن عبد الله) عن أبي بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ، قَالَ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى البَصْرَةِ، بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الكُوفَةَ، فَصَعِدَا المِنْبَرَ، فَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ المِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا، يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى البَصْرَةِ، وَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﵎ ابْتَلَاكُمْ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ». واللفظ للبخاري.\nوقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الحاكم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. قلتُ: بل أخرجه البخاري. وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٧٧٢) ك/المناقب، ب/فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂، مِنْ طريق شعبة، وبرقم (٧١٠١) ك/الفتن، ب/الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، مِنْ طريق عبد الملك بن حميد بن أبى غنية، كلاهما (شعبة، وعبد الملك) عن الحكم بن عتيبة الكندي، قال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ، عَمَّارًا، وَالحَسَنَ إِلَى الكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ، خَطَبَ عَمَّارٌ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا. واللفظ لشعبة.\n_________\n(^١) الخَبَّاز: بِفَتْح الخَاء، وَتَشْديد الباء المُوَحدَة، نِسْبَة إلى الخُبْزِ، وخَبْزِه، وبيعه. \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (١/ ٤١٦).\n(^٢) أبو حَصِين: بفتح الحاء، وكسر الصاد، أبو حَصِين عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي. يُنظر: \"الإكمال\" (٢/ ٤٨٠).","vol":"2","page":835},{"text":"<span data-type='title' id=toc-886>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) يَزيدُ بن مِهْرَان الأَسَدِيُّ، أَبُو خالد الخَبَّاز الكُوفيُّ.\nروى عن: أبي بكر بن عيَّاش، ويحيى بن يَمَان، ومحمد بن أسباط القرشيُّ، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم بن مُساور، وأبو حاتم الرَّازيّ، ومُطَيَّن، وآخرون.\nحاله: قال مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ الحَضْرَميّ - مُطَيّنُ -، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: يُغْرِب. وقال ابن قانع: صالحٌ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٣) أَبُو بَكْر بنُ عَيَّاشِ الأَسَدِيُّ: \"ثِقَةٌ عابدٌ، لمَّا كَبر ساء حفظه، وكتابه صحيحٌ\"، تَقَدَّم في الحديث (٤٣).\n٤) عُثْمَان بن عَاصِم بن حُصَيْن، ويُقال: عُثْمَان بْن عَاصِم بْن زَيْد، أَبُو حَصِين الأَسَدِيُّ الكُوفِيُّ.\nروى عن: عبد الله بن زياد، وسَمِع ابن عَبّاس، وسَعِيد بْن جُبَير، وشُرَيحًا، والشَّعبِيّ، وآخرين.\nروى عنه: أبو بكر بن عَيَّاش، وسَمِعَ منه الثَّورِيّ، وشُعبة، وابْن عُيَينَةَ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، والعِجْلِيُّ، ويعقوب بن شيبة، والنَّسائيُّ، وابن خراش: ثِقَةٌ. وزاد العِجْليُّ: وكان صاحب سُنَّةٍ. وقال ابن مهدي: لا ترى حافظًا يختلف على أبي حَصِين. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": مِنْ مُتْقِني الكوفيين. وقال الذهبي: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، صاحبُ سُنَّة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، سُنِّيٌّ، رُبَّما دَلَّس. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، سُنِّيٌّ\". وقول ابن حجر: رُبَّما دلَّس، ليس له فيها سلفٌ. (^٢)\n٥) عَبدُ اللَّهِ بن زِيَاد، أَبُو مريم الأَسَديُّ الكوفيُّ.\nروى عن: الحسن بن علي بن أَبي طالب، وعبد الله بن مَسْعُود، وعمَّار بن ياسر - ﵃ -.\nروى عنه: أشعث بن أبي الشعثاء، وشمر بن عطية، وأبو حَصِين عُثْمَان بن عاصم الأسديُّ، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلِيُّ، والدَّارقطني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٣)\n٦) عمَّار بن ياسر العَنْسِيُّ، أَبُو اليقظان مولى بْني مخزوم، صاحب رسول اللَّهِ - ﷺ -، وأمه سُمَيَّه.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وعن حذيفة بن اليمان - ﵁ -.\nروى عنه: عبد الله بن زياد، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وابن عبَّاس - ﵃ -، وآخرون.\nأحدُ السَّابقين الأولين، والأَعْيَانِ البَدْرِيِّيْنَ. شهد المشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -. وأجمعوا على أنه قتل مع علي بصفّين سنة سبع وثمانين في ربيع وله ثلاث وتسعون سنة. وقال ابن حجر: وتواترت الأحاديث عن\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٩٠، \"الثقات\" ٩/ ٢٧٥، \"التهذيب\" ٣٢/ ٢٥٢، \"الكاشف\" ٢/ ٣٩٠، \"التقريب\" (٧٧٨٤).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٤٠، \"الثقات\" للعِجْليّ ٢/ ١٢٩، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٦٠، \"الثقات\" ٧/ ٢٠٠، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٩٧)، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٤٠١، \"الكاشف\" ٢/ ٨، \"التقريب\" (٤٤٨٤).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْليّ ٢/ ٣٠، \"الثقات\" ٥/ ٥٨، \"التهذيب\" ١٤/ ٥٣٣، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٢٢١، \"التقريب\" (٣٣٢٧).","vol":"2","page":836},{"text":"النَّبي - ﷺ - أنَّ عَمَّارًا تقتله الفئة الباغيةُ. (^١)، وروى له الجماعة. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-887>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"صحيحٌ لذاته\"، والحديث أخرجه البخاري - كما سبق -.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي حَصِينٍ إلا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-889>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: قوله في الحديث: \"لتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا\" قيل: الضمير لعليٍّ، لأنه الذي كان عمار يدعو إليه، والذي يظهر أنه لله - ﷿ -، والمرادُ بإتباع الله اتباعُ حكمه الشرعي في طاعة الإمام، وعدم الخروج عليه، ولعله أشار إلى قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (^٣) فإنه أمرٌ حقيقيٌّ خُوطِبَ به أزواج النبي - ﷺ -، ولهذا كانت أم سلمة تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي - ﷺ -، والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة هي وطلحة والزبير، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس، وأخذ القصاص من قتلة عثمان، وكان رأي عليٍّ الاجتماعَ على الطاعة، وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه. (^٤)\nوقال: ومراد عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع عليّ، وأن عائشة مع ذلك لم تخرج بذلك عن الإسلام، ولا أن تكون زوجة النبي - ﷺ - في الجنة، فكان ذلك يعد من إنصاف عمَّار وشدة ورعه وتحريه قول الحق، وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن أبي يزيد المديني قال: قال عمار بن ياسر لعائشة، لما فرغوا من الجمل: ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم يشير إلى قوله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، فقالت أبو اليقظان؟ قال: نعم، قالت: والله إنك ما علمتُ لقوال بالحق. قال: الحمد لله الذي قضى لي على لسانك. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤٤٧) ك/الصلاة، ب/التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قال: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ - أي: في بناء المسجد النبوي -، فَرَأَىهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أي: رأى عَمَّارًا - فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ. وأخرجه أيضًا بنحوه برقم (٢٨١٢) ك/الجهاد، ب/مَسْحِ الغُبَارِ عَنِ الرَّأْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٩١٥) مُختصرًا ك/الفتن وأشراط الساعة، ب/لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ، فَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مَكَانَ الْمَيِّتِ مِنَ الْبَلَاءِ.\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ١١٣٥، \"أسد الغابة\" ٤/ ١٢٢، \"التهذيب\" ٢١/ ٢١٥، \"الإصابة\" ٧/ ٢٩١.\n(^٣) سورة \"الأحزاب\"، آية (٣٣).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (٧/ ١٠٨).\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٣/ ٥٨).","vol":"2","page":837},{"text":"[١٣١/ ٥٣١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تُرْسِلْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ (^١) الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ فِي رِبَاطِهَا؛ وَدَخَلَتْ مُومِسَةٌ (^٢) الْجَنَّةَ، إِذْ مَرَّتْ عَلَى كَلْبٍ عَلَى طَوِيٍّ (^٣)، يُرِيدُ الْمَاءَ، فَلا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا أَوْ مُوقَهَا (^٤)، فَرَبَطْتُهُ فِي خِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ، فَسَقَتْهُ حَتَّى أَرْوَتْهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ بن أبي لَبِيدٍ إلا محمد بن إِسْحَاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-891>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه ابن الفاخر في \"موجبات الجنَّة\" (٢٥٤)، مِنْ طريق المُصَنِّف، عن أحمد بن القاسم، به.\n• وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦٠٤٤)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، به.\n• وأخرجه ابن معين في \"الجزء الثاني مِنْ فوائده\" (١٩٦ و١٩٧)، وهَنَّاد بن السريّ في \"الزهد\" (١٣٤١)، كلاهما قال: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، بلفظه، إلا أحرفًا يسيرة.\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٠٥٨٣ و١٠٥٨٤)، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٢٤٥) ك/البر والصلة، ب/فَضْلِ سَاقِي الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٠٣٥) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٨٦) -، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٥١٦)، مِنْ طريق هِشَام بن حَسَّان.\n- والبخاري في \"صحيحه\" (٣٣٢١) ك/بدء الخلق، ب/إذا وَقَعَ الذُّبَابُ في شراب أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ في إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وفي الأُخْرَى شِفَاءً، مِنْ طريق عوف بن أبي جميلة العبديّ.\n- والبخاري أيضًا برقم (٣٤٦٧) ك/أحاديث الأنبياء، ب/حديث الغار - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٥٨١٩) -، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٢٤٥/ ٢) ك/البر والصلة، ب/فَضْلِ سَاقِي الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا، مِنْ طريق أيوب السختياني.\nثلاثتهم عن محمد بن سيرين - وعند البخاري في بدء الخلق: عن الحسن، وابن سيرين -، بنحوه.\nووقع عند أحمد في الموضع الأول بجزئه الثاني فقط، وفي الموضع الثاني بجزئه الأول فقط. وعند الباقين بجزئه الثاني فقط. وعند البخاري، ومسلم: \"بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ\".\n_________\n(^١) أَيْ هَوامِّها، وحشَراتِها. يُنظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (٢/ ٣٣).\n(^٢) مُومِسَة: بضم الميم، الفاجرة، والمجاهرة. يُنظر: \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٢٨٨).\n(^٣) طَوِيّ: بفتح الطَّاء، وكسر الواو، آخره مشدد، البئر المطوية بالحجارة، وجمعها أطواء. \"مشارق الأنوار\" (١/ ٣٢٣).\n(^٤) الموق: ضرب من الخفاف، فارسية معربة ويجمع أمواقا. يُنظر: \"الفائق في غريب الحديث\" للزمخشري (١/ ٤٣٤).","vol":"2","page":838},{"text":"• وأخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٢٤٣) ك/السلام، ب/تحريم قتل الهرة، قال: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ بن عروة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ، لَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ».\n• وفي الباب عن عبد الله بن عُمر ﵄: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٣٦٥) ك/المساقاة، ب/فَضْلِ سَقْيِ المَاءِ، وبرقم (٣٣١٨) ك/بدء الخلق، ب/خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ، وبرقم (٣٤٨٥) ك/أحاديث الأنبياء، ب/حديث الغار، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٢٤٢) ك/السلام، ب/تحريم قتل الهرَّة، وفي ك/البر، ب/تَحْرِيمِ تَعْذِيبِ الْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْذِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، ولا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-892>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) محمد بن العلاء بن كُرَيْب، أبو كُرَيْب الهَمْدانيُّ الكوفيُّ الحافظ.\nروى عن: عَبْدَة بن سُلَيْمان، وعبد الله بن المبارك، ووكيعٌ بن الجَرَّاح، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، ومُسْلمٌ، وأصحاب السُّنَنِ، والنَّاس.\nحاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال النَّسائي، ومسلمة بن القاسم، والذهبي: ثِقَةٌ. ذكره ابن حبَّان في الثقات\". وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، حافظٌ. وروى له الجماعة. (^١)\n٣) عَبْدة بن سُليمان أبو محمد الكِلابيّ الكوفيُّ.\nروى عن: محمد بن إسحاق، وهشام بن عُروة، والأعمش، وعُبيد الله بن عُمر، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وابن معين، والعِجْليُّ، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مُسْتَقيم الحديث جدًا. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (^٢)\n٤) محمد بن إسحاق بن يسار، المُطَّلبيُّ المَخْرَميُّ المَدَنِيّ، أَبُو بكر، ويقال: أَبُو عَبْد الله الأحول.\nروى عن: المغيرة بن أبي لبيد، والزهريّ، ونافع، وخلق سواهم.\nروى عنه: عبدة بن سُليمان، والثوري، وشعبة، والنَّاس.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٥٢، \"الثقات\" ٩/ ١٠٥، \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ٥٢، \"التهذيب\" (٢٦/ ٢٤٣)، \"السير\" ١١/ ٣٩٤، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٨٦، \"التقريب\" (٦٢٠٤).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٠٨، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٨٩، \"الثقات\" ٧/ ١٦٤، \"التهذيب\" ١٨/ ٥٣٠، \"التقريب\" (٤٢٦٩).","vol":"2","page":839},{"text":"حاله: اختلف فيه أقوال النّقاد اختلافًا واسعًا، ففيه الجرح والتعديل المطلق والمُقيَّد، والمُجْمَل والمُفَسَّر، والجرح المُفَسَّر مِنْه ما هو قادحٌ وما ليس بقادحٍ، ومِنْ توثيقه ما هو أعلا التوثيق، ومِنْه ما هو أوسطه، ومِنْهُ ما هو أدناه، وكذلك الجرح، والجرح والتعديل مِنْهُ ما صدر مِنْ مُتَشَدِّد، وما صدر مِنْ مُعتدلٍ، وما صدر مِنْ مُتساهلٍ، وما صدر عن فحصٍ لمروياته وسبرها، ومِنْ العلماء مَنْ أشار إلى الخلاف فيه دون ترجيح، ومِنْهم مَنْ تصدَّى للترجيح؛ لذا سنشير إلى طرفٍ مِنْ هذه الأقوال، ثُمَّ أذكر حاصل هذه الأقوال، كالآتي:\n- قال يزيد بن هارون، وابن عُيَيْنَة، وشعبة: أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن معين: ثبتٌ في الحديث. وقال أيضًا: كان ثِقَةً، وكان حسن الحديث - أي: في سياقه للمتون -. وقال العجلي، وابن سعد: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان من أحسن الناس سياقًا للأخبار وأحفظهم لمتونها. وقال البخاري: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فِيهَا أحد - وهذا دليلٌ على سعة مروياته -. وَقَال ابن البرقي: لم أر أهل الحديث يختلفون في ثقته وحسن حديثه. واستشهد به البخاري في \"الصحيح\"، وروى له في \"القراءة خلف الإمام\" وغيره، وروى لَهُ مسلم في المتابعات، واحتج بِهِ الباقون.\n- وقال شعبة، وابن معين، وأبو زرعة: صدوقٌ في الحديث. وقال عليّ بن المدينيّ: صَدُوقٌ؛ وَالدَّلِيل على صدقه، أَنَّهُ مَا روى عَنْ أحد من الجلة إِلَّا وروى عَنْ رجل عَنْهُ فَهَذَا يدل على صدقه. وقال أحمد: حسنُ الحديث. وقال ابن عدي: وقد فتشت أحاديثه الكثيرة فلم أجد فِي أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، ورُبما أخطأ أو وهم فِي الشيء بعد الشيء كما يُخطئ غيره، ولم يتخلف عنه فِي الرواية عنه الثقات والأئمة، وَهو لا بأس به. وقال الذهبي في \"الكاشف\": كان صدوقًا من بُحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى تُسْتَنْكر، واختلف في الاحتجاج به، وحديثه حسنٌ، وقد صَحَّحَه جماعةٌ. وفي \"المغني\": أحدُ الْأَعْلَام صَدُوقٌ، قوي الحَدِيث، إِمَامٌ لا سِيَّمَا في السّير. وفي \"تاريخ الإسلام\": الَّذِي استقر عَلَيْهِ الأمر أن ابن إسحاق صالح الحديث، وأنه في المغازي أقوى مِنْهُ في الأحكام. وفي \"تذكرة الحفاظ\": أحد أوعية العلم، حَبْرًا في معرفة المغازي والسير، وليس بذاك المُتْقِن فانحط حديثه عن رتبة الصحة، وهو صدوقٌ في نفسه مرضي. وفي \"الميزان\": وهو صالح الحديث، ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة، والأشعار المكذوبة. ثُمَّ توسَّع في ترجمته، فعرض عامة الأقوال فيها على اختلافها توثيقًا وتجريحًا، وردَّ على مَنْ كَذَّبه، أو نسبه إلى ما يقتضي رد حديثه مُطلقًا، أو شدة ضعفه، وفي نهاية عرضه للآراء، وما ذكره مِنْ الرُدود، قال: فالذي يظهر لي، أنَّ ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوقٌ، وما انفرد به ففيه نكارةٌ، فإنَّ في حفظه شيئًا، وقد احتج به الأئمة.\nوأمَّا في كتابه \"السير\" - الذي بَيَّضه بعد تأليفه للميزان بوقت قصير -، قال: وهذان الرجلان - يقصد ابن إسحاق، ومالك لما كان بينهما مما هو معروفٌ - كل منهما قد نال من صاحبه، لكن أثَّر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة، وارتفع مالك، وصار كالنجم، والآخر فله ارتفاع بحسبه، ولا سيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذ فيه، فإنه يعد مُنْكَرًا، هذا الذي عندي في حاله. وكلام الذهبي يُشير إلى اختياره تصحيح حديث ابن إسحاق في السير ونحوها، وتحسين حديثه في الأحكام،","vol":"2","page":840},{"text":"بشرط عدم الشذوذ. وقال ابن حجر: إمام المغازي، صدوقٌ، يُدَلِّس، ورُميَ بالتشيع، والقدر.\n- وقال ابن معين: ما أحب ان أحتج به في الفرائض. وقال مَرَّة أخرى: ليس بذاك، هو ضعيفٌ. وقال حمَّاد بن سلمة: لولا الاضطرار ما رويت عن ابن إسحاق شَيئًا. وقال أحمد: ليس بحجة. وقال أبو حاتم: ليس عندي في الحديث بالقوى، ضعيف الحديث، وهو أحب إلي من أفلح بن سعيد، يُكتب حديثه. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقوي. وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: اختلف الأئمة فيه وليس بحجة إنما يُعتبر به.\n- وقال الشافعي: مَنْ أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيالٌ على ابن إسحاق. وسُئل الزهري عن مرويات ابن إسحاق في المغازي والسير، فقال: هذا أعلم النَّاس بها. وقال أيضًا: مَنْ أراد المغازي فعليه بابن إسحاق. وأخرج البيهقي عن أبي العبَّاس الدغوليّ، قال: ابن إسحاق إمامٌ في المغازي، صدوقٌ في الرواية.\n- وقال الإمام أحمد: كثير التدليس جدًا، فكان أحسن حديثه عندي ما قال: أخبرني وسمعت. وقال ابْن أَبِي فديك: رَأَيْت ابن إِسْحَاق كثير التدليس، فإذا قَالَ: حدّثني، وأخبرني، فهو ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: إِنَّمَا أُتِي مَا أُتِي لِأَنَّهُ كَانَ يُدَلس على الضُّعَفَاء، فَوَقع الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته من قبل أُولَئِكَ، فَأَمَّا إِذا بَيَّن السماع فِيمَا يرويهِ فَهُوَ ثَبْتٌ يُحْتَج به. ووصفه بالتدليس الذهبي وغيره، وعدَّه العلائي وابن حجر في الطبقة الرابعة مِنْ المدلِّسين - التي اتفق العلماء على أنَّه لا يُحْتجُّ بحديثهم إلا بما صَرَّحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين -؛ وعليه يكون المُعْتمد رَدُّ ما دلَّسه ابن إسحاق وإن لم يقدح في عدالته. (^١)\n- فالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ، حسن الحديث، يُدلِّس، فلا يُحْتجُّ بروايته إلا ما صرَّح فيه بالسماع، مع تجنب ما شَذَّ به، أو وهم فيه، ولكنَّه يُقَدَّم في المغازي والسيرة عند الترجيح لإمامته فيهما.\n٥) المُغيرَة بْن أبي لبيد. روى عن: محمد بن سيرين. روى عنه: محمد بن إسحاق بن يَسار.\nحاله: ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وإنَّما أورد البخاري حديث الباب في ترجمته. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فهو: \"مجهول الحال\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٣٢، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٩١، \"الثقات\" ٧/ ٣٨٠، \"الكامل\" ٧/ ٢٧٠، \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٤٠٥، \"الكاشف\" ٢/ ١٥٦، \"المغني\" ٢/ ١٥٩، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٩٣، \"تذكرة الحفاظ\" ١/ ١٧٢، \"السير\" ٧/ ٣٣، \"الميزان\" ٣/ ٤٦٨، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٩ و١١٣ و٢٦١)، \"طبقات المدلِّسين\" (ص/٥١)، \"التقريب\" (٥٧٢٥)، ويُنظر لزامًا تعليق أستاذنا الفاضل الأستاذ الدكتور/أحمد معبد على \"النفح الشذي في شرح جامع الترمذي\" (٢/ ٦٩٨ - ٧٩١)، ففيه أطال وأجاد - كعادته - في جمع الأقوال ودراستها، ومناقشتها، والجمع بينها - بناء على أصول وقواعد هذا الفن - وتوصل في النهاية إلى أنَّه في مرتبة الحسن لذاته، ما لم يُدَلِّسه، أو يشذ به، سواء في ذلك ما تعلَّق بالأحكام، أو ما تعلَّق بالمغازي والسيرة ونحوهما، ولكنَّه يُقَدَّم في المغازي والسيرة عند الترجيح لإمامته فيهما .. وقد جعل أستاذنا الفاضل الأستاذ الدكتور/مروان شاهين رسالته للعالمية (الدكتوراه) سنة ١٣٩٩ هـ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، والتي بعنوان/ \"محمد بن إسحاق وجهوده الحديثية\"، وانتهى فيها - جزاه الله عنَّا خيرًا - إلى تصحيح حديثه.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٢٥، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٢٨، \"الثقات\" ٧/ ٤٦٦.","vol":"2","page":841},{"text":"٦) مُحَمَّد بن سيرين الأَنْصارِيّ، أبو بكر بْن أبي عُمَرة البَصْرِيّ، مولى أنس بْن مالك.\nروى عن: أبي هريرة، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وآخرين.\nروى عنه: أَيُّوب السختياني، وثابت البُنانيُّ، والمغيرة بن أبي لبيد، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان فَقِيهًا فاضلًا حَافِظًا مُتْقِنًا، يُعبِّر الرُّؤْيَا، رأى ثَلَاثِينَ من أَصْحَاب النَّبِي - ﷺ -. وقال الذهبي: ثقةٌ حجةٌ، كبير العلم. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر، كان لا يَرى الرواية بالمعنى. روى له الجماعة.\n٧) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-893>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل المغيرة بن أبي لبيد \"مجهول الحال\".\nوللحديث متابعات، وشواهد في \"الصحيحين\"، يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ بن أبي لَبِيدٍ إلا محمد بن إِسْحَاقَ.\nقلتُ: وحكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيح، لم أقف على حد بحثي على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ.\nووافقه على ذلك الإمام الدَّارقطني، فقال: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيث المُغيرَة بن أبي لبيد، تَفَرَّد بِهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَنهُ، وَهُوَ غَرِيب عَنهُ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-895>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nفي الحديث دليل لتحريم قتل الهرة، وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب، وأمَّا دخولها النار بسببها: فظاهر الحديث أنَّها كانت مسلمةٌ، وإنِّما دخلت النار بسبب الهرة، وذكر القاضي: أنَّه يجوز أنها كافرة عُذِّبت بكفرها، وزيد في عذابها بسبب الهرة، واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تُغفر صغائرها باجتناب الكبائر، قال الإمام النووي: والصواب أنها كانت مسلمة، وأنَّها دخلت النَّار بسببها كما هو ظاهر الحديث، وهذه المعصية ليست صغيرة، بل صارت بإصرارها كبيرة، وليس في الحديث أنها تُخَلَّد في النَّار.\nوفي هذا الحديث: الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم، وهو ما لا يُؤمر بقتله، فأمَّا المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع في قتله، وأمَّا المحترم فيحصل الثواب بسقيه والإحسان إليه أيضًا بإطعامه وغيره، سواء كان مملوكًا أو مباحًا، وسواء كان مملوكًا له أو لغيره، والله أعلم. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول الله - ﷺ - للإمام الدارقطني\" (٥/ ٢٤٧).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١٤/ ٢٤٠)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٦/ ٣٥٨).","vol":"2","page":842},{"text":"[١٣٢/ ٥٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، وَعَمِّي، قالا: نا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا (^١) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ (^٢) فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن أبي سلمة إلا رَوَّادٌ.\nهذا الحديث مَداره على الأوزاعيِّ، واختلف عليه فيه مِن ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجُلٍ، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-897>أولًا: - الوجه الأول:</span> الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول: ولم يَرْوه عن الأوزاعي بهذا الوجه إلا رَوَّاد بن الجَرَّاح:\n• لم أقف عليه بهذا الوجه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) رَوَّاد بن الجَرَّاح الشامي، أبو عصام العَسْقَلانيُّ.\nروى عن: الأَوزاعِيّ، وصدقة بن يَزيد، وسفيان الثوري، وآخرين.\nروى عنه: عيسى بن مُساور، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أيضًا: لا بأس به، إنما غلط في حديثٍ عن سفيان. وقال أحمد: لا بأس به، صاحب سنة، إلا أنَّه حَدَّث عن سفيان أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: يُخْطئ ويُخَالف.\n- وقال البخاري: اختلط، لا يكاد أن يقوم حديثُه. وقال النَّسائي: ليس بِالقويّ، روى غير حَدِيث مُنكر، وكان قد اخْتَلَط. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه عن مشايخه لا يُتابعه النَّاس عليه، وهو مِمَّن يُكتب حديثه. وقال الدَّارقطني: متروكٌ.\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٦/ ٥٠): \"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا\": أي هيَّأ له أسباب سفره.\n(^٢) قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥٠): \"خَلَفَه\": بفتح المعجمة واللام الخفيفة، أي: قام بحال من يتركه.","vol":"2","page":843},{"text":"- وقال ابن حجر: \"صدوقٌ، اختلط بآخرة فَتُرِكَ، وفي حديثه عن الثوري ضَعْفٌ شَديدٌ\". (^١)\n٥) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: \"ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٦) يحيى بن أبي كثير: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣).\n٧) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ، قيل: اسمه عَبد اللَّه، وقيل: إِسْمَاعِيل، وقِيلَ: اسمه وكنيته واحد.\nروى عن: أبي هُرَيْرة، وجابر بن عَبد اللَّهِ، وعبد الله بن عُمَر بن الخطاب - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: يحيى بن أبي كثير، وسَعِيد بن أبي سَعِيد المَقْبُرِيّ، والزُّهْري، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي، وابن سعد، وأبو زرعة، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: كان إِمَامًا حُجَّةً، وَاسِعَ العلم. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مُكْثِرٌ. وروى له الجماعة. (^٢)\n٨) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-898>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجُلٍ، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو محمد الحارث - المعروف بابن أبي أسامة - في \"مسنده\" - كما في \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث\" (٦٢٣) -، قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الأزدي، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بن محمد الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به.\n• وذكره كذلك البوصيري في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٤٣٠٠)، بإسناد الحارث، وقال: هذا إسناد ضعيفٌ، لجهالة التابعي. والحديث أيضًا في \"المطالب العالية\" (١٩٥٨).\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الحارث):\n١) مُعاوية بن عَمْرو بن المُهَلَّب الأزدي: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٢) إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري: \"ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف\". (^٤)\n٣) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: \"ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٤) يحيى بن أبي كثير: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣).\n٥) عن رجلٍ: \"مُبْهمٌ\"، لعلَّه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، كما في بقية طرق الحديث بالأوجه الأخرى.\n٦) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٣٦، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٢٤، \"الثقات\" ٨/ ٢٤٦، \"الكامل\" ٤/ ١١٤، \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٢١١، \"التهذيب\" ٩/ ٢٢٧، \"الميزان\" ٢/ ٥٥، \"الاغتباط\" (ص/١٢٣)، \"الكواكب النَّيرات\" ١/ ١٧٦، \"التقريب\" (١٩٥٨).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ١، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٣٧٠، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١١٩٨، \"التقريب\" (٨١٤٢).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٦٧٦٨).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٢٣٠).","vol":"2","page":844},{"text":"<span data-type='title' id=toc-899>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٢٢٨)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (١٤٣)، قال: حدَّثنا أحمد بن المُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، وعَبْدَانُ بن أحمد، قالا: ثنا هِشَامُ بن خَالِدٍ، ثنا عُقْبَةُ بن عَلْقَمَة، ثنا الأوزاعيُّ، ثني يَحْيَى بن أبي كثير، ثني محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبو سَلَمَة بن عَبْدِ الرَّحمن، عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن المُعَلَّى بن يزيد الدِّمَشْقيُّ: روى عنه النَّسائي، وقال: لا بأس به. (^١)\n٢) هشام بن خالد بن زيد الأزرق: \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) عُقْبَة بن عَلقمة بن حُدَيْج البَيْرُوتِيُّ: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٤) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: \"ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٥) يحيى بن أبي كثير: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣).\n٦) محمد بن عبد الرحمن بن ثَوبان العَامري: \"ثِقَةٌ\". (^٤)\n٧) أبو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ: \"ثِقَةٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٨) بُسْر بن سَعيد المَدَنيُّ العابد: \"ثِقَةٌ جليلٌ\". (^٥)\n٩) زيد بن خالد الجُهَنيُّ: \"صحابيٌّ مشهورٌ\". (^٦)\nت مُتابعات للوجه الثالث: تُوبع الأوزاعي في هذا الحديث على روايته بهذا الوجه، تابعه جماعة:\n• فأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٩٩٨ و١٤٢٧)، والترمذي في \"سننه\" (١٦٣١) ك/الجهاد، ب/مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٣٧٥) ك/الجهاد، ب/فَضْل مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، وفي \"الصغرى\" (٣١٨١)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٢٢٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٣٣٣).\nكلهم مِن طُرقٍ عن حرب بن شَدَّاد. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ١/ ٤٨٥، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٨١، \"التقريب\" (١٠٨).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٧٢٩١).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣١٤، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٤٩١، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٢١١، \"الميزان\" ٣/ ٨٧، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٢٤٧، \"التقريب\" (٤٦٤٥). وإنَّما ضُعِّف حديثه مِن رواية ابنه محمد عنه؛ كان يُدْخل في حديثه ما ليس مِنْه.\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٦٠٦٩).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٦٦٦).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٢١٣٣).","vol":"2","page":845},{"text":"• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٧٠٤٥ و٢١٦٨١)، والبخاري في \"صحيحه\" (٢٨٤٣) ك/الجهاد، ب/فَضْل مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ - ومِن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٢٤)، وفي \"تفسيره (٤/ ١١١) -، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٨٩٥/ ٢) ك/الإمارة، ب/فَضْل إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، وأبو داود في \"سننه\" (٢٥٠٩) ك/الجهاد، ب/مَا يُجْزِئُ مِنَ الْغَزْوِ، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٧٤٠٣ و٧٤٠٤) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٦/ ٢٨٦) -، والطبراني في \"الكبير\" (٥٢٣٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٧٨٤١). كلهم مِن طُرُقٍ عن الحُسين بن ذكوان المُعَلِّم.\n• وأحمد في \"مسنده\" (١٧٠٥٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٢٢٦)، مِن طريق علي بن المبارك الهُنَائيُّ.\n• وعبد بن حُميد - كما في \"المنتخب\" (٢٧٧) -، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٣٧)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٧٤٠٥) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٦/ ٢٨٦) -، والطبراني في \"الكبير\" (٥٢٢٧)، كلهم مِن طريق شَيْبان بن عبد الرحمن النَّحوي.\n• والترمذي في \"سننه\" (١٦٢٨) ك/الجهاد، ب/مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، والطبراني في \"الكبير\" (٥٢٢٥)، مِن طريق أبي إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك القنَّاد. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nخمستهم (حرب، والحُسين، وعلي، وشَيْبان، وإبراهيم) عن يحيى بن أبي كثيرٍ، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-900>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على الأوزاعيِّ، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجُلٍ، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ - ﵁ -.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثالث هو الأقرب والأشبه للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الوجه الأول انفرد به رَوَّاد، وهو وإن كان صدوقًا في نفسه، لكنَّه اختلط بآخرة فتُرِك حديثه.\n٢) وجود متابعات للأوزاعي على الوجه الثالث، بخلاف الوجه الأول والثاني فلم يُتابع عليهما، وهذا يدل - ولا شك - على حفظه وضبطه للوجه الثالث عن يحيى بن أبي كثير.\n٣) ذكر الإمام أحمد: أنَّ الأوزاعي كان لا يُقِيْمُ حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده في كتاب، وإنَّما كان يُحدِّث به مِن حفظه ويهم فيه. (^١) فلعلَّه حدَّث بهذا الحديث مِن حفظه فوهم فيه، فلمَّا تابعه الثقات عن يحيى بالوجه الثالث دلَّ ذلك على ضبطه لهذا الوجه دون غيره.\n٤) إخراج البخاري ومسلم للحديث في \"صحيحيهما\" برواية يحيى بن أبي كثير بالوجه الثالث.\n٥) ترجيح الأئمة للوجه الثالث: فَسُئل الإمام الدَّارقطني عن هذا الحديث بالوجه الثاني، فقال: الصَّحِيحُ\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي (٢/ ٤٨٦).","vol":"2","page":846},{"text":"عن يَحْيَى، عن أبي سَلَمَة، عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ، عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-901>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني - ﵁ -:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنكرٌ\"؛ لأجل رَوَّاد بن الجَرَّاح \"اختلط بآخرة\" ولم يتميَّز حديثه، وقد انفرد به فلم يُتابعه عليه أحدٌ، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات عن يحيى بن أبي كثير.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد الطبراني في \"المعجم الكبير\"):\nومِنْ خلال ما سبق يتَّضح أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ - ﵁ -، \"إسناده صحيحٌ لذاته\"، وله متابعات مُخَرَّجة في \"الصحيحين\" وغيرهما، والله أعلم.\nسادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن أبي سلمة إلا رَوَّادٌ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ؛ لكنَّه مُقَيَّد برواية أبي هريرة - ﵁ -، فلقد رواه عُقْبة بن عَلْقَمة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ - ﵁ - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-903>سابعًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قوله - ﷺ -: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا»: أي حصل له أجرٌ بسبب الغزو، وهذا الأجر يحصل بكل جهادٍ، وسواء قليله وكثيره؛ ولكل خالف له في أهله بخير: من قضاء حاجة لهم، وإنفاق عليهم، أو مساعدتهم في أمرهم، ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته. وفي هذا الحديث: الحث على الإحسان إلى من فعل مصلحة للمسلمين، أو قام بأمر من مهماتهم. (^٢)\nوقوله - ﷺ - \"فَقَدْ غَزَا\": قال ابن حبان: معناه أنَّه مثله في الأجر وإنْ لم يغز حقيقةً، ثُمَّ أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد - ﵁ - بلفظ: \"كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ\" (^٣).\nولابن ماجة، وابن حبان من حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - نحوه، بلفظ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ» (^٤)، قال الحافظ ابن حجر: أفادت فائدتين:\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" (١١/ ٢٤٢/مسألة ٢٢٦٣).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١٣/ ٤٠).\n(^٣) يُنظر: \"الإحسان بترتيب صحيح ابن حبَّان\" (١٠/ ٤٩٠ - ٤٩١).\n(^٤) أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٢٧٥٨) ك/الجهاد، ب/مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، واللفظ له، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٦٢٨).","vol":"2","page":847},{"text":"إحداهما: أنَّ الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز، وهو المراد بقوله: \"حَتَّى يَسْتَقِلَّ\".\nثانيهما: أنَّه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة.\nوأمَّا ما أخرجه مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: «لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا» (^١)، وفي رواية: ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: «أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ» (^٢) ففيه: إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه، أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر مرتين.\nوقال القرطبي: لفظة \"نصف\" يشبه أن تكون مُقْحَمَة أي: مزيدة من بعض الرواة. وقد احتج بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت بمثل ثواب الفعل حصول أصل الأجر له بغير تضعيف، وأنَّ التضعيف يختص بمن باشر العمل. قال القرطبي: ولا حجة له في هذا الحديث لوجهين:\nأحدهما: أنَّه لا يتناول محل النزاع؛ لأنَّ المطلوب إنَّما هو: أنَّ الدال على الخير مثلًا هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف أو بغير تضعيف، وحديث الباب إنما يقتضي المشاركة والمشاطرة فافترقا.\nثانيهما: ما تقدم من احتمال كون لفظة نصف زائدة.\nقلت (ابن حجر): ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح. والذي يظهر في توجيهها: أنَّها أُطْلِقَت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر، فلا تعارض بين الحديثين.\nوأمَّا من وُعِدَ بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كانت له فيه دلالة أو مشاركة أو نية صالحة فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد، وصرف الخبر عن ظاهره يَحتاج إلى مستند، وكأنَّ مستند القائل: أنَّ العامل يباشر المشقة بنفسه، بخلاف الدال ونحوه، لكن مَن يُجهز الغازي بماله مثلًا وكذا من يَخلفه فيمن يترك بعده يباشر شيئا من المشقة أيضًا، فإنَّ الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفى ذلك العمل، فصار كأنَّه يُبَاشر معه الغزو، بخلاف من اقتصر على النية مثلًا، والله أعلم. أ. هـ (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مسلمٌ (١٨٩٦/ ١) ك/الجهاد، ب/فَضْلِ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، وَخِلَافَتِهِ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ.\n(^٢) عند مسلم في \"صحيحه\" (١٨٩٦/ ٤)، في الموضع السابق.\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (٦/ ٥٠).","vol":"2","page":848},{"text":"[١٣٣/ ٥٣٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: نا عُبَيْدَةُ بْنُ الأسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَمُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بِتُّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَامَ لِحَاجَتِهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ، فَتَمَسَّحَ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.\nفَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ألا نَزَعْتَهُمَا؟\nقَالَ: «إِنِّي لَبِسْتُهُمَا عَلَى طُهْرٍ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن القاسم بن الوليد ومُجَالِد إلا عُبَيْدَةُ بن الأسود، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ اللَّهِ بن عُمَرَ بن أَبَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-905>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨٧١)، عن أحمد بن القاسم بن مُساور، به.\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨١٤١) عن عَبْدَة بن سُلَيْمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الكِلَابِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وذكر الحديث بنحوه. ولم يذكر فيه: عروة. (^١)\n• وأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٧٧٦) - ومِن طريقه الدَّارقطني في \"سننه\" (٧٥٣) -، وأحمد في \"مسنده\" (١٨١٩٣ و١٨١٩٦ و١٨٢٣٥ و١٨٢٣٩ و١٨٢٤٢)، والدَّارمي في \"سننه\" (٧٤٠)، والبخاري في \"صحيحه\" (٢٠٦) ك/الوضوء، ب/إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، وأيضًا برقم (٥٧٩٩) ك/اللباس، ب/لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ في الغَزْوِ - ومِن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٢٣٥)، وفي \"التفسير\" (٢/ ٢٠) -، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٤/ ٦،٧) ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين، وأبو داود في \"سننه\" (١٥١) ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين - ومِنْ طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ١٢٨) -، والترمذي في \"سننه\" (١٧٦٨) ك/اللباس، ب/مَا جَاءَ في لُبْسِ الجُبَّةِ وَالخُفَّيْنِ، وفي \"الشمائل\" (٧١)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١١١) ك/الطهارة، ب/المسح على العِمامة مع النَّاصية، وفي \"الصغرى\" (٨٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩٠، ١٩١)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٦٩٩ - ٧٠٢)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٥٦٥٤)، وفي \"معاني الآثار\" (١٣٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٤٠٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ٨٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٣٢٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٢٥ و٥٢٨٧ و٨٩٣٣)، وفي \"الكبير\" (٢٠/ ٣٧١/٨٦٤ - ٨٧٠)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النبي - ﷺ - \" (٢٦٤ و٣٢٢)، وأبو بكر القطيعي\n_________\n(^١) قلتُ - والله أعلم -: وأصح الأوجه عن الشعبي، أنَّه رواه عن عُروة بن المغيرة عن أبيه، كما سيأتي. ولعلَّ رواية مُجالد هذه مِمَّا وهم فيه بسبب اختلاطه، وقد خالف فيه عامة الرواة عن الشعبي، فقد رواه غير واحدٍ مِن الثقات - وبعضهم في \"الصحيحين\" كما في التخريج - عن الشعبي عن عروة عن أبيه. وقال الدَّارقطني في \"العلل\" (٧/ ١٠٠/مسألة ١٢٣٥) بعد أنْ ساق الروايات عن الشعبي، ومِنْها رواية مُجالد هذه: وأحسنها إسنادًا: حديث الشعبي عن عروة عن أبيه.","vol":"2","page":849},{"text":"في \"جزء الألف دينار\" (١٠٠)، وأبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن البغدادي في \"حديثه\" (٢٢٦)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٢٢٩) (^١)،\nوالبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٣٣٦).\nكلهم مِن طُرقٍ عِدَّة، عن الشعبي - مِن أصح الأوجه عنه (^٢) -، بسنده، البعض بنحوه، والبعض مطولًا، وبعضهم مُخْتصرًا. وعند البخاري ومسلم: \"جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ\". وفي رواية أبي داود: \"وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ\". وعند الترمذي: \"لَبِسَ جُبَّةً رُومِيَّةً ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ\". وعند النسائي، وبعض الروايات عند أبي عوانة: \"وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ\". وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٨٢) ك/الوضوء، ب/الرَّجل يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ، وبرقم (٢٠٣) ك/الوضوء، ب/المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، وبرقم (٤٤٢١) ك/المغازي، ب/٨١، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٤/ ١،٢) ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين، بسندهما مِن طريق نَافِع بن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.\n- ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٤/ ٨ - ١١) ك/الطهارة، ب/المَسْحِ على النَّاصِيَةِ وَالعِمَامَةِ بسنده مِن طريق بكر بن عبد الله المُزني. كلاهما (نافع، وبكر) عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، بنحوه.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٦٣) ك/الصلاة، ب/الصَّلَاةِ فِي الجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ، وبرقم (٣٨٨) ك/الصلاة، ب/الصَّلَاةِ فِي الخِفَافِ، وبرقم (٢٩١٨) ك/الجهاد، ب/الجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالحَرْبِ، وبرقم (٥٧٩٨) ك/اللباس، ب/مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٤/ ٤،٥) ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين، بسندهما مِن طريق مسروقٍ بن الأَجْدع.\n- ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٤/ ٣) ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين، مِن طريق الأسود بن هلال.\nكلاهما (مسروق، والأسود) عن المغيرة بن شُعبة، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-906>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n_________\n(^١) وقال أبو نُعيم عقب تخريجه للحديث: رواه عن الشعبي: أبو إسحاق، وحصين، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الله بن أبي السفر، ويونس بن أبي إسحاق، والقاسم بن الوليد، ومجالد، وبكر بن عامر، وداود الأودي، ومسلم مولى الشعبي.\nورواه عن عروة بن المغيرة: نافع بن جبير، وعباد بن زياد، وأبو الزناد. ورواه حمزة بن المغيرة، عن أبيه مختصرًا.\n\nورواه عن المغيرة: مسروق، وأبو وائل، والأسود بن هلال، وسالم بن أبي الجعد، وطلحة بن نافع، وعلي بن ربيعة، وبشر بن حنيف، وعامر الشعبي، وهذيل بن شرحبيل، وسعد بن عبيدة، وعبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي، وأبو بردة بن أبي موسى، وعبد الله بن بريدة، وقبيصة بن برمة، وفضالة الزهراني، وعمرو بن وهب الثقفي، والحسن البصري، وزرارة بن أوفى، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو السائب مولى هشام بن زهرة، وأبو إدريس الخولاني، كلهم، رووا عن المغيرة، عن النبي - ﷺ - في المسح على الخفين، منهم من ساق القصة، ومنهم من اقتصر على المسح على الخفين والجوربين.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٠٧): ذكر البزار أنَّ حديث المغيرة هذا رواه عنه ستون رجلًا.\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٧/ ٩٦ - ١٠٠/مسألة ١٢٣٥).","vol":"2","page":850},{"text":"٢) عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن مُحَمَّد بن أبان، أبو عبد الرحمن الْقُرَشِي الأُمَوِي، لقبه: مُشْكدَانة. (^١)\nروى عن: عُبَيْدَة بن الأسود، وعبد الله بن المبارك، ومحمد بن فُضَيل، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، ومسلمٌ، وأبو داود، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، والذهبي في \"الكاشف\": ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم، والذهبي في \"الميزان\"، وابن حجر: صدوقٌ. وزاد الذهبي: صاحب حديث. وزاد ابن حجر: فيه تَشَيُّعٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال صالح جزرة: كان غاليًا في التَّشَيُّعِ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"؛ فقد وثَّقه أحمد، وأمَّا أبو حاتم فمُتَشَدِّدٌ، وقد روى عنه. (^٢)\n٣) عُبَيدة بن الأسود بن سَعِيد الهَمْدَانيُّ الكوفيُّ.\nروى عن: سَعِيد بن أبي عَرُوبَة، والقاسم بن الوَلِيد الهَمْدَانيِّ، ومُجَالد بن سَعِيد، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن عُمَر بن أبان، وعُثمان بن أبي شَيْبَة، ويُوسف بن عدي، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ما بحديثه بأسٌ. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: يُعْتَبر حَدِيثه إذا بَيَّن السماع، وكان فَوْقه ودونه ثِقَاتٌ. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ رُبَّما دَلَّس. وذكره في المرتبة الثالثة مِن مراتب المدلِّسين. (^٣)\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"؛ لتوثيق أبي حاتم وأبي زرعة له، وكفاه! بل وذكره ابن حبَّان أيضًا في \"الثقات\".\nوأمَّا عن تدليسه: فقد وسمه ابن حجر في \"التقريب\" بقلَّتِه، فقال: رُبَّما دَلَّس. ولمَّا ذكره في \"الطبقات\"، لم يذكر إلا قول ابن حبَّان، وهو قولٌ انفرد به، فلا عبرة به، أو يُحمل تدليسه على الإرسال الخفي وهو أولى (^٤).\n٤) القاسم بن الوليد الهَمْدَانِيُّ، أَبُو عبد الرحمن الكوفي القاضي.\nروى عن: الشَّعْبي، وعاصم بن بَهْدَلَة، وقَتَادة، وآخرين.\nروى عنه: عُبَيدة بن الأسود، والفضل بن دُكين، وحُسين الجُعْفي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْليُّ، وابن سعد، والذهبيُّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر:\n_________\n(^١) أسند ابن حبَّان في \"الثقات\" (٨/ ٣٥٨)، عن عبد الله بن عُمر بن أبان، قال: لقبني به أبو نُعيم، كنت إِذا أَتَيْتُه تلبَّسْتُ وتَطَيَّبْتُ، فَإِذا رَأَىنِي قال: قد جاء مُشْكُدَانة. ونقل المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٥/ ٣٤٧)، عن أبي بكر بن منجويه، قال: وقيل: سمَّاه به أهل خُراسان، ومُشْكُدانة بلغتهم: وعاءُ المِسْك. وأمَّا عن ضبطه: فقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ١٥٦): وضبط ابن الصَّلاح مُشْكَدَانَةَ: بِضَمِّ أَوَّلِه، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ. وقال شيخنا المِزِّيُّ: في الكاف الضَمُّ أيضًا، وذلك جَائِزٌ. وضبطه ابن حجر في \"التقريب\" (٣٤٩٣): بضم الميم والكاف بينهما معجمةٌ ساكنةٌ، وبعد الألف نون. قال: وهو وعاءُ المِسْك بالفارسيةِ.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١١١، \"الثقات\" ٨/ ٣٥٨، \"التهذيب\" ١٥/ ٣٤٥، \"الكاشف\" ١/ ٥٧٨، \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ١٥٥، \"الميزان\" ٢/ ٤٦٦، \"التقريب\" (٣٤٩٣).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٩٥، \"الثقات\" ٨/ ٤٣٧، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٢٧٢، \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٤٢)، \"التقريب\" (٤٤١٥)، \"معجم المدلسين\" (ص/٣٢٤).\n(^٤) يُنظر: \"تذهيب تقريب التهذيب\" (٣/ ٤٥٩).","vol":"2","page":851},{"text":"صَدُوقٌ يُغْرب. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٥) مُجَالد بن سَعِيد بن عُمَير بن بِسْطَام، الهَمْدَانِيّ الكوفي.\nروى عن: الشعبي، وزياد بن عِلاقة، وقيس بن أبي حازم، وآخرين.\nروى عنه: عُبَيْدة بن الأسود، وشعبة بن الحَجَّاج، وعبد الله بن المبارك، والسُّفْيانان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: جَائِز الحديث حسن الحديث، صالح الكتاب. وروى له مُسْلمٌ مَقْرونًا بغيره، والباقون سوى البخاري.\n- وقال أحمد: ليس بشيء، يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس. وقال ابن معين أيضًا: لا يُحْتج بحديثه. وقال البخاري: كان يَحيى القَطّان يُضَعِّفُهُ، وكان ابن مَهديّ لا يروي عنه. وقال أبو حاتم: لا يُحتج بحديثه، ليس بقوي الحديث. وقال النَّسائي: ضعيفٌ. وقال ابن حبَّان: رَدِيء الحفظ يقلب الأسانيد وَيرْفَع المَرَاسِيل لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدَّارقطني: ليس بقوي. وقال الذهبي: في حديثه لِيْنٌ.\n- وقال ابن مهدى: حديث مجالد عند الأحداث يحيى بن سعيد وأبى أسامة ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحمَّاد بن زيد وهُشَيم وهؤلاء القدماء. قال ابن أبي حاتم: يعني أنه تغيَّر حفظه في آخر عمره.\n- والحاصل فيه ما قاله ابن حجر: \"ليس بالقوي، وقد تَغَيَّر في آخر عمره\". (^٢)\n٦) عامر بن شَراحيل الشَّعْبيُّ: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٢).\n٧) عُرْوَة بن المُغِيْرة بن شُعْبَة الثَّقفيُّ، أبو يَعْفور الكوفيُّ.\nروى عن: أبيه المغيرة بن شعبة، وعائشة أم المؤمنين.\nروى عنه: الشعبيُّ، والحسن البصريُّ، ونافع بن جُبير بن مُطْعِم، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ أفاضل أهل بيته. وروى له الجماعة. (^٣)\n٨) المُغِيْرة بن شُعْبَة بن أبي عامر، أَبُو عيسى، ويُقال: أَبُو مُحَمَّد، الثقفي صاحب رَسُول اللَّهِ - ﷺ -.\nروى عن: النَّبِيّ - ﷺ -. روى عنه: ابنه عروة بن المغيرة، وزياد بن عِلاقة، ومسروق بن الأَجْدَع، وآخرون.\nأول مشاهده الحديبية. وشهد المشاهد مع رسول الله - ﷺ -. وأُصيبت عينُه يوم اليرموك. وكان يَلزم النَّبي - ﷺ - في مقامه وأسفاره، ويَحْمل وضوءه معه. وروى له الجماعة. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢١٣، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٢٣، \"الثقات\" ٧/ ٣٣٤، \"التهذيب\" ٢٣/ ٤٥٦، \"الكاشف\" ٢/ ١٣١، \"التقريب\" (٥٥٠٣). ونقل المزي في \"تهذيب الكمال\"، وابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" عن ابن حبَّان أنَّه قال: يُخْطئ ويُخالف. ولم أقف عليه في المطبوع. فإن صحَّ ذلك عنه فهو محمولٌ على أنَّه مِمَّا تشدَّد فيه ابن حبَّان، لانفراده به، والله أعلم.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٩، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٦٤، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٦١، \"المجروحين\" ٣/ ١٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٢١٩، \"سير أعلام النبلاء\" ٦/ ٢٨٥، \"الميزان\" ٣/ ٤٣٨، \"التقريب\" (٦٤٧٨).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٢، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٣٤، \"الثقات\" ٥/ ١٩٥، \"التهذيب\" ٢٠/ ٣٧، \"التقريب\" (٤٥٦٩).\n(^٤) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٤/ ١٤٤٥، \"أسد الغابة\" ٥/ ٢٣٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٣٦٩، \"الإصابة\" ١٠/ ٣٠٠.","vol":"2","page":852},{"text":"<span data-type='title' id=toc-907>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيحٌ\"، ومُجالدٌ وإنْ كان ضَعيفًا فلم يَنْفَرد به، فقد ساق الطبراني روايته مقرونة برواية القاسم بن الوليد، والقاسم \"ثِقَةٌ\". وللحديث مُتابعات كثيرة في \"الصحيحين\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن القاسم بن الوليد ومُجَالِد إلا عُبَيْدَةُ بن الأسود، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ اللَّهِ بن عُمَرَ بن أَبَانَ.\nقلتُ: وحكم الإمام بالتَّفرد صحيح، لم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ.\nولعلَّ مراد الإمام بقوله: \"لم يَرْوِه عن القاسم بن الوليد ومُجَالِد إلا عُبَيْدَةُ بن الأسود\"، أي مقرونين؛ وإلا فقد أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٨١٤١) عن عَبْدَة بن سُلَيْمَانَ أبي مُحَمَّدٍ الكِلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وذكر الحديث بنحوه.\nولا يُتَعَقَّب على المُصَنَّف - ﵁ - بذلك، فَعَبْدَة بن سُليمان إنَّما رواه عن مُجالد وحده، غير مقرونًا برواية القاسم بن الوليد؛ أضف إلى ذلك أنَّ عَبْدَة بن سُليمان رواه عن الشَّعبيّ عن المغيرة - ﵁ - مباشرة، بدون ذكر عروة.\n\n<span data-type='title' id=toc-909>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث فيه جملة من الفوائد - أي مِن مجموع رواياته -، مِنْها: الإبعاد عند قضاء الحاجة، والتواري عن الأعين، واستحباب الدوام على الطهارة لأمره - ﷺ - المغيرة أن يتبعه بالماء مع أنه لم يستنج به وإنَّما توضأ به حين رجع، وفيه: جواز الاستعانة عند الوضوء، وغسل ما يصيب اليد من الأذى عند الاستجمار وأنَّه لا يكفي إزالته بغير الماء، والاستعانة على إزالة الرائحة بالتراب ونحوه، وفيه: الانتفاع بثياب الكفار حتى تتحقق نجاستها؛ لأنه - ﷺ - لبس الجُبَّة الرومية ولم يستفصل، واستدل به القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت؛ لأن الجبة كانت شامية، وكانت الشام إذ ذاك دار كفر ومأكول أهلها الميتات، كذا قال. وفيه: الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة لأنها نزلت في غزوة المريسيع وكانت هذه القصة في غزوة تبوك وهي بعدها باتفاق. وفيه: التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه؛ لكونها أعون على ذلك. وفيه: المواظبة على سنن الوضوء حتى في السفر. وفيه: أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله لا يجزئ لإخراجه - ﷺ - يديه من تحت الجبة ولم يكتف فيما بقي منهما بالمسح عليه. أ. هـ (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨).","vol":"2","page":853},{"text":"[١٣٤/ ٥٣٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ.\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْربُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ».\nقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ يَكُونُ ذَاكَ؟\nقَالَ: «يَخْرُجُ الإيمانُ مِنْهُ، فَإِنْ تَابَ رَجَعَ إِلَيْهِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي حَمْزَة إلا ابن أبي ليلى، تَفَرَّدَ به: وَلَدُهُ عَنْهُ.\nهذا الحديث مَدَاره على الحسن البصري، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: الحسن البصري، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الحسن البصري، عن أبي هُريرة - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-911>أولًا: - الوجه الأول:</span> الحسن البصري، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٥١٩) قال: حدَّثنا أبو مُوسَى عِمْرَانُ بن مُوسَى المُؤَدِّبُ، ثنا محمَّد بن عِمْرَانَ بن أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى.\n• وأخرجه محمد بن نصر المَرْوَزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٥٣١) قال: حدَّثنا أبو عليٍّ البِسْطَامِيُّ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يُونُسَ، ثنا أَبُو شِهَابٍ عبد ربه بن نافع.\nكلاهما (ابن أبي ليلى، وأبو شهاب) عَنْ أَبِي حَمْزَةَ يونس بن خَبَّاب، عن الحسن، بنحوه.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) محمد بن عِمْران بن أبي ليلى: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٥).\n٣) عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى الأَنْصارِيُّ الكوفيُّ.\nروى عن: أبيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى القاضي.\nروى عنه: ابنه محمد، وسهل بن عُثْمَان العسكري، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة، وآخرون.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: مقبولٌ. وتعقبه صاحبا \"تحرير التقريب\"، فقالا: بل: صدوقٌ حسن الحديث، فقد روى عنه جمعٌ،","vol":"2","page":854},{"text":"وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، ولا نعلم فيه جرحًا. وروى له التِّرمذيّ، وابن ماجه. (^١)\n٤) مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى الأَنْصارِيّ، أَبُو عبد الرحمن الكوفي قاضي الكوفة.\nروى عن: أبي حمزة يُونس بن خبَّاب، وعطاء بن أَبي رباح، ونافع مولى ابن عُمر، وآخرين.\nروى عنه: ابنه عِمْران، والسفيانان، وشعبة، وآخرون.\nحاله: قال شعبة: أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة. وقال أيضًا: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى. وقال أحمد: كان سيء الحفظ مضطرب الحديث، وكان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا مِنْ حديثه، حديثه فيه اضطراب. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال أيضًا: سيئ الحفظ جدًا. وقال أبو حاتم: محله الصدق، كان سيئ الحفظ؛ شُغِلَ بالقضاء فساء حفظه، لا يُتَهم بشيء من الكذب إنما يُنْكر عليه كثرة الخطأ، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. وقال النَّسائي: ليس بالقوي في الحديث. وقال ابن حبَّان: كان رَدِيء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، يروي الشَّيء على التَّوَهُّم، ويُحدِّث على الحُسْبان، فكثرة المناكير في روايَته، فاستحقَّ التّرْك. وقال ابن عدي: هو مع سوء حفظه يُكتب حديثه. وقال الدَّارَقُطنِيّ: كان ردئ الحفظ، كثير الوهم. وقال الذهبي: صدوقٌ إمامٌ، سيئ الحفظ، وقد وُثِّق. وقال ابن حجر: صدوقٌ، سيئ الحفظ جدًا.\nوالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ يُكتب حديثه للاعتبار\"، وقول الذهبي وابن حجر وغيرهما: صدوقٌ. فهو محمول على العدالة، وعدم الكذب، يدل عليه قول أبي حاتم، وقد اتفقوا على سوء حفظه، والله أعلم. (^٢)\n٥) يُونس بن خَبَّاب الأُسَيْدِيُّ، أبو حمزة، ويُقال: أَبُو الجهم، الكوفي، مولى بني أُسَيِّد.\nروى عن: الحسن، ومُجاهد، والزُّهْري، وآخرين. روى عنه: ابن أبي ليلى، والثوري، وشعبة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: رجل سوءٍ، لا شيء. وقال يحيى بن سعيد: كان كَذَّابًا. وقال العِجْلي: شيعي خَبِيث. وقال الجُوزَجَانيُّ: كَذَّابٌ مُفْتر. وقال ابن حبَّان: كان رجل سوءٍ؛ غاليًا في الرَّفْضِ، كان يزعم أَنَّ عُثْمَان بن عَفَّان قتل ابْنَتي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لا يحل الرِّوَايَة عَنهُ؛ لِأَنَّهُ كان دَاعِيَةً إلى مَذْهبه، ثمَّ مع ذلك يَنْفَرد بِالمَنَاكِيرِ التي يَرْوِيهَا عن الثِّقَات، والأحاديث الصِّحَاح الَّتِي يسرقها عن الأثبات فيَرْويها عَنْهُم.\n- وقال البخاري: مضطرب الحديث، مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوى. وقال النَّسائي: ضعيفٌ. وقال ابن عدي: أحاديثه مع غُلوه تُكْتب. وقال الساجي: صدوقٌ في الحديث تكلموا فيه من جهة رأيه السوء. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ، ورُمي بالرَّفْضِ. وروى له البخاري في \"الأدب\"، والباقون سوى مُسلم. (^٣) فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ يُكتب حديثه، ورُمِي بالرَّفْضِ\"، وكذبه محمولٌ على الرأي.\n_________\n(^١) \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٢٦، \"الجرح والتعديل\"٦/ ٣٠٥، \"الثقات\" ٨/ ٤٩٦، \"التهذيب\"٢٢/ ٣٤٩، \"التقريب وتحريره\" (٥١٦٦).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٦٢، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٢٢، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ٢٤٤، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٣٨٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٦٢٢، \"الميزان\" ٣/ ٦١٣، \"التقريب، وتحريره\" (٦٠٨١).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٣٧٧، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٣٨، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٣/ ١٤٠، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ٥١٥، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٥٠٣، \"الميزان\" ٤/ ٤٧٩، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٤٣٧، \"التقريب\" (٧٩٠٣).","vol":"2","page":855},{"text":"٦) الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ فاضلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وأمَّا عَنْعَنته فمحمولة على الاتصال في روايته عمَّن صَحَّ له سماعه مِنْه في الجملة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٣١).\n٧) أبو سعيد الخُدْري: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-912>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الحسن البصري، عن أبي هُريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٠٠٧)، قال: حدَّثنا بَهْزٌ، وعَفَّانُ، قالا: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن الحَسَنِ، وعَطَاءٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لا يسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَغُلُّ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَنْتَهِبُ حِينَ يَنْتَهِبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، وَقَالَ عَطَاءٌ: «ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، قَالَ بَهْزٌ: فَقِيلَ لَهُ: قَالَ: «إِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُ الإيمَانُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ».\n- وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦٣٦٤، ٦٤٤٣) مِن طريق هَمَّام، به مُخْتَصرًا.\n• وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٢٨٥)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٥١٨)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة\" (١٨٦٢ و١٨٦٣)، ثلاثتهم مِن طريق الحَكَم بن عَبْدِ المَلِكِ، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، بنحوه.\nوقال البزار: وهذا الحديثُ لا نعلم أحدًا رَوَاهُ عن قتادة يَجْمَع فيه سعيد بن المسيب والحسن وعطاء، عن أبي هريرة - ﵁ -، إلا الحكم بن عبد الملك ولم يكن بالحافظ، وحدَّث عنهُ جَمَاعَةٌ، وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ. (^١)\n• وأخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٥٢٠) مِن طريق حَجَّاج بن نُصَير، عن مُبَارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي هُرَيرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَزْنِي الزَّانِي حِيْنَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ\".\nقلتُ: وفيه الحَجَّاج بن نُصَير: ضَعيفٌ كان يَقْبل التلقين. (^٢) ومُبارك بن فَضَالة: صَدوقٌ يُدَلِّس ويُسَوِّي. (^٣)\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد):\n١) بَهْز بن أَسد العَمِّيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\". (^٤)\n٢) عَفَّان بن مُسلم، أبو عُثْمان الصَّفَّار: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\". (^٥)\n٣) هَمَّام بن يَحْيَى بن دِينار البصري: \"ثِقَةٌ\". (^٦)\n_________\n(^١) وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٤٥١): ضَعيفٌ.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (١١٣٩).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٦٤٦٤).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٧٧١).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٤٦٢٥).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٧٣١٩).","vol":"2","page":856},{"text":"٤) قتادة بن دِعَامة السَّدُوسي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كثير الإرسال والتدليس\" ولا يُتوقف في عنعنته عن شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، كأنس، والحسن، فلا تُعَل إلا بقرينة. تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٥) الحسن البصري: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ، كثير الإرسال\"، وعَنْعَنته محمولة على الاتصال في روايته عمَّن صَحَّ له سماعه مِنْه في الجملة\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١)، ولم يسمع مِنْ أبي هُريرة - ﵁ -، فروايته عنه مُرْسلةٌ (^١).\n٦) عطاء بن أبي رَبَاح: \"ثقةٌ، كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في رقم (٣٧)، وقد صحَّ سماعه مِن أبي هُريرة - ﵁ - (^٢).\n٧) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكثرٌ\"، تَقَدّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-913>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الحسن، واختُلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: الحسن البصري، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الحسن البصري، عن أبي هُريرة - ﵁ -.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب والأشبه بالصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) كون الإسناد بالوجه الأول \"ضعيفٌ\" فيه يونس بن خَبَّاب \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه، ورُمي بالرفض\"، مع انفراده بهذا الوجه عن الحسن، ومخالفته لما رواه الثقات، والإسناد فيه أيضًا ابن أبي ليلى \"سيء الحفظ\".\n٢) وهذا بخلاف الوجه الثاني؛ فقد رواه قَتَادة بن دِعَامة، وهو مِن أثبت أصحاب الحسن: قال أبو حاتم: أكثر أصحاب الحسن قتادة. وقال أبو زرعة: قتادة من أعلى أصحاب الحسن. وعن قتادة، قال: جالستُ الحَسَن ثلاث عشرة سَنَة. (^٣) والإسناد إلى قتادة بهذا الوجه \"صحيحٌ\"، فَتُقَدَّم روايته على غيره عند المخالفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-914>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكَرٌ\"؛ لأجل يُونس بن خَبَّاب \"ضَعيفٌ\" وقد انفرد به، مع مخالفته لِمَا رواه قتادة عن الحسن البصري، وقتادة مِنْ أثبت أصحاب الحسن كما سبق.\nقال الهيثمي: فيه محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى وثَّقه العِجْلِيُّ، وَضَعَّفَهُ أحمدُ وغيرُهُ لِسُوءِ حِفْظِهِ. (^٤)\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد الإمام أحمد):\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الإمام أحمد \"صحيحٌ\" مِن جهة عطاء بن أبي رَبَاح، وأمَّا الحسن\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤١، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/٣٤ - ٣٥)، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٩٩، \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٥٦٦، \"جامع التحصيل\" (ص/١١٤ و١٦٤)، \"تحفة التحصيل\" (ص/٦٩).\n(^٢) روايته عن أبي هريرة في \"صحيح البخاري\" برقم (٧٧٢ و٥٦٧٨)، و\"صحيح مسلم\" برقم (١٧٥ و٣٩٦ و٢٧٥٢).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٣٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٤٩٨.\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" ١/ ١٠١.","vol":"2","page":857},{"text":"البصري فلم يَسْمع مِن أبي هُريرة فالإسناد مِنْ جهته \"منقطعٌ\".\nوللحديث طُرُقٍ أخرى عن أبي هريرة في \"الصحيحين\":\n• فأخرجه البخاري ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" مِن طُرُقٍ عن ابن شِهاب الزُّهْري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي وسعيد بن المُسَيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن أبي هريرة - ﵁ -، بنحو حديث أحمد، ويزيد بعضهم فيه على بعض. (^١)\n• وأخرجه البخاري ومسلمٌ أيضًا في \"صحيحيهما\" بسندهما مِن طريق شُعْبَة بن الحَجَّاج، عن سُليمان الأعمش، عن ذكوان أبي صالح السَمَّان، عن أبي هريرة - ﵁ -، بنحوه. (^٢)\n• وأخرجه مُسلمٌ بسنده عن عَطاء بن يَسار وحُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هُريرة - ﵁ -. (^٣)\n• وعند مسلمٌ أيضًا بسنده مِن طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرة - ﵁ -. (^٤)\nشواهد للحديث:\nوأخرج البخاري في \"صحيحه\" مِن طريق عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ؟ قَالَ: «هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ». (^٥)\nوعليه؛ فالحديث مِنْ طريق الحسن البصري عن أبي هُريرة بمجموع طُرقه، وشواهده يرتقي مِن \"الضعيف\" إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن أبي حَمْزَة إلا ابن أبي ليلى، تَفَرَّدَ به: وَلَدُهُ عَنْهُ.\nقلتُ: مِن خلال ما سبق في التخريج يَتَبَيَّن أَنَّ هذا الحديث لم يَنْفَرد به ابن أبي ليلي عن أبي حمزة، بل تابعه أبو شِهاب عبد ربه بن نافع؛ فقد أخرجه المَرْوزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٥١٣) بسنده - ورواته ثقات - إلى أبي شِهاب عبد ربه بن نافع، عن أبي حَمْزة، عن أبي هُريرة - ﵁ -، والله أعلم.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٤٧٥) ك/المظالم، ب/النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ، وبرقم (٥٥٧٨) ك/الأشربة، ب/ (١)، وبرقم (٦٧٧٢) ك/الحدود، ب/لَا يُشْرَبُ الخَمْرُ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٧/ ١ - ٣) ك/الإيمان، ب/بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٨١٠) ك/الحدود، ب/إِثْمِ الزُّنَاةِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٧/ ٦،٧) ك/الإيمان، ب/بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله.\n(^٣) أخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٧/ ٤) ك/الإيمان، ب/بيان نقصان الإيمان بالمعاصي.\n(^٤) أخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٧/ ٥) ك/الإيمان، ب/بيان نقصان الإيمان بالمعاصي.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٧٨٢) ك/الحدود، ب/السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ، وبرقم (٦٨٠٩) ك/الحدود، ب/إِثْمِ الزُّنَاةِ.","vol":"2","page":858},{"text":"<span data-type='title' id=toc-916>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي: هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه: فالقول الصحيح الذي قاله المحققون: أنَّ معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء، ويراد نفي كماله، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة، وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره: \"مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ \" قُلْتُ (أبو ذر): وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. (^١)، وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور: أنهم بايعوه - ﷺ - على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا …\nإلى آخره، ثم قال لهم - ﷺ -: \"فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ\". (^٢)، فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ (^٣)، مع إجماع أهل الحق على أنَّ الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يُكفرون بذلك، بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان، إن تابوا، سقطت عقوبتهم، وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة، فإن شاء الله تعالى عفا عنهم، وأدخلهم الجنة أولًا، وإن شاء عذبهم، ثم أدخلهم الجنة، وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٢٣٧) ك/الجنائز، ب/مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وبرقم (٣٢٢٢) ك/بدء الخلق، ب/ذِكْرِ المَلَائِكَةِ، وبرقم (٥٨٢٧) ك/اللباس، ب/الثِّيَابِ البِيضِ، وبرقم (٦٢٦٨) ك/الاستئذان، ب/مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وبرقم (٦٤٤٤) ك/الرقاق، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا»، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٩٤) ك/الإيمان، ب/مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ مُشْرِكًا دَخَلَ النَّارَ.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٨) ك/الإيمان، ب/عَلَامَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وبرقم (٣٨٩٢) ك/مناقب الأنصار، ب/وُفُودِ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَكَّةَ، وَبَيْعَةِ العَقَبَةِ، وبرقم (٤٨٩٤) ك/التفسير، وبرقم (٦٧٨٤) ك/الحدود، ب/الحُدُودُ كَفَّارَةٌ، وبرقم (٦٨٠١) ك/الحدود، ب/تَوْبَةِ السَّارِقِ، وبرقم (٧٢١٣) ك/الأحكام، ب/بيعة النساء، وبرقم (٧٤٦٨) ك/التوحيد، ب/فِي المَشِيئَةِ وَالإِرَادَةِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٧٠٩) ك/الحدود، ب/ الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا.\n(^٣) سورة \"النساء\"، آية (٤٨).\n(^٤) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٢/ ٤١ - ٤٢).","vol":"2","page":859},{"text":"[١٣٥/ ٥٣٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ (^١)، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ.\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - شَيْءٌ منَ الدُّنْيَا، ولا أَعْجَبَهُ مِنْهَا إلا وَرَعًا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن القَاسِمِ إلا أبو الأسود، تَفَرَّدَ به: ابنُ لهيعة.\nهذا الحديث مَدَاره على ابن لهيعة، واختلف عنه مِن أربعة أوجه:\nالوجه الأول: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم، عن عائشة.\nالوجه الثاني: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة.\nالوجه الثالث: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة والقاسم، عن عائشة.\nالوجه الرابع: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عاصم بن عُمر، عن عليِّ بن حُسين، عن عائشة.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-918>أولًا: - الوجه الأول:</span> ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم، عن عائشة.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٤٠٠) عن حسن بن موسى الأَشْيَب؛ وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤٥٥٢) قال: حدَّثنا محمَّد بن عَبَّاد، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله مولى بني هاشم؛ والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٩٤) مِن طريق منصور بن عَمَّار القَّاص؛ والطبراني في \"الأوسط\" (٥٣٥) - وهي رواية الباب - عن أحمد بن القاسم، عن كامل بن طلحة؛ والدَّارقطني في \"العلل\" (١٤/ ٢١٧/مسألة ٣٥٧٢) (مُعَلَّقًا) عن يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، وكذلك عن عبد الله بن ثابت المصري.\nسِتَّتُهم (حسن، وعبد الرَّحمن، ومنصور، وكامل، وابن بُكَيْر، وابن ثابت) عن ابن لهيعة، به.\nولفظه أحمد مثل لفظ الطبراني، غير أنَّه قال: \"ولا أَعْجَبَهُ أَحَدٌ قَطُّ إلا ذُو تُقًى\". ولفظ أبي يعلى: «مَا أَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلا ذَا تُقًى». ولفظ العقيلي: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ عِنْدَهُ حَسَبٌ ولا يُنْقِصُ، إلا أَنْ يَكُونَ ذَا تُقًى».\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) كَامِل بن طَلْحَة الجَحْدَريُّ، أبو يحيى البَصْرِيّ.\nروى عن: ابن لهيعة، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم الرَّازي، وزُهير بن حَرْب، وآخرون.\n_________\n(^١) الجَحْدَري: بفتح الجيم، وسكون الحاء، وفتح الدَّال، آخره راء، نسبة إلى \"جحدر\" اسم رجل. يُنظر: \"الأنساب\" (٣/ ٢٠٦).","vol":"2","page":860},{"text":"حاله: قال ابن معين: ليس بشيء. بينما قال أحمد: مُقَارب الحديث. وقال أيضًا: هو عِنْدي ثِقَةٌ. وسُئل عنه، فقال: ما أعلم أحدًا يَدْفَعه بحجة. وقال أبو حاتم: لا بأس به، ما كان له عَيبٌ إلا أن يُحَدِّث في مسجد الجامع. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال الذهبي في \"السير\": صَدُوْقٌ - إن شاء اللهُ - ولا ريب أَنَّ له عن ابن لهيعة ما يُنْكَرُ ولا يُتَابَعُ عليه، فلعلَّهُ حَفِظَهُ (أي: لعلَّ الخطأ فيه مِن ابن لهيعة، وكامل حفظ ما سمعه). وقال في \"الميزان\": شيخٌ مشهورٌ. وقال ابن حجر: لا بأس به.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، فقد وثقه: أحمد وأبو حاتم وابن حبَّان والدَّارقطني، وهو مِن شيوخ أبي حاتم. (^١)\n٣) عَبد اللَّهِ بن لَهِيعَة بن عُقْبَة، أبو عبد الرحمن المصري، الفقيه، قاضي مصر.\nروى عن: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، ويزيد بن أبي حبيب، وأبي الزبير المكي، وآخرين.\nروى عنه: كامل بن طلحة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهبن وآخرون.\nحاله: اختلف فيه أهل العلم اختلافًا بينًا، حتى تعددت فيه أقوال العالم الواحد؛ فمنهم مَنْ صَحح حديثه مُطلقًا، ومِنهم مَنْ ضَعفه مُطلقًا، ومِنْهم مَنْ توسط في حاله فحسَّن حديثه، ومِنهم مَنْ وصفه بالاختلاط فقال يُقْبل حديث مَنْ روى عنه قبل الاختلاط، ومنهم مَن قَيَّد ذلك برواية العبادلة (عبد الله بن وهبٍ، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي) عنه فقط؛ لكونهم أضبط في التحمل عنه مِن غيرهم لكونهم كان يكتبون مِنْ أصوله بخلاف غيرهم، ومِنْهم مَنْ تركه وشدد القول فيه، وذكر غير واحدٍ مِن أهل العلم مِن المتقدمين ومِنْهُم بعض تلامذته (كما هو مبسوطٌ ومُفصَّل في كتب التراجم) وجماعة مِن المتأخرين على رأسهم الحافظ الذهبي وابن حجر - مِنْ مجموع كلامه - أنَّه يُكتب حديثه للاعتبار به في الشواهد والمتابعات ولا يُحتج به عند الانفراد، ومِن هؤلاء مَن سبر حديثه كالإمام أحمد وابن حبَّان وغيرهما؛ وهذه الأقوال كلها مبسوطة ومُفَصَّلة في كتب التراجم، وسأكتفي فقط بذكر ما يُشير إلى ما أجملته بدون تطويل، مُبَيِّنًا مصادر ترجمته لمن رام المزيد، مُعقبًا بخلاصة حاله، كالآتي:\n- قال ابن وهبً: حَدَّثني والله الصادق البار عَبد الله بن لَهِيعَة. وقال أحمد: مَنْ كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثِهِ وضَبْطِهِ وإِتْقَانِهِ؟. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ، خلط بعد احتراق كتبه.\n- وقال ابن معين: ليس حديثه بذلك القوي. وقال أيضًا: ضعيف الحديث. وقال أحمد والنَّسائي: ضعيفٌ. وأخرج له مُسلمٌ مقرونًا، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة.\n- وقال سعيد بن أبي مريم: كان حَيْوة بن شُرَيح أوصى بكتبه إلى وصي، وكان ممن لا يتقي الله يَذهب فيكتب من كُتب حيوة الشيوخ الذين قد شاركه ابن لَهِيعَة فيهم، ثم يحمل إليه، فيقرأ عليهم.\n- وقال ابن معين: هو ضَعيفٌ قبل وبعد احتراق كتبه. وقال أحمد: ما حَدِيثُ ابن لهيعة بِحُجَّةٍ، وإنِّي لأكتب كثيرًا مِمَّا أكتبُ أعتبرُ به وهو يُقَوِّي بَعْضهُ بِبَعْضٍ. وقال أبو حاتم: أمره مضطربٌ، يُكتب حديثه على\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٧٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٨، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٥١٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٩٥، \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ١٠٧، \"الميزان\" ٣/ ٤٠٠، \"لسان الميزان\" ٩/ ٣٩٧، \"التقريب\" (٥٦٠٣).","vol":"2","page":861},{"text":"الاعتبار، فقيل له: إذا كان من يروى عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك وابن وهب يُحتج به؟ قال: لا. وسئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يَتَتَبَّعَان أصوله فيكتبان منها، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ (أي: مِن حفظه، أو مِمَّا يُقرأ عليه). وقال ابن خزيمة: وابن لهيعة لست ممن أُخَرِّج حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد، وإنَّما أخرجته لأن معه جابر ابن إسماعيل. وقال ابن حبَّان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة مِنْ رِوَايَة المُتَقَدِّمين والمتأخرين عَنهُ فَرَأَيْتُ التَّخْلِيط في رِوَايَة المُتَأَخِّرين عنه موجودًا، وما لا أصل له مِنْ رواية المُتَقَدِّمين كثيرًا، فرجعتُ إلى الاعتبار فرأيتُه كان يُدَلس عن أَقوام ضعفى عن أقوام رَأَىهُمْ ابن لهيعة ثقات فالتزقت تلك الموضوعات به، وأمَّا رواية المُتَأَخِّرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مَنَاكِير كثيرة وذاك أنَّه كان لا يُبَالي ما دُفِعَ إليه قِرَاءَة سواء كان ذلك مِنْ حديثه أو غير حديثه؛ فَوَجَبَ التَّنَكُّبُ عن رواية المُتَقَدِّمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها مِنْ الأخبار المُدَلَّسة عن الضُّعَفَاء والمتروكين وَوَجَب ترك الاحتجاج برواية المُتَأَخِّرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مِمَّا ليس مِنْ حديثه. وقال الفلاس: احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقري أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: ضَعيفٌ. وقال أيضًا: حسن الحديث يُكتب حديثه. وقال الدارقطني: يُعتبر بما يروي عنه العبادلة ابن المبارك، والمقرئ، وابن وهب.\nوقال الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\": يُروى حديثه في المتابعات ولا يحتج به (أي: عند الانفراد). وقال في \"السير\": ابن لهيعة تهاون بالإتقان، وروى مَنَاكِيْرَ، فانحطَّ عن رُتْبَةِ الاحتجاج به عندهم، وبعض الحفَّاظ يروي حديثه، ويذكره في الشَّوَاهِدِ والاعتبار، والزُّهْدِ، والملاحم، لا في الأُصُولِ، وبعضهم يُبَالِغُ في وَهْنِهِ، ولا يَنْبَغِي إِهدَارُهُ، وَتُتَجَنَّبُ تلك المناكير، فإنَّهُ عَدْلٌ في نَفْسِهِ. وقال ابن حجر في \"الفتح\": لا يُحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟، وقال أيضًا في موضع آخر: لا بأس به في المتابعات. وغيرها مِن الأقوال.\n- وقال السعدي: ابن لَهِيعَة لا يُوقف على حديثه، ولا ينبغي أن يُحتج بروايته أو يُعتد بروايته.\n- وقد قام أستاذنا الفاضل أ. د/ أحمد مَعْبِد - حفظه الله ورعاه - بدراسة حال ابن لَهيعة فيما يزيد على أكثر مِن سبعين صفحة، بجمع أكثر ما وقف عليه مِن أقوال أهل العلم فيه مِن تلامذته الذين خَبَروه، وغيرهم مِن المتقدمين، والمتأخرين، بل والمعاصرين أيضًا، مع الجمع والترجيح بين الأقوال المتعارضة بعضها لبعضٍ حتى بالنسبة لأقوال العالم الواحد، مع التحليل لمجموع أقوال كل عالم، ثُمَّ بَيَّن في النهاية خلاصة حاله، مستخلصًا ذلك مِن مجموع أقوال جمهور أهل العلم مِن المتقدمين وأشهر المُحققين مِن المتأخرين، ويمكن تلخيص ما وصل إليه أستاذنا الفاضل - حفظه الله - في النقاط التالية:\n١) أنَّه صدوقٌ في نفسه، وأنَّ ما وقع في روايته من الخطأ والوهم إنما لسوء حفظه، ولمْ يقصد الكذب، لذا نفاه عنه غير واحدٍ من أهل العلم، وعليه فتوثيق بعض أهل العلم له إنما يُقصد به عدالته وصدقه.\n٢) أنَّ مجموع كلام أهل العلم فيه - بعد النظر فيها، والجمع بين المتعارض منها - يدلُّ على أنَّه ضعيفٌ من جهة حفظه وضبطه، قبل وبعد احتراق كتبه، لكنَّه بعد احتراق كتبه أسوأ حفظًا، إلا أنَّ ضعْفه مما يُعتبر به في المتابعات والشواهد، ويرجع سوء حفظه في آخر حياته إلى عدة أسباب، منها:","vol":"2","page":862},{"text":"أ احتراق كتبه: فلا شكّ أنَّه كان له تأثيرٌ في زيادة ضعفه.\nب إصابته بالفالج - وهو نوْعٌ من الشلل يصيب أحد شقي الجسم طُولًا - في آخر حياته، وبيَّن تلميذه عثمان السَّهمي أنَّ هذا هو السبب الحقيقي لسوء حفظه، إلَّا أنَّ هذا السبب لمْ يشتهر مثل احتراق كتبه.\nت تساهله في الأداء حيث كان يَقرأ عليه بعض طلاب الرواية ما ليس من حديثه، فَيُقِرُّه به إما بتحديثه به، أو بسكوته عنه، لذا دخل في مرويَّاته عن شيوخه مَا لم يروه عنهم، مع قلة ذلك في مرويَّاته لكونه كان قبل موته بأربع سنين، بالإضافة إلى قلة الفاعلين له من تلامذته مِمَّن لا يتقِ الله - ﷾ -.\n٣) وأمَّا ما ذهب إليه بعض العلماء بصحة رواية العبادلة عنه ليس المُراد بها الصحة الاصطلاحية، بل المُراد بها أنَّ رواية هؤلاء العبادلة عنهم وأمثالهم تُعتبر أقوى الضعيف، وأنَّها أقل ضَعْفًا من رواية غيرهم؛ لِما تميَّزوا به عن غيرهم من حيث الثقة والأخذ عنه قبل زيادة سوء حفظه مع التحرِّي لمرويّاته بحيث كان منهم مَن ينقل مِن أصوله الخطية بجانب السماع منه؛ كابن المبارك، وابن وهبٍ، ويُؤيِّد ذلك عدة أمورٍ، منها:\nأ إنَّ بعض هؤلاء العبادلة قد انتقد بنفسه ابن لهيعة من جهة ضبطه وحفظه، ثم جاء مَنْ بعدهم كأحمد، وأبي حاتم، وأبي زُرعة، وغيرهم، وصرَّحوا بأنَّه يُكتب حديثه للاعتبار.\nب كما ذكر غير واحدٍ من أهل العلم كالبخاري، وابن حبَّان، وابن عدي، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم، جملة من الأحاديث المُنتقدة على ابن لهيعة من رواية بعض هؤلاء العبادلة عنه، وحَكَمُوا بنكارتها.\nت كما أنَّ بعض العلماء جمعوا في سياقٍ واحد بين تضعيف ابن لهيعة وعدم الاحتجاج به، وبين تقوية رواية بعض هؤلاء العبادلة وأمثالهم عنه.\nلكن قد يُستفاد من تقوية رواية العبادلة ومَنْ روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه عند الاختلاف في الرواية عن ابن لهيعة، فيُرجَّحُ مِنْها ما كان قبل احتراق كتبه، أو ما كان من رواية أحد العبادلة عنه، وينجبر عند وجود ما يُقوِّيه من مُتابعٍ أو شاهدٍ.\n٤) وأمَّا عن مسألة احتراق كتبه: فقد اختلف فيها أهل العلم بين مُثْبتٍ لها ونافٍ، ولعلَّ الراجح هو: ما نُقل عن بعض تلامذته بأنَّ دار ابن لهيعة قد احترقت، واحترق بعض ما كان يقرأ منه - وهي نسخه الفرعية التي كان قد نسخها لنفسه ليقرأ منها -، وسَلِمت نُسَخُهُ الأصلية التي أثبت عليْها سماعاته من شيوخه، والتي لم يُحدِّث مِنها إلا مَرَّة واحدة في بداية حياته، ثُمَّ حفظها ولم يُمكن أحدًا مِنْها إلا بعض خواص تلامذته كابن وهبٍ وابن المبارك وغيرهما، حفاظًا عليها مِن العبث والتغير فيها.\n٥) وأمَّا عن اختلاطه: فاختلف فيه أهل العلم أيضًا، فنفاه عنه أهل بلده؛ خاصةً بعض تلامذته، ومعاصريه؛ كالليث بن سعد، وغيره، وأثبته البعض، ولعلّ الراجح هو عدم ثبوت اختلاطه، وأنَّ مَرَدَّ ضعفه إلى سوء حفظه وقلة ضبطه، لذا نقل برهان الدين الحلبي في \"الاغتباط\" عن بعض مشايخه وصفه ابن لهيعة بالاختلاط، ثم أعقب ذلك بقوله: والعمل على تضعيف حديثه، والله تعالى أعلم. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٨٢، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٤٥، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ١١، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٢٣٧، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٤٨٧، \"الكاشف\" ١/ ٥٩٠، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٦٦٨، \"تذكرة الحفَّاظ\" (ص/٢٣٧)، \"سير أعلام النبلاء\" ٨/ ١١، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٤٧٥، \"المختلطين\" للعلائي (ص/٦٥)، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٣٧٣، \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٥٤)، \"الكواكب النيرات\" ١/ ٤٨١، \"التقريب\" (٣٥٦٣)، \"فتح الباري\" ٢/ ٢٥٣ و٤/ ٩٣، \"النفح الشذي في شرح جامع الترمذي\" بتحقيق أستاذنا الفاضل أ. د/ أحمد معبد عبد الكريم - حفظه الله - (٢/ ٧٩٠ - ٨٦٣).","vol":"2","page":863},{"text":"٦) مُحَمَّد بن عَبْد الرحمن بن نوفل، أبو الأسود، المدنيّ يَتِيْمُ عُرْوَة.\nروى عن: القاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير، وسُلَيْمان بن يسار، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن لهيعة، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحَجَّاج، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، وابن سعد، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ المُتْقِنِين. وقال ابن البرقي: لا يُعلم له رواية عن أحد من الصحابة مع أنَّ سِنَّه يَحْتَمِلُ ذلك. وروى له الجماعة. (^١)\n٧) القاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر الصديق القرشيّ، أبو مُحَمَّد، ويُقال: أبو عَبْد الرَّحْمَنِ المدنيّ.\nروى عن: عمَّته عائشة، وابن عُمَر، وابن عبَّاس - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أبو الأسود، والزهريّ، ونافع مولى ابن عُمَر، وآخرون.\nحاله: قال ابن عُيَيْنَة: أفضلَ أهل زمانه. وقال أيضًا: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة، وذكر مِنْهم: القاسم. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ، مِن خِيار التابعين وفُقَهائهم. وقال ابن حبَّان: مِنْ سادات التَّابِعين ومِنْ أفضل أهل زمانه. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، أحد الفقهاء بالمدينة. وروى له الجماعة. (^٢)\n٨) عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵂: زوج النبي - ﷺ -، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-919>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الدَّارقطني في \"العلل\" (١٤/ ٢١٦/مسألة ٣٥٧٢) (مُعلقًا) عن سعيد الفرَّاء؛ وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢١٥) (مُعلقًا) عن محمد بن بُكير، عن عبد الله بن ثابت؛ كلاهما عن ابن لهيعة، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) سعيد الفَرَّاء: لم أعرفه بعد طول بحثٍ، والله أعلم.\n٢) عبد الله بن ثابت: لم أعرفه - بعد البحث -، ولعلَّه المروزي النَّحوي فهو مُعاصرٌ لمالك، أو الذي يروى عنه محمد بن حِمْيَر، وكلاهما \"مجهولٌ\". (^٣)\n٣) عبد الله بن لهيعة: ضَعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٢١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٣٦٤، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٥٨)، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٦٤٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧٣٠، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٠٨، \"التقريب\" (٦٠٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢١١، \"الثقات\" ٥/ ٣٠٢، \"التهذيب\" ٢٣/ ٤٢٧، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ١٣٨، \"التقريب\" (٥٤٨٩).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٠، \"المغني\" ١/ ٤٧٥، \"الميزان\" ٢/ ٣٩٩، \"لسان الميزان\" ٤/ ٤٤٤، \"التقريب\" (٣٢٤١).","vol":"2","page":864},{"text":"<span data-type='title' id=toc-920>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة والقاسم، عن عائشة.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٤٠٣)، قال: حدَّثنا يحيى بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَةَ، والقاسم، عن عائشة، قالت: «مَا أُعْجِبَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِشَيْءٍ، ولا أَعْجَبَهُ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، إلا أَنْ يَكُونَ فِيهَا ذُو تُقًى».\n- وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٥٥) عن عبَّاس الدُّوري، عن يحيى بن إسحاق، بنحوه.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث:\n١) يحيى بن إسحاق السِّيْلَحِيني: \"صدوقٌ\". (^١)\n٢) عبد الله بن لهيعة: \"ضعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-921>رابعًا: - الوجه الرابع:</span> ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عاصم بن عُمر بن قتادة، عن عليِّ بن حُسين، عن عائشة ﵂.\nأ تخريج الوجه الرابع:\n• أخرجه الدَّارقطني في \"العلل\" (١٤/ ٢١٦/مسألة ٣٥٧٢) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الرَّاسبي، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عاصم بن عُمر، به. وقال الدَّارقطني: عبد الرحمن بن إبراهيم: ضَعيفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-922>خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على ابن لهيعة، وقد اختلف عليه مِنْ أربعة أوجه:\nالوجه الأول: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم، عن عائشة.\nالوجه الثاني: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة.\nالوجه الثالث: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة والقاسم، عن عائشة.\nالوجه الرابع: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عاصم بن عُمر، عن عليِّ بن حُسين، عن عائشة.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية: فالوجه الأول عن ابن لهيعة، هو رواية الجماعة.\n٢) الأحفظية: فرواة الوجه الأول أحفظ مِن غيرهم كما سبق بيانه، وأمَّا يحيى بن إسحاق الذى روى الحديث عن ابن لهيعة بالوجه الثالث فهو وإن كان صدوقًا لكنه لا يقوى لمناهضة رواية الجماعة.\n٣) أنَّ كامل بن طلحة - أحد الرواة بالوجه الأول - قد روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. (^٢)\n٤) ضعف الرواة عن ابن لهيعة بالوجه الثاني والرابع؛ وأمَّا الوجه الثالث فقد رواه يحيى بن إسحاق، وهو \"صدوقٌ\"، ولم أقف على مَن تابعه، ولم تَتَمَيَّز روايته عن ابن لهيعة، هل قبل احتراق كتبه أم بعده؟.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٧٤٩٩).\n(^٢) يُنظر: \"النفح الشذي\" بتحقيق أ. د/ أحمد مَعْبِد (٢/ ٨٠١ - ٨٠٣).","vol":"2","page":865},{"text":"<span data-type='title' id=toc-923>سادسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أن الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل عبد الله بن لهيعة \"ضَعيفٌ يُعتبر بحديثه إذا تُوبع، ولا يُحتج به عند الانفراد\"، وقد انفرد به، مع اضطرابه فيه إسنادًا ومتنًا، بل ومع مخالفته أيضًا ما صَحَّ عن النبي - ﷺ -.\nفقد أخرج الإمام أحمد في \"مسنده\" عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ\". والحديث صحيحٌ بمجموع طرقه. (^١)\nوقال الدَّارقطني - بعد أن ساق الخلاف فيه على ابن لهيعة -: والحديث غير ثابت. (^٢)\nوقال الهيثمي: رواهُ أحمد، وفيه ابن لهيعة وهو لَيِّنٌ، وبقيَّةُ رجاله رجال الصَّحِيحِ. (^٣)\nوقال أيضًا: رواه الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\"، ورجالُهُ رجالُ الصَّحِيحِ غير ابنِ لهيعة، وقد وُثِّقَ على ضعفه، وشيخ الطَّبرانيِّ: أحمد بن القاسم لم أعرفه. (^٤)\nقلتُ: لكن عرفه الخطيب البغدادي والذهبي، وكلاهما وثَّقه، كما سبق بيانه في الحديث رقم (١٠١).\nسابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن القَاسِمِ إلا أبو الأسود، تَفَرَّدَ به: ابنُ لهيعة.\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، فَمَدار الحديث على ابن لهيعة ولم يُتابع عليه.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٢٩٣، ١٢٢٩٤، ١٣٠٥٧، ١٤٠٣٧)، والنَّسائي في \"السنن الكبرى\" (٨٨٣٦، ٨٨٣٧) ك/عِشْرَةِ النِّسَاءِ، ب/حُبُّ النِّسَاءِ، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٦٧٦)، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مُسْلِمٍ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ١٧٧): أخرجه النسائي، وإسناده قوى. وقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٤٩): رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (١٤/ ٢١٧/مسألة ٣٥٧٢).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٨٤).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٩٦).","vol":"2","page":866},{"text":"[١٣٦/ ٥٣٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: نا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الخَزَّازُ (^١)، قَالَ: نا سَلَّامٌ (^٢) الطَّوِيلُ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ (^٣)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَقُولُ اللَّهُ ﵎: لَسْتُ بناظرٍ فِي حَقِّ عَبْدِي حَتَّى يَنْظُرَ عَبْدِي فِي حَقِّي».\n* لا يُرْوَى هذا الحديث عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: سَلَّامٌ الطَّوِيلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-926>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المصَنِّف في \"الكبير\" (١٢٩٢٢) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٠٤) -، عن أحمد بن القاسم، به. وقال أبو نُعيم: غريبٌ مِنْ حديث مُعَاوية بن قُرَّةَ، تَفَرَّدَ به عنه زَيْدٌ، ولا أعلمُهُ رُوِيَ عن النَّبِيِّ - ﷺ - مرفوعًا مِنْ حديث ابن عَبَّاسٍ إلا مِنْ هذا الوجه.\n• وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٣٠٩) - في ترجمة سلَّام بن سَلْم - مِن طريق أحمد بن الحسين بن عَبَّاد البغدادي، عن عِصْمة بن سُليمان، به. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلَّام الطويل عَمَّن رَوَى عنهم ما يُتَابع على شيء مِنْهَا، ما كان عن زيد وعن غيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-927>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عِصْمَة بن سُلَيْمَان، أبو سُلَيْمَان الخَزَّاز الكوفيُّ.\nروى عن: سلَّام الطويل، وسُفيان الثوري، وزُهير بن مُعاوية، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم الرَّازي، والحارث بن أبي أسامة، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ما كان به بأسٌ، كان أحمد بن حنبل في حانوته. وقال البيهقي: لا يُحتج به. وقال الذهبي: مستورٌ. وقال الهيثمي: ثِقَةٌ. فالحاصل: أنَّه \"ما كان به بأسٌ\". والجرح فيه غير مُفَسَّر. (^٤)\n٣) سَلَّام بن سَلْم، ويُقال: ابن سُلَيْم، قال المزي: والصواب ابن سَلْم، التَّمِيْمِيُّ، السَّعْدِيُّ، أَبُو سُلَيْمان،\n_________\n(^١) في الأصل \"القزاز\" بالقاف، والصواب ما أثبته بالخاء المعجمة \"الخزَّاز، والتصويب مِن \"المعجم الكبير\" (١٢٩٢٢) فقد رواه عن أحمد بن القاسم عن عِصْمَة، وقال: الخَزَّاز، وهذا هو الموافق لما في ترجمته. و\"الخَزَّاز\": بفتح الخاء وتشديد الزاي الأولى بينها وبين الزَّاي الثَّانِيَة ألف، نسبة إلى بيع الخزِّ، اشتهر بهذه الحرفة جماعة من أهل العراقيين من أئمة الدين وعلماء المسلمين. يُنظر: \"الأنساب\" (٥/ ١٠٢)، \"اللباب\" (١/ ٤٣٩).\n(^٢) سَلَّام: بتشديد اللام. يُنظر: \"التقريب\" (٢٧٠٢).\n(^٣) قال علي بن مصعب: سُمي زيد العمي؛ لأنه كلما سُئل عن شيءٍ قال: حتى أسأل عمى. \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٦١).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٠، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٢٢٥، \"تلخيص كتاب الموضوعات\" للذهبي (ص/٢٣١)، \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٦٧، \"لسان الميزان\" ٥/ ٤٣٧.","vol":"2","page":867},{"text":"ويُقال: أبو أيوب، المدائني. خراساني الأصل. وهو سلَّام الطويل.\nروى عن: زيد العَميِّ وجُل روايته عنه، وحُميد الطَّويل، وزياد بن مَيْمون، وآخرين.\nروى عنه: عِصْمة بن سُليمان، وعلي بن الجَعْد، وعِيسَى بن خالد البَلْخِيُّ، وآخرون.\nحاله: قال البخاري: تركوه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أيضًا: ضَعيفٌ لا يُكتب حديثه. وقال أحمد: مُنكر الحديث. وعلي بن المديني: ضَعَّفَه جدًا. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، تركوه. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عن الثِّقَات الموضوعات كَأَنَّهُ كان المُتعَمِّد لها. وذكره ابن عدي في \"الكامل\"، وذكر جملةً مِن مناكيره، ومنها حديث الباب، وقال: عامة ما يرويه لا يتابعه عليها أحد. وقال النَّسائي، وابن خِراش، وعلي بن الجنيد، والدَّارقطني، والذهبي في \"المغني\"، وابن حجر: متروك الحديث. وقال أبو نُعيم: متروكٌ بالاتفاق. وقال ابن خِراش أيضًا: كذَّابٌ. والحاصل: أنَّه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) زَيْد بن الحَواري العَمِّيُّ، أبو الحَواريّ، البَصْرِيّ.\nروى عن: مُعاوية بن قُرة، وسَعِيد بن جُبَيْر، ونافع مولى ابن عُمَر، وآخرين.\nروى عنه: سلَّام الطويل، وسُفْيَان الثوري، وشُعْبة بن الحَجَّاج، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد: صالحٌ. وقال السَّعديُّ: مُتَمَاسِكٌ.\n- وقال ابن معين أيضًا: يُكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيفٌ. وقال العِجْلي: ضَعِيفُ الحديث ليس بِشَيْء. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار. وقال النَّسائي: ضَعيفٌ. وقال ابن عدي: وهو مِن الضعفاء الذين يُكتب حديثهم. وقال الذهبي في \"المغني\": مُقارب الحال. وفي \"الديوان\": ليس بالقوي. وقال ابن حجر: ضعيفٌ. فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ\" يُعتبر بحديثه، ولا يُحتج به عند الانفراد. (^٢)\n٥) مُعاوية بن قُرَّة بن إِياس بن هِلال بن رِئاب المُزَنيُّ، أبو إياس البَصْرِيّ.\nروى عن: عبد الله بن عبَّاس، وأنس بن مالك، وعبد الله بن مُغَفَّل المُزنيِّ - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: زيد العَميُّ، وشعبة بن الحجَّاج، وثابت البُنانيُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْليُّ، وأبو حاتم، وابن سعد، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: عالمٌ عاملٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عالمٌ. روى له الجماعة. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ١٣٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٦٠، \"المجروحين\" ١/ ٣٣٩، \"الكامل\" ٤/ ٣٠٦، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٧١، \"التهذيب\" ١٢/ ٢٧٧، \"المغني\" ١/ ٣٨٩، \"الميزان\" ٢/ ١٧٥، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٢٨٢، \"التقريب\" (٢٧٠٢).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣٧٨، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٦٠، \"المجروحين\" ١/ ٣٠٩، \"الكامل\" ٤/ ١٤٧، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٥٦، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٣٥٨، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٣١٢، \"التقريب\" (٢١٣١).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٨٥، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٧٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٤١٢، \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ٢٦٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٢١٠، \"الكاشف\" ٢/ ٢٧٧، \"التقريب\" (٦٧٦٩).","vol":"2","page":868},{"text":"٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-928>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل سلَّام الطويل \"متروك الحديث\"، وقد انفرد به، كما قال الطبراني وابن عدي وأبو نُعيم، وكما هو واضحٌ في التخريج.\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\"، وفي إسناده سَلَّام الطَّوِيلُ، وهو مَتْرُوكُ الحديث، ولم أر مَنْ وَثَّقَهُ. (^١) وعزاه المتقي الهندي إلى الطبراني في \"الكبير\"، وقال: وضُعِّفَ. (^٢)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُرْوَى عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: سَلَّامٌ الطَّوِيلُ.\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، ولم أقف على ما يدفعه، وبه أيضًا قال ابن عدي، وأبو نُعيم:\nفقال ابن عدي بعد أنْ أخرج رواية الباب وغيرها: وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلَّام الطويل عَمَّن رَوَى عنهم ما يُتَابع على شيء مِنْهَا، ما كان عن زيد وعن غيره.\nوقال أبو نُعيم عقب إخراجه لرواية الباب: غريبٌ مِنْ حديث مُعَاويةَ بن قُرَّةَ، تَفَرَّدَ به عنه زَيْدٌ، ولا أعلمُهُ رُوِيَ عن النَّبِيِّ - ﷺ - مرفوعًا مِنْ حديث ابن عَبَّاسٍ إلا مِنْ هذا الوجه.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٥١).\n(^٢) يُنظر: \"كنز العمال\" (١٥/ ٧٩٩).","vol":"2","page":869},{"text":"[١٣٧/ ٥٣٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنَزِيُّ (^١)، قَالَ: نا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ تَرَكَ الصَّفَّ الأَوَّلَ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا، أَضْعَفَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الصَّفِّ الأَوَّلِ».\n* لا يُرْوَى هذا الحديث عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: الوليدُ بن الفَضْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-931>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه ابن حبَّان في \"المجروحين\" (٣/ ٤٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٢٩٥)، وأبو القاسم القزويني في \"أخبار قزوين\" (٢/ ٢٠) - مُعلَّقًا - مِنْ طريق أَصْرم بن حَوْشب عن نُوح بن أبي مَريم، به. وفيه: \"فَصَلَّى فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ\"، قال ابن حبَّان: أَصْرَمُ بن حَوْشَب وزيد العَمِّيُّ قد تبرأنا من عُهْدَتِهِمَا. وقال ابن عدي: والحديث عن زَيْدٍ العَمِّيِّ عن سَعِيد بن جُبَير غير محفوظٍ.\n• والحديث عزاه المتقي الهندي إلى الطبراني في \"الأوسط\"، وابن النَّجار، مِن حديث ابن عبَّاس. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-932>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) الوليد بن الفضل أبو محمد العنزيُّ البغداديُّ.\nروى عن: جرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن إدريس، ونُوح بن أبي مريم، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، والحسن بن عرفة العبديُّ، وَمُحَمَّد بن خلف المروزيُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن حبَّان: شيخٌ يروي المَنَاكِير التي لا يشك من تبحر في هذه الصِّنَاعَة أَنَّهَا مَوْضُوعَة لا يجوز الاحتجاج به بِحَال إذا انْفَرد. وأورد له ابن عدي حديثًا في فضل أبي بكر وعُمر، وقال: وما أظن أن للوليد بن الفضل غير هذا الحديث، وإن كان اليسير من الحديث عنده. وقال الحاكم، وأبو نُعيم، وأبو سعيد النَّقاش: يَرْوي عن الكوفيين الموضوعات. وقال الدَّارقطني: ضَعيفٌ. وقال الذهبي: ساقطٌ. (^٣)\n٣) نُوْحٌ بن أبي مَرْيَم، أبو عِصْمَة القرشي قاضي مرو، ويعرف بنوح الجامع (^٤).\n_________\n(^١) العَنَزي: بفتح العين والنُّون، وفي آخرهَا زَاي، نسبة إلى عنزة وهو حي من ربيعة، وهو عنزة بن أسد بن ربيعة. يُنظر: \"الأنساب\" (٩/ ٧٦)، \"اللباب\" (٢/ ٣٦١).\n(^٢) يُنظر: \"كنز العمال\" (٧/ ٦٣٥/حديث ٢٠٦٤٧).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٣، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٣/ ٨٢، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ٣٦٠، \"الضعفاء\" لأبي نُعيم (ص/١٥٧)، \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٦١٥، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٤٣، \"لسان الميزان\" ٨/ ٣٨٩.\n(^٤) قال ابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٢٩٢): وإِنَّما سمى الجامع: لأنه أخذ الرأي عَن أبي حنيفة وابن أبي ليلى، والحديث عن حجاج بْن أرطاة ومَنْ كَانَ فِي زمانه، وأخذ المغازي عن مُحَمد بْن إِسْحَاق، والتفسير عن الكلبي ومقاتل، وكان مع ذلك عالما بأمور الدنيا فسمى نوح الجامع. وقال أبو نُعيم في \"الضعفاء\" (ص/١٥١): كان جامعًا في الخطأ والكذب. قال ابن حِبَّانَ - كما في \"تاريخ الإسلام\" (٤/ ٧٥٨) -: قد جَمَعَ كُلَّ شَيْءٍ إلا الصِّدْقَ.","vol":"2","page":870},{"text":"روى عن: زيد العَمِّي، وثابت البُنانيِّ، وابن جُريجٍ، وآخرين.\nروى عنه: الوليد بن الفضل، وأصرم بن حَوْشب، وشعبة بن الحَجَّاج، وآخرون.\nحاله: قال وكيعٌ: حَدَّثَنَا شيخ يقال له: أَبُو عصمة كان يضع كما يضع المعلى بن هلال. وقال ابن معين: ليس بِثِقَةٍ، ولا يُكْتب حديثه. وقال البخاري: ذاهِبُ الحديثِ جِدًّا. وقال نُعيم بن حمَّاد، ومُسْلمٌ، وأبو حاتم، والدولابي، والدَّارقطني: متروك الحديث. وقال النَّسائي: ليس بثقة ولا مأمون، ولا يُكتب حديثه. وقال ابن حبَّان: لا يَجُوز الاحتجاج به بحال. وذكر الحاكم: أنه وضع حديث فضائل القرآن. وقال ابن حجر: كذَّبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يَضَعُ. (^١) فالحاصل: أنَّه \"متروكٌ، كان يَضَعُ الحديث\".\n٤) زَيْد بن الحَواري العَمِّيُّ: \"ضَعيفٌ يُعتبر بحديثه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٦).\n٥) سَعيد بن جُبير: \"ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-933>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"موضوعٌ\"؛ لأجل نوح بن أبي مَرْيم \"متروكٌ، كان يَضَعُ الحديث\"، وقد انفرد به، مع مخالفته لما صَحَّ عن النَّبي - ﷺ - في الحث على ملازمة الصف الأول والاستهام عليه، فقد أخرج البخاري ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" عن أبي هريرة - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا … الحديث» (^٢).\nوقال ابن حبَّان: أَصْرَمُ بن حَوْشَب وزيد العَمِّيُّ قد تبرأنا من عُهْدَتِهِمَا. (^٣) وقال ابن عدي: والحديث عن زَيْدٍ العَمِّيِّ عن سَعِيد بن جُبَير غير محفوظٍ. (^٤) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (^٥) وقال الألباني: موضوعٌ. (^٦) وقال الحويني: هذا حديث باطلٌ، منكرٌ جدًا، ومخالفٌ\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١١١، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٨٤، \"المجروحين\" ٣/ ٤٨، \"الكامل\" ٨/ ٢٩٩، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٥٦، \"الميزان\" ٤/ ٢٧٩، \"التقريب\" (٧٢١٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦/ ٥) ك/الآذان، ب/الاستِهَامِ في الأَذَانِ، وبرقم (٦٥٣) ك/الآذان، ب/فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ، وبرقم (٧٢١) ك/الآذان، ب/الصَّفِّ الأَوَّلِ، وبرقم (٢٦٨٩) ك/الشهادات، ب/القُرْعَةِ فِي المُشْكِلَاتِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٣٧) ك/الصلاة، ب/فضل النداء والصف الأول والتكبير وصلاة العتمة والصبح.\n(^٣) يُنظر: \"المجروحين\" (٣/ ٤٨).\n(^٤) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٨/ ٢٩٥).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٩٥ - ٩٦).\n(^٦) يُنظر: \"ضعيف الترغيب والترهيب\" حديث رقم (٢٦٠).","vol":"2","page":871},{"text":"للأحاديث الصحيحة الحاضَّة على لزوم الصف الأول والاستهام عليه، والوليد بن الفضل وأصرم بن حوشب ونوح بن أبى مريم، ثلاثتهم هلكى. (^١)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُرْوَى عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: الوليدُ بن الفَضْلِ.\nقلتُ - والله أعلم -: لم يَنْفَرد به الوليد بن الفضل، بل تابعه أصرم بن حَوْشب عن نوح بن أبي مريم أخرج روايته ابن حبَّان، وابن عدي، كما هو مُوضَّحٌ في التخريج.\nولذا تعقبه الحويني، فقال بعد أنْ ذكر كلام الطبراني: رضى الله عنك! - يقصد الطبراني - فلم يتفرد به الوليد بن الفضل، فتابعه أصرم بن حوشب، ثنا نوح بن أبى مريم بسنده سواء. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-935>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن رجب الحنبلي (^٣): قوله - ﷺ -: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ»: يعني: لو يعلمون ما فيهما من الفضل والثواب، ثم لم يجدوا الوصول إليهما إلا بالاستهام عليهما - ومعناه: الإقراع - لاستهموا عليهما تنافسًا فيهما ومشاحة في تحصيل فضلهما وأجرهما.\nوقد دل الحديث على القرعة في التنافس في الصف الاول إذا استبق اليه اثنان وضاق عنهما وتشاحا فيه، فإنَّه يقرع بينهما. وهذا مع تساويهما في الصفات، فإن كان أحدهما أفضل من الآخر توجه أنْ يُقدم الأفضل بغير قرعة، عملًا بقول النبي - ﷺ -: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تنبيه الهاجد\" (١/ ٣٤٦/حديث رقم ٢٧٠).\n(^٢) يُنظر: \"تنبيه الهاجد\" (١/ ٣٤٦/حديث رقم ٢٧٠).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٨).\n(^٤) أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٣٢/ ١،٢) مِنْ حديث أبي مسعود عُقْبة بن عَمرو الأنصاري - ﵁ -، وبرقم (٤٣٢/ ٣) عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ - ك/الصلاة، ب/تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا، وَالَازْدِحَامِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَالْمُسَابَقَةِ إِلَيْهَا، وَتَقْدِيمِ أُولِي الْفَضْلِ، وَتَقْرِيبِهِمْ مِنَ الْإِمَامِ.","vol":"2","page":872},{"text":"[١٣٨/ ٥٣٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا الحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ المُكْتِبُ (^١)، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ، وَلْيَسْتَنْشِقَ، والأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاءٍ إلا إسماعيلُ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن هَاشِمٍ.\nهذا الحديث مَدَاره على إسماعيل بن مُسْلم، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: إسماعيل بن مُسلم، عن عطاءٍ، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس - ﵁ -.\nالوجه الثالث: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-937>أولًا: - الوجه الأول:</span> إسماعيل بن مُسلم، عن عطاءٍ، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦٣٧٠)، والطبري في \"تفسيره\" (١١٣٨٣)، عن الحسن بن شبيب؛ وابن حبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ١١٠) مِن طريق زكريا بن يحيى الواسطي؛ والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٤٧) مِن طريق إسحاق بن كعب؛ ثلاثتهم عن علىّ بن هاشم، عن إسماعيل بن مُسْلم، به.\nوفيه عند أبي يعلى: \"وَلْيَسْتَنْثِرْ\"، وعند الطبري مُختصرًا بجزئه الأخير فقط.\nوقال الدارقطني: وحديث إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة لا يصح.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) الحَسَن بن شبيب بن راشد، أبو عليّ البَغْداديُّ، المُكْتِب.\nروى عن: عليّ بن هاشم، وشريك بن عبد الله، وخلف بن خليفة، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو يَعْلى الموصلي، ويحيى بن صاعد، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: لا أعرفه. وذكره ابن أبي حاتم ولم يَذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال ابن حبَّان: رُبَّما أغرب. وقال ابن عدي: حَدَّث عن الثقات بالبواطيل، وأوصل أحاديث هي مرسلة، وقَلَّما يُتابع على حديثه. وقال الدَّارقطني: إخباري يُعتبر به، وليس بالقوي. وقال الذهبي: المُتعيَّن ما قال ابن عدي فيه. (^٢)\n_________\n(^١) المُكْتِب: بضم الميم، وسكون الكاف، وكسر التَّاء، نسبة لمن يُعَلِّم الصّبيان الخط والأدب. يُنظر: \"اللباب\" (٣/ ٢٥١).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٨، \"الثقات\" ٨/ ١٧٢، \"الكامل\" ٣/ ١٧٨، \"الميزان\" ١/ ٤٩٥، \"لسان الميزان\" ٣/ ٥٦.","vol":"2","page":873},{"text":"٣) عَليُّ بن هَاشِم بن البَرِيد، أبو الحسن الكوفيُّ.\nروى عن: إسماعيل بن مسلم، والأعمش، وهشام بن عروة، وآخرين.\nروى عنه: الحسن بن شَبيب، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن المديني، والعِجْليُّ، ويعقوب بن شَيْبة: ثِقَةٌ. وقال أحمد، والنَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن المديني - بإحدى الروايات عنه -، وأبو زرعة: صدوقٌ. وقال ابن سعد: كان صالح الحديثِ صدوقًا. وقال أبو داود: ثَبْتٌ يتشيَّع. وقال ابن حبَّان: كان يَتَشَيَّع. وقال ابن عدي: هو من الشيعة المعروفين بالكوفة، ويروي في فضائل علي أشياء لا يرويها غيره بأسانيد مختلفة، هو إن شاء الله صدوقٌ في روايته. وقال الذهبي في \"المغني\": صَدُوقٌ شِيعيٌّ جَلدٌ. وقال في \"الديوان\": له مناكير. وقال في \"السير\": الحافظ الصدوق. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَتَشَيَّع. وروى له البخاري في \"الأدب\"، والباقون.\n- وقال أبو حاتم: كان يَتشيَّع، ويُكتب حديثه. وذكره ابن حبَّان أيضًا في \"المجروحين\"، وقال: كان غاليًا في التَّشَيُّع مِمَّن يَروي المناكير عن المشاهير حتَّى كثر ذلك في رواياته مع ما يقلب مِنْ الأسانيد، وأخرج رواية الباب في ترجمته. وقال ابن نُمير: كان مفرطًا في التشيع منكر الحديث. وضَعَّفه الدَّارقطني.\n- وقال البخاري: هو وأبوه غَاليان في سوء مذهبهما. وقال الذهبي في \"الميزان\": ولغلوه ترك البخاري إخراج حديثه، فإنه يَتجنب الرافضة كثيرًا، كأنَّه يَخاف من تدينهم بالتقية ولا نراه يَتجنب القدرية ولا الخوارج ولا الجهمية، فإنهم على بدعهم يلزمون الصدق. وقال د/بشار عَوَّاد في تعليقه على \"تهذيب الكمال\": ذكره مؤرخو الشيعة وذكروا أنَّه مِنَ أصحاب الصادق، وأخرج له الكليني في \"الكافي\". (^١)\n- والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، ويُتجنَّب مِن روايته ما يُؤيد بدعته، وما أخطأ فيه مِن مناكيره\"، فقد وثَّقه غير واحدٍ كما سبق، وأمَّا مَا جَرَّحه به ابن حبَّان مِن كثرة روايته المناكير، فلم يذكره عنه أحد من المتقدمين، بل وثَّقه ابن معين وغيره، ولم يذكر ابن حبان مِثالًا واحدًا لِمَا قال، وقد تَعَوَّدنا منه مُخالفة الأئمة في جَرْحِه وتعديله، مع أنَّه ذكره في الثقات فناقض نفسه (^٢)، ويُحمل تضعيف غيره علي مذهبه، وأبو حاتم مُتشدد وخالف قول الجمهور، والجرح مِنه غير مُفَسَّر، والله أعلم.\n٤) إِسْمَاعِيل بن مسلم، أَبُو إِسْحَاق البَصْرِيّ، المكيُّ. (^٣)\nروى عن: عطاء بن أبي رَباح، وقتادة، والزهري، وآخرين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٥٩، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٠٨، \"الثقات\" ٧/ ٢١٣، \"المجروحين\" ٢/ ١١٠، \"الكامل\" ٦/ ٣١١، \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٦٠٦، \"التهذيب\" ٢١/ ١٦٣، \"المغني\" ٢/ ٢٧، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٩٣٢، \"الديوان\" (٢٩٧٣)، \"سير أعلام النبلاء\" ٨/ ٣٤٢، \"الميزان\" ٣/ ١٦٠، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٣٩٣، \"لسان الميزان\" ٩/ ٣٧٧، \"التقريب\" (٤٨١٠).\n(^٢) يُنظر: تعليق الدكتور/عبد الله الرحيلي على \"مَن تكلم فيه وهو موثَّق\" (ص/٣٩٢ - ٣٩٣).\n(^٣) قال الدوري في \"تاريخ ابن معين\" بروايته (٤/ ٨٢): قال أبو الفضل: وقال غير يحيى: إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ لم يكن مكيا وَلَكِن كَانَ يكثر التِّجَارَة وَالْحج وَإِلَى مَكَّة فَسُمي مكيًا.","vol":"2","page":874},{"text":"روى عنه: علي بن هاشم، وابن المبارك، والسفيانان، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ضعيف الحديث مُخَلِّط، فقيل له: هو أحب إليك أو عمرو بن عُبيد؟ قال: جميعًا ضعيفين، وإسماعيل: ضعيف الحديث ليس بمتروك، يُكتب حديثه. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة، إلا أنَّه مِمَّن يُكتب حديثه.\n- وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني: لا أكتب حديثه، وأجمعوا على ترك حديثه. وقال يحيى القطان: لم يزل مختلطًا كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب. وقال أحمد: منكر الحديث جدًا. وقال البخاري: تَرَكه ابنُ المبارك، ورُبَّما روى عَنْهُ، وتركه يحيى، وابنُ مهدي. وقال أبو زرعة وابن حبَّان وابن حجر: ضَعيف الحديث. وقال الجُوزجاني: واهي الحديث جدًا. وقال النَّسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدته. وقال الذهبي: سَاقِطُ الحديث مَتْرُوك.\n- والحاصل: أنَّه \"متروك الحديث\" فهذا هو قول جمهور أهل العلم. (^١)\n٥) عطاء بن أبي رَبَاح: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ فاضلٌ، كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٧).\n٦) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مِنْ المُكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-938>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• وأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٣٨١ و٧/ ٤١٦)، والدارقطني في \"سننه\" (٢٨٢ و٣٤٦) مِنْ طريق سُوَيد بن سَعِيدٍ، قال: حدَّثنا القاسم بن غُصْنٍ، عن إسماعيل بن مُسْلِمٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" الْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ \".\nوقال الدَّارقطني: إسماعيلُ بن مُسْلِم ضَعِيفٌ، والقاسم بن غُصْنٍ مِثْلُهُ. (^٢)\nب مُتابعات للوجه الثاني:\n• ورواه عن عطاءٍ، جماعة، كالآتي:\n• فرواه جابر بن يزيد الجُعْفيّ، واختُلِفَ عنه:\n- فأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٠٩)، والدارقطني في \"السنن\" (٣٤١) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١٥٦) -، وأبو طاهر المُخَلِّص في \"الجزء السادس مِن الفوائد المنتقاة\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٧٢، \"أحوال الرجال\" للجُوزجانيّ (ص/٢٥٥)، \"المجروحين\" ١/ ١٢٠، \"الكامل\" لابن عدي ١/ ٤٥٤، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ١٩٨، \"المغني\" ١/ ١٤٢، \"الميزان\" ١/ ٢٤٨، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٣٢، \"التقريب\" (٤٨٤).\n(^٢) القاسم بن غُصن، قال فيه أحمد: يُحَدِّث بأحاديث مناكير. وقال أبو حاتم: ضَعيف الحديث. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان: يروي المناكير عن المشاهير، ويقلب الأسانيد حتى يرفع المراسيل ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فأمَّا فيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسًا. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١١٦، \"المجروحين\" ٢/ ٢١٢، \"الميزان\" ٣/ ٣٧٧، \"لسان الميزان\" ٦/ ٣٧٩.","vol":"2","page":875},{"text":"العوالي\" (٢١٣)، مِنْ طريق أحمد بن بَكْرٍ أبي سعيد البَالِسِيّ، قال: حَدَّثَنا محمد بن مُصْعَبٍ القَرْقَسَانِيُّ، حدَّثنا إِسْرَائِيلُ بن يونس؛ والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٤٢)، مِنْ طريق الحسن بن صالح؛ والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٤٣)، مِنْ طريق عليّ بن يونس عن إبراهيم بن طَهْمان؛ ثلاثتهم (إسرائيل، والحسن، وإبراهيم)، عن جَابِرٍ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ، وَلْيَسْتَنْشِقْ، والأُذنان مِنَ الرَّأْسِ\". وفي رواية الحسن بن صالح: «وَلْيَسْتَنْثِرْ».\nقال ابن عدي: وهذا الحديثُ لا يُعْرَفُ إلا بأحمد بن بَكْرٍ، وقال فيه: روى مناكير عن الثقات.\n- بينما أخرجه الدَّارقطني في \"سننه\" (٣٤٤)، مِنْ طريق الحكم بن عَبْدِ اللَّهِ أبي مُطِيعٍ الخراسانيّ، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن جَابِرٍ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمَضْمَضَةَ والاسْتِنْشَاقَ مِنْ وَظِيفَةِ الْوُضُوءِ لا يَتِمُّ الْوُضُوءُ إِلا بِهِمَا، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nقال الدارقطني: جَابِرٌ ضَعِيفٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَأَرْسَلَهُ إبراهيم بن طَهْمَانَ، عن جَابِرٍ، عن عَطَاءٍ، وهو أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ.\n• ورواه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، واختُلف عنه:\n- فأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٣٥)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٣٣ و٣٣٤)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٨١)، مِنْ طُرُقٍ عن الرَّبيع بن بَدْرٍ، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٣٥ و٥/ ٣٢٧)، وابن شاهين في \"حديثه\" (١٠) - برواية ابن المهتدي، مطبوع ضمن مجموع فيه مصنفات أبي حفص ابن شاهين -، والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٣١ و٣٣٢)، مِنْ طريق أبي كامل فُضَيل بن حُسين الجَحْدريّ، قال: حَدَّثَنا غندر، كلاهما (الربيع، وغُنْدر)، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس، قَال رَسُول اللهِ - ﷺ -: \"مَضْمِضُوا، وَاسْتَنْشِقُوا، وَالأُذُنَانِ مِنْ الرَأْسِ\". ورواية غُنْدَر بقوله: \" الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ\" فقط.\nوقال ابن عدي: وهذا عن ابن جُرَيجٍ لا يرويه غير الربيع بن بدر، وغُنْدَر صاحب شُعْبَة، ومن حديث غندر ليس بالمحفوظ. وقال: وعامة أحاديث الربيع ورواياته مِمَّا لا يُتابعه أحدٌ عليه. وقال ابنُ عَدِي أيضًا، وابن شاهين: قال أبو كامل: لم أكتب عن غُنْدَر غير هذا الحديث، أفادني عنه عَبد اللَّه بن سلمة الأفطس، وهذا الحديث لا أعلم يروه عن غندر بهذا الإسناد غير أبي كامل.\nوقال ابن شاهين: تَفَرَّدَ بهذا الحديثِ ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَ به عَنْهُ غُنْدَرٌ، وقيل: الرَّبِيعُ بن بَدْرٍ.\nوقال الدَّارقطني: تَفَرَّدَ به أبو كَامِلٍ، عن غُنْدَرٍ، وَوُهِمَ عَلَيْهِ فيه، تَابَعَهُ الرَّبِيعُ بن بَدْرٍ وهو \"مَتْرُوكٌ\"، عن ابن جُرَيْجٍ، والصَّوَابُ عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا. (^١)\n_________\n(^١) لكن تعقبه ابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (١/ ١٦٤)، فقال: أَبُو كَامِلٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ فِيهِ، وَالرَّفْعُ زِيَادَةٌ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، كَيْفَ وَقَدْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِرِوَايَةِ الْمُوَافِقِ اعْتُبِرَ بِهَا، ومن عَادَةِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا مَنْ وَقَفَ الْحَدِيثَ وَمَنْ رَفَعَهُ وقفو مَعَ الْوَاقِفِ احْتِيَاطًا، وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ، وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعَهُ مِنْ عَطَاءٍ مَرْفُوعًا، وَقَدْ رَوَاهُ لَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَيْرَ مُسْنَدٍ.\nوتبعه كذلك ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٦٣)، فقال: هَذَا الْإِسْنَاد صَحِيح بِثِقَة رَاوِيه واتصاله، وَإِنَّمَا أعله الدَّارَقُطْنِيّ بِالِاضْطِرَابِ فِي إِسْنَاده، وَهُوَ لَيْسَ بِعَيْب فِيهِ؛ وَالَّذِي قَالَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ أَن أَبَا كَامِل تفرد بِهِ عَن غنْدر، وَوهم فِيهِ عَلَيْهِ، هَذَا مَا قَالَ، وَلم يُؤَيّدهُ بِشَيْء وَلَا عضده بِحجَّة، غير أَنه ذكر أَن ابْن جريح الَّذِي دَار الحَدِيث عَلَيْهِ، يرْوى عَنهُ عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن النَّبِي - ﷺ - مُرْسلا. وَمَا أَدْرِي مَا الَّذِي يمْنَع أَن يكون عِنْده فِي ذَلِك حديثان: مُسْند ومرسل؟!\n\nوذكر ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) نص كلام ابن القطان، وعقب عليه بقوله: هذا فيه نظرٌ كثير. ثُمَّ قال: وهذه الطَريقة التي سلكها المؤلف - يقصد ابن الجوزي - ومن تابعه (في أنَّ الأخذ بالمرفوع في كل موضعِ) طريقةٌ ضعيفةٌ، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل في الحديث.\nوقال الذهبي في \"تنقيح التحقيق\" (١/ ٦٠) - بعد أن ذكر كلام ابن الجوزي -: هذا كلام من لا شَمَّ العلل.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٧/ ٤٠٤/٨٠٦٧) - بعد أن نقل كلام ابن القطان -: لَكِنْ فِي سَمَاعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ ابْنِ جُرَيْجٍ نَظَرٌ، وَمِنْهُمْ غُنْدَرٌ، فَرِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى سَالِمَةٌ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ، فَلِهَذَا رَجَّحَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وزاد في \"النكت\" (١/ ٤١٢): أن أبا كامل قال - فيما رواه أحمد بن عدي عنه -: لم أكتب عن غُنْدَر إلا هذا الحديث أفادنيه عنه عبد الله بن سلمة الأفطس. والأفطس ضعيفٌ جدًا، فلَعَلَّه أدخله على أبي كامل. وقال في \"النكت\" أيضًا (١/ ٤١٣) - بعد أن ذكر علة هذا الحديث، وتصحيح ابن القطان وابن دقيق العيد -: وليس بجيد، لأن فيه العلة التي وصفناها، والشذوذ، فلا يحكم له بالصحة، كما تَقَرَّر - والله أعلم -.\nقلت: وما قاله ابن القطان مِن أنَّ الدارقطني لم يذكر حجته، غير صواب؛ فلقد ساق الدَّارقطني الحديث مِن طريق ستة مِن الرواة كلهم رووه عن ابن جريج عن سُليمان بن موسى مُرسلًا. وعليه فالوجه المرفوع عن ابن جُريج \"شاذٌ\" لمخالفة غُندر لما رواه عامة الثقات عن ابن جريج مُرسلًا، مع تفرَّد أبو كامل به عن غُندر.\nقلتُ: لذا قال البيهقي كما في \"مختصر خلافيات البيهقي\" (١/ ١٩٨) - بعد أن ذكر الخلاف في الحديث عن ابن جريج -: وَهَؤُلَاء الَّذين وصلوا هَذَا الْإِسْنَاد: تَارَةً عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابْن عَبَّاس، وَتارَةً عن ابن جريج، عن سُلَيْمَان، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عَائِشَة - وغير ذلك مِمَّا سبق ذِكْرِنَا لَهُ -، لَيْسُوا مِنْ أهل الصِدْق والعَدَالَة بِحَيْثُ إذا تَفَرَّدوا بِشَيْء يُقْبَل ذَلِك مِنْهُم، أَو جَازَ الاحْتِجَاج بهم، فكيف إِذا خالفوا الثِّقَات، وباينوا الأَثْبَات، وعمدوا إلى المُعْضِلات فَجَوَّدَوها، وقصدوا إلى المَرَاسِيل والموقوفات فأسندوها، والزِّيَادَة إِنَّمَا هِيَ مَقْبُولَة عن المَعْرُوف بِالْعَدَالَةِ، وَالمَشْهُور بِالصّدقِ وَالْأَمَانَة، دون من كَانَ مَشْهُورًا بِالْكَذِبِ والخيانة، أَو مَنْسُوبا إِلَى نوع من الْجَهَالَة، وَقد رُوِيَ عن الثَّوْريّ عَن ابْن جريج عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، قال: قال رَسُول الله - ﷺ -. وهذا هو الصَّوَاب، وَبِغير ذَلِك لَا تثبت الْحجَّة عندنَا. ووافقه الحافظ ابن حجر كما في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٦٠)، و\"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" (١/ ٢١/١٠).","vol":"2","page":876},{"text":"وقال أبو نعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ في المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ، لا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا الرَّبِيعُ.\n- بينما أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١١٣٨٢)، والدَّارقطني في \"سننه\" برقم (٢٧٨) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، وبرقم (٢٧٧ و٣٣٥) من طريق وكيعٍ، وعبد الرزاق، وبرقم (٢٧٩ و٢٨٠ و٣٣٦) من طريق سفيان الثوري، وبرقم (٣٣٧) من طريق صلة بن سليمان، وبرقم (٣٣٨) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ستتهم عن ابن جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».","vol":"2","page":877},{"text":"- وأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٣٣٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٥٤) - بسنده من طريق علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة مرفوعًا «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nوقال الدارقطني: وَهِمَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ في قَوْلِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَالَّذِي قَبْلَهُ أَصَحُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وقال ابن عبد الهادي: والصَواب ما قاله الدَارَقُطْنِيُ أنَه مرسلٌ. (^١)\n- وأخرج الدارقطني برقم (٢٨١ و٣٤٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١٥٥) -، من طريق الفَضْل بن مُوسَى السِّينَانِيّ، وبرقم (٢٧٥ و٢٧٦) مِنْ طريق عِصَام بن يوسف عن عبد الله بن المبارك، كلاهما (الفضل، وابن المبارك)، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن موسى، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nوقال الدَّارقطني: وهذا خَطَأٌ، والمُرْسَلُ أَصَحُّ. وقال أيضًا: تَفَرَّدَ به عِصَامٌ، عن ابْنِ المُبَارَكِ، وَوَهِمَ فيه، والصَّوَابُ عن ابْنِ جُرَيْجِ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى مُرْسَلًا، وَأَحْسَبُ عِصَامًا حَدَّثَ به مِنْ حِفْظِهِ، فاختلط عليه، فاشْتَبَهَ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n• ورواهُ عُمَرُ بن قَيْسٍ المَكِّيُّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسِ (مَوْقُوفًا):\nفأخرجه الدَّارقطني في \"سننه\" (٣٥٤)، مِنْ طريق عُمَر بن قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ في الْوُضُوءِ، وَمِنَ الْوَجْهِ في الإِحْرَامِ». قال الدَّارقطني: عُمَرُ بن قَيْسٍ ضَعِيفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-939>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> - إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• قال البيهقي - كما في \"مختصر خلافيات البيهقي\" (١/ ١٨٧) -: رُوِيَ عَن سَلام، قال: حدَّثنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، وَإِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ (مَرْفُوعًا).\nوقال البيهقي: وَذِكْرُ جَابر فيه خطأٌ، وقد اخْتلف فيه على إِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ، والأَشْبَه بِالصَّوَابِ حديث عطاءٍ عن النَّبِي - ﷺ - كما تقدم ذكري له -، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-940>رابعًا: - النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على إسماعيل بن مُسْلم، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: إسماعيل بن مُسلم، عن عطاءٍ، عن أبي هريرة - ﷺ -.\nالوجه الثاني: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس - ﷺ -.\nالوجه الثالث: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله - ﷺ -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تنقيح التحقيق\" (١/ ٢٠٨).","vol":"2","page":878},{"text":"وقد روي عن عطاء مِنْ أوجه أخرى:\n• فرواه جابر بن يزيد الجُعْفيّ، واختُلِفَ عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: جَابِرُ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (موصولًا).\nالوجه الثاني: جَابِرُ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (مُرْسلًا).\n• ورواه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، واختُلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس (مَوصولًا).\nالوجه الثاني: ابن جريج، عن سُليمان بن موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ - (مُرْسلًا).\nالوجه الثالث: ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة (موصولًا).\nالوجه الرابع: ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن موسى، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ (موصولًا).\n• ورواهُ عُمَرُ بن قَيْسٍ المَكِّيُّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسِ (مَوْقُوفًا).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ المرسل عن عطاءٍ، وسُليمان بن موسى، هو الأشبه بالصواب، وهذا هو ما رجَّحه جمهور الأئمة كابن عدي، والدَّارقطني، والبيهقي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن حجر.\n\n<span data-type='title' id=toc-941>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\n• مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ فيه إسماعيل بن مُسلم المكي \"متروك الحديث\"، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات عن عطاءٍ بن أبي رباح.\nوقال الدارقطني: وحديث إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة لا يصح.\n• واختلف أهل العلم في الحكم على الحديث فصححه بعضهم، وحسنه آخرون، وضعفه البعض الآخر:\n- فصححه الزيلعي من بعض طرقه عن عبد الله بن زيد (^١)، وابن عبَّاس، مُعْتمدًا في ذلك على تصحيح ابن القطان لحديث ابن عبَّاس. (^٢)\nقلتُ: وسبق الجواب عنه، وبيان مخالفة أهل العلم له، منهم: الدارقطني، والبيهقي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن حجر. وأمَّا حديث عبد الله بن زيد فقد قال الحافظ ابن حجر: قَوَّاهُ الْمُنْذِرِيُّ، وابنُ دَقِيقِ العِيدِ، وقد بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ في كتابي في ذلك. (^٣)\nقلتُ: ولم أقف - على حد بحثي على هذا الكتاب، ومُراده أنَّ قوله: \"والأذنان من الرأس\" الصواب فيها أنَّها من قول عبد الله بن زيد، وأنَّها مُدْرجة في المرفوع مِن بعض الرواة.\n_________\n(^١) حديث عبد الله بن زيد أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٤٤٣) ك/الطهارة، ب/الأذنان من الرأس، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n(^٢) يُنظر: \"نصب الراية\" (١/ ١٩).\n(^٣) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٦٠)، \"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٤١١ - ٤١٢).","vol":"2","page":879},{"text":"وصححه كذلك الصنعانيّ، فقال: حَدِيثُ: «الأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» وَإِنْ كَانَ فِي أَسَانِيدِهِ مَقَالٌ، إلَّا أَنَّ كَثْرَةَ طُرُقِهِ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَشْهَدُ لَهَا أَحَادِيثُ مَسْحِهِمَا مَعَ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهِيَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُثْمَانَ، كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ مَسَحَهُمَا مَعَ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً. (^١)\nوصححه مِن المُحْدَثين الشيخ العلامة أحمد شاكر - ﵁ -، فقال: والراجح عندي أنَّ الحديث صحيحٌ. (^٢)\nوصححه أيضًا الشيخ الألباني، فقال في \"الصحيحة\" - بعد أنْ ذكر الحديث بطرقه عن جماعةٍ مِنْ الصحابة -: وحديث عبد الله بن زيد لا يمنع أنْ يكون حسنًا لغيره، وإذا انضم إليه الطرق الصحيحة عن الصحابة الآخرين ازداد قوة، بل إنَّه ليرتقي إلى درجة المتواتر عند بعض العلماء. (^٣)\nوفي \"صحيح أبي داود\" - بعد ذكره للحديث عن أبي أمامة -: حديثٌ صحيحٌ، وحسَّنَه الترمذي في بعض نسخ \"السنن\"، وقَوَّاه المُنْذِريّ، وابن دقيق العيد، وابن التركمانيُّ، والزيلعيُّ، ثم ذكر طرق الحديث، وأشار إلى شواهده، ثم قال: وبالجملة فالحديث عندنا صحيحٌ بهذه الطرق والشواهد الكثيرة. (^٤)\nقلتُ: واعتمد في نقل تحسين الترمذي للحديث على \"سنن الترمذي\" بتحقيق الشيخ/أحمد شاكر ﵀، مبينًا أنَّ ذلك وقع في بعض نسخ \"السنن\"؛ بينما علق د/ بشار عواد في تحقيقه \"لسنن الترمذي\"، فقال: لفظة حسن لا أصل لها في \"التحفة\"، ولا في \"التهذيب\"، ولا في النسخ المعتمدة، إنَّما أضافها العلامة أحمد شاكر مِن نسخة السندي فقط، ولم يحسن الصنع، فالحديث ضعيفٌ معلول - يقصد حديث أبي أمامة - كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجه (^٥).\n- وقال ابن دقيق العيد: الحديث عندنا حسنٌ. (^٦)\nوقال العلائي: وهذا الحديث رُبَّما ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن. (^٧)\nوحسَّنه الحافظ ابن حجر - ﵀ - بمجموع طرقه، فقال - بعد أن ذكره عن جماعة من الصحابة -: وإذا نظر المُنْصِف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلًا، وأنَّه ليس مِمَّا يُطْرَح، وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه - والله أعلم -. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر: \"سبل السلام\" (١/ ٦٩).\n(^٢) يُنظر: تعليقه على \"سنن الترمذي\" (١/ ٥٣ - ٥٥/برقم ٣٧).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (١/ ٨١ - ٩٣/برقم ٣٦).\n(^٤) يُنظر: \"صحيح أبي داود\" (١/ ٢١٧ - /رقم ١٢٣)، ويُنظر: \"إرواء الغليل\" (١/ ١٢٤/٨٤).\n(^٥) يُنظر: \"سنن ابن ماجه\" بتعليق د/بشار عوَّاد (١/ ٣٦٧/ حديث رقم ٤٤٤).\n(^٦) يُنظر: \"نصب الراية\" (١/ ١٨).\n(^٧) يُنظر: \"النكت على ابن الصلاح\" لابن حجر (١/ ٤٠٩).\n(^٨) يُنظر: \"النكت\" (١/ ٤١٥).","vol":"2","page":880},{"text":"وحَسَّنَه مِنْ المُعاصرين الدكتور/ بَشَّار عوَّاد مِن حديث عبد الله بن زيد. (^١)\n- بينما قال البيهقي: حديث \"الأذنان من الرأس\" رُوي بأسانيد كَثِيرَة، ما مِنْهَا إِسْنَاد إلا وله عِلّة، رُوِيَ ذلك عن ابن عمر، وابن عَبَّاس، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى، وأبي هُرَيْرَة، وأنس، وأبي أُمَامَة، وعبد الله بن زيد، وسمرَة بن جُنْدُب، وَعَائِشَة - ﵃ -. (^٢)\nوقال حرب: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: الأذنان من الرَأس؟ قال: نعم. قلت: صحَ فيه شيءٌ عن النَبيِّ ﷺ قال: لا أعلم. (^٣)\nوقال النووي: الحديث ضعيفٌ مِنْ جميع طرقه. (^٤)\nوضَعفه أيضًا مِن المُحْدَثين الشيخ/ شعيب الأرنؤوط، فقال - بعد أنْ خرَّج الحديث، وأشار إلى شواهده -: وهذه الأحاديث لا يصح منها شيءٌ مرفوعًا، فأسانيدها لا يخلو واحد منها من مقال، فهي إما ضعيفة بضعف بعض رواتها، أو معلولة بانقطاع وغيره، وقد بسط الكلام في تبيين ضعفها وتعليلها بما لا مزيد عليه الدارقطني في \"سننه\"، لكن قد ثبت موقوفًا عن غير واحد من الصحابة. (^٥)\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاءٍ إلا إسماعيلُ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن هَاشِمٍ.\nقلتُ: وحكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف على ما يدفعه، وهو تَقَرَّدٌ نسبيٌّ؛ وكلام المُصَنِّف - ﵁ - مُقَيَّدٌ برواية الحديث عن أبي هريرة - ﵁ -، وإلا فقد رواه غير واحدٍ عن عطاءٍ، وعن إسماعيل لكنَّهم جعلوا الحديث عن غير أبي هريرة - ﵁ - - كما هو مُفَصَّل في التخريج -.\n\n<span data-type='title' id=toc-943>سادسًا: التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام الترمذي: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَا أَقْبَلَ مِنَ الأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ.\nقَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ، وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ. (^٦)\nوقال النووي: مَذْهَبُنَا أَنَّ الأذنين لَيْسَتَا مِنْ الْوَجْهِ، ولا مِنْ الرَّأْسِ، بَلْ عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ، يُسَنُّ مَسْحُهُمَا\n_________\n(^١) يُنظر: تعليقه على \"سنن ابن ماجه\" (١/ ٣٦٦/حديث رقم ٤٤٣).\n(^٢) يُنظر: \"مختصر خلافيات البيهقي\" (١/ ١٧٢ - ١٧٤).\n(^٣) يُنظر: \"تنقيح التحقيق\" لابن عبد الهادي ١/ ٢٠٥.\n(^٤) يُنظر: \"المجموع شرح المهذب\" (١/ ٤١٥).\n(^٥) يُنظر: تحقيقه لـ\"مسند أحمد\" (٣٦/ ٥٥٧/ حديث رقم ٢٢٢٢٣).\n(^٦) يُنظر: \"سنن الترمذي\" عقب الحديث رقم (٣٧).","vol":"2","page":881},{"text":"على الِانْفِرَادِ، ولا يَجِبُ، وبه قال جَمَاعَةُ مِنْ السَّلَفِ، حَكَوْهُ عن ابْنِ عُمَرَ، والحَسَنِ، وعَطَاءٍ، وأبي ثَوْرٍ، وقال الزُّهْرِيُّ: هُمَا مِنْ الْوَجْهِ، فَيُغْسَلَانِ معه، وقال الاكثرون: هما من الرأس. قال ابْنُ المُنْذِرِ: رويناه عن ابن عَبَّاسٍ، وابن عُمَرَ، وأبي موسى - ﵃ -، وبه قال عَطَّاء، وابنُ المسيب، والحسنُ، وعُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ، والنَّخَعِيُّ، وابنُ سِيرِينَ، وسعيدُ بن جُبَيْرٍ، وقتادةُ، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد. (^١)\nوقال ابن حجر: معنى هذا المتن أن الأذنين حكمهما حكم الرأس في المسح لا أنهما جزء من الرأس، بدليل أنه لا يُجزئ المسح على ما عليهما من شعر عند من يجتزئ بمسح بعض الرأس بالاتفاق، وكذلك لا يجزئ المحرم أن يقصر مما عليهما من شعر بالإجماع - والله الموفق -. (^٢)\nوقال المناوي: قوله - ﷺ -: «الأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ»: لا من الوجه ولا مستقلتان، يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء، بل يُجزئ مسحهما ببلل ماء الرأس، وإلا لكان بيانًا للخلقة فقط، والمصطفى - ﷺ - لم يُبعث لذلك، وبه قال الأئمة الثلاثة، واستظهروا بآية ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ (^٣)، قالوا: بإذنه؛ وقال الشافعية: هما عضوان مستقلان، وإضافتها هنا إلى الرأس إضافة تقريب لا تحقيق، بدليل خبر البيهقي الصحيح أن النبي - ﷺ - أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذه لرأسه، والآية فيها خلاف للمفسرين. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المجموع شرح المهذب\" (١/ ٤١٣ - ٤١٦).\n(^٢) يُنظر: \"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٤١٥).\n(^٣) سورة \"الأعراف\"، آية (١٥٠).\n(^٤) يُنظر: \"فيض القدير\" للمناوي (٣/ ١٧٣).","vol":"2","page":882},{"text":"[١٣٩/ ٥٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:\nقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبُعُ الْجَنَّةِ لَكُمْ، وَلِسَائِرِ النَّاسِ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِهَا؟».\nقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ [أَعْلَمُ] (^١).\nقَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْرُ لَكُمْ؟».\nقَالُوا: ذَاكَ أَكْثَرُ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، لَكُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن القاسم بن عبد الرَّحمن (^٢) إلا الحارثُ، تَفَرَّدَ به: عبدُ الواحدِ بنُ زِيَادٍ.\nهذا الحديث مَدَاره على عبد الواحد بن زِيَاد، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: عبد الواحد، عن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: عبد الواحد، عن الحارث، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-945>أولًا: - الوجه الأول:</span> عبد الواحد بن زِيَاد، عن الحارث بن حَصِيْرَة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٥٠)، وفي \"الصغير\" (٨٢) - ومِن طريقه أبو نُعيم في \"صفة الجنة\" (٢٣٩)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (١٣٣١) -، عن أحمد بن القاسم، به، وفي \"الصغير\"، والباقون بذكر \"الصفوف\" فقط. وذكره ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ١٠١) بإسناد الطبراني كما في رواية الباب.\n- وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣١٧١٥)، وفي \"مسنده\" (٣٨٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٣٢٨)، والبزار في \"مسنده\" (١٩٩٩) عن عَمرو بن بِشْر النَّاجي، وأبو يَعلى في \"مسنده\" (٥٣٥٨) عن زُهير بن حرب، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٦٥) عن إبراهيم بن مَرْزوق.\n_________\n(^١) ما بين المعكوفتين ليست بالأصل، واستدركتها مِن \"المعجم الكبير\" (١٠٣٥٠) للمصَنِّف، فالحديث فيه بإسناده ومتنه كما هو واضحٌ في التخريج، وهي مهمةٌ فلا يستقيم الكلام بدونها، وهو كذلك عند ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ١٠١).\n(^٢) بالأصل القاسم بن عبد الله، والصواب ما أثبته كما هو ظاهرٌ في الإسناد، وكلام الإمام الطبراني هذا نقله عنه الإمام ابن القيم في \"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح\" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣) وهو فيه كما أثبته، والله أعلم.","vol":"2","page":883},{"text":"ستتهم (أحمد بن القاسم، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وعَمرو، وزُهير، وإبراهيم) عن عَفَّان بن مُسلم.\nوقال البزار: هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن عبد الله بن مسعود إلا بهذا الإسناد.\n• وعزاه البوصيري في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٧٩٥٠) إلى مُسَدَّد - ومِن طريقه أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" كما في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٢٨١٤)، والحديث في المطبوع مِن \"المستدرك\" (٢٧٥) مُعَلَّقًا عن الحارث، بدون ذكر إسناده إليه -.\nكلاهما (عفَّان بن مسلم، ومُسَدَّد) عن عبد الواحد بن زياد، عن الحارث بن حَصِيْرَة، به.\nوقال الحاكم: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يَسمع مِن أبيه في أكثر الأقوال. وقال الذهبي: لم يَسمع عبد الرحمن مِن أبيه. قلتُ: وسيأتي في دراسة الإسناد أقوال أهل العلم في بيان ذلك، وتفصيله.\nوقال البوصيري: رُوَاتُهُ كُلُّهُم ثقاتٌ، وهو في الصَّحيح باختصار.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَفَّانُ بن مُسْلِم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٢).\n٣) عبد الواحد بن زياد العَبْدِيُّ، أبو بِشر، وقيل: أبو عُبَيدة البَصْرِيّ.\nروى عن: الحارث بن حَصِيرة، والأعمش، ومَعْمَر بن راشد، وآخرين.\nروى عنه: عَفَّان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، ومُسَدَّد بن مُسَرْهد، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وابن سعد، وأبو حاتم، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ حسنُ الحديثِ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": كان مُتْقِنًا ضابطًا. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن عبد البر: أجمعوا مِن غير خلافٍ بينهم على أنَّه \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\". وقال الذهبي: احتجَّا به في \"الصحيحين\"، وتجنَّبا تلك المناكير التي نُقِمَت عليه. وروى له الجماعة.\n- وسُئل ابن معين: أبو عوانة أحب إليك (يعني في الأعمش) أو عبد الواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إلىَّ، وعبد الواحد ثِقَةٌ. وسُئل ابن معين: مَنْ أثبت أصحاب الأعمش؟ فقال: بعد سُفْيان وشعبة: أبو مُعاوية الضرير، وبعده عبد الواحد بن زياد. وجعله أبو حاتم: بعد الثوري وأبي معاوية وحفص بن غِياث. وقال ابن عدي: حدَّث عنه الثقات المعروفون بأحاديث مستقيمة، عن الأَعْمَش وغيره، وهو مِمَّن يَصْدُق في الروايات.\n- بينما قال يحيى القطان: كنَّا نجلس على بابه يوم الجمعة فنذاكره حديث الأَعْمَش لا يعرف منه حرفا. وقال أبو دَاوُد الطيالسي: عَمد إلى أحاديث كان يُرْسِلها الأعمش فوصلها كلها. وجعله النَّسائي في الطبقة السادسة مِن أصحاب الأعمش. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، في حديثه عن الأعمش وحده مقالٌ.\n- والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ مأمونٌ\" وذلك في حديثه عن الأعمش وغيره، فقد أطلق توثيقه الجمهور، بل وقال ابن حبَّان: كان مُتْقنًا ضابطًا. وجعله ابن معين وأبو حاتم مِن أصحاب الأعمش المُقَدَّمين فيه بعد سفيان وشعبة وأبي معاوية الضرير وحفص بن غياث، وقال ابن عدي: حدَّث عنه الثقات المعروفون بأحاديث مستقيمة، عن الأَعْمَش وغيره. لذا احتجَّ البخاري ومسلمٌ بروايته عن الأعمش وغيره، لكن يُتجنَّب المناكير","vol":"2","page":884},{"text":"التي نُقِمت عليه كما قال الذهبي، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"مقدمة الفتح\" كلام يحيى القطان، وعقب عليه بقوله: هذا غير قادحٍ لأنَّه كان صاحب كتابٍ، وقد احتج به الجماعة. وذكر في الأحاديث المنتقدة على البخاري حديثًا أعله الدَّارقطني بمخالفة عبد الواحد لمن هو أوثق مِنه، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن ما رواه عبد الواحد أصح لوجود مُتابعٍ له، لذا أخرج البخاري روايته.\nقلتُ: وقد قام أ. د/عبد السلام أبو سَمْحَة في \"معرفة أصحاب الرواة وأثرها في التعليل دراسةً نظرية وتطبيقية في علل أصحاب الأعمش\" بدراسة حال عبد الواحد بن زياد في الأعمش، وتوصل إلى: أنَّه مِن الطبقة الأولى أهل الحجة المُكْثرون مِن أصحاب الأعمش، لكنَّه بعد الثوري وأبي معاوية وغيرهما كما قال ابن معين وأبو حاتم، وبيَّن - بعد الاستقراء التام لكتب العلل ومظانها - أنَّه لم يقف على أحاديث مُعلَّلة لعبد الواحد عن الأعمش والتي خالف فيها الثقات مِن أصحاب الأعمش إلا على ثلاثة أحاديث فقط.\nقلتُ: فلعلَّ هذه الأحاديث هي التي قصدها أبو داود الطيالسي مِن كلامه، ولا شك أنَّ هذا العدد قليلٌ جدًا بالنسبة لما رواه عن الأعمش، لذا احتج البخاري ومسلمٌ بروايته عنه، والله أعلم. (^١)\n٤) الحارث بن حَصِيْرَة، الأزديُّ، أبو النعمان الكوفيُّ.\nروى عن: القاسم بن عبد الرحمن، وعبد الله بن بُريدة، والقاسم بن جُنْدُب، وآخرين.\nروى عنه: عبد الواحد بن زياد، والثوري، وعبد الله بن نُمير، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعجلي، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن معين: كان شيعيًا. وقال أبو داود: شيعي صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وأخرج له البخاري في \"الأدب\"، والنسائي في \"الخصائص\".\n- وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، لولا أنَّ الثوري روى عنه لتُرك حديثه. وقال ابن عدي: أحد مَنْ يُعَدُّ مِنْ المُحْتَرِقين بالكوفة في التشيع، وهو مع ضعفه يُكتب حديثه. وقال العقيلي: له غير حديث مُنكر، لا يُتابع عليه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ، ورُمى بالرفض، وله ذكر في مقدمة مسلم (^٢).\n- والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ له مناكير، وكان غاليًا في التشيع\"، ويُحمل تضعيف أبي حاتم - وهو مِن المُتشدِّدين - وابن عدي، على غلوه في التشيع أو على مناكيره؛ فقد وثَّقَه جمعٌ كما سبق، والله أعلم. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢١، \"الطبقات\" للنسائي - مطبوع ضمن مجموعة رسائل للنسائي والخطيب البغدادي بعناية صبحي السامرائي (ص/١٧) - \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ١٢٣، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٩٠)، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٥٢٣، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٤٥٠، \"الميزان\" ٢/ ٦٧٢، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٤٣٥، \"مقدمة الفتح\" لابن حجر ١/ ٣٦٤ و١/ ٤٢٢، \"التقريب، وتحريره\" (٤٢٤٠)، \"معرفة أصحاب الرواة وأثرها في التعليل دراسةً نظرية وتطبيقية في علل أصحاب الأعمش\" ١/ ٢٤٨ - ٢٧٤ و١/ ٤٤٣ و١/ ٤٩١ - ٤٩٢ و٢/ ٧٨١.\n(^٢) قال الإمام مُسْلمٌ في \"مقدمة صحيحه\" (١/ ٢١): سمعت أبا غسَّان محمد بن عَمرو الرازي، قال: سألت جرير بن عبد الحميد، فقلت: الحارث بن حَصِيْرَة لقيته؟ قال: «نعم، شيخٌ طويلُ السكوتِ، يُصِرُّ على أمرٍ عظيم».\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٧٧، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٧٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ١٧٣، \"الكامل\" لابن عدي ٢/ ٤٥٤، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٢٤، \"الميزان\" ١/ ٤٣٢، \"التقريب، وتحريره\" (١٠١٨).","vol":"2","page":885},{"text":"٥) القاسم بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَبد الله بن مسعود، أبو عَبْد الرَّحْمَنِ الكوفيُّ.\nروى عن: أبيه، وجابر بن سَمْرة، ومسروق بن الأجدع، وآخرين.\nروى عنه: الحارث بن حصيرة، والأعمش، ومِسْعر بن كِدام، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعِجْلي، وابن خراش: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وفي \"المشاهير\": مِن خِيَار الكوفيين وعُبَّادهم. وروى له الجماعة سوى مسلمٌ. وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ عابدٌ\". (^١)\n٦) عَبْد الرَّحْمَن بن عَبد اللَّهِ بن مَسْعُود الهُذَليُّ، الكوفيُّ.\nروى عن: أبيه، ومسروق بن الأَجْدَع، والأشعث بن قيس، وآخرين.\nروى عنه: ابناه القاسم ومَعْن، وسماك بن حرب، وعبد الملك بن عُمَير، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْليُّ، وابن خراش، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ قليلُ الحديثِ. وروى له الجماعة.\nسماعه مِن أبيه: اختلف أهل العلم في سماعه مِن أبيه على أقوال:\n- فقال ابن معين - برواية الدوري عنه -، وشعبة، والنَّسائي، والحاكم: لم يَسمع مِن أبيه.\n- بينما أثبته أبو حاتم، وابن معين - برواية معاوية بن صالحٍ عنه -، وقال البخاري: قال عبد الملك بن عُمير: سمع مِن أبيه. وقال العلائي: الصحيح أنَّه سَمِع مِن أبيه دون أخيه أبي عُبَيْدة.\n- وسُئل الإمام أَحْمَد: هل سمع عَبْد الرَّحْمَنِ بن عبد الله مِن أبيه؟ فقال: أمَّا الثوري وشَرِيك، فإنهما لا يقولان: سمع، وأما إسرائيل، فإنه يقول فِي حديث الضب: سَمِعْتُ. وقال العِجْلي: يُقَال: إِنَّه لم يَسمع مِنْ أبيه إِلَّا حرفًا واحدًا \"مُحَرِّمُ الْحَلَالِ كَمُسْتَحِلِّ الْحَرَامِ\". وَقَال ابن المديني في \"العلل\": سمع مِن أبيه حديثين حديث الضب وحديث تأخير الوليد بن عقبة للصلاة. وأخرج البخاري في \"التاريخ الأوسط\" مِن طريق عبد الرحمن بن عبد الله، أنَّه لمَّا حضرت عبد الله الوفاة، قلتُ له (القائل: عبد الرحمن، أي: لأبيه): أوصني؟ قال: ابك على خطيئتك. (^٢) وقال الذهبي: تُوُفِّيَ أبوه وله سِتُّ سنين، وقد حفظ عن أبيه شَيْئًا، وحديثُهُ في السُّنَنِ الأربعة عن أبيه. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة مِن مراتب المدلسين، ونقل أقوال أهل العلم في سماعه مِن أبيه، وعقب على ذلك بقوله: فعلى هذا يكون الذي صَرَّح فيه بالسماع مِن أبيه أربعة أحاديث، أحدها موقوفٌ، وحديثه عنه كثير، ففي \"السنن\" خمسة عشر، وفي \"المسند\" زيادة على ذلك سبعة أحاديث معظمها بالعنعنة، وهذا هو التدليس. وقال في \"التقريب\": سَمِع مِن أبيه لكن شيئًا يسيرًا. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢١١، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١١٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٣٠٣، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٣٣)، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٣٧٩، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٣٢٢، \"التقريب\" (٥٤٦٩).\n(^٢) قال ابن حجر في \"تعريف أهل التقديس\" (ص/٤٠): وسنده لا بأس به.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ\" لابن معين ٣/ ٣٥٥، \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٩٩، \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٨١، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٤٨، \"الثقات\" ٥/ ٧٦، \"التهذيب\" ١٧/ ٢٣٩، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨٥٥، \"جامع التحصيل\" (ص/٥٣ - ٥٤ و٢٢٣)، \"تحفة التحصيل\" (ص/٢٠٠)، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٢١٦، \"طبقات المدلِّسين\" (ص/٤٠)، \"التقريب\" (٣٩٢٤)، \"معجم المدلسين\" (ص/٢٩٩).","vol":"2","page":886},{"text":"- والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، لم يَسْمع مِن أبيه إلا أربعة أحاديث - حديث الضب، ومُحَرِّم الحلال، وتأخير الوليد للصلاة، والرابع موقوفٌ بوصية أبيه له -، وما عداها فقد دلَّسها عنه، فيُتوقف في عنعنته عن أبيه خاصةً، وأمَّا عن غير أبيه فلا يُتوقف في عنعنته إذا صحَّ سماعه مِن الشيخ الذي يروي عنه\".\n٧) عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِن كبار الصحابة\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-946>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> عبد الواحد بن زِيَاد، عن الحارث بن حَصَيْرة، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠٣٩٨)، قال: حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن أبي خيثمة، ثنا أحمد بن محمَّد بن نيزك (^١)، ثنا يعقوبُ بن إسحاق، ثنا عبدُ الواحد بن زِيَاد، عن الحارث بن حَصِيرَة، عن زيد بن وهب، عن عبد اللهِ بن مسعود، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، أُمَّتِي مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا».\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) محمد بن أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زُهَيْر بن حَرْب بن شَدَّاد: \"ثِقَةٌ حَافظٌ\". (^٢)\n٢) أحمد بن مُحَمَّد بن نَيْزَك بن حبيب أَبُو جَعْفَر الطوسيُّ: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": قال ابن عقدة: في أمره نظر، ومشاه غيره. وقال ابن حجر: صدوقٌ، في حفظه شيء. (^٣)\n٣) يعقوب بن إسحاق الحَضْرميُّ: قال أحمد، وأبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ. (^٤)\n٤) عبد الواحد بن زِياد: \"ثِقَةٌ مأمون\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٥) الحارث بن حَصِيْرَة: \"ثِقَةٌ له مناكير، وكان غاليًا في التشيع\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٦) زيد بن وهب الجُهني: \"ثِقَةٌ جَليلٌ\". (^٥)\n٧) عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِن كبار الصحابة\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨).\n_________\n(^١) قَيَّدَه ابن حجر في \"التقريب\" (١٠١) بكسر النون بعدها تحتانيةٌ ساكنةٌ، ثم زاي مفتوحة ثم كاف، وهو صنيع الخزرجي في \"الخلاصة\" (١٢)، بينما قيَّده السمعاني في \"الأنساب\" (١٢/ ١٨٢) بفتح النون، وتابعه ابن الأثير في \"اللباب\" (٣/ ٣٤١)، ولم يعترض عليه، وفي معجمات اللغة: النَّيْزك - بالفتح - الرمح القصير. يُنظر: تعليق د/بشَّار على \"التهذيب\" (١/ ٤٧٥).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ٢/ ١٣٧، \"إرشاد القاصي والدَّاني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/٤٩١).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" ٨/ ٤٧، \"تهذيب الكمال\" ١/ ٤٧٥، \"الكاشف\" ١/ ٢٠٣، \"الميزان\" ١/ ١٥١، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٧٧، \"لسان الميزان\" ٩/ ٢٥٣، \"التقريب\" (١٠١). ورمز له في \"اللسان\" بـ (هـ) وهي تدل على أنَّه مختلفٌ فيه، والعمل على توثيقه.\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٠٤، \"التهذيب\" ٣٢/ ٣١٤، \"الكاشف\" (٢/ ٣٩٣)، \"التقريب\" (٧٨١٣).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٢١٥٩).","vol":"2","page":887},{"text":"<span data-type='title' id=toc-947>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على عبد الواحد بن زِيَاد، واختلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: عبد الواحد، عن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ - ﵁ -.\nورواه عن عبد الواحد بن زِياد بهذا الوجه اثنان مِن الثقات الأثبات: عفَّان بن مسلم، ومُسدد بن مُسرْهد.\nالوجه الثاني: عبد الواحد بن زِياد، عن الحارث بن حَصَيْرة، عن زيد بن وهبٍ، عن ابن مسعودٍ - ﵁ -.\nبينما لم يروه عن عبد الواحد بهذا الوجه إلا يعقوب بن إسحاق، قال أحمد وأبو حاتم وابن حجر: صدوقٌ، وقال الذهبي: ثِقَةٌ. ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ تابعه عن عبد الواحد بهذا الوجه. وقد رواه عن يعقوب: أحمد بن محمد بن نَيْزَك، وأحمد هذا في حفظه شيءٌ.\nوعليه؛ فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلى الصواب، للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا، وأضبط حفظًا مِنْ رواة الوجه الثاني.\n٢) ضعف الإسناد إلى الوجه الثاني: ففيه أحمد بن محمد بن نَيْزَك، وهو: صدوقٌ في حفظه شيءٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-948>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لانقطاع سنده: فيه عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود لم يَسْمع مِنْ أبيه على الراجح إلا أربعة أحاديث - وهذا الحديث ليس مِنْها -، ودلَّس عنه الباقي، فيُتَوقف في عنعنته عن أبيه خاصة، ولم أقف - على حد بحثي - على رواية صرَّح فيها بالسماع.\nقال الحاكم: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يَسمع مِن أبيه في أكثر الأقوال. وقال الذهبي: لم يَسمع عبد الرحمن مِن أبيه. وقال البوصيري: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثقاتٌ، وهو في الصَّحيح باختصار. (^٢)\nوقال الهيثمي: رواه أحمد، وأبو يَعْلَى، والبزَّار، والطَّبرانيُّ في الثَّلاثة، وَرِجَالُهُم رجال الصَّحِيحِ غير الحارث بن حَصِيْرَة، وقد وُثِّقَ. (^٣) وقال الشيخ/أحمد شاكر: إسناده صحيحٌ.\nقلتُ: ولعلَّ الإمام الهيثمي، والشيخ شاكر اعتمدا قول مَن أثبت سماعه مِن أبيه، وسبق تفصيله.\nقلتُ: وأصل الحديث عن ابن مسعود في \"الصحيحين\" وغيرهما باختصار، أي: بدون ذكر \"الصفوف\":\n• فأخرج البخاري ومسلمٌ مِن طريق أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، عن عَمْرِو بن مَيْمُون، عن ابن مسعود، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ\n_________\n(^١) وقد اعتبر محقق \"مسند أحمد\" ط/ دار الرسالة الحديث بالوجه الثاني مِن طريق عبد الواحد بن زِياد، عن الحارث بن حَصَيْرة، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -، مُتابع للحديث مِنْ وجهه الأول، وليس هذا على منهج النقاد أهل هذا الفن، لكون ما ترجح خطأ الرواة فيه فلا يصح الاعتبار به، وهنا تظهر أهمية دراسة علم العلل، والله أعلم.\n(^٢) وسبق ذكر هذه الأقوال في التخريج.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٤٠٣).","vol":"2","page":888},{"text":"- ﷺ - فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلا، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟». قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟». فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ». (^١)\nوالحديث عندهما مِن طريق شُعبة وغيره عن أبي إسحاق، وصَرَّح أبو إسحاق في بعض الطرق عند البخاري بالسماع، وهذا اللفظ لمسلمٍ مِن طريق شُعْبة عن أبي إسحاق، والباقون بنحوه.\nوأمَّا الزيادة التي ذُكرت في رواية الباب بذكر الصفوف بقوله - ﷺ -: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، لَكُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا»، فلها عِدَّة شواهدٍ عن جماعة مِن الصحابة، مِن أمثلها:\n• ما أخرجه أحمد، والترمذي، وابن حبَّان، والحاكم، مِنْ طُرقٍ عن ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عن مُحَارِبِ بن دِثَارٍ، عن عبد الله بن بُريدة بن الحُصَيب الأسلميّ، عن أبيه، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ». (^٢) وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. (^٣) واللفظ له.\nقلتُ: لكون شيخ الترمذي في الإسناد فيه ضَعْفٌ، لكنَّه تُوبع.\nوقال الحاكم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ على شرط مُسلمٍ ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط مسلم.\nوقال ابن القيم - بعد أنْ ذكر الحديث عن بُرَيْدة -: رواه الإمام أحمد والترمذي وإسناده على شرط الصحيح … ثُمَّ ذكر جملة مِن الأحاديث الواردة في الباب، ثُمَّ قال: وهذه الأحاديث قد تعددت طرقها، واختلفت مخارجها، وصح سند بعضها ولا تنافي بينها وبين حديث الشطر؛ لأنَّه رجا أولًا أن يكونوا شطر أهل الجنة فأعطاه الله سبحانه رجاءه وزاد عليه سدسا آخر. (^٤)\nوذكره السيوطي في \"الجامع الصغير\" مِن حديث ابن مسعود، وابن عبَّاس، وأبي موسى وعزاها إلى الطبراني في \"الكبير\"، ومِن حديث بُريدة وعزاه إلى أحمد والترمذي وغيرهما، ورمز له بالصحة. (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٥٢٨) ك/الرقاق، ب/كَيْفَ الحَشْرُ، وبرقم (٦٦٤٢) ك/الأيمان والنذور، ب/كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ - ﷺ -، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٢١/ ١ - ٣) ك/الإيمان، ب/كَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ.\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٩٤٠ و٢٣٠٠٢ و٢٣٠٦١)، والترمذي في \"سننه\" (٢٥٤٦) ك/صفة الجنَّة، ب/مَا جَاءَ فِي صَفِّ أَهْلِ الجَنَّةِ، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٧٤٥٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٧٣).\n(^٣) وعلق الشيخ الألباني في \"مشكاة المصابيح\" (٥٦٤٤) على إسناد الترمذي بقوله: إسناده صحيح.\n(^٤) يُنظر: \"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح\" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٤).\n(^٥) ولمزيد مِن الشواهد، يُراجع: \"المصنف\" لابن أبي شيبة (٣١٧١٢ و٣١٧١٦)، \"المعجم الكبير\" (١٠٦٨٢)، \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، \"فتح الباري\" لابن حجر (١١/ ٣٨٧ - ٣٨٨).","vol":"2","page":889},{"text":"وصححه الألباني بمجموع طرقه وشواهده. (^١)\nقلتُ: وعليه فالحديث بمجموع طُرُقه، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن القاسم إلا الحارثُ، تَفَرَّدَ به: عبدُ الواحدِ بنُ زِيَادٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يتضح لنا صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nوالحديث أخرجه البزَّار في \"مسنده\" - كما سبق - عن عَمْرو بن بِشْر النَّاجي، عن عفَّان بن مُسلم، عن عبد الواحد بن زِياد، بسنده، وقال البَزَّار: لا نعلمه يُروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد.\nقلتُ: لكن لم يَنْفرد به عَمْرو بن بِشْر عن عَفَّان بن مُسلم، بل تابعه خمسة مِن الرواة مِنهم: أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وزُهير بن حرب، وأحمد بن القاسم الجوهري، وغيرهم.\nولم يَنْفرد به عَفَّان بن مُسلم أيضًا، بل تابعه مُسدد بن مُسَرْهد، وقد سبق تخريج هذه المتابعات.\nبالإضافة إلى أنَّ الحديث قد جاء مِن وجهٍ آخر عن ابن مسعود - كما عند الطبراني في \"الكبير\" -، وهو الوجه الثاني الذي أخرجته في حديث الباب.\nولا يُعترض على البزار برواية البخاري ومسلم عن عَمرو بن ميمون، إذ ليس فيها ذكر الصفوف.\nوعليه؛ فعبارة المُصَنِّف - ﵁ - في إطلاق التفرد على الحديث جاءت أدقُّ مِن عبارة البَزَّار ﵀، لكون التفرد توقف عند عبد الواحد بن زِياد، ثُم اشتهر عنه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-950>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي: قَوْلُهُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أمَّا تكبيرهم فَلِسُرُورِهِم بهذه البِشَارَةِ العظيمةِ، وأمَّا قَوْلُهُ - ﷺ -: \"رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ الشَّطْرَ\" ولم يقُل أوَّلًا شَطْرَ أهل الجنَّة، فلفائدة حسنة: وهي أنَّ ذلك أوقع في نُفُوسِهِم، وأبلغ في إكرامهم، فإنَّ إعطاء الإنسان مرَّةً بعد أخرى دَلِيلٌ على الاعتناء به ودوام مُلَاحظته. وفيه فائدةٌ أُخْرَى: هي تكريرُهُ البشارة مرَّة بعد أُخْرَى. وفيه أيضا: حملهم على تجديد شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه. ثُمَّ إِنَّهُ وقع في هذا الحديث \"شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ\" وفي الرِّواية الأُخرى \"نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\" وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ \"أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا\" فهذا دَلِيلٌ على أنَّهم يكونون ثُلُثَي أهل الجنَّة، فيكون النَّبِيُّ - ﷺ - أخبر أوَّلا بحديث الشَّطر ثُمَّ تَفَضَّلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالزِّيَادَةِ فأُعلم بحديث الصفوف، فأخبر النَّبِيُّ - ﷺ - بعد ذلك، ولهذا نَظَائِرُ كثيرةٌ في الحديث معروفةٌ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"صحيح الجامع\" (٢٥٢٦).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح مسلم\" (٣/ ٩٥ - ٩٦).","vol":"2","page":890},{"text":"بينما قال الطيبي: يُحْتَمِلُ أَنْ يكون الثَّمَانُونَ صَفًّا مُسَاوِيًا في العدد للأربعين صفًّا وأن يَكُونُوا كما زاد على الرُّبُعِ والثُّلُثِ يزيد على النِّصْفِ كرامة له - ﷺ -.\nلكن تعقبه المباركفوري، فقال: وَأَمَّا قَوْلُ الطِّيبِيِّ فَبَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ -: \"أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ\" أَنْ يَكُونَ الصُّفُوفُ مُتَسَاوِيَةً. (^١)\nقلتُ: وقد أخرج الإمام ابن حبَّان الحديث في \"صحيحه\" مِن حديث بُريدة، وعلق عليه بقوله: البَيَان بأنَّ قَوْلَهُ - ﷺ -: «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ليس بعددٍ أُرِيدَ به النَّفْيُ عَمَّا وَرَاءَهُ. (^٢)\nوقال ابن القيم في \"نونيته\" (^٣):\nهَذَا وإنَّ صُفُوفَهُمْ عِشْرُونَ مَعْ\n\nمائَةٍ وَهَذِي الأمَّة الثُّلثَان\nيَرْوِيهِ عَنْهُ بُرَيْدَةٌ إِسْنَادُهُ\n\nشَرْطُ الصَّحِيحِ بِمُسْنَدِ الشَّيْبَانِي\nوَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْـ\n\nـرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحِبْرِ زَمَان\nأعني ابنَ عَبَّاسٍ وَفِي إِسْنَادِهِ\n\nرَجُلٌ ضَعِيفٌ غَيْرُ ذِي إِتْقَان\nوَلَقَدْ أَتانا فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّهُمْ\n\nشَطْرٌ وَمَا اللَّفْظَانِ مُخْتَلِفَان\nإِذْ قَالَ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَهُمْ\n\nهَذَا رَجَاءٌ مِنْهُ لِلرَّحْمَن\nأَعْطَاهُ رَبُّ العَرْشِ مَا يَرْجُو وَزَا\n\nدَ مِنَ العَطَاءِ فِعَالَ ذِي الإِحْسَان\nفاللهم إنِّي العبد الضعيف الذليل المذنب الفقير إليك، أسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى، وبفضلك، ومنِّك، وكرمك، وجودك، وإحسانك، وعفوك، وحلمك، وسترك، وباسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت، وإذا سُئلت به أعطيت، أن تجعلنا مِنْ أهل الجنة مع النَّبيِّن والصدِّقين والشهداء والصالحين، نحن وآبائنا، وأمهاتنا، وأزواجنا، وأولادنا، وإخواننا، وأخواتنا، وجميع أقاربنا، ومشايخنا، وكل مَنْ له الفضل علينا، وجميع المسلمين، آمين آمين آمين يا رب العالمين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تحفة الأحوذي\" (٧/ ٢٥٥).\n(^٢) يُنظر: \"صحيح ابن حبَّان\" (٧٤٥٩).\n(^٣) يُنظر: \"الكافية الشافية في الانتصار للفرق الناجية\" لابن القيم (٤/ ٩٢٨ - ٩٣٠).","vol":"2","page":891},{"text":"[١٤٠/ ٥٤٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: نا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَهَا (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَرَامًا (^٢)، وَبَنَى بِهَا حَلالًا، ثُمَّ مَاتَتْ بِسَرِفٍ (^٣)، وَذَلِكَ قَبْرُهَا تَحْتَ السَّقِيفَةِ (^٤).\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحسن بن دينارٍ إلا شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-952>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه تَمَّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البَسَّام\" (٦٢٦) -، مِنْ طريق هشام بن خالد بن يزيد الأزرق، عن شُعيب بن إسحاق، به. وفيه، قال: يعني ميمونة.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٢٥٦٥)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ وأحمد أيضًا في \"مسنده\" (٣٣٨٤ و٣٤٠٠)، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة؛ والبخاري في \"صحيحه\" (٤٢٥٨) ك/الحج، ب/عُمْرَةِ القَضَاءِ، والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٦٦٥/ ١)، مِنْ طريق وُهَيْب بن خالد الباهلي؛ وأبو داود في \"سننه\" (١٨٤٤) ك/المناسك، ب/المُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ، والترمذي في \"سننه\" (٨٤٣) ك/الحج، ب/ما جاء في الرخصة في تزويج المُحْرِم، والطبراني في \"الكبير\" (١١٨٦٣)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٦٦٤)، مِنْ طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ؛ وأبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (١١٦٩)، مِنْ طريق خَارِجَة بن مُصْعب؛ والدَّارقطني في \"سننه\" (٣٦٦٥/ ٢)، مِنْ طريق عبد الوارث بن سعيد العَنْبَري.\nستتهم عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بنحوه. وقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٢٢٠٠)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٣٨٠٨) ك/الحج، ب/الرُّخْصَةُ فِي النِّكَاحِ لِلْمُحْرِمِ، وفي \"السنن الصغرى\" (٢٨٣٩)، مِنْ طريق يُونُس بن محمد المُؤدِب؛ وعَبْد بن حُمَيْد في \"المنتخب\" (٥٨٤)، قال: حدَّثني أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ؛ والنَّسائي في \"الكبرى\" (٣٨٠٩) ك/الحج،\n_________\n(^١) أي عقد العقد على أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث زوج النَّبي - ﷺ -، فهي التي تَزَوَّجها النَّبي - ﷺ - بِسَرِفٍ، وبها ماتت ﵂، ووقع التصريح باسمها عند تَمَّام في \"فوائده\"، وفي غيرها مِنْ طُرُق الحديث - كما سيأتي بيانه في التخريج -.\n(^٢) حرامًا: أي مُحْرِمًا، أَحْرَمَ الرَّجُلُ يُحْرِمُ إِحْرَامًا إِذَا أهلَّ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ وباشَر أسْبابَهُما وشُروطَهما مِنْ خَلْع المَخِيط واجتِناب الْأَشْيَاءِ الَّتِي مَنَعه الشرعُ مِنْهَا كالطِّيب وَالنِّكَاحِ والصَّيد وَغَيْرِ ذَلِكَ\". يُنظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (١/ ٣٧٣).\n(^٣) سَرِف: بالفتح، ثم الكسر، وآخره فاء، موضع على ستة أميال من مكة، تبعد عن مكة المكرمة شمالًا، بما يُقَدَّر بحوالي ١٢ كم، وفيها بنى النَّبيُّ - ﷺ - بأم المؤمنين ميمونة سنة سبع للهجرة، ثُمَّ ماتت بنفس المكان، وبها قبرها، وبها اليوم مسجد يُعرف بمسجد ميمونة. \"معجم ما استعجم\" (٣/ ٧٣٥)، \"معالم مكة التاريخية\" (ص/١٣٢)، \"أطلس الحديث النَّبوي\" (ص/٢١٨).\n(^٤) السَّقِيفةُ: كُلُّ بِنَاءٍ سُقِفَتْ بِهِ صُفَّةٌ أَو شِبْهُها مِمَّا يَكُونُ بارِزًا. يُنظر: \"لسان العرب\" (٩/ ١٥٥).","vol":"2","page":892},{"text":"ب/الرُّخْصَةُ فِي النِّكَاحِ لِلْمُحْرِمِ، وفي \"السنن الصغرى\" (٢٨٤٠)، مِنْ طريق أحمد بن إسحاق الحضرميّ؛ والطبراني في \"الكبير\" (١١٩١٩)، مِنْ طريق حَجَّاج بن المِنْهَالِ؛ والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٣١)، مِنْ طريق الحَسَنِ بن بِلَالٍ؛ والدارقطني في \"سننه\" (٣٦٦٣)، مِنْ طريق عَبَّاس بن الوليد النَّرْسِيّ.\nستتهم عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن حُمَيْدٍ الطويل، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ. وعند النَّسائيّ برواية الحضرمي وحده، قال: «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ».\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن حُمَيْدٍ إلا حَمَّاد بن سَلَمَة، تَفَرَّدَ به: الحَسَنُ بن بِلَالٍ.\nقلتُ: لم يَنْفرد به الحسن بن بلال، بل تابعه جماعة - كما سبق -.\n- أحمد في \"مسنده\" (٢٤٩٢ و٢٥٩٢ و٣١٠٩)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٥٣٨٩) ك/النكاح، ب/ الرُّخْصَةُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وفي \"الصغرى\" (٣٢٧١)، مِنْ طُرُقٍ عن سَعِيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن يَعْلَى بن حَكِيمٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَيَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ -، تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بِمَاءٍ، يُقَالُ لَهُ: سَرِفُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا قَضَى نَبِيُّ اللَّهِ حَجَّتَهُ، أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِذَلِكَ الْمَاءِ أَعْرَسَ بِهَا.\nوفي الموضع الأخير عند أحمد، والنَّسائي: قَرَن يعلى بن حَكيم بقتادة بن دِعَامة. وعند النَّسائي مُختصرًا.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٣٢٣٣ و٣٣١٩)، والترمذي في \"سننه\" (٨٤٢) ك/الحج، ب/مَا جَاءَ فِي الرخصة في تَزْوِيجِ المُحْرِمِ، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٨٩)، مِنْ طُرُقٍ عن هِشَام بن حسَّان القَرْدُوسيّ، قال: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.\nوزاد في الموضع الأول عند أحمد: وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وزاد في الموضع الثاني عند أحمد: ثُمَّ دَخَلَ بِهَا بَعْدَمَا رَجَعَ بِسَرِفٍ. وقال الترمذي: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٣٢٨٣)، والطبرانيّ في \"الكبير\" (١١٩٧٢)، عن عَبْدُ الأعلى بن عبد الأعلى القُرَشيّ؛ والطبرانيّ في \"الأوسط\" (٢٦٨٣)، مِنْ طريق وُهَيب بن خالد؛ كلاهما عن خَالِدٍ بن مهران الحَذَّاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ. وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ إِلَّا وُهَيْبٌ.\nقلتُ: لم يَنْفرد به وُهَيْبٌ، بل تابعه عبد الأعلى بن عبد الأعلى - كما في رواية أحمد، والطبراني -.\n- وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤١٢٩)، مِنْ طريق دَاوُد بن أبي هِنْدَ، عن عِكْرِمَةَ، بنحوه، مُختصرًا.\n• وأخرجه أبو داود الطيالسيّ في \"مسنده\" (٢٧٣٣)، والحُمَيدي في \"مسنده\" (٥١٣) - ومِنْ طريقه الحاكم في \"المُستدرَك\" (٦٧٩٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩١٥٨) -، وابن الجعد في \"مسنده\" (٢٥٤٧)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٢٩٥٧) - ومِنْ طريقه مسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٠٩/ ١) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ","vol":"2","page":893},{"text":"الْمُحْرِمِ -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٠١٤ و١٩١٩ و٢٤٣٧ و٢٥٨١ و٢٩٨٠ و٣١١٦ و٣٤١٣)، والدَّارميّ في \"مسنده\" (١٨٦٣)، والبخاري في \"صحيحه\" (٥١١٤) ك/النِّكاح، ب/نكاح المُحْرِمِ، ومسلم في \"صحيحه\" (١٤٠٩/ ٢ - ٣) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، وابن ماجه في \"سننه\" (١٩٦٥) ك/النِّكاح، ب/الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ، والترمذي في \"سننه\" (٨٤٢) ك/الحج، ب/مَا جَاءَ فِي الرخصة في تَزْوِيجِ المُحْرِمِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٣٨٠٦) ك/الحج، ب/الرُّخْصَةُ فِي النِّكَاحِ لِلْمُحْرِمِ، وفي \"الصغرى\" (٢٨٣٧)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٥٣٨٦) ك/النكاح، ب/ الرُّخْصَةُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وفي \"الصغرى\" (٣٢٧٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٣٩٣)، وابن الجارود في \"المُنتقى\" (٤٤٦ و٦٩٦)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٠٨٦ و٣٠٨٧ و٣٠٨٨)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤١٣١)، وأبو بكر القطيعيّ في \"جزء الألف دينار\" (١٩٧)، والدَّارقطنيّ في \"سننه\" (٣٦٦٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٣٣٦٥ و١٤٢٠١ و١٤٢٠٣).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَكح وَهُوَ مُحْرِمٌ. وفي بعض الروايات: تَزَوَّج. وفي بعضها: قَالَ عَمْرٌو: وَقَالَ لِي جَابِرٌ: نُرَاهَا مَيْمُونَةَ.\nوقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، واختَلَفُوا في تَزْوِيجِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَيْمُونَةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَهَا في طريق مَكَّةَ، فقال بَعْضُهُمْ: تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ حَيْثُ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ. وقال الذهبي: صحيح على شرط البخاري ومسلم.\n- وأخرجه أبو داود الطيالسيّ في \"مسنده\" (٢٧٧٨)، والبخاري في \"صحيحه\" (١٨٣٧) ك/الحج، ب/تَزْوِيجِ المُحْرِمِ، مِنْ طُرُقٍ عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٥٦٠ و٣٠٢٩ و٣٠٧٥ و٣٤١٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٧٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٧٦ و١٢٤٧٧)، مِنْ طُرُقٍ عن عبد اللَّهِ بن عُثْمَانَ بن خُثَيْمٍ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَالَتِي مَيْمُونَةَ الْهِلالِيَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. وزاد في الموضع الأول، والثالث عند أحمد: وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-953>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) شُعيب بن إسحاق الدمشقيُّ: \"ثِقَةٌ مأمونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٨).\n٤) الحَسَنُ بنُ دِينَارٍ البَصْرِيُّ، وَيُقَالُ: هو الحَسَنُ بنُ وَاصِلٍ التَّمِيمِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ. (^١)\nروى عن: أيوب، وعبد اللَّهِ بن دينار، والحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وآخرين.\n_________\n(^١) قال ابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٣١): هو الحسن بن واصل، واسم أبيه: الواصل، إِنَّمَا قيل الحسن بن دِينَار: لِأَنَّ دِينَارًا كان زوج أمه فنُسِبَ إِلَيْهِ.","vol":"2","page":894},{"text":"روى عنه: شُعيب بن إسحاق، والثوري، وزُهير بن مُعاوية، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: تركه يَحْيَى، وابن مهدي، ووكيع، وابن المبارك. وقال أحمد: لا يُكتب حديثه. وقال أبو حاتم، والنَّسائي، وابن الجنيد، والدارقطني: متروك الحديثِ. وزاد أبو حاتم: كذَّاب. وقال أبو زرعة: اضربوا على حديثه. وقال ابن حبَّان: يُحدِّث الموضوعات عن الأَثْبَات، ويُخَالف الثِّقَات في الرِّوَايَات حَتَّى يسْبق إلى القلب أنَّه كان المُتعمّد لها. وقال ابن عدي: أجمعوا على ضعفه، وهو إلى الضعف أقرب. وقال ابن حجر في \"التهذيب\": ذكره في الضعفاء كل من صنَّف فيهم، ولا أعرف لأحد فيه توثيقًا، وجاء عن شعبة ما يدل على أنه لا يَتَعَمَّد الكذب. فالحاصل: أنَّه \"متروك الحديث\". (^١)\n٥) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة، واسمه كَيْسَان، السَّخْتِيَانيُّ، أبو بكر البَصْرِيّ.\nروى عن: عكرمة، وسعيد بن جُبير، ومحمد بن سيرين، وآخرين.\nروى عنه: الحسن بن دِينار، والحمَّادان، والسفيانان، وشعبة، والنَّاس.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صالحٌ صدوقٌ. وقال شُعبة: سَيِّدُ المُسْلِمين. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ لا يُسأل عن مثله. وقال ابن المديني: ثَبْتٌ، وليس في القوم مِثله. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال الذهبي: إليه المُنْتَهَى في التَّثَبُّتِ. وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ مِنْ كِبَار الفقهاء العُبَّاد\". وروى له الجماعة. (^٢)\n٦) عكرمة مولى ابن عبَّاس: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ عالمٌ بالتَّفسير\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٩).\n٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب - ﵃ -: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-954>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ فيه الحسن بن دينار \"متروك الحديث\".\nوللحديث مُتابعاتٌ كثيرةٌ، بعضها في \"الصحيحين\" - كما سبق -، فيرتقي المتن بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nوالحديث يُعارضه ما صَحَّ عن ميمونة ﵂، أنَّ النَّبي - ﷺ - تزوَّجها وهي حَلالٌ، وقد رُوي ذلك أيضًا عن أبي رافعٍ، وعُثْمان بن عَفَّان - ﵃ -؛ وقد جمع العلماء بينهما - وسيأتي بيان ذلك إنْ شاء الله - ﷿ - بشيء مِنْ التفصيل عند التعليق على الحديث -، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحسن بن دينارٍ إلا شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام الطبراني بالتفرد صحيح، ولم أقف على ما يدفعه، وهو تفرد نسبي.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٩٢، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٢، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٢٣١، \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ١١٦، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٣٢، \"الميزان\" ١/ ٤٨٧، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٢٧٦، \"لسان الميزان\" ٣/ ٤٠.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٠٩، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٥٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٥٣، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٥٧، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٦٢١، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٩٩، \"التقريب\" (٦٠٥).","vol":"2","page":895},{"text":"<span data-type='title' id=toc-956>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nأخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\"، عن يَزِيد بن الأَصَمِّ، حدَّثتني مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلالٌ. قال يزيد: وَكَانَتْ خَالَتِي، وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ. (^١)\nوأخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\"، مِنْ طُرُقٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ، فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يُنْكَحُ، ولا يَخْطُبُ». (^٢)\nوقال الإمام الترمذي: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، والعَمَلُ على هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ - ﵃ -، وهو قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُحْرِمُ، قَالُوا: فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ. (^٣)\nفذهب جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلى أن نكاح المحرم لا يَصِحُّ؛ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ - ﵁ -، وميمونة ﵂، خلافا لأبى حَنِيفَةَ - ﵁ -، ولأنَّ أكثر الصحابة رووا أن النَّبِيَّ - ﷺ - إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، ولم يَرْوِ أنَّه تزوجها مُحْرِمًا إلا ابن عَبَّاسٍ وَحْدَهُ، وَرَوَتْ مَيْمُونَةُ وَأَبُو رَافِعٍ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَهُمْ أَعْرَفُ بِالْقَضِيَّةِ لِتَعَلُّقِهِمْ به، بخلاف ابن عباس - ﵁ -، وتأولَّ بعضهم حديث ابن عَبَّاسٍ على أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا في الحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ، وَيُقَالُ لِمَنْ هو في الحَرَمِ مُحْرِمٌ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا، وهي لُغَةٌ شَائِعَةٌ مَعْرُوفَةٌ، ولأنَّه عند تَعَارَض الْقَوْل والفعل، فالصَّحِيحُ عند الأصوليين ترجيح القول؛ لأنَّه يَتَعَدَّى إلى الغير، والفعل قد يكون مقصورًا عليه. (^٤)\nفقال ابن حبَّان: هذان خَبَرَانِ في نِكَاحِ المُصْطَفَى - ﷺ - مَيْمُونَةَ تَضَادَا في الظَّاهِرِ، وَعَوَّلَ أَئِمَّتُنَا فِي الفصل فيهما، بأن قالوا: إِنَّ خَبَرَ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، \"وَهْمٌ\" قاله سَعِيدُ بن المُسَيِّبِ، وخَبَرُ يَزِيدَ بن الأَصَمِّ يُوَافِقُ خَبَرَ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ - ﵃ - في النَّهْيِ عن نِكَاحِ المُحْرِمِ وإنكاحه، وهو أَوْلَى بِالقَبُولِ لتأييد خَبَرِ عُثْمَانَ - ﵁ - إِيَّاهُ، والذي عندي أَنَّ الخَبَرَ إِذَا صَحَّ عن المُصْطَفَى - ﷺ -، غَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ استعماله، إلا أَنْ تَدُلَّ السُّنَّةُ على إباحة تَرْكِهِ، فإن جَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يقول: وَهِمَ ابنُ عَبَّاسٍ، وَمَيْمُونَةُ خَالَتُهُ في الخبر الذي ذَكَرْنَاهُ، جَازَ لِقَائِلٍ آخَرَ أن يقول: وَهِمَ يَزِيدُ بنُ الأَصَمِّ في خَبَرِهِ؛ لأنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أَحْفَظُ وَأَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ مِئَتَيْنِ مِثْلِ يَزِيدَ بن الأَصَمِّ، ومعنى خَبَرِ ابن عَبَّاسٍ عِنْدِي، حَيْثُ قال: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ، يُرِيدُ بِهِ وهو داخل الحَرَم، لا أنَّه كان مُحْرِمًا، كما يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ الظُّلْمَةَ: أَظْلَمَ، وَأَنْجَدَ: إِذَا دَخَلَ نَجْدًا، وَإِذَا\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤١١) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ.\n(^٢) أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (١٤٠٩) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ.\n(^٣) يُنظر: \"السنن\" عقب الحديث رقم (٨٤٠).\n(^٤) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٩/ ١٩٤).","vol":"2","page":896},{"text":"دَخَلَ الحَرَمَ: أَحْرَمَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَفْسِهِ مُحْرِمًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى - ﷺ - عَزَمَ على الخُرُوجِ إلى مَكَّةَ في عَمْرَةِ القَضَاءِ، فَلَمَّا عَزَمَ على ذلك بَعَثَ مِنَ المَدِينَةِ أبا رَافِعٍ، وَرَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ إلى مَكَّةَ لِيَخْطُبَا مَيْمُونَةَ له، ثُمَّ خَرَجَ - ﷺ - وَأَحْرَمَ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طاف\nوَسَعَى وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، وَتَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَأَلَهُ أَهْلُ مَكَّةَ الْخُرُوجَ مِنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهَا، فَلَمَّا بَلَغَ سَرِفَ بَنَى بِهَا بِسَرِف وَهُمَا حَلَالَانِ، فَحَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ نَفْسَ العَقْدِ الَّذِي كَانَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ دَاخِلَ الْحَرَمِ بِلَفْظِ الحَرَامِ، وحكى يَزِيدُ بن الأَصَمِّ القِصَّةَ على وَجْهِهَا، وأخبر أبو رَافِعٍ أَنَّهُ - ﷺ - تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ، وكان الرَّسُولُ بَيْنَهُمَا، وكذلك حَكَتْ مَيْمُونَةُ عَنْ نَفْسِهَا فَدَلَّتْكَ هذه الأشياء مع زَجْرِ المُصْطَفَى - ﷺ - عن نِكَاحِ المُحْرِمِ وإنكاحه على صِحَّةِ ما أَصَّلْنَا ضِدَّ قول مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى - ﷺ - تَتَضَادُ وَتَتَهَاتَرُ حَيْثُ عَوَّلَ عَلَى الرَّأْيِ الْمَنْحُوسِ وَالْقِيَاسِ الْمَعْكُوسِ. (^١)\nبينما قال ابن عبد البَرِّ: اخْتَلَفَتِ الآثَارُ في هذا الحُكْم، لكنَّ الرِّوَايَةَ أنَّهُ تَزَوَّجَهَا وهو حَلَالٌ جَاءَتْ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، وحديثُ ابن عَبَّاسٍ صَحِيحُ الإِسْنَادِ لَكِنَّ الوَهْمَ إلى الواحد أَقْرَبُ إلى الوَهْمِ مِنَ الجَمَاعَةِ، فَأَقَلُّ أَحْوَالِ الخَبَرَيْنِ أن يَتَعَارَضَا فَتُطْلَبُ الحُجَّةُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ صَحِيحٌ في مَنْعِ نِكَاحِ المُحْرِمِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ والرواية أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وهو حلالٌ متواترةٌ عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النَّبِيَّ - ﷺ -، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد الأصم ابن أختها، وهو قول ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وجمهور علماء المدينة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لم يَنْكح ميمونة إلا وهو حلالٌ، قبل أن يُحْرِم، وما أعلم أحدًا مِنْ الصحابة روى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَكَحَ ميمونة، وهو مُحْرِم إلا ابن عباس.\nوقال أيضا: ورواية مَنْ ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أَمْيل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يُجعل متعارضا مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ - قد روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّه نَهَى عن نِكَاح المُحْرِم، وقال: لا يَنْكح المحرم ولا يُنْكح، فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها، لأنه يَسْتَحيل أن يَنهى عن شيء ويفعله، مع عمل الخلفاء الراشدين لها، وهم عمر وعثمان وعليّ - ﵃ -، وهو قول ابن عمر - ﵃ -، وأكثر أهل المدينة. (^٢)\nقلتُ: وقول ابن عبد البر: \"وما أعلم أحدًا مِنْ الصحابة روى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَكَحَ ميمونة، وهو مُحْرِم إلا عبد الله بن عباس\"، أجاب عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\"، بأنَّه رُوي أيضًا عن أبي هريرة، وعائشة - ﵃ -، وذكر أنَّ حديث عائشة أُعِلَّ بالإرسال، وحديث أبي هريرة ضَعيف الإسناد. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان\" عقب الحديث رقم (٤١٢٩ و٤١٣٩).\n(^٢) يُنظر: \"التمهيد\" لابن عبد البر (٣/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٩/ ١٦٥ - ١٦٦)، ومَنْ رام المزيد فليُراجع: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٧/ ٣٤٥)، و\"معالم السنن\" (٢/ ١٨٣)، و\"عون المعبود مع حاشية ابن القيم\" (٥/ ٢٠٧)، والمغنى (٥/ ١٦٢)، و\"زاد المعاد\" (٥/ ١١٢ - ١١٣).","vol":"2","page":897},{"text":"[١٤١/ ٥٤١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْعَبَّادَانِيُّ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ الْهُذَلِيَّ (^٢) يُحَدِّثُ.\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَزَاةَ حُنَيْنٍ (^٣) فِي سَنَةِ ثَمَانٍ فِي رَمَضَانَ (^٤)،\nفَوَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، يَوْمَ\n_________\n(^١) العبَّاداني: بفتح العين المهملة، وتشديد الباء الموحدة مع فتحها، وفتح الدَّال المُهْملَة، وفي آخرهَا نون، نِسْبَة إِلَى عبَّادان، وَهِي: بليدَة بنواحي البَصْرَة في البَحْر، وكان يسكنها جماعةٌ مِنْ العلماء والزُّهاد للعبادة والخلوة. يُنظر: \"الأنساب\" (٨/ ٣٣٥)، و\"اللباب\" (٢/ ٣٠٩)، و\"معجم البلدان\" (٤/ ٧٤).\n(^٢) الهُذلِيّ: بِضَم الهَاء، وفتح الذَّال، نسبة إلى: هُذَيل، وهي قبيلة، يقال لها: هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، يُنسب إليها جماعةٌ، منهم: أسامة الهذلي والد أبى المليح، له صحبة ورواية. يُنظر: \"الأنساب\" (١٢/ ٣١٥)، \"اللباب\" (٣/ ٣٨٣).\n(^٣) سبق بيان معناها وموقعها، يُنظر الحديث رقم (٨).\n(^٤) اتفق أهل السير على أنَّ غزوة حنين كانت في شهر شوال، وأمَّا فتح مكة فهو الذي كان في رمضان. يُنظر: \"المغازي\" للواقدي ٣/ ٨٨٩ - ٨٩٢، \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٢/ ١٥٠، \"الفصول في السيرة\" لابن كثير (ص/٢٠٤)، وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ٢٧): قال أهل المغازي: خرج النبي - ﷺ - إلى حنين لستٍ خلت من شوال، وقيل: لليلتين بقيتا من رمضان، وجمع بعضهم بأنَّه بدأ بالخروج في أواخر رمضان، وسار سادس شوال، وكان وصوله إليها في عاشره. أ. هـ وأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٣٨٨٣) بسنده مِن طريق سَعِيد بن بَشِيرٍ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ لِثَمَانِ عَشَرَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَمَرُّوا بِنَهْرٍ، فَشَدَّدُوا النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «تَشْرَبُونَ؟» فَقَالُوا: نَشْرَبُ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ … الحديث» وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا سَعِيدُ بن بَشِيرٍ، تَفَرَّدَ به: زَيْدُ بن يحيى بن عُبَيْدٍ. قلتُ: وسعيد بن بَشير الأزدي قال فيه ابن معين: عنده أحاديث غرائب عن قتادة وليس حديثه بكل ذاك. وقال ابن نُمَير والسَّاجي: حدَّث عن قتادة بمناكير. وقال ابن حبَّان: كان ردئ الحفظ، فاحش الخطأ، يروى عن قتادة ما لا يتابع عليه. وقال ابن حجر: ضَعيفٌ. يُنظر في ترجمته: \"تاريخ ابن معين\" برواية ابن محرز ١/ ٧٤، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٣١٩، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٣٥٠، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٩، \"التقريب\" (٢٢٧٦).\n\nلكن! قال الدكتور/إبراهيم قريبي في \"مرويات غزوة حنين\" (١/ ٩٩): إنَّ تاريخ غزوة حُنين مرتبط بوقت فتح مكة المكرمة، ذلك أن غزوة حنين ناشئة عنه ومتممة له، ومن هنا أطلقت بعض الروايات الخروج إلى حنين في شهر رمضان، والمعروف أن هذا إنما كان في غزوة الفتح؛ فقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤٣٣٢) ك/المغازي، ب/غَزْوَةِ الطَّائِفِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٠٥٩/ ٥) ك/الزكاة، ب/إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَصَبُّرِ مَنْ قَوِيَ إِيمَانُهُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ، … الحديث. قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ٥٤): المراد بقوله: \"يوم فتح مكة\" زمان فتح مكة، وهو يشمل السنة كلها، ولمَّا كانت غزوة حنين ناشئة عن غزوة مكة أضيفت إليها، وقد قرر ذلك الإسماعيلي، فقال: المراد غنائم هوازن، فإنَّه لم يكن عند فتح مكة غنيمة تُقَسَّم، ولكنَّ النبي - ﷺ - غزا حُنينًا بعد فتح مكة في تلك الأيام القريبة، وكان السبب في هوازن فتح مكة، لأنَّ الخلوص إلى محاربتهم كان بفتح مكة.\nوأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤٢٧٧) ك/المغازي، ب/غَزْوَة الفَتْحِ في رَمَضَانَ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: \"خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ، فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، … الحديث\". قال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥): استشكله الإسماعيلي بأنَّ حُنينًا كانت بعد الفتح فيحتاج إلى تأمل! قلتُ (ابن حجر): وتأويله ظاهر، فإنَّ المراد بقوله \"إلى حنين\": أي التي وقعت عقب الفتح، لأنها لما وقعت إثرها أطلق الخروج إليها، وبهذا جمع المحب الطبري، وقال غيره: يجوز أن يكون خرج إلى حنين\nفي بقية رمضان قاله ابن التين، … إلى أن قال ابن حجر: فيكون الخروج إلى حنين في شوال.\nقلتُ: وعليه؛ فإطلاق الروايات بأنَّ حُنينًا وقعت في رمضان، إنَّما هو مِن باب إضافة وقت الشيء إلى سببه، والله أعلم.","vol":"2","page":898},{"text":"مَطِير، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلالًا فَنَادَى: «الصَّلاة في الرِّحَالِ (^١)».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي معاوية العبَّادانيِّ إلا عَليُّ بن الجعد.\n\n<span data-type='title' id=toc-958>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه البغوي في \"الجعديات\" (٣٥٨١) - ومِنْ طريقه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٠٧)، وابن الآبنوسي في \"مشيخته\" (١٣) -، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ١٢) عن بِشْر بن موسى، كلاهما (البغوي، وبشر) عن عليِّ بن الجَعْد، بنحوه، وفيه عند البغوي: \"غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَزْوَةَ حُنَيْنٍ فِي ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ\". وقال البغوي: أبو مُعَاوية العبَّادانيّ هو عِنْدِي سَعِيدُ بن زَرْبِيٍّ لِأَنَّ هذه الأحاديثَ حدَّث بها سَعِيدُ بن زَرْبِيٍّ. ونقل الآبنوسي عن البغوي، أنَّه قال: وأبو مُعاوية لم يسمه لنا ابن الجعد. وتعقبه ابن عدي: وذهب إلى أنَّ أبا مُعاوية ليس هو سعيد بن زَرْبي، فأبو مُعاوية عبَّاداني، وأمَّا سعيد فبصري، بالإضافة إلى أنَّ سعيد كنيته أبو عُبَيْدة على الصحيح، وخطَّأ مَنْ كناه بأبي مُعاوية. وفي \"العلل\" لابن أبي حاتم، قال: سألت أبي: مَن أبو مُعاوية في هذا الحديث؟ فقال: هو سعيدُ بن زَرْبي. (^٢)\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٢٠٩): الرِّحال: الدُّورَ والمَسَاِكنَ والمَنَازِلَ، وَهِيَ جمعُ رَحْلٍ، يُقَالُ: لِمْنزِل الإنسانِ ومَسْكنَه: رَحْلُهُ، وانْتَهَيْنا إِلَى رِحَالِنَا: أَيْ مَنازِلنا.\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٥٤١/مسألة ٥٧٦).\n\nقلتُ: نُحَقِّقُ أولًا كنية سعيد بن زَرْبي ونِسْبَته، ثُمَّ نعود إلى التعليق على ما ذكره البغوي وابن عدي، فأقول - ومِنْه - ﷾ - العون والتوفيق -: قال ابن معين برواية الدُّوري عنه - كما في \"إكمال تهذيب الكمال\" (٥/ ٢٩١)، ولم أقف عليه في المطبوع مِنْ \"تاريخه\" -: سعيد بن زربي: ليس بثقة وليس هو أبو عبيدة صاحب الموعظة، هو رجل آخر. وفي \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" (ص/٣٩٢)، قلت ليحيى: ما تقول في سعيد بن زربي؟ فقال: ليس بشيء. قلت ليحيى: ما تقول في أبي عاصم العبَّاداني؟ قال: ضعيف الحديث. قلت ليحيى: فإنهم يزعمون أن أبا عاصم العبَّاداني هو سعيد بن زربي؟ قال: «لا». قال إبراهيم بن الجنيد: فوجدت في بعض سماعنا من البصريين: سعيد بن زربي أبو عبيدة القارئ.\nقلتُ: وأبو عاصم العبَّاداني هذا ذكره ابن حجر في \"التقريب\" (٨١٩٥)، وقال: أبو عاصم العبَّاداني البَصْري، اسمه: عبد الله بن عُبيد الله، أو بالعكس، ويُقال: ابن عَبْدٍ، بغير إضافة: \"ليِّن الحديث\". ويُنظر ترجمته في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٧. وكان زاهدًا واعظًا كما في \"الميزان\" (٢/ ٤٥٨).\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٧٣)، والدَّارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (ص/٢٣٧)، والذهبي في \"المقتنى في سرد الكنى\" (٢/ ٨٦): سعيد بن زَربي أبو مُعاوية البَصْري. وكنَّاه الإمام مسلمٌ في \"الكنى والأسماء\" (ص/٧٥٨)، والنَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (ص/١٢٩)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٠٦) بأبي معاوية، ولم يَنْسبوه. وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٢)، وأبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" (٢/ ٥٧٢)، وقالا: سعيد بن زَرْبي أبو مُعاوية","vol":"2","page":899},{"text":". . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . .\n_________\nالعبَّاداني. وقال الدُّولابي في \"الكنى\" (٢/ ٨٧٦): أبو عُبيدة سعيد بن زربي. وقال ابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٣١٨): سَعيد بن زَرْبي مِن أهل البصرة، كنيته أبو مُعاوية، وقد قيل: كنيته أبو عُبيدة. وقال ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (١/ ٣١٨): سعيد بن زربي أَبُو عُبَيْدَة وَقيل أَبُو مُعَاوِيَة البَصْرِيّ العَبادَانِي. بينما قال ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٠٦): سَعيد بن زربي يُكنَّى أبو عبيدة، وقِيلَ: أبو معاوية، وأَبُو عبيدة أصح، ومَنْ قَالَ أبو معاوية فقد أخطأ، ثُمَّ أخرج رواية الباب عن أبي القاسم البغوي عن علي بن الجَعْد عن أبي مُعاوية العبَّاداني، به، ونقل قول البغوي - السابق نَقْلُه في الأصل -، ثُم قال: كيف يحكم البغوي بذلك! وعلي بن الجعد يقول: حدَّثنا أبو مُعاوية العبَّاداني، وسَعيد بن زَرْبي بَصْري، وأخطأ البخاري والبغوي جميعًا، حيث كنياه بأبي مُعاوية، وإنَّما هو أبو عُبَيْدة.\nقلتُ: لكن خالفه أبو حاتم، ففي \"العلل\" (٢/ ٥٤١/ مسألة ٥٧٦) لابن أبي حاتم، قال: سألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عليُّ ابن الجَعْد، عن أبي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيح بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \"غَزَوْتُ مع رسول الله - ﷺ - غزوةَ حُنَيْن، … \" مَنْ أَبُو معاويةَ هَذَا؟ فَقَالَ: هُوَ سعيدُ بْنُ زَرْبي.\nثُمَّ قال ابن عدي: ذِكْرُ الأحاديث التي قال البغوي: إنَّ هذه الأحاديث رواها سَعيد بن زَرْبي: وأخرج ابن عدي بسنده تلك الأحاديث التي رواها سَعيد بن زَرْبي واستدل بها البغوي على أنَّ العبَّاداني الذي يروي عنه على بن الجَعْد هو سَعيد بن زَرْبي لأنَّه روى هو أيضًا هذه الأحاديث، وبلغ بها تسعة أحاديث ومِنها حديث الباب؛ ثُمَّ قال: ذِكر الأحاديث التي ذُكر فيها سعيد بن زَرْبي، وكنيته: أبو عُبيدة، فَجُمِعَ بين الكنية والاسم: وذكر خمسة أحاديث رواها سعيد بن زَرْبي، وفيها جمع الرواة بين ذكر اسمه: سَعيد بن زَرْبي، وكنيته: أبو عُبيدة؛ ثُمَّ قال: وقد صح ما ذكرناه وبيَّناه أنَّ سَعِيد بن زَرْبي يُكَنَّى أبا عبيدة، وما قاله البُخارِيّ أنه يُكَنَّى أبا معاوية البصري فقد أخطأ، إلاَّ أنَّه مع خطئه أعذر من البغوي، لأنَّ البغوي ذكر في أحاديثه أبو معاوية العبَّاداني، وسعيد بن زربي ليس بعبَّاداني، فأخطأ البغوي في ذلك أَيضًا، وكنيته أبو عُبَيدة كما ذكرناه. أ. هـ وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٤٣٠): سَعِيد بن زربي الخُزَاعِيّ، البَصْرِيّ العبَّاداني، أبو معاوية، ويُقال: أَبُو عُبَيدة، وهُوَ الصحيح، والأول خطأ فيما قاله أَبُو أَحْمَد بن عدي. لكنَّه في \"تحفة الأشراف\" (١/ ١٣٣) قال: سعيد بن زَرْبِيّ أبو معاوية العبَّادانيُّ عن ثابت عن أنس. واعتمد الذهبي كلام ابن عدي في \"تاريخ الإسلام\" (٤/ ٣٧٦)، ولم يعزه إليه. وذكره في \"الميزان\" فقال: سَعيد بن زَرْبي أبو عُبيدة البَصْري. ومِنْ بعد هؤلاء جاء الإمام علاء الدين مُغلطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\" (٥/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، واستنكر على المزي اعتماده على قول ابن عدي فقط دون تحقيق القول فيه، ثُمَّ نقل أقوال مَن سبق ذكرهم مِن أهل العلم وغيرهم، ثُمَّ قال: فهذا كما ترى هؤلاء الأئمة أكثرهم جزم بأبي معاوية وبعضهم سوى بينهما، فلو رجَّح (المزي) مُرَجِّح أبا معاوية على أبي عبيدة لكان مصيبًا، وأقل الأحوال أن يكونا متساويين، وأمَّا تخطئة ما رضيه جماعة العلماء فغير صواب مِمَّن قاله كائنًا مَنْ كان، فكان ينبغي للمزي أن ينقل كلام أبي أحمد مستغربًا له في جنب كلام مَن قدَّمناه، وأمَّا أنَّه ينقله عنه مُكْتَفيًا به مُتَّبِعًَا صاحب \"الكمال\" فليس جيدًا. ثُمَّ بيَّن مُغلطاي أنَّ في الرواة مَن يُسمَّى سَعيد بن زَرْبي ويُكنى أبا عُبَيْدة لكنَّه ليس هو صاحبنا الذي يروي عن أبي المليح وثابت البُناني، وإنَّما هو شَخصٌ آخر يروي عن مُجاهد ويُعرف بصاحب الموعظة، ونقل عن ابن معين أنَّه فرَّق بينهما، فقال: وقد ذكر الدوري عن ابن معين كلامًا يُشْبه أن يكون فصلًا في هذا، وهو: قال ابن معين: سعيد بن زربي: ليس بثقة وليس هو أبو عبيدة صاحب الموعظة، هو رجل آخر. فَبَيَّن يحيى أن صاحب الموعظة يكنى أبا عبيدة، وأمَّا هذا فلم يُكَنِّه يحيى، ثُمَّ نقل أنَّ ابن حبَّان فرَّق بينهما حيث ذكر صاحبَ أبي المليح وثابت في \"المجروحين\"، وذكر صاحب الموعظة في \"الثقات\" (٦/ ٣٦٢)، وقال: سعيد بن زربي يَروي عن مُجَاهِد، روى عنه القاسم بن مَالك المُزنِيّ، وليس هذا بِسَعِيد بن زربي صاحب ثابت، ذاك ضَعِيفٌ وهذا صَدُوقٌ. ثُمَّ قال مُغْلطاي: ويُشْبِه أن يكون كلام يحيى وما شابهه، مستند البخاري، ومن بعده في تكنية صاحب ثابت بأبي معاوية، تفرقة بينه وبين صاحب مجاهد. وأمَّا الحافظ ابن حجر فقد نقل كلام ابن عدي في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٩)، ثُمَّ عقَّب عليه بقوله: وليس ما جزم به من خطأ البغوي في ذلك بلازم. ثُمَّ قال:","vol":"2","page":900},{"text":". . . . . . . . . .. . . . . . . . . . .\n_________\nتمييز، وذكر: سعيد بن زَرْبي أبو عُبَيْدة الذي يَروي عن مُجاهد، وبيَّن أنَّ ابن معين وابن حبَّان قد فَرَّقا بينه وبين صاحب أبي المليح، ثُمَّ قال: وقد تقدَّم في الذي قبله ما يدل على أن بعضهم خلطهما. وفي \"التقريب\": ذكر أبا معاوية العبَّاداني في الكنى، وقال: هو سعيد بن زربي.\nوقفة مع الأحاديث التي ذكرها البغوي في \"الجعديات\" مِنْ طريق أبي مُعاوية العبَّاداني، وقال فيها: هو عِنْدِي سَعِيدُ بن زَرْبِيٍّ لأنَّ هذه الأحاديث حَدَّثَ بها سَعِيدُ بن زَرْبِيٍّ، وذكر أربعة أحاديث، وهي كالآتي:\nأخرج البغوي رواية الباب عن علي بن الجَعْد، عن أبي مُعاوية العبَّاداني كما سبق ذكره في التخريج.\nقلتُ: وبَيَّنتُ في التخريج أنَّ هذا الحديث رواه يزيد بن هارون، ومسلمٌ بن إبراهيم، وصالح بن مالك ثلاثتهم عن سَعيد بن زَرْبي عن أبي المليح، ولم يَذْكر أحدٌ مِنهم نسبته أو كنيته. وقد رواه علي بن الجعد وحده عن أبي مُعاوية العبَّاداني، وعليه فقد يُفهم مِن صَنيع الطبراني أنَّه يفَرِّق بين أبي مُعاوية العبَّاداني، وسعيد بن زَرْبي، حيث أخرج الحديث في \"الأوسط\" برواية علي بن الجعد عن أبي معاوية العبَّاداني عن أبي المليح، ثُمَّ قال: لم يَرو هذا الحديث عن أبي مُعاوية العبَّاداني إلا عليُّ بن الجَعْد. وأخرج الحديث أيضًا في \"المعجم الكبير\" (٤٩٨) مِن طريق مسلم بن إبراهيم عن سعيد بن زَرْبي، فاعتبرهما راويان. ومِمَّا يؤكد ما ذهبت إليه مِن كون الطبراني يُفَرِّق بينهما أنَّه أخرج في \"المعجم الأوسط\" عِدَّة روايات مِن طريق سعيد بن زربي وذكره هكذا باسمه ولم يُكنِّه ولم يَنسبه، كما في الحديث رقم (٣٩٥٦ و٧٦١٤ و٨٨٧٧) لكنَّه في الموضع الثاني قال: الخزاعي. وذكر الموضع الأول في \"الكبير\" برقم (١٨/ ١٥٨/ ٣٤٦) وقال: سعيد بن زربي أبو عُبيدة الباجي. فمجموع ذلك عند الطبراني يدل على أنَّ سعيد بن زربي عنده هو أبو عُبيدة الباجي الخزاعي. وليس هو أبو مُعاوية العبَّاداني الذي يروي عنه علي بن الجعد. …\nقال البغوي: حدَّثنا عَلِيٌّ، أنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عن حَمَّادٍ بن أبي سُليمان، عن إبراهيم النَّخعي، عن علقمة بن قيس، عن ابن مَسْعودٍ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ».\nقلتُ: وهذا الحديث أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٥٥٣)، وأبو بكر الدينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٢٩٥٨) - ومِن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ١٧٣) -، وأبو سعيد الشَّاشي في \"المسند\" (٣١٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٠٨)، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ١٣٥)، خمستهم مِن طريق مُسْلم بن إبراهيم، وأخرجه الدُّولابي في \"الكنى\" (١٥٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٠٢٣) - ومِن طريقه أبو نُعيم في \"الأربعون على مذهب المتحققين مِن الصوفية\" (٥٦) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ١٧٣) ثلاثتهم مِن طريق أبي صالح عبد الغفار بن داود الحرَّاني، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) مِن طريق أبي ربيعة زيد بن عوف، ثلاثتهم (مسلم بن إبراهيم، والحرَّاني، وزيد بن عوف) قالوا: عن سَعيد بن زَرْبي، إلا في رواية أبي صالح الحرَّاني فإنَّه جمع بين الاسم والكنية، وكنَّاه بأبي عُبيدة. وقال البزار: وهذا الحديثُ لا نعلم رواه عن حَمَّادٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عَبْدِ اللَّهِ إلا سعيدُ بنُ زَرْبِيٍّ، وسَعِيدُ بنُ زَرْبِيٍّ هذا ليس بالقَوِيِّ. وقال الخطيب البغدادي: وسعيد بن زربي هو أبو مُعاوية العبَّاداني الذي روى عنه علي بن الجعد هذا الحديث.\nبينما أخرجه أبو نُعيم في \"الأربعون على مذهب المتحققين مِن الصوفية\" (٥٦) مِن طريقين، فقال: حدَّثنا سُليمان بن أحمد، عن يحيى بن أيوب العلاف، عن عبد الغفَّار بن داود الحرَّاني، عن أبي عُبَيْدة سعيد بن زربي - وهو الطريق السابق ذكره - (ح)، وحدَّثنا سُليمان بن أحمد، عن أحمد بن القاسم بن مُساور، عن عليِّ بن الجعد، عن أبي مُعاوية العبَّاداني، قالا (سعيد بن زربي، وأبو مُعاوية العبَّاداني) حدَّثنا حمَّاد، به.\nلكن أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ١٧٣ - ١٧٤) بسنده مِن طريق الدَّارقطني، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ١٣٥) عن أبي القاسم البغوي عن علي بن الجعد عن أبي مُعاوية العبَّاداني، به، وقال الدَّارقطني: غريبٌ مِن حديث حَمَّاد عن إبراهيم، تَفَرَّد به أبو مُعاوية العبَّاداني وهو سَعيد بن زَرْبي عنه بهذه الألفاظ. ويُنظر: \"أطراف الغرائب والأفراد\" (٢/ ٢٦). وسبق ذكر كلام الخطيب بأنَّ أبا معاوية العبَّاداني هو سعيد بن زربي.","vol":"2","page":901},{"text":". . . . . . . . . .. . . . . . . . . . .\n_________\nقلتُ: فالحديث رواه سعيد بن زَرْبي وكنَّاه أبو صالح الحرَّاني بأبي عُبيدة، ولم يروه عن أبي مُعاوية العبَّاداني إلا علي بن الجعد، وكما نرى فلم يُفَرِّق الدَّارقطني والخطيب البغدادي بينهما، واعتبراهما راويًا واحدًا، بينما سلك أبو نُعيم مسلك شيخه الطبراني - كما سبق في الحديث الأول - في التفرقة بين أبي مُعاوية العبَّاداني وأبي عُبَيْدة سعيد بن زَرْبي، واعتبرهما راويان، ويؤكد ذلك أيضًا أنَّ أبا نُعيم أخرج حديثًا بسنده في \"الحلية\" (٢/ ١٦٠) مِن طريق أبي عُبيدة عن الحسن، فعقَّب عليه بقوله: وأبو عُبيدة هو سعيد بن زَرْبي. وأمَّا البزار فلم أستطع قراءة رأيه في ذلك، لأنَّه لم يَتَبَيَّن لي: هل اطلع البزار على رواية ابن الجعد عن أبي مُعاوية العبَّاداني، أم لا؟! فإن كان اطلع عليها - وهو الأقرب - فهو بذلك لم يُفرق بينهما. …\nوقال البغوي: حدَّثنا عليٌّ، أخبرني أبو مُعَاوِيَة، عن ثابت، عن أنس، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أُعْطِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ﵇».\nقلتُ: وهذا الحديث أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٠٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٠٨)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٥٨) مِن طريق مسلم بن إبراهيم عن سعيد بن زَرْبي، عن ثابتٍ، به.\nوقال البغوي: وَبِهِ - أي: بالإسناد السابق - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمْنَا الْبَصْرَةَ مَعَ أَبِي مُوسَى وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَوْ رَأَيْتَ إِلَى نِسْوَتِكَ وَقَرَابَتِكَ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِكَ، فَقَالَ: «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا يَسْمَعُ قِرَاءَتِي لَزَيَّنْتُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى بِصَوْتِي وَلَحَبَّرْتُهُ تَحْبِيرًا».\nقلتُ: وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٢/ ٨٤) مِن طريق البغوي عن علي بن الجعد، به.\nخلاصة ما سبق ذكره: مِن خلال ما سبق عرضه نستخلص النتائج الآتية:\nهناك أربعةٌ مِن الرواة يجب أنْ نذكرهم أولًا، وهم:\nسعيد بن زَرْبي أبو عُبيدة صاحب الموعظة، يَروي عن مُجاهد، وأقل أحواله كما قال ابن حبَّان: صدوقٌ.\nسعيد بن زَرْبي أبو عُبيدة أو أبو مُعاوية، يَروي عن ثابتٍ وأبي المليح، وهو ضَعيفٌ.\nأبو عاصم العبَّاداني، وليس هو سَعيد بن زَرْبي، وإنَّما هو عبد الله بن عُبيد الله أو العكس، وكان واعظًا، ليِّن الحديث.\nأبو مُعاوية العبَّاداني، يَروي عن ثابتٍ وأبي المليح، ويروي عنه علي بن الجَعْد ولم يُسمِّه.\nوالراجح مِن أقوال أهل العلم: أنَّ سعيد بن زَرْبي الذي يروي عن مُجاهد ليس هو سَعيد بن زَرْبي الذي يروي عن ثابتٍ وأبي المليح، فالأول ثقةٌ، والثاني ضَعيفٌ، وقد خلط البعض بينهما كما قال ابن حجر.\nوالراجح أيضًا: أنَّ أبا عاصم العبَّاداني ليس هو سعيد بن زَرْبي، وقد جمع البعض بينهما وأنكر ذلك ابن معين وفرَّق بينهما، وتبعه على ذلك غير واحد مِن أهل العلم، مِنهم: ابن حجر وغيره.\nلكن يبقى الخلاف حول: هل أبو معاوية العبَّاداني هو سعيد بن زَرْبي الضعيف، فكلاهما يروي عن ثابتٍ وأبي المليح وغيرهما؟! فاختلف العلماء في ذلك: ففرَّق البعض بينهما، وجمع بينهما آخرون.\nسعيد بن زَرْبي الضعيف: كنَّاه إبراهيم بن الجُنيد والدُّولابي بأبي عُبيدة. وكنَّاه البخاري ومُسلمٌ وأبو حاتم والنَّسائي وابن أبي حاتم وأبو أحمد العسكري والعقيلي والدَّارقطني: بأبي مُعاوية. بينما جمع ابن حبَّان وابن الجوزي والذهبي ومُغلطاي وابن حجر بين الكنيتين معًا. وذكر البخاري وابن حبَّان والدَّارقطني والذهبي بأنَّه: بَصْري. وذكر أبو حاتم وابن أبي حاتم والعسكري بأنَّه: عبَّاداني. بينما جمع ابن الجوزي والمقدسي والمزي وابن حجر بينهما البصري والعبَّاداني.\nوذهب ابن عدي وحده - على حد بحثي - إلى ترجيح أبي عُبيدة وخطَّأ مَن كنَّاه بأبي معاوية، وذلك لأنَّه فرَّق بين سعيد بن زربي وأبي معاوية العبَّاداني: فجعل سعيد بن زربي بَصْري فقط وليس عبَّاداني، وكنيته أبو عُبَيْدة. …\nوقد صرَّح غير واحد مِن أهل العلم بأنَّ سَعيد بن زَرْبي هو: أبو مُعاوية العبَّاداني، ولم يُفَرِّقوا بينهما منهم: أبو حاتم في \"العلل\"، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، وأبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدِّثين\"، والبغوي في \"الجعديات\"، والدَّارقطني في \"الغرائب\"، والخطيب البغدادي في \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\"، والمزي في \"التحفة\"، ومُغْلطاي في \"الإكمال\"، وابن حجر في \"التقريب\". وهذا هو الظاهر مِن صنيع جمهور أهل العلم كالبخاري وابن حبَّان والمزي وغيرهم.\nبينما نجد الظاهر مِنْ صنيع الإمام الطبراني وتلميذه أبي نُعيم أنَّهما يُفَرِّقان بينهما. وهذا هو ما صرَّح به ابن عدي، فجعل سعيد بن زَرْبي أبو عُبَيْدة البَصْري وخطأ مَنْ كنَّاه بأبي مُعَاوية، وأمَّا أبو مُعاوية فهو العبَّاداني، وكلاهما يروي عن ثابتٍ وأبي المليح، لكنَّ البَصْري يروي عنه مُسلم بن إبراهيم وغيره، والعبَّاداني يَروي عنه علي بن الجَعْد.\nواعتمد البغوي في عدم التفريق على أنَّ الأحاديث التي رواها أبو مُعاوية العبَّاداني هي الأحاديث التي رواها سعيد بن زربي، وقد سبق ذكرها ودراستها. لكن تعقبه ابن عدي بأنَّ بعض هذه الأحاديث قد جمع فيها الرواة بين اسم سعيد وتكنيته بأبي عُبيدة، وأمَّا علي بن الجعد فهو وحده يذكره بأبي معاوية العبَّاداني، فكيف يجعلهما واحدًا وهذا عبَّاداني، وهذا بصري، وخطَّأ البغوي في ذلك. فجاء الحافظ ابن حجر وتعقَّب ابن عدي في قوله ذلك، فقال: وليس ما جزم به من خطأ البغوي في ذلك بلازم. قلتُ: لأنَّه لا مانع أنْ تكون للراوي كنيتان، لذا ذكره البعض بالبصري، والبعض بالعبَّاداني، وجمع البعض بينهما. …\nقلتُ - والله أعلم -: وعليه فلعلَّ الأقرب إلى الصواب هو ما اعتمده ابن حجر بأنَّ أبا مُعاوية العبَّاداني هو: سعيد بن زَرْبي. وعلى كلٍ فكلاهما ضَعيفٌ، فأينما دار الحديث دار على ضَعيفٍ. ألا أنَّ ثَمرته تظهر عند التقوية بالمتابعات؛ فيصلح تقوية أحدهما للآخر عند مَنْ فرَّق بينهما، ولا يصلح ذلك عند مَنْ لم يُفرق بينهما إذ لا يَصلح أنْ يكون الشخص مُتابعًا لنفسه.","vol":"2","page":902},{"text":"• وأخرجه ابن سَعد في \"الطبقات\" (٩/ ٤٣)، قال: أخبرنا يَزيد بن هارون؛ والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٨)، قال: حدَّثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مُسْلم بن إبراهيم - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -؛ وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٠٨)، قال: أخبرنا أبو يعلى، ثنا صالح بن مالك.\nثلاثتهم (يزيد، ومسلم، وصالح) قالوا: حدَّثنا سعيد بن زَرْبي، به، مُختصرًا عن ابن سعد، والباقون بنحوه، وفيه عند الطبراني: \"فَخَرَجْنَا إِلَى حُنَيْنٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَوَافَقَنَا يَوْمُ جُمُعَةٍ يَوْمٌ مَطِيرٌ\". وفيه عند ابن عدي: \"غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَزْوَةَ حُنَيْنٍ فِي ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ\".\n• وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٤١٧) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٨٠) -، عن عبَّاد بن منصور. وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ١٤٤)، وعلي بن الجعد في \"مسنده\" (٩٩٥) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٠٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٧/ ٣)، والضياء في \"المختارة\" (١٤٠٧) -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٠٧٠٠ و٢٠٧٠٢ و٢٠٧٠٣ و٢٠٧١١ و٢٠٧١٣ و٢٠٧١٥ و٢٠٧٢٠) - ومِن طريقه بالموضع الأول ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (١/ ١٩٨) -، وأبو داود في \"سننه\" (١٠٥٧) ك/الصلاة، ب/الجُمُعَة في اليوم المَطِيرِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٩٢٩) ك/الصلاة، ب/العُذْرُ في تَرْكِ الجَمَاعَةِ، وفي \"الصغرى\" (٨٥٤)، والبزار في \"مسنده\" (٢٣٣٢ و٢٣٣٣ و٢٣٣٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٦٥٨)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٠٨٣)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (١٤٦٩ و١٤٧٠ و١٤٧٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٧ و٥٠١) - وفي الموضع الثاني قرن الطبراني قتادة بزياد بن أبي المليح -، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥٦٤٨)، كلهم مِن طُرقٍ عن قتادة.\n_________\n(^١) يُنظر: \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم حديث رقم (٧٨١).","vol":"2","page":903},{"text":"- وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المصنَّف\" (١٩٢٤) - ومِنْ طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٤٩٦)، ومِنْ طريق الطبراني أخرجه الضياء في \"المختارة\" (١٤٠٤) -، وابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٦٢٦٥)، وفي \"المسند\" (٨٩٩) - ومِنْ طريقه ابن ماجه في \"سننه\" (٩٣٦) ك/الصلاة، ب/الجَمَاعَة في اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ، والطبراني في \"الكبير\" (٥٠٠)، ومِنْ طريق الطبراني أخرجه الضياء في \"المختارة\" (١٤٠٥) -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٠٧٠٤ و٢٠٧٠٥ و٢٠٧٠٧)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢١)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٨٨٦)، وأبو داود في \"سننه\" (١٠٥٩) ك/الصلاة، ب/الجُمُعَة في اليوم المَطِيرِ - ومِن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٣/ ٢٧٨) -، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٦٥٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٠٧٩)، وأبو الشيخ في \"ذكر الأقران\" (٣٤٦)، والحاكم في \"المُستدرَك\" (١٠٨٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٦٤٩)، كلهم مِنْ طرق عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي. وقال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وقد احتجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاتِهِ، وهو مِنَ النَّوع الذي طَلَبُوا المُتَابِع فيه لِلتَّابِعِيِّ عن الصَّحَابِيِّ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيحٌ.\n- وأحمد في \"مسنده\" (^١) (٢٠٢٨٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ١١)، عن أبي بِشْر الحلبي.\n- والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٩) - ومِن طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٨٢) -، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥٠٢٤)، مِن طريق عامر بن عُبيدة البَّاهلي.\nخمستهم (عبَّاد، وقتادة، وأبو قلابة، وأبو بِشْر، وعامر) عن أبي المليح، بسنده، واللفظ بنحوه، دون قوله: \"في رمضان\" فلم يذكرها - على حد بحثي - إلا أبو مُعاوية العبَّاداني، ووقع عند بعضهم: \"حنين\"، وعند البعض: \"الحديبية\"، وعند ابن أبي شيبة بالشك \"عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ حُنَيْنٍ\". قال الضياء: وَقَدْ رُوِيَ: \"زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةَ\"، وَرُوِيَ: \"يَوْمَ حُنَيْنٍ\" مِنْ أَوْجُهٍ؛ وهذا يَدُلُّ على أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أجاز لهم ذلك زمن الحُديبية ويوم حُنَيْن. (^٢)\nبينما قال الألباني (^٣): ولعلَّ الأرجح \"حُنَيْن\" لموافقتها لرواية سَمُرة. (^٤)\nبينما في رواية عامر بن عُبيدة الباهلي قال: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ فَلْيُصَلِّ».\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع مِن \"مُسند أحمد\" ط/الرسالة: أنَّه برواية الإمام أحمد، بينما ذكره ابن كثير في \"جامع المسانيد\" (٣٩٠)، وابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١/ ٣٣٤): وكلاهما عَدَّه مِن زوائد عبد الله على المسند. وبالرجوع إلى \"المسند\" ط/المكنز (٢٠٦٠٥): وجدتهم أثبتوه في الأصل كما في \"الإتحاف\"، وأشاروا في الهامش إلى أنَّ جميع نسخ \"المسند\" ذكروه مِن رواية الإمام أحمد، وشيخ الإمام أحمد في هذا الحديث هو: داود بن عَمرو الضَّبي، وقد روى عنه أحمد وابنه عبد الله كما في ترجمته مِن \"تهذيب الكمال\" (٨/ ٤٢٨)، والله أعلم.\n(^٢) يُنظر: \"المختارة\" (٤/ ١٩٣).\n(^٣) يُنظر: \"إرواء الغليل\" (٢/ ٣٤٢).\n(^٤) ورواية سَمُرة هذه أخرجها ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦٢٦٦)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٠٠٩٢ و٢٠١٥٣ و٢٠١٧٠ و٢٠٢١١ و٢٠٢٦٠ و٢٠٢٦١) مِن طرق عن قَتَادَةَ، عن الحسن، عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، \"أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَ يَوْمًا مَطِيرًا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - مُنَادِيَهُ: أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ\". وفيه: عنعنة الحسن عن سَمُرَة.","vol":"2","page":904},{"text":"قال أبو نُعيم: وعامرٌ يَتَفَرَّد بلفظة غريبة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-959>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَليُّ بن الجَعْد بن عُبَيد الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٦).\n٣) سَعِيد بن زَرْبِيُّ، البَصْرِيُّ العَبَّادانِيُّ، أبو معاوية، أو أَبُو عُبَيدة، وصَحَّح ابن عدي الثاني، وخطَّأ مَن قال الأول. وأمَّا البخاري ومسلمٌ وأبو حاتم وغيرهم فقد جزموا بالأول، مع ذكر بعضهم للثاني. (^٢)\nروى عن: أبي المَليح بن أُسامة، وثابت البُنانيُّ، والحَسن البَصْرِيّ، وآخرين.\nروى عنه: علي بن الجَعْد، ويزيد بن هارون، ويُونس بْن مُحَمَّد المؤدِّب، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس بشيء، هو كثير الخطأ. وقال البخاري، ومسلم: صاحب عجائب. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير. وقال أبو داود: ضَعيفٌ. وقال النَّسائي: ليس بثقةٍ. وقال الدَّارقطني: متروكٌ. وقال أبو أحمد الحاكم: مُنكر الحديث جدًا. وقال الذهبي: ضَعَّفوه. وحاصله: ما قاله الحافظ ابن حجر: مُنْكر الحديث. (^٣)\n٤) أبو المليح بن أسامة بن عُمير الهُذَليُّ. قِيلَ: اسمه عامر، وقيل: زيد. (^٤)\nروى عن: أبيه أسامة الهذلي، وأنس بن مالك - ﵁ -، وعائشة أم المؤمنين - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: سَعيد بن زَرْبي، وأيوب السختياني، وخالد الحذَّاء، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجْلي، وأبو زرعة، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثقةٌ وَرِعٌ، بَخٍ بَخٍ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة. (^٥)\n٥) أُسَامَةُ بن عُمَير بن عَامر الهُذَليُّ - ﵁ -. وحديثه في \"السنن\" الأربعة.\nروى عن: النَّبِيِّ - ﷺ -. روى عنه: لم يرو عنه غير ابنه أبو المليح، قال المزي: قاله جماعة مِن الحفَّاظ. (^٦)\n_________\n(^١) وقال أبو نُعيم: ومِمَّن روى هذا الحديث، عن أبي المليح: أبو قلابة، وقتادة، وزياد بن أبي المليح، وشعيب بن رزيق، وسعيد بن زربي، وعامر بن عبدة الباهلي، وعامر يتفرد بلفظة غريبة. قلتُ: لعلَّه يقصد التفرُّد النسبي، أي تَفَرَّد بها عن أبي المليح، وإلا فلها شاهدٌ صحيحٌ مِنْ حديث جابر بن عبد الله - ﵁ - سبق ذكره في الحديث رقم (٨٤).\n(^٢) ورَجَّح مُغلطاي في \"الإكمال\" (٥/ ٢٩١) قولَ الجمهور. وكذلك ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٩). وقد سبق تفصيل ذلك وبيانه، وهناك ذكرت أنَّ أبا معاوية العبَّاداني هو سعيد بن زربي.\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٧٣، \"الكنى والأسماء\" لمسلم ٢/ ٧٥٨، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٣، \"المجروحين\" ١/ ٣١٨، \"الكامل\" ٤/ ٤٠٦، \"التهذيب\" ١٠/ ٤٣٠، \"الكاشف\" ١/ ٤٣٥، \"الميزان\" ٢/ ١٣٦، \"الإكمال\" ٥/ ٢٩١، \"التقريب\" (٢٣٠٤).\n(^٤) قال ابن حبَّان في \"الثقات\" (٥/ ١٩٠): وَمن زعم أَنَّ اسْمه زِيَاد أَو زيد بن أُسَامَة فقد وهم.\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣١٩، \"الثقات\" ٥/ ١٩٠، \"التهذيب\" ٣٤/ ٣١٦، \"الكاشف\" ٢/ ٤٦٤، \"التقريب\" (٨٣٩٠).\n(^٦) يُنظر: \"الاستيعاب\" ١/ ٧٨، \"أسد الغابة\" ١/ ١٩٨، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٣٥٢، \"الإصابة\" ١/ ١٠٥.","vol":"2","page":905},{"text":"<span data-type='title' id=toc-960>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل أبي مُعاوية العبَّاداني \"مُنكر الحديث\".\nوورد في بعض الطرق تحديد اليوم بقوله: \"لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ\"، وبعض الروايات: \"ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ\"، فهذه اللفظة \"مُنْكرةٌ جدًا\" لانفراد أبو مُعاوية بها، كما سبق بيانه، فلم يُتابعه أحدٌ - على حد بحثي - عن أبي المليح بها، مع مُخالفته لما اتفق عليه أهل السير مِن أنَّ غزوة حُنَيْن إنَّما وقعت في شهر شوال، وأنَّ فتح مكة هي التي وقعت في شهر رمضان، ولو وقعت الرواية بإطلاق ذلك فقط في رمضان لاختلف الأمر، وَلَوَسِعَنَا الجواب عنها بما أجاب به الحافظ ابن حجر - كما سبق ذكره قبل ذلك - بأنَّ المراد بقوله \"إلى حنين في رمضان\": أي التي وقعت عقب الفتح، لأنها لما وقعت إثرها أطلق الخروج إليها.\nلكن لمَّا وردت بعض الروايات بتحديد ذلك وتعينه بيوم السابع عشر، وبعضها بيوم الثامن عشر دلَّ ذلك على اضطراب الراوي ووهمه فيها، فلمَّا وجدناه انفرد بها عن أبي المليح دون سائر الرواة ازدد الأمر تأكيدًا على ثبوت وَهَنِهَا ونكارتها.\nقلتُ: وأبو مُعاوية العبَّاداني لم ينفرد ببقية الحديث، بل تابعه جماعةٌ مِنْ الثقات عن أبي المليح كما سبق بيانه في التخريج، مِنْهم: قتادة، وأبي قلابة عبد الله بن زيد وغيرهما بأسانيد صحيحة.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة وابن حبَّان في \"صحيحيهما\" مِن طرقٍ عن أبي المليح بسنده، وأخرجه كذلك الحاكم في \"المُستدرَك\"، وقال: هذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وقد احتجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاتِهِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيحٌ. وقال الحافظ ابن حجر: وفي \"السنن\" بإسناد صحيح عن أبي المليح عن أبيه أنَّهم مطروا يومًا فرخص لهم. (^١) وحكم الألباني على الحديث بإسناد أبي داود، فقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين. (^٢) وللحديث شواهد في \"الصحيحين\" عن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبَّاس، سبق ذكرها في الحديث رقم (٨٤).\nوعليه؛ فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده إلى \"الصحيح لغيره\"، دون ما ذكرناه، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي معاوية العبَّادانيِّ إلا عَليُّ بن الجعدِ.\nقلتُ: سبق أنْ بَيَّنتُ الخلاف بين أهل العلم في أبي مُعاوية العبَّاداني هل هو: سعيد بن زَرْبي أم لا؟ وذكرت أنَّ الظاهر مِن صَنيع الإمام الطبراني وتبعه على ذلك تلميذه أبو نُعيم، أنَّهما يُفَرِّقان بين أبي مُعاوية العَبَّاداني وسعيد بن زربي ويجعلوهما راويان، وصرَّح ابن عدي أيضًا بذلك.\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (٢/ ١١٣).\n(^٢) يُنظر: \"صحيح سنن أبي داود\" حديث رقم (٩٦٧).","vol":"2","page":906},{"text":"وبناءً عليه؛ فكلام المُصَنِّف مُسَلَّمٌ له، فلم يروه عن أبي مُعاوية إلا ابن الجعد كما سبق بيانه في التخريج.\nوأمَّا على الراجح مِنْ أقوال أهل العلم في عدم التفرقة بينهما وهو ما صرَّح به غير واحدٍ كما سبق بيانه، فيكون كلام المصَنِّف - ﵁ - غير مُسَلَّمٍ له فيه، فلم يَنْفَرد به علي بن الجعد، بل تابعه جماعة مِن الرواة، وهم: يَزيد بن هارون، ومسلم بن إبراهيم، وصالح بن مالك، فثلاثتهم رووه عن سعيد بن زربي.\nقلتُ: لكن لو فرضنا جدلًا أنَّ الإمام الطبراني يذهب مذهب الجمهور في عدم التفرقة بينهما، فيكون لقوله هذا مَخْرجٌ، وهو: أنَّ جميع الرواة الذين رووا هذا الحديث قالوا: سعيد بن زَرْبي. فذكروه باسمه دون كنيته أو نسبته، ولم يذكره بكنيته: أبو مُعاوية، ونسبته: العبَّاداني إلا علي بن الجَعْد - كما هو واضحٌ في التخريج -، وقال أبو القاسم البغوي - فيما ذكره عنه الآبنوسي -: ولم يُسَمِّه لنا ابن الجعد.\nويكون المراد بقوله هذا: أي لم يذكره بهذه الكنية والنسبة (أبو معاوية العبَّاداني) إلا علي بن الجَعد، فلعلَّ هذا هو مُراد الإمام الطبراني - ﵁ -، والله أعلم.\nقلتُ: وقال الحاكم - عقب تخريجه للحديث -: وهذا الحديث هو مِنَ النَّوع الذي طَلَبُوا المُتَابِع فيه لِلتَّابِعِيِّ عن الصَّحَابِيِّ. يَقْصد بذلك أنَّه لم يروه عن أسامة بن عُمير إلا أبو المليح، وسبق أنْ ذكرت أنَّ جماعة مِن الحفَّاظ قالوا: لم يرو عن أسامة إلا ابنه أبو المليح - والله أعلم -.\n* * *","vol":"2","page":907},{"text":"[١٤٢/ ٥٤٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: نا قَتَادَةُ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن أَبَانَ إلا عَفَّانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-963>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الضياء في \"الجزء الثالث مِنْ أحاديث عفَّان بن مسلم\" - مطبوع ضمن \"أحاديث الشيوخ الكبار\" (٣٢٦) باعتناء د/حمزة أحمد الزين - بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به.\n• والدَّارمي في \"مسنده\" (٧٧٢)، والبزار في \"مسنده\" (١٣٨٩)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٢٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٥٤٥)، والشاشي في \"المسند\" (١٠٣٦)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٢٥٠)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٦٩٧)، مِن طُرق عن عَفَّان بن مسلم، به. وقال الدارمي: صَحَّ إِسْنَادُهُ.\n• وأحمد في \"مسنده\" (١٨٣١٩)، عن عفَّان، ويُونُس بن محمد بن مُسلم. وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (١٤)، عن يُونُس بن محمَّد - وحده -، كلاهما عن أَبَان بن يَزِيد العَطَّار، به.\n• وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٦٨٦ و٣٦٢٩٠)، وفي \"مسنده\" (٤٣٥)، وأبو داود في \"سننه\" (٣٢٧) ك/الطهارة، ب/التيمم، والترمذي في \"سننه\" (١٤٤) ك/الطهارة، ب/ما جاء في التيمم، والبزار في \"مسنده\" (١٣٨٧)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٣٠٢) ك/الطهارة، ب/ (١٧٩)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٦٠٨ و١٦٣٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٦٧)، وأبو العباس السَّرَّاج في \"مسنده\" (١٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٦٦٩)، والشاشي في \"المسند\" (١٠٣٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٣٠٣ و١٣٠٨)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٦٩٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٠١٠)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٥٨٦).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبَةَ - مِنْ أصحِّ الأوجه عنه (^١) -، عن قَتَادَةَ، به، وعند بعضهم: \"فَأَمَرَنِي بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً\". وقال الترمذي: حديثُ عمَّار حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٣٨) ك/التيمم، ب/المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا؟، وبرقم (٣٣٩ و٣٤٠ و٣٤١ و٣٤٢ و٣٤٣) ك/التيمم، ب/التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٣٦٨/ ٣،٤) ك/الحيض، ب/التيمم، وغيرهما مِن طُرقٍ عن سعيد بن عبد الرحمن، به، مطولًا وفيه قصة.\n\n<span data-type='title' id=toc-964>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٢).\n٣) أَبَان بن يزيد العَطَّار، أبو يزيد البَصْرِيُّ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"مسند البزار\" (١٣٨٨)، \"السنن الكبرى\" للبيهقي (١/ ٣٢٣).","vol":"2","page":908},{"text":"روى عن: قَتادة بن دِعَامة السَّدُوسي، وعَمرو بن دِينار، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وآخرين.\nروى عنه: عفَّان بن مسلم، وابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطَّان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثَبْتٌ في كل المشايخ. وقال ابن حبَّان: مِنْ ثِقَات البصريين وحُفَّاظِهم. وقال الذهبي في \"المغني\": ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وفي \"الديوان\": ثِقَةٌ ليَّنه بعضهم بلا حُجَّة. وفي \"الميزان\": ثِقَةٌ حجةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ له أفراد. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\". وروى له الجماعة. (^١)\n٤) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيرًا\".\nلكن ينبغي التنبيه هنا على عِدَّة أمور، وهى:\nأ ينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة قتادة، التأكد هل سَمِع قتادة من الشيخ الذي يَروي عنه أم لا، فإن كان لم يَسْمَعْ منه فلا تُعل روايته عنه بالتدليس، بل تُعلُّ بالانقطاع.\nب إذا كان الراوي عنه شُعبة؛ فلا يُتوقّف في عنعنته لما سبق بيانه في ترجمته.\nت إذا كان شيخه ممَّن أَكْثَرَ الرواية عنه، وكَثُرَت ملازمته له كأنس بن مالك، والحسن البصري - كما سبق ذكره - فلا يُتوقف كذلك في عنعنته عنهم، ولا تُردّ إلا بقرينةٍ. تقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٥) عَزْرَة بن عبد الرحمن بن زُرَارَة الخُزَاعيُّ الكُوفيُّ.\nروى عن: سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، وسعيد بن جُبَيْر، والشَّعبي، وآخرين.\nروى عنه: قَتادة، وخالد الحَذَّاء، وسُليمان التَّيْميُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن المديني، والعِجْلي، وابن حبَّان، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (^٢)\n٦) سَعِيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبْزَى الخُزَاعِيّ، مولاهم، الكوفيُّ.\nروى عن: أبيه عبد الرحمن بن أَبْزَى، وعبد الله بن عبَّاس، وواثلة بن الأَسْقَع - ﵃ -.\nروى عنه: عَزْرَة بن عبد الرحمن، والحكم بن عُتَيْبة، وذر بن عبد الله الهَمْدانيُّ، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: حسن الحديث. وقال النَّسائي، وابن حبَّان، وابن حجر: ثِقَةٌ. (^٣) وروى له الجماعة.\n٧) عَبد الرَّحمَن بْن أَبزَى، مَولَى خُزاعة، الكُوفيّ - ﵁ -.\nروى عن: النَّبيِّ - ﷺ -، وعمَّار بن ياسر - ﵁ -، وعُمر بن الخطاب - ﵁ -، وآخرين.\nروى عنه: ابنه سعيد، وعامر الشَّعْبيُّ، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وآخرون.\nقال البخاري، والترمذي، والدَّارقطني، وآخرون: له صحبة. وقال أبو حاتم، وابن عبد البر، وابن الأثير: أدرك النبي - ﷺ - وصلى خلفه. وقال الذهبي: له صحبة وروايةٌ، وفِقْهٌ وعِلْمٌ. وقال ابن حجر في \"الإصابة\":\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ١٩٩، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٩٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٦٨، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٨٩)، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٤، \"المغني\" ١/ ٣٩، \"الديوان\" ١/ ٤١، \"الميزان\" ١/ ١٦، \"التقريب\" (١٤٣).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٣٤، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢١، \"الثقات\" ٧/ ٣٠٠، \"التهذيب\" ٢٠/ ٥١، \"التقريب\" (٤٥٧٦).\n(^٣) \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٩٤، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٩، \"التهذيب\" ١٠/ ٥٢٤، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٥٤، \"التقريب\" (٢٣٤٦).","vol":"2","page":909},{"text":"أخرج ابن سعد وأبو داود بسندٍ حسن إلى عبد الرحمن بن أَبْزَى أنَّه صلى مع النبي - ﷺ - بالمدينة.\nبينما ذكره ابن حبَّان في طبقة التابعين مِن \"الثقات\". وقال المزي: مُخْتلفٌ في صِحْبته. وعقَّب ابن حجر على ذِكر ابن حبَّان له في التابعين، بقوله: وقرأتُ بخط مُغْلطاي: لم أر مَن وافقه على ذلك. ثُمَّ ذكر أقوال أهل العلم فيه، وعقَّب على ذلك بقوله: العُمْدة على قول الجمهور.\nقلتُ: فالراجح ثبوت صُحْبته، فهو قول جمهور أهل العلم، بل وأخرج البخاري في \"صحيحه\" عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: «كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - … الحديث». (^١)\nوقال ابن عبد البر: قال فيه عمر بن الخطاب: عبد الرحمن بن أبزى مِمَّن رفعه الله بالقرآن. (^٢)\n٨) عَمَّارُ بنُ يَاسِرِ: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-965>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه قتادة، وقد رواه بالعنعنة، ولم أقف - على حد بحثي - على تصريحه بالسماع. وللحديث مُتابعات في \"الصحيحين\" وغيرهما عن سعيد بن عبد الرحمن كما سبق في التخريج، وله شواهد عن عائشة وابن عبَّاس كما قال الترمذي.\nوعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي مِن \"الضعيف\" إلى \"الصحيح لغيره\".\nقلت: لذا قال الترمذي بعد أنْ أخرج الحديث مِن طريق قتادة: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ثُم أعقب ذلك بالإشارة إلى ذكر المتابعات والشواهد، فقال: وقد رُوِيَ عن عَمَّارٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وفي الباب عن عائِشَةَ، وابن عَبَّاسٍ.\nوالحديث أخرجه الدَّارمي مِن طريق قتادة، وقال: صَحَّ إِسْنَادُهُ.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن أَبَانَ إلا عَفَّانُ.\nقلتُ: ومِن خلال ما سبق في التخريج يَتَّضح أنَّ الحديث لم يَنْفرد به عفَّان بن مسلم عن أَبَان بن يَزيد؛ بل تابعه يُونس بن محمد بن مُسلم البغدادي أبو مُحمد المُؤَدِّب، وقد أخرج روايته الإمام أحمد وأبو العبَّاس السَّرَّاج كما سبق في التخريج، وعليه فلا يُسلم للمُصَنَّف - ﵁ - في قوله ذلك، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-967>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام الترمذي: ذهب غير واحدٍ مِنْ أهل العلم مِنْ أصحاب النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْهُمْ: عَلِيٌّ، وعَمَّارٌ، وابنُ عَبَّاسٍ، وغير واحدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ: الشَّعْبِيُّ، وعطاءٌ، ومكحُولٌ، قَالُوا: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ.\nوقال بعض أهل العلم مِنْهُمْ: ابنُ عُمَرَ، وجابرٌ، وإبراهيمُ، والحسنُ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٢٥٤) ك/السلم، ب/السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٤٥، \"معجم الصحابة\" للبغوي ٤/ ٤٦٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٠٩، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ١٤٩، \"الثقات\" ٥/ ٩٨، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٤/ ١٨٢٣، \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٢٢، \"أسد الغابة\" ٣/ ٤١٩، \"التهذيب\" ١٦/ ٥٠١، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨٥٤، \"الإصابة\" ٦/ ٤٤٦، \"الرواة المُخْتلف في صحبتهم في الكتب الستة\" ٢/ ٣٧٣.","vol":"2","page":910},{"text":"المِرْفَقَيْنِ، وبه يقول سُفْيَانُ، ومالكٌ، وابن المُبَارَكِ، والشَّافعيُّ.\nوقد رُوِيَ عن عَمَّارٍ أنَّهُ قال: «تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ» (^١) فَضَعَّفَ بعضُ أهل العلم حَدِيثَ عَمَّارٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - في التَّيَمُّمِ للوجه والكفَّيْنِ لمَّا رُوِيَ عنهُ حَدِيثُ المَنَاكِبِ والآبَاطِ.\nوقال إسحاقُ بنُ إبراهيم: حديثُ عَمَّارٍ في التَّيَمُّمِ للوجه والكَفَّيْنِ هو حديثٌ صحيحٌ، وحديثُ عَمَّارٍ: «تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ» ليس هُوَ بِمُخَالِفٍ لحديث الوجه والكفَّيْنِ، لأنَّ عمَّارًا لم يَذْكُرْ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أمرهم بذلك، وإنَّما قال: فَعَلْنَا كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ لمَّا سألَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهُ بِالوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، والدَّلِيلُ على ذلك ما أَفْتَى به عَمَّارٌ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - في التَّيَمُّمِ أنَّهُ قال: الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، ففي هذا دلالةٌ أنَّهُ انْتَهَى إلى ما عَلَّمَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -. (^٢)\nوقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمَّار في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار مِن ضربتين فمضطرب مختلف فيه، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أن أصح حديث روي عن عمار حديث قتادة عن عزرة. (^٣)\nوقال الخطابي: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه وللكفين، وهو قول عطاء ومكحول، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وعامة أصحاب الحديث، وهذا المذهب أصح في الرواية. (^٤)\nوقال الحافظ ابن حجر تحت قول الإمام البخاري: باب التيمم للوجه والكفين: أي هو الواجب المجزئ، وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما ضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث جهيم، فورد بذكر اليدين مجملًا، وأما حديث عمار، فورد بذكر الكفين في \"الصحيحين\" وبذكر المرفقين في \"السنن\" وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع، ففيهما مقال، وأما رواية الآباط، فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - ﷺ -، فكل تيمم صح للنبي - ﷺ - بعده، فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ومما يقوي رواية \"الصحيحين\" في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمَّار كان يُفتي بعد النبي - ﷺ - بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد. (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٣٢٢ و١٨٨٨٨ و١٨٨٩١)، وابن ماجه برقم (٥٦٥ و٥٦٦) ك/الطهارة، ب/سبب التيمم، وأبو داود في \"سننه\" (٣٢٠) ك/الطهارة، ب/التيمم، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٢٩٦ و٢٩٧) ك/الطهارة، ب/التَّيَمُّمُ فِي السَّفَرِ.\n(^٢) يُنظر: \"سنن الترمذي\" (١/ ٢٦٨ - ٢٧١).\n(^٣) يُنظر: \"التمهيد\" (١٩/ ٢٨٧).\n(^٤) يُنظر: \"معالم السنن\" (١/ ١٠٠ - ١٠١).\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥). ومن رام المزيد فليُراجع مشكورًا: \"فتح الباري\" لابن رجب (٢/ ٢٤٥ - ٢٥٩)، \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠).","vol":"2","page":911},{"text":"[١٤٣/ ٥٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا طَاوُسٌ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ، فَإِنَّ الْكِبَرَ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن طَاوُسٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-969>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• لم أقف عليه إلا برواية الباب. وذكره الهيثمي في \"مجمع البحرين\" (٤٩٣٧) بإسناد الطبراني ومتنه.\nوذكره المنذري (^١)، والهيثمي (^٢)، وابن حجر (^٣)، والسيوطيُّ (^٤) عن ابن عُمر، وقال المنذري: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورواته ثقاتٌ. وتبعه على ذلك الهيثمي وابن حجر.\n\n<span data-type='title' id=toc-970>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٤) عبد الله بن حميد بن عبيد الأنصاري الكوفي. (^٥)\nروى عن: طاووس بن كَيْسان، وعطاء، والشعبي، وآخرين.\nروى عنه: سُويد بن عبد العزيز، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وأبو أسامة حمَّاد بن أسامة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٦)\n٥) طاووس بن كَيْسَان اليماني: \"ثِقَةٌ فَقيهٌ فاضلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" (٤١٩٨).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٢٦).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٤٩١).\n(^٤) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٢٩٢٨).\n(^٥) قال الشيخ الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (١٤/ ٤٠١) بعد أن أورد الحديث بإسناد الطبراني: عبد الله بن حُميد لم أعرفه، وفي طبقته عبد الله بن حميد بن عبيد الأنصاري الكوفي فَيُحتمل أنَّه هو. قلتُ: ولقد بحثت عن عبد الله بن حُميد الذي يروي عن طاووس، ويروي عنه سويد بن عبد العزيز، فلم أهتدي إليه، ولم أقف إلا على عبد الله بن حُميد بن عُبيد الذي يروي عن عطاء والشعبي، فلعلَّه هو كما قال الشيخ الألباني، لذا ترجمت له، والله أعلم.\n(^٦) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ١٥.","vol":"2","page":912},{"text":"<span data-type='title' id=toc-971>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز \"ضَعيفٌ\"، وقد انفرد به، فلم أقف - على حد بحثي - على مَن تابعه على رواية هذا الحديث.\nوقال الألباني: \"ضَعيفٌ جدًا\"، وأعلَّه بسويد بن عبد العزيز. (^١)\nقلتُ: وسبق أن ذكرتُ قول المنذري في \"الترغيب والترهيب\": رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورواته ثقاتٌ. وتبعه على ذلك الهيثمي، وابن حجر. ولعلَّ هذه مِنْ الزلات التي لم يَسْلم مِنْها أحدٌ مِنْ البشر، فلكل عالم زلة، ولكل جوادٍ كبوة - نسأل الله أن يَغْفر لنا ولهم أجمعين -، ففي الإسناد كما نرى سُويد بن عبد العزيز ضَعَّفه الجمهور بل ووهاه بعضهم - كما سبق في ترجمته -، بالإضافة إلى أنَّ هؤلاء الأئمة (المنذري، والهيثمي، وابن حجر) مع الجمهور في تضعيفه. (^٢)\nقلتُ: ويُغني عن ذلك ما صحَّ عن النبي - ﷺ - في التحذير مِن الكبر، وما أكثر ما ورد في ذلك، مِنها على سبيل المثال لا الحصر:\nما أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ (^٣) مُسْتَكْبِرٌ \". (^٤)\nوأخرج البخاري ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" عن حَارِثَة بن وَهْبٍ - ﵁ -، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يقول: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ - ﷺ -: «كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ (^٥)، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ» ثُمَّ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «كُلُّ عُتُلٍّ (^٦) ......................................................................\n_________\n(^١) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٥٢٦٣، ٦٦٦٧).\n(^٢) فضَعفه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" حديث رقم (٢٨٥٥، ٤٥٨٩)، وقال الهيثمي: \"متروك الحديث\" يُنظر \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٥ و١/ ١٦٦ و٢/ ٢٤٠ و٤/ ٣٦ و٤/ ٣١٣ و٥/ ١٥٩ و٥/ ٢٠٦ و٥/ ٢٩٠ و٧/ ١٦٠). وقال أيضًا: ضَعيفٌ جدًا. يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٤٠٣). وقال أيضًا: أجمعوا على ضَعفه. يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٤١). وقال: ضَعيفٌ. يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٢ و٢/ ١٢٦ و٢/ ٢٣١) وغيرها مِن المواضع. وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٢٦٩٢)، وفي \"فتح الباري\" (١/ ٥٧٢): ضَعيفٌ. وقال في \"إتحاف المهرة\" (١/ ٥٨٧/٨١٦): ضَعيفٌ جدًا. وفي \"الإتحاف\" أيضًا (١٤/ ٦٧٢/١٨٤٥٦) بعد أن نقل تصحيح الحاكم لإسنادٍ فيه سُويد بقوله صحيحٌ على شرط مسلم، فقال الحافظ: لا والله فسُويد بن عبد العزيز قد تركاه جميعًا. فلعلَّ الهيثمي وابن حجر اعتمدا على قول المنذري دون الرجوع إلى \"الأوسط\" والنظر في إسناده، والله أعلم.\n(^٣) قال ابن الأثير في \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (٣/ ٣٢٣): العائل: هو الفقير.\n(^٤) أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (١٠٧) ك/الإيمان، ب/بَيَان غِلَظِ تَحْرِيمِ إِسْبَالِ الْإِزَارِ.\n(^٥) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ٦٦٣): مُتَضَعِّف: بكسر العين وبفتحها وهو أضعف، والمراد بالضعيف: مَنْ نفسه ضعيفة، لتواضعه وضعف حاله في الدنيا، والمستضعف: المحتقر لخموله في الدنيا.\n(^٦) قال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٦٦٣): عُتُلّ: بضم المهملة والمثناة، بعدها لام ثقيلة، وقال الفراء: الشديد الخصومة. وقيل: الجافي عن الموعظة. وقال أبو عبيدة: العتل الفظ الشديد من كل شيء، وهو هنا الكافر. وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن الحسن: الفاحش الآثم. وقال الخطابي: الغليظ العنيف. وغير ذلك مِن الأقوال.","vol":"2","page":913},{"text":"جَوَّاظٍ (^١) مُسْتَكْبِرٍ». (^٢) واللفظ لمسلم.\nوأخرج البخاري ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"تَحَاجَّتِ النَّارُ، وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، وَالْمُتَجَبِّرِينَ، … الحديث\". (^٣)\nوأخرج الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" عن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ». (^٤) وغيرها مِنْ الأحاديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-972>رابعًا: - النظر في كلام المصنف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن طَاوُسٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدٌ.\nقلتُ: ومِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-973>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال المُناوي: قوله: \"إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ\": فإنَّما أهلك إبليسَ الكبرُ، قال: أنا خير منه، وإنما كملت فضائل آدم - ﵇ - باعترافه على نفسه. وقوله: \"وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ\": مِنْ شِدَّة الحاجة وضنك المعيشة وقلة الشيء، ولا يمنعه رثاثة حاله عن النظر في عاقبته وماله، وما ينبغي لمن خرج من مخرج البول مرتين أن يتكبر. وقيل: التواضع مع الجهل والبخل أَحْمَدُ عند الحكماء من الكبر مع الأدب والسخاء. (^٥)\nوقال الإمام النووي: قوله - ﷺ -: \"ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ … وذكر مِنْهم: وَعَائِلٌ\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ٦٦٣): الجَوَّاظ: بفتح الجيم وتشديد الواو، وآخره معجمة، الكثير اللحم المختال في مشيه، حكاه الخطابي، وقال ابن فارس، قيل: هو الأكول وقيل الفاجر.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٩١٨) ك/التفسير، ب/ قول الله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، وبرقم (٦٠٧١) ك/الأدب، ب/الكِبْرِ، وبرقم (٦٦٥٧) ك/الأيمان والنذور، ب/ قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٨٥٣) ك/الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، ب/النَّارُ يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْجَنَّةُ يَدْخُلُهَا الضُّعَفَاءُ.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٨٤٩ و٤٨٥٠) ك/التفسير، ب/قول الله تعالى ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾، وبرقم (٧٤٤٩ و٧٤٥٠) ك/التوحيد، ب/مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٨٤٦) ك/الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، ب/النَّارُ يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْجَنَّةُ يَدْخُلُهَا الضُّعَفَاءُ.\n(^٤) أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٩١) ك/الإيمان، ب/تَحْرِيم الكِبْرِ وَبَيَانِهِ.\n(^٥) يُنظر: \"فيض القدير\" (٣/ ١٣٢).","vol":"2","page":914},{"text":"مُسْتَكْبِرٌ\": قال القاضي عياض: وتخصيص هؤلاء سببه أنَّ كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بُعْدِها مِنْه وعدم ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده، وإن كان لا يعذر أحد بذنب، لكن لمَّا لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها، فإنَّ الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مَرَّ عليه مِن الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا ويخلي سره منه، فكيف بالزنى الحرام! وإنما دواعي ذلك الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن؛ … وكذلك العائل الفقير قد عُدِمَ المال، وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء: الثروة في الدنيا لكونه ظاهرًا فيها وحاجات أهلها إليه، فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره؛ فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزاني والإمام الكاذب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى. (^١)\nوقال الإمام النووي: وأمَّا قوله - ﷺ -: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»: فقد اختلف في تأويله: فذكر الخطابي فيه وجهين: أحدهما: أنَّ المراد التكبر عن الإيمان، فصاحبه لا يدخل الجنة أصلًا إذا مات عليه. والثاني: أنَّه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة، كما قال الله - ﷻ - ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (^٢). وهذان التأويلان فيهما بُعْدٌ؛ فإنَّ هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف، وهو: الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق، فلا ينبغي أن يُحمل على هذين التأويلين المُخرجين له عن المطلوب، بل الظاهر: ما اختاره عياض وغيره مِن المُحَقِّقين أنَّه لا يدخل الجنة دون مجازاةٍ إن جازاه. وقيل: هذا جزاؤه لو جازاه. وقد يَتَكَرم بأنَّه لا يُجازيه، بل لا بد أن يَدخل كل الموحدين الجنة إما أولًا، وإمَّا ثانيًا، بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها. وقيل: لا يدخلها مع المتقين أول وهلة. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح مسلم\" (٢/ ١١٧ - ١١٨).\n(^٢) سورة \"الأعراف\" آية (٤٣)، وسورة \"الحجر\" آية (٤٣).\n(^٣) يُنظر: \"المنهاج شرح مسلم\" (٢/ ٩١)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٤٩٠ - ٤٩١).","vol":"2","page":915},{"text":"[١٤٤/ ٥٤٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا سُوَيْدٌ، عَنْ (^١) قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمْرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَهْلِ مِنًى فِي [بُرْدَيْنِ] (^٢): لا يَصُومَنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ.\nهذا الحديث مَدَاره على الزهري، واختلف عنه مِن عِدَّة أوجهٍ:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عن مسعود بن الحكم، عن عبد الله بن حذافة السَّهمي - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عن مسعود بن الحكم، عن رجلٍ مِن أصحاب النَّبي - ﷺ -.\nالوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، قال: أُخْبِرْتُ أنَّ مَسْعود بن الحكم قال: أخبرني بعض أصحاب النَّبي - ﷺ -: أنَّه رأى عبد الله بن حُذافَة - ﵁ - … الحديث.\nالوجه الرابع: الزُّهْريُّ، قال: بَعَثَ رسولُ الله - ﷺ - عبد الله بن حُذافة يُنادي في النَّاس … (مُرسلًا).\nالوجه الخامس: الزُّهْريُّ، عن سَعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن حذافة - ﵁ -.\nالوجه السادس: الزُّهريُّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُريرة - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-975>أولًا: - الوجه الأول:</span> الزُّهْرِيُّ، عن مسعود بن الحكم، عن عبد الله بن حذافة السَّهمي - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول: ولم يَروه عن الزهري بهذا الوجه إلا قُرة بن عبد الرحمن:\n• أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨١٧)، عن هشامُ بن عَمَّارٍ، عن سُوَيْدُ بن عبد العزيز، حدَّثني قُرَّةُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن الزُّهْرِيِّ، عن مَسْعُودِ بن الحكم، عن عبد اللَّه بن حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يُؤْذِنَ فِي أَهْلِ مِنًى فِي مُؤْذِنِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يَصُمْ هَذِهِ الأيامَ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ طُعْمٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى».\nوأخرجه ابن قانعٍ في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٩٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣٦٧) كلاهما مِن طريق هِشَام بن عَمَّار. والطبراني في \"الأوسط\" (٨٢١٧)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٧٠) مِن طريق\n_________\n(^١) في الأصل \"بن\" بالباء الموحدة، والصواب ما أثبته بالعين المهملة، بدليل الحديث الذي بعده، وقال الطبراني بعد أنْ ذكر جملة مِن الأحاديث - كما سيأتي إنْ شاء الله - ﷿ - -: لم يَرو هذه الأحاديث عن قُرَّة إلا سُويدٌ ورُشْدين، وأخرجه المُصَنِّف في \"الأوسط\" (٨٢١٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨١٧) مِن طرقٍ عن سُويد، قال: نا قُرَّة بن عبد الرحمن.\n(^٢) هكذا بالأصل \"بُرْدَيْن\"، والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨١٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣٦٧) مِنْ طريق هِشَام بن عَمَّار؛ وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٧٠) مِن طريق إسحاق بن راهويه؛ كلاهما (هِشَام، وإسحاق) عن سُويد بن عبد العزيز، به، وفيه: \"في مُؤَذِّنِين بَعَثَهُم\"، وكلاهما مُحْتَمل، وهذا أقرب إلى الصواب، والله أعلم.","vol":"2","page":916},{"text":"إسحاق بن راهويه. وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٧/ ٣٤٦) مِن طريق علي بن بَحْر بن بَرِّيِّ القَطَّان.\nثلاثتهم (هِشَام، وإسحاق، وعلي) عن سُويد بن عبد العزيز.\n- والحاكم في \"المُستدرَك\" (٦٦٥٠) (^١)، مِنْ طريق سُوَيْد بن سعيد.\nكلاهما (سُويد بن عبد العزيز، وسُويد بن سعيد) عن قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن، به. (^٢)\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا قُرَّةُ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدُ بن عبد العزيز.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٤) قُرَّة بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن حَيْويل، أبو محمد، ويُقال: أبو حَيْويل المِصْرِي، مدني الأصل.\nروى عن: أبيه، والزُّهْري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين.\nروى عنه: سُويد بن عبد العزيز، والليث بن سعد، والأوزاعي، وآخرون.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن معين: ضَعيفُ الحديث، كان يتساهل في السَّمَاع وفي الحديث، وليس بكذَّاب. وقال أحمد - بإحدى الروايات عنه -: ضَعيفٌ. وقال العِجْلي: يُكتب حديثه. وقال أبو حاتم، والنَّسائي، والدَّارقطني: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة، وأبو داود: في حديثه نكارة. وقال ابن عدي: ولقُرَّة أحاديث صالحة يَرويها عنه رشدين وسويد وغيرهم، ولم أر في حديثه حديثًا مُنْكرًا جدًا فأذكره، وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ به. وقال الذهبي: صُويلح الحديث. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ له مناكير. وقال في \"التلخيص\": ضَعيفٌ، اختُلف فيه. وروى له مُسْلمٌ مَقْرونًا بغيره، والباقون سوى البخاري.\n- وأسند ابن أبي حاتم وابن حبَّان عن يَزيد بن السمط، قال: كان الأوزاعي يقول: ما أحدٌ أعلم بالزهري مِنْ قُرَّة بن عبد الرحمن. وهذا الكلام تعقبه ابن حبَّان (^٣)، وبيَّن الحافظ ابن حجر أنَّ مُرَاد الأوزاعي: أنَّه أعلم\n_________\n(^١) ويُنظر: \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٦/ ٥٧٧/ حديث رقم ٧٠٠٩).\n(^٢) والحديث أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٩٩)، مِن طريق يُونس بن يَزيد الأيْلي، عن الزُّهري، به. واختُلف فيه على يونس، وروايته عن يونس بهذا الوجه الأول عن الزهري مَرْجوحة، كما سيأتي في الوجه الثالث إن شاء الله - ﷿ -.\n(^٣) فقال ابن حبَّان في \"الثقات\" (٧/ ٣٤٣): هَذَا الَّذِي قَالَه يزِيد بن السمط لَيْسَ بِشَيْء يحكم بِهِ على الْإِطْلَاق، وَكَيف يكون قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ أعلم النَّاس بالزهري وكل شَيْء روى عَنْهُ لَا يكون سِتِّينَ حَدِيثا؛ بل أتقن النَّاس فِي الزُّهْرِيّ: مَالك وَمعمر والزُّبيدي وَيُونُس وَعقيل وَابْن عُيَيْنَة هَؤُلَاءِ السِّتَّة أهل الْحِفْظ والإتقان والضبط والمذاكرة، وبهم يعْتَبر حَدِيث الزُّهْرِيّ إِذا خَالف بعض أَصْحَاب الزُّهْرِيّ بَعْضًا فِي شَيْء يرويهِ. وقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٨/ ٣٧٤): أورد ابن عدي كلام الأوزاعي من رواية رجاء بن سهل عن أبي مسهر، ولفظه: ثنا يزيد بن السمط، قال: ثنا قُرَّة، قال: لم يكن للزهري كتابٌ إلا كتاب فيه نسب قومه، وكان الأوزاعي يقول: ما أحد أعلم بالزهري من قُرَّة. فيَظهر مِنْ هذه القصة أنَّ مُرَاد الأوزاعي أنَّه أعلم بحال الزهري مِن غيره لا فيما يرجع إلى ضبط الحديث، وهذا هو اللائق، والله أعلم.","vol":"2","page":917},{"text":"بحال الزهري من غيره لا فيما يرجع إلى ضبط الحديث؛ ثُمَّ قال: وهذا هو اللائق.\n- وقال أحمد - بإحدى الروايات عنه -: مُنكر الحديث جدًا.\n- فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"؛ فقد ضَعفه الجمهور، وقال العِجْلي: يُكتب حديثه. وأخرج له مسلمٌ مَقْرونًا بغيره. وأمَّا قول الإمام أحمد في الرواية الثانية عنه: مُنْكر الحديث جدًا. فلم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليها، بل قال ابن عدي: لم أر في حديثه حديثًا مُنْكرًا جدًا فأذكره. وهذا يدل على سبر حديثه. بالإضافة إلى أنَّ الإمام أحمد قد رُوى عنه ما يُخالف ذلك ويوافق رأي الجمهور، فيُؤخذ مِن قوليه ما وافق فيه رأي الجمهور، والله أعلم. (^١)\n٥) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنَّه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٦) مَسْعُود بن الحَكَم بن الرَّبيع بن عامِر الزُّرَقي الأَنْصارِيّ، أَبُو هارون المدني.\nروى عن: عبد الله بن حُذافة، وعلي بن أبي طالب، وأمِّه حبيبة - ولها صُحبة -، وآخرين.\nروى عنه: الزُّهري، ومحمد بن المُنْكَدِر، ونافع بن جُبير، وآخرين.\nحاله: قال ابن حبَّان، وابن عبد البر: ولد في زمن النَّبي - ﷺ -. وزاد ابن عبد البر: ويُعدُّ مِنْ أجلَّة التابعين وكبارهم. وقال ابن حجر: له رؤية، ورواية عن بعض الصحابة. وروى له الجماعة سوى البخاري. (^٢)\n٧) عَبْدُ اللهِ بنُ حُذَافَةَ بنِ قَيْسِ، أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ.\nروى عن: النَّبي - ﷺ -. روى عنه: مَسْعود بن الحكم، وسُليمان بن يَسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويقال: كلاهما (سُليمان، وأبو سلمة) عنه مرسل. أحد السَّابقين، والمهاجرين الأولين، وكان صاحب دُعَابة، وأرسله رسولُ الله - ﷺ - بكتابه إلى كسرى (^٣)، وفيه نزل قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٤) (^٥)، وأمَّره رسول الله - ﷺ - على سرية (^٦)،\nوقال له النَّبي - ﷺ -: \"أَبُوْكَ حُذَافَةُ\" (^٧)، تُوفي بمصر في خلافة\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢١٧، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٣٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٣٤٢، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ١٨٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٨١، \"مَن تُكلِّم فيه وهو مُوثَّق\" (ص/٤٣٦)، \"التقريب\" (٥٥٤١)، \"التلخيص الحبير\"١/ ٤٠٧.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٤٤٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤٧١، \"الكاشف\" ٢/ ٢٥٧، \"التقريب\" (٦٦٠٩).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٤٢٤) ك/المغازي، ب/كِتَاب النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ.\n(^٤) سورة \"النساء\"، آية (٥٩).\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٥٨٤) ك/التفسير، ب/قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٨٣٤) ك/الإمارة، ب/وُجُوب طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ، موقوفًا مِن قول حبر الأمة وتَرْجُمان القرآن عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -.\n(^٦) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٣٤٠) ك/المغازي، ب/سَرِيَّة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ، ومسلم في \"صحيحه\" (١٨٤٠) ك/الإمارة، ب/وُجُوب طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ ..\n(^٧) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٩٣) ك/العلم، ب/مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ المُحَدِّثِ، وبرقم (٥٤٠) ك/مواقيت الصلاة، ب/وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ، وبرقم (٦٣٦٢) ك/الدعوات، ب/التَّعَوُّذ مِنَ الفِتَنِ، وبرقم (٧٠٨٩) ك/الفتن، ب/التَّعَوُّذ مِنَ الفِتَنِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٣٥٩) ك/الفضائل، ب/تَوْقِيرِه - ﷺ -، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ.","vol":"2","page":918},{"text":"سيدنا عثمان - ﵁ -. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-976>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الزُّهري، عن مسعود بن الحكم، عن رجلٍ مِن أصحاب النَّبي - ﷺ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١٩٥٠) - ومِنْ طريقه الضياء في \"المختارة\" (٢٢٤) -، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٢٨٩٣) ك/الصيام، ب/النهي عن صيام أيام التشريق، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤١١٦)، وفي \"أحكام القرآن\" (٨٨٠)، مِنْ طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، بنحوه.\n• وأخرجه الدَّارقطني في \"سننه\" (٢٢٩٠ و٢٤١٢)، بسنده مِن طريق سُلَيْمَان بن أبي دَاوُدَ الحَرَّانِيّ، عن الزُّهْرِيُّ، بسنده، مُطولًا. وقال الدَّارقطني: سُليمان بن أبي داود: ضَعيفٌ. (^٢)\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد):\n١) عبد الرَّزَّاق الصَنْعاني: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُصَنِّفٌ، عَمى في آخر عُمره فَتغيَّر\"، تَقَدَّم في الحديث (٨٦).\n٢) مَعْمر بن راشد الأزدي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، له أوهام معروفةٌ\"، قال الإمام الذهبي: ما نزال نحتج بِمَعْمر حتى يَلوح لنا خطؤه بمخالفة من هو أحفظ منه، أو نعده من الثقات. تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-977>ثالثًا: الوجه الثالث:</span> عن الزُّهري، قال: أُخْبِرْتُ أنَّ مَسْعود بن الحكم قال: أخبرني بعض أصحاب النَّبي - ﷺ -: أنَّه رأى عبد الله بن حُذافَة - ﵁ - … الحديث.\nأ تخريج الوجه الثالث: ورواه عن الزهري بهذا الوجه جماعة:\n• أخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" (٢٨٩٤) ك/الصيام، ب/النهي عن صيام أيام التشريق، وذِكْرُ الاختلاف فيه على الزُّهريِّ، قال: أخبرنا أبو داود الحرَّاني، قال: حدَّثنا محمَّد بن سُلَيْمَان، قال: حدَّثنا شُعَيْبٌ بن أبي\n_________\n(^١) قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٨): عَبد الله بن حذافة السهمي القرشي، لا يصح حديثه، مرسل. وعلَّق ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣٦٧) علي ذلك - بعد أن أخرج رواية الباب بسنده -، فقال: وهذا الحديث هو الذي أشار إليه البُخارِيّ لعبد الله بن حذافة لا يصح. وقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ١١): لَهُ رِوَايَةٌ يَسِيْرَةٌ. وقال: قال أبو بكر بن البَرْقِيِّ: الذي حُفِظَ عنه ثلاثة أحاديث ليست بمتَّصلة. قلت: فالظاهر أنَّه مع ثبوت صحبته بما صح نقله بإرسال النَّبي - ﷺ - له إلى كسرى، وكون النَّبي - ﷺ - أمَّره على سرية، وذكر له نسبه، وغير ذلك، إلا أنَّ روايته عن النَّبي - ﷺ - يسيرة كما قال الذهبي، بل ولم تصح مِن جهة الاتصال كما قال ابن البرقي، وقد نقل ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\"، والذهبي في \"السير\"، وابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" و\"الإصابة\" كلام ابن البرقي، ولم يتعقبه واحدٌ مِنهم بشيء، والله أعلم. يُنظر ترجمته في: \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٣/ ١٦١٥، \"الاستيعاب\" ٣/ ٨٨٨، \"أسد الغابة\" ٣/ ٢١٣، \"الإصابة\" ٦/ ٩٥.\n(^٢) وقال البخاري: مُنْكر الحديث\". وقال أبو حاتم: ضَعيف الحديث جدًا. وقال أبو زرعة: متروك الحديث. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١١)، \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١١١ و٤/ ١١٦).","vol":"2","page":919},{"text":"حمزة، عن الزُّهْرِيِّ، أنَّ مَسْعُودَ بن الحكم، قال: أخبرني بعض أصحابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّه رأى عبد اللهِ بنَ حُذَافَةَ وهو يَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُنَادِي أَهْلَ مِنًى: «ألا لا يَصُومَنَّ هَذِهِ الأيامَ أَحَدٌ فَإِنَّهُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ».\n- وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٧/ ٣٤٦) مِن طرقٍ عدة، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرني شُعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.\nوقال النَّسائي: الزُّهْرِيُّ لم يَسْمَعْ مِنَ مَسْعُودِ بن الحَكَمِ.\n• والنَّسائي في \"الكبرى\" (٢٨٩٥) ك/الصيام، ب/النهي عن صيام أيام التشريق، قال: أخبرنا كثير بن عُبَيْدٍ، قال: حدَّثنا محمَّد بن حرب، عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، به.\n• والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (٨٨١)، قال: حدَّثنا الرَّبِيعُ بن سُليمان المُرَادِيُّ، أنَّ ابنَ وَهْبٍ حدَّثهم، قال: أخبرني يُونُسُ بن يَزيد الأَيْليُّ - مِن أصح الأوجه عنه (^١) -، عن ابن شِهَابٍ، به.\n• وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣/ ٤٧) (مُعلَّقًا)، عن عبد الرحمن بن خالد بن مُسَافر، عن الزّهري، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث (إسناد الإمام النَّسائي):\n١) سُليمان بن سَيف، أبو داود الحرَّاني: \"ثِقَةٌ حافظٌ\". (^٢)\n٢) محمد بن سُليمان بن أبي داود الحرَّاني: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٣) شُعيب بن أبي حَمزة الأُمَوي: \"ثِقَةٌ عابدٌ، مِن أثبت النَّاس في الزُّهري\". (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-978>رابعًا: - الوجه الرابع:</span> عن الزُّهْري، قال: بَعَثَ رسول الله - ﷺ - عبد الله بن حُذافة (مُرسلًا).\nأ تخريج الوجه الرابع: ورواه عن الزُّهْري بهذا الوجه جماعة:\n• أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١١٠٢) - برواية يحيى الليثي -، وبرقم (٨٤٦ و١٣٦٨) - برواية أبي مصعب الزُّهري -، - ومِن طريقه النَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٢٨٩٧) -، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: بَعَثَ … عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ. يَقُولُ: «إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ».\n• وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ١٦٨)، مِنْ طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، به.\n• والطبري في \"تفسيره\" (٣٤٧١ و٣٩١٥)، وفي \"تهذيب الآثار\" (٤٠٦)، قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، قال: حدثني هُشَيْمُ بن بَشِيْر، عن سُفيان بن حُسين الواسطي، عن الزهري، به.\n• والطبري في \"تهذيب الآثار\" (٤٠٥)، قال: حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ (محمد أبو عبد الله الرَّازي)، قال: حدَّثنا\n_________\n(^١) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع (٢/ ٩٩).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٢٥٧١).\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٣٠٣، \"الكاشف\" ٢/ ١٧٦، \"التقريب\" (٥٩٢٧).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٢٧٩٨).","vol":"2","page":920},{"text":"هَارُونُ (ابن المغيرة أبو حمزة الرَّازي)، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ القرشي، عن الزُّهْرِيِّ، به.\n• وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ١٢٤) - بعد أن ذكر الخلاف فيه على الزُّهري -: ورواه يونس بن يزيد، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن عمر العمري، عن الزهري أن رسول الله - ﷺ - بعث عبد الله بن حذافة مرسلًا، هكذا كما رواه مالك سواء، وهو الصحيح في حديث ابن شهاب هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-979>خامسًا: الوجه الخامس:</span> الزُّهْري، عن سَعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن حذافة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الخامس: ولم أقف على أحدٍ رواه عن الزهري بهذا الوجه إلا سُليمان بن أرقم:\n• أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٩٨)، والدَّارقطني في \"السنن\" (٢٢٨٩)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٦٩) - ومِن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٧/ ٣٤٦) -، كلهم مِن طريق الحُسَيْنُ بن الكُمَيْتٍ المَوْصِلِيُّ، نا أحمد بن أبي نَافِعٍ، نا العبَّاسُ بن الفضل، نا سُلَيْمَانُ أبو مُعَاذٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن المُسَيّبِ، عن عبد اللَّهِ بن حُذَافَةَ \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَنَادَى: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ ﷿، لا صَوْمَ فِيهِنَّ، إلا صَوْمَ هَدْي». واللفظ لابن قانع.\nقال ابن قانع: وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ، عن مَسْعُودِ بن الحكم، وهو الصَّحِيحُ.\nوقال ابن حجر (^١): قال الدَّارقطني: وسليمان، هو: ابن أرقم، متروكٌ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-980>سادسًا: - الوجه السادس:</span> الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه السادس:\n• أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٠٦٦٤ و١٠٩١٧)، قال: حدَّثنا رَوْحٌ بن عُبَادة، حدَّثنا صالح ابن أبي الأخضر، حدَّثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى أَنْ لا تَصُومُوا هَذِهِ الأيّامَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ ﷿.\nوالنَّسائي في \"الكبرى\" (٢٨٩٦) ك/الصيام، ب/النهي عن صيام أيام التشريق، والطبري في \"تفسيره\" (٣٩١٢)، وفي \"تهذيب الآثار\" (٤٠٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤١٠٠)، وفي \"أحكام القرآن\" (٨٦٨)، والدَّارقطني في \"السنن\" (٢٢٨٧ و٢٢٨٨)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٨٠)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٠٦٨) - ومِن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٧/ ٣٤٧) -، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٦/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ١٢٤)، كلهم مِن طُرقٍ عن صالح بن أبي الأخضر، به.\nوقال أبو عبد الرَّحْمَنِ النَّسائي: صَالِحٌ هذا هو ابن أبي الأخضر وحديثه هذا خطأ، لا نعلم أحدًا قال في\n_________\n(^١) يُنظر: \"إتحاف المهرة\" (٦/ ٥٧٦/٧٠٠٩)، وذكر الحديث بإسناد الدَّارقطني. وهذا القول ليس في المطبوع مِنْ \"سننه\".\n(^٢) قال أحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين: ليس يُساوي فلسًا، ليس بشيء. وقال البخاري: تركوه. وقال أبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، وابن خراش، والنَّسائي، والذهبي: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ذاهب الحديث. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢)، \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٠٠)، \"المجروحين\" (١/ ٣٢٨)، \"التهذيب\" (١١/ ٣٥١)، \"الكاشف\" (١/ ٤٥٦).","vol":"2","page":921},{"text":"هذا: سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، غير صَالِحٍ (^١)، وهو كَثِيرُ الخطأ ضَعِيفُ الحديثِ في الزُّهْرِيِّ.\nوقال ابن حجر (^٢): قال الدَّارقطني: صالحٌ ليس بقوي، وقد احتملوه. (^٣)\n• بينما أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (٣٤٤)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٤٧٥٤)، بسندهما مِن طريق سعيد بن سلَّام العَطَّار، نا عبد اللَّهِ بن بُدَيْلٍ الخُزَاعِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى: «ألا إِنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، ألا ولا تَعْجَلُوا الأنفُسَ أَنْ تَزْهَقَ، وَأَيَّام مِنًى أَيَّام أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ».\nوقال الدَّارقطني (^٤): سعيد بن سلَّام وابن بُديل ضَعيفان. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-981>سابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على الزهري، واختلف عليه مِن أوجه (^٦):\nالوجه الأول: الزهري، عن مسعود بن الحكم، عن عبد الله بن حذافة السَّهمي - ﵁ -.\nولم يَروه عن الزُّهري إلا قُرة بن عبد الرَّحمن، فهذا الوجه \"مُنكرٌ\"؛ لضعف قُرَّة مع الانفراد والمخالفة.\nالوجه الثاني: الزُّهري، عن مسعود بن الحكم، عن رجلٍ مِن أصحاب النَّبي - ﷺ -.\nبينما رواه عن الزُّهري بهذا الوجه مَعْمر بن راشد، وجعله ابن رجب في الطبقة الأولى مِن أصحاب الزُّهري. وذكره الجُوزَجاني في أصحاب الزُّهري، وقال: إلا أنَّه يَهِم في أحاديث. وقال أبو حاتم الرَّازي:\n_________\n(^١) قلتُ: سبق في الوجه الخامس أنَّ هذا الحديث رواه سُليمان بن أرقم عن الزُّهري، وقال فيه: عن سعيد بن المُسيّب أيضًا، لكنَّه جعله عن عبد الله بن حُذافة، والله أعلم.\n(^٢) يُنظر: \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٤/ ٧٦٨/ حديث رقم ١٨٦٧٣). وهذا القول ليس في \"سنن الدَّارقطني\".\n(^٣) وقال البخاري، وأبو حاتم: ليِّن الحديث. وقال البخاري: ليس بشيءٍ عن الزُّهْرِيّ. وقال أبو زرعة: ضَعيفُ الحديث. وأسند ابن أبي حاتم عن صالح بن أبي الأخضر، لمَّا سُئل عن حديثه عن الزهري قال: منه ما حدَّثني، ومنه ما قرأتُ على الزهري، ومنه ما سمعتُ، ومنه ما وجدتُ في كتاب، ولست أفصل ذا مِن ذا. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عن الزُّهْرِيّ أشياء مَقْلُوبَة، اخْتَلَط عَلَيْهِ ما سمع من الزُّهْرِيّ بِمَا وجد عِنْده مَكْتُوبًا. وقال ابن حجر: ضَعيفٌ يُعتبر به. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٧٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٩٤، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٣٦٨، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٨، \"التقريب\" (٢٨٤٤).\n(^٤) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٩/ ١٧٧/ مسألة ١٦٩٩).\n(^٥) أمَّا عن سعيد بن سلَّام: فقال البخاري، وابن حبَّان: مُنكر الحديث. وقال البخاري أيضًا: يُذكر بوضع الحديث. وقال ابن نُمير: كذَّاب. وقال أبو حاتم: مُنْكر الحديث جدًا. وقال الدَّارقطني: متروكٌ. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٨١، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٢، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٣٢١، \"الكامل\" لابن عدي ٤/ ٤٦١، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٣٢٢.\nوأمَّا عبد الله بن بُديل بن ورقاء: فقال ابن معين: صالحٌ. وقال ابن عدي: له أحاديث مِمَّا تنكر عَلَيْهِ الزيادة فِي متنه أَوْ إسناده. وقال ابن حجر: صدوقٌ يخطئ. يُنظر: الجرح والتعديل\" ٥/ ١٥، \"التهذيب\" ١٤/ ٣٢٦، \"التقريب\" (٣٢٢٤).\n(^٦) قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٦/ ٩٨): والاختلاف فيه كثيرٌ جدًا.","vol":"2","page":922},{"text":"الزُّبيدي أثبت مِنْ مَعْمَر في الزُّهري خاصة لأنَّه سمع مِنه مرتين. (^١) وقال الإمام الذهبي: ما نزال نحتج بِمَعْمر حتى يَلوح لنا خطؤه بمخالفة من هو أحفظ منه، أو نعده من الثقات، كما سبق.\nوقد تابعه على هذا الوجه سُليمان بن أبي داود، لكنَّه ضَعيفٌ، كما سبق.\nوعليه؛ فهذا الوجه \"شاذٌ\"؛ لِمُخالفة مَعْمر لِمَا رواه مَن هو أوثقُ مِنه في الزُّهري خاصةً.\nالوجه الثالث: عن الزُّهري، قال: أُخْبِرْتُ أنَّ مَسْعود بن الحكم قال: أخبرني بعض أصحاب النَّبي - ﷺ -: أنَّه رأى عبد الله بن حُذافَة - ﵁ - … الحديث. بينما رواه عن الزُّهري بهذا الوجه جماعةٌ مِن أصحابه، وهم:\nشُعيب بن أبي حمزة: وهو مِن أثبت النَّاس في الزُّهري، كما سبق، ومِنْ أصحاب الطبقة الأولى. وقال ابن رجب: والزُّبيدي وشُعيب لَزِماه لُزومًا طويلًا إذ كانوا معه في الشام. (^٢)\nومحمد بن الوليد بن عامر الزُّبيدي: قال فيه ابن حجر: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، مِن كبار أصحاب الزُّهري\".\nوقال ابن رجب: إذا صحَّت الرواية عن الزُّبيدي فهو مِن أثبت النَّاس فيه. (^٣)\nويونس بن يَزيد الأيلي: مِنْ الطبقة الأولى في الزُّهري. وقال ابن المبارك وابن مهدي: كتابه صحيحٌ. (^٤)\nعبد الرحمن بن خالد بن مسافر: ثِقَةٌ. وعدَّه ابن رجب في الطبقة الثانية مِن أصحاب الزُّهري. (^٥)\nوهذا الوجه قد رجَّحه جمعٌ مِن أهل العلم كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\nالوجه الرابع: عن الزُّهْري، قال: بَعَثَ رسولُ الله - ﷺ - عبد الله بن حُذافة يُنادي في النَّاس … (مُرسلًا).\nورواه عن الزُّهري بهذا الوجه أيضًا جماعة، وهم:\nالإمام مالك بن أنس: وقالت طائفةٌ مِن أهل العلم: مالكٌ أثبت النَّاس في الزُّهري. (^٦)\nوابن أبي ذئب: قال ابن معين: عَرَض على الزُّهري، وحديثه عنه ضَعيفٌ، يُضَعِّفونه في الزُّهري. (^٧)\nوسُفيان بن حُسين: قال ابن حجر: ثِقَةٌ في غير الزُّهري باتفاقهم. ومِنْ الطبقة الثالثة في الزُّهري. (^٨)\nوعَمرو بن شُعيب: وهو وإن كان ثِقَة، إلا أنَّ الإسناد إليه فيه: محمد بن حُميد الرازي، ضَعيفٌ. (^٩)\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي (١/ ٣٩٩) و(٢/ ٤٨٢) و(٢/ ٤٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي (١/ ٣٩٩)، و(٢/ ٤٨٢).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٦٣٧٢)، و\"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (٢/ ٤٨٢).\n(^٤) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٩٩)، و(٢/ ٤٨٥).\n(^٥) يُنظر: \"تحرير التقريب\" (٣٨٤٩)، و\"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٩٩).\n(^٦) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٤٧٩).\n(^٧) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٤٨١).\n(^٨) يُنظر: \"التقريب\" (٢٤٣٧)، و\"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٩٩).\n(^٩) يُنظر: \"التقريب\" (٥٨٣٤).","vol":"2","page":923},{"text":"وعبد الله بن عُمر العُمري: قال ابن حجر: \"ضَعيفٌ عابدٌ\". (^١)\nوهذا الوجه قد رجَّحه الإمام ابن عبد البر، كما سبق، وقال: وهو الصحيح في حديث ابن شهاب هذا.\nالوجه الخامس: الزُّهْري، عن سَعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن حذافة - ﵁ -.\nولم يروه عن الزُّهري بهذا الوجه إلا سُليمان بن أرقم، وهو \"متروك الحديث\" - كما سبق -.\nالوجه السادس: الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُريرة - ﵁ -.\nورواه عن الزُّهري بهذا الوجه صالح بن أبي الأخضر: وهو مع ضَعفه قد اختلط عليه حديثه عن الزُّهري كما سبق بيانه. وعدَّه ابن رجب في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزُّهري. (^٢) لذا قال النَّسائي - كما سبق -: حديثه هذا خطأ، وصَالِحٌ كَثِيرُ الخطأ، ضَعِيفُ الحديثِ في الزُّهْرِيِّ.\nوتابعه عبد الله بن بُديل بن ورقاء: لكنَّه ضَعيفٌ، وقد رواه عنه سعيد بن سلَّام، وهو \"متروك الحديث\" - كما سبق -، بل وخالف ما رواه عامة الثقات عن الزُّهري إسنادًا ومتنًا؛ والله أعلم.\nمِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ جميع الأوجه مَرجوحة، ما عدا الوجه الثالث والرابع: ولَعَلَّ الخلاف فيه مِن الزُّهري، فكان يُرْسله أحيانًا، ثُم يَنشط فَيُوصله أحيانًا أُخرى؛ فلقد رواه عن الزُّهري بالوجه الثالث جماعةٌ مِن أصحابه الثِّقات المُقَدَّمين فيه، مِنْهم: ابن أبي حَمْزة والزُّبَيْدي وغيرهما، ورواه بالوجه الرابع الإمام مالكٌ بن أنس وهو مِن أثبت النَّاس في الزُّهري ولم يُخْتلف عليه فيه كما قال ابن عبد البر، وقد تُوبع مالك على روايته مُرْسلًا، إلا أنَّ هذه المتابعات لا يسلم واحد مِنها مِن كلامٍ فيها، وهذا بخلاف الوجه الثالث فجميع طُرقه إلى الزُّهري صحيحةٌ مع كون رواته مِن أثبت النَّاس في الزُّهري.\nقلتُ: والذي يظهر - والله أعلم -، أنَّ الوجه الثالث هو الأقرب إلى الصواب، وأنَّ الإرسال إنَّما هو مِنْ الإمام مالك - ﵁ -، فلقد كان مِنْ عادته أنَّه يُرسل الحديث مهابة (^٣)؛ لذا رجَّح غير واحد مِنْ أهل العلم الوجه الثالث: فقال ابن قانع: وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ، عن مَسْعُودِ بن الحكم، وهو الصَّحِيحُ. (^٤)\nوقال أبو حاتم - بعدما سُئل عن هذا الحديث مِن طريق قُرَّة بن عبد الرحمن بالوجه الأول -: هذا خطأٌ؛ إنَّمَا هو: الزُّهْري، قال: حُدِّثْتُ عَنْ مَسْعُودٍ، عن عبد الله بن حُذَافَة. (^٥)\nوقال أبو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ الزُّهْري: أُخبِرتُ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بعضِ أَصْحَابِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٣٤٨٩).\n(^٢) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٩٩).\n(^٣) يُنظر: \"صحيح ابن حبَّان\" - كما في \"الإحسان\" (١١/ ٥٩١)، و\"العلل\" للدارقطني (١٤/ ٤٢٥/مسألة ٣٧٧٢)، و\"الإرشاد\" للخليلي (١/ ١٦٥)، و\"شرح التبصرة\" للعراقي (١/ ٢٨٩)، و\"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٤٨٨).\n(^٤) يُنظر: \"معجم الصحابة\" (٢/ ٩٨).\n(^٥) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٣/ ١٢٥ - ١٢٦/مسألة ٧٤٦).","vol":"2","page":924},{"text":"النبيِّ - ﷺ -: أنه رأى عبد الله بن حُذَافَة. (^١)\nوقال الدَّارقطني: قول الزُّبيدي أشبهها بالصواب - يقصد الوجه الثالث معنا -. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-982>ثامنًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الإمام الطبراني \"مُنْكرٌ\"؛ لأجل قُرة بن عبد الرحمن \"ضَعيفٌ\"، وقد انفرد بروايته عن الزُّهري عن مَسْعود بن الحكم عن عبد الله بن حُذافة - ﵁ -، مع المُخالفة، كما سبق.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد النَّسائي):\nمِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد النَّسائي \"ضَعيفٌ\"؛ لكون الزُّهري لم يُبَيِّن مَن حدَّثه بهذا الحديث عن مَسْعود بن الحكم، ولم أقف على تعينه مِن طريق آخر.\nوقال أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسائي: الزُّهْرِيُّ لم يَسْمَعْ مِنَ مَسْعُودِ بن الحَكَمِ.\nشَواهد للحديث:\nأخرج الإمام مُسلم في \"صحيحه\" عَنِ كعب بن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَهُ وَأَوْسَ بن الحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى: «أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». (^٣)\nوأخرج الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" عن نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». وفي رواية: وَزَادَ فِيهِ «وَذِكْرٍ لِلَّهِ». (^٤)\nوفي الباب عن جماعة مِن الصحابة غير ما ذكرت (^٥)، وقال الألباني: الحديث متواتر. (^٦)\nقلتُ: وعليه فالحديث بشواهده يرتقي مِن \"الضَعيف\" إلى \"الصحيح لغيره\"، إلا إرسالُ النَّبي - ﷺ - لعبد الله ابن حُذافة السَّهمي - ﵁ -، فلم أقف - على حد بحثي - على ما يؤيِّد أنَّه كان مِمَّن أرسلهم النَّبي - ﷺ - في مِنى ليُنادي في النَّاس بذلك، فيَبقى هذا على ضَعْفه حتى يأتي ما يُقويه.\nوقد صحَّ أنَّ النَّبي - ﷺ - أرسله بكتابه إلى كسرى، وأمَّره على سَرِيَّة - كما سبق - فلعلَّ هذا في عمومه يؤيد\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٣/ ٤٧/مسألة ٦٨١).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٩/ ١٧٧/ مسألة ١٦٩٩).\n(^٣) أخرجه الإمام مسلمُ في \"صحيحه\" (١١٤٢) ك/الصيام، ب/تَحْرِيم صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.\n(^٤) أخرجه الإمام مسلمُ في \"صحيحه\" (١١٤١/ ٢،١) ك/الصيام، ب/تَحْرِيم صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.\n(^٥) ولمزيد مِن الشواهد، يُنظر: \"السنن\" للدَّارقطني (٢٢٨١ - ٢٢٨٦) و(٢٤٠٧ - ٢٤٠٩)، \"التمهيد\" (١٢/ ١٢٥ - ١٢٦)، \"نصب الراية\" (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، \"البدر المنير\" (٥/ ٦٨٤ - ٦٨٨)، \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٧).\n(^٦) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٣/ ٢٧٧/ حديث رقم ١٢٨٢).","vol":"2","page":925},{"text":"أنَّ النَّبي - ﷺ - أرسله يوم مِنى، فمجموع الأدلة يدل على أنَّ النَّبي - ﷺ - كان يَستعمله في مِثل ذلك، والله أعلم.\nتاسعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا قُرَّةُ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدُ بن عبد العزيز. (^١)\nقلتُ - والله أعلم -: مِن خلال ما سبق في التخريج يَتَّضح أنَّ ما قاله المُصَنِّف \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا قُرَّةُ\"، مُسَلَّمٌ له فيه.\nوأمَّا قوله: \"تَفَرَّدَ به: سُوَيْدُ بن عبد العزيز\"، فغير مُسَلَّم له فيه؛ فلقد تابعه سُويد بن سعيد كما عند الحاكم في \"المُستدرَك\" (٦٦٥٠) كما سبق في التخريج.\nعاشرًا: - التعليق على الحديث:\nقال الإمام النووي (^٢): الحديث فيه دليل لمن قال لا يصح صوم أيام التشريق بحال، وهو أظهر القولين في مذهب الشافعي، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر وغيرهما. وقال جماعة من العلماء: يجوز صيامها لكل أحدٍ تطوعًا وغيره، حكاه ابن المنذر عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين. وقال الإمام مالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي - في أحد قوليه -: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، ولا يجوز لغيره، واحتج هؤلاء بحديث البخاري عن ابن عمر وعائشة قَالَا: «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ» (^٣)\nقال ابن حجر (^٤): قال الطحاوي: إنَّ قول ابن عمر، وعائشة \"لَمْ يُرَخَّصْ\" أخذاه من عموم قول الله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (^٥) لأن قوله: ﴿فِي الْحَجِّ﴾ يعم ما قبل يوم النحر وما بعده، فيدخل أيام التشريق، فعلى هذا فقولهما ليس بمرفوع بل هو بطريق الاستنباط منهما عمَّا فهماه من عموم الآية، وقد ثبت نهيه - ﷺ - عن صوم أيام التشريق وهو عام في حق المتمتع وغيره، وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن وعموم الحديث المشعر بالنهي، وفي تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظرٌ لو كان الحديث مرفوعًا! فكيف وفي كونه مرفوعًا نظر؛ فعلى هذا يترجح القول بالجواز.\nوقال ابن حجر (^٦): والراجح عند البخاري جواز صيامها للمتمتع، فإنَّه ذكر في الباب حديثي عائشة وابن عمر في جواز ذلك ولم يورد غيره. (^٧)\n_________\n(^١) ذكر ذلك عقب الحديث رقم (٨٢١٧) مِنْ \"الأوسط\".\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح مسلم\" (٨/ ١٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٩٩٧) ك/الصيام، ب/صِيَام أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٤/ ٢٤٣).\n(^٥) سورة \"البقرة\"، آية (١٩٦).\n(^٦) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٤/ ٢٤٢).\n(^٧) ومَن رام المزيد في تفصيل ذلك وبيانه، فليُراجع: \"التمهيد\" لابن عبد البر (١٢/ ١٢٧)، \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٩)، وغيرها.","vol":"2","page":926},{"text":"قلتُ: وقد أطال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - عفا الله عنا وعنه - في هذه المسألة، وأجاب على قول الطحاوي بأنَّه مردود بإجماع المسلمين أنَّ الحاج إذا طاف طواف الإفاضة، بعد رمي جمرة العقبة، والحلق: أنه يحل له كل شيء حرم عليه بالحج من النساء، والصيد، والطيب، وكل شيء. فقد زال عنه الإحرام بالحج بالكلية، وصار حلالًا حِلًا تامًا كل التمام. وذلك ينافي كونه يطلق عليه أنه في الحج، فإن صام أيام التشريق فقد صامها في غير الحج; لأنَّه تحلل من حجه، وقضى مناسكه. ومن أصرح الأدلة في ذلك أن الله صرح بأنه لا رفث في الحج، وأيام التشريق يجوز فيها الرفث بالجماع فما دونه، فدل على أن ذلك الرافث فيها ليس في الحج.\nثُمَّ قال: والراجح مِنْ أقوال أهل العلم أنَّ قول الصحابي: رُخِّص لنا في كذا، أنَّه موقوفٌ لفظًا، مرفوعٌ حكمًا، سواءٌ قال ذلك في زمان النَّبي - ﷺ - أم بعده، وهو قول جمهور المُحدِّثين. وبهذا نعلم أنَّ حديث ابن عُمر وعائشة عند البخاري له حكم الرفع. وعليه فلا مانع مِن أنْ يُخصص به عُموم الأدلة مِن القرآن والسنة. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن\" (٥/ ٦٠٣ - ٦١١). ويُنظر: \"الجامع لأحكام القرآن\" للقرطبي (٢/ ٣٩٩ - ٤٠١)، \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (١/ ٥٣٨ - ٥٤٠).","vol":"2","page":927},{"text":"[١٤٥/ ٥٤٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي وَعَمِّي، قالا: نا سُوَيْدٌ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ.\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَرَقَتْنِي الْحَيْضَةُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَانْسَلَلْتُ حَتَّى وَقَعْتُ بِالأَرْضِ.\nفَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟». فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي حِضْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَشُدَّ عَلَيَّ إِزَارِي إِلَى أَنْصَافِ فَخِذَيَّ، وَأَنْ أَرْجِعَ.\nهذا الحديث مَدَاره على الزُّهري، واختُلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهريُّ، عن عُرْوة، عن عائشة ﵂.\nالوجه الثاني: الزُّهريُّ، عن سعيد بن المُسيّب، عن عائشة ﵂.\nالوجه الثالث: الزُّهريُّ، عن حبيب مولى عُروة، عن نَدَبة مولاة ميمونة، عن مَيْمونة زوج النَّبي - ﷺ -.\nالوجه الرابع: الزُّهري، عن عُروة، عن نَدَبة مَولاة مَيْمُونة، عن ميمونة.\nالوجه الخامس: الزُّهْري، عن نَدَبة مولاة ميمونة، عن مَيْمونة.\nالوجه السادس: الزُّهري، عن نَبْهان - مولى أمِّ سلمة -، عن أمِّ سلمة.\nالوجه السابع: الزُّهري، عن أُمِّ سلمة.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-984>أولًا: - الوجه الأول:</span> الزُّهْريُّ، عن عُرْوة، عن عائشة ﵂.\nأ تخريج الوجه الأول: ورواه عن الزهري بهذا الوجه اثنان مِن الرواة، كالآتي:\n• أخرجه ابن سمعون في \"أماليه\" (٢١٦) عن أحمد بن سُليمان الكِنْدِي، عن هِشَام بن عَمَّار، عن سُويد ابن عبد العزيز، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، به.\n• والطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٢٥)، قال: حدَّثنا محمَّد بن المَرْزُبَانِ، نا محمَّد بن حكيم، نا الحارث بن مُسْلِم، نا بَحْرُ بن كَنِيز السَّقَّاء، حدَّثني الزُّهْرِيُّ، عن عُرْوَةَ، عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُضَاجِعُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَنَغْتَسِلُ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\nوالمحفوظ عن الزُّهري عن عُروة عن عائشة، بذكر الغُسْل في إناءٍ واحدٍ، دون المضاجعة في الحيض. (^١)\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n_________\n(^١) فقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٥٠) ك/الغسل، ب/غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ مِن طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٣١٩/ ١) ك/الحيض، ب/ غُسْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ مِن طريق مالك، وبرقم (٣١٩/ ٢) مِن طريق الليث بن سعد، وسُفيان بن عُيَيْنة، أربعتهم (ابن أبي ذئب، ومالك، والليث، وسُفْيان) عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة بذكر الغُسل في إناء واحدٍ، دون المضاجعة في الحيض.","vol":"2","page":928},{"text":"٣) عيسى بن مُسَاور الجوهريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).\n٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٧) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٨) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-985>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الزُّهري، عن سعيد بن المُسيّب، عن عائشة.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو عبد الله محمد بن مخلد الدُّوري في \"منتقى حديثه\" (٨٣) - مخطوطٌ نشر ضمن برنامج جوامع الكلم -، قال حدَّثنا حاتم بن الليث، نا عُبيد الله بن موسى، أنبا بَحْر بن كَنيز السَّقَّاء - بالرواية الثانية عنه - عن الزُّهري، عن سَعيد بن المُسيّب، عن عائشة أنَّ النَّبي - ﷺ - كَانَ يُضَاجِعُ بَعْضَ نِسَائِه وَهِي حَائِضٌ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) حاتم بن الليث، أبو الفضل الجوهريُّ: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) عبيد الله بن موسى بن أبى المختار: \"ثِقَةٌ كان يَتَشَيَّع\". (^٢)\n٣) بَحْر بن كَنيز السَّقَّاء: \"متروك\". (^٣) وجعله ابن رجب في الطبقة الخامسة مِن أصحاب الزُّهْري. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-986>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> الزُّهري، عن حبيب، عن نَدَبة، عن مَيْمونة زوج النَّبي - ﷺ -.\nأ تخريج الوجه الثالث: ورواه عن الزُّهري بهذا الوجه جماعة، كالآتي:\n• فأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (١٦٨٣٢)، قال: حدَّثنا شَبَابَةُ، عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن حَبِيبٍ - مولى عُرْوَةَ -، عن نُدْبَة - مولاة مَيْمُونَة -، عن مَيْمُونة زوج النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ مُحْتَجِزةً بِهِ.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٦٨٢٠ و٢٦٨٥٠)، والدَّارمي في \"سننه\" (١٠٩٧)، وأبو داود في \"سننه\" (٢٦٧) ك/الطهارة، ب/في الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا ما دُونَ الجِمَاع - ومِن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ١٦٧) -، ويَعْقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٢١)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٢٧٦) ك/الطهارة، ب/مَوْضِعُ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان (٨/ ٢١١)، \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ٣٠٨)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٥١٩).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٤٣٤٥).\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٤/ ١٣، \"الكاشف\" ١/ ٢٦٣، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٢٩٨، \"التقريب\" (٦٣٧).\n(^٤) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي (١/ ٤٠٠).","vol":"2","page":929},{"text":"الْإِزَارِ، وفي \"الصغرى\" (٢٨٧ و٣٧٦) - ومِن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٣/ ١٦٦) -، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٧١٠٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٣٧٥ و٤٣٧٦)، وفي \"أحكام القرآن\" (١٥٦)، وأبو جعفر النَّحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢٠٤)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٣٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٢/١٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٥٠٢).\nكلهم مِن طرق عن الليث بن سعد، به، وعند النَّسائي والطحاوي مقرونًا برواية يونس بن يَزيد.\n• والنَّسائي في \"الكبرى\" (٢٧٦) ك/الطهارة، ب/مَوْضِعُ الْإِزَارِ، وفي \"الصغرى\" (٢٨٧ و٣٧٦) - ومِن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ١٦٦) -، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤٣٧٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٢/٢٠)، من طريق يونس بن يزيد الأَيْليّ، عن الزُّهري، به.\n• وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٢٣٤) - ومِن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١١/١٦) -، عن ابن جُريج.\n• والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٢/١٩) بسنده مِن طريق عبد الرَّحمن بن إسحاق بن عبد الله القرشي.\n• والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٣/٢١) و(٢٤/ ٢٥/٦٣) مِن طريقين عن صَالِحِ بن كَيْسَان.\n• والبيهقي في \"الكبرى\" (١٥٠٣) بسنده مِن طريق شُعَيْبِ بن أبي حمزة.\n• وأبو الفتح بن أبي الفوارس في \"الجزء السابع مِنْ الفوائد المنتقاة\" (٨٤)، قال: حدَّثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدَّثنا زيد بن أخزم، حدَّثنا مُعاذ بن هشام، عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائي.\nستتهم (يونس، وابن جريج، وعبد الرحمن، وصالح، وشعيب، وهشام)، عن الزهري، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث (إسناد بن أبي شيبة، برواية الليث بن سعد):\n١) شَبَابة بن سَوَّار المدائني: \"ثِقَةٌ حافظٌ\". (^١)\n٢) الليث بن سعد أبو الحارث المصري: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ إمامٌ مشهورٌ\". مِنْ الطبقة الثانية في الزُّهري. (^٢)\n٣) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثقة، حافظ، متفق على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٤) حَبيب الأَعْور المدني، مولى عُروة بن الزُّبير: قال ابن سعد: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: يُخْطئ. واحتجَّ به في \"صحيحه\" (^٣). وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: مقبولٌ. وأخرج له مسلمٌ حديثًا واحدًا مُتابعة. فالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ\"، والله أعلم. (^٤)\n٥) نَدَبَة مولاة مَيْمُونَة: ذكرها ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: روى عنها الزُّهري. وذكرها ابن مندة وأبو نُعيم في الصحابة. وذكرها الذهبي في المجهولات مِن \"الميزان\"، وقال: تَفرَّد عنها حبيب الأعور. وقال ابن حجر:\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٢٧٣٣).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٥٦٨٤)، \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي (١/ ٣٩٩).\n(^٣) يُنظر: \"صحيح ابن حبَّان\" (الإحسان/١٣٦٥).\n(^٤) يُنظر: \"الثقات\" ٦/ ١٨٠، \"التهذيب\" ٥/ ٤٠٨، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٣٩٥، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٩٣، \"التقريب\" (١١١٢).","vol":"2","page":930},{"text":"مقبولة، ويُقال: إنَّ لها صُحبة. وذكرها في القسم الأول مِن الصحابيات في \"الإصابة\"، وقال: لها ذكرٌ في حديث عائشة. وتعقبه صاحبا \"تحرير التقريب\"، فقالا: بل مجهولة، كما قال الذهبي، وذكرها ابن حبَّان وحده في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّها إنْ لم يُحسَّن حديثها - لذكر ابن حبَّان لها في \"الثقات\"، ولم أقف - على حد بحثي - فيها على جرح، وهي في طبقة التابعين فتثبت عدالتها بشهادة النَّبي - ﷺ - لطبقتها بالخيرية، وقد روى عنها الزُّهري وحبيب الأعور -، فأقل أحوالها أنَّها مقبولة كما قال الحافظ ابن حجر، فَيُعتبر بحديثها عند المتابعة، وإلا فهي ليِّنة الحديث، والله أعلم. (^١)\n٦) مَيْمونة بنت الحارث الهلالية: \"زوج النَّبي - ﷺ - \". (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-987>رابعًا: - الوجه الرابع:</span> الزُّهريُّ، عن عُروة، عن نَدَبة مَولاة مَيْمُونة، عن ميمونة.\nأ تخريج الوجه الرابع: ولم يَروه - على حد بحثي - عن الزهري بهذا الوجه إلا ابن إسحاق:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٦٨١٩)، والطبري في \"تفسيره\" (٤٢٤٠)، عن يَزِيد بن هَارُون، قال: أخبرنا محمَّد بن إسحاق، عن الزُّهْرِيِّ، به، بنحو رواية الليث، وفيه قصةٌ.\nب دراسة إسناد الوجه الرابع (إسناد الإمام أحمد):\n١) يَزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي: \"ثِقَةٌ مُتْقنٌ عابدٌ\". (^٣)\n٢) محمد بن إسحاق بن يَسَار: \"صدوقٌ يُدلِّس\". وذكره النَّسائي في الطبقة الخامسة مِن أصحاب الزهري. وذكره ابن رجب في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزُّهري. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-988>خامسًا: - الوجه الخامس:</span> الزُّهْري، عن نُدْبة مولاة ميمونة، عن مَيْمونة.\nأ تخريج الوجه الخامس: ورواه عن الزُّهري بهذا الوجه اثنان مِن الرواة:\n• فأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٢٣٣) - ومِن طريقه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢٠٢٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٦٨٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١١/١٦) -، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن نُدْبَة، عن مَيْمونة، بنحو رواية الليث، وفيه قصة.\n- وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٧٠٨٩) بسنده مِن طريق عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر، به.\n• والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٢/١٧)، قال: حدَّثنا مُعَاذُ بن المُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا حُصَيْنُ بن نُمَيْرٍ، ثنا سُفْيَانُ بن حُسَيْنٍ، حدَّثني الزُّهْرِيُّ، عن مولاة لميمونة، به.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٤٨٧، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٦/ ٣٤٥٧، \"أسد الغابة\" ٧/ ٢٦٩، \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٣١٥، \"الميزان\" ٤/ ٦١٠، \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ٤٥٥، \"التقريب، وتحريره\" (٨٦٩٢)، \"الإصابة\" ١٤/ ٢٤١.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٨٦٨٨).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٧٧٨٩).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٥٧٢٥)، \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٤٥)، \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٩٩).","vol":"2","page":931},{"text":"<span data-type='title' id=toc-989>سادسًا: - الوجه السادس:</span> الزُّهري، عن نَبْهان - مولى أمِّ سلمة -، عن أمِّ سلمة.\nأ تخريج الوجه السادس:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٢٤)، وفي \"الكبير\" (٢٣/ ٣٠٢/٦٧٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٣٦١)، مِن طرق عن صَالِحِ بن أبي الأَخْضَر - بإحدى الروايات عنه -، عن الزُّهْرِيِّ، عن نَبْهَانَ - مولى أُمِّ سلمة -، عن أُمِّ سلمة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ طَامِثٌ، وَعَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ.\nقال الطبرانيُّ: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا صَالِحُ بن أبي الأخضر، تَفَرَّدَ به: حَفْصُ بن عُمَرَ.\nب دراسة إسناد الوجه السادس (إسناد الطبراني):\n١) محمد بن المرزبان الآدمي الشيرازي: \"مجهول الحال\". (^١)\n٢) محمَّد بن حَكِيم الرَّازِيُّ: لم أقف له على ترجمة.\n٣) حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْإِمَامُ، أبو عِمْران الرَّازي: \"ضَعيفٌ\". (^٢)\n٤) صالح بن أبي الأخضر: \"ضَعيفٌ يُعتبر به\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-990>سابعًا: الوجه السابع:</span> الزُّهري، عن أمِّ سلمة.\nأ تخريج الوجه السابع:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٥٠٨)، بسنده مِن طريق صَالِح بن أبي الأَخْضَر - بإحدى الروايات عنه -، عن الزُّهْرِيِّ، عن أمِّ سلمة، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُبَاشِرُهَا وَعَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى رُكْبَتَيْهَا.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا صَالِحُ، تَفَرَّدَ به: عَنْبَسَةُ بن عَبْدِ الوَاحِدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-991>ثامنًا: - النَّظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الزُّهري، واختُلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهري، عن عُرْوة، عن عائشة.\nورواه عن الزُّهْري بهذا الوجه قُرَّة بن عبد الرحمن، وهو \"ضَعيفٌ\" كما سبق. وتابعه بَحر بن كَنيز وهو \"متروك الحديث\"، مع اضطرابه فيه، وجعله ابن رجب في الطبقة الخامسة مِن أصحاب الزُّهري.\nالوجه الثاني: الزُّهري، عن سعيد بن المُسيّب، عن عائشة.\nولم يَرْوه عن الزُّهري بهذا الوجه إلا بَحْر بن كَنيز، وهو \"متروك الحديث\"، واضطرب فيه كما سبق.\nالوجه الثالث: الزُّهري، عن حبيب مولى عُروة، عن نُدْبة مولاة ميمونة، عن مَيْمونة زوج النَّبي - ﷺ -.\nبينما رواه عن الزُّهْري بهذا الوجه الليث بن سعد وهو \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، ومِن الطبقة الثانية في أصحاب الزُّهري،\n_________\n(^١) يُنظر: \"إرشاد القاصي والدَّاني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/٦١٤).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (١٤٢٦).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٢٨٤٤).","vol":"2","page":932},{"text":"ولم يَنْفرد به، وتابعه جماعة مِن الثِّقَات الأثبات، وفيهم مَنْ هم في الطبقة الأولى مِنْ أصحاب الزُّهْري: كيونس بن يَزيد، وشُعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كَيْسان، وغيرهم.\nالوجه الرابع: الزُّهري، عن عُروة، عن نُدْبة مَولاة مَيْمُونة، عن ميمونة.\nولم يَرْوه عن الزُّهْري بهذا الوجه إلا محمد بن إسحاق، وقد جعله النَّسائي في الطبقة الخامسة مِن أصحاب الزُّهري، وجعله ابن رجب في الطبقة الثالثة.\nالوجه الخامس: الزُّهْري، عن نُدْبة مولاة ميمونة، عن مَيْمونة.\nورواه عن الزُّهري بهذا الوجه مَعْمر بن راشد، وجعله ابن رجب في الطبقة الأولى مِن أصحاب الزُّهري. وذكره الجُوزَجاني في أصحاب الزُّهري، وقال: إلا أنَّه يَهِم في أحاديث. وقال الذهبي: ما نزال نحتج بِمَعْمر حتى يَلوح لنا خطؤه بمخالفة من هو أحفظ منه، أو نعده من الثقات، كما سبق بيانه في الحديث السابق.\nولم يَنْفرد به مَعْمَر، بل تابعه سُفيان بن حُسين، لكنَّهم اتفقوا على أنَّه ضَعيفٌ في الزُّهْري. (^١)\nالوجه السادس: الزُّهري، عن نَبْهان - مولى أمِّ سلمة -، عن أمِّ سلمة.\nولم يَرْوه عن الزُّهري بهذا الوجه إلا صالح بن أبي الأخضر وهو \"ضَعيفٌ\"، مع اضطرابه.\nالوجه السابع: الزُّهري، عن أُمِّ سلمة. ومَدار هذا الوجه أيضًا على صالح بن أبي الأخضر، فهو كسابقه.\nومِنْ خلال ما سبق يتضح أنَّ الوجه الثالث هو الأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية: فالوجه الثالث مِن رواية الجماعة عن الزُّهري.\n٢) الأحفظية: فرواة الوجه الثالث أحفظ وأثبت في الزُّهري مِن رواة الأوجه الأخرى.\n٣) ترجيح الأئمة للوجه الثالث: قال الدَّارقطني: رواه الليث بن سعد، ويُونس بن يزيد، وابن سَمْعان، وعبَّاد بن إسحاق، عن الزُّهري، عن حَبيب - مولى عُروة -، عن نُدْبة، عن ميمونة، وهو أصح. (^٢)\nتاسعًا: الحكم على الحديث:\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\"؛ لأجل قُرَّة بن عبد الرحمن \"ضَعيفٌ\"، مع المخالفة.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد ابن أبي شيبة):\nومِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد ابن أبي شيبة \"ضَعيفٌ\".\nمُتابعاتٌ، وشواهد للحديث:\nقلتُ: ولم تَنْفرد نُدْبة بهذا الحديث عن مَيمونة، بل تابعها غير واحدٍ، مِن ذلك:\n- ما أخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" بسنده عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ:\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٢٤٣٧).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١٥/ ٢٦٩/مسألة ٤٠٢٣).","vol":"2","page":933},{"text":"كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ. (^١)\n- وأخرج البخاري ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" بسندهما عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ. واللفظ لمسلم. (^٢)\n- وأخرج البخاري ومُسْلمٌ عن أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيْضَتِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ. (^٣)\n- وأخرج البخاري ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\" مِن طريق الأسود بن يَزيد، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَتَأْتَزِرُ بِإِزَارٍ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. واللفظ لمسلم. (^٤)\nقلتُ: وعليه فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده إلى \"الصحيح لغيره\".\nعاشرًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (^٥)\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.\nوأخيرًا: - التعليق على الحديث:\nقال ابن رجب الحنبلي: دَلَّت هذه الأحاديث على جواز نوم الرجل مع المرأة في حال حيضها، وجواز مباشرته لها، واستمتاعه بها مِن فوق الإزار. (^٦)\nوقال النووي: اعلم أن مباشرة الحائض أقسامٌ:\nأحدها: أن يُباشرها بالجماع في الفرج، فهذا حرام بإجماع المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة. قال أصحابنا: ولو اعتقد مسلم حل جماع الحائض في فرجها صار كافرًا مُرتدًا، ولو فعله إنسان غير معتقد حله: فإن كان ناسيًا أو جاهلًا بوجود الحيض أو جاهلًا بتحريمه أو مُكرهًا فلا إثم عليه ولا كفارة.\nوإن وطئها عامدًا عالمًا بالحيض والتحريم مختارًا فقد ارتكب معصيةً كبيرةً، ونص الشافعي على أنها كبيرة\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٩٥) ك/الحيض، ب/الاضْطِجَاعِ مع الحائض في لحافٍ وَاحِدٍ.\n(^٢) أخرجه البخاري (٣٠٣) ك/الحيض، ب/مُبَاشَرَة الحَائِضِ، ومُسْلمٌ (٢٩٤) ك/الحيض، ب/مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَوْقَ الْإِزَارِ.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٩٨) ك/الحيض، ب/مَنْ سَمَّى النِّفاس حيضًا، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٩٦) ك/الحيض، ب/الاضْطِجَاعِ مع الحائض في لحافٍ وَاحِدٍ.\n(^٤) أخرجه البخاري (٣٠٠ و٣٠٣) ك/الحيض، ب/مُبَاشَرَة الحَائِضِ، ومُسلمٌ (٢٩٣) ب/مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَوْقَ الْإِزَارِ.\n(^٥) وهذا القول ذكره المُصَنِّف - ﵁ - عقب الحديث رقم (٥٥٣) - كما سيأتي بإذن الله - ﷿ -.\n(^٦) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٢/ ٣٠).","vol":"2","page":934},{"text":"وتجب عليه التوبة، وفي وجوب الكفارة قولان للشافعي: أصحهما وهو الجديد وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير السلف: أنه لا كفارة عليه. وممن ذهب إليه من السلف: عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأبو الزناد وربيعة وأيوب السختياني والثوري والليث بن سعد. والقول الثاني وهو القديم الضعيف أنه يجب عليه الكفارة، وهو مروي عن ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جُبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الثانية عنه، والصواب ألا كفارة.\nالقسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك: وهو حلال باتفاق العلماء. وقد نقل الشيخ أبو حامد الاسفرايني وجماعة كثيرة الإجماع على هذا.\nوأما ما حُكي عن عبيدة السلماني وغيره من أنَّه لا يُباشر شيئا منها بشيء منه فشاذٌ مُنكرٌ غير معروف ولا مقبول، ولو صح عنه لكان مردودًا بالأحاديث الصحيحة المشهورة المذكورة في الصحيحين وغيرهما في مباشرة النبي - ﷺ - فوق الإزار وإذنه في ذلك بإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده.\nثم إنه لا فرق بين أن يكون على الموضع الذى يستمتع به شيء من الدم أو لا يكون، هذا هو الصواب المشهور الذي قطع به جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء للأحاديث المطلقة.\nالقسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر، وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في المذهب أنها حرام. والثاني: أنها ليست بحرام ولكنها مكروهة كراهة تنزيه، وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار. والوجه الثالث: إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته وإمَّا لشدة ورعه جاز وإلا فلا وهذا الوجه حسنٌ.\nومِمَّن ذهب إلى الوجه الأول وهو التحريم مطلقًا مالك وأبو حنيفة، وهو قول أكثر العلماء، منهم: سعيد بن المسيب وشريح وطاووس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة. ومِمَّن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود، وقد قدمنا أن هذا المذهب أقوى دليلًا، واحتجوا بحديث أنس «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ». (^١) قالوا: وأمَّا اقتصار النبي - ﷺ - في مباشرته على ما فوق الإزار: فمحمول على الاستحباب.\nوأما قول الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (^٢) فالمراد: اعتزلوا وطأهن ولا تقربوا وطأهن، والله أعلم. وقال ابن حجر: وفي الحديث جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحد واستحباب اتخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٣٠٢) ك/الحيض، ب/اصنعوا كل شيء إلا النكاح.\n(^٢) سورة \"البقرة\"، آية (٢٢٢).\n(^٣) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٧)، \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٤٠٣).","vol":"2","page":935},{"text":"[١٤٦/ ٥٤٦]- وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ».\nهذا الحديث مداره على قُرَّة بن عبد الرحمن، واختلف عنه في المتن مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ».\nالوجه الثاني: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ».\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-993>أولًا: - الوجه الأول:</span> قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ».\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٦)، برواية الباب، ولم أقف عليه مِنْ طريق قُرَّة إلا عنده.\nب مُتابعات للوجه الأول: وهذا الوجه لم يَنْفرد به قُرَّة عن الزُّهري بل تابعه جماعة مِن الرواة، كالآتي:\n• فأخرجه مالك في \"الموطأ\" - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) - برواية يحيى الليثي برقم (١٥)، وبرواية أبي مصعب الزهري برقم (١٦)، وبرواية محمد بن الحسن الشيباني برقم (١٣١) - ومِنْ طريق مالك أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٨٠) ك/مواقيت الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، وفي \"القراءة خلف الإمام\" (١٣٥ و١٤٦)، ومُسلم في \"صحيحه\" (٦٠٧) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، وأبو داود في \"سننه\" (١١٢١) ك/الجمعة، ب/مَنْ أدرك مِنَ الجمعة ركعةً - ومِن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٥٧٣١) -، والبزار في \"مسنده\" (٧٨٥٩)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٥٤٩) ك/الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، وفي \"الصغرى\" (٥٥٣)، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٥٩٨٨)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (٩٢٦ و٩٣١)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٥٢٩ و١٥٣٠)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٣٢٠)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٤٨٣ و١٤٨٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٨١٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٧/ ٦٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٠٠) -.\n• والشافعي في \"الأم\" (٤٦٠) - ومِن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٥٧٣١)، وفي \"المعرفة\" (٦٤٤٤) -، والحميدي في \"مسنده\" (٩٧٦) - ومِنْ طريقه أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٥٣٤) -، وأحمد في \"مسنده\" (٧٢٨٤)، ومسلم في \"صحيحه\" (٦٠٧/ ٣) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة فقد\n_________\n(^١) يُنظر: \"التمهيد\" لابن عبد البر (٧/ ٦٤)، و\"فتح الباري\" لابن رجب (٥/ ١٤).","vol":"2","page":936},{"text":"أدرك تلك الصلاة، وابن ماجه في \"سننه\" (١١٢٢) ك/إقامة الصلاة، ب/ما جاء فيمن أدرك مِنَ الجُمُعَةِ ركعةً، والترمذي في \"سننه\" (٥٢٤) ك/الصلاة، ب/فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً، والبزار في \"مسنده\" (٧٨٥٧)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٧٥٣) ك/الجمعة، ب/مَنْ أدرك ركعة مِنْ الجمعة - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٣٢١) -، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥٩٦٢)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٢٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٨٤٨)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (٩٢٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٠١)، كلهم مِن طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنة. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• وعبد الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٣٣٦٩ و٥٤٧٨) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٧٦٦٥ و٧٧٦٥)، والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٤٣)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" (٩٣٠)، وابن المنذر في \"الأوسط في السنن\" (١٨٥٤)، والدَّارقطني في \"العلل\" (٩/ ٢٢٣/مسألة ١٧٣٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٧٣٤) -، ومسلم في \"صحيحه\" (٦٠٧/ ٤) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٥٩٨٨)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (٩٢٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٧٣١)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن مَعْمَر - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -.\n• وعبد الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٣٣٧٠) - ومِنْ طريقه البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٤٣) -، مِنْ طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٨٨٨٣)، والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٣٩)، ومسلم في \"صحيحه\" (٦٠٧/ ٥) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، والبزار في \"مسنده\" (٧٨٥٨)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٥٤٨) ك/الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، وأيضًا برقم (١٧٥٤) ك/الجمعة، ب/مَنْ أدرك ركعة مِنْ الجمعة، وفي \"الصغرى\" (٥٥٤)، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٥٩٦٧)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (٩٢٧ و٩٢٨)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١١٠٤ و١٥٣٢)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٤٨٥)، والدَّارقطني في \"العلل\" (٩/ ٢٢٢/مسألة ١٧٣٠)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٦٤٥١)، كلهم مِن طُرُقٍ عن عُبيد الله بن عُمر العُمري، عن الزُّهْري، به.\n• والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٣٨)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٥٣١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٧٣٢)، مِنْ طريق شُعيب بن أبي حمزة.\n• والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٣٩)، مِن طريق يحيى بن سعيد الأنصاريّ.\n• والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٣٩ و١٤١ و١٤٢ و١٤٤)، ومسلم في \"صحيحه\" (٦٠٧/ ٢) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٥٩٨٨)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" (٩٢٥ و٩٢٦)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٥٣٣)، والدَّارقطني في \"العلل\" (٩/ ٢٢٣/مسألة ١٧٣٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٧٣١ و٥٧٣٣)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٦٤٤٨)،\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٩/ ٢١٧/مسألة ١٧٣٠).","vol":"2","page":937},{"text":"كلهم مِن طرق عن يونس بن يَزيد الأَيْلِيّ - مِن أصح الأوجه عنه (^١) -.\n• والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٤٠)، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (٢٣١٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٧١)، مِنْ طريق الليث بن سعد، عن يَزيد بن عبد الله الليثيّ - مِن أصح الأوجه عنه (^٢) -.\n• ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٦٠٧/ ٥) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٥٥٠) ك/الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٥٩٨٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٨٤٩ و١٨٥٠)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" (٩٢٦)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٥٣٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٠٢١)، والحاكم في \"المُستدرَك\" (١٠٧٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٧٣١)، كلهم مِنْ طرقٍ عن عبد الرحمن بن عَمرو الأوزاعي - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٣) -.\nعشرتهم عن الزُّهريّ، به، وفي بعض الروايات عن عُبَيْد الله العُمريّ: «فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ كُلَّهَا».\nت دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).\n٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٧) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ: \"ثِقَةٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٢).\n٨) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-994>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ».\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه البخاري مُعلقًا في \"الأدب المفرد\" (١٣٧)، فقال - بعد أن أخرج الحديث بالوجه الأول مِنْ\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٣١/مسألة ٤٩١) و(٢/ ٤٦٣/مسألة ٥١٩) و(٢/ ٥٨٠/مسألة ٦٠٧)، \"السنن\" للدارقطني (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢/حديث رقم ١٦٠٦)، و\"العلل\" للدَّارقطني (٩/ ٢١٦/مسألة ١٧٣٠).\n(^٢) يُنظر: \"شرح مُشْكِل الآثار\" للطحاوي (٦/ ٩١/حديث رقم ٢٣١٨)، و\"العلل\" للدَّارقطني (٩/ ٢١٨/مسألة ١٧٣٠)، و\"الاستذكار\" لابن عبد البر (١/ ٢٥٨)، و\"التمهيد\" (٧/ ٦٣).\n(^٣) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للنَّسائي (٢/ ٢١١/حديث رقم ١٥٥١)، و\"العلل\" للدَّارقطني (٩/ ٢١٥/مسألة ١٧٣٠).","vol":"2","page":938},{"text":"رواية مالك -: وزاد ابنُ وهبٍ، عن يحيى بن حُمَيْدٍ، عن قُرَّةَ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -: «فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ». وقال البخاري عقبه: وأمَّا يحيى بن حُمَيْدٍ فمجهُولٌ لا يُعْتَمَدُ على حديثه غيرُ مَعْرُوفٍ بصحَّةٍ خبره، وليس هذا ممَّا يَحْتَجُّ به أهلُ العِلْمِ.\nقلتُ: وقَبْلَه أخرج الحديث برواية مالكٍ عن الزُّهري بالوجه الأول، ثُمَّ قال: ولم ينفرد به مالكٌ، بل تابعه في حديثه عُبيد الله بن عُمر ويحيى بن سعيد وابن الهاد ويونس وشُعيب ومَعْمَر وابن عُيَيْنة وابن جُريج …، وهذا خبرٌ مُسْتفيضٌ عند أهل العلم بالحجاز وغيرها، فقوله: \"قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ\" لا معنى له، ولا وجه لزيادته.\n• والحديث وصله ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٥٩٥)، قال: أخبرنا عِيسَى بنُ إبراهيم الغَافِقِيُّ، ثنا ابنُ وَهْبٍ، عن يحيى بن حُمَيْدٍ، عن قُرَّةَ بن عبد الرَّحْمَن، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: أخبرني أبو سلمة بنُ عبد الرَّحْمَن، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ».\n• وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٣٩٨)، وأبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (٩٦٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (٩/ ٧٨) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢٥٧٥) -، والدَّارقطني في \"سننه\" (١٣١٣)، كلهم مِنْ طرقٍ عن ابن وهبٍ، به.\nوقال العقيلي: ولعلَّ هذه الزيادة - أي قوله: «قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ» - مِنْ كلام الزُّهْرِيِّ فأدخلهُ يَحْيَى بنُ حُمَيْدٍ في الحديث ولم يُبَيِّنْهُ. وقال ابن عدي: وهذه الزِّيادةُ يقُولُها يحيى بنُ حُمَيْدٍ، وهو مِصْرِيٌّ، ولا أعرفُ له، ولا يَحْضُرُنِي غير هذا.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن خُزيمة):\n١) عيسى بن إبراهيم بن عيسى الغَافِقِيّ: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) عبد الله بن وهب القُرَشِيّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\" في حديثه عن ابن جُريجٍ شيءٌ، تَقَدَّم في الحديث (١٠٩).\n٣) يَحيى بن حُميد بن أبي شَعبان المعافري المِصْريُّ: قال البخاري: لا يُتابع في حديثه. وذكره ابن عدي في \"الكامل\" وذكر له هذا الحديث، وقال: لا أعرف له غيره. وضعَّفَه الدَّارقطني. وقال ابن حجر: ذكره ابن يُونس، وقال: أسند حديثًا واحدًا وله مقطعات. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-995>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على قُرَّة بن عبد الرحمن، وقد اخُتلف عنه في متنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ».\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٥٢٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٩/ ٧٨)، \"الميزان\" (٤/ ٣٧٠)، \"لسان الميزان\" (٨/ ٤٣١ - ٤٣٢).","vol":"2","page":939},{"text":"الوجه الثاني: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ».\nومِنْ خلال ما سبق يَتَّضح رُجحان الوجه الأول، للقرائن الآتية:\n١) وجود متابعات للوجه الأول: فلم يَنْفرد قُرَّة بن عبد الرحمن عن الزُّهري، بل تابعه جماعة مِنْ الثقات، مِمَّا يُؤكد أنَّه قد ضبط هذا الحديث عن الزُّهري.\n٢) إخراج البخاري ومسلم للحديث في \"صحيحيهما\" مِنْ طُرقٍ عن الزُّهري بالوجه الأول.\n٣) إنكار غير واحد مِن أهل العلم لتلك الزيادة التي تَفَرَّد بها يحيى بن حُميد عن قُرة بن عبد الرحمن: لضَعْفه، مع عدم وجود مُتابع له، وترجيحهم لرواية الجماعة عن الزُّهري - وسبق ذكر بعضها في التخريج عن البخاريّ، والعُقَيْليّ، وابن عَديّ، ونزيد عليها ما يلي:\n• قال الدارقطني - بعد أن أطال النَّفس في ذكر الاختلاف في هذا الحديث على الزُّهري، وذِكْره لرواية قُرَّة بن عبد الرحمن -: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَمَالِكٍ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ. وهذه الزيادة زادها قُرَّة بن عبد الرحمن فيه. (^١)\n• وقال البيهقي: والصحيح رواية الجماعة عن الزُّهري. (^٢)\n• وقال ابن رجب الحنبلي - بعد أن ذكر الحديث مِن رواية قُرَّة بالوجه الثاني -: ليس هذا اللفظ بمحفوظ عن الزهري، وقرة هذا مختلف في أمره، وتفرد بهذا الحديث عنه يحيى بن حميد بهذه الزيادة، وقد أنكرها عليه البخاري والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-996>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد الطبراني):\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ في إسناده سُويد، وقُرَّة، وهما ضعيفان.\nوللحديث مُتابعاتٌ في \"الصحيحين\" وغيرهما، فيرتقي بها الحديث إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه المرجوح:\nوأمَّا الزيادة التي تفرَّد بها يَحيى بن حُميد \"فمُنْكرةٌ\"، لضَعف راويها مع انفراده بها، والله أعلم.\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٩/ ٢٢٢/مسألة ١٧٣٠)، ويُنظر أيضًا \"البدر المنير\" لابن الملقن (٤/ ٥٠٧).\n(^٢) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٣/ ٢٨٧).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٥/ ١٨).","vol":"2","page":940},{"text":"يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-998>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن عبد البر: ظاهر قوله - ﷺ - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ» يُوجب الإدراك التام للوقت والحكم والفضل - إن شاء الله - ﷿ - إذا صلى تمام الصلاة، ألا ترى أن من أدرك الإمام راكعًا فدخل معه وركع قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركعة أنَّه مُدرك عند الجمهور حكم الركعة، وأنَّه كمن ركعها من أول الإحرام مع إمامه، فكذلك مدرك ركعة من الصلاة مدرك لها.\nوقد أجمع علماء المسلمين أن من أدرك ركعة مِنْ صلاته لا تجزئه ولا تغنيه عن إتمامها، وفي \"الصحيحين\" عن أبي هُريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا\" (^١) وهذا نص يكفي ويشفي، فدل إجماعهم في ذلك على أنَّ حديث الباب ليس على ظاهره، وأنَّ فيه مُضْمَرًا بَيَّنَه الإجماع والتوقيف وهو إتمام الصلاة وإكمالها، فكأنه - ﷺ - قال: من أدرك ركعة من الصلاة مع إمامه ثم قام بعد سلام إمامه وأتم صلاته وحده على حكمها فقد أدركها، كأنَّه قد صلاها مع الإمام من أولها.\nوإذا كان ذلك كذلك فغير مُمْتنع أن يكون مدركًا لفضلها وحكمها ووقتها، فالذي عليه مدار هذا الحديث وفِقْهه أنَّ مُدرك ركعة من الصلاة مُدرك لحكمها في السهو وغيره، وأما الفضل فلا يُدرك بقياسٍ ولا نظرٍ لأنَّ الفضائل لا تُقاس، فربَّ جماعة أفضل من جماعة، وكم من صلاة غير متقبلة من صاحبها، وإذا كانت الأعمال لا تقع المجازاة عليها إلا على قدر النيات - وهذا ما لا اختلاف فيه - فكيف يُعرف قدر الفضل مع مغيب النيات عنا، والمطلع عليهما العالم بها يُجازي كلا بما يشاء لا شريك له، وقد يَقصد الإنسان المسجد فيجد القوم منصرفين من الصلاة فيُكتب له أجر من شهدها لصحة نيته، والله أعلم.\nوظاهر هذا الحديث حجة لمن تقلده، وفي هذا الحديث من الفقه أيضًا: أنَّ من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى فصلى ركعتين، ومَنْ لم يُدرك منها ركعة صلى أربعًا؛ لأنَّ في هذا الحديث دليلًا على أنَّ مَن لم يُدرك منها ركعة فلم يُدركها، ومن لم يُدرك الجمعة صلى أربعًا، وهذا موضع اختلف الفقهاء فيه. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦٣٦) ك/الآذان، ب/لا يَسْعَى إلى الصَّلَاةِ، وليأْتِ بالسَّكِينَةِ والوَقَارِ، وبرقم (٩٠٨) ك/الجمعة، ب/المَشْيِ إلى الجُمُعَةِ، ومسلمٌ (٦٠٢) ك/الصلاة، ب/اسْتِحْبَابِ إِتْيَانِ الصَّلَاةِ بِوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ، وَالنَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِهَا سَعْيًا.\n(^٢) يُنظر: \"التمهيد\" لابن عبد البر (٧/ ٦٦ - ٧٧)، ومَن رام المزيد فليُراجع: \"فتح الباري\" لابن رجب (٥/ ١٤ - ٢٧)، و\"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ٥٧).","vol":"2","page":941},{"text":"[١٤٧/ ٥٤٧]- وَعَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ.\nعَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\nهذا الحديث مَداره على سُويد بن عبد العزيز، واختلف عنه مِن وجهين (^١):\nالوجه الأول: سُويد، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمر - ﵁ -.\nالوجه الثاني: سُويد، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1000>أولًا: الوجه الأول:</span> سُويد، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عُمر.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٧)، ولم أقف عليه مِنْ رواية سويد عن قُرَّة إلا عنده.\nب مُتابعات للوجه الأول:\n• أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨٩٤) ك/الجمعة، ب/هل على مَنْ لم يَشْهد الجُمُعةَ غُسْلٌ مِنَ النِّساء والصِّبْيَان وغيرهم؟، عن شُعَيْب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيِّ، حدَّثني سالمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ: أنَّه سمع ابن عُمَر، به.\n• والبخاري برقم (٩١٩) ك/الجمعة، ب/الخُطبة على المِنْبَرِ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئْبٍ.\n• ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٤٤/ ٣) ك/الجمعة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج.\n• ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٤٤/ ٤) ك/الجمعة، بسنده، عن يُونس بن يزيد الأَيْليّ.\nأربعتهم (شُعيب، وابن أبي ذئب، وابن جريج، ويونس)، عن الزُّهريّ، به.\nت دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).\n٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n_________\n(^١) وقد اختلف في هذا الحديث على الزُّهري مِنْ أوجهٍ أخرى، لكنَّها لا تُؤثِّر في رواية الباب، فآثرتُ عدم تفصيلها، ورأيت مِنْ الأولى التركيز والاهتمام برواية سُويد، فمن رام المزيد، فليُراجع: \"العلل الكبير\" للترمذي (ص/٨٥ - ٨٦)، و\"السنن\" (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٧)، و\"السنن الكبرى\" للنَّسائي (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، و\"العلل\" للدَّارقطني (٦/ ٩٥/١٠٠٣ و١٢/ ٢٨٨/ ٢٧٢١).","vol":"2","page":942},{"text":"٧) سَالِم بن عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب أَبُو عُمَر، ويُقال: أَبُو عَبْد اللَّهِ القرشي، المَدَنِيّ.\nروى عن: أبيه، وأبي هريرة، وعائشة، وآخرين.\nروى عنه: الزُّهري، ونافع، وموسى بن عقبة، وآخرون.\nحاله: قال ابْن سعد: كان ثقة كثير الحديث، عاليًا من الرجال ورعًا. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان يُشْبه أَبَاهُ في السمت والهدى. وقال ابن حجر: أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عالمًا عابدًا فاضلًا.\nوقال أحمد، وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد: الزُّهْرِيّ، عن سَالِم، عن أَبِيهِ. وروى له الجماعة. (^١)\nعبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1001>ثانيًا: الوجه الثاني:</span> سُويد، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٨ و٢٠٠٧)، وفي \"الشاميين\" (١٣٦١ و٣٦١٩)، وابن جُميع الصيداوي في \"معجم شيوخه\" (ص/٢٨٨ - ٢٨٩) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٨/ ٤١) -، مِن طُرُقٍ عن عبد الوهاب بن نجدة الحَوْطِيّ، قال: نا سُوَيْدُ بنُ عبد العَزِيز، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمَر، أسند حديثًا إلى النَّبِيِّ - ﷺ -، فقال: «مَنْ أَتَى مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». (^٢)\nوقال الطبراني: لم يَرْوه عن مَكْحُولٍ إلا أبو وَهْبٍ، ولا عن أبي وَهْبٍ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ به: الحَوْطِيُّ.\n• قلتُ: بل أخرجه ابن حبَّان في \"المجروحين\" مِن طريق محمد بن راشد، عن مَكْحُول، لكنَّها مُتابعةٌ لا يُفرح بها، كما سيأتي بيانه عند ذكر المتابعات.\nب مُتابعات للوجه الثاني:\n• أخرجه ابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ١٥٨) عن أبي بشر أحمد بن محمَّد بن مُصْعَب بن بشر بن فضَالة، قال: حدَّثنا أبي وعمِّي، قالا: ثنا أبي، ثنا هَاشِمُ بن مَخْلَد، عن محمَّد بن رَاشِد المَكْحُوليّ، عن مَكْحُولٍ، عن نَافِع، عن ابن عُمَر، قال: قال رَسُول الله - ﷺ -: \"مَنْ رَاحَ مِنْكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ\".\nقلتُ: أخرجه ابن حبَّان في ترجمة أبي بشر أحمد بن محمد، وقال فيه: كان مِمَّن يضع المُتُون للآثار ويَقْلب الأسانيد للأخبار، حتى غَلب قلبه أخبار الثقات، وَرِوَايَته عن الأثبات بالطامات، فاستحق التّرك، ولعلَّه قد أقلب على الثِّقَات أكثر مِن عشرة آلاف حديث، كَتَبْتُ أنا مِنْهَا أكثر مِنْ ثَلاثة آلاف مِمَّا لَمْ أَشك أَنَّهُ قَلبها.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣٨٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٣٠٥، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ١٤٥، \"التقريب\" (٢١٧٦).\n(^٢) قلتُ: والحديث أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٨/ ٤١)، بسنده مِنْ طريق داود بن رُشيد، قال: نا سُويد بن عبد العزيز، أنا أبو وهب عبيد الله بن عتبة، عن مكحول، عن ابن عمر، يقول: أشد حديث جاء عن النبي - ﷺ -، أنَّه قال: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». قال ابن عساكر: كذا كان في الأصل، وفيه خطأ في موضعين:\nالأول: - قوله: عُبيد الله بن عتبة وإنما هو ابن عُبيد.\nوالثاني: - قوله: مكحول عن ابن عمر، ومكحول لم يسمع من ابن عمر شيئًا، وإنَّما روى هذا الحديث عن نافع.","vol":"2","page":943},{"text":"• والبخاري في \"صحيحه\" (٨٧٧) ك/الجمعة، ب/فضل الغسل يوم الجمعة، عن مَالِك بن أنس، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ».\n• ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٤٤/ ١،٢) ك/الجمعة، مِن طريق الليث بن سعد، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمر، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، يقول: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». (^١)\nت دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة أبو عبد الله الشامي الحَوْطِيّ: \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٢) عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ نَجْدَةَ الحَوْطِيُّ: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٤) عُبَيد اللَّه بن عُبَيد، أَبُو وهب الكَلَاعِيّ: \"صدوقٌ\". (^٤)\n٥) مَكُحول، أبو عبد الله الشَّامي: \"ثِقَةٌ، فَقيهٌ، كثير الإرسال، مشهورٌ\". (^٥)\n٦) نَافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1002>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على سُويد بن عبد العزيز، واختلف عنه مِن وجهين:\nالوجه الأول: سُويد، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمر - ﵁ -.\nالوجه الثاني: سُويد، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر - ﵁ -.\nوقد سبق أنَّ سُويد بن عبد العزيز \"ضَعيفٌ يُعْتبر به\"، وقد رواه عنه بالوجهين الثقاتُ مِنْ أصحابه، مع صحة الأسانيد إليهم، فدل ذلك على أنَّ الاضطراب في هذا الحديث مِنْ سويد، وأنَّه لم يحفظه ولم يَضبطه، فيبقى الشك: هل هذا الحديث مِنْ رواية سُويد عن قُرَّة؟ أم مِنْ رواية سُويد عن عُبيد الله الكَلَاعي؟!\nقلتُ: ولم أقف له على مَنْ تابعه بالوجه الأول عن قُرَّة، ولا على مَن تابعه بالوجه الثاني عن الكَلاعي،\n_________\n(^١) قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٤/ ٦٥٠): ذكر ابْن مَنْدَة فِي \"مُستخرَجه\" أَن هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عَن نَافِع مولَى ابْن عمر عَن ابن عمر، جماعات عَددهمْ فَوق الثلاثمائة، وَأَن جماعات تابعوا أَيْضا نَافِعًا، وَأَنه رَوَاهُ عَن النَّبِي - ﷺ - غير ابن عمر أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ صحابيًّا ثمَّ ذكرهم. وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٣٥٧) و\"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٣٣): وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ عَنْ نَافِعٍ فَبَلَغُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ نَفْسًا.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٧٣)، \"إرشاد القاصي والدَّاني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/١٣٢ - ١٣٣).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٤٢٦٤).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٤٣١٩).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٦٨٧٥).","vol":"2","page":944},{"text":"وسُويد ليس مِمَّن يُحتمل مِن مثله تَعدد أسانيده.\nوالذي عندي - والله أعلم - عدم ترجيح أحد الوجهين حتى يأتي لأحدهما ما يُقويه ويُرجحه، والله أعلم.\nوالحديث له أصل صحيح عن الزُّهري، وعن نافع - كما سبق - لكن مِنْ غير طريق سُويدٍ، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1003>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ\"؛ فيه: سُويد بن عبد العزيز \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، وقد اضطرب في هذا الحديث فرُوي عنه مَرَّة عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمر، ومَرَّة عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر.\nقلتُ: والحديثُ في \"الصحيحين\" - كما سبق ذكره في المتابعات - مِنْ طُرُقٍ عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، وفي \"الصَحيحين\" أيضًا مِن طُرُقٍ عن نافع، عن ابن عُمر.\nوالحديث عدَّه أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني في \"نظم المتناثر\" مِنْ المتواتر. (^١)\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (^٢)\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1005>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقَالَ الإمام مَالِكٌ: مَنِ اغتسل يوم الجمعة، أول نهاره، وهو يُرِيدُ بذلك غُسْلَ الجمعة، فإنَّ ذلك الغُسْل لا يجزي عنه، حتى يَغتَسِلَ لِرَوَاحِهِ، وذلك أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: في حديث ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ» (^٣)؛ قَالَ: ومَنِ اغتسل يوم الجمعة مُعَجِّلًا أو مُؤَخِّرًا، وهو يَنْوِي بذلك غُسْلَ الجمعة، فأصابه ما يَنْقُضُ وُضُوءَهُ، فليس عليه إلا الوُضُوءُ، وغُسْلُهُ ذلك مُجْزِئٌ عنه. (^٤)\nقال الحافظ ابن حجر: قال ابن دقيق العيد: في الحديث دليلٌ على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة، واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون الغُسل متصلًا بالذهاب، ووافقه الأوزاعي والليث؛ بينما قال الجمهور: يُجزئ مِنْ بعد الفجر؛ ومقتضى النظر: أن يُقال: إذا عرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة والتنظيف رعاية الحاضرين من التأذي بالرائحة الكريهة، فمن خشي أن يُصيبه في أثناء النَّهار ما\n_________\n(^١) يُنظر: \"نظم المتناثر مِنْ الحديث المتواتر\" (ص/١١٠ - ١١٢).\n(^٢) وهذا القول ذكره المُصَنِّف - ﵁ - عقب الحديث رقم (٥٥٣) - كما سيأتي بإذن الله - ﷿ -.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨٧٧) ك/الجمعة، ب/فضل الغُسْلِ يوم الجُمُعَةِ، وبرقم (٨٩٤) ك/الجمعة، ب/هل على مَنْ لم يَشْهَدِ الجمعة غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ وغيرهم؟، وبرقم (٩١٩) ك/الجمعة، ب/الخطبة على المِنْبَرِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٤٤) ك/الجمعة، وفي بعض الروايات عند مُسلم، بلفظ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n(^٤) يُنظر: \"الموطأ\" (١/ ١٥٩).","vol":"2","page":945},{"text":"يُزيل تنظيفه، استحب له أن يُؤخر الغُسل لوقت ذهابه، ولعل هذا هو الذي لحظه مالكٌ فشرط اتصال الذهاب بالغسل ليحصل الأمن مما يُغاير التنظيف. (^١)\nوقال الإمام النووي: واختلف العلماء في غُسل الجمعة: فحُكي وجوبه عن طائفة من السلف، حكوه عن بعض الصحابة، وبه قال أهل الظاهر، وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك.\nوذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سنَّةٌ مُستحبةٌ وليس بواجب، قال القاضي: وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه.\nواحتج من أوجبه بظواهر الأحاديث، واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة، منها: ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -، قال: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - ﵁ -، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ - ﵁ - يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ». (^٢) ووجه الدلالة: أن عثمان فعله، وأقرَّه عمر، وحاضروا الجمعة، وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجبا لَمَا تركه، ولألزموه … الخ. (^٣)\nوقال ابن حبَّان: في هذا الخبر دليلٌ صَحِيحٌ على نَفْيِ إيجاب الغُسْل للجُمُعَةِ على مَنْ يَشْهَدُهَا، لأنَّ عُمَرَ ابن الخطَّابِ، كان يخطُبُ، إذ دخل المسجدَ عُثْمَانُ بن عَفَّانَ، فأخبره أنَّهُ ما زاد على أن توضَّأ، ثُمَّ أتى المسجدَ، فلم يأمره عُمَرُ ولا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالرُّجُوعِ والاغتسال للجمعة، ثُمَّ العود إليها، ففي إجماعهم على ما وَصَفْنَا أبينُ البيان بأنَّ الأمرَ كان مِنَ المُصْطَفَى - ﷺ - بالاغْتِسَالِ للجُمُعَةِ أمرُ نَدْبٍ لا حَتْمٍ. (^٤)\nوقال ابن رجب الحنبلي: وأكثر العلماء على أنه يستحب، وليس بواجب.\nوذكر الترمذي أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم.\nوهذا الكلام يقتضي حكاية الإجماع على ذلك. (^٥) (^٦)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (٢/ ٣٥٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨٨٢) ك/الجُمعة، ب/فَضْل الجُمُعَةِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٤٥) ك/الجُمعة.\n(^٣) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٦/ ١٢٣ - ١٣٤).\n(^٤) يُنظر: \"صحيح ابن حبَّان\" (٤/ ٣٢/الإحسان).\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٨/ ٧٨ - ٨٣).\n(^٦) ومَن رام المزيد فليُراجع: \"اختلاف الحديث\" للشافعي ٨/ ٦٢٦، \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" لابن شاهين (ص/٥١ - ٥٢)، \"معالم السنن\" للخطابي ١/ ١٠٥ - ١٠٧، \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي ١/ ١١٥ - ١٢٠، \"نصب الراية\" ١/ ٨٧ - ٨٨، \"فتح الباري\" لابن رجب ٨/ ٧٣ - ٨٣ و٨/ ١٤٣ - ١٥٢، \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٣٥٧ - ٣٧٠.","vol":"2","page":946},{"text":"[١٤٨/ ٥٤٨]- وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ.\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَفْلَحَ بْنَ أَبِي الْقُعَيْسِ (^١)\nاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -.\nفَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «لِيَلِجْ عَلَيْكِ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ».\nوَقَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».\nهذا الحديث مَدَاره على الزُّهريّ، واختلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: الزُّهريّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂.\nالوجه الثاني: الزُّهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂.\n_________\n(^١) الحديث أخرجه مالكٌ في \"الموطأ\" (١٧٦٤) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٢٥٤٤٣)، والبخاري في \"صحيحه\" (٥١٠٣)، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥) -؛ وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٣٩٣٧) - ومِنْ طريقه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٤) -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٥٤)، عن مَعْمَر؛ وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٧٠٤١)، عن ابن عُيَيْنَةَ؛ وأحمد في \"مسنده\" (٢٦٣٣٤)، والمروزيّ في \"السنة\" (٣٠٣)، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن مُسلم - ابن أخي الزُّهريّ -، والبخاري في \"صحيحه\" (٤٧٩٦)، عَنِ شُعيب ابن أبي حمزة؛ والبخاري في \"صحيحه\" (٦١٥٦)، عَنْ عُقَيْلٍ بن خالد؛ ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٣)، مِنْ طريق يُونُس بن يزيد؛ وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٧٩٩) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيديّ؛ كلهم (مالك، ومَعْمَر، وابن عُيَيْنَة، وابن أخي الزهري، وشُعيب، وعُقيل، ويُونس، والزُّبيديّ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقَعِيسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا … الحديث\".\n\nبينما أخرجه الحُمَيْديّ في \"مُسْنَده\" (٢٣١)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٩٥١)، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٢) عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ … الحديث\". وعلي بن الجعد في \"مسنده\" (١٦١)، قال: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بن عُتَيْبة، عَنْ عِرَاكٍ بن مالك، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ … الحديث\". وأبو داود في \"سننه\" (٢٠٥٧) مِنْ طريق سُفْيَان الثوري، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَاسْتَتَرْتُ مِنْهُ … الحديث\".\nوأخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٨)، مِنْ طريق ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: اسْتأذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَبُو الْجَعْدِ فَرَدَدْتُهُ؛ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقَعِيسِ … الحديث. …\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ١٥٠): وَالْمَحْفُوظُ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ، وَيُحْتَمل أن يكون اسمُ أبيه قُعَيْسًا أو اسمُ جَدِّهِ، فَنُسِبَ إليه، فتكونُ كُنْيَةُ أبي القُعَيْسِ وَافَقَتِ اسم أبيه أو اسم جَدِّهِ؛ … وعامة أصحاب الزُّهريّ، وسائر الرواة عن هشام، وكذا سائر أصحاب عُروة رووه بلفظ: أنَّ أفلح أخا أبي القُعيس، وهو المحفوظ … وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الَّذِي اسْتَأْذَنَ هُوَ أَفْلَحُ، وَأَبُو الْقُعَيْسِ هُوَ أَخُوهُ؛ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: كُلُّ مَا جَاءَ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَهْمٌ، إِلَّا مَنْ قَالَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ، أَو قال أَبُو الجَعْدِ؛ لِأَنَّهَا كُنْيَةُ أَفْلَحَ؛ قُلْتُ (ابن حجر): وَإِذَا تَدَبَّرْتَ مَا حَرَّرْتُ عَرَفْتَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الرِّوَايَاتِ لَا وَهْمَ فِيهِ، وَلَمْ يُخْطِئْ عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ أَبُو الجَعْدِ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَفِظَ كُنْيَةَ أَفْلَحَ، وَأَمَّا اسْمُ أَبِي القُعَيْسِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ إِلَّا فِي كَلَامِ الدَّارَقُطْنِيِّ، فَقَالَ: هُوَ وَائِلُ بن أَفْلَحَ الأَشْعَرِيُّ، وَحَكَى هَذَا ابن عَبْدِ الْبَرِّ، ثُمَّ حَكَى أَيْضًا أَنَّ اسْمَهُ الْجَعْدُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَخُوهُ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ أَبِيهِ؛ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو الْقُعَيْسِ نُسِبِ لِجَدِّهِ، وَيَكُونَ اسْمُهُ وَائِلَ بْنَ قُعَيْسِ بْنِ أَفْلَحَ بْنِ الْقُعَيْسِ، وَأَخُوهُ أَفْلَحُ بْنُ قعيس بن أَفْلح أَبُو الْجَعْد. أ. هـ بتصرف","vol":"2","page":947},{"text":"وتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1007>أولًا: - الوجه الأول:</span> الزُّهريّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه مالكٌ في \"الموطأ\" (١٧٦٤) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٢٥٤٤٣)، والبخاري في \"صحيحه\" (٥١٠٣) ك/النكاح، ب/لبن الفحل، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥) ك/الرضاع، ب/ تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو عبد الله المروزيّ في \"السنة\" (٣٠١)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٤٤٨) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل -، وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٣٩٣٧) - ومِنْ طريقه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٤) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، والمروزيّ في \"السنة\" (٣٠٢)، والنَّسائيُّ في \"الصغرى\" (٣٣١٦)، والدَّارقُطنيّ في \"سننه\" (٤٣٧٥)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٠٥٠) -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٥٤)، عن مَعْمَر، والحُمَيْديّ في \"مُسْنَده\" (٢٣١)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٩٥١)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٧٠٤١) - ومِنْ طريقه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٢) ك/الرضاع، ب/ تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وابن ماجه في \"سننه\" (١٩٤٨) ك/النكاح، ب/لَبَن الْفَحْلِ -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٨٥ و٢٤١٠٢)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٤٤٤) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، وفي \"الصغرى\" (٣٣١٧)، والدَّارقُطني في \"سننه\" (٤٣٧٤)، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وأحمد في \"مسنده\" (٢٦٣٣٤)، وأبو عبد الله المروزيّ في \"السنة\" (٣٠٣)، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن مُسلم - ابن أخي الزُّهريّ -، والبخاري في \"صحيحه\" (٤٧٩٦) ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤) لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾ (^١)،\nوالطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٠٨٤)، مِنْ طريق شُعيب بن أبي حمزة، والبخاري في \"صحيحه\" (٦١٥٦) ك/الأدب، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وَعَقْرَى حَلْقَى»، مِنْ طريق عُقيل بن خالد بن عَقيل الأيليّ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٣) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو عبد الله المروزيّ في \"السنة\" (٣٠٥)، مِنْ طريق يُونس بن يزيد الأيليّ، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٧٩٩)، مِنْ طريق محمد بن الوليد الزُّبيديّ.\nكلهم عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ، لا آذَنُ لأَفْلَحَ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَنِي يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «ائْذَنِي لَهُ»، قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ\n_________\n(^١) سورة \"الأحزاب\"، الآية (٥٤ - ٥٥).","vol":"2","page":948},{"text":"تَقُولُ: «حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ». واللفظ لمسلم برواية يُونس بن يزيد، والباقون بنحوه، وبعضهم يزيد على بعض.\nب متابعات للوجه الأول:\n• وأخرجه مالكٌ في \"الموطأ\" (١٧٦٣) - ومِنْ طريقه البخاريُّ في \"صحيحه\" (٥٢٣٩) ك/النكاح، ب/ما يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤١٠٩) -؛ وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٣٩٣٨) - ومِنْ طريقه أبو عبد الله المروزيّ في \"السنة\" (٣٠٢) - عن مَعْمَر؛ وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٣٩٤٠)، قال أخبرني ابن جريجٍ؛ وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٣٩٤١)، وأبو داود في \"سننه\" (٢٠٥٧) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، عن سُفيان الثوري؛ والحُميديّ في \"مسنده\" (٢٣٢)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٩٥١)، وأحمد في \"مُسنده\" (٢٤١٠٢)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٤٤٤) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة؛ وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٧٠٠)، عن عيسى بن يُونس؛ وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٧٠١)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٧) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير؛ وأحمد في \"مسنده\" (٢٥٦٢٠)، عن يحيى بن سعيد القَطَّان؛ والدَّارميّ في \"مسنده\" (٢٢٩٤)، عن جعفر بن عون؛ ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٥) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وابن ماجه في \"سننه\" (١٩٤٩) ك/النِّكاح، ب/لبن الفَحْلِ، والترمذي في \"سننه\" (١١٤٨) ك/الرضاع، ب/مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الفَحْلِ، مِنْ طريق عبد الله بن نُمير؛ ومُسلمٌ برقم (١٤٤٥/ ٦) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤٥٠١)، مِنْ طريق حَمَّاد بن زيد؛ وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٢١٩ و٤٢٢٠)، مِنْ طريق حَمَّاد بن سلمة.\nكلهم عن هشام بن عُروة، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ، عَمُّكِ»، قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ». … واللفظ لمسلم، والباقون بنحوه، وزاد مالكٌ، والدَّارميّ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ.\nوقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْل أَصْحَابِ - ﷺ -، وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا لَبَنَ الفَحْلِ، وَالأَصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي لَبَنِ الفَحْلِ وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ.\n- وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٣٩٤٩)، عن مَعْمَر، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٩٥٢)، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ». وعند سعيد: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَا ابْنَ أُخْتِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».\n- ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٤/ ٢) ك/الرضاع، ب/يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ، مِنْ طريق أبي أسامة حمَّاد بن أسامة، وعليّ بن هاشم بن البريد، كلاهما عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ،","vol":"2","page":949},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ».\n- وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٣٩٣٩) - ومِنْ طريقه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٧٠٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٥٦٥١)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٨) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو عبد الله المروزيّ في \"السنَّة\" (٣٠٧)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٤٤٥) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، وفي \"الصغرى\" (٣٣١٤) -، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: اسْتأذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَبُو الْجَعْدِ فَرَدَدْتُهُ. - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقَعِيسِ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ. قَالَ: \" فهلا أَذِنْتِي لَهُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ - أَوْ قَالَ: يَدُكِ - \".\n- وأخرجه مالكٌ في \"الموطأ\" (١٧٧٨) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٢٤١٧٠ و٢٤٢٤٢)، والدَّارمي في \"مسنده\" (٢٢٩٥)، وأبو داود في \"سننه\" (٢٠٥٥) ك/النِّكاح، ب/يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، والترمذي في \"سننه\" (١١٤٧) ك/الرضاع، ب/ما جَاءَ يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٤١٣) ك/النِّكاح، ب/مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعَةِ، وفي \"الصغرى\" (٣٣٠٠)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٢٢٣) -، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ … رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ».\nوقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرِهِمْ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا.\n- والبخاري في \"صحيحه\" (٢٦٤٤) ك/الشهادات، ب/الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ١٠) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، مِنْ طريق شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ بن عُتَيبة، عَنْ عِرَاك بن مالك، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، بنحوه، دون قول عائشة.\n- ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٥/ ٩) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، مِنْ طريق يَزِيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهَا: «لا تَحْتَجِبِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».\nت دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).","vol":"2","page":950},{"text":"٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٧) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٨) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1008>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الزُّهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٣٥)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ الفَضْلِ الخِرَقِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن بُدَيْلِ بن وَرْقَاءَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، وَإِنَّمَا أَرْضَعْتِنِي امْرَأَةُ أَخِيهِ؟ فَقَالَ: «ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ».\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) محمد بن أبان أبو مسلم المَدِينيّ الأصبهانيّ: \"ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ، وكان أحد الفقهاء\". (^١)\n٢) يحيى بن الْفضل بن يحيى بن كيسَان الخِرَقِيّ: \"صدوقٌ\". (^٢)\n٣) عبد الملك بن عَمْرو القَيْسيُّ، أبو عامر العَقَدِيُّ: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بنُ بُدَيْلِ بن وَرْقَاءَ: \"ضَعيفٌ يُعتبر به\". (^٤)\n٥) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٦) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ: \"ثِقَةٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٢).\n٧) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1009>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث على الزُّهريّ، واختلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: الزُّهريّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂.\nالوجه الثاني: الزُّهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ١٠٠٢).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٧٦٢٢).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٤١٩٩).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٥، \"المؤتلف والمختلف\" (ص/١٦٧)، \"التهذيب\" ١٤/ ٣٢٦، \"التقريب\" (٣٢٢٤).","vol":"2","page":951},{"text":"والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الراجح؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا، وأحفظ مِنْ رواة الوجه الثاني.\n٢) صحة إسناد الحديث بالوجه الأول - مِنْ غير إسناد الطبراني -.\n٣) إنَّ الحديث بالوجه الثاني ضَعيفٌ، ففي سنده عبد الله بن بُديل بن ورقاء، وقد انفرد به عن الزُّهري، مع مخالفته لما رواه أصحاب الزُّهري عنه.\n٤) وجود مُتابعات للحديث بالوجه الأول، وبعضها مُخَرَّجٌ في \"الصحيحين\".\n٥) إخراج البخاري ومُسلمٌ للحديث بالوجه الأول.\n٦) تصحيح الأئمة كالترمذي، وابن حبَّان للحديث بالوجه الأول.\n٧) ترجيح الأئمة للوجه الأول: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1010>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، وقُرَّة بن عبد الرحمن.\nوللحديث مُتابعاتٌ في \"الصحيحين\"، وغيرهما عن الزُّهريّ، وللحديث طُرُق أخري عن عُروة مِنْ غير طريق الزُّهريّ، وبعضها مُخَرَّجٌ في \"الصحيحين\"، فيرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\" - والله أعلم -.\nشواهد للحديث:\n• والحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٦٤٦) ك/الشهادات، ب/الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ، وبرقم (٣١٠٥) ك/فرض الخُمس، ب/مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيْهِنَّ، وبرقم (٥٠٩٩) ك/النكاح، ب/ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (^١)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٤) ك/الرضاع، ب/يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ، مِنْ طريق مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أُرَاهُ فُلَانًا» لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: … «نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ».\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٢٦٤٥) ك/الشهادات، ب/الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ، وبرقم (٥١٠٠) ك/النكاح، ب/ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (^٢)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٤٧) ك/الرضاع، ب/ تَحْرِيمِ\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (٢٣).\n(^٢) سورة \"النساء\"، آية (٢٣).","vol":"2","page":952},{"text":"ابْنَةِ الْأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، مِنْ طُرُقٍ عن قَتَادَة، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: … «إِنَّهَا لا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ».\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (^١)\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1012>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n• قال الإمام النووي: هذه الأحاديثُ مُتَّفِقَةٌ على ثُبُوتِ حرمة الرَّضَاعِ، وأجمعت الأُمَّةُ على ثُبُوتِهَا بَيْنَ الرَّضِيعِ والمُرْضِعَةِ، وأنَّه يَصِيرُ ابْنَهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا أَبَدًا، وَيَحِلُّ له النَّظَرُ إليها، والخلوةُ بها، والمُسَافَرَةُ، ولا يترتَّبُ عليه أحكام الأُمُومَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فلا يَتَوَارَثَانِ، ولا يَجِبُ على واحد منهما نَفَقَةُ الآخَرِ، ولا يُعْتَقُ عليه بالملك، ولا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لها، ولا يَعْقِلُ عنها، ولا يَسْقُطُ عنها القِصَاصُ بِقَتْلِهِ، فهما كالأَجْنَبِيَّيْنِ في هذه الأحكام، وأجمعوا أيضًا على انْتِشَارِ الحُرْمَةِ بين المُرْضِعَةِ وأولاد الرَّضِيعِ، وبين الرَّضِيعِ وأولاد المُرْضِعَةِ، وأنَّهُ في ذلك كولدها مِنَ النَّسَبِ لهذه الأحاديث.\nوأمَّا الرَّجُلُ المَنْسُوبُ ذلك اللَّبَنُ إليه لكونه زَوْجَ المرأة أو وطئها بِمِلْكٍ أو شُبْهَةٍ فمذهبنا ومذهب العُلَمَاءِ كافَّةً ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ بينه وبين الرَّضِيعِ ويصِيرُ وَلَدًا له، وأولاد الرَّجُلِ إِخْوَةَ الرَّضِيعِ وأخواته، وتكون إخوة الرَّجُلِ أعمام الرَّضِيعِ، وأخواتُهُ عَمَّاتِهِ، وتكون أولاد الرَّضِيعِ أولاد الرَّجُلِ، ولم يُخَالِفْ في هذا إلا أَهْلُ الظاهر وابن عُلَيَّة، فقالوا: لا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ بَيْنَ الرجل والرضيع، ونقله المازري عن ابن عُمَرَ وعائشة، واحتجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (^٢) ولم يَذْكُرِ البنت والعَمَّةَ كما ذكرهُمَا في النَّسَبِ، واحتجَّ الجُمْهُورُ بهذه الأحاديث الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ في عَمِّ عائشة وعَمِّ حَفْصَةَ، وَقَوْلِهِ - ﷺ - مَعَ إِذْنِهِ فِيهِ «إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ». وأجابوا عمَّا احْتُجُّوا به مِنَ الْآيَةِ أنَّهُ ليس فيها نَصٌّ بإِبَاحَةِ البنت والعَمَّةِ ونحوهما؛ لأنَّ ذكر الشَّيءِ لا يَدُلُّ على سُقُوطِ الحكم عمَّا سِوَاهُ لو لم يُعَارِضْهُ دَلِيلٌ آخَرُ، كيف وقد جاءت هذه الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ؟! وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) وهذا القول ذكره المُصَنِّف - ﵁ - عقب الحديث رقم (٥٥٣) - كما سيأتي بإذن الله - ﷿ -.\n(^٢) سورة \"النساء\"، آية (٢٣).\n(^٣) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١٠/ ١٩).","vol":"2","page":953},{"text":"[١٤٩/ ٥٤٩]- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ.\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْفِرَاشِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1014>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٢٣٧٤) - ومِنْ طريقه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٦٣٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٥٦٣٧)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٤١٨/ ٢)، وابن المنذر في \"الأوسط في السنن والإجماع\" (٢٤٥١) -، عن مَعْمَر بن راشد.\n- وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٢٣٧٥)، والحُميدي في \"مسنده\" (١٧١) - ومِنْ طريقه أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٤١٨/ ١) -، وابن أبي شيبة في \"المُصنَّف\" (٢٨٩٣) - ومِنْ طريقه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٥١٢/ ١) ك/الصلاة، ب/الِاعْتِرَاضِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٢٢٤) -، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٦٠٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٨٨)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٥١٢/ ١) ك/الصلاة، ب/الِاعْتِرَاضِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، وابن ماجه في \"سننه\" (٩٥٦) ك/إقامة الصلاة، ب/مَنْ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨٢٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٣٤٩٢ و٣٦٩٦ و٥٢٢٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٤٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢١/ ١٦٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.\n- وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٦٠١)، مِنْ طريق صالح بن أبي الأخضر.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٥٦٢)، والقطيعي في \"الألف دينار\" (١٠٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢١/ ١٦٨)، مِنْ طريق عبد الرحمن بن عَمرو الأوزاعي.\n- والدَّارميّ في \"مسنده\" (١٤٥٣)، والبخاريُّ في \"صحيحه\" (٣٨٣) ك/الصلاة، ب/الصَّلَاة على الفِرَاشِ، مِنْ طريق عُقيل بن خالد الأَيْلِيّ.\n- والبخاري في \"صحيحه\" (٥١٤) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن مسلم - ابن أخي الزُّهريّ -.\n- والطبراني في \"الشاميين\" (١٧٥١)، والذهبي في \"المعجم\" (٢/ ٨٣)، عن محمد بن الوليد الزُّبَيْديِّ.\nسبعتهم عن الزُّهريّ، بنحوه، وعند بعضهم فيه قصَّةٌ.\n• وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٥٥٥ و١٥٦٠ و١٥١٦)، وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٢٣٧٣)، وابن الجعد في \"مسنده\" (١٥٩٧ و١٥٩٨)، وابن أبي شيبة في \"المُصنَّف\" (٨٧٥٦)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٦٠٢ - ٦٠٥ و٦٣٦ و٨٢١)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٢٣٦ و٢٤٣٥٩ و٢٤٥٦٢ و٢٤٦٢٩ و٢٤٦٦٤ و٢٤٩٤٧ و٢٥٠٢٤ و٢٥٢٠٧ و٢٥٤٣٢ و٢٥٥٩٩ و٢٥٦٤٧ و٢٥٦٩٦ و٢٥٩٤٢)، والبخاري في \"صحيحه\" (٥١٢) ك/الصلاة، ب/الصَّلَاة خَلْفَ النَّائِمِ، والبخاري أيضًا برقم (٩٩٧) ك/الوتر، ب/إِيقَاظِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَهْلَهُ بِالوِتْرِ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٥١٢/ ٢ - ٣) ك/الصلاة، ب/الِاعْتِرَاضِ بَيْنَ يَدَيِ","vol":"2","page":954},{"text":"الْمُصَلِّي، وأبو داود في \"سننه\" (٧١١) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ الْمَرْأَةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ، والنَّسائيّ في \"الكبرى\" (٨٣٧) ك/الصلاة، ب/الرُّخْصَةُ في الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤٤٩٠ و٤٨٢٠)، والدولابي في \"الكنى\" (٩٥٦)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨٢٣)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٤١٩ و١٤٢٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢٦٦٠ و٢٦٦١)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٣٤١ و٢٣٤٤ و٢٣٤٥ و٢٣٩٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٦٠ و٤٢٨٠ و٧٠٤٥ و٨٠٦٥ و٩٤٦٣)، وابن بِشْران في \"أماليه\" (٤٩، ٧٨٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٣٤٩٣ و٣٤٩٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٤٦).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن عُروة، بنحوه، وعند بعضهم فيه زيادة. (^١)\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٢) ك/الصلاة، ب/الصَّلَاة على الفِرَاشِ، والبخاري في \"صحيحه\" (٥١٣) ك/الصلاة، ب/التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ، والبخاري أيضًا برقم (٥١٤) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، والبخاري أيضًا برقم (٥١٩) ك/الصلاة، ب/ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ؟، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٥١٢/ ٤ - ٦) ك/الصلاة.\nمِنْ طُرُقٍ عن عائشة ﵂، بنحوه، وفي بعضها فيه زيادة، وفي بعضها بمعناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1015>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).\n٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٧) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٨) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1016>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، وقُرَّة بن عبد الرحمن.\nوللحديث مُتابعاتٌ في \"الصحيحين\"، وغيرهما عن الزُّهريّ، وللحديث طُرُق أخري عن عُروة مِنْ غير طريق\n_________\n(^١) وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٤) ك/الصلاة، ب/الصلاة على الفِرَاش، بسنده مِنْ طريق عِرَاك بن مالك، عَنْ عُرْوَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الفِرَاشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ». قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٤٩٢): وصورة سياقه بهذا الإرسال لكنه محمول على أنه سمع ذلك من عائشة بدليل الرواية التي قبلها والنكتة في إيراده أن فيه تقييد الفراش بكونه الذي ينامان عليه.","vol":"2","page":955},{"text":"الزُّهريّ، وله طرق أخرى أيضًا عن عائشة مِنْ غير طريق عُروة، وجُلُّها مُخَرَّجٌ في \"الصحيحين\"، فيرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\" - والله أعلم -.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (^١)\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1018>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: وفيه أن الصلاة إلى النائم لا تكره وقد وردت أحاديث ضعيفة في النهي عن ذلك وهي محمولة - إن ثبتت - على ما إذا حصل شغل الفكر به. (^٢)\nقلتُ: وقد ورد في بعض طرق الحديث في \"الصحيحين\" عَنْ عَائِشَةَ ﵂ - وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ -، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلابِ، وَاللهِ لَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ». (^٣) واللفظ لمسلم.\nوهذا يُعارض في ظاهره لما أخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ». (^٤)\nوقد اختلف العلماء في توجيه هذه الأدلة، فسلكوا في ذلك مسالك شتى؛ فمنهم مَنْ ذهب إلى الترجيح، بين مُرَجِّح لحديث عائشة، وآخر مُرَجّح لحديث أبي هريرة؛ وآخرون قائلون بالنسخ، وأنَّ حديث عائشة ناسخٌ لحديث أبي هريرة، وقائلون بالتأويل، وتعدَّدت أقوالهم، منها: أنَّ القطع في حديث أبي هريرة ليس المراد به بطلان الصلاة، وإنَّما المراد به قطع كمالها وخشوعها، وذلك بالانشغال عنها؛ وذهب آخرون إلى الجمع بين طرفي الأدلة - ولعلَّه هو الأولى، عملًا بجميع الأدلة -، وملخص كلامهم: أنَّ القطع في حديث أبي هريرة خاص بصلاة الفريضة فقط، وقال آخرون: ولعلَّ القطع خاصٌ بالمرور دون النوم أو الجلوس؛ وعدم القطع المفهوم مِنْ حديث عائشة خاصٌ بصلاة النافلة، وقال آخرون: بل هو محمول على النوم والجلوس دون المرور، لذا قال الحافظ ابن حجر: فالظاهر أن عائشة إنما أنكرت إطلاق كون المرأة تقطع الصلاة في جميع الحالات، لا المرور بخصوصه. والأمر مُفصَّلٌ في كتب أهل العلم، فليراجعها مَنْ رام المزيد، والله أعلم. (^٥)\n_________\n(^١) وهذا القول ذكره المُصَنِّف - ﵁ - عقب الحديث رقم (٥٥٣) - كما سيأتي بإذن الله - ﷿ -.\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (١/ ٤٩٢).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥١٤) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، والبخاري أيضًا برقم (٥١٩) ك/الصلاة، ب/ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ؟، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٥١٢/ ٤ - ٦) ك/الصلاة.\n(^٤) أخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (٥١١) ك/الصلاة، ب/قَدَرِ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّي.\n(^٥) يُنظر: \"شرح السنة\" للبغوي (٢/ ٤٦١ - ٤٦٣)، \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (٣/ ٢٠٠ - ٢٠١)، و\"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" للحازمي (ص/٧٥ - ٧٦)، و\"المغني\" لابن قدامة (٣/ ٩٤ و٩٧ - ١٠٣)، و\"التمهيد\" لابن عبد البر (٢١/ ١٦٨ - ١٧٠)، \"فتح الباري\" لابن رجب (٤/ ١٠٦ - ١٤٠). و\"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٥٨٩).","vol":"2","page":956},{"text":"[١٥٠/ ٥٥٠]- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُحْدِثُ فِي صَلاتِهِ؟\nقَالَ: «لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\nهذا الحديث مَدَاره على الزُّهريّ، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الزُّهريّ، عن سَعِيد بن المُسَيّب، وعَبَّادِ بن تَمِيمٍ، عن عَمِّه عبد الله بن زيد - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ - ﵁ -.\nالوجه الرابع: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن النَّبيّ - ﷺ - (مُرْسلًا).\nالوجه الخامس: الزُّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه السادس: الزُّهريّ، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1020>أولًا: - الوجه الأول:</span> الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسيب، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه القاسم بن سلَّام في \"الطَهور\" (٤٠٣)، عن ابن لهيعة، عن عُقَيْل بن خالد الأَيْليّ؛ والبزار في \"مسنده\" (٧٧٤٨)، مِنْ طريق الهيثم بن جميل، وزمعة بن صالح.\nثلاثتهم (عُقَيْل، والهيثم، وزمعة) عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، بنحوه.\nوقال البزار: وهذا الحديث أصحاب ابن عُيَينة يروونه، عَن ابن عُيَينة، عَن الزُّهْرِيّ عن عباد بن تميم عن عَمِّه، ولا نعلم أحدًا قال: عن ابن عُيَينة، عن سَعِيدٍ، عن أبي هُرَيرة إلا الهيثم، وتابعه زمعة.\nقلتُ: بل تابعهما عُقَيْل، وقُرَّة. واضطرب فيه الهيثم، فرواه بالوجه الأول، والثاني - كما سيأتي -. واضطرب فيه زمعة أيضًا، فرواه بالوجه الأول، والسادس - كما سيأتي -.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبرانيّ):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).","vol":"2","page":957},{"text":"٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).\n٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٧) سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بن حَزْنُ بْنُ أَبِي وَهْبِ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، المَخْزُومِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروى عن: أبي هُريرة - وكان زوج ابته، وأعلم النَّاس بحديثه -، وابن عَبَّاس، وابن عُمر - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: الزُّهريُّ، وقتادة، ويَحيى بن سعيد الأنصاريُّ، والنَّاس.\nحاله: قال ابن عمر: هو والله أحد المُفْتِين. وقال قتادة: ما رأيت أحدًا قط أعلم بالحلال والحرام منه. وقال الزُّهريُّ: كان أفقه الناس. وقال أحمد، والعِجْليُّ: ثِقَةٌ. وَقَال أَبُو حاتم: ليس في التابعين أنبل منه، وهو أثبتهم فِي أبي هُرَيْرة. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ إمامٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ فَقِيهٌ، رفيع الذكر رأسٌ في العلم والعمل.\nوقال الشافعيُّ: إرسال سَعِيد بْن المُسَيَّب عندنا حَسَنٌ. وقال الإمام أحمد: مُرْسلًات سَعِيد بْن المُسَيَّب صحاح، لا يرى أصح مِنْ مُرْسلًاته. ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا. وروى له الجماعة.\nوقال ابن حجر: مِنْ العلماء الأثبات، والفقهاء الكبار، اتَّفقوا على أنَّ مُرْسَلاته أصح المراسيل. (^١)\n٨) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مِنْ المُكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1021>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الزُّهريّ، عن سَعِيدٍ، وعَبَّادِ بن تَمِيمٍ، عن عَمِّه عبد الله بن زيد - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الحُميديُّ في \"مسنده\" (٤١٧) - ومِنْ طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١٤٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٢٨) -، والبخاري في \"صحيحه\" (١٣٧) ك/الوضوء، ب/مَنْ لا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٣٦١) ك/الطهارة، ب/الدَّلِيل على أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ في الحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ تِلْكَ، وابن ماجه في \"سننه\" (٥١٣) ك/الطهارة، ب/لا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ، وأبو داود في \"سننه\" (١٧٦) ك/الطهارة، ب/إِذَا شَكَّ في الحَدَثِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٥١) ك/الطهارة، ب/الْأَمْرُ بِالْوَضُوءِ مِنَ الرِّيحِ، وفي \"الصغرى\" (١٦٠)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٨)، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (٥١٠٠)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهريّ، بنحوه.\n• والشافعي في \"مسنده\" (٢٩) - ومِنْ طريقه أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٦٥١ و٧٤٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥٥٥)، وفي \"المعرفة\" (٨٨٠ و١٣٥١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٧٢) -، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"المُصنَّف\" (٧٩٩٥) - ومِنْ طريقه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٣٦١) ك/الطهارة، ب/الدَّلِيل على أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ في الحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ تِلْكَ، وأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (٧٩٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٥١٣٣) -، وأحمد في \"مسنده\" (١٦٤٥٠)، والبخاري في \"صحيحه\" (١٧٧) ك/الوضوء، ب/مَنْ لَمْ يَرَ الوُضُوءَ إِلَّا مِنَ المَخْرَجَيْنِ: مِنَ القُبُلِ وَالدُّبُرِ، والبخاري أيضًا في \"صحيحه\" (٢٠٥٦) ك/البيوع، ب/مَنْ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٥٩، \"الثقات\" ٤/ ٢٧٤، \"التهذيب\" ١١/ ٦٦، \"الكاشف\" ١/ ٤٤٤، \"التقريب\" (٢٣٩٦).","vol":"2","page":958},{"text":"لَمْ يَرَ الوَسَاوِسَ وَنَحْوَهَا مِنَ الشُّبُهَاتِ، والبزار في \"مسنده\" (٧٧٤٨/ ٢) - مِنْ طريق الهيثم بن جميل -، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٥ و١٠١٨)، أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٦٥٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٣٣٧٤).\nمِنْ طُرُقٍ عن ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهري، عن عبَّاد بن تميم - وحده -، عن عَمِّه عبد الله بن زيد، بنحوه.\nوقد اختُلف في رواية سعيد بن المُسَيّب، هل شيخه عَمّ عبَّاد بن تميم - وهو عبد الله بن زيد -، أمَّ أنَّ الحديث عنه مُرْسَلٌ؟ - كما سيأتي بإذن الله تعالى في الوجه الرابع -، والأمر يحتمل الأمرين؛ قال الحافظ ابن حجر (^١): إنَّ شيخ سعيد فيه يُحتمل أن يكون عَمّ عبَّاد، كأنَّه قال: كلاهما عن عَمِّه - أي عم الثاني، وهو عبَّاد -، ويُحتمل أن يكون محذوفًا، ويكون مِنْ مَراسيل ابن المُسَيّب، وعلى الأول جرى \"صاحب الأطراف\" (^٢). وهذا يعني أنَّ المِزِّيّ رَجَّح الاتصال، برواية سعيد عن عبد الله بن زيد - ﵁ -.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\nوالحديث بهذا الوجه أخرجه البخاريُّ، ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\"، وهذا كافٍ لإثبات صحته.\n\n<span data-type='title' id=toc-1022>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيب، عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٥١٤) ك/الطهارة، ب/لا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ، قال: حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا المُحَارِبِيُّ، عن مَعْمَرِ بن رَاشِدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، بنحوه.\n• وأخرجه العُقَيْليُّ في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بن أحمد بن حنبلٍ، قال: عَرَضْتُ على أبي حَدِيثًا حدَّثناهُ عَلِيُّ بن الحَسَنِ أبو الشَّعْثَاءِ، وأبو كُرَيْبٍ، قالا: حدَّثنا المُحَارِبِيُّ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ -، وذكر الحديث، فأنكرهُ أبي، وَاسْتَفْظَعَهُ، ثُمَّ قال لي: المُحَارِبِيُّ، عن مَعْمَرٍ؟ قلتُ: نَعَمْ، وَأَنْكَرَهُ جِدًّا؛ قال أبو عَبْدِ اللَّهِ: ولم نَعْلَمْ أَنَّ المُحَارِبِيَّ سَمِعَ مِنْ مَعْمَرٍ شَيْئًا، وبلغنا أنَّ المُحَارِبِيَّ، كان يُدَلِّسُ. (^٣)\nوقال البوصيري: رجاله ثقات، إلا أنَّه مُعَلَّل بأنَّ الحفاظ مِنْ أصحاب الزهري رووا عنه عن سعيد، عن عبد الله بن زيد، وكان الإمام أحمد ينكر حديث المحاربي عن معمر لأنه لم يسمع من معمر. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1023>رابعًا: - الوجه الرابع:</span> الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن النَّبيّ - ﷺ - (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الرابع:\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٥٣٤)، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (١/ ٢٣٧).\n(^٢) \"تحفة الأشراف\" (٤/ ٣٣٦/٥٢٩٦). وفيه: عن سعيد بن المسيب وعبَّاد بن تميم، كلاهما عن عمِّه عبد الله بن زيد بِهِ.\n(^٣) ويُنظر: \"العلل ومعرفة الرجال\" للإمام أحمد - برواية ابنه عبد الله - (٣/ ٣٦٣/مسألة ٥٥٩٧).\n(^٤) يُنظر: \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" (ص/١٠٥/حديث برقم ١٨٨).","vol":"2","page":959},{"text":"يَشْتَبِهُ فِي صَلاتِهِ، قَالَ: «لا يَنْصَرِفُ إِلا أَنْ يَجِدَ رِيحًا، أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا».\n• والعُقيليّ في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٤٨) - مُعلَّقًا -، قال: وهذا الحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ (مُرْسَلًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-1024>خامسًا: - الوجه الخامس:</span> الزُّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الخامس:\n• أخرجه العُقَيْليُّ في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٤٨) - مُعَلَّقًا -، قال: وعن عبد الرَّحمَنِ بن جَعْفَرٍ المَدَنِيِّ، عن صَالِحِ بن أبي الأَخْضَرِ؛ وأبو بكر بن المُقرئ في \"المعجم\" (١٢٦)، مِنْ طريق وسَّاج بن عَمْرٍو، عن الهقل بن زِيَادٍ، عن الأَوْزَاعِيِّ، كلاهما (صالح، والأوزاعي) عن الزُّهْرِيِّ، أَبَى سَلَمَةَ، نحوه.\nوفي رواية صالح بن أبي الأخضر مَقْرُونًا بسعيد بن المُسَيِّب.\nب دراسة إسناد الوجه الخامس:\nقلتُ: صالح بن أبي الأخضر \"ضَعيفُ الحديث، ليس بشيءٍ في الزُّهري\". (^١) وعدَّه ابن رجب في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزُّهري. (^٢) وأمَّا رواية الأوزاعي ففي إسناده وسَّاج بن عَمرو \"مجهول الحال\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1025>سادسًا: - الوجه السادس:</span> الزُّهريّ، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه السادس:\n• أخرجه العُقَيْليّ في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٤٨) - مُعَلَّقًا -، قال: وقال عَلِيُّ بن قَادِمٍ، عن زَمْعَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسٍ، ولا يَصِحُّ عن أَنَسٌ. (^٤) قلتُ: في إسناده زَمْعة بن صالح \"ضَعيفٌ، كثير الغلط عن الزُّهريّ\". (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1026>سابعًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الزُّهريّ، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الزُّهريّ، عن سَعِيد بن المُسَيّب، وعَبَّادِ بن تَمِيمٍ، عن عَمِّه عبد الله بن زيد - ﵁ -.\n_________\n(^١) وقال البخاري: ليس بشيءٍ عن الزُّهْرِيّ. وأسند ابن أبي حاتم عن صالح بن أبي الأخضر، لمَّا سُئل عن حديثه عن الزهري قال: منه ما حدَّثني، ومنه ما قرأتُ على الزهري، ومنه ما سمعتُ، ومنه ما وجدتُ في كتاب، ولست أفصل ذا مِن ذا. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عن الزُّهْرِيّ أشياء مَقْلُوبَة، اخْتَلَط عَلَيْهِ ما سمع من الزُّهْرِيّ بِمَا وجد عِنْده مَكْتُوبًا. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٧٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٩٤، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٣٦٨، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٨، \"التقريب\" (٢٨٤٤).\n(^٢) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي (١/ ٣٩٩).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٣١، \"التهذيب\" ٣٠/ ٤٤١، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ١١٦، \"التقريب، وتحريره\" (٧٤٠٦).\n(^٤) ويُنظر \"العلل\" للدَّارقطني (١٢/ ١٨٣ - ١٨٤/مسألة ٢٥٩٤).\n(^٥) وقال البخاري: يُخالف في حديثه. وقال النَّسائيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، كثير الغَلَط عن الزُّهْرِيّ. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٥١، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦٢٤، \"التهذيب\" ٩/ ٣٨٨، \"الميزان\" ٢/ ٨١، \"التقريب\" (٢٠٣٥).","vol":"2","page":960},{"text":"الوجه الثالث: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ - ﵁ -.\nالوجه الرابع: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن النَّبيّ - ﷺ - (مُرْسلًا).\nالوجه الخامس: الزُّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه السادس: الزُّهريّ، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب، والوجه الرابع (المرسل) مُحْتَملٌ أيضًا - كما سبق بيانه -؛ للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الوجه الثاني مِنْ رواية ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهريّ، وهو مِنْ أثبت النَّاس فيه، ومِنْ الطبقة الأولى. (^١)\n٢) إخراج البخاري ومسلم للوجه الثاني في \"صحيحيهما\".\n٣) وأمَّا الوجه الأول فقد رواه عن الزُّهريّ أربعة مِنْ الرواة، وهم: قُرَّة بن عبد الرحمن، وعُقيل بن خالد، والهيثم بن جميل، وزَمْعَة بن صالح؛ أمَّا قُرَّة فضَعيفٌ، وأمَّا عُقيلٌ ففي الإسناد إليه ابن لهيعة، وأمَّا الهيثم، وزَمْعَة فقد اضطربا في هذا الحديث - كما سبق بيانه -، وزَمْعة \"كثير الغلط عن الزُّهريّ\" - كما سبق -.\n٤) وأمَّا الوجه الثالث فقد أنكره الإمام أحمد - كما سبق بيانه -.\n٥) وأمَّا الوجه الخامس، والسادس فسندهما \"ضَعيفٌ\" - كما سبق تفصيله -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1027>ثامنًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\"؛ لأجل قُرَّة عبد الرحمن \"ضَعيفٌ\"، مع المخالفة.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"صَحيحٌ\"، فقد أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في \"صحيحيهما\".\nوالحديث أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (٣٦٢) ك/الطهارة، ب/الدَّلِيل على أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ في الحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ تِلْكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا، فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\nتاسعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (١/ ٣٩٩).","vol":"2","page":961},{"text":"[١٥١/ ٥٥١]- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ عَلَى أَتَانٍ، وَقَدْ قَارَبْتُ الْحُلُمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ، حَتَّى جَاوَزْتُ بَعْضَ الصَّفِّ، ثُمَّ سَرَّحْتُهَا، فَرَجَعْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَلَمْ يُعِدْ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا».\n\n<span data-type='title' id=toc-1029>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه مالكٌ في \"الموطأ\" (٤٢٦) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٣١٨٤ و٣١٨٥)، والبخاري في \"صحيحه\" (٧٦) ك/العلم، ب/متى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ؟، وبرقم (٤٩٣) ك/الصلاة، ب/سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ، وبرقم (٨٦١) ك/الآذان، ب/وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، ومتى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورِهِمُ الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ وَالجَنَائِزَ، وَصُفُوفِهِمْ، وبرقم (٤٤١٢/ ١) ك/الحج، ب/حَجَّةِ الوَدَاعِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٠٤/ ١) ك/سُترة المُصلي، وأبو داود في \"سننه\" (٧١٥/ ١) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ: الحِمَارُ لا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥١٧)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٥٨٣٣) ك/العلم، ب/مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨٣٤/ ٢)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٤٣١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٤٧٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢٦٣٩/ ١)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢١٥١ و٢٣٩٣)، وأبو الفضل الزُّهريّ في \"حديثه\" (٦١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣٤٧٩ و٣٥٠١)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٤٢٣٦ و٤٢٣٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٤٨) -.\n- وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٢٣٥٩) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٣٤٥٤)، ومُسلمٌ (٥٠٤/ ٤) ك/الصلاة، ب/سُترة المُصلي، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٤٣٢) -، والترمذي في \"سننه\" (٣٣٧) ك/الصلاة، ب/مَا جَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨٣٤/ ١)، مِنْ طريق مَعْمَر.\n- والحُميديُّ في \"مُسْنَده\" (٤٨١) - ومِنْ طريقه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥١٧) -، وابن أبي شَيْبَة في \"المُصَنَّف\" (٢٨٦٥ و٢٨٨٧)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٩١)، والدَّارمي في \"مسنده\" (١٤٥٥)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٠٤/ ٣) ك/الصلاة، ب/سُترة المُصلي، وابن ماجه في \"سننه\" (٩٤٧) ك/إقامة الصلاة، ب/مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٦/ ٢٧٠) -، وأبو داود في \"سننه\" (٧١٥/ ١) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ: الحِمَارُ لا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، والنَّسائيّ في \"السنن الكبرى\" (٨٣٠) ك/الصلاة، ب/ذِكْرُ مَنْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَمَنْ لا يَقْطَعُهَا إذا لم يَكُنْ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي سُتْرَة، وفي \"الصغرى\" (٧٥٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٣٨٢)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٦٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨٣٣)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٤٣٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢٦٣٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣٥٠٠)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٤٢٤٧)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ١٩١)، والخطيب البغدادي في \"الأسماء المبهمة\" (٤/ ٢٥٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٦/ ٢٧١)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٤٧٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.","vol":"2","page":962},{"text":"- وأحمد في \"مسنده\" (٢٣٧٦)، والبخاري في \"صحيحه\" (١٨٥٧) ك/الحج، ب/حَجِّ الصِّبْيَانِ، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب الزهريّ - ابن أخي الزُّهريّ -.\n- والبخاري في \"صحيحه\" (٤٤١٢/ ٢) ك/الحج، ب/حَجَّةِ الوَدَاعِ، ومُسلمٌ (٥٠٤/ ٢) ك/الصلاة، ب/سُترة المُصلي، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٤٣٣)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢٦٣٩/ ٢)، وأبو الفضل الزُّهريّ في \"حديثه\" (٦١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٤٧٧)، مِنْ طريق يُونس بن يزيد الأَيْليّ.\n- وأبو الفضل الزُّهريّ في \"حديثه\" (٦٣)، مِنْ طريق عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله القُرشيُّ.\nخمستهم (مالك، ومَعْمَر، وسفيان، وابن أخي الزُّهريّ، ويونس، وعبد الرحمن) عن ابن شِهَابٍ الزُّهريّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، بنحوه. وفي بعض الطرق: «يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى»، وفي بعضها: «قَائِمٌ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ». وقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1030>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).\n٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٧) عُبَيدُ الله بْن عُتْبَة بن مسعود الباهليُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٨).\n٨) عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1031>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ فيه سُويدٌ، وقُرَّة \"ضَعيفان\".\nوللحديث مُتابعات في \"الصحيحين\"، وغيرهما - كما سبق -، يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.\n* * *","vol":"2","page":963},{"text":"[١٥٢/ ٥٥٢]- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَامَ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ (^١)، ثُمَّ أَفْطَرَ، وَأَفْطَرَ أَصْحَابُهُ، فَهُمْ يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ النَّاسِخُ الْمُحْكَمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1034>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٨٠٦) - ومِنْ طريقه الدارميّ في \"مسنده\" (١٧٤٩)، والبخاري في \"صحيحه\" (١٩٤٤) ك/الصوم، ب/إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣٢٢٢ و٣٢٢٣)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٥٦٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٨١٤١)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٨٧٦٣)، والفريابي في \"الصيام\" (٨٧)، والخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (١/ ٣٢٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٧٦٦)، والحازمي في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص/١٤٢) -.\n- وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٨٤١)، والحميدي في \"مسنده\" (٥٢٤)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٨٩٦٨ و٩٠٠٥ و٣٦٩٣٤) - ومِنْ طريقه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١١١٣/ ٢) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ -، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٩٢) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في \"المدرج في النقل\" (١/ ٣٢٢) -، والبخاري في \"صحيحه\" (٢٩٥٣) ك/الجهاد والسير، ب/الخُرُوجِ فِي رَمَضَانَ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١١١٣/ ٢) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٢٦٣٤) ك/الصيام، ب/الرُّخْصَةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ بَعْضًا وَيُفْطِرَ بَعْضًا، وفي \"الصغرى\" (٢٣١٣)، وابن الجارود في \"المُنتقى\" (٣٩٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٠٣٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٨١٧٣)، والفريابي في \"الصيام\" (٨٤ و٨٥ و٨٦)، والخطيب البغدادي في \"المدرج في النقل\" (١/ ٣٢٢)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.\n- وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٤٤٧١ و٧٧٦٢ و٩٧٣٨) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (٣٠٨٩ و٣٤٦٠)، وعَبْد بن حُميد في \"المنتخب\" (٦٤٥)، والبخاري (٤٢٧٦) ك/المغازي والسير، ب/غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، ومُسلمٌ (١١١٣/ ٣) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ، وابن الجارود في \"المُنتقى\" (٣٩٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٨١٤٢)، والفريابي في \"الصيام\" (٨٩)، والحازمي في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص/١٤٣)، والخطيب في \"المدرج في النقل\" (١/ ٣٢٥) -، عن مَعْمَر بن راشد.\n_________\n(^١) الكديد: بفتح أوّله، وكسر ثانيه، ودالين مهملتين، موضعٌ بين مكة والمدينة، يُسمى اليوم (الحمض)، ويقع على بُعْد (٩٠) كم من مكة المكرمة، على طريق المدينة المنورة. يُنظر: \"معجم ما استعجم من أسماء البلاد\" لأبي عُبيد البكري (٤/ ١١١٩)، \"مشارق الأنوار\" (١/ ٣٥١)، \"المنهاج شرح مسلم\" (٧/ ٢٣٠)، \"معجم البلدان\" (٤/ ٤٤٢)، \"أطلس الحديث النبوي\" (ص/٣١٥).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٨١): قال القاضي عياض: اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر النَّبي - ﷺ - فيه، والكل في قصة واحدة، وكلها متقاربة، والجميع من عمل عسفان.","vol":"2","page":964},{"text":"- وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٤٤٧٢)، والقاسم بن سلَّام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٧٦)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٢٥٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣٢٢٣)، والخطيب البغدادي في \"المدرج في النقل\" (١/ ٣٢١)، مِنْ طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج.\n- والقاسم بن سلَّام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٧٧)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١١١٣/ ١) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٥٥٥ و٣٥٦٤)، والفريابي في \"الصيام\" (٨٣)، والخطيب في \"المدرج في النقل\" (١/ ٣٢٣)، مِنْ طريق الليث بن سعد.\n- والقاسم بن سلَّام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٧٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٣٢٩) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٩) -، والخطيب في \"المدرج في النقل\" (١/ ٣٢٦)، مِنْ طريق محمد بن إسحاق.\n- وعبد بن حُميد في \"المُنتخب\" (٦٤٨)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١١١٣/ ٤) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ، والبيهقي في \"الكبرى\" (٨١٧٤)، والفريابي في \"الصيام\" (٨٨)، والخطيب البغدادي في \"المدرج في النقل\" (١/ ٣٢٤)، مِنْ طريق يُونس بن يزيد الأَيْليّ.\n- والبخاري في \"صحيحه\" (٤٢٧٥) ك/المغازي والسير، ب/غَزْوَةِ الفَتْحِ، مِنْ طريق عُقيل بن خالد.\nكلهم (مالك، وابن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، وابن جُريج، والليث، وابن إسحاق، ويونس، وعُقيل)، مِنْ طريق الزُّهريّ، بنحوه. وفي بعض الروايات: \"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ\". وفي بعض الروايات مُختصرًا، بدون قوله: فَهُمْ يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - … الخ.\nوعند عبد الرَّزَّاق، وعَبْد بن حُميد، والبخاري، ومسلم، والفريابي، برواية مَعْمر: قال الزُّهْرِيُّ: فَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْآخِر فَالْآخِر.\nوعند الحُميدي، ومسلم، وابن خزيمة: قال سُفْيَانُ: لا أَدْرِي قالهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَوْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوعند أحمد برواية سُفْيَان: قِيلَ لِسُفْيَانَ: قَوْلُهُ: «إِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ» مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: كَذَا فِي الْحَدِيثِ.\nوقال البخاري في ك/الجهاد: هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بِالْآخِرِ، مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\nوعند مسلم، والبيهقي برواية يونس بن يزيد: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمَ.\nوقال ابن الجارود: قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ بَيَّنَ ذَلِكَ مَعْمَرٌ.\nوقال الخطيب البغدادي: قوله: \"فَكَانَ النَّاسُ يأخذون بالأحدث فَالأَحْدَثِ أَوْ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - \": لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وأُدْرِج في الحَدِيثِ؛ رَوَى ذَلِكَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَبَيَّنَاهُ، وَفَصَلا كَلامَ الزُّهْرِيِّ مِنْ كَلامِ ابْنِ عَبَّاسٍ.","vol":"2","page":965},{"text":"وقال ابن حجر: وهذه الزيادة في آخره من قول الزهري وقعت مدرجة، وبذلك جزم البخاري في الجهاد. (^١)\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (١٩٤٨) ك/الصوم، ب/مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ، وبرقم (٤٢٧٩) ك/المغازي والسير، ب/غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١١١٣/ ٥ - ٦) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَشَرِبَهُ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. واللفظ لمسلم.\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤٢٧٧ و٤٢٧٨) ك/المغازي والسير، ب/غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، مِنْ طُرُقٍ عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، بنحو رواية طاوس.\n\n<span data-type='title' id=toc-1035>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).\n٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلِّس؛ وتدليسه مقبولٌ، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٧) عُبَيدُ الله بْن عُتْبَة بن مسعود الباهليُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٨).\n٨) عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1036>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ فيه سُويدٌ، وقُرَّة \"ضَعيفان\".\nوللحديث مُتابعات في \"الصحيحين\"، وغيرهما - كما سبق -، يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (^٢)\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (٤/ ١٨١).\n(^٢) وهذا القول ذكره المُصَنِّف - ﵁ - عقب الحديث رقم (٥٥٣) - كما سيأتي بإذن الله - ﷿ -.","vol":"2","page":966},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1038>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال النووي: فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الجُمْهُورِ أَنَّ الصَّوْمَ وَالفِطْرَ جَائِزَانِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ أَنْ يَصُومَ بَعْضَ رَمَضَانَ دُونَ بَعْضٍ وَلَا يَلْزَمُهُ بِصَوْمِ بَعْضِهِ إِتْمَامُهُ\nقَوْلُهُ: وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ - ﷺ -: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا عَلِمُوا مِنْهُ النَّسْخَ، أَوْ رُجْحَانَ الثَّانِي مَعَ جَوَازِهِمَا، وَإِلَّا فَقَدْ طَافَ - ﷺ - عَلَى بَعِيرِهِ، وَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ مِنَ الْجَائِزَاتِ الَّتِي عَمِلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ قَلِيلَةً لِبَيَانِ جَوَازِهَا وَحَافَظَ على الأفضل منها.\nقوله: قال ابن عَبَّاسٍ: \"فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ\": فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ فِي جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ جَمِيعًا. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (٧/ ٢٣١).","vol":"2","page":967},{"text":"[١٥٣/ ٥٥٣]- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nعَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا ثَلاثِينَ».\n* لم يَرْوِ هذه الأحاديثَ عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ، وَرِشْدِينٌ.\nهذا الحديث مَدَاره على الزهري، واختُلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الزُّهْريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الزُّهْريّ، عن سالم عن ابن عُمر - ﵃ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1040>أولًا: - الوجه الأول:</span> الزُّهْريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه إبراهيم بن سعد الزُّهري في \"جزئه\" (١٤٠٧) - (مطبوع ضمن مجموع باسم الفوائد لابن مندة)، ومِنْ طريقه الطيالسيّ في \"مسنده\" (٢٤٢٥)، وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٧٥٨١)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٠٨١/ ١) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وابن ماجه في \"سننه\" (١٦٥٥) ك/الصيام، ب/ما جَاءَ في صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، والنَّسائيّ في \"الكبرى\" (٢٤٤٠) ك/الصيام، ب/إِكْمَالُ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ إِذَا كَانَ غَيْمٌ، وفي \"الصغرى\" (٢١١٩)، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (٣٧٧١ و٣٧٧٢)، وفي \"شرح المعاني\" (٢٥٤٢)، وأبو بكر ابن المقرئ في \"الأربعون\" (٥٧)، والدَّارقُطني في \"العلل\" (٩/ ١٧٠)، وأبو نُعيم في \"المُسْتخرَج\" (٢٤٢٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧٩٣٤) -، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا».\n- وأخرجه الدَّارقُطنيّ في \"العلل\" (٩/ ١٧١)، مِنْ طريق إبراهيم بن إسماعِيل بن مُجَمِّعٍ الأَنْصَارِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، به. وقال: ورَوَاهُ إبراهيمُ بن سَعْدٍ، وابن أبي ذِئْبٍ، وإبراهيمُ بن إسماعيل، وَقُرَّةُ، عَنِ الزهري، به.\n• قلتُ: والحديث محفوظٌ أيضًا مِنْ طُرُقٍ أخرى عن أبي هريرة - ﵁ -:\n- فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٩٠٩) ك/الصوم، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٠٨١/ ٢ - ٣) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، بنحوه.\n- ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٠٨١/ ٤ - ٥) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، بنحوه.","vol":"2","page":968},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).\n٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلِّس؛ وتدليسه مقبولٌ، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٧) سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بن حَزْن القُرَشِيُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٥٠).\n٨) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مِنْ المُكثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1041>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الزُّهْريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧٥١٦)، مِنْ طريق مَعْمَر بن راشد؛ وابن خُزَيمة في \"صحيحه\" (١٩٠٨)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٤٤٣)، مِنْ طريق يُونس بن يَزيد الأَيْليّ.\nكلاهما (مَعْمر، ويُونس) عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، به.\n• وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٧٣٠٥) - ومِنْ طريقه إسحاق بن راهويه في \"مُسنَده\" (٤٩٥)، وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٧٧٧٨)، والبَزَّار في \"مُسْنَدِه\" (٧٦٣٦)، وابن الجارود في \"المُنْتَقى\" (٣٩٥)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٤٥٧)، والدَّارقُطنيّ في \"سننه\" (٢١٦٤)، وفي \"العلل\" (٩/ ١٧١) -، عن مَعْمَر بن راشد، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، وابن المُسَيِّبِ - أو أحدهما -، عن أبي هُرَيْرَةَ، به.\nب مُتابعات للوجه الثاني:\n• أخرجه أحمد في \"مُسْنَدِه\" (٩٦٥٤ و١٠٤٥١)، والترمذي في \"سننه\" (٦٨٤) ك/الصوم، ب/ما جَاءَ لا تقدّموا الشَّهْرَ بِصَوْمٍ، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (٣٧٧٣ و٣٧٧٤)، وفي \"شرح المعاني\" (٢٥٤٤)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٤٥٩)، والدَّارقُطنيّ في \"سننه\" (٢١٦٠ - ٢١٦٣)، والبيهقيّ في \"الكبرى\" (٧٩٤٤)، والبغوي في \"شرح السنَّة\" (١٧١٩)، مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّد بن عَمرو بن عَلقمة الليثيّ، عن أبي سَلَمَةَ، به.\nوزاد أغلبهم في أوله: «لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ ولا بيَوْمَيْنِ، إلا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُكُمْ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ».\nوقال الترمذي: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الدَّارقُطنيّ: هذه أسانيد صِحَاحٌ. وقال البغوي: هذا حديثٌ صحيحٌ.","vol":"2","page":969},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1042>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> الزُّهْريّ، عن سالم عن ابن عُمر - ﵃ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه إبراهيم بن سعد الزُّهري في \"جزئه\" (١٤٠٦) - مطبوع ضمن مجموع باسم الفوائد لابن مندة!، ومِنْ طريقه الطيالسيّ في \"مسنده\" (١٩١٩)، وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٦٣٢٣)، وابن ماجه في \"سننه\" (١٦٥٤) ك/الصيام، ب/ما جَاءَ في صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأبو يعلى في \"مُسْنَدِه\" (٥٤٤٨ و٥٤٥٢)، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (٣٧٥٨)، وفي \"شرح المعاني\" (٢٥٣٩)، والخطيب في \"جزء فيه طرق حديث ابن عمر في ترائي الهلال\" (١) -؛ والبخاري في \"صحيحه\" (١٩٠٠) ك/الصوم، ب/هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا، والخطيب في \"جزء فيه طرق حديث ابن عمر في ترائي الهلال\" (٢)، مِنْ طريق اللَّيْث بن سعد، عن عُقَيْل بن خالد الأَيْليّ؛ ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٠٨٠/ ٧) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، والنَّسائيّ في \"الكبرى\" (٢٤٤١) ك/الصيام، ب/إِكْمَالُ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ إِذَا كَانَ غَيْمٌ، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩٠٥)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٧٥٩)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٤٤١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧٩٢٤)، والخطيب البغدادي في \"جزء فيه طرق حديث ابن عمر في ترائي الهلال\" (١)، مِنْ طُرُقٍ عن يُونس بن يَزيد الأَيْليّ.\nثلاثتهم (إبراهيم بن سعد، وعُقَيل، ويُونس)، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَالِمِ بن عَبْدِ اللَّهِ، عن ابن عُمَرَ، أَنَّهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ».\n• قلتُ: والحديث محفوظٌ أيضًا مِنْ أوجه أخرى عن ابن عُمر:\n- فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٩٠٦) ك/الصوم، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٠٨٠/ ١ - ٦) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، مِنْ طُرُقٍ عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، به.\n- وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٩٠٧) ك/الصوم، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٠٨٠/ ٨) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1043>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على سعيد بن المُسَيّب، واختُلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الزُّهْريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الزُّهْريّ، عن سالم عن ابن عُمر - ﵁ -.","vol":"2","page":970},{"text":"والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ جميع الوجوه عن الزُّهريّ محفوظةٌ؛ قال الدَّارقُطنيّ - بعد أن ذكر جميع الأوجه المُختلف فيها على الزُّهْريّ -: وَكُلُّهَا مَحْفُوظَةٌ، وَاللَّهُ أعلم. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1044>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ فيه سُويدٌ، وقُرَّة \"ضَعيفان\".\nوللحديث مُتابعات في \"الصحيحين\"، وغيرهما - كما سبق -، يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nسادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقُطنيّ (٩/ ١٧٠/مسألة ١٦٩٥).","vol":"2","page":971},{"text":"[١٥٤/ ٥٥٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ.\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّيْبَانِيِّ إلا جَرِيرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1047>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الضياء في \"المختارة\" (١١٦٧ و١١٧٠)، مِنْ طريق المُصَنِّف، عن أحمد بن القاسم، به.\n• وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١١٦١٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٢١٢٠١)، وابن ماجه في \"سننه\" (١٥٤١) ك/الجنائز، ب/ما جاء في ثواب مَنْ صَلَّى على جنازة ومَنِ انتظر دَفْنَهَا، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٢٦٧)، وأبو سعيد الشَّاشي في \"مسنده\" (١٤٨٢).\nكلهم مِنْ طريق حجَّاج بن أرطاة، عن عدي بن ثابت، به، بدون قوله: \" وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ … \"، وزاد ابن أبي شيبة: \"الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ\". وعند أحمد، والطحاوي، والشاشي: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَهُوَ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِهِ مِنْ أُحُدٍ\"، وعند ابن ماجه: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1048>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) إسماعيل بن إبراهيم، أبو مَعْمَر القَطِيْعِيُّ: \"ثِقَةٌ، مأمونٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٩).\n٣) جَرير بن عبد الحميد، أَبُو عَبْد الله الرَّازيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٢).\n٤) سُلَيْمان بن أَبي سُلَيْمان، أَبُو إِسْحَاقَ الشيباني الكوفي.\nروى عن: عدي بن ثابت، والشَّعبي، وعكرمة، وآخرين.\nروى عنه: جرير بن عبد الحميد، وشُعبة، والسفيانان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي، والنَّسائي، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثقةٌ، صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة. (^١)\n٥) عدي بن ثابت الأنصاري: \"ثِقَةٌ، رُمِي بالتشيع - مع نظرٍ في ذلك - \"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٥).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٤٢٩، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٣٥، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٣٠١، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٤٤٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٨٢، \"التقريب\" (٢٥٦٨).","vol":"2","page":972},{"text":"٦) زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ بْنِ حُبَاشَةَ بْنِ أَوْسٍ، أَبُو مَرْيَمَ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروى عن: أُبي بن كعب، وابن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وآخرين.\nروى عنه: أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانيّ، وعدي بن ثابتٍ، والشَّعبي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن عبد البر: أدرك الجاهلية ولم ير النبي - ﷺ -، وهو من جلّة التابعين، كان عالمًا بالقرآن قارئًا فاضلًا. وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ جليلٌ، مُخضرمٌ\". وروى له الجماعة. (^١)\n٧) أُبَي بن كعب - ﵁ -: \"صحابي جليلٌ، من كبار الصحابة\"، تقدم في الحديث رقم (٣٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1049>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\n- وللحديث شاهدٌ في \"الصحيحين\" بجزئه الأول، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ»، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ». (^٢) واللفظ لمسلم.\nوأخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ». (^٣)\n- وله شاهدٌ في \"الصحيحين\" أيضًا بجزئه الثاني، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا» يَعْنِي الثُّومَ. (^٤) واللفظ لمسلم.\n- وفي الباب أيضًا عند البخاري ومُسلم عن أنس بن مالك - ﵁ - (^٥)، وعن جابر بن عبد الله - ﵁ - (^٦)، وعند مُسلم عن أبي هُريرة - ﵁ - (^٧)، وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - (^٨).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦٢٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٢٦٩، \"الاستيعاب\" ٢/ ٥٦٣، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٣٥، \"التقريب\" (٢٠٠٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٧) ك/الإيمان، ب/اتِّبَاعُ الجَنَائِزِ مِنَ الإِيمَانِ، وبرقم (١٣٢٣ و١٣٢٤) ك/الجنائز، ب/فَضْل اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وبرقم (١٣٢٥) ك/الجنائز، ب/مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٩٤٥/ ١ - ٦) ك/الجنائز، ب/فَضْل الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَاتِّبَاعِهَا.\n(^٣) أخرجه الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٩٤٦/ ١ - ٢) ك/الجنائز، ب/فَضْل الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَاتِّبَاعِهَا.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨٥٣) ك/الآذان، ب/مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيِّ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٥٦١) ك/الصلاة، ب/نَهْي مَنْ أَكَلِ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهَا.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" برقم (٨٥٦ و٥٤٥١)، ومسلمٌ في \"صحيحه\" برقم (٥٦٢).\n(^٦) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" برقم (٨٥٤ و٨٥٥ و٥٤٥٢ و٧٣٥٩)، ومسلمٌ في \"صحيحه\" برقم (٥٦٣ و٥٦٤).\n(^٧) أخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" برقم (٥٦٢/ ٢).\n(^٨) أخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" برقم (٥٦٥).","vol":"2","page":973},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المُصّنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّيْبَانِيِّ إلا جَرِيرٌ.\nومِنْ خلال مَا سبق في التخريج يَتَّضح صحة مَا قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1051>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\n- قال الإمام النووي: في هذا الحديث تصريح ينهى من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد، وهذا مذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص في مسجد النبي - ﷺ - لقوله - ﷺ - في بعض روايات مسلم: \"فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا\" (^١)، وحجة الجمهور: \"فَلا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ\" (^٢). (^٣)\nوقال ابن رجب الحنبلي: هذا صريحٌ بعموم المساجد، والسياق يدل عليه؛ ففي بعض الرِّوايات أنَّ ذلك وقع بخيبر (^٤)، ولم يكن بخيبر مسجد بني للنبي - ﷺ -، إنما كان يصلي بالناس في موضع نزوله منها. (^٥)\n- وقال النووي: ثُمَّ إنَّ هذا النهي إنَّما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما، فهذه البقول حلال بإجماع من يُعتد به، وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها، لأنَّها تمنع عن حضور الجماعة، وهي عندهم فرض عين، وحجة الجمهور: قوله - ﷺ - في أحاديث الباب: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي» (^٦). (^٧)\nوقال ابن رجب: وقد دلت أحاديث هذا الباب على أن أكل الثوم غير محرمٍ في الجملة، وإنما ينهى من أكله عن دخولِ المسجدِ حتى يذهبَ ريحه، وعلى هذا جمهور العلماءِ. (^٨)\n- وقال النووي: قال العلماء: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رائحة كريهة من المأكولات وغيرها، قال القاضي: ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشى. قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة\n_________\n(^١) أخرجها مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٥٦٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/نَهْي مَنْ أَكَلِ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهَا.\n(^٢) أخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٥٦١) ك/الصلاة، ب/نَهْي مَنْ أَكَلِ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهَا.\n(^٣) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٥/ ٤٨ - ٥٠).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨٥٣) ك/الآذان، ب/مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيِّ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٥٦١) ك/الصلاة، ب/نَهْي مَنْ أَكَلِ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهَا، كلاهما عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وذكره.\n(^٥) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٨/ ٥).\n(^٦) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧٣٥٩) ك/الاعتصام، ب/الأَحْكَام الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ، وَكَيْفَ مَعْنَى الدِّلَالَةِ وَتَفْسِيرُهَا، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٦٤) ك/الصلاة، ب/نَهْي مَنْ أَكَلِ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهَا.\n(^٧) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٥/ ٤٨ - ٥٠).\n(^٨) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٨/ ١٤ - ١٩).","vol":"2","page":974},{"text":"غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها، ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها. (^١)\n- وقال ابن رجب الحنبلي: وقد استدل قومٌ من العلماء بأحاديث هذا الباب على أن حضور الجماعة في المساجد ليست فرضًا؛ لأنها لو كانت فرضًا لم يُرخص في أكل الثوم وينهى مَن أكله عن حضور المسجد، وجعلوا أكل هذهِ البقولِ التي لها ريحٌ خبيثةٌ عذرًا يبيح ترك الجماعةِ.\nورد عليهم آخرون: فقال الخطابي: قد توهم هذا بعضُ الناس؛ قال: وإنما هو - يعني: النهي عن دخول المسجد - توبيخٌ له وعقوبةٌ على فعله إذ حرم فضيلة الجماعةَ.\n- ثُمَّ قال ابن رجب: ودخولُ المسجد مع بقاء ريح الثوم محرمٌ، وهو قولُ طائفةٍ من أصحابنا وابن جرير وغيرهم من العلماء. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٥/ ٤٨ - ٥٠).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٨/ ١٤ - ١٩). ومَن رام المزيد، فليُراجع \"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٥).","vol":"2","page":975},{"text":"[١٥٥/ ٥٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو خَالِدٍ الْخَبَّازُ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ:\nمَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ؟ فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ بَيْتُهُ.\nقَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ؟ قَالَ: مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْبًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَعَفَا عَنْهُ، وأَذْنَبَ ذَنْبًا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، فَقَتَلْتُمُوهُ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُجَاهِدٍ إلا مُجَالِدٌ، ولا عن مُجَالِدٍ إلا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، تَفَرَّدَ به: يَزِيدُ بن مِهْرَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1053>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المُصَنِّف في \"المعجم الكبير\" (١٣٥٣٣)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، وبشر بن موسى، قالا: حدَّثنا يَزيد بن مِهْران، به.\n• وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٢٠٤٢)، والبخاري في \"صحيحه\" (٣٧٠٤)، وأبو طاهر المُخَلِّص في \"المُخَلِّصيَّات\" (٥٧) - ومِن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٩/ ٤٩٨) -، مِنْ طريق سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قال: \"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ، قَالَ: هُوَ ذَاكَ بَيْتُهُ، أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤكَ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ\". واللفظ للبخاري، وابن أبي شيبة مُختصرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1054>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو خَالِدٍ الْخَبَّازُ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٠).\n٣) أَبُو بَكْر بنُ عَيَّاشِ الأَسَدِيُّ: \"ثِقَةٌ عابدٌ، لمَّا كَبُر ساء حفظه، وكتابه صحيحٌ\"، تَقَدَّم في الحديث (٤٣).\n٤) مُجَالِدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عُمَيْرِ بنِ بِسْطَامَ الهَمْدَانِيُّ: \"ليس بالقوي\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٣).\n٥) مُجاهد بن جبر: \"ثقةٌ إمامٌ في التفسير وفي العلم\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨١).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1055>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه مُجالدُ بن سعيد \"ضَعيفٌ يُحتمل حديثه\"، وقد تُوبع بمتابعة قاصرة، تابعه سَعيد بن عُبيدة عن ابن عُمر - ﵁ -، أخرجها البخاري في \"صحيحه\"، كما سبق ذكره في التخريج، وعليه فالحديث بمتابعاته يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.","vol":"2","page":976},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُجَاهِدٍ إلا مُجَالِدٌ، ولا عن مُجَالِدٍ إلا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، تَفَرَّدَ به: يَزِيدُ بن مِهْرَانَ.\nمِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *","vol":"2","page":977},{"text":"[١٥٦/ ٥٥٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الأَفْطَسُ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ طَاوُسٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ، عن أَيُّوبَ بن موسى إلا عَبْدُ اللَّهِ بن سَلَمَة، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ.\nوَرَوَاهُ أبو نُعَيْمٍ، والنَّاسُ: عن سُفْيَانَ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيِّ.\nهذا الحديث مَداره على سُفيان الثوري، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أَيُّوبَ بن مُوسَى، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيّ، عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1058>أولًا: - الوجه الأول:</span> سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أَيُّوبَ بن مُوسَى، عن طَاوُسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول: ولم أقف على مَنْ رواه عن سُفْيان بهذا الوجه إلا عبد الله بن سلمة الأفطس:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٥٦) - وهي رواية الباب -.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عُبَيد الله بن عُمَر بن مَيْسَرة، القَوَاريري: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٤).\n٣) عَبْدُ الله بْن سَلَمَةَ، أبو عَبْد الرحمن البصْريّ الأفطس.\nروى عن: الثوري، والأعمش، وموسى بْن عُقْبة، وآخرين.\nروى عنه: عَمرو بن علي الفلاس، وأبو كامل الجَحْدَريّ، وعُبيد الله القَواريريّ، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: ترك النَّاس حديثه، وكان خبيث اللسان. وقال يحيى بن سعيد: ليس بثقةٍ. وقال ابن المديني: ذهب حديثه. وقال أبو حاتم، وعَمرو بن علي الفلَّاس، والنَّسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: كان سيء الحِفْظ فاحش الخَطَأ كثير الوهم. وقال ابن عدي: هو مع ضَعْفه يُكتب حديثه. وقال الذهبي: كان يستخف بالأئمّة، قال: يكذب سُفْيان، وتكلّم في غُنْدَر، وقال عن القطّان: ذاك الأحول، وكذا سُنّة الله في كلّ من ازدرى بالعلماء، بقي حقيرًا. فالحاصل: أنَّه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) سُفيان الثوري: \"ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨٦).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٠٠،\"الجرح والتعديل\" ٥/ ٦٩، \"الضعفاء والمتروكون\" للنَّسائي (ص/١٥٢)، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ٢٠، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٣٢٦، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٣٩، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٤٣١، \"لسان الميزان\" ٤/ ٤٨٧.","vol":"2","page":978},{"text":"٥) أَيُّوب بن موسى بن عَمْرو بن سَعِيد بن العاص بن سَعِيد بن العاص، أَبُو موسى المكي.\nروى عن: الزُّهري، وطاووس، وعطاء بن أبي ربَاح، وآخرين.\nروى عنه: السُّفْيانان، وشعبة، ومالك، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعِجْلي، وأبو زرعة، وأبو داود، والنَّسائي، والدَّارقطني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ ليس به بأسٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن عبد البر: ثِقَةٌ حافظ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة. (^١)\n٦) طاووس بن كَيْسَان اليماني: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٧) عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1059>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> سُفْيَانُ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيّ، عن وَهْبِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن سُفْيَان بهذا الوجه الجماعة، كالآتي:\n• أخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٢٩٥٧) - ومِنْ طريقه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١٠٩٠) -، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، قال: ثنا سُفْيَانُ، به، بدون قوله: \"وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ\". وقال ابن عبد البر: إلى ها هنا انْتَهَى حَدِيثُ وَكِيعٍ، وكان يَخْتَصِرُ الأحاديث ويحذفها كثيرًا.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٣٣٦٢)، والترمذي في \"سننه\" (٢٢٥٦) ك/الفتن، ب/٦٩، والنَّسائي في \"السنن الكبرى\" (٤٨٠٢) ك/الصيد، ب/اتِّبَاعُ الصَّيْدِ، وفي \"الصغرى\" (٤٣٠٩)، وفي \"الإغراب\" (٢٠٠)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١٠٨٩)، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بن مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، به.\nوقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حديث ابن عَبَّاسٍ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديث الثَّوْرِيِّ.\n• والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٩/ ٦٤٩)، وأبو داود في \"سننه\" (٢٨٥٩) ك/الصيد، ب/اتِّبَاعُ الصَّيْدِ، عن يحيى بن سَعِيدٍ القطان، عن سُفْيَانَ، به، وعند أبي داود: قال سفيان مَرَّة: ولا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ -.\n• وأبو عُمر السُّلمي في \"جزئه\" (١٠١٦) - ومِنْ طريقه الذهبي في \"معجم الشيوخ\" (٢/ ٢٥٦) -، مِن طريق سَعْد بن الصَّلْتِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، به. وقال الذهبي: تَفَرَّد به الثوري.\n• والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٠٣٠) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٢٠٢٥٣) -، قال: حدَّثنا عَلِيُّ بن عَبْدِ العَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الفضل بن دُكين، ثنا سُفْيَانُ، به.\n• وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (٤/ ٧٢) - ومِنْ طريقه الذهبي في \"السير\" (٤/ ٥٥٢) -، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٠٢٥٤)، وأبو الخير التَّبْريزي في \"النَّصيحة للراعي والرعية\" (ص/٦٢)، مِنْ طريق الطبراني، قال: ثنا محمَّد بن الحسن بن كَيْسَان، قال: ثنا أبو حُذَيْفَة موسى بن مسعود النَّهْديّ، قال: ثنا سُفْيَانُ، به.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٤١، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٥٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٥٣، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٩٤، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٤١٢، \"التقريب\" (٦٢٥).","vol":"2","page":979},{"text":"وقال أبو نُعيم: رواهُ أبو نُعَيْم وأبو قُرَّةَ عن سُفْيَان نحوه. وأبو موسى هو اليَمَانِيُّ لا نَعْرِفُ له اسْمًا. وقال التبريزي: هذا حديثٌ حسنٌ. وقال الذهبي: أبو موسى مجهولٌ.\n• وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٠٩١)، بسنده مِن طريق مُصْعب بن ماهان، عن الثوري، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أحمد):\n١) عبد الرحمن بن مَهْدي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ عارفٌ بالرجال والحديث\". (^١)\n٢) سُفيان الثوري: \"ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨٦).\n٣) أبو موسى اليماني: ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ولم يُوردا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي في \"السير\": مجهول. وقال في \"الميزان\": شيخ يماني يُجَهَّل، وما روى عنه غير الثوري، ولعله إسرائيل ابن موسى، وإلا فهو مجهول. وقال ابن حجر في \"التقريب\": مجهولٌ، ووهم مَنْ قال: إنَّه إسرائيل بن موسى. (^٢) (^٣)\n٤) وهب بن مُنَبِّه بن كامل اليماني: \"ثِقَةٌ\". (^٤)\n٥) عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1060>ثالثًا: - النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nأ النظر في الخلاف: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَداره على الثوري، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أَيُّوبَ بن مُوسَى، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ -.\nولم يَروه عن سُفيان بهذا الوجه إلا عبد الله بن سلمة الأفطس، وهو متروك الحديث، كما سبق.\nالوجه الثاني: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيّ، عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ -.\nبينما رواه بهذا الوجه عن الثوري جماعةٌ مِن الثقات أهل الحفظ والإتقان، كوكيع بن الجرَّاح، ويحيى بن سعيد القطَّان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون.\nب الترجيح بين الوجهين: مِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح أنَّ الوجه الثاني هو الراجح؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية: حيث رواه الجماعة مِنْ الثقات بالوجه الثاني.\n٢) أنَّ الوجه الأول انفرد به عبد الله بن سلمة الأفطس، وهو متروك الحديث.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٤٠١٨).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٣٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٦٦٤، \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٥٥٢، \"الميزان\" ٤/ ٥٧٨، \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ٢٥٢، \"التقريب\" (٨٤٠٤).\n(^٣) قلتُ: وليس هو إسرائيل بن موسى \"الثقةٌ\"، وإن كان كلًا منهما يَروى عن وهب بن مُنَبِّه، ويَروي عنه سُفيان الثوري، إلا أنَّ هذا بَصْري، وذاك يَمانيٌّ، وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\": وقد فرق بينهما غير واحد. وقال في \"التقريب\": ووهم مَنْ قال إنَّه إسرائيل بن موسى. يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٥١٤، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٢٦١، \"التقريب\" (٨٤٠٤).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٧٤٨٥).","vol":"2","page":980},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1061>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِنْ خلال مَا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل عبد الله بن سلمة الأفطس \"متروك الحديث\"، وقد انفرد به مع المخالفة.\nب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح:\nمِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح بإسناد الإمام أحمد \"ضَعيفٌ\"؛ فيه أبو موسى اليماني \"مجهول الحال\".\nوأخرج الخطيب البغدادي في \"الكفاية\" (١/ ٢٩٦/٢٤٣) بسنده عن شعبة، قال: لا تحملوا عن الثَّوْرِيِّ إلا عَمَّنْ تَعْرِفُونَ، فإنَّه كان لا يُبَالي عمَّن حمل. وبسنده أيضًا قال: سُفْيَانُ ثِقَةٌ يَرْوِي عن الكذَّابِينَ.\nوالحديث ضَعَّفَه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\". (^١)\nوقال ابن القَطَّان: وأبو مُوسَى هذا لا يُعرف البَتَّةَ، وقول التِّرمذيّ فيه: حسنٌ، هُوَ باعتبار قول من يَقبل أحاديث هذا النَّوع، ولا يَبْتَغِي فيهم على الإسلام مزيدًا، ما لم يثبت فيه ما يُتْرك له رواياتهم، وسواء عند هؤلاء روى عن أحدهم وَاحِدٌ أو أَكثر. (^٢)\nوقال النووي: رواه الطبراني في \"الكبير\"، وفي إسناده نظرٌ. (^٣)\nبينما قال ابن عبد البر: وقد صح عنه - ﷺ - أنَّه قال: \"مَنْ لَزِمَ الْبَادِيَةَ جَفَا\". (^٤) وقال التبريزي: هذا حديثٌ حسنٌ. (^٥) وجوَّد إسناده ابن مُفلح جازمًا بأنَّ أبا موسى هو: إسرائيل بن موسى. (^٦) وسبق قول الحافظ ابن حجر: ووهم مَنْ قال: إنَّه إسرائيل بن موسى. وذكره السيوطي، وعزاه إلى الطبراني، ورمز له بالحسن. (^٧)\nقلتُ: سبق قول غير واحدٍ مِنْ أهل العلم القول بجهالة أبي موسى اليماني هذا، ولعلَّ مَنْ صحح الحديث اعتبر أبا موسى هو إسرائيل بن موسى كما فعل ابن مُفلح، والصواب التفريق بينهما، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٤/ ٤١٠.\n(^٢) يُنظر: \"بيان الوهم والإيهام\" (٤/ ٣٦٢/١٩٤٩).\n(^٣) يُنظر: \"المجموع شرح المهذب\" (١٥/ ٢٩٣).\n(^٤) يُنظر: \"التمهيد\" (١٨/ ١٤٤).\n(^٥) يُنظر: \"النَّصيحة للراعي والرعية\" (ص/٦٢).\n(^٦) يُنظر: \"الآداب الشرعية\" ٣/ ٣٥٠.\n(^٧) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٨٥٥٨).","vol":"2","page":981},{"text":"مُتابعات للحديث:\nوللحديث طريقٌ آخر عن ابن عبَّاس - ﵁ -، أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٤٠٩)، والبيهقي في \"شُعب الإيمان\" (٩٤٠٢)، كلاهما مِن طريق يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ بن بُكَيْرٍ، عن يَحْيَى بن صَالِحٍ الأَيْلِيّ، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن عطاءٍ، عن عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ عَلَّقَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ لَزِمَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ\".\nوقال العقيلي: يحيى بن صَالِحٍ الأَيْلِيُّ عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن عَطَاءٍ، أحاديثُهُ مناكِيرٌ، أخشى أن تكون، مُنْقَلِبَةً، فإنَّها لعُمر بن قيس (^١) أشبه. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ به يَحْيَى بن صَالِحٍ بإسنادِهِ. وقال ابن عدي: وقد رُوى عن يَحْيى بن بُكَير، عن يَحْيى بن صالح الأَيْلِي غير ما ذكرت، وكلها غير محفوظة. (^٢) وهذا الحديث عدَّه الذهبي وابن حجر أيضًا مِنْ مَناكير يحيى بن صالح. (^٣)\nقلتُ: وعليه فهذه المتابعة لا يُفرح بها فهي ضَعيفةٌ لا تصلح للاعتبار، لكونها مِنْ مناكير راويها.\nشواهدٌ للحديث:\nوللحديث شاهدٌ مِنْ حديث أبي هُريرة - ﵁ -، والبراء بن عازب - ﵁ -، ومَدار حديثهما على الحسن بن الحكم النَّخعي، وقد اختلف عليه فيه مِنْ ثلاثة أوجه (^٤)،\nأصَحها عنه (^٥):\n_________\n(^١) وعُمر بن قيسٍ هذا قال عنه الحافظ ابن حجر: متروك. يُنظر: \"التقريب\" (٤٩٥٩).\n(^٢) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي ٩/ ١٠٩.\n(^٣) يُنظر: \"الميزان\" للذهبي ٤/ ٣٨٦، \"لسان الميزان\" ٨/ ٤٥١.\n(^٤) الوجه الأول: الحسن بن الحكم النَّخَعِيّ، عن عَدِيِّ بن ثَابِتٍ، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الحسنُ بن الحكم، عن عديِّ بن ثَابِتٍ، عن شَيْخٍ مِنَ الأنصَارِ، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الحسن بن الحكم، عن عَدِيِّ بن ثَابِتٍ، عن البراءِ بن عازبٍ - ﵁ -.\nأمَّا الوجه الأول فقد رواه عن الحسن: إسماعيل بن زكريا الخُلْقانيُّ، قال فيه ابن حجر في \"التقريب\" (٤٤٥): صدوقٌ يُخطئ قليلًا. وأمَّا الوجه الثالث فقد رواه عن الحسن: شريك النَّخعي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (٢٧٨٧): صدوقٌ يُخْطئ كثيرًا. وكلاهما (إسماعيل، وشريك) قد خالفا ما رواه الثقات عن الحسن بالوجه الثاني، كما سيأتي إن شاء الله ﷿.\n\nوليس لأحدٍ أن يقول: إنَّ الشيخ الأنصاري المذكور في الوجه الثاني، قد ورد تسميته في الوجه الأول، فرواه عدي بن ثابت عن أبي حازم، وليس هذا بصحيح؛ فالراوي المبهم في الوجه الثاني أنصاري، وأمَّا أبو حازم فكوفي وهو الأشجعي.\n(^٥) وللمزيد في ذلك يُنظر: \"العلل الكبير\" للترمذي ٢/ ٨٢٩، \"العلل\" لابن أبي حاتم ٢/ ٢٤٦، \"العلل\" للدارقطني ٨/ ٢٤٠، \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١٠/ ١٧٣، \"شُعب الإيمان\" للبيهقي ٧/ ٤٨، \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي ١/ ٤١٥، \"أحاديث مُعلةٌ ظاهرها الصحة\" مقبل بن هادي الوادعي (ص/٤٢١).","vol":"2","page":982},{"text":"ما أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٩٦٨٣)، قال: حدَّثنا يَعْلَى، ومحمَّد، ابنا عُبَيْدٍ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بن الحكم، عن عديِّ بن ثابت، عن شيخٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنْ تَبِعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا، إِلا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ - ﷿ - بُعْدًا». (^١)\nقلتُ: وهذا الحديث له علَّتان:\nالأولى: الحسن بن الحكم النَّخعي: وثقه أحمد وابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. بينما تكلم فيه ابن حبَّان، فقال: يُخطئ كثيرًا ويهم شديدًا، لا يُعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وذكر له هذا الحديث في ترجمته، وقال: الخبر بهذا اللفظ باطلٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ. (^٢)\nوالثانية: إبهام الراوي عن أبي هريرة - ﵁ -. قلتُ: وعليه فيبقى الحديث على ضَعفه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1062>خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن سُفْيَانَ، عن أَيُّوبَ بن موسى إلا عَبْدُ اللَّهِ بن سَلَمَة، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ. وَرَوَاهُ أبو نُعَيْمٍ، والنَّاسُ: عن سُفْيَانَ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيِّ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nوقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حديث ابن عَبَّاسٍ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديث الثَّوْرِيِّ. (^٣)\nقلتُ: ذكر ابن عبد البر أن هذا الحديث رواه الثوري، وابن عُيَيْنَة عن أبي موسى اليماني عن وهبٍ عن ابن عبَّاس - ﵁ -. (^٤) ولم أقف عليه مِنْ رواية ابن عُيَيْنَة، فالله أعلم.\nبل وَرُوي الحديث مِنْ طريقٍ آخر عن ابن عبَّاس - ﵁ -، فقد أخرجه العقيلي والبيهقي - كما سبق ذكره في المتابعات - مِنْ طريق يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ بن بُكَيْرٍ، عن يَحْيَى بن صَالِحٍ الأَيْلِيّ، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن عطاءٍ، عن عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ - ﵁ -، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) وأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٤٢٩) عن عيسى بن يُونس، وبرقم (٤٣٠) عن يَعلى بن عُبيد، وأبو داود في \"سننه\" (٦٨٦٠) ك/الصيد، ب/اتِّباع الصيد، - ومِن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٩٤٠٤) - عن محمد بن عُبيد، ثلاثتهم (عيسى، ويَعلى، ومحمد) عن الحسن بن الحكم، به.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٧، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٢٣٣، \"الميزان\" ١/ ٤٨٦، \"التقريب\" (١٢٢٩).\n(^٣) يُنظر: \"السنن\" للترمذي حديث رقم (٢٢٥٦).\n(^٤) يُنظر: \"التمهيد\" (١٨/ ١٤٤).","vol":"2","page":983},{"text":"[١٥٧/ ٥٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن القَاسِمِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بن جَمِيلٍ المَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بن المُبَارَكِ، قَالَ: نا رَوْحُ بن القَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بن أَبِي بَكْرٍ.\nعَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ». وَأَشَارَ بِإصْبِعَيْهِ الإِبهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا.\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إلا ابنُ الْمُبَارَكِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1064>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣١١) عن محمد بن عبد الرحيم، عن أحمد بن جَميل، به.\n- وأخرجه أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن حرب في \"البر والصلة\" (١٥٣)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣١٠) عن بشر بن محمد السختياني، كلاهما (الحُسين، وبشر) عن عبد الله بن المبارك، به.\n- وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٥٤٣٩) (^١) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٨٦٧٤)، وفي \"الآداب\" (٢٤)، والمزي في \"التهذيب\" (٢٦/ ١٤) -، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٦٦)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٣١) ك/البر والصلة، ب/فضل الإحسان إلى البنات، كلهم عن أبي أحمد الزُّبيري.\nوأخرجه أبو عوانة - كما في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٢/ ١٣٤/حديث رقم ١٣٨٩) - مِنْ طريق محمد بن عُبيد الطَّنَافسي. كلاهما (الزبيري، والطَّنَافسي) عن محمد بن عبد العزيز الرَّاسبي - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٢)\n- عن عبيد الله بن أبي بكر، بنحوه. ولفظ مسلم: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ» وَضَمَّ أَصَابِعَهُ.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع مِنْ \"المُصَنَّف\" لابن أبي شيبة: عن أبي بكر بن عُبيد الله بن أنس، وهو خطأ، فقد أخرجه البيهقي في \"الشعب\" وفي \"الآداب\" والمزي في \"تهذيب الكمال\" مِن طريق ابن أبي شيبة على الصواب.\n(^٢) يُنظر: \"الأدب المفرد\" للبخاري (٨٩٤)، \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٦٦)، والترمذي في \"سننه\" (١٩١٤)، وابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (١١١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٧٣٥٠)، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٣٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٦٨٢)، فهؤلاء جميعًا أخرجوه مِنْ طريق محمد بن عُبيد الطَّنَافسي، عن أبي بكر بن عُبَيْد اللَّه بن أنسٍ، وقد وقع في رواية محمد بن عُبيد خطأ في أمرين: حيث قلب اسم الراوي، فقال: عن أبي بكر بن عُبيد الله، بدلًا مِنْ عُبيد الله بن أبي بكر؛ واضطرب في هذا الحديث، فقال مرَّة عن أبيه عن أنس - كما عند البخاري -، ومَرَّة عن جده أنس بن مالك مباشرة بدون ذكر أبيه - كما عند الباقون -، والصواب ما أخرجه مُسلمٌ ﵀ في \"صحيحه\" مِنْ طريق أبي أحمد الزبيري كما هو مُثْبَتٌ في الأصل، قال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوجه، وقد روى محمَّدُ بن عُبَيْد الطَّنافسي، عن محمَّد بن عبد العزيز غير حديثٍ بهذا الإسناد، وقال: عن أبي بكر بن عُبَيْد اللَّه بن أنسٍ، والصَّحِيحُ هو عُبَيْدُ اللَّه بن أبي بكر بن أنسٍ. وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٩/ ١٠): وهو المحفوظ. وفي \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٢/ ١٣٤/حديث برقم ١٣٨٩)، قال: حَدِيثٌ: \"مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ .... \" أخرجه أبو عوانة في البر والصلة: عن عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ وزَيْدِ بن إسماعيل الصَّائغ وإبراهيم بن إسحاق بن أبي العَنْبَسِ القاضي، ثلاثتهم عن محمَّد بن عُبَيْدٍ، عن محمَّد بن عَبْدِ العزيز الرَّاسبيِّ، عن عُبيد الله بن أبي بكرٍ، عن أنس بن مالك، لكن في رواية إبراهيم: عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن جدِّهِ، ولم يَقُلْهُ رفيقاه، ورَوَاهُ أبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن أبي بكر فلم يَقُلْهُ. وفي \"الإتحاف\" أيضًا (٢/ ٣٩٦/حديث رقم ١٩٧٦) بعد أنْ ذكر الحديث بإسناد الحاكم عن أبي بكر بن عُبيد الله، قال: المتنُ في مسلمٍ، أخرجه مِنْ طريق: أبي أحمد الزُّبَيْرِيِّ، عن الرَّاسِبِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن أبي بكر بن أنسٍ، عن أنسٍ. وأمَّا رِوَايَةُ الحاكم هذه فَوَهَمٌ. ويُنظر أيضًا: \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٩، \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٣)، \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٣).","vol":"2","page":984},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1065>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) أحمد بن جَمِيْل، أبو يوسف المَرْوَزي: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٩).\n٣) عبد الله بن المبارك: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَالمٌ، جُمِعَتْ فيه خِصال الخير\"، تقدَّم في الحديث (٩٦).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَبُو غِيَاثٍ التَّمِيمِيّ البَصْرِيُّ.\nروى عن: عُبيد الله بن أبي بكر، ومنصور بن المُعْتَمر، وهشام بن عُروة، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن المُبَارك، وإسماعيل بن عُلية، ويَزيد بن زُريع - وهو راويته -، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وابن المبارك، وأبو حاتم، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حبَّان: كان حافظًا مُتْقنًا. وقال الدَّارقطني، وابن حجر: حافظٌ ثِقَةٌ. وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وفي \"تاريخ الإسلام\": أحد الحُفَّاظِ المُجَوِّدِينَ. وروى له الجماعة سوى التِّرْمِذِيّ. (^١)\n٥) عُبَيْدُ اللَّهِ بن أَبِي بَكْرِ بن أَنَسِ بن مَالِكٍ، أَبُو مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، البَصْرِيُّ.\nروى عن: جده أنس بن مالك - ﵁ -.\nروى عنه: رَوح بن القاسم، وشُعبة، وحمَّاد بن سلمة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة. (^٢)\n٦) أنس بن مالك: \"صحابي جليلٌ مُكثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1066>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ\". والحديث مِنْ طريق عُبيد الله بن أبي بكرٍ أخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" كما سبق في التخريج.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣١٠، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٩٦ و٣/ ٤٩٥، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٣٠٥، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢٥٢، \"الكاشف\" ١/ ٣٩٩، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٦٣، \"التقريب\" (١٩٧٠).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٠٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٦٥، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٥، \"التقريب\" (٤٢٧٩).","vol":"2","page":985},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصّنِّف - ﵁ -: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إلا ابنُ الْمُبَارَكِ.\nومِنْ خلال مَا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1068>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام ابن حبَّان: قَوْلُهُ - ﷺ -: \"كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ\" أراد به في الدُّخُول والسَّبْقِ لا أنَّ مَرْتَبَةَ مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أو أُخْتَيْن في الجنَّة كمرتبة المُصْطَفَى - ﷺ - سواء. (^١)\nوفي \"طرح التثريب\"، قال: المراد بالإحسان إليهن صيانتهن، والقيام بما يُصلحهن من نفقة وكسوة وغيرها، والنظر في أصلح الأحوال لهن، وتعليمهن ما يجب تعليمه، وتأديبهن وزجرهن عما لا يليق بهن فكل ذلك من الإحسان، وإن كان بنهر أو ضرب عند الاحتياج لذلك.\nوينبغي للإنسان أن يخلص نيته في ذلك ويقصد به وجه الله تعالى فالأعمال بالنيات، ومن تمام الإحسان أن لا يظهر بهن ضجرا ولا قلقا ولا كراهة، ولا استثقالا فإن ذلك يكدر الإحسان.\nإنما خص البنات بذلك لضعف قوتهن وقلة حيلتهن وعدم استقلالهن واحتياجهن إلى التحصين وزيادة كلفتهن والاستثقال بهن وكراهتهن من كثير من الناس؛ بخلاف الصبيان فإنهم يخالفونهن في جميع ذلك، ويحتمل أن هذا خرج على واقعة مخصوصة فلا يكون له مفهوم، ويكون الصبيان كذلك، ويدل لهذا ما ورد في كافل اليتيم فإنه لم يخص بذلك الأنثى. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبَّان\" (٢/ ١٩٢).\n(^٢) يُنظر: \"طرح التثريب في شرح التقريب\" (٧/ ٦٧ - ٦٨). ويُنظر أيضًا: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١٦/ ١٨٠)، \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٤٢٨ - ٤٢٩).","vol":"2","page":986},{"text":"[١٥٨/ ٥٥٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، وَعَمِّي عِيسَى بْنُ المُسَاوِرِ، قالا: نا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «سَبْعَةٌ مِنَ السُّنَةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ: يُسَمَّى، ويُخْتَنُ، ويُمَاطُ عَنْهُ الأَذَى، وتُثْقَبُ أُذُنُهُ، ويُعَقُّ عَنْهُ، ويُحْلَقُ رَأْسُهُ، ويُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ، ويُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعَرِهِ في رَأْسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَبْدِ الملك إلا رَوَّادٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1070>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.\nوالحديث ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" عن ابن عباس، وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\". (^١) وذكره ابن حجر في \"الفتح\" وعزاه كذلك إلى الطبراني. (^٢) وقال في \"التلخيص\": وفي الأَحْمَدِينَ مِنْ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ \"الأوسط\" في ترجمة أحمد بن القاسم مِنْ حديث عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ فذكره. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1071>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) رَوَّاد بن الجَرَّاح الشامي: \"صدوقٌ، اختلط بآخرة فَتُرِكَ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٢).\n٥) عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، واسم أبيه مَيْسَرة، العَرْزَمِيُّ، الكُوفِيُّ.\nروى عن: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جُبير، وأنس بن سيرين، وآخرين.\nروى عنه: سُفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، ورَوَّاد بن الجَرَّاح، وآخرون.\nحاله: قال سُفْيان الثوري: مِنْ الحُفَّاظ، ثِقَةٌ فقيهٌ مُتْقِنٌ، وكان ميزانًا. وقال ابن معين، وأحمد، والنَّسائي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبتٌ في الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: رُبَّما أخطأ. وقال ابنُ عَمَّارٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ. وقال الفَسَوِيُّ: ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، فَقِيْهٌ. وقال الذهبي في \"الميزان\": ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، تَكلَّم فيه شُعْبَة للتفرد بِخَبَر الشُّفْعَة. وفي \"تاريخ الإسلام\": أحد الحُفَّاظ. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام.\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٩).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (٩/ ٥٨٩).\n(^٣) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٧٢).","vol":"2","page":987},{"text":"- وقال أحمد: مِنْ الحُفَّاظ، إلا أنَّه كان يُخالف ابن جُريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه. وقال أيضًا: وكان مِنْ أحفظ أهل الكوفة إلا أنَّه رفع أحاديث عن عطاء. وسُئل يحيى بن معين: عبد الملك أحب إليك أو ابن جريج؟ فقال: كلاهما ثقتان. وسُئل أبو حاتم: عبد الملك أحب إليك في عطاء أم الربيع بن صبحى؟ فقال: عبد الملك، وهو أحب إلى من الحجاج بن أرطاة، إلا أن يُخبر الحَجَّاج الخبر.\n- وقال شُعبة: لو أنَّ عبد الملك روى حديثًا آخر مثل حديث الشفعة (^١) لطرحت حديثه. وقيل لشعبة: إنَّك تحدث عن محمد بن عُبَيد اللَّهِ، وتدع عَبد الملك بن أبي سليمان، وهو حسن الحديث؟ قال: مِنْ حُسْنِها فَرَرْتُ. ولكن تعقبه ابن معين، والترمذي، وابن حبَّان، والخطيب البغدادي، والذهبي. (^٢)\n- فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ فَقيهٌ مُتْقِنٌ\". (^٣)\n٦) عطاء بن أبي رَبَاح: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال\"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧).\n٧) عبد الله بن عبَّاس - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٢٤٩٤) ك/الشفعة، ب/الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ، وأبو داود في \"سننه\" (٣٥١٨) ك/البيوع، ب/في الشفعة، والترمذي في \"سننه\" (١٣٦٩) ك/الأحكام، ب/مَا جَاءَ فِي الشُّفْعَةِ لِلْغَائِبِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٢٦٤) ك/البيوع، ب/الشُّفَعِ وَأَحْكَامِهَا، وبرقم (١١٧١٤) ك/الشروط كما في \"تحفة الأشراف\" (٢٤٣٢)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا». وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n(^٢) قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: حَدِيثُهُ فِي الشُّفْعَةِ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ النَّاسُ ولكنه ثِقَةٌ لا يُرَدُّ عَلَى مِثْلِهِ. يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ٩١٩).\nوقال الترمذي في \"سننه\" (٣/ ٦٤٣/حديث رقم ١٣٦٩): وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ، وَعَبْدُ المَلِكِ هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ شُعْبَةَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ.\n\nوقال ابن حبَّان في \"الثقات\" (٧/ ٩٧ - ٩٨): كان عبد الملك مِنْ خِيَار أهل الكوفة وحُفَّاظِهم، والغالب على مَنْ يحفظ ويحدِّث مِنْ حفظه أن يهم، وليس مِنْ الإنصاف ترك حديث شيخٍ ثبت صحت عَدَالَته بأوهام في رِوَايَته، ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك حَدِيث الزُّهْرِيّ وابن جُريج والثَّوري وشُعْبَة لأنَّهم أهل حفظٍ وإتقانٍ، وكانوا يُحَدِّثُونَ مِنْ حفظهم، ولم يكونوا معصومين حتَّى لا يَهِمُوا في الرِّوَايَات، بل الاحتياط والأولى في مثل هذا قبُول ما يَرْوى الثبت مِنْ الرِّوَايَات، وترك ما صَحَّ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهَا ما لم يفحش ذلك مِنْهُ حتَّى يَغْلب على صَوَابه فإن كان كذلك استحق التّرْك حِينَئِذٍ.\nوقال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ١٣٥): قد أساء شعبة في اختياره حيث حدَّث عن محمَّد بن عُبَيد الله العرزمي، وترك التحديث عن عَبد المَلِك بن أَبي سُلَيْمان، لأن محمد بن عُبَيد الله لم يختلف الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه وسقوط روايته، وأما عَبد المَلِك فثناؤهم عليه مستفيض وحسن ذكرهم له مشهور.\nوقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ٩١٩): وقد أنكر عليه شُعْبَةُ حَدِيثَهُ فِي الشُّفْعَةِ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ.\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٠٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٦٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٩٧، \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ١٣٢، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٣٢٢، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٥٧٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩١٨، \"الميزان\" ٢/ ٦٥٦، \"التقريب\" (٤١٨٤).","vol":"2","page":988},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1072>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"، لأجل رَوَّاد بن الجَرَّاح وإنْ كان صدوقًا في نفسه لكنَّه كما قال ابن حجر \"اختلط بآخرة، فتُرك حديثه\"، وقد انفرد به عن عبد الملك كما قال الطبراني.\n• قلتُ: الحديث ضَعيفٌ، دون قوله: \"ويُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ، ويُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعَرِهِ في رَأْسِهِ ذَهَبًا\"، فالحديث بهذه الأمور \"ضَعيفٌ جدًا\"، لأجل التفرد مع المخالفة:\n- أمَّا التلطيخ بدم عقيقته: فقد صحَّ أنَّ النَّبي - ﷺ - نهى عن ذلك، فقد أخرج ابن حبَّان في \"صحيحه\" بسندٍ صحيحٍ عن عائشة - ﵁ -، قالت: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا عَقُّوا عَنِ الصَّبِيِّ خَضَبُوا قُطْنَةً بِدَمِ الْعَقِيقَةِ، فَإِذَا حَلَقُوا رَأْسَ الصَّبِيِّ وَضَعُوهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اجْعَلُوا مَكَانَ الدَّمِ خَلُوقًا». (^١)\nوأخرج الإمام أبو داود في \"سننه\" عن بُرَيْدَةَ بن الحُصَيْب الأسلمي، قال: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لأحَدِنَا غُلامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالإسْلام كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ. (^٢)\n- وأمَّا التصدق بوزن شعره ذهبًا: فهو مُخالفٌ لمَا اتفقت عليه جميع الروايات، قال الحافظ ابن حجر: الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى ذِكْرِ التَّصَدُّقِ بِالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الذَّهَبِ. (^٣)\n• وأمَّا بقية الحديث فله جملةٌ مِنْ الشواهد، نذكر منها ما يلي:\n- عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «كُلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى». (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٣٠٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٢٨٤٣) ك/الضحايا، ب/في العَقِيقَةِ، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣/ ٦٤ و٣/ ٧٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (٧٥٩٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٩٢٨٨)، وقال الحاكم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ على شرط الشَّيخين ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيح على شرط البخاري ومسلم. قال الألباني في \"إرواء الغليل\" (٤/ ٣٨٩): إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن الحسين بن واقد لم يخرج له البخاري إلا تعليقا.\n(^٣) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٧٢).\n(^٤) أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٣١٦٥) ك/الذبائح، ب/العقيقة، وأبو داود في \"سننه\" (٢٨٣٨) ك/الضحايا، ب/العقيقة، والترمذي في \"سننه\" (١٥٢٢) ك/الأضاحي، ب/العقيقة، والنَّسائي في \"السنن الكبرى\" (٤٥٣٢) ك/العقيقة، ب/متى يُعق، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سَعِيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، به. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُذْبَحَ عَنِ الغُلَامِ العَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ يَوْمَ السَّابِعِ فَيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عُقَّ عَنْهُ يَوْمَ حَادٍ وَعِشْرِينَ.\nوعند البخاري في \"صحيحه\" عقب الرواية رقم (٥٤٧١)، أخرج بسنده عن حَبِيبِ بن الشَّهِيدِ، قال: أمرني ابنُ سِيرِينَ: أَنْ أَسْأَلَ الحَسَنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ؟ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ».","vol":"2","page":989},{"text":"- وأخرج البخاري في \"صحيحه\" مِنْ حديث سَلْمَان بن عَامِرٍ الضَّبِّيّ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَعَ الغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى». (^١)\n• أقوال العلماء في الحكم على هذا الحديث:\nقال ابن حجر في \"الفتح\": أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده ضعف. (^٢) وقال في \"التلخيص\": فِيهِ رُوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (^٣) وقال الشوكاني: وفي إسناده رَوَّاد بن الجَرَّاح، وهو ضعيفٌ، وبقية رجاله ثقات، وفي لفظه ما ينكر، وهو: ثقب الأذن، والتلطيخ بدم العقيقة. (^٤) وقال الألباني: مُنكرٌ بهذا التَّمام. (^٥)\nبينما قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (^٦) وتعقبه الألبانيُّ، فقال: هذا مِنْ تساهله أو ذهوله، وقد اغتررت به زمانا من دهري قبل أن أقف على رجال إسناده وقول الطبراني أن روَّادًا تفرَّد به، فلمَّا وقفت على ذلك تبينت لي الحقيقة وتركت قول الهيثمي!.\n\n<span data-type='title' id=toc-1073>رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَبْدِ الملك إلا رَوَّادٌ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٤٧١) ك/العقيقة، ب/إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الصَّبِيِّ فِي العَقِيقَةِ. ويُنظر: \"فتح الباري\" (٩/ ٥٩٢).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (٩/ ٥٨٩).\n(^٣) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٧٢).\n(^٤) يُنظر: \"الدراري المضية شرح الدرر البهية\" (٢/ ٣٥٠)، \"نيل الأوطار\" (٥/ ١٦١).\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١١/ ٧١٧/حديث رقم ٥٤٣٢).\n(^٦) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٩).","vol":"2","page":990},{"text":"[١٥٩/ ٥٥٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ نَدْبَةَ، قَالَ: نا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ:\nرَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَلَيْهِ فَرْوٌ أَحْمَرُ، فَقَالَ: «كَانَتْ لُحُفُنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَلْبَسُهَا ونُصَلِّي فِيهَا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن رَاشِدٍ إلا الحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1075>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الضياء في \"المختارة\" (٢١١٦) بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1076>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عُبَيد الله بن عُمَر بن مَيْسَرة، القَوَاريري: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٤).\n٣) الحسن بن حبيب بن نَدَبة: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧).\n٤) راشد بن نَجيح، أَبُو مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيُّ البَصْرِيُّ.\nروى عن: أنس بن مالك، والحسن البَصْرِيّ، وزيد بن هلال، وآخرين.\nروى عنه: الحسن بن حبيب بن نَدبة، وحمَّاد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال البزار: بَصْرِيٌّ ليس به بَأْسٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: رُبَّما أخطأ. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": شَيْخٌ مُقل مِنْ الرواية، ما علمت به بأسًا. وفي \"الديوان\": صَدُوقٌ. وفي \"الميزان\": كان عارفا برسم المصاحف. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ رُبَّما أخطأ. وقال في \"الأمالي المطلقة\": صدوقٌ مِنْ صغار التابعين. روى له البخاري في \"الأدب\"، وابن ماجه. فالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ\"، لانفراد ابن حبَّان بقوله: رُبَّما أخطأ. (^١)\n٥) أنس بن مالك: \"صحابي جليلٌ مُكثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1077>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"حسنٌ لذاته\"، لأجل راشد بن نجيح الحِمَّاني \"صَدُوقٌ\".\nوأمَّا قول الطبراني: لم يَرْوِه عن رَاشِدٍ إلا الحَسَنُ بن حَبِيبٍ، فالحسن هذا \"ثِقَةٌ\" لا يَضر تفرُّده بالحديث.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٩٤ مع التعليق عليه، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٨٤، \"مسند البزار\" ١٠/ ٨٢/حديث رقم (٤١٤٨)، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٢٣٤، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ١٦، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٦٠، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٢٨٤، \"الميزان\" ٢/ ٣٦، \"التقريب\" (١٨٥٧)، \"الأمالي المطلقة\" (ص/٧٥).","vol":"2","page":991},{"text":"قال الهيثمي: رواه الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\"، عن أحمد بن القاسم، فإن كان هو ابن الرَّيَّان فهو ضَعِيفٌ، وإنْ كان غَيْرَهُ فلم أعرفهُ، وبقيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. (^١)\nقلتُ: بل هو أحمد بن القاسم بن المساور الجوهري، وهو \"ثِقَةٌ\"، ويدل عليه السياق قبله وبعده.\nوقال السيوطي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، رجالُ إسناده ثِقَاتٌ، إلا أحمد بن القاسم. (^٢)\nقلتُ: بل أحمد بن القاسم \"ثِقَةٌ\" كما تقدَّم في ترجمته.\nوقال الألباني: إسناده جيدٌ، وأجاب عن كلام الهيثمي، بقوله: هذه غفلة منه، لأن أحمد بن القاسم هذا ليس هو الريان، وإنَّما هو أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري. (^٣)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن رَاشِدٍ إلا الحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ.\nمِنْ خلال ما سبق في التخريج يَتَّضح صحة مَا قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٣٠).\n(^٢) يُنظر: \"الحاوي للفتاوي\" (١/ ١٩).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٦/ ٦٩٠/حديث رقم ٢٧٩١).","vol":"2","page":992},{"text":"[١٦٠/ ٥٦٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا غَسَّانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ حَكِيمٍ (^١) الْحَبَطِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِنْ بَدَا لَهُ طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1080>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٣٦٩) بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به. ووقع في روايته: زكريا بن عَدي الحَبَطيّ، وقال المزي: هكذا وقع في هذه الرِّوَايَةِ، والمعروف زكريا بنُ حَكِيم الحَبَطيُّ، يُعْرَفُ بالبُدِّيِّ، يَرْوِي عن الشَّعْبِيِّ وغيره، ويَرْوِي عنه محمَّد بن بكَّار بن الرَّيَّان وغيرُهُ.\n• وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٠٥٦) قال: حدَّثنا شَيْبَانُ، عن جابر بن يَزيد الجُعْفِيّ، قال: سألتُ الشَّعْبِيَّ عن رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فقال: تَعْتَدُّ بِالتَّطْلِيقَةِ ولا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ، أَقُولُهُ: عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nقلتُ: وقد اضطرب فيه جابر، فأخرجه الدَّارقطني في \"سننه\" بسند صحيح مِنْ طريق إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن نافع، عن ابن عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ. قال الدَّارقطني: لَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ.\nقلتُ - والله أعلم -: ولعلَّ روايته عن جابر عن نافع عن ابن عمر هي الأقرب إلى الصواب، لوجود متابعات له في \"الصحيحين\" عن نافعٍ - كما سيأتي بإذن الله - ﷿ - فدلَّ ذلك على أنَّه ضبطه عن نافع.\n• وأخرجه الدَّارقطني في \"سننه\" (٣٩١٨) مِنْ طريق الحسن بن سلام، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٤٩٢٦) مِنْ طريق زُهير بن حرب، وأبو عبد الله الجلابي في \"جزئه\" (٥) - مخطوطٌ نشر ضمن برنامج جوامع الكلم - مِنْ طريق عُبيد الله بن موسى بن باذام، ثلاثتهم (الحسن، وزُهير، وعُبيد الله) عن محمد بن سابق، وقال زُهير: نا محمَّد بنُ سَابِق أبو جعفر إملاءً مِنْ كتابه، نا شيبان بن عبد الرَّحمن، عن فِرَاس بن يحيى، عن عَامِرٍ الشَّعْبي، قال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَاحِدَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ إِذَا طَهُرَتْ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الطَّلاقَ فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ تَحْتَسِبُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.\n_________\n(^١) هكذا وقع في الأصل \"زكريا بن حكيم\" بالحاء المهملة، بعدها كاف، والحديث أخرجه المزي في \"التهذيب\" (٩/ ٣٦٩) مِنْ طريق الطبراني، وفيه: \"عن زَكريا بن عدي\" بالعين المهملة بعدها دال، وقال المزي: هكذا وقع في هذه الرِّوَايَةِ، والمعروف زكريا بنُ حَكِيم. وقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٣٢): زكريا بن عدي الحَبَطِيّ، عن الشعبي، وعنه غسَّان بن عُبيد، هكذا وقع في \"المعجم الأوسط\" للطبراني، والمعروف زكريا بن حكيم الحَبَطِيّ. قلتُ: فلا أدري هل وقع للحافظ ابن حجر نسخة أخرى للمعجم الأوسط، ووجد فيها: زكريا بن عدي، أم أنَّه أطلق ذلك بناءً على ما في \"التهذيب\"، والعلم عند الله تعالى.","vol":"2","page":993},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1081>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) غسَّان بْن عُبَيْد المَوْصِليّ الأزْديّ.\nروى عن: زكريا الحَبَطيّ، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وآخرين.\nروى عنه: القاسم بن مُساور، وعبد الجبار بن عاصم، وسعدان بن نصر، وآخرون.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: يَروي عن شُعْبَة نُسْخَة مُسْتَقِيمَة. وقال الدَّارقطني: صالحٌ.\nوقال ابن معين: ضَعيف الحديث، لا يَعرف الحديث، إلا أنَّه لم يكن مِنْ أهل الكذب، ولكنَّه كان لا يَعقل الحديث، ولم يَسمع \"الجامع\" مِنْ سفيان، وإنَّما عَرَضه عليه. وقال أحمد: سَمِعَ مِنْ سفيان أحاديث يسيرة، وكتبتُ منها أحاديث، وخَرَّقْتُ حديثه منذ حين، وأَنْكَر أن يكون سمع \"الجامع\" من سفيان. وقال محمَّد بن عبد اللَّه بن عَمَّار: كان يُعالج الكيمياء، وما عرفناه بشيء مِنَ الحديث، ولا حدَّث ههنا بشيء. وذكر ابن عدي جملة مِنْ مناكيره، وقال: والضعف على حديثه بَيِّنٌ. ونقل الذهبي قول ابن عمَّار بأنَّه كان يُعالج الكيمياء، ثُمَّ قال: هذا يدلّ على قِلَّة وَرَعِه. وذكر في \"الميزان\" جملة مِنْ مناكيره. (^١)\n٤) زَكَرِيَّا بنُ حَكِيمٍ الحَبَطِيُّ، الكُوفِيُّ البُدِّي. ويُقال: زكريا بن عدي. وهو ابن يحيى بن حكيم.\nروى عن: الشَّعبيِّ، وأبي رجاء العُطَارِدِيِّ، والحسنِ، وآخرين.\nروى عنه: غسَّان بن عُبيد، وبِشْرُ بنُ الوَلِيدِ، ومحمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين أيضًا، والنَّسائي: ليس بثقة. وقال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال أبو حاتم: ضَعيف الحديث ليس بقوي. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عن الأثبات مالا يُشبه أحاديثهم حتَّى يسبق إلى القلب أنَّه المُتَعَمد لها لا يَجُوز الاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ. وقال الدَّارقطني، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال ابن عدي: هو في جُمْلَةِ الكُوفِيِّينَ الذين يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ (أي عزيز الحديث). فالحاصل: أنَّه \"متروك الحديث\". (^٢)\n٥) عامر بن شَراحيل الشَّعْبي: \"ثقةٌ فقيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٢).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث (٦).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ١١٣، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٢٨١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٧٩، \"الميزان\" ٣/ ٣٣٥، \"لسان الميزان\" ٦/ ٣٠٥،\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤١٩ مع التعليق عليه، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٩٦، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٣١٤، \"الكامل\" لابن عدي ٤/ ١٧١، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٦٩، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٦٦، \"الميزان\" ٢/ ٧٢، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٣٣٢، \"لسان الميزان\" ٣/ ٥٠٥ مع التعليق عليه، \"التقريب\" (٢٠٢٥).","vol":"2","page":994},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1082>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\n• مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضعيفٌ جدًا\"؛ فهو مُسلسلٌ بالضُعفاء، فيه القاسم بن مُساور الجوهري \"مجهول الحال\"، وقد رواه عن: غَسَّان بن عُبيد الموصلي وهو \"ضَعيفُ الحديث\"، ورواه غَسَّان عن: زكريا الحَبَطي وهو \"متروك الحديث\"، قال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره.\n• قلتُ: لكنَّه صَحَّ عن الشعبي مِنْ طريقٍ آخر، فقد أخرجه الدَّارقطني والبيهقي وأبو عبد الله الجلابي - كما سبق في التخريج - مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن سابق، قال: نا شيبان بن عبد الرَّحمن، عن فِرَاس بن يحيى، عن عَامِرٍ الشَّعْبي، قال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَاحِدَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ إِذَا طَهُرَتْ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الطَّلاقَ فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ تَحْتَسِبُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.\nوهذا \"إسناده مُرسلٌ صَحيحٌ\" وهو مِنْ مراسيل الشَّعْبِيّ. وقال العِجْلِيّ: مُرْسل الشّعبِيّ صَحِيحٌ لا يَكَاد يُرْسل إلا صَحِيحًا. (^١) وقال أبو داود: مُرْسل الشَّعْبِيّ أحب إلي مِنْ مُرْسل النَّخَعِيّ. (^٢)\n• ويرتقي الحديث بمتابعاته إلى \"الصحيح لغيره\"، فالحديث في \"الصحيحين\" مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن ابن عُمر، منها: ما أخرجه البخاري، ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" مِنْ طريق مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ ﷿ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». (^٣) واللفظ لمسلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي (٢/ ١٢).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٦٨).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٢٥١) ك/الطلاق، ب/ (١)، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٧١/ ١) ك/الطلاق، ب/تَحْرِيمِ طَلَاقِ الْحَائِضِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَيُؤْمَرُ بِرَجْعَتِهَا.\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٣٣٢) ك/الطلاق، ب/ چـ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ چـ[سورة \"البقرة\"، آية (٢٢٨)] فِي العِدَّةِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٧١/ ٢) ك/الطلاق، ب/تَحْرِيمِ طَلَاقِ الْحَائِضِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، كلاهما (البخاري، ومسلمٌ) مِن طريق الليث بن سعد، ومُسلم في \"صحيحه\" (١٤٧١/ ٣) مِنْ طريق عُبيد الله بن عُمر العُمَري، وبرقم (١٤٧١/ ٥) مِنْ طريق أيوب السختياني، ثلاثتهم (الليث، وعُبيد الله، وأيوب) عن نافع، عن ابن عُمر، بنحوه.\nوللحديث طُرق أخرى كثيرة عن ابن عُمر، يُنظر: \"صحيح البخاري\" الأرقام الآتية (٥٢٥٢ و٥٢٥٣ و٥٢٥٨ و٤٩٠٨ و٧١٦٠)، و\"صحيح مسلم\" ك/الطلاق، ب/تَحْرِيمِ طَلَاقِ الْحَائِضِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَقَعَ الطَّلَاقُ.","vol":"2","page":995},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1083>رابعًا: التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي: أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فلو طلقها أَثِمَ، ووقع طلاقه، ويُؤمر بالرجعة، لحديث ابن عمر المذكور في الباب.\nوشَذَّ بعض أهل الظاهر، فقال: لا يقع طلاقه لأنَّه غير مأذون له فيه، فأشبه طلاق الأجنبية.\nوالصواب الأول، وبه قال العلماء كافة، ودليلهم: أمره - ﷺ - بمراجعتها، ولو لم يقع لم تكن رجعة.\nفإن قيل: المراد بالرجعة الرجعة اللغوية، وهي الرد إلى حالها الأول، لا أنه تُحسب عليه طلقة؛ قلنا: هذا غلط، لوجهين: أحدهما: أنَّ حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية يُقَدَّم على حمله على الحقيقة اللغوية كما تقرر في أصول الفقه. الثاني: أنَّ ابن عمر صَرَّح في روايات مسلم وغيره بأنَّه حسبها عليه طلقة، والله أعلم.\nوأجمعوا على أنه إذا طلقها يُؤمر برجعتها، كما ذكرنا وهذه الرجعة مستحبةٌ لا واجبةٌ، هذا مذهبنا، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وفقهاء المحدثين وآخرون.\nوقال مالك وأصحابه: هي واجبة.\nفإن قيل ففي حديث ابن عمر هذا أنَّه أمر بالرجعة ثم بتأخير الطلاق إلى طهر بعد الطهر الذي يلي هذا الحيض، فما فائدة التأخير؟ فالجواب من أربعة أوجه:\nأحدها: لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق، فوجب أن يمسكها زمانًا كان يحل له فيه الطلاق، وإنما أمسكها لتظهر فائدة الرجعة، وهذا جواب أصحابنا.\nوالثاني: عقوبة له وتوبة من معصية باستدراك جنايته.\nوالثالث: أنَّ الطهر الأول مع الحيض الذي يليه وهو الذي طلق فيه كقرء واحد، فلو طلقها في أول طهر لكان كمن طلق في الحيض.\nوالرابع: أنَّه نهي عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها، فلعلَّه يُجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها، والله أعلم. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١٠/ ٦٠ - ٦٩)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٩/ ٣٤٦ - ٣٥٥).","vol":"2","page":996},{"text":"[١٦١/ ٥٦١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث إلا وُهَيْبٌ، عن ابن خُثَيمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1085>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المُصَنِّف في \"المعجم الكبير\" (١٢٤٧٥) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢١٩ و٢٢٠) -، عن أحمد بن القاسم، به.\n• وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٦١١١) - ومِنْ طريقه الضياء في \"المختارة\" (٢٢٢) -، وأحمد في \"مسنده\" (٣٠٣٧) - ومِنْ طريقه الضياء في \"المختارة\" (٢٢١) -، وأبو يَعلى في \"مسنده\" (٢٥٤٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٦٦)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤١٧)، مِنْ طُرُقٍ عن عَفَّان بن مُسلم، به.\n• وابن ماجه في \"سننه\" (٢٦٠٩) ك/الحدود، ب/مَنِ ادَّعَى إلى غير أبيه أو تولَّى غير مواليه، قال: حدَّثنا أبو بِشْرٍ بكرُ بنُ خَلَف، قال: حدَّثنا محمد بن أبي الضيف؛ وابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" - مسند علي بن أبي طالب - (٣٢٤)، قال: حدَّثني عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بن الحُرِّ، قال: حدَّثنا علي بن عاصم بن صُهيب، كلاهما (محمد، وعلي) عن عبد الله بن عُثْمان بن خُثيم، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1086>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٢).\n٣) وُهَيْبُ - بالتصغير - بنُ خَالِدِ بنِ عَجْلانَ البَاهِلِيُّ، أبو بَكْرٍ البَصْرِيُّ.\nروى عن: عبد الله بن عثمان بن خُثيم، وأيوب السختياني، ومنصور بن المُعْتمر، وآخرين.\nروى عنه: عَفَّان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وآخرون.\nحاله: قال ابن مهدي: كان من أبصر أصحابه بالحديث وبالرجال. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن معين، والطيالسي، وأبو حاتم: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ما أنقى حديثه لا تكاد تجده يُحَدِّث عن الضعفاء. وقال ابن حبَّان: كان مُتْقِنًا. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ لكنَّه تَغَيَّر قليلًا بآخرة. وروى له الجماعة. (^١)\n٤) عَبدُ اللَّهِ بن عُثْمَان بن خُثَيْم: \"ثقةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢١).\n٥) سَعيد بن جُبير: \"ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٣٤٦، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٥، \"الثقات\" ٧/ ٥٦٠، \"التهذيب\" ٣١/ ١٦٧، \"التقريب\" (٧٤٨٧).","vol":"2","page":997},{"text":"٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1087>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\nوأمَّا وُهيب بن خالد فقد وصفه الحافظ ابن حجر بالتغير، ولم يصفه بالاختلاط، بل وقيد ذلك أيضًا بالقلة، فقال: \"تغيَّر قليلًا بآخرة\"، وليس مَنْ تَغَيَّر كمن اختلط.\nشَواهدٌ للحديث: أخرج البخاري ومُسْلم في \"صحيحيهما\" عن عَلِيّ بن أبي طَالِبٍ - ﵁ -، قال: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ - صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ - فَقَدْ كَذَبَ، … وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، ولا عَدْلًا». (^١) واللفظ لمُسلم، وليس عند البخاري: \"وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ\".\nوأخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ، ولا صَرْفٌ». (^٢)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث إلا وُهَيْبٌ، عن ابن خُثَيمٍ.\nقلتُ: لم يَنْفرد به وُهيب بن خالد، بل تُوبع في هذا الحديث عن عبد الله بن عُثمان بن خُثَيْم:\n- فأخرج ابن ماجه في \"سننه\" (٢٦٠٩) عن أبي بشر بكر بن خلف، عن محمد بن أبي الضَيف، عن عبد الله بن عُثمان بن خُثيم، به.\nوبكر بن خلف هذا قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. (^٣) وأمَّا محمد بن أبي الضَعيف، فقال ابن حجر: \"مستورٌ. وقال صاحبا \"تحرير التقريب\": \"مجهول الحال\"، فقد روى عنه اثنان فقط، ولم يُوثِّقه أحد. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٨٧٠) ك/فضائل المدينة، ب/حَرَم المَدِينَةِ، وبرقم (٣١٧٢) ك/الجزية والموادعة، ب/ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وبرقم (٣١٧٩) ك/الجزية، ب/إِثْم مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ، وبرقم (٦٧٥٥) ك/الفرائض، ب/إِثْم مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَالِيهِ، وبرقم (٧٣٠٠) ك/الاعتصام، ب/مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِي العِلْمِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٧٠) ك/الحج، ب/فضل المدينة، وبرقم (١٥٠٨/ ٢٠) ك/العتق، ب/تحريم تولي العتيق غير مواليه.\n(^٢) أخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٥٠٨/ ١٩) ك/العتق، ب/تحريم تولي العتيق غير مواليه. وقال السيوطي في \"الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج\" (٤/ ١٣٤): \"من تولى قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه\": هُوَ جَار على الغَالِب لا مَفْهُوم لَهُ، وَقيل: لَهُ مَفْهُوم، وَأَنَّه يجوز التولي بإذنهم. وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٢/ ٤٢ - ٤٣): زعم الخطابي أن له مفهومًا، والأولى ما قال غيره: إن التعبير بالإذن ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه، وإنما ورد الكلام بذلك على أنه الغالب.\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٨٥).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٥٩٧٣). و\"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٤٠٤، \"الكاشف\" ٢/ ١٨٢، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٢٣٤.","vol":"2","page":998},{"text":"- وأخرجه ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" - مسند علي بن أبي طالب - (٣٢٤)، قال: حدَّثني عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بن الحُرِّ، قال: حدَّثنا علي بن عاصم بن صُهيب، عن عبد الله بن عُثمان، به.\nوعلي بن الحسين هذا \"ثِقَةٌ\". (^١) وأمَّا علي بن عاصم فـ \"ضَعيفٌ يُعتبر به\". (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1089>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي: هذا الحديث صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، أو انتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه، لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك، مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق. (^٣)\nوقال ابن بطال: ليس معنى الحديث أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود، وإنَّما المراد به من تحول عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالمًا عامدًا مختارًا، وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره ويصير الولد يُنسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (^٤) وقوله ﷾: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ (^٥) فنسب كل واحد إلى أبيه الحقيقي، وترك الانتساب إلى من تبناه، لكن بقي بعضهم مشهورًا بمن تبناه، فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب الحقيقي، كالمقداد بن الأسود وليس الأسود أباه وإنما كان تبناه واسم أبيه الحقيقي عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة، وكان أبوه حليف كندة فقيل له الكندي، ثم حالف هو الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبنى المقداد فقيل له ابن الأسود. (^٦)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٤٧١٣).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٤٧٥٨).\n(^٣) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٩/ ١٤٤).\n(^٤) سورة \"الأحزاب\"، آية (٥).\n(^٥) سورة \"الأحزاب\"، آية (٤).\n(^٦) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٢/ ٥٥).","vol":"2","page":999},{"text":"[١٦٢/ ٥٦٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى القَنَادِيلِيُّ (^١)، قَالَ: نا صَالِحٌ المُرِّيُّ (^٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ، وَمَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ صَبَاحٍ، وَلا رَوَاحٍ إلا وبقَاعُ الأَرْضِ تُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضًا: يَا جَارَةُ هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ عَبْدٌ صَالِحٌ صَلَّى عَلَيْكِ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ؟ فَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ، رَأَتْ لَهَا بِذَلِكَ عَلَيْهَا فَضْلًا».\n* لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أنسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: صَالِحٌ المُرِّيُّ.\nهذا الحديث مَدَاره على صالح المُرِّيِّ، واضطرب فيه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، وميمون بن سِيَاهٍ، عن أنس بن مالك (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، عن أنس بن مالك (موقوفًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1091>أولًا: - الوجه الأول:</span> صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، وميمون بن سِيَاهٍ، عن أنس (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول: لم أقف عليه على حد بحثي إلا برواية إسماعيل بن عيسى، عن صالح:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٧٤) - عن أحمد بن القاسم، عن إسماعيل بن عيسى القناديلي، عن صالح المُرِّيِّ، به.\nوقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ، تَفَرَّدَ به إِسْمَاعِيلُ.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) إِسْمَاعِيل بن عِيسَى القَنَادِيليُّ، طَبْخَة - بالموحدة، بعدها خاءٌ معجمة -، وقيل: طَنْجَة - بالنون، بعدها جيمٌ معجمةٌ -. روى عن: جرير بن حَازِم، وصالح المُرِّي. روى عنه: أحمد بن القاسم الجوهري.\nحاله: لم أقف على أحد ترجم له، إلا ما ذكره الحافظ ابن حجر في \"نزهة الألباب في معرفة الألقاب\"، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على أحدٍ روى عنه غير أحمد بن القاسم، وقال الألباني: لم أجد له ترجمة. وقال محقق \"مجمع البحرين\": لم أجده. فالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\". (^٣)\n٣) صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ، أَبُو بِشْرٍ المُرِّيُّ، وَاعِظُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، القَاصُّ الزَّاهِدُ الخَاشِعُ.\n_________\n(^١) لم أقف - على حد بحثي - على ما يُميز هذه النسبة، والله أعلم.\n(^٢) المُرِّي: بضم الميم، وتشديد الراء، نسبة إلى قبيلة مُرَّة بن الحارث بن عبد القيس. يُنظر: \"اللباب\" (٣/ ٢٠١).\n(^٣) يُنظر: \"نزهة الألباب في الألقاب\" لابن حجر (١/ ٤٤٣ و١/ ٤٤٧)، \"السلسلة الضعيفة\" (٩/ ٤٦٩/حديث رقم ٤٤٨٦)، التعليق على \"مجمع البحرين في زوائد المعجمين\" (١/ ٤٥٩/حديث رقم ٦١١) د/عبد القدوس بن محمد نذير.","vol":"2","page":1000},{"text":"روى عن: جعفر بْن زَيْد، وميمون بن سياه، وثابت البُناني، وآخرين.\nروى عنه: إسماعيل بن عيسى القَنَاديليّ، وخالد بن خِدَاش، وعفَّان بن مسلم، وآخرون.\nحاله: قال البخاري: مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، يُكتب حديثه، وكان من المتعبدين، ولم يكن في الحديث بذاك القوى. وقال الترمذي: له غرائب يَنْفرد بها لا يُتابع عليها. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مُنْكَرات يُنْكرها الأئمة عليه، وليس هو بصاحب حديث، وإنَّما أُتي مِنْ قلة معرفته بالأسانيد والمتون، وعندي مع هذا لا يتعمد الكذب بل يغلط.\n- بينما قال أحمد: كان صاحب قصص يقص، ليس هو صاحب آثار وحديث، ولا يَعرف الحديث. وقال ابن معين: ضَعيفُ الحديث. وقال أيضًا: ليس بشيء. وقال ابن المديني: ليس بشيء، ضَعيفٌ. وقال أيضًا: ضَعيفٌ جدًا. وقال عمرو الفلَّاس: منكر الحديث جدًا، يُحدِّث عن قوم ثقات أحاديث مناكير. وقال أبو داود: لا يُكتب حديثه. وقال النَّسائي، والدُّولابي: متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: غلب عليهِ الخير والصَّلاح حتى غفل عن الإتقان في الحفظ، فكان يَرْوِي الشَّيء الذي سمعه مِنْ ثَابتٍ والحسن على التَّوَهُّم، فيجعله عن أنس عن رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فظهر في رِوَايَته الموضوعات التي يَرْوِيهَا عن الأثبات، واستحق التّرك عند الاحْتِجَاج. وقال السعدي: واهي الحديث. وقال الدَّارقطني: لَا أعلمهُ يُسند شَيْئًا مِنْ وَجهٍ يَصح. وقال الذهبي: ما في ضَعْفِهِ نِزَاعٌ، إنَّما الخلافُ هل يُتْرَكُ حديثُهُ أو لا؟\n- والحاصل: ما قاله ابن حجر: \"ضعيفٌ\". (^١)\n٤) جَعْفَر بن زيد العَبْدي من أهل البَصْرَة.\nروى عن: أنس بن مالك، وأبيه. روى عنه: صالح المُرِّي، سلام بن مسكين، وحمَّاد بن زيد، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٢)\n٥) ميمون بن سِياه أَبُو بَحر البَصْرِيُّ.\nروى عن: أنس بن مالك، وجُنْدب بن عَبد اللَّهِ البَجَلِيّ، والحسن البَصْرِيّ، وآخرين.\nروى عنه: صالح المُرِّيّ، وحمَّاد بن جعفر، وحميد الطويل، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. ووثَّقه البخاري كما نقله عنه الذهبي. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: يُخطئ، ويُخالف. وقال الدَّارقطني: يُحتج به. وقال الذهبي: ورعٌ تقيٌّ صدوقٌ. وأخرج له البخاري، والنَّسائي. قال ابن حجر في \"هدي الساري\": ما له في البخاري سوى حديث واحد عن أنس بمتابعة حُميد الطويل.\n- وقال ابن معين: ضَعيفٌ. وقال أبو داود: ليس بذاك. وقال يعقوب بن سُفيان: ليِّن الحديث. وذكره ابن\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٧٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٩٦، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٣٧٢، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٩٢، \"تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبَّان\" (ص/١٣٣)، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٤١٥، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ١٦، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٦٥٣، \"الميزان\" ٢/ ٢٨٩، \"التقريب\" (٢٨٤٥).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٨٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ١٣٣.","vol":"2","page":1001},{"text":"حبَّان أيضًا في \"المجروحين\"، وقال: كان مِمَّن يَنْفَرد بالمَنَاكِيرِ عن المَشَاهِير لا يُعجبنِي الاحتجاج بخبره إذا انفرد، فأمَّا فيما وافق الثِّقَات، فإن اعتبر به مُعْتَبر مِنْ غير احتجاج به لم أر بذلك بأسًا. وقال ابن عدي: كان مِنْ الزُّهاد، والزُّهاد لا يضبطون الحديث كما يجب، وأرجو أنَّه لا بأس به.\n- والحاصل: ما قاله ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ عابدٌ يُخطئ. (^١)\n٦) أنس بن مالك: \"صحابي جليلٌ مُكثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1092>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، عن أنس بن مالك (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٣٣٥)، قال: أخبرنا صَالِحٌ المُرِّيُّ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن زَيْدٍ، عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: \" مَا مِنْ صَبَاحٍ، ولا رَوَاحٍ، إلا تُنَادِي بِقَاعُ الأَرْضِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، … وذكره\".\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) عبد الله بن المُبارك المروزي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقيهٌ عالمٌ\". (^٢)\n٢) صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ، أَبُو بِشْرٍ الْمُرِّيُّ: \"ضَعيفٌ\"، تقدَّم في الوجه الأول.\nت مُتابعات للوجه الثاني:\nوهذا الوجه لم يَنْفرد به صالح المُرِّي، بل تابعه مِسْعر بن كِدام، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٤٧٥٧)، قال: حدَّثنا محمَّد بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن محمَّد بن خالد (الضَّبيّ): أنَّ أَنَسًا كان يقول: \" مَا مِنْ رَوْحَةٍ ولا غَدْوَةٍ إلا تُنَادِي كُلُّ بُقْعَةٍ جَارَتَهَا: يَا جَارَتِي، هَلْ مَرَّ بك الْيَوْمَ نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ عَبْدٌ ذَاكِرٌ لِلَّهِ عَلَيْكَ؟ فَمِنْ قَائِلَةٍ: نَعَمْ، وَمِنْ قَائِلَةٍ: لا \".\nقلتُ: وفيه محمد بن خالد الضَّبِّي \"صدوقٌ\" (^٣)، لكنَّه لم يَسْمع مِنْ أنس بن مالكٍ - ﵁ -، قال العلائي: قال أحمد: مِنْ أين أدرك محمد بن خالد أنسًا أو رآه؟! وقال ابن معين: لم يسمع مِنْ أنس ووثَّقَهُ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1093>ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على صالح المُرِّيِّ، واضطرب فيه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، وميمون بن سِيَاهٍ، عن أنس بن مالك (مرفوعًا).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٣٣، \"الثقات\" ٥/ ٤١٨، \"المجروحين\" ٣/ ٦، \"الكامل\" ٨/ ١٦١، \"التهذيب\" ٢٩/ ٢٠٤، \"الكاشف\" ٢/ ٣١١، \"الميزان\" ٤/ ٢٣٣، \"لسان الميزان\" ٩/ ٤٣٤، \"التقريب\" (٧٠٤٥)، \"هدي الساري\" (ص/٤٤٧).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٣٥٧٠).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٥٨٥١).\n(^٤) يُنظر: \"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" (ص/٢٦٣)، \"تحفة التحصيل\" (ص/٢٧٦).","vol":"2","page":1002},{"text":"الوجه الثاني: صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، عن أنس بن مالك (موقوفًا).\nمِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني (الموقوف) هو الأقرب إلى الصواب، للقرائن الآتية:\n١) الأحفظية: فراوية الوجه الثاني (عبد الله بن المبارك) أحفظ وأثبت مِنْ راوية الوجه الأول.\n٢) قال ابن حبَّان في ترجمة صالح المُرِّي: كان يَرْوِي الشَّيء الذي سمعه مِنْ ثَابتٍ والحسن وهؤلاء على التَّوَهُّم، فيجعله عن أنس عن رَسُول اللَّهِ - ﷺ -. وقال الدَّارقطني: لَا أعلمهُ يُسند شَيْئًا مِنْ وَجهٍ يَصح.\n٣) وجود مُتابعات للوجه الثاني عن أنس موقوفًا، دون الوجه الأول، كما سبق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1094>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\"؛ لأجل إسماعيل بن عيسى القَنَاديليّ \"مجهول العين\"، وانفرد به مرفوعًا عن صالح المُرِّي، مع مُخالفته لِمَا رواه مَنْ هو أوثق مِنْه وأثبت كما سبق.\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطبرانيُّ في \"الأوسط\"، وفيه: صالحٌ المُرِّيُّ ضَعِيفٌ. (^١)\nوقال الألباني - بعد أنْ ذكر الحديث بإسناد الطبراني -: ضَعيفٌ. (^٢)\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\n- وأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح (الموقوف) فإسناده \"ضَعيفٌ\"، لأجل صالح المُرِّي \"ضَعيفٌ\".\n- قلتُ: والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" - كما سبق في التخريج - قال: حدَّثنا محمَّد بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن محمَّد بن خالد، عن أنس بن مالكٍ - ﵁ -، وذكر الحديث بنحوه، دون قوله: \"فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ، رَأَتْ لَهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَضْلًا\"، وسنده \"ضَعيفٌ\" لأجل محمد بن خالد الضَّبِّي، قال أحمد وابن معين: لم يَسْمع مِنْ أنس بن مالك، كما سبق بيانه.\nوعليه فالحديث بمجموع الطريقين يرتقي مِنْ \"الضَعيف\" إلى \"الحسن لغيره\"، دون قوله: \"فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ، رَأَتْ لَهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَضْلًا\"، فهي على ضَعفها حتى نقف على مَا يَشْهد لها.\n- وفي الباب عن ابن عبَّاس - ﵁ -، أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٤٧٠)، قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد اللهِ الحضرميُّ، ثنا أحمد بن بكر البَالِسِيُّ، ثنا محمَّد بن مُصْعَب القُرْقَسَانيُّ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ بُقْعَةٍ يُذْكَرُ اللهُ فِيهَا بِصَلاةٍ، إلا فَخَرَتْ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْبِقَاعِ، واسْتَبْشَرَتْ بِذِكْرِ اللهِ مُنْتَهَاهَا إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ».\nقلتُ: وفيه محمد بن مُصَعب القُرْقَسانيّ، \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، وتكلَّم غير واحد مِنْ أهل العلم في روايته\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦).\n(^٢) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٩/ ٤٦٩/حديث رقم ٤٤٨٦).","vol":"2","page":1003},{"text":"عن الأوزاعي على وجه الخصوص، قال الإمام أحمد: كان القُرْقَساني صغيرًا في الأوزاعي. وقال أبو زرعة: محمد بن مُصَعب يُخطئ كثيرًا عن الأوزاعي. (^١) ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ تابعه في هذا الحديث عن الأوزاعي. ورواه عنه أحمد بن بكر البَالِسِيّ ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان يُخطئ. وقال الدَّارقطني: ضَعيفٌ. وقال الأزدي: كان يَضع الحديث. (^٢)\nوقال الهيثمي: رواه الطَّبرانيُّ، وفيه أحمد بن بكرٍ البَالِسِيُّ، وهو ضَعِيفٌ جِدًَّا. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1095>خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أنسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: صَالِحٌ المُرِّيُّ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\nوالحديث أخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" - كما سبق - مِنْ طريق الطبراني، وقال أبو نُعيم عقب الحديث: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ، تَفَرَّدَ به إِسْمَاعِيلُ.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٠٣، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ٢٩٣، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٥١٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٤٦١، \"الكاشف\" ٢/ ٢٢٢، \"الميزان\" ٤/ ٤٢، \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ٢/ ٥٤٨، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٤٥٩، \"التقريب، وتحريره\" (٦٣٠٢).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٥١، \"لسان الميزان\" ١/ ٤١١.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٧٩).","vol":"2","page":1004},{"text":"[١٦٣/ ٥٦٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُؤَمَّلِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يُحَدِّثُ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَأْتِي الرُّكْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ (^١)، لَهُ لِسَانٌ، وَشَفَتَانِ، يَشْهَدَانِ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ، وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ ﷿ الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو إلا عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّلِ.\nهذا الحديث مَدَاره على عبد الله بن المُؤَمَّل، واضطرب فيه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن عبد الله بن عَمرو مرفوعًا.\nالوجه الثاني: عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عَبَّاسٍ مرفوعًا.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1097>أولًا: - الوجه الأول:</span> عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء، عن عبد الله بن عَمرو مرفوعًا.\nأ تخريج الوجه الأول: ورواه عن عبد الله بن المُؤَمَّل بهذا الوجه اثنان مِنْ الرُّواة، وهما:\n• أخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٤٥)، مِنْ طريق أحمد بن القاسم، عن سَعيد بن سُليمان، عن عبد الله بن المُؤَمَّل، به. وقال ابن الجوزي: وهذا لا يَثْبت، وأعلَّه بعبد الله بن المُؤَمِّل.\n• وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٧٣٧)، وأبو حفص ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٣٦)، والحاكم في \"المستدرك\" (١٦٨١) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٧٢٩) -، ثلاثتهم مِنْ طُرُقٍ عن سعيد بن سُليمان - بإحدى الروايات عنه -، بنحوه.\nوقال الحاكم: صَحيحٌ. وقال الذهبي: عبد الله بن المُؤَمَّل واهٍ. وقال البيهقي: وفي إسناده ضَعْفٌ.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٦٩٧٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٠٥٨)، كلاهما مِنْ طريق سُريج بن النُّعمان الجوهري، عن عبد الله بن المُؤَمَّل، به، دون قوله: \"يَشْهَدَانِ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ، وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ ﷿ الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ\". وقال المُنذري: رواه أحمد بإسناد حسن! (^٢)\n_________\n(^١) أبو قُبيس، بضم القاف: جبلٌ مَشْهورٌ بمكة، مُشْرِفٌ على الصفا، سُمِّي بِرَجُلٍ مِنْ مُذْحَجٍ كان يُكنى بأبي قُبيس؛ لأنَّه أول من بَنى فيه، وقيل: سُمِّي بذلك لأنَّه اقتُبس منه الركن، قال ابن حبَّان: والأول أصح. وكان يُسمى في الجاهلية: الأمين؛ لأن الركن كان مستودعًا فيه عام الطوفان، وهو أحد الاخشبين. يُنظر: \"مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن\" لابن حبَّان (١/ ٣٣٠)، و\"مشارق الأنوار\" (٢/ ١٩٩)، و\"المنهاج شرح صحيح مُسلم\" (١٢/ ١٥٥)، و\"الجبال والأمكنة والمياه\" للزمخشري (ص/٢٧)، \"معجم البلدان\" (١/ ٨٠)، \"أطلس الحديث النبوي\" (ص/٢٦).\n(^٢) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" حديث رقم (١٦٨٣).","vol":"2","page":1005},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: \"ثِقَةٌ مأمونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣).\n٣) عَبد اللَّهِ بن المُؤَمَّل القرشي: \"ضَعيفٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨٨).\n٤) عطاء بن أبي رَبَاح: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال\"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧).\n٥) عَبْد اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاص، أبو مُحَمَّدٍ، القُرَشِيُّ: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\nثانيًا: - عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عَبَّاسٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• وأخرجه أبو عبد الله الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٤)، قال: حدَّثني محمَّد بن صالح، قال: ثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، قال: ثنا عَبْدُ اللهِ بن المُؤَمَّلِ، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" يُبْعَثُ الرُّكْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ لِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، وَعَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَهُو يَمِينُ اللهِ تَعَالَى الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ \".\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الفاكهي):\n١) محمد بن صالح بن عبد الرحمن، أبو بكر الأنماطي: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقِنٌ\". (^١)\n٢) سَعِيد بن سُلَيْمان الضَّبِّيّ، أبو عُثْمَان الواسطي: \"ثِقَةٌ مأمونٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٣).\n٣) عَبد اللَّهِ بن المُؤَمَّل القرشي: \"ضَعيفٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨٨).\n٤) عطاء بن أبي رَبَاح: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال\"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧).\n٥) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\nت مُتابعات للوجه الثاني: وقد تُوبع عبد الله بن المُؤَمَّل على روايته لهذا الوجه، كالآتي:\nفأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٤٣٢)، وفي \"الأوسط\" (٢٦٦٥)، قال: حدَّثنا إبراهيم بن أحمد الوكيعيُّ، ثنا بَكْرُ بن محمَّد القرشيُّ، ثنا الحارثُ بن غَسَّانَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَبْعَثُ اللهُ الْحَجَرَ الأسْوَدَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهُمَا عَيْنَانِ وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ يَشْهَدَانِ لِمَنِ اسْتَلَمَهُما بِالْوَفَاءِ». وقال في \"الأوسط\": لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيْجٍ إلا الحارثُ بن غَسَّانَ.\nوقال الهيثمي: رواهُ الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" مِنْ طريق بَكْرِ بن محمَّد، عن الحَارِثِ بن غَسَّانَ، وكلاهما لم أعرفهُ. (^٢) وقال الألباني: \"منكر بذكر: الركن اليماني\" وأعلَّه ببكر بن محمد القُرشي وشيخه الحارث،\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٣٣٠، \"التقريب\" (٥٩٦٢).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٤٢).","vol":"2","page":1006},{"text":"وبمخالفته لِمَا رواه سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس فليس فيه ذكر الركن اليماني. (^١)\nوسيأتي الإشارة إلى رواية سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس إنْ شاء الله - ﷿ -.\nقلتُ: أمَّا بكر بن محمد القرشي، فلم أقف له - على حد بحثي - على مَنْ ترجم له، وقد روى عنه جماعة مِنْ الثقات (^٢)، فهو \"مجهول الحال\".\nوأمَّا الحارث بن غَسَّان فهو المُزني: قال البَزَّار: بَصْري، ليس به بأس، حدَّث عنه جماعة مِنْ أهل العلم. (^٣) وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٤) بينما قال أبو حاتم: شيخٌ مجهولٌ. (^٥) وقال العقيلي: حدَّث بمناكير. وذكر له حديثين أحدهما عن ابن جُريجٍ، وقال: لا يُتابع عليهما جميعًا بهذا الإسناد. (^٦) وقال الأزدي: ليس بذاك. (^٧) وتناوله الذهبي في \"الميزان\". (^٨)\nقلتُ: وهذه المتابعة لا يُفرح بها، فالحارث بن غَسَّان قد خالف مَا رواه مَنْ هو أوثق مِنْه عن ابن جُريجٍ، وبيان ذلك كالآتي:\n• فأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٨٨٨٢)، وأبو الوليد الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٤٢٧)، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن عبد الملك بن جُريج. وأبو محمد الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٨)، قال: حدَّثنا ميمون بن الحكم، ثنا محمد بن جُعْشُم. ثلاثتهم (عبد الرَّزَّاق، ومحمد بن عبد الملك، وابن جُعْشُم) عن ابن جُريجٍ، عن مُجاهدٍ، قال: «الرُّكْنُ وَالمَقَامُ يَأْتِيَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنَانِ، وَلِسَانَانِ، وَشَفَتَانِ، تَشْهَدَانِ لِمَنْ وَافَاهُمَا بَالْوَفَاءِ». واللفظ لعبد الرَّزَّاق، والباقون بنحوه.\nقلتُ: وإسناد عبد الرَّزَّاق رواته ثِقاتٌ، لكن فيه: ابن جُريج كان يُدلس ويُرسل (^٩)، ولم يُصرِّح بالسَّماع. وفي \"جامع التحصيل\": قال ابن الجنيد: سألت ابن معين: سمع ابن جريج من مجاهد؟ قال: في حرف أو حرفين\n_________\n(^١) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٤/ ٣٢٢/حديث ٦٦٣٨).\n(^٢) مِنْهم: إبراهيم بن أحمد الوكيعي \"ثِقَةٌ\". يُنظر: \"إرشاد القاصي والداني\" (ص/٥١). وصالح بن شُعيب البصري \"صدوقٌ\". يُنظر: \"إرشاد القاصي والداني\" (ص/٣٣٣). ومحمد بن غالب بن حرب تمتام \"ثِقَةٌ مأمون\". يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٢٤٢)، \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ٨١٩).\n(^٣) يُنظر: \"مسند البزار\" حديث رقم (٥١٨٤ و٧٣٨٨).\n(^٤) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان (٦/ ١٧٥).\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٨٦).\n(^٦) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" للعُقيلي (١/ ٢١٩).\n(^٧) يُنظر: \"لسان الميزان\" (٢/ ٥٢٣).\n(^٨) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٤٤١).\n(^٩) تقدمت ترجمته في الحديث رقم (٥١).","vol":"2","page":1007},{"text":"في القراءة، لم يسمع غير ذلك. (^١) وكذلك قال البرديجي: لم يسمع من مجاهد إلا حرفًا واحدًا. (^٢)\nوعليه: فالراجح عن ابن جُريجٍ، عن مُجاهدٍ مِنْ قوله؛ وأمَّا رواية الحارث بن غَسَّان عن ابن جُريجٍ عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا فهي رواية \"مُنْكرةٌ\"؛ لمخالفة الحارث بن غَسَّان لِمَا رواه غير واحد عن ابن جُريجٍ، ولعلَّها مِنْ مناكيره، التي لا يُتابع على إسنادها كما قال العقيلي، والله أعلم.\n• وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٨٩٢٠)، ومحمد بن أبي عُمر في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (١٢٢٣)، وأبو الوليد الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٤٢٠)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٠)، كلهم عن ابن جُريجٍ، عن محمد بن عبَّاد بن جَعْفر، عن ابن عبَّاسٍ، قال: «إِنَّ هَذَا الرُّكْنَ الأسْوَدَ يَمِينُ اللَّهِ ﷿ في الأرْضِ، يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ». واللفظ لأبي الوليد الأزرقي، والباقون بنحوه، وقد صرَّح ابن جُريجٍ بالسَّماع مِنْ محمد بن عبَّاد عند الأزرقي والفاكهي.\nقلتُ: وإسناد عبد الرَّزَّاق \"صَحِيحٌ\"، ومحمد بن عبَّاد بن جعفر هو: المخزومي \"ثِقَةٌ\". (^٣)\nوعبد الرَّزَّاق مِنْ أصحاب ابن جُريجٍ المُقَدَّمين فيه، قال الإمام مسلمٌ: عبد الرَّزَّاق وهشام بن سُليمان أكبر في ابن جُريج مِن ابن عُيَيْنَة. (^٤)\nوقال ابن تيمية: رواهُ محمَّد بن أبي عُمَرَ، والأَزْرَقِيُّ بإسنادٍ صَحِيحٍ. (^٥) وقال البوصيري: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عُمَرَ مَوْقُوفًا بإسنادٍ صَحِيحٍ. (^٦) وقال ابن حجر في \"المطالب العالية\": هذا موقوفٌ صحيحٌ.\nث طريق آخر للحديث عن عطاءٍ عن ابن عبَّاس، موقوفًا عليه:\nقلتُ: وقد ورد الحديث مِنْ طريق إبراهيم بن يزيدٍ الخُوزيّ، ومَدَاره عليه، وقد اضطرب فيه:\n- فأخرجه ابن قُتيبة في \"غريب الحديث\" (٢/ ٣٣٧)، بسنده عن إبراهيم بن يزيد، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس، قال: \"الحَجَرُ الأَسْوَد يَمِين الله في الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ - أو قَالَ: خَلْقَهُ - كَمَا يُصَافِحُ النَّاسُ بَعضِهِم بَعْضًا\".\n- وأخرجه عبد الرزاق في \"المُصَنَّف\" (٨٩١٩)، قال: عن إبراهيم بن يَزِيد، أنَّهُ سَمِعَ محمَّد بن عَبَّادٍ يُحَدِّثُ، أنَّهُ سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «الرُّكْنُ - يَعْنِي الْحَجَرَ - يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْبِرِّ وِالْوَفَاءِ، وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ، مَا حَاذَى بِهِ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».\n_________\n(^١) يُنظر: \"جامع التحصيل\" للعلائي (ص/٢٢٩).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ٤٠٥).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٥٩٩٢).\n(^٤) نقلًا عن \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (٢/ ٤٩٣).\n(^٥) يُنظر: \"شرح عُمدة الفقه\" لابن تيمية (٣/ ٤٣٥).\n(^٦) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٢٥٢٤).","vol":"2","page":1008},{"text":"قلتُ: وإسناده \"ضَعيفٌ جدًا\"، لأجل إبراهيم بن يَزيد الخُوزي \"متروك الحديث\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1099>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على عبد الله بن المُؤَمَّل، واضطرب فيه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن عبد الله بن عَمرو مرفوعًا.\nالوجه الثاني: عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عَبَّاسٍ مرفوعًا.\nومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحمل في هذا الحديث على عبد الله بن المُؤَمَّل، فلعلَّ هذا مِنْ سوء حفظه، وأنَّه لم يَضبطه؛ حيث اضطرب فيه: فرواه مَرَّة عن عطاءٍ عن عبد الله بن عَمرو بن العاص (مرفوعًا)، ومَرَّة عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ (مَرفوعًا)، ولم يُتابع على الوجهين بروايته عن عطاءٍ مِنْ وجهٍ صَحيحٍ يَثْبت، أو يصلح للاعتبار.\nولم أقف - على حد بحثي - على قرينة تُرَجِّحُ أحد الوجهين على الآخر، وهذا يَدُل على عدم ثبوت الوجهين عن عطاءٍ، وأنَّه مِمَّا أخطأ فيه عبد الله بن المُؤَمَّل، فليس هو مِمَّن يُحتمل تَفَرُّده عن مثل عطاءٍ.\nبل لقد خالف عبد الله بن المُؤَمَّل ما رواه الثقات عن ابن عبَّاس - ﵁ -، فجعل قوله: \"وَهُو يَمِينُ اللهِ تَعَالَى الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ\" مِنْ حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا؛ بينما أخرجه عبد الرَّزَّاق وغيره - كما سبق - عن ابن جُريجٍ عن محمد بن عَبَّاد بن جعفر، عن ابن عبَّاسٍ (موقوفًا)، وصَحَّحَ الموقوف جمعٌ مِنْ أهل العلم، منهم: ابن تيمية، والبوصيري، وابن حجر - كما سبق -.\nلذا ذهب غير واحدٍ مِنْ أهل العلم أنَّ المحفوظ عن ابن عباس - ﵁ - في هذه الجملة أنَّها مِنْ قوله، وليست مرفوعة إلى النَّبي - ﷺ -، فقال ابن تيمية: والحديثُ قَدْ رُوِيَ عن النَّبِيِّ - ﷺ - بإسنادٍ لا يَثْبُتُ، والمشهُورُ إنَّما هو عن ابن عَبَّاسٍ (أي موقوفًا). (^٢) وقال ابن الدَّيبع الشيباني - بعد أنْ ذكر الحديث برواية الطبراني عن ابن عبَّاس مرفوعًا -: وقد رُوي موقوفًا على ابن عبَّاس - ﵁ -، قال شيخنا (السخاوي): هو موقوفٌ صحيحٌ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1100>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث مِنْ وجهه الأول بإسناد الطبراني مِنْ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكَرٌ\"؛ لأجل عبد الله بن المُؤَمَّل \"ضَعيفٌ\"، وقد انفرد به عن عطاءٍ، مع مُخالفته، واضطرابه فيه. والحديث أخرجه ابن الجوزي في \"العلل\" كما سبق مِنْ طريق أحمد بن القاسم (شيخ الطبراني)، وقال: وهذا لا يَثْبت، وأعلَّه بعبد الله بن المُؤَمِّل.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\"، مِنْ طريق سعيد بن سُليمان عن عبد الله بن المُؤَمَّل، وقال: صحيحٌ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٢٧٢). ويُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" للألباني (١/ ٣٩٠/حديث رقم ٢٢٣).\n(^٢) يُنظر: \"مجموع الفتاوى\" (٦/ ٣٩٧)، و\"التدمرية في الأسماء والصفات\" (ص/٧٢).\n(^٣) يُنظر: \"تمييز الطيب من الخبيث\" (ص/٨٢).","vol":"2","page":1009},{"text":"وتعقبه الذهبي، فقال: عبد الله بن المُؤَمَّل واهٍ. وقال البيهقي: وفي إسناده ضَعْفٌ. وقال الهيثمي: رواهُ أحمد والطَّبرانيُّ في \"الأوسط\"، وزاد (أي الطبراني): «يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ، وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ ﷿ يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ». وفيه: عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّلِ، وَثَّقَهُ ابن حِبَّانَ، وقال: يُخْطِئُ، وفيه كَلَامٌ، وبقيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. (^١)\nقلتُ:\n• أمَّا الحديث بجزئه الأول فقد ثَبَتَ عن ابن عبَّاس - ﵁ - مرفوعًا، فأخرج الإمام أحمد في \"مسنده\"، والترمذي في \"سننه\"، وغيرهما مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن عُثمان بن خُثيم، عن سَعِيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عبَّاسٍ - ﵁ -، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في الحَجَرِ: «وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ». (^٢) واللفظ للترمذي، وقال: هذا حديثٌ حَسَنٌ. وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وقال الذهبي: صحيحٌ. قلتُ: عبد الله بن عُثمان بن خُثيم، قال فيه ابن حجر: صدوقٌ. (^٣)\n• وأمَّا الحديث بجزئه الثاني، بقوله: \"وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ ﷿ الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ\"، فالصواب فيه مَا أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٨٩٢٠)، وغيره - كما سبق -، عن ابن جُريجٍ، عن محمد بن عبَّاد بن جَعْفر، عن ابن عبَّاسٍ، قال: «إِنَّ هَذَا الرُّكْنَ الأسْوَدَ يَمِينُ اللَّهِ ﷿ في الأرْضِ، يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ». وصححه موقوفًا على ابن عبَّاس جماعة كما سبق، منهم: ابن تيمية، والبوصيري، وابن حجر.\nوللحديث بهذا الجزء عِدَّة شواهدٍ مِنْ أمثلها:\nما أخرجه ابن بِشْران في \"أماليه\" (١٢)، قال: أخبرنا أبو سَهْلٍ: أحمد بن محمَّد بن عبد اللَّهِ بن زِيَادٍ القطَّانُ، ثنا محمَّد بن صالح بن حاتمٍ، ثنا يحيى بن بِشْرٍ الكوفيُّ، ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمَّد بن المُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ ﷿ في الأرْضِ، يُصَافِحُ بِهِ عِبَادَهُ».\nقلتُ: وإسناده \"ضَعيفٌ جدًا\"، فيه محمد بن صالح بن حاتم، لم أهتدي إليه، ولم أجد مَنْ ترجم له، ولم أقف - بعد البحث - على أحد روى عنه غير أبو سهلٍ أحمد القطَّان، فهو \"مجهول العين\". (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٤٢).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢١٥ و٢٣٩٨ و٢٦٤٣ و٢٧٩٦ و٢٧٩٧ و٣٥١١)، والدَّارمي في \"سننه\" (١٨٨١)، وابن ماجه في \"سننه\" ك/المناسك، ب/استلام الحجر، والترمذي في \"سننه\" (٩٦١) ك/الحج، ب/ ما جاء في الحجر الأَسْوَدِ، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٧١٩)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٧٣٥ و٢٧٣٦)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٧١١ و٣٧١٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢٤٧٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (١٦٨٠)، وغيرهم، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن عُثمان بن خُثيم، بنحوه.\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٣٤٦٦).\n(^٤) وللحديث عن أبي مَعْشَر طُرُق أخرى، كالآتي: فأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٥٥٧)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٣٣٩) - ومِنْ طريقهما ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٤٤) -، بسندهما مِنْ طريق إِسْحَاق بن بِشْرٍ الكاهِلِيّ، قال: حدَّثنا أبو مَعْشَرٍ المدينِيُّ، عن محمَّد بن المنكدرِ، عن جابرِ بن عبد اللَّهِ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ \". قال ابن عدي: إسحاق بن بشر في عِدَاد مَنْ يضعُ الحديث. وقال ابن الجوزي: هذا حديثٌ لا يصح، إسحاق بن بشر قد كَذَّبه أبوبكر بن أبي شَيْبَة وغيره، وقال الدارقطني: هُوَ في عِدَادِ مَنْ يضع الحديث، قال: وأبو معشر ضعيف. وقال المُناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤٠٩): وقال ابن العربي: هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه.\n\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٢/ ٢١٧) بسنده مِنْ طريق أحمد بن يُونس عن أبي مَعْشَر، به. لكن في إسناده: الحسن بن علي الأهوازي \"مُتَّهمٌ بالوضع\". يُنظر ترجمته مِن \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ١٤٣)، \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٥١٢). والحديث عزاه السيوطي في \"الجامع الصغير\" (٣٨٠٤) إلى الخطيب، وابن عساكر، ورمز له بالضعف. ويُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" للألباني (١/ ٣٩٠/حديث رقم ٢٢٣).\nوفي الباب عن أنس بن مالك - ﵁ -، مرفوعًا، عزاه السيوطي في \"الجامع الصغير\" (٣٨٠٥) إلى الديلمي في \"مسند الفردوس\"، بلفظ: \"الحَجَرُ يَمِينُ الله فَمَنْ مَسَحَهُ فَقَدْ بايَعَ الله أن لا يعصيه\". وقال المُناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤١٠): لم أر الديلمي ذكره بهذا السياق، بل لفظه: \"الحجر يمين الله، فمن مسح يده على الحجر فقد بايع الله ﷿ أن لا يعصيه\"، وفيه: علي ابن عمر العسكري أورده الذهبي في \"الضعفاء\"، وقال: صدوقٌ، ضعفه البرقاني، وفيه: العلاء بن مسلمة الرَوَّاس، قال الذهبي: متهم بالوضع. قلتُ: ويُنظر ترجمته في \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ١٠٥).","vol":"2","page":1010},{"text":"خلاصة الحكم: إنَّ الحديث بجزئه الأول قد ثَبَتَ بإسنادٍ حسنٍ عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس مَرْفوعًا، وأمَّا الحديث بجزئه الثاني فقد صحَّ مِنْ طريق ابن جُريجٍ عن محمد بن عبَّاد بن جعفر عن ابن عبَّاس موقوفًا، ولم أقف - على حد بحثي - عليه مرفوعًا مِنْ وجهٍ صحيحٍ يَثْبُت، والله أعلم.\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن عطاء، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو إلا عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّلِ.\nقلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق في التخريج يَتَّضِحُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1102>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال البيهقي: قال أهل النَّظر: اليَمِينُ هَهُنَا عِبَارَةٌ عن النِّعْمَةِ، وقيل: إِنَّهُ تَمْثِيلٌ، فإنَّ الملك إذا صَافِحَ رَجُلًا قَبَّلَ الرَّجُلُ يَدَهُ، وَفِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ ضَعْفٌ. (^١)\nوقال ابن فورك: وقد تَأَوَّل أهل العلم ذلك على وَجْهَيْن مِنْ التَّأويل:\nأحدهما: أنَّ المُرَاد بذلك الحجر أَنَّه مِنْ نعم الله على عباده، بأن جعله سببًا يثابون على التَّقَرُّب إلى الله تَعَالَى بمصافحته، فيُؤْجَرُون على ذلك، ومِن المعلوم أَنَّ العرب تُعَبِّرُ عن النِّعَم باليَمِينِ واليَد.\nوزعم بَعضهم: أَنَّ هذا تَمْثِيلٌ، وأصله أَنَّ الملك إذا صَافح رجلًا قَبَّل الرجلُ يَدَه، فكأنَّ الحجر لله تعالى بِمَنْزِلَة اليَمين للملك.\nويحتمل وجهًا آخر: وهو أن يكون قوله: \"الحجر يَمِين الله في أرضه\" إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ على طَرِيق التَّعْظِيم\n_________\n(^١) يُنظر: \"الأسماء والصفات\" (٢/ ١٦٣).","vol":"2","page":1011},{"text":"للحجر، وهو فعل من أَفعَال الله ﷿، سَمَّاهُ يَمِينا وَنسبه إِلَى نَفسه وَأمر النَّاس باستلامه ومصافحته، ليظهر طاعتهم بالائتمار وتقربهم إِلَى الله ﷿ فَيحصل لَهُم بذلك البركَة والسعادة. (^١)\nوقال العجلوني: ومعناه كما قال المحب الطبري: أن كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه، ولما كان الحاج والمعتمر يسن لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك على سبيل التمثيل ولله المثل الأعلى؛ ولذلك من صافحه كان له عند الله عهد كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة. (^٢)\nبينما قال ابن تيمية: الحديث صريحٌ في أن الحجر الأسود ليس هو صفة لله، ولا هو نفس يمينه، لأنه قال: \"يَمِينُ اللَّهِ ﷿ في الأرْضِ\"، وقال: \"فَمَن قَبَّلَهُ وَصَافَحَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَح الله وَقَبَّل يَمِيْنَه\"، ومعلوم أن المشبّه غير المشبَّه به، ففي نص الحديث بيان أن مستلمه ليس مصافحًا لله، وأنَّه ليس هو نفس يمينه، فكيف يجعل ظاهره كفرًا، وأنَّه محتاج إلى التأويل! مع أن هذا الحديث إنَّما يُعرف عن ابن عباس. (^٣)\nوقال الألباني: يُغْنينا عن ذلك كله التنبيه على ضعف الحديث، وأنه لا داعي لتفسيره أو تأويله؛ لأن التفسير فرع التصحيح كما لا يخفى. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مشكل الحديث\" (١/ ١١٧).\n(^٢) يُنظر: \"كشف الخفاء ومزيل الإلباس\" (١/ ٣٩٦).\n(^٣) يُنظر: \"التدمرية في الأسماء والصفات\" لابن تيمية (ص/٧٠ - ٧٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (٣/ ٤٤ و٦/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\n(^٤) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" للألباني (١/ ٣٩٠/حديث ٢٢٣).","vol":"2","page":1012},{"text":"[١٦٤/ ٥٦٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي وَعَمِّي عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ.\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1104>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٢٠٦٠٨) - ومِنْ طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٤١٧) -، والحُميدي في \"مُسْنده\" (٥٥٦)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٧٦٤٢ و٣٧٢٨٢)، وفي \"المسند\" (١٥٤) - ومِنْ طريقه محمد المُخَلِّص في \"المُخَلِّصِيَّات\" (٣٨٧)، والذهبي في \"السير\" (١١/ ١٢٦) -، وأحمد في \"مسنده\" (٢١٧٤٦ و٢١٨٢٩)، والبخاري في \"صحيحه\" (٥٠٩٦) ك/النكاح، ب/ما يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ المَرْأَةِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٤٠ و٢٧٤١) ك/الذكر والدعاء، ب/أَكْثَرُ أَهْلِ الجنَّة الفُقَرَاءُ وأكثرُ أهل النَّار النِّساء وبيان الفِتْنَة بالنِّسَاء، وابن ماجه في \"سننه\" (٣٩٩٨) ك/الفتن، ب/فتنة النِّساء، والترمذي في \"سننه\" (٢٧٨٠) ك/الأدب، ب/مَا جَاءَ فِي تَحْذِيرِ فِتْنَةِ النِّسَاءِ، والحارث بن أبي أسامة في \"عواليه\" (٥٥) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٥) -، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" (٣/ ٩٣٠)، والبزَّار في \"مسنده\" (١٢٥٥ و٢٥٩٧)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٩١٠٨) ك/عِشْرة النِّساء، ب/مُدَارَاةُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ، وأيضًا برقم (٩٢٢٥) ك/عِشْرة النِّساء، ب/ما ذكر في النِّساء، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٩٧٢)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٤٠٢٣ و٤٠٢٤)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٤٣٢٢ و٤٣٢٣ و٤٣٢٤)، وأبو بكر الخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٢١٣)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ١٠)، وابن عبدويه في \"الفوائد\" - الشهير بالغيلانيات - (١٣٧ - ١٤٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٨/ ٤٦) -، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٩٦٧ و٥٩٦٩ و٥٩٧٠)، وفي \"الثقات\" (٦/ ٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٤١٥ - ٤٢٠)، وأبو عَمرو السُّلمي في \"جزئه\" (٩٩٢)، وأبو بكر القطيعي في \"جزء الألف دينار\" (١٩٢)، وابن سَمْعُون في \"أماليه\" (٣١٤)، وابن بِشْران في \"أماليه\" (١٤٢٢)، وأبو عَمرو الدَّاني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٣٧)، وأبو عبد الله\nالقُضَاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٨٤ و٧٨٦ و٧٨٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٣٥٢٢)، وفي \"الشعب\" (٥٤١٠)، وفي \"الآداب\" (٧٤٣)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٨٣)، وأبو رجاء الجَرْكاني في \"جزئه\" (٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٢٤٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٨/ ٤٧)، وأيضًا في \"معجمه\" (٥٤٠).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عِدَّة - بما يزيد عن عشرين راويًا -، عن سُليمان التيمي، عن أبي عُثمان النَّهْدي، به.\nوقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. وقال أبو نُعيم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، رَوَاهُ عن سُلَيْمَانَ عِدَّةٌ مِنَ الأئمَّةِ والأعلام، منهم: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وشُعْبَةُ ومَعْمَرٌ وزُهَيْرٌ والقَاسِمُ بن مَعْنٍ في آخَرِينَ.\nووقَع في الموضع الثاني عند مُسلم في \"صحيحه\"، وعند الترمذي، والبَزَّار، وغيرهم مِنْ طريق المُعْتمر بن سُليمان، عن أبيه، عن أبي عُثمان النَّهدي، عن أُسامة، وقرن معه سَعيد بن زيد بن عَمرو بن نُفيل.","vol":"2","page":1013},{"text":"- وقال الترمذي: والحديث قد رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ عن سُلَيْمَانَ، عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، ولم يَذْكُرُوا فيه عن سعيد بن زَيْدِ، ولا نَعْلَمُ أحدًا قال: عن أُسَامَةَ، وسَعِيدُ غَيْرُ المُعْتَمِرِ.\n- وقال البزار: وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عن سَعِيدِ بن زَيْدٍ إلا مِنْ هذا الوجه، وإنَّما يُحْفَظُ هذا الحَدِيثُ عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَة بن زَيْدٍ، فجَمَعَهُمَا المُعْتَمِرُ، عن أبيه.\n- وذكر الدَّارقطني في \"علله\" الخلاف فيه على سُليمان التَّيْمي، وقال: ورواية الجماعة أحب إليَّ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"الصَّحِيحِ\" الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. (^١)\n• وأخرجه البَزَّار في \"مسنده\" (٢٥٩٨)، وأبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (١٦٧٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٧٥ و٥٦٦٩)، وأبو عبد الله القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٨٥)، ثلاثتهم مِنْ طريق منْدَل - مُثَلث الميم (^٢) - ابن علي العَنَزي، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان، به.\nوقال البَزَّار: وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عن عاصمٍ، عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَةَ إلا مَنْدَلٌ، وإنَّما يُعْرَفُ مِنْ حديث التَّيْمِيِّ، عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَةَ. وقال الطبراني: لم يَرْوِهَ عن عَاصِمٍ الأَحْوَلِ إلا منْدَلٌ.\nقلتُ: ومنْدَل بن علي قال عنه ابن حجر في \"التقريب\": \"ضَعيفٌ\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1105>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) المُغِيرة بن قيس، البَصْري، التَّميميُّ.\nروى عن: أبي عُثمان النَّهْدي، وعمرو بن شُعيب، وعُروة بن الزُّبير، وآخرين.\nروى عنه: سُويد بن عبد العزيز، وعبد الملك بن عَمرو العَقَدي، وإسماعيل بن عيَّاش، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: مُنْكرُ الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"! وقال الذهبي في \"المغني\": لا يُعرف، أتى عنه إسماعيل بن عيَّاش بمناكير. فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ\". (^٤)\n٦) عبد الرحمن بن مُلٍّ بن عَمرو، أبو عُثمان النَّهْدي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٠).\n٧) أُسامة بن زَيد بن حَارثة، مولى رسول الله - ﷺ -: \"صحابي جليلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٦).\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٤/ ٤٣٠/مسألة ٦٧٥).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٦٨٨٣).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٦٨٨٣).\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٢٦، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٢٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١٦٨، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٣٢٠، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ١٦٥، \"لسان الميزان\" ٨/ ١٣٥.","vol":"2","page":1014},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1106>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، والمُغيرة بن قيس، كلاهما ضَعيفان، وللحديث مُتابعاتٌ في \"الصحيحين\"، وغيرهما مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن سُليمان بن طَرْخان التَّيميِّ، عن أبي عُثْمان النَّهْديِّ، عن أُسامة بن زيدٍ - ﵁ -، كما سبق، فيرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nوالحديثُ أخرجه الترمذي في \"سننه\"، وقال: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وأخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\"، وقال: هذا حديثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ. (^١)\nقلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1108>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nحَذَّر الإسلام مِنْ الفتنة بالنساء، فالشهوة أمرها خطيرٌ، وشرها جسيمٌ، فكم من عابدٍ لله حولته الشهوة إلى فاسق، وكم من عالم حولته إلى جاهل، وكم أخرجت أناسا من الدين كانوا في نظر من يعرفهم أبعد الناس عن الضلال والانحراف.\nقال الحافظ ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (^٢): يُخبر تعالى عمَّا زُيِّن للنَّاس في هذه الحياة من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء لأنَّ الفتنة بهن أشد كما ثبت في \"الصحيح\" أنه - ﷺ - قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»، فأمَّا إذا كان القصد بهنَّ الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوبٌ مرغوبٌ فيه، مندوبٌ إليه، كما وردت الأحاديث بالترغيب في التزويج والإكثار منه، وعن ابن عبَّاس قال لسعيدٍ بن جُبير «تَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً» (^٣) وقوله - ﷺ -: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». (^٤). (^٥)\nوقال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشدُّ من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (^٦) فجعلهنَّ من حب الشهوات، وبدأ بهنَّ قبل بقية الأنواع إشارة إلى\n_________\n(^١) أخرج المُصَنِّف سبعة أحاديث مِنْ طريق سُويد بن عبد العزيز عن المُغيرة بن قيس، مِنْ الحديث رقم (٥٦٤) إلى الحديث رقم (٥٧٠)، ثُمَّ قال: لم يَرْو هذه الأحاديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ العزيز.\n(^٢) سورة \"آل عمران\"، آية (١٤).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٠٦٩) ك/النكاح، ب/كثرة النِّساء.\n(^٤) أخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٦٧) ك/النكاح، ب/خَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ.\n(^٥) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٢/ ١٩).\n(^٦) سورة \"آل عمران\"، آية (١٤).","vol":"2","page":1015},{"text":"أنَّهنَّ الأصل في ذلك …، وغَيْرُ الصالحة مِنْهُنَّ تَحْمِلُ الرَّجُلَ على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين، كشغله عن طلب أمور الدين، وحمله على التهالك على طلب الدنيا، وذلك أشد الفساد. (^١)\nوقال المُلا علي القاري: قوله - ﷺ -: \"مَا تَرَكْتُ بَعْدِي\" أي: ما أتركُ، وعَبَّرَ بالماضي لتَحَقُّقِ الموت، وقوله: \"فِتْنَةً\" أي: امتحانًا وبليَّةً، وقوله: «أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»، لِأَنَّ الطِّبَاعَ كَثِيرًا تَمِيلُ إِلَيْهِنَّ، وَتَقَعُ في الحرام لأجْلِهِنَّ، وَتَسْعَى لِلْقِتَالِ والعَدَاوَةِ بِسَبَبِهِنَّ، وَأَقَلُّ ذلك أَنْ تُرَغِّبَهُ في الدُّنْيَا، وأيُّ فَسَادٍ أضر مِنْ هذا؟، وَحُبُّ الدُّنْيَا رأسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وإنَّما قال: \"بَعْدِي\"؛ لأنَّ كونهنَّ فِتْنَةً أَضَرُّ، ظهر بَعْدَهُ. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٩/ ١٣٨).\n(^٢) يُنظر: \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" (٥/ ٢٠٤٤).","vol":"2","page":1016},{"text":"[١٦٥/ ٥٦٥]- وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ (^١).\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا تَسْتَقِيمُ لَكَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، إِنَّمَا هِيَ كَالضِّلْعِ، إِنْ تُقِمْهَا (^٢) تَكْسِرْهَا، وَإنْ تَتْرُكْهَا تَسْتَمْتِعْ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1110>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٣٣١) ك/الأنبياء، ب/خلق آدم صلوات الله عليه وذريته، وبرقم (٥١٨٦) ك/النكاح، ب/الوصاة بالنِّسَاءِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٦٨/ ٤) ك/الرضاع، ب/الوصية بالنِّساء، بسندهما مِنْ طريق مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عن أبي حَازِمٍ سلمان الأَشْجَعِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». واللفظ لمُسْلمٍ.\nوأخرجه البخاري أيضًا في \"صحيحه\" (٥١٨٤) ك/النكاح، ب/المُدَارَاةِ مع النِّسَاءِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٦٨/ ٣) ك/الرضاع، ب/الوصية بالنِّساء، مِنْ طريقين عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا، كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا». واللفظ لمُسْلمٍ.\nوأخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٦٨/ ١ - ٢) ك/الرضاع، ب/الوصية بالنِّساء، مِنْ طريق يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ، إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1111>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n_________\n(^١) وهو أبو سعيد، واسمه كيسان، المَقْبُري، قال ابن حبَّان: سُمِّيَّ المَقْبُري؛ لأنَّه كان يَأوي المقبرة بالليل، وقد قيل: إنَّ داره كانت بجنب المقبرة فنسب إليها. وقال إبراهيم الحربي: سمعتُ أنَّ عُمر جعله على حفر القبور، فَسُمِّي بذلك. يُنظر: \"الثقات\" (٥/ ٣٤٠)، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٩٤)، \"تهذيب الكمال\" (٢٤/ ٢٤١).\n(^٢) هكذا بالأصل \"تُقِمْهَا\"، والحديث بسنده ومتنه في \"مجمع البحرين\" (٢٣٢٨)، وفيه: \"تُقِيْمُهَا\".","vol":"2","page":1017},{"text":"٥) المُغِيرة بن قيس، البَصْري: \"ضَعيفٌ، يُعْتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٦٤).\n٦) أَبُو سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ، كَيْسَانُ، المَدَنِيُّ، صاحب العَبَاء، والد سَعِيد بن أبي سَعِيد المَقْبُريّ.\nروى عن: أبي هُريرة، وأبي سعيد الخُدْري، وأُسامة بن زيدٍ، وآخرين.\nروى عنه: المُغيرة بن قَيْس، وابنه سعيد بن أبي سعيد، وحُمَيْدُ بن زِيَادٍ، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال أحمد، والنَّسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَثِقَاتِهِم. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (^١)\n٧) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1112>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، والمُغيرة بن قيس، كلاهما \"ضَعيفان\"، وللحديث مُتابعات في \"الصحيحين\"، وغيرهما مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن أبي هريرة - ﵁ -، به، كما سبق في التخريج، فيرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\"، وفيه: سُوَيْدُ بن عَبْدِ العزيز، وثَّقَهُ دُحَيْمٌ، وَهُشَيْمٌ، وضعَّفَهُ الجُمْهُورُ، وبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. (^٢)\nقلتُ: أمَّا دُحَيم، فقال: ثِقَةٌ، وكانت له أحاديث يَغلط فيها. (^٣) بل وقال أبو حاتم: قيل لدُحَيْمٍ: سُويد مِمَّنْ إذا دُفع إليه مِنْ غير حديثه قرأه على ما في الكتاب؟ فقال: نعم. (^٤) وقال الذهبي: وَثَّقه دُحيمٌ وحده. (^٥)\nوأمَّا هُشَيْم؛ فقد أسند ابن عساكر عن علي بن حُجْرٍ، قال: سألتُ هُشَيْم بن بَشير عن سُويد بن عبد العزيز، فأثني عليه خيرًا. وقال: نُعيم بن حَمَّاد: كان هُشيم يُحَسِّنُ أمر سُويد بن عبد العزيز. (^٦)\nفمجموع كلاهما مع قول جمهور أهل العلم، يَدُل على أنَّ توثيق دُحَيم، وثناء هُشيم ليس مُطلقًا كما يُفْهم مِنْ كلام الهيثمي، بل محمول على العدالة لا على الضبط، ويُؤكد ذلك أنَّه ولي القضاء على بَعْلبك، كما هو مُثْبَتٌ في ترجمته.\nوأمَّا قوله: \"وبَقيَّة رِجَالِهِ ثِقَاتٌ\"، فَغَيْرُ مُسَلَّم له فيه، بل في الإسناد: القاسم بن مُساور الجوهري \"مجهول الحال\"، والمُغيرة بن قيس \"ضَعيف\"، كما سبق بيانه في ترجمة كل واحدٍ منهما، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٤٠٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٦٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٣٤٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٢٤٠، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١١٩٨، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٤٥٣، \"التقريب\" (٥٦٧٦).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠٤).\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ٢٦٠).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٣٨).\n(^٥) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٤/ ١١٢٣).\n(^٦) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر (٧٢/ ٣٥٠)، و\"تهذيب الكمال\" (١٢/ ٢٦١).","vol":"2","page":1018},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nقلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1114>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال النووي: قوله - ﷺ - «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا، كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا»: العوج: ضبطه بعضهم بفتح العين، وضبطه بعضهم بكسرها، ولعل الفتح أكثر، وضبطه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وآخرون بالكسر وهو الأرجح، والضلع: بكسر الضاد وفتح اللام، وفيه دليل لما يقوله الفقهاء أو بعضهم أنَّ حَوَّاء خُلقت من ضلع آدم، قال الله تعالى … ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (^١)، وبين النبي - ﷺ - أنَّها خلقت من ضلع، وفي هذا الحديث ملاطفة النساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتها، والله أعلم. (^٢)\nوفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس، وتألف القلوب، وفيه سياسة النساء بأخذ العفو عنهنَّ والصبر عليهنَّ، وأنَّ مَنْ رام تقويمهنَّ، فاته النفع بهنَّ، مع أنَّه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها، ويستعين بها على معاشه، فكأنه قال: الاستمتاع بها لا يتم إلا بالصبر عليها.\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (١).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١٠/ ٥٧). ويُنظر أيضًا: \"فتح الباري\" لابن حجر (٦/ ٣٦٨ و٩/ ٢٥٢).","vol":"2","page":1019},{"text":"[١٦٦/ ٥٦٦]- وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْغَدَاةَ، وَخَلْفَهُ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ، فَإِذَا سَلَّمَ، خَرَجْنَ فِي مُرُوطِهِنَّ (^١)، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1116>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٥٦٢)، والحُميدي في \"مسنده\" (١٧٤) - ومِنْ طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١٠٦٤) -، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٢٣٤)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥٨٨ و٥٨٩ و٥٩٠ و٥٩١)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٥١ و٢٤٠٩٦ و٢٦١١٠)، والدَّارمي في \"سننه\" (١٢٥٢)، والبخاري في \"صحيحه\" (٣٧٢) ك/الصلاة، ب/في كم تُصَلِّي المرأةُ في الثِّيَابِ، وأيضًا برقم (٥٧٨) ك/مواقيت الصلاة، ب/وَقْت الفَجْرِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٦٤٥/ ١ - ٢) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس، وابن ماجه في \"سننه\" (٦٦٩) ك/الصلاة، ب/وقت صلاة الفجر، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٢٨٧) ك/الصلاة، ب/الوقتُ الَّذي يَنْصَرِفُ فيه النِّسَاءُ مِنَ الصَّلَاةِ، وأيضًا برقم (١٥٣٩) ك/الصلاة، ب/التَّغْلِيسُ في الحَضَرِ، وفي \"الصغرى\" (٥٤٦ و١٣٦٢)، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٤٤١٥ و٤٤١٦)، وابن خُزيمة في \"صحيحه\" (٣٥٠)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" (٦١٦ - ٦٢٣ و١١٦٢ - ١١٦٩)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (١٠٩١ - ١٠٩٤)، والطحاوي في \"شرح الآثار\" (١٠٤٧ و١٠٤٨)، وأبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (١٨٩٠)، وابن البَخْتري في \"فوائده\" (٥٢٢)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٤٩٩ و١٥٠٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٧٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (٧٧ و٢٨٨١ و٣٠٩٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢١٣٤ و٢١٣٥ و٣٢٦٨)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٢٧٥٨).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن الزُّهْري، عن عُروة، عن عائشة، بنحوه.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨٦٧) ك/الآذان، ب/خُرُوج النِّسَاءِ إلى المَسَاجِدِ باللَّيلِ والغَلَسِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٦٤٥/ ٣) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس، بسندهما مِنْ طريق مَالِكٍ، عن يحيَى بن سَعِيدٍ، عن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ.\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨٧٢) ك/الآذان، ب/سُرْعَة انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ في المَسْجِدِ، بسنده مِنْ طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ - أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا -.\n_________\n(^١) أي: أكسيتهنَّ، ويكون مِنْ صُوفٍ، ورُبما كَانَ مِنْ خَزٍّ أَوْ غَيْرِه. يُنظر: \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (٤/ ٣١٩).\n(^٢) الغَلَس: ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاحِ. يُنظر: \"النهاية\" لابن الأثير (٣/ ٣٧٧). وأمَّا الإسفار بالصبح: فقال ابن الأثير: أَسْفَرَ الصبح إذ انكَشَف وأضاءَ. يُنظر: \"النهاية\" (٢/ ٣٧٢).","vol":"2","page":1020},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1117>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) المُغِيرة بن قيس، البَصْري: \"ضَعيفٌ، يُعْتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٦٤).\n٦) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فقيهٌ، مِنْ أعلم النَّاس بحديث عائشة\"، تقدَّم في الحديث (١٤٥).\n٧) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1118>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، والمُغيرة بن قيس، كلاهما \"ضَعيفان\"، وللحديث مُتابعات في \"الصحيحين\"، وغيرهما مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن الزُّهري، عن عُروة بن الزُّبير، عن عائشة ﵂، بنحوه، كما في التخريج، فيرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nقلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1120>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن رجب: هل الأفضل التغليس بصلاة الصبح في أول وقتها، أم الإسفار بها؟ وفيه قولان:\nأحدهما: أن التغليس بها أفضل؛ وروي التغليس بها عن أبي بكر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم، وهو قول الليث، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وآخرون.\nوذهب آخرون إلى أن الإسفار بها أفضل؛ وروي ذلك عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم.\nواستدل من رأى الإسفار: بما روى عَاصِم بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ، عن محمود بن لَبِيدٍ، عن رَافِعِ بن خَدِيجٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «أَسْفِرُوا بِصَلاةِ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ للأَجْرِ». خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. (^١) وقال الأثرم: ليس في أحاديث هذا الباب أثبت منه.\n_________\n(^١) أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٥٨١٩ و١٧٢٥٧ و١٧٢٧٩) ويُنظر التعليق عليه، وابن ماجه في \"سننه\" (٦٧٢) ك/الصلاة، ب/وَقْت صَلَاةِ الفَجْرِ، وأبو داود في \"سننه\" (٤٢٤) ك/الصلاة، ب/في وَقْت الصُّبْحِ، والترمذي في \"سننه\" (١٥٤) ك/الصلاة، ب/مَا جَاءَ في الإِسْفَارِ بِالفَجْرِ، والنَّسائي في \"السنن الكبرى\" (١٥٤٢ و١٥٤٣) ك/الصلاة، ب/الْإِسْفَارُ بِالصُّبْحِ، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٤٨٩ و١٤٩٠ و١٤٩١)، وقال ابن حبَّان: أمر المصطفى - ﷺ - بالإسفار لصَلَاةِ الصُّبْحِ؛ لأنَّ العلَّةَ في هذا الأمر مُضْمَرَةٌ، وذلك أنَّ المصطفى - ﷺ - وأصحابه كانوا يُغَلِّسُونَ بصلاة الصُّبْحِ، واللَّيَالِي المُقْمِرَةُ إذا قَصَدَ المَرْءُ التَّغْلِيسَ بصلاة الفجر صَبِيحَتَهَا رُبَّمَا كان أَدَاءُ صَلَاتِهِ باللَّيْلِ، فَأَمَرَ - ﷺ - بالإسفَارِ بمقدار ما يَتَيَقَّنُ أنَّ الفجر قد طَلَعَ، أي: إنَّكُمْ كُلَّمَا تَيَقَّنْتُمْ بِطُلُوعِ الفجر، كان أعظم لأُجُورِكُمْ مِنْ أَنْ تُؤَدُّوا الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ.","vol":"2","page":1021},{"text":"وأجاب من يرى التغليس أفضل عن هذا بأجوبةٍ:\nمنها: تضعيفه، وسلك ذلك بعض أصحابنا الفقهاء، وسلكه ابن عبد البر، …، ومنها: تأويله، واختلف المتأولون له: فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وغيره: المراد بالإسفار: أن يتبين الفجر ويتضح، فيكون نهيًا عن الصلاة قبل الوقت، وقبل تيقن دخول الوقت. وذكر الشافعي: أنه يحتمل أن بعض الصحابة كان يصلي قبل الفجر الثاني، فأمر بالتأخير إلى تبين الفجر وتيقنه.\nورد ذلك بعضهم بأن قوله: \"فَإِنَّهُ أَعْظَمُ للأَجْرِ\" يدل على أن في ترك هذا الإسفار أجرًا، ولا أجر في الصلاة قبل وقتها إلا بمعنى أنها تصير نافلة.\nومنهم من قال: أُمِرُوا أن لا يدخلوا في صلاة الفجر حتى يتيقنوا طلوع الفجر، وقيل لهم: هو أفضل من الصلاة بغلبة الظن بدخوله.\nوقال آخرون: بل الإسفار يكون باستدامته الصلاة، لا بالدخول فيها، فيدخل فيها بغلس، ويطيلها حتى يخرج منها وقد أسفر الوقت. وقد رَدَّ هذا القول على من قاله كثيرٌ من العلماء، منهم: الشافعي وابن عبد البر والبيهقي، وقال: أكثر الأحاديث تدل على أن النبي - ﷺ - كان يدخل فيها بغلس، ويخرج منها بغلس؛ لحديث عائشة وغيره، وكذلك أكثر أصحابنا، وإن كان منهم من كان يخرج منها بإسفار ويطيل القراءة.\nومن الناس من ادعى أن في هذه الأحاديث ناسخًا ومنسوخًا، وهم فرقتان: فرقة ادَّعت أن الأحاديث في الإسفار منسوخة. وفرقةً ادعت أن أحاديث التغليس منسوخة، منهم: الطحاوي. وهذا في غاية البعد.\nوذهب الإمام أحمد إلى أنَّ الحديث في التغليس أقوى، وكأنَّه يشير إلى أنه مع تعارض الأحاديث يُعمل بالأقوى منها، وأحاديث التغليس أقوى إسنادًا وأكثر. وكذلك الشافعي أشار إلى ترجيح أحاديث التغليس بهذا، وعضده: موافقًا ظاهر القرآن من الأمر بالمحافظة على الصلوات. (^١)\nوقال ابن رجب أيضًا: وهذا الحديث يدل على سرعة خروجهن من المسجد عقيب انقضاء الصلاة مبادرة لما بقي من ظلام الغلس، حتى ينصرفن فيه، فيكون أستر لهن. وهذا المعنى لا يوجد في غير الصبح من سائر الصلوات؛ فلذلك خصه البخاري بالتبويب عليه، فقال: سُرْعَة انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ في المَسْجِدِ. والله أعلم. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٤/ ٤٢٥ - ٤٥٥). ويُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٥/ ١٤٣ - ١٤٦)، و\"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ٥٥ و٢/ ٣٥١)، و\"النهاية\" لابن الأثير (٢/ ٣٧٢).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٨/ ٥٠).","vol":"2","page":1022},{"text":"[١٦٧/ ٥٦٧]- وَعَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «أُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ في البَطْشِ وَالنِّكَاحِ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلا أُعْطِيَ قُوَّةَ عَشَرَةٍ، وَجُعِلَتِ الشَّهْوَةُ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ، وَجُعِلَتْ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا في النِّسَاءِ، وَوَاحِدَةٌ في الرِّجَالِ، ولولا مَا أُلقِيَ عَلَيْهِنَّ مِنَ الحَيَاءِ مَعَ شَهَوَاتِهِنَّ، لَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ مُغْتَلمَاتٍ (^١)».\n\n<span data-type='title' id=toc-1122>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب -، وذكره الهيثمي بإسناد الطبراني ومتنه في \"مجمع البحرين\" (٢٣٠٠).\n• وقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\": حديث: \"شَهْوَةُ النِّسَاءِ تُضَاعِفُ عَلَى شَهْوَةِ الرِّجَالِ\"، والطبراني في \"الأوسط\" عن ابن عمرو مرفوعًا، بلفظ: \"فُضِّلت المرأةُ على الرَّجُلِ، بِتِسْعَةٍ وتِسْعِين مِنْ اللَّذَةِ، وَلَكِنَّ اللَّه أَلْقَى عَلَيْهِنَّ الحَيَاءَ\". (^٢) ونقل الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (^٣) كلام السخاوي بنصه، ولم يَزِد عليه.\nقلتُ: ولم أقف عليه في \"الأوسط\" باللفظ الذي ذكره السخاوي، فلعلَّه يقصد رواية الباب، وقد نقلها بمعناها، أو مِنْ حفظه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1123>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) المُغِيرة بن قيس، البَصْري: \"ضَعيفٌ، يُعْتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٦٤).\n٦) عَمرو بن شُعَيب: \"ثقةٌ في نفسه، وحديثه صحيحٌ إذا رَوَى عن الثقات غير أبيه، وحديثه عن أبيه عن جده مِن أعلى مراتب الحَسَن وأقل مراتب الصحيح\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٧) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: \"صدوقٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٨) عبد الله بن عَمرو بن العاص: \"صحابي جليلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: الغَلِمَة: هَيَجان شَهْوة النِّكاح مِنَ الْمَرْأَةِ والرجُل وغَيرهما. يُقَالُ: غَلِمَ غُلْمَة، واغْتَلَمَ اغْتِلَامًا. يُنظر: \"النهاية في غريب الحديث\" لابن الأثير (٣/ ٣٨٢).\n(^٢) يُنظر: \"المقاصد الحسنة\" (١/ ٢٥٥/حديث ٦٠٥).\n(^٣) يُنظر: \"الفوائد المجموعة\" (ص/١٣٢/حديث ٣٨٦).","vol":"2","page":1023},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1124>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، والمُغيرة بن قيس، كلاهما \"ضَعيفان\"، وقد انفرد به سُويد بن عبد العزيز عن المُغيرة بن قيس، كما قال الطبراني.\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\"، وفيه المُغِيرَةُ بن قَيْسٍ، وهو ضَعِيفٌ. (^١)\nوالحديث ذكره الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" - كما سبق - بمعناه، وعزاه إلى الطبراني.\nوقال الألباني: ضَعيفٌ جدًا، وأعلَّه بسويد بن عبد العزيز، فقال: متروكٌ. (^٢)\nشواهد للحديث: وللحديث بجزئه الأول بقوله: \"أُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ في البَطْشِ وَالنِّكَاحِ\" عِدَّة شواهد، منها:\n- ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٦٨) ك/الغسل، ب/إذا جامع ثُمَّ عاد، ومن دَارَ على نِسَائِهِ في غُسْلٍ وَاحِدٍ، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا مُعَاذُ بن هِشَامٍ، قال: حدَّثني أبي، عن قتادة، قال: حدَّثنا أنس بن مالكٍ، قال: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ، مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ». قَالَ: قُلْتُ لأنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ «أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ».\nقال الحافظ ابن حجر: ووقع في رواية الإسماعيلي مِنْ طريق أبي موسى محمد بن المُثنى العَنَزي، عن مُعاذ بن هشام \"أَرْبَعِين\"، بدل ثلاثين، وهي شاذةٌ مِنْ هذا الوجه، لكن في مراسيل طاووس مثل ذلك، وفي حديث عبد الله بن عَمرو مرفوعًا \"أُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ في البَطْشِ وَالنِّكَاحِ\". (^٣)\n- وأخرج الطبراني بإسنادٍ حسنٍ، عن مُجَاهِدٍ، قال: قال ابن عُمَرَ: «لَقَدْ أُعْطِيتُ مِنْهُ شَيْئًا مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أُعْطِيَهُ إلا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَعْنِي الْجِمَاعَ -». (^٤) وقال الهيثمي: رجاله ثِقَاتٌ. (^٥)\nقلتُ: بل في إسناده يحيى بن عبَّاد الضُّبَعي، قال ابن حجر: صدوقٌ. (^٦)\n- وأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٩٢)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النبي - ﷺ - \" (٧٣٢)، قالا: حدَّثنا محمَّد بن شُعَيْبٍ، نا عَبْدُ السَّلَامِ بن عاصم الرَّازِيُّ، نا مُعَاذُ بن هِشَامٍ، حدَّثني أبي، عن قتادة، عن الحَسَنِ، عن حِطَّان بن عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عن جابرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، قال: أُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الكَفِيتُ. قيل للحَسَنِ: وَمَا\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٩٢ و٨/ ٢٦٩).\n(^٢) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٤/ ٤٠٣/حديث ٦٦٦٨).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٣٧٨).\n(^٤) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣٥١٢)، وفي \"الأوسط\" (١٣٩٨ و٩٣٩٨).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٣).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٧٥٧٦). ويُنظر ترجمته: \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٧٣)، \"تهذيب الكمال\" (٣١/ ٣٩٥).","vol":"2","page":1024},{"text":"الكَفِيتُ؟ قال: البِضَاعُ. ووقع عند أبي الشيخ، بلفظ: \"الجماع\"، بدل البِضَاع.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِه عن قَتَادَةَ، عن الحَسَنِ إلا هِشَامٌ، ولا عن هِشَامٍ إلا ابْنُهُ، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ السَّلَامِ بن عَاصِمٍ. وقال الهيثمي: رِجَاله رِجال الصحيح خلا عبد السلام بن عاصم الرَّازي، وهو: ثِقَةٌ. (^١)\nقلتُ: بل سنده ضَعيفٌ؛ ففيه: محمد بن شُعيب أبو عبد الله التاجر \"صاحب غرائب، لا يُحتج به\". (^٢) وفيه أيضًا عبد السلام بن عاصم الجُعْفي الرَّازي، قال عنه ابن حجر: \"مقبولٌ\". (^٣) أي: إذا تُوبع، وإلا فليِّن الحديث. ولم أقف على مَنْ تابعه - على حد بحثي -، وبيَّن الطبراني أنَّه انفرد به. بينما قال صاحبا \"تحرير التقريب\": بل صدوقٌ حسن الحديث، فقد روى عنه جمعٌ مِنْ الثقات، وقال أبو حاتم: شيخٌ. (^٤)\nقلتُ: وأمَّا عنعنة قتادة، فلا يُتوقف فيها في هذا الحديث؛ لأنَّه روى الحديث عن الحسن، وهو مِنْ شيوخه الذين أكثر عنهم في الرواية، فلا يُتوقف في عنعنته عنه، ولا تُرَدُّ إلا بقرينة. (^٥)\n- وأخرج أبو بكر الدّينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (١٦٢٣ و٣٠٣٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٨١٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٦٠٧) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤/ ٢٢) -، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجمه\" (٢/ ٦٢١) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٦١٩)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢٦٨) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤/ ٢٢)، كلهم مِنْ طريق سَعِيد بن بَشِيرٍ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ: بِالسَّخَاءِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَكَثْرَةِ الْجِمَاعِ، وَشِدَّةِ الْبَطْشِ».\nوقال ابن الجوزي: وهذا حديثٌ لا يصح عن رسول الله - ﷺ -. وأورده الذهبي في \"الميزان\"، وقال: هذا خبرٌ مُنْكرٌ. (^٦) وقال ابن حجر: الضَعفُ فيه مِنْ قبل سعيد بن بَشير. (^٧) ورمز له السيوطي في \"الجامع الصغير\" بالضعف. (^٨) وقال الألباني: باطلٌ، وأعلَّه بسعيدٍ بن بشير. (^٩)\nقلتُ: ومَدَاره على سعيد بن بشير، وقد ضَعَّفه الجمهور عُمومًا، وفي روايته عن قتادة خُصوصًا، فقال ابن\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٣).\n(^٢) يُنظر: \"إرشاد القاصي والدَّاني\" (ص/٥٦١).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٤٠٧١).\n(^٤) يُنظر: \"تحرير التقريب\" (٤٠٧١). ويُراجع ترجمته: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٤٩)، \"تهذيب الكمال\" (١٨/ ٨٢).\n(^٥) وقد سبق تفصيل الأمر في تدليس قتادة في ترجمته في الحديث رقم (٧٥).\n(^٦) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٩٣).\n(^٧) يُنظر: \"لسان الميزان\" (٣/ ١٩٥).\n(^٨) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٥٨٨٤).\n(^٩) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٤/ ١٠١/حديث ١٥٩٧).","vol":"2","page":1025},{"text":"معين: عنده أحاديث غرائب عن قتادة، وليس حديثه بكل ذاك. (^١) وقال ابن نُمير: ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات. (^٢) وقال ابن حبَّان: رَدِيء الحِفْظ، فاحش الخَطَأ، يَرْوِي عن قَتَادَة مالا يُتَابع عَلَيْهِ. (^٣) وقال الساجي: حدَّث عن قتادة بمناكير. (^٤)\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" وإسنادهُ رجالهُ مُوَثَّقُونَ. (^٥) وقال في موضع آخر: رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي \"الْأَوْسَطِ\"، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. (^٦) لكن تعقبه المُناوي، فقال: غَرَّهُ قول شيخه العراقي: رجاله ثقاتٌ. (^٧) ثُم نقل أقوال أهل العلم السابقة في تضعيفه.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nقلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1126>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: في هذا الحديث عِدَّة فوائد، منها: ما أعطي النبي - ﷺ - مِنْ القوة على الجماع، وهو دليلٌ على كمال البنية وصحة الذكورية، والحكمة في كثرة أزواجه أنَّ الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها. (^٨)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ ابن معين\" برواية ابن محرز (١/ ٧٤).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٧)، \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٣٥٤).\n(^٣) يُنظر: \"المجروحين\" لابن حبَّان (١/ ٣١٩).\n(^٤) يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٠).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٦٩).\n(^٦) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٣).\n(^٧) يُنظر: \"فيض القدير\" (٤/ ٤٣٩).\n(^٨) يُنظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣٧٩).","vol":"2","page":1026},{"text":"[١٦٨/ ٥٦٨]- وَعَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لا يأْتِينَهُ إلا تَفِلاتٌ (^١)».\n\n<span data-type='title' id=toc-1128>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٥١٢١)، والحميدي في \"مسنده\" (١٠٠٨)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٧٦٠٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٩٦٤٥ و١٠١٤٤ و١٠٨٣٥)، والدَّارمي في \"سننه\" (١٣١٥ و١٣١٦)، وأبو داود في \"سننه\" (٥٦٥) ك/الصلاة، ب/خُرُوج النِّسَاء إلى المسجد - ومِنْ طريقه ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٧٨) -، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٥٩١٥ و٥٩٣٣)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٣٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٦٧٩)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" (٧٩٨)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٠٥٨ و١٠٥٩)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٢١٤)، وابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ١٣٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥٣٧٧)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٥٠٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٦٠).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\nوقال الدَّارمي: قال سعيد بن عامر - أحد رواة الحديث عن محمد بن عَمرو -: التَّفِلَةُ: الَّتِي لَا طِيبَ لَهَا. وقال البغوي: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وفيه دَلِيلٌ على جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إلى المساجد، وتَخْرُجُ غير مُتَطَيِّبَةٍ، وقوله: «تَفِلاتٍ» أي: تَارِكَاتٍ لِلطِّيبِ، يُرِيدُ: ليخرُجْنَ بمنزلة التَّفِلات، والتَّفَلُ: سُوءُ الرَّائِحَةِ.\n• وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٧٩)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مسنده\" (٧٩٧)، بسنده مِنْ طريق سلمة بن صفوان الزُّرَقيّ، عن أبي سلمة، به.\nشواهدٌ للحديث:\nأخرج البخاري ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ». (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1129>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) المُغِيرة بن قيس، البَصْري: \"ضَعيفٌ، يُعْتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٦٤).\n_________\n(^١) قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٥/ ٤٧): \"تَفِلات\": بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة، وَكسر الْفَاء، أَي: غير عطرات، أَي: تاركات للطيب، أَرَادَ ليخرجن بِمَنْزِلَة التفلات، وهُن المنتنات الرّيح. ويُنظر: \"غريب الحديث\" لابن قتيبة (٢/ ٩٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٩٠٠) ك/الجمعة، ب/ هل على مَنْ لم يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٤٢/ ٣) ك/الصلاة، ب/خُروج النِّسَاءِ إلى المساجد إذا لم يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فِتْنةٌ، وأن لا تَخْرُجْ مُطَيَّبَةً.","vol":"2","page":1027},{"text":"٦) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشيّ: \"ثِقَةٌ مُكْثر\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٢).\n٧) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1130>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، والمُغيرة بن قيس، كلاهما \"ضَعيفان\". وللحديث مُتابعات عن محمد بن عَمرو بن علقمة، وسلمة بن صفوان، كلاهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -. وللحديث شاهدٌ عن ابن عُمر في \"الصحيحين\"، كما سبق بيانه في التخريج. وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\".\nوالحديث أخرجه البغوي مِنْ طريق محمد بن عَمرو، وقال: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وقال ابن الملقن: صححه ابن حبَّان، وإسناده على شرط الشيخين. (^١)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nقلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1132>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن رجب: هذا الحديث يَدُل على أمرين: أحدهما: أنَّ المرأة لا تخرج إلى المسجد بدون إذن زوجها، فإنَّه لو لم يكن له إذن في ذلك لأمرها أن تخرج إنْ أذن أو لم يأذن. ولا نعلم خلافًا بين العلماء أن المرأة لا تخرج إلى المسجد إلا بإذن زوجها، وهو قول ابن المبارك والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم.\nلكن من المتقدمين من كان يكتفي في إذن الزوج بعلمه بخروج المرأة من غير منع؛ كما قال بعض الفقهاء: إن العبد يصير مأذونا له في التجارة بعلم السيد بتصرفه في ماله من غير منعٍ.\nفرُوي عن ابن عُمَرَ، قال: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ». (^٢)\nوالأمر الثاني: أنَّ الزوج منهيٌ عن منعها إذا استأذنته، وهذا لابد من تقييده بما إذا لم يخف فتنةً أو ضررًا. وقد أنكر ابن عمر على ابنه لما قال له: والله، لنمنعهنَّ، أشد الإنكار، وسبَّه، ففي \"صحيح مسلم\" عن ابن عُمر، قال: قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا» قَالَ: فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ: فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ: \" أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَتَقُولُ: وَاللهِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"البدر المنير\" (٥/ ٤٦).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٩٠٠) ك/الجمعة، ب/هل على مَنْ لم يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟.","vol":"2","page":1028},{"text":"لَنَمْنَعُهُنَّ؟!. (^١) وقد تقدم من عمر عدم المنع.\nومن هؤلاء من حمل قوله: \"لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ\" على النهي عن منعهن من حجة الاسلام، وهو في غاية البعد، ورواية من روى تقييده بالليل تُبْطل ذلك. ومنهم من حمله على الخروج للعيدين، وهو بعيد أيضًا؛ فان النَّبيّ - ﷺ - لم يكن من عادته صلاة العيدين في المسجد.\nومن أصحابنا من قال: يُكره مَنْعِهنَّ إذا لم يكن في خُرُوجِهِنَّ ضَرَرٌ ولا فتنهٌ، فحملوا النهي على الكراهة. قلت (ابن رجب): وهو ظاهر ما رُوي عن عمر وابن عمر، كما تقدم.\nوبكل حال؛ فصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد.\nخرَّج الإمام أحمد وأبو داود من حديث حَبِيب بن أبي ثَابِتٍ، عن ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ». (^٢)\nوخرَّج الإمام أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحيهما\" مِنْ حديث أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ مَعَكَ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاةَ مَعِي، وَصَلاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِي». (^٣) (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٤٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/خُروج النِّسَاءِ إلى المساجد إذا لم يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فِتْنةٌ.\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٥٤٦٨)، وأبو داود في \"سننه\" (٥٦٧) ك/الصلاة، ب/خروج النساء إلى المسجد.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٠٩٠)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٦٨٩)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٢١٧)، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٣ - ٣٤): رواهُ أحمدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٣٤٨٩): رواه أحمد بإسنادٍ حسن.\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٨/ ٥١ - ٥٦). ويُنظر أيضًا: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٤/ ١٦١ - ١٦٢)، و\"طرح التثريب في شرح التقريب\" (٢/ ٣١٤ - ٣١٧).","vol":"2","page":1029},{"text":"[١٦٩/ ٥٦٩]- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ يَوْمًا وَاحِدًا إلا مَعَ زَوْجٍ، أَوْ ذِي مَحْرَمٍ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1134>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٠٨٨) ك/الصلاة، ب/في كم يَقْصُرُ الصَّلَاة، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٣٩/ ٢) ك/الحج، ب/سَفَر المَرْأَةِ مع مَحْرَمٍ إلى حجٍّ وغيره، مِنْ طريق ابن أبي ذئب، قال: حدَّثنا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قال: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا يَحِلُّ لامرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ».\nوأخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٣٩/ ١) ك/الحج، ب/سَفَر المَرْأَةِ مع مَحْرَمٍ إلى حَجٍّ وغيره، مِنْ طريق اللَّيْث بن سعد، عن سَعِيدِ بن أبي سَعِيدٍ، عن أبيه، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لا يَحِلُّ لامرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إلا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا».\nوأخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٣٩/ ٣) ك/الحج، ب/سَفَر المَرْأَةِ مع مَحْرَمٍ إلى حَجٍّ وغيره، بسنده مِنْ مَالِكٍ، عن سَعِيدِ بن أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «لا يَحِلُّ لامرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا».\n• وأخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٣٩/ ٣) ك/الحج، ب/سَفَر المَرْأَةِ مع مَحْرَمٍ إلى حَجٍّ وغيره، بسنده مِنْ طريق سُهَيْل بن أبي صَالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لا يَحِلُّ لامرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ ثَلاثًا إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا».\nشواهدٌ للحديث:\nأخرج البخاري، ومُسْلمٌ في \"صحيحيهما\" عن ابن عُمر - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلاثًا، إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». واللفظ لمسلمٍ. (^١)\nوأخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" عن ابن عبَّاس، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ، يَقُولُ: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، ولا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٠٨٦ و١٠٨٧) ك/الصلاة، ب/في كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاة، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٣٨) ك/الحج، ب/سَفَر المَرْأَةِ مع مَحْرَمٍ إلى حَجٍّ وغيره.\n(^٢) أخرجه الأمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٤١) ك/الحج، ب/سَفَر المَرْأَةِ مع مَحْرَمٍ إلى حَجٍّ وغيره.","vol":"2","page":1030},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1135>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) المُغِيرة بن قيس، البَصْري: \"ضَعيفٌ، يُعْتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٦٤).\n٦) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف: \"إمامٌ ثِقَةٌ مُكْثِرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٢).\n٧) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1136>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، والمُغيرة بن قيس، كلاهما \"ضَعيفان\". وللحديث مُتابعاتٌ، وشواهد عن ابن عُمر وابن عبَّاس في \"الصحيحين\" - كما سبق بيانها في التخريج -، يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nقلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1138>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقوله - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ\": مفهومه أن النهي المذكور يختص بالمؤمنات فتخرج الكافرات كتابية كانت أو حربية، وأجيب: بأنَّ الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الشارع فينتفع به وينقاد له فلذلك قُيَّد به، أو أنَّ الوصف ذكر لتأكيد التحريم ولم يُقصد به إخراج ما سواه. (^١)\nوقال الإمام الترمذي: والعملُ على هذا عند أهل العلم: يكرهون للمرأة أن تُسَافِرَ إلا مع ذي مَحْرَمٍ.\nواخْتَلَفَ أهل العلم في المرأة إذا كانت مُوسِرَة ولم يَكُنْ لها مَحْرَمٌ، هل تَحُجُّ؟\nفقال بعض أهل العلم: لا يَجِبُ عليها الحَجُّ لأنَّ المَحْرَمَ مِنْ السَّبِيلِ، لقول اللهِ ﷿ ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^٢)، فقالوا: إذا لم يَكُنْ لها مَحْرَمٌ فلا تَسْتَطِيعُ إليه سَبِيلًا، وهو قول الثَّوْرِيِّ، وأهل الكُوفَةِ.\nوقال بعضُهم: إذا كان الطَّرِيقُ آمِنا فإنَّهَا تخرج مع النَّاس في الحجِّ، وهو قول مَالِكٍ، والشَّافعيِّ. (^٣)\nوقال النووي: وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الإسلام إذا استطاعت لعموم قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ٥٦٨).\n(^٢) سورة \"آل عمران\"، آية (٩٧).\n(^٣) يُنظر: \"سنن الترمذي\" (٢/ ٤٦١/حديث ١١٦٩).","vol":"2","page":1031},{"text":"عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (^١)، واستطاعتها كاستطاعة الرجل، لكن اختلفوا في اشتراط المحرم لها، فأبو حنيفة يشترطه لوجوب الحج عليها إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل، ووافقه جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي، وقال عطاء وسعيد بن جُبير وابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه: لا يُشترط المَحْرم بل يُشترط الأمن على نفسها، قال أصحابنا: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات، ولا يلزمها الحج عندنا إلا بأحد هذه الأشياء، فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها، لكن يجوز لها الحج معها هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة، وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة.\nواختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة؛ فقال بعضهم: يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات كحجة الإسلام، وقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج أو محرم، وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة، وقد قال القاضي: واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم إلا الهجرة من دار الحرب، فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام، وإن لم يكن معها محرم، والفرق بينهما: أن إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين وتخشى على دينها ونفسها، وليس كذلك التأخر عن الحج. (^٢)\nوقال ابن عبد البر: قد اضطربت الآثار المرفوعة في هذا الباب في ألفاظها، ومحملها عندي أنَّها خرجت على أجوبة السائلين، فحدَّث كل واحد بمعنى ما سمع، كأنه قيل له - ﷺ - في وقت ما: هل تسافر المرأة مسيرة يوم بلا محرم؟ فقال: لا، وقيل له في وقت آخر: هل تسافر المرأة مسيرة يومين بلا محرم؟ فقال: لا، وقال له آخر: هل تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام بغير محرم؟ فقال: لا، ونحو ذلك، فأدى كل واحد ما سمع على المعنى. ويجمع معاني الآثار في هذا الباب - وإن اختلفت ظواهرها - الخطر على المرأة أن تسافر سفرًا يُخاف عليها الفتنة بغير محرم، قصيرًا كان أو طويلًا. (^٣)\nوقال النووي: قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد، …، وكله صحيح وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يرد - ﷺ - تحديد أقل ما يُسمى سفرًا، فالحاصل: أنَّ كل ما يسمى سفرًا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يومًا أو بريدًا أو غير ذلك. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"آل عمران\"، آية (٩٧).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٩/ ١٠٤).\n(^٣) يُنظر: \"التمهيد\" (٢١/ ٥٥).\n(^٤) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٩/ ١٠٣).","vol":"2","page":1032},{"text":"[١٧٠/ ٥٧٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي وَعَمِّي، قالا: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ (^١).\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لا تُغَالُوا بِصَدَاقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً عِنْدَ النَّاسِ، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ، لَكَانَ أَحَقُّهُمْ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لَمْ يَنْكِحِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ولا أَنْكَحَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِهِ إلا عَلَى اثْنَتَي عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ (^٢)؛ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَقُولَ: أَمَا كُلِّفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ (^٣) القِرْبَةِ.\nقَالَ: وَكُنْتُ غُلامًا مُوَلَّدًا، فَلَمْ أَدْرِي (^٤) مَا عَلَقُ الْقِرْبَةِ؟.\n* لم يَرْوِ هذه الأحاديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْدٌ بن عَبْدِ العَزِيزِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1140>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطيالسي في \"مُسْنَدِه\" (٦٤) - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٥١٠٣) -، عن سَعِيد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ وعبد الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (١٠٣٩٩)، والحميديّ في \"مُسْنَدِه\" (٢٣)، وسعيد بن مَنْصور في \"سننه\" (٥٩٥)، وأحمد في \"مُسْنَده\" (٣٤٠)، وأبو داود في \"سننه\" (٢١٠٦) ك/النِّكاح، ب/الصَّدَاق، والترمذي في \"سننه\" (١١١٤) ك/النِّكاح، ب/ما جاء في مُهور النِّساء، والضياء في \"المختارة\" (٢٩١ و٢٩٣)، والمِزِّيُّ في \"التهذيب\" (٣٤/ ٨٠)، مِنْ طُرُقٍ عن أيوب السِّختِيانيّ؛ وعبد الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (١٠٤٠٠)، عن عاصم بن سُليمان الأحول؛ وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٥٩٦ و٢٥٤٧)، والدَّارميّ في \"مُسْنَدِه\" (٢٢٤٦)، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (٥٠٤٨ و٥٠٤٩)، عن مَنْصور بن زاذان.\nأربعتهم (سعيد، وأيوب، وعاصم، ومنصور)، عن محمد بن سيرين، به، دون قوله: \"وَنَشٍّ\". بعضها مُطولًا، وبعضها مختصرًا. ووقع التصريح بسماع ابن سيرين مِنْ أبي العَجْفاء عند سعيد بن مَنْصُور، وأحمد.\nوقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو العَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ: اسْمُهُ هَرِمٌ، والأُوقِيَّةُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً أَرْبَعُ مِائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا.\n_________\n(^١) السُّلمِيّ: بِضَم السِّين، وَفتح اللَّام، نِسْبَة إِلَى سليم بن مَنْصُور، قَبيلَة مَشْهُورَة. يُنظر: \"اللباب\" (٢/ ١٢٩).\n(^٢) أُوقِيَّة: بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء، ونَشَّا: بنُون مَفْتُوحَة، ثمَّ شين مُعْجمَة، فَتلك خَمْسمِائَة دِرْهَم، فهذا صدَاق رَسُول الله - ﷺ - لأزواجه. قال النَّوَوِيّ: فَإِن قيل فصداق أم حَبِيبَة كَانَ أَرْبَعمِائَة دِينَار؛ فَالْجَوَاب: أَن هذا القدر تبرع بِهِ النَّجَاشِيّ من ماله إِكْرَامًا للنَّبِي - ﷺ - أَدَّاهُ وَعقد به. يُنظر: \"شرح السيوطي على مسلم\" (٤/ ٣١). وقال البغوي في \"شرح السُّنة\" (٩/ ١٢٤): وَالْأُوقِية: أَرْبَعُونَ درهما، والنش: عشرُون، قَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: النش: النّصْف من كل شَيْء، ونش الرَّغِيف: نصفه.\n(^٣) علق القربة: هُوَ حَبْلُها الَّذِي تُعَلَّق بِهِ. يُنظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (٣/ ٢٩٠).\n(^٤) هكذا بالأصل.","vol":"2","page":1033},{"text":"- وأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٥٩٧)، والنَّسائي في \"الصغرى\" (٣٣٤٩)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٥٠٤٧)، عن إسماعيل بن عُلَيَّة، قال: أنا أَيُّوبُ، وابنُ عَوْنٍ، وَهِشَام بن حسَّان القردوسيّ - مِنْ أثبت النَّاس في ابن سيرين (^١) -، - مقرونين برواية سلمة بن عَلْقَمة، إلا أنَّ سلمة قال: نُبِّئتُ عن ابن سيرين، بخلاف الآخرون، قالوا: عن، كما سيأتي -؛ وأبو بكر بن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٦٣٧١)، مِنْ طريق أشعث بن سَوَّار الكِنْدِيّ، وهشام بن حَسَّان؛ وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٦٣٧٢) - ومِنْ طريقه ابن ماجه في \"سننه\" (١٨٨٧/ ١) ك/النِّكاح، ب/صَدَاق النِّساء -، وابن ماجه في \"سننه\" (١٨٨٧/ ٢) ك/النِّكاح، ب/صَدَاق النِّساء، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٥٠٤٦ و٥٠٥٠)، والحاكم في \"المُستدرَك\" (٢٧٢٥)، والمِزِّيُّ في \"تهذيب الكمال\" (٣٤/ ٨٠)، عن عبد الله بن عونٍ - وحده -؛ وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٦٢٠)، والضياء في \"المختارة\" (٢٩٢)، مِنْ طريق عبد الله بن عون، وهِشَام بن حَسَّان.\nأربعتهم (أيوب، وابن عون، وهشام، وأشعث)، عن ابن سِيرِينَ، عن أبي العَجْفَاءِ، به، دون قوله: \"وَنَشٍّ\". وبعضها مُطولًا، وبعضها مختصرًا.\nوقال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، ولم يُخَرِّجَاهُ، وقد رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَحَبِيبٌ الشَّهِيدُ، وهِشَامُ بن حَسَّانَ، وسَلَمَةُ بن عَلْقَمَةَ، ومَنْصُورُ بن زَاذَانَ، وعَوْفُ بن أبي جَمِيلَةَ، كُلُّ هذه التَّرَاجِمِ مِنْ رِوَايَاتٍ صَحِيحَةٍ عن محمد بن سِيرِينَ، وأبو العَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ اسْمُهُ: هَرِمُ بن حَيَّانَ، وهو مِنَ الثِّقَاتِ … فقد تواترت الأسانيد الصحيحة بصحة خطبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - بذلك، وهذا الباب لي مجموع في جزء كبير.\nولم يَتَعَقَّبه الذهبي في الحكم على الحديث، وإنَّما تَعَقَّبه في اسم أبي العَجْفاء، فقال: بل هو هرم بن نسيب.\nوقال الدَّارقُطنيّ: رَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وابنُ عَوْنٍ، وَهِشَامُ بن حَسَّانَ، ومَنْصُورُ بن زَاذَانَ، وأَشْعَثُ بن سَوَّارٍ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ، والصَّلْتُ بن دِينَارٍ، ومحمد بن عَمْرٍو الأنصاريُّ، وعَوْفٌ الأعرابيُّ، وإسماعيل بن مُسْلِمٍ، وَمُجَّاعَةُ بن الزُّبَيْرِ، وَعَبِيدَةُ بن حَسَّانَ، وعُقْبَةُ بن خَالِدٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَتِيقِ، وَأَبُو حُرَّةَ، وَأَخُوهُ، كلهم عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ، عن أبي العَجْفَاءِ، به. واتَّفَقَ ابن عُيَيْنَةَ، وحَمَّادُ بن زَيْدٍ، وابن عُلَيَّةَ، والحَارِثُ بن عُمَيْرٍ، وعبد الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ومَعْمَرٌ، وحَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن أيوب السِّخْتيانيّ. (^٢)\n• بينما أخرجه البيهقي في \"الكبرى\" (١٤٣٤٨)، مِنْ طريق عَمْرو ابن أبي قَيْسٍ، عن أَيُّوب السَّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن ابن أبي العَجْفَاءِ، عن أبيه، عن عُمَر بن الخَطَّابِ - ﵁ -: بِنَحْوِهِ.\n• وأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٥٩٧)، وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٢٨٥ و٢٨٧)، والنَّسائيُّ في \"الصغرى\" (٣٣٤٩)، عن ابن عُلَيَّة، ثنا سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، قال: نُبِّئْتُ عن أبي العَجْفَاءِ، به.\nوفي رواية سعيد بن منصور مقرونًا برواية أيوب وابن عونٍ وهشامٍ، لكنَّهم قالوا: عن ابن سيرين، بخلاف\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٧٢٨٩).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقُطنيّ (٢/ ٢٣٣).","vol":"2","page":1034},{"text":"سلمة فقال: نُبِّئْتُ. وعند أحمد في الموضع الثاني: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَذَكَرَ أَيُّوبُ، وَهِشَامٌ، وَابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي العَجْفَاءِ، عَنْ عُمَرَ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي العَجْفَاءِ.\nوقال الدَّارقُطنيّ: ففي رِوَايَةِ سَلَمَة بن عَلْقَمَةَ تَقْوِيَّةٌ لِرِوَايَةِ عَمْرِو بن أبي قَيْسٍ، عَنْ أَيُّوبَ. (^١)\nوقال أيضًا: كان عَمْرُو بنُ أبي قَيْسٍ، حَفِظَهُ عَنْ أَيُّوبَ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ سِيرِينَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي العَجْفَاءِ، وَحَفِظَهُ عَنِ ابن أبي العَجْفَاءِ، عَنْ أَبِيهِ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ وَهُوَ من الثقات الحفاظ، عن ابن سيرين، حدثنا أَبُو العَجْفَاءِ، وَلِكَثْرَةِ مَنْ تَابَعَهُ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٢)\nوقال الخطيب: يُشبه أن يكون ابن سيرين سمعه من أبي العَجْفَاء، وحفظه أيضًا عن ابن أبي العَجْفَاء. (^٣)\n• وذكر الدَّارقُطني للحديث طُرُقًا أخرى عن عُمَرٍ - ﵁ -، وقال: ولا يَصِحُّ الحَدِيثُ إلا عَنْ أبي العَجْفَاءِ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1141>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) هِشَامُ بْنُ حَسَّان. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ القُرْدُوسِيُّ، البَصْرِيُّ: \"ثِقَةٌ، مِنْ أثبت النَّاس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مَقَالٌ، لأنَّه قيل: كان يُرْسِل عنهما\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤١).\n٦) المُغِيرة بن قيس، البَصْري: \"ضَعيفٌ، يُعْتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٦٤).\n٧) مُحَمَّد بن سيرين: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر، كان لا يَرى الرواية بالمعنى\"، تَقَدَّم في رقم (١٣١).\n٨) أَبُو العَجْفَاء السُّلَمِيُّ البَصْرِيّ، قيل: اسمه هَرِم بن نُسَيْب، وقيل: نُسَيْب بن هَرِم، وقيل: ابن نُصيب.\nروى عن: عُمر بن الخطاب، وعَمرو بن العاص، وعبد الله بن عَمرو بن العاص - ﵃ -.\nروى عنه: محمد بن سيرين، وابنه عبد الله، والحارث بن حَصِيرة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والدَّارقُطنيّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. ورمز له ابن حجر في \"لسان الميزان\" بـ[صَحَّ]. وقال في \"التقريب\": مقبولٌ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٥)\n٩) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث (٦).\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقُطنيّ (٢/ ٢٣٦).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقُطنيّ (٢/ ٢٣٧).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٤٢١).\n(^٤) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقُطنيّ (٢/ ٢٣٨).\n(^٥) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٤٤، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١١٠، \"الثقات\" ٥/ ٥١٤، \"التهذيب\" ٣٤/ ٧٨، \"الميزان\" ٤/ ٥٥٠، \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ١٦٥، \"لسان الميزان\" ٩/ ٤٧٦، \"التقريب\" (٨٢٤٦).","vol":"2","page":1035},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1142>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ فيه سُويد بن عبد العزيز \"ضَعيفٌ يُعتبر به.\nوفيه أيضًا المُغيرة بن قيس \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، لكن تابعه هِشَام بن حَسَّان.\nقلتُ: وللحديث مُتابعاتٌ كثيرةٌ، سبق ذكرها في التخريج.\nشواهد للحديث:\n• أخرج الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٢٦) ك/النِّكاح، ب/الصَّدَاقِ، وَجَوَازِ كَوْنِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ، وَخَاتَمَ حَدِيدٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَاسْتِحْبَابِ كَوْنِهِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَنْ لَا يُجْحِف به، عن أبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّه قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لأَزْوَاجِهِ.\nوعليه فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي بها إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nوالحديث أخرجه الترمذي مِنْ طريق أيوب السّخْتِيَانيّ، عن ابن سيرين، وقال: حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوأخرجه الحاكم مِنْ طريق عبد الله بن عَون، عن ابن سيرين، وقال: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، ولم يُخَرِّجَاهُ.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يَدْفعه، وهو تَفَرُّد نِسْبيّ، والله أعلم.\n* * *","vol":"2","page":1036},{"text":"[١٧١/ ٥٧١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا أَبِي وَعَمِّي عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قالا: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ:\nسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ وَرَاءِهَا فِي فَرْجِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1145>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"تفسيره\" (١/ ٧٩)، والحميدي في \"مسنده\" (١٣٠٠)، وسعيد بن منصور كما في \"التفسير مِنْ سننه\" (٣٦٦ و٣٦٧)، وابن الجعد في \"مسنده\" (١٧٣٩ و١٧٤٠ و١٧٤١)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٦٦٦٢)، والدَّارمي في \"سننه\" (١١٧٢ و٢٢٦٠)، والبخاري في \"صحيحه\" (٤٥٢٨) ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٤٣٥/ ١ - ٣) ك/النكاح، ب/جواز جِمَاعِهِ امْرَأَتَهُ في قُبُلِهَا، مِنْ قُدَّامِهَا، ومِنْ وَرَاءِهَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلدُّبُرِ، وابن ماجه في \"سننه\" (١٩٢٥) ك/النكاح، ب/النَّهْي عن إِتْيَانِ النِّسَاءِ في أَدْبَارِهِنَّ، وأبو داود في \"سننه\" (٢١٦٣) ك/النكاح، ب/جَامِع النِّكَاحِ - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (١٤١٠٠) -، والترمذي في \"سننه\" بإثر الحديث (٢٩٧٨) ك/التفسير، ب/سورة البقرة، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٩٢٤) ك/عشرة النِّساء، ب/إتيان المرأة مُجَبَّاة، وبرقم (٨٩٢٥ و٨٩٢٦ و٨٩٢٧) ك/عشرة النِّساء، ب/تأويل قوله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، وأيضًا برقم (١٠٩٧١ و١٠٩٧٢) ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، والطبري في \"تفسيره\" (٤٣٣٩ و٤٣٤٠ و٤٣٤٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٠٢٤)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٤٢٨٤ - ٤٢٩١)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" (٤٣٨٧ - ٤٣٩٢)، وفي \"مُشْكل الآثار\" (٦١١٩ - ٦١٢٦)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢١٣٣)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤١٦٦ و٤١٩٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٣٥ و٨٨٠٦)، والصيداوي في \"معجم شيوخه\" (ص/٩٤)، والحاكم في \"علوم الحديث\" (ص/٢٠)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٥٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٤١٠١ - ١٤١٠٤)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (١٤/ ٥١٠ و١٥/ ٣٥١)، وفي \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٢/ ٢٩١)،\nوالبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٢٦٠)، وفي \"شرح السنة\" (٢٢٩٦).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن محمد بن المُنْكَدر، بسنده، والبعض بلفظه. والحديث عند البخاري ومُسْلم مِنْ طريق سُفْيان الثوري، وعند مُسْلم مِنْ طريق أيوب السِّخْتياني، وأبي حازم سلمة بن دينار، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وشُعْبة بن الحَجَّاج، والزهري، وسُهيل بن أبي صالح، كلهم عن محمد بن المُنْكدر.\n_________\n(^١) سورة \"البقرة\"، آية (٢٢٣).","vol":"2","page":1037},{"text":"وقال أبو نُعيم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ ثابتٌ، رَوَاهُ النَّاسُ عن محمَّد بن المُنْكَدِرِ.\nوقال الحاكم: هذا الحديثُ وأشباهُهُ مُسْنَدَةٌ عن آخِرِهَا، وليست بِمَوْقُوفَةٍ، فإنَّ الصَّحَابِيَّ الذي شَهِدَ الوحي والتَّنْزِيلَ فأخبر عن آيَةٍ مِنَ القُرْآنِ أنَّها نَزَلَتْ في كذا وكذا فإنَّهُ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ. وبنحوه قال الخطيب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1146>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) مَرْوَان بن مُعَاوية الفَزَارِيُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ، كان يُدَلِّس أسماء الشيوخ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٧).\n٥) مُعَاوِيَة بن أبي العَبَّاس القيسيُّ، العبسيُّ، كان جارًا للثوري، والظاهر - والله أعلم - أنَّه ليس هو مُعاوية بن هشام القَصَّار (^١).\n_________\n(^١) مُعاوية بن هشام القَصَّار هذا ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٣٧)، والعِجْلي في \"الثقات\" (٢/ ٢٨٥)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٨٥)، وابن حبَّان في \"الثقات\" (٩/ ١٦٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ١٤٨)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٨/ ٢١٨)، ولم يذكر واحدٌ منهم أنَّه هو مُعاوية بن أبي العبَّاس الذي يروي عنه مَرْوان الفَزَاري.\n\nوكذلك الذهبي ذكره في غير كتابٍ له، ولم يذكر أنَّه هو ابن أبي العبَّاس، غير أنَّه ذكر في ترجمته كلام ابن الجوزي - الآتي ذكره بعد قليل - وتَعَقَّبَه، فقال في \"الميزان\": ما ذكرته لشيء فيه، إلا لقول أبي الفرج: روى ما ليس من سماعه فتركوه. قلت (الذهبي): هذا خطأ منك، ما تركه أحد. يُنظر: \"الكاشف\" (٢/ ٢٧٧)، و\"مَنْ تُكلِّم فيه وهو مُوثَّق\" (ص/٤٩٣)، و\"الميزان\" (٤/ ١٣٨). وقال مُغْلطاي في \"الإكمال\" (١١/ ٢٧٧): وقال أبو الفرج فيه قولًا لم أر له فيه سلفًا، فيُنْظَر.\nبينما ذكر ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣/ ١٢٨) مُعاوية بن هشام القَصَّار، وقال: وقيل: هو مُعاوية بن أبي العبَّاس، رَوى ما ليس بِسَمَاعِهِ فَتَرَكُوهُ. وكذلك ابن حجر في \"التقريب\" (٦٧٧١) في ترجمة القَصَّار هذا، قال: ويُقال: هو مُعاوية بن أبي العبَّاس. وكلاهما ذكر ذلك بصيغة التمريض؛ بينما ظاهر صنيع ابن حجر في \"لسان الميزان\" يدل على أنَّه يُفَرِّق بينهما، فقد ذكر معاوية القَصَّار (٩/ ٤٢٦)، ورمز له بـ (صح) التي تدل على أنَّه مُتكلمٌ فيه بغير حجة. بينما ذكر معاوية بن أبي العبَّاس (٨/ ٩٩)، ونقل أقوال أهل العلم التي تدل على سرقته للحديث، كما ذكرته في أصل الترجمة.\nقلتُ: وبالنظر في أقوال أهل العلم في مُعاوية القَصَّار نجد بعضهم: كالعجلي، وأبي داود، وابن حبَّان، والذهبي قد وثَّقوه. وبعضهم: كابن سعدٍ، وأبي حاتم، وغيرهما قالوا: صدوقٌ. وبعضهم: كأحمد، وابن معين، والدَّارقطني، وابن حجر، قد ضَعَّفوه. والحاصل: أنَّ أقل أحواله أنَّه لا يَنزل عن رتبة الحسن، فتضعيفه محمولٌ على بعض أفراده وأخطائه، لكنها مُحْتَمَلَة في جنب ما روى، فقد كان كثير الرواية كما هو مُصرَّح به في ترجمته.\nبَيْنما صَرَّح ابن نُمير، وابن عُقْدة بأنَّ مُعاوية بن أبي العبَّاس كان يَسْرق أحاديث الثوري، لذا تركه أبو زُرعة. وعليه فما ذكره ابن الجوزي في ترجمة القَصَّار - تَرَكُوهُ - إنَّما هو في معاوية بن أبي العبَّاس، وليس في مُعاوية القَصَّار.\nفهذا كله بإذن الله ﷿ يُشير إلى أنَّهما مختلفين، وهذا يوافق ما ذهب إليه الشيخ/المُعَلِّمِيّ اليماني في تعليقه على \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\" للخطيب البغدادي (٢/ ٤٢٦) كما سيأتي تفصيله بإذن الله تعالى.\nوذهب الشيخ الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٦/ ٦٨٧/٢٧٩٠) إلى احتمال أن يكون هو مُعاوية بن أبي عيَّاش الزُّرَقي، لاتِّفاقهم في الطبقة. قلتُ: لم يذكر أحدٌ مِمَّن ترجم للزُّرَقي هذا أنَّه روى عنه مَرْوان بن مُعاوية الفَزَاري، بينما صَرَّح غير واحد بأنَّ مَرْوان الفَزَاري قد روى عن مُعاوية بن أبي العبَّاس القيسي، كما ذكرته في ترجمته في الأصل.","vol":"2","page":1038},{"text":"روى عن: محمد بن المُنْكدر، وعلي بن ربيعة الأسدي، وإسماعيل بن عُبيد الله المَخْزومي، وآخرين.\nروى عنه: لم أقف - على حد بحثي - على مَنْ روى عنه غير مَرْوان بن مُعاوية الفَزَاري.\nحاله: سُئل أبو زرعة، عن معاوية بن أبي العباس؟ فقال: نظرت بدمشق في كتابٍ لمَرْوان بن معاوية، عن معاوية هذا، فرأيت أحاديث عن شيوخ الثوري، وأحاديث يُعرف بها الثوري، وأبوابًا للثوري، فاستربته وتركته. قال أبو زرعة: فذكرت ذلك لابن نُمير، فقال: كان هذا جار الثوري، أخذ كتب الثوري فرواها عن شيوخه، يعني أنَّه ادَّعاها.\nومِنْ طريق ابن عقدة، عن عَبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، قال: سئل ابن نُمير عن معاوية هذا، فقال: هذا جار الثوري، فلمَّا مات الثوري أخذ كتبه فجعل يرويها عن شيوخ الثوري، ففطنوا به، فتركوه وافتضح، نسأل الله العافية. قال: فقلت له فمروان عرف هذا؟ قال: لو وقف على حاله لما حدَّث عنه.\nوعن الدارقطني، عن ابن عقدة، قال: كان معاوية هذا يسرق أحاديث الثوري فيُحدِّث بها عن شيوخه.\n- وعن الدارقطني، قال: قال لي أبو طالب أحمد بن نصر: معاوية بن أبي العباس هو عندي: معاوية بن هشام القَصَّار صاحب الثوري، دلَّس اسمَه مَرْوَانُ بن معاوية، وروى عنه عن شيوخ الثوري، وأسقط الثوري، ثم ذكر أحاديث وآثارًا مِنْ رواية مَرْوَان عن معاوية هذا، عن عَلِيّ بن ربيعة، وابن عقيل وزياد بن إسماعيل ومنصور وسالم الأفطس، وغيرهم، وكلها معروفة من حديث الثوري.\nقال الدارقطني: قول أبي طالب عندي أولى وأليق بمَرْوَان؛ لأنَّه يروي عن شيوخ فيدلس أسماء آبائهم ويُكثر من ذلك.\nقلتُ: وعلَّق الشيخ/ المُعَلِّمي اليماني على ذلك في \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\"، فقال ما محصله: ما ظنَّه أبو طالب وقَوَّاه الدَّارقطني غير صوابٍ، والصواب هو ما ذهب إليه ابن نُمير وأبو زُرعة وابن عُقْدة؛ وذلك لأمور منها:\nأ أنَّ مَرْوان وإنْ عُرِفَ بتغير أسماء بعض شيوخه، فلم يُعرف بتدليس التسوية، ولم يُوصف به. (^١)\nب إنَّ ابن نُمير ثبتٌ مُتْقنٌ فاضلٌ إليه المنتهى في معرفة شيوخ الكوفيين، والثوري كوفي، وجاره هذا كوفي، ومُعاوية بن هشام كوفي، وقد صحب ابنُ نُمير جماعةً مِنْ أصحاب الثوري وروى عنهم، وكان مُعاوية بن هشام معه في البلد، وعرف مَرْوان وروى عنه، وقد قال ما قاله في مُعاوية بن أبي العبَّاس، فقوله مُقَدَّم\n_________\n(^١) سبق أنْ ذكرت أقوال العلماء في ترجمة مَرْوان الفَزَاري، وهي تُؤيد ما قاله المُعَلِّمي هنا، أذكر منها ما يلي:\nقال العِجْلي: مَرْوان الفَزَاري: ما حَدَّث عن الرِّجال المَجْهولين فليس حديثه بشيء، وما حَدَّث عن المَعْرُوفين فصحيحٌ. وقال ابن معين: ثقةٌ فيما رَوى عمَّن يُعْرَف، كان يَروي عن أقوامٍ لا يُرْوَي عنهم ويُغَيْر أسماءهم. وبنحوه قال ابن المديني. وقال أبو حاتم: تَكْثُر روايته عن الشيوخ المجهولين. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ لكنَّه يَكْتبُ عَمَّن دبَّ ودَرَجَ فَيُنْظر فِي شُيُوخه. يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي (٢/ ٢٧٠)، \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢٧٣)، \"المغني في الضعفاء\" (٢/ ٢٩٢)، \"الميزان\" (٤/ ٩٣).","vol":"2","page":1039},{"text":"لخبرته به.\nت بالإضافة إلى أنَّ الحديث عن مُعاوية بن هشام مُشْتهرٌ ومُنْتشرٌ، فلو كان مَرْوان إنَّما روى تلك الأحاديث عنه، لظفر الحفَّاظ بعددٍ منها، قد رواه غير مَرْوان عن مُعاوية بن هشام على الوجه كما رواه مَرْوان عن مُعاوية بن أبي العبَّاس، والظاهر أنَّهم لم يَظفروا بشيء مِنْ ذلك.\nوفي هذا وما دونه ما يكفي لتوهين تظني أبي طالب، وإنْ قَوَّاه الدَّارقطني، والله المُوفق. (^١)\n٦) محمد بن المُنْكدر: \"ثقة، فاضل\"، تقدّم في الحديث رقم (٣٠).\n٧) جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"صَحَابِيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ\"، تَقَدّم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1147>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل مُعاوية بن أبي العبَّاس كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه، والحديث مَعْروفٌ مِنْ حديث الثوري عن محمد بن المُنْكَدر، أخرجه البخاري ومُسْلمٌ كما سبق في التخريج.\nقلتُ: قد صَحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أُخْرى عن محمد بن المُنْكدر، فأخرجه البخاري ومُسْلم مِنْ طريق الثوري، وأخرجه مُسلمٌ مِنْ طريق جماعة، منهم: ابن عُيَيْنَة والزهري وشُعْبَة، وآخرون، كلهم عن ابن المُنْكدر، به.\nلذا قال أبو نُعيم عقب روايته لحديث الباب: هذا حديثٌ صَحِيحٌ ثابتٌ، رَوَاهُ النَّاسُ عن ابن المُنْكَدِرِ.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْو هذا الحديث عن مُعاوية إلا مَرْوَان. (^٢)\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1149>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام البغوي: اتّفق أهل الْعلم على أَنَّهُ يجوز للرجل إتيانُ زَوجته في قُبِلها مِنْ جانب دُبُرِهَا، وعلى أَي صفة شاء، وفيه نزلت الْآيَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^٣)، قال: ائْتِهَا مِنْ بين يديها، ومِنْ خلفهَا بعد أن يكون فِي المأتى. وقال عِكْرِمة: إنَّما هُوَ الفرج.\nأمَّا الإِتيان في الدُّبُر فَحَرَامٌ، فمن فعله جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ، نُهِىَ عنهُ، فإن عاد عُزِّرَ، فعن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قال: قال رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا». (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٧)، \"لسان الميزان\" (٨/ ٩٩).\n(^٢) ذكر المُصَنِّف ثلاثة أحاديث وهي الحديث رقم (١٧١ و١٧٢ و١٧٣)، مِنْ طريق مَرْوان بن مُعاوية الفَزَاري، عن معاوية بن أبي العبَّاس، ثُمَّ قال: لم يَرو هذه الأحاديث عن مُعاوية إلا مَرْوان، كما سيأتي في الحديث رقم (١٧٣).\n(^٣) سورة \"البقرة\"، آية (٢٢٣).\n(^٤) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٧٣٣ و١٠٢٠٦)، وأبو داود في \"سننه\" (٢١٦٢) ك/النكاح، ب/جامع النكاح.","vol":"2","page":1040},{"text":"وَرُوِيَ أنَّ عُمَر ضرب رجلًا في مثل ذلك، وسُئل أَبُو الدَّرْدَاء عن ذلك، فقال: وهل يَفْعَلُ ذلك إلا كافرٌ.\nوذُكر لابن عُمَر ذلك، فقال: هل يَفْعَله أحدٌ مِنْ المُسلمين؟. (^١)\nوقال النووي: قال العلماء: وقوله تعالى ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي موضع الزرع مِنْ المرأة وهو قُبُلها الذي يزرع فيه المني لابتغاء الولد، ففيه إباحة وطئها في قُبُلِها إن شاء من بين يديها وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة، وأمَّا الدُّبُر فليس هو بحرث ولا موضع زرع، ومعنى قوله ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي كيف شئتم، واتفق العلماء الذين يُعْتَدُّ بهم على تحريم وطء المرأة في دُبُرها حائضًا كانت أو طاهرًا لأحاديث كثيرة، قال أصحابنا: لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال. (^٢)\nوقال ابن القيم: ومِنْ ها هُنَا نَشَأَ الغَلَطُ على مَنْ نُقِلَ عَنْهُ الإبَاحَةُ مِنَ السَّلَفِ والأئمَّة، فإنَّهُم أباحوا أنْ يكونَ الدُّبُرُ طريقًا إلى الوَطْءِ في الفرج، فَيَطَأُ مِنَ الدُّبُرِ لا في الدُّبُرِ، فاشتبه على السَّامِعِ \"مِنْ\" بـ \"فِي\" ولم يَظُنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا، فهذا الذي أباحهُ السَّلَفُ والأئمَّة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغَلَطِ وأفحشه.\nوقال مجاهد: سألتُ ابنَ عَبَّاسٍ عن قوله تعالى ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (^٣)، فَقَالَ: تأتيها من حيثُ أُمِرْتَ أن تَعْتَزِلَهَا، يعني في الحيض. وقال علي بن أبي طلحة، عنه: في الفرج، ولا تَعْدُهُ إلى غيره.\nوقد دلَّت الآية على تحريم الوطء في دُبُرِهَا؛ لأنَّه أباح إِتْيَانَهَا في الحَرْثِ، وهو موضعُ الولد لا في الحُشِّ الذي هو موضع الأذى، وموضعُ الحَرْثِ هو المراد من قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾؛ وإتيانها في قلبها مِنْ دُبُرِهَا مُسْتَفَادٌ مِنَ الآية أيضًا؛ لأنَّه قال: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أي: مِنْ أين شِئْتُمْ مِنْ أَمَامٍ أو مِنْ خَلْفٍ.\nوإذا كان اللَّهُ حَرَّمَ الوطء في الفرج لأجل الأذى العَارِضِ، فما الظَّنُّ بِالحُشِّ الذي هو مَحَلُّ الأذى اللَّازم مع زيادة المفسدة بالتَّعَرُّض لانقطاع النَّسْلِ والذَّريعة القريبة جدًّا مِنْ أَدْبَارِ النِّسَاءِ إلى أَدْبَارِ الصِّبْيَانِ. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح السنة\" للبغوي (٩/ ١٠٦).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١٠/ ٦).\n(^٣) سورة \"البقرة\"، آية (٢٢٢).\n(^٤) يُنظر: \"زاد المعاد\" (٤/ ٢٣٠)، \"الطب النبوي\" (١/ ١٩٥). ومَنْ رام المزيد، فليُراجع: \"جامع البيان\" للطبري (٤/ ٤١٣)، و\"شرح المُشْكِل\" للطحاوي (١٥/ ٤٣٤)، \"الجامع لأحكام القرآن\" للقرطبي (٣/ ٩٠)، \"تفسير القرآن\" لابن كثير (١/ ٥٨٨).","vol":"2","page":1041},{"text":"[١٧٢/ ٥٧٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَمِّي عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ.\nعَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ لأُمَّتِي بَعْدِي، فَسَرَّنِي».\nفَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرْضَى﴾ (^١)، أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ، تُرَابُهَا الْمِسْكُ، فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ.\nهذا الحديث مَدَاره على إسماعيل بن عُبَيْد الله المَخْزُومي، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: إسماعيل بن عُبَيْد اللَّه، عن عليِّ بن عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ، عن أبيه (مَرْفُوعًا).\nالوجه الثاني: إسماعيل بن عُبَيْد اللَّه، عن عليِّ بن عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ، عن أبيه (مَوْقُوفًا).\nالوجه الثالث: إسماعيل بن عُبَيْد اللَّه، عن عليِّ بن عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ (مُرْسلًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1151>أولًا: - الوجه الأول:</span> إسماعيل، عن عليِّ بن عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ، عن أبيه (مَرْفُوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٢) - وهي رواية الباب -، - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٣٨٠) -، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، قال: نا عَمِّي عيسى بن المُسَاوِرِ، قال: نا مَرْوَانُ بن مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، قال: نا مُعَاوِيَةُ بن أبي العبَّاس، عن إسماعيل بن عُبَيْدِ اللَّهِ المَخْزُومِيِّ، به.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٣) مَرْوَان بن مُعَاوية الفَزَارِيُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ، كان يُدَلِّس أسماء الشيوخ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٧).\n٤) مُعَاوِيَة بن أبي العَبَّاس القَيْسيُّ: \"كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧١).\n٥) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي المُهَاجِرِ، أَبُو عَبْدِ الحَميِد المَخْزُومِيُّ، مَوْلاهُمُ، الدِّمَشْقِيُّ.\nروى عن: أنس بن مالك، وعلي بن عبد الله بن عبَّاس، وأمِّ الدَّرداء الصُّغْرى، وآخرين.\nروى عنه: الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومُعاوية بن أبي العبَّاس، وآخرون.\nحاله: قال الأوزاعي: كان مأمونًا على ما حدَّث. وقال سعيد بن عبد العزيز: كان ثِقَةً صدوقًا، وكان ثَبْتًا.\n_________\n(^١) سورة \"الضحى\"، آية (٤ - ٥).","vol":"2","page":1042},{"text":"وقال العِجْلي، ويعقوب بن سُفْيَان، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". روى له الجماعة، سوى التِّرْمِذِيّ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\". (^١)\n٦) عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، المَدَنِيُّ، السَّجَّادُ.\nروى عن: أبيه عبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بن عُمر، وأبي هريرة، وآخرين.\nروى عنه: إسماعيل بن عُبيد الله، والزُّهري، ومنصور بن المُعْتمر، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجْلي، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: \"ثِقَةٌ عابدٌ\". وروى له البخاري في \"الأدب\" والباقون. (^٢)\n٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1152>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> إسماعيل، عن عليِّ بن عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ، عن أبيه (مَوْقُوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n- أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢٤/ ٤٨٨)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥/ ١٨/مسألة ١٧٧٥)، والآجري في \"الشريعة\" (١١٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٦٥٠)، وفي \"الأوسط\" (٣٢٠٩) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢١٢)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٣٨١) -، وتَمَّام الرَّازي في \"فوائده\" - كما في \"الروض البَسَّام\" (١٣٧٠) -، والسَّكن بن جُميع في \"حديثه\" (ص/٤١٩)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن عَمْرُو بن هاشمٍ، قال: سمعتُ الأَوْزَاعِيَّ يُحَدِّثُ عن إسماعيل بن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن عَلِيِّ بن عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ، عن أبيه، قال: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، كَفْرًا كَفْرًا (^٣)، فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (^٤) فَأَعْطَاهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي مِنَ الأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ.\nوقال أبو محمد ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا غَلَطٌ؛ إنما هو: عن عليِّ بن عبد الله؛ قال: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - … بلا \"أَبِيهِ\"؛ وهذا مِمَّا أُنْكِرَ على عَمرِو بن هاشمٍ.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن إسماعيل بن عُبَيْدِ اللَّه إلا الأَوْزَاعِيُّ، ولا رَوَاهُ عن الأَوْزَاعِيِّ إلا عَمْرُو بن هَاشِمٍ، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، تَفَرَّدَ به يحيى بن يَمَانٍ، عن سُفْيَانَ.\nقلتُ: لم أقف - على حد بحثي - على رواية يحيى بن يمان عن سُفيان مُسْنَدةً، لكن أخرجها البيهقي مُعلَّقةً في \"دلائل النبوة\" (٧/ ٦٢)، فقال: ورواه يحيى بن اليمان عن الثَّوْرِيِّ، فَوَقَفَهُ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٢٧، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٨٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٤٠، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ١٤٣، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٦١٤، \"التقريب\" (٤٦٦).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ١٥٦، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٩٢، \"الثقات\" ٥/ ١٦٠، \"التهذيب\" ٢١/ ٣٥، \"التقريب\" (٤٧٦١).\n(^٣) أي: قريةً قريةً. يُنظر: \"غريب الحديث\" لأبي عُبيد (٥/ ٢١٣)، و\"النهاية\" لابن الأثير (٤/ ١٨٩).\n(^٤) سورة \"الضحى\"، آية (٥).","vol":"2","page":1043},{"text":"- وأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١١٠٨)، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي داود، حدَّثنا محمود بن خالد، حدَّثنا عُمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عُبيد الله، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الآجري مِنْ طريق عُمر بن عبد الواحد):\n١) عبد الله بن سُليمان الأشعث، أبو بكر بن أبي داود: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ\". (^١)\n٢) محمود بن خالد السُّلميّ: \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) عُمَر بن عبد الواحد بن قيس السُّلَميّ: \"ثِقَةٌ\"، وقال مَرْوَان بن محمد الطَّاطري، قال: نظرنا في كتب أصحاب الأَوْزَاعِيّ فما رأيت أحدًا أصح حديثًا عن الأوزاعيّ مِنْ عُمَر بن عبد الواحد. (^٣)\n٤) عبد الرحمن بن عَمْرو بن أبي عَمْرو الأوزاعي: \"ثِقَةٌ جليلٌ فقيهٌ\". (^٤)\n٥) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي المُهَاجِرِ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٦) عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1153>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> إسماعيل بن عُبَيْد اللَّه، عن عليِّ بن عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثالث:\n- أخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥/ ١٩/مسألة ١٧٧٥)، قال: حدَّثَنا أَبُو زُرْعَةَ، قال: حدَّثنا عَمرو بن هاشم البَيْروتيُّ بمكةَ، عن الأَوْزاعيِّ، عن إسماعيلَ بن عُبَيد الله بن أبي المُهَاجِرِ المَخْزُوميِّ، عن عليِّ بن عبد الله بن عبَّاسٍ، قال: عُرِضَ عَلَى رسول الله - ﷺ - … ليس فيه: \"عَنْ أَبِيهِ\".\nقال ابن أبي حاتم: فأَحْسَبُ أنَّه سَمِعَ أبو زُرْعَةَ مِنْ عَمْرو بن هاشم بمكة على الصِّحَّةِ، ثم لعلَّه لُقِّنَ بعدَ ذلك: «عَنْ أَبِيهِ»، فَتَلَقَّنَ؛ فسمع مُوسَى بن سَهْلٍ منه على تلقين الخطأ.\n- وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥/ ٢١/مسألة ١٧٧٥)، قال: حدَّثنا أبو زُرْعة؛ وأخرجه أبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" (١٠/ ٢٢٤)، مِنْ طريق عبد بن حُميد؛ والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ٦٢) مِنْ طريق إبراهيم بن هانئ النَّيسابوري؛ ثلاثتهم (أبو زرعة، وعبد بن حُميد، وإبراهيم) عن قَبِيْصَة بن عُقْبة - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٥) -، عن سُفْيَان الثوري (^٦)، عن الأَوْزاعيِّ، عن إسماعيلَ، عن عليِّ بن عبد الله بن عبَّاسٍ، مُرسَلًا.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٣٦، \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٢١، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٤٣٣.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٦٥١٠).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٢٢، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٤٨، \"التقريب\" (٤٩٤٣).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٣٩٦٧).\n(^٥) يُنظر: \"الشريعة\" للآجري حديث رقم (١١١٠)، \"دلائل النبوة\" للبيهقي (٧/ ٦١).\n(^٦) ورواه يحيى بن يَمان عن سُفيان الثوري عن الأوزاعي عن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس عن أبيه، وبإسقاط إسماعيل بن عُبيد الله بن أبي المُهاجر؛ فقال أبو زرعة: حديث ابن يَمان خطأٌ، أسقط \"إسماعيل\"، وقال: \"عن ابن عبَّاس\". يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٥/ ٢٠/مسألة ١٧٧٥).","vol":"2","page":1044},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: والصَّحيحُ عند أبي زُرْعَةَ: ما حدَّثَنا به عن قَبِيصَةَ بن عُقْبةَ، وما وقع عنده عن عَمرِو بن هاشم، مُرسَلًا.\n- وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٣٩٨٠)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢٤/ ٤٨٨)، مِنْ طريقين عن رَوَّاد بن الجَرَّاح - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن إسماعيل بن عُبَيْدِ اللَّه، عن عَلِيٍّ بن عبد الله بن عَبَّاس، في قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (^٢)، قال: أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ أَبْيَضَ، تُرَابُهُ الْمِسْكُ، وَفِيهِنَّ مَا يُصْلِحُهُنَّ.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث (بإسناد ابن أبي حاتم، مِنْ طريق عَمرو بن هاشمٍ):\n١) عُبيد الله بن عبد الكريم، أبو زرعة الرَّازي: \"إمامٌ حافظٌ ثِقَةٌ مَشْهورٌ\". (^٣)\n٢) عَمرو بن هاشم البَيْرُوتي: \"قال محمد بن مُسْلم بن وَارَة: كان قليل الحديث، ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأَوْزَاعِيّ. وقال ابن عدي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ.\". (^٤)\n٣) عبد الرحمن بن عَمْرو بن أبي عَمْرو الأوزاعي: \"ثِقَةٌ جليلٌ فقيهٌ\". (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1154>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على إسماعيل بن عُبَيْد الله المَخْزُومي، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: إسماعيل بن عُبَيْد اللَّه، عن عليِّ بن عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ، عن أبيه (مَرْفُوعًا).\nالوجه الثاني: إسماعيل بن عُبَيْد اللَّه، عن عليِّ بن عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ، عن أبيه (مَوْقُوفًا).\nرواه الأوزاعي - بإحدى الأوجه عنه - بهذا الوجه؛ وجاء عن الأوزاعي مِنْ ثلاث طُرُقٍ:\nالأول: ما أخرجه الآجري في \"الشريعة\" بسندٍ صحيحٍ، عن عُمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عُبيد الله، به. وعُمر بن عبد الواحد: \"ثِقَةٌ، مِنْ أثبت النَّاس في الأوزاعي\" كما سبق بيانه.\nالثاني: ما أخرجه الطبري وغير واحدٍ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ عن عَمْرو بن هاشم البَيْرُوتي - بإحدى الأوجه عنه - عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عُبيد الله، به. والبَيْرُوُتِيُّ: \"ليس بذاك في الأوزاعي\" كما سبق.\nقلتُ: وهذا الوجه قد أخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" كما سبق، مِنْ طريق عَمرو بن هاشمٍ وحده عن\n_________\n(^١) يُنظر: \"المستدرك على الصحيحين\" للحاكم حديث رقم (٣٩٤٣)، وتعليق الذهبي عليه، و\"أسباب النزول\" للواحدي (ص/٤٥٩)، و\"العلل\" لابن أبي حاتم (٥/ ٢٠ - ٢١/مسألة ١٧٧٥).\n(^٢) سورة \"الضحى\"، آية (٥).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٤٣١٦).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٦٨، \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٤٥١، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٧٦، \"التقريب\" (٥١٢٧).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٣٩٦٧).","vol":"2","page":1045},{"text":"الأوزاعي، ولم يذكر بقية الطرق عن الأوزاعي بهذا الوجه، ثم ذكر قول أبي حاتم: بأنَّه غلطٌ، وأنَّه مِمَّا أُنْكر على عَمرو بن هاشمٍ، ثُمَّ رجح الوجه المرسل كما سبق بيانه.\nمع العلم أنَّ عَمرو بن هاشم قد اختُلف عنه في هذا الحديث، فَرواه مَرَّةً عن الأوزاعي عن إسماعيل بهذا الوجه الموقوف، ورَواه مَرَّة عن الأوزاعي عن إسماعيل بالوجه الثالث المرسل كما سبق، وهذا بخلاف عُمر بن عبد الواحد فلم يُختلف عليه في هذا الحديث.\nالثالث: ما رواه البيهقي مُعلَّقًا عن يحيى بن اليمان عن سُفْيان الثوري - بإحدى الأوجه عنه - عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عُبيد الله، به. ويحيى بن اليَمان: ضَعَّفَه أحمد بن حنبل، وقال: حدَّث عن الثوري بعجائب لا أدري لم يزل هكذا أو تَغَيَّر حين لقيناه أو لم يزل الخطأ في كتبه، وروى مِنْ التفسير عن الثوري عجائب. وقال وكيع: هذه الأحاديث التي يحدِّث بها يحيى بن يمان ليست من أحاديث الثوري. وقال ابن معين: ليس بالقوي في حديثه عن سُفيان. (^١)\nالوجه الثالث: إسماعيل بن عُبَيْد اللَّه، عن عليِّ بن عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ (مُرْسلًا).\nوأمَّا هذا الوجه (المرسل) فقد رواه الأوزاعيّ أيضًا، وجاء عنه مِنْ طريقين، وهما:\nالأول: ما أخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" عن أبي زُرْعة عن عَمرو بن هاشم البَيْروتي - بإحدى الأوجه عنه - عن الأوزاعيّ عن إسماعيل بن عُبيد الله، به (مُرْسلًا).\nقلتُ: وعَمرو بن هاشم: \"ليس بذاك في الأوزاعي\"، وقد اختُلف عنه في هذا الحديث كما سبق بيانه.\nومع ذلك فقد قال ابن أبي حاتم بعد أنْ أخرج الحديث بهذا الوجه: أَحْسَبُ أنَّ أبا زُرْعَةَ سَمِعَه مِنْ عَمْرو بن هاشم بمكة على الصِّحَّةِ، ثم لعلَّه لُقِّنَ بعدَ ذلك: «عَنْ أَبِيهِ»، فَتَلَقَّنَ؛ فسمع مُوسَى بن سَهْلٍ منه على تلقين الخطأ. وذكر أنَّ أبا حاتم وأبا زُرْعة قد رَجَّحَا هذا الوجه.\nقلتُ: لكنَّ عَمرو بن هاشم لم يَنْفرد عن الأوزاعي بذكر \"أبيه\"، بل تابعه عُمر بن عبد الواحد عن الأوزاعيّ، وعُمر هذا \"ثِقَةٌ\" مِنْ أثبت النَّاس في الأوزاعي، مع صحة الإسناد إليه، وعدم الاختلاف عنه في هذا الحديث؛ فلعلَّ ابن أبي حاتم - ﵁ - قد جانبه الصواب في الاحتمال الذي ذكره، والله أعلم.\nالثاني: ما أخرجه غير واحدٍ مِنْ طُرقٍ عن قَبِيْصة عن الثوري عن الأوزاعي عن إسماعيل، به (مُرْسلًا).\nقلتُ: وقَبيصة بن عُقْبة قد تكلَّموا في روايته عن الثوري، فقال ابن معين: ثقةٌ إلا في حديث الثوري ليس بذلك القوى، فإنَّه سَمِع وهو صغير. وقال أحمد: كان كثير الغلط في روايته عن سُفْيان، وكان صَغيرًا لا يضبط. وقال الذهبي: الرَّجل ثِقَةٌ، وما هو في سُفْيَانَ كابن مَهْدِيٍّ، ووكِيْعٍ، وقد احْتَجَّ به الجماعةُ في سُفْيَانَ وغيره. (^٢) وقد اختُلف فيه على قَبِيْصة كما سبق، وقد خالفه يحيى بن اليمان فرواه عن الثوري (موقوفًا)، كما سبق بيانه في الوجه الثاني.\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ٢/ ٥٤١، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٥٥، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٣٠٦.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٢٦، \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ٢/ ٥٣٩، \"التهذيب\" ٢٣/ ٤٨١، \"سير النبلاء\" ١٠/ ١٣٣.","vol":"2","page":1046},{"text":"فَمِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني (الموقوف) لعلَّه هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الوجه الثاني قد رواه عُمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي، وعُمرٌ هذا: \"ثِقَةٌ، مِنْ أثبت النَّاس في الأوزاعيّ\"، وقد صَحَّ الإسناد إليه، ولم يُخْتلف عليه في هذا الحديث.\n٢) أنَّ الوجه الأول (المرفوع) في إسناده مُعاوية بن أبي العبَّاس: \"كان يَسْرق أحاديث الثوري، فتركوه\"، مع مخالفته لمَا رَوَاه الأوزاعي عن إسماعيل بن عُبيد الله.\n٣) أمَّا الوجه الثالث فقد رواه عَمرو بن هاشم البَيْرُوتي عن الأوزاعي، وقد اختُلِف فيه على عَمرو بن هاشم: فَرُوي عنه مَرَّة بالوجه الثاني (الموقف)، ورُوي عنه مَرَّة بالوجه الثالث (المرسل)، وعَمروٌ هذا \"ليس بذاك في الأوزاعي\" فدَّل ذلك على أنَّه لم يَضبط هذا الحديث عن الأوزاعي، فَيُرجح مِنْ الوجهين ما تُوبع عليه، وقد تابعه عُمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي بالوجه الثاني (الموقوف).\nوأمَّا متابعة الثوري له على الوجه الثالث (المرسل): فقد رواها قَبِيْصَةُ بن عُقْبة عن الثوري، وقد تكلَّموا في روايته عن الثوري، وقد اختُلف فيه أيضًا على قبيصة مِمَّا يدل على أنَّه لم يَضبط هذا الحديث عن الثوري، فلعلَّه مِمَّا أخطأ فيه عن الثوري.\nقلتُ: وأمَّا ترجيح الإمام أبي حاتمٍ وأبي زُرْعة للوجه الثالث (المرسل)، فهو صحيحٌ باعتبار ما ذكره فقط، بدون رواية عُمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي، فلعلَّه لم يَقف عليها أو غير ذلك مِنْ الأسباب، فالله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1155>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل مُعاوية بن أبي العبَّاس \"كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فتركوه\"، وقد خالف ما رواه الثقات عن إسماعيل بن عُبيد الله.\nقال الهيثمي: فيه مُعَاوِيَةُ بن أبي العبَّاس، لم أعرفه، وبقيَّةُ رجاله ثِقَاتٌ. (^١) قلتُ: بل سبق بيانه.\nب الحكم على الحديث بالوجه الراجح (بإسناد الآجري في \"الشريعة\" عن عُمر بن عبد الواحد):\nمِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ الوجه الراجح (الموقوف) بإسناد الآجري في \"الشريعة\" بسنده عن عُمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عُبيد الله عن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس عن أبيه: \"إسناده صحيحٌ\"، وهو مِنْ الموقوف الذي له حكم الرفع، فمثله لا يُقال إلا بتوقيفٍ، والله أعلم.\nقلتُ: والحديث أخرجه الطبري وابن أبي حاتمٍ والطبراني وغيرهم، مِنْ طُرُقٍ عن عَمرو بن هاشم البَيْرُوتي عن الأوزاعي، به. وقال الهيثمي: إسناد الطبراني في \"الكبير\" حسنٌ. (^٢)\nوقال ابن كثير: رواه ابن جرير مِنْ طريق الأوزاعي بسنده عن ابن عبَّاس، وإسناده صحيحٌ إلى ابن عبَّاس، ومِثْلُ هذا لا يُقال إلا عن توقيف.\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٣٩).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٣٩).","vol":"2","page":1047},{"text":"وقال ابن الجزري: رواه ابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حاتمٍ مِنْ طريق الأوزاعي، وهذا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إلى ابن عبَّاسٍ. ومثل هذا لا يقال: إلا عن تَوْقِيفٍ فهو في حكم المرفوع عند الجماعة. (^١)\nقلتُ: إسناد ابن جرير وابن أبي حاتم لا يَنْهض أنْ يكون صَحِيْحًَا لذاته، ففي سنده عَمرو بن هاشم البَيْرُوتِيّ، قال ابن وَارَة: كان قليل الحديث، ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأَوْزَاعِيّ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ. (^٢) لكن؛ لعلَّه صحيحٌ بمجموع طرقه، فقد تابعه عُمَر بن عبد الواحد عن الأوزاعي.\nسادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْو هذا الحديث عن مُعاوية إلا مَرْوَان. (^٣)\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"النشر في القراءات العشر\" (٢/ ٤٠٨).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٦٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٧٦، \"التقريب\" (٥١٢٧).\n(^٣) ذكر المُصَنِّف ثلاثة أحاديث، وهي الحديث رقم (١٧١ و١٧٢ و١٧٣)، مِنْ طريق مَرْوان بن مُعاوية الفَزَاري، عن معاوية بن أبي العبَّاس، ثُمَّ قال: لم يَرو هذه الأحاديث عن مُعاوية إلا مَرْوان، كما سيأتي في الحديث رقم (١٧٣).","vol":"2","page":1048},{"text":"[١٧٣/ ٥٧٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا مَرْوَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^١)، قَالَ: «هُمْ مِنْ عُكْلٍ (^٢)».\n* لم يَرْوِ هذه الأحاديث عن مُعَاوِيَةَ إلا مَرْوَانُ.\nهذا الحديث مَدَاره على أيوب السِّخْتِيَانيّ، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: أيوب السَّخْتِيَانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس - ﵁ -، عن النَّبيّ - ﷺ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: أيوب السَّخْتِيَانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس - ﵁ - (موقوفًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1158>أولًا: - الوجه الأول:</span> أيوب السَّخْتِيَانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس - ﵁ -، عن النَّبيّ - ﷺ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الخطيب البغداديُّ في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٤٢٤)، مِنْ طريق محمد بن غَالب التّمْتَام، حدَّثنا عِيسَى بن مُسَاوِرٍ الجَوْهَرِيُّ، حدَّثنا مَرْوَانُ، عن مُعَاوِيَةَ بن أبي العَبَّاسِ، عن أَيُّوب، به.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٣) مَرْوَان بن مُعَاوية الفَزَارِيُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ، كان يُدَلِّس أسماء الشيوخ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٧).\n٤) مُعَاوِيَة بن أبي العَبَّاس القيسيُّ: \"كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه\"، تقدَّم في الحديث (١٧١).\n٥) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة، السَّخْتِيَانيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِن كِبَار الفقهاء العُبَّاد\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٤٠).\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ: \"ثِقَةٌ فَاضِلٌ، كَثِيرُ الإرسال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٦).\n٧) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1159>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> أيوب السَّخْتِيَانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس - ﵁ - (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٨١٠)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (٥٠٠١)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ\n_________\n(^١) سورة \"المائدة\"، آية (٣٣).\n(^٢) عُكْلٌ: بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ، وَإِسْكَانِ الْكَافِ، قَبِيلَةٌ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ، مِنْ عَدْنَانَ. يُنظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣٣٧).","vol":"2","page":1049},{"text":"يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾، قَالَ: \" هُمْ قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ \".\n• وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٧١٣٣) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مُسْنَدِه\" (١٢٦٣٩)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٦١١٢/ ٢) -، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٣٤٧٦) ك/المحاربة، ب/تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ - ﷿ - ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، وفي \"الصغرى\" (٤٠٢٧)، عن سُفْيَان الثوري، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَاسًا أَتَوْا النَّبِيَّ - ﷺ - مِنْ عُكْلٍ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِذَوْدِ لِقَاحٍ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا. واللفظ لعبد الرَّزَّاق.\n• وأبو داود في \"سننه\" (٤٣٦٦) ك/الحدود، ب/المُحَارَبَةِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٣٤٧٤ و٣٤٧٥) ك/المحاربة، ب/تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ - ﷿ - ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾، وبرقم (١١٠٧٨) ك/التفسير، ب/قَوْلُ الله - ﷿ -: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ وفي \"الصغرى\" (٤٠٢٥ و٤٠٢٦)، مِنْ طُرُقٍ عن الأَوْزَاعِيِّ، عن يَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ - ﵁ -، وذكر الحديث بنحو رواية حمَّاد بن زيد الآتية، وفيه: قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ - ﷿ - في ذلك: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآيَةَ.\n• وأصل الحديث في \"الصحيحين\"، مِنْ طُرُقٍ عن أيوب السَّخْتِيَانيّ:\n- فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٣٣) ك/الوضوء، ب/أَبْوَالِ الإِبِلِ، وبرقم (٦٨٠٥) ك/الحدود، ب/لَمْ يُسْقَ المُرْتَدُّونَ المُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا، عن حَمَّاد بن زيد؛ وبرقم (٣٠١٨) ك/الجهاد والسِّيَر، ب/إِذَا حَرَّقَ المُشْرِكُ المُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ، وبرقم (٦٨٠٤) ك/الحدود، ب/لَمْ يُسْقَ المُرْتَدُّونَ المُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا؛ عن وُهَيْبٍ بن خَالد، كلاهما عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -، بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. واللفظ لحمَّاد، والباقون بنحوه.\n- ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٦٧١) ك/القسامة والمحاربين، ب/حُكْمِ الْمُحَارِبِينَ وَالْمُرْتَدِينَ، مِنْ طريق حَمَّاد بن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلابَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ، أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، … الحديث. (^١)\n_________\n(^١) قال أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٤/ ٨٧): سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خِرَاشٍ، يَقُولُ: أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ اسْمُهُ سَلْمَانُ، وَلَعَلَّ أَيُّوبَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا، رَوَاهُ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ هَكَذَا، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ أَيُّوبُ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثُبُوتُ أَبِي رَجَاءٍ وَحَذْفُهُ في حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ صَوَابٌ؛ لِأَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِقِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ خَاصَّةً، وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ مُقْتَصِرِينَ عَلَيْهَا، وَحَدَّثَ بِهِ أَيُّوبُ أَيْضًا عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَزَادَ فِيهِ قِصَّةً طَوِيلَةً لِأَبِي قِلَابَةَ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ، وَالله أعلم. يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٣٣٦).","vol":"2","page":1050},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1160>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على أيوب السِّخْتِيَانيّ، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: أيوب السَّخْتِيَانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس - ﵁ -، عن النَّبيّ - ﷺ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: أيوب السَّخْتِيَانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس - ﵁ - (موقوفًا).\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ لانفراد مُعاوية بن أبي العَبَّاس بروايته عن أيوب بالوجه الأول؛ مع مخالفته لِمَا رواه الثِّقات عن أيوب.\nقلتُ: ومُعاوية بن أبي العَبَّاس: \"كان يَسْرق أحاديث الثوري، فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه\" - كما سبق في ترجمته -، والحديث رواه الثوري عن أيوب بالوجه الثاني؛ فلَعَلَّ الحديث سرقه مُعاوية بن أبي العَبَّاس مِنْ الثوري، ورواه عن أيوب، ثُمَّ أخطأ فيه فرفعه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1161>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل مُعاوية بن أبي العبَّاس \"كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فتركوه\"، وقد خالف ما رواه الثقات عن أيوب السَّخْتِيَانيّ.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"صَحيحٌ\"، وأصله مِنْ طُرُقٍ عن أيوب في \"الصحيحين\".\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْو هذا الحديث عن مُعاوية إلا مَرْوَان.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1163>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي: اختلف العلماء في المُرَادِ بهذه الْآيَةِ الكَرِيمَةِ، فقال مَالِكٌ: هي على التَّخْيِيرِ، فَيُخَيَّرُ الإِمَامُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَارِبُ قَدْ قَتَلَ فَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ؛ وقال أبو حَنِيفَةَ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الْمَالِكِيُّ: الإِمَامُ بِالْخِيَارِ وَإِنْ قَتَلُوا؛ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَآخَرُونَ: هِيَ عَلَى التَّقْسِيمِ، فَإِنْ قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا، وَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُوا، فَإِنْ أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، فَإِنْ أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا شَيْئًا وَلَمْ يَقْتُلُوا طُلِبُوا حَتَّى يُعَزَّرُوا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ عِنْدَنَا؛ قَالَ أَصْحَابُنَا: لِأَنَّ ضَرَرَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مُخْتَلِفٌ فَكَانَتْ عُقُوبَاتُهَا مُخْتَلِفَةً، وَلَمْ تَكُنْ لِلتَّخْيِيرِ، وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الْمُحَارَبَةِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَهَلْ تَثْبُتُ فِي الْأَمْصَارِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَثْبُتُ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: تَثْبُتُ.","vol":"2","page":1051},{"text":"قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - ﵁ -: واخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في مَعْنَى حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ هَذَا، فَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: كَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ، وَآيَةِ الْمُحَارَبَةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ، فَهُوَ مَنْسُوخٌ؛ وَقِيلَ: لَيْسَ مَنْسُوخًا، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِهِمْ مَا فَعَلَ قِصَاصًا؛ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرُّعَاةِ مِثْلَ ذَلِكَ. (^١)\nوقال الحافظ ابن حجر: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ أَوَّلًا فِيهِمْ وَهِيَ تَتَنَاوَلُ بِعُمُومِهَا مَنْ حَارَبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ لَكِنَّ عُقُوبَةَ الْفَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَةٌ، فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ إِذَا ظَفِرَ بِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَعَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ يُنْظَرُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَنْ قَتَلَ قُتِلَ، وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ، وَمَنْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا نُفِيَ، وَجَعَلُوا (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ، وَقَالَ مَالِكٌ: بَلْ هِيَ لِلتَّخْيِيرِ فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي الْمُحَارِبِ الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّلَ. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١١/ ١٥٣).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ١٠٩ - ١١٠)، ومَنْ رام المزيد، فليُراجع: \"جامع البيان\" للطبري (١٠/ ٢٤٣ - ٢٥١)، \"معالم التنزيل\" للبغوي (٣/ ٤٧ - ٥٠)، \"المغني\" لابن قدامة (١٢/ ٤٧٣)، \"تفسير القرءان العظيم\" لابن كثير (٣/ ٩٠ - ٩٩)، \"فتح الباري\" لابن حجر (١٢/ ١١٢).","vol":"2","page":1052},{"text":"[١٧٤/ ٥٧٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَطَاءٍ إلا أبو الأَحْوَصِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1165>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - بهذا الوجه عن سيدنا عليّ بن أبي طالبً - ﵁ -، إلا برواية الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1166>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) أَبُو بِلَالٍ بن مُحَمَّدِ بن الحَارِثِ بن عَبْد اللهِ بن أبي بُرْدَة بن أبي مُوسَى الأَشْعَريُّ. اختُلف في اسمه، فقيل: مِرْداس، وقيل: محمد، وقيل: عبد الله. وقيل: اسمه وكنيته واحد، وهو الصواب.\nروى عن: أبي الأحوص سلَّام بن سُليم، وقيس بن الربيع، ومالك بن أنس، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، ومحمد بن عُثْمان بن أبي شيبة، وأبو حاتم الرَّازي، والنَّاس.\nحاله: قال ابن حبَّان: يُغْرِب ويَتَفَرَّد. وقال الدَّارقُطني: ضَعيفٌ. وقال البيهقي: لا يُحْتَجُّ به. (^١)\n٣) سَلاَّمُ بنُ سُلَيْمٍ، أَبُو الأَحْوَصِ الحَنَفِيُّ، الكُوْفِيُّ.\nروى عن: عطاء بن السَّائب، وسُليمان الأعمش، وأبي إسحاق السَّبيعي، وآخرين.\nروى عنه: أبو بلال الأشعري، وعبد الرحمن بن مَهْدي، ووكيع بن الجَّراح، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ مُتْقِنٌ. وقال العِجْلي، وأبو زرعة، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ دون زائدة وزُهيرٍ في الإتقان. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": مِنْ الأَثْبات في الرِّوايات. وقال الذهبي في \"الميزان\": صدوقٌ ثقةٌ، وغيره أثبت منه. وروى له الجماعة. (^٢)\n٤) عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الْكُوفِيُّ.\nروى عن: أبي البَخْتَرِيّ الطائيّ، وسعيد بن جُبَيْر، ومُجاهد بن جَبْر، وآخرين.\nروى عنه: سَلَّام بن سُلَيْم، إسماعيل بن عُلَيَّة، وجرير بن عبد الحميد، والسُفْيَانان، وشُعبة، وآخرون.\nحاله: قال أيوب السختيانيّ، وابن معين، والعِجْليّ، والطبرانيّ، والنَّسائيّ: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ.\nوقال ابن معين: اختلط. وقال يَحيى القَطّان: ما سَمِعتُ أحدا من الناس يَقُولُ فِي عَطاء بْن السائب شيئًا\n_________\n(^١) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي عقب الحديث رقم (١٧٩٦٢)، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٥٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١٩٩، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٧٣٧، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٥٠٧، \"لسان الميزان\" ٨/ ٢٦ و٩/ ٣٢.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٤٤٤، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٥٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٤١٧، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢٠٣)، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٢٨٢، \"السير\" ٨/ ٢٨١، \"الميزان\" ٢/ ١٧٦، \"التقريب\" (٢٧٠٣).","vol":"2","page":1053},{"text":"في حديثه القديم. وقال أحمد: من سمع منه قديمًا كان صحيحًا، ومَنْ سَمِعَ منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا: شعبة وسفيان، وسمع منه حديثًا: جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وعلي بن عاصم. وقال وُهيب: لمَّا قَدِمَ عطاءٌ البصرة، قال: كتبتُ عن عُبَيْدة ثلاثين حديثًا، ولم يسمع من عبيدة شيئًا، فهذا اختلاطٌ شديدٌ. وقال أبو حاتم: محله الصدق قديمًا قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثُمَّ بآخرة تَغَيَّر حفظه في حديثه تخاليط كثيرة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لأنَّه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلطٌ واضطرابٌ رفع أشياء كان يرويه عن التابعين فرفعها إلى الصحابة. وقال الذهبيّ: مِنْ كِبَار العلماء، لكنَّه ساء حفظه قليلًا في أواخر عمره. وقال ابن حجر: صدوقٌ اختلط. وعلَّق د/بَشَّار في \"تهذيب الكمال\"، فقال: يُتَّقَى جدًا من غير حديثه القديم، فإن الشيعة قد رووا له كما يظهر في كتبهم، بل ساق له الخوئي حديثًا في التقية، ثم قال: هذه الرواية تدل على أن عطاء بن السائب كان شيعيًا، ويظهر مما ذكره غير واحد من علماء العامة (يعني: السنة) من أنه ثِقَةٌ في حديثه القديم لكنَّه اختلط وتَغَيَّر: وأنَّه كان من العامة سابقًا ثم استبصر!! فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، اختلط بآخرة\". (^١)\n١) سَعِيدُ بن فَيْرُوزَ، أَبُو البَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ مَوْلاهُمُ، الْكُوفِيُّ.\nروى عن: أبيه فَيْروز، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبَّاس، وعليّ بن أبي طالب - ﵃ -، وغيرهم.\nروى عنه: عبد الملك بن عُمَير، وعَمرو بن مُرَّة، وحبيب بن أبي ثابت، وعطاء بن السائب، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والعجلي، وابن حبَّان: ثِقَةٌ. وزاد أبو حاتم: صدوقٌ. وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فيه تشيُّعٌ قليلٌ، كثير الإرسال. وروى له الجماعة.\nوقال ابن سعد: كثير الحديث، يُرْسِلُ، ويروي عن الصحابة، ولم يَسمع مِنْ كثير أحدٍ، فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن، وما كان \"عن\" فهو ضعيفٌ. وقال ابن معين: لم يسمع من علي شيئًا. وقال المِزِّيّ: روى عن عليّ بن أبي طالب مُرْسَل. وقال الذهبي: أشار أبو أحمد الحاكم إلى تليينه، وما ذاك إلا لكونه يُرسل عن عليٍّ والكبار. وقال العلائي، وابن حجر: كثير الإرسال. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، كثير الإرسال\". (^٢)\n٥) عليُّ بن أبي طالب - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1167>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"، لأجل أبي بلالٍ الأشًعريّ \"ضَعيفٌ\"، وعطاء بن السائب \"اختلط بآخرة\"، وقد روى عنه سَلَّام بن سُلَيْم، ولم تَتَمَيَّز روايته، هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده؟، وسعيد بن فَيْروز: لم يَسْمَع مِنْ سيدنا عليّ بن أبي طالبٍ - ﵁ - شَيئًا، فهو \"مُنْقَطِعٌ\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٦٥، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٣٥، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٣٢، \"الثقات\" ٧/ ٢٥١، \"الكامل\" ٧/ ٧٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٨٦، \"السير\" ٦/ ١١٠، \"المختلطين\" (ص/٨٢)، \"الكواكب النيّرات\" ١/ ٣١٩، \"التقريب\" (٤٥٩٢).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٥٤، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/١٢١)، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٢٨٦، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٢، \"الميزان\" ٤/ ٤٩٤، \"جامع التحصيل\" (ص/١٨٣)، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٧٣، \"التقريب\" (٢٣٨٠).","vol":"2","page":1054},{"text":"قال الهيثميُّ: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه أبو بلال الأشعريّ، ضَعَّفَه الدَّارقُطنيّ. (^١)\nشواهد للحديث:\n• أخرج البخاري، ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\" مِنْ حديث عِتْبَان بن مالك - ﵁ -، أنَّ النَّبيّ - ﷺ -، قال: \" إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ \". (^٢)\n• وأخرج البخاري، ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\" مِنْ حديث أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ -، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ!». قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ!». قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ!». قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا أُخْبِرُ بِهَا فَيَسْتَبْشِرُوا، قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا»، فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذُ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا. (^٣)\n• وأخرج الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" عن عُبَادة بن الصامت - ﵁ -، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ». (^٤)\n• وأخرج البخاري، ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\" عن أبي ذَرّ - ﵁ -، أنَّ النَّبيّ - ﷺ -، قال: \" مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ \" قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. (^٥)\nوعليه؛ فالحديث يرتقي بشواهده إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٢٣).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٢٥) ك/الصلاة، ب/المَسَاجِد في البُيُوتِ، وبرقم (١١٨٦) ك/التَّهجد، ب/صَلَاة النَّوَافِلِ جَمَاعَةً، وبرقم (٥٤٠١) ك/الأطعمة، ب/الخَزِيرَةِ، وبرقم (٦٤٢٣) ك/الرقاق، ب/العَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، وبرقم (٦٩٣٨) ك/اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ، ب/مَا جَاءَ فِي المُتَأَوِّلِينَ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٣٣) ك/الإيمان، ب/مَنْ لَقِي اللهَ بِالْإِيمَانِ وَهُو غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٢٨) ك/العلم، ب/مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ، كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٣٢) ك/الإيمان، ب/مَنْ لَقِي اللهَ بِالْإِيمَانِ وَهُو غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ.\n(^٤) أخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٩) ك/الإيمان، ب/مَنْ لَقِي اللهَ بِالْإِيمَانِ وَهُو غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٢٣٧) ك/الجنائز، ب/مَا جَاءَ فِي الجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وبرقم (٣٢٢٢) ك/بدء الخلق، ب/ذِكْرِ المَلَائِكَةِ، وبرقم (٥٨٢٧) ك/اللباس، ب/الثِّيَابِ البِيضِ، وبرقم (٦٢٦٨) ك/الاستئذان، ب/مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وبرقم (٧٤٨٧) ك/التوحيد، ب/كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ، وَنِدَاءِ اللَّهِ المَلَائِكَةَ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٩٤) ك/الإيمان، ب/مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ مُشْرِكًا دَخَلَ النَّارَ.","vol":"2","page":1055},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَطَاءٍ إلا أبو الأَحْوَصِ.\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1169>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nالحديث فيه دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الحَقِّ أَنَّهُ لا يَخْلُدُ أَصْحَابُ الكَبَائِرِ في النَّارِ، خلافًا للخوارج والمعتزلة.\nقال الزَّيْنُ بن المُنير: حديثُ أبي ذَرٍّ مِنْ أحاديث الرَّجَاء التي أَفْضَى الاتِّكَالُ عليها بِبَعْضِ الجَهَلَةِ إلى الإِقْدَامِ على المُوبِقَاتِ، ولَيْسَ هو على ظاهره؛ فإنَّ القَوَاعِدَ اسْتَقَرَّتْ على أنَّ حُقُوقَ الآدَمِيِّينَ لا تَسْقُط بِمُجَرَّدِ المَوْت على الإيمان، ولكن لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهَا أن لا يَتَكَفَّلَ اللَّهُ بها عَمَّنْ يُريدُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ - ﷺ - على أبي ذَرٍّ اسْتِبْعَادَهُ، ويحتملُ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ بِقَوْلِهِ: \"دَخَلَ الْجَنَّةَ\" أَيْ: صَارَ إِلَيْهَا إِمَّا ابْتِدَاءً مِنْ أَوَّلِ الحال، وإِمَّا بَعْدَ أَنْ يَقَعَ مَا يَقَعُ مِنَ الْعَذَابِ، نَسْأَلُ اللَّهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ.\nوفي الحديث أَنَّ أَصْحَابَ الكَبَائِرِ لا يُخَلَّدُونَ في النَّارِ، وَأَنَّ الْكَبَائِرَ لَا تَسْلُبُ اسْمَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُوَحِّدِينَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَكَأَنَّ أَبَا ذَرٍّ اسْتَحْضَرَ قَوْلَهُ - ﷺ -: \"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ\" لِأَنَّ ظَاهِرَهُ مُعَارِضٌ لِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ، لَكِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى الْإِيمَانِ الْكَامِلِ، وَبِحَمْلِ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى عَدَمِ التَّخْلِيدِ فِي النَّارِ.\nهذا وقد اختلفوا في تأويل حديث الباب، وما في معناه من تحريم النار على من قال لا إله إلا الله على أقوال كثيرة، والذي تطمئن إليه النفس وينشرح له الصدر وبه تجتمع الأدلة ولا تتعارض، أن تحمل على أحوال ثلاثة: الأولى: من قام بلوازم الشهادتين من التزام الفرائض والابتعاد عن الحرمات، فالحديث حينئذ على ظاهره، فهو يدخل الجنة وتحرم عليه النار مطلقًا. الثانية: أن يموت عليها، وقد قام بالأركان الخمسة ولكنه ربما تهاون ببعض الواجبات وارتكب بعض المحرمات، فهذا ممن يدخل في مشيئة الله ويغفر له. الثالثة: كالذي قبله، ولكنه لم يقم بحقها ولم تحجزه عن محارم الله كما في حديث أبي ذر المتفق عليه: \" وإن زنى وإن سرق. . . \" الحديث، ثم هو إلى ذلك لم يعمل من الأعمال ما يستحق به مغفرة الله، فهذا إنما تحرم عليه النار التي وجبت على الكفار، فهو وإن دخلها، فلا يخلد معهم فيها بل يخرج منها بالشفاعة أو غيرها ثم يدخل الجنة ولابد. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر في شرح الحديث والتعليق عليه: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (٧/ ٧٥)، \"فتح الباري\" (١/ ٢٢٦ و٣/ ١١١)، \"التمهيد\" لابن عبد البر (٩/ ٢٤٢، وما بعده)، \"السلسلة الصحيحة\" (٣/ ٢٩٩).","vol":"2","page":1056},{"text":"[١٧٥/ ٥٧٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ:\nقُلْتُ لِعَلِيٍّ: أَخْبِرْنِي عَنْ مَسِيرِكَ، هَذَا، أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ وَلَكِنْ رَأَيًا رَأَيْتَهُ. (^١)\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ إلا ابنُ عُلَيَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1171>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه عبد الله في \"زوائده على المُسْنَد\" (١٢٧١)، وفي \"السنَّة\" (١٢٦٦) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٧٠٤) -، وأبو داود في \"سننه\" (٤٦٦٦) ك/السُّنَّة، ب/مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الكَلَامِ فِي الفِتْنَةِ، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٣٩٣)، كلهم عن إِسْمَاعِيل بن إبراهيم بن مَعْمر أبي مَعْمَرٍ الهُذَليّ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بن عُبَيْد، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: أَرَأَيْتَ مَسِيرَكَ هَذَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا؟ قُلْتُ: دِينَنَا دِينَنَا، قَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ. واللفظ لعبد الله بن أحمد، والخطيب، وعند أبي داود مُخْتصرًا.\nوقال ابن الجزري: هذا إسنادٌ صحيحٌ لا شك فيه، فرضي الله عنه وأرضاه لم يأل فيما قال عن الحق، ومحض الصدق، وهذا هو المظنون به رضوان الله عليه. (^٢)\n• ونُعيم بن حَمَّاد في \"الفتن\" (١٩١)، قال: حدَّثنا سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ، عن يُونُسَ بن عُبَيْد، وذكره بنحو الرواية السابقة.\n• وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٢٠٩٧١) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (١٢٠٧) -، ونُعيم بن حَمَّاد في \"الفتن\" (١٧٤)، وابن شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" (٤/ ١١٦٦)، عن مَعْمَرٍ، عن عَلِيِّ بن زَيْد بن جُدْعَان، عن الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ، وذكره بنحوه مُطولًا، وزاد فيه: \"وَلَكِنَّ النَّاسَ وَقَعُوا عَلَى عُثْمَانَ فَقَتَلُوهُ، فَكَانَ غَيْرِي فِيهِ أَسْوَأَ حَالا وَفِعَالا مِنِّي، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّهُمْ لِهَذَا الأَمْرِ فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَصَبْنَا أَمْ أَخْطَأْنَا\".\n• والطبرانيُّ في \"الأوسط\" (١٢٧٨)، مِنْ طريق الوليد بن مُسْلِمٍ، قال: حدَّثني عَبْدُ العَزِيزِ بن حَصِينٍ، عن دَاوُدَ بن أبي هِنْد، أنَّ الحَسَنَ، كان يُحَدِّثُ أَنَّ قَيْسَ بن عُبَادٍ وابن الكَوَّاء كانا مع عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ، فَأَصَابَتْهُمَا جِرَاحَةٌ يَوْمَ صِفِّينَ، فَقَالَ: عَلَي مَا نَقْتُلُ أَنْفُسُنَا؟ انْطَلِقْ بِنَا إلى هَذَا الرَّجُلِ نَسْأَلُهُ، أَكَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي هَذَا أَوْ رَأَيًا رَأَىهُ؟ وذكره بنحوه، وزاد فيه: \"فَقَالا لَهُ:\n_________\n(^١) الحديث هكذا بالأصل، وقد جاء مِنْ طُرُقٍ أخرى بأتمّ مِمَّا هنا - كما سيأتي بيانه في التخريج بإذن الله - ﷿ -.\n(^٢) يُنظر: \"مناقب الأسد الغالب مُمزق الكتائب ومُظهر العجائب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - \" (ص/٣٨).","vol":"2","page":1057},{"text":"عَلَى مَا نُهْرِيْقُ مُهَجَ دِمَائِنَا على رَأْيِ الرِّجَالِ؟ فَجَلَسَا فِي بُيُوتِهِمَا\".\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن دَاوُدَ إلا عَبْدُ العَزِيزِ، تَفَرَّدَ به: الوليدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1172>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) إسماعيل بن إبراهيم، أبو مَعْمَر القَطِيْعِيُّ: \"ثِقَةٌ، مَأمُونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٩).\n٣) إسماعيلُ بن إبراهيم بن مِقْسَم - المعروف بابن عُلَيَّة -: \"ثِقَةٌ حافظٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n٤) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ، أَبُو عَبد اللَّهِ، ويُقال: أَبُو عُبَيد البَصْرِيّ، مولى عبد القيس.\nروى عن: محمد بن سيرين، والحسن، وثابت البُنَانيِّ، وآخرين.\nروى عنه: الثوري، وشعبة، وحمَّاد بن زيد، وحمَّاد بن سلمة، وإسماعيل بن عُليَّة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ سَادَات أهل زمانه علمًا وفضلًا وحفظًا وسُنَّةً، وبُغْضًا لأهل البدع. وقال الذهبي: كان ثقةً ثبتًا، حافظًا، ورعًا، رأسًا في العلم والعمل. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ. وذكره في المرتبة الثانية مِنْ مراتب المدلسين. وروى له الجماعة.\n- وقال ابن المديني: يونس أثبت في الحسن من عبد الله بن عون. وقال أبو زرعة: يونس بن عُبيد أحب إلىّ في الحسن مِنْ قتادة؛ لأنَّ يونس مِنْ أصحاب الحسن، وقتادة ليس من أقران يونس. (^١)\n٥) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولةٌ على الاتصال والسماع في روايته عَمَّن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سَمْرة بن جُنْدب فإنَّه يدلِّس عنه؛ وأما في روايته عمن لم يسمع منه - وإن عاصره أو لقيه - فلا بدَّ أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطعٌ - لإرساله - والله أعلم. تقدَّم في الحديث رقم (٣١).\n٦) قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ القَيْسِيُّ الضُّبَعِيُّ البَصْرِيُّ.\nروى عن: عليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عُمَر، وسَعْد بن أبي وَقَّاص - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: الحسن البَصْري، ومحمد بن سِيْرين، وأبو مُجْلَز لاحق بن حُمَيْد، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجْليّ، والنَّسائيّ، وابن خراش: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال أبو نُعيم: لا يَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ ولا رُؤْيَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مُخضرم، وَوَهِمَ مَنْ عَدَّه في الصحابة. (^٢)\n٧) عليُّ بن أبي طالب - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، وابن عَمّ النَّبيّ الكريم - ﷺ - \"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٤٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٦٤٧، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٥١٧، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧٦٠، \"جامع التحصيل\" (ص/١١٢)، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٤٤٥، \"طبقات المدلسين\" (ص/٣٦)، \"التقريب\" (٧٩٠٩).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٢١، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٠١، \"الثقات\" ٥/ ٣٠٨، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٤/ ٢٣٣١، \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٤٣٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٦٤، \"التقريب\" (٥٥٨٢).","vol":"2","page":1058},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1173>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"صحيحٌ لذاته\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ إلا ابنُ عُلَيَّةَ.\nقلتُ: بل تابعه سُفْيَان بن عُيَيْنَة عن يُونس، أخرجه نُعيم بن حَمَّاد في \"الفتن\" - كما سبق في التخريج -.\n* * *","vol":"2","page":1059},{"text":"[١٧٦/ ٥٧٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: نا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ:\nنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «قَدْ طَهَّرَ اللَّهُ أَهْلَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ، مَا لَمْ تُضِلُّهُمُ النُّجُومُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ إلا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بِلالٍ.\nوقد رَوَاهُ موسى بن دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، والحَسَنُ بن عَطِيَّةَ: عن قَيْسٍ، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ.\nهذا الحديث مَدَاره على الحسن، واختُلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1176>أولًا: - الوجه الأول:</span> الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه أبو بكر بن عَبْدَويه الشافعيّ في \"الفوائد\" - الشهير بالغيلانيات - (٣٠٢) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (١/ ٢٤١) -، قال: حدَّثنا عَلِيُّ بن بَيَانٍ البَاقِلَّانِيُّ، ثنا أبو بِلَالٍ الأَشْعَرِيُّ - بإحدى الأوجه عنه -، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عن يُونُسَ بن عُبَيْدٍ، عن الحَسَنِ، بنحوه.\nوقال ابن عَبْدَويه: هكذا رَأَيْتُهُ في أَصْلِ عَلِيِّ بن بَيَانٍ، عن أبي بِلَالٍ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ عن العَبَّاسِ، وقال: \"لَقَدْ بَرَى\". وقال الخطيب البغدادي: هذا الحديثُ إنَّمَا يُرْوَى عن قَيْسِ بن الرَّبِيعِ، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ، رَوَاهُ هكذا مُوسَى بن دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، والحَسَنُ بن عَطِيَّةَ الكُوفِيُّ، وهكذا رَوَاهُ إبراهيم بنُ الوَلِيدِ الجَشَّاشُ، عن أبي بِلالٍ، عن قَيْسٍ بِخِلافِ ما قال عَلِيُّ بنُ بَيَانٍ.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) أَبُو بِلَالٍ بن مُحَمَّدِ بن الحَارِثِ بن عَبْد اللهِ بن أبي بُرْدَة بن أبي مُوسَى الأَشْعَريُّ: \"ضَعيفٌ\"، وقال ابن حبَّان: يُغرب، ويَتَفَرَّد. تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٤).\n٣) قَيْس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي: \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٦).\n٤) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٥).","vol":"2","page":1060},{"text":"٥) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولةٌ على الاتصال والسماع في روايته عَمَّن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سَمْرة بن جُنْدب فإنَّه يدلِّس عنه؛ وأما في روايته عمن لم يسمع منه - وإن عاصره أو لقيه - فلا بدَّ أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطعٌ - لإرساله - والله أعلم. تقدَّم في الحديث رقم (٣١).\n٦) قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ القَيْسِيُّ الضُّبَعِيُّ البَصْرِيُّ: \"ثِقَةٌ، مُخضرم\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٥).\n٧) الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ بن عَبْد مناف، أَبُو الفضل القُرَشِيُّ الهاشميُّ، عم رَسُول - ﷺ -.\nروى عن: النَّبي - ﷺ -. روى عنه: الأحنف بن قيس، وقَيْس بن عُبَاد، وأبناؤه الثلاثة، وآخرون.\nكَانَ أسن من رَسُول اللَّهِ - ﷺ - بسنتين أَوْ ثَلاث، شهد بدرًا مع المشركين، وكان خرج إليها مُكْرَهًا، وأُسِرَ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ أسلم بعد ذَلِكَ، وقيل: إنه أسلم قبل ذَلِكَ، وكان يكتم إسلامه. وروى له الجماعة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1177>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو عليّ بن شاذان في \"جزئه\" (١٧٦)، والبَزَّار في \"مُسْنَدِه\" (١٣٠٤)، ومكرم البَزَّاز في \"فوائده\" (٦)، وابن عَبْدَويه في \"الفوائد\" - الشهير بالغيلانيات - (٣٠١/ ١) - ومِنْ طريقه ابن العديم في \"بُغية الطلب في تاريخ حلب\" (٣/ ١٣٠٢) -، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٢٩)، وفي \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٢٢٥)، مِنْ طُرُقٍ عن مُوسَى بن دَاوُدَ، عن قَيْس بن الربيع، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قيس، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ، قال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ، فقال: «لَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ أَهْلَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ مِنَ الشِّرْكِ، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تُضِلَّهُمُ النُّجُومُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ تُضِلُّهُمُ النُّجُومُ؟ قَالَ: «يَقُولُونَ: الْغَيْثَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا».\nوعند بعضهم: «لَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ». وقال البَزَّار: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بهذا اللَّفْظِ إلا عن العَبَّاسِ - ﵁ -، عن النَّبِيّ - ﷺ -، ولا نَعْلَمُ له إِسْنَادًا، عن العَبَّاسِ إلا هذا الإِسْنَادَ. وقال أبو نُعيم: وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عن الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ؛ ورَوَاهُ عَوْفٌ، عن الحَسَنِ، عن مَنْ أخبرهُ عن العَبَّاسِ، ولم يذكر هو ولا قَتَادَةُ الأَحْنَفَ بن قَيْسٍ.\n• والبزار في \"مُسنَده\" (١٣٠٣)، وأبو يَعْلَى في \"مُسْنَدِه\" (٦٧٠٩)، وابن عَبْدَويه في \"الفوائد\" (٣٠١/ ٢) - ومِنْ طريقه ابن العديم في \"بُغية الطلب\" (٣/ ١٣٠٢) -، عن أبي كُريب محمد بن العَلَاءِ، قال: نا الحَسَنُ بن عَطِيَّةَ، قال: نا قَيْسٌ، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، بنحوه.\n• وأخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (١٠٦٦)، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (١/ ٢٤٢)، عن إبراهيم بن الوليد الجَشَّاش، نا أبو بِلَالٍ الأَشْعَرِيُّ، نا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ الأسَدِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بنحوه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٢/ ٨١٠، \"أسد الغابة\" ٣/ ١٦٣، \"التهذيب\" ١٤/ ٢٢٦، \"الإصابة\" ٥/ ٥٧٧.","vol":"2","page":1061},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد البَزَّار مِنْ طريق موسى بن داود):\n١) أحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الازرقيُّ: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) موسى بن داود الضَبِّيّ، أَبُو عَبد اللَّهِ الطَّرَسُوسيُّ: \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) قَيْس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي: \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٦).\n٤) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٥).\n٥) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١).\n٦) الأَحْنَفُ - وهذا لقبه، واسمه الضَّحَّاك - بن قيس التَّمِيميَّ: \"ثِقَةٌ، مُخَضْرَمٌ\". (^٣)\n٧) الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ: \"صحابيٌّ جليلٌ، وعَمُّ النَّبيّ الكريم - ﷺ - \"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1178>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦٧١٤)، وابن خزيمة - كما في \"الإتحاف\" لابن حجر (٦/ ٤٧٧/حديث برقم ٦٨٤٩) -، وأحمد بن محمد بن عمران في \"الفوائد الحسان الغرائب\" (١٥)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١٤٧٩)، مِنْ طُرُقٍ عن عُمَر بن إبراهيم، عن قَتَادَةَ، عن الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ بن عبد المُطَّلِبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ مِنَ الشِّرْكِ إِنْ لَمْ تُضِلَّهُمُ النُّجُومُ».\nوقال ابن خزيمة: الحَسَنُ لم يَسْمَعْ مِنَ العَبَّاسِ. وقال البوصيري في \"الإتحاف\" (٣/ ٢٥٢/حديث برقم ٢٦٨٠): رَوَاهُ أبو يَعْلَى بِسَنَدٍ فيه انقطاع.\n• وأبو بكر بن خلاد النصيبي في \"فوائده\" (٧٣)، قال حدَّثنا محمد بن عُثْمَان بن أبي شيبة، قال: نا أبي، قال: وجدت في كتاب أبي، عن مُسْتلم بن سعيد، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن العبَّاس، بنحوه.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث:\nفي إسناده عُمر بن إبراهيم العَبْديّ (صاحب الهَرَوي): \"صدوقٌ، في حديثه عن قتادة ضَعْفٌ\". (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1179>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على الحسن، واختُلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٧٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٧، \"التهذيب\" ١/ ٤٨١، \"التقريب\" (١٠٤).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٤١، \"الثقات\" ٩/ ١٦٠، \"التهذيب\" ٢٩/ ٥٧، \"الكاشف\" ٢/ ٣٠٣، \"التقريب\" (٦٩٥٩).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٢٨٨).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٤٨٦٣).","vol":"2","page":1062},{"text":"الوجه الثالث: الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ -.\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني لَعَلَّه هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الحديث بالوجه الأول رواه أبو بلال الأشعريّ، وهو \"ضَعيفٌ، يُغرب، ويَتَفَرَّد\"، وقد اضطرب فيه، فرواه بالوجه الأول، وبالوجه الثاني، ولم يُتابع على روايته بالوجه الأول، بَيْنَمَا تُوبع على روايته للوجه الثاني.\n٢) وأمَّا الحديث بالوجه الثالث: فقد ورد عن الحسن مِنْ طريقين:\nأمَّا الطريق الأول: ففي إسناده عُمر بن إبراهيم العَبْدِيّ \"حديثه عن قتادة ضَعيفٌ\"، يروي عنه ما لا يُتابع عليه. وأمَّا الطريق الثاني: فهي وجادة.\n٣) وأمَّا الحديث بالوجه الثاني: فرواه موسى بن داود، والحسن بن عطيَّة وهما \"ثِقَتَان\"، وأبو بلالٍ الأَشْعَريّ - مِنْ أصح الأوجه عنه -، عن قيس بن الربيع، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن.\nتنبيهٌ: الوجه الثاني مَدَاره على قيس بن الربيع، وهو \"ضَعيفٌ\"، وامتُحِنَ بِابن سُوءٍ فَكَانَ يُدْخِل عَلَيْه الحَدِيث فيُجِيبُ فيه ثِقَةً منه بِابْنِهِ؛ وقد اضطرب في هذا الحديث، فرواه بالوجه الأول، والثاني؛ مِمَّا يَدل على عدم حفظه، وضبطه لهذا الحديث، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1180>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بهذا اللفظ \"مُنْكَرٌ\"؛ فيه قيس بن الربيع \"ضَعيفٌ\"، واضطرب فيه: فرواه مَرَّة بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني، بالإضافة إلى أنَّ الشِطَر الأول مِنْ الحديث مُخالفٌ لِمَا صَحَّ عن النَّبيّ - ﷺ -، فقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٧١١٦) ك/الفتن، ب/تَغْيِيرِ الزَّمَانِ حَتَّى تُعْبَدَ الأَوْثَانُ، ومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (٢٩٠٦) ك/الفتن، ب/لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ دَوْسٌ ذَا الخَلَصَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ (^١)، حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ (^٢)».\nوَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ (^٣). ففي هذا الحديث دليلٌ على عودة عبادة الأصنام في جزيرة العرب مَرَّة أخرى.\n_________\n(^١) أَلَيَاتُ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَاللَّامِ، وَمَعْنَاهُ: أعجازهن جمع ألية كجفنة وجفنات، والمراد: يضطربن مِنَ الطَّوَافِ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ أَيْ يَكْفُرُونَ وَيَرْجِعُونَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَعْظِيمِهَا. قَالَ بن التِّينِ فِيهِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ نِسَاءَ دَوْسٍ يَرْكَبْنَ الدَّوَابَّ مِنَ الْبُلْدَانِ إِلَى الصَّنَمِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ الْمُرَادُ بِاضْطِرَابِ أَلَيَاتِهِنَّ. وقال ابن حجر: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُنَّ يَتَزَاحَمْنَ بِحَيْثُ تَضْرِبُ عَجِيزَةُ بَعْضِهِنَّ الْأُخْرَى عِنْدَ الطَّوَافِ حَوْلَ الصَّنَمِ. يُنظر: \"المنهاج شرح مسلم\" (١٨/ ٣٣)، \"فتح الباري\" لابن حجر (١٣/ ٧٦).\n(^٢) ذُو الْخَلَصَةِ: بِفَتْحِ الخَاءِ، وَاللَّامِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، حَكَى الْقَاضِي فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا هَذَا، وقَالُوا: وَهُوَ بَيْتُ صَنَمٍ بِبِلَادِ دَوْسٍ. يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجَّاج\" (١٨/ ٣٣).\n(^٣) وَتَبَالَةُ: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ لَامٌ ثُمَّ هَاءُ تَأْنِيثٍ، وهي قَرْيَةٌ بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْيَمَنِ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَيَّامٍ وَهِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ، فَيُقَالُ: أَهْوَنُ مِنْ تَبَالَةَ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا أَوَّلُ شَيْءٍ وَلِيَهُ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهَا سَأَلَ مَنْ مَعَهُ عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ وَرَاءَ تِلْكَ الْأَكَمَةِ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: لا خَيْرَ في بَلَدٍ يَسْتُرُهَا أَكَمَةٌ، وَكَلَامُ صَاحِبِ \"الْمَطَالِعِ\" يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مَوْضِعَانِ وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ تَبَالَةَ الْحَجَّاجِ، وَكَلَامُ يَاقُوتٍ يَقْتَضِي أَنَّهَا هِيَ. ورجَّح النووي الثاني. يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجَّاج\" (١٨/ ٣٣)، \"فتح الباري\" لابن حجر (١٣/ ٧٦).","vol":"2","page":1063},{"text":"قال ابن بَطَّال: هذا الحَدِيثُ وما أَشْبَهَهُ ليس المُرَادُ به أَنَّ الدِّينَ يَنْقَطِعُ كُلُّهُ في جَمِيعِ أَقْطَارِ الأرض حتى لا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ؛ لأنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الإسلام يَبْقَى إلى قِيَامِ السَّاعَةِ إلا أَنَّهُ يَضْعُف، وَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ. (^١)\nقلتُ: إلا إذا كان المقصود بالمدينة في الحديث \"المدينة المنورة\"، فهذا أمر آخر؛ لكنَّه ورد في بعض طرق الحديث بلفظ: «لَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ»؛ لذا صَدَّرتُ الحكم بقولي \"مُنْكَرٌ\".\nوأمَّا الحديث بالشطر الثاني فيُغني عنه ما أخرجه البخاري، ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\" عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ في إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟». قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \" قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ \". (^٢)\nوقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، والبزار بنحوه، والطبراني في \"الأوسط\"، وفيه قيس بن الربيع، وثَّقَهُ شعبة، والثوري، وضَعَّفَه النَّاس، وبقية رجال أبي يعلى ثِقَاتٌ. (^٣)\nوقال الهيثمي أيضًا: رواه أبو يعلى والطبراني في \"الأوسط\" باختصار، وإسناد أبي يعلى حسن. (^٤)\nوقال الألباني: ضَعيفٌ. (^٥) وأعاده مَرَّة أخرى، وقال: مُنْكرٌ؛ لمخالفة شطره الأول ما صَحَّ عن النَّبيّ - ﷺ -. (^٦)\nسادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّفُ - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ: لم يَرْوِه عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ إلا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بِلالٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيح، ولم أقف على ما يدفعه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٣/ ٧٦).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨٤٦) ك/الآذان، ب/يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ، وبرقم (١٠٣٨) ك/الاستسقاء، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، وبرقم (٤١٤٧) ك/المغازي، ب/غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ، وبرقم (٧٥٠٣) ك/التوحيد، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٧١) ك/الإيمان، ب/بَيَانِ كُفْرِ مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِالنَّوْءِ.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٩٩ و٥/ ١١٦ و١٠/ ٥٤).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١١٤).\n(^٥) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٩/ ٣٠٥/حديث رقم ٤٣١٦).\n(^٦) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٤/ ٦٨١/حديث رقم ٦٨٠٢).","vol":"2","page":1064},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1182>سابعًا: - التعليق على الحديث:</span>\nاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كُفْرِ مَنْ قَالَ \"مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا\"، عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ كُفْرٌ بِاللَّهِ - ﷾ -، سَالِبٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ، مُخْرِجٌ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، قَالُوا: وَهَذَا فِيمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعْتَقِدًا أن الكوكب فَاعِلٌ مُدَبِّرٌ مُنْشِئٌ لِلْمَطَرِ، كَمَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُمُ؛ وَمَنِ اعْتَقَدَ هَذَا فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَالشَّافِعِيُّ مِنْهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ؛ قَالُوا: وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبِرَحْمَتِهِ، وَأَنَّ النَّوْءَ مِيقَاتٌ لَهُ وَعَلَامَةٌ اعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا، فَهَذَا لَا يَكْفُرُ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَتِهِ، وَالْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لَكِنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لا إِثْمَ فِيهَا؛ وَسَبَبُ الْكَرَاهَةِ: أَنَّهَا كَلِمَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ، فَيُسَاءُ الظَّنُّ بِصَاحِبِهَا؛ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ؛ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِي أَصْلِ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ: كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِاقْتِصَارِهِ عَلَى إِضَافَةِ الْغَيْثِ إِلَى الْكَوْكَبِ، وَهَذَا فِيمَنْ لَا يَعْتَقِدُ تَدْبِيرَ الْكَوْكَبِ. (^١)\nوقال ابن الأثير: وَإِنَّمَا غَلَّظ النبيُّ - ﷺ - في أَمْرِ الْأَنْوَاءِ، لأنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَنْسبُ الْمَطَرَ إِلَيْهَا. فَأَمَّا مَن جَعَل الْمَطَرَ مِنْ فِعْل اللَّه تَعَالَى، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: «مُطِرنا بِنَوْءِ كَذَا» أَيْ فِي وَقْتِ كَذَا، وَهُوَ هَذَا النَّوء الْفُلَانِيُّ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ: أَيْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أجْرَى الْعَادَةَ أَنْ يأتَيَ المطرُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجَّاج\" (٢/ ٦٠).\n(^٢) يُنظر: \"النهاية في غريب الحديث\" لابن الأثير (٥/ ١٢٢). ويُنظر أيضًا: \"فتح الباري\" لابن رجب (٩/ ٢٥٨ - ٢٦٦)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ٥٢٣)، \"القول في علم النجوم\" للخطيب البغدادي فقد أطال فيه - ﵁ - وأجاد.","vol":"2","page":1065},{"text":"[١٧٧/ ٥٧٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخَّرَ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلاةَ الْعِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَخَرَجَ، فَصَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ إلا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ به: يُونُسُ بن محمد المُؤَدِّبُ، وابن عَائِشَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1184>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٣٤٦)، قال: حدَّثنا أحمد بن القَاسِمِ بن مُسَاوِرٍ الجَوْهَرِيُّ، ثنا ابنُ عائشة، ثنا حمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن أَيُّوب، وَيُونُس، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، بِمِثْلِهِ.\n- والطبراني في \"الكبير\" (١١٣٤٥)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"مُسْنَدِه\" (١١٢٣)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٤٤٢)، مِنْ طريق الحَجَّاج بن المِنْهَالِ؛ ومحمد بن أحمد الأثرم في \"سننه\" (١٠٦)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكيُّ؛ وأبو العَبَّاس الأصم في \"حديثه\" (٤٩)، حدثنا محمد بن أبي داود، نا يونس بن محمد المؤدب؛ ثلاثتهم (الحَجَّاج، وموسى، ويُونس) عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن أَيُّوب، وَقَيْسِ بن سَعْدٍ، عن عَطَاءٍ، به. وعند الطحاوي عن أيوب، وحده.\n- وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٢١٩٥)، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن مُحمَّد المُؤَدِّب، وعَفَّانُ بن مُسْلم، قالا: حدَّثنا حَمَّادُ ابن سَلَمَةَ، عن أَيُّوب، قال عفَّانُ: أخبرنا أَيُّوبُ، وَقَيْسٌ، عن عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ، به.\n• والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٢٥) ك/الصلاة، ب/مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وفي \"الصغرى\" (٥٣٢)، وأبو يَعلى في \"مُسْنَدِه\" (٢٣٩٨)، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرٍو بن دينار، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، وعن ابن جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، بنحوه، مُطولًا.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٨٤٧) ك/الآذان، ب/يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ، مِنْ طريق حُمَيْدٍ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ».\n• بينما أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٢٠١) ك/الطهارة، ب/الوُضُوء مِنَ النَّوْمِ - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٥٩٣) -، وأبو يَعلى في \"مُسْنَدِه\" (٣٣٠٦ و٣٣٠٩ و٣٣١٠)، وأبو عوانة في \"المُسْتَخْرَج\" (٧٤٠)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٤٤٣)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٥٤٤)، مِنْ طُرُقٍ عن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ،\n_________\n(^١) تَصَحَّفت في \"الأصل - كلمة غير مقروءة -، والتصويب مِنْ \"المعجم الكبير\" (١١٣٤٥ و١١٣٤٦).","vol":"2","page":1066},{"text":"عن ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاةُ الْعِشَاءِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً، فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1185>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، أبو عبد الرحمن القُرَشيّ التَّيْميّ الإخباريّ المعروف بابن عائشة.\nروى عن: حماد بن سلمة، وابن عُيَيْنَة، وعبد الواحد بن زياد، وآخرين.\nروى عنه: أحمد الأَبَّار، وأحمد بن حنبل، وأبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ، ثقةٌ. وقال ابن قانع: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ جَوَّاد. (^١)\n٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: \"ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ، تغيَّر حِفظه بآخرةٍ\"، وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢).\n٤) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٥).\n٥) قَيْسُ بن سَعْد المكيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨١).\n٦) عطاء بن أبي رَبَاح: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال\"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧).\n٧) عَبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1186>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِه عن يُونُسَ إلا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ به: يُونُسُ بن محمد المُؤَدِّبُ، وابن عَائِشَةَ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صَحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية يونس بن محمد المُؤَدِّب، عن حَمَّاد بن سلمة، عن يُونس بن عُبَيْد.\n* * *\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٣٥، \"الثقات\" ٨/ ٤٠٥، \"التهذيب\" ١٩/ ١٤٧، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٤٦، \"التقريب\" (٤٣٣٤).","vol":"2","page":1067},{"text":"[١٧٨/ ٥٧٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ، وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن محمَّد بن جُبَيْرٍ إلا ابنُهُ سَعِيدٌ، تَفَرَّدَ به: عبد اللَّهِ بن جَعْفَرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1189>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - مِنْ طريق عبد الله بن جعفر المَدِينيّ إلا عند المُصَنِّف.\n• أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٤٩٠) ك/الرقاق، ب/لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٩٦٣/ ١) ك/الزُّهْدِ، مِنْ طُرُقٍ عن أبي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قال: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ».\n• وأخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٩٦٣/ ٢) ك/الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، مِنْ طريق مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ سَوَاءً.\n• وأخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٩٦٣/ ٣) ك/الزُّهْدِ، مِنْ طريق الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، ولا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1190>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) إسماعيل بن إبراهيم، أبو مَعْمَر القَطِيْعِيُّ: \"ثِقَةٌ، مَأمُونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٩).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ، المَدِينِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ والد علي ابن المديني.\nروى عن: سَعِيد بن محمد بن جُبَيْر، وأبي حازم سلمة بن دِينَار، وسُهَيل بن أبي صالح، وآخرين.\nروى عنه: أبو مَعْمَر القَطِيعِيُّ، وبهز بن أسد، وأبو داود الطيالسيُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: مُنْكر الحديث جدًا، ضعيف الحديث، يُحدِّث عن الثِّقَات بالمناكير، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُ به، كان عليٌّ لا يُحدِّثنا عن أبيه، وكان قوم يقولون: عليٌّ يَعُقُّ أباه لا يُحدِّث عنه، فلمَّا كان بآخرة حدَّث عنه. وقال النَّسائي: متروك الحديث. وقال أيضًا: ليس بثقة. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن يَهِمُ في الأخبار حتى يأتي بها مقلوبة ويُخطئ في الآثار حتى كأنها معمولة. وقال ابن عدي: عامة حَدِيثه لا يُتابعه أحدٌ عليه، وهو مع ضعفه مِمَّن يُكتب حَدِيثه. وقال الدَّارقطني: كثير المناكير.","vol":"2","page":1068},{"text":"وقال الذهبي: مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. وقال ابن حجر: ضَعيفٌ. (^١)\n٤) سَعِيد بن مُحَمَّدِ بن جبير بن مطعم الْقُرَشِيّ، النوفلي، المدنيّ.\nروى عن: أبيه مُحَمَّد بن جُبَير، وجده جُبَيْر بن مُطْعِم، وأبي هريرة، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن جعفر، ومحمد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ذئب، وهشام بن عمارة، وآخرون.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي في \"الكاشف\": وُثِّق. وفي \"تاريخ الإسلام\": ما أعلم به بأسًا. وقال ابن حجر: مقبولٌ. فالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ، حسنُ الحديث\". (^٢)\n٥) مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ، أبو سعيد القُرَشِيُّ: \"إمامٌ، فَقِيْهٌ، ثَبْتٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٤).\n٦) أبو هريرة الدُّوسيّ - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1191>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه عبد الله بن جعفر بن نَجيح المديَنيّ \"ضَعيفٌ\".\nوللحديث مُتابعات في \"الصحيحين\" - كما سبق في التخريج -، يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن محمَّد بن جُبَيْرٍ إلا ابنُهُ سَعِيدٌ، تَفَرَّدَ به: عبد اللَّهِ بن جَعْفَرٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تَفَرَّدٌ نَسبِيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1193>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام ابن جرير: هَذَا حَدِيث جَامع لأنواع من الخَيْر لأن الإنسان إذا رأى من فُضِّل عليه في الدُّنْيَا طلبت نَفسه مثل ذلك واستصغر مَا عِنْده من نعْمَة الله تَعَالَى وحرص على الازدياد، وإذا نظر إِلَى من هُوَ دونه فِيهَا ظَهرت لَهُ نعْمَة الله فشكرها وتواضع وَفعل فِيهِ الخَيْر. (^٣)\nقال الحافظ ابن حجر: قوله: \"إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ\": بِالفَاءِ والمُعْجَمَةِ على البِنَاءِ للمَجْهُولِ. قَوْلُهُ: \"فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ\": بِفَتْحِ الْخَاءِ، أَيِ الصُّورَةِ، ويحتمل أَنْ يَدْخُلَ في ذلك الأَوْلَادُ والْأَتْبَاعُ، وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنَ \"الغَرَائِبِ\" لِلدَّارَقُطْنِيِّ \"وَالْخُلُقُ\" بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ. قَوْلُهُ: \"فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائيّ (ص/١٤٨)، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٢، \"المجروحين\" ٢/ ١٤، \"الكامل\" ٥/ ٢٩٧، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٣٧٩، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٦٥٩، \"الميزان\" ٢/ ٤٠١، \"التقريب\" (٣٢٥٥).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٥١٤، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٥٧، \"الثقات\" ٤/ ٢٩٠، \"التهذيب\" ١١/ ٤٣، \"الكاشف\" ١/ ٤٤٣، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٤٠، \"التقريب\" (٢٣٨٥).\n(^٣) يُنظر: \"شرح السيوطي على مسلم\" (٦/ ٢٧٦).","vol":"2","page":1069},{"text":"أَسْفَلَ مِنْهُ\": المُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا.\nقال ابن بَطَّال: هذا الحديثُ جَامِعٌ لمعاني الخَيْرِ؛ لأنَّ المَرْءَ لا يكون بحالٍ تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا فِيهَا إِلَّا وَجَدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، فَمَتَى طَلَبَتْ نَفْسُهُ اللَّحَاقَ بِهِ اسْتَقْصَرَ حَالَهُ، فَيَكُونُ أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ - ﷿ -، ولا يَكُونُ على حَالٍ خَسِيسَةٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُ، فإذا تَفَكَّرَ في ذلك عَلِمَ أَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ وَصَلَتْ إِلَيْهِ دُونَ كَثِيرٍ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ، فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الشُّكْرَ فَيَعْظُمُ اغْتِبَاطُهُ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ.\nوقال غيره: في هَذَا الْحَدِيثِ دَوَاءُ الدَّاءِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ فِيهِ حَسَدًا، وَدَوَاؤُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الشُّكْرِ. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١١/ ٣٢٢ - ٣٢٣).","vol":"2","page":1070},{"text":"[١٧٩/ ٥٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: … نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا طَعَنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ، طَعَنَهُ طَعْنَتَيْنِ، فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّ لَهُ ذَنْبًا (^١) إلى النَّاسِ لا يَعْلَمُهُ.\nفَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ - وَكَانَ يُحِبُّهُ، ويُدْنِيهِ، ويَسْتَمِعُ مِنْهُ -، فَقَالَ لَهُ: أُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ عَنْ مَلأٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ هَذَا؟\nفَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَجَعَلَ لا يَمُرُّ بِمَلإٍ مِنَ النَّاسِ إلا وَهُمْ يَبْكُونَ.\nفَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَا أَتَيْتُ عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلا وَهُمْ يَبْكُونَ، كَأَنَّمَا فَقَدُوا الْيَوْمَ … أبكارَ (^٢) أَوْلادِهِمْ.\nفَقَالَ: مَنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ الْبِشْرَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَبْتَلِنِي بِقَوْلِ أَحَدٍ يُحَاجُّنِي بِقَوْلِ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، أَمَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَجْلِبُوا إِلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ (^٣) أَحَدًا، فَعَصَيتُمُونِي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي إِخْوَانِي.\nقَالُوا: وَمَنْ؟ قَالَ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.\nفَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِي، فَلَمَّا جَاءُوا، قُلْتُ: هَؤُلاءِ قَدْ حَضَرُوا.\nفَقَالَ: نَعَمْ، نَظَرْتُ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَجَدْتُكُمْ أَيُّهَا السِّتَّةُ رُءُوسَ النَّاسِ، وَقَادَتَهُمْ، ولا يَكُونُ هَذَا الأَمْرُ إلا فِيكُمْ مَا اسْتَقَمْتُمْ يَسْتَقِيمُ أَمْرُ النَّاسِ، وَإِنْ يَكُنِ اخْتِلافٌ يَكُنْ فِيكُمْ.\nفَلَمَّا سَمِعْتُ ذِكْرَ الاخْتِلافِ، وَالشِّقَاقِ ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَائِنٌ، لأَنَّهُ قَلَّ مَا قَالَ شَيْئًا إلا رَأَيْتُهُ، ثُمَّ نَزَفَ الدَّمَ، فَهَمَسُوا بَيْنَهُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ.\nفَقُلْتُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ بَعْدُ، ولا يَكُونُ خَلِيفَتَانِ يَنْظُرُ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ.\nفَقَالَ: احْمِلُونِي، فَحَمَلْنَاهُ، فَقَالَ: تَشَاوِرُوا ثَلاثًا، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ.\n_________\n(^١) في الأصل \"ذنبٌ\".\n(^٢) في الأصل \"أبكارًا\"، والتصويب مِنْ \"مجمع البحرين\" حديث رقم (٣٦٧٣).\n(^٣) العِلْج: الرَّجُلَ مِنْ كُفار العَجم، وَغَيْرِهِمْ، والأَعْلَاج: جَمْعه، ويُجْمَع عَلَى عُلُوج أَيْضًا. يُنظر: \"النهاية\" (٣/ ٢٨٦).","vol":"2","page":1071},{"text":"قَالَ: مَنْ نُشَاوِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: شَاوِرُوا الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ، وسَرَاةَ مَنْ هُنَا مِنَ الأَجْنَادِ.\nثُمَّ دَعَا بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ، فَخَرَجَ بَيَاضُ اللَّبَنِ مِنَ الْجُرْحَيْنِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ الْمَوْتُ.\nفَقَالَ: الآنَ لَوْ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا كُلَّهَا لافْتَدَيتُ بِهَا مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ، وَمَا ذَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِنْ أَكُونُ رَأَيْتُ إلا خَيْرًا.\nفَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَإنْ قُلْتَ ذَلِكَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، أَلَيْسَ قَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُعِزَّ اللَّهُ بِكَ الدِّينَ وَالْمُسْلِمِينَ إِذْ يَخَافُونَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا أَسْلَمْتَ كَانَ إسْلامُكَ عِزًّا، وَظَهَرَ بِكَ الإِسْلامُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، وَهَاجَرْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ هِجْرَتُكَ فَتْحًا، ثُمَّ لَمْ تَغِبْ عَنْ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ يَوْمِ كَذَا وَيَوْمِ كَذَا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، فَوَازَرْتَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَضَرَبْتِ مَنْ أَدْبَرَ بِمَنْ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ النَّاسُ فِي الإِسْلامِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، ثُمَّ قُبِضَ الْخَلِيفَةُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ وُلِّيتَ بِخَيْرِ مَا وُلِّيَ النَّاسُ، مَصَّرَ اللَّهُ بِكَ الأَمْصَارَ، وَجَبَى بِكَ الأَمْوَالَ، وَنَفَى بِكَ الْعَدُوَّ، وَأَدْخَلَ اللَّهُ بِكَ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ تَوَسُّعِهِمْ فِي دِينِهِمْ، وتَوَسُّعِهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ، ثُمَّ خَتَمَ لَكَ بِالشَّهَادَةِ، فَهَنِيئًا لَكَ.\nفَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ الْمغرورَ مَنْ تَغُرُّونَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَتَشْهَدُ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟\nفَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَلْصِقْ خَدِّي بِالأَرْضِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ فَوَضَعْتُهُ مِنْ فَخِذِي عَلَى سَاقِي.\nفَقَالَ: أَلْصِقْ خَدِّي بِالأَرْضِ، فَتَرَكَ لِحْيَتَهُ وَخَدَّهُ حَتَّى وَقَعَ بِالأَرْضِ.\nفَقَالَ: وَيْلَكَ وَوَيْلَ أُمِّكَ [يَا] (^١) عُمَرُ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ؛ ثُمَّ قُبِضَ ﵀.\nفَلَمَّا قُبِضَ أَرْسَلُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: لا آتِيكُمْ [إِنْ] (١) لَمْ تَفْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ مُشَاوَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وسَرَاةِ مَنْ هَا هُنَا مِنَ الأَجْنَادِ.\nقَالَ الْحَسَنُ - وَذُكِرَ لَهُ فِعْلُ عُمَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ وخَشْيَتِهِ مِنْ رَبِّهِ -، فَقَالَ: هَكَذَا الْمُؤْمِنُ جَمَعَ إِحْسَانًا (^٢) وَشَفَقَةً، وَالْمُنَافِقُ (^٣) جَمَعَ إساءةً وَغِرَّةً، وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ فِيمَا مَضَى ولا فِيمَا بَقِيَ عَبْدًا ازْدَادَ إِحْسَانًا إلا ازْدَادَ مَخَافَةً\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ليس بالأصل.\n(^٢) في الأصل \"إحسانٌ\".\n(^٣) في الأصل \"المنافع\".","vol":"2","page":1072},{"text":"وَشَفَقَةً مِنْهُ، ولا وَجَدْتُ فِيمَا مَضَى، ولا فِيمَا بَقِيَ عَبْدًا ازْدَادَ إساءةً إلا ازْدَادَ غِرَّةٍ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ إلا مُبَارَكُ بن فَضَالَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1195>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠٦٢٣)، قال: حدَّثنا أحمد بن القَاسِمِ بن مُسَاوِرٍ الجَوْهَرِيُّ، ومحمَّد بنُ الفَضْلِ السَّقَطِيُّ، قالا: ثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، بسنده، مُختصرًا بذكر قول ابن عبَّاس لعُمرٍ - ﵁ -، مِنْ قوله: \"جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا\"، إلى قوله: \"ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ\".\n• وأخرجه أبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف\" (١٥)، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن القاسم بن مساور، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، به. وقال أبو موسى: قال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله إلا مبارك، وعنى الطبراني بذلك إدخال ابن عباس في الحديث، ورواه غيره عن عبيد الله، فجعله من مسند ابن عمر ﵄، عن النبي - ﷺ - أعني الدعاء لعمر - ﵁ -، وهو عال من حديث مبارك بن فضالة، وعداده في التابعين.\n• وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٦٣)، ثنا الحَسَنُ بن عَلِيٍّ، حدَّثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، بسنده، مُختصرًا بذكر قول ابن عبَّاس لعُمرٍ - ﵁ -، مِنْ قوله: \"جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا\"، إلى قوله: \"ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ\".\n• وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٧٥) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٤/ ٢٦) -، والحاكم في \"المستدرك\" (٤٤٨٤)، عن محمَّد بن غَالِبٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ». وعند الحاكم بلفظ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ»، وقال الحاكم: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيحٌ.\n• وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٣)، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بن البَزَّارِ، نا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، عن مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، به، مُخْتصرًا مثل رواية الطبراني في \"المعجم الكبير\".\n• وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٤/ ٤٤١ - ٤٤٢)، مِنْ طريق شبابة بن سَوَّار، عن مبارك بن فضالة، به، مُطولًا بمثل رواية الباب في \"الأوسط\".\n• وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٤٤٩٤)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦٨٩١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤٥١٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٨٧٢)، وفي \"إثبات عذاب القبر\" (٢٢١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٤/ ٤٤٢)، مِنْ طُرُقٍ عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبيّ، عن ابن عبَّاس، مُخْتصرًا.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٣٦٩٢) ك/المناقب، ب/مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - ﵁ -، عَنِ المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ، قال: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ","vol":"2","page":1073},{"text":"صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ، قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ - ﷿ -، قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٦٨٤) ك/المناقب، ب/مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - ﵁ -، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَازِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1196>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: \"ثِقَةٌ مأمونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣).\n٣) مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، أَبُو فَضَالَةَ الْقُرَشِيُّ، الْعَدَوِيُّ، الْبَصْرِيُّ.\nروى عن: الحسن البصريّ، وعُبيد الله بن عُمر، وثابت البُنانيّ، وحُميد الطويل، وآخرين.\nروى عنه: سَعيد بن سُليمان، وعبد الله بن المبارك، ووكيعٌ بن الجَرَّاح، وآخرون.\nحاله: قال عَفَّان، وابن معين: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ما روى عن الحسن يُحتجُّ به. وَقَالَ مُبَارَكٌ: جَالَسْتُ الْحَسَنَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وقال العِجْليُّ: لا بأس به. وقال البزار: ليس به بأس. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة. وقال الذهبي: حسن الحديث، ومن أوعية العلم. وَقَال ابن حجر: صَدُوقٌ يُدَلِّس ويُسَوي. واستشهد به البخاري في \"الصحيح\"، وروى له في \"الأدب\"، ولم يَذْكُرْهُ البُخاريُّ في كتاب \"الضُّعَفَاءِ\". وروى له أبو داود، والتِّرْمِذِيّ، وابن ماجه.\n- وقال ابن معين، والنَّسائيُّ: ضَعيفٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان يُخطئ. وفي \"المشاهير\": ردئ الحفظ. وقال الدَّارقُطنيّ: لَيِّنٌ، كثير الخطأ، يُعتبر به.\n- وقال عليّ بن المديني: عنده أحاديث مناكير عن عُبَيْد الله وغيره.\n- وقال أحمد: كان المبارك يُدَلِّس. وقال ابن مهدي: كنًّا نَتَّبِع مِنْ حديثه ما قال فيه حدَّثنا الحسن. وقال أبو زُرعة: يُدَلِّس كثيرًا، فإذا قال: حدَّثنا فهو ثِقَةٌ. وقال أبو دَاوُد: كان شديد التَدْلِيس، فإذا قال: حدَّثنا فهو ثَبْتٌ. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة مِنْ مراتب الموصوفين بالتدليس.\n- فالحاصل: أنَّه \"صَدُوقٌ، يُدَلِّسُ\"، والله أعلم. (^١)\n٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَبُو عُثْمَانَ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ.\nروى عن: نافع مولى ابن عُمر، وسالم بن عبد الله بن عُمر، وثابت البُنَانيّ، وآخرين.\nروى عنه: مُبَارك بن فَضَالة، وعبد الله بن المبارك، والليث بن سعد، والنَّاس.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجليّ ٢/ ٢٦٣، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٣٨، \"الثقات\" ٧/ ٥٠١، \"الكامل\" ٨/ ٢٦، \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٢٧٩، \"التهذيب\" ٢٧/ ١٨٠، \"السير\" ٧/ ٢٨٤، \"طبقات المدلسين\" (ص/٤٣)، \"التقريب\" (٦٤٦٤). وقد أطال د/ حاتم بن عارف العوني في ترجمته في كتابه: \"المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس\" (ص/٣٤٢ - ٣٦٥)، وبَيَّن أنَّه: \"صَدُوقٌ يُدَلِّس\"، فلا بد أن يُصَرِّح بالسَّمَاع، إلا إذا روى عن الحسن البصري، فإذا عنعن عنه فحديثه حسَنٌ، وإذا صَرَّح بالسَّماع منه فحديثه صحيحٌ؛ لطول ملازمته للحسن البصري، فقد لازمه ثلاث عشرة سنة، ولم يصح وصفه بالتسويه، ولم يصفه بذلك إلا الحافظ ابن حجر.","vol":"2","page":1074},{"text":"حاله: قال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثِقَةٌ. وقال ابن معين، والعِجْليُّ، والنَّسائيّ، وابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ سَادَات أهل الْمَدِينَة، وأشراف قُرَيْشٍ فضلًا وعلمًا وحفظًا وإتقانًا. وروى له الجماعة. (^١)\n٥) نَافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهورٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1197>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"حَسَنٌ\"؛ لأجل مُبارك بن فَضَالة، والله أعلم.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وإسناده حسن. (^٢)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ إلا مُبَارَكُ بن فَضَالَةَ.\nمِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١١٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ١٤٩، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٢٤، \"التقريب\" (٤٣٢٤).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٧٦).","vol":"2","page":1075},{"text":"[١٨٠/ ٥٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخُو أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ.\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «التَّسْبِيحُ في الصَّلاةِ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».\nهذا الحديث مَدَاره على الأَعْمش، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: الأَعْمَش، عن أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريّ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الأَعْمَش، عن أبي صالحٍ ذكوان السمَّان، عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الأَعْمَش، عن إبراهيم النَّخعيّ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1200>أولًا: - الوجه الأول:</span> الأَعْمَش، عن أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريّ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - عن الأَعْمَش، بهذا الوجه إلا برواية الباب.\n• وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في \"المطالب العالية\" (٥٦٠) -، قال حدَّثنا مالك بن إسماعيل النَّهديّ، ثنا جَعْفر بن زياد الأحمر؛ والطبرانيُّ في \"مُسْنَد الشَّاميين\" (٤٠١)، مِنْ طريق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاشٍ، عن بُرْدِ بن سِنَانٍ الشَّاميّ؛ وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ١٤٨)، مِنْ طريق حمَّاد بن زيد.\nثلاثتهم (جَعفر، وبُرْدٍ، وحَمَّاد) عن أبي هَارُونَ العَبْديّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريّ - ﵁ -، به، دون قوله: \"في الصَّلاةِ \".\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) محمد بن إبراهيم، أبو بكر القَطِيْعِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٣) عبد الله بن عبد القُدّوس التّميميُّ السَّعديّ الرّازيُّ.\nروى عن: جابر الجعفي، وسُلَيْمان الأعمش، وعبد الملك بن عُمَير، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن إبراهيم بن مَعْمَر، محمد بن حُميد الرازيُّ، ويحيى بن المغيرة الرازيُّ، وآخرون.\nحاله: قال البخاريُّ: في الأصل صدوقٌ، إلا إنَّه يَروي عن أقوام ضِعَافٌ. وقال أيضًا: مُقَاربُ الحَدِيثِ. وقال ابن حبَّان: رُبَّما أَغْرَب. وقال محمد بن عيسى الطَّبَّاع: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُمي بالرفض، وكان يُخطئ. واستشهد به البخاريُّ. وقال ابن معين: ليس بشيء، رافضيٌّ خبيثٌ. وقال أبو داود، والنَّسائيُّ، والدَّارقُطني: ضَعيفُ الحديث. وقال النَّسائي أيضًا: ليس بثِقَةً. وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وقال الذهبي: كُوفيٌّ رافضِيٌّ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل الكبير\" للترمذي (ص/٣٢٦)، \"الضعفاء والمتروكون\" للنَّسائي (ص/١٤٥)، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٠٤، \"الثقات\" ٧/ ٤٨، \"الكامل\" ٥/ ٣٣٠، \"التهذيب\" ١٥/ ٢٤٢، \"الميزان\" ٢/ ٤٥٧، \"التقريب\" (٣٤٤٦).","vol":"2","page":1076},{"text":"٤) سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الأَعْمَشُ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لكنَّه يُدلس، فيُتوقف في عنعنته، إلا في شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، أو كان الراوي عنه شُعبة، أو حفص بن غياثٍ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٩).\n٥) عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ، أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ.\nروى عن: ابن عُمَر، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ - ﵃ -. روى عنه: الأعمش، والحمَّادان، والثوريُّ، وآخرون.\nحاله: قال حمَّاد بن زيد، والجُوزَجَانِيُّ: كَذَّابٌ. وقال أحمد، والنَّسائيُّ، والذهبي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ضَعيفُ الحديث. وقال ابن حبَّان: رافضيٌّ، يَروي عن أبي سعيدٍ ما ليس مِنْ حديثه، لا يَحِلُ كتابة حديثه إلا على جهة التَّعجب. وقال ابن حجر: مَتْرُوكٌ، ومِنْهم مَنْ كَذَّبه، شِيعِيٌّ. (^١)\n٦) أبو سعيد الخُدْري - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1201>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> الأَعْمَش، عن أبي صالحٍ ذِكْوَان السمَّان، عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطَّيالسيّ في \"مُسْنَدِه\" (٢٥٢١)، وأحمد في \"مُسْنَده\" (١٠٢١٣)، عن شُعْبَة؛ وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٤٠٧٠)، عَنِ الثَّوْرِيِّ؛ وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٧٥٥٠)، وأبو عوانة في \"المُسْتَخْرَج\" (١٩٧٤)، وابن المُنْذر في \"الأوسط في السنن\" (١٥٧٦)، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (١٧٥٩)، وفي \"شرح المعاني\" (٢٦٠٠)، وفي \"أحكام القرآن\" (٤٠٤)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٩/ ٢٥٢)، عن يَعْلَى بن عُبَيد الطَّنَافسيّ؛ وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٩٦٨١)، عن مُحَمَّد بن عُبَيْدٍ الطَّنَافسيُّ؛ ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٢٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ إِذَا نَابَهُمَا شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٤٨) ك/الصلاة، ب/التَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّائِبَةِ، وبرقم (١١٣٣) ك/الصلاة، ب/التَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ، وفي \"الصغرى\" (١٢٠٩/ ١)، عن الفُضَيْل بن عِيَاضٍ؛ ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٢٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ، والترمذي في \"سننه\" (٣٦٩) ك/الصلاة، ب/ما جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ، والبَزَّار في \"مُسْنَدِه\" (٩١٦١)، وأبو عوانة في \"المُسْتَخْرَج\" (١٩٧٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٣٣٣٦)، عن أبي مُعَاوِيَةَ محمد بن خازم الضرير؛ ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٤٢٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ، عن عِيسَى بن يُونُسَ، والنَّسائي في \"الصغرى\" (١٢٠٩/ ٢)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"حديثه\" (٧٦١)، عن عَبْد اللَّهِ بن المبارك، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في \"حديثه\" (٧٦٠)، مِنْ طريق جرير بن عبد الحميد.\nتسعتهم عن الأَعْمَشِ، قال: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ أبا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». وزاد عند أبي داود الطيالسيّ، والنَّسائيّ \"في الصَّلاةِ \". وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الضعفاء والمتروكون\" للنَّسائيّ (ص/١٩٢)، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦٣، \"المجروحين\" ٢/ ١٧٧، \"التهذيب\" ٢١/ ٢٣٢، \"الكاشف\" ٢/ ٥٣، \"الميزان\" ٣/ ١٧٣، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٤١٣، \"التقريب\" (٤٨٤٠).","vol":"2","page":1077},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1202>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> الأَعْمَش، عن إبراهيم النَّخعيّ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\n• أخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٦٦٤)، مِنْ طريق عَلِيّ بن عُمَرَ الدَّارقُطني، قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ بن محمد بن الحُسَيْنِ الدَّبَّاغُ مِنْ أَصْلِهِ، قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ الدَّبَّاغُ، قال: حدَّثنا عُبَيْدَةُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا الأَعْمَشُ، به. قال الدَّارقُطنيّ: كذا كتبناه من أصله، وما سمعناه بهذا الإسناد إِلا منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1203>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الأَعْمش، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: الأَعْمَش، عن أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريّ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: الأَعْمَش، عن أبي صالحٍ ذكوان السمَّان، عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -.\nالوجه الثالث: الأَعْمَش، عن إبراهيم النَّخعيّ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر وأحفظ مِنْ رواة الأوجه الأخرى.\n٢) الوجه الأول انفرد به عبد الله بن عبد القُدُّوس، مع مخالفته لما رواه الأَثْبَات عن الأعمش. (^١)\n٣) إخراج الإمام مُسْلم للوجه الثاني في \"صحيحه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1204>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبرانيّ:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"مُنْكرٌ\"؛ لضعف راويه، مع المخالفة.\nوقد جاء الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى، غير طريق الأعمش - كما سبق في التخريج -، ومَدَارها على أبي هارون العبدي، وهو \"متروك الحديث\"؛ فالحديث لم يَثبت ولم يَصِحّ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ - ﵁ -.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح \"صحيحٌ لذاته\"، فقد أخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\".\n* * *\n_________\n(^١) لقد بَيَّن فضيلة الدكتور/عبد السَّلام أبو سَمْحَة في رسالته - العالمية - والتي بعنوان \"معرفة أصحاب الرواة وأثرها في التعليل دراسة نظرية وتطبيقية في علل أصحاب الأعمش\" (١/ ٤١١): أنَّ عبد الله بن عبد القدوس هذا قد روى عن الأعمش سبعة عشر حديثًا، المعلول منها ثلاثة عشر حديثًا - وذكر رواية الباب منها، ولم يُوافق إلا في أربعة أحاديث فقط.","vol":"2","page":1078},{"text":"[١٨١/ ٥٨١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ الْمُهَلَّبِيُّ (^١)، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ.\nعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي.\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ إلا خَالِدُ بن خِدَاشٍ.\nهذا الحديث قد اختُلف فيه على حمَّاد بن زيد، ومحمد بن سيرين، ويوسف بن مَاهَك، كالآتي:\nفاختُلف فيه على حمَّاد بن زيد مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: حمَّاد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، عن أيوب السِّخْتِيَانيّ، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزامٍ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: حَمَّاد بن زيد، عن أيوب السِّختيانيّ، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام - ﵁ -.\nواختُلف فيه على محمد بن سيرين مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: محمد بن سيرين، عن حكيم بن حزام - ﵁ -.\nالوجه الثاني: محمد بن سيرين، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام - ﵁ -.\nواختُلف فيه على يُوسف بن مَاهَك، مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حِزامٍ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عِصْمة، عن حكيمٍ بن حِزَام - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n· ذكر الاختلاف فيه على حَمَّاد بن زيد:\n\n<span data-type='title' id=toc-1206>أولًا: - الوجه الأول:</span> حمَّاد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، عن أيوب السِّخْتِيَانيّ، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزامٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" (٨/ ٥٠) - في ترجمة خالد بن خِدَاش -، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٦/ ٢٦)، مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن خُليد، به.\n• والطبراني في \"الكبير\" (٣١٠١) - ومِنْ طريقه أبو موسى المديني في \"اللطائف\" (٥١٠ و٦٥٠) -،\n_________\n(^١) المُهَلَّبِيُّ: بضم الميم، وفتح الهاء، وتشديد اللام، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى أبى سعيد المهلب بن أبى صُفْرَة الأزديّ، نُسب إليها كثيرٌ مِنْ العلماء نِسْبَةً وَوَلاءً، منهم: أبو الهيثم خالد بن خِدَاش بن عجلان المُهَلَّبِيّ، مولى آل المُهَلَّب بن أبى صُفْرَة. يُنظر: \"الأنساب\" (١١/ ٥٤١ وما بعدها)، \"اللباب\" (٣/ ٢٧٥).","vol":"2","page":1079},{"text":"قال: حَدَّثَنَا أحمد بن القاسم بن مُسَاوِرٍ الجَوهريُّ، والحسنُ بن عَلِيٍّ الفَسَوِيُّ؛ والنَّسائي في \"الكبرى\" (١١٦٧٩)، ك/الشروط، عن الحسن بن إسحاق المَرْوَزِيّ؛ والطبراني في \"الأوسط\" (٥١٤٣)، وفي \"الصغير\" (٧٧٠)، قال: حدَّثنا محمد بن عَلِيِّ بن شُعَيْبٍ السِّمْسَارُ؛ وأبو الشيخ الأصبهاني في \"ذكر الأقران وروايتهم عن بعضهم بعضا\" (١٢٣)، مِنْ طريق إبراهيم بن عُبيد الجَوهريّ، وإبراهيم بن راشد؛ وتَمَّام بن محمد في \"فوائده\" (الروض/٦٧٨)، مِنْ طريق أبي عَمرو عُثْمان بن عبد الله بن محمد خُرَّزاذ؛ وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٦٤) - ومِنْ طريقه أبو موسى المديني في \"اللطائف\" (٥١٠) -، مِنْ طريق الحسن بن عليّ بن الوليد الفسويّ؛ وأبو موسى المديني في \"اللطائف\" (٥١١ و٦٥١)، مِنْ طريق زكريا بن يحيى المكفوف.\nكلهم (أحمد بن القاسم، والفسوي، والمروزيّ، والسِّمْسَار، وإبراهيم الجوهري، وإبراهيم بن راشد، وأبو عَمرو خَرَّزاذ، والمكفوف) عن خالد بن خِدَاشٍ، عن حَمَّاد بن زيد، به.\nوعند النَّسائيّ، وأبي نُعيم: قال حمَّادُ بن زيد: حدَّثَنِيهِ أَيُّوبُ، عن يُوسُفَ، عن حَكِيمٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ.\nوقال الطبرانيُّ: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى بن عَتِيقٍ إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبرانيّ):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) خالد بن خِدَاش بن عَجْلان الأَزْدِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨).\n٣) حَمَّاد بن زَيد الأَزْدِيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ، مِنْ أثبت النَّاس في أيوب\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨).\n٤) يحيى بن عَتِيق الطُّفَاويُّ، البَصْرِيُّ.\nروى عن: محمد بن سيرين، والحسن البصريّ، ومُجاهد بن جبر، وآخرين.\nروى عنه: الحَمَّادان، وهَمَّام بن يحيى، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ، والذهبيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. (^١)\n٥) مُحَمَّد بن سيرين: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر، كان لا يَرى الرواية بالمعنى\"، تَقَدَّم في رقم (١٣١).\n٦) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٠).\n٧) يوسف بن مَاهَكَ الفارسيُّ، مولى المَكِّيّين.\nروى عن: حكيم بن حِزَام، وعبد الله بن عِصْمة، وعبد الله بن عَمرو بن العاص - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أيوب السَّخْتِيَانيُّ، وأبو بِشْر جعفر بن أبي وحشية، ويعلى بن حكيم، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والنَّسائيُّ، والذهبيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن خِرَاش: ثِقَةٌ عَدْلٌ. روى له الجماعة. ومات سنة (١٠٦ هـ). وقال العلائيُّ: يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام: قال الإمام أحمد: مُرْسَلٌ. قلت (العلائيُّ): أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، والأصح ما قال الإمام أحمد، بينهما عبد الله بن عصمة.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٧٦، \"الثقات\" ٧/ ٥٩٤، \"التهذيب\" ٣١/ ٤٥٦، \"الكاشف\" ٢/ ٣٧١، \"التقريب\" (٧٦٠٣).","vol":"2","page":1080},{"text":"وقال البخاري - في ترجمة عبد الله بن عِصْمة -: سَمِعَ حَكِيم بن حِزام، سَمِعَ منه يُوسف بن مَاهَك. (^١)\n٨) حَكِيمُ بن حِزَام بن خُوَيْلِدِ بن أَسَدِ بن عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ أَبُو خالد، وعمته خديجة ﵂.\nروى عن: النَّبيّ - ﷺ -. روى عنه: يُوسفُ بن مَاهَك، وعبد الله بن عِصْمَة، وعُروة بن الزُّبَيْر، وآخرون.\nكان مِنْ مَسْلَمَة الفتح، ومِنْ أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، ومِنْ المُؤَلَّفة قلوبهم، أعطاه الرَسُول - ﷺ - يَوْم حنين مائة بعير، ثم حسن إسلامه، ومات سنة أربعٍ وخمسين أو بعدها. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1207>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> حَمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن يوسف بن مَاهَك، عن حكيم بن حزام - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الترمذي في \"سننه\" (١٢٣٣) ك/البيوع، ب/ما جاء في كَرَاهِيَةِ بَيْعِ ما لَيْسَ عِنْدَكَ، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (١١٦٧٨) ك/الشروط، كلاهما (الترمذيّ، والنَّسائيُّ) عن قُتَيْبَة بن سعيد؛ والطبراني في \"الكبير\" (٣١٠٠) - ومِنْ طريقه أبو موسى المديني في \"اللطائف مِنْ دقائق المعارف\" (٦٥٢) -، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠٤٢١)، كلاهما (الطبرانيّ، والبيهقيّ) مِنْ طريق سُليمان بن حرب؛ والطبرانيُّ في \"الكبير\" (٣١٠٣)، مِنْ طريق الحَجَّاج بن المِنْهَال؛ وأبو الفضل الزُّهري في \"حديثه\" (٦١٦)، مِنْ طريق شِهَاب بن عَبَّاد؛ والخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٨٤٨)، مِنْ طريق إسماعيل بن مَسْلمة بن قعنب الحارثيّ.\nخمستهم (قُتَيْبة، وسُلَيْمان، والحَجَّاج، وشِهَاب، وإسماعيل)، عن حَمَّاد بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن يُوسُفَ بن مَاهَكَ، عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ - ﵁ -، قال: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي». وبزيادة عند بعضهم.\nوقال الترمذي: حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، رَوَى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَوْفٌ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ.\nوقال أبو موسى المديني: وربما يظن من لا خبرة له بالحديث أن حمَّاد أرسله عن أيوب أو دلسه عنه، ولا يُعرف أن حمادًا من أهل التدليس، فبين سماع حمَّاد لهذا عن أيوب بما زاده أبو نُعيم، قال: قال حماد: وحدثني أيوب، عن يوسف، عن حكيم، عن النبي - ﷺ -، مثله. ثُمَّ قال أبو موسى: ولقد كانوا يتسمعون الحديث نازلًا أولًا ثُمَّ يهتدون بعد ذلك إلى سماعه عاليًا، فلا يدعون رواية النازل أصلًا بل كانوا يَرْوُونَهُ مَرَّة نازلًا ومَرَّة عاليًا؛ قضاء لحق كل واحد من الشيخين، ومعرفة لحق من أسمعه أولًا ذلك الحديث، وهذا هو حق العلم.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الترمذي):\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٥٨، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢٦ و٩/ ٢٢٩، \"تاريخ دمشق\" ٧٤/ ٢٥٧، \"التهذيب\" ٣٢/ ٤٥١، \"الكاشف\" ٢/ ٤٠٠،\"جامع التحصيل\" (ص/٣٠٥)، \"التقريب\" (٧٨٧٨).\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ١/ ٣٦٢، \"أسد الغابة\" ٢/ ٥٨، \"التهذيب\" ٧/ ١٧٠، \"الإصابة\" ٢/ ٦٠٥.","vol":"2","page":1081},{"text":"١) قُتَيْبَةُ بن سعيد بن جَميل التَّقَفِيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\". (^١)\n٢) حَمَّاد بن زَيد الأَزْدِيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ، مِنْ أثبت النَّاس في أيوب\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨).\n٣) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٠).\n٤) يوسف بن مَاهَكَ الفارسيُّ، مولى المَكِّيّين: \"ثِقَةٌ عَدْلٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٥) حَكِيمُ بن حِزَام بن خُوَيْلِدِ بن أَسَدِ بن عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\nقلتُ: وعليه فالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث محفوظٌ بالوجهين عن حَمَّاد بن زيد، وأنَّه سَمِعَه مَرَّة مِنْ يحيى بن عَتيق، ومَرَّةً مِنْ أيوب السّختِيَانيّ، فرواه مَرَّة عن هذا ومَرَّة عن ذاك، بدليل ما ثبت عند النَّسائي وأبي نُعيم - كما سبق في الوجه الأول -: قال حمَّادُ بن زيد - بعد أن رواه عن يحيى بن عتيق -: حدَّثَنِيهِ أَيُّوبُ، عن يُوسُفَ، عن حَكِيمٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ. وهو عين ما ذهب إليه الإمام أبو موسى المدينيّ.\n· ذكر الاختلاف فيه على محمد بن سيرين:\n\n<span data-type='title' id=toc-1208>أولًا: - الوجه الأول:</span> محمد بن سيرين، عن حكيم بن حزام - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" (١١٦٨١) ك/الشروط، عن عِمْرَانَ بن يَزِيدَ، عن مَرْوَانَ الفَزَارِيِّ؛ والطبرانيُّ في \"الكبير\" (٣١٣٧)، مِنْ طريق هوذة بن خليفة؛ كلاهما عن عَوْف بن أبي جميلة.\n- والطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٦٦)، وفي \"الكبير\" (٣١٣٩)، بإسنادٍ حسنٍ عن عبد الله بن عَوْنٍ المُزنيّ.\n- والطبراني في \"الأوسط\" (٦٠١١)، بسندٍ صحيحٍ عن أبي كَعْب عبد ربه بن عُبَيْد - صَاحِب الحَرِيرِ -.\n- والطبراني في \"الكبير\" (٣١٤٠)، مِنْ طريقين عن الرَّبِيع بن صُبَيْحٍ.\n- والطبراني في \"الكبير\" (٣١٤١)، مِنْ طريق أبي هِلَال محمد بن سليم الراسبيّ.\n- الطبراني في \"الكبير\" (٣١٤٣)، بإسنادٍ صحيحٍ مِنْ طريق خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ.\nستتهم (عوف، وابن عون، وأبو كعب، والرَّبيع، والراسبيّ، وخالد)، عن ابن سيرين، عن حكيم بن حزام - ﵁ -، بنحوه. وقال الترمذي: وَرَوَاه عَوْفٌ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ ابن سِيرِينَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - ﵁ -. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1209>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> ابن سيرين، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الترمذي في \"سننه\" (١٢٣٥) ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، قال: حدَّثنا الحسن بن عليّ الخَلَّال، وعَبْدَةُ بن عبد الله الخُزاعيّ البَصْريّ أبو سَهْلٍ، وغير واحدٍ، قالوا: حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٥٥٢٢).\n(^٢) يُنظر: \"السنن\" للترمذي عقب الحديث رقم (١٢٣٣).","vol":"2","page":1082},{"text":"ابن عَبْدِ الوَارِثِ؛ وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٨٦٩)، والبيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" (١٠٨٥٥/ ٢)، كلاهما (ابن الأعرابي، والبيهقيّ)، مِنْ طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكيّ؛ كلاهما (عبد الصمد، والتَّبُوذَكيُّ) عن يَزِيدَ بن إِبْرَاهِيمَ، عن ابن سِيرِينَ، عن أَيُّوبَ، عَنْ يُوسُفَ بن مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بن حِزَامٍ - ﵁ -، قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي». ولفظ أبو سلمة التبوذكيّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».\nوقال الترمذي: وَرَوَى وَكِيعٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ وَرِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ أَصَحُّ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ.\n· ذكر الاختلاف فيه على يُوسف بن مَاهَك:\n\n<span data-type='title' id=toc-1210>أولًا: - الوجه الأول:</span> يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حِزامٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٤٥٦) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠٤٢٢) -، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٠٤٩٩)، وأحمد في \"مسنده\" (١٥٣١١ و١٥٥٧٣ و١٥٣١٢ و١٥٣١٥) - ومِنْ طريقه الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٣٤٨) -، وابن ماجه في \"سننه\" (٢١٨٧) ك/التجارات، ب/النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وأبو داود في \"سننه\" (٣٥٠٣)، ك/البيوع، ب/في الرَّجُلِ يَبِيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، والترمذي في \"سننه\" (١٢٣٢) ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ - ومِنْ طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٢/ ٥٨) -، والنسائي في \"الكبرى\" (٦١٦٢) ك/البيوع، ب/بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وفي \"الصغرى\" (٤٦١٣)، والطبرانيُّ في \"الكبير\" (٣٠٩٧ و٣٠٩٨ و٣٠٩٩)، والبيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" (١٠٧٠٥)، مِنْ طُرُقٍ عن أبي بشر جَعْفَر بن إِيَاسَ.\n• وأحمد في \"مسنده\" (١٥٣١٣)، قال: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ - المعروف بابن عُليَّة -؛ والطبرانيُّ في \"الكبير\" (٣١٠٤)، بسندٍ صحيحٍ مِنْ طريق وُهَيب بن خالد الباهليّ؛ والطبرانيُّ في \"الكبير\" (٣١٠٥)، بسندٍ صحيحٍ مِنْ طريق عبد الوارث بن سعيد العَنْبَريّ؛ والبيهقيُّ في \"معرفة السنن والآثار\" (١٠٩٥٣)، مِنْ طريق الشافعيّ قال: أخبرنا الثِّقَةُ؛ ورواه حَمَّاد بن زيد - كما سبق تخريجه عند ذكر الخلاف عليه -، وكذلك محمد بن سيرين - كما سبق تخريجه عند ذكر الخلاف عليه -.\nجميعهم (ابن عُلَيَّة، وَوُهَيب، وعبد الوارث، وشيخ الشافعي، وحَمَّاد، وابن سيرين)، عن أَيُّوب السِّختيانيّ.\nكلاهما (أبو بِشْر جعفر بن إياس، وأيوب السَّخْتِيَانِيّ)، عن يُوسُفَ بن مَاهَكَ، عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1211>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عِصْمة، عن حكيمٍ بن حِزَام - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني: رواه يحيى بن أبي كثيرٍ، واختُلف عنه:\n• فأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٤١٥) - ومِنْ طريقه الخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه","vol":"2","page":1083},{"text":"في الرسم\" (٣٢٠) -، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠٦٨٤)، مِنْ طريق هِشَام الدَّستوائيّ - بإحدى الروايات عنه -؛ وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٤٢١٤)، قال: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بن رَاشِدٍ، أو غَيْرُهُ؛ وابن معين في \"معرفة الرجال\" (٢/ ١٨٦/٦١٥) - برواية ابن محرز -، قال: سمعت على بن المدينيّ، يقول: حدَّثني حبَّان بن هلال، قال: حدَّثنا همَّام بن يحيى - بإحدى الروايات عنه -؛ والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٣٧٥)، مِنْ طريق عَلِيّ بن رَاشِدٍ المُخَرِّمِيّ، قال: حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بن عَبْدِ الوَارِثِ، قال: حدَّثنا حَرْب بن شدَّاد؛ أربعتهم (هشام، وعُمر، وهَمَّام، وحَرْب)، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن يُوسُفَ بن مَاهَكَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عِصْمَةَ، عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، بنحوه.\nوفي \"تاريخ بغداد\"، قال يحيى بن أبي كثير: حدَّثنا يوسف بن ماهك. وعند الباقين بالعنعنة.\nقلتُ: وإسناد الخطيب البغداديّ فيه: علىّ بن راشد المُخَرِّميّ \"مجهول الحال\"، وخالف جميع الرواة عن يحيى بن أبي كثير، فرواه مع التَّصريح بالتَّحديث، والباقون رووه بالعنعنة، والله أعلم.\nوقال البيهقيُّ: لم يَسْمَعْهُ يَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ مِنْ يُوسُفَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ يُوسُفَ.\n• بينما أخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" (٦١٦٣) ك/البيوع، ب/بَيْعُ ما لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٠٢/ ٢)، والطبرانيُّ في \"الكبير\" (٣١٠٨)، والبيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" (١٠٦٨٥)، والمِزِّيُّ في \"التهذيب\" (١٥/ ٣١٠)، مِنْ طُرُقٍ عن شَيْبَانَ بن عبد الرحمن التَّميميّ.\n- وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٠٢/ ١)، مِنْ طريق هِشَام الدَّستوائيّ - بإحدى الروايات عنه -.\n- وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٠٢/ ٣)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٤٩٨٣)، والدَّارقُطني في \"سننه\" (٢٨٢٢)، مِنْ طريق حَبَّان بن هلال، قال: ثنا هَمَّامُ بن يحيى - بإحدى الروايات عنه -.\n- والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٥٦٤٥)، والدَّارقُطني في \"سننه\" (٢٨٢٠ و٢٨٢١)، مِنْ طريق أَبَانَ بن يَزِيدَ العَطَّار.\n- والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٥٦٤٦)، مِنْ طريق الوَلِيد بن مُسْلِمٍ، عن الأَوْزَاعِيِّ.\nخمستهم (شَيْبَان، وهِشَام، وهَمَّام، وأبان، والأوزاعيّ)، عن يَحْيَى بن أبي كثير، عن يَعْلَى بن حَكِيمٍ، عن يُوسُفَ بن مَاهَكٍ، عن عَبْدِ اللهِ بن عِصْمَةَ، عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، بنحوه.\nوقال ابن حبَّان: هَذَا الْخَبَرُ مَشْهُورٌ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ، وَهَذَا خَبَرٌ غَرِيبٌ. وقال البيهقيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ.\nقلتُ: ولعلَّ هذا الاختلاف مِنْ يحيى بن أبي كثير، فإنَّه كان يُدَلِّسُ ويُرْسِلُ، فأوصله مَرَّة، وأرسله أخرى.\n• ولم يَنْفَرد به يَعلى بن حكيم؛ فأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣١٠٧)، بإسنادٍ حسنٍ، عن عَامِر بن عبد الواحد الأَحْوَلِ، عن يُوسُفَ ابن مَاهَكَ، عن عَبْدِ اللهِ بن عِصْمَةَ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - ﵁ -، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَبِيعُ بُيُوعًا كَثِيرَةً، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «لا تَبِيعَنَّ مَا لَمْ تَقْبِضْ».\n• وقال العلائي: يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام: قال الإمام أحمد: مُرْسَلٌ. قلت (العلائيُّ): أخرجه","vol":"2","page":1084},{"text":"ابن حبان في \"صحيحه\"، والأصح ما قال الإمام أحمد بينهما عبد الله بن عصمة. (^١)\n• وقال ابن عبد الهادي: قال أبو محمَّد بن حزم: عبد الله بن عِصْمة مجهولٌ. وصحَّح الحديث من رواية يوسف نفسه عن حكيم، لأنَّه قد جاء التصريح بسماعه منه في هذا الحديث في بعض الروايات، والصحيح أنَّ بين يوسف وحكيم في هذا الحديث: عبد الله بن عصمة، وهو الجشميُّ، حجازيُّ، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب \"الثقات\". وقال عبد الحق - بعد ذكره هذا الحديث -: عبد الله بن عصمة ضعيفٌ جدًّا. وتبعهُ على تضعيفه ابنُ القطَّان، وكلاهما مخطئ في ذلك، وقد اشتبه عليهما: عبد الله بن عصْمة هذا، بالنَّصيبيِّ، أو غيره ممن يسمَّى: عبد الله بن عِصْمة، والله أعلم. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1212>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ لانقطاعه، ففيه يُوسف بن مَاهَك لم يَسْمع مِنْ حكيم بن حِزام - ﵁ - كما قال الإمام أحمد، ووافقه العلائي -، وإنَّما سَمِعَه مِنْ عبد الله بن عِصْمَة - كما وقع التصريح به في بعض الروايات، وهو ما أشار إليه البخاري في \"التاريخ الكبير\" -، والله أعلم.\nوالحديث أخرجه غير واحدٍ - كما سبق -، مِنْ طريق يعلى بن حكيم، وعامر بن عبد الواحد الأحول، كلاهما عن يُوسف بن مَاهَك، عن عبد الله بن عِصْمة، عن حكيمٍ بن حِزَام - ﵁ -، بنحوه.\nقلتُ: وفيه عبد الله بن عِصْمة الجُشَمِيُّ الحِجَازيُّ: ذكره البخاريُّ، وابن أبي حاتم ولم يَذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا، وذكره ابن حبَّان في \"الثِّقَات\"، وقال: شيخٌ يَرْوِي عن حَكِيم بن حزَام، رَوَى عَنْهُ يُوسُف بن مَاهك. وأخرج له في \"صحيحه\". وقال الذهبيُّ في \"الكاشف\": ثِقَةٌ. وفي \"الميزان\": لا يُعرف. ونقل الحافظ ابن حجر عن شيخه العِرَاقيّ، أنَّه قال: لا أعلم أحدًا مِنْ أئمة الجرح والتعديل تَكَلَّم فيه، بل ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن حجر في \"التقريب\": مَقْبولٌ. (^٣)\nشواهد للحديث:\n• يشهد له ما أخرجه أبو داود، والترمذي، والحاكم، وغيرهم مِنْ طُرُقٍ عن عَمْرو بن شُعَيْبٍ، قال: حدَّثني أَبِي، عن أَبِيهِ، حتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، ولا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، ولا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، ولا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ». (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"جامع التحصيل\" (ص/٣٠٥).\n(^٢) يُنظر: \"تنقيح التحقيق\" (٤/ ٥٥).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٥٨، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢٦، \"الثِّقات\" ٥/ ٢٧، \"تالي تلخيص المتشابه في الرسم\" ٢/ ٥٢٥، \"التهذيب\" ١٥/ ٣٠٩، \"الكاشف\" ١/ ٥٧٤، \"الميزان\" ٢/ ٤٦١، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٣٢٢، \"التقريب\" (٣٤٧٧).\n(^٤) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٣٥٠٤) ك/البيوع، ب/فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، والترمذي في \"سننه\" (١٢٣٤/ ٢) ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٦١٦٠) ك/البيوع، ب/مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وبرقم (٦١٨٢) ك/البيوع، ب/شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، والحاكم في \"المستدرك\" (٢١٨٥).","vol":"2","page":1085},{"text":"وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ جُمْلَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ صَحِيحٌ. وقال الذهبيُّ: صحيحٌ.\n• ويشهد له بالمعنى ما أخرجه البخاريُّ ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\" عن عبد الله بن عُمَرَ ﵄، قال: «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ». وفي رواية: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ». (^١)\nوعليه فالحديث يرتقي بشواهده إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ إلا خَالِدُ بن خِدَاشٍ.\nمِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنَّف - ﵁ -، وهذا تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والله أعلم. والحديث أخرجه الطبرانيُّ أيضًا في \"الأوسط\" برقم (٥١٤٣)، وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى بن عَتِيقٍ إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1214>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقوله: «لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»: يُرِيدُ بيع العين دون بيع الصفة، فإنَّه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنَّما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيعه جمله الشارد، ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه، مثل: أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفًا على إجازة المالك؛ لأنه يبيع ما ليس عنده، ولا في ملكه، وهو غرر، لأنَّه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا، والله أعلم. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاريُّ في \"صحيحه\" (٢١٢٤) ك/البيوع، ب/ما ذُكِرَ فِي الأَسْوَاقِ، وبرقم (٢١٢٦) ك/البيوع، ب/الكَيْلِ عَلَى البَائِعِ وَالمُعْطِي، وبرقم (٢١٣٣) ك/البيوع، ب/ما يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَالحُكْرَةِ، وبرقم (٢١٣٦) ك/البيوع، ب/بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ - قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٣٤٩): لم يذكر في أحاديث الباب بيع ما ليس عندك وكأنَّه لم يثبت على شرطه، فاستنبطه من النهي عن البيع قبل القبض، ووجه الاستدلال منه بطريق الأولى -، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٥٢٦) ك/البيوع، ب/بُطْلَانِ بَيْعِ المَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.\n(^٢) يُنظر: \"معالم السنن\" للخطابيّ (٣/ ١٤٠).","vol":"2","page":1086},{"text":"[١٨٢/ ٥٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا بَلَغَنِي مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَهْلُ الإِفْكِ، هَمَمْتُ أَنْ آتِيَ قَلِيبًا فَأَطْرَحُ نَفْسِي فِيهِ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَيُّوبَ إلا [حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1216>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ١٢١/برقم ١٥٧) - ومِنْ طريقه عبد الغنيّ المقدسي في \"حديث الإفك\" (٦) -، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، به.\n- وذكره ابن حجر مِنْ طريق ابن أبي مُلَيْكَة، وعزاه إلى الطبراني، وقال: وأخرجه أبو عوانة أيضًا. (^٢)\n• والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ١٢١/برقم ١٥٨)، قال: حدَّثنا عبد الله بن الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ، ثنا أبو شُعَيْبٍ عبد الله بن الحسن الحَرَّانيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا ابن المُبَارَكِ، عن مَالِكِ بن مِغْوَلٍ، عن أبي حُصَيْنٍ عُثْمَان بن عاصم، عن مُجَاهِدٍ، عن عَائِشَةَ، قالت: لمَّا قِيْلَ، فَذَكَرَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1217>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) خالد بن خِدَاش بن عَجْلان الأَزْدِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨).\n٣) حَمَّاد بن زَيد الأَزْدِيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ، مِنْ أثبت النَّاس في أيوب\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨).\n٤) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٠).\n٥) عَبد الله بن عُبَيد الله بن أَبي مُلَيْكَة: \"ثِقَةٌ مُتْقِنٌ فَقِيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٨).\n٦) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1218>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\nوقال الحافظ ابن حجر: أخرجه الطَّبَرَانِيِّ بإسنادٍ صَحِيحٍ، عن أَيُّوب، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَةَ. (^٣)\nوالحديثُ أخرجه الطبراني أيضًا في \"المعجم الكبير\" - كما سبق في التخريج -، بسنده مِنْ طريق مجاهدٍ، عن عائشة ﵂، وإسناده صحيحٌ.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين جاء بالأصل هكذا: \"حَمَّاد حَمَّاد بن زيد خالد بن خِدَاش\"؛ والتصويب مِنْ \"مجمع البحرين\" (٣٨٣٣).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٨/ ٤٦٦).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٨/ ٤٦٦).","vol":"2","page":1087},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَيُّوبَ إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرُّد صحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يَدْفعه، وحَمَّاد بن زيد ثِقَةٌ ثَبْتٌ، ومِنْ أثبت النَّاس في أيوب، وخالد بن خِدَاش ثِقَةٌ، فَتَفَرّد كل مِنْهما مُمْكِنٌ، ولا يَضُر في صحة الحديث.\n* * *","vol":"2","page":1088},{"text":"[١٨٣/ ٥٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ النَّخَّاسُ (^١)، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nعَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «قَالَ اللَّهُ - ﷿ -: مَنْ أَخَذْتُ حَبِيبَتَيْه (^٢)،\nفَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي بِشْرٍ إلا هُشَيْمٌ، ولا يُرْوَى عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1221>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الضياء المقدسيُّ في \"المختارة\" (٧٩)، مِنْ طريق المُصَنِّف، عن أحمد بن القاسم، به.\n• وأخرجه أبو يَعْلى في \"مسنده\" (٢٣٦٥)، وفي \"مُعْجَمه\" (٣٣١ و٣٣٥) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٩٣٠) -؛ والطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٥٢) - ومِنْ طريقه الضياء في \"المختارة\" (٧٨) -، عن عَلِيّ بن سَعِيدٍ الرَّازِيّ؛ والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٦/ ٤٠٠) مِنْ طريق عبد اللَّهِ بن إِسْحَاق بن حَمَّادٍ.\nثلاثتهم (أبو يَعلى، وعليّ، وعبد الله) عن يَعقوب بن مَاهَان، عن هُشَيْم بن بَشير، به؛ جميعهم بلفظ: \"إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي\". ووقع تصريح هُشَيْم بالسَّمَاع مِنْ أبي بِشْر، عند أبي يَعلى، والخطيب.\nوزاد عند الخطيب: قال: ولم يُحَدِّثْ هذا الحديث غير يَعْقُوبَ بن مَاهَانَ. قلت (الخطيب): أظنُّ هذا كلام المدائنيُّ عبد الله بن إسحاق، والله أعلم. قلتُ: ورواية الباب تدفعه، فقد تابعه الوليد بن صالح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1222>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) الوَلِيْدُ بن صَالِح، أبو محمد الضَّبّيُّ الجَزَريُّ النَّخَّاس.\nروى عن: هُشَيْم بن بَشِير، والحمَّادين، وعيسى بن يُونس، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، والبخاريُّ، وأبو حاتم، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقيُّ، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتمٌ، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقيّ، وأبو عوانة، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في\n_________\n(^١) بالأصل، وكذلك بالمطبوع \"النَّحَّاس\" بالحاء المهملة، والصواب ما أثبته بالخاء المعجمة، والتصويب مِنْ \"مجمع البحرين\" حديث رقم (١١٧٩)، وكما هو مُثْبَتٌ في جميع مصادر ترجمته، والله أعلم. ويُنظر: \"التقريب\" (٧٤٢٩).\nوالنَّخَّاس: بِفَتْح النُّون، والخَاء المُشَدّدَة، آخره سين مُهْملَة، يُقَال هذا لمن يَبِيع الغلمان والجواري وَالدَّوَاب، وجماعة من العلماء كانوا يعملون هذا وآباؤهم. يُنظر: \"الأنساب\" (١٢/ ٥٥)، \"اللباب\" (٣/ ٣٠٢).\n(^٢) بالأصل، وكذلك بالمطبوع \"حبيبته\" بالإفراد، وليس بالتثنية، والتصويب مِنْ \"المختارة\" للضياء المقدسي، فقد أخرج الحديث بسنده مِنْ طريق المُصَنِّف، والحديث عنده كما أثبته، والحديث كذلك في \"مجمع البحرين\" حديث رقم (١١٧٩).\n\nوالمراد بهما: العينين. قال الحافظ ابن حجر: وَالمُرَادُ بِالحَبِيبَتَيْنِ المَحْبُوبَتَانِ؛ لأَنَّهُمَا أَحَبُّ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ إِلَيْهِ، لِمَا يَحْصُلُ لَهُ بِفَقْدِهِمَا مِنَ الْأَسَفِ عَلَى فَوَاتِ رُؤْيَةِ مَا يُرِيدُ رُؤْيَتَهُ مِنْ خَيْرٍ فَيُسَرُّ بِهِ، أَوْ شَرٍّ فَيَجْتَنِبُهُ. يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ١١٦).","vol":"2","page":1089},{"text":"\"الثقات\". وقال الذهبيُّ: صدوقٌ. وقال أحمد: تركته لسوء صلاته. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٣) هُشَيم بن بَشِيْر بن أبي خازم قاسم بن دينار، الحافظ أبو مُعَاوية السُّلميُّ الواسطيُّ.\nروى عن: أبي بِشْر جَعْفَر بن أبي وَحْشِيَّة، وعَمرو بن دِيْنَار، ومنصور بن زاذان، وآخرين.\nروى عنه: الوليد بن صالح، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، وابن المبارك، وأحمد، وابن مهديّ، والنَّاس.\nحاله: قال ابن مهديّ: ما رأيتُ أحفظ من هُشيم، وكان أحفظ للحديث مِنْ الثوريّ. وقال ابن سعد، والعِجْليّ، وأبو حاتم: ثِقَةٌ. وزاد ابن سعد: ثَبْتٌ. وزاد العِجْليّ: كان يُعَدُّ مِنْ حُفَّاظ الحديث. وروى له الجماعة.\nوعن ابن المبارك: قلت لهُشيم: لم تُدَلِّس وأنت كثير الحديث، فقال: كبيراك قد دَلَّسا الأعمش وسفيان. وقال ابن سعد: يُدَلِّس كثيرًا، فما قال في حديثه أخبرنا فهو حُجَّةٌ، وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيءٍ. وقال العِجْليّ: يُدَلِّسُ. وقال ابن عدي: لا بأس به، إلا أَنَّهُ نُسِبَ إلى التَّدْلِيس. وذكره العلائيُّ في المرتبة الثانية مِنْ المُدَلِّسين. بينما ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة، وقال: دَلَّس ما يَنْبَغي أن يُسَمَّى بتدليس العطف.\nوقال الذهبيُّ: إمامٌ، ثِقَةٌ، مُدَلِّسٌ. وَقَال ابن حجر في \"التقريب\": ثِقَةٌ ثَبْتٌ كثير التَّدْلِيس والإرسال الخفي. وفي \"هدي الساري\": أحد الأئمة متفق على توثيقه، إلا أنَّه كان مشهورًا بالتدليس، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم، ولم يخرج له البخاري إلا ما صَرَّح فيه بالتحديث، وليس له في الصحيحين شيء عن الزهري. (^٢)\n٤) جَعْفَر بن إياس، وهو ابن أَبي وَحْشِيَّة اليَشْكُريُّ، أَبُو بِشْر الواسطيُّ: \"ثِقَةٌ، مِنْ أَثْبَت النَّاس في سعيد بن جُبير\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤).\n٥) سَعيد بن جُبير: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1223>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل هُشَيم بن بَشِير \"ثِقَةٌ، يُدَلِّس\"، وقد رواه بالعنعنة، ووقع التصريح بسماعه عند أبي يَعلى، والخطيب البغدادي - كما سبق في التخريج -.\nشواهد للحديث:\nأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٥٦٥٣) ك/المرضى، ب/فَضْل مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \" إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ \". يُرِيدُ: عَيْنَيْهِ.\nوعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٧، \"الثقات\" ٩/ ٢٢٥، \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٦١٣، \"التهذيب\" ٣١/ ٢٨، \"الكاشف\" ٢/ ٣٥٢، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ١٣٧، \"التقريب\" (٧٤٢٩).\n(^٢) \"الثقات\" للعِجْليّ ٢/ ٣٣٤، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١١٥، \"الكامل\" ٨/ ٤٥٦، \"التهذيب\" ٣٠/ ٢٧٢، \"الكاشف\" ٢/ ٣٣٨، \"جامع التحصيل\" (ص/١١٣ و٢٩٤)، \"التقريب\" (٧٣١٢)، \"طبقات المدلِّسين\" (ص/٤٧)، \"هدي الساري\" (ص/٤٤٩).","vol":"2","page":1090},{"text":"وقال الهيثميّ: رواه أبو يعلى والطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، ورجال أبي يعلى ثقات. (^١)\nوقال ابن حجر: صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هُشَيْمِ. (^٢)\nوالحديث عَدَّه الكتانيّ في \"نظم المتناثر\" مِنْ المتواتر، وقال: وفي \"اللآلئ المصنوعة\" أنَّه ورد بأسانيد بعضها صحيحٌ، وبعضها حسنٌ، وبعضها ضعيفٌ، قال (أي السيوطي في \"اللآلئ\"): وقد سقتها في الأحاديث المتواترة. قال الكتانيّ: ولم أره في الأزهار. (^٣)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِه عن أبي بِشْرٍ إلا هُشَيْمٌ، ولا يُرْوَى عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وظاهر كلام المُصَنِّف - ﵁ - يُفِيدُ أنَّ التَّفرُّد يَقِفُ عند هُشَيم بن بَشَير.\n\n<span data-type='title' id=toc-1225>خامسًا: التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصْبِرُ مُسْتَحْضِرًا ما وَعَدَ اللَّهُ بِهِ الصَّابِرَ مِنَ الثَّوَابِ، لا أَنْ يَصْبِرَ مُجَرَّدًا عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَابْتِلَاءُ اللَّهِ عَبْدَهُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ مِنْ سُخْطِهِ عَلَيْهِ، بَلْ إِمَّا لِدَفْعِ مَكْرُوهٍ، أَوْ لِكَفَّارَةِ ذُنُوبٍ، أَوْ لِرَفْعِ مَنْزِلَةٍ، فَإِذَا تَلَقَّى ذَلِكَ بِالرِّضَا تَمَّ لَهُ الْمُرَادُ وَإِلَّا يصبر.\nوقَوْلُهُ: \"عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ\" هَذَا أَعْظَمُ الْعِوَضِ لأَنَّ الِالْتِذَاذَ بِالْبَصَرِ يَفْنَى بِفِنَاءِ الدُّنْيَا، والالتذاذَ بِالجَنَّةِ بَاقٍ بِبَقَائِهَا، وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِك بِالشّرطِ الْمَذْكُورِ، والصَّبْرَ النَّافِعَ هُوَ مَا يَكُونُ فِي أَوَّلِ وُقُوعِ الْبَلَاءِ، فَيُفَوِّضُ وَيُسَلِّمُ، وَإِلَّا فَمَتَى تَضَجَّرَ وَتَقَلَّقَ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ ثُمَّ يَئِسَ فَيَصْبِرُ لا يَكُونُ حصل المَقْصُودُ. (^٤)\nقال ابن بطال: هذا الحديث حجة في أنَّ الصبر على البلاء ثوابه الجنة، ونعمة البصر على العبد وإن كانت من أجلِّ نِعَمِ الله تعالى، فعوض الله عليها الجنة أفضل من نعمتها في الدنيا، لنفاذ مدة الالتذاذ بالبصر في الدنيا وبقاء مدة الالتذاذ به في الجنة. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٠٨).\n(^٢) يُنظر: \"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية\" (١١/ ٨٨).\n(^٣) يُنظر: \"نظم المتناثر مِنْ الحديث المتواتر\" (ص/١١٥/حديث رقم ٩٩).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ١١٦).\n(^٥) يُنظر: \"شرح صحيح البخاري\" لابن بَطَّال (٩/ ٣٧٧).","vol":"2","page":1091},{"text":"[١٨٤/ ٥٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي عِيسَى بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ القَيْسِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ.\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ -، أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ:\n«مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، إِلا غَفَرَ لَهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُعَاوِيَةَ بن أبي العَبَّاس إلا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بْنُ المُسَاوِرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1227>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبرانيُّ في \"الدعاء\" (١٨٤٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به، بدون ذكر قصة الاستحلاف.\n• وابن عديّ في \"الكامل\" (٢/ ١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن العديم في \"تاريخ حلب\" (٤/ ١٦٠٤) -، وأبو بكر الإسماعيليّ في \"معجم شيوخه\" (٣٢٢)، مِنْ طريق أيوب بن محمد الوَزَّان، عن مَرْوان بن مُعاوية، به.\n• وأخرجه السَّرِيُّ بن يحيى في \"حديث الثوري\" (٢٠٩)، وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٢)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٣/ ٣٣٠)، والضياء في \"المختارة\" (٨) -، وابن ماجه في \"سننه\" (١٣٩٥) ك/إقامة الصلاة، ب/مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ، والمروزيّ في \"مسند أبي بكر - ﵁ - \" (٩)، والبَزَّار في \"مسنده\" (٩)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (١٠١٧٧) ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَفْعَلُ مَنْ بُلِيَ بِذَنْبٍ، وأبو يَعلى في \"مُسْنَدِه\" (١٢ و١٥)، والطبريُّ في \"تفسيره\" (٧٨٥٤)، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (٦٠٤٣)، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (١٨٤٢/ ١)، وتَمَّام في \"فوائده\" - كما في \"الروض البَسَّام\" (٤١٤) -، وابن العِشَاريّ في \"فضائل أبي بكر - ﵁ - \" (٣٠) - بذكر الموقوف فقط -، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" (٤/ ١٦٠٤)، وابن الجزريّ في \"مناقب عليّ بن أبي طالب - ﵁ - \" (٤٨ و٥٠)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان الثوريّ.\n- والمروزي في \"زوائده على الزهد لابن المبارك\" (١٠٨٨)، والبَزَّار في \"مسنده\" (١١)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٦٠٤٨)، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (١٨٤٢/ ٦)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (١٧٥)، مِنْ طريق شَرِيك بن عبد الله النَّخَعيّ.\n- والطَّيالسيّ في \"مُسْنَدِه\" (١) - ومِنْ طريقه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤١٨٠ و٥٩٤٦) -، وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٤٧ و٤٨)، والمروزيّ في \"مسند أبي بكر - ﵁ - \" (١٠)، والبَزَّار في \"مُسْنَده\" (٨)، وأبو يَعلى في \"مُسْنَدِه\" (١٣ و١٤) - ومِنْ طريقه الضياء في \"المختارة\" (٩) -، والطبريُّ في \"تفسيره\" (٧٨٥٣)، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (٦٠٤١ و٦٠٤٢)، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (١٨٤١)، مِنْ طريق شُعْبة بن الحَجَّاج.\n- والطيالسيّ في \"مُسْنَده\" (٢) - ومِنْ طريقه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥٩٤٧) -، وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٥٦)، وفي \"فضائل الصحابة\" (٦٤٢)، وأبو داود في \"سننه\" (١٥٢١) ك/الصلاة، ب/في الاستغفار،","vol":"2","page":1092},{"text":"والترمذي في \"سننه\" (٤٠٦) ك/الصلاة، ب/مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ، وبرقم (٣٠٠٦) ك/التفسير، ب/مِنْ سورة آل عِمْران، والمروزيّ في \"مسند أبي بكر - ﵁ - \" (١١)، والبَزَّار في \"مسنده\" (١٠)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (١٠١٧٨) ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَفْعَلُ مَنْ بُلِيَ بِذَنْبٍ، وبرقم (١١٠١٢) ك/التفسير، ب/ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (^١)، وأبو يَعلى في \"مُسْنَدِه\" (١١) - ومِنْ طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٠) -، والطحاوي في \"شرح المُشْكِل\" (٦٠٤٥ و٦٠٤٦)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦٢٣)، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (١٨٤٢/ ٥)، وابن عديّ في \"الكامل\" (٢/ ١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن العديم في \"تاريخ حلب\" (٤/ ١٦٠٤) -، وابن بِشْرَان في \"أماليه\" (٦٧٨)، والبغوي في \"شرح السنَّة\" (١٠١٥)، وفي \"تفسيره\" (٢/ ١٠٨)، وأبو طاهر السِّلفيُّ في \"الطيوريَّات\" (٦٣٧)، والضياء في \"المختارة\" (١١)، مِنْ طريق أبي عوانة الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريُّ.\n- والحُمَيْدِيُّ في \"مُسْنَدِه\" (١ و٤) - ومِنْ طريقه العُقَيْلِيُّ في \"الضعفاء\" (١/ ١٠٦)، وابن عساكر في \"الأربعون البلدانية\" (ص/٥٢)، والضياء في \"المختارة\" (٧) -، وابن أبي شَيْبَة في \"المُصَنَّف\" (٧٦٤٢)، وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (٢)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٣/ ٣٣٠)، والضياء في \"المختارة\" (٨) -، وابن ماجه في \"سننه\" (١٣٩٥) ك/إقامة الصلاة، ب/مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ، والمروزيّ في \"مسند أبي بكر - ﵁ - \" (٩)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (١٠١٧٥ و١٠١٧٦) ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَفْعَلُ مَنْ بُلِيَ بِذَنْبٍ، وأبو يَعلى في \"مُسْنَدِه\" (١٢)، والطبريُّ في \"تفسيره\" (٧٨٥٤)، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (١٨٤٢/ ٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٤٢)، وتَمَّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البَّسَّام\" (٤١٤) -، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ١٤٢)، وابن الجزريّ في \"مناقب عليّ بن أبي طالب - ﵁ - \" (٤٨ و٥٠)، مِنْ طُرُقٍ عن مِسْعَر بن كِدَام.\n- وأبو يَعلى في \"مُسْنَدِه\" (١) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"الأربعون البلدانية\" (ص/٥٤) -، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٦٠٤٧)، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (١٨٤٢/ ٣)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (١٧٥)، والخطيب البغدادي في \"الكفاية في علم الرواية\" (٤٣)، مِنْ طريق قيس بن الرَّبيع.\nستتهم عن عُثْمَان بن المُغِيرة الثَّقَفِيّ - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٢) -، عن عليّ بن رَبِيْعَة، به.\nوفي بعض الروايات عن شُعبة، قال: عن أسماء، أو أبي أسماء الفَزَاري. وأحيانًا يقول: عن أسماء، أو ابن أسماء. وقال البَزَّار: وهذا الحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، ولا نَعْلَمُ أَحَدًا شَكَّ في أَسْمَاءَ أو أبي أَسْمَاءَ إِلَّا شُعْبَةُ.\nقلتُ: والصواب رواية الجماعة، وكان شُعَبَةُ يُخْطئ في أسماء الرواة. (^٣)\n_________\n(^١) سورة \"آل عمران\"، آية (١٣٥).\n(^٢) يُنظر: \"الدعاء\" للطبرانيّ حديث رقم (١٨٤٣)، و\"العلل\" للدَّارقُطنيّ (١/ ١٧٨/مسألة ٨)، \"تاريخ حلب\" (٤/ ١٦٠٦).\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ٤٩٤).","vol":"2","page":1093},{"text":"وفي بعض الروايات بدون ذكر الاستحلاف، وزاد في آخره في بعض الروايات عن شُعبة: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، الْآيَةَ، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ (^١) الْآيَةَ. وفي رواية: وتلا إحدى هاتين الآيتين. وزاد أبو عوانة: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\nوقال الترمذي: وفي البَابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأنسٍ، وأبي أُمَامَةَ، وَمُعَاذٍ. وحديثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ هذا الوجهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بن المُغِيرَةِ، ولا نَعْرِفُ لأسماءَ بن الحَكَمِ حَدِيثًا إلا هذا.\nوقال البَزَّار: وهذا الكَلَامُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أبي بَكْرٍ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ - إلا مِنْ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ - يَقصد الحديث مِنْ طريق علي بن ربيعة عن أسماء، ومِنْ طريق عبد الله بن سعيد عن جدِّه أبي سعيد المَقْبُريّ -، وَقَوْلُ عَلِيٍّ: إِنَّمَا رَوَاهُ أَسْمَاءُ بن الحَكَمِ، وأَسْمَاء مَجْهُولٌ، لم يُحَدِّثْ بِغَيْرِ هذا الحَدِيثِ، ولم يُحَدِّثْ عنه إلا عَلِيُّ ابن رَبِيعَةَ، والكلامُ لم يُرْوَ عن عَلِيٍّ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ.\nوقال العُقَيليُّ: وقد رَوَى عَلِيٌّ عن عُمَرَ ولم يَسْتَحْلِفْهُ. وقال: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن الحَسَنِ، عن عَلِيِّ بن المَدِينِيِّ، قال: قد رَوَى عُثْمَانُ بن المُغِيرَةِ أَحَادِيثَ نَكِرَةً مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ.\nوقال ابن عدي: طَرِيقُهُ حَسَنٌ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وأسماءُ لا يُعْرَفُ إلا به، وَلَعَلَّ لَهُ حَدِيثًا آخَرَ.\nوقال البغوي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَيَرْوِي عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.\nوقال ابن عساكر: هَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ -، انْفَرَدَ بِهِ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -، ولم يروه عَنهُ إِلَّا أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَّارِيِّ.\nوأسند ابن العديم عن مكي بن هارون الزنجاني، قال: أسماء بن الحكم الفزاري لا يعرف إلّا بهذا الحديث، ويقال إنه قد روى أيضا حديثا لم يتابع عليه، ولا أحفظه، وهذا الحديث مداره على عثمان بن المغيرة، رواه عنه الثوري، وشعبة، ومسعر، وزائدة، واسرائيل، وأبو عوانة، وعند الحفاظ أجمع وأهل المعرفة بهذا الشأن أنه لم يروه عن علي بن ربيعة غير عثمان، وقد تابعه معاوية بن أبي العباس، وهو طريق غريب عجيب. (^٢)\n• والحُمَيْدِيُّ في \"مُسْنَده\" (٥ - ٧)، والطبريُّ في \"تفسيره\" (٧٨٥٥)، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (١٨٤٦)، مِنْ طريقين عن عبد اللَّهِ بن سَعِيد بن كيسان المَقْبُرِيّ، عن جَدِّهِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن عَلِيٍّ - ﵁ -، بنحوه.\nقلتُ: وعبد الله بن سعيد المَقْبُريّ \"متروك الحديث\". (^٣)\nوذكر الدَّارَقُطْنِيّ في \"العلل\" (١/ ١٧٦ - ١٨٠) طرقًا أُخْرَى كَثِيرَة لهذا الحَدِيث، وبعضهَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي \"الدُّعَاء\" برقم (١٨٤٣، ١٨٤٥، ١٨٤٧)، ثُمَّ قال الدَّارَقُطْنِيّ - بعد ذكره لما فِيهِ مِنْ الاخْتِلَاف، وما في\n_________\n(^١) سورة \"النساء\"، آية (١١٠).\n(^٢) يُنظر: \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" (٤/ ١٦٠٦).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٣٣٥٦).","vol":"2","page":1094},{"text":"بَعْضهَا مِنْ الضَّعْف الشَّديد -: وأحسنها إِسْنَادًا وأصحها ما رَوَاهُ الثَّوْريّ، وَمَنْ تابعه عن عُثْمَان بن المُغيرَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1228>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٣) مَرْوَان بن مُعَاوية الفَزَارِيُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ، كان يُدَلِّس أسماء الشيوخ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٧).\n٤) مُعَاوِيَة بن أبي العَبَّاس القَيْسيُّ: \"كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧١).\n٥) عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الوَالِبِيُّ الأَسَدِيُّ، ويُقال: البَجَليُّ، أَبُو المُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ.\nروى عن: أسماء بن الحكم الفَزَاريّ، وعلي بن أبي طالب، والمُغيرة بن شُعبة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: مُعَاوية بن أبي العَبَّاس القَيْسيُّ، وأبو إسحاق السَّبِيعيُّ، وسَعِيد بن عُبَيد الطائيُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن مَعين، وابن سعد، والعِجْليُّ، والنَّسائيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثِّقات\". وقال الذَّهبيُّ: مِنْ العلماء الأَثْبَات. وروى له الجماعة. (^١)\n٦) أسماء بن الحَكَم الفَزَاريُّ، وقيل: السُّلَمِيُّ، أبو حَسَّان الكُوفِيُّ.\nروى عن: عليّ بن أبي طالب - ﵁ -. روى عنه: عليّ بن رَبيعة، والرُّكينُ بن الرَّبيع (^٢)، وزيد بن أبي رجاء.\nحاله: شَهِدَ صِفِّين مع عليّ - ﵁ -. وقال ابن سعد: قليل الحديث. وقال البخاري: لم يُرو عنه إلا هذا الواحد، وحديثٌ آخر (^٣)،\nولم يُتابع عليه، وقد روى أصحابُ النبيِّ - ﷺ -، بعضُهم عَنْ بعضٍ، فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضًا.\nوقال البزار: مَجْهُولٌ لم يُحَدِّثْ ألا بهذا الحديث، ولم يُحَدِّثُ عنه غير عليِّ بن رَبِيعَةَ، ولا يُحْتَجُّ بِكُلِّ ما كان هكذا مِنَ الحديث. وتَعَقَّبه موسى بن هارون، فقال: ليس بمجهولٍ؛ فقد روى عنه علي بن ربيعة، والرُّكَين بن الرَّبيع، وعليٌّ قد سمع من عليٍّ، فلولا أن أسماء عنده مرضيًا ما أدخله بينه وبينه في هذا الحديث.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٨٥، \"الثقات\" ٥/ ١٦٠، \"التهذيب\" ٢٠/ ٤٣٠، \"السير\" ٤/ ٤٨٩، \"التقريب\" (٤٧٣٣).\n(^٢) ورواية الرُّكين بن الرَّبيع، عن أسماء بن الحكم في \"مُصَنَّف عبد الرَّزَّاق\" حديث رقم (١٦٩٥).\n(^٣) لعلَّه يقصد به ما أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٦٩٥)، عن إسرائيل، عن الرُّكين بن الرَّبيع، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -: عَنِ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: هِيَ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا. بينما أخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٧٤٧٤)، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ، بنحوه.\n\nقلتُ: والحديث أخرجه البخاريُّ في \"صحيحه\" (٤١٥) ك/الصلاة، ب/كَفَّارَة البُزَاقِ في المَسْجِدِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٥٥٢) ك/الصلاة، ب/البزاق في المسجد خطيئة، عن أَنَس بن مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا».\nولأسماء حديثٌ آخر موقوفًا، أخرجه ابن العِشَاريّ في \"فضائل أبي بكر - ﵁ - \" (٤٥)، مِنْ طريق مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، عن رَوْحِ بن عَبْدِ المُؤْمِنِ، عن يَعْقُوب الحَضْرَمِيّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: كَانَا أَمِينَيْنِ هَادِيَيْنِ رَشِيدَيْنِ مُرْشِدَيْنِ مُفْلِحَيْنِ مُنْجِحَيْنِ خَرَجَا مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصَيْنِ.","vol":"2","page":1095},{"text":"وقال العِجْليُّ: تابعيٌّ ثِقَةٌ. وذكره ابن حبّان في \"الثِّقات\"، وقال: يُخْطئ. ومع ذلك فقد خَرَّج حَدِيْثَه في \"صحيحه\" (^١). واعترض ابن حجر على ذلك فقال: وأخرج له هذا الحديث في \"صحيحه\"، وهذا عجيبٌ؛ لأنَّه إذا حكم بأنه يُخْطِئ، وجزم البخاري بأنَّه لم يرو غير حديثين يخرج من كلاهما أن أحد الحديثين خطأ، ويلزم من تصحيحه أحدهما انحصار الخطأ في الثاني.\nوقال ابن عدي: لا يُعْرَفُ إلا بهذا الحديثِ، ولَعَلَّ له حَدِيثًا آخَرَ. وقال الذهبي: وُثِّق، وماله سوى هذا الحديث. وقال ابن الجزريُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ. وقال الشيخ/أحمد شاكر: ثِقَةٌ.\nفالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ\"، روى عنه اثنان مِنْ الثِّقات، ووثِّق، وحَسَّن حديثَه آخرون - كما سيأتي -. (^٢)\n٧) عليُّ بن أبي طالب - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، وابن عَمّ النَّبيّ الكريم - ﷺ - \"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1229>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل مُعاوية بن أبي العبَّاس كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه، والحديث مَعْروفٌ مِنْ حديث الثوري عن عُثْمَان بن المغيرة عن عليّ بن ربيعة - كما سبق في التخريج -.\nقلتُ: والحديث رواه الجماعة (سُفْيَان الثوريّ، وشريك بن عبد الله النَّخعيّ، وشُعبة بن الحَجَّاج، وأبو عوانة الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، ومِسْعَر بن كِدَام، وقيس بن الرَّبيع)، عن عُثْمَان بن المُغيرة، عن عليّ بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم، عن عليّ بن أبي طالبٍ - ﵁ -، به.\nوالحديث مِنْ هذا الطريق \"حسنٌ لذاته\"؛ لأجل أسماء بن الحكم \"صدوقٌ\".\nشواهد للحديث:\nوفي الباب عن عُثْمان بن عَفَّان - ﵁ -، يَشْهَد لما رفعه أبو بكر الصديق - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ -:\nأخرجه البخاريُّ، ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" عن عُثْمَان بن عَفَّان - ﵁ -، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (^٣)\nوعليه فالمرفوع يرتقي بشواهده إلى \"الصحيح لغيره\"؛ ويبقى الموقوفُ عن سيدنا عليّ - ﵁ - على حُسْنه.\n_________\n(^١) فقد أخرج رواية الباب في \"صحيحه\" حديث برقم (٦٢٣).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٥٤)، \"الثِّقات\" للعِجْليّ ١/ ٢٢٣، \"مُسْنَد البَزَّار\" ١/ ١٨٨، \"الضعفاء الكبير\" للعُقَيْلِيّ ١/ ١٠٧، \"الثِّقات\" لابن حبَّان ٤/ ٥٩، \"الكامل\" ٢/ ١٤٣، \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٤/ ١٦٠٢، \"التهذيب\" ٢/ ٥٣٣، \"الميزان\" ١/ ٢٥٦، \"مناقب الأسد الغالب عليّ بن أبي طالب - ﵁ - \" لابن الجزريّ (ص/٤٥)، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٢٦٧، \"التقريب\" (٤٠٨)، \"مُسْنَد أحمد\" بتحقيق الشيخ/شاكر حديث رقم (٢)، \"سنن الترمذي\" بتحقيق الشيخ/شاكر حديث رقم (٤٠٦).\n(^٣) أخرجه البخاريُّ في \"صحيحه\" (١٥٩ و١٦٠) ك/الوضوء، ب/الوُضُوءُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وبرقم (١٦٤) ك/الوضوء، ب/المَضْمَضَةِ فِي الوُضُوءِ، وبرقم (١٩٣٤) ك/الصوم، ب/سِوَاكِ الرَّطْبِ وَاليَابِسِ لِلصَّائِمِ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٢٦) ك/الطهارة، ب/صِفَةِ الْوُضُوءِ وَكَمَالِهِ، وبرقم (٢٢٧) ك/الطهارة، ب/فَضْلِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ عَقِبَهُ.","vol":"2","page":1096},{"text":"- والحديث حسَّنه الترمذي، وابن عديّ، والبغويّ، وابن الجزري. وقال الدَّارقُطْنيّ - بعد أن ذكر طُرُقه عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ -: وأحسنها إِسْنَادًا وأصحها ما رَوَاهُ الثَّوْريّ، وَمَنْ تابعه عن عُثْمَان بن المُغيرَة. وقال ابن عساكر: هَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - كما سبق ذكره في التخريج -.\nوقال الذَّهبيُّ: رواه مِسْعَر، وشريكٌ، وسفيان، وأبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، وإسناده حسن. (^١)\nوقال ابن كثير: هذا الحديث قد ذكرنا طرقه والكلام عليه مستقصى في \"مسند أبي بكر الصديق - ﵁ - \"، وبالجملة فهو حديثٌ حسنٌ، وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ -، عن خليفة النبي - ﷺ - أبي بكر الصديق - ﵁ -، ثُمَّ ذكر له شواهد عن أمير المؤمنين عُمَر بن الخطَّاب - ﵁ -، وأمير المؤمنين عُثْمَان بن عَفَّان - ﵁ -، ثُمَّ قال: فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دل عليه الكتاب المبين من أن الاستغفار من الذنب ينفع العاصين. (^٢)\nوالحديث حَسَّنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\"، وقال في \"التهذيب\": هذا الحديث جَيّدُ الإسناد. (^٣)\nوقال الألباني - في الحكم على الحديث بإسناد أبي داود -: إسناده صحيحٌ، رجاله ثِقَاتٌ رجال البخاريّ؛ غير أسماء بن الحكم على خلافٍ فيه لا يَضُر، والحديث صَحَّحه ابن حبَّان، وحسَّنَه الترمذيّ. (^٤)\nوقال الشيخ/ أحمد شاكر: هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ. (^٥)\n- بينما ذهب بعض أهل العلم إلى القول بنكارة الحديث الموقوف على سيدنا عليّ بن أبي طالب - ﵁ -، في استحلافه مَنْ حدَّثه عن النَّبيّ - ﷺ -:\nفالحديث ذكره البخاري، وأعلَّه بقوله: ولم يُروَ عَنْ أسماء بن الحَكَم، إلا هذا الواحد، وحديث آخر ولم يُتابع عليه؛ وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ، بعضُهم، عَنْ بعضٍ، فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضا. (^٦)\nوتبع العُقَيْليُّ البُخَاريَّ في إنكار الاستحلاف، وقال: قد سمع عليٌّ مِنْ عُمر فلم يَسْتَحْلِفْهُ. (^٧)\nوقال البَزَّار - كما سبق في التخريج -: وهذا الكَلَامُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أبي بَكْرٍ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ - إلا مِنْ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ - يَقصد الحديث مِنْ طريق علي بن ربيعة عن أسماء، ومِنْ طريق عبد الله بن سعيد عن جدِّه أبي سعيد المَقْبُريّ -، وَقَوْلُ عَلِيٍّ: إِنَّمَا رَوَاهُ أَسْمَاءُ بن الحَكَمِ، وأَسْمَاء مَجْهُولٌ، لم يُحَدِّثْ بِغَيْرِ هذا\n_________\n(^١) يُنظر: \"تذكرة الحُفَّاظ\" (ص/١٠ - ١١)، \"المغني في الضعفاء\" (١/ ١٤٥)، \"الميزان\" (١/ ٢٥٥).\n(^٢) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٢/ ١٢٤).\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٩٨)، \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٦٨).\n(^٤) يُنظر: \"صحيح أبي داود\" (٥/ ٢٥٢/حديث برقم ١٣٦١).\n(^٥) يُنظر: تعليقه على \"مُسْنَد الإمام أحمد\" حديث رقم (٢)، و\"سنن الترمذي\" حديث رقم (٤٠٦).\n(^٦) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٥٤).\n(^٧) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٠٧).","vol":"2","page":1097},{"text":"الحَدِيثِ، ولم يُحَدِّثْ عنه إلا عَلِيُّ ابن رَبِيعَةَ، والكلامُ لم يُرْوَ عن عَلِيٍّ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ.\nقلتُ: أمَّا قول البخاري، فأجاب عنه المِزِّيُّ بقوله: ما ذكره البخاري - ﵁ - لا يَقدح في صحة هذا الحديث، ولا يُوجب ضعفه، أمَّا كونه لم يُتابع عليه، فليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لراويه مُتَابع عليه، وفي الصحيح عِدَّة أحاديث لا تُعرف إلا من وجه واحد، نحو حديث: \"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ\"، الذي أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول وغير ذلك؛ وأما ما أنكره من الاستحلاف، فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدثه عَن النَّبِيُّ - ﷺ -، بل فيه أن عليًا - ﵁ - كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النَّبِيّ - ﷺ -، كما فعل عُمَر - ﵁ - في سؤاله البينة بعض من كان يروي له شيئا عَنِ النَّبيّ - ﷺ - (^١)، كما هو مشهور عنه، والاستحلاف أيسر من سؤال البينة، وقد رُوي الاستحلاف عن غيره أيضا؛ على أنَّ هذا الحديث له مُتابع، رواه سُلَيْمان بْن يزيد الكعبي عن المَقْبُريّ، عن أبي هُرَيْرة - ﵁ -، عن عليّ - ﵁ -، ورواه عبد الله بن سَعِيد بن أبي سَعِيد المَقْبُريّ، عن جده، عن علي، ورواه داود بن مهران الدباغ، عَن عُمَر بن يزيد عن أبي إسحاق، عن عَبْد خير، عن عليّ، ولم يذكروا قصة الاستحلاف، والله أعلم. (^٢)\nوتعقَّبه مُغلطاي، فقال - ما ملخصه -: كلام المزي فيه نظر في مواضع:\nالأول: قوله: ما قاله لا يقدح في صحة هذا الحديث، لأن كلام البخاري لا يتمخض لهذا الحديث، ولقائل أن يقول: إنَّما عنى الحديث الآخر الذي أشار إليه إذ هو أقرب مذكور، فَعَطْف الكلام عليه أولى، ويكون قد رد الحديثين جميعًا، الأول: بإنكاره الحلف، والثاني: بعدم المتابعة، لا يتجه غير هذا، وهذا من حسن تصنيف البخاري - ﵁ -، ولهذا قال حين بلغه أن ناسا طعنوا في شيء من \"تاريخه\": إن شيوخهم لا يهتدون لوضعه.\nالثاني: قوله: وقد روى الاستحلاف عن غيره أيضًا مردود بأمرين: الأول: من هو هذا الذي روى عنه ذلك؟ ومن ذكره؟ وفي أي موضع هو؟ بل لقائل أن يقول: لو كان رآه لذكره كما ذكر المتابع، وليس قوله بأولى من قول البخاري النافي، وليست مسألة النافي والمثبت، لعدم التساوي. والثاني: على تقدير وجود واحد أو اثنين لا يقدح في عموم قول البخاري، لاحتمال أن يكون من صغار الصحابة فعله اقتدى بعلي وتقليدًا له.\nالثالث: قوله ليس فيه - يعني في الحديث - أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدَّثه مردود بأن البخاري - ﵁ - لم يقله، ولا هو موجود في كلامه، ولو أراده لما أطاقه، لعدم الإحاطة بكل فرد.\nالرابع: قوله: المتابعة ليست شرطًا في صحة الحديث، ومسلم وغيره يشترط أن يكون المنفرد حافظًا ضابطًا ثقة، أما إذا كان بمثل أسماء فيحتاج إلى متابعين. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه البخاريّ في \"صحيحه\" (٦٢٤٥) ك/الاستئذان، ب/التَّسْلِيم وَالِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا، وبرقم (٢٠٦٢) ك/البيوع، ب/الخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢١٥٣) ك/الآداب، ب/الاستئذان.\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٢/ ٥٣٤).\n(^٣) يُنظر: \"إكمال تهذيب الكمال\" (٢/ ١٣٦ - ١٣٨).","vol":"2","page":1098},{"text":"وتعقَّبه ابن حجر أيضًا فيما ذكره مِنْ المتابعات، فقال: والمتابعات التي ذكرها لا تشد هذا الحديث؛ لأنها ضعيفة جدًا، ولعلَّ البخاري إنما أراد بعدم المتابعة في الاستحلاف أو الحديث الآخر الذي أشار إليه. (^١)\nوقال ابن حجر أيضًا: وأما صنيع علي - ﵁ - في الاستحلاف فقد أنكر البخاري صحته؛ وعلى تقدير ثبوته، فهو مذهب تفرد به، والحامل له على ذلك هو المبالغة في الاحتياط، والله أعلم. (^٢)\nقلتُ: مجموع كلام مَنْ استنكر الحديث مِنْ أهل العلم إنَّما يَدور حول انْفَراد أسماء بن الحكم بهذا الحديث عن عليّ بن أبي طالبٍ - ﵁ -، والقول بضعفه، فمثله لا يُحتمل مِنْه التَّفرد؛ لكن - بفضل الله - ﷿ - بعد أن ثبت أنَّه \"صدوقٌ\"، وقد شَهِدَ صِفِّين مع سيدنا عليّ - ﵁ - كما ذكره ابن العديم في \"تاريخ حلب -، فأصبح مثله يُحتمل مِنْه التَّفرد، خاصة إذا كان التَّفرد في هذه الطبقة، مع عدم وجود ما يُخالفه، بل ويؤيده ما كان سيدنا عُمر بن الخطَّاب - ﵁ - يَفعله مِنْ سؤال البينة، فهو يدل على أنَّ الصحابة - ﵃ - كانوا يحتاطون في رواية الحديث عن النَّبيّ - ﷺ - كلٌّ بطريقته الخاصة، فهذا كُلُّه يَدُل على أنَّ الحديث ليس فيه نكارة، ولا غرابة؛ لذا ذهب غير واحد مِنْ أهل العلم إلى القول بقبوله - كما سبق -، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1230>رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِه عن مُعَاوِيَةَ بن أبي العَبَّاس إلا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بْنُ المُسَاوِرِ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، إلا في قوله: تَفَرَّدَ به: عِيسَى بْنُ المُسَاوِرِ، فقد جانبه الصواب في ذلك، حيث تابعه أيوب بن محمد الوَزَّان، أخرجه ابن عديّ، والإسماعيلي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1231>خامسًا: التعليق على الحديث:</span>\nقال الباقلاني: لم يرد أبو الحسن - ﵁ - بهذا القول إحلاف عُمر سيد المهاجرين والأنصار، وإنما عنى بذلك أنه كان يُحَلِّف من لا صحبة له طويلة، ولا ضبط كضبط غيره، مِمَّن يجوز عليه الغلط، وشيء من التساهل في الحديث على المعنى ونحو ذلك. (^٣)\nوقال الحافظ ابن حجر: الحديث فيه إِشَارَةٌ إلى أَنَّ مِنْ شَرْطِ قَبُولِ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يُقْلِعَ المُسْتَغْفِرُ عَنِ الذَّنْبِ، وإلا فالاسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ مع التَّلَبُّسِ بالذَّنْبِ كالتَّلَاعُبِ. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٦٨).\n(^٢) يُنظر: \"النُّكت على ابن الصلاح\" (١/ ٢٤٦).\n(^٣) يُنظر: \"إكمال تهذيب الكمال\" (٢/ ١٣٦).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١١/ ٩٩).","vol":"2","page":1099},{"text":"[١٨٥/ ٥٨٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ.\nعَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ إلا إِسْمَاعِيلُ بن زَكَرِيا، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1233>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣٤٢)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاور، به.\n• وأبو عوانة في \"المستخرج\" (١٠٧)، مِنْ طريق زكريا بن عدي، قال: ثنا إسماعيل بن زكريا، به.\n• وأبو بكر الخرائطيُّ في \"مكارم الأخلاق\" (٧٦٨)، مِنْ طريق سُفْيان بن عُيَيْنَة، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، به.\n• والحُمَيْديُّ في \"مُسْنَدِه\" (٨١٦)، وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (١٩٢٢٨)، وأبو بكر الخَلَّال في \"السُّنَّة\" (١٢٠٦)، والطبرانيُّ في \"الكبير\" (٢٣٥١)، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن مُجَالِد بن سعيد - ووقع عند الطبرانيّ مقرونًا برواية إسماعيل بن أبي خالد -.\n- وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (١٩١٩٥)، والبخاريُّ في \"صحيحه\" (٧٢٠٤) ك/الأحكام، ب/كَيْفَ يُبَايِعُ الإِمَامُ النَّاسَ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٥٦/ ٣) ك/الإيمان، ب/بَيَان أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، ومحمد بن نصر المروزيّ في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٧٦٢)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٨٦٧٠) ك/السير، ب/الطَّاعَةُ فِيمَا يَسْتَطِيعُ، وفي \"الصغرى\" (٤١٨٩)، والطبرانيُّ في \"الأوسط\" (١١٤٣)، وفي \"الكبير\" (٢٣٥٤)، وأبو بكر الأبهري في \"فوائده\" (١٤)، وابن مَنْدَة في \"الإيمان\" (٢٧٩)، وأبو نُعيم في \"المُسْتَخرَج\" (١٩٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٦٥٥٥)، مِنْ طريق هُشَيْم بن بَشِير، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أبو الحكم العنزيّ.\nثلاثتهم (مُجَالد، وإسماعيل، وسَيَّار)، عن الشَّعْبِيّ، به. وزاد الحُمَيْدِيُّ: \"عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ\". وفي رواية سَيَّار: مخْتصرًا بذكر السمع والطاعة، والنُّصح لكل مُسلم.\n• والبخاريُّ في \"صحيحه\" (٥٧) ك/الإيمان، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الدِّينُ النَّصِيحَةُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ\"، وبرقم (٥٢٤) ك/الصلاة، ب/البَيْعَة على إِقَامِ الصَّلَاةِ، وبرقم (١٤٠١) ك/الزكاة، ب/البَيْعَة على إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وبرقم (٢٧١٥) ك/الشروط، ب/مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ وَالأَحْكَامِ وَالمُبَايَعَةِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٥٦/ ١) ك/الإيمان، ب/بَيَان أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، مِنْ طريق إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِدٍ، عن قَيْس بن أبي حازم، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».\n- والبخاري في \"صحيحه\" (٢٧١٤) ك/الشروط، ب/مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ وَالأَحْكَامِ","vol":"2","page":1100},{"text":"وَالمُبَايَعَةِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٥٦/ ٢) ك/الإيمان، ب/بَيَان أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «بَايَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1234>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: \"ثِقَةٌ مأمونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣).\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْخُلْقَانِيُّ، أَبُو زِيَادٍ الْكُوفِيُّ.\nروى عن: داود بن أبي هند، وسليمان الأعمش، وعاصم الأحول، وآخرين.\nروى عنه: سعيد بن سُلَيْمان، وسعيد بن مَنْصُور، ومحمد بن الصباح الدولابيُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال ابن معين، وأحمد: ليس به بأسٌ. وقال أحمد: حديثه حديثٌ مُقارب. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبيُّ في \"من تُكلم فيه وهو مُوَثَّقٌ\": ثِقَةٌ مُصَنِّفٌ، شيعيٌّ.\n- وقال أبو حاتم: صالحٌ. وقال النَّسَائيُّ: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال ابن خِراش: صدوقٌ. وقال ابن عدي: حسنُ الحديث، يُكتب حديثه. وقال الذهبيُّ في \"الميزان\" وغيره: صَدُوقٌ يَتَشَيَّعُ. ورمز له ابن حجر في \"اللسان\" بـ (صح): التي تدلُّ على أنَّه مِمَّن تُكُلِّم فيه بلا حجة. وفي \"التقريب\": صَدوقٌ، يُخطئ قليلًا.\n- وقال ابن معين، وأحمد، والعِجْليُّ: ضَعيفُ الحديث.\nفالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ\"، وتضعيفه محمولٌ على الخطأ، أو التَّشَيُّع، فقد روى له الجماعة، والله أعلم. (^١)\n٤) دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ دِينَارِ بْنِ عَذَافِرَ الْبَصْرِيُّ.\nروى عن: عامر الشَّعْبيّ، والحسن البصريّ، وسعيد بن المُسيب، وعاصم الأحول، وآخرين.\nروى عنه: إسماعيل بن زكريا، والحمَّادان، وشعبةُ، والثوريّ، ويحي بن سعيد الأنصاري، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو حاتم: ثِقَةٌ، وهو أحبُّ إليّ مِنْ عاصم الأحول. وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، ومِثْلُه لا يُسأل عنه. وقال النَّسائيُّ، والذهبيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ خِيَار أهل البَصْرَة مِنْ المُتْقِنِيْنَ في الرِّوَايَات، إِلَّا إِنَّه كان يَهِمُ إِذا حَدَّث مِنْ حفظه، روى عن أنس أحاديث ولم يَسْمع منه شيئًا. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، كان يَهِمُ بآخرة. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ\". استشهد به البخاري، وروى له الباقون. (^٢)\n٥) عامر بن شَراحيل الشَّعْبي: \"ثقةٌ فقيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٢).\n٦) جَريرُ بن عَبْد اللَّهِ أَبُو عمرو البَجَليُّ: \"صحابيٌّ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٨).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْليّ ١/ ٢٢٥، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٧٠، \"الثِّقات\" ٦/ ٤٤، \"الكامل\" ١/ ٥١٧، \"التهذيب\" ٣/ ٩٣، \"الكاشف\" ١/ ٢٤٦، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٥٨٠، \"الديوان\" ١/ ٨٤، \"من تُكُلِّم فيه وهو مُوَثَّقٌ\" (ص/١٠٥)، \"الميزان\" ١/ ٢٢٨، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٢٩٨، \"لسان الميزان\" ٩/ ٢٦٠،\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤١١، \"الثقات\" ٦/ ٢٧٨، \"التهذيب\" ٨/ ٤٦٤، \"السير\" ٦/ ٣٧٦، \"التقريب\" (١٨١٧).","vol":"2","page":1101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1235>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"حَسَنٌ لذاته\"؛ لأجل إسماعيل بن زكريا.\nوللحديث مُتابعاتٌ في \"الصحيحين\" - كما سبق في التخريج - يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِه عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ إلا إِسْمَاعِيلُ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ.\nقلتُ: لم يَنْفَرد به إسماعيل بن زكريا عن داود بن أبي هندٍ، بل تابعه سُفْيَان بن عُيَيْنَة عند الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\"، ولم يَنْفَرد به كذلك سعيد بن سُليمان عن إسماعيل بن زكريا، بل تابعه زكريا بن عديّ بن رزيق كما عند أبي عوانة في \"المُستخرَج\" - وقد سبق بيان ذلك في التخريج -، والله أعلم.\nوتعقبه الشيخ/ الحويني في \"تنبيه الهاجد\" بمتابعة زكريا بن عدي وحده. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1237>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقَالَ الْقُرْطُبِيُّ كَانَتْ مُبَايَعَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - لأصحابه بِحَسَبِ ما يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ تَجْدِيدِ عَهْدٍ، أو تَوْكِيدِ أَمْرٍ، فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ. (^٢)\nوأخرج الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٣٩٥)، مِنْ طريق زِيَاد بن أبي سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ البَجَلِيُّ، عن أَبِيهِ، قال: غَدَا أَبُو عَبْدِ اللهِ إِلَى الْكُنَاسَةِ لِيَبْتَاعَ مِنْهَا دَابَّةً، وَغَدَا مَوْلًى لَهُ فَوَقَفَ فِي نَاحِيَةِ السُّوقِ، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ تَمُرُّ عَلَيْهِ، فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: لِمَوْلاهُ انْطَلِقْ فَاشْتَرِ ذَلِكَ الْفَرَسَ، فَانْطَلَقَ مَوْلاهُ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ بِهِ ثَلاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَمَاكَسَهُ، فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَنْطَلِقَ إِلَى صَاحِبٍ لَنَا نَاحِيَةَ السُّوقِ؟ قَالَ: لا أُبَالِي فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلاهُ: أَنِّي أَعْطَيْتُ هَذَا بِفَرَسِهِ ثَلاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَبَى، وَذَكَرَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ صَاحِبُ الْفَرَسِ: صَدَقَ أَصْلَحَكَ اللهُ فَتَرَى ذَلِكَ ثَمَنًا، قَالَ: لا فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ تَبِيعُهُ بِخَمْسِمائةٍ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ ثَمَانَمائةٍ، فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَ الرَّجُلُ أَقْبَلَ عَلَى مَوْلاهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ انْطَلَقْتَ لِتَبْتَاعَ لِي دَابَّةً، فَأَعْجَبَتْنِي دَابَّةُ رَجُلٍ، فَأَرْسَلْتُكَ تَشْتَرِيهَا، فَجِئْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُودُهُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا تَرَى مَا تَرَى، وَقَدْ بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ\nمُسْلِمٍ.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تنبيه الهاجد لما وقع مِنْ النَّظر في كتب الأماجد\" حديث رقم (١٤٨٤).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ١٣٩).","vol":"2","page":1102},{"text":"[١٨٦/ ٥٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبِي، وَعَمِّي عِيسَى، قالا: نا سُوَيْدٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ.\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنَا المُسَاوِرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1239>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٤٢٢) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٩/ ٢١٠) -، مِنْ طريق المُصَنِّف، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به.\n• وأبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (٩٥٢)، قال: أخبرنا أحمد بن القاسم، نا عميّ عيسى بن مُسَاور، نا سويد بن عبد العزيز، به.\n• وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٧/ ٣٢١ و٥٤/ ١٩٧)، مِنْ طريق إسماعيل بن حِصْن الجبيليّ، قال: نا سُويد بن عبد العزيز، به.\n• والبخاريُّ في \"صحيحه\" (٦٦٢٢) ك/الأيمان والنذور، وبرقم (٧١٤٦) ك/الأحكام، ب/مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وبرقم (٦٧٢٢) ك/الكفارات والأيمان، ب/الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ وَبَعْدَهُ، وبرقم (٧١٤٧) ك/الأحكام، ب/ مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٦٥٢) ك/الأيمان، ب/نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ، وبرقم (١٨٢٤) ك/الإمارة، ب/النَّهْيِ عَنْ طَلَبِ الإِمَارَةِ وَالحِرْصِ عَلَيْهَا، مِنْ طُرُقٍ عن الحسن البصري، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1240>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: \"مجهول الحال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).\n٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).\n٥) سُفْيَان بن حُسَين بن الحَسَن الواسطيُّ: \"ثِقَةٌ في غير الزُّهْري\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤).\n٦) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولةٌ على الاتصال والسماع في روايته عَمَّن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سَمْرة بن جُنْدب فإنَّه يدلِّس عنه؛ وأما في روايته عمن لم يسمع منه - وإن عاصره أو لقيه - فلا بدَّ أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطعٌ - لإرساله - والله أعلم. تقدَّم في الحديث رقم (٣١).","vol":"2","page":1103},{"text":"٧) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصَيٍّ، أَبُو سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ.\nروى عن: النَّبِيِّ - ﷺ -، وعن معاذ بْن جبل - ﵁ -.\nروى عنه: الحسن البَصْرِيّ، وسعيد بن المُسيب، ومحمد بن سيرين، وآخرون.\nأَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وشهد غزوة تبوك مع النبيّ - ﷺ -، ثم شهد فتوح العراق، وهو الّذي افتتح سجستان وغيرها في خلافة عثمان، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة خمسين. وقيل: سنة إحدى وخمسين. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1241>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل سويد بن عبد العزيز.\nوللحديث مُتابعاتٌ في \"الصحيحين\" - كما سبق في التخريج - يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنَا المُسَاوِرِ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّه لم يَروه عن سُفْيَان بن حُسين إلا سُويد، بينما لم ينفرد به ابنا المُساور، بل تابعهما إسماعيل بن حِصْن الجبيليّ، عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1243>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي - ﵁ -: في الحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا: كَرَاهَةُ سُؤَالِ الْوِلَايَةِ، سَوَاءٌ وِلَايَةُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْحِسْبَةِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْهَا: بَيَانُ أَنَّ مَنْ سَأَلَ الْوِلَايَةَ لَا يَكُونُ مَعَهُ إِعَانَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَكُونُ فيه كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يُوَلَّى؛ وَلِهَذَا قَالَ - ﷺ -: \"لا نُوَلِّي عَمَلَنَا مَنْ طَلَبَهُ أَوْ حَرَصَ عَلَيْهِ\". (^٢)\nوقال ابن دقيق العيد - ﵁ -: لمَّا كَانَ خَطَرُ الْوِلَايَةِ عَظِيمًا، بِسَبَبِ أُمُورٍ فِي الْوَالِي، وَبِسَبَبِ أُمُورٍ خَارِجَةٍ عَنْهُ كَانَ طَلَبُهَا تَكَلُّفًا، وَدُخُولًا فِي غَرَرٍ عَظِيمٍ، فَهُوَ جَدِيرٌ بِعَدَمِ الْعَوْنِ، وَلَمَّا كَانَتْ إذَا أَتَتْ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذَا التَّكَلُّفُ كَانَتْ جَدِيرَةً بِالْعَوْنِ عَلَى أَعْبَائِهَا وَأَثْقَالِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَى أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَبْدِ بِالْإِعَانَةِ عَلَى إصَابَةِ الصَّوَابِ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، تَفَضُّلًا زَائِدًا عَلَى مُجَرَّدِ التَّكْلِيفِ وَالْهِدَايَةِ إلَى النَّجْدَيْنِ\". (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٣٥، \"أسد الغابة\" ٣/ ٤٥٠، \"التهذيب\" ١٧/ ١٥٧، \"الإصابة\" ٦/ ٤٩٠.\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١١/ ١١٦).\n(^٣) يُنظر: \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٢٥٣)، وينظر: \"فتح الباري\" (١٣/ ١٢٤).","vol":"2","page":1104},{"text":"[١٨٧/ ٥٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ -: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (^١): قَالَ: اللِّينَةُ: النَّخْلَةُ.\n﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ قَالَ: اسْتَنْزَلُوهُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ، وَأُمِرُوا بِقِطْعٍ النَّخْلِ، فَحَكَّ فِي صُدُورِهِمْ.\nفَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: قَطَعْنَا بَعْضَهَا وَتَرَكْنَا بَعْضَهَا، فَلَنَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: هَلْ لَنَا فِيمَا قَطَعْنَا مِنْ أَجْرٍ؟ وَهَلْ عَلَيْنَا فِيمَا تَرَكْنَا مِنْ وِزْرٍ؟\nفَأَنْزَلَ اللَّهُ - ﷿ -: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَبِيبِ بن أَبِي عَمْرَةَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَفَّانُ.\nهذا الحديث مَدَاره على حَفْص بن غِيَاث، واختُلِفَ عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (مَوْصولًا).\nالوجه الثاني: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (مُرْسَلًا).\nالوجه الثالث: حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1245>أولًا: - الوجه الأول:</span> حَفْصٌ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (مَوْصولًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه الضياء في \"المختارة\" (١٤٣)، مِنْ طريق المُصَنِّف، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به.\n- والترمذي في \"سننه\" (٣٣٠٣) ك/التفسير، ب/مِنْ سورة الحشر، وفي \"العلل الكبير\" (٦٦٦)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٥٥٦) ك/السير، ب/تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ - ﷿ -: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾، وبرقم (١١٥١٠) ك/التفسير، ب/قوله تعالى: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١١١١) -، عن الحَسَن بن مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيّ؛ والبَزَّار في \"مُسْنَدِه\" (٥١٤٥)، قال: حَدَّثنا الفضل بن سَهْل.\nكلاهما (الحسن، والفضل) قالا: حدَّثنا عَفَّانُ بن مُسْلِمٍ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، به.\nوقال الترمذي في \"السنن\": هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال في \"العلل\": سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَاسْتَغْرَبَهُ وَسَمِعَهُ مِنِّي. وعند النَّسائي: قال الزَّعْفَرَانِيُّ: كان عَفَّانُ حدَّثنا بهذا الحَدِيثِ، عن عَبْدِ الوَاحِدِ، عن حَبِيبٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثْنَاهُ عَنْ حَفْصٍ.\n_________\n(^١) سورة \"الحشر\"، آية (٥).","vol":"2","page":1105},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبرانيّ):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢).\n٣) حَفْصُ بن غِيَاث بن طلق بن معاوية النَّخعيُّ: \"ثقةٌ فقيه تغيَّر حفظه قليلًا في الآخر\". ووصفه بالاختلاط ليس هو المعنى الاصطلاحي، وإنَّما بسبب سوء الحفظ، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٢).\n٤) حَبِيبُ بن أبي عَمْرة القَصَّاب، أبو عبد اللَّهِ الحِمَّانِيُّ، مولاهم، الكوفي بياع القصب.\nروى عن: سَعِيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعائشة بنت طلحة بن عُبَيد اللَّه، وآخرين.\nروى عنه: حفص بن غِياث، وجرير بن عبد الحميد، وسُفيان الثوري، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، والنَّسائيُّ، والذَّهبيّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^١)\n٥) سَعيد بن جُبير: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فقيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1246>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> حَفْصٌ، عن حَبِيبٍ، عن ابن جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (مُرْسَلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٣٣٠٣/ ٢) ك/التفسير، ب/مِنْ سورة الحشر، وفي \"العلل\" (٦٦٦/ ٢)، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وفي \"العلل\": ذَاكَرْتُ بهذا الحَدِيثِ عَبْدَ اللَّهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فقال: أخبرنا هارون بن مُعَاوِيَةَ -، عن هَارُونَ بن مُعَاوِيَةَ، عن حَفْصِ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيبِ بن أبي عَمْرَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا: سَمِعَ مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) عبدُ الله بن عبد الرحمن الدَّارميُّ: \"ثِقَةٌ فاضلٌ مُتْقِنٌ\". (^٢)\n٢) هارون بن معاوية بن عُبيد الله بن يَسار الأشعريُّ: \"صدوقٌ\". (^٣)\n٣) وبقية رجال الإسناد: سبقت تراجمهم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1247>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ.\n• أخرجه أَبُو يَعْلَى في \"مُسْنَده\" (٢١٨٩)، قال: ثنا سُفْيَانُ بن وَكِيعٍ، ثنا حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عنْ سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ - ﵁ -، قال: رخص لهم، فِي قَطْعِ النَّخْلِ، ثُمَّ شُدِّدَ عَلَيْهِمْ فَأَتُوا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَيْنَا إِثْمٌ فِيمَا قَطَعْنَا، أَوْ علينا فِيمَا تَرَكْنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّه - ﷿ -: … ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٠٦، \"الثقات\" ٦/ ١٧٧، \"التهذيب\" ٥/ ٣٨٦، \"الكاشف\" ١/ ٣٠٩، \"التقريب\" (١١٠٢).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٣٤٣٤).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٧٢٤١).","vol":"2","page":1106},{"text":"قال البوصيري: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، لِضَعْفِ سُفْيَانَ بن وَكِيعِ. (^١)\nوقال الهيثمي: رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيفٌ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1248>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على حَفْص بن غِيَاث، واختُلِفَ عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (مَوْصولًا).\nالوجه الثاني: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (مُرْسَلًا).\nالوجه الثالث: حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ - ﵁ -.\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب للصواب؛ فالوجه الأول رواه عَفَّان بن مُسلمٌ وهو أوثق وأثبت، ومعه زيادة علم؛ بالإضافة إلى أنَّ الوجه الثالث رواه سُفْيَان بن وكيع، وهو \"ضَعيفٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1250>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"صَحيحٌ لذاته\".\nوأخرج البخاريُّ، ومُسْلمٌ في \"صحيحيهما\" عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ (^٣)، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾. (^٤)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَبِيبِ بن أَبِي عَمْرَةَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَفَّانُ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1251>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقَوْله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ صِنْفٌ مِنَ النَّخْلِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: في تَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ إِيمَاءٌ إلى أَنَّ الذي يَجُوزُ قَطْعُهُ مِنْ شَجَرِ العَدُوِّ ما لا يَكُونُ مُعَدًّا للاقتيات؛ لأَنَّهُم كانوا يَقْتَاتُونَ العَجْوَةَ والبَرْنِيَّ دُونَ اللِّينَةِ.\nوفي هذا الحديث جَوَازُ قطع شَجَرِ الكُفَّارِ وإحرَاقِهِ، وبه قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن القاسم، ونافع مولى بن عُمَرَ، وَمَالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، والجُمْهُورُ، وقال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، واللَّيْثُ بن سَعْدٍ، وأبو ثَوْرٍ، والأَوْزَاعِيُّ - ﵃ - في رِوَايَةٍ عنهم لا يَجُوزُ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٦/ ٢٨٤/٥٨٥٦).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٢٢).\n(^٣) البُوَيْرَةُ: مُصَغَّرُ بُؤْرَةٍ، مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَتَيْمَاءَ، مِنْ جِهَةِ قِبْلَةِ قَبَاءَ إِلَى جِهَةِ الغَرْبِ. \"فتح الباري\" (٧/ ٣٣٣).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٠٣١) ك/المغازي، ب/حَدِيث بَنِي النَّضِيرِ، وبرقم (٤٨٨٤) ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٧٤٦) ك/الجهاد والسير، ب/جَوَازِ قَطْعِ أَشْجَارِ الكُفَّارِ وَتَحْرِيقِهَا.\n(^٥) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١٢/ ٥٠)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٧/ ٣٣٣ و٨/ ٦٢٩).","vol":"2","page":1107},{"text":"[١٨٨/ ٥٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فلا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إلا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فلا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن لَيْثٍ إلا الحَسَنُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1253>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (١/ ٣٠٢/برقم ٥١٢/ ٢ - ٣) -، - ومِنْ طريقه أبو يَعلى في \"مسنده\" (١٩٢٥) -، والترمذي في \"سننه\" (٢٨٠١) ك/الأدب، ب/مَا جَاءَ في دُخُولِ الحَمَّامِ، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٥٤)، مِنْ طريق مُصْعَب بن المِقْدَامِ، عن الحَسَنِ بن صَالِح، به.\nوزاد فيه: \"وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ\".\nوقال الترمذيُ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ طَاوُوسٍ، عن جَابِرٍ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ، قال البخاريُّ: لَيْثُ بن أبي سُلَيْمٍ صَدُوقٌ ورُبَّمَا يَهِمُ في الشَّيءِ. وقال البخاريُّ أيضًا: قال أحمد بن حَنْبَلٍ: لَيْثٌ لا يُفْرَحُ بِحَدِيثِهِ، كان لَيْثٌ يَرْفَعُ أَشْيَاءَ لا يَرْفَعُهَا غَيْرُهُ، فلذلك ضَعَّفُوهُ.\n• وأحمد في \"مُسْنَده\" (١٤٦٥١)، مِنْ طريق ابن لهيعة.\n- والدَّارميُّ في \"مسنده\" (٢١٣٧)، وابن بِشْرَان في \"أماليه\" (١٨٩)، مِنْ طريق الحسن بن أبي جعفر.\n- والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٦٧٠٨) ك/الوليمة، ب/النَّهْيُ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وفي \"الصغرى\" (٤٠١)، والطبرانيُّ في \"الأوسط\" (١٦٩٤ و٨٢١٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (٧٧٧٩)، والبيهقيُّ في \"الشعب\" (٥٥٩٦)، مِنْ طريق مُعاذ بن هشام، عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدّستوائيّ، عن عطاء.\n- وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٨٠٧)، والعُقيليُّ في \"الضعفاء\" (١/ ٣١٢)، مِنْ طريق حَمَّاد بن شُعيب.\n- وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٤٩)، وأبو سعيد بن الأعرابيُّ في \"معجمه\" (٣٩١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٥٨١)، مِنْ طريق زُهير بن مُعاوية.\n- والطبرانيُّ في \"الأوسط\" (٦٨٨)، مِنْ طريق إبراهيم بن طَهْمَان.\n- والطبرانيُّ أيضًا في \"الأوسط\" (٢٥١٠)، مِنْ طريق عَبَّاد بن كثير المكيّ.\nسبعتهم عن أبي الزُّبير، عن جابر - ﵁ -، وعند أحمد، والطبرانيّ، وابن بِشْران، والبيهقي بنحوه مُطولًا. وعند الدَّارميّ، والنَّسائيّ في \"الكبرى\" مُختصرًا بجزئه الثاني فقط. وعند النَّسائيّ في \"الصغرى\" مُخْتصرًا بجزئه الأول. ولفظه عند أبي يَعلى، وابن خزيمة، وابن الأعرابيّ، والحاكم، والعُقيليّ: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءُ إلا بِمِئْزَرٍ. وقال الطبرانيُّ: يُقَالُ: إِنَّ عَطَاءً الَّذِي رَوَى عَنْهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وتعقَّبه الذهبي، فقال: على","vol":"2","page":1108},{"text":"شرط مسلم. وقال العُقَيْليّ: حَمَّاد ضَعيفٌ، وَلَا يُتَابِعَهُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ هُوَ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ.\nوقال البوصيري - بعد أن ذكره بإسناد أبي يَعْلى -: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ لِضَعْفِ حَمَّادِ بن شُعَيْبٍ. (^١)\nوقال الذهبيُّ في ترجمة حَمَّاد بن شُعيب: ومن مناكيره ما رواه جماعة عنه، عن أبي الزبير، عن جابر: نهى رسول الله - ﷺ - أن يدخل الماء إلا بمئزر. (^٢)\n• وأخرجه الدَّارقُطنيّ في \"الثاني مِنْ الأفراد\" (١٢)، مِنْ طريق المعلى بن هلال، عن عطاء بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -.\nقال: وثنا المعلى بن هلال، عن ليث بن أبي سليم، عن بَحْرِ، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فلا يَقْعُد عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَب عَلَيْهَا الْخَمْرُ».\nوقال الدَّارقُطني: غريب من حديث عطاء بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر، تَفَرَّد به المعلى بن هلال عنه. قلتُ: وعطاء بن عجلان \"متروكٌ، بل أطلق عليه ابن معين، والفلَّاس، وغيرهما الكذب\". (^٣)\nوالمُعَلَّى بن هلال: اتَّفَقَ النُّقَّادُ على تَكْذِيبه. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1254>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عِصْمَة بن سُلَيْمَان، أبو سُلَيْمَان الخَزَّاز: \"ما كان به بأسٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٦).\n٣) الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، الْفَقِيهُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ الْعَابِدُ.\nروى عن: ليث بن أبي سُليم، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، وعاصم الأحول، وآخرين.\nروى عنه: عصمة بن سُلَيْمَان، ووكيع بن الجَرَّاح، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: صحيحُ الرَّواية، يَتَفَقَّه، صائنٌ لنفسه في الحديث والورع. وقال ابن معين: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حَافِظٌ. وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقانٌ، وفقهٌ، وعبادةٌ. وقال النَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ المُتْقِنِيْن وأهل الفضل في الدين. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، عابدٌ، رُميَ بالتَّشيع. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" (١/ ٣٠٣/برقم ٥١٤).\n(^٢) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٥٩٦).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٤٥٩٤).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٦٨٠٧).\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٨، \"الثقات\" ٦/ ١٦٤، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢٠١)، \"التهذيب\" ٦/ ١٧٧، \"الكاشف\" ١/ ٣٢٦، \"الميزان\" ١/ ٤٩٦، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٢٨٨، \"التقريب\" (١٢٥٠). وقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديمٌ، لكن استقر الأمر على ترك ذلك؛ لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه، ففي وقعة الحرة، ووقعة ابن الأشعث، وغيرهما عظة لمن تدبر، وبمثل هذا الرأي لا يَقدح في رجل قد ثبتت عدالته واشتهر بالحفظ والإتقان والورع التام، والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد؛ وأمَّا ترك الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يصلي خلف فاسقٍ، ولا يصحح ولاية الإمام الفاسق، فهذا ما يُعتذر به عن الحسن، وإن كان الصواب خلافه فهو إمامٌ مُجتهدٌ.","vol":"2","page":1109},{"text":"٤) لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ الكُوفِيُّ القُرَشِيُّ.\nروى عن: مُجاهد بن جبر، وطاووس بن كَيْسان، وعامر الشَّعبيُّ، وآخرين.\nروى عنه: الحسن بن صالح، وسُفْيَان الثوريُّ، وشُعبة بن الحَجَّاج، وزُهير بن معاوية، وآخرون.\nحاله: قال العجليُّ: جائز الحديث. وقال: لا بأس به. وقال ابن معين، والنَّسائيُّ، والدَّارقُطنيّ: ضَعيفٌ. وزاد ابن معين: إلا أنَّهُ يُكتب حديثه. وقال أحمد: مُضْطَرب الحديث، ولكن حدَّث النَّاس عنه. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: لا يُشتغل به، هو مُضْطَربُ الحديث. وقال أبو زرعة: لَيِّن الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وقال ابن حبَّان: اختلط في آخر عمره. وقال ابن عدي: مع ضَعْفِه، يُكتب حديثه. ونقل البرقاني عن الدَّارقُطنيّ، أنَّه قال: صاحب سنة، يُخَرَّج حديثه، ثُمَّ قال: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد، حسب. وقال الذهبي في \"الكاشف\": فيه ضَعْفٌ يسيرٌ مِنْ سوء حفظه. وفي \"السير\": بعض الأئمة يحسن لليث، ولا يبلغ حديثه مرتبة الحسن، بل عداده في مرتبة الضعيف المُقارب، فيُروى في الشواهد والاعتبار، وفي الرغائب، والفضائل، أمَّا في الواجبات، فلا. استشهد به البخاري في \"الصحيح\"، وروى له في \"رفع اليدين فِي الصلاة \"، وغيره، وروى له مُسْلِم مقرونا بغيره، وروى له الباقون. (^١)\n٥) طاووس بن كَيْسَان اليماني: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٦) جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مُكْثِرٌ\"، تَقَدّم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1255>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل ليث بن أبي سُليم.\nوللحديث مُتابعاتٌ عن أبي الزُّبير، عن جابر، لا يخلو كلُ طريق مِنْها مِنْ ضَعْفٍ في إسنادها، بالإضافة إلى أنَّ أبا الزُّبير قد رواه بالعنعنة عن جابر - ﵁ -، فالحديث يرتقي بمجموعها إلى \"الحسن لغيره\".\nلذا قال الترمذي: وقال الترمذيُ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ طَاوُوسٍ، عن جَابِرٍ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ، ونقل الاختلاف في ليث بن أبي سُليم - كما سبق -، فلعلَّه حسَّنه بمتابعاته، والله أعلم.\nوقال ابن حجر: أخرجه النَّسائيُّ مِنْ حديث جابرٍ مرفوعًا، وإسناده جيد، وأخرجه الترمذي من وجه آخر بسندٍ فيه ضعفٌ، وأبو داود عن ابن عمر بسند فيه انقطاع. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجليّ ٢/ ٢٣١، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٧٧، \"المجروحين\" ٢/ ٢٣١، \"الكامل\" ٧/ ٢٣٣، \"التهذيب\" ٢٤/ ٢٧٩، \"الكاشف\" ٢/ ١٥١، \"السير\" ٦/ ١٨٤، \"الميزان\" ٣/ ٤٢٠.\n(^٢) يُنظر: \"فيض القدير\" (٦/ ٢١١ - ٢١٢). وقال البُوصيري في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (١/ ٣٠٤): وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سعيد الخدري، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَالْمِقْدَامِ - ﵃ -. قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٩٨): رَوَاهُ البَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - ﵁ -، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ -، وَمِنْ حَدِيثٍ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - ﵁ -، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ -، وَأَسَانِيدُهَا ضِعَافٌ. ويُنظر: \"مجمع الزوائد\" للحافظ الهيثميّ (١/ ٢٨٢ - ٢٨٤).","vol":"2","page":1110},{"text":"رابعًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن لَيْثٍ إلا الحَسَنُ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرُّد صَحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نسبيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه.\nوقد وافقه على ذلك الإمام الترمذي - ﵁ -، فقال - كما سبق في التخريج -: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ طَاوُوسٍ، عن جَابِرٍ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ.\n* * *","vol":"2","page":1111},{"text":"[١٨٩/ ٥٨٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عِصْمَةُ الْخَزَّازُ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ مَجْزَأَةَ (^١) بْنِ زَاهِرٍ.\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - أَمَرَ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ:\n«مَنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَجْزَأَةَ إلا شَرِيكٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1258>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبرانيُّ في \"الكبير\" (٥٣١٢/ ١)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُساور، به.\n• وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٦٤٤)، والمحامليّ في \"أماليه\" (٦٥)، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزُّبيريّ؛ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٤٢)، عن مالك بن إسماعيل؛ وابن أبي خيثمة في \"التاريخ\" (٣/ ١٨)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٢٧٦)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٢٣٧)، عن أبي جعفر محمد بن سعيد الأصبهاني؛ والبَزَّار - كما في \"كشف الأستار\" (١٠٤٧)، و\"جامع المسانيد والسنن\" (٣٠٩٦) -، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٢٣٧)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٠٨٣)، مِنْ طريق عليّ بن حكيم الأوديّ؛ والدُّولابي في \"الكنى\" (١٦٥٩)، عن أبي محمد الحسن بن عَنْبَسَة الوَرَّاق؛ والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٨٩٩) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٢٨٤) -، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٢٣٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٣١٢/ ٢)، عن يحيى بن عبد الحميد الحمَّانيّ؛ وابن أخي ميمي في \"فوائده\" (٩٥)، عن عليّ بن الجَعْد. سَبْعَتُهُم عن شريك، بنحوه.\nوعند ابن أبي شيبة: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وعند البخاري: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ - يَومَ عاشُوراءَ: مَن أَصبَحَ صائِمًا فَليَصُم. وعند ابن أبي خيثمة، والطحاوي: بنحوه، وفيه: \"فليَصُم بِاسْمِ اللَّه\". وعند الدُّولابي: \"فَلْيَصُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ\".\nوقال البَزَّار: لا نَعْلم روى زاهرًا إلا هذا وآخر. وذكر البغوي في ترجمة زاهر بن الأسود حديثًا آخر في تحريم لحوم الحُمُر الأهليّة، وقال: ولا أعلم لزاهر مُسندًا غير هذين الحديثين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1259>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عِصْمَة بن سُلَيْمَان، أبو سُلَيْمَان الخَزَّاز: \"ما كان به بأسٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٦).\n٣) شريك بن عبد الله النَّخَعيّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر بحديثه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n٤) مَجْزَأَةُ بْنُ زَاهِرٍ بن الأَسْوَد الأَسْلَمِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروى عن: أبيه زاهر بن الأسود، وعبد الله بن أبي أوفى، وعطاء النَّهديّ، وآخرين.\n_________\n(^١) مَجْزَأَة: بفتح أوله، وسكون الجيم، وفتح الزاي، وبعدها همزة مفتوحةٌ. يُنظر: \"التقريب\" (٦٤٨٥).","vol":"2","page":1112},{"text":"روى عنه: إسرائيل بن يونس، وشَرِيك بن عبد الله النَّخعيُّ، وشعبة بن الحَجَّاج، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له البخاري، ومسلم. (^١)\n٥) زَاهِرُ بن الأَسْوَد بن الحَجَّاج الأَسْلَميُّ.\nروى عن: النَّبيّ - ﷺ -. روى عنه: ابنُه مَجْزَأَة.\nصحابيٌّ جليلٌ، شَهِد الحُدَيْبِيَة وخَيْبَر. وقال البخاري: بايع تحت الشجرة، يُعَدُّ في الكوفيين. وعَدَّه الإمام مُسلمٌ في طبقة الصحابة، وقال: لم يَرْو عنه إلا ابنه مَجْزَأَة بن زَاهِر. كان مِنْ أصحاب عمرو بن الحمق؛ يعني لما كان بمصر، فيُؤخذ مِنْه أنَّه عاش إلى خلافة عثمان بن عَفَّان - ﵁ -. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1260>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل شريك بن عبد الله النَّخعيّ.\nوقال الهيثمي: رواه البَزَّار، والطبرانيُّ في \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، ورجال البَزَّار ثِقَاتٌ. (^٣)\nوقال البوصيري: رَوَاهُ أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ، ورجاله ثِقَاتٌ. (^٤)\nشواهد للحديث:\n• أخرج البخاري ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\" عن سَلَمَةَ بن الأَكْوَعِ - ﵁ -، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: «مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ». (^٥)\nقلتُ: وعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَجْزَأَةَ إلا شَرِيكٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام بالتَّفرد صحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ؛ ولم أقف على ما يدفعه.\nوقال الإمام مُسْلم - في ترجمة زاهر بن الأسود -: لم يَرْو عنه إلا ابنه مَجْزَأَة بن زَاهِر.\nوعليه فصحيح العبارة - على منهج المُصَنِّف -: لم يَروه عن زاهر إلا ابنه مَجْزَأَة، تَفَرَّد به شريكٌ.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤١٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٤٥٧، \"التهذيب\" ٢٧/ ٢٤١، \"التقريب\" (٦٤٨٥).\n(^٢) \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٤٢، \"المنفردات والوحدان\" ص/٣٨، \"الاستيعاب\" ٢/ ٥٠٩، \"أسد الغابة\" ٢/ ٣٠١، \"الإصابة\" ٤/ ٥.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٦).\n(^٤) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\" (٣/ ٨٢/برقم ٢٢٢٩).\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٩٢٤) ك/الصوم، ب/إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا، وبرقم (٢٠٠٧) ك/الصوم، ب/صيام يوم عاشوراء، وبرقم (٧٢٦٥) ك/أخبار الآحاد، ب/مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ الأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١١٣٥) ك/الصيام، ب/مَنْ أَكَلَ فِي عَاشُورَاءَ فَلْيَكُفَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ.","vol":"2","page":1113},{"text":"[١٩٠/ ٥٩٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ النَّطَّاحِ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ دَارَهُ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ مَجْلِسٌ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - لا يَقُومُ عَنْهُ إلا لِلْعَبَّاسِ، فَكَانَ يَسُرُّ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلَ الْعَبَّاسُ يَوْمًا، فَزَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ مَجْلِسِهِ.\nفَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا لَكَ؟».\nفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَمُّكَ قَدْ أَقْبَلَ.\nفَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُبْتَسِمًا، فَقَالَ: «هَذَا الْعَبَّاسُ قَدْ أَقْبَلَ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ [بِياضٌ] (^١)، وَسَيَلْبَسُ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ السَّوَادَ، ويَمْلِكُ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا».\nفَلَمَّا جَاءَ الْعَبَّاسُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا قُلْتِ لأَبِي بَكْرٍ؟\nقَالَ: «مَا قُلْتُ إلا خَيْرًا».\nقَالَ: صَدَقْتَ بِأَبِي وَأُمِّي لا تَقُولُ إلا خَيْرًا.\nقَالَ: «قُلْتُ: قَدْ أَقْبَلَ عَمِّي، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، وَسَيَلْبَسُ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ السَّوَادَ، ويَمْلِكُ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن إِسْحَاقَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بن صَالِحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1263>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبرانيُّ في \"المعجم الكبير\" (١٠٦٧٥)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به، مُخْتصرًا.\n• بينما أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٨/ ٢٦٦)، مِنْ طريق أبي محمد القاسم بن عُمر الأَثْرَم، قال: نا محمد بن صالح بن مِهْرَان، نا جعفر بن عمر بن الشِّخِّير، حدثني إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا جَلَسَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِيْنِهِ، فَأَبْصَرَ أَبُو بَكْرٍ الْعَبَّاسَ بَنَ عَبْدِ الْمُطَّلِب يَوْمًا مُقْبِلًا تَنَحَّى لَهُ عَنْ مَكَانِه، وَلَمْ يَرَه النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: مَا نَحَّاكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: هَذَا عَمُّكَ\n_________\n(^١) ما بين المعكوفتين ليس بالأصل، وألحقتها مِنْ \"المعجم الكبير\" (١٠٦٧٥)، فقد أخرج الحديث عن أحمد بن القاسم؛ والحديث في \"مجمع البحرين\" برقم (٣٧٦٧)، وهي مُثْبَتةٌ فيه؛ وآخر الحديث يدل عليها. وفي المطبوع \"بيضٌ\"، وقال محققه الفاضل: زيادةٌ مِنْ \"مجمع البحرين\". قلتُ: وهي في \"المجمع\" كما أثبتها، وهو الصواب؛ لموافقتها لما في \"المعجم الكبير\"، والله أعلم.","vol":"2","page":1114},{"text":"يَا رَسُوَلَ الله، قَالَ: فَسُّرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى رُؤي ذَلِكَ مِنْ وَجْهِهِ.\nقلتُ: فذكر في إسناده: جَعْفَر بن عُمَر بن الشِّخِّير، بدل حفص بن عبد الله بن الشِّخِّير؛ وكلاهما لم أقف له - على حد بحثي - على ترجمة.\n• وأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٣٥)، مِنْ طريق إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيمَ بن سِنِينَ، حدَّثني محمد بن صَالِحِ بن النَّطَّاحِ، حدَّثنا محمد بن دَاوُدَ بن على بن عبد الله بن عَبَّاسٍ، حدَّثني جَدِّي دَاوُدُ بن عَلِيٍّ، عن عَلِيِّ بن عبد الله بن عَبَّاسٍ، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ عِنْدَهُ: \"يَكُونُ الْمُلْكُ فِي وَلَدِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: لا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكَ\".\nقال ابن الجوزي: الأحاديث فِي ذكر ملك أَوْلَاد العَبَّاس، ولبسهم السَّوَاد: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ من حَدِيث عَليّ، وجَابِر، وأنس، وابن عَبَّاسٍ، وأبي مُوسَى - ﵃ - … وذكر هذه الأحاديث، ثُمَّ قال: هذا حَدِيثٌ لا يصح مِنْ جَمِيع طُرُقِهِ … ثُمَّ أفاض - ﵁ - في بيان عِلَّة كل حديث، ومِنها قوله: أما حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ الأَوَّل فَقَالَ ابْن حِبَّانَ: مُحَمَّد بْن صَالِحٍ يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير لَا يجوز الِاحْتِجَاج بأفراده.\nقلتُ: محمد بن صالح بن النَّطَّاح ذكره ابن حبَّان في \"الثِّقات\" - كما سبق في ترجمته -، وقول ابن حبَّان هذا إنَّما ذكره في ترجمة محمد بن صالح المدنيّ، وليس ابن النَّطَّاح. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1264>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) مُحَمَّد بن صالح بن مِهْران النَّطَّاح: \"صَدُوقٌ إخْبَاريٌّ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٤).\n٣) حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: لم أقف له على ترجمة؛ فهو \"مجهول العين\".\n٤) إِسْحَاق بْن عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس، الأمير أبو الحَسَن الهاشْميُّ.\nروى عن: أبيه، وأبي جعفر المنصور.\nروى عنه: حفص بن عبد الله بن الشِّخِّير، وجعفر بن عُمر بن الشِّخِّير، وإبراهيم بن رَيَّاح، وآخرون.\nحاله: كان مِنْ وُجُوه بني هَاشم وأعيانهم، ولي إمرة المَدِينَة للمهدي، وولاَّه الرشيد البَصْرَة، ثمَّ ولاَّه دمشق بعد عزل عبد الملك بن صَالح سنة تسع وسبعين وَمِائَة. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. (^٢)\n٥) عِيسَى بن عَلِيّ بن عَبْدِ اللَّهِ بن العَبَّاسِ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْعَبَّاسِ، وَيُقَالُ: أَبُو مُوسَى الْهَاشِمِيُّ.\nروى عن: أبيه عليّ بن عبد الله، وأخيه محمد بن عليّ،\nروى عنه: ابناه داود، وإسحاق، وهارون الرَّشيد، وشَيْبَان بن عبد الرحمن النَّحويّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس به بأسٌ، كان له مَذْهَبٌ جميلٌ، مُعْتَزِلًا للسُّلطَان. وعن الرَّشيد أنَّه قال لابنه:\n_________\n(^١) يُنظر: \"المجروحين\" (٢/ ٢٦٠).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٢٦٦، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٢٨، \"الوافي بالوفيات\" ٨/ ٢٧٢.","vol":"2","page":1115},{"text":"كان أبو العباس عيسى بن عَلِيّ راهبنا وعالمنا أهل البيت. وقال الذهبي: وكان يَرْجِعُ إلى عِلمٍ وَدِينٍ وَصَلاحٍ، خَدَمَ أَبَاهُ وانتفع به، ولم يَتَوَلَّ إِمْرَةً على بَلَدٍ تَوَرُّعًا. وروى له أبو داود، والتِّرْمِذِيّ.\nوقال ابن حجر: صَدُوقٌ مُقِلٌّ، كان مُعْتَزِلًا للسلطان. (^١)\n٦) عَليُّ بن عبد اللَّهِ بن عَبَّاس بن عبد المُطَّلِبِ، السّجَّاد: \"ثِقَةٌ عَابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٢).\n٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1265>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضعيفٌ\"؛ فيه حفص بن عبد الله بن الشِّخِّير، لم أقف له على ترجمة، فهو \"مجهول العين\". والحديث رواه محمد بن صالح بن النَّطَّاح \"صدوقٌ إِخْبَاريّ\"، وقد اضطرب فيه: فرواه مَرَّة عن حفص بن عبد الله بن الشِّخِّير، ورواه مَرَّة عن جعفر بن عمر بن الشِّخِّير، ورواه مَرَّة عن محمد بن دَاوُدَ بن على بن عبد الله بن عَبَّاسٍ.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، و\"الكبير\" باختصار، وفيه جماعة لم أعرفهم. (^٢)\nمُتابعات للحديث:\n• والحديث أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٢٩) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٥١٨) -، والعُقَيْليّ في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٢٨٤) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١١٣٧) -، مِنْ طريق حَجَّاج بن تَمِيمٍ، عن مَيْمُونِ بن مِهْرَانَ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -، وَإذا مَعَهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - وَأَنَا أَظُنُّهُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّهُ لَوَسَخُ الثِّيَابِ، وَسَيَلْبِسُ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ السَّوَادَ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: مَرَرْتُ فَكَانَ مَعَكَ دِحْيَةُ، فَذَكَرَهُ، وَقِصَّةَ ذِهَابِ بَصَرِهِ وَرَدِّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ. واللفظ لابن عدي.\nوقال العُقَيْلي: حَجَّاجُ بن تَمِيمٍ الجَزَرِيُّ روى عن مَيْمُونِ بن مِهْرَانَ أحَادِيثَ لا يُتَابَعُ على شَيْءٍ مِنْهَا. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وقال ابن الجوزي: هذا حَدِيثٌ لا أَصْلَ لَهُ. والحديث ذكره الذهبي في ترجمة حَجَّاج هذا، وقال: أَحادِيثُهُ تَدُلُ على أَنَّه واه. (^٣)\nقلتُ: فهذه مُتابعة لا يُعْتدُّ بها، ولا يُعتبر، والله أعلم.\n_________\n(^١) \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤٦٧، \"تاريخ دمشق\" ٤٧/ ٣٣٠، \"التهذيب\" ٢٣/ ٥، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٤٧١، \"التقريب\" (٥٣١٢).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٧٠).\n(^٣) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٤٦١).","vol":"2","page":1116},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن إِسْحَاقَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بن صَالِحٍ.\nقلتُ: لم يَتَفَرّد به حفص بن عبد الله، بل تابعه جعفر بن عمر بن الشِّخِّير - كما سبق ذكره في التخريج عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" -، وتَفَرَّد بالرواية عنهما محمد بن صالح، ولم أقف لهما - حفص، وجعفر - على ترجمة، وأخشى أن يكون أحدهما تصحيفٌ، والله أعلم.\n* * *","vol":"2","page":1117},{"text":"[١٩١/ ٥٩١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:\nأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا بُنِىَ الْمِنْبَرُ، حَنَّ الْجِذْعُ، فَاحْتَضَنَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَسَكَنَ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ إلا الوليدُ بن مُسْلِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بن المُسَاوِرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1268>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٤٨٥)، مِنْ طريق المُصَنِّف، به.\n• وأبو نُعيم في \"دلائل النبوة\" (٣٠٢)، عن أحمد بن عليّ الخَرَّاز، قال: ثنا عيسى بن المُساور، به، وزاد فيه: قَالَ جَابِرٌ: وَأَنَا شَاهِدٌ حِينَ حَنَّ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٩١٨) ك/الجمعة، ب/الخُطْبَة على المِنْبَرِ، وبرقم (٣٥٨٥) ك/المناقب، ب/عَلَامَات النُّبُوَّةِ في الإِسْلَامِ، مِنْ طريق يَحْيَى بن سَعِيدٍ، قال: أَخْبَرَنِي حفص بن عُبَيْد الله بن أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ -، قَالَ: كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ العِشَارِ (^١)، حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ».\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٢٠٩٥) ك/البيوع، ب/النَّجَّار، وبرقم (٣٥٨٤) ك/المناقب، ب/عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ، مِنْ طريق عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ -: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا قَالَ: «إِنْ شِئْتِ»، قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ المِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى المِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا، حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى أَخَذَهَا، فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قَالَ: «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1269>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).\n٣) الوليدُ بن مُسْلِم، أبو العبَّاس الدمشقيُّ: \"ثِقَةٌ، لَكِنَّه يُدَلِّسُ تدليس التسوية\". وقال أبو مُسْهِر: كان الوليد يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعيّ، وكان ابن أبي السفر كذَّابٌ، وهو يقول فيها قال الأوزاعيّ. وقال أيضًا: كان الوليد بن مسلم يُحَدِّث بأحاديث الأوزاعيّ عن الكذَّابين، ثُمَّ يُدَلِّسها عنهم. وقال الدَّارقطني: الوليد\n_________\n(^١) العِشَارُ: النوقُ الحواملُ، واحدتها: عُشَرَاء، وهي التي أتى عليها في الحمل عشرةُ أشهرٍ، فَتُسَمَّى بذلك حتى تَضَع، وبعد أن تضع. \"فتح الباري\" لابن رجب (٨/ ٢٣٦)، و\"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ٤٠٠).","vol":"2","page":1118},{"text":"بن مسلم يُرسل، يَروي عن الأَوزاعيّ أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخٍ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأَوزاعيّ، مثل: نافع، وعطاء، والزُّهريّ، ويُسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأَوزاعيّ عن نافع، وعن الأَوزاعيّ عن عطاء، يعني: مثل عبد الله بن عامر الأسلمي وإسماعيل بن مسلم. تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٦).\n٤) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: \"ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٥) يحيى بن أبي كثير: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣).\n٦) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف: \"ثِقَةٌ مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٢).\n٧) جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"صَحَابِيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ\"، تَقَدّم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1270>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل الوليد بن مُسلم يُدَلّسُ تدليس التسوية، وقد رواه بالعنعنة، ويحيى بن أبي كثير يُدَلِّس، ورواه أيضًا بالعنعنة.\nوللحديث مُتابعاتٌ عند البخاري في \"صحيحه\" - كما سبق ذكرها في التخريج -.\nشواهد للحديث:\n• أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٥٨٣) ك/المناقب، ب/علامات النبوة في الإسلام، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ.\nوعليه فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\".\nوقال القاضي عياضٌ: هُوَ فِي نَفْسِهِ مَشْهُورٌ مُنْتَشِرٌ .. وَالْخَبَرُ بِهِ مُتَوَاتِرٌ قَدْ خَرَّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ … وذكرهم، ثُمَّ قال: فَهَذَا حَدِيثٌ كَمَا تراه خرّجه أهل الصحة .. ورواه من الصحابة من ذكرنا وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ضِعْفُهُمْ إلى مَنْ لَمْ نَذَكُرْهُ .. وَبِدُونِ هَذَا الْعَدَدِ يَقَعُ الْعِلْمُ لِمَنِ اعْتَنَى بِهَذَا الْبَابِ. (^١)\nوقال الدّميريّ: قال الشيخ أبو عبد الله بن النعمان في كتاب \"المستغيثين بخير الأنام\": حديث حنين الجذع الذي كان يخطب إليه النبي - ﷺ -، مُتواترٌ، رواه من أصحاب النبي - ﷺ - العدد الكثير، والجم الغفير … ثُمَّ قال الدميري: وحنين الجذع إليه، وتسليم الحجر عليه، لم يثبت لواحد من الأنبياء إلا له - ﷺ -. (^٢)\nوقال ابن كثير: وَقَدْ وَرَدَ حديث حنين الجذع مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ تُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ وَفُرْسَانِ هَذَا الْمَيْدَانِ. (^٣)\nوقال الحافظ ابن حجر: حَنِينَ الجِذْعِ وَانْشِقَاقَ القَمَرِ نُقِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقْلًا مُسْتَفِيضًا يُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ مَنْ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الشفا بتعريف حقوق المصطفى - ﷺ - \" (١/ ٥٨١ - ٥٨٧).\n(^٢) يُنظر: \"حياة الحيوان الكبرى\" (٢/ ١٥٩).\n(^٣) يُنظر: \"البداية والنهاية\" (٨/ ٦٧٩).","vol":"2","page":1119},{"text":"يَطَّلِعُ عَلَى طُرُقِ ذَلِكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا مُمَارَسَةَ لَهُ في ذَلِكَ. (^١)\nوقال الكتانيّ: وفي \"شرح ألفية السير للعراقي\" للشيخ/عبد الرؤوف المناوي، قال: ورد حنين الجذع من طرق كثيرة صحيحة يفيد مجموعها التواتر المعنوي، ثم ذكر أنه ورد عن جمع من الصحابة نحو العشرين، ونص على تواتره أيضًا التاج السبكي في \"شرحه لمختصر ابن الحاجب\" الأصلي. (^٢)\nوالحديث عَدَّه السيوطيُّ، والكتاني مِنْ الأحاديث المتواترة. (^٣)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن الأَوْزَاعِيِّ إلا الوليدُ بن مُسْلِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بن المُسَاوِرِ.\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام بالتَّفرد صحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نسبيٌّ، ولم أقف على ما يدفعه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1272>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال المُبارك بن فَضَالة: كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى، فقال: يَا عِبادَ اللَّهِ، الْخَشَبُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَوْقًا إِلَى لِقَائِهِ، أَفَلَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَقَّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ؟. (^٤)\nوقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَمْرِ الْحَنَّانَةِ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَأَمْرُ الْحَنَّانَةِ مِنَ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ وَالْأَعْلَامِ النَّيِّرَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَرِوَايَةُ الْأَحَادِيثِ فِيهِ كَالتَّكْلِيفِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَبِهِ الْعِيَاذُ وَالْعِصْمَةُ. (^٥)\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْجَمَادَاتِ قَدْ يَخْلُقُ اللَّهُ لَهَا إِدْرَاكًا كَالْحَيَوَانِ بَلْ كَأَشْرَفِ الْحَيَوَانِ وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ يَحْمِلُ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (^٦) على ظَاهره وَقد نقل ابن أَبِي حَاتِمٍ فِي \"مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ\" عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَوَادٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيًّا مَا أَعْطَى مُحَمَّدًا، فَقُلْتُ: أَعْطَى عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى، قَالَ: أَعْطَى مُحَمَّدًا حَنِينَ الْجِذْعِ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ فَهَذَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ. (^٧)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٦/ ٥٩٢).\n(^٢) يُنظر: \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" (ص/٢١١/برقم ٢٦٣).\n(^٣) \"قطف الأزهار المتناثرة\" (ص/٢٦٨/برقم ٩٨)، \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" (ص/٢١٠/برقم ٢٦٣).\n(^٤) أخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٥١٢)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢٣٨٤).\n(^٥) يُنظر: \"دلائل النبوة\" (٢/ ٥٦٣).\n(^٦) سورة \"الإسراء\"، آية (٤٤).\n(^٧) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٦/ ٦٠٣).","vol":"2","page":1120},{"text":"[١٩٢/ ٥٩٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الْمَطَرَ قُحِطَ (^١) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، حَتَّى غَلا السِّعْرُ، وخَشُوا الهَلاكَ عَلَى الأَمْوَالِ، وَخَشِينَا الْهَلاكَ عَلَى أَنْفُسِنَا.\nفَقُلْنَا: ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، ولا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ بَيْضَاءَ، ولا وَاللَّهِ مَا قَبَضَ يَدَهُ حَتَّى رَأَيْتُ السَّمَاءَ تَشَقَّقُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، حَتَّى رَأَيْتُ رُكَامًا، فَصَبَّ سَبْعَ لَيَالٍ وأَيَّامَهُنَّ، مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَالسَّمَاءُ تَسْكُبُ.\nفَقَالُوا: خَشِينَا الْغَرَقَ، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَحْبِسَهَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَافِعًا يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ خَضْرَاءَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا».\nقَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَبَضَ يَدَهُ حَتَّى رَأَيْتُ السَّمَاءَ تَصَدَّعُ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُبَارَكٍ، عن الحَسَنِ وثَابِتٍ جَمِيعًا، إلا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1274>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبرانيُّ في \"الدعاء\" (٢١٨٣)، حدَّثنا أحمد بن يحيى الحُلوَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، به.\n• والبَزَّار في \"مسنده\" (٦٦٨١)، مِنْ طريق أَسَدِ بن مُوسَى، والبَزَّار أيضًا برقم (٦٦٨٢)، مِنْ طريق سَهْلِ بن حَمَّادٍ أبي عَتَّابٍ، كلاهما قال: حدَّثنا مُبَارَكُ بن فَضَالَةَ، عن الحَسَنِ - وحده -، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nوقال البَزَّار: لا نعلمُ رَوَاهُ عن الحَسَنِ، عن أَنَسٍ إلا مُبَارَكٌ، وقد رَوَاهُ ثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، ويَحْيَى بن سَعِيدٍ، وشَرِيكُ بن أبي نَمِرٍ، عن أَنَسٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ، وَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ.\n• وأحمد في \"مسنده\" (١٣٨٦٧)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٥٠٩)، مِنْ طُرُقٍ عن حَمَّاد بن سلمة.\n- وأحمد في \"مسنده\" (١٣٠١٦)، وعبد بن حُميد في \"مسنده\" - كما في \"المُنتخب\" (١٢٨٠) -، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٩٧/ ٤) ك/الاستسقاء، ب/الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١٨٩٣)، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (٢١٨٢/ ٥)، مِنْ طُرُقٍ عن سُلَيْمَان بن المُغِيرَةِ.\n- والبخاري في \"صحيحه\" (٩٣٢) ك/الاستسقاء، ب/رَفْعِ اليَدَيْنِ في الخُطْبَةِ، وبرقم (٣٥٨٢) ك/المناقب، ب/علامات النبوة في الإسلام، وأبو داود في \"سننه\" (١١٧٤) ك/الصلاة، ب/رَفْعِ الْيَدَيْنِ في الِاسْتِسْقَاءِ،\n_________\n(^١) قُحِطَ المَطَرُ وقَحَطَ إِذَا احْتَبَس وانْقَطع، وأَقْحَط النَّاسُ إِذَا لَمْ يُمْطَروا، والقَحْط: الجَدْب؛ لِأَنَّهُ مِنْ أثَرِه. \"النهاية\" (٤/ ١٧).","vol":"2","page":1121},{"text":"والبَزَّار في \"مسنده\" (٦٩٥٥)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٢٤٩٦)، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (٢١٨٢/ ١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٦٤٤٤)، مِنْ طُرُقٍ عن حمَّاد بن زيد، عن يونس بن عُبيد.\n- والبخاري في \"صحيحه\" (١٠٢١) ك/الاستسقاء، ب/الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ المَطَرُ حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٩٧/ ٣) ك/الاستسقاء، ب/ الدُّعَاء في الاستِسْقَاءِ، والبَزَّار في \"مسنده\" (٦٩٥٤)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٨٣٥) ك/الاستسقاء، ب/الدعاء، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٣٣٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٤٢٣)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٢٤٩٥)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٢٨٥٨)، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (٢١٨٢/ ٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٦٤٣٢)، مِنْ طُرُقٍ عن عُبيد الله بن عُمر العُمَريّ.\n- ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٩٧/ ٦) ك/الاستسقاء، ب/ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (٢١٨٢/ ٤)، مِنْ طريق جعفر بن سُليمان.\nخمستهم عن ثَابِتٍ - وحده -، عَنْ أَنَسٍ، بنحوه، مختصرًا، ومُطولًا.\nوقال البَزَّار: ولم يَرْوِ هذا الحديثَ عن يُونُس إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٩٣٣) ك/الجمعة، ب/الاسْتِسْقَاءِ في الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وبرقم (١٠١٣) ك/الاستسقاء، ب/الاستِسْقَاء في المَسْجِدِ الجَامِعِ، وبرقم (١٠١٤) ك/الاستسقاء، ب/الاستِسْقَاءِ في خُطْبَةِ الجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ، وبرقم (١٠١٥) ك/الاستسقاء، ب/الاستِسْقَاءِ على المِنْبَرِ، وبرقم (١٠١٦) ك/الاستسقاء، ب/مَنِ اكْتَفَى بِصَلَاةِ الجُمُعَةِ في الِاسْتِسْقَاءِ، وبرقم (١٠١٧) ك/الاستسقاء، ب/الدُّعَاءِ إِذَا تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ المَطَرِ، وبرقم (١٠١٨) ك/الاستسقاء، ب/مَا قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وبرقم (١٠١٩) ك/الاستسقاء، ب/إِذَا اسْتَشْفَعُوا إلى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ، وبرقم (١٠٢٩) ك/الاستسقاء، ب/رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وبرقم (١٠٣٣) ك/الاستسقاء، ب/مَنْ تَمَطَّرَ في المَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ، وبرقم (٦٠٩٣) ك/الأدب، ب/التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ، وبرقم (٦٣٤٢) ك/الدعوات، ب/الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٩٧/ ١،٢،٥) ك/الاستسقاء، ب/ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن أنس بن مالك - ﵁ -، بنحوه، مُطولًا، ومُختصرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1275>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: \"ثِقَةٌ مأمونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣).\n٣) مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: \"صَدُوقٌ، يُدَلِّسُ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٩).\n٤) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١).\n٥) ثَابت بن أَسْلم البُنَانيُّ: \"ثِقَةٌ عابدٌ، صَحِب أنس أربعين سنة\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣).\n٦) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكثر\"، تقدم في الحديث رقم (١٣).","vol":"2","page":1122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1276>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل مُبَارك بن فضالة، يُدَلِّسُ، ورواه بالعنعنة.\nوللحديث طُرُق عِدَّة عن أنس في \"الصحيحين\" - كما سبق -، يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\".\nوقال ابن كثير - بعد أن ذكر الحديث مِنْ وُجُوهٍ كثيرة عن أنس بن مالك - ﵁ -: فَهَذِهِ طُرُقٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لأنها تُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ. (^١)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِه عن مُبَارَكٍ، عن الحَسَنِ وثَابِتٍ جَمِيعًا، إلا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -، وقد رواه أسد بن موسى، وسهل بن حَمَّاد، كلاهما عن المُبارك، عن الحسن - وحده -، عن أنس بن مالك - ﵁ -، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1278>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن رجب: هذا الحديث باهرة من آيات النبوة ومعجزاتها.\nوفي هذا الحَدِيثِ - بمجموع رواياته - مِنَ الفَوَائِد: جَوَازُ مُكَالَمَةِ الإمام في الخُطْبَةِ لِلحَاجَةِ.\nوفيه: القِيَامُ في الخُطْبَةِ، وأنَّها لا تَنْقَطِعُ بالكلام، ولا تَنْقَطِعُ بالمطر. وفيه: قِيَامُ الوَاحِدِ بِأَمْرِ الجَمَاعَةِ، وإنَّما لم يُبَاشِرْ ذلك بَعْضُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ؛ لأنَّهم كانوا يَسْلُكُونَ الأدب بالتَّسْلِيم، وترك الابتداء بالسُّؤَالِ.\nوفيه: إدخال دُعَاءِ الاستسقاء في خُطْبَةِ الجُمُعَةِ، والدُّعَاءُ به على المِنْبَرِ، ولا تحويل فيه، ولا اسْتِقْبَالَ، والاجتزاء بصلاة الجُمُعَةِ عن صلاة الاستِسْقَاء؛ وليس في السِّيَاقِ ما يَدُلُّ على أنَّه نواها مع الجُمُعَةِ.\nوفيه: عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ في إِجَابَةِ اللَّهِ دُعَاءَ نَبِيِّهِ - ﷺ - عَقِبَهُ، أو مَعَهُ، ابْتِدَاءً في الاستسقاء، وانتهاءً في الاستِصْحَاءِ، وامْتِثَالِ السَّحَابِ أمره بِمُجَرَّدِ الإِشَارَةِ. وفيه: الأدبُ في الدُّعَاء؛ حيثُ لَمْ يَدْعُ بِرَفْعِ الْمَطَرِ مُطْلَقًا، لاحتمال الاحتياجِ إلى اسْتِمْرَارِهِ، فاحترز فيه بما يَقْتَضِي رفع الضَّرَر، وإبقاء النَّفْعِ.\nويُسْتَنْبَطُ منه أنَّ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ لا يَنْبَغِي له أَنْ يَتَسَخَّطَهَا لعارضٍ يَعْرِضُ فِيهَا، بل يَسْأَلُ اللَّهَ رَفْعَ ذلك العَارِضِ، وإبقاء النِّعْمَةِ. وفيه: أَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الضَّرَرِ لا يُنَافِي التَّوَكُّلَ، وَإِنْ كان مقام الأفضل التَّفْوِيض؛ لأنَّهُ - ﷺ - كان عَالِمًا بِمَا وَقَعَ لَهُمْ مِنَ الجَدْبِ، وأخَّر السُّؤَالَ في ذلك تَفْوِيضًا لِرَبِّهِ، ثُمَّ أَجَابَهُمْ إلى الدُّعَاءِ لَمَّا سَأَلُوهُ في ذلك، بَيَانًا لِلْجَوَازِ، وَتَقْرِيرَ السُّنَّةِ في هذه العِبَادَةِ الخَاصَّةِ. وفيه: جَوَازُ الصِّيَاحِ في المَسْجِدِ بِسَبَبِ الحَاجَةِ المُقْتَضِيَةِ لذلك. وفيه: اليَمِينُ لِتَأْكِيدِ الكلام، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذلك جرى على لِسَانِ أَنَسٍ - ﵁ - بغير قَصْدِ اليَمِينِ. واسْتُدِلَّ به على جَوَازِ الاستسقاء بغير صلاةٍ مَخْصُوصَةٍ. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"البداية والنهاية\" (٨/ ٥٩٥).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (٨/ ٢٧٣)، و\"فتح الباري\" لابن حجر (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧).","vol":"2","page":1123},{"text":"[١٩٣/ ٥٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو بِلالٍ، قَالَ: نا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَدِيِّ بن الفَضْلِ إلا أبو بِلالٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1280>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٩٤٩٨) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في \"حديث ابن عمر في ترائي الهلال\" (٢٧) -، عَنْ مَعْمَرٍ.\n- وأحمد في \"مُسْنَده\" (٤٤٨٨) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في \"حديث ابن عمر في ترائي الهلال\" (٢٠) -، ومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (١٠٨٠/ ٥) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، والبَزَّار في \"مُسْنَدِه\" (٥٥٨٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩١٨)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٥٩٣)، والدَّارقُطنيُّ في \"سننه\" (٢١٦٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧٩٢٣)، والخطيب البغدادي في \"حديث ابن عمر في ترائي الهلال\" (١٦)، عن إسماعيل بن عُلَيَّة.\n- والدَّارميُّ في \"مُسْنَدِه\" (١٧٣٢)، وأبو داود في \"سننه\" (٢٣٢٠) ك/الصوم، ب/الشَّهْر يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ - ومِنْ طريقه أبو بكر الجَصَّاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٢٤٩)، والخطيب البغدادي في \"حديث ابن عمر في ترائي الهلال\" (١٧) -، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧٩٢٣)، مِنْ طريق حَمَّاد بن زيد.\n- والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٧٧٩)، مِنْ طريق عُبَيْد الله بن عَمرو الرَّقيّ.\nأربعتهم (مَعْمَر، وإسماعيل، وحمَّاد، وعُبَيْد الله) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مُطولًا، ومُختصرًا.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (١٩٠٦) ك/الصوم، ب/قَوْل النَّبِيّ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (١٠٨٠/ ١ - ٤،٦) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، مِنْ طُرُقٍ عن نافع، به.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (١٩٠٠) ك/الصوم، ب/هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا، وبرقم (١٩٠٧) ك/الصوم، ب/قَوْل النَّبِيّ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (١٠٨٠/ ٧) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، مِنْ طُرُقٍ عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1281>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) أَبُو بِلَالٍ بن مُحَمَّدِ بن الحَارِثِ بن عَبْد اللهِ بن أبي بُرْدَة بن أبي مُوسَى الأَشْعَريُّ: \"ضَعيفٌ\"، وقال ابن حبَّان: يُغرب، ويَتَفَرَّد. تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٤).","vol":"2","page":1124},{"text":"٣) عَدِيُّ بن الفَضْلِ التَّيْمِيُّ، أبو حاتم البَصْرِيُّ، مولى بَنِي تَيْم بن مُرَّة.\nروى عن: أيوب السَّختيانيّ، وخالد الحَذَّاء، وداود بن أبي هند، وآخرين.\nروى عنه: أبو بلال الأَشْعَرِيُّ، وعبد الوهاب بن عَطَاء الخَفَّاف، وعلي بن الجَعْد، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس بشيء، فقيل له: يُكتب حديثه؟ فقال: لا ولا كرامة. وقال أبو حاتم، والنَّسائيُّ، والدَّارقُطنيّ، وابن حجر: متروك الحديث. وقال أبو داود: ليس بشيء، لا يُكتب حديثه. (^١)\n٤) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة، السَّخْتِيَانيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِن كِبَار الفقهاء العُبَّاد\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٤٠).\n٥) نَافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهورٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1282>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل عديّ بن الفضل \"متروك الحديث\"، وانفرد به عنه: أبو بلال الأشعري، وهو: \"ضَعيفٌ\"، وقال ابن حبَّان: يُغرب، ويَتَفَرَّد.\nويُغني عنه الطرق الأخرى عن أيوب السَّختياني، وبعضها في \"صحيح مُسلم\"، وللحديث أيضًا طُرُق عن نافع، وطُرُق أخرى عن ابن عُمر، وكلها في \"الصحيحين\" - كما سبق في التخريج -.\nشواهد للحديث:\nوالحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٩٠٩) ك/الصوم، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٠٨١) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا».\nوعليه، فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَدِيِّ بن الفَضْلِ إلا أبو بِلالٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيحٌ، وهو تَفرد نسبيٌّ؛ ولم أقف على ما يدفعه، والله أعلم. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٤، \"المجروحين\" ٢/ ١٨٧، \"التهذيب\" ١٩/ ٥٣٩، \"التقريب\" (٤٥٤٥).\n(^٢) وللتعليق على الحديث يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (٧/ ١٨٩)، \"فتح الباري\" (٤/ ١٢١).","vol":"2","page":1125},{"text":"[١٩٤/ ٥٩٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: نا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَافَّةً عَنِّي، حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ إلا قَيْسٌ، تَفَرَّدَ به: أبو بِلالٍ.\nهذا الحديث مَدَاره على هِشَام بن عُروة، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة - ﵁ - (موصولًا).\nالوجه الثاني: هِشَام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1285>أولًا: - الوجه الأول:</span> هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة (موصولًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٦/ ٣٣٩)، مِنْ طريق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، قال: حدَّثني أبو بلال الأَشْعَريّ، به. وقال ابن عساكر: كذا قال \"كافة\" بالفاء، والمحفوظ كاعة بالعين.\n• والحاكم في \"المستدرك\" (٤٢٤٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٣٤٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٦/ ٣٣٩) -، مِنْ طُرُقٍ عن العَبَّاس بن محمد الدُّورِيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن مَعِينٍ، قال: حدَّثنا عُقْبَةُ المُجَدَّرُ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ ﵂، عن النبي - ﷺ -، قَالَ:\n«مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّةٌ عَنِّي، حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ».\nوقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ.\nوقال ابن عساكر: كذا قالا - أي قيس بن الرَّبيع، وعُقبة المُجَدَّر - عن عائشة، والمحفوظ مرسلٌ.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) أَبُو بِلَالٍ بن مُحَمَّدِ بن الحَارِثِ بن عَبْد اللهِ بن أبي بُرْدَة بن أبي مُوسَى الأَشْعَريُّ: \"ضَعيفٌ\"، وقال ابن حبَّان: يُغرب، ويَتَفَرَّد. تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٤).\n٣) قَيْس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي: \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٦).\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٦) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥).","vol":"2","page":1126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1286>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> هِشَام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن معين في \"تاريخه\" - برواية الدُّوريّ - (٣/ ٤٣) - ومِنْ طريقه أبو سُليمان الخَطَّابيُّ في \"غريب الحديث\" (١/ ١٢٨ - ١٢٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٦/ ٣٣٩) -، قال: حدَّثنا عقبة المُجَدَّر، نا هشام بن عروة، عن أبيه، قال رسول الله - ﷺ -: «مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّة عَنِّي، حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ».\n• والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٣٤٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٦/ ٣٣٩)، مِنْ طُرقٍ عن أحمد بن عبد الجَبَّار، قال: حدّثنا يونس بن بُكَيْر، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، بنحوه.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) يحيى بن مَعِين بن عَون، أبو زكريا البغداديّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مَشْهورٌ، إمام الجرح والتعديل\". (^١)\n٢) عُقْبَةُ بن خالد بن عُقْبة المُجَدَّر: \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٤) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1287>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على هِشَام بن عُروة، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة - ﵁ - (موصولًا).\nالوجه الثاني: هِشَام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلًا).\nوالذي يَظهر - والله أعلم -، أنَّ الحديث صحيحٌ مِنْ الوجهين مَعًا:\nحيث إنَّ الحديث رواه عُقْبة المُجَدَّر، عن هِشَام بن عُروة بالوجهين، مع صحة الإسناد إليه بالوجهين.\nبالإضافة إلى أنَّ الحديث أخرجه الحاكم بالوجه الموصول، وقال: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ؛ وعليه فالوجه الموصول لا يُعلُّ بالوجه المُرْسَل، والله أعلم.\nوأمَّا قول ابن عَساكر: كذا قالا - أي قيس بن الرَّبيع، وعُقبة المُجَدَّر - عن عائشة، والمحفوظ مرسلٌ: فَلَعَلَّه بسبب أنَّ عُقبة المُجَدَّر قد تُوبع على الوجه المرسل؛ فتابعه يُونس بن بُكير - كما عند البيهقي في \"الدلائل\"، وابن عساكر في \"تاريخه\" -، وإسناده صحيحٌ.\nبينما تابعه قيس بن الرَّبيع، عن هشام، بالوجه الموصول - كما في رواية الباب - لكن إسنادها ضَعيفٌ.\nقلتُ: لكنَّ عُقْبَة لمَّا رواه بالوجهين معًا، مع ثِقَته، واتحاد المخرج عنه في الوجهين، وصحة الإسناد إليه، دَلَّ ذلك على أنَّ الحديث محفوظٌ عنه بالوجهين، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٧٦٥١).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣١٠، \"التهذيب\" ٢٠/ ١٩٦، \"التقريب، وتحريره\" (٤٦٣٦).","vol":"2","page":1127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1288>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"، لأجل قيس بن الرَّبيع، وأبي بلال الأشعري \"ضَعيفَان\"، وفيه علَّة أخرى، وهي: قوله في الحديث \" كَافَّةً عَنِّي\"، فقد خالف فيها قيس بن الربيع ما رواه الثقات عن هِشَام بن عروة، حيث قالوا: \"مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّة عَنِّي\".\nلذا قال ابن عساكر: كذا قال - أي أبو بلال الأَشْعريّ - \"كافةٌ\" بالفاء، والمحفوظ كاعَّةٌ بالعين.\nوكاعةٌ: جَمْعُ كَائِعٍ، وهو الجَبَانُ، كما يقال: بائع وباعة، وقائد وقَادةٌ، يريد: أنَّه كان يحوط رسول الله - ﷺ -، ويَذُبُّ عَنْه، فكانت قُريْش تَكِيع وتَجْبُن عن أذاه، يقال: كَعَّ الرجلُ عن الأَمر إذا جَبُن وانْقَبَض، أَرَادَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْبُنُون عَنْ أذى النَّبِيِّ - ﷺ - في حياة أبي طَالِبٍ، فَلَمَّا مَاتَ اجْتَرَأوا عَلَيْهِ. (^١)\nوقال الهيثميّ: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيفٌ. (^٢)\nقلتُ: والحديث أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" بسند صحيح، مِنْ طريق عُقْبَة المُجَدَّر، عن هِشَام بن عروة، عن أبيه، عن عَائِشَةَ ﵂، عن النبي - ﷺ -، قَالَ: «مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّةٌ عَنِّي، حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ».\nوقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ.\nفالحديث بهذه المتابعة يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nوقال الحاكم: تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لمَّا مَاتَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ لَقِيَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ أَذًى مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ ابْتُلُوا وَشَطَّتْ بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ تَفَرَّقُوا، وَأَشَارَ قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَرْضًا فِيهِ تَرْحَلُ إِلَيْهَا قُرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ، فَكَانَتْ أُولَى الْهِجْرَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِعَدْلِهِ. (^٣)\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ إلا قَيْسٌ، تَفَرَّدَ به: أبو بِلالٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيحٌ، لكنَّه مُقَيَّدٌ بقوله في الحديث: \" كَافَّةً عَنِّي\"، فلم يَروه عن هشام بن عروة بهذا اللفظ إلا قيس بن الربيع، تَفَرَّد به: أبو بلال.\nبينما رواه عُقْبَة المُجَدَّر، ويُونس بن بُكير عن هشام بن عروة، بلفظ: \"كَاعَّة عَنِّي\".\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"غريب الحديث\" (١/ ١٢٩)، و\"الفائق في غريب الحديث\" للزمخشري (٣/ ٢٩٠)، \"النهاية\" لابن الأثير (٤/ ١٨٠).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٥).\n(^٣) يُنظر: \"المستدرك\" (٢/ ٦٧٩).","vol":"2","page":1128},{"text":"[١٩٥/ ٥٩٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الدُّعَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَدْعُوَ ثَلاثًا.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي إِسْحَاقَ، عن أبي عُبَيْدَةَ إلا زَائِدَةُ، تَفَرَّدَ به: حُسَيْنٌ، وَرَوَاهُ أصحاب أبي إسحاق: عن أبي إِسْحَاقَ، عن عَمْرِو بن مَيْمون (^١)، عن عَبْدِ اللَّهَ.\nهذا الحديث مَدَاره على أبي إسحاق، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: أبو إسحاق، عن أبي عُبَيْدة، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: أبو إسحاق، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\nالوجه الثالث: أبو إسحاق، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن أبي عُبَيْدة، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1291>أولًا: - الوجه الأول:</span> أبو إسحاق، عن أبي عُبَيْدة، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - بهذا الوجه إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن مُحَمَّد بن أبان، مُشْكدَانة: \"ثِقَةٌ، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٣).\n٣) الحُسَيْنُ بن عليّ بن الوليد الجُعْفيُّ، مولاهم، الكُوفيُّ المُقْرِئ الزَّاهد، أبو عَبْد اللَّه وأبو محمد.\nروى عن: زائدة بن قدامة، وسُلَيْمان الأعمش، والفُضَيل بن عِيَاض، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن عُمر بن أبان، وأحمد بن حَنْبَل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال العِجْليّ: ثِقَةٌ، وكان رأسًا في القرآن، صحيح الكتاب، ومِنْ أروى النَّاس عن زائدة. وقال عثمان بن أبي شيبة: بخٍ بخٍ ثِقَةٌ صَدُوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عَابِدٌ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، عَابِدٌ، مِنْ أروى النَّاس عن زائدة\". (^٢)\n٤) زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، أَبُو الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ، الْكُوفِيُّ.\nروى عن: أبي إسحاق السَّبِيْعِيّ، وسُليمان الأعمش، وحُميد الطويل، وآخرين.\nروى عنه: الحُسين بن عليّ الجُعْفِيُّ، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون.\n_________\n(^١) بالأصل \"عَمرو بن مُرَّة\"، والصواب ما أثبته، والتصويب مِنْ \"مجمع البحرين\" حديث برقم (٤٦١٩)، ولموافقته لما في التخريج.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٥، \"الثقات\" ٨/ ١٨٤، \"التهذيب\" ٦/ ٤٤٩، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٣٥٩، \"التقريب\" (١٣٣٥).","vol":"2","page":1129},{"text":"حاله: قال العجليُّ، والنَّسائيُّ، والدَّارقُطنيّ: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، صاحب سُنَّةٍ. وقال أبو زرعة: صَدُوقٌ، مِنْ أهل العلم. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ الحُفَّاظ المُتْقِنِين، ولا يَعُدُّ السماع حَتَّى يسمعهُ ثلاث مَرَّاتٍ، ولا يُحَدِّث أحدًا حَتَّى يَشْهَد عِنْده عدلٌ أنَّه مِنْ أهل السُنَّةٍ. وقال الذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ حُجَّةٌ صاحبُ سُنَّةٍ.\n- وقال الإمام أحمد: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزُهير، فلا تبال أن لا تسمعه عن غيرهما، إلا حديث أبي إسحاق. وقال أبو داود الطيالسي: ولم يكن زائدة بالأستاذ في حديث أبي إسحاق. (^١)\n٥) أبو إسحاق عَمرو بن عبد الله، السَّبيعيُّ: \"ثِقَةٌ، إمامٌ، عابدٌ، مُكْثِرٌ، مُدَلِّسٌ من الثالثة - فلا بد أن يُصَرِّح بالسماع، إلا أذا كان الراوي عنه شعبة، أو روى هو عن أبي الأحوص -، اختلط بآخرةٍ - فيُقبل حديثه من رواية القدماء عنه، لا المتأخرين -، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٦) أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود: \"ثِقَةٌ، لم يَصِح سماعه مِنْ أبيه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨).\n٧) عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1292>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> أبو إسحاق، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٥٣)، قال: حدَّثنا عَبْدَانُ بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد بن يَحْيَى بن سَعِيدٍ القَطَّانُ، ثنا الحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ، عن زَائِدَةَ، عن زُهَيْر بن مُعاوية.\n- وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٣٢٥) - ومِنْ طريقه أبو داود في \"سننه\" (١٥٢٤) ك/الصلاة، ب/في الاستغفار، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢٦٨) -، والشاشيُّ في \"مسنده\" (٦٧٨)، عن زُهَيْر بن مُعاوية.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٣٧٤٤ و٣٧٦٩)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (١٠٢١٨) ك/عمل اليوم والليلة، ب/الاقتصار على ثلاث مَرَّاتٍ - ومِنْ طريقه ابن السُّنيّ في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٦٩) -، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥٢٧٧)، والشاشيُّ في \"مسنده\" (٦٧٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٩٢٣)، والطبرانيُّ في \"الكبير\" (١٠٣١٧)، وفي \"الدعاء\" (٥١) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٤٧) -، وابن سمعون في \"أماليه\" (٣٣٩)، وتَمَّام في \"فوائده\" (الروض/١٦٠٧)، مِنْ طُرُقٍ عن إسرائيل بن يُونس.\n- والطبرانيُّ في \"الدعاء\" (٥٢)، والدَّارقُطني في \"العلل\" (٥/ ٢٢٨/مسألة ٨٣٨)، عن سُفْيان الثوري.\n- وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٥٣ و٤/ ٣٤٧)، مِنْ طريق زكريا بن أبي زائدة.\nأربعتهم (زُهير، وإسرائيل، والثوري، وزكريا)، عن أبي إسحاق، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلاثًا، وَيَسْتَغْفِرَ ثَلاثًا. وعند بعضهم بدون ذكر الاستغفار.\nوقال الدَّارقُطني: ورواه شُعْبَةُ، عن أبي إسحاق، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن عبد الله - ولم أقف عليه -.\nوقال أبو نُعيم في الموضع الأول: رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَزُهَيْرٌ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦١٣، \"الثقات\" ٦/ ٣٤٠، \"التهذيب\" ٩/ ٢٧٣، \"الكاشف\" ١/ ٤٠٠، \"التقريب\" (١٩٨٢).","vol":"2","page":1130},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الإمام أحمد):\n١) يَحْيَى بن آدَمَ بن سُلَيْمَان الكُوفيُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، فاضِلٌ\". (^١)\n٢) إسرائيل بن يُونس: \"ثِقَةٌ مُتْقِنٌ، مِنْ أثبت أصحاب أبي إسحاق\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١١).\n٣) أبو إسحاق عَمرو بن عبد الله، السَّبيعيُّ: \"ثِقَةٌ، إمامٌ، عابدٌ، مُكْثِرٌ، مُدَلِّسٌ من الثالثة - فلا بد أن يُصَرِّح بالسماع، إلا أذا كان الراوي عنه شعبة، أو روى هو عن أبي الأحوص -، اختلط بآخرةٍ - فيُقبل حديثه من رواية القدماء عنه، لا المتأخرين -، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٤) عَمرو بن مَيْمُون الأَوْدِيّ: \"ثِقَةٌ، عابدٌ، ومُخَضْرمٌ، مَشْهورٌ\". (^٢)\n٥) عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1293>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> أبو إسحاق، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن أبي عُبَيْدة، عن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه الدَّارقُطني في \"العلل\" (٥/ ٢٢٨/مسألة ٨٣٨) - مُعَلَّقًا -، فقال - بعد أن ذكر رواية الجماعة بالوجه الثاني -: وخالفهم عبد الكبير بن دينار، فرواه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عن أبي عبيدة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ وَذَلِكَ وَهْمٌ. وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ الْكَبِيرِ مِثْلَ قَوْلِ شُعْبَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث:\n١) عبد الكبير بن دينار مِنْ أهل مَرو: لم أقف على أحدٍ ترجم له غير ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٣)\n٢) أبو إسحاق السَّبيعيُّ: \"ثِقَةٌ، إمامٌ، عابدٌ، مُكْثِرٌ، مُدَلِّسٌ، مُخْتَلِطٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).\n٣) عَمرو بن مَيْمُون الأَوْدِيّ: \"ثِقَةٌ، عابدٌ، ومُخَضْرمٌ، مَشْهورٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الثاني.\n٤) أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود: \"ثِقَةٌ، لم يَصِح سماعه مِنْ أبيه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨).\n٥) عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1294>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على أبي إسحاق، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: أبو إسحاق، عن أبي عُبَيْدة، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\nالوجه الثاني: أبو إسحاق، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ -.\nالوجه الثالث: أبو إسحاق، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن أبي عُبَيْدة، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٧٤٩٦).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٥١٢٢).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" (٧/ ١٣٩).","vol":"2","page":1131},{"text":"والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) الأكثرية، والأحفظية؛ فرواه بالوجه الثاني: شُعبة، والثوري، وإسرائيل، وغيرهم، وهؤلاء مِنْ أثبت النَّاس في أبي إسحاق، ومِمَّن رووا عنه قبل الاختلاط. (^١)\n٢) والوجه الأول مِنْ رواية زائدة بن قُدامة، وقد اضطرب فيه، فرواه مَرَّة بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني، وقد تَكَلَّم الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي في روايته عن أبي إسحاق، فَيُرجح مِنْهما ما وافق رواية الجماعة.\n٣) وأمَّا الوجه الثالث فرواه عبد الكبير بن دينار، ولم أقف على أحد وثَّقه غير ابن حبَّان، وهو مَرْوَزيٌّ، وليس الحديث بالوجه الثالث معروفًا عند الكوفيين، بالإضافة إلى اضطرابه فيه؛ لذا وَهَّمه الدَّارقُطنيّ.\n٤) إخراج ابن حبَّان للوجه الثاني في \"صحيحه\" - والله أعلم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1295>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌّ\"؛ لأجل زائدة بن قُدامة، تُكُلِّم في روايته عن أبي إسحاق، مع مخالفته لمَا رواه الثِّقات - شُعبة، والثوري، وإسرائيل، وغيرهم -، عن أبي إسحاق.\nوفي الحديث عِلَّةٌ أُخرى، وهى \"الانقطاع\"، فأبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود: \"ثِقَةٌ، لم يَصِح سماعه مِنْ أبيه\" - على الراجح -، كما سبق في ترجمته - والله أعلم -.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. (^٢)\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح - بإسناد الإمام أحمد - \"صحيحٌ\".\nوأمَّا الاختلاط الذي وُصِفَ به أبو إسحاق، فالحديث رواه عنه: إسرائيل بن يُونس، وشعبة، والثوريّ، وهؤلاء مِنْ أَثْبَتِ النَّاس في أبي إسحاق، ومِمَّن رووا عنه قبل الاختلاط، فزال ما نخشاه مِنْ اختلاطه.\nوأمَّا التدليس: فَمَدْفُوعٌ برواية شُعبة بن الحَجَّاج - التي أشار إليها الدَّارقُطني، كما في التخريج -، فَيُتَوقَّف في عَنْعَنة أبي إسحاق إلا إذا كان الحديث مِنْ رواية شُعبة بن الحَجَّاج عنه، فالمعروف أنَّه كان لا يحمل عن شيوخه المعروفون بالتدليس إلا ما سمعوه، فقد رُوي عن شُعبة، قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبو إسحاق، وقتادة - كما سبق في ترجمته -.\nقلتُ: والحديث ضَعَّفه الألباني، فقال: ضَعيفٌ … رجاله ثقات؛ غير أن أبا إسحاق كان قد اختلط، ثم هو إلى ذلك مُدَلِّس وقد عنعنه … نعم؛ برواية سفيان الثوري تزول شبهة الاختلاط؛ فإنه مِمَّن سَمِعَ منه قديمًا بالاتفاق، وتترجح روايته على رواية إسرائيل، ولا سيما وقد تابعه زُهَيْر، ولكن تبقى العلة الأخرى وهي\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي (٢/ ٥١٩).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٥١).","vol":"2","page":1132},{"text":"العنعنة، فإن وجد تصريحه بالتحديث أو السماع صحت جملة الدعاء، والله أعلم. (^١)\nقلتُ: برواية شُعبة بن الحَجَّاج يَزول ما نَخْشَاه مِنْ تدليسه - كما سبق -.\nسادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي إِسْحَاقَ، عن أبي عُبَيْدَةَ إلا زَائِدَةُ، تَفَرَّدَ به: حُسَيْنٌ، وَرَوَاهُ أصحاب أبي إسحاق: عن أبي إِسْحَاقَ، عن عَمْرِو بن مَيْمون، عن عَبْدِ اللَّهَ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج، وبيان الخلاف على أبي إسحاق، يَتَبَيَّن صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٩/ ٢٧٥/برقم ٤٢٨١).","vol":"2","page":1133},{"text":"[١٩٦/ ٥٩٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - أَخُو أَبِي مَعْمَرٍ -، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ (^١).\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَعْمَشِ إلا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ المَلِكِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1298>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الدَّارقُطنيّ في \"سننه\" (٤٥٥٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٠٥٤٢)، مِنْ طُرُقٍ عن أحمد بن القاسم، به. وقال الدَّارقُطنيُّ، والبيهقيُّ: محمد بن عَبْدِ المَلِكِ لم يَسْمَعْهُ مِنَ الأَعْمَشِ، بَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ.\n• بينما أخرجه الدَّارقُطني في \"سننه\" (٤٥٥٧) - ومِنْ طريقه البيهقيُّ في \"الكبرى\" (٢٠٥٤٣)، والخطيب البغداديُّ في \"تاريخ بغداد\" (١٦/ ٥٨٠) -، مِنْ طُرُقٍ عن وَهْبِ بن بَقِيَّةَ، قال: نا محمد بن عَبْدِ المَلِكِ، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَدَائِنِيِّ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن حُذَيْفَةَ - ﵁ -، به.\nوقال البيهقي: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَدَائِنِيُّ رَجُلٌ مَجْهُولٌ. وقال الخطيب البغداديُّ: رَوَاهُ محمد بن إبراهيم أخو أبي مَعْمَرٍ القَطِيعِيُّ، عن محمد بن عَبْدِ المَلِكِ، وهو الوَاسِطِيُّ، عن الأَعْمَشِ، ولم يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَدَائِنِيَّ. وقال البيهقي: وهذا لا يَصح. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1299>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) محمد بن إبراهيم، أبو بكر القَطِيْعِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٣) مُحَمَّد بن عَبد المَلِك الواسطي الكبير، كنيته أَبُو إسماعيل.\nروى عن: إِسْمَاعِيل بن أبي خالد، والحسن بن عُبَيد الله، ويحيى ابن أبي كثير، وآخرين.\nروى عنه: مُحَمَّد بن أبان، ووهب بن بقية - الواسطيان -، وأبو بكر القطيعيُّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن حبَّان: يُعْتَبر حَدِيثه إِذا بَيَّن السَّمَاع في رِوَايَتِه؛ فَإِنَّهُ كَانَ مُدَلِّسًا، يُخطئ. وقال الذهبيّ: مُدَلِّسٌ، قاله ابن حبان. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة مِنْ مراتب المُدَلِّسين. وفي \"التقريب\": مقبولٌ. (^٣)\n٤) سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الأَعْمَشُ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لكنَّه يُدلس، فيُتوقف في عنعنته، إلا في شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، أو كان الراوي عنه شُعبة، أو حفص بن غياثٍ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٩).\n٥) شقيق بن سلمة، أَبُو وائل الأسدي.\nروى عن: حذيفة بْن اليمان، وعَبْد اللَّهِ بن مسعود، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ - ﵃ -، وآخرين.\n_________\n(^١) القابلةُ: يُقال: قَبِلَت القابِلَةُ الولدَ تَقْبَلُه، إِذَا تَلَقَّتْهُ عِنْدَ وِلادته مِنْ بطْن أُمِّهِ. يُنظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (٤/ ٩).\n(^٢) يُنظر: \"معرفة السنن والآثار\" (١٤/ ٢٦٢).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" ٩/ ٤٩، \"التهذيب\" ٢٦/ ٢٦، \"الميزان\" ٣/ ٦٣٢، \"طبقات المُدَلِّسين\" (ص/٤٤)، \"التقريب\" (٦١٠٢).","vol":"2","page":1134},{"text":"روى عنه: سُلَيْمان الأعمش، وعَمْرو بن مُرَّة، ومنصور بن المُعْتَمِر، وآخرون.\nحاله: قال وكيعٌ: ثِقَةٌ. وقال ابن معين: ثِقَةٌ، لا يُسأل عنه. وقال البخاريُّ، وابن حبَّان: أدرك النَّبيَّ - ﷺ -، ولم يَسْمَع منه. وقال العجلي: ثِقَةٌ، صَالِحٌ جاهليٌّ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مُخضرم. وروى له الجماعة. (^١)\n٦) حُذَيْفَة بن اليَمَان: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ كبار أصحاب النَّبيّ - ﷺ - \"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1300>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل محمد بن عبد الملك الواسطي ذكره ابن حبَّان وحده في \"الثِّقات\"، وقال: يُخطئ، ومع ذلك فهو مُدَلِّسٌ، لا يُقبل مِنْ حديثه إلا ما بَيَّن فيه السَّماع؛ لذا ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة، وقال في \"التقريب\": مقبولٌ.\nوالحديث أخرجه الدَّارقُطني - كما سبق في التخريج -، مُبَيّنًا الواسطة بين محمد بن عبد الملك والأعمش، فأخرجه مِنْ طريق آخر عن وَهْبِ بن بَقِيَّةَ، قال: نا محمد بن عَبْدِ المَلِكِ، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَدَائِنِيِّ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن حُذَيْفَةَ - ﵁ -، به.\nوأبو عبد الرحمن المدائني هذا، قال عنه الدَّارقُطني، والبيهقي: مجهولٌ. وقال البيهقي: وهذا لا يَصِحُّ.\nقلتُ: وأمَّا تدليس الأعمش: فالحديث رواه الأعمش عن أبي وائل، وهو مِنْ شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، فلا يُتوقَّف في عنعنته - كما سبق تفصيل ذلك في ترجمته -، والله أعلم.\nوقال ابن عبد الهادي: حديث حذيفة لم يخرِّجوه، وهو حديثٌ باطلٌ لا أصل له. (^٢)\nوقال الذهبي: إسناده واهٍ … ورواه الدَّارقُطنيّ وَوَهَّاه. (^٣)\nوقال الهيثميُّ: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه من لم أعرفه. (^٤)\nوقال الألبانيُّ: ضَعيفٌ. (^٥)\nشواهد للحديث:\nلم أقف - على حد بحثي - عن شاهدٍ له مرفوعًا إلى النَّبيّ - ﷺ -، وهناك بعض الأخبار الموقوفة عن بعض الصحابة - ﵃ -، مِنْ أمثلها:\n• ما أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (١٣٩٨٦)، عن سُفْيَان الثوريّ؛ والدَّارقُطني في \"سننه\" (٤٥٥٨)، مِنْ طريق أبان بن تَغْلِبَ؛ والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٠٥٤٤)، مِنْ طريق سَعِيد بن مَنْصُورٍ، قال: ثنا أَبُو\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٤٥، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٧١، \"الثقات\" ٤/ ٣٥٤، \"التهذيب\" ١٢/ ٥٤٨، \"التقريب\" (٢٨١٦).\n(^٢) يُنظر: \"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\" (٥/ ٧٩).\n(^٣) يُنظر: \"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\" (٢/ ٣٢٧).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٠١).\n(^٥) يُنظر: \"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل\" (٨/ ٣٠٦/برقم ٢٦٨٤).","vol":"2","page":1135},{"text":"عَوَانَةَ، وَهُشَيْمٌ؛ أربعتهم (الثوريّ، وأبان، وأبو عوانة، وهُشَيم) عن جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ -، قال: «شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ جَائِزَةٌ عَلَى الاسْتِهْلالِ». زَادَ أَبُو عَوَانَةَ: \"وَحْدَهَا\".\nوقال البيهقي: هذا لا يَصِحُّ، جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ مَتْرُوكٌ، وَعَبْدُ اللهِ بن نُجَيٍّ فيه نَظَرٌ. ثُمَّ قال البيهقيّ: وَرَوَاهُ سُوَيْدُ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن غَيْلَانَ بن جَامِعٍ، عن عطاء بن أبي مَرْوَانَ، عن أَبِيهِ، عن عَلِيٍّ، وَسُوَيْدٌ هذا ضَعِيفٌ. وقال إِسْحَاقُ الحَنْظَلِيُّ: لَوْ صَحَّتْ شَهَادَةُ القَابِلَةِ عن عَلِيٍّ - ﵁ - لَقُلْنَا بِهِ، ولكن في إِسْنَادِهِ خَلَلٌ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵁ -: لو ثَبَتَ عن عَلِيٍّ - ﷺ - صِرْنَا إِلَيْهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ -، لَكِنَّهُ لا يَثْبُتُ عِنْدَكُمْ، ولا عِنْدَنَا.\nقلتُ: وفيه جابر بن يزيد بن الحارث الجُعْفِيّ: \"ضَعيفٌ رافضيٌّ\". (^١)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَعْمَشِ إلا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ المَلِكِ.\nقلتُ: بل رواه أبو عبد الرحمن المدائني عن الأعمش، أخرجه الدَّارقُطني - كما سبق في التخريج -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٨٧٨).","vol":"2","page":1136},{"text":"[١٩٧/ ٥٩٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ.\nعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ، قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ:\nلا تَخْرُجْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الآخِرَةَ، وَإِنَّكَ لَنْ تَنَالَهَا أَنْتَ، ولا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكَ.\nفَلَمَّا أَبَى إلا الخُرُوجَ، قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ مَقْتُولٍ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّعْبِيِّ إلا يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ بن سَالِمٍ، ولا رَوَاهُ عن يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ إلا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، وَشَبَابَةُ بن سَوَّارٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1303>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو عليّ الصَوَّاف في \"فوائده\" (٥١)، والطبرانيُّ في \"الكبير\" (١٣/ ٦٩/برقم ١٣٦٩٩)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٣١)، عن أحمد بن يحيى الحُلْوانِيّ، ثنا سعيد بن سُلَيمان، به، مُختصرًا، بلفظ: خُيِّر رسولُ الله - ﷺ - بين الدُّنيا والآخِرَة؛ فاختارَ الآخِرَة. وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى.\n• وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٦٧)، وأبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٤٠٩) - ومِنْ طريقه الآجري في \"الشريعة\" (١٦٦٨)، والخطابي في \"العزلة\" (١٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٣٣٢٠)، وفي \"الشعب\" (١٤٥١)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤/ ١٢٦ و١٤/ ٢٠٢) -، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦٩٦٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٤٧٠) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٤/ ٢٠١)، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" (٦/ ٢٦٠٣) -، مِنْ طُرُقٍ عن شَبَابة بن سَوَّار، عن يحيى بن إسماعيل، بنحوه.\n• والطيالسيُّ في \"مسنده\" - كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير (٩/ ٢٤٠) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ٢٠١)، عن الحسن بن قتيبة، كلاهما (أبو داود، والحسن) عن يحيى بن إسماعيل، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1304>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: \"ثِقَةٌ مأمونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣).\n٣) يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الأَسَدِيُّ.\nروى عن: الشَّعبيّ، وأبيه إسماعيل بن سالم.\nروى عنه: سعيد بن سُلَيْمان، وأبو داود الطَّيَالسيّ، وشَبَابة بن سَوَّار.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وجعله ابن حبَّان راويان، فذكره في \"الثقات\" في طبقة أتباع التابعين، وقال: يروي عن: الشّعبِيّ، روى عَنْهُ: شَبَابه بن سَوَّار؛ ثُمَّ أعاد ذكره في طبقة الآخذين عن أتباع التابعين، وقال: يروي عن: أَبِيه، روى عنه: سعيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ. ولم يُفَرِّق","vol":"2","page":1137},{"text":"بينهما غيره. فالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ\"، فقد وروى عنه جمعٌ مِنْ الثقات، ولم أقف فيه على جرح. (^١)\n٤) عامر بن شَراحيل الشَّعْبي: \"ثقةٌ فقيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٢).\n٥) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1305>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سَبَق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"حسنٌ\"؛ لأجل يحيى بن إسماعيل الأسديّ، ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وروى عنه جماعةٌ مِنْ الثقات، والله أعلم.\nوقال الهيثميُّ: رواه البزار، والطبراني في \"الأوسط\"، ورجال البزار ثقات. (^٢)\nوقال الهيثميُّ - بعد أن ذكر المتن بلفظه في \"المعجم الكبير\" -: رواه الطبراني، وإسناده حسن. (^٣)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّعْبِيِّ إلا يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ بن سَالِمٍ، ولا رَوَاهُ عن يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ إلا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، وَشَبَابَةُ بن سَوَّارٍ.\nقلتُ: أمَّا قوله: لم يَرْوِه عن الشَّعْبِيِّ إلا يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ بن سَالِمٍ: فبمراجعة التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -، وقد وافقه على ذلك الإمام أبو نُعيم، فقال: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى.\nوأمَّا قوله: ولا رَوَاهُ عن يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ إلا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، وَشَبَابَةُ بن سَوَّارٍ: فغير مُسَلَّم له في ذلك، بل هو مُنْخَرِمٌ بمتابعة أبي داود الطيالسي، والحسن بن قُتيبة لهما عن يحيى بن إسماعيل، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1307>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن كثير: هذا الكلامُ الحَسَنُ الصَّحِيحُ المُتَوَجِّهُ المَعْقُولُ مِنْ هذا الصَّحَابِيِّ الجليل، يَقْتَضِي أنَّه لا يَلِي الخلافة أَحَدٌ مِنْ أهل البَيْتِ إلا محمد بن عَبْدِ اللَّهِ المَهْدِيَّ، الذي يكون في آخِرِ الزَّمَانِ وَقْتَ نُزُولِ عِيسَى بن مَرْيَمَ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأرضِ. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٦٠، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٢٦، \"الثقات\" ٧/ ٦١٠ و٩/ ٢٥٦،\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٩٢).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٠).\n(^٤) يُنظر: \"البداية والنهاية\" (١٥/ ٥٣٩).","vol":"2","page":1138},{"text":"[١٩٨/ ٥٩٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى (^١)،\nعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ».\n_________\n(^١) بالبحث في الرواة تبيَّن أنَّ معاوية بن يحيى اثنان، أحدهما: الأطرابلسيّ، والثاني: الصَّدَفيّ، والأول منهما ثِقَةٌ - كما سيأتي في دراسة الإسناد بإذن الله تعالى -، والثاني منهما مُتَّفقٌ على ضعفه - يُنظر ترجمته: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٨٣)، \"التهذيب\" (٢٨/ ٢٢١)، \"التقريب\" (٦٧٧٢) -، ورواية الباب أخرجها ابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ١٤٢) في ترجمة الأطرابُلسيّ، وليس الصدفي، وتبعه على ذلك ابن القيسرانيّ في \"ذخيرة الحفَّاظ\" (١/ ٢٤٤)، وبه قال الإمام أبو سعد الخركوشيّ في \"شرف المصطفى - ﷺ - \" (٥/ ١٩١)؛ بينما ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٣٩)، وابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٢٢٠) في ترجمة الصدفي، وتبعهما على ذلك الشيخ الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (١/ ٢٨٨/برقم ١٥٦ و٩/ ١٥ - ١٦/برقم ٤٠١١).\nقلتُ: وبقية بن الوليد يروي عنهما معًا، عن الصدفيّ، والطرابُلسيّ - كما في \"تهذيب الكمال\" (٤/ ١٩٤) -، ولعلَّ الأقرب - والله أعلم - أنَّ عدم تمييزه مِنْ بقيّة بن الوليد، فإنَّه كان يُدَلِّسُ كثيرًا فيما يتعلق بالأسماء - كما سبق في ترجمته -، فأطلق اسمه، ولم يُبَيّن هل هو الصدفي، أم الأطرابُلسيّ؟ فاختلف العلماء، فأخرج بعضهم الحديث في ترجمة الأطرابلسيّ - كما فعل ابن عدي -، وذكره البعض في ترجمة الصًّدَفيّ - كما فعل الذهبيّ، وابن حجر -.\n\nوذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة معاوية بن يحيى الأطرابلسيّ مِنْ \"تاريخ دمشق\" (٥٩/ ٢٨٩)، والمزيُّ في \"التهذيب\" (٢٨/ ٢٢٤): أنَّ معاوية بن يحيى قد روى عن سُليمان بن سُليم. ووقع في بعض الروايات - كما سيأتي بإذن الله تعالى في تخريج رواية الباب -، أنَّ مُعاوية بن يحيى روى حديث الباب عن سُليمان بن سُليم؛ ووقع كذلك في بعض الأحاديث غير حديث الباب، أنَّ مُعاوية بن يحيى يروي عن سُلَيْمَان بن مُسلم، ويُسمى في بعض الروايات بسُلَيْمَان بن سُلَيْم، وذلك كالآتي:\nفأخرج القاسم بن سلام في \"فضائل القرآن\" (١٠٤) - ومِنْ طريقه ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (١٩٤) -، مِنْ طريق نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «فَضْلُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ نَظَرًا عَلَى مَنْ يَقْرَؤُهُ ظَاهِرًا كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ». فسمَّاه سُليمان بن مُسلم؛ بينما وقع في المطبوع مِنْ \"الترغيب\" لابن شاهين: سُليمان بن سُليم.\nقلتُ: والحديث ذكره ابن كثير في \"فضائل القرءان\" (ص/٢١٠) بإسناد أبي عُبيدة بن سلام، وقال: وهذا الإسناد فيه ضعف، فإن معاوية بن يحيى هذا هو الصدفي أو الأطرابلسي، وأيا ما كان فهو ضعيف. وقال محققه الفاضل الشيخ/أبو إسحاق الحويني: وقع الاضطراب في هذا الاسم، ففي بعض النُّسخ \"سُليم بن مُسلم\"، وفي بعضها \"سُليمان بن مُسلم\".\nولم أقف - على حد بحثي - على أحد ذكر في شيوخ الصدفيّ سُليمانَ بن مُسلم، أو سُليمان بن سُليم؛ وعليه فيكون الأقرب إلى الصواب - والله أعلم - أن يكون معاوية بن يحيى هو الأطرابُلسيّ، وليس الصدفيّ.\n(^٢) هكذا بالأصل، وبالمطبوع: \"سُليمان بن مُسلم\"، وهو كذلك في \"مجمع البحرين\" حديث برقم (٣١٠٥)، وفي \"المطالب العالية\" لابن حجر - وقد ذكر الحديث بإسناد المُصَنِّف - حديث برقم (٢٧٢٢)، وهو كذلك عند كل مَنْ أخرج الحديث مِنْ طريق بقية بن الوليد - كما هو ظاهر في التخريج -، إلا أنَّ الحديث ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٣٩)، وابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٢٢٠)، وعزوه إلى البخاريّ في \"الضعفاء\" مِنْ طُرُقٍ أُخرى عن بقية بن الوليد، ووقع عندهما سُليمان بن سُليم، بدل: سُليمان بن مُسلم، وعليهما اعتمد الشيخ الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (١/ ٢٨٨/برقم ١٥٦).","vol":"2","page":1139},{"text":"* لم يُرْوَ هذا الحديث عن أَنَسٍ إلا بهذا الإسنادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: بَقِيَّةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1309>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• ذكره ابن حجر في \"المطالب العالية\" (١١/ ٨٦٧/برقم ٢٧٢٢)، بإسناد المُصَنِّف، ومتنه، وقوله.\n• وأخرجه البخاري في \"الضعفاء\" - كما في \"الميزان\" (٤/ ١٣٩)، و\"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٢٢٠) -، وابن أبي الدنيا في \"مداراة الناس\" (١١٣)، عن داود بن رُشَيْد، به.\nوذكره الذهبي، وابن حجر في ترجمة مُعاوية بن يحيى الصَّدَفيّ، ووقع عندهما: سُلَيْمان بن سُلَيْم.\n• والطبراني في \"الأوسط\" (٩٤٥٨)، عن سَلْمِ بن قَادم، وابن عديّ في \"الكامل\" (٨/ ١٤٢) - في ترجمة مُعاوية بن يحيى الأطرابُلْسيّ -، عن عُمر بن عُثْمان، كلاهما (سلم، وعُمر) عن بَقِيَّة بن الوليد، به.\nوقال الطبرانيُّ: لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أَنَسٍ إلا بهذا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ.\nوقال أبو سعد عبد الملك بن محمد الخركوشي: ومعاوية بن يحيى المذكور هو الأطرابلسي، الدمشقي لا الصدفي. (^١) وقال ابن القيسراني: رَوَاهُ مُعَاوِيَة بن يحيى الأطرابلسي، عَن سُلَيْمَان بن مُسلم، عَن أنس. (^٢)\n• بينما أخرجه ابن أبي الدُنيا في \"مدارة النَّاس\" (١١٥)، عن داود بن رُشَيْد؛ وأبو عبد الله القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٤)، مِنْ طريق أبو التقي هشام بن عبد الملك؛ كلاهما (داود، وهشام) عن بَقِيَّةِ بن الوَلِيدِ، عن الوَلِيدِ بن كَامِلٍ البَجَلِيِّ، عن نَصْرِ بن عَلْقَمَةَ الحَضْرَمِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَائِذٍ الأَزْدِيِّ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تَتَّهِمَ النَّاسَ». واللفظ لابن أبي الدنيا.\n• وأبو الفضل الهروي في \"المعجم في مشتبه أسامي المحدثين\" (ص/٣٣)، وتَمَّام بن محمد في \"فوائده\" (الروض/١١٦٧)، مِنْ طُرُقٍ عن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد المَقْدِسِيّ، عن عبد الله بن الوليد العدنيّ، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن أبان، عن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ - «احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1310>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) دَاوُد بن رُشَيْد الهاشِميُّ: \"ثِقَةٌ نبيلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٦).\n٣) بَقِيَّةُ بن الوليد الكَلاعيُّ، أبو يُحْمِد الحمصيُّ: \"ثِقَةٌ إذا روى عن الثقات - خاصةً مِنْ الشاميين -، بشرط أن يُصَرِّح بالسماع في كل طبقات الإسناد؛ لأنَّه كان يُدلس تدليس التسوية - بشرط أنَّ يكون التصريح بالسماع محفوظًا عنه، كما سبق بيانه -، وأمَّا إذا روى عن الضعفاء - خاصة مِنْ أهل الحجاز والعراق - فلا يُحيج بحديثه صَرَّح أو لم يُصَرِّح، ولا يُحتمل تَفَرُّده، فلا يُحتج بما تَفَرَّد به؛ تقدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرف المصطفى - ﷺ - \" (٥/ ١٩١).\n(^٢) يُنظر: \"ذخيرة الحفاظ\" (١/ ٢٤٤/برقم ١١٩).","vol":"2","page":1140},{"text":"٤) مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، أَبُو مُطِيعٍ الأَطْرَابُلُسِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ.\nروى عن: سُلَيْمَان بن مُسْلِم، وسُليمان بن سُليم، ومحمد بن عجلان، وآخرين.\nروى عنه: بَقِيَّةُ بن الوليد، وهِشَام بن عَمَّار، والوليد بن مُسْلِم، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، ودُحيم، وأبو داود، والنَّسائيُّ: ليس به بأسٌ. وزاد ابن معين: وهو أقوى مِنْ الصَّدَفيّ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ مُستقيم الحديث. وقال أبو زرعة، وأبو عليّ النَّيسابوريُّ، وهشام بن عَمَّار، وجزرة: ثِقَةٌ. وقال ابن عدي: في بعض رواياته ما لا يُتَابَعُ عليه. وقال البغويُّ، والدَّارقُطنيّ: ضَعيفٌ. وزاد الدَّارقُطني: هو أكثر مَنَاكِيرَ مِنَ الصَّدَفِيِّ. وقال الذهبي: لَهُ غَرَائِبُ وَأَفْرَادٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام.\nفالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ حسن الحديث\"، فقد وثَّقه جماعة، وضَعَّفَه آخرون لبعض أوهامه. (^١)\n٥) سُليمان بن مُسلم، يروي عن: أنس بن مالك - ﵁ -، وروى عنه: مُعاوية بن يحيى.\nحاله: لم أعرفه، ولم أقف له على ترجمة، ولم يعرفه كذلك المحقق الفاضل لـ\"مجمع البحرين\".\nقلتُ: وفي الرواة سُلَيْمان بن مُسْلِم مؤذن مسجد ثابت البناني: قال فيه العُقَيْليُّ - بعد أن ذكر له حديثًا عن ثابت عن أنسٍ - ﵁ -: لا يُتابع على حديثه، ولا يُعْرَف إلا به. (^٢)\nوسليمان بن مسلم الخَشَّاب: يروي عن سُليمان التَّيْميّ، وقال ابن حبَّان: لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. وقال ابن عدي: قليل الحديث، وَهو شبه المجهول ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه، وذكر له حديثان، وقال: هذان مُنْكران جدًا. وقال الذهبي: هما موضوعان في نقدي. (^٣)\nوأمَّا سُليمان بن سُليم، فهو: أبو سلمة الكنانيّ الكَلْبيّ، وذكره ابن معين، وغيره في تابعي أهل الشام.\nروى عن: لم أقف على رواية له عن أنس - ﵁ -، ولم يذكره أحدٌ في شيوخه، وإنَّما روى عن: الزُّهري، وزيد بن أسلم، وآخرين. روى عنه: مُعاوية الأطرابلسيّ، وبَقيّةُ بن الوليد، وإسماعيل بن عَيَّاش، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو داود، والدَّارقُطنيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عابدٌ. (^٤)\n٦) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكثر\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1311>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ فيه بَقِيَّةُ بن الوليد يُدَلِّس، وقد رواه بالعنعنة، وسُلَيْمان بن مُسلم لم أعرفه - على حد بحثي -، فإنْ كان هو سُليمان بن سُلَيْم فهو ثِقَةٌ، لكن يبقي ثبوت سماعه مِنْ أنس بن مالك - ﵁ -، والذي يغلب على ظني عدم ثبوت سماعه منه، فلم يذكره أحدٌ في شيوخه، ولم\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٨٤، \"الكامل\" ٨/ ١٤٣، \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ٢٨٩، \"التهذيب\" ٢٨/ ٢٢٤، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧٤٦، \"الميزان\" ٤/ ١٣٩، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٢٢١، \"التقريب\" (٦٧٧٣).\n(^٢) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٢٢٣).\n(^٣) يُنظر: \"المجروحين\" ١/ ٣٣٢، \"الكامل\" ٤/ ٢٨٧، \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٢٢٣).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٢١، \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٣٢٤، \"التهذيب\" ١١/ ٤٣٩، \"التقريب\" (٢٥٦٦).","vol":"2","page":1141},{"text":"أقف على رواية له عن أنس - ﵁ -، وأغلب شيوخه في التابعين.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه بقية بن الوليد، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقاتٌ. (^١)\nقلتُ: وهذا يَدُل على أنَّه اعتبر مُعاوية بن يحيى الأطرابُلسيّ، وسُليمان بن سُليم، وليس بن مُسْلم.\nوقال الحافظ ابن حجر: أخرجه الطَّبَرَانِيُّ في \"الأَوْسَطِ\" مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ، وهو مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ بِالعَنْعَنَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بن يَحْيَى، وهو ضَعِيفٌ، فَلَهُ عِلَّتَانِ؛ وَصَحَّ مِنْ قَوْلِ مُطرف التَّابِعِيّ الْكَبِير، أخرجه مُسَدّد. (^٢)\nوذكره السيوطي، وعزاه إلى الطبرانيّ في \"الأوسط\"، وابن عدي في \"الكامل\"، ورمز له بالضعف. (^٣)\nوقال الألباني: ضَعيفٌ جدًا، وأعلَّه بمعاوية بن يحيى، وقال: هو الصدفيّ، وهو ضَعيفٌ جدًا، ثُمَّ أعله بنكارة المتن - وسيأتي بإذن الله - ﷿ - بيان ذلك، وتفصيله، والجواب عنه -. (^٤)\nقلتُ: واضطرب فيه بَقِيَّةُ بن الوليد، فروي عنه مِنْ وجهٍ آخر - كما سبق في التخريج -، عن الوَلِيدِ بن كَامِلٍ البَجَلِيِّ، عن نَصْرِ بن عَلْقَمَةَ الحَضْرَمِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَائِذٍ الأَزْدِيِّ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تَتَّهِمَ النَّاسَ». وفيه: الوليد بن كامل: قال البخاري: عنده عجائب. وقال أبو حاتم: شيخٌ. وقال ابن حبَّان: يروي المَرَاسِيل والمقاطيع. وقال ابن حجر: لَيِّنُ الحديث. (^٥)\nوأمَّا عبد الرحمن بن عائذ: فقال أبو حاتم: روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُرسلًا، ولا صحبة له، هو من التابعين. وقال الذهبيُّ: يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَلا يَصِحُّ. وقال ابن حجر: وَهِمَ مَنْ ذكره في الصحابة. (^٦)\nقلتُ: والحديث بهذا الوجه ذكره الذهبيُّ في ترجمة الوليد بن كامل، وقال: مُرْسلٌ. (^٧)\nوذكره أيضًا العلائي، وقال: قال أبو حاتم: هو مُرْسَلٌ، ليست لابن عائذ صحبةٌ، بل هو مِنْ التَّابعين. (^٨)\nمتابعات للحديث:\n• والحديث أخرجه أبو الفضل الهروي في \"معجم المحدثين\" (ص/٣٣)، وتَمَّام في \"فوائده\" (الروض/١١٦٧)، مِنْ طُرُقٍ عن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد المَقْدِسِيّ، عن عبد الله بن الوليد العدنيّ، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن أبان، عن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ - «احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ».\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٨٩).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٣١).\n(^٣) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (ص/٢٠/برقم ٢٣١).\n(^٤) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" للألباني (١/ ٢٨٨/برقم ١٥٦).\n(^٥) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٤، \"الثقات\" ٧/ ٥٥٤، \"الكامل\" ٨/ ٣٦٢، \"التهذيب\" ٣١/ ٧٠، \"التقريب\" (٧٤٥٠).\n(^٦) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٧٠)، \"تاريخ الإسلام\" (٢/ ١١٣٢)، \"التقريب\" (٣٩١٠).\n(^٧) يُنظر: \"الميزان\" (٤/ ٣٤٤).\n(^٨) يُنظر: \"المراسيل\" (ص/١٢٤)، \"جامع التحصيل\" (ص/٢٢٣).","vol":"2","page":1142},{"text":"قلتُ: وفيه إسماعيل بن أبي خالد: \"مجهول الحال\". (^١)\nوأمَّا أبان الراوي عن أنس بن مالك - ﵁ -: هل هو أبان بن صالح بن عُمَير القرشيّ، أم أبان بن أبي عَيَّاش البَصْريّ؟ فكلاهما يروي عن أنس بن مالك - ﵁ -؛ والأقرب إلى الصواب - والله أعلم - أنَّه أبان بن أبي عَيَّاش: لكون إبراهيم بن طَهْمَان تُوفي سنة ثمان وستين بعد المئة. (^٢) وأبان بن صالح تُوفي سنة مئة وبضعة عشر. (^٣) وأمَّا أبان بن أبي عَيَّاش فمُتَوفَّي في حدود مئة وأربعين مِنْ الهجرة، وأبان هذا \"متروكٌ\". (^٤)\nقلتُ: وهذا هو ما ذهب إليه السخاوي - ﵁ -، في \"المقاصد الحسنة\"، فبَيَّن أنَّه أبان بن أبي عَيَّاش. (^٥)\nشواهد للحديث:\n• وللحديث شاهدٌ مِنْ حديث ابن عبَّاس ﵄: أخرجه تَمَّام بن محمد في \"فوائده\" (الروض/١١٦٨) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٧/ ١٢٦) -، قال: حدَّثني أبو محمد بن عبد الله بن جعفر الرَّازي، حدَّثني أبو العبَّاس محمود بن محمَّد بن الفَضْلِ الرَّافِقِيُّ، حدَّثني أبو عبد اللَّهِ أحمد بن أبي غَنَائِمٍ الرَّافِقِيُّ، ثنا محمد بن يوسف الفِرْيَابِيُّ، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن حَسَّانَ بن عَطِيَّةَ، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ حَسَّنَ ظَنَّهُ بِالنَّاسِ كَثُرَتْ نَدَامَتُهُ».\nقلتُ: وفي إسناده محمود بن محمد بن الفضل الرَّافِقِيّ المُقْرِئ الأديب \"مجهول الحال\". (^٦)\nوأبو عبد الله أحمد بن أبي الغنائم الرَّافقي: لم أجد له ترجمة، ولم أقف له إلا على هذا الحديث.\n- وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"مداراة الناس\" (١١٤)، قال: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ سُوءُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ».\nرجاله ثِقَاتٌ، إلا أنَّه مُرْسَلٌ، ومُنْقَطِعٌ.\n- بينما أخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ١٣١)، قال: قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ بن نُصَيْر، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بن مِهْرَان، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: \"احترسوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ\".\n• والحديث قد رُوي موقوفًا، ومقطوعًا:\n- فأخرجه ابن شبة في \"تاريخ المدينة\" (٣/ ٨٠١)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٢٠)، مِنْ طريقين\n_________\n(^١) يُنظر: \"المعجم في مشتبه أسامي المحدثين\" لأبي الفضل الهروي (ص/٣٣)، \"المتفق والمفترق\" (١/ ٣٦١).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (١٨٩).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (١٣٧).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (١٤٢).\n(^٥) يُنظر: المقاصد الحسنة\" (ص/٢٣/برقم ٣٢).\n(^٦) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ١٢٦، \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ١٩٨.","vol":"2","page":1143},{"text":"عن فَرَجِ بن فَضَالَةَ، قال: حدَّثنا عَمَرو بن شُرَحْبيل، قال: قال عُمَرُ - ﵁ -: «إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ سُوءَ الظَّنِّ بِالنَّاسِ».\nقلتُ: وفيه فَرَجُ بن فَضَالة \"ضَعيفٌ\". (^١)\n- والحديث عزاه السخاوي إلى أبي الشيخ، ومِنْ طريقه الديلمي في \"مسنده\"، عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ -، من قوله: \"الحَزْمُ سُوُءُ الظَّنِّ\". (^٢)\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\": ثم رأيت الحديث في \"مسند الفردوس\" للديلمي (ص/١٠٩/مصورة الجامعة)، فإذا فيه - مع وقفه - هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهو متروكٌ. (^٣)\n- وأخرجه أحمد في \"الزهد\" (١٣٥٤)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٢/ ٢١٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٠٤١٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٨/ ٣٣٠) -، مِنْ طُرُقٍ عن مَهْدِيّ بن مَيْمُونٍ، ثنا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بن الشِّخِّير: \" احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ \".\nوقال البيهقي: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا، وَالْحَذَرُ مِنْ أَمْثَالِهِ سُنَّةٌ متَّبَعَةٌ.\nوذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\"، وعزاه لمُسَدد، وصَحَّحَهُ. (^٤)\n• فالحديث بمجموع طرقه، وشواهده يتقوى بعضها ببعضٍ، ويرتقي إلى \"الحسن لغيره\".\nقال السخاوي - بعد أن ذكر جملة مِنْ طرقه، شواهده -: وكلها ضعيفة، وبعضها يتقوى ببعض، وقد أفردته في جزء. (^٥) وقال الصنعانيُّ: وكُلُّ طُرُقِهِ ضَعِيفَةٌ، وَبَعْضُهَا يُقَوِّي بَعْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا. (^٦)\n• دفع التعارض عن الحديث:\nأنكر البعض هذا الحديث لكونه يتعارض في الظاهر مع قول الله - ﷿ -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (^٧)، ولما صَحَّ عن النَّبيّ - ﷺ - في الأمر بإحسان الظن في التعامل مع النَّاس:\nفقال الألباني - ﵁ -: إن الحديث منكر عندي؛ لمخالفته للأحاديث التي يأمر النبي - ﷺ - فيها المسلمين بأن لا يُسيئوا الظن بإخوانهم، منها قوله - ﷺ -: \"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ\" (^٨)؛ ثُمَّ إنه لا يمكن التعامل مع الناس\n_________\n(^١) تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧).\n(^٢) يُنظر: \"المقاصد الحسنة\" (ص/٢٣/برقم ٣٢).\n(^٣) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" للألباني (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢/برقم ١١٥١). ويُنظر ترجمة الكلبي: \"لسان الميزان\" (٨/ ٣٣٨).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٣١).\n(^٥) يُنظر: \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي (ص/٢٣/برقم ٣٢).\n(^٦) يُنظر: \"سبل السلام\" (٢/ ٦٦٥).\n(^٧) سورة \"الحجرات\"، آية (١٢).\n(^٨) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥١٤٣) ك/النكاح، ب/لا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ، وبرقم (٦٠٦٤) ك/الأدب، ب/ مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ، ومسلمٌ (٢٥٦٣) ك/البر والصلة، ب/تَحْرِيمِ الظَّنِّ، وَالتَّجَسُّسِ، وَنَحْوِهَا.","vol":"2","page":1144},{"text":"على أساس سوء الظن بهم، فكيف يعقل أن يأمر - ﷺ - أمته أن يتعاملوا على هذا الأساس الباطل؟!\nقلتُ: وأجاب بعض أهل العلم عن هذا التعارض، بعدة أجوبة، كالآتي:\n- قال أبو سعد الخركوشي: أنكر بعضهم الحديث لمخالفته عندهم الأمر النبوي بحسن الظن بالمسلم، والحقيقة أنه لا يعارض ذلك لأن أمر المؤمن العاقل وسط، يعقل ويتوكل لا يفعل واحدا دون الاخر، يتوكل مع أخذ الحذر والحيطة، يتقدم تارة عزما، ويتأخر حزما تارة أخرى. (^١)\n- وقال المناوي: ولا يعارض هذا خبر: \"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ\"؛ لأنَّه فيمن تحقق حسن سريرته وأمانته، والأول فيمن ظهر منه الخِدَاع والمكر والخيانة، والقرينة تغلب أحد الطرفين؛ فمن ظهرت عليه قرينة سوء يستعمل معه سوء الظن، وفيه تحذير مِنْ التَغَفُّل، وإشارة إلى استعمال الفطنة، فإن كل إنسان لا بد له من عدو بل أعداء يأخذ حذره منهم؛ قال بعض العارفين: هذه حالة كل موجود، لا بد له من عدو وصديق، بل هذه حالة سارية في الحق والخلق، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (^٢)، فهم عبيده، وهم أعداؤه، فكيف حال العبيد بعضهم مع بعض، بما فيهم من التنافس والتباغض والتحاسد والتحاقد؟. (^٣)\n- وقال العجلوني: ويجاب بحمل الحديث: على أهل التهمة ونحوهم، والآية ونحوها على خلافهم. (^٤)\n- وقال الصنعانيّ: قَسَّمَ الزَّمَخْشَرِيُّ الظَّنَّ إلى واجبٍ، ومَنْدُوبٍ، وحرامٍ، ومُبَاحٍ، فالواجبُ: حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ، والحرامُ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى، وبكلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ العدالة مِنْ المُسْلِمِينَ، وهو المراد بقوله - ﷺ -: «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ»، والمندوب حُسْنُ الظَّنِّ بِمَنْ ظاهره العَدَالَةُ مِنْ المُسْلِمِينَ … وَمِنْ الجائز: سُوءُ الظَّنِّ بِمَنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ بِمُخَالَطَةِ الرّيبِ، والمُجَاهِرَةِ بالخبائث فلا يَحْرُمُ سُوءُ الظَّنِّ به؛ لأنَّه قد دَلَّ على نَفْسِهِ، وَمَنْ سَتَرَ على نفسه لَمْ يُظَنَّ به إلا خَيْرًا، وَمَنْ دَخَلَ في مداخل السُّوءِ اتُّهِمَ، وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا به السُّوءَ، والذي يُمَيِّزُ الظُّنُونَ التي يَجِبُ اجْتِنَابُهَا عما سِوَاهَا: أَنَّ كُلَّ ما لا تُعْرَفُ له أَمَارَةُ صَحِيحَةُ وَسَبَبٌ ظَاهِرٌ كان حَرَامًا واجب الاجْتِنَابِ، وذلك إذا كان المَظْنُونُ به مِمَّنْ شُوهِدَ مِنْهُ السَّتْرُ والصَّلَاحُ، وَمَنْ عُرِفَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ في الظَّاهِرِ فَظَنُّ الفَسَادِ، والخيانة به مُحَرَّمٌ، بخلاف مَنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ بِتَعَاطِي الرّيبِ فَنُقَابِلُهُ بِعَكْسِ ذَلِكَ. (^٥)\n- وقال الشيخ أبو يعقوب إسحاق بن محمد النَّهْرَجُورِيّ في قوله - ﷺ - «احترسوا من النّاس بسوء الظّنّ»: فقال: بسوء الظن في أنفسكم بأنفسكم، لا بالناس. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرف المصطفى - ﷺ - \" (٥/ ١٩١).\n(^٢) سورة \"الممتحنة\"، آية (١).\n(^٣) يُنظر: \"فيض القدير\" (١/ ١٨١ - ١٨٢).\n(^٤) يُنظر: \"كشف الخفاء ومزيل الإلباس\" (١/ ٧١).\n(^٥) يُنظر: \"سبل السلام\" (٢/ ٦٦٥).\n(^٦) يُنظر: \"شذرات الذهب في أخبار من ذهب\" لابن العَمَّاد الحنبلي (٤/ ١٦٩).","vol":"2","page":1145},{"text":"- وقال الإمام السخاوي: وقد أفردته في جزء، وأوردت فيه الجمع بينه، وبين قوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ (^١) وما أشبهها مما هو في الحديث. (^٢)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يُرْوَ هذا الحديث عن أَنَسٍ إلا بهذا الإسنادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: بَقِيَّةُ.\nقلتُ: بل أخرجه أبو الفضل الهروي في \"المعجم في مشتبه أسامي المحدثين\" (ص/٣٣)، وتَمَّام بن محمد في \"فوائده\" (الروض/١١٦٧)، مِنْ طُرُقٍ عن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد المَقْدِسِيّ، عن عبد الله بن الوليد العدنيّ، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن أبان، عن أنس بن مالك - ﵁ -، به.\nلكن الإسناد فيه أبان بن أبي عَيَّاش، وهو \"متروك الحديث\" - كما سبق بيانه -.\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"الحجرات\"، آية (١٢).\n(^٢) يُنظر: \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي (ص/٢٣/برقم ٣٢).","vol":"2","page":1146},{"text":"[١٩٩/ ٥٩٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، قَالا: نا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ … عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ.\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلاثٌ، وَأَكْثَرُهُ عَشْرٌ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَكْحُولٍ إلا العَلاءُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1314>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٥٨٦)، وفي \"الشاميين\" (١٥١٥ و٣٤٢٠)، قال: حدَّثنا أحمد بن بَشِيرٍ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا الفضل بن غَانِمٍ، ثنا حَسَّانُ بن إبراهيم، عن عَبْدِ المَلِكِ، عن العَلَاءِ بن الحَارِثِ، عن مَكْحُولٍ، به، فجعله عن العلاء بن الحارث، وليس ابن كثير. وفي \"الشاميين\": عبد الملك الحِنَّائيّ. (^١)\n• وأخرجه ابن حبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٨٢)، مِنْ طريق إسحاق بن شاهين، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٢٥٥)، مِنْ طريق سويد بن سعيد، والدَّارقُطني في \"سننه\" (٨٤٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٥٥٤)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٢٢٦٥)، مِنْ طريق عَمرو بن عَوْنٍ؛ والدَّارقُطني في \"السنن الكبرى\" (٨٤٦)، مِنْ طريق إبراهيم بن مهديّ المِصِّيصِيّ - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١/ ٣٦٧/برقم ٣٣٤)، وفي \"العلل المتناهية\" (٦٤٢) -؛ أربعتهم عن حَسَّانِ بن إبراهيم الكِرْمَانِيّ، قال: أنا عَبْدُ المَلِكِ، عن العَلَاءِ، قال: سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ عن أبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يَكُونُ الحَيْضُ لِلْجَارِيَةِ البِكْر وَالثَّيِّبِ الَّتِي قَدْ أَيِسَتْ مِنَ الْحَيْضِ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ولا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَر مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَإذا زَادَت عَلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا قَضَتْ، وَدَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ فَاتِرٌ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، وَدَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ تَعْلوه صُفْرَةٌ، فَإِنْ\n_________\n(^١) الحديث في \"الأوسط\" عن العلاء بن كثير، وهو كذلك في \"مجمع البحرين\" حديث رقم (٥٠٢)، عن العلاء بن كثير. بينما أخرجه الطبراني في \"الكبير\"، و\"الشاميين\" عن أحمد بن بشير، عن الفضل بن غانم، عن حسَّان بن إبراهيم، عن عبد الملك، وجعله عن العلاء بن الحارث؛ والذي يَظهر - والله أعلم - ثبوته هكذا في الرواية في \"المعجم الكبير\" عن العلاء بن الحارث، قال العراقي في \"ذيل ميزان الاعتدال\" (ص/٢٦١): وَقع في \"المعجم الكَبِير\" للطبراني: العلاء بن الحَارِث. لكنَّ هذا وهمٌ مِنْ الراوي، والراجح ما رواه الطبراني في \"الأوسط\" بجعله عن العلاء بن كثير؛ فأحمد بن خُليد شيخ الطبراني في \"الأوسط\" \"ثِقَةٌ\"، وقد رواه عن الفضل بن غانم، وجعله عن العلاء بن كثير، وخالفه أحمد بن بَشير شيخ الطبراني في \"الكبير\" \"لَيِّنٌ\" فرواه عن الفضل بن غانم، وجعله عن العلاء بن الحارث. ويُؤيِّد ذلك أنَّ الفضل بن غانم تابعه مُحرز بن عونٍ وهو \"ثِقَةٌ\" كما في رواية الباب، بجعل الحديث عن العلاء بن كثير؛ لذا قال ابن حبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٨٢): ومِنْ أصحابنا مَنْ زعم أنَّه العلاء بن الحارث، وليس كذلك. والحديث أعلَّه الدارقُطني بالعلاء بن كثير، وتبعه البيهقي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والزيلعي - كما هو مُوضَّحٌ في التخريج -. قلتُ: فهذا كله يُؤكد صحة ما ذهب إليه ابن حبَّان بتوهيم مَنْ جعل الحديث عن العلاء بن الحارث؛ وأنَّ الصواب ما رواه مُحرز بن عون، والفضل بن غانم بجعل الحديث عن العلاء بن كثير، والله أعلم.","vol":"2","page":1147},{"text":"غَلَبَهَا فَلْتَحْتَشِي كُرْسُفًا، فَإِنْ غَلَبَهَا فَلْتُعْلِيهَا بِأُخْرَى، فَإِنْ غَلَبَهَا فِي الصَّلاةِ فلا تَقْطَعِ الصَّلاةَ وَإِنْ قَطَرَ، ويأتيها زوجها وتصوم».\nوعند ابن حِبَّان: عبدُ الملك بن عُمير. وتَعَقَّبه الدَّارقُطني، فقال: قَوْلُهُ في هَذَا الإِسْنَادِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَهْمٌ؛ حسان بن إبراهيم لم يسمع من عبد الملك بن عُمَيْر، وعبد الملك بن عُمَيْر لا يُحَدِّث عَن العلاء بن كثير، وَإِنَّمَا هُوَ عبد الملك رجلٌ مَجْهُولٌ، غير مَنْسُوبٍ، ولا مَعْرُوفٍ، وَهُوَ بلية الحَدِيث. (^١)\nوعند ابن عدي، قال: رجلٌ مِنْ أهل الكوفة.\nوالحديث أخرجه ابن حبَّان في ترجمة العلاء بن كثير، وقال: وهو الذي روى عن مَكْحُولٍ عن أبي أُمامة هذا الحديث؛ ثُمَّ قال: والعلاء بن كثير كان مِمَّن يَروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات؛ ومِنْ أصحابنا مَنْ زعم أنَّه العلاء بن الحارث، وليس كذلك؛ لأنَّ العلاء بن الحارث حضرميٌّ مِنْ اليمن، وهذا من موالي بني أمية، وذاك صدوقٌ، وهذا ليس بشيء في الحديث.\nبينما أخرجه ابن عدي في ترجمة حسَّان بن إبراهيم، وقال: له حديثٌ كثيرٌ … ولم أجد له أنكر مِمَّا ذكرته مِنْ هذه الأحاديث، وحَسَّان عندي مِنْ أهل الصدق، إلا أنَّه يغلط في الشيء … وهو عِنْدي لا بأس به.\nوقال الدَّارقُطنيّ - وتبعه البيهقي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي (^٢)، والزيلعي (^٣) -: وَعَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَالعَلَاءُ هُوَ ابنُ كَثِيرٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ شَيْئًا. وقال البيهقي: إسناده ضَعيفٌ، وروينا عن البخاري، قال: العلاء بن كثيرٍ عن مكحولٍ مُنْكرُ الحديث، وقال الإمام أحمد: ورُوي ذلك مِنْ أوجهٍ أُخر كُلّها ضعيفةٌ. ونقل ابنُ الجوزي كلامَ الدَّارقُطني، وزاد عليه قول ابن حبَّان في العلاء بن كثير، ثُمَّ قال: وقال أحمد: العلاء بن كثير ليس بشيء. وقال أبو زرعة: واهي الحديث.\n• وأخرجه ابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٣٣٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٢٤)، مِنْ طريق سُليمان بن عَمرو، عن يَزيد بن جابر، عن مكحولٍ، عن أبي أمامة، بنحوه.\nوقال ابن حبَّان: سُليمان بن عَمرو أبو داود النَّخعي كان رجلًا صالحًا في الظاهر، إلا أنه كان يضع الحديث وضعًا، وكان قدريًا لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاختبار، ولا ذكره إلا من طريق الاعتبار. (^٤)\n• وأخرجه الدَّارقُطني في \"سننه\" (٨٤٧)، قال: حدَّثنا أبو حَامِدٍ محمَّدُ بن هَارُونَ، نا محمَّد بن أحمد بن أَنَسٍ الشَّامِيُّ، ثنا حَمَّادُ بن المِنْهَالِ البَصْرِيُّ، عن محمَّد بن رَاشِدٍ، عن مَكْحُولٍ، عن وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ - ﵁ -، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ».\nوقال الدَّارقُطني: حمَّادُ بن مِنْهَالٍ مَجْهُولٌ، ومحمَّدُ بن أحمد بن أنسٍ ضَعِيفٌ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تعليقات الدَّارقُطني على المجروحين لابن حبَّان\" (ص/٢٠٦).\n(^٢) يُنظر: \"تنقيح التحقيق\" لابن عبد الهادي (١/ ٤١٠).\n(^٣) يُنظر: \"نصب الراية\" (١/ ١٩١).\n(^٤) ويُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٢١٧)، \"لسان الميزان\" (٤/ ١٦٣).","vol":"2","page":1148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1315>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) مُحْرِزُ بن عَوْنٍ بن أبي عَوْن الهِلاليُّ، أبو الفضل البغداديُّ.\nروى عن: حسَّان بن إبراهيم الكرماني، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن القاسم، وأحمد بن علي الأَبَّار، وأحمد بن حنبل، وابن معين، ومُسْلمٌ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثقةٌ، ليس به بأس. وقال ابن سعد: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال صالح بن محمد الأسدي، وابن قانع: ثِقَةٌ. وقال النَّسَائيُّ: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: صدوقٌ.\nوالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، فقد وثَّقه جمعٌ، واحتج به مُسْلمٌ في \"صحيحه\"، ولم أقف فيه على جرحٍ. (^١)\n٣) الفَضْلُ بن غَانِم، أبو عليّ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، سكن بغداد.\nروى عن: حَسَّان بن إبراهيم، ومالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن أبي خَيْثَمة، وأبو القاسم البغويُّ، وأحمد بن القاسم، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: مَنْ يَقْبل عنه حديثًا؟! قال ابن أبي حاتم: يعني من يكتب عنه. وقال ابن معين: ضَعيفٌ ليس بشيء. وقال الدَّارقُطنيّ: ليس بالقويّ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ\". (^٢)\n٤) حَسَّان بن إِبْرَاهِيم بن عَبد اللَّه الكِرْمَانِيُّ، أَبُو هِشَام العَنَزِيُّ، قاضي كِرْمَان.\nروى عن: عبد الملك، رجل من أهل الكوفة، وسُفْيَان الثوريّ، ويونس بن يزيد الأيليُّ، وآخرين.\nروى عنه: مُحْرِز بن عون، والفضل بن غانم، وعليّ بن المدينيّ، وسعيد بن مَنْصور، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، وأبو زرعة: لا بأس به. وزاد أحمد: وحديثه حديث أهل الصدق. وقال ابن معين، والدَّارقُطنيّ، والذهبي في \"الكاشف\": ثِقَةٌ. وقال ابن معين أيضًا: ليس به بأسٌ إذا حدَّث عن ثِقَةٍ. وقال ابن حبَّان: رُبَّما أخطأ. وَاسْتَنْكَرَ له أحمد غير حَدِيثٍ. وقال ابن عدي: حدث بأفرادات كثيرة، وهو من أهل الصدق إلا أنه يغلط. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقوي. وروى له البُخَارِيّ، ومسلم، وأبو داود.\nوقال الذهبيُّ في \"من تُكلم فيه وهو موثَّق\": صدوقٌ. وقال ابن حجر في \" مقدمة الفتح \": له في الصحيح أحاديث يسيرة تُوبع عليها. وفي \"التقريب\": صدوقٌ يُخطئ.\nوالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ\"، فقد وثَّقه الأئمة، ولعلَّ مَنْ تَكَلَّم فيه بسبب بعض أوهامه، وأفراداته. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٤٦، \"الثقات\" ٩/ ١٩١، \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٣٥٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٢٧٩، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٥٨، \"التقريب\" (٦٥٠٣).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٦٦، \"الثقات\" ٩/ ٦، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٣٢١، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٩٠٠، \"الميزان\" ٣/ ٣٥٧.\n(^٣) يُنظر: \"الضعفاء والمتروكون\" للنَّسائي (ص/٨٩)، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٣٨، \"الثقات\" ٦/ ٢٢٤، \"الكامل\" ٣/ ٢٦١، \"تاريخ بغداد\" ٩/ ١٧٣، \"التهذيب\" ٦/ ٨ \"الكاشف\" ١/ ٣٢٠، \"مَنْ تُكُلِّم فيه وهو مُوَثَّق\" (ص/١٦٨)، \"الميزان\" ١/ ٤٧٧، \"هدي الساري\" (ص/٣٩٤)، \"التقريب\" (١١٩٤).","vol":"2","page":1149},{"text":"٥) عبد الملك رجلٌ مِنْ الكوفة. روى عن: العلاء بن كثير. روى عنه: حَسَّان بن إبراهيم، وقتادة.\nحاله: قال الدَّارقطني: عبد الملك هذا رجلٌ مَجْهولٌ. (^١)\n٦) العَلاءُ بن كَثِيرٍ الليْثِيُّ، أبو سَعْدٍ الشَّامِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، مولى بني أمية، سكن الكوفة.\nروى عن: مكحول الشامي، وأَبي الدَّرْدَاء مُرْسلًا.\nروى عنه: عَبْدُ المَلِك شيخٌ من الكوفة، وسُلَيْمان بن عَمْرو النخعيُّ، وعَنْبَسة بن عبد الرحمن، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد: ليس حديثه بشيء، وليس بشيء. وقال ابن المديني: ضَعيفُ الحديث جدًا. وقال البخاري: العلاء بن كثير، عن مكحولٍ مُنْكرُ الحديث. وقال أبو حاتم: ضَعيفُ الحديث، مُنْكرُ الحديث، لا يُعرفُ بالشام. وقال أبو زرعة: ضَعيفُ الحديث، واهي الحديث، يُحَدِّثُ عن مَكْحولٍ عن واثلة بمناكير. وقال النَّسائي: ضَعيفٌ. وقال أيضًا: متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن يَروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات. وقال ابن عدي: وللعلاء بن كَثِيرٍ عن مَكْحُولٍ عن الصحابة عن النَّبِيِّ - ﷺ - نُسَخٌ كلها غير محفوظةٍ، وهو مُنْكَر الحديث. وقال الأزدي: ساقِطٌ لا يُكتب حديثه. وقال ابن حجر في \"اللسان\": تالفٌ. وفي \"التقريب\": متروكٌ. (^٢)\n٧) مكحول الشاميُّ، أَبُو عَبْد اللَّه، ويُقال: أبو أيوب. والمحفوظ أَبُو عَبْد اللَّهِ، الدِّمَشْقِيُّ الفقيه.\nروى عن: النَّبِيّ - ﷺ - مُرْسلًا، وواثلة بن الأسقع، وأبي أُمامة - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: العلاء بن كثير، والعلاء بن الحارث، والزُّهريّ، ومحمد بن الوليد الزُّبَيْديّ، وآخرون.\nحاله: قال العِجْليُّ: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه مِنْ مَكْحُولٍ.\nوقال ابن معين: ليس يُثَبِّتونه في رواية أبي أُمامة. وقال أبو حاتم: لا يصح لمكحولٍ سماع مِنْ أبي أُمامة. وقال أبو سعيد بن يُونس: كان فقيهًا عالمًا، رأى أبا أُمامة الباهليّ، وأنس بن مالك، وسمع واثلة بن الأسقع. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، كثير الإرسال. (^٣)\n٨) أبو أمامة صُدَي بن عَجْلان البَاهِلِيُّ: \"صَحَابِيٌّ جَليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1316>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل العلاء بن كثير \"متروك الحديث\"، وفيه أيضًا: عبد الملك رجل مِنْ أهل الكوفة \"مجهولٌ\". ومكحولٌ لم يَسمع مِنْ أبي أُمامة. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر: \"السنن\" للدَّارقُطنيّ (١/ ٤٠٦).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٥٢٠، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦٠، \"المجروحين\" ٢/ ١٨٢، \"الكامل\" ٦/ ٣٧٧، \"تاريخ دمشق\" ٤٧/ ٢٢٤، \"التهذيب\" ٢٢/ ٥٣٥، \"الميزان\" ٣/ ١٠٤، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١٩١، \"لسان الميزان\" ٤/ ٧، \"التقريب\" (٥٢٥٤).\n(^٣) يُنظر: \"الثِّقات\" للعِجْليّ ٢/ ٢٩٦، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٠٧، \"التهذيب\" ٢٨/ ٤٦٤، \"جامع التحصيل\" (ص/٢٨)، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٢٩٠، \"التقريب\" (٦٨٧٥).\n(^٤) وللحديث جملةٌ مِنْ الشواهد، لا تنهض للاعتبار، فمدارها إمَّا على متروكٍ أو وَضَّاع، يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٠)، \"التحقيق\" لابن الجوزي (١/ ٣٦٦ - ٣٧٢)، \"العلل المتناهية\" (ص/٣٨٢ - ٣٨٤)، \"تنقيح التحقيق\" لابن عبد الهادي (١/ ٤٠٨ - ٤١٣)، \"التنقيح\" للذهبي (١/ ٩٠)، \"نصب الراية\" (١/ ١٩١ - ١٩٣)، \"السلسلة الضعيفة\" (٣/ ٦٠٠ - ٦٠٩/حديث ١٤١٤).","vol":"2","page":1150},{"text":"والحدث عن أبي أمامة ذكره الهيثمي، وقال: رواه الطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، وفيه: عبد الملك الكوفي عن العلاء بن كثير، لا ندري من هو. (^١)\nقلتُ: ولم يُفَرِّق الهيثميّ بين إسناد الطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، ففي \"الكبير\" العلاء بن الحارث، وفي \"الأوسط\" العلاء بن كثير - كما سبق بيانه -؛ والعلاء بن كثير \"متروكٌ\" - سبقت ترجمته -.\nوذكره السيوطي عن أبي أمامة، وعزاه إلى الطبراني في \"الكبير\"، ورمز له بالضعف. (^٢)\nوقال الإمام أحمد: ورُوي ذلك مِنْ أوجهٍ أُخر كُلّها ضعيفةٌ.\nوقال ابن حِبَّان - كما سبق -: العلاء بن كثير كان مِمَّن يَروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات.\nوقال ابن عدي: وللعلاء بن كَثِيرٍ عن مَكْحُولٍ عن الصحابة عن النَّبِيِّ - ﷺ - نُسَخٌ كلها غير محفوظةٍ.\nوقال الدَّارقُطنيّ - وتبعه البيهقي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والزيلعي -: وَعَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَالعَلَاءُ هُوَ ابنُ كَثِيرٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ شَيْئًا.\nوقال الدَّارقُطني أيضًا: وعبد الملك رجلٌ مَجْهُولٌ، غير مَنْسُوبٍ، ولا مَعْرُوفٍ، وَهُوَ بلية الحَدِيث.\nوقال البيهقي: وَقَدْ رُوِيَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ أَحَادِيثُ ضِعَافٌ قَدْ بَيَّنْتُ ضَعْفَهَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ. (^٣)\nوقال ابن رجب: المرفوع كله باطل لا يصح، وكذلك الموقوف طرقه واهية، وقد طعن فيها الأئمة. (^٤)\nوقال ابن تيمية: هذا حديثٌ بَاطِلٌ، بَلْ هُوَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ … فَهُمْ يَقُولُونَ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - ولا عَنْ أَصْحَابِهِ في هذا شَيْءٌ، والمرجعُ في ذلك إلى العادة. (^٥)\nوقال ابن القيم: تقدير أقل الحَيْضِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ بِعَشَرَةٍ ليس فيها شيءٌ صَحِيحٌ بل كله باطلٌ. (^٦)\nوتعقَّبه المُلا علي القاري، فقال: وَله طرق مُتعَدِّدَة رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَتَعَدُّدُ الطُّرُقِ وَلَوْ ضَعُفَتْ يُرَقِّي الْحَدِيثَ إِلَى الْحسن فالحكم بِالْوَضْعِ عَلَيْهِ لَا يُستحسن. (^٧)\nوقال بدر الدين العيني - بعد أن ذكر طُرُق الحديث، وأقوال العلماء في تضعيفها -: قد شهد لمذهبنا عدة\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٠).\n(^٢) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (ص/٨٤).\n(^٣) يُنظر: \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٨١).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب الحنبلي (٢/ ١٥٠).\n(^٥) يُنظر: \"الفتاوى الكبرى\" (١/ ٤١٩)، \"مجموع الفتاوي\" (٢١/ ٦٢٣).\n(^٦) يُنظر: \"المنار المنيف في الصحيح والضعيف\" (ص/١٢٢).\n(^٧) يُنظر: \"الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة\" (ص/٤٨١).","vol":"2","page":1151},{"text":"أحاديث من عدة عن الصحابة من طرق مختلفة كثيرة يشد بعضها بعضًا، وإن كان كل واحد ضعيفًا، لكن يحدث عند الاجتماع ما لا يحدث عند الانفراد، على أن بعض طرقها صحيحة!! وذلك يكفي للاحتجاج. (^١)\nوقال ابن الهَمَام - بعد أن ذكر الحديث بطرقه وشواهده -: فَهَذِهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مُتَعَدِّدَةُ الطُّرُقِ، وَذَلِكَ يَرْفَعُ الضَّعِيفَ إلَى الْحَسَنِ، وَالْمُقَدَّرَاتُ الشَّرْعِيَّةُ مِمَّا لَا تُدْرَكُ بِالرَّأْيِ، فَالْمَوْقُوفُ فِيمَا حُكْمُهُ الرَّفْعُ، بَلْ تَسْكُنُ النَّفْسُ بِكَثْرَةِ مَا رَوَى فِيهِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إلَى أَنَّ الْمَرْفُوعَ مِمَّا أَجَادَ فِيهِ ذَلِكَ الرَّاوِي الضَّعِيفُ؛ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ. (^٢)\nقلتُ: ومِنْ المقرر عند أهل هذا الفن أن ليس كل ضَعيفٍ يصلح للاعتبار (^٣)، كما هو الحال في حديث الباب، فجميع طُرُقه تدور بين متروكٍ أو مُتَّهمٍ، لذا أنكره غير واحدٍ مِنْ أهل العلم، والله أعلم.\nوقال الألباني: مُنْكَرٌ. (^٤)\nقلتُ: والحديث مع شدة ضعف راويه فهو مُخالفٌ لمَا صَحَّ عن النَّبي - ﷺ -:\nأخرج البخاري ومُسْلمٌ في \"صحيحيهما\" عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: «ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي». (^٥)\nوأخرج الإمام مالك، والبخاري - تعليقًا -، قال: وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدّرَجَةِ (^٦) فِيهَا الكُرْسُفُ فِيهِ\n_________\n(^١) يُنظر: \"البناية شرح الهداية\" (١/ ٦١٨)، \"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\" (٣/ ٣٠٧).\n(^٢) يُنظر: \"فتح القدير\" (١/ ١٦٥).\n(^٣) قال ابن الصلاح في \"معرفة علوم الحديث\" (ص/١٠٤): ليسَ كلُّ ضَعْفٍ في الحديثِ يزولُ بمجيئِهِ مِنْ وجوهٍ، بلْ ذلكَ يتفاوتُ: فمنهُ ضَعْفٌ يُزيلُهُ ذلكَ، بأنْ يكونَ ضَعْفُهُ ناشئًا مِنْ ضَعْفِ حفظِ راويهِ مَعَ كونِهِ مِنْ أهلِ الصِّدقِ والديانةِ، فإذا رأينا ما رواهُ قدْ جاءَ مِنْ وجهٍ آخرَ، عَرَفنا أنَّهُ ممَّا قدْ حفظَهُ، ولَمْ يختلَّ فيهِ ضبطُهُ لهُ، وكذلكَ إذا كانَ ضَعْفُهُ مِنْ حيثُ الإرسالُ، زالَ بنحوِ ذلكَ، كما في المرسلِ الذي يُرسِلُهُ إمامٌ حافظٌ، إذ فيهِ ضَعْفٌ قليلٌ يزولُ بروايتِهِ منْ وجهٍ آخرَ، ومِنْ ذلكَ ضَعفٌ لا يزولُ بنحوِ ذلكَ لقوّةِ الضَّعْفِ وتقاعدِ هذا الجابرِ عَنْ جَبْرِهِ ومقاومَتِهِ، وذلكَ كالضَّعْفِ الذي ينشأُ مِنْ كونِ الراوي متَّهَمًا بالكذِبِ أو كونِ الحديثِ شاذًّا. وهذهِ جملةٌ تفاصيلُها تُدْرَكُ بالمباشرةِ والبحثِ، فاعلمْ ذلكَ فإنَّهُ مِنَ النَّفائِسِ العزيزةِ، واللهُ أعلمُ.\n(^٤) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٣/ ٦٠٠/حديث ١٤١٤).\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٢٨) ك/الوضوء، ب/غسل الدم، وبرقم (٣٠٦) ك/الحيض، ب/الاستحاضة، وبرقم (٣٢٠) ك/الحيض، ب/إِقْبَالِ المَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ، وبرقم (٣٣١) ك/الحيض، ب/إِذَا رَأَتِ المُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٣٣٣) ك/الحيض، ب/الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا.\n(^٦) الدِّرَجَة: بكسر أوله، وفتح الراء والجيم، جمع دُرْج بالضم ثم السكون، قال ابن بطال: كذا يرويه أصحاب الحديث، وضبطه ابن عبد البر: بالضم ثم السكون، والمراد به: ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا، وقوله: الكُرْسُف بضم الكاف والسين المهملة، بينهما راء ساكنة، هو القطن. \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٤٢٠).","vol":"2","page":1152},{"text":"الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الحَيْضَةِ. (^١)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَكْحُولٍ إلا العَلاءُ.\nقلتُ: بل أخرجه ابن حبَّان في \"المجروحين\"، وابن عدي في \"الكامل\"، مِنْ طريق سُليمان بن عَمرو، عن يَزيد بن جابر، عن مكحولٍ، عن أبي أمامة، بنحوه. لكن أعلَّه ابن حبَّان بسليمان بن عمرو أبي داود النَّخعيّ، واتَّهمه بالوضع - كما سبق بيانه في التخريج -، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مالكٌ في \"الموطأ\" (١٨٩)، والبخاري في \"صحيحه\" - تعليقًا - ك/الحيض، ب/إِقْبَالِ المَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ.","vol":"2","page":1153},{"text":"[٢٠٠/ ٦٠٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ.\nعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «يُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يهمَّهُ (^١) مَنْ أَنْ (^٢) يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ مِنْهُ، فلا يَجِدْهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُبَارَكٍ إلا سَعِيدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1319>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٤١٣) ك/الزكاة، ب/الصدقة قبل الرد، مِنْ طريق سَعْدَان بن بِشْر، قال: حدَّثنا أبو مجاهد سَعْد الطائيّ، حدَّثنا مُحِلُّ بن خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ، قال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ - ﵁ -، يقول: وذكره مُطولًا، وفيه: فَإِنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ، حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ، لا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ … الحديث.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٥٩٥) ك/المناقب، ب/علامات النبوة في الإسلام، مِنْ طريق إسرائيل بن يُونس، أخبرنا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، أخبرنا مُحِلُّ بن خَلِيفَةَ، عن عَدِيِّ بن حَاتِمٍ، قَالَ: وذكره بنحو الرواية السابقة، وفيه: وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى، قُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟ قَالَ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ … الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1320>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: \"ثِقَةٌ مأمونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣).\n٣) مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: \"صَدُوقٌ، يُدَلِّسُ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٩).\n٤) مُحَمَّد بن سيرين: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر، كان لا يَرى الرواية بالمعنى\"، تَقَدَّم في رقم (١٣١).\n٥) بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ.\nروى عن: عدي بن حاتم، وأنس بن مالكٍ، وابن عُمر، وابن عبَّاس - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: مُبَارك بن فَضَالة، وقتادة، وحُميد الطويل، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْليُّ، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال أبو زُرْعة: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن حِبَّان: كان عابدًا فاضلًا، وكان أبوه مِنْ الصحابة. وقال الذهبيُّ: ثِقَةٌ إمامٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، جليلٌ. وروى له\n_________\n(^١) يهمَّه: قال النووي: ضبطوه بوجهين، أشهرهما: بضم أوله، وكسر الهاء، أي يُحْزِنَه وَيَهْتَمُّ لَهُ؛ والثاني بفتح أوله، وضم الهاء، يَهُمُّ رَبُّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ أي يقصده، والله أعلم. يُنظر: \"المنهاج\" (٧/ ٩٧)، \"فتح الباري\" (٣/ ٢٨٢).\n(^٢) في المطبوع، قال المحقق الفاضل: لعَلَّ \"أن\" الثانية زائدةٌ.","vol":"2","page":1154},{"text":"الجماعةُ. وقال ابن المديني، وغيره: مات سنة ١٠٦ هـ. (^١)\n٦) عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ، أبو طريف الطائي، ويكنى أبا وهب.\nروى عن: النَّبِي - ﷺ -، وعن عُمَر بن الخطاب - ﵁ -.\nروى عنه: محمد بن سيرين، وأَبُو عُبَيدة بن حذيفة بن اليمان، وعامر الشَّعْبيّ، وآخرون.\nوفد على النَّبِيّ - ﷺ - في شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ، فَأَكْرَمَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، واحترمه، وَكَانَ سَيِّدُ قَوْمِهِ؛ وثبت على إسلامه في الرِّدَّة، وأحضر صدقة قومه إلى أبي بكر - ﵁ -. ومات سنة ٦٨ هـ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1321>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ فيه: مُبارك بن فَضَالة \"يُدَلِّسُ\"، وقد عنعنه.\nوالحديثُ أخرجه البخاريُّ في \"صحيحه\"، فيرتقي بمتابعاته إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُبَارَكٍ إلا سَعِيدٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبيُّ، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْليّ ١/ ٢٥١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٧٤، \"التهذيب\" ٤/ ٢١٦، \"الكاشف\" ١/ ٢٧٤، \"التقريب\" (٧٤٣).\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ١٠٥٧، \"أسد الغابة\" ٤/ ٨، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٦٧٨، \"الإصابة\" ٧/ ١٢٢.","vol":"2","page":1155},{"text":"[٢٠١/ ٦٠١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاهِبِ الحَارِثِيُّ، قَالَ: نا مُسْلِمُ بنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ (^١)، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن هِشَامٍ، عن أبيه، عن عبد اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا مُسْلِمٌ.\nهذا الحديث مداره على هِشَام بن عُرْوَة، واختلف عليه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو - ﵁ -.\nالوجه الثاني: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه (مُرْسلًا).\nالوجه الثالث: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة ﵂.\nالوجه الرابع: هِشَام بن عُرْوة، عن عُبَيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nالوجه الخامس: هِشَام بن عُرْوة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nالوجه السادس: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1324>أولًا: - الوجه الأول:</span> هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه بهذا الوجه إلا برواية الباب، وذكره الزيلعيُّ في \"نصب الرَّاية\" (٤/ ٢٨٩)، قال: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\"، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن القَاسِمِ بن مُسَاوِرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الوَاهِبِ الحَارِثِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بن خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو مَرْفُوعًا، وقال: تَفَرَّدَ به مُسْلِمُ ابن خَالِدٍ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو، انْتَهَى.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه مسلم الزَّنجي وَثَّقَهُ ابن معين، وضعفه أحمد وغيره. (^٢)\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n_________\n(^١) الزَّنْجِيُّ: بفتح الزاي، وسكون النون، وكسر الجيم، وهو لقبٌ له، كان أبيض أحمر فَلُقِّب بالزَّنْجيّ. وقال عَبد اللَّهِ بن أَحْمَد بن حنبل: قلت لسويد بْن سَعِيد: لم سمي الزنجي؟ قال: كان شديد السواد. وَقَال عَبْد الرحمن بْن أَبي حاتم: كان أبيض مشربا حمرة، وإنما لقب بالزنجي لمحبته التمر، قالت له جاريته: ما أنت الأزنجي لأكل التمر، فبقي عليه هذا اللقب. \"إكمال الإكمال\" لابن نُقطة (٣/ ٩٣)، \"تهذيب الكمال\" (٢٧/ ٥١٢)، \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (٢/ ٧٧).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٨).","vol":"2","page":1156},{"text":"٢) محمد بن عبد الواهب بن الزبير، أبو جعفر الحارثيُّ الكوفيُّ.\nروى عن: مُسْلِم بن خالد الزَّنْجيّ، ومحمد بن مُسلم الطائفي، ومحمد بن أبان الجعفيُّ، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن خُليد، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغويّ، وآخرون.\nحاله: قال جزرة، والحاكم: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: رُبَّما أخطأ. وقال الدَّارقُطنيّ: ثِقَةٌ، عنده غرائب. (^١)\n٣) مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، المَكِّيُّ، الْفَقِيهُ أَبُو خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ.\nروى عن: هشام بن عُروة، وازُّهريّ، وعَمرو بن دينار، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن عبد الواهب الحارثيّ، ومَرْوان بن محمد الطاطري، وسُفْيَان الثوريّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أيضًا: ليس به بأسٌ. وقال ابن أبي حاتم: إمامٌ في الفقه والعلم. وقال ابن حبَّان: كان يُخطئ أحيانًا. وقال ابن عدي: حسنٌ الحديث، وأرجو أنَّه لا بأس به.\n- وقال البخاري: مُنْكرُ الحديث. وقال ابن المدينيُّ: ليس بشيء. وقال ابن معين أيضًا، وأبو جعفر النُّفيليُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوى، مُنْكَرُ الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحْتَجُّ به، تَعْرِفُ وتُنْكِرُ. وقال السَّاجيُّ: صدوقٌ، كثير الغلط.\n- وقال الذهبيُّ في \"المغني\": إِمَامٌ صَدُوقٌ يَهِمُ. وفي \"السير\": بعض النُّقاد يُرَقِّي حديث مُسْلِم إلى درجة الحسن. وفي \"الميزان\": ذكر له جملة مِنْ مناكيره، ثُمَّ قال: فهذه الأحاديث وأمثالها تُرَدُّ بها قُوَّة الرجل ويُضَعَّفُ. وقال ابن حجر: صدوقٌ كثير الأوهام. والحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، والله أعلم. (^٢)\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٦) عَبْد اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاص: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٦٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1325>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الإمام مالك في \"الموطأ\" برواية يحيى الليثي برقم (٢١٦٦)، وبرواية أبي مُصْعب الزُّهري برقم (٢٨٩٣) - ومِنْ طريقه البغويُّ في \"شرح السنَّة\" (٢١٨٩) -، وبرواية محمد بن الحسن الشيباني برقم (٨٣٣)، والشافعي في \"المسند\" (١١١٩ و١٧٩٤) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١١٧٨١)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٢١٧١) -، أربعتهم (يحيى، وأبو مُصْعب، ومحمد، والشافعي) عن مالك.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٧٨، \"لسان الميزان\" ٧/ ٢٣٢، \"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة\" ٨/ ٤٤٦.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٦٠، \"الضعفاء والمتروكون\" للنَّسائي (ص/٢٢٨)، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٨٣، \"الثِّقات\" ٧/ ٤٤٨، \"الكامل\" ٨/ ٦، \"التهذيب\" ٢٧/ ٥٠٩، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٢٩٥، \"سير النبلاء\" ٨/ ١٧٧، \"الميزان\" ٤/ ١٠٢، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١١/ ١٧١، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٢٨، \"التقريب\" (٦٦٢٥).","vol":"2","page":1157},{"text":"قال الإمام مالك: والعِرْقُ الظَّالِمُ: كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ. (^١)\n- ويحيى بن آدم في \"الخراج\" (٢٦٦)، قال: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ.\n- ويحيى بن آدم أيضًا في \"الخراج\" (٢٦٧) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١١٧٧٤) -، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.\n- ويحيى بن آدم أيضًا في \"الخراج\" (٢٦٨)، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن سِيَاه الأسديّ.\n- ويحيى بن آدم أيضًا في \"الخراج\" (٢٧٢) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١١٧٧٥) -، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ بن يزيد الأَوديّ.\n- وأبو عُبَيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٧١٤) - ومِنْ طريقه البغوي في \"شرح السنَّة\" (٢١٦٧) -، قال: حدَّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمحيُّ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير.\nقَالَ الْجُمَحِيُّ: قَالَ هِشَامٌ: الْعِرْقُ الظَّالِمُ، أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ، فَيَغْرِسُ فِيهَا، أَوْ يُحْدِثُ فِيهَا شَيْئًا، لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الأَرْضَ، هَذَا الْكَلامُ أَوْ نَحْوُهُ.\n- وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٢٣٨٢)، قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ بن الجَرَّاح.\n- وابن زنجويه في \"الأموال\" (١٠٥٣)، مِنْ طريق سُفْيَان الثوريّ - مِنْ أصح الأوجه عنه -.\n- وأبو محمد السرقسطيُّ في \"الدلائل في غريب الحديث\" (١٣)، مِنْ طريق يَعْقُوب بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\n- والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٧٣٠) ك/إحياء الموات، ب/مَنْ أحيا أرضًا مَيْتةً ليست لأحدٍ، قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بن سعد، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القًطَّان.\nكلهم (مالكٌ، وقيس بن الربيع، وابن عُيَيْنَة، ويزيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن إدريس، والجُمحيُّ، … وأبو معاوية الضريرُ، ووكيعٌ، والثوريُّ، ويعقوب بن عبد الرحمن، ويحيى القَطَّان)، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».\nوعند النَّسائيّ: قَالَ اللَّيْثُ: ثُمَّ كَتَبْتُ إِلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.\nقلتُ: وجميعهم مِنْ الثِّقات، ومِنْ أثبت النَّاس في هشام بن عُروة، قال الدَّارقُطني: أثبت الرواة عن هشام ابن عروة: الثوريُّ، ومالكٌ، ويحيى القَطَّان، وابن نُمَير، والليث بن سعد. (^٢)\nوقال البغوي: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nوقال الدَّارقُطنيّ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\n_________\n(^١) وفي \"الموطأ\" بتحقيق فضيلة الدكتور/ محمد مصطفى الأعظمي، قال بهامشه: بهامش الأصل: من الناس من يرويه بإضافة العرق إلى الظالم وهو الغارس، ومنهم من يجعل الظالم من نعت العرق يريد به الغراس والشجر، وجعله ظالمًا لأنه ثبت في غير حقه». ثُمَّ قال: وبهامشه أيضًا، قال ابن وضاح: \"وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\" من كلام هشام. أ. هـ\n(^٢) يُنظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (٢/ ٦٨٠).","vol":"2","page":1158},{"text":"الْأُمَوِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا … وَالْمُرْسَلُ عَنْ عُرْوَةَ أَصَحُّ. (^١)\nوقال الدَّارقُطني أيضًا: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الله بن إدريس، وأبو أسامة، وغيرهم عن هشام، عن أبيه مرسلًا، والصحيح عن عروة مرسلًا. (^٢)\nوقال ابن عبد البر: هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ لا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فيه على هشام فروته عند طَائِفَةٌ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا - كما رَوَاهُ مَالِكٌ - وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الرحمان بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ … هَذَا الِاخْتِلَافُ عَنْ عُرْوَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ الْإِرْسَالُ، كَمَا رَوَى مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَهُوَ أَيْضًا صَحِيحٌ مُسْنَدٌ على ما أَوْرَدْنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَغَيْرِهِمْ. (^٣)\nب متابعات للوجه الثاني:\n• والحديث أخرجه أبو يوسف في \"الخراج\" (ص/٦٤ - ٦٥)، ويحيى بن آدم في \"الخراج\" (٢٧٤ و٢٧٥)، وأبو عُبيد في \"الأموال\" (٧١٦)، مِنْ طُرُقٍ عن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عن يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\".\nوعند أبي يوسف: قَالَ عُرْوَةُ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى ذَلِكَ النَّخْلَ يُضْرَبُ فِي أَصْلِهِ بِالفُئُوسِ.\n• وأبو داود في \"سننه\" (٣٠٧٦) ك/الخراج، ب/إحياء الموات - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١١٧٧٣) -، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى أَنَّ الأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ، وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1326>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة ﵂.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه الإمام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم - صاحب الإمام أبي حنيفة - في \"الخراج\" (ص/٦٤)، قال: حَدَّثَنِي هِشَام بن عُرْوَة، عن أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، به.\nقلتُ: ويعقوب: خالف ما رواه الثِّقات عن هشام بن عُروة - كما سبق -، وضَعَّفه غير واحدٍ مِنْ أهل\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" (٤/ ٤١٥/مسألة ٦٦٥).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (١٤/ ١١١ - ١١٢/مسألة ٣٤٦٠).\n(^٣) يُنظر: \"التمهيد\" (٢٢/ ٢٨٠ - ٢٨٤).","vol":"2","page":1159},{"text":"العلم، بينما قال الذهبي في \"الميزان\": إذا روى عنه ثِقَةٍ، وروى هو عن ثِقَةٍ فلا بأس به. (^١).\n• وأخرجه أبو يَعْلَى في \"مُسْنَدِهِ\" - كما في \"نصب الرَّاية\" للزيلعيّ (٤/ ٢٨٨) -، قال: حدثنا زُهَيْرٌ، ثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ، حدَّثني أَبِي، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، به.\nقلتُ: وإسماعيل بن أبي أويس، اختلف فيه أهل العلم، فوثَّقه بعضهم، وَضَعَّفه آخرون. وقال الذهبي: استقرّ الأمرُ على توثيقه وتجنُّب ما يُنكر له. وقال ابن حجر في \"هدي الساري\": لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائيُّ وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره، فيُعتبر به. وهو أولى؛ لذا قال الذهبي في \"الميزان\": مُحَدِّثٌ مُكْثِرٌ، فيه لِينٌ. والله أعلم. (^٢)\nوأمَّا والده: أبو أُويس عبد الله بن عبد الله بن أويس فـ \"ضَعِيفٌ\". (^٣)\n• وأخرجه الدَّارقُطني في \"المؤتلف والمختلف\" (٤/ ١٨٤٩)، قال: حدَّثنا الحَسَن بن رشيق بمصر، حَدَّثَنا أبو الحُسَين فقير بن موسى بن فَقِير، قال أبو حنيفة قَحْزَم بن عَبد الله بن قَحْزَم بأسوان، حَدَّثَنا أبو عَبد الله مُحمَّد بن إدريس الشافعي، حَدَّثَنا مَالِك بن أنس، عن هِشَام بن عُرْوَة، به، بدون جزئه الثاني.\nوقال الدَّارقُطني: أَسْنَدَهُ عن عائشة، وغَيْرُه يُرْسِلُه.\nقلتُ: وفيه: الحسن بن رشيق أبو محمد العسكري: وثَّقه جماعةٌ، وأنكر عليه الدارقطني أنه كان يُصلح في أصله ويُغيِّر. (^٤) وأبو حنيفة قَحْزَم بن عبد الله بن قَحْزَم: فقال ابن عبد البر: يَرْوِي عن الشافعيّ كثيرًا مِنْ كتبه، وكان مفتيًا، كتب كثيرًا مِنْ كتب الشافعيّ وصحبه. (^٥)\nقلتُ: وخالف فيه راويه ما صَحَّ عن الشافعيّ، وما رواه في \"مسنده\" - كما سبق -، بل وخالف أيضًا ما رواه مالكٌ في \"الموطأ\"، وما رواه عنه عامةُ أصحابه - كما سبق -، فلعلَّه سلك فيه الجادة، وهو ما يَدُلُّ عليه كلام الدَّارقُطني: أَسْنَدَهُ عن عائشة، وغَيْرُه يُرْسِلُه.\nوقال الدَّارقُطني أيضًا: ورواه الحجاج بن أرطاة، وعبد الله بن الأجلح، وسعيد بن الصلت، وعائذ بن حبيب، وأبو أويس، ويزيد بن سنان، وأبو قرة الجندي، رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nورواه عثمان بن خالد العثماني والد أبي مروان، عن مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة، وَوَهِمَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ. وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٩٧، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٠١، \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٣٥٩، \"تاريخ الإسلام\" (٤/ ١٠٢١، \"الميزان\" ٤/ ٤٤٧، \"اللسان\" ٨/ ٥١٨.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٨٠، \"التهذيب\" ٣/ ١٢٤، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٥٣٥، \"الميزان\" ١/ ٢٢٢، \"هدي الساري\" (ص/٣٨٨).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٩٢، \"المجروحين\" ٢/ ٢٤، \"التهذيب\" ١٥/ ١٦٨.\n(^٤) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٤٩٠).\n(^٥) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ٥٩١).\n(^٦) يُنظر: \"العلل\" (١٤/ ١١١ - ١١٢/مسألة ٣٤٦٠).","vol":"2","page":1160},{"text":"ب متابعات للحديث بالوجه الثالث:\n• أخرجه البخاريُّ في \"صحيحه\" (٢٣٣٥) ك/المزارعة، ب/مَنْ أحيا أرضًا مواتًا، وغيره، مِنْ طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يتيم عُروة -، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ»، قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ - ﵁ - في خِلَافَتِهِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1327>رابعًا: - الوجه الرابع:</span> هِشَام بن عُرْوة، عن عُبَيد الله، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الرابع:\n• أخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٢٥٩)، وأبو عُبيد القاسم بن سلَّام في \"الأموال\" (٧١٢) - ومِنْ طريقه البغوي في \"شرح السنَّة\" (١٦٥١) -، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١١٨١٥)، عن أبي مُعَاوِيَة محمد بن خازم الضرير؛ وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٢٣٨١)، قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ وأحمد في \"مسنده\" (١٤٣٦١)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٧٢٤/ ١) ك/إحياء الموات، ب/الحثُّ على إحياء الموات، وبرقم (٥٧٢٤/ ٢) ك/إحياء الموات، ب/الحثُّ على إحياء الموات، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٢٠٣)، مِنْ طريق يَحْيَى بن سعيد القطان؛ وأحمد في \"مسنده\" (١٤٥٠٠)، مِنْ طريق عبد اللَّهِ بن عَقِيلٍ؛ وأحمد في \"مسنده\" (١٥٠٨١)، والدَّارميّ في \"مسنده\" (٢٦٤٩)، مِنْ طريق أبي أسامة حَمَّاد بن أسامة؛ وابن زنجويه في \"الأموال\" (١٠٥٠)، مِنْ طريق ابن أبي الزِّنَادِ؛ وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٢٠٢)، مِنْ طريق حَمَّاد بن سلمة؛ والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١١٨١٤)، مِنْ طريق أنس بن عِيَاض.\nثمانيتهم (أبو مُعاوية الضرير، ووكيعٌ، ويحيى القَطَّان، وابن عَقيل، وحمَّاد بن أسامة، وابن أبي الزِّناد، وحمَّاد بن سلمة، وأنس) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ أَجْرٌ فِيهَا، وَمَا أَكَلْتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ \". وفي \"الأموال\" للقاسم بن سلَّام، وعند أحمد برواية حَمَّاد بن أسامة، بلفظ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ».\nواختلفوا في عُبيد الله: فقال بعضهم عُبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقال بعضهم: ابن أبي رافع.\nقال الدَّارقُطني: ورواه حماد بن سلمة، عن هشام، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي رافع، عن جابر. وقال يحيى القطان، وأبو معاوية الضرير، عن هشام، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافع الأنصاري، عن جابر. وقال يحيى بن سعيد الأموي، وشعيب بن إسحاق، وابن هشام بن عروة، وابن أبي الزناد، عن هشام،\n_________\n(^١) والحديث رواه الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة أيضًا؛ لكن أنكره غير واحدٍ مِنْ أهل العلم كأبي حاتم، وابن عدي، والدَّارقُطني، مِنْ هذا الوجه، ورجَّحوا المرسل عن عُروة؛ يُنظر: \"المُسند\" لأبي داود الطيالسيّ (١٥٤٣)، \"العلل\" لابن أبي حاتم (٤/ ٢٧٩/مسألة ١٤٢٢)، \"المعجم الأوسط\" للطبراني (٤١٠٢ و٧٢٦٧)، \"الكامل\" لابن عدي (٤/ ٢٠٠)، \"السنن\" للدَّارقُطني (٤٥٠٦)، \"العلل\" للدَّارقُطني (٤/ ٤١٥/مسألة ٦٦٥)، و(١٤/ ١١١/مسألة ٣٤٦٠)، \"السنن الكبرى\" للبيهقي (١١٧٨٠)، \"التمهيد\" لابن عبد البر (٢٢/ ٢٨٣)، \"التلخيص الحبير\" لابن حجر (٣/ ١٢٠).","vol":"2","page":1161},{"text":"عن عبيد الله بن رافع، عن جابر. وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عروة، عن هشام، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جابر. ويُشْبِه أن يكون حديث هشام بن عروة، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافع محفوظًا، وحديث هشام، عن وهب بن كيسان أيضا. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1328>خامسًا: - الوجه الخامس:</span> هِشَام بن عُرْوة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الخامس:\n• أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٤٢٧١)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٧٢٦) ك/إحياء الموات، ب/الحثُّ على إحياء الموات، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠)، مِنْ طريق عَبَّاد بن عَبَّادٍ المُهَلَّبِيّ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن وَهْبِ بن كَيْسَانَ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ - ﵁ -، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ مِنْهَا - يَعْنِي أَجْرًا -، وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ \".\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٦٣٦)، والبيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" (١١٨١٦)، كلاهما (أحمد، والبيهقي) مِنْ طريق حَمَّاد بن زَيْدٍ؛ والترمذي في \"سننه\" (١٣٧٩) ك/الأحكام، ب/ما ذُكِرَ في إِحْيَاءِ أَرْضِ المَوَاتِ، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٧٢٥) ك/إحياء الموات، ب/الحثُّ على إحياء الموات، والطبرانيُّ في \"الأوسط\" (٤٧٧٩)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٣/ ٣٠٩)، أربعتهم (الترمذي، والنَّسائيُّ، والطبرانيُّ، وابن حجر) مِنْ طريق عَبْد الوَهَّابِ بن عبد المجيد الثَّقفيّ، قال: حدَّثنا أَيُّوبُ السَّختيانيُّ.\nكلاهما (حَمَّاد، وأيوب)، عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عن وَهْبِ بن كَيْسَانَ، عن جَابِرٍ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ \". وعند الترمذي، وابن حجر مُختصرًا بجزئه الأول فقط. بينما وقع عند النَّسائيّ والطبرانيّ مُطولًا، لكن بلفظ: \"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً، فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ\".\nوقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الطبرانيُّ: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَيُّوبَ إلا عَبْدُ الوَهَّابِ.\nوقال ابن حجر: وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/المزارعة، ب/مَنْ أحيا أرضًا مواتًا، مُعَلَّقًا بصيغة التمريض، فقال: وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ فَإِن قيل: لِمَ مَرَّضه البُخَارِيّ، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ؟ قلت: التِّرْمِذِيّ اتَّبَع ظاهر إِسْنَاده، وأمَّا البُخَارِيّ فَإِنَّهُ عِنْده مُعَلَّلٌ للاخْتِلَاف فيه على هِشَام في إِسْنَاده وَلَفظ مَتنه، أمَّا اخْتِلَاف اللَّفْظ فقد مضى، وأمَّا اخْتِلَاف الإِسْنَاد فَرَوَاهُ يحيى بن سعيد القطَّان وهو مِنْ جبال الحفظ … وأبو ضَمرَة أنس بن عِيَاض المدنِي وَأَبُو مُعَاوِيَة كلهم عَن هِشَام عَن ابن رافع عن جَابر - ﵁ -، وَرَوَاهُ عبد الله ابن إدريس وغيره عن هِشَام بن عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن النَّبِي - ﷺ - مُرْسلًا، وكذا رَوَاهُ يحيى بن عُرْوَة عن أبيه، وَرَوَاهُ أبو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيه اخْتِلَاف غير هَذَا فَلهَذَا لم يجْزم بِهِ - والله أعلم -، وإن كان ظاهر الإِسْنَاد الصِّحَّة فإنَّه رُبَّمَا مَرَّض أَحَادِيث صَحِيحَة الإِسْنَاد لعلل فِيهَا.\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" (١٣/ ٣٨٧/مسألة ٣٢٧٩).","vol":"2","page":1162},{"text":"• وأخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٢٠٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَّانَ بِأَذَنَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الزِّمَّانِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"مَنْ أَحْيَى أَرْضًا مَيْتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ\".\nقلتُ: هكذا في المطبوع عبد الوهاب عن هشام بن عُروة مباشرة، وقد سبق روايته عن أيوب عن هشام. (^١)\nوقال ابن حبَّان: وقد سَمِعَ هِشَامُ بن عُرْوَةَ هذا الخَبَرَ مِنْ وَهْبِ بن كَيْسَانَ، وعبد اللَّهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن رَافِعِ بن خَدِيجٍ عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ -، وهما طَرِيقَانِ مَحْفُوظَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1329>سادسًا: - الوجه السادس:</span> هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه السادس:\n• أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٣٠٧٣) ك/الخَراج، ب/إحياء الموات - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١١٥٣٨ و١١٧٧٢) -، والبَزَّار في \"مسنده\" (١٢٥٦)، والضياءُ في \"المختارة\" (١٠٩٦)، عن محمد بن المُثَنَّى؛ والترمذي في \"سننه\" (١٣٧٨)، ك/الأحكام، ب/ما ذُكِرَ في إِحْيَاءِ أَرْضِ المَوَاتِ، عن محمد بن بَشَّارٍ؛ والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٥٧٢٨) ك/إحياء الموات، ب/مَنْ أحيا أرضًا مَيْتةً ليست لأحدٍ، عن محمد بن يَحْيَى بن أَيُّوب بن إبراهيم؛ وأبو يعلى في \"مسنده\" (٩٥٧) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٤/ ١٥٣)، والضياء في \"المختارة\" (١٠٩٧) -، عن مُوسَى بن حَيَّانَ البَصْرِيّ؛ والضياء في \"المختارة\" (١٠٩٨)، مِنْ طريق محمد بن يَحْيَى بن أبي عُمَرَ العَدَنِيّ.\nخمستهم عن عبد الوَهَّابِ الثَّقفي، قال: حدَّثنا أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن سَعِيدِ بن زَيْدٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».\nوقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا.\nوقال البَزَّار: وهذا الحَدِيثُ قد رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، ولا نَحْفَظُ أَحَدًا، قَالَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا عَبْدَ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ.\nقلتُ: بل رواه الثوري - بإحدى الرِّوايات عنه -، عن هشام، عن أبيه عن سعيد بن زيد، وسيأتي قريبًا.\nقال النَّسائيُّ: خَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَلَيْثُ بن سَعْدٍ. قلتُ: فروياه عن هشام عن أبيه مرسلًا، كما سبق.\nوقال الدَّارقُطني: يَرْوِيهِ أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْهُ. (^٢)\nوقال الدَّارقُطني أيضًا: وقال أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن سعيد بن زيد، قال ذلك الثقفي، عن أيوب وهو وهمٌ، والصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلًا. (^٣)\n_________\n(^١) وهو كذلك في \"موارد الظمآن بزوائد ابن حبَّان\" (٤/ ١٩/١١٣٩)، \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٣/ ٥٩٣/برقم ٣٨٢٠).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (٤/ ٤١٤/مسألة ٦٦٥).\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" (١٤/ ١١١ - ١١٢/مسألة ٣٤٦٠).","vol":"2","page":1163},{"text":"وقال الدَّارقُطني: واختلف عن أيوب؛ فرواه عبد الوارث، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب، عن هشام، عن أبيه، عن جابر، وخالفهما عبد الوهاب الثقفي، رواه عن أيوب، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جابر، وكذلك رواه حماد بْنُ زَيْدٍ، وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ هشام، عن وهب بن كيسان.\nوقال أيضًا: وَرَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبيه، عن جابر. (^١)\nوقال ابن المُلَقِّن: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سنَنه\" بِإِسْنَاد صَحِيح رِجَاله رجال الصَّحِيح. (^٢)\n• وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٤/ ١٥٣)، مِنْ طريق يحيى بن داود بن سيار بن أبي عتاب البصري بدمشق، قال: نا محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي، نا محمد بن يوسف الفريابي، نا سفيان الثوري - بإحدى الروايات عنه -، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي - ﷺ -، به.\nقلتُ: وفي إسناده يحيى بن داود بن سَيَّار \"مجهول العين\" (^٣)، ورُوي مِنْ طريق آخر - كما سبق - عن محمد بن يُوسف الفريابيّ، عن الثوري، عن هشام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلًا).\nب دراسة إسناد الوجه السادس (بإسناد أبي داود):\n١) محمدُ بن المُثَنَّى بن عُبَيد العَنَزِيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\". (^٤)\n٢) عبد الوهَّاب بن عبد المجيد بن الصلت الثَّقفيّ: \"ثِقَةٌ تَغَيَّر قبل موته بثلاث سنين\". (^٥)\n٣) أيوب بن أبى تَمِيمَة: كَيْسَان السّخْتِيَانِيُّ، أبو بكر البصرىُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حُجَّةٌ، مِنْ كبار الفقهاء\". (^٦)\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٦) سعيدُ بن زيد بن عَمرو بن نُفَيل العدويُّ: \"صحابيٌّ، جليلٌ، أحد العشرة المُبَشَّرين بالجنَّة\". (^٧)\n\n<span data-type='title' id=toc-1330>سابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على هِشَام بن عُرْوَة، واختلف عليه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو - ﵁ -.\nالوجه الثاني: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه (مُرْسلًا).\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" (١٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧/مسألة ٣٢٧٩).\n(^٢) يُنظر: \"البدر المنير\" (٦/ ٧٦٦).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" (٦٤/ ١٥٣).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٦٢٦٤).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٤٢٦١).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٦٠٥).\n(^٧) يُنظر: \"التقريب\" (٢٣١٤).","vol":"2","page":1164},{"text":"الوجه الثالث: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة ﵂.\nالوجه الرابع: هِشَام بن عُرْوة، عن عُبَيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nالوجه الخامس: هِشَام بن عُرْوة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nالوجه السادس: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد - ﵁ -.\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث بالوجه الأول \"مُنْكرٌ\"، وبالوجه الأخير \"شاذٌّ\"، وأنَّ الحديث محفوظٌ بالوجه الثاني، والثالث، والرابع، والخامس؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) إنَّ الوجه الأول قد رواه أبو خالد مُسْلم بن خالد الزَّنجي، وهو \"ضَعيفٌ\" ولم يُتابع عليه عن هِشَام بن عُرْوَة، مع مخالفته لِمَا رواه عامة الرواة عن هِشَام.\n٢) وأمَّا الوجه الأخير فقد انفرد به عبد الوهاب الثَّقفيّ عن أيوب السختيانيّ، وعبد الوهاب قد اختلط بآخرة - كما سبق -؛ وتابعه سُفيان الثوريّ عن هشام بن عُروة، إلا أنَّ الإسناد إلى الثوريّ فيه يحيى بن داود بن سَيَّار وهو \"مجهول العين\"، مع مخالفته لِمَا رواه الثِّقات عن الثوريّ بالوجه المُرسل - كما سبق -، وبالتالي فمتابعة الثوريّ لا يُعتبر بها - والله أعلم -. لذا فقد تتابع العلماء على إنكار هذا الوجه:\nفقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا.\nوقال البَزَّار: وهذا الحَدِيثُ قد رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، ولا نَحْفَظُ أَحَدًا قَالَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا عَبْدَ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ.\nوقال الدَّارقُطني: يَرْوِيهِ أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْهُ. (^١)\nوقال الدَّارقُطني أيضًا: قال ذلك الثقفي، عن أيوب وهو وهمٌ، والصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلًا. (^٢)\n٣) وأمَّا الوجه الثاني فقد رواه عن هِشَام بن عُرْوَة جماعة مِنْ الثِّقات الأثبات، فيهم: مالك، والثوري، وابن عُيَيْنَة، ويحيى القَطَّان، ووكيعٌ، وأبو مُعاوية الضرير، وغيرهم، وكلهم مِنْ أهل الحفظ والإتقان؛ بالإضافة إلى وجود مُتابعات لهذا الوجه عن عُروة؛ لذا رَجَّحه الدَّارقُطني، وابن عبد البر - كما سبق -.\n٤) وأمَّا الوجه الثالث وإن كان في بعض أسانيدها مَقَالٌ، لكنَّ الحديث بهذا الوجه له مُتابعاتٌ عند البخاري في \"صحيحه\" عن عُروة، عن عائشة ﵂.\n٥) وأمَّا الوجه الرابع فقد رواه عن هِشَام جماعةٌ مِنْ أهل الحفظ والإتقان، وبعضهم قد رواه مَرَّة عن هِشَام بالوجه الثاني، ومَرَّة عن هِشَام بالوجه الرابع كأبي مُعاوية الضرير، ووكيعٍ، ويحيى القَطَّان، مِمَّا يدلُ على أنَّهم حَفِظُوا الحديث عن هِشَام بن عُروة بالوجهين؛ لذا رَجَّحه الدَّارقُطنيّ، وابن حبَّان.\n٦) وأمَّا الوجه الخامس فرواه عن هِشَام ثلاثةٌ مِنْ الثِّقات، وأخرجه البخاريُّ في \"الصحيح\" مُعَلَّقًا، وصححه الترمذي؛ لذا رَجَّحه الدَّارقُطنيّ، وابن حبَّان - والله أعلم -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" (٤/ ٤١٤/مسألة ٦٦٥).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (١٤/ ١١١ - ١١٢/مسألة ٣٤٦٠).","vol":"2","page":1165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1331>ثامنًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"مُنْكرٌ\"؛ فيه مُسلم بن خالد الزَّنجيّ \"ضَعيفٌ\"، وانفرد به عن هِشَام، ولم أقف على مَنْ تابعه عليه، مع مُخالفته لِمَا رواه عامة الثِّقات عن هِشَام بن عُروة - والله أعلم -.\nوأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح \"فصحيحٌ لذاته\"، وصَحَّح الترمذي بعض طرقه - والله أعلم -.\nتاسعًا: - النظر في كلام المُصَنَّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن هِشَامٍ، عن أبيه، عن عبد اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا مُسْلِمٌ.\nقلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف على ما يدفعه - والله أعلم -.\nعاشرًا: - التعليق على الحديث:\nقال الترمذي: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَهُ أَنْ يُحْيِيَ الأَرْضَ المَوَاتَ بِغَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْيِيَهَا إِلاَّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ، فَقَالَ: الغَاصِبُ الَّذِي يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ. قُلْتُ (الترمذي): هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ؟، قَالَ: هُوَ ذَاكَ. (^١)\nقال الخطابي: إحياء الموات إنَّما يكون بحفره وتحجيره وبإجراء الماء إليه وبنحوها من وجوه العمارة، فمن فعل ذلك فقد ملك به الأرض، سواء كان ذلك بإذن السلطان أو بغير إذنه، وذلك لأن هذا كلمة شرط وجزاء فهو غير مقصور على عين دون عين ولا على زمان دون زمان، وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم.\nوقال أبو حنيفة لا يملكها حتى يأذن له السلطان في ذلك، وخالفه صاحباه فقالا كقول عامة العلماء. (^٢)\nوقال ابن حبَّان: لَمَّا قَالَ - ﷺ - فِي هَذَا الْخَبَرِ: \"وما أكلت العوافي مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ\" كَانَ فِيهِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَأَنَّ الذِّمِّيَّ لَمْ يَقَعْ خِطَابُ الْخَبَرِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إِذَا أَحْيَى الْمَوَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، إِذِ الصَّدَقَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْمُسْلِمِينَ. (^٣)\nقال ابن حجر: تعقبه المحب الطبري بأن الكافر إذا تصدق يُثاب عليه في الدنيا، فيُحمل الأجر في حقه على ثواب الدنيا، وفي حق المسلم على ما هو أعم من ذلك، وما قاله محتمل، إلا أنَّ الذي قاله ابن حبَّان أسعد بظاهر الحديث، ولا يُتبادر إلى الفهم من إطلاق الأجر إلا الأخروي. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"السنن\" عقب الحديث رقم (١٣٧٨). وينظر \"الفتح\" لابن حجر (٥/ ١٩).\n(^٢) يُنظر: \"معالم السنن\" (٣/ ٤٦ - ٤٧)، \"شرح السنة\" للبغوي (٨/ ٢٧٠ - ٢٧١).\n(^٣) يُنظر: \"الإحسان بترتيب صحيح ابن حبَّان\" (١١/ ٦١٦ - ٦١٧).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (٥/ ٢٠).","vol":"2","page":1166},{"text":"[٢٠٢/ ٦٠٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: نا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ.\nعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، ويَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ: الْحِدَأَةُ، وَالْحَيَّةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إلا ابنُ أَبِي لَيْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: وَلَدُهُ عَنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1333>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٨٠)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن عُثْمَانَ بن أبي شَيْبَةَ، قال: نا محمَّد بن عِمْرَانَ بن أبي لَيْلَى، به، دون قوله: \"ويَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ\" وجعل \"الغُراب\" بدل \"الحَيَّة\".\nوقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن إِسْمَاعِيلَ بن أُمَيَّة إلا ابن أبي لَيْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: محمد بن عِمْرَانَ، عن أَبِيهِ.\n• وأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٨٣٧٤) - ومِنْ طريقه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٦٨٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٥٣١٠)، والدَّارميّ في \"مسنده\" (١٨٥٨)، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١١٩٨/ ٦) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٣٨٥٩) ك/المناسك، ب/قَتْلُ الْحِدَأَةِ فِي الْحَرَمِ، وفي \"الصغرى\" (٢٨٩٠)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٦٣٢) -، وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٥٢ و٢٦٢٢٣)، والبخاري في \"صحيحه\" (٣٣١٤) ك/بدء الخلق، ب/خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١١٩٨/ ٥) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ، والترمذي في \"سننه\" (٨٣٧) ك/الحج، ب/مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، وأبو عوانة في \"المستخرج\" (٣٦٣٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٩٣٦٣). كلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَعْمَرٍ.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٥٦٩)، مِنْ طريق شُعيب بن أبي حمزة.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٥٣١١ و٢٦٢٣٠)، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن مسلم - ابن أخي الزُهْريّ -.\n- والبخاري في \"صحيحه\" (١٨٢٩) ك/جزاء الصيد، ب/مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١١٩٨/ ٧) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٣٨٥٧) ك/المناسك، ب/ قَتْلُ الْفَأْرَةِ فِي الْحَرَمِ، وفي \"الصغرى\" (٢٨٨٨)، وأبو عوانة في \"المستخرج\" (٣٦٣٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠٠٣٢) مِنْ طريق يُونُس بن يزيد الأيليّ.\n- والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٣٨٥٦) ك/المناسك، ب/قَتْلُ الْعَقْرَبِ فِي الْحَرَمِ، وفي \"الصغرى\" (٢٨٨٧)، وأبو عوانة في \"المستخرج\" (٣٦٣٢)، مِنْ طريق أَبَانِ بن صَالِحٍ بن عُمير القرشيّ.\nخمستهم (مَعْمَر، وابن أبي حمزة، وابن أخي الزهريّ، ويُونس، وأبان) عن الزُّهريّ، به.\nوعند النَّسائيّ برقم (٣٨٥٩)، قال: قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ يَذْكُرُهُ عَنِ","vol":"2","page":1167},{"text":"الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nوجميعهم بجعل \"الغُرَاب\" بدل \"الحَيَّة\"، وعند أحمد برقم (٢٦٢٣٠) ذكر \"الحيَّة\"، وجعل \"الغراب\" بدل \"الفأرة\"، وقال الإمام أحمد عقبه: وفي كِتَابِ يَعْقُوبَ - شيخه في الحديث - في مَوْضِعٍ آخَرَ مَكَانَ \"الحَيَّةِ\"، \"الْفَأْرَةُ\".\n• وأخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (١١٩٨) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، مِنْ طُرُقٍ عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، به، بجعل \"الغُرَاب\" بدل \"الحَيَّة\".\n• وصح أيضًا مِنْ وجهٍ آخر عن الزُّهري: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٨٢٨) ك/جزاء الصيد، ب/مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، مِنْ طريق يُونس بن يزيد؛ ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٠٠) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، مِنْ طريق ابن عُيَيْنَة؛ كلاهما عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - ﵃ -: قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ لا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ \". واللفظ لمسلم، وعند البخاري به، لكن بتقديمٍ وتأخيرٍ.\n- وأخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١١٩٩) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، مِنْ طريق ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، بنحو رواية حفصة.\nقال ابن حجر: وقد كان ابن عيينة يُنْكِرُ طريق الزهريّ، عن عروة؛ قال الحميدي: عن سفيان، حدَّثنا والله الزهري، عن سالم، عن أبيه، فقيل له: إن معمرًا يرويه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فقال: حدَّثنا والله الزهري، لم يذكر عروة؛ قلت (ابن حجر): وطريق مَعْمَر المشار إليها أوردها البخاري في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عن الزُّهري، ورواها النسائي من طريق عبد الرزاق، وفيه: قال عبد الرزاق: ذكر بعض أصحابنا أنَّ مَعْمَرًا كان يذكره عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وعن عروة عن عائشة، وطريق الزهري عن عروة رواها أيضًا شعيب بن أبي حمزة عند أحمد، وأبان بن صالح عند النسائي، ومن حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لم يَحْفَظ، وقد تابع الزهريَّ عن عروة هشامٌ بن عروة، أخرجه مسلم. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1334>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) محمد بن عِمْران بن أبي ليلى: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٥).\n٣) عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى: \"صدوقٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٤).\n٤) مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى الأَنْصارِيّ: \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٤).\n٥) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيُّ الْمَكِّيُّ.\nروى عن: الزُّهريّ، ونافع مولى ابن عُمر، وسعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، وآخرين.\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (٤/ ٣٦).","vol":"2","page":1168},{"text":"روى عنه: محمد بن عبد الرحمن بن أَبي ليلى، وابنُ جُريجٍ، والسفيانان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة، والنَّسائيُّ، والذهبيُّ: ثِقَةٌ. وزاد أبو حاتم: صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (^١)\n٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٧) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٨) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1335>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل ابن أبي ليلى \"ضَعيفٌ يُعتبر به\".\nوللحديث طُرُقٌ أخرى عن الزُّهريّ، وبعضها مُخَرَّجٌ في \"الصحيحين\" كما سبق في التخريج.\nوفي الباب بالأمر بقتل الحَيَّة، ما أخرجه البخاريّ، ومسلمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّه بن مسعودٍ - ﵁ -، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ (^٢) وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اقْتُلُوهَا»، فَابْتَدَرْنَاهَا، فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». (^٣)\nقال البخاري: إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنًى مِنَ الحَرَمِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الحَيَّةِ بَأْسًا.\nوعليه فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي مِنْ \"الضعيف\" إلى \"الصحيح لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لَمْ يَرْوِه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إلا ابنُ أَبِي لَيْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: وَلَدُهُ عَنْهُ.\nمِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف على ما يدفعه.\nوالحديث أخرجه الطبرانيُّ أيضًا في \"الأوسط\" برقم (٥٤٨٠)، وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن إِسْمَاعِيلَ بن أُمَيَّة إلا ابن أبي لَيْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: محمد بن عِمْرَانَ، عن أَبِيهِ.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٥٩، \"الثقات\" ٦/ ٢٩، \"التهذيب\" ٣/ ٤٥، \"الكاشف\" ١/ ٢٤٤، \"التقريب\" (٤٢٥).\n(^٢) سورة \"المرسلات\"، الآية رقم (١).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٨٣٠) ك/جزاء الصيد، ب/مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، وبرقم (٣٣١٧) ك/بدء الخلق، ب/خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ، وبرقم (٤٩٣٠ و٤٩٣١) ك/التفسير، ب/سورة والمرسلات، وبرقم (٤٩٣٤) ك/التفسير، ب/ ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٢٣٤) ك/السلام، ب/قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَغَيْرِهَا.","vol":"2","page":1169},{"text":"[٢٠٣/ ٦٠٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنَ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي خِلاسُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي رَافِعٍ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «يُصَلِّي إِلَيْهَا أُخْرَى».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا هَمَّامٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1338>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٠٣٥٩)، وفي \"العلل\" (٢/ ٣٤٣)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٤٦٣) ك/الصلاة، ب/عَدَدُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، والدَّارقُطني في \"سننه\" (١٤٣٣ و١٤٣٤ و١٥٣١)، والحاكم في \"المستدرك\" (١٠١٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٧٧٦)، كلهم مِنْ طريق هَمَّام بن يحيى.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٧٢١٦)، عن محمد بن أبي عَدِيٍّ، وأحمد في \"مسنده\" (١٠٣٣٩)، عن محمد بن جَعْفَرٍ، وروح بن عُبادة، وأبو عَمرو السمرقندي في \"فوائده\" (٤٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٧٧٧)، مِنْ طريق روح بن عُبادة وحده، والبَزَّار في \"مسنده\" (٩٤٩٤)، مِنْ طريق عَمرو بن محمد الخزاعيّ، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٩٧٦)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (٢٣٢٨)، مِنْ طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٦٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (٩١٦)، مِنْ طريق المُطْعِم بن المِقْدَامِ الصَّنْعَانِيّ.\nستتهم (ابن أبي عديّ، وابن جعفر، وروح، وعَمرو، وعبد الوهاب، والمُطعم)، عن سعيد بن أبي عروبة.\nكلاهما (هَمَّام، وسعيد)، عن قتادة، بنحوه، وفي بعض طُرُقِ هَمَّام بلفظ: «يُتِمُّ صَلاتَهُ»، وعند الدَّارقُطنيّ برقم (١٤٣٤)، والحاكم برقم (١٠١٤)، مِنْ طريق هَمَّام، ورواية سعيد بن أبي عروبة فبنحوه، بدون السؤال.\n• بينما أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٠٥٦ و٨٥٧٠ و١٠٧٥١)، والبزَّار في \"مسنده\" (٩٥٥٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٩٨٦)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٥٨١)، والدَّارقُطنيّ في \"سننه\" (١٤٣٥ و١٤٣٦)، والحاكم في \"المستدرك\" (١٠١٣)، مِنْ طُرُقٍ عن هَمَّام بن يحيى، قال: حدَّثنا قَتَادَةُ، عن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى».\nوقال البَزَّار: وهذا اللفظ لَا نَعْلَمْهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إلا من حديث أبي هريرة - ﵁ -، عنه.\nوقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَتِيقٍ الْمَرْوَزِيَّ هَذَا ثِقَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ. وقال الذهبي: الإسنادان صحيحان على شرطهما.\n• وأخرجه النَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٤٦٣) ك/الصلاة، ب/عَدَدُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، والدَّارقُطنيّ في \"سننه\" (١٤٣٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٧٧٨)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ٤٨)، مِنْ طُرُقٍ عن مُعاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائيّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا","vol":"2","page":1170},{"text":"صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى».\nوقال المزي: قال الخطيب: تَفَرَّد بالرواية عن عزرة قتادة، ولا يُحفظ له عن أبي هُرَيْرة سوى هذا الحديث.\n• وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سعيد ابْنُ أَبِي عَروبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَن خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ - ﷺ -: فِيمَنْ أدرَكَ مِنْ صَلاة الصُّبْحِ ركعةً قبل أن تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّي إليها أُخرى. فقلتُ لَهُ: ما حالُ هَذَا الحديثِ؟\nفقال: قال أَبِي: قد روى هذا الحديثَ معاذُ بنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن عَزْرَة بْن تَميم، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ -. وَرَوَاهُ هَمَّام بْن يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَن النَّضْر بْن أَنَسٍ، عن بَشِير بْن نَهِيك، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ -، مِثلَهُ. قَالَ أَبِي: أَحْسَبُ الثلاثةَ كلُّها صِحاحٌ، وقتادةُ كان واسعَ الحديث، وأحفَظُهم: سعيدُ بنُ أبي عَروبة قبل أن يختَلِطَ، ثُمَّ هشامٌ، ثُمَّ همَّامٌ. (^١)\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٥٦) ك/الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ، مِنْ طريق يَحْيَى بن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ».\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٧٩) ك/الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٦٠٨/ ١) ك/الصلاة، ب/من أدرك ركعة من الصبح، مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1339>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢).\n٣) هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ دِينَارٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ العَوْذِيُّ، مَوْلاهُمُ، الْبَصْرِيُّ.\nروى عن: قتادة بن دِعَامة، وابن عُيَيْنة، ويحيى بن أبي كثير، وآخرين.\nروى عنه: عفَّان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: ثَبْتٌ في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثِقَةٌ صالحٌ. وقال أحمد، والعجليّ: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ صَدُوقٌ في حِفْظِه شيءٌ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن عدي: همَّام أشهر وأصدق من أن يُذكر له حديثٌ مُنْكَر، وأحاديثه مستقيمة عَن قَتادَة، وهو مُقَدَّمٌ أَيضًا في يحيى بن أبي كثير، وعامة ما يرويه مُستقيمٌ. ونقل العقيلي في \"الضعفاء\" عن الحسن بن علي الحلواني قال:\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" (٢/ ٨١/مسألة ٢٢٨).","vol":"2","page":1171},{"text":"سمعت عفَّان، قال: كان هَمَّام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينطر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، وكان يكره ذلك؛ قال ثم رجع بعد فنظر في كتبه، فقال: يا عفان كنَّا نُخطئ كثيرًا فاستغفر الله. وعلق على ذلك ابن حجر في \"التهذيب\" قائلا: وهذا يقتضي أن حديث همَّام بآخرة أصح مِمَّن سمع منه قديمًا، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل. وقال الساجيُّ: صدوقٌ سيء الحفظ، ما حدَّث مِنْ كتابه فهو صالحٌ، وما حَدَّث مِنْ حفظه فليس بشيءٍ. وَقَال ابن حجر في \"التقريب\": ثِقَةٌ رُبَّما وَهِمَ. روى له الجماعة.\nوَقَال علي ابن المديني - وذكر أصحاب قتادة -: كان هشام الدستوائي أرواهم عنه، وكان سَعِيد أعلمهم به، وكان شعبة أعلمهم بما سمع قتادة وما لم يسمع، قال: ولم يكن هَمَّام عندي بدون القوم في قتادة. وقال ابن معين: وهو في قتادة أحب إلى من حماد بن سلمة، وأحسنهما حديثا عن قتادة. وقال أبو حاتم: وهو في قتادة أحب إلى من حمَّاد بن سلمة، ومن أبان العطار. وقال عبد الله بن المبارك: همَّام ثَبْتٌ في قَتَادَة.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، مِنْ أثبت النَّاس في قتادة\"، والله أعلم. (^١)\n٤) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيرًا\"، لن يُلاحظ عِدَّة أمور:\nث ينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة قتادة، التأكد هل سَمِع قتادة من الشيخ الذي يَروي عنه أم لا، فإن كان لم يَسْمَعْ منه فلا تُعل روايته عنه بالتدليس، بل تُعلُّ بالانقطاع.\nج إذا كان الراوي عنه شُعبة؛ فلا يُتوقّف في عنعنته لما سبق بيانه في ترجمته.\nح إذا كان شيخه ممَّن أَكْثَرَ الرواية عنه، وكَثُرَت ملازمته له كأنس بن مالك، والحسن البصري - كما سبق ذكره - فلا يُتوقف كذلك في عنعنته عنهم، ولا تُردّ إلا بقرينةٍ. تقدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٥) خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو الْهَجَرِيُّ الْبَصْرِيُّ.\nروى عن: أبي رافع الصائغ، وأبي هريرة، وعائشة، وآخرين.\nروى عنه: قتادة، ومالك بن دينار، وداود بن أبي هند، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، وأبو داود: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال ابن معين، والعِجْليّ: ثِقَةٌ. وقال ابن عدي: لم أر بعامة حديثه بأسًا. وقال الذهبيّ: ثِقَةٌ كبيرٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، وكان يُرْسِل. (^٢)\n٦) أبو رافع الصائغ المَدَنِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، مَوْلَى آلِ عُمَرَ، اسْمُهُ نُفَيْعٌ.\nروى عن: أبي هريرة، وعُثمان بن عَفَّان، وعليّ بن أبي طالب - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: خِلَاس بن عَمرو، وثابت البُنَانيّ، والحسن البَصْريّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، والعِجْليّ، والدَّارقُطنيّ: ثِقَةٌ. وزاد العِجْليّ: مِنْ خِيَار التَّابِعين. وقال أبو حاتم: ليس به\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٣٥، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٠٧، \"الثقات\" ٧/ ٥٨٦، \"الكامل\" ٨/ ٤٤٧، \"التهذيب\" ٣٠/ ٣٠٣، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٦٨، \"التقريب\" (٧٣١٩).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجليّ ١/ ٣٣٨، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٠٢، \"الكامل\" ٣/ ٥٢٠، \"التهذيب\" ٨/ ٣٦٤، \"مَنْ تُكُلِّم فيه وهو مُوَثَّقٌ\" (ص/١٩١)، \"الميزان\" ١/ ٦٥٨، \"التقريب\" (١٧٧٠).","vol":"2","page":1172},{"text":"بأسٌ. وقال الذهبيُّ: ثِقَةٌ نَبِيلٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (^١)\n٧) أبو هريرة الدُّوسيّ - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1340>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صَحيحٌ لذاته\".\nوقد صَرَّح قتادة بسماعه هذا الحديث مِنْ خِلَاس بن عَمرو عند أحمد في الحديث رقم (١٠٣٥٩).\nوللحديث مُتابعاتٌ في \"الصحيحين\" سبق ذكرها في التخريج، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا هَمَّامٌ.\nقلتُ: لم يَنْفرد به همَّام عن قَتَادة، بل تابعه سعيد بن أبي عَروبة - كما سبق في التخريج -، بإسنادٍ صحيحٍ، وبعض الرواة عنه قد رووا عنه قبل الاختلاط كروح بن عُبادة، وعبد الوهاب الخفَّاف.\nولعلَّ مُراد الطبراني أنَّه لم يروه عن قتادة إلا هَمَّام بذكر السؤال الوارد في الحديث، فجميع الروايات عن سعيد بن أبي عَروبة لم يرد فيها ذكر سؤال السائل لقتادة، وإنَّما روى الحديث مرفوعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَدْرَكْتَ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى»، أو نحو هذا اللفظ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1342>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nوفي الحديث دليل على أن من دخل في الصلاة، فصلى ركعة، وخرج الوقت كان مدركًا لجميعها، وتكون كلها أداء. قال الترمذي: وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ العُذْرِ، مِثْلُ الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَنْسَاهَا فَيَسْتَيْقِظُ، وَيَذْكُرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا \".\nوقال ابن رجب: وفي هذه النصوص كلها: دليل صريح على أن من صلى ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس ثم طلعت الشمس أنه يتم صلاته وتجزئه، وكذلك كل من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الفجر فإنه يتم صلاته وتجزئه، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْليّ ٢/ ٣١٩، \"الجرح والتعديل\"٨/ ٤٨٩، \"التهذيب\" ٣٠/ ١٥، \"الكاشف\" ٢/ ٣٢٥، \"التقريب\" (٧١٨٢).\n(^٢) يُنظر: \"سنن الترمذي\" عقب الحديث رقم (١٨٦)، \"فتح الباري\" لابن رجب (٥/ ٨)، \"شرح السنة\" (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، و\"الفتح\" لابن حجر (٢/ ٥٧)، و\"التمهيد\" (٧/ ٦٣ - ٧٨).","vol":"2","page":1173},{"text":"[٢٠٤/ ٦٠٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمرو بْنِ جَرِيرٍ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَيَسْتَنْجِي بِهِ، ويَمْسَحُ يَدَهُ بِالأَرْضِ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي زُرْعَةَ إلا إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: شَرِيكٌ.\nهذا الحديث مَدَاره على إبراهيم بن جرير، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جرير، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1344>أولًا: - الوجه الأول:</span> إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جرير، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• فأخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٣٥٨/ ٢) ك/الطهارة، ب/مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ، قال: قَالَ: أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، به.\n• وأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٦٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٨١٠٤ و٨١٠٥ و٩٨٦١)، وابن ماجه في \"سننه\" (٣٥٨/ ١) ك/الطهارة، ب/مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ، وأبو داود في \"سننه\" (٤٥) ك/الطهارة، ب/الرَّجُلِ يَدْلُكُ يَدَهُ بِالْأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥٢٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٩٦) -، والنَّسائيّ في \"الكبرى\" (٤٨) ك/الطهارة، ب/دَلْكُ الْيَدِ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ، وفي \"الصغرى\" (٥٠)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٤٠٥).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن شريك، بسنده، واللفظ بنحوه، وبزيادة عند بعضهم.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: \"ثِقَةٌ مأمونٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣).\n٣) شريك بن عبد الله النَّخَعيّ: \"ضعيفٌ، يُعتبر بحديثه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ: \"صدوقٌ، لم يَسْمع مِنْ أبيه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٨).\n٥) أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ، اسْمُهُ فِيمَا قِيلَ: هَرِمٌ، وقيل غير ذلك.\nروى عن: أبي هريرة، وجرير بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: إبراهيم بن جرير بن عبد الله، وإبراهيم النَّخعي، وأبو حيَّان التَّيْميّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن خراش: صدوقٌ ثِقَةٌ. وقال الذهبيّ: كان ثِقَةً نَبِيلًا شريفًا","vol":"2","page":1174},{"text":"كثير العِلْمِ، وَفَدَ مَعَ جَدِّهِ على مُعَاوِيَةَ. وروى له الجماعة. (^١)\n٦) أبو هريرة الدُّوسيّ - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1345>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• وشريكٌ قد خُولف في هذا الحديث، خالفه أبان بن عبد الله البجليّ، واختُلف عنه فيه:\n- فأخرجه الدَّارميُّ في \"مسنده\" (٧٠٦)، عن محمد بن يُوسف الفريابيّ - بإحدى الروايات عنه -؛ وابن ماجه في \"سننه\" (٣٥٩) ك/الطهارة، ب/مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣٩٣)، مِنْ طريقين عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين؛ والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥٢١)، مِنْ طريق محمَّد بن عُبَيْدِ اللهِ أبي عُثْمَان الكُوفِيّ؛ ثلاثتهم (الفريابيّ، وأبو نُعيم، وأبو عثمان)، عن أَبَان بن عَبْدِ اللَّهِ البجليّ، قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِوَضُوءٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رِجْلَيْكَ قَالَ: \" إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَينِ \". واللفظ للبيهقي، والباقون بنحوه، ولم يذكر المسح على الخُفَيّن إلا الطبراني، والبيهقيّ.\nوقال البيهقي: هكذا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَشُعَيْبُ بن حَرْبٍ، عَنْ أَبَانَ بن عَبْدِ اللهِ؛ قال أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هذا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ البيهقيُّ: وَقَدْ قِيلَ عَنْ أَبَانَ بن عَبْدِ اللهِ، عن مَوْلًى لأبي هُرَيْرَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ.\n- بينما أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٦٩٥)، والبيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" (٥٢٢)، عن محمد بن عبد الله بن الزُّبير أبي أحمد الزُّبيريّ؛ والدَّارميّ في \"مسنده\" (٧٠٥) عن محمد بن يوسف الفريابيّ؛ وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦١٣٦) - ومِنْ طريقه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٨) -، مِنْ طريق أبي داود الطيالسيّ؛ ثلاثتهم (الزُّبيريّ، والفريابيّ، والطيالسيّ) عن أَبَان بن عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيّ، عَنْ مَوْلًى لأبي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْخَلاءَ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَاسْتَنْجَى، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ.\nواللفظ لأبي يعلى، والباقون بنحوه، وبزيادة عند بعضهم.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (مِنْ الطريق الأول بإسناد ابن ماجه):\n١) محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذُّهْليُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ جليلٌ\". (^٢)\n٢) أبو نُعيم الفضل بن دُكين الكوفيُّ التَّيْميُّ المُلَائيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٦٥، \"التهذيب\" ٣٣/ ٣٢٣، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١١٩٦، \"التقريب\" (٨١٠٣).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٦٣٨٧).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٥٤٠١).","vol":"2","page":1175},{"text":"٣) أبان بن عبد الله بن أبي حازم البجليُّ: قال ابن معين، وأحمد، والعجليّ، وابن نُمير: ثِقَةٌ. وقال أحمد: صدوقٌ صالح الحديث. وقال النَّسائيّ: ليس بالقوي. وأخرج ابن عدي رواية الباب في ترجمته، وقال: وَأَبَانُ هذا عَزِيزُ الحَدِيثِ، عَزِيزُ الرِّوَايَاتِ، ولم أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرَ المَتْنِ فَأَذْكُرُهُ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ به. وقال الذهبي: له مناكير، حسن الحديث. وفي \"الميزان\": حسنُ الحديث. وقال ابن حجر: صدوقٌ في حفظه لينٌ. (^١)\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ: \"صدوقٌ، لم يَسْمع مِنْ أبيه\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٨).\n٥) جَريرُ بن عَبْد اللَّهِ أَبُو عمرو البَجَليُّ: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1346>ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على إبراهيم بن جرير، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جرير، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nالوجه الثاني: إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله - ﵁ -.\nوالحديث بالوجه الثاني رواه أبان بن عبد الله البَجَليّ، واختُلف عنه:\n- فرواه محمد بن يوسف الفريابيّ، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وأبو عثمان محمد بن عُبَيد الله الكوفي، ثلاثتهم عن أبان بن عبد الله، عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه - ﵁ -.\n- ورواه أبو أحمد محمد بن عبد الله الزُّبيريّ، وأبو داود الطيالسيّ، ومحمد بن يُوسف الفريابي، ثلاثتهم عن أبان بن عبد الله، عن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث برواية أبان بن عبد الله البجليّ بطريقيه أشبه وأقرب إلى الصواب مِنْ رواية شريك بن عبد الله النَّخعيّ؛ للقرائن الآتية:\n١) للأحفظية: فأبان بن عبد الله أحفظ مِنْ شريك، فقد أطلق توثيقه الجمهور - كما سبق -.\n٢) ترجيح النَّسائيّ، والبيهقي لرواية أبان بطريقه الأول - كما سبق -.\n٣) إنَّ الحديث برواية أبان بطريقه الثاني أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" - كما سبق - في ترجمة أبان، وقال: وَأَبَانُ هذا عَزِيزُ الحَدِيثِ، عَزِيزُ الرِّوَايَاتِ، ولم أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرَ المَتْنِ فَأَذْكُرُهُ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ به.\n٤) إنَّ الحديث برواية أبان رواه عنه ثلاثةٌ مِنْ الثَّقات بالطريق الأول بجعل الحديث عن جرير بن عبد الله، ورواه عنه أيضًا ثلاثةٌ مِنْ الثِّقات بالطريق الثاني بجعل الحديث عن أبي هريرة؛ ولا مانع أن يكون لأبان في هذا الحديث روايتان، مَرَّة عن إبراهيم بن جريرٍ عن أبيه - ﵁ -، ومَرَّة عن مولى أبي هريرة عن أبي هريرة - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1347>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"مُنْكرٌ\"؛ فيه شريكٌ \"ضَعيفٌ\"، مع المخالفة، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجليّ ١/ ١٩٩، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٩٦، \"الكامل\" ٢/ ٦٨، \"التهذيب\" ٢/ ١٤، \"المغني\" ١/ ٣٨، \"الميزان\" ١/ ٩، \"التقريب\" (١٤٠).","vol":"2","page":1176},{"text":"وأمَّا الحديث برواية أبان بن عبد الله عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله - ﵁ -، ففيه انقطاع، ابراهيم بن جرير لم يسمع مِنْ أبيه - كما سبق -. والحديث كذلك برواية أبان بن عبد الله عن مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة - ﵁ -، \"فضعيفٌ\" أيضًا؛ في سنده راوٍ مُبْهم لم يُسمّ.\nوالحديث بالطريقين يرتقي إلى \"الحسن لغيره\"، والله أعلم.\nشواهد للحديث بذكر الاستنجاء بالماء:\nففي \"الصحيحين\" عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْخُلُ الْخَلاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوِي، إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ». واللفظ لمسلم. (^١)\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي زُرْعَةَ إلا إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: شَرِيكٌ.\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1349>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإِمَامُ البغوي ﵀: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ومَنْ بَعْدَهُمْ إلى أَنَّهُ لو اقْتَصَرَ على المسح بالحَجَرِ في الغائط والبول، ولم يَغْسِلْ ذلك المَحَلُّ بالماء أَنَّهُ يَجُوزُ إذا أَنْقَى بالحَجَرِ أثَرَ الغَائِطِ والبول، غير أَنَّ الاختيارَ أَنْ يَغْسِلَ بالماء، لأنَّهُ أَنْقَى، والأفضل أَنْ يَغْسِلَهُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الحَجَرِ.\nقال: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ على الحجر إذا لم يَنْتَشِرِ الخَارِجُ انْتِشَارًا مُتَفَاحِشًا خَارِجًا عن العَادَةِ، فإِنْ تَفَاحَشَ، وَجَبَ الغَسْلُ بالماء، وإذا غَسَلَ مَحَلَّ الاستِنْجَاءِ بِالمَاءِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْلُكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٥٠) ك/الوضوء، ب/الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، وبرقم (١٥٢) ك/الوضوء، ب/حَمْلِ العَنَزَةِ مَعَ المَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٠ و٢٧١) ك/الطهارة، ب/الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ مِنَ التَّبرُّزِ.\n(^٢) يُنظر: \"شرح السنة\" للبغوي (١/ ٣٩٠).","vol":"2","page":1177},{"text":"[٢٠٥/ ٦٠٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: نا أَبُو هِشَام (^١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ السَّدُوسِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ (^٢) بْنِ مُزَاحِمٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْيَوْمُ الرِّهَانُ، وَغَدًا السِّبَاقُ، وَالْغَايَةُ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ، وَالْهَالِكُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ، أَنَا أَوَّلٌ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْمُصَلِّي، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الثَّالِثُ، ثُمَّ النَّاسُ بَعْدِي عَلَى السَّبْقِ، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن قُرَّةَ إلا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ به: الوَلِيدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1351>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٤٠١٠ و٧٨٨٧)، وفي \"الكبير\" (١٢٦٤٥) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"فضل الخلفاء الراشدين\" (١٨٠) -، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٩٦) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢٨) -، وابن سمعون في \"أماليه\" (٢١) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في \"حفظ العمر\" (ص/٣٣) -، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٤٩١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ٣٣١).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن أصرم بن حوشب، عن قُرَّة بن خالد، به.\nوقال الطبرانيّ: لم يَرْوِ هذا الحديث، عن قُرَّةَ إلا أَصْرَمُ بن حوشب.\nوقال ابن الجوزيّ: هذا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1352>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) الوليد بن الفضل أبو محمد العَنَزِيُّ البغداديُّ: \"ساقطٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٧).\n٣) عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ حَوْشَب الشَّاميُّ، الحمصيُّ.\nروى عن: قُرَّة بن خالد، وثوبان بن شهر. روى عنه: الوليد بن الفضل، وسعيد بن مَرْثَد.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. قال العِجْليّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال أبو المحاسن الحُسَيْنيّ في \"الإكمال\": مجهولٌ. فالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ\". (^٣)\n٤) قُرّة بْن خالد السدوسيُّ، أَبُو خالدٌ، ويُقال: أَبُو مُحَمَّد البَصْرِيُّ.\nروى عن: الضَّحَّاك بن مُزاحم، وقتادة بن دِعَامة، وعمرو بن دينار، وآخرين.\n_________\n(^١) هكذا بالأصل \"أبو هِشَام\"، وبالمطبوع، وفي \"مجمع البحرين\" حديث رقم (٥٠٦٥): \"أبو همام\".\n(^٢) في الأصل: \"عن الضَّحَّاك عن الضَّحَّاك بن مُزاحم\"، والصواب ما أثبته، لموافقته لما في \"مجمع البحرين\" (٥٠٦٥).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٧٣، \"الثقات\" للعجليّ ٢/ ٧٧، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٢٦، \"الثقات\" ٧/ ٧٣، \"الإكمال في ذكر مَنْ له رواية في مسند الإمام أحمد مِنْ الرجال\" (ص/٢٦٠).","vol":"2","page":1178},{"text":"روى عنه: عبد الرحمن بن حوشب، وشعبة، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وابن سعد، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان مُتْقِنًا، مِنْ حُفَّاظ أهل البصرة ومُتْقِنيهم. وقال الذهبيُّ: ثَبْتٌ عالمٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ضابطٌ. وروى له الجماعة. (^١)\n٥) الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْهِلالِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو الْقَاسِمِ.\nروى عن: ابن عَبَّاس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة - ﵃ -، ولم يثبت له سماعٌ مِنْ أحدٍ مِنْ الصحابة.\nروى عنه: قُرَّة بن خالد، وعبد الملك بن ميسرة، وعبد العزيز بن أبي رَوَّاد، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال الذهبيُّ: كان من أوعية العلم، وليس بالمُجَوِّد لحديثه، وهو صَدُوقٌ في نفسه. وقال ابن حجر: صدوقٌ كثير الإرسال.\nقال يحيى بن سعيد: كان شعبة يُنْكِر أن يكون الضحاك لقى ابن عباس. وأسند ابن أبي حاتم عن عبد الملك بن ميسرة، قال: قلت للضحاك سمعت من ابن عباس؟ قال لا. وقال ابن حبَّان: لَقِي جمَاعَة من التَّابِعين ولم يشافه أحدًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّه لقى ابن عَبَّاس فقد وهم. (^٢)\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1353>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ جدًا\"، فيه الوليد بن الفضل العَنَزيّ \"ساقطٌ\"، والضَّحَّاك بن مُزاحم لم يسمع مِنْ ابن عبَّاس.\nورواه جماعةٌ - كما سبق في التخريج - مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن أصرم بن حوشب، عن قُرَّة بن خالد، به.\nقلتٌ: وهذه متابعةٌ لا يُفرح بها، فمدارها على هذا الأصرم، وهو \"متروك الحديث\"، وقال ابن معين: كَذَّابٌ خبيثٌ، وقال ابن حبَّان: يضع الحديث على الثِّقات\"، وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته، والله أعلم. (^٣)\nوقال ابن الجوزي: هذا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -.\nقال الهيثميّ: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، و\"الكبير\" بنحوه، وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروكٌ، وفي إسناد \"الأوسط\" الوليد بن الفضل العنزي، وهو ضعيفٌ جدًا. (^٤)\nوقال الشوكانيّ: رواه ابن عدي عن ابن عبَّاس مرفوعًا، وهو موضوعٌ وضَعَه أصرم بن حوشب. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٣٠، \"الثِّقات\" لابن حبَّان ٧/ ٣٤٢، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٨٦)، \"التهذيب\" ٢٣/ ٥٧٧، \"الكاشف\" ٢/ ١٣٦، \"التقريب\" (٥٥٤٠).\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٥٨، \"التهذيب\" ١٣/ ٢٩١، \"السير\" ٤/ ٥٩٨، \"جامع التحصيل\" (ص/١٩٩)، \"التقريب\" (٢٩٧٨).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٥٦، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٣٦، \"المجروحين\" ١/ ١٨١، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٢٧٢.\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٢٨).\n(^٥) يُنظر: \"الفوائد المجموعة\" للشوكانيّ (ص/٣٠٠/حديث رقم ١٠٦٨).","vol":"2","page":1179},{"text":"وقال الألباني: موضوعٌ بهذا التَّمام. (^١)\nقلتُ: والحديث قد صَحَّ بعضه موقوفًا على بعض الصحابة. (^٢)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن قُرَّةَ إلا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ به: الوَلِيدُ.\nقلتُ: لم يَنْفَرد به عبد الرحمن عن قُرَّة، بل تابعه أصرم بن حوشب.\nلذا تَعَقَّبه الشيخ/ الحوينيّ، فقال: لم يَنْفَرد به عبد الرحمن، بل تابعه أصرم بن حوشب - وهو أصرم الخير، فقد كان كَذَّابًا -، فرواه عن قُرَّة بن خالد بسنده سواء، أخرجه ابن عدي في \"الكامل\"، والخطيب. (^٣)\nقلتُ: وهذه المتابعة أخرجها الطبراني في \"الأوسط\"، وفي \"الكبير\" - كما سبق في التخريج -، وقال الطبراني عقبها: لم يَرْوِ هذا الحديث، عن قُرَّةَ إلا أَصْرَمُ بن حوشب.\nوعليه فيُتعقَّبُ عليه في رواية الباب بهذه، ويُتَعَقَّب عليه في رواية أصرم بتلك، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٠/ ٤٧٧/حديث برقم ٤٨٧٢).\n(^٢) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٠/ ٤٧٨ - ٤٨٠).\n(^٣) يُنظر: \"تنبيه الهاجد إلى ما وقع مِنْ النَّظر في كتب الأماجد\" (٢/ ١٢١/برقم ٥٩٣).","vol":"2","page":1180},{"text":"[٢٠٦/ ٦٠٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: نا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ حَبِيبِ أَبِي مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفَرَزْدَقَ بْنِ غَالِبٍ، يَقُولُ:\nلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالشَّامِ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ الْفَرَزْدَقُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ.\nفَقَالَ: أَنْتَ الشَّاعِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.\nفَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ لَقِيتَ قَوْمًا يَقُولُونَ: لا تَوْبَةَ لَكَ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقْطَعَ رَجَاءَكَ مِنَ اللَّهِ (^١).\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن الفَرَزْدَقِ إلا حَبِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: صَالِحٌ الْمُرِّيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1356>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو نُعيم في \"المنتخب مِنْ كتاب الشعراء\" (ص/٣٠)، عن سُليمان بن أحمد الطبرانيّ، به.\n• وابن أبي الدنيا في \"التوبة\" (٢٠٤)، مِنْ طريق عبد العزيز بن السَّريّ؛ وابن حبَّان في \"الثقات\" (٦/ ١٨٠)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٥٥)، مِنْ طريق الخصيب بن ناصح الحارثيّ؛ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٢/ ٤٧)، مِنْ طريق المنهال بن عَمَّار بن عُمَر بن سلمة.\nثلاثتهم (عبد العزيز، والخصيب، والمنهال) عن صالح المُرِّيّ، عن حبيب أبي محمد البصريّ، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1357>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) خالد بن خِدَاش بن عَجْلان الأَزْدِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨).\n٣) صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ، أَبُو بِشْرٍ المُرِّيُّ، الوَاعِظُ: \"ضَعيفٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٦٢).\n٤) حبيب بن محمد، ويُقال: ابن عيسى، أبو محمد العجمي، البصريُّ الزَّاهد، أَصله من فَارس.\nروى عن: الفرزدق الشاعر، والحسن، ومحمد بن سيرين، وآخرين.\nروى عنه: صالح المُرِّيّ، وجعفر بن سُلَيْمَان، ومُعْتَمر بن سُلَيْمَان، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، وأبو المظفر السَّمعانيّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان عابدًا فاضلًا ورعًا تقيًا مِنْ المجابين الدعوة في الأوقات. وقال ابن عبد البر: ثِقَةٌ وفوق الثِّقَةِ، ولكنَّه قليل الحديث. وقال الذهبيُّ: ما علمت فيه جرحًا، وإنما ذكرته لئلا يلحق بالزُّهاد الذين يَهِمُون في الحديث. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عابدٌ. (^٢)\n_________\n(^١) هكذا بالأصل، والحديث في \"مجمع البحرين\" برقم (٤٧٣٣)، وفيه: فَإِيَّاكَ أَنْ تَقْطَعَ رَجَاءَكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" ٦/ ١٨٠، \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٤٥، \"التهذيب\" ٥/ ٣٨٩، \"إكمال التهذيب\" ٣/ ٣٧٣، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٨٩، \"الميزان\" ١/ ٤٥٧، \"التقريب\" (١١٠٤).","vol":"2","page":1181},{"text":"٥) الفَرَزدَق - واسمه همام - بن غالب، أَبو فِرَاس، الشاعر، المُجاشِعِيُّ، التَّمِيمِيُّ.\nروى عن: أبي هريرة، وعبد الله بن عُمر، وأبي سعيدٍ الخدريّ - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: حبيب أبو محمد البصريّ، وخالدٌ الحَذَّاء، وابن أبي نجيح، وآخرون.\nحاله: قال ابن حبَّان: روى أحاديث يسيرة، وكان ظاهر الفسق، هَتَّاكًا للحرم، قَذَّافًا للمُحْصَنَات، ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال استحق مجانبة روايته على الأحوال. (^١)\n٦) أبو هريرة الدُّوسيّ - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1358>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ هذا الأثر \"ضَعيفٌ\"، لأجل صالح المُرِّيّ \"ضَعيفٌ\"، والفرزدق كان \"ظاهر الفسق\".\nوقال الهيثميُّ: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه صالح المُرِّيّ، وهو ضعيفٌ في الحديث. (^٢)\nوقال ابن عسكر: شهد الحسن جنازة أبي رجاء العطاردي على بغلة، والفرزدق معه على بعيره، فقال له الفرزدق: يا أبا سعيد، يستشرفنا الناس، فيقولون: خير الناس، وشر الناس، فقال الحسن: يا أبا فراس، كم أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره، ذاك خير من الحسن، وكم من شيخ مشرك أنت خير منه يا أبا فراس، قال: الموت يا أبا سعيد، قال له الحسن: وما أعددت له يا أبا فراس؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة، قال: إن للا إله إلا الله شروطًا، فإياك وقذف المحصنة، يا أبا فراس كم من محصنة قد قذفتها، فاستغفر الله، قال: فهل من توبة أبا سعيد؟ قال: نعم. (^٣)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن الفَرَزْدَقِ إلا حَبِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: صَالِحٌ الْمُرِّيُّ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، ولم أقف على ما يدفعه، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٣٩، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٣، \"المجروحين\" ٢/ ٢٠٤، \"تاريخ دمشق\" ٧٤/ ٤٨.\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢١٤).\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" (٧٤/ ٦٥).","vol":"2","page":1182},{"text":"[٢٠٧/ ٦٠٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، … عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».\nوَتُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ بِلَحْمٍ، فَأَهْدَتْ مِنْهُ لِعَائِشَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عَنْ قَتَادَةَ إلا هَمَّامٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1361>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الضياء في \"المختارة\" (٢٦٦)، مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به.\n• وعَفَّان بن مسلم في \"أحاديثه\" (٢٢٠ و٢٧٠) - الموضع الأول مُختصرًا بالولاء فقط -، - ومِنْ طريقه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٩١١٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٥٤٢)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٤٣٧٨)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (٢٩٩٢)، والضياء في \"المختارة\" (٢٦٧) -، قال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، بنحوه.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٣٤٠٥)، عن بَهْز بن أسد؛ والطبراني في \"الكبير\" (١١٨٢٦) - ومِنْ طريقه الضياء في \"المختارة\" (٢٦٥) -، مِنْ طريق هُدْبة بن خالد؛ والدَّارقُطني في \"سننه\" (٣٧٧٧) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٥٦٠٢) -، مِنْ طريق حبَّان بن هلال؛ والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٤٢٦٤)، مِنْ طريق محمد بن سنان؛ أربعتهم (بهز، وهُدْبة، وحبَّان، ومحمد) عن هَمَّام، بنحوه.\n• وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤/ ١٢٩/مسألة ١٣١٠)، عن أبي زرعة؛ والطبرانيّ في \"الأوسط\" (٣٨٨١)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٥٢٣)، عن عليّ بن سعيد الرَّازيّ؛ والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٥٦٠٣)، مِنْ طريق محمد بن حمَّاد الدَّباغ؛ ثلاثتهم (أبو زرعة، وعليّ، ومحمد) عَنْ مُحَمَّدِ بن جَامِع العطَّار، قال: نا المُعْتَمِرُ بن سُلَيْمَانَ، عن الحَجَّاجِ البَاهِلِيِّ، عن قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ مَوَالِيهَا: لا، إلا أَنْ تَجْعَلِي لَنَا الْوَلاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، فَاشْتَرَتْهَا، وَأَعْتَقَتْهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، ألا مَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ». قَالَ: وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يُدْعَى: مُغِيثًا، وَجَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْخِيَارَ، قَالَ: وَحَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَعَلَ عَلَيْهَا عِدَّةَ الْحُرَّةِ. واللفظ للطبراني في \"الأوسط\".\nقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: اضرِبُوا عَلَيْهِ! وَأَبَى أَنْ يقرأَهُ، وَقَالَ: هُوَ خطأٌ، وأظنُّهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جامِع، وَقَالَ: محمدُ بنُ جامِع شيخٌ فِيهِ لِينٌ، وَلَمْ يُكتَبْ هَذَا الحديثُ عَنْ مُعتَمِر عَنْ أحدٍ غيرِه.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا الحَجَّاجُ الباهليُّ، وهمَّامُ بن يَحْيَى، ولا عن الحَجَّاجِ إلا مُعْتَمِرٌ، تَفَرَّدَ به: محمد بن جَامِعٍ، ولم يَذْكُرْ هَمَّامٌ في حديثه حديث ابن عَبَّاسٍ، عن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.\nوقال ابن عديّ: وَمُحمد بن جَامِعٍ اضْطَرَبَ في مَتْنِ هذا الحديث وفي إسناده، فَمَرَّة قال: مُعْتَمِرٌ عن","vol":"2","page":1183},{"text":"حَجَّاجٍ البَاهِلِيِّ، عن قَتادَة، عن عِكرمَة، عن ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قال: الولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَمَرَّةً قَالَ: عن مُعْتَمِرٌ، عن أبيه، عن قتادة، عن عِكرمَة، عن ابن عَبَّاسٍ، عن أبي بَكْرٍ عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وتَابَعَهُ سويد، عن مُعْتَمِر، عن أبيه، عن قَتادَة. ومحمَّد بن جَامِعٍ له عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ، وعن البَصْرِيِّينَ أحاديثُ مِمَّا لا يُتَابِعُونَهُ عليه. وقال ابن عدي أيضًا: أظن أن الذي خلط في هذا الحديث مُعْتَمِر. (^١)\n• بينما أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٠٧٤) - ومِنْ طريقه أبو يعلى في \"مسنده\" (٣٢٤٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٣٢٤٨) -، وأحمد في \"مسنده\" (١٢١٥٩ و١٢٣٢٤ و١٢٨٥٨ و١٣٩٢٢ و١٣٩٢٣)، والبخاري في \"صحيحه\" في \"صحيحه\" (١٤٩٥) ك/الزكاة، ب/إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٠٧٤) ك/الزكاة، ب/إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وأبو داود في \"سننه\" (١٦٥٥) ك/الزكاة، ب/الْفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنَ الصَّدَقَةِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٥٥٩) ك/الهبة، ب/عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، وفي \"الصغرى\" (٣٧٦٠)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٩١٩ و٣٠٠٤)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٤٣٨٨)، والمزيُّ في \"التهذيب\" (٢٢/ ٢٣٠).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن شُعْبَة، قال: أنبأنا قَتَادَةُ، عن أَنَسٍ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِلَحْمٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالَ: هَذَا شَيْءٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ: «هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ وَعَلَيْهَا صَدَقَةٌ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1362>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).\n٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢).\n٣) هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ دِينَارٍ: \"ثِقَةٌ، مِنْ أثبت النَّاس في قتادة\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠٣).\n٤) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيرًا\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٥).\n٥) عكرمة مولى ابن عبَّاس: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ عالمٌ بالتَّفسير\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٩).\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1363>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"، فيه قتادة يُدَلِّس، وقد رواه بالعنعنة.\nوفي الباب عن عائشة ﵂، قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَالبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ، فَقَالَ: «أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ»، قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ: «عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ». (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الكامل\" (٤/ ٤٩٧).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٢٧٩) ك/الطلاق، ب/لا يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلَاقًا، وبرقم (١٤٩٣) ك/الزكاة، ب/الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وبرقم (٥٢٨٤) ك/الطلاق، ب/شَفَاعَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ، وبرقم (٢٥٧٨) ك/الهبة، ب/قَبُولِ الهَدِيَّةِ، به، واللفظ للبخاري. أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٥٦) ك/الصلاة، ب/ ذِكْرِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى المِنْبَرِ فِي المَسْجِدِ، وبرقم (٢١٥٥) ك/البيوع، ب/البَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ النِّسَاءِ، وبرقم (٢٥٦٠) ك/المكاتب، ب/المُكَاتِبِ، وبرقم (٢٥٦١) ك/المكاتب، ب/مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ المُكَاتَبِ، وبرقم (٢٥٦٤) ك/المكاتب، ب/بَيْعِ المُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ، وبرقم (٢٧١٧) ك/الشروط، ب/الشُّرُوطِ فِي البُيُوعِ، ومُسْلِمٌ في \"صحيحه\" (١٠٧٥) ك/الزكاة، ب/إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، ومُسلمٌ أيضًا برقم (١٥٠٤) ك/العتق، ب/إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، مختصرًا.","vol":"2","page":1184},{"text":"وعليه فالحديث بشواهده عن أنس بن مالك - ﵁ -، وعائشة ﵂ يرتقي إلى \"الصيح لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عَنْ قَتَادَةَ إلا هَمَّامٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -.\nوأمَّا رواية الحَجَّاج الباهليّ عن قتادة - كما عند ابن أبي حاتم، والطبراني في \"الأوسط\" وغيرهما -، فلا يُعترض بها على المُصَنِّف، لكون روايته مُختصرة بذكر قضية الولاء فقط، دون قصة بَريرة، والله أعلم.\n* * *","vol":"2","page":1185},{"text":"[٢٠٨/ ٦٠٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ (^١)، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ [بْنُ] (^٢) الْعَلاءِ الزُّبَيْدِيُّ (^٣)، قَالَ: نا أَبُو عَوْنٍ ثَوَابَةُ بْنُ عَوْنٍ التَّنُوخِيُّ (^٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ (^٥).\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ رَأَىنِي (^٦) فِي الْمَنَامِ، فَكَأَنَّمَا رَأَىنِي فِي الْيَقَظَةِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ\nلا يَتَمَثَّلُ بِي».\n* لا يُعْلَمُ يُرْوَى عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1366>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٤٥٥٨)، قال: حدثنا جعفرُ بن محمَّد الفِرْيابي، وأحمدُ بن علي الأَبَّار؛ وفي \"مسند الشاميين\" (٢٥٤٢)، قال: حدَّثنا عَمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زِبرِيْقٍ الحِمْصِيُّ؛ وأخرجه أبو عوانة في الرؤيا - كما في \"إتحاف المهرة\" (١٢٠٢٩) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٦/ ٣٢١ - ٣٢٢) عن محمد بن عوف الطائي.\nأربعتهم (الفريابي، والأبَّار، وعَمرو بن إسحاق، ومحمد بن عوف) عن إبراهيم بن العلاء، به، وفيه قصة عند ابن عساكر. وفي \"الإتحاف\": عمرو بن قيس عزيز الحديث عن عبد الله بن عمرو.\n• وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٨١) من حديث عبد الله بن عَمرو، وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\"، وقال: رجاله ثقاتٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1367>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم، أبو العباس، الأَبَّار البغدادي.\nروى عن: إبراهيم بن العلاء، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وعلي بن الجعد، وخلق.\n_________\n(^١) الْأَبَّار: بِفَتْح الألف، وتشديد البَاء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الرَّاء، هذه النِّسْبَة إلى عمل الإبر، وهي جمع الإبرة التي يُخاط بها الثِّيَاب. يُنظر: \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (١/ ٢٣).\n(^٢) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، واستدركته مِن \"المعجم الكبير\" (١٤٥٥٨).\n(^٣) الزبيدِيّ: بِضَم الزَّاي، وَفتح الْبَاء، وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تحتهَا، وَفِي آخرهَا دَال مُهْملَة، هذه النِّسْبَة إلى زُبَيد، وهي قبيلة من مذحج، واسم زُبيد: مُنَبّه ابن صَعب بن سعد العَشِيرَة. يُنظر: \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (٢/ ٦٠).\n(^٤) التَّنُوخي: بفتح التَّاء، وضم النُّون المخففة، وفي آخرها الخاء المعجمة، هذه النِّسْبَة إلى تنوخ، وهو اسم لعدة قبائل اجتمعوا قَدِيمًا بالبحرين، وتحالفوا على التناصر، فأقاموا هناك، فَسُموا تنوخًا، والتَّنُوخ: الإقامة. يُنظر: \"اللباب\" (١/ ٢٢٥).\n(^٥) السَّكُونِي: بِفَتْح السِّين المهملة، وضم الكاف، وسكون الواو وفي آخرها نون، هذه النِّسْبَة إلى السّكُون، وهو بطن من كِنْدَة، وهو السّكُون بن أَشْرَس ابن ثَوْر. يُنظر: \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (٢/ ١٢٤).\n(^٦) تصحفت في الأصل في الموضعين إلى (زارني)، وهو تصحيف واضح، والتصويب مِن \"المعجم الكبير\" (١٤٥٥٨).","vol":"2","page":1186},{"text":"روى عنه: الطبراني - وأكثر عنه -، وأبو بكر القطيعي، ويحيى بن صاعد، وآخرون.\nحاله: قال جعفر الخُلْدي: كان مِن أزهد النَّاس. وقال الدارقطني: ثقةٌ. وقال الخطيب البغدادي: كان ثِقَةً حافظًا مُتْقنًا، حسنَ المذهب. وقال الذهبي: الحافظُ، المُتْقِنُ، الإمامُ، الرَّبَّانِيّ، مِنْ علماء الأثر ببغداد، وله \"تاريخ\" مُفيدٌ وقد رأيته، وقد وثَّقه الدَّارقطني، وجمع حديث الزُّهري. وقال ابن حجر: مِنْ كبار الحفَّاظ. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\". (^١)\n٢) إبراهيم بن العلاء بن الضَّحَّاك بن المُهاجر، أبو يعقوب الزُّبَيْديّ، الحمصيّ يُعْرف بابن زِبْرِيق.\nروى عن: ثوابة بن عون، وإسماعيل بن عيَّاش، والوليد بن مسلم، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو داود، وأبو زرعة وأبو حاتم الرَّازيان، وغيرهم.\nحاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال أبو داود، ومسلمة الأندلسي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: شيخٌ صدوقٌ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) ثوابة بن عون، أبو عون، ويقال: أبو عثمان، التَّنُوخيُّ الحَمَويُّ، مِنْ جند حِمص.\nروى عن: عمرو بن قيس السَّكوني. روى عنه: إبراهيم بن العلاء.\nحاله: بَيَّض له ابن أبي حاتم. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\". (^٣)\n٤) عَمْرُو بن قَيْسِ بن ثَوْرِ بن مَازِنِ بن خَيْثَمَةَ، أبو ثَوْرٍ السَّكُونِيُّ الكِنْدِيُّ الحِمْصِيُّ.\nروى عن: عبد الله بن عَمرو بن العاص، ومُعاوية، وعبد الله بن بُسْر، وآخرين.\nروى عنه: ثوابة بن عون، وإسماعيل بن عيَّاش، والأوزاعي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، والنَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٤)\n٥) عَبْد اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاص: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٦٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1368>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل ثوابة بن عون التَّنُوخي \"مجهول الحال\".\nوأمَّا قول الهيثمي (^٥): رجاله ثقات؛ فلعلَّه اعتمد على ذكر ابن حبَّان لثوابة بن عون هذا في \"الثقات\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٥٠١، \"تاريخ دمشق\" ٥/ ٧٢، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٦٨٣، \"السير\" ١٣/ ٤٤٣، \"لسان الميزان\" ١/ ٥٤٣، \"إرشاد القاصي والداني\" (ص/١٤٢).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٢١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٧١، \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٨٧، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٦١، \"الكاشف\" ١/ ٢٢٠، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١/ ٢٦٣، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ١٤٨، \"التقريب، وتحريره\" (٢٢٦).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٧٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ١٣٠،\n(^٤) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٨٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٥٤، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ١٨٠، \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٣١١، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ١٩٥، \"التقريب\" (٥٠٩٩).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٨١).","vol":"2","page":1187},{"text":"قلتُ: وثوابة بن عون كما سبق لم أقف - على حد بحثي - على أحد روى عنه غير إبراهيم بن العلاء، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحٌ أو تعديلٌ، فهو \"مجهول الحال\"، وابن حبَّان معروفٌ بتساهله في التعديل، وبتوثيقه للمجاهيل.\nقلتُ: وللحديث شواهدٌ في \"الصحيحين\"، وغيرهما، يرتقي الحديث بها إلى \"الصحيح لغيره\"، منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:\nأخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ رَأَىنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي». واللفظ لمسلم. (^١)\nوأخرج البخاري في \"صحيحه\" من حديث أنس بن مالك - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ رَأَىنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». (^٢)\nوأخرج الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" من حديث جابر بن عبد الله - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «مَنْ رَأَىنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَأَىنِي، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي». (^٣)\nوقال الترمذي: وفي الباب عن أبي هُرَيْرَة، وأبي قتادة، وابن عبَّاس، وأبي سَعِيدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ، وأبي مالكٍ الأَشْجَعِيِّ عن أبيه، وأبي بَكْرَةَ، وأبي جُحَيْفَة. (^٤)\nوالحديث ذكره الكتَّاني في \"نظم المتناثر\"، وذكر له ثمانية عشر صحابيًا، وقال: صرَّح المُناوي بتواتره. (^٥)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُعْلَمُ يُرْوَى عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا من هذا الوجه.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1370>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال القرطبي: اختلف في معنى الحديث: فقال قوم: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١١٠)، ك/العلم، ب/إِثْمِ مَنْ كَذَبَ على النَّبِيِّ - ﷺ -، وبرقم (٦١٩٧)، ك/الأدب، ب/ مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وبرقم (٦٩٩٣) ك/التعبير، ب/مَنْ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - في المَنَامِ، وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٢٦٦/ ١ - ٢)، ك/الرؤيا، ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - \"مَنْ رَأَىنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي\".\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٩٩٤)، ك/التعبير، ب/ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - في المَنَامِ.\n(^٣) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٢٦٨/ ١ - ٢)، ك/الرؤيا، ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - \"مَنْ رَأَىنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي\".\n(^٤) يُنظر: \"سنن الترمذي\" عقب الحديث رقم (٢٢٧٦).\n(^٥) يُنظر: \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" (ص/٢١٨).","vol":"2","page":1188},{"text":"رآه في اليقظة سواء، قال: وهذا قول يُدرك فساده بأوائل العقول، ويلزم عليه أن لا يراه أحدٌ إلا على صورته التي مات عليها، وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين، وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه، ويلزم من ذلك: أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء، فيُزار مجرد القبر ويُسلم على غائب؛ لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل.\nوقالت طائفة: معناه أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها، ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن تكون رؤياه من الأضغاث؛ ومن المعلوم أنه يُرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به، وتقع تلك الرؤيا حقًا، ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله: \"فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي\"، فالأولى أن تُنزه رؤياه، وكذا رؤيا شيء منه، أو مما يُنسب إليه عن ذلك، فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته.\nقال: والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثًا؛ بل هي حق في نفسها ولو رؤي على غير صورته، فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قِبَل الله؛ وقال: وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره، ويؤيده قوله: \"فَقَد رَأَى الحَقَ\"، أي: رأى الحق الذي قُصد إعلام الرائي به، فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها، ولا يُهمل أمرها؛ لأنها إمَّا بشرى بخير، أو إنذار من شر، إما ليخيف الرائي، وإما لينزجر عنه، وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه.\nقوله: \"فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي\"، فمعناه: لا يتشبه بي؛ وأما قوله: \"فِي صُورَتِي\"، فمعناه: لا يصير كائنًا في مثل صورتي، وقوله: \"لا يَسْتَطِيعُ\"، يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي - ﷺ -، وقد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا: في الحديث إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها، ومنهم من ضيق الغرض في ذلك، حتى قال: لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة، والصواب: التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي.\nويؤخذ من هذا أنَّ النائم لو رأى النبي - ﷺ - يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد، أو لا بد أن يعرضه على الشرع، فالظاهر أنَّ الثاني هو المعتمد. (^١)\nأسأل الله ﷿ أن يرزقنا رؤية النبي - ﷺ - في الدنيا، ومجاورته في الآخرة، وأن يرزقنا صدق محبته، والعمل بشريعته، آمين آمين آمين يا رب العالمين.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٢/ ٣٨٣ - ٣٨٩).","vol":"2","page":1189},{"text":"[٢٠٩/ ٦٠٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو حَفْصٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: نا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ … أَبُو مُعَاوِيَةَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.\nعَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: «مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ».\n* لَمْ يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الكريم إلا صدقةُ، تَفَرَّدَ به: عُمَرُ.\nهذا الحديث مداره على صدقة بن عبد الله، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: صدقة بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nالوجه الثاني: صدقة بن عبد الله، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nالوجه الثالث: صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن أبي كريمة، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1372>أولًا: - الوجه الأول:</span> صدقة بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول: رواه أبو حفص عُمر بن سعيد الدمشقي عن صدقة، واضطرب فيه من وجهين:\n• فأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٩) - وهي رواية الباب (^٢)\n-، عن أحمد بن علي بن مُسلم الأبَّار؛ وأبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" (٨/ ٣١٨) بسنده مِنْ طريق محمد بن يحيى الأزدي؛ كلاهما (الآبار، والأزدي) عن عُمَرُ بن سَعِيدٍ أبي حفصٍ الدِّمَشْقِيّ، قال: نا صَدَقَةُ بن عبد اللَّه أبو مُعَاوِيَة: أخْبَرَنِي عبد الكريم الجَزَريُّ، عن أنس بن مالكٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، عن جِبْرِيلَ، عن اللَّهِ تعالى، قال: «مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ». والفظ للطبراني، وعند الثعلبي مُطولًا بنحو رواية ابن أبي الدنيا الآتية في الوجه الثاني.\nوالحديث أخرجه البزار - كما في \"جامع العلوم والحكم\" (٢/ ٣٣٣) - مِنْ طريق صدقة، به.\n• بينما أخرجه البغوي في \"تفسيره\" (٧/ ١٩٤)، وفي \"شرح السنة\" (١٢٤٩)، بإسناد فيه مجاهيل مِنْ طريق الحسين بن الفضل البَجَليّ، قال: حدَّثنا أبو حفصٍ عمر بن سعيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حدَّثنا صَدَقَةُ بن عَبْدِ اللَّهِ،\n_________\n(^١) الجَزرِي: هذه النِّسْبَة إلى الجزيرة، وهي عدَّة بلاد، منها: الموصل، وحران، والرها، والرقة، ورأس العين وغيرها، وهي بلاد بين دجلة والفرات، وإنَّما قيل لها الجزيرة لهذا. يُنظر: \"اللباب\" (١/ ٢٧٧).\n(^٢) هذا الحديث ذكره ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" (٢/ ٣٣٢) مِنْ طريق الحسن بن يحيى الخُشَنيّ، عن صدقة، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك - ﵁ -، وعزاه إلى الطبراني.\n\nقلتُ: والمُثبت في أصل المخطوط مِنْ \"المعجم الأوسط\" أنَّه مِنْ طريق أبي حفص عُمر بن سعيد، عن صدقة، عن عبد الكريم الجزري، عن أنسٍ، وهو كذلك في \"مجمع البحرين\" (٤٩٥٢)، والحديث ذكره كذلك السيوطي في \"الحاوي للفتاوي\" (١/ ٣٦٢) بإسناد الطبراني وعزاه إليه في \"الأوسط\"؛ فإن كان الإمام ابن رجب ﵀ يقصد بعزوه إلى \"المعجم الأوسط\" فهو وهمٌ - والله أعلم -، وإن كان يقصد غيره مِنْ كتب الطبراني، فلم أقف عليه على حد بحثي - والله أعلم -.","vol":"2","page":1190},{"text":"حدَّثنا هِشَامٌ الكِنَانِيُّ، عن أنس بن مالك - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، عن جِبْرِيلَ، عن اللَّهِ - ﷿ -، قَالَ: \" مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، … الحديث \" مُطولًا، بنحو رواية ابن أبي الدنيا الآتية.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني في \"الأوسط\"):\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عُمَر بن سعيد بن سُلَيْمَان، أبو حفص، القرشيّ الدمشقيّ.\nروى عن: صدقة بن عبد الله، وسعيد بن بَشير، وسعيد بن عبد العزيز، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأبَّار، والحارث بن أبي أسامة، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: تركته؛ أخرج لنا كتاب سَعِيد بن بَشير، فقال هذه أحاديث سعيد بن أبي عروبة، فتبين أمره فتركوه. وقال مسلم: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: كتبت حديثه وطرحته. وقال النَّسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن يَروي كتبًا لم يَسْمعها عن أقوامٍ أكرههم. وقال الدارقطني: روي بواطيل. وقال الساجي: كذاب. وقال الذهبي: تركوه. فالحاصل: أنَّه \"متروكٌ\". (^١)\n٣) صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، أبو محمد السَّمِينُ: \"ضَعيفٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٩).\n٤) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ.\nروى عن: سعيد بن المُسيب، وسعيد بن جُبير، ومجاهد، وآخرين. ورأى أنس بن مالك.\nروى عنه: صدقة بن عبد الله، والسُّفيانان، ومالك، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: ثقةٌ ثبتٌ. وقال ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنَّسائي، والدَّارقطني: ثقةٌ. وقال الذهبي: قفز القنطرة، واحتج به الشيخان. وقال ابن حجر: ثقةٌ مُتْقنٌ. ورَوَى له الجَمَاعَة. (^٢)\n٥) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكثر\"، تقدم في الحديث رقم (١٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1373>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> صدقة بن عبد الله، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأولياء\" (١)، قال: حدَّثنا الهيثم بن خارجة، والحكم بن موسى؛ والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢٣١)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٠٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٧/ ٩٦ و٤١/ ٢٨٥)، ثلاثتهم مِنْ طريق الهيثم بن خارجة؛ وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣١٨ - ٣١٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢٤٩/ ٢)، وابن الجوزي في \"العلل\" (٢٧)، ثلاثتهم مِنْ طريق الحكم بن موسى؛\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٦٠، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١١١، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ٨٩، \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٣٣، \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ٦٣، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٤٢، \"الميزان\" ٣/ ١٩٩، \"لسان الميزان\" ٦/ ١٠٦.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٨٨، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٥٨، \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ٤٥٠، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٢٥٣، \"الميزان\" ٢/ ٦٤٥، \"التقريب\" (٤١٥٤).","vol":"2","page":1191},{"text":"والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٥٦)، والشجري في \"أماليه\" (٢/ ٢٠٤)، مِنْ طريق هشام بن عمَّار.\nثلاثتهم (الهيثم، والحكم، وهشام)، عن الحسن بن يحيى الخُشَنِيُّ، عن صدقة، عن هشام الكنانيِّ، عن أنسٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - عن جبريل - ﵇ - عن رَبِّه تعالى، قال: «مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مَا تَرَدَّدْتُ فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ؛ لأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ ولا بُدُّ لَهُ مِنْهُ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُرِيدُ بَابًا مِنَ الْعلْمِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لا يَدْخُلُهُ عُجْبٌ فَيَفْسَدُ لِذَلِكَ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِيَ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَنَفَّلُ لِي حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعًا، وَبَصَرًا، وَيَدًا، وَمُؤَيِّدًا، دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ، وَسَأَلَنِي فَأَعْطَيْتُهُ، وَنَصَحَ لِي فَنَصَحْتُ لَهُ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إلا الْغِنَى وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لأفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إلا الْفَقْرُ، وَلَوْ بَسَطْتُ لَهُ لأفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُصْلِحُ لَهُ إِيمَانَهُ إلا الصِّحَّةُ، وَلَوْ أَسْقَمْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إلا السَّقَمُ، وَلَوْ أَصْحَحْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، إِنِّي أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي بِعِلْمِي، إِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ». ولفظ القضاعي مُختصرًا.\nوقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، لم يَرْوِهِ عنه بهذا السِّيَاقِ إلا هِشَامٌ الكنانيُّ، وعنه صدقةُ بن عبد اللهِ أبو مُعَاوِيَة الدِّمَشْقِيُّ، تَفَرَّدَ به: الحسن بن يحيى الخُشَنِيّ.\nقلتُ: بل رواه عبد الكريم الجزري عن أنس بنحو هذا السياق، أخرجه الثعلبي في \"تفسيره\" كما سبق في الوجه الأول؛ بالإضافة إلى أنَّ هذا الحديث لم يَنْفرد به الحسن بن يحيى الخُشَنيّ عن صدقة بن عبد الله، بل رواه أبو حفص عُمر بن سعيد الدمشقي، أخرجه البغوي في \"شرح السنة\" كما سبق بيانه في الوجه الأول.\nوقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح؛ فيه الخُشَني، قال الدَّارقطني: متروك، وصدقة مجروح.\n• بينما أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٧/ ٣٥)، بسنده مِنْ طريق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المُخَرّمي، نا الحكم بن موسى، نا عبد الملك بن صدقة الدمشقي، عن أبيه، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ -، عن الله ﵎، قال: «مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ \".\nقال ابن عساكر: رواه أحمد بن الحسن، عن الحكم بن موسى، عن الحسن بن يحيى، عن صدقة؛ فيُحتمل: أنه كان عند الحكم عنهما جميعًا، والأظهر أنه خطأ - والله أعلم - فإنَّا لم نجده إلا من هذا الوجه.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن أبي الدنيا):\n١) الهيثم بن خارجة، الخراساني: \"ثقةٌ\". (^١)\n٢) الحكم بن موسى بن أبى زهير البغدادي: \"ثقةٌ\". (^٢)\n٣) الحَسَنِ بن يَحْيَى الخُشَنِيِّ: قال ابن حبَّان: منكر الحديث جدًا. وقال الدارقطني: \"متروكٌ\". وقال ابن\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٨٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٣٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٧٤، \"التقريب\" (٧٣٦٤).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٢٨، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ١٣٩، \"التقريب\" (١٤٦٢).","vol":"2","page":1192},{"text":"حجر: صدوقٌ كثير الغلط. (^١)\n٤) صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ: \"ضعيفٌ\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٥) هشام بن عبد الله الكناني: ترجم له ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\"، وذكر أنَّه هو الذي روى حديث الولاية عن أنس بن مالك، ولم يذكر فيه جرحٌ أو تعديل، وقال ابن رجب: هشامٌ لا يُعْرَفُ، وسُئِلَ ابن معين عن هشام هذا: مَنْ هو؟ قال: لا أحد، يعني: لا يُعْتَبَرُ به. فأقل أحواله أنَّه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٦) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكثر\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1374>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن أبي كريمة، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ٩٥)، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو محمد بن الأكفاني، قالا: نا عبد العزيز بن أحمد، أنا تَمَّام بن محمد، أنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلم، نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، نا سلامة بن بشر، نا صدقة، عن إبراهيم بن أبي كريمة، به، مُطولًا.\nقال ابن عساكر: ورواه الحسن بن يحيى الخُشَنِيُّ، عن صدقة، عن هشام، ولم يذكر فيه إبراهيم بن أبي كريمة؛ ثم ساق الحديث بإسناده بالوجه الثاني.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث:\n١) علي بن إبراهيم بن العباس بن الحسن الحسيني: \"ثقةٌ\". (^٣)\n٢) عبد العزيز بن أحمد بن محمد، أبو محمد التميمي: \"ثقةٌ مُتقنٌ\". (^٤)\n٣) تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي: \"ثقةٌ حافظٌ\". (^٥)\n٤) أحمد بن سُلَيْمَان بن أيوب بن دَاوُد بن عبد اللَّه بن حَذْلَم: \"ثقةٌ مأمونٌ نبيلٌ\". (^٦)\n٥) يزيد بن محمد بن عبد الصمد القرشي: \"ثقةٌ حافظٌ\". (^٧)\n٦) سلامة بن بشر بن بُدَيل العُذْري: \"ثقةٌ\". (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٤، \"المجروحين\" ١/ ٢٣٥، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٣٣٩، \"التقريب، وتحريره\" (١٢٩٥).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٧٤/ ٢١، \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٣٣٣.\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٢٤٤.\n(^٤) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ٢٦٢.\n(^٥) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٤٣، \"السير\" ١٧/ ٢٨٩.\n(^٦) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨٤٨.\n(^٧) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٨٨، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٢٣٤، \"التقريب، وتحريره\" (٧٧٧٠).\n(^٨) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٣٠٢، \"التقريب، وتحريره\" (٢٧١٢).","vol":"2","page":1193},{"text":"٧) صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ: \"ضعيفٌ\"، تقدم في الوجه الأول.\n٨) إبراهيم بن أبي كريمة الصيداوي: ترجم له ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\"، وبين أنَّه روى حديث الباب عن هشام الكناني، ولم يذكر فيه جرحٌ أو تعديل، فأقل أحواله أنَّه \"مجهول الحال\". (^١)\n٩) هشام بن عبد الله الكناني: \"مجهول الحال\"، تقدم في الوجه الثاني.\n١٠) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكثر\"، تقدم في الحديث رقم (١٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1375>رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على صدقة بن عبد الله، واختُلف عنه مِنْ ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: صدقة بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nورواه عن صدقة بهذا الوجه أبو حفص عُمر بن سعيد الدمشقي، واضطرب فيه أيضًا، فرواه عن صدقة بالوجهين؛ مرَّة بالوجه الأول، ومرَّة بالوجه الثاني - كما سبق تفصيله -؛ وأبو حفص هذا \"متروكٌ الحديث\".\nالوجه الثاني: صدقة بن عبد الله، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك - ﵁ -.\nبينما رواه غير واحد، عن الحسن بن يحيى الخُشَني، عن صدقة بهذا الوجه؛ قال الدَّارقطني: الخُشَنيّ متروكٌ، وقال ابن حجر: صدوقٌ كثير الغلط؛ وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل\" مِنْ هذا الوجه، وقال: هذا الحديث لا يصح. وقال ابن حبان: هذا الطريق لا يصح. (^٢) وذكره كذلك ابن رجب، وقال: الخُشَنِيُّ وصَدَقَةُ ضعيفان، وهشامٌ لا يُعْرَفُ، وسُئِلَ ابن معين عن هشام هذا: مَنْ هو؟ قال: لا أحد، يعني: لا يُعْتَبَرُ به. (^٣)\nالوجه الثالث: صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن أبي كريمة، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك.\nبينما أخرجه ابن عساكر بإسناد رواته ثقات إلى صدقة بن عبد الله بهذا الوجه.\nومِنْ خلال ما سبق يتضح أنَّ الوجه الثالث هو أقرب الوجوه إلى الصواب؛ لكون إسناده إلى صدقة بن عبد الله: رواته ثِقات.\nقلتُ: إلا أنَّ هذا الحديث مداره على صدقة بن عبد الله، وقد ضَعفَّه الجمهور - كما سبق -، وقد اضطرب في هذا الحديث، فالتلون مِنْ مثله في الحديث الواحد يدل على وهن راويه، ويُنبئ بقلة ضبطه، وعدم حفظه لهذا الحديث - كما قال الحافظ ابن حجر (^٤) -، وقد انفرد صدقة بن عبد الله بهذا الحديث، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على وجه مِنْ الوجوه الثلاثة، فيبقى الحديث على ضعفه، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٩٥.\n(^٢) يُنظر: \"الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان\" عقب الحديث رقم (٣٤٧).\n(^٣) يُنظر: \"جامع العلوم والحكم\" (٢/ ٣٣٣).\n(^٤) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤١٤)، \"الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات\" (ص/٢٨٧).","vol":"2","page":1194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1376>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ فيه أبو حفص عُمر بن سعيد الدِّمَشقيّ \"متروك الحديث\"، وفيه أيضًا صدقة بن عبد الله \"ضَعيفٌ\"، وعليه مدار الحديث، وقد اضطرب فيه، مِمَّا يَدل على عدم ضبطه لهذا الحديث.\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\"، وفيه عُمَرُ بن سَعِيدٍ، وهو ضَعِيفٌ. (^١)\nوعزاه الحافظ ابن حجر إلى الطبراني وغيره، وقال: في سنده ضعفٌ. (^٢)\nقلت: بل في سنده عُمر بن سعيد، وهو \"متروك الحديث\" - كما سبق بيانه في ترجمته -.\nب الحكم على الحديث من وجهه الثالث:\nوأمَّا الحديث مِنْ وجهه الثالث - أقرب الوجوه إلى الصواب - فسنده \"ضَعيفٌ\"، مُسلسلٌ بالعلل:\nفيه صدقة بن عبد الله \"ضَعيفٌ\"، وعليه مدار الحديث، وقد اضطرب فيه، مِمَّا يَدل على عدم ضبطه لهذا الحديث؛ وفيه أيضًا إبراهيم بن أبي كريمة \"مجهول الحال\"، وهشام الكناني لا يُعرف.\nبالإضافة إلى وجود نكارة في المتن، فالمؤمن يُصاب بسبب ذنبٍ، وبغير ذنبٍ، وذلك ابتلاءً من الله - ﷿ -.\nشواهد للحديث:\nويُغني عنه ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" مِنْ حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ \". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٧٠).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٣٤٢).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٥٠٢)، ك/الرقاق، ب/التواضع. والحديث أخرجه البخاري عن مُحَمَّد بن عُثْمَانَ بن كَرَامَةَ، قال: حدَّثنا خالدُ بن مخلدٍ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بن بِلَالٍ، حدَّثني شَرِيكُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن أبي نَمِرٍ، عن عطاءٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ.\nوقال الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد القَطَواني مِنْ \"الميزان\" (١/ ٦٤١): هذا الحديث مِمَّا انفرد به خالد بن مخلد، وهو حديثٌ غريبٌ جدًا، ولولا هيبة \"الجامع الصحيح\" لعَدُّوه في مُنكرات خالد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك، وليس بالحافظ، ولم يُرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد، ولا خرجه من عدا البخاري، ولا أظنه في \"مسند أحمد\"، وقد اختلف في عطاء فقيل: هو ابن أبي رباح، والصحيح أنه عطاء به يسار.\n\nقلت: وعَقَّب الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (١١/ ٣٤١ - ٣٤٢) على كلام الذهبي بقوله: ليس هو في \"مسند أحمد\" جزمًا، وإطلاق أنه لم يُرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردودٌ؛ ومع ذلك فشريك شيخُ شيخِ خالد فيه مقال أيضا، وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص وقدَّم وأخر، وتفرَّد فيه بأشياء لم يُتابع عليها؛ ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلًا، فرُوي عن عائشة، وأبي أمامة، وعلي، وابن عباس، وأنس، وحذيفة، ومعاذ بن جبل، وعزاها إلى مخرجيها، وتكلم عليها.\nوقد أطال وأجاد الشيخ/الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" (٤/ ١٨٣ - ١٩٠/حديث رقم ١٦٤٠)، في دراسة هذه الشواهد، وزاد عليها، وختم الكلام بقوله: وخلاصة القول: إن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث بها، إما لشدة ضعف إسنادها، وإما لاختصارها، اللهم إلا حديث عائشة، وحديث أنس بطريقيه، فإنهما إذا ضما إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد الحديث بمجموعها وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى، وقد صححه جمع مِنْ العلماء.\nقلتُ: أمَّا حديث أنس فيقصد بطريقيه: الوجه الأول والثاني اللذين معنا في الباب، وقد سبق أنْ بَيَّنت أنَّ حديث أنس مداره على صدقة بن عبد الله وقد ضَعَّفه الجمهور، وقد اضطرب في هذا الحديث مِنْ ثلاثة أوجه، مِمَّا يدل على عدم ضَبطه لهذا الحديث، لعدم وجود مُتابعٍ له - على حد بحثي - على وجهٍ مِنْ هذه الوجوه الثلاثة، وعليه فحديث أنس لا يصلح للاعتبار والاستشهاد، ويبقى حديث عائشة، وأبي هريرة - ﵃ -، فيصح الحديث بمجموع طرقهما - والله أعلم -.","vol":"2","page":1195},{"text":"سادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لَمْ يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الكريم إلا صدقةُ، تَفَرَّدَ به: عُمَرُ.\nمِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قال المُصَنِّف - ﵁ -؛ ويَتَبَيَّن أنَّ عبارة المُصَنِّف في الحكم على الحديث بالتفرد أدق مِنْ عبارة أبي نُعيم في \"الحلية\"، كما سبق ذكره والتعليق عليه عند تخريج الوجه الثاني.\n\n<span data-type='title' id=toc-1378>سابعًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: قوله: \"مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا\"، المراد بولي الله: العالم بالله، المواظب على طاعته، المخلص في عبادته؛ وقد استُشكل وجود أحد يعاديه، لأن المعاداة إنما تقع من الجانبين، ومن شأن الولي الحلم والصفح عمن يجهل عليه، وأجيب: بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة والمعاملة الدنيوية مثلًا، بل قد تقع عن بغض ينشأ عن التعصب، كالرافضي في بغضه لأبي بكر، والمبتدع في بغضه للسني، فتقع المعاداة من الجانبين، أما من جانب الولي فلله تعالى وفي الله، وأما من جانب الآخر فلما تقدم؛ وقد تطلق المعاداة ويراد بها الوقوع من أحد الجانبين بالفعل ومن الآخر بالقوة.\nوقال ابن هبيرة في \"الإفصاح\": قوله \"عَادَى لِي وَلِيًّا\" أي اتخذه عدوًا، ولا أرى المعنى إلا أنه عاداه من أجل ولايته، وهو وإن تضمن التحذير من إيذاء قلوب أولياء الله ليس على الإطلاق، بل يستثنى منه ما إذا كانت الحال تقتضي نزاعا بين وليين في مخاصمة أو محاكمة ترجع إلى استخراج حق أو كشف غامض، فإنه جرى بين أبي بكر وعمر مشاجرة، وبين العباس وعلي إلى غير ذلك من الوقائع. انتهى ملخصًا موضحًا\nوتعقبه الفاكهاني: بأن معاداة الولي لكونه وليا لا يفهم إلا إن كان على طريق الحسد الذي هو تمني زوال ولايته وهو بعيد جدًا في حق الولي، فتأمله! قلت (ابن حجر): والذي قدمته أولى أن يعتمد.\nوقد استشكل وقوع المحاربة وهي مفاعلة من الجانبين، مع أن المخلوق في أسر الخالق، والجواب: أنه من المخاطبة بما يفهم، فإن الحرب تنشأ عن العداوة، والعداوة تنشأ عن المخالفة، وغاية الحرب الهلاك، والله لا يغلبه غالب؛ فكأن المعنى فقد تعرض لإهلاكي إياه، فأطلق الحرب وأراد لازمه، أي: أعمل به ما يعمله العدو","vol":"2","page":1196},{"text":"المحارب. قال الفاكهاني: في هذا تهديدٌ شديدٌ، لأن من حاربه الله أهلكه، وهو من المجاز البليغ، لأن من كره من أحب الله خالف الله، ومن خالف الله عانده، ومن عانده أهلكه؛ وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة، فمن والى أولياء الله أكرمه الله، وقال الطوفي: لما كان ولي الله من تولى الله بالطاعة والتقوى تولاه الله بالحفظ والنصرة، وقد أجرى الله العادة بأن عدو العدو صديق وصديق العدو عدو، فعدو ولي الله عدو الله فمن عاداه كان كمن حاربه ومن حاربه فكأنما حارب الله. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" ١١/ ٣٤١ - ٣٤٢.","vol":"2","page":1197},{"text":"[٢١٠/ ٦١٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبُو حَصِينٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيمٍ، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا بَيْنَ قَبْرِي (^١) وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، … [وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي] (^٢)».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ خُثَيمٍ إلا يَحْيَى، تَفَرَّدَ به: أَبُو حَصِينٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1380>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٣)، عن أحمد بن علي بن مُسلم الأبَّار، بإسناده ومتنه سواء، وزاد فيه: \"وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي\"، كما ذكرته، ولا أدري ما علة تكراره.\n• ورواه عن نافعٍ جماعة، وتفصيل روايتهم كالآتي:\n١) مالك بن أنس، واختلف عنه:\nأ فأخرجه بقي بن مخلد في \"الحوض والكوثر\" (٩ و١٠)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٧٣)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣/ ٣٠٠/مسألة ٨٨٥)، والآجري في \"الشريعة\" (١٨٣٧)، وابن المُقْرئ في \"المنتخب من غرائب مالك\" (٢١)، وأبو الحسين الكلابي في \"جزئه\" (٢٤)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٩/ ٣٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٩/ ١١٨ و٥١/ ٥٢)، كلهم مِنْ طرقٍ عن عبد اللَّهِ بن نافعٍ الصَّائِغ؛ وأخرجه الطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٨٧٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٧٢)، وتَمَّام بن محمد في \"فوائده\" - كما في \"الروض البسام\" (٦٦٠) -، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٥٥)، وفي \"المهروانيات\" (١٠٠)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن أحمد بن يحيى المَسْعُودِيُّ؛ وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٧٣)، مِنْ طريق حَبَّاب بن جلبة الدَّقاق؛ وأخرجه ابن الجوزي في \"مثير العزم الساكن\" (٤٤٩)، مِنْ طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nأربعتهم (عبد الله بن نافع، وأحمد بن يحيى، وحبَّاب، وإسماعيل) عن مالكٍ بن أنس، عن نَافِعٍ، عن ابن\n_________\n(^١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة\" (ص/١٢٠)، و\"مجموع الفتاوي\" (١/ ٢٣٦): الثابت عنه - ﷺ - أنه قال: \"مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ\"، هذا هو الثابت في الصحيح، ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال: \"قَبْرِي\"، وهو - ﷺ - حين قال هذا القول لم يكن قد قبر بعدُ صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة، لما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان نصًا في محل النزاع، ولكن دفن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه.\nوفي \"فتح الباري\" (٣/ ٧٠): قال القرطبي: الرواية الصحيحة \"بَيْتِي\" ويُروى \" قَبْرِي\"، وكأنَّه بالمعنى لأنه دُفن في بيت سكناه.\n(^٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدركته مِنْ \"المعجم الأوسط\" (٧٣٣)، فقد أعاد ذكر الحديث عن أحمد بن علي بن مسلم الأبَّار، بسنده ومتنه، وفيه هذه الزيادة، وهو كذلك في \"مجمع البحرين\" (١٨٢٣) بإسناده ومتنه كما ذكرته، والله أعلم.","vol":"2","page":1198},{"text":"عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ مِنْبَرِي لَعَلَى حَوْضِي».\n- قال أبو زرعة: عبد الله بن نافع عندي منكر الحديث، وعَدَّ له هذا الحديث في مناكيره عن مالك. (^١)\n- وقال أَبُو جَعْفَر الطحاوي: وهذا مِنْ حديث مالك، يقول أهل العلم بالحديث: إِنَّهُ لم يُحَدِّثْ به عن مَالِكٍ أحدٌ غيرُ أحمد بن يحيى هذا، وغير عبد اللهِ بن نافعٍ الصَّائِغِ. قلتُ: بل رواه غيرهما كما سبق.\n- والحديث ذكره ابن عبد البر مِنْ رواية أحمد بن يحيى عن مالك، وقال: هذا إسناد خطأ لم يُتابع عليه، ولا أصل له. (^٢) قلتُ: بل تُوبع عليه، كما سبق.\n- وقال الخطيب في \"المهروانيات\": هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ حديث مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ أَحمد بْنُ يَحْيى الأَحول، وتابعه عبد الله بن نافع. قلتُ: بل رواه غيرهما كما سبق.\n- وقال ابن عساكر: غريبٌ مِنْ حديث مالك عن نافع.\nب وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٧٢)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٩٧٠)، وعُثمان السمرقندي في \"فوائده\" (٦١)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٦٤ و٦/ ٣٤١)، كلهم عن محمَّد بن سُلَيْمَانَ بن معاذٍ، عن مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمنِ، عن سعيد بن المُسَيِّبِ، عن ابن عُمَرَ، عن أبيه عُمَرُ بن الخطَّاب، بنحوه.\n- وقال العقيلي: محمد بن سُليمان عن مالك مُنكر الحديث.\n- وقال الدَّارقطني - بعد أن ذكر الحديث بالوجهين -: وهذا الحديث مُنْكرٌ عن مالك لم يُتابع عليه. (^٣)\n- وقال أبو نُعيم: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ محمَّد بن سُلَيْمَانَ عن مَالِكٍ عنه.\n- وقال ابن عبد البر: ومحمد بن سليمان هذا ضَعيفٌ، ولم يُتابعه أحدٌ على هذا الإسناد عن مالك. (^٤)\nت بينما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٧٣٣٥) ك/الاعتصام بالكتاب والسنة، ب/ما ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ العِلْمِ، وغيره، من طرقٍ عدة عن مالك، عن خُبَيْبِ بن عبد الرَّحمن، عن حَفْصِ بن عَاصِمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي».\nقلتُ: والراجح مِنْ هذه الوجوه عن مالكٍ، هو الوجه الثالث، وهو ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\"، لذا ذهب غير واحدٍ مِنْ أهل العلم إلى اعتبار الوجه الأول والثاني عن مالكٍ مِنْ مناكير الرواة، لمخالفتهم لما رواه أصحاب مالكٍ، ولعلَّهم سلكوا فيه الجَّادة؛ لذا رجَّحه غير واحدٍ مِنْ أهل العلم، وصرَّحوا بأنَّه هو المحفوظ:\n- فقال العقيلي - بعد أن ذكر الوجوه عن مالكٍ -: وحديثُ القَعْنَبِيِّ أَوْلَى - أي بالوجه الثالث -. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"سؤالات البرذعي لأبي زرعة\" (٢/ ٣٧٥).\n(^٢) يُنظر: \"التمهيد\" (١٧/ ١٨١).\n(^٣) يُنظر: \"تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان\" (ص/٢٤٧).\n(^٤) يُنظر: \"التمهيد\" (١٨/ ١٨٠).\n(^٥) يُنظر: \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٧٢ - ٧٣).","vol":"2","page":1199},{"text":"- وقال ابن أبي حاتم في: سُئِلَ أبو زُرْعَةَ عن هذا الحديث؟ فقال: هكذا كان يقول عبد الله بن نافعٍ، وإنَّما هو: مالكٌ، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّهِ - ﷺ -. (^١)\n- وقال الدَّارقطني: يرويه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وهو غريب عنه، رواه عنه: عبد الله بن نافع، وأحمد بن يحيى؛ ورُوي عن موسى الجهني، وعن ابن خثيم، عن نافع، عن ابن عمر، وهو غريب عنهما. (^٢)\n٢) عُبيد الله بن عُمر العُمَري، واختلف عنه:\nأ أخرجه الطحاوي في \"المُشْكِل\" (٢٨٧٣)، والدَّارقطني في \"العلل\" (١٣/ ٥٤)، من طرقٍ عن عُبَيْدِ اللهِ، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \" مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي \".\nب وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣١٥٦)، مِنْ طريق محمَّد بن بِشْرٍ العَبْدِيّ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ، عن أبي بكر بن سالم، عن سالم، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، بنحوه، لكن بلفظ \"قبري\".\nت وأخرجه الدَّارقطني في \"العلل\" (٨/ ٢٢١/مسألة ١٥٣١) عَنِ أبي عُبَيْدَةَ بن أبي السَّفَرِ، عن عبد الله بن نُمَيْرٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، بنحوه.\nوقال الدَّارقطني: تَفَرَّدَ به أبو عُبَيْدَةَ بن أبي السَّفَرِ، عن ابن نُمَيْرٍ بهذا الإسناد.\nث بينما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١١٩٦) ك/فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ب/فضل ما بين القبر والمنبر، وبرقم (١٨٨٨) ك/فضائل المدينة، ب/ كراهية النَّبِيِّ - ﷺ - أن تُعرى المدينةُ، وبرقم (٦٥٨٨) ك/الرقاق، ب/في الحوض، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٩١) ك/الحج، ب/ما بين القبر والمنبر روضةٌ من رياض الجنَّة، وغيرهما، مِنْ طرقٍ عدة، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، قال: حدَّثني خُبَيْبُ بن عبد الرَّحمن، عن حَفْصِ بن عاصم، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي».\nقلتُ: والراجح مِنْ هذه الوجوه هو الوجه الرابع، وهو ما أخرجه البخاري ومسلمٌ؛ لذا رجَّحه الدَّارقطني:\n- فقال الدَّارقطني: والمعروف والمحفوظ عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن خُبَيْبِ، عن حفص، عن أبي هريرة. (^٣)\n٣) عبد الله بن عُمر العُمري، واختلف عنه:\nأ أخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١٤٨٣)، وابن خزيمة في \"مختصر المختصر\" - كما في \"الميزان\" للذهبي (٤/ ٢٢٦) -، مِنْ طريق موسى بن هلالٍ العَبْدي، قال: حدَّثنا عبد اللَّهِ بن عُمَرَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي، وَمَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ».\nقلتُ: والحديث عدَّه الذهبي مِنْ أَنْكَرِ ما رواه موسى بن هلال، وقال: قال العقيلي: لا يُتابع على\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" (٣/ ٣٠١/مسألة ٨٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" (١٣/ ٥٣/مسألة ٢٩٤٥).\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" (٨/ ٢٢١/مسألة ١٥٣١)، و\"العلل\" (١٣/ ٥٤/مسألة ٢٩٤٦).","vol":"2","page":1200},{"text":"حديثه. (^١)\nب وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٢١٥)، قال: حدَّثنا نوح بن ميمون؛ والطبراني في \"الأوسط\" (٩٨)، بسنده عن عبد الرَّحمن بن أشرس؛ كلاهما عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»، وزاد أحمد: «ومِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ».\nوقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد اللَّهِ إلا عبد الرَّحمن بن أشرس.\nقلتُ: بل تابعه نوح بن ميمون - كما عند أحمد -، وهو \"ثِقَةٌ\". (^٢) وعبد الرحمن بن أشرس \"ضَعيفٌ\". (^٣)\nت بينما أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣١٦٥٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٩٢١٤)، مِنْ طُرُقٍ عن عبد اللَّهِ، عن خُبَيْبِ بن عبد الرَّحمن، عن حفص بن عاصمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي»، واللفظ لأحمد.\nقلتُ: والوجه الثالث عن عبد الله بن عُمر هو أقرب الوجوه إلى الصواب، لوجود متابعات له في \"الصحيحين\" عن مالكٍ، وعُبيد الله، كلاهما عن خُبيب بن عبد الرحمن، به، كما سبق، والله أعلم.\n٤) موسى بن عبد الله الجُهَنيّ، واختلف عنه:\nأ فأخرجه ابن خزيمة - كما في \"إتحاف المهرة\" (١١٤٢٧) -، قال: ثنا محمَّد بن هشام، ثنا أبو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عن موسى الجُهَنِيُّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ (مرفوعًا): \" مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ \".\nقلتُ: أمَّا محمد بن هشام بن عيسى الطالقاني، فهو \"ثِقَةٌ\". (^٤) وأبو مُعاوية الضرير محمد بن خازم \"ثِقَةٌ، أحفظ النَّاس لحديث الأعمش، وقد يَهم في حديث غيره. (^٥) وموسى بن عبد الله الجُهني، فهو \"ثِقَةٌ عابدٌ\". (^٦)\nب وأخرجه أبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٥٣) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٣/ ٥٢٨) -، قال: ثنا أحمد بن جعفر، ثنا عُمَرُ بن أحمد بن السُّنِّيِّ، ثنا نصرُ بن عليٍّ، ثنا زياد بن عبد اللَّهِ، عن مُوسَى الجُهَنِيِّ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، بنحوه (موقوفًا). وقال البوصيري: رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، ورجاله ثِقَاتٌ. (^٧)\nقلتُ: بل فيه زياد بن عبد الله بن الطفيل البَكَّائي، \"صدوقٌ ثَبْتٌ في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن\n_________\n(^١) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٧٢١١).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢١٤، \"الميزان\" ٢/ ٥٤٨،\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٦٣٦٤).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٥٨٤١).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٦٩٨٥).\n(^٧) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٢٦٩٩).","vol":"2","page":1201},{"text":"إسحاق لينٌ\". (^١) وعُمر بن أحمد بن بشر المعروف بابن السني، \"عامة أحاديثه مُستقيمةٌ\". (^٢)\nولعلَّ الوجه الأول (المرفوع) هو الأقرب للصواب، ولا يُعَلّ بالوجه الثاني فهو أيضًا مِمَّا له حكم الرفع.\nوعليه؛ فمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّه لم يَسلم مِنْ هذه الطرق كلها عن نافعٍ عن ابن عُمر إلا رواية موسى الجهني.\n\n<span data-type='title' id=toc-1381>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي. قال أبو حاتم: قلت لأبي حُصين: هل لك اسم؟ قال: لا، اسمى وكنيتي واحد؛ فقلت: فأنا قد سميتك عبد الله فتبسم. وقال الطبراني: قيل إنَّ اسم أبي حُصَيْن يحيى بنُ سليمان.\nروى عن: يحيى بن سُليم، وسُفيان بن عُيَيْنة، وأبي مُعاوية الضرير، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، والطبراني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن أبي حاتم: ثِقَةٌ صدوقٌ. (^٣)\n٣) يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ، أَبُو مُحَمد، ويُقال: أَبُو زَكَرِيَّا القُرَشِيُّ الطَّائِفِيُّ.\nروى عن: عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، والثوري، وإسماعيل بن أمية، وآخرين.\nروى عنه: أبو حصين الرازي، وعبد الله بن المبارك، ووكيع، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وابن معين، وأحمد، والعجلي، والذهبي في \"الكاشف\": ثِقَةٌ. وقال ابن معين أيضًا: ليس به بأسٌ، يُكتب حديثه. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: يُخطئ. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، وله إفرادات وغرائب يتفرد بها عن مشايخه، وأحاديثه متقاربة، وهو صدوقٌ لا بأس به.\n_ وقال أحمد: كان قد أتقن حديث ابن خُثَيْم، وكانت عنده في كتاب. وعن يحيى، قال: قال لي يحيى بن سُليم: قرأتُ على ابن خُثَيْم هذه الأحاديث.\n_ وقال ابن حجر في \"تهذيبه\": قال البخاري في \"تاريخه\" في ترجمة عبد الرحمن بن نافع: ما حدَّث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح. قلتُ: وقد رجعت إلى \"التاريخ الكبير\" فلم أجده.\n_ وقال أحمد: وقعت على يحيى بن سليم وهو يحدث عن عبيد الله أحاديث مناكير فتركته، ولم أحمل عنه إلا حديثًا. وقال البخاري: يَروي أحاديث عن عُبيد الله يَهم فيها. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ، مُنْكر الحديث عن عُبيد الله بن عُمر. وقال الساجي: أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر. وقال ابن حجر في \"الفتح\": والتحقيق أن الكلام فيه إنما وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة.\n_ وقال أحمد: رأيته غلط في الحديث فتركتُه. وسُئل عنه، فقال: يحيى بن سُليم كذا وكذا، والله إنَّ حديثه\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٢٠٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٦١).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٦٤، \"المعجم الصغير\" للطبراني ١/ ٢١٨، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٤٩، \"الكاشف\" ٢/ ٤٢٠، \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ٧٥، \"التقريب\" (٨٠٥٤).","vol":"2","page":1202},{"text":"يَبلغني فيه شيء، فكأنَّه لم يحمده. وقال أبو حاتم: شيخٌ محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، يُكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النَّسائي، وأبو بشر الدولابي: ليس بالقوي. وقال الخليلي: أخطأ في أحاديث. وقال الدَّارقطني: سيء الحفظ. وقال ابن حجر: صدوقٌ سيء الحفظ.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ لحديث ابن خُثَيْم، مُنْكر الحديث في روايته عن عُبيد الله بن عُمر خاصة\". (^١)\n٤) عَبدُ اللَّهِ بن عُثْمَان بن خُثَيْم: \"ثقةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢١).\n٥) نَافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1382>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\"؛ وللحديث شواهد في \"الصحيحين\" عن أبي هُريرة - ﵁ -، وغيره، كما سبق ذكره في التخريج. والحديث عدَّه السيوطي، والكتاني في الأحاديث المتواترة. (^٢)\nوقال الهيثمي - بعد أن ساقه عن ابن عُمر -: رواه الطبرانيُّ في \"الكبير\"، \"والأوسط\"، ورجاله ثقاتٌ. (^٣)\nقلتُ: أمَّا حديث ابن عُمر عند الطبراني في \"الكبير\" فليس مِنْ طريق نافعٍ؛ وإنَّما أخرجه مِنْ طريق محمَّد بن بِشْرٍ العَبْدِيّ، عن عُبَيْد اللهِ بن عُمَرَ، عن أبي بكر بن سالم، عن سالم، عن ابن عُمَرَ، وهذا الوجه \"شاذٌ\"، لمخالفته ما رواه عامة الثقات عن عُبيد الله بن عُمر، كما سبق تفصيله في التخريج، ولله الحمد والمنة.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ خُثَيمٍ إلا يَحْيَى، تَفَرَّدَ به: أَبُو حَصِينٍ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث؛ وأمَّا يحيى بن سُليم فلا يَضر تَفَرُّده عن ابن خُثَيم، فقد صرَّح الإمام أحمد وغيره أنَّه مُتْقِنٌ لحديث ابن خُثيم، وكانت عنده في كتاب.\nوكلام المُصَنِّف وافقه على بعضه الإمام الدَّارقطني، فقال: ورُوي عن موسى الجهني، وعن عبد الله بن عثمان بن خثيم، جميعًا، عن نافع، عن ابن عمر، وهو غريب عنهما. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٥٣، \"الضعفاء والمتركون\" للنَّسائي (ص/٢٥١)، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٥٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٦١٥، \"الكامل\" لابن عدي ٩/ ٦٢، \"الإرشاد\" للخليلي ١/ ٣٨٥، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٣٦٥، \"الكاشف\" ٢/ ٣٦٧، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٨٣، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٢٢٧، \"التقريب\" (٧٥٦٣)، \"فتح الباري\" ٤/ ٤١٨.\n(^٢) يُنظر: \"قطف الأزهار المتناثرة\" (ص/١٨٧/رقم ٦٩)، \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" (ص/٢٠٠/رقم ٢٤٣).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩).\n(^٤) يُنظر: \"العلل\" (١٣/ ٥٣/مسألة ٢٩٤٥).","vol":"2","page":1203},{"text":"[٢١١/ ٦١١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتّليُّ (^١)، قَالَ: نا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:\nقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: مَا كُنَّا [نَرَى] (^٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّ رَجُلًا، فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ.\nقِيلَ لَهُ: قَدْ كَانَ يَسْتَعْمِلُكَ؟ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ يُحِبُّ رَجُلًا.\nقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: كَانَ يُحِبُّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ.\n* لم يَرْوِ (^٣) هذا الحديث عن ابن عَوْنٍ إلا أَزْهَرُ، تَفَرَّدَ به: عَبَّادٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1385>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٦٠٦)، قال: ثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون، بسنده، وبنحوه، وزاد: \"قِيلَ لَهُ: ذَاكَ قَتِيلُكُمْ يَوْمَ صِفِّينَ، قَالَ: قَدْ وَاللَّهِ قَتَلْنَاهُ\".\n• وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ٢٤٣) - وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٣/ ٣٩٧) -، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٢١٦)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٦٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٥٦٧٧)، كلهم مِنْ طرقٍ عن مُعاذ بن مُعاذ العَنْبَري؛ والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" (١/ ١٧٤)، عن إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي.\nكلاهما (مُعاذ، وإسماعيل) عن ابن عونٍ، بسنده، وبنحوه، وفيه زيادة.\nوقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسناد، على شرط الشَّيْخَيْن، إن كان الحسنُ بن أبي الحسنِ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بن العاص، فإنَّهُ أدركه بالبصرةِ بلا شكٍّ. وتعقبه الذهبي، فقال: لكنَّه مُرْسلٌ.\n• وأخرجه ابن سعدٍ في \"الطبقات\" (٣/ ٢٤٤) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٣/ ٣٩٧) -، وأحمد في \"مسنده\" (١٧٨٠٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٣/ ٣٩٧)، كلهم عن جرير بن حازم - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٤) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٦/ ١٥٠) بسنده عن المبارك بن فَضَالة.\nكلاهما (جرير، والمبارك) عن الحسن، بنحوه، وفيه زيادة.\n• وأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٠٦٤) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٣/ ١٢٣) -؛ وأحمد بن مَنيع - كما في \"المطالب العالية\" (٤٠٤٨) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٣/ ١٢٢\n_________\n(^١) قيَّدها الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣١٤٣) بضم المعجمة، وتشديد المثناة المفتوحة. بينما قيَّدها السمعاني في \"الأنساب\" (٥/ ٤٤) بضم الخاء والتاء المشددة، وهي نسبة إلى ختلان، وهى بلاد مجتمعة وراء بَلْخ.\n(^٢) ما بين المعقوفتين سقط مِنْ الأصل، واستدركته مِنْ \"مجمع البحرين\" (٣٨٥٢).\n(^٣) بالأصل \"لم يرو\"، والصواب ما أثبته.\n(^٤) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (١/ ٤٨٩)، \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر (٣٣/ ١٢٣ و٤٣/ ٣٩٦).","vol":"2","page":1204},{"text":"و٤٣/ ٣٩٧)، كلاهما (أحمد، وابن عساكر) مِنْ طريق يزيد بن هارون؛ وأحمد في \"مسنده\" (١٧٧٨١) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٦/ ١٩٧) -، قال: حدَّثنا عَفَّانُ - واللفظ له -؛ وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٦/ ١٩٧)، بسنده مِنْ طريق الحَجَّاج بن المنهال.\nأربعتهم (أبو داود، ويزيد، وعفَّان، والحَجَّاج) عن الأسود بن شَيْبَانَ، قال: حدَّثنا أبو نَوْفَلِ بنُ أبي عَقْرَبٍ، قال: جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا هَذَا الْجَزَعُ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ: إِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ ذَلِكَ، أَمْ تَأَلُّفًا يَتَأَلَّفُنِي، وَلَكِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: ابْنُ سُمَيَّةَ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، فَلَمَّا حَدَّثَهُ وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ، وَقَالَ: اللهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، وَلا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ، وَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1386>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَبَّاد بن موسى، أبو محمد الخُتّليّ.\nروى عن: أزهر بن سعد، وأبي مُعاوية الضرير، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريّ، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأبَّار، وأبو زرعة، ومُسْلم بن الحجَّاج، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، وصالح بن محمد، وابن حبَّان، والخطيب، وابن حجر: ثِقَةٌ. (^١)\n٣) أزهر بن سعد السَّمَّان، أبو بكر البَاهليُّ، مولاهم البَصْرِيّ.\nروى عن: عبد الله بن عَون، وسُليمان التَّيْميّ، وهشام بن عبد الله الدَّسْتُوائيِّ، وآخرين.\nروى عنه: عبَّاد بن موسى، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن سعد، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن قانع: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال الذهبي في \"الكاشف\": حُجَّةٌ. وفي \"تاريخ الإسلام\": كان ثِقَةً نبيلًا. وفي \"الميزان\": ثقةٌ مشهورٌ، تناكر العقيلي بإيراده في كتاب \"الضعفاء\"، وما ذكر فيه أكثر من قول أحمد بن حنبل: ابن أبي عدى أحب إلى من أزهر السمان؛ ثم ساق له حديثًا في أمر فاطمة بالتسبيح لمَّا شكت مَجَلْ يَدَيْهَا، وصله أزهر وخولف فيه (^٢)، فكان ماذا؟! لذا قال ابن حجر في \"التهذيب\": ليس هذا بجرح يوجب إدخاله في الضعفاء.\n_ وقال ابن معين: أروى الناس عن ابن عون وأعرفهم به أزهر. وقال عفَّان بن مسلم: كان حمَّاد بن زيد، وعبد الرحمن بن مهدي يُقَدِّمان أزهر على أصحاب ابن عون. وروى له الجماعة.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٨٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٤٣٦، \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤٠٤، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ١٦١، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ١٠٥، \"التقريب\" (٣١٤٣).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٠٣): ذكر العقيلي عن على المديني، قال: رأيت في أصل أزهر في حديث على في قصة فاطمة في التسبيح عن ابن عون عن محمد بن سيرين، مرسلًا، فكلمت أزهر فيه وشَكَّكْتُه، فأَبَى.","vol":"2","page":1205},{"text":"فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، مِنْ أثبت النَّاس في ابن عون\". (^١)\n٤) عبد الله بن عون بن أَرْطَبان المُزَني: \"ثقةٌ، ثبتٌ، فاضلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٢).\n٥) الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ ورعٌ، كثير الإرسال، وأمَّا عَنْعَنته فمحمولة على السَّماع في روايته عمَّن صَحَّ له سماعه مِنْه في الجملة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٣١).\nوروايته عن عمرو بن العاص مُرْسلةٌ، نص على ذلك الذهبي في \"السير\". (^٢) والحسن أدرك عمرو بن العاص بلا شك، لكن أغلب الظن أنَّه لم يلقه، فإن عَمرًا كان بمصر والشام، والحسن في المدينة والبصرة، وإلا فإنَّ عَمرًا توفي على الصحيح سنة ثلاث وأربعين، والحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وأدرك عثمان، وسمعه يخطب على المنبر؛ لذا رجَّح الذهبي أنَّ روايته عن عَمرٍ مُرسلة، والله أعلم.\n٦) عَمْرو بن العاص بن وائل القُرَشِيّ، أَبُو عبد الله، وقيل: أبو محمد، السهمي، صاحب رسول الله - ﷺ -.\nروى عن: النبي - ﷺ -، وعن عائشة أم المؤمنين ﵂.\nروى عنه: الحسن البَصْرِيّ، وابنه عَبد الله، وعروة بن الزبير، وآخرون.\nكان إسلامه قبل الفتح سنة ثمانٍ مِنْ الهجرة، ولاه النبي - ﷺ - على جيش ذات السلاسل؛ أصله مكي نزل المدينة، ثم سكن مصر، ومات بها. ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا. وروى له الجماعة. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1387>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه الحسن بن أبي الحسن البصري روايته عن عَمرو بن العاص مُرْسلةٌ، كما قال الذهبي، والإسناد رجاله ثقاتٌ، والله أعلم.\nمُتابعاتٌ للحديث:\nوقد صَحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ - كما عند أحمد وغيره، كما سبق في التخريج -، عن الأسود بن شَيْبَانَ، عن أبي نَوْفَلِ بن أبي عَقْرَبٍ، قال: جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا هَذَا الْجَزَعُ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ؟ … الحديث\". وذكرتُ نصه في التخريج. والحديث إسناده صحيحٌ. قال الهيثمي: رواهُ الطبرانيُّ في \"الأوسط\"، \"والكبير\"، وزاد فيه: قال: «ذَاكَ قَتِيلُكُمْ يَوْمَ صِفِّينَ، قَالَ: قَدْ وَاللَّهِ قَتَلْنَاهُ». وقال: وأخرجه أحمد، ورجالُ أحمد رجال الصَّحيح. (^٤)\nقلتُ: وعليه فالحديث بمتابعاته يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٦٠، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣١٥، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٣٢٣، \"الكاشف\" ١/ ٢٣١، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٢٦، \"الميزان\" ١/ ١٧٢، \"إكمال تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٤، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٢٠٣، \"التقريب\" (٣٠٧).\n(^٢) يُنظر: \"السير\" (٣/ ٥٥).\n(^٣) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ١١٨٤، \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٧٨، \"الإصابة\" ٧/ ٤١٠.\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٩٠ و٩/ ٢٩٤).","vol":"2","page":1206},{"text":"رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عَوْنٍ إلا أَزْهَرُ، تَفَرَّدَ به: عَبَّادٌ.\n• ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح أنَّ هذا الحديث لم يَنْفَرد به أزهر بن سعدٍ عن عبد الله بن عَونٍ، بل تابعه مُعاذ بن مُعاذ العَنْبري، وإسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي:\n_ فأخرجه ابن سعدٍ، والنَّسائيُّ، والحاكم - كما سبق في التخريج - عن مُعاذٍ، عن ابن عونٍ، به.\n_ وأخرجه البلاذري في \"أنساب الأشراف\" - كما في التخريج - عن الكرابيسي، عن ابن عونٍ، به.\nوكلاهما (مُعاذ، والكرابيسي) ثِقاتٌ، والإسنادُ إليهما صحيحٌ.\n• وأمَّا قوله: \"تَفَرَّدَ به: عَبَّادٌ\": فغير مُسلم له أيضًا، فلم يَنْفرد به عَبَّاد بن موسى عن أَزْهر بن سعدٍ، بل تابعه الإمام أحمد بن حنبل؛ فأخرجه في \"فضائل الصحابة\" - كما سبق في التخريج - عن أزهر، بإسناده.\nوبهذا تعقَّبه الشيخ/ أبو إسحاق الحويني في \"تنبيه الهاجد\". (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"تنبيه الهاجد إلى ما وقع مِنْ النظر في كتب الأماجد\" حديث رقم (٧٢٩).","vol":"2","page":1207},{"text":"[٢١٢/ ٦١٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللاحِقِيُّ (^١)، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَيْرُوزَ.\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ مَتَقَابِلَتَيْنِ (^٢).\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الملك إلا حَمَّادٌ، ولا رُوِيَ عن فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ إلا بهذا الإسناد.\nهذا الحديث مَدَاره على حمَّاد بن سلمة، واختُلف عليه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: حمَّاد بن سلمة، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، عن سعيد بن فَيْرُوز، عن أبيه - ﵁ -.\nالوجه الثاني: حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج بن أَرْطَاة، عن عبد الملك، عن سعيد بن فَيْرُوز، عن أَبِيهِ.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1390>أولًا: - الوجه الأول:</span> حمَّاد بن سلمة، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، عن سعيد بن فَيْرُوز، عن أبيه.\nأ تخريج الوجه الأول:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦١٢) - وهي رواية الباب -، قال: حدَّثنا أحمد بن علي الأَبَّار، قال: نا عليُّ بن عثمان اللاحِقِيُّ، قال: نا حمَّاد بن سلمة، به.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n٢) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٣) عليّ بن عثمان بن عبد الحميد، أبو الحسن، اللّاحقيّ البَصْريُّ.\nروى عن: حمَّاد بن سلمة، وداود بن أبي الفُرات، وعبد الواحد بن زياد، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: ثِقَةٌ صاحب حديث. (^٣)\n٤) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: \"ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ، تغيَّر حِفظه بآخرةٍ\"، وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢).\n٥) عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرِ بنِ سُوَيْدِ بنِ حَارِثَةَ، اللَّخْمِيُّ، أبو عَمْرٍو، ويُقال: أبو عُمَرَ، الكُوْفِيُّ القُرَشِيُّ.\nروى عن: سَعِيد بن فيروز الدَّيْلَمِيّ، وجُنْدَب بن عبد الله البَجَليّ، وجابر بن سمرة، وآخرين.\nروى عنه: حماد بن سلمة، والسفيانان، وشعبة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثقةٌ إلا أنَّه أخطأ في حديث أو حديثين. وقال العجلي، ويعقوب بن سُفْيان: ثِقَةٌ.\n_________\n(^١) اللاحقي: بكسر الحاء، وفي آخرها قافٌ، نسبة إلى لاحق، وهو جد عِمرَان بن سوار بن لاحق. \"اللباب\" (٣/ ٣٩٨).\n(^٢) القبال: هي زمام النَّعْل. يُنظر: \"الفائق في غريب الحديث\" (٣/ ١٥٣)، \"النهاية في غريب الحديث\" (٤/ ٨).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٩٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٤٦٥، \"الميزان\" ٣/ ١٤٤.","vol":"2","page":1208},{"text":"وقال ابن نُمير: ثقةٌ مُتْقِنٌ للحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ مشهورٌ، لكنَّه طال عمره، وساء حفظه. وروى له الجماعة.\n_ وقال أحمد: مضطرب الحديث جدًا مع قلة حديثه، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال ابن معين: مُخَلِّطٌ. وقال أبو حاتم: لم يُوصف بالحفظ، هو صالحٌ، تغيَّر حفظه قبل موته. وقال الذهبي في \"الميزان\": لم يورده ابن عدي، ولا العقيلي، ولا ابن حبان، وقد ذكروا من هو أقوى حفظًا منه، وأما ابن الجوزي فذكره فحكى الجرح، وما ذكر التوثيق؛ والرجل من نظراء أبي إسحاق السَّبِيعِيّ، وسعيد المَقْبُريّ لمَّا وقعوا في هِرَم الشيخوخة نقص حفظهم، وساءت أذهانهم، ولم يختلطوا، وحديثهم في كتب الإسلام كلها. وقال العلائي: إنَّ اختلاطه احتمله بعضهم؛ لأنه لم يأت فيه بحديث منكر، فهو من القسم الأول. وقال ابن حجر في \"التقريب\": ثِقَةٌ، فَصيحٌ، عالمٌ، تَغَيَّر حِفْظُه، ورُبَّما دَلَّس. وقال ابن حجر: احتج به الجماعة، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات، وإنَّما عِيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه؛ لأنَّه عاش مائة وثلاث سنين.\n_ وصفه بالتدليس: قال ابن حبَّان: كان مُدَلِّسًا. وذكره العلائي في المدلسين، وقال: مشهورٌ به. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة مِنْ المدلِّسين، وقال: مشهورٌ بالتدليس، وصفه ابن حبَّان والدَّارقطني وغيرهما.\n_ قلتُ: أمَّا وصفه بالتدليس: فأشار الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" إلى قلة تدليسه، فقال: رُبَّما دَلَّس، وفي \"هدي الساري\" ذكره في فصل مَنْ ضُعِّفَ بأمرٍ مَردودٍ، وقال: \"ذُكِرَ فيمن تَغَيَّر\"، ولم يذكره بالتدليس؛ فدلَّ ذلك على أحد أمرين: إمَّا على قلة تدليسه ونُدْرَتِه، وإمَّا على أنَّ المراد بالتدليس: الإرسال، فقد وُصِفَ بأنَّه كان يُرْسل عن بعض الصحابة كأبي عُبَيْدة بن الجَرَّاح، وعدي بن حاتم، وغيرهما. (^١)\nفالحاصل: أنه \"ثِقَةٌ، يغلط قليلًا، وساء حفظه في آخر عمره، فتقبل روايته قبل كبره وسوء حفظه، ولا تقبل بعد ذلك - إنْ أمكن تميز ذلك -، - وهذا ما فعله البخاري ومسلم، كما قال ابن حجر -، أو تُرَدُ بسوء الحفظ عند وجود قرينة، كالمخالفة ونحوها، والله أعلم. (^٢)\n٦) سَعِيدُ بْن فَيْرُوزَ، أَبُو البَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، كثير الإرسال\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٤).\n٧) فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ، ويُقال: ابن الديلمي، أبو عَبد اللَّهِ، ويُقال أبو عبد الرحمن، ابنُ أخت النَّجَاشِيّ.\nروى عن: النبي - ﷺ -. روى عنه: بنوه سَعيد، وعبد الله، والضَّحاك، ومَرْثَد بن عبد الله اليَزَنِيّ، وآخرون.\nوفد على النَّبِيّ - ﷺ -، وحديثه عنه في الأشربة حديثٌ صحيحٌ، وهو قاتل الأسود العنسيّ الكذّاب الذي ادَّعى\n_________\n(^١) يُنظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص/١٣٢).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٠٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٦٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ١١٦، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٣٧٢، \"المغني\" ١/ ٥٧٦، \"الميزان\" ٢/ ٦٦٠، \"المختلطين\" للعلائي (ص/٧٦)، \"جامع التحصيل\" (ص/١٠٨)، \"إكمال تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٢٩، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٤١١، \"الكواكب النيرات\" ١/ ٤٨٦، \"التقريب\" (٤٢٠٠)، \"هدي الساري\" (ص/٤٢٢).","vol":"2","page":1209},{"text":"النبوة فِي أيام رسول الله - ﷺ -، له صُحبةٌ وروايةٌ، وحديثه في السنن الأربعة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1391>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج بن أَرْطَاة، عن عبد الملك، عن سعيد بن فَيْرُوز، عن أَبِيهِ.\nأ تخريج الوجه الثاني:\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢٩٢٥)، قال: حدَّثنا إبراهيم بن مَرْزُوقٍ، قال: ثنا أبو رَبِيعَةَ؛ وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٢٨)، قال: حدَّثنا عبد اللَّهِ بن أحمد بن حنبلٍ، نا إبراهيم بن الحَجَّاجِ.\nكلاهما (أبو ربيعة، وإبراهيم) عن حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج، عن عبد الملك، بسنده، وبنحو لفظه.\nوالحديث أخرجه ابن قانع في ترجمة فيروز الثقفي!؛ وتعقبه الحافظ ابن حجر، فقال: وأنا أخشى أن يكون هو الّذي بعده - أي فيروز الدَّيْلَميّ -، وأن قول ابن قانع: إنَّه ثقفيٌّ خطأ منه. (^٢)\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن قانع):\n١) عبد الله بن أحمد بن محمد بن حَنْبَل: \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٢) إبراهيم بن الحجَّاج بن زيد السَّاميُّ: \"ثِقَةٌ، يَهِمُ قليلًا\". (^٤)\n٨) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: \"ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ، تغيَّر حِفظه بآخرةٍ\"، وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢).\n٣) حَجَّاج بن أَرطاة النَّخَعيّ: \"صدوقٌ، كثير الخطأ والتدليس\". (^٥)\n٤) وبقية رجال الإسناد: سبقت ترجمتهم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1392>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على حمَّاد بن سلمة، واختُلف عليه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: حمَّاد بن سلمة، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، عن سعيد بن فَيْرُوز، عن أبيه - ﵁ -.\nورواه عن حَمَّاد بن سلمة بهذا الوجه: عَلِيُّ بن عُثمان اللاحِقِيُّ، وهو \"ثِقَةٌ\"، والإسناد إليه \"صَحيحٌ\".\nالوجه الثاني: حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج بن أَرْطَاة، عن عبد الملك، عن سعيد بن فَيْرُوز، عن أَبِيهِ.\nبينما رواه عن حَمَّاد بن سلمة بهذا الوجه اثنان مِنْ الرواة، وهما:\n_________\n(^١) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٣٢٧ - ٣٢٩، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٤/ ٢٢٩٧، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٢٦٤، \"أسد الغابة\" ٤/ ٣٥٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٣٢٢، \"الإصابة\" ٨/ ٥٦٣.\n(^٢) يُنظر: \"الإصابة\" (٨/ ٥٦٣).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٣٢٠٥).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (١٦٢).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (١١١٩).","vol":"2","page":1210},{"text":"أبو ربيعة زيد بن عوفٍ العامري، وهو \"متروك الحديث\" (^١)، فلا يُفرح بمتابعته.\nوإبراهيم بن الحَجَّاج بن زيد السَّامي، وهو \"ثِقَةٌ، يَهِمُ قليلًا\"، والإسناد إليه \"صَحيحٌ\".\nقلتُ: ولعلَّ الاختلاف فيه مِمَّا وهم فيه حمَّاد بن سلمة، فقد قال الذهبي كما سبق في ترجمته: إِمَامٌ ثِقَةٌ له أَوْهَامٌ وغرائب، وغيره أثبت منه؛ ولعلَّ الوجه الأول هو الأشبه بالصواب، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1393>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صَحيحٌ لذاته\"؛ وأمَّا عبد الملك بن عُمير فلا يُخشى مِنْ تَغيُّره، لكونه مِنْ رواية حمَّاد بن سلمة، وقد أخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" مِنْ رواية حمَّاد بن سلمة عن عبد الملك بن عُمير، فدلَّ ذلك على أنَّ روايته عنه قبل كبره وسوء حفظه، فزال ما نخشاه، والله أعلم.\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطبرانيُّ في \"الأوسط\"، ورجاله ثِقَاتٌ. (^٢)\nشواهد للحديث:\nأخرج البخاري ومسلمٌ في \"صحيحيهما\" عن أبي مَسلمة سَعِيد بن يزيد الأَزْدِيّ، قال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1394>خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوه عن عبد الملك إلا حَمَّادٌ، ولا رُوِيَ عن فَيْرُوزَ إلا بهذا الإسناد.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، فلم يروه عن عبد الملك بن عُمير إلا حمَّاد بن سلمة؛ وأمَّا قوله: \"ولا رُوي عن فيروز الدَّيْلمي إلا بهذا الإسناد\": فغيرُ مُسَلَّم له فيه، فقد أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\"، وابن قانع في \"معجمه\" - كما سبق في التخريج -، كلاهما مِنْ طريقين عن حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج بن أَرْطَاة، عن عبد الملك بن عُمير، عن سعيد بن فَيْرُوز، عن أَبِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1395>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن رجب الحنبلي: الصلاة في النعلين جائزة، لا اختلاف بين العلماء في ذلك، وقد قال أحمد: لا بأس أن يصلي في نعليه إذا كانتا طاهرتين، وليس مراده: إذا تحقق طهارتهما، بل مراده: إذا لم تتحقق نجاستهما.\nوفي الحديث دليلٌ على أن عادة النبي - ﷺ - المستمرة الصلاة في نعليه، وكلام أكثر السلف يدل على أن الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة حافيا.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٠٤، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٧٠، \"الميزان\" ٢/ ١٠٥.\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٦) ك/الصلاة، ب/الصلاة في النِّعال، وبرقم (٥٨٥٠) ك/اللباس، ب/النعال السِّبتية، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٥٥) ك/الصلاة، ب/جواز الصلاة في النعلين.","vol":"2","page":1211},{"text":"وقد أنكر ابن مسعود على أبي موسى خلعه نعليه عند إرادة الصلاة، قال لهُ: أبالوادي المقدس أنت؟!\nوكان أبو عمرو الشيباني يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم في الصلاة.\nوأنكر الربيع بن خُثَيْم على من خلع نعليه عند الصلاة، ونسبه إلى أنه أحدث، يريد: أنه ابتدع.\nوكان النخعي، وأبو جعفر محمد بن على: إذا قاما إلى الصلاة لبسا نعالهما وصليا فيها.\nوأمر غير واحد منهم بالصلاة في النعال، منهم: أبو هريرة وغيره. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب ٣/ ٤١ - ٤٦، و\"فتح الباري\" لابن حجر ١/ ٤٩٥.","vol":"2","page":1212},{"text":"[٢١٣/ ٦١٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ بَحْرٍ الْعَسْكَرِيُّ (^١)، قَالَ: نا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنِ [أبي] (^٢) الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.\nعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: لَمَّا فَتْحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْبَرَ، وَقَعَ النَّاسُ فِي الثَّومِ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ [الخَبِيْثَةِ] (^٣)، فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُطَرِّفٍ إلا عَبْثَرٌ، تَفَرَّدَ به: أحمد بن بَحْرٍ، ولا يُرْوَى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد.\nهذا الحديث مَداره على مُطَرِّف بن طريف، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: مُطَرِّفِ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم مولى أبي بكر، عن أبي بكر الصِّدِّيق - ﵁ -.\nالوجه الثاني: مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم مولى أبي بكر الصِّدِّيقِ.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1397>أولًا: - الوجه الأول:</span> مُطَرِّفِ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم، عن أبي بكر الصِّدِّيق.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه ابن المديني في مسند أبي بكر الصديق - كما في \"العلل\" للدَّارقطني (١/ ٢٨٨/مسألة ٧٩) -؛ والطبراني في \"الأوسط\" (٦١٣) - وهي رواية الباب -، عن أحمد بن علي الأَبَّار.\nكلاهما (علي بن المديني، وأحمد الأَبَّار) عن أحمد بن بحر العسكريُّ، قال: نا عَبْثَرُ بن القاسم، عن مُطَرِّفِ بن طَريف، به.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n_________\n(^١) العسكري: بفتح العين، وسكون السِّين المهملتين، وفتح الكاف، وبعدها راء، هذه النِّسْبَة إلى مواضع، فأشهرها: عَسْكَر مكرم، وهي مدينة مِنْ كور الأهواز، يقال لها بالعجمية \"لشكر\"، ومكرم الذي ينسب إليه هو مكرم الباهليّ، وهو أول من اختطها من العرب، وإليها يُنسب أحمد بن بحر العسكري، كما هو مُثَبَتٌ في ترجمته. يُنظر: \"اللباب\" (٢/ ٣٤٠)، و\"الجرح والتعديل\" (٢/ ٤٢)، و\"تاريخ الإسلام\" (٥/ ٧٥٤).\n(^٢) ما بين المعقوفتين سقط مِنْ الأصل، وما أثبته رأيته هكذا في \"مجمع البحرين\" (٥٩٣)، وكذلك ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧)، فقال: رواه الطبرانيُّ في \"الأوسط\" من رواية أبي القاسم مولى أبي بكر. وهكذا كنَّاه الإمام مُسْلم ﵀ في \"الكنى والأسماء\" (ص/٦٩٠)، بينما قال ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٤/ ٣٥٧): القاسم مولى أبي بكر الصديق، ذكره البغوي، ويحيى بن يونس، وجعفر المستغفري هكذا، والأشهر فيه أبو القاسم، قاله أبو مُوسَى. وقال ابن حجر في \"الإصابة\" (١٢/ ٥٣٢): أبو القاسم مولى أبي بكر الصديق، شهد خيبر، ويقال: اسمه القاسم.\n(^٣) ما بين المعقوفتين سقط مِنْ الأصل، واستدركته مِنْ \"مجمع البحرين\" (٥٩٣)، وذكر الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧) الحديث بهذه اللفظة، وعزاها إلى الطبراني في \"الأوسط\" مِنْ رواية أبي القاسم عن أبي بكرٍ الصديق - ﵁ -.","vol":"2","page":1213},{"text":"٢) أحمد بن بحر العَسْكريُّ، أبو جعفرٍ السِّمْسَارُ.\nروى عن: عَبْثَر بن القاسم، وعمر بن عُبَيْد، وعليّ بن مُسْهِر، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وإسماعيل بن إسحاق، وعلي بن الحسن الهسنجاني، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: حديثه صَحيحٌ، ولا أعرفه. وقال الذهبي: ما علمت بالرجل بأسًا. (^١)\n٣) عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، أَبُو زُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ، الزُّبَيْدِيُّ.\nروى عن: مُطَرِّف بن طَريف، والأعمش، والثوري، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن بحر العسكري، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وقتيبة بن سَعِيد، وآخرون.\nحاله: قال ابن سعد، وابن معين، وابن المديني، ويعقوب بن سُفيان، وابن نُمير، والنَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ صدوقٌ. وقال أبو داود: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وروى له الجماعة. (^٢)\n٤) مُطَرِّفُ بن طريف الحَارِثِيُّ، العَابِدُ، أبو بكر، ويُقال: أبو عَبْد الرحمن الكوفي.\nروى عن: أبو الجهم سُليمان بن الجهم، وسُليْمان الأعمش، والشعبي، وآخرين.\nروى عنه: عَبْثَر بن القاسم، والثوري، وابن عُيَيْنة، وآخرون.\nحاله: قال ابن المديني، وابن عُيَيْنَة، وابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: ثِقَةٌ إمامٌ عابدٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فاضلٌ. (^٣)\n٥) سُلَيْمان بن الجهم بن أبي الجهم، أبو الجهم الأَنْصارِيّ، الحارثيّ - مولى البراء بن عازب -.\nروى عن: القاسم مولى أَبِي بَكْرٍ الصديق، ومولاه البراء بن عازب، وخالد بن وهْبَان، وآخرين.\nروى عنه: مُطَرِّف بن طَريف، روح بن جَناح الدمشقي، وأخوه مروان بن جَناح - إن كان محفوظا -.\nحاله: قال ابن نُمير: ليس به بأسٌ، ثِقَةٌ. وقال العِجْلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٤)\n٦) أبو القاسم مولى أبي بكر الصديق، ويُقال: اسمه القاسم.\nروى عن: النَّبي - ﷺ -، وأبي بكر الصديق - ﵁ -.\nروى عنه: سُليمان بن الجهم.\nحاله: قال ابن عبد البر: له صحبةٌ وروايةٌ. وذكره ابن حجر في القسم الأول، وقال: شهد خيبر.\nوقيل لأبي زرْعَة: له صُحْبَة؟ فقال: ما أرى. وقال أبو نُعيم: ذكرهُ المَنِيعِيُّ في \"الصَّحابة\"، ولم يُتَابَع عليه.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٢، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٧٥٤، \"الميزان\" ١/ ٨٤.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٤٣، \"الثقات\" ٧/ ٣٠٧، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٢٥٨، \"التهذيب\" ١٤/ ٢٧٠، \"التقريب\" (٣١٩٧).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٨٢، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣١٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٤٩٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٦٢، \"الكاشف\" ٢/ ٢٦٩، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٨١، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٧٢، \"التقريب\" (٦٧٠٥).\n(^٤) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٣٩٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٠٤، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٣١٠، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٨١، \"الإكمال\" ٦/ ٤٧، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١٧٧، \"التقريب\" (٢٥٤٣).","vol":"2","page":1214},{"text":"وكلام الدَّارقطني يَدُل على أنَّ روايته مُرْسلة، فقال - بعد أنْ ذكر حديث الباب -: رواه الجماعة، ولم يَذْكروا فيه أبا بكر، وأرسلوه. وصَرَّح ابن مُنْدة بأنَّ روايته عن النَّبي - ﷺ - مُرْسلةٌ. وقال العلائي: ذكره الصغاني فيمن اختلف في صحبته، وجزم ابن عبد البر بها، ولم يذكره ابن حبان فيهم. (^١)\nقلتُ: فالحاصل: أنَّه مُخْتلفٌ في صحبته، وأكثر الأقوال على أنَّ روايته مُرْسلةٌ. (^٢)\n٧) عَبد اللَّهِ بن عثمان - وهو أَبُو قحافة - بن عامر، أبو بكر الصديق، القرشي التَّيْمِيّ.\nروى عن: النَّبي - ﷺ -. روى عنه: أنس بن مالك، والبَرَاء بن عازب، وعبد الله بن عبَّاس - ﵃ -، وآخرون.\nخليفة رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، وصاحبه فِي الغار، كان أول الناس إسلامًا، وهاجر مع رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، وشهد معه بدرًا وأحدًا، والمشاهد كلها؛ ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1398>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> مُطَرِّفِ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم مولى أبي بكر الصِّدِّيقِ.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٤٦٥)، قال: حدَّثنا الحسنُ بن عليِّ بن عفَّان، قال: ثنا أَسْبَاطُ بن محمد؛\nوأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٩٩٠)، قال: حدثني جدي، قال: نا عَبيدة بن حُميد؛ وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٩٥٧)، قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ومحمد بن عليِّ بن حُبَيْش، قالا: ثنا أحمد بن يحيى الحُلوانيُّ، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زُهَيْر بن مُعاوية؛ وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤٢٤) - مُعَلَّقًا -، عن جرير بن عبد الحميد، وزُهير بن مُعاوية.\nأربعتهم (أسباط، وعَبيدة، وزُهير، وجرير) عن مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ، عن أبي الجهم، عن أبي القاسم مولى أبي بكر، قال: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْبَرَ، وَقَعَ النَّاسُ فِي الثَّوْمِ يَأْكُلُونَ مِنْهُ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ الْخَبِيثَةَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا مِنْ فِيهِ». واللفظ لأسباط بن محمد، والباقون بنحوه.\nوعزاه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (١٢/ ٥٣٢) إلى ابن أبي خيثمة مِنْ طريق مُطَرِّف، عن أبي الجهم،\n_________\n(^١) يُنظر: \"معجم الصحابة\" ٥/ ٧٨، \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٦/ ٢٩٩٢ و٤/ ٢٣٥٥، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٢٧٢ و٤/ ١٧٣١، \"أسد الغابة\" ٤/ ٣٥٧، \"فتح اللباب\" (ص/٣٤)، \"جامع التحصيل\" (ص/٢٥٤)، \"الإصابة\" ١٢/ ٥٣٢.\n(^٢) وأحاديثه قليلةٌ، ولم يذكروا له في ترجمته إلا حديث الباب، وحديث آخر: أخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٢٩٥)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٩١٤) بسندهما مِنْ طريق مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ضَرَبَ رَجُلٌ أَخَاهُ بِالسَّيْفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ: «أَرَدْتَ قَتْلَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اذْهَبْ فَعِشْ مَا اسْتَطَعْتَ».\nقلتُ: ونص الحديثين ليس فيهما تصريحٌ بصحبته، ليس إلا نقل لوقائع حدثت على عهد النَّبي - ﷺ -، ولم أقف على رواية تدل على صحبته - على حد بحثي - إلا ما ذكره ابن حجر في \"الإصابة\" (١٢/ ٥٣٢)؛ حيث ذكر رواية الباب، وعزاها إلى ابن أبي خيثمة بلفظ: \"لمَّا فُتِحَتْ خَيْبَر أَكَلْنَا مِنْ الثَّوْمِ … \".\n(^٣) يُنظر: \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٦٣، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣١٠، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٨٢،\"الإصابة\" ٦/ ٢٧١.","vol":"2","page":1215},{"text":"به، ولفظه بنحوه، إلا أنَّه ذكره بلفظ: \"لمَّا فُتِحَتْ خَيْبَر أَكَلْنَا مِنْ الثَّوْمِ … \".\nوقال البغوي - بعد أن أخرج له حديثًا أخر -: ولا أعرف للقاسم غير هذا، ولا أعلم رواه غير مُطَرِّف.\nوقال أبو نُعيم: رَوَاهُ خَالِدٌ، وأسْبَاطٌ، ومحمد بن فُضَيْلٍ، وأبو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عن مُطَرِّفٍ، مِثْلَهُ، ورَوَاهُ عَبْثَرٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القَاسِمِ - مولى أبي بكر الصِّدِّيقِ -، عن أبي بكر الصِّدِّيقِ - ﵁ -.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الدولابي):\n١) الحسن بن علي بن عَفَّان العامريُّ: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٢) أَسْبَاط بن محمد بن عبد الرحمن القرشي: \"ثِقَةٌ، يُخطئ عن الثوري\". (^٢)\n٣) وبقية رواة الإسناد: سبقت تراجمهم في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1399>ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَداره على مُطَرِّف بن طريف، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: مُطَرِّفِ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم مولى أبي بكر، عن أبي بكر الصِّدِّيق.\nولم يَروه عن مُطَرِّف بن طَريف بهذا الوجه إلا عَبْثَر بن القاسم، تَفَرَّد به عنه أحمد بن بحر العسكري.\nالوجه الثاني: مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم مولى أبي بكر الصِّدِّيقِ.\nبينما رواه عن مُطَرِّف بهذا الوجه جماعةٌ، منهم: أسباط بن محمد، وعَبيدةُ بن حُميد، وجرير بن عبد الحميد، وزُهير بن مُعاوية، وخالد بن عبد الله، ومحمد بن فُضَيْلٍ بن غَزْوان، ومحمد بن ميمون، وغيرهم.\nوبه يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه بالصواب، لكونه مِنْ رواية الجماعة؛ لذا رجَّحه الدَّارقطني في \"العلل\"، فقال - بعد أن ذكر الوجهين -: وقول الجماعة أشبه بالصواب. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1400>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\"؛ لمخالفة عَبْثَر بن القاسم ما رواه الجماعة عن مُطَرِّف.\nوقال الهيثمي: رواه الطبرانيُّ في \"الأوسط\" مِنْ رواية أبي القاسم - مولى أبي بكر -، ولم أجد من ذكره، وبقيَّةُ رجاله مُوَثَّقُونَ. (^٤)\nقلتُ: أبو القاسم - مولى أبي بكرٍ - ذكره غير واحدٍ، كما سبق تفصيله في ترجمته، وكون رجاله مُوَثَّقُون لا يتعارض مع الحكم على الحديث بالشذوذ، كما هو مُقَرَّر عند أهل هذا الفن.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٢، \"التهذيب\" ٦/ ٢٥٧، \"السير\" ١٣/ ٢٦، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٣٠٢، \"التقريب\" (١٢٦١).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٣٢٠).\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" (١/ ٢٨٨/مسألة ٧٩).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧).","vol":"2","page":1216},{"text":"ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح بإسناد الدُّولابي في \"الكنى\"، \"إسناده صحيحٌ لذاته\"، على قول مَنْ أثبت الصحبة لأبي القاسم مولى أبي بكرٍ الصديق - ﵁ -؛ وأمَّا على اعتبار مَنْ قال بأنَّ روايته مُرْسلة - وهم الأكثرون -، فإسناده \"مُرْسلٌ، ورجاله ثِقَاتٌ\"، وعلى كل حال فالحديث له عِدَّة شواهد كثيرة في \"الصحيحين\" وغيرهما، يَصح الحديث بها، وقد سبق ذكر هذه الشواهد في الحديث رقم (١٥٤).\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُطَرِّفٍ إلا عَبْثَرٌ، تَفَرَّدَ به: أحمد بن بَحْرٍ، ولا يُرْوَى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *","vol":"2","page":1217},{"text":"[٢١٤/ ٦١٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا الْمُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.\nعَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، يَقُولُ:\n«لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنَاسِكَهَا، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا».\n\n<span data-type='title' id=toc-1403>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه المُصَنِّف - ﵁ - في \"مسند الشاميين\" (٩٠٨)، قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ الأَبَّار، بسنده، ولفظه: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ حَجَّةً أُخْرَى».\n• وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٥٥٩)، قال: حدَّثنا محمد بن إبراهيم المروزي، نا عليّ بن حُجْر، به.\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٢١٩ و١٤٥٥٣ و١٤٩٤٦)، وابن ماجه في \"سننه\" (٣٠٢٣) ك/المناسك، ب/الوقوف بجمع، والترمذي في \"سننه\" (٨٨٦) ك/الحج، ب/ما جاء في الإفاضة مِنْ عرفات، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٠٠٢) ك/المناسك، ب/الأمر بالسكينة في الإفاضة مِنْ عرفة، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢١٤٧)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٣٥٩ و١٤٩٨)، وابن حكيم المديني في \"جزئه\" (٣٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٩/ ٦١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩٥٢٤)، والقزويني في \"أخبار قزوين\" (٣/ ٣٤١).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان الثوري، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، بنحوه، وفي بعضها زيادة.\nوقال الترمذي: حديث جابر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_ وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ١٦٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤٤١٩ و١٥٠٤١) - ومِنْ طريقه أبو داود في \"سننه\" (١٩٧٠) ك/الحج، ب/رمي الجمار -، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٩٧) ك/الحج، ب/استحباب رمي جَمْرَةِ العَقَبَة يوم النَّحْرِ راكبًا - ومِنْ طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١٩٤٦) -، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٦٤٢)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٠٥٤) ك/المناسك، ب/رمي الجمرة راكبًا، وفي \"الصغرى\" (٣٠٦٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٨٧٧) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"الدلائل\" (٥/ ٤٤٨) -، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٥٥٨)، وأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (٢٩٩٥ و٢٩٩٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩٥٥٢).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ، أنَّه: سَمِعَ جَابِرًا، وذكر الحديث بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1404>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَلِيُّ بن حُجْرِ بن إِيَاسِ بن مُقَاتِل بن مُشَمْرِج، أبو الحسن المروزيُّ. ولجده مُشَمْرِج صُحْبَة.\nروى عن: الهيثم بن حُميد، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وعبد الله بن المبارك، وآخرين.\nروى عنه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنَّسائي، وأحمد بن علي الأَبَّار، وآخرون.","vol":"2","page":1218},{"text":"حاله: قال النَّسائي: ثِقَةٌ مأمونٌ حافظٌ. وقال الحاكم: ثِقَةٌ شيخٌ فاضلٌ. وقال الخطيب البغدادي: صدوقٌ مُتْقِنٌ حافظٌ. وقال الذهبي: ثقةٌ، حافظٌ، رحّالٌ، عالي الإسناد، كبير القدر. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حافظٌ. (^١)\n٣) الهَيْثَمُ بن حُمَيْدٍ، الغَسَّانِيُّ مَوْلَاهُم، أبو أحمد، وأبو الحَارِث، الدِّمَشْقِيُّ.\nروى عن: المُطْعِمُ بن المِقْدَام، والأوزاعيّ، والنُّعْمان بن المنذر، وآخرين.\nروى عنه: عليُّ بن حُجْر، ومَرْوان بن محمد الطاطري، والربيع بن نافع، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو داود، وابن حبَّان، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال دُحيم: ثقةٌ، أعلم النَّاس بحديث مكحول. وبنحوه قال أبو زرعة. وحاصله: \"أنَّه ثِقَةٌ، أعلم الناس بحديث مكحول\". (^٢)\n٤) الْمُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ غُنَيْمٍ، الصَّنْعَانِيُّ، الشَّامِيُّ.\nروى عن: أبي الزبير المكي، ونافع مولى ابْن عُمَر، وسعيد بن أبي عَروبة، وآخرين.\nروى عنه: الهيثم بن حُميد، والأوزاعي، ويحيى بن حمزة الحضرميّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والأوزاعي: ثقةٌ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حبَّان: مُتْقِنٌ. وقال الحاكم: عزيزُ الحديث. وقال الذهبي: ثِقَةٌ نبيلٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ. وحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٥) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير، المكّي، القُرَشيّ: \"ثقة، يُدَلِّس عن جابرٍ خاصة، فلا يُقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّحَ فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧).\n٦) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1405>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\"؛ وأمَّا عن تدليس أبي الزبير، فقد صَرَّح في بعض طرق الحديث بالسَّماع، كما سبق في التخريج عند الإمام مسلم وغيره مِنْ طريق ابن جُريجٍ، عنه.\nوالحديث أخرجه الترمذي في \"سننه\" مِنْ طريق سُفْيان الثوري عن أبي الزبير، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوه عن المُطْعِمِ إلا الهيثمُ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن حُجْرٍ. (^٤)\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٧٢، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٨٣، \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٣٦٢، \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٢٩٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٣٥٥، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ١١٨٦، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٢٩٤، \"التقريب\" (٤٧٠٠).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٨٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٣٥، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٧٠، \"التقريب، وتحريره\" (٧٣٦٢).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤١١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٥٠٩، \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٣٤٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٧٤، \"الكاشف\" ٢/ ٢٦٩، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٧٦، \"التقريب، وتحريره\" (٦٧٠٨).\n(^٤) أخرج الإمام الطبراني هذا الحديث، وساق بعده حديثين بنفس طريق حديث الباب، ثم قال بعدها: لم يَرْو هذه الأحاديث عن المُطْعِمِ إلا الهيثمُ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ بها: عَلِيُّ بن حُجْرٍ، وسيأتي ذلك عقب الحديث رقم (٦١٦).","vol":"2","page":1219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1407>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي: هذا الحديث فيه دلالة لما قاله الشافعي وموافقوه، أنَّه يُستحب لمن وصل منى راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، ولو رماها ماشيا جاز، وأمَّا من وصلها ماشيًا فيرميها ماشيًا، وهذا في يوم النحر، وأمَّا اليومان الأولان من أيام التشريق: فالسنة أن يرمي فيهما جميع الجمرات ماشيًا، وفي اليوم الثالث يرمي راكبًا، وينفر، هذا كله مذهب مالك والشافعي وغيرهما.\nوقال أحمد وإسحاق: يُستحب يوم النحر أن يرمي ماشيًا.\nقال ابن المنذر: وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون مشاة، قال: وأجمعوا على أن الرمي يجزيه على أي حال رماه إذا وقع في المرمى.\nوأما قوله - ﷺ - \"لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنَاسِكَهَا\": فهذه اللام لام الأمر، ومعناه: خذوا مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره: هذه الأمور التي أتيتُ بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات، وهي أمور الحج وصفته، وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس.\nوهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج، وهو نحو قوله - ﷺ - في الصلاة: \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\" (^١).\nقال الطحاوي: وكان ذلك منه ﷺ ليتبعوا آثاره، ويكونوا فيما يفعلونه في حجهم متبعين ممتثلين لأفعاله، غير خارجين عنها إلى زيادة عليها، ولا إلى نقصان عنها. \"شرح مشكل الآثار\" (٩/ ١٣٥).\nوقوله - ﷺ -: \"لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا\": فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته - ﷺ -، وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه، وانتهاز الفرصة من ملازمته، وتعلم أمور الدين، وبهذا سميت حجة الوداع. والله أعلم (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) جزء مِنْ حديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٣١) ك/الآذان، ب/الأذان للمُسَافر، إذا كانوا جماعة، والإقامة، وبرقم (٦٠٠٨) ك/الأدب، ب/رحمة النَّاس والبهائم، وبرقم (٧٢٤٦) ك/أخبار الآحاد، ب/ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام.\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (٩/ ٤٥).","vol":"2","page":1220},{"text":"[٢١٥/ ٦١٥]- وَبِهِ (^١):\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - يَرْمِي أَوَّلَ يَوْمٍ ضُحًى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَاحِدَةً، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَعِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1409>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٥٧٢): حدَّثنا محمد بن إبراهيم المروزي، نا عليّ بن حُجْر، به.\n• وأخرجه ابن سعدٍ في \"الطبقات\" (٢/ ١٦٣)، عن محمد بن بكر البُرْساني، وعبد الوهاب بن عطاء؛ وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٤٥٨٣) - ومِنْ طريقه الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٩٩/ ١) ك/الحج، ب/بيان وقت استحباب الرَّمي، والدَّارقطني في \"سننه\" (٢٦٨٢)، وابن أخي ميمي في \"فوائده\" (١٧٦)، وابن حزم في \"حجة الوداع\" (١٩٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٩٦٧) -، مِنْ طريق عبد الله بن إدريس بن يزيد، وأبو خالد سليمان الأحمر؛ وأحمد في \"مسنده\" (١٤٣٥٤)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٠٥٥) ك/المناسك، ب/وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر، وفي \"الصغرى\" (٣٠٦٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٩٦٨/ ٣)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٨٨٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٣٩)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن إدريس؛ وأحمد في \"مسنده\" برقم (١٤٤٣٥) - ومن طريقه أبو داود في \"سننه\" (١٩٧١) ك/الحج، ب/رمي الجمار، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٧/ ٢٧٢) -، والدَّارقطني في \"سننه\" (٢٦٨٣)، مِنْ طريق يحيى بن سعيد القطان؛ وأحمد أيضًا في \"مسنده\" برقم (١٥٢٩١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣٩٩٥ و٣٩٩٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٩١٩)، من طريق حمَّاد بن سلمة؛ والدَّارمي في \"سننه\" (١٩٣٧)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٥٧١)، من طريق عُبيد الله بن موسى العَبْسي؛ ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٩٩/ ٢) ك/الحج، ب/بيان وقت استحباب الرَّمي، والترمذي في \"سننه\" (٨٩٤) ك/الحج، ب/ما جاء في رمي يوم النَّحر ضُحىً، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٧٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٨٧٦/ ١ و٢٩٦٨/ ١)، كلهم مِنْ طريق عيسى بن يونس؛ وابن ماجه في \"سننه\" (٣٠٥٣) ك/المناسك، ب/رمي الجمار أيام التشريق، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٥٧٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣٩٩٤)، وفي \"أحكام القرآن\" (١٤٩١)، من طريق عبد الله بن وهب؛ وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٨٧٦/ ٢ و٢٩٦٨/ ٤)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٥٦٨)، عن محمد بن بكر\nالبُرْساني؛ وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٥٦٩)، من طريق مكي بن إبراهيم البَلْخي؛ والدَّارقطني في \"سننه\" (٢٦٨٢)، من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد.\nكلهم (البُرْسانيّ، وعبد الوهاب، وعبد الله بن إدريس، ويحيى القطَّان، وحمَّاد بن سلمة، والعَبْسي، وعيسى بن يونس، وابن وهبٍ، والبَلْخي، وعبد المجيد) عن ابن جُريجٍ، قال أخبرني أبو الزُّبير، أنَّه سَمِعَ جابر بن عبد الله، قَالَ: «رَمَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ». واللفظ لعيسى بن يونس عند مسلم\n_________\n(^١) أي بالإسناد السابق.","vol":"2","page":1221},{"text":"في \"صحيحه\"، والباقون بنحوه، وعند أحمد مِنْ طريق يحيى، قال: \"يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَحْدَهُ\". وعند ابن خزيمة بالطريق الثاني، قال: \"يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَاحِدًا، يَعْنِي: جَمْرَةً وَاحِدَةً\".\nوقال الترمذي: حَسَنٌ صَحِيحٌ. والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم، فلا يَرْمي بعد يوم النَّحْرِ إلا بعد الزَّوال.\nوقال الطبراني - عقب الحديث رقم (٦٣٩) -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن ابن جُرَيجٍ إلا ابن إِدْرِيسَ.\nقلتُ: بل رواه جماعةٌ عن ابن جُريجٍ، غير ابن إدريس، كما هو واضحٌ في التخريج.\nوقال الطبراني - عقب الحديث رقم (٨٩١٩) -: لم يَرْوِ حَمَّادُ بن سلمة، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ حديثًا مُسْنَدًا غير هذا.\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٦٧١)، عن حسن بن موسى الأشيب، حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، حدَّثنا أبو الزُّبَيْرِ، قال: سَأَلْتُ جَابِرًا، مَتَى كَانَ يَرْمِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: \" أَمَّا أَوَّلَ يَوْمٍ فَضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَعِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ \".\n• وذكره البخاريُّ في \"صحيحه\"، ك/الحج، ب/رمي الجمار، تَعْلِيقًا بصيغة الجزم، في ترجمة الباب فقال: وقال جابر: «رَمَى النَّبِي - ﷺ - يَوْم النَّحْر ضُحًى، وَرَمَى بعد ذَلِك بعد الزَّوَال».\n\n<span data-type='title' id=toc-1410>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَلِيُّ بن حُجْرِ، أبو الحسن المروزيُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١٤).\n٣) الهَيْثَمُ بن حُمَيْدٍ: \"ثِقَةٌ، أعلم الناس بحديث مكحول\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١٤).\n٤) المُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١٤).\n٥) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير، المكّي، القُرَشيّ: \"ثقة، يُدَلِّس عن جابرٍ خاصة، فلا يُقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّحَ فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧).\n٦) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1411>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\"؛ وأمَّا عن تدليس أبي الزبير، فلقد صَرَّح في بعض طرق الحديث بالسَّماع، كما سبق في التخريج عند الإمام مسلم وغيره مِنْ طريق ابن جُريجٍ، عنه.\nوالحديث أخرجه الترمذي في \"سننه\" مِنْ طريق ابن جُريج، عن أبي الزبير، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالحديث سيأتي - بإذن الله تعالى - مِنْ طريق ابن إدريس عن ابن جُريج في الحديث رقم (٢٣٩).\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوه عن المُطْعِمِ إلا الهيثمُ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن حُجْرٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *","vol":"2","page":1222},{"text":"[٢١٦/ ٦١٦]- وَبِهِ:\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَرْمِي بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ (^١).\n* لم يَرْوِ هذه الأحاديث عن المُطْعِمِ إلا الهيثمُ بن حُمَيْد، تَفَرَّدَ بها: عليُّ بن حُجْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1414>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٩٠٩)، قال: حدَّثنا أحمد بن علي الأَبَّار، به.\n• وأخرجه أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٥٥٠)، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم المروزي، ومحمد بن أبي العوام البِسْطامي، قالا: أخبرنا علي بن حُجْر، به.\n• وأخرجه الشافعي في \"الأم\" (١٣٥٦) - ومن طريقه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٠١١٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٩٤٧) -، وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ١٦٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤٣٦٠ و١٤٤٣٧ و١٤٨٣١)، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٩٩)، ك/الحج، ب/استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخَذْفِ، والترمذي في \"سننه\" (٨٩٧)، ك/الحج، ب/الجمار التي يُرمى بها مثلُ حصى الخَذْفِ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٠٦٧)، ك/المناسك، ب/المكان الذي تُرمى منه جمرة العقبة، وفي \"الصغرى\" (٣٠٧٥)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٥٤٥ و٣٥٤٦ و٣٥٤٧)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٥٠٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٥٣)، وأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (٣٠٠٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩٥٣٦).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرنا أبو الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بن عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ». واللفظ لمسلم، والباقون بنحوه، وعند البعض مطولًا.\nوقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ، واختارهُ أهلُ العلم بأن تكونَ الجِمَارُ التي يُرْمَى بها مثل حصى الخَذْفِ.\n_ وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٣٩٠٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤٢١٩ و١٤٥٥٣ و١٤٩٤٦ و١٥٢٠٧)، والدَّارمي في \"سننه\" (١٨٩٢)، وابن ماجه في \"سننه\" (٣٠٢٣)، ك/المناسك، ب/الوقوف بجمعٍ، وأبو داود في \"سننه\" (١٩٤٤)، ك/المناسك، ب/التعجيل من جمعٍ، والترمذي في \"سننه\" (٨٨٦)، ك/الحج، ب/ما جاء في الإفاضة من عرفات، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٠٠٢)، ك/المناسك، ب/الأمر بالسَّكِينَةِ في الإفاضة من عرفة، وأيضًا برقم (٤٠٤٤)، ك/المناسك، ب/الأمر بالسكينة في السير، وفي \"الصغرى\" (٣٠٢١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢١٤٧)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٥٤٣ و٣٥٤٤)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٤٩٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩٥٢٤ و٩٥٣٥).\n_________\n(^١) قال الشافعي في \"الأم\" (٣/ ٥٦٠) - عقب تخريجه للحديث -: والخَذْفُ: ما خَذَفَ به الرجل، وقدر ذلك أصغر من الأنملة طولًا وعرضًا، وإن رمى بأصغر من ذلك أو أكبر كرهتُ ذلك، وليس عليه إعادة. وقال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" (١/ ٢٣١): الْخذف هُوَ الرَّمْي بحصا أَو نوى بَين السبابتين أَو بَين الْإِبْهَام والسبابة. ويُنظر: \"النهاية\" (٢/ ١٦).","vol":"2","page":1223},{"text":"كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سفيان الثوري، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابر، رَفَعَهُ، قَالَ: «ارْمُوهَا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ». وهذا لفظ ابن أبي شيبة، والباقون بنحوه مختصرًا، ومطولًا. وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_ وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٩٨٣)، قال: حدَّثنا أبو دَاوُدَ الطيالسي، حدَّثنا رَبَاحٌ بن أبي معروف المكِّيُّ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا الْجِمَارَ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ.\n_ وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٦١٨)، قال: حدَّثنا حَسَنُ بن موسى الأَشْيَبُ، حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، حدَّثنا أبو الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْجَمْرَةَ عَلَى بَعِيرِهِ بِحَصَى الْخَذْفِ … مطولًا.\n_ وأخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" (٤٠٦٦)، ك/المناسك، ب/المكان الذي تُرمى منه جمرة العقبة، وفي \"الصغرى\" (٣٠٧٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢١٠٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٨٧٥).\nكلهم مِنْ طريق عُبيد الله بن عُمر - مِنْ أصح الأوجه عنه (^١) -، وعند أبي يعلى مقرونًا برواية يحيى بن أبي أُنيسة، كلاهما عن أبي الزبير، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ.\n• وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١٤٧٠٥) - ومِنْ طريقه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (١٢١٨) ك/الحج، ب/حجة النَّبي - ﷺ -، والدَّارمي في \"سننه\" (١٨٩٢)، وابن ماجه في \"سننه\" (٣٠٧٤)، ك/المناسك، ب/حجة النَّبي - ﷺ -، وأبو داود في \"سننه\" (١٩٠٥)، ك/المناسك، ب/حجة النَّبي - ﷺ -، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٠٤٦)، ك/المناسك، ب/الإيضاع في وادي مُحَسِّر، وأيضًا في \"الكبرى\" (٤٠٦٨)، ك/المناسك، ب/عدد الحصى الذي يُرمى به الجمار، وفي \"الصغرى\" (٣٠٥٤)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٦٩)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٣٥٠٩)، وابن حزم في \"حجة الوداع\" (١٣٥).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جابر، وذكر الحديث الطويل في مناسك الحج، وفيه: \"فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1415>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَلِيُّ بن حُجْرِ، أبو الحسن المروزيُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١٤).\n٣) الهَيْثَمُ بن حُمَيْدٍ: \"ثِقَةٌ، أعلم الناس بحديث مكحول\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١٤).\n٤) المُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١٤).\n٥) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير، المكّي، القُرَشيّ: \"ثقة، يُدَلِّس عن جابرٍ خاصة، فلا يُقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّحَ فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧).\n٦) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠).\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٣/ ٢٨٧/مسألة ٨٧٤).","vol":"2","page":1224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1416>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\"؛ وأمَّا عن تدليس أبي الزبير، فلقد صَرَّح في بعض طرق الحديث بالسَّماع، كما سبق في التخريج عند الإمام مسلم وغيره مِنْ طريق ابن جُريجٍ، عنه.\nوالحديث أخرجه الترمذي في \"سننه\" مِنْ طريق ابن جُريج والثوري، عن أبي الزبير، وقال: حسنٌ صحيحٌ.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوه عن المُطْعِمِ إلا الهيثمُ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن حُجْرٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *","vol":"2","page":1225},{"text":"[٢١٧/ ٦١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ (^١)، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلِمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ.\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ الْحُلُمَ مِمَّنْ أَتَى الْجُمُعَةَ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن عطاءٍ إلا عبد الرحمن، تَفَرَّدَ به: محمد بن جعفر.\nهذا الحديث مَدَاره على محمد بن المُنْكَدر، وصفوان بن سُلَيْم، واختُلف عنهما، كالآتي:\nأمَّا محمد بن المُنْكدر، فقد اختُلف عليه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري - ﵁ - (موقوفًا).\nالوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عن أبي بكر بن المُنْكدر، عن عَمرو بن سُليم عن أبي سعيد (مرفوعًا).\nالوجه الثالث: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵃ - (مرفوعًا).\nوأمَّا صفوان بن سُلَيْم، فقد اختُلف عليه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - (موقوفًا).\nالوجه الثاني: صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدري - ﵁ - (مرفوعًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n·<span data-type='title' id=toc-1419> أولًا: - أمَّا محمد بن المُنْكدر، فقد اختُلف عنه مِنْ ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1420>أولًا: - الوجه الأول:</span> محمد بن المُنْكدر، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه على حد بحثي إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) مُحَمَّد بن جَعْفَر بن زِيَاد بن أَبي هاشم، الوَرَكَانيُّ، أبو عِمْران الخُراسانيُّ، سكن بغداد.\nروى عن: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والفُضَيل بن عِيَاض، ومالك بن أنس، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، ومُسْلم بن الحَجَّاج، وأبو داود، وأبو زرعة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن قانع، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: كان أحمد يرضاه، وكان صدوقًا ما علمته. وقال أبو داود: رأيت أحمد يَكتب عنه. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \"التقريب\" (٥٧٨٣): الوَرَكاني: بفتحتين. بينما ضبطها السَّمْعاني بسكون الراء، وهى نسبة إلى وركان، قرية من قرى قاشان، بلدة عند قُم، وإليها يُنسب جعفر بن محمد بن زياد. \"الأنساب\" (١٢/ ٢٤٩)، \"اللباب\" (٣/ ٣٦١).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٢٢، \"الثقات\" ٩/ ٨٩، \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٤٨٠، \"التهذيب\" ٢٤/ ٥٨٠، \"التقريب\" (٥٧٨٣).","vol":"2","page":1226},{"text":"٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زَيْدِ بن أَسْلَمَ، العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروى عن: أبيه زيد بن أسلم، ومحمد بن المُنْكدر، وصفوان بن سُليم، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن جعفر الوَرَكَانيّ، وابن عُيَيْنة، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وآخرون.\nحاله: قال أحمد، وأبو زرعة، والنَّسائي، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي الحديث، كان في نفسه صالحًا، وفي الحديث واهيًا. وقال ابن عدي: له أحاديث حِسَان، وهو مِمَّن يُكتب حديثه. وقال الذهبي: فيه لينٌ. وفي \"الموقظة\": مِنْ المتوسطين، وليس مِنْ المتروكين. وقال ابن حجر في \"موافقة الخُبْر الخَبَر\": ضَعيفُ الحفظ، يُكتب حديثه في المتابعات. فحاصله: أنَّه \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه في المتابعات والشواهد\". (^١)\n٤) محمد بن المُنْكدر: \"ثقةٌ، فاضلٌ\"، تقدّم في الحديث رقم (٣٠).\n٥) عطاء بن يسار الهلالي: \"ثِقَةٌ فاضلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٩٥).\n٦) أبو سعيد الخَدْري: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1421>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> محمد بن المُنْكدر، عن أخيه أبي بكر، عن عَمرو بن سُليم، عن أبي سعيد.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٧٤٤)، وأبو بكر ابن عبدويه الشافعي في \"الغيلانيات\" (٧٥٧)، عن عبد اللَّهِ بن رَجَاءٍ، عن سَعِيد بن سَلَمَة، عن محمَّد بن المُنْكَدِرِ، به.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن خزيمة):\n١) محمد بن عبد الرحيم، أبو يحيى البَزَّاز، المعروف بصاعقة: \"ثِقَةٌ حَافِظٌ\". (^٢)\n٢) عبد الله بن رَجاء بن عُمر الغُدَانيُّ: \"ثِقَةٌ، له أوهام\". (^٣)\n٣) سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام العدوي: \"صدوقٌ صحيح الكتاب، يُخطئ مِنْ حفظه\". (^٤)\n٤) محمد بن المُنْكدر: \"ثقةٌ، فاضلٌ\"، تقدّم في الحديث رقم (٣٠).\n٥) أبو بكر بن المُنْكدر بن عبد الله التَّيْميُّ: \"ثِقَةٌ\". (^٥)\n٦) عَمرو بن سُليم بن خَلْدة الزُّرَقيُّ: \"ثِقَةٌ، مِنْ كبار التابعين، يُقال: له رؤيةٌ\". (^٦)\n٧) أبو سعيد الخَدْري: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٤).\n_________\n(^١) \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٨٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٣٣، \"المجروحين\" ٢/ ٥٧، \"الكامل\" ٥/ ٤٤١، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ١١٤، \"السير\" ٨/ ٣٤٩، \"الموقظة\" (ص/٣٣ - ٣٤)، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ١٧٩، \"موافقة الخُبْر الخَبَر\" ١/ ٣٧٦، \"التقريب\" (٣٨٦٥).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٦٠٩١).\n(^٣) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٩٥، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٢١٠، \"التقريب\" (٣٣١٢)، \"فتح الباري\" ٧/ ١٠.\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٢٣٢٦).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٧٩٨٩).\n(^٦) يُنظر: \"التقريب\" (٥٠٤٤).","vol":"2","page":1227},{"text":"ت متابعات للوجه الثاني:\nوقد تُوبع محمد بن المُنْكدر على روايته للحديث بهذا الوجه:\n• فأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٨٨٠) ك/الجمعة، ب/الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ، بسنده مِنْ طريق شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ المُنكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ».\nقال البخاري: هو أخو محمَّد بن المُنْكَدِرِ، ولم يُسَمَّ، ورواهُ عنه بُكَيْرٌ، وسَعِيدُ بن أبي هِلَالٍ، وعدَّةٌ.\n• وأخرجه مُسلمٌ في \"صَحيحه\" (٨٤٦) ك/الجمعة، ب/الطِّيب والسِّوَاك يوم الجُمُعَةِ، من طريق عَمْرو بن الحَارِثِ، أنَّ سعيد بن أبي هلالٍ، وبُكَيْرَ بن الأَشَجِّ، حدَّثَاهُ عن أبي بَكْرِ بن المُنْكَدِرِ، عن عَمْرِو بن سُلَيْمٍ، عن عبد الرَّحمن بن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عن أبيه، به. قال مُسلم: إلا أنَّ بُكَيْرًا لم يذكر عبدَ الرَّحْمَنِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1422>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٧٤٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٦٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٨١)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عَمْرو بن أبي سلمة التِّنِّسيِّ، قال: نا زُهَيْرٌ بن محمَّد، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n_ وقال ابن خزيمة: لَسْتُ أُنْكِرُ أن يكون محمَّد بن المُنْكَدِرِ سَمِعَ من جابر ذِكْرَ إيجاب الغُسْلَ على المُحتلم دون التَّطَيُّبِ، ودون الاستنان، وروى عن أخيه أبي بَكْرِ بن المُنْكَدِرِ، عن عمرو بن سُلَيْم، عن أبي سعيدٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - إيجاب الغُسْلِ، وإمساس الطِّيبِ إنْ كان عنده؛ لأنَّ داود بن أبي هِنْدَ، قد روى عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -: «عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ».\nقلتُ: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه داود بن أبي هندٍ، عن أبي الزبير، وذكر الحديث؛ فقال: هذا خطأٌ؛ إنَّما هو - على ما رَوَاهُ الثِّقات -: عن أبي الزُّبَير، عن طَاوُسٍ، عن أبي هريرة، موقوفًا. (^٢)\n_ وقال الطبراني: لم يَرْوِه عن محمَّد بن المُنْكَدِرِ إلا زُهَيْرُ بن محمَّد، تَفَرَّدَ به: عَمْرُو بن أبي سلمة.\n_ وقال ابن عدي: ولا أعلم يروه، عن ابن المُنْكَدِرِ غيرُ زُهَيْرٍ.\n_ وسُئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ. (^٣)\n_________\n(^١) قلتُ: وإخراج البخاري ومُسلم للوجهين بذكر عبد الرحمن بن أبي سعيد، وبدونه يَدُلُ على أنَّ الحديث محفوظٌ عنه بالوجهين؛ قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٣٦٥): والذي يظهر أن عمرو بن سُليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سَعِيدٍ، عن أبيه، ثُمَّ لقي أبا سعيد فحدَّثه، وسماعه منه ليس بمنكر؛ لأنه قديم، وُلد في خلافة عمر بن الخطاب، ولم يوصف بالتدليس.\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٤٧١/مسألة ٤٩).\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٥٦١/مسألة ٥٩٢) و(٢/ ٥٨٥/مسألة ٦١٤).","vol":"2","page":1228},{"text":"- وقال الدارقطني: ورواه زُهَيْرُ بن محمَّد، فقال: عن محمَّد بن المُنْكَدِرِ، عن جابرٍ، وَوَهِمَ فيه. (^١)\nب دراسة إسناد الوجه الثالث (إسناد ابن خزيمة):\n١) مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ العَطَّارُ، الفَارِسِيُّ: أخرج له ابن خزيمة في \"صحيحه\"، ولم أقف له على ترجمة. (^٢)\n٢) عمرو بن أبي سلمة التَّنِّيسيُّ، أبو حفصٍ الدمشقي: \"ثِقَةٌ، له أوهام\". قال أحمد: روى عن زهير أحاديث بواطيل، كأنَّه سمعها من صدقة بن عَبد الله فغلط فقلبها عن زهير. (^٣)\n٣) زُهَير بن مُحَمد التَّمِيميّ، الخُراسانيُّ: قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير، قال أحمد: كأنَّ الذي رَوَى عنه أهل الشام زُهَير آخر، فَقُلِبَ اسمه. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ، وعند عَمرو بن أبي سلمة عنه مناكير. وقال الذهبي في \"السير\": روى عنه عَمْرُو بنُ أبي سَلَمَة مناكير. (^٤)\n٤) محمد بن المُنْكدر: \"ثقةٌ، فاضلٌ\"، تقدّم في الحديث رقم (٣٠).\n٥) جابر بن عبد الله الأنصاري: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكْثِرٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1423>رابعًا: - النظر في الخلاف على محمد بن المُنْكدر:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ محمد بن المُنْكدر قد اختُلف عليه في رواية هذا الحديث مِنْ ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري - ﵁ -.\nورواه عن محمد بن المُنْكدر بهذا الوجه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه\"، فلا يُحْتج به عند الانفراد، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على هذا الوجه.\nلذا أعله الطبراني، فقال: لم يَرْوِه عن ابن المُنْكَدِرِ، عن عطاءٍ إلا عبد الرحمن، تَفَرَّدَ به: محمد بن جعفر.\nالوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عن أبي بكر بن المُنْكدر، عن عَمرو بن سُليم، عن أبي سعيد الخُدْري.\nبينما رواه عن محمد بن المُنْكدر بهذا الوجه: سعيدُ بن سلمة بن أبي الحسام، وهو \"صدوقٌ، صحيحُ الكتاب\"، وقد تُوبع محمد بن المُنْكدر على هذا الوجه بمتابعات في \"الصحيحين\" كما سبق في التخريج.\nالوجه الثالث: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -.\nورواه عن محمد بن المُنْكدر بهذا الوجه زُهير بن محمد التَّميمي، ورواه عن زُهير عَمرُو بن أبي سلمة التِّنِّيسيُّ؛ وقال الطبراني، وابن عدي: ولم يروه عن محمد بن المُنْكدر - أي بهذا الوجه - إلا زُهير بن محمد، وزاد الطبراني: تَفَرَّد به عنه عَمرو بن أبي سلمة.\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١١/ ٢٧٦/مسألة ٢٢٨١).\n(^٢) يُنظر: \"صحيح ابن خزيمة\" حديث رقم (١٧٤٦ و٢٦٩٨).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٥، \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٦٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٥١، \"الميزان\" ٣/ ٢٦٢، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٤٤، \"هدي الساري\" (ص/٤٣٠)، \"التقريب\" (٥٠٤٣).\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٢٧، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٩٠، \"الثقات\" ٦/ ٣٣٧، \"الكامل\" ٤/ ١٧٧، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٤١٤، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٦٧، \"السير\" ٨/ ١٨٩، \"الميزان\" ٢/ ٨٤، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٣٤٩، \"التقريب\" (٢٠٤٩).","vol":"2","page":1229},{"text":"وقد اتفقوا على أنَّ عمرو بن أبي سلمة قد روى عن زُهير بن محمد مناكير، بل قال الإمام أحمد: روى عنه أحاديث بواطيل - هكذا قال -؛ وهذا الحديث منها؛ لذا أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة زُهير، وقال أبو حاتم عنه: هذا خطأ. وقال الدَّارقطني: وَهِمَ فيه زُهير بن محمد، والله أعلم.\nفَمِنْ خلال ما سبق يَتَّضح أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) وجود مُتابعات للوجه الثاني في \"الصحيحين\".\n٢) أنَّ الوجه الأول مِمَّا انفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ وأمَّا الوجه الثالث فهو أيضًا مِمَّا انفرد به زُهير بن محمد، واتفقوا على أنَّه مِنْ مناكيره.\n\n·<span data-type='title' id=toc-1425> ثانيًا: - وأمَّا صفوان بن سُلَيْم، فقد اختُلف عنه مِنْ وجهين:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1424>أولًا: - الوجه الأول:</span> صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) مُحَمَّد بن جَعْفَر، الوَرَكَانيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الوجه الأول عند ذكر الاختلاف على محمد بن المُنْكدر.\n٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زَيْدِ بن أَسْلَمَ: \"ضَعيفٌ، يُعتبر به\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٤) صَفْوان بن سُلَيم المدني: \"ثِقَةٌ، عابدٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٩٥).\n٥) عطاء بن يسار الهلالي: \"ثِقَةٌ فاضلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٩٥).\n٦) أبو سعيد الخَدْري: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1426>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدري (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن صفوان بهذا الوجه جماعة:\n_ فأخرجه مالكٌ في \"الموطأ\" (٢٦٩) - ومِنْ طريقه أخرجه الشافعي في \"الرسالة\" (٨٣٩)، وأحمد في \"مسنده\" (١١٥٧٨)، والدارمي في \"سننه\" (١٥٧٨)، والبخاري في \"صحيحه\" (٨٧٩)، ك/الجمعة، ب/فضل الغُسْل يوم الجُمُعَة، وبرقم (٨٩٥)، ك/الجمعة، ب/ هل على مَنْ لم يَشهد الجمعةَ غُسْلٌ مِنَ النِّساء والصِّبْيَان وغيرهم؟، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٨٤٦)، ك/الجمعة، ب/وُجُوب غُسْلِ الجمعة على كلِّ بالغٍ مِنَ الرِّجَالِ، وأبو داود في \"سننه\" (٣٤١)، ك/الطهارة، ب/الغسل للجمعة، والنَّسائي في \"الكبرى\" (١٦٨٠)، ك/الجمعة، ب/إيجابُ الغُسْلِ يوم الجمعة، وفي \"الصغرى\" (١٣٧٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٧٤٢/ ٣)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٢٥٥٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٧٠٤)، وأبو العبَّاس الأصم في \"مجلسٍ مِنْ أماليه\" (٣) - مطبوع ضمن مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم (٣٨٢) -، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٢٢٨)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٦٢٦)، وأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (١٩٠٣)، والبيهقي في","vol":"2","page":1230},{"text":"\"الكبرى\" (١٤٠١ و١٤٠٢ و٥٦٦١)، وفي \"المعرفة\" (٢٠٩١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٣١) -.\nعن صَفْوَانَ، عن عَطَاءٍ، عن أبي سَعِيدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n_ وأخرجه عبد الرزاق في \"المُصَنَّف\" (٥٣٠٧)، والحُميدي في \"مسنده\" (٧٥٣)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٤٩٨٨)، وأحمد في \"مسنده\" (١١٠٢٧)، والدارمي في \"سننه\" (١٥٧٩)، والبخاري في \"صحيحه\" (٨٥٨)، ك/الآذان، ب/وُضُوء الصِّبْيَان، ومتى يجب عليهم الغُسْلُ، وبرقم (٢٦٦٥)، ك/الشهادات، ب/بلوغ الصِّبْيَان وشَهَادَتِهِم، وابن ماجه في \"سننه\" (١٠٨٩)، ك/إقامة الصلاة والسنة فيها، ب/ما جاء في الغُسْلِ يوم الجُمُعَة، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٩٧٨ و١١٢٧)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٨٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٧٤٢/ ١)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٢٥٥٨) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"الأربعون حديثًا من المساواة\" (ص/٦٣) -، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٧٠٣)، والبيهقي في \"المعرفة\" (٢٠٩١).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن صَفْوَان، عن عَطَاءٍ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، به.\n_ وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٧٤٢)، مِنْ طريق أبي علقمة الفروي، عن صَفْوَان بن سُلَيْمٍ، به.\n_ وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٠٣)، بسنده مِنْ طريق أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، به.\n_ وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٦٣)، بسنده مِنْ طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سُليم، به.\n_ وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٣٨)، بسنده مِنْ طريق الفُضيل بن عِياض، عن صفوان، به.\nوقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حديث الفُضَيْلِ، صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حديث صَفْوَانَ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\nهذا الوجه أخرجه البخاري ومُسْلمٌ في \"صحيحيهما\" مِنْ طريق الإمام مالكٍ، وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" مِنْ طريق سفيان بن عُيَيْنَة، وهذا كافٍ لثبوت صحته، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1427>ثالثًا: - النظر في الخلاف على صفوان بن سُليم:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ صَفْوان بن سُليم، قد اختُلف عليه في رواية هذا الحديث مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - (موقوفًا).\nورواه عن صَفْوان بن سُليم بهذا الوجه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه\"، فلا يُحْتج به عند الانفراد، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على هذا الوجه.\nالوجه الثاني: صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدري - ﵁ - (مرفوعًا).\nبينما رواه عن صَفْوان بهذا الوجه جماعة، منهم: الإمام مالك بن أنس، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون، والحديث بهذا الوجه مُخَرَّجٌ في \"الصحيحين\"، كما سبق في التخريج.\nفَمِنْ خلال ما سبق يَتَّضح أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) للأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر وأحفظ مِنْ رواة الوجه الأول.\n٢) كون هذا الوجه مُخَرَّجٌ في \"الصحيحين\".","vol":"2","page":1231},{"text":"٣) أنَّ الوجه الأول قد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو \"ضَعيفٌ\"، وقد انفرد به، ولم يُتابع عليه، كما قال الإمام الطبراني، وكما هو واضحٌ في التخريج، والله أعلم.\nتنبيه: مِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ عبد الرحمن بن زيد قد روى هذا الحديث عن محمد بن المُنْكدر وصفوان بن سُليم، وجمع بينهما في رواية واحدة، وجعل الحديث عنهما عن عطاءٍ بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري موقوفًا، ولم أقف على مَنْ تابعه على ذلك - على حد بحثي -، وتَبَيَّن أنَّ الصواب في هذا الحديث عن محمد بن المُنْكدر: عن أبي بكر بن المُنْكدر، عن عَمرو بن سُليم، عن أبي سعيد الخُدْري - ﵁ -؛ وأنَّ الصواب عن صَفْوان بن سُليم: عن عطاءٍ بن يَسار، عن أبي سَعيد الخُدْري - ﵁ - مرفوعًا؛ فأخطأ عبد الرحمن بن زيد حين جمع بينهما في رواية واحدة، وساق الحديث عنهما بإسنادٍ واحد، وقد خالفه الثقات في ذلك.\n\n·<span data-type='title' id=toc-1428> ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق في التخريج ودراسة الإسناد يَتَّضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\"؛ فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم \"ضَعيفٌ\"، وقد انفرد به، مع مُخالفته لِمَا رواه الثقات عن محمد بن المُنْكدر، وصفوان بن سُليم.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح عن محمد بن المُنْكدر:\nوأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح عن محمد بن المُنْكدر، عن أبي بكر بن المُنْكدر، عن عَمرو بن سُليم، عن أبي سَعيدٍ الخُدْري - ﵁ - \"فصحيحٌ\"، وله مُتابعات في \"الصحيحين\"، كما سبق ذكره وبيانه في التخريج.\nت الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح عن صفوان بن سُليم:\nوالحديث كذلك مِنْ وجهه الراجح عن صَفْوان بن سُليم، عن عطاءٍ بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري - ﵁ - بالوجه المرفوع \"صحيحٌ\"، وهو مُخَرَّجٌ في \"الصحيحين\"، والله أعلم.\n· رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن ابن المُنْكَدِرِ، عن عطاءٍ إلا عبد الرحمن، تَفَرَّدَ به: محمد بن جعفر.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) وللتعليق على الحديث، يُراجع الحديث رقم (١٤٧).","vol":"2","page":1232},{"text":"[٢١٨/ ٦١٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْجَلَّالَةِ (^١)، عَنْ لُحُومِهَا، وَأَلْبَانِهَا، وَظُهُورِهَا.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عُمَرَ إلا إسماعيلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1431>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣١٨٧)، قال: حدَّثنا أحمد الأَبَّار، به، بدون قوله: \"عَنْ لُحُومِهَا\".\n• وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٩)، عن أحمد بن موسى بن زَنْجَوَيْه، عن هِشَامُ بن عمَّار، به.\n• ومحمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن مَرْوان في \"الخامس والعشرون مِنْ فوائد أبي عبد الله بن مَرْوان\" (٤١) - مخطوط نُشر ضمن برنامج جوامع الكلم -، قال: حدَّثنا سُليمان بن أيوب الأسدي، حدَّثنا سليمان بن عبد الرحمن التميمي، حدَّثنا إسماعيل بن عَيَّاش، حدَّثني عُمر بن محمد، عن سالم، أو نافع، عن ابن عُمر، قَالَ: نَهَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ أَكل لِحُوم الْجَلالَةِ وَأَلْبَانِهَا وَظُهُورِهَا.\n• ورواه مُسَدَّد بن مُسَرْهِد - كما في \"المطالب العالية\" (١١٤٦) -، - ومِنْ طريقه أبو داود في \"سننه\" (٢٥٥٧)، ك/الجهاد، ب/في ركوب الجلالة، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٠٣٣٠ و١٩٤٧٤) -، قال: حدَّثنا عبد الوارث بن سعيدٍ العَنْبَري، عن أَيُّوبَ بن أبي تميمة السَّخْتَيَانِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: «نُهِيَ عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ». وقال البوصيري: رواهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، وحكمهُ الرفعُ، ورجالهُ ثِقَاتٌ. (^٢)\n_ وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (٢٥٥٨)، ك/الجهاد، ب/ركوب الجلالة، وبرقم (٣٧٨٧)، ك/الأطعمة، ب/النهي عن أكل الجلالة، والبزار في \"مسنده\" (٥٨٣٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٢٤٩).\nثلاثتهم مِنْ طريق عبد اللَّهِ بن الجهم، عن عَمْرو ابن أبي قَيْسٍ، عن أَيُّوبَ السَّخْتَيَانِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الجَلَّالَةِ فِي الإِبِلِ: أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا، أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا. واللفظ لأبي داود.\nوقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رَوَاهُ عن أَيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر إلا عَمْرو بن أبي قَيْسٍ.\nقلتُ: لعلَّه يَقصد: أي بهذا اللفظ، بنسبة النهي إلى النَّبي - ﷺ -، وإلا فقد رواه مُسَدَّد عن عبد الوارث العَنْبري، عن أيوب، بسنده، لكن بلفظ: «نُهِيَ عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1432>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n_________\n(^١) قال الخطابي في \"معالم السنن\" (٢/ ٢٥٠): الجلَّالة: الإبل التي تأكل العذرة، والجَلة: البعر، كره - ﷺ - ركوبها، كما نهى عن أكل لحومها؛ فإنَّ الإبل إذا اجتلت أنتن روائحها إذا عرقت، كما تنتن لحومها. ويُنظر: \"النهاية\" لابن الأثير (١/ ٢٨٨).\n(^٢) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٢٤١٣).","vol":"2","page":1233},{"text":"٢) هِشَامُ بنُ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرِ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ أَبَانٍ، أَبُو الوَلِيْدِ السُّلَمِيُّ.\nروى عن: إسماعيل بن عَيَّاش، ومالك بن أنس، ومَرْوَان بن مُعاوية الفَزَاري، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم، والدَّارقطني: صدوقٌ. وقال النَّسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن عساكر: أحد المكثرين الثقات. وقال الذهبي في \"السير\": هِشَامٌ عظيمُ القَدْرِ، بعيد الصِّيْتِ، وغيرُهُ أَتْقَنُ منهُ وأعدلُ. وفي \"الميزان\": صدوقٌ مُكْثِرٌ، له ما يُنْكَر.\nوقال أبو حاتم: لمَّا كبر تغيَّر، وكلمَّا دُفِعَ إليه قرأه، وكلمَّا لُقِّنَ تَلَقَّن، وكان قديمًا أصح، كان يقرأ من كتابه. وقال القَزَّاز: آفته أنه رُبَّما لُقِّن أحاديث فتلقنها. وقال ابن حجر: صدوقٌ، مُقْرئٌ، كَبِرَ فصار يَتَلقَّن، فحديثُه القديم أصحُّ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، كَبِرَ فصار يَتَلقَّن، فحديثُه القديم أصحُّ، كان يقرأ مِنْ كتابه\". وثَّقه جَمْعٌ. (^١)\n٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: \"صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\"، سبق في (٣٨).\n٤) عُمَر بن مُحَمَّد بن زَيْد بن عَبد الله بن عُمَر بن الخطاب: \"ثِقَةٌ، صَدُوقٌ\"، تقدَّم في الحديث (١١٠).\n٥) سَالِم بن عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ فاضلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٤٧).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1433>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكَرٌ\"؛ فيه إسماعيل بن عَيَّاش، قال الإمام أحمد: إذا حدَّث عن غير الشاميين أتى بالمناكير. وقال الذهبي: مُضْطَربٌ جدًا في حديث أهل الحجاز. (^٢)\nقلتُ: وقد انفرد برواية هذا الحديث عن عُمر بن محمد بن زيد العُمري القرشي، عن سالم بن عبد الله، فهذه مِنْ مناكيره عن غير الشاميين، كما قال أحمد؛ وهذا بالإضافة إلى اضطرابه في رواية هذا الحديث، فقد رواه عنه سليمان بن عبد الرحمن التميمي، فقال: عن عُمر بن محمد، عن سالمٍ أو نافعٍ.\nوالحديث رواه الثقات كما سبق في التخريج عن نافعٍ، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه برواية الحديث عن سالم بن عبد الله، فهذا يُؤكد أنَّ هذا الحديث مِنْ مناكيره واضطرابه في حديثه عن الحجازيين.\nقلتُ: وقد صَحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى عن أيوب السختياني، عن نافعٍ، عن ابن عُمر، - كما سبق في التخريج - فلله الحمد والمنَّة.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عُمَرَ إلا إسماعيلُ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٣٣، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٦٦، \"الثقات\" ٩/ ٢٣٣، \"تاريخ دمشق\" ٧٤/ ٣٢، \"التهذيب\" ٣٠/ ٢٤٢، \"السير\" ١١/ ٤٢٠، \"الميزان\" ٤/ ٣٠٢، \"المختلطين\" (ص/١٢٦)، \"الكواكب النيرات\" ١/ ٤٢٤، \"التقريب\" (٧٣٠٣).\n(^٢) يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (٣/ ١٧٥)، \"المغني في الضعفاء\" (١/ ١٣٩).","vol":"2","page":1234},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1435>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الخطابي: يُكره أكل لحوم الجلالة وألبانها تنزهًا وتنظفًا؛ وذلك أنها إذا اغتذت بها وجد نتن رائحتها في لحومها، وهذا إذا كان غالب علفها منها؛ فأمَّا إذا رعت الكلأ واعتلفت الحب وكانت تنال مع ذلك شيئًا من الجلة فليست بجلالة، وإنما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان الذي رُبَّما نال الشيء منها، فلا يكره أكله.\nواختلف الناس في أكلها: فكره ذلك أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وقالوا: لا تُؤكل حتى تحبس أيامًا، وتُعلف علفًا غيرها، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله، ففي الحديث: أنَّ البقر تُعلف أربعين يومًا ثم يؤكل لحمها (^١)، وكان ابن عمر - ﵁ - يَحبس الدَّجاجة ثلاثًا ثم يذبح. (^٢) وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلًا جيدًا. وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكلها، وكذلك مالك بن أنس. أ. هـ (^٣)\nقال ابن حجر: أطلق الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغيَّر لحمها بأكل النجاسة، وفي وجه إذا أكثرت من ذلك، ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه؛ ومن حجتهم أن العلف الطاهر إذا صار في كرشها تنجس فلا تتغذى إلا بالنجاسة، ومع ذلك فلا يحكم على اللحم واللبن بالنجاسة، فكذلك هذا؛ وتُعُقِّب: بأنَّ العلف الطاهر إذا تنجس بالمجاورة جاز إطعامه للدابة، لأنها إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة وإنما تتغذى بالعلف، بخلاف الجلالة؛ وذهب جماعة من الشافعية، وهو قول الحنابلة: إلى أن النهي للتحريم، وبه جزم ابن دقيق العيد عن الفقهاء، وصححه القفال، وإمام الحرمين، والبغوي، والغزالي، وألحقوا بلبنها ولحمها بيضها؛ والمعتبر في جواز أكل الجلالة: زوال رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشيء الطاهر على الصحيح؛ وجاء عن السلف فيه توقيت: كما تقدَّم عن ابن عُمر، وأخرج البيهقي بسند فيه نظر، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا، أنها لا تؤكل حتى تعلف أربعين يومًا. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٤٧٥٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٢٦٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٩٤٨٠)، مِنْ طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مُهَاجِرٍ، عن أبيه، عن عبد اللَّهِ بن بَابَاه، عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو، قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الإبِلِ الْجَلَّالَةِ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، ولا يُشْرَبَ لَبَنُهَا، ولا يُحْمَلَ عَلَيْهَا إلا الأُدُمَ، ولا يُذَكِّيَهَا النَّاسُ حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. واللفظ للدَّارقطني. وقال الحاكم: صَحِيحُ الإسنادِ. وقال البيهقي: إسناده ليس بالقوي. وقال الذهبي: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وأبوه ضعيفان. والحديث ضَعَّفه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٠/ ٢٩٩)، وابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (٤/ ٦٧٢)، وابن المُلقن في \"البدر المنير\" (٩/ ٣٨٧)، وابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٦٤٨)، والألباني في \"إرواء الغليل\" (٨/ ١٥٢).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٨٧١٧)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٤٦٠٨)، وقال ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٦٤٨): أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيحٍ، عن ابن عمر.\n(^٣) يُنظر: \"معالم السنن\" (٤/ ٢٤٤).\n(^٤) يُنظر: \"فتح الباري\" (٩/ ٦٤٨).","vol":"2","page":1235},{"text":"[٢١٩/ ٦١٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ (^١).\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الحميد بن جعفرٍ إلا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، تَفَرَّدَ به محمدٌ.\nهذا الحديث مَدَاره على محمد بن عَبَّاد المكي، واختلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: محمد بن عَبَّاد، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الحميد بن جَعْفَر، عن نافع، عن ابن عُمر.\nالوجه الثاني: محمد بن عَبَّاد، عن حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عُمر.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1437>أولًا: الوجه الأول:</span> محمد بن عبَّاد، عن حاتم، عن عبد الحميد بن جَعْفَر، عن نافع، عن ابن عُمر.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) مُحَمَّد بن عَبّاد بن الزِّبْرِقَان المكّيّ، أبو عبد الله البغداديُّ.\nروى عن: حاتم بن إسماعيل، وابن عُيَيْنَة، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريّ، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، والبخاري، ومُسلمٌ، وأبو زرعة الرازي، وآخرون.\n_________\n(^١) أخرج ابن طهمان في \"مشيخته\" (١٦٩)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٣٣٨)، وابن سعدٍ في \"الطبقات\" (٢/ ٩٩)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٦٨٥٩)، وأحمد في \"مسنده\" (١١١٤٩ و١١٨٤٧ و١١٨٤٨)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٢٦٣)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٣٦٨)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (٤١٤٤)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٤/ ١٥١)، والمزي في \"التهذيب\" (٣٣/ ٧ - ٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأنصاريِّ، عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابَهُ حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأَبَا قَتَادَةَ، فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً. وفي الموضع الأول عند أحمد بلفظ: \"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَحْرَمَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، غَيْرَ عُثْمَانَ وَأَبِي قَتَادَةَ فَاسْتَغْفَرَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً\". وعند الطحاوي في \"المشكل\": \"غَيْرَ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ\". قلتُ: والحديث رجاله ثِقَات، غير الأنصاري هذا، فقد قال فيه أبو حاتم: لا يُدْرى مَنْ هو ولا أبوه. وقال الذهبي: مجهولٌ. وقال أيضًا: روى عنه يحيى بن أبي كثير فقط. وقال ابن حجر: مقبولٌ. يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٣٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ١٥، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٥، \"الكاشف\" ٢/ ٤٠٥، \"الميزان\" ٤/ ٤٨٦، \"التقريب\" (٧٩٢٢). وذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٦٥)، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه: إبراهيم الأنصاري، جَهَّلَه أبو حاتم، وبقية رجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":1236},{"text":"حاله: قال ابن معين، وصالح جزرة: لا بأس به. وقال أحمد: حديثه حديث أهل الصدق، وأرجو أن لا يكون به بأس. وقال أيضًا: يقع في قلبي أنَّه صدوقٌ. وقال ابن قانع: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِمُ. وقال في \"الفتح\": ثِقَةٌ، مَشْهورٌ، وليس له عند البخاري غير حديثٍ واحد. وروى له الجماعة سوى أبي داود. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، له أوهام، أشار إليها الحافظ ابن حجر، بقوله: يَهِمُ. (^١)\n٣) حَاتِمُ بن إِسْمَاعِيلَ، الحافظُ، أَبُو إِسْمَاعِيلَ المَدَنِيُّ.\nروى عن: عبد الحميد بن جعفر، وموسى بن عُقْبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين.\nروى عنه: محمد بن عَبَّاد المكي، وقُتيبة بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعجلي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: زعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالحٌ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال الدارقطني: ثِقَةٌ، وزيادته مقبولةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: ثِقَةٌ. وفي \"الميزان\": ثِقَةٌ، مَشْهُورٌ صَدوقٌ. وتكلم ابن المديني في روايته عن جعفر الصادق. وقال ابن حجر: صَحيحُ الكتاب، صدوقٌ يَهِمُ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". وروى له الجماعة. (^٢)\n٤) عَبْد الحميد بْن جَعْفَر بْن عَبْد الله بْن الحَكَم بْن رافع الأنصاريُّ المدنيُّ.\nروى عن: نافعٍ مولى ابن عُمر، ومحمد بن شهاب الزهريّ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين.\nروى عنه: حاتم بن إسماعيل، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد: ليس به بأسٌ، ثِقَةٌ. وقال عليُّ بن المديني، ويعقوب بن سُفيان، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حبَّان: رُبَّما أخطأ. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو مِمَّن يُكْتَبُ حديثُه. وقال ابن حجر: صدوقٌ، رُمي بالقدر، ورُبَّما وَهِمَ. واحْتجَّ به الجماعةُ سوى البخاريِّ. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، رُبَّما وَهِم\". (^٣) (^٤)\n٥) نَافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٧٥، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٤، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٩٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٤٣٥، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٢٤٥، \"التقريب، وتحريره\" (٥٩٩٣)، \"فتح الباري\" ٧/ ٣١٨.\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٧٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٥٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٢١٠، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ١٨٧، \"الكاشف\" ١/ ٣٠٠، \"الميزان\" ١/ ٤٢٨، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٢٨، \"التقريب، وتحريره\" (٩٩٤).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ١٢٢، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٥، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٤١٧، \"الكاشف\" ١/ ٦١٤، \"السير\" ٧/ ٢١، \"الميزان\" ٢/ ٥٣٩، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ١١٢، \"التقريب، وتحريره\" (٣٧٥٦).\n(^٤) وقد تُكُلِّم فيه؛ إمَّا لخروجه مع محمَّد بن عبد اللَّهِ بن حسن العلوي، أو للقدر، لذا قال الذهبي في \"السير\": قد لُطِخَ بالقدر جماعةٌ، وحديثُهُم في \"الصَّحِيْحَيْنِ\" أو أحدهما؛ لأنَّهم موصوفونَ بالصِّدْقِ والإتقانِ. بالإضافة إلى أنَّ الجرح فيه غير مُفَسَّر، ووثَّقه جَمْعٌ، فيُقَدَّم التعديل عليه؛ وأمَّا الوهم فهو قليلٌ - كما هو الظاهر من تعبيرهم - فلا يضر.","vol":"2","page":1237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1438>ثانيًا: الوجه الثاني:</span> محمد بن عَبَّاد، عن حاتم، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عُمر.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٢٢٣/ ١)، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِيُّ، عن محمَّد بن عَبَّاد (^١)، نَا حَاتِمٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني:\n١) محمد بن إسحاق الصَّغَاني: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\". (^٢)\n٢) مُحَمَّد بن عَبّاد بن الزِّبْرِقَان المكّيّ: \"ثِقَةٌ، يَهِمُ\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٧) حَاتِمُ بن إِسْمَاعِيلَ، أَبُو إِسْمَاعِيلَ المَدَنِيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٣) موسى بن عُقْبة بن أبي عَيَّاش الأسدي: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ في المغازي\". (^٣)\n٤) نَافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٥) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).\nت متابعات للوجه الثاني:\nوقد تُوبع محمد بن عَبَّاد على رواية هذا الوجه، كالآتي:\nأ مُتابعاتٌ تامةٌ لمحمد بن عَبَّاد، عن حاتم بن إسماعيل:\n_ أخرجه الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٠٤/ ٢) ك/الحج، ب/ تَفْضِيلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ، وأبو العبَّاس السَّراج في \"حديثه\" (٣٦٠) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (٣٠٠٩/ ٥) -، وأبو عمرو السلمي في \"جزئه\" (٩٧١) - مطبوع ضمن مجموع باسم الفوائد لابن مندة! -، عن قُتَيْبَة بن سعيد.\n_ وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣٤١٢)، من طريق خالد بن خِدَاشٍ.\nكلاهما عن حاتم، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.\nب مُتابعاتٌ قاصرةٌ لمحمد بن عَبَّاد، عن موسى بن عُقبة في \"الصحيحين\":\n_ وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٤١١) ك/المغازي، ب/حَجَّة الوَدَاعِ، بسنده عن ابن جُرَيْجٍ، عن موسى، عن نَافِعٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ، أخبره، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَلَقَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ.\n_ والبخاري في \"صحيحه\" (٤٤١٠)، عن أنس بن عِياض، عن مُوسَى بن عُقْبَة، به، مُخْتصرًا.\n_ وأخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\" (١٣٠٤/ ١) ك/الحج، ب/ تَفْضِيل الحَلْقِ على التَّقْصِير وجواز التَّقصير، بسنده عن يعقوب بن عبد الرَّحمن القاريُّ، عن مُوسَى بن عُقْبَة، به، مُخْتَصرًا.\n_________\n(^١) تَصَحَّف في المطبوع إلى \"عُبَادة\"، والصواب ما أثبته؛ فقد ذكروا محمد بن عَبَّاد في تلاميذه، ولم يَذكروا فيهم ابن عُبادة.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٥٧٢١).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٦٩٩٢).","vol":"2","page":1238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1439>ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على محمد بن عَبَّاد المكي، واختلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: محمد بن عَبَّاد، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الحميد بن جَعْفَر، عن نافع، عن ابن عُمر.\nورواه عن محمد بن عبَّاد بهذا الوجه: أحمد بن علي بن مُسلم الأَبَّار، وهو \"ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حافظٌ\" - كما سبق في ترجمته -؛ ولم أقف - على حد بحثي - على مُتابعاتٍ له بهذا الوجه، بل ذكر الطبراني بأنَّه انفرد به، فقال: لم يَرْوِه عن عبد الحميد بن جعفرٍ إلا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، تَفَرَّدَ به محمدٌ بن عبَّاد.\nقلتُ: ومحمد بن عبَّاد نصَّ البعض - كما سلف في ترجمته - أنَّ له أوهام، والله أعلم.\nالوجه الثاني: محمد بن عَبَّاد، عن حاتم، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عُمر.\nورواه عن محمد بن عبَّاد بهذا الوجه: محمد بن إسحاق الصَّغاني، وهو أيضًا \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"؛ إلا أنَّ محمد بن عبَّاد قد تُوبع على رواية هذا الوجه بمتابعات تامة وقاصرة:\n- فرواه قُتيبة بن سعيد عند مُسلم في \"صحيحه\"، وخالد بن خِرَاش عند الطبراني في \"الكبير\" - كما سبق في التخريج -، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عُقْبة، به.\n- وتابعه جماعةٌ - كما سبق في التخريج - عند البخاري ومسلم عن موسى بن عُقبة، به.\nوعليه؛ فمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه، والأقرب إلى الصواب، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1440>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\"؛ لأجل محمد بن عبَّاد، فهو وإن كان ثِقَةً، إلا أنَّه يَهِمُ، وقد اضطرب فيه، فرواه مَرَّة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الحميد بن جعفر، ولم يُتابع على هذا الوجه، ورواه مَرَّة عن حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عُقْبة، وقد تابعه الثقات عليه؛ فلمَّا خالف الثقات عن حاتم بن إسماعيل، وانفرد بالوجه الأول، وكان الرواة عنه بالوجهين ثقاتٌ أثبات، دلَّ ذلك على أنَّه ضبط الوجه الثاني دون الأول، فيكون الوجه الأول \"شاذٌ\"، والثاني \"محفوظٌ\"، والله أعلم.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بالوجه الثاني بإسناد أبي عوانة \"صَحيحٌ لذاته\"، وللحديث مُتابعاتٌ في \"الصحيحين\" بهذا الوجه، سبق ذكرها في التخريج، والله أعلم.\nتنبيهٌ: وللحديث طُرُقٌ أخرى في \"الصحيحين\" عن نافعٍ عن ابن عُمر مِنْ غير طريق موسى بن عُقْبة:\n_ فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٧٢٦) ك/الحج، ب/الحلق والتقصير عند الإحلال، من طريق شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، قال: نَافِعٌ: كان ابنُ عُمَرَ، يَقُولُ: «حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّتِهِ».\n_ وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (١٧٢٩) ك/الحج، ب/الحلق والتقصير عند الإحلال، بسنده عن جُوَيْرِيَة بن أسماء، عن نافعٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ، قَالَ: حَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ.","vol":"2","page":1239},{"text":"- وأخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٠١/ ١)، ك/الحج، ب/ تَفْضِيلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ وَجَوَازِ التَّقْصِيرِ، من طريق الليث بن سعد، عن نافعٍ، أنَّ عَبْدَ اللهِ، قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ» مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ».\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن عبد الحميد بن جعفرٍ إلا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، تَفَرَّدَ به محمدٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *","vol":"2","page":1240},{"text":"[٢٢٠/ ٦٢٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ صُدَيْقِ (^١) بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَعْطَى اللَّهُ - ﷿ - الرَّجُلَ مِنْ أَمَةِ مُحَمَّدٍ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ، فَيُقَالُ: افْدِ بِهَذَا نَفْسَكَ مِنَ النَّارِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن صُدَيقٍ إلا حَفْصٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1443>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو القاسم حمزة بن محمد الكنانيّ في \"جزء البطاقة\" (٥)، قال: أخبرنا سَعِيدُ بن عُثْمَانَ الحَرَّانِيُّ، ثنا مَخْلَدُ بن مَالِكٍ، ثنا حَفْصُ بن مَيْسَرَةَ، عن صُدَيقِ بن مُوسَى، وإسماعيل بن رَافِعٍ، وأبي الفضل الكوفيِّ، عن أبي بُرْدَةَ بن أبي مُوسَى الأشعريِّ، عن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَعْطَى اللَّهُ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ، فَيَقُولُ اللَّهُ - ﷿ -: افْدِ بِهَذَا نَفْسَكَ \".\nقال حمزة بن محمد: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا أعلم أحدًا رَوَاهُ غَيْرُ حَفْصِ بن مَيْسَرَةَ، ولا رواهُ عن حَفْصٍ غَيْرُ مخلد بن مَالِكٍ، واللَّهُ أعلمُ.\n• وأبو داود الطيالسيّ في \"مسنده\" (٥٠١)، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٤٨٥ و١٩٤٨٦ و١٩٥٦٠)، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٦٧/ ٢،٣) ك/التوبة، ب/قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَثُرَ قَتْلُهُ، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٧٢٨١)، وأبو بكر الروياني في \"مسنده\" (٤٨٨)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦٣٠)، وأبو الفضل الزُّهريّ في \"حديثه\" (٣٧٤)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٨٦)، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٧٦)، مِنْ طريق هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ، يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا». واللفظ لمسلمٍ، والباقون بنحوه، وفي الرواية الثانية والثالثة عند الإمام أحمد، ومسلم، وابن حبَّان، والبيهقي سعيد بن أبي بُردة مقرونًا بعون بن عبد الله بن عُتبة، وعند أبي داود، وفي الرواية الثانية والثالثة عند الإمام أحمد، ومسلم، والبيهقي، قال: فَقَدَمَ أَبُو بُرْدَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَهُ، فَاسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَقَدْ حَدَّثَهُ بِهَذَا أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n• ونُعيم بن حَمَّاد في \"الفتن\" (١٧٢٢ و١٩٦٧٥)، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٦٧٠)، وعبد بن حُميد في \"مسنده\" - كما في \"المنتخب\" (٥٣٧) -، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٦٧/ ١) ك/التوبة، ب/قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ\n_________\n(^١) صُدَيْق: بضم الصاد، وفتح الدال المُخففة، مُصَغَّرًا. يُنظر: \"المؤتلف والمختلف\" للدَّارقطني ٣/ ١٤٣٦، \"الإكمال\" لابن ماكولا ٥/ ١٧٨، \"توضيح المشتبه\" ٥/ ٤١٩، \"تبصير المنتبه\" (٣/ ٨٣٤). بينما ضبطه في المطبوع مِنْ \"المعجم الأوسط\" هكذا \"صِدِّيق\" بكسر الصاد، وكسر الدال المشددة.","vol":"2","page":1241},{"text":"وَإِنْ كَثُرَ قَتْلُهُ، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٨٤ و٨٥)، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٧٥)، وأبو جعفر محمد بن عاصم الثَّقفيّ في \"جزئه\" (٢٨) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١٣٧٥)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٨٠) -، مِنْ طُرُقٍ عن طَلْحَة بن يَحْيَى، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبيهِ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَفَعَ اللهُ - ﷿ - إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ \". واللفظ لمسلمٍ، وفيه زيادة عند عبد بن حُميد. وقال محمد بن عاصم: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ حمَّاد بن أسامة، يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَإِسْنَادُهُ كَأَنَّكَ تَنْظُرُ فِيهِ.\n• ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٧٦٧/ ٤) ك/التوبة، ب/قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَثُرَ قَتْلُهُ، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٩٠)، مِنْ طريق غَيْلَانَ بن جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَيَغْفِرُهَا اللهُ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى»، فِيمَا أَحْسِبُ أَنَا. قَالَ أَبُو رَوْحٍ: لا أَدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قُلْتُ: نَعَمْ.\nوقال البيهقي: اللَّفْظ الذي تَفَرَّدَ به شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ بِرِوَايَتِهِ في هذا الحديث، وهو قوله: ويضعها على اليهود النَّصَارى مع شَكِّ الرَّاوِي فيه لا أَرَاهُ مَحْفُوظًا، والكافرُ لا يُعَاقَبُ بذنب غيره، قال اللَّهُ - ﷿ -: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^١)، وإِنَّما لفظُ الحديث على ما رواهُ سَعِيدُ بن أبي بُرْدَةَ، وغيرهُ، عن أبي بُرْدَةَ وَوَجْهُهُ؛ وقد عَلَّلَ البُخَارِيُّ حديث أبي بُرْدَةَ باختلاف الرُّوَاةِ عليه في إسناده، ثُمَّ قال: والخبر عن النَّبيِّ - ﷺ - في الشَّفاعة، وأن قومًا يُعَذَّبون، ثُمَّ يخرجون، أكثر وأَبيَنُ وأَشهَرُ. (^٢) قال أحمدُ: ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حديثُ الفداء في قَوْمٍ قد صَارَتْ ذُنُوبُهُمْ مُكَفَّرَةً في حياتهم، وحديثُ الشَّفَاعَةِ في قَوْمٍ لم تَعُدْ ذُنُوبُهُمْ مُكَفَّرَةً في حَيَاتِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكون هذا القول لهم في حَدِيثِ الفداء بعد الشَّفَاعَةِ، فلا يَكُونُ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ كلام البيهقي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1444>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) مَخْلَد بن مالك بن شَيْبَان، أبو محمد الحَرَّانيُّ، القرشيُّ.\nروى عن: حفص بن مَيْسرة، وعيس بن يونس، وإسماعيل بن عَيَّاش، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو زرعة، ومحمد بن يحيى الحَرَّاني، وآخرون.\nحاله: قال أبو زرعة، وابن حجر: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شَيْخٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر في \"الأمالي\": ثِقَةٌ. وفي \"القول المسدد\": وثَّقَهُ أبو زرعة، ولا أعلم لأحدٍ فيه جرحًا. فهو \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n_________\n(^١) سورة \"الأنعام\"، الآية (١٦٤)، وسورة \"الإسراء\"، الآية (١٥)، وسورة \"فاطر\"، الآية (١٨)، وسورة \"الزمر\"، الآية (٧).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٩).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٤٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١٨٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٣٤٢، \"التقريب\" (٦٥٣٩)، \"الأمالي المطلقة\" (ص/٢٣٤)، \"القول المسدد في الذب عن مسند أحمد\" (ص/٢٣).","vol":"2","page":1242},{"text":"٣) حَفْصُ بن مَيْسَرة العُقَيْلِيُّ، الصَّنْعانيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٤) صُدَيْقُ بن موسى بن عبد الله بن الزُّبير، التَّيْمي، الجَزَري الأصل.\nروى عن: أبي بُرْدة بن أبي موسى، ومحمد بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، وآخرين.\nروى عنه: حفص بن مَيْسرة، وابن جُرَيْج، وعُثْمان بن أبي سُليمان، وآخرون.\nحاله: قال البخاري: قال ابن عُيَيْنَة: كان شُويبًا ها هنا - يعني: شابًا - (^١). ولم يذكر فيه البخاري، وابن أبي حاتم جرحًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وفي \"المعرفة\" للبيهقي ذكر حديثًا، وصُديق أحد الرواة في إسناده، فقال: قال أحمد: وَضَعُفَ هذا لانقطاعه، فأمَّا رُوَاتُهُ فَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.\nوقال الذهبي: ليس بالحجة. وقال ابن عبد الهادي: ليس بذاك المشهور.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، لتوثيق أحمد، وابن حبَّان، وعدم وقوفنا فيه على جرحٍ مُعتبر، والله أعلم. (^٢)\n٥) أبو بُرْدة عامر بن عبد الله بن قيْس: روى عن: أبيه، \"ثقة\"، تقدم في الحديث رقم (١٤).\n٦) أبو مُوسى عبد الله بن قيْس الأشْعري: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تقدم في الحديث رقم (١٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1445>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"صحيحٌ لذاته\"، والحديث أخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن صُدَيْقٍ إلا حَفْصٌ.\nمِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ -، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه؛ ووافقه على ذلك، وزاد عليه الإمام أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني في \"جزء البطاقة\" - كما سبق في التخريج -، فقال: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا أعلم أحدًا رَوَاهُ غَيْرُ حَفْصِ بن مَيْسَرَةَ، ولا رواهُ عن حَفْصٍ غَيْرُ مخلد بن مَالِكٍ، واللَّهُ أعلمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1447>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي: معنى هذا الحديث: ما جاء في حديثِ أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا لَهُ مَنْزِلانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ … الحديث\"، فالمؤمنُ إذا دَخَلَ الجنَّة خلفهُ الكافرُ في النَّار، لاستحقاقه ذلك بكفره.\n_________\n(^١) هكذا في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٣٣٠)، بينما ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣١٤)، فقال: قال ابن عيينة: كان شريفا مهنأ. وفي \"اللسان\" (٤/ ٣١٨): كان شريفًا ها هنا.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٣٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٥٥، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٣٨٥، \"معرفة السنن والآثار\" ١٤/ ٢٣٩، \"المغني\" ١/ ٤٤١، \"الميزان\" ٢/ ٣١٤، \"تنقيح التحقيق\" ٥/ ٦٧، \"لسان الميزان\" ٤/ ٣١٨.","vol":"2","page":1243},{"text":"ومعنى \"فَكَاكُكَ مِنَ النَّارِ\": أنَّك كنت معرَّضًا لدخول النَّارِ، وهذا فَكَاكُكَ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى قَدَّرَ لها عددًا يَمْلَؤُهَا فإذا دخلها الكُفَّارُ بِكُفْرِهِمْ وذُنُوبِهِم صاروا في معنى الفَكَاكِ للمُسْلِمِينَ.\nوَأَمَّا رواية \"يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ\": فمعناهُ أنَّ اللَّهَ تعالى يَغْفِرُ تلكَ الذُّنُوبَ لِلْمُسْلِمِينَ ويُسْقِطُهَا عنهم، ويضعُ على اليهود والنَّصَارى مثلها بكفرهم وذُنُوبِهِم فيُدْخِلُهُمُ النَّارَ بِأَعْمَالِهِم لا بذنوب المسلمين ولا بُدَّ مِنْ هذا التَّأْوِيلِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﷿ -: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. (^١)\nوقال البيهقي: وَوَجْهُ هَذَا الحديث عِنْدِي - واللَّهُ أَعْلَمُ - أنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِ مقعدًا في الجَنَّةِ، ومقعدًا في النَّارِ، كذلك الكافرُ، فالمُؤْمِنُ يدخلُ الجنَّة بَعْدَمَا يَرَى مقعدَهُ مِنَ النَّار لِيَزْدَادَ شُكْرًا، والكافرُ يَدْخُلُ النَّارَ بعدما يرى مقعدَهُ مِنَ الجنَّة لِتَكُونَ عليه حَسْرَةٌ، فكأنَّ الكَافِرَ يُورَثُ على المؤمِنِ مقعدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، والمُؤْمِنُ يُورَثُ على الكَافِرِ مقعدُهُ مِنَ النَّارِ فَيَصِيرُ في التَّقديرِ كأنَّهُ فِدَى المُؤْمِنَ بالكافرِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. (^٢)\nوقال البيهقي أيضًا: وقد عَلَّلَ البُخَارِيُّ - ﵀ - وذكر الخلاف فيه على أبي بُردة، ثُمَّ قال: الخَبَرُ عن النَّبِيِّ - ﷺ - في الشَّفَاعَةِ، وأنَّ قومًا يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ أَكْثَر وَأَبَيْن (^٣).\nقال البيهقي: وَحَدِيثُ أبي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قد صَحَّ عند مُسْلِمٍ - ﵀ -، وذلك لا يُنَافِي حديث الشَّفَاعَةِ، فإنَّ حديث الفداء وإن وَرَدَ مَوْرِدَ العُمُومِ في كُلِّ مُؤْمِنٍ فيُحْتَمَلُ أن يَكُونَ المراد به كُلَّ مُؤْمِنٍ قد صَارَتْ ذُنُوبُهُ مُكَفَّرَةً بما أصابه مِنَ البَلَايَا في حياته … وحديثُ الشَّفَاعَةِ يَكُونُ فِيمَنْ لَمْ تَصِرْ ذُنُوبُهُ مُكَفَّرَةً في حَيَاتِهِ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشَّفَاعَةِ، واللهُ أعلم. (^٤)\nقال الإمام النووي: قوله \" فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ \": إِنَّمَا اسْتَحْلَفَهُ لِزِيَادَةِ الاستيثاق وَالطُّمَأْنِينَةِ، ولما حَصَلَ له مِنَ السُّرُورِ بهذه البِشَارَةِ العظيمة لِلْمُسْلِمِينَ أجمعين؛ ولأنَّهُ إن كان عنده فيه شَكٌّ وخوفٌ، غَلَطٌ أو نِسْيَانٌ، أو اشْتِبَاهٌ أو نحو ذلك، أمسك عَنِ اليَمِينِ، فإذا حلف تَحَقَّقَ انتفاءُ هذه الأمور، وعرف صِحَّةَ الحديث، وقد جاء عن عُمَر بن عبد العزيز والشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أنَّهما قالا: هذا الحديث أرجى حديثٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وهو كما قالا؛ لِمَا فيه مِنَ التَّصْرِيحِ بِفِدَاءِ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَتَعْمِيمِ الفِدَاءِ، وللَّه الحَمْدُ. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١٧/ ٨٥).\n(^٢) يُنظر: \"البعث والنشور\" (ص/٩٦).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٩).\n(^٤) يُنظر: \"شعب الإيمان\" (١/ ٣٤٢).\n(^٥) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١٧/ ٨٦).","vol":"2","page":1244},{"text":"[٢٢١/ ٦٢١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ.\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «نِعْمَ الإِدَامُ (^١) الْخَلُّ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُحَارِبٍ إلا حَفْصٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1449>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٦٧) بسنده من طريق حفص بن سليمان، عن محارب، به.\n• وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٤٦١٤)، وأبو داود في \"سننه\" (٣٨٢٠)، ك/الأطعمة، ب/في الخلِّ، والترمذي في \"سننه\" (١٨٤٢)، ك/الأطعمة، ب/ما جاء في الخلِّ، وفي \"الشمائل\" (١٥٤)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٣٧٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٨١٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٢٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٤٠٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٨٦٧).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان الثوري - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٢) -.\n_ وأحمد في \"مسنده\" (١٤٩٨٨)، مِنْ طريق عُبيد الله بن الوليد الوصَّافي - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٣) -.\n_ وابن ماجة في \"سننه\" (٣٣١٧)، ك/الأطعمة، ب/الائتدام بالخل، من طريق قيس بن الربيع.\n_ وأبو يعلى في \"مُسْنده\" (١٩٨١ و٢٢٠١)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٣٧١)، والدولابي في \"الكنى\" (١٢٠١)، وابن حبَّان في \"المجروحين\" (٣/ ١١٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٩/ ٨٩)، مِنْ طريق أبي طالب يحيى بن يعقوب الأنصاري القاص - خال أبي يوسف القاضي -.\n_ وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٨٣٧٣)، مِنْ طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي.\n_ والطبراني في \"الأوسط\" (٨٨١٧)، من طريق مِسْعر بن كِدَام - مقرونًا برواية سُفْيَان -.\nستتهم (الثوري، والوصَّافي، وقيس، وأبو طالب، والمسعودي، ومِسْعر) عن مُحارب بن دِثَار، به، وعند أحمد مِنْ طريق الوصَّافي فيه قصة؛ وزاد أبو طالب يحيى بن يعقوب في روايته: \"وَكَفَى بِالْمَرْءِ شَرًّا أَنْ يَسْخَطُ مَا قُرِّبَ إِلَيْهِ\". قال ابن حبَّان: زاد فيه هذا الكلام الأخير الذي ليس من كلام رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية في غريب الحديث\" (١/ ٣١): الإِدام بالكسر، والأُدْمُ بالضَّمِّ: ما يُؤكَلُ مع الخبز أي شيءٍ كان. وقال النووي في \"شرح مسلم\" (١٤/ ٦): قال أهل اللغة: الادام بكسر الهمزة ما يؤتدم به، يقال: أدم الخبز يأدمه بكسر الدال، وجمع الإدام: أدم بضم الهمزة والدال، كإهاب وأهب، وكتاب وكتب، والأدم بإسكان الدال مفرد كالإدام.\n(^٢) يُنظر: \"سنن الترمذي\" (١٨٣٩)، فقد أخرجه بسنده مِنْ طريق مُبارك بن سعيد الثوري، عن أخيه سُفْيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، ثم أخرجه برقم (١٨٤٢) مِنْ طريق معاوية بن هشام، عن سُفْيَان الثوري، عن مُحارب بن دِثَار، عن جابر، ثُمَّ قال الترمذي: هذا أصح مِنْ حديث مُبَارك بن سعيد. وبنحو هذا قاله العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٣) يُنظر: \"مسند أحمد\" (١٤٩٨٥).","vol":"2","page":1245},{"text":"• وأخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٠٥٢/ ١ - ٤)، ك/الأشربة، ب/فضيلة الخل والتَّأدم به، مِنْ طُرُقٍ عن أبي سُفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ: «نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ». وفي رواية، قال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأُخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقًا مِنْ خُبْزٍ، فَقَالَ: «مَا مِنْ أُدُمٍ؟» فَقَالُوا: لا إلا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: «فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الأُدُمُ»، قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -، وقَالَ طَلْحَةُ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ جَابِرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1450>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) سُليْمَان بن النُّعمان، أبو أيوب الشَّيْبانيّ البَصْريُّ.\nروى عن: حفص بن سُليمان.\nروى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: شَيْخٌ. (^١)\nوذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\n_________\n(^١) قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٨٥)، في العباس بن الفضل: سمع منه أبو حاتم، وقال: شيخٌ، فقوله: شيخ ليس هو عبارة جرح، ولهذا لم أذكر في كتابنا أحدًا ممن قال فيه ذلك، ولكنها أيضا ما هي عبارة توثيق، وبالاستقراء يلوح لك إنه ليس بحجة.\nقلتُ: وفَسَّر ابن أبي حاتم لفظة \"شيخٌ\" في كلام أبيه بأنَّه \"صدوقٌ\"، ففي ترجمة أحمد بن محمد بن أيوب الواسطي مِنْ \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٧١)، قال: محله الصدق كتبنا عنه مع أبي، سئل أبي عنه فقال: شيخ. وفي ترجمة عَبَّاد بن الوليد بن خالد الغُبَري (٦/ ٨٨)، قال: سَمعت منه مع أبي، وهو: صدوقٌ، سُئل أبي عنه، فقال: شَيْخٌ. وعَبَّاد بن الوليد هذا ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٨/ ٤٣٦)، واعتمد الحافظ ابن حجر كلام ابن أبي حاتم في هذا الراوي فقال في \"التقريب\" (٣١٥١): صدوقٌ. ولم أقف على كلام أحد مِنْ أهل العلم فيه غير ذلك. يُنظر: \"تهذيب الكمال\" (١٤/ ١٧٢)، \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ١٠٨). وبيَّن ابن أبي حاتم في باب بيان درجات رواة الآثار (٢/ ٣٧)، بأنَّ مَنْ قيل فيه \"شَيْخٌ\" فهو مِثْلُ الصدوق \"يُكتب حديثه ويُنظر فيه\"، لكنَّه في مرتبةٍ دون الصدوق، فقال: إذا قيل في الراوي إنَّه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو مِمَّن يُكتب حديثه ويُنظر فيه وهي المنزلة الثانية، وإذا قيل شيخٌ فهو بالمنزلة الثالثة يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية.\n\nقلتُ: مِنْ مجموع ذلك يَتَبَيَّن أنَّ مَنْ قال فيه أبو حاتم \"شَيخٌ\"، فهو مِمَّنْ يُكتب حديثه، ويُنظر فيه، فُيُحتجُ به عند عدم المخالفة، فكيف إذا تُوبع!؛ وعليه فمُراد الذهبي بقوله: \"وبالاستقراء يلوح لك إنه ليس بحجة\"، أي عند المخالفة، والله أعلم.\nقلتُ: وهذا في الروي الذي قال فيه أبو حاتم \"شَيْخٌ\"، دون أنْ يُقْرن ذلك بعبارة أخرى؛ فالمُتَتَبع لكتاب \"الجرح والتعديل\" يقف على تراجم كثيرة يقول أبو حاتم فيها \"شَيخٌ\"، لكنه يُقرن ذلك أحيانًا بلفظ توثيق، فيقول: \"شَيْخٌ ثِقَةٌ\"، أو \"شَيْخٌ لا بأس به\"، يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١١٣ و٢/ ١٦١ و٢/ ٣٢٤ و٣/ ٨٨)، وأحيانًا يُقرنها بلفظ تضعيف، فيقول: \"شيخٌ ضَعيفُ، أو \"شَيخٌ ليس بالقوي\"، أو شيخٌ يأتي بالمناكير، ونحو ذلك، يُنظر: (٢/ ٢٠٦ و٢/ ٥٤٦ و٢/ ٣٠٠ و٢/ ٣١٢ و٢/ ٣١٥ و٣/ ٨٢)؛ أو عند انفراد أبو حاتم بالحكم عليه، ولم تقف على أقوال غيره مِنْ أهل العلم المعتبرين، فإذا وجدنا أقوال غيره مِنْ أهل العلم حكمنا عليه بمجموع هذه الأقوال، بما يَتَّفق مع قواعد أهل هذا الفن.\nوهذا هو اجتهادي القاصر، وإلا فالموضوع مهم، ويحتاج إلى دراسة مُستقلة، تقوم على التَّتبع والاستقراء، والتحليل، والمقارنة، لمعرفة الصواب في ذلك، والله أعلم.","vol":"2","page":1246},{"text":"فالحاصل: أنَّه \"مستور الحال، يُكتب حديثه ويُنظر فيه\". (^١)\n٣) حَفْصُ بن سُلَيْمَانَ أبو عُمَرَ، الأَسَدِيُّ الكُوفِيُّ، شَيْخُ القُرَّاءِ، وَيُقَالُ لَهُ: حَفْصُ بْنُ أَبِي داود.\nروى عن: مُحَارب بن دِثَار، وعاصم بن أبي النَّجود، وأيوب السختياني، وآخرين.\nروى عنه: سُليمان بن النُّعمان، عَمرو بن عُثمان الرَّقي، وعمرو بن محمد النَّاقد، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: صالحٌ. وقال أيضًا: ما به بأسٌ. وقال ابن معين: كان حفص بن سُلَيْمان، وأبو بكر بن عَيَّاش مِنْ أعلم النَّاس بقراءة عاصم، وكان حفص أقرأ مِنْ أبي بكر، وكان كَذَّابًا، وكان أبو بكر صدوقًا. وقال صالح جَزَرَةُ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وقرأ القرآن على عاصم مَرَّاتٍ، وَجَوَّدَهُ، وكان القدماءُ يَعُدُّون حفصًا في الإتقان للحروف فوق أبي بكر بن عَيَّاشٍ، ويصفونه بالضَّبْطِ.\n_ وقال ابن معين: ليس بثقةٍ. وقال البخاري: تركوه. وقال أحمد، ومسلمٌ، والنَّسائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: لا يُكتب حديثه، وهو ضعيف الحديث، لا يُصَدَّق، متروك الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال ابن خِراش: كذَّابٌ، متروكٌ، يضع الحديث. وقال ابن حبَّان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأخذ كتب الناس فينسخها ويرويها من غير سماع. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة.\n_ وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": كان حُجَّةً في القراءة، واهيًا في الحَدِيثِ. وفي \"الميزان\": كان ثَبْتًَا في القراءة، واهيًا في الحديث، لأنَّه كان لا يُتْقِنُ الحديث ويُتْقِنُ القرآن ويُجَوِّدْه، وإلا فهو في نفسه صادقٌ. وإنَّما دَخَلَ عليه الدَّاخل في الحديث لتهاونه به. وقال ابن حجر: متروك الحديث، مع إمامته في القراءة.\n_ فالحاصل: أنَّه \"متروك الحديث، مع إمامته في القراءة\". (^٢)\n٤) مُحارب بن دِثَار بن كُرْدوس بْن قِرْواش السَّدُوسيُّ الكوفيُّ.\nروى عن: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن بُرَيْدة، وآخرين.\nروى عنه: سُفْيَان الثوري، وشعبة، ومِسْعَر بن كِدَام، وآخرون.\nحاله: قال الثوري، وابن معين، وأحمد، والعِجْلي، والنَّسائي، والدَّارقطني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ صَدوقٌ. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (^٣)\n٥) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٤٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٢٧٦، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٣٢٩.\n(^٢) يُنظر: \"التا ريخ الكبير\" ٢/ ٣٦٣، \"الضعفاء والمتروكون\" للنَّسائي (ص/٨٢)، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٧٣، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٢٥٥، \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٢٦٨، \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٦٤، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ١١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٦٠٢، \"الميزان\" ١/ ٥٥٨، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٤٠١، \"التقريب\" (١٤٠٥).\n(^٣) يُنظر: \"الثِّقَات\" للعِجْلي ٢/ ٢٦٦، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤١٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٤٥٢، \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ٥٤، \"التهذيب\" ٢٧/ ٢٥٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٣٠٥، \"السير\" ٥/ ٢١٧، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٤٩، \"التقريب\" (٦٤٩٢).","vol":"2","page":1247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1451>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل حفص بن سُليمان \"متروك الحديث\".\nمُتابعات وشواهد للحديث:\nوقد صحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى عن مُحارب، وأخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" مِنْ طريق أخرى عن جابر:\n_ فلم يَنْفرد حفص بن سُليمان به عن مُحارب بن دِثَار، بل تابعه جماعة كما سبق في التخريج، منهم: سُفْيان الثوري، وعُبيد الله بن الوليد، وقيس بن الربيع، وآخرون، وبعض هذه الطُرُق صحيحٌ إلى راويه.\n_ والحديث أخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" مِنْ طريق طلحة بن نافع، عن جابر - ﵁ -، كما سبق في التخريج.\n_ وللحديث شاهدٌ، أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٠٥١)، ك/الأشربة، ب/فضيلة الخَلِّ وَالتَّأَدُّمِ به، عن عَائِشَة، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «نِعْمَ الأُدُمُ - أَوِ الإِدَامُ - الْخَلُّ».\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُحَارِبٍ إلا حَفْصٌ.\nقلتُ: لم يَنْفرد به حفص بن سُليمان عن مُحارب بن دِثَار، بل تابعه ستة مِنْ الرواة عنه، كما سبق في التخريج؛ وهم: سُفْيان الثوري، وعُبيد الله بن الوليد الوَصَّافي، وقيس بن الربيع، وأبو طالب يحيى بن يعقوب الأنصاري، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، ومِسْعر بن كِدَام، وطريق الثوري \"صحيحٌ\"، وبقية الطرق الأخرى لا تخلو مِنْ ضَعْفٍ. وبعض هذه المُتابعات أخرجها المُصَنِّف في \"الأوسط\"، كما سبق في التخريج.\nلذا تعقَّبَه الحويني في \"تنبيه الهاجد\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1453>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال أبو سُليْمان الخطابِيّ: معنى هذا الكلام مدحُ الاقتصاد في المآكل، ومنع النَّفس عن ملاذ الأطعمة، وفيه من الفقه أن مَنْ حلف لا يأتدمُ، ولا يأكلُ خبزًا بإدامٍ، فأكله بخلِّ يحنثُ. (^٢)\nوقال ابن القيم: «نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ»، هذا ثَنَاءٌ عليه بحسب مُقْتَضَى الحال الحاضر، لا تَفْضِيلٌ له على غيره. (^٣)\nوقال أيضًا: وكان يمدح الطعام أحيانا، كقوله، لما سأل أهله الإدام، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل منه ويقول: «نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ»، وليس في هذا تفضيل له على اللبن واللحم والعسل والمرق، وإنما هو مدح له في تلك الحال التي حضر فيها، ولو حضر لحم أو لبن كان أولى بالمدح منه، وقال هذا جبرًا\n_________\n(^١) يُنظر: \"تنبيه الهاجد\" (١/ ٨٦/برقم ٤١).\n(^٢) يُنظر: \"شرح السنة\" للبغوي (١١/ ٣٠٩).\n(^٣) يُنظر: \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (٤/ ٢٠١).","vol":"2","page":1248},{"text":"وتطييبًا لقلب من قدَّمه، لا تفضيلا له على سائر أنواع الإدام. (^١)\nوقال النووي: وفي الحديث فضيلة الخل، وأنه يسمى أُدْمًَا، وأنه أدم فاضل جيد، وفيه استحباب الحديث على الأكل تأنيسا للآكلين؛ وأما معنى الحديث: فقال الخطابي، والقاضي عياض: معناه مدح الاقتصار في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة، تقديره: ائتدموا بالخل، وما في معناه مِمَّا تخف مؤنته ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات، فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن، هذا كلام الخطابي ومن تابعه؛ والصواب الذي ينبغي أن يُجزم به أنه مدح للخل نفسه، وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر.\nوأما قول جابر: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -، فهو كقول أنس \"فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ\" (^٢)، وهذا مما يؤيد ما قلناه في معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه، وقد ذكرنا مرات أن تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين، وهذا كذلك بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (٢/ ٣٦٧).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٠٩٢)، ك/البيوع، ب/ذكر الخيَّاط، وبرقم (٥٣٧٩)، ك/الأطعمة، ب/مَنْ تَتَبَّعَ حَوَالَيْ القَصْعَةِ مَعَ صَاحِبِهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَرَاهِيَةً، وبرقم (٥٤٢٠)، ك/الأطعمة، ب/الثريد، وبرقم (٥٤٣٣)، ك/الأطعمة، ب/الدباء، وبرقم (٥٤٣٥)، ك/الأطعمة، ب/مَنْ أَضَافَ رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ، وبرقم (٥٤٣٦)، ك/الأطعمة، ب/المرق، وبرقم (٥٤٣٩)، ك/الأطعمة، ب/مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى المَائِدَةِ شَيْئًا، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٠٤١)، ك/الأشربة، ب/جَوَاز أَكْلِ الْمَرَقِ، وَاسْتِحْبَابِ أَكْلِ الْيَقْطِينِ، مِنْ طُرُقٍ عن أنس بن مالك - ﵁ -.\n(^٣) يُنظر: \"شرح النووي على مسلم\" (١٤/ ٦).","vol":"2","page":1249},{"text":"[٢٢٢/ ٦٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا نَصْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَإِنَّ الْبَعِيرَ الضَّابِطَةَ (^١) وَالْمَزَادَتَيْنِ (^٢) أَحَبُّ إِلَى الرَّجُلِ مِمَّا يَمْلِكُ».\nهذا الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\n\n<span data-type='title' id=toc-1455>أولًا: - الوجه الأول:</span> إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) نصر بن الحكم بن زياد أبو منصور الياسري.\nروى عن: إسماعيل بن عيَّاش، وخلف بن خليفة، وهُشيم بن بَشير، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي بن مُسلم الأَبَّار، والحسن بن علويه القَطَّان، وعَبَّاد بن الوليد الغُبَري، وآخرون.\nحاله: ذكره ابن حبَّان، وترجم له الخطيب، والذهبي ولم يَذكرا فيه شيئًا. فحاصله: أنَّه \"مجهول الحال\". (^٣)\n٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: \"صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\"، سبق في (٣٨).\n٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ البَجَلِيُّ، الكوفي: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠).\n٥) أبو خالد البجلي الكوفي، والد إِسْمَاعِيل بْن أَبي خالد، يقال: اسمه سعد، ويُقال: هرمز، ويُقال: كثير.\nروى عن: أبي هُريرة، وجابر بن سَمْرة.\nروى عنه: ابنه إسماعيل بن أبي خالد. وقال الذهبي في \"الميزان\": ما روى عنه سوى ولده.\nحاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يُوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه له الترمذي في \"سننه\" حديثًا، وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: مقبولٌ.\nفالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\"، فلم يَرو عنه سوى ولده؛ وأمَّا تصحيح الترمذي للحديث فبمجموع طُرُقه. (^٤)\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية في غريب الحديث\" (٣/ ٧٢): البعير الضَّابِط: القَويُّ على عمله.\n(^٢) قال القاضي عِياض في \"مشارق الأنوار\" (١/ ٣١٤): مزادتين: المزادة والراوية سَوَاء، وَقيل: مَا زيد فِيهِ جلد ثَالِث بَين جلدتين ليتسع، وَقيل: المزادة القرْبَة، وَقيل: القِرْبَة الكَبِيرَة التي تُحمل على الدَّابَّة. ويُنظر: \"الفائق في غريب الحديث\" (٢/ ١٧٧).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢١٥، \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٣٨٥، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٩٤٧.\n(^٤) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٥٥، \"الكنى والأسماء\" للإمام مُسلم (ص/٢٧٨)، \"سنن الترمذي\" حديث رقم (١٨٥٣)، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٩٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٣٠٠، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٧٢، \"الميزان\" ٤/ ٥٢٠، \"التقريب، وتحريره\" (٨٠٧١).","vol":"2","page":1250},{"text":"٦) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1456>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الرواة، كالآتي:\n• فأخرجه أبو عَمرو الدَّاني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٣٠٨)، مِنْ طريق مَرْوان بن مُعاوية الفَزَاري.\n• وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٧٦٠٢)، عن وكيعٍ بن الجَرَّاح (واللفظ له).\nكلاهما (مَرْوان، ووكيع)، عن إِسْمَاعِيل بن أبي خالد، عن أَبِيه، عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -، قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْجَمَلُ الضَّابِطُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ». وزاد مَرْوان: \"وَمَزَادَتَانِ\".\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شيبة):\n١) وكيعٌ بن الجَرَّاح بن مَليح الرُّؤاسي: \"ثِقَةٌ حافظٌ عابدٌ\". (^١)\n٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْبَجَلِيُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠).\n٣) أبو خالد البجلي الكوفي: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٤) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1457>ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nولم يَروه عن إسماعيل بهذا الوجه إلا إسماعيل بن عيَّاش، واتَّفقوا على أنَّه \"صَدوقٌ في روايته عن الشَّاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\"، ورواه عن إسماعيل بن أبي خالد الكوفيٌّ، وخالف فيه الثقات، فرفع ما وقفوه، فلعلَّه مِمَّا خَلَّط وأخطأ فيه، وتَفَرَّد به نصر بن الحكم عنه، وهو \"مجهول الحال\"، فلعلَّ الخطأ فيه مِنْه.\nالوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - (موقوفًا).\nبينما رواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الثقات، وهما: وكيعٌ بن الجَرَّاح، ومَرْوان بن معاوية الفَزَاري.\nوبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ للأكثرية، والأحفظية، ولكون الوجه الأول مِنْ رواية إسماعيل بن عَيَّاش، عن الكوفيين، وهو ضَعيف في روايته عنهم، مع مخالفته لِمَا رواه الثقات، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1458>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\"؛ لأجل إسماعيل بن عَيَّاش \"مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشَّاميين\"، وهذا الحديث مِنْ روايته عن الكوفيين، وقد خالف فيه ما رواه الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٧٤١٤).","vol":"2","page":1251},{"text":"وقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه إسماعيل بن عيَّاش، وفيه ضعفٌ فيما رواه عن غير الشاميين، وهذا من روايته عن إسماعيل بن أبي خالد وهو كوفي، وبقية رجاله ثقات. (^١)\nقلتُ: وفيه أبو خالد البجلي - والد إسماعيل بن أبي خالد - \"مجهول الحال\"، كما سبق، والله أعلم.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد ابن أبي شيبة \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل أبي خالدٍ البَجَليّ - والد إسماعيل بن أبي خالد -، \"مجهول الحال\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"مقبول\"، أي إذا تُوبع، وإلا فَلَيِّنُ الحديث.\nوعلى فرض صحته، فله حكم الرفع، لكونه مِنْ الأمور الغيبية، التي لا دخل للرأي والاجتهاد فيها.\nقلتُ: ثُمَّ وقفت على ما قد يشهد له، فأخرج الإمام عبد الرزاق في \"المُصَنَّف\" (١٨٢٥٠) - ومِنْ طريقه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٦٦٠) -، قال: عن الثَّوْرِيِّ، عن إسماعيل بن مُسْلِم، عن الحسن، عن جُنْدُبِ بن عبد اللَّهِ، قال: جَلَسْتُ إِلَيْهِ في إِمَارَةِ الْمُصْعَبِ، فقال: إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ وَلَغُوا في دِمَائِهِمْ، وَتَحَانَقُوا على الدُّنْيَا، وَتَطَاوَلُوا في الْبُنْيَانِ، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ إِلا يَسِيرٌ، حَتَّى يَكُونَ الْجَمَلُ الضَّابِطُ، وَالْحُمْلانُ، وَالْقَتَبُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنَ الدَّسْكَرَةِ الْعَظِيمَةِ، تَعْلَمُونَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «لا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَرَى بَابَهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ امْرئٍ مُسْلِمٍ، أَهْرَاقَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ، ألا مَنَ صَلَّى صلاة الصُّبْحِ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ».\nوقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. (^٢) قلت: بل فيه إسماعيل بن مُسلم المكي: \"ضَعيفُ الحديث\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1459>خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن إسماعيل بن أبي خالدٍ إلا إسماعيلُ بن عَيَّاش، تَفَرَّدَ به: نَصْرٌ. (^٤)\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف، وأنَّه لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا إسماعيل بن عَيَّاش، تَفَرَّد به نصر بن الحكم، وهذا مُقَيَّدٌ بالوجه الأول (المرفوع)؛ وإلا فقد رواه وكيعٌ بن الجَرَّاح، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريُّ، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد لكن بالوجه الثاني (الموقوف).\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٣٢).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢٩٨).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٤٨٣)؛ وليس هو إسماعيل بن مسلم العبدي الثقة، فالعبدي لا يروي عنه الثوري، كما في ترجمته مِنْ \"تهذيب الكمال\" (٣/ ١٩٦ - ١٩٧).\n(^٤) سيأتي كلام المُصَنِّف عقب الحديث الآتي إن شاء الله - ﷿ -.","vol":"2","page":1252},{"text":"[٢٢٣/ ٦٢٣]- وَبِهِ:\nقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مَدِينَةَ هِرَقْلَ، أَوْ قَيْصَرَ، وتَقْتَسِمُونَ أَمْوالَهَا بِالتِّرَسَةِ، وَيُسْمِعُهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي أَهَالِيهِمْ، فَيُلْقُونَ مَا مَعَهُمْ، وَيَخْرُجُونَ فَيُقَاتِلُونَ».\n* لم يَرْوِ هذين الحديثينِ عن إسماعيل بن أبي خالد إلا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، تَفَرَّدَ بهما: نَصْرٌ.\nهذا الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nالوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - (موقوفًا).\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1461>أولًا: - الوجه الأول:</span> إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه على حد بحثي إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) نصر بن الحكم بن زياد: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: \"صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\"، سبق في (٣٨).\n٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ البَجَلِيُّ، الكوفي: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠).\n٥) أبو خالد البجلي الكوفي: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٢٣).\n٦) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1462>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - (موقوفًا).\nأ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الرواة، كالآتي:\n• فأخرجه نُعيم بن حمَّاد في \"الفتن\" (١٤٨٨)، قال: حدَّثنا عيسى بن يُونُسَ.\n• وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٣٧٥٢٣)، قال: حدَّثنا عبد الله بن نُمَير.\nكلاهما (عيسى بن يونس، وابن نُمير)، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: \" لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُفْتَحَ مَدِينَةُ قَيْصَرَ أَوْ هِرَقْلَ، وَيُؤَذِّنُ فِيهَا الْمُؤَذِّنُونَ، وَيَقْتَسِمُونَ الأَمْوَالَ فِيهَا وَالأَتْرِسَة، فَيُقْبِلُونَ بِأَكْثَرَ مَالٍ عَلَى الأَرْضِ، فَيَتَلَقَّاهُمُ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيُلْقُونَ مَا مَعَهُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيُقَاتِلُونَهُ \".","vol":"2","page":1253},{"text":"ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد نُعيم بن حمَّاد):\n١) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي: \"ثِقَةٌ مأمون\". (^١)\n٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ البَجَلِيُّ، الكوفي: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠).\n٣) أبو خالد البجلي الكوفي: \"مجهول الحال\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٢٣).\n٤) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1463>ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين:\nالوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - (مرفوعًا).\nولم يَروه عن إسماعيل بهذا الوجه إلا إسماعيل بن عيَّاش، واتَّفق أهل العلم على أنَّه \"صَحيحُ الحديث في روايته عن الشَّاميين، مُخَلِّطٌ في روايته عن غيرهم\"، وقد رواه عن إسماعيل بن أبي خالد وهو كوفيٌّ، وخالف غيره مِنْ الثقات، فرفع ما وقفوه، فدلَّ ذلك على أنَّ هذا الحديث مِمَّا خَلَّط وأخطأ فيه، وتَفَرَّد به نصر بن الحكم الياسريّ، عن إسماعيل بن عَيَّاش، وهو \"مجهول الحال\"، ولعلَّ الخطأ في هذا الحديث مِنْه، والله أعلم.\nالوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - (موقوفًا).\nبينما رواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الثقات، وهما: عيسى بن يُونس، وعبد الله بن نُمير.\nوبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ للأكثرية، والأحفظية، ولكون الوجه الأول مِنْ رواية إسماعيل بن عَيَّاش، عن الكوفيين، وهو ضَعيف في روايته عنهم، مع مخالفته لِمَا رواه الثقات، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1464>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكرٌ\"؛ لأجل إسماعيل بن عَيَّاش \"مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشَّاميين\"، وهذا الحديث مِنْ روايته عن الكوفيين، وقد خالف فيه ما رواه الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله ثقات. (^٢)\nبل فيه إسماعيل بن عيَّاش \"مُخلِّط في روايته عن غير الشاميين\"، وأبو خالد البجلي \"مجهول الحال\".\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد نُعيم بن حمَّاد \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل أبي خالدٍ البَجَليّ - والد إسماعيل بن أبي خالد -، وهو \"مجهول الحال\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"مقبول\"، أي إذا تُوبع، وإلا فَلَيِّنُ الحديث.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٥٣٤١).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٤٩).","vol":"2","page":1254},{"text":"شواهد للحديث:\n• أخرج الإمام أبو سعيد الأعرابي في \"معجمه\" (٢١٥٥) - ومِنْ طريقه أبو عمرو الدَّاني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٩٧) -، قال: نا عبد الملك الميمونيُّ، نا محمَّد بن عُبيد الطنافسي، نا الأعمشُ، عن خَيْثَمَة، عن عبد اللَّهِ بن عَمرو، قَالَ: يُجَيِّشُ الرُّومُ فَيُخْرِجُونَ أَهْلَ الشَّامِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِكُمْ، فَتُغِيثُونَهُمْ، فَلا يَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ مُؤْمِنٌ، فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُقْتَلُونَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ قَتْلٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ يَهْزِمُونَهُمْ فَيَنْتَهُونَ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ إِنِّي لأعْلَمُ مَكَانَهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَهَا الدَّنَانِيرُ، فَيَكْتَالُونَهَا بِالتِّرَاسِ، فَيَتَلَقَّاهُمُ الصَّرِيخُ بِأَنَّ الدَّجَّالَ يَحُوشُ ذَرَارِيكُمْ، فَيُلْقُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ يَؤُوبُونَ. وإسناده صحيحٌ.\n• وأخرج الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٨٩٩)، ك/الفتن، ب/إقبال الرُّوم في كثرة القتل عند خُرُوج الدَّجَّال، عن يُسَيْرِ بن جَابِرٍ، قال: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هجِّيرَى إلا: يا عَبْدَ اللهِ بن مَسْعُودٍ جَاءَتِ السَّاعَةُ، قال: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ، حَتَّى لا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، ولا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قال: بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّام -، فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الإسلامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإسلامِ، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَالكُمُ الْقِتَال رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لا تَرْجِعُ إِلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لا تَرْجِعُ إِلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ، كَانُوا مِائَةً، فَلا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ\nيُفْرَحُ؟ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ - أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ -».\nوعليه فالحديث يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، وله حكم الرفع، فهو مِمَّا لا يُقال مِنْ قِبل الرأي والاجتهاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1465>خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن إسماعيل بن أبي خالدٍ إلا إسماعيلُ بن عَيَّاش، تَفَرَّدَ به: نَصْرٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف، وأنَّه لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا إسماعيل بن عَيَّاش، تَفَرَّد به نصر بن الحكم، وهذا مُقَيَّدٌ بالوجه الأول (المرفوع)؛ وإلا فقد رواه عيسى بن يُونس، وعبد الله بن نُمير، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد لكن بالوجه الثاني (الموقوف).\n* * *","vol":"2","page":1255},{"text":"[٢٢٤/ ٦٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتّليُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُكَيْر بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا يُحَدِّثُ.\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ.\nقَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.\nفَرَحَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، وَقُلْتُ: نَحْنُ نَكْرَهُ الْمَوْتَ.\nفَقَالَتْ: لَيْسَ ذَاكَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَرَى الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَيُحِبُّ لِقَاءَهُ، وَالْكَافِرُ يُبْغِضُ الْمَوْتَ، ويُبْغِضُهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن بُكَيْرٍ إلا عُتْبَةُ، ولا عن عُتْبَةَ إلا أبو إسماعيل، تَفَرَّدَ به: عَبَّادٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1467>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٨٤/ ١ - ٢)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، بسنده مِنْ طريق سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قالتْ: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ». فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَ: «لَيْسَ كَذَلِكِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ».\n• وأخرجه أيضًا مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٨٤/ ٣)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، بسنده مِنْ طريق شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللهِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1468>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَبَّاد بن موسى، أبو محمد الخُتّليّ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١١).\n٣) إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمان بن رزين البغدادي، أبو إسماعيل المؤدب، مؤدب أبي عُبَيد الله الأشعري.\nروى عن: عُتبة بن أبي عُمر، وسُليمان الأعمش، وعاصم بن أبي النَّجود، وآخرين.\nروى عنه: عَبَّاد بن موسى، وهارون بن معروف، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صحيحُ الكتاب. وقال مَرَّة: ضَعيفٌ. وقال أحمد، والنَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال","vol":"2","page":1256},{"text":"العِجْلي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال أبو داود: ثِقَةٌ، رأيتُ أحمد يكتب أحاديثه بنزولٍ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن عدي: هو عندي حسن الحديث، وله أحاديث كثيرة غرائب حسان، وتدل على أنه من أهل الصدق، وهو مِمَّن يُكتب حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُغْرب. فحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ يُغرب\". (^١)\n٤) عُتْبَة بن أبي عُمَرَ المُعَلِّم.\nروى عن: بُكير بن الأخنس. روى عنه: إبراهيم بن سليمان المُؤدِّب.\nحاله: لم أقف له على ترجمة. فهو \"مجهول الحال\".\n٥) بُكَيْرُ بن الأَخْنَسِ الكُوفِيُّ، السَّدوسِيُّ، ويُقال: الليْثِيُّ.\nروى عن: مَسْروقٍ، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عُمر بن الخطاب - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: سليمان الأعمش، ومِسْعر بن كِدَام، وعتبة بن أبي عُمر، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (^٢)\n٦) مَسْرُوق بن الأَجْدَع الهَمْدَانيُّ: \"ثِقَةٌ فَقيهٌ عابدٌ، مُخَضْرمٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٨).\n٧) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1469>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل عُتْبَة بن أبي عُمر المُعَلِّم \"مجهول الحال\".\nوالحديث أخرجه مُسلمٌ في \"صحيحه\" مِنْ طُرُقٍ أخرى عن عائشة كما سبق، وله شواهدٍ في \"الصحيحين\".\nشواهد للحديث:\n• أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٦٥٠٧)، ك/الرقاق، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٨٣)، ك/الذكر، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ المَوْتَ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». لفظ البخاري.\n• وأخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٨٥)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، بسنده مِنْ طريق شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ»، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٨٩، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٠٢، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٠٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ١٤، \"الكامل\" لابن عدي ١/ ٤٠٤، \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٦٠٩، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٩٩، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ١٢٥، \"التقريب\" (١٨١).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٥٣، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٠١، \"التهذيب\" ٤/ ٢٣٥، \"الكاشف\" ١/ ٢٧٥، \"التقريب\" (٧٥٥).","vol":"2","page":1257},{"text":"رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدِيثًا إِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَقَدْ هَلَكْنَا، فَقَالَتْ: إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ»، وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَتْ: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الْأَصَابِعُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ.\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٦٥٠٨)، ك/الرقاق، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٨٦)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ».\nقلتُ: وعليه فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن بُكَيْرٍ إلا عُتْبَةُ، ولا عن عُتْبَةَ إلا أبو إسماعيل، تَفَرَّدَ به: عَبَّادٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1471>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام النووي: هذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد بباقي الأحاديث المطلقة، ومعنى الحديث: أنَّ الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها، فحينئذ يُبَشَّر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أُعِدَّ له، ويُكشف له عن ذلك، فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أُعِدَّ لهم ويحب الله لقاءهم، أي فيجزل لهم العطاء والكرامة؛ وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه، ويكره الله لقاءهم، أي يبعدهم عن رحمته وكرامته، ولا يريد ذلك بهم، وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم، وليس معنى الحديث أن سبب كراهة الله تعالى لقاءهم كراهتهم ذلك ولا أن حبه لقاء الآخرين حبهم ذلك بل هو صفة لهم. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١٧/ ١٠). ويُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١١/ ٣٦٠).","vol":"2","page":1258},{"text":"[٢٢٥/ ٦٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الأَحْمَرُ، (^١)، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ.\nعَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا تَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى أُعَلِّمَكَ آيَةً مِنْ سُورَةٍ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي غَيْرَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ».\nفَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى إِذَا بَلَغَ أُسْكُفَّةَ الْبَابِ (^٣)، قَالَ: «بِأَيِّ شَيْءٍ تَسْتَفْتِحُ صَلاتَكَ وقِرَاءَتَكَ؟»\nقُلْتُ: بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٤).\nقَالَ: «هِيَ هِيَ. ثُمَّ أَخْرَجَ رِجْلَهُ الأُخْرَى».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن بُرَيْدَةَ إلا عَبْدُ الْكَرِيمِ، ولا عن عَبْدِ الْكَرِيمِ إلا يَزِيدُ أبو خَالِدٍ، تَفَرَّدَ به: سَلَمَةُ بن صالح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1473>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو أحمد الحاكم في \"شعار أصحاب الحديث\" (٤١)، قال: نا محمد بن عبد الرحمن الضَّبِّيُّ، نا أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، نا عليُّ بن الجعد، نا سلمة بن صَالِحٍ الأحمر، عن يزيد بن أبي خالدٍ، به.\n• وأخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (١٢٢٥)، والدَّارقطني في \"سننه\" (١١٨٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٠٠٢٣)، والثَّعْلبي في \"تفسيره\" (١/ ١٠٢)، مِنْ طُرُقٍ عن سلمة بن صالح، عن يزيد، به.\n• بينما أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٦٣٠٦)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٨٧)، مِنْ طريق أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، عن سلمة بن صالح، عن عبد الكريم أبي أُميَّة، به.\n_________\n(^١) وقع بالأصل، برواية سلمة بن صالح، عن عبد الكريم، عن يزيد، بزيادة عبد الكريم بينهما، ولا أدري مَنْ هو عبد الكريم هذا! والحديث أخرجه أبو أحمد الحاكم في \"شعار أصحاب الحديث\" (٤١)، مِنْ طريق أحمد بن عليّ الأَبَّار، عن عليّ بن الجَعْد، عن سلمة بن صالح، عن يزيد، بدون ذكر عبد الكريم بينهما، فلعَلَّها زيادة؛ بسبب انتقال البصر، ويُؤكد ذلك كلام المُصَنِّف عقب الحديث، حيث قال: لم يروه عن عَبْدِ الْكَرِيمِ إلا يَزِيدُ، تَفَرَّدَ به: سَلَمَةُ. ولم يذكر عبد الكريم هذا بين سلمة ويزيد، وأخرجه غير واحد كما هو واضحٌ في التخريج، مِنْ طُرُقٍ عن سلمة بن صالح بدون ذكر عبد الكريم هذا، والله أعلم.\n(^٢) الحديث أخرجه أبو أحمد الحاكم في \"شعار أصحاب الحديث\" (٤١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى \" (٢٠٠٢٣)، والثعلبي في \"تفسيره\" (١/ ١٠٢)، وفيه عندهم: عن يزيد بن أبي خالد، وبقية المُخرجين للحديث ذكروه كما في الأصل.\n(^٣) قال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" (١/ ٤٨): أُسْكُفَّة الباب: بضم الهمزة، وسكون السِّين، وضم الكاف، وتشديد الفاء، وهي عتبته السُّفْلى. وقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ١٧٥): العَتَبَة في الأصل: أُسْكُفَّةُ البَابِ.\n(^٤) سورة \"الفاتحة\"، آية رقم (١).","vol":"2","page":1259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1474>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَليُّ بن الجَعْد بن عُبَيد الجَوْهَريُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٦).\n٣) سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الأَحْمَرُ، الكوفي.\nروى عن: يزيد أبي خالد، ومحمد بن المُنْكدر، وحمَّاد بن أبي سُليمان، وآخرين.\nروى عنه: عليُّ بن الجعد، وأحمد بن مَنيع، ومحمد بن الصَبَّاح، وآخرون.\nحاله: قال ابن عدي: حسن الحديث، ولم أر له متنًا مُنْكرًا، إنَّما أرى رُبَّما يَهِمُ في بعض الأسانيد.\n_ وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال ابن معين، وأحمد: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: واهي الحديث، ذاهب الحديث، لا يُكتب حديثه. وقال ابن عَمَّار، وأبو داود، والنَّسائي، والذهبي في \"المغني\": متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات، لا يحل ذكر أحاديثه، ولا كتابتها إلا على جهة التعجب.\n_ وقال ابن المديني: كان يروي عن حمَّاد أحاديث فيقلبها ولا يضبطها، كتبت عنه كثيرًا ورميت به. وقال البخاري، وأبو حاتم: غَلَّطوه فِي حَماد بْن أَبي سُليمان. فالحاصل: أنَّه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) يَزيد، أبو خالد، ويُقال ابن أبي خالد.\nروى عن: عبد الكريم بن أبي المخارق. روى عنه: سلمة بن صالح.\nحاله: لم أقف على ما يُميزه، ولا على ترجمة له. فهو \"مجهول العين\".\n٥) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، أَبُو أُمَيَّةَ الْمُعَلِّمُ الْبَصْرِيُّ.\nروى عن: أنس بن مالك، ومجاهد، وسعيد بن جُبير، وآخرين.\nروى عنه: مالكٌ، وحمَّاد بن سلمة، والسُّفْيَانَانِ، وطائفةٌ.\nحاله: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن معين أيضًا، وأبو حاتم، والذهبي: ضَعيف الحديث. وقال أحمد: ليس بشيء، شبه المتروك. وقال أبو زرعة: لَيِّنٌ. وقال النَّسائي، والدَّارقطني: متروك. وقال ابن عدي: الضَّعْفُ بَيِّنٌ على كل ما يرويه. استشهد به البخاري؛ قال الذهبي: وهذا يدل على أنه ليس بمطرح.\nوالحاصل: ما قاله ابن حجر في \"التقريب\": \"ضَعيفٌ\". (^٢)\n٦) عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ، أَبُو سَهْلٍ، المَرْوَزِيُّ، قَاضِي مرو.\nروى عن: أبيه، وعبد الله بن مُغَفَّل المُزَنيِّ، وعِمْرَان بن حُصَيْن، وآخرين.\nروى عنه: عامر الشَعْبي، وكَهْمَس بن الحسن، وعطاء الخُراسانيُّ، وآخرون.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٨٤، \"الضعفاء\" للنسائي (ص/١١٩)، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٦٥، \"المجروحين\" ١/ ٣٣٨، \"الكامل\" لابن عدي ٤/ ٣٥٣، \"العلل\" للدارقطني (٢/ ٨٩/١٣٢)، \"المغني\" ١/ ٣٩٦، \"الميزان\" ٢/ ١٩٠، \"لسان الميزان\" ٤/ ١١٨.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٨٩، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٥٩، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٣٧، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٢٥٩، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٥٥، \"السير\" ٦/ ٨٣، \"الميزان\" ٢/ ٦٤٦، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٣٧٨، \"التقريب\" (٤١٥٦).","vol":"2","page":1260},{"text":"حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، والعِجْلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وذكروا أنَّه أرسل عن جماعة، منهم: عُمر، وعائشة، وغيرهما. وروى له الجماعة. (^١)\n٧) بُرَيْدَةُ بْنُ الحُصَيب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيُّ.\nروى عن: النبي - ﷺ -. روى عنه: ابناه عبد الله وسُليْمان، وعبد الله بن عبَّاس، وعامر الشَّعْبي، وآخرون.\nأسلم قبل بدر ولم يشهدها، ثم قدم عَلَى رَسُول اللَّهِ - ﷺ - بعد أحد، فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية، وبيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان معه اللِّواء، واستعمله النبي - ﷺ - على صدقة قومه. وسكن المدينة، ثم انتقل إِلَى البصرة، ثم انتقل إِلَى مرو، ومات بها. وروى له الجماعة. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1475>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ فيه: سلمةُ بن صالح \"متروك الحديث\"، وقد انفرد به، فلم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليه، ويزيد أبو خالد لم أعرفه، ولم أقف على أحدٍ روى عنه غير سلمة بن صالح فهو \"مجهول العين\"، وعبد الكريم بن أبي المخارق \"ضَعيفٌ\".\n_ قال البيهقي - عقب تخريجه للحديث -: إسناده ضَعيفٌ. (^٣)\n_ وقال ابن كثير - عقب رواية ابن أبي حاتم -: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف. (^٤)\n_ وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه ابن أبي المخارق وهو ضعيف لسوء حفظه وفيه من لم أعرفهم. (^٥)\n_ وقال السيوطي - بعد أن عزاه إلى الطبراني -: إسناده ضَعيفٌ. (^٦)\n_ وقال الألباني: ضَعيفٌ جدًا. (^٧)\nمتابعات، وشواهد للحديث:\n_ قال ابن كثير في \"جامع المسانيد\" (٩٢٤)، وابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٢٢٥٨): وعند الطبراني من طريق أبي خالدٍ، عن علقمة، عن سُليمان، عن أبيه قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ألا أُنبيك بآية لم تَنْزِل عَلَى أَحَدٍ غَيْرِ سُلَيْمَان بن دَاوُد غَيْرِي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢٢، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ١٦، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٣٢٨، \"الكاشف\" ١/ ٥٤٠، \"جامع التحصيل\" (ص/٢٠٧)، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ١٥٨، \"التقريب\" (٣٢٢٧).\n(^٢) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ٧٥، \"الاستيعاب\" ١/ ١٨٥، \"أسد الغابة\" ١/ ٣٦٧، \"الإصابة\" ١/ ٥٣٣.\n(^٣) يُنظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي حديث رقم (٢٠٠٢٣).\n(^٤) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" (٦/ ١٨٩).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٩).\n(^٦) يُنظر: \"الإتقان\" (١/ ٢٦٨).\n(^٧) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٢/ ٦١١/حديث رقم ٥٧٧٩).","vol":"2","page":1261},{"text":"قلتُ: ولم أقف على إسناد في المطبوع مِنْ كتب الطبراني - على حد بحثي -، والله أعلم.\n_ وأخرج الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد البغدادي في \"أماليه\" (٨٨)، وأبو العبَّاس المُسْتَغْفري في \"فضائل القرآن\" (٥٨٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٣٢٨)، مِنْ طريق خلَّاد بن أسلم، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمان، عن لَيْثٍ - هو ابن أبي سُليم -، عن مُجَاهِدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: أَغْفَلَ النَّاسُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - ﷿ -، وَمَا أُنْزِلَتْ عَلَى أَحَدٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.\nقال السيوطي: إسناده حسنٌ. (^١) قلتُ: بل في سنده ليث بن أبي سُليم، قال ابن حجر: صدوقٌ اختلط جدًا، ولم يَتَميَّز حديثه فتُرِكَ. (^٢) وقال الذهبي: فيه ضعف يسير من سوء حفظه، وبعضهم احتج به. (^٣)\n_ وأخرج الطبراني في \"الأوائل\" (٤١)، قال: مِنْ طريق موسى بن عبد الرَّحمن الصَّنْعَانيُّ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُلَيْمَانُ ﵇».\nقلتُ: وإسناده ضَعيفٌ جدًا؛ فيه موسى بن عبد الرحمن الصَّنْعاني الثقفي، قال ابن حبَّان: شيخٌ دجَّال يضع الحديث، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1476>رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن ابن بُرَيْدَةَ إلا عَبْدُ الْكَرِيمِ، ولا عن عَبْدِ الْكَرِيمِ إلا يَزِيدُ، تَفَرَّدَ به: سَلَمَةُ.\nقلتُ: ومِمَا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإتقان\" (١/ ٢٦٨).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٥٦٨٥).\n(^٣) يُنظر: \"الكاشف\" (٢/ ١٥١).\n(^٤) يُنظر: \"المجروحين\" (٢/ ٢٤٢)، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٢١١.","vol":"2","page":1262},{"text":"[٢٢٦/ ٦٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْجَعِيُّ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عَمْرٍو إلا الأشجعيُّ، تَفَرَّدَ به: مَسْرُوقٌ.\nهذا الحديث مَدَاره على محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، واختُلف عنه مِنْ عِدَّة أوجه:\nالوجه الأول: محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر - ﵃ -.\nالوجه الثاني: محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر - ﵃ -.\nالوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1478>أولًا: - الوجه الأول:</span> محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر - ﵃ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) مَسْرُوقُ بن المَرْزُبَان بن مسروق بن مَعْدان، أبو سعيد الكندي.\nروى عن: أبي عبد الرحمن الأَشْجعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال صالح بن محمد، والذهبي: صدوقٌ معروفٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام. (^٢)\n٣) عُبَيد اللَّه بن عُبَيد الرحمن، ويُقال: ابن عبد الرحمن، الأشجعيُّ، أبو عبد الرحمن الكوفيُّ.\nروى عن: محمد بن عَمرو بن علقمة، وسُفْيَان الثوري، وشُعْبة، وآخرين.\nروى عنه: مَسْروق بن المَرْزُبَان، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال أيضًا: ما كان بالكوفة أحدٌ أعلم بسفيان من الأشجعيّ، كان أعلم\n_________\n(^١) الأَشْجَعِيّ: نسبة إلى أَشْجَع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، قبيلة مَشْهُورَة. يُنظر: \"اللباب\" (١/ ٦٤).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٩٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٠٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤٥٨، \"المغني\" ٢/ ٢٩٤، \"الميزان\" ٤/ ٩٨، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١١٢، \"التقريب، وتحريره\" (٦٦٠٣).","vol":"2","page":1263},{"text":"به من عبد الرحمن بن مهدي، وغيره. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: كان راويًا للثوري. وقال الذهبي: إمامٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مأمونٌ، أثبت النَّاس كتابًا في الثوري. (^١)\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، أَبُو الْحَسَنِ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ.\nروى عن: نافع مولى ابن عُمَر، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبيه عَمْرو بن علقمة، وآخرين.\nروى عنه: أبو عبد الرحمن الأشجعي، والسُفْيَانان، وشعبة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكتب حديثه. وقال ابن حبَّان: يُخطئ. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وقال الذهبي: صدوقٌ. وفي \"الميزان\": شيخٌ، حسن الحديث، مُكْثِرٌ عن أبي سلمة. وفي \"التقريب\": صدوقٌ، له أوهام. وفي \"مقدمة الفتح\": صدوقٌ تَكَلَّم فيه بعضهم من قِبَلِ حِفْظِه. وروى له البخاري مَقْرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات، والباقون. فحاصله: أنَّه \"صدوقٌ\". (^٢)\n٥) نَافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1479>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني: ورواه بهذا الوجه جماعة:\n• فأخرجه أبو داود الطَّيَالسيُّ في \"مسنده\" (٢٠٢٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٥٨٢٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣٢٦٨)، مِنْ طرق عن هَمَّام بن يحيى البصري - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٣) -.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٤٦٤٤)، والنَّسائي في \"السنن الكبرى\" (٥٠٧٧)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، وفي \"الصغرى\" (٥٥٨٧)، عن يحيى بن سعيد القطان.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٤٨٣١)، وابن أبي الدُّنيا في \"ذم المُسْكر\" (١٧)، وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٥٦٢١)، والدَّارقطني في \"سننه\" (٤٦٢٤)، مِنْ طُرُقٍ عن مُعَاذ بن مُعَاذٍ التَّميميُّ.\n• وأحمد في \"مسنده\" (٤٨٦٣)، وفي \"الأشربة\" (٧)، وابن ماجه في \"سننه\" (٣٣٩٠)، ك/الأشربة، ب/كل مُسْكر حرام، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٥١٩١)، ك/الأشربة، ب/ذكر الأخبار التي اعتل بها مَنْ أباح شُرْبَ المُسْكر، وفي \"الصغرى\" (٥٧٠١)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" (٦٤٣٦)، مِنْ طُرُقٍ عن يَزِيد بن هَارُونَ.\n• والترمذي في \"سننه\" (١٨٦٤)، ك/الأشربة، ب/ما جاء كل مسكر حرام، مِنْ طريق عبد الله بن إدريس.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٢٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ١٥٠، \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ١٣، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٠٧، \"الكاشف\" ١/ ٦٨٤، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٣٥، \"التقريب\" (٤٣١٨).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣١، \"الثقات\" ٧/ ٣٧٧، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٤٥٥، \"التهذيب\" ٢٦/ ٢١٢، \"من تُكلِّم فيه وهو موثَّق\" (ص/٤٦١)، \"الميزان\" ٣/ ٦٧٤، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٧٧، \"التقريب\" (٦١٨٨)، \"هدي الساري\" (ص/٤٤١).\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" للدارقطني (٢/ ٧٦/ مسألة ١٢١) و(٩/ ٢٩٠/ مسألة ١٧٦٧).","vol":"2","page":1264},{"text":"• وأبو يَعْلى في \"مسنده\" (٥٦٢٢)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٥٩)، عن محمد بن عُبَيْد الطَّنَافسيّ.\n• والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٦٤٣٥)، مِنْ طريق عبد الوهاب بن عطاء.\n• وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٣٦٩)، مِنْ طريق يزيد بن زُرَيع التَّيمي.\nكلهم (هَمَّام، ويحيى، ومُعاذ، وابن هارون، وابن إدريس، والطنافسي، وعبد الوهاب، وابن زُريع)، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سلمة، عن ابن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».\nوقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، نحوه، وعن أبي سَلَمَة، عن ابن عُمَرَ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وكلاهما صَحِيحٌ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أحمد مِنْ طريق يحيى القَطَّان):\n١) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ، أبو سعيد القَطَّان: \"ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حافظٌ، إمامٌ، قدوة\". (^١)\n٢) محمد بن عَمْرِو بن عَلْقَمَة بن وَقَّاص: \"صدوقٌ\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: \"ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٢).\n٤) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1480>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٢٣٧٤٤)، قال: حدَّثنا محمد بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».\n• والنَّسائي في \"الكبرى\" (٥٠٧٨)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، عن يحيى القطان، به.\n• والنَّسائي أيضًا في \"الكبرى\" (٥٠٧٩)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، عن عَلِيّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفر، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - «نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».\n• وقال الدَّارقطني في \"العلل\" (٩/ ٢٩٠/مسألة ١٧٦٧): رواهُ إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، وعيسى بن يُونُسَ، والمُحَارِبِيُّ، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - بِهَذَا اللَّفْظِ - أي بلفظ رواية إسماعيل بن جعفر عند النَّسائي -، وزاد المُحَارِبِيُّ فيه: \" وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ \".\nب دراسة إسناد الوجه الثالث (بإسناد النَّسائي مِنْ طريق يحيى القَطَّان):\n١) محمد بن المُثَنَّى بن عُبَيْد العَنَزي: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٧٥٥٧).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٦٢٦٤).","vol":"2","page":1265},{"text":"٢) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ، أبو سعيد القَطَّان: \"ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حافظٌ، إمامٌ، قدوة\"، تقدَّم في الوجه الثاني.\n٣) محمد بن عَمْرِو بن عَلْقَمَة بن وَقَّاص: \"صدوقٌ\"، تقدَّم في الوجه الأول.\n٤) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: \"ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٢).\n٥) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1481>رابعًا: - النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، واختُلف عنه مِنْ عِدَّة أوجه:\nالوجه الأول: محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر - ﵃ -.\nولم يَروه عن محمد بن عَمرو بهذا الوجه إلا أبو عبد الرحمن الأَشْجَعيّ، تَفَرَّد به عنه مَسْروق بن المَرْزُبان - قاله الطبراني -؛ ومَسْروقٌ هذا \"صدوقٌ، له أوهام\"، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه.\nبالإضافة إلى أنَّ الحديث بهذا الوجه قد أعلَّه الدَّارقطني مِنْ جهتي الإسناد والمتن:\n_ أمَّا مِنْ جهة الإسناد، فقال: حدَّث به مَسْروق بن المَرْزُبان، عن الأشجعي، عن محمد بن عَمرو، عن نافعٍ، وهو وهم. والصحيح: عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، وقد رواه أبو سلمة أيضا، عن أبي هريرة، وعائشة.\n_ وأمَّا مِنْ جهة المتن، فقال - حين سُئل عن حديث نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ \" -: ليس هذا اللفظ بمحفوظ عن نافع، والمحفوظ: \" كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ \".\nرواه أيوب، وعبيد الله، ومالك، وابن عجلان، وإبراهيم الصائغ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وليث بن أبي سُلَيْمٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -: \" كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ \". (^١)\nالوجه الثاني: محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر - ﵃ -.\nبينما رواه عن محمد بن عَمْرو بهذا الوجه جماعة - كما سبق في التخريج -، بأسانيد صحيحة.\nوهذا الوجه رجَّحه الترمذي، والدَّارقطني في \"العلل\" - كما سبق نقل ذلك عنهما -.\nوقد رُوى عن يحيى بن سعيد القَطَّان بالوجهين الثاني والثالث - كما سبق في التخريج -.\nالوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nورواه عن محمد بن عَمرو بهذا الوجه أيضًا جماعة - كما سبق في التخريج -، ورجَّحه الترمذي في \"سننه\" - كما سبق نقل ذلك عنه -.\nوقال الدَّارقطني: وعند أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحْمَن في هذا أحاديث، منها: ما رواه محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وما يَرْوِيه محمد بن عَمْرٍو أيضا، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة، عن النَّبِيَّ - ﷺ -، ومنها ما رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عن أبي سَلَمَة، عن عائشةَ - وسيأتي ذكره في الشواهد -، عن النَّبي\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (١٣/ ٨٥/مسألة ٢٩٧٢).","vol":"2","page":1266},{"text":"- ﷺ -، وكُلُّهَا محفوظةٌ عن أبي سلمة. (^١) وقال في موضع آخر: والأقاويلُ الثَّلاثةُ محفوظةٌ عن أبي سَلَمَةَ. (^٢)\nوبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني، والثالث محفوظان عن محمد بن عَمرو، كما قال الإمامان الترمذي، والدَّارقطني؛ وأمَّا الوجه الأول فهو وهمٌ مِنْ مَسْروقٍ، كما قال الإمام الدَّارقطني رحمه الله تعالى، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1482>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\"؛ لمخالفة مَسْروق بن المَرْزُبان ما رواه عامة الثقات عن محمد بن عَمرو.\nتنبيه: إذا كان هذا الحديث غير محفوظ مِنْ طريق محمد بن عَمرو عن نافع، فقد صحَّ الحديث مِنْ أوجهٍ أخرى عن نافعٍ، منها:\n_ ما أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٠٠٣/ ١)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كل مُسْكِرٍ خَمْرٌ وأنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ، بسنده مِنْ طريق أَيُّوب السختياني، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ».\n_ وأيضًا عند مسلم في \"صحيحه\" (٢٠٠٣/ ٢)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، بسنده مِنْ طريق مُوسَى بن عُقْبَةَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».\n_ وعند مسلم في \"صحيحه\" (٢٠٠٣/ ٤)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، بسنده مِنْ طريق عُبَيْدِ اللهِ بن عُمر، عن نافعٌ، عن ابن عُمَرَ، قَالَ: ولا أَعْلَمُهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ».\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بالوجهين الثاني والثالث \"إسناده حسنٌ\"، فمدار أسانيدهما على محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، وهو \"صدوقٌ\" حسن الحديث.\nقال الإمام الترمذي - بعد تخريجه للحديث بالوجه الثاني -: هذا حديثٌ حسنٌ.\nقلتُ: وللحديث مُتابعات عن ابن عُمر أخرجها الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" - سبق ذكرها -، وله شواهدٌ في \"الصحيحين\"، وغيرهما، نذكر منها ما يلي:\nشواهد للحديث:\n• أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٢٤٢)، ك/الوضوء، ب/لا يجوزُ الوُضُوءُ بالنَّبِيذِ، ولا المُسْكِرِ، وأيضًا برقم (٥٥٨٥ و٥٥٨٦)، ك/الأشربة، ب/الخَمْرُ مِنَ العَسَلِ، وهو البِتْعُ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٠٠١)،\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٢/ ٧٦/ مسألة ١٢١).\n(^٢) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٩/ ٢٨٩ - ٢٩١/مسألة ١٧٦٧).","vol":"2","page":1267},{"text":"ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وأنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ، مِنْ طُرُقٍ عن ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرَّحْمَنِ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ».\n• وقال الترمذي - بعد تخريجه للحديث بالوجه الثاني -: وفي الباب عن عُمَرَ، وعليٍّ، وابن مسعودٍ، وأبي سَعِيدٍ، وأبي مُوسَى، والأشجِّ العُصَرِيِّ، ومَيْمُونَةَ، وابن عَبَّاسٍ، وقَيْسِ بن سَعْدٍ، والنُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، ومُعَاوِيَةَ، ووائِلِ بن حُجْرٍ، وقُرَّةَ المُزَنِيِّ، وعَبْدِ اللَّهِ بن مُغَفَّلٍ، وأمِّ سَلَمَةَ، وبُرَيْدَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وعَائِشَةَ، - ﵃ -.\n• وأخرج الإمام الترمذي في \"سننه\" (١٨٦٥)، ك/الأشربة، ب/ما جاء ما أَسْكَرَ كثيره فقليلُهُ حَرَامٌ، عن ابن المُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».\nوقال الترمذي: وفي الباب عن سَعْدٍ، وعَائِشَةَ، وعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو، وابن عُمَرَ، وخَوَّاتِ بن جُبَيْرٍ، وهذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.\n• وأخرج النَّسائي في \"السنن الكبرى\" (٥٠٩٧)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر كثيره، قال: أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بن سَعِيدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سَعِيد، عن عُبَيْدِ اللهِ، قال: حدَّثنا عَمْرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».\nقلتُ: وعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nسادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عَمْرٍو إلا الأشجعيُّ، تَفَرَّدَ به: مَسْرُوقٌ.\nقلتُ: وبالنظر في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، لكنَّه مُقيَّد برواية محمد بن عَمرو عن نافعٍ، فلم يروه عن محمد بن عَمرو بهذا الوجه إلا الأشجعي، تَفَرَّد به مَسْروقٌ.\nبينما رواه جماعةٌ عن محمد بن عمرو، لكن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر، وأبي هُرَيْرَة.\n* * *","vol":"2","page":1268},{"text":"[٢٢٧/ ٦٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، حَدَّثَنِي ابْنُ سَعِيدٍ الأنصَارِيُّ، قَالَ:\nسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: مَتَى كُنْتُمْ تُصَلُّونَ الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى إلا عبد اللَّه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1485>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤١١٣)، قال: حدَّثنا عليّ بن سعيد الرَّازي، نا مُؤَمَّل بن إهَاب، به.\n• وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣١٣)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن يونس، عن مُؤَمَّل بن إهاب، به.\nوقال ابن عدي: وهذا الحديثُ لا يَرْوِيه، عن يحيى بن سَعِيد غير عبد الله بن ميمون.\n• وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٤٨)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٦٢١/ ٤)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، مِنْ طريق إسحاق بن عبد اللَّهِ بن أبي طَلْحَة، عن أنس بن مالك - ﵁ -، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَنَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ العَصْرَ».\n_ والبخاري في \"صحيحه\" (٥٥٠)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، مِنْ طريق شُعَيْبٍ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: حدَّثني أنسُ، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.\n_ والبخاري أيضًا في \"صحيحه\" برقم (٥٥١)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٦٢١/ ٣)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، بسنده مِنْ طريق مالكٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ، قال: «كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ».\n_ وأخرجه مسلمٌ في \"صحيحه\" (٦٢١/ ١)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، بسنده مِنْ طريق اللَّيْث، عن ابن شِهَابٍ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ، بلفظ رواية شُعَيْب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1486>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) مُؤَمَّل بن إهَاب بن عبد العزيز بن قفل الرَّبَعيُّ، أبو عبد الرحمن، الكوفيُّ.\nروى عن: عبد الله بن ميْمون، وعبد الرزاق الصنْعَانيّ، ومحمد بن عُبَيْد الطَّنَافسيّ، وآخرين.\nروى عنه: أبو حاتم، وأبو داود، والنَّسائي، وأحمد بن عليّ الأَبَّار، وآخرون.\nحاله: قال ابن الجُنَيد: سئل عنه ابن معين فكأنَّه ضعفه. وقال أبو حاتم، والذهبي في \"الكاشف\": صدوقٌ. وقال النَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال مسلمة بن قاسم: ثِقَةٌ صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن","vol":"2","page":1269},{"text":"حجر: صدوقٌ له أوهام. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". فقد انفرد ابن الجُنيد بنقل تضعيفه عن ابن معين. (^١)\n٣) عَبْد اللَّه بن مَيْمُون بن دَاوُد القَدَّاح المَخْزوميُّ، مولاهم الْمَكِّيّ.\nروى عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وجَعْفر بن محمد بن علي، وعبد العزيز بن أبي رَوَّاد، وآخرين.\nروى عنه: مُؤمَّل بن إهاب، وإبراهيم بن المُنْذر، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون.\nحاله: قال البخاري: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: مُنْكر الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن حبَّان: يَروي المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عدي: عامة ما يَرويه لا يُتابع عليه. وقال الحاكم: روى عن عبيد الله بن عمر أحاديث موضوعة. وقال ابن حجر: مُنْكر الحديث، متروكٌ. (^٢)\n٤) يحيى بن سعيد الأَنْصاري: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حافظٌ، فقيهٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧).\n٥) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكثر\"، تقدم في الحديث رقم (١٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1487>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ فيه: عبد الله بن مَيْمون القَدَّاح \"مُنْكرُ الحديث، مَتْروكٌ\"، وقد انفرد به عن يحيى بن سعيد الأنصاري - كما قال الطبراني، وابن عدي -، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه برواية هذا الحديث عن يحيى بن سَعيد الأنصاري، والله أعلم.\nقلتُ: وقد صَحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى عن أنس بن مالك - ﵁ -، مِنْ غير طريق يحيى بن سعيد؛ فقد سبق ذكره في التخريج مِنْ طريق إسحاق بن عبد اللَّهِ بن أبي طَلْحَة عن أنسٍ، ومِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن الزُّهْري عن أنسٍ، في \"الصحيحين\". وللحديث جملةٌ مِنْ الشواهد في \"الصحيحين\"، نذكر بعضًا مِنْهَا على النحو التالي:\nشواهد للحديث:\n_ أخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٦١٣)، ك/الصلاة، ب/أوقات الصلوات الخمس، عن سُلَيْمَانَ بن بُرَيْدَة، عن أبيه، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ - يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ -، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، … الحديث».\n_ والبخاري في \"صحيحه\" (٥٤٤)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، وبرقم (٣١٠٣)، ك/فرض الخمس، ب/ما جاء في بُيُوتِ أزواج النَّبِيِّ - ﷺ -، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٦١١)، ك/الصلاة، ب/أوقات الصلوات الخمس، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا».\nقال الترمذي: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٧٥، \"الثقات\" ٩/ ١٨٨، \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٢٣٥، \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ٢٥٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ١٨٠، \"الكاشف\" ٢/ ٣١٠، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٢١٩، \"الميزان\" ٤/ ٢٢٩، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٣٨٢، \"التقريب\" (٧٠٣٠).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٠٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٧٢، \"المجروحين\" ٢/ ٢١، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٣١٣، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ١٩٨، \"السير\" ٩/ ٣٢٠، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٤٩، \"التقريب\" (٣٦٥٣).","vol":"2","page":1270},{"text":"وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةُ، وَأَنَسٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ: تَعْجِيلَ صَلَاةِ العَصْرِ وَكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا.\nوبه يقول عبدُ اللهِ بن المُبَارك، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. (^١)\n_ وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٢٤٨٥)، ك/الشركة، ب/الشَّرِكَة في الطَّعَامِ وَالنِّهْدِ وَالعُرُوضِ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٦٢٥)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، عن رَافِعَ بن خَدِيجٍ - ﵁ -، قال: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ تُنْحَرُ الْجَزُورُ، فَتُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمٍ، ثُمَّ تُطْبَخُ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ».\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى إلا عبد اللَّه.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nوقد وافقه على ذلك الإمام ابن عدي، فقال - بعد أنْ أخرج الحديث -: وهذا الحديثُ لا يَرْوِيه، عن يحيى بن سَعِيد غير عبد الله بن ميمون. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"سنن الترمذي\" عقب الحديث رقم (١٥٩).\n(^٢) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٥/ ٣١٣).","vol":"2","page":1271},{"text":"[٢٢٨/ ٦٢٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرَّح (^١) الْحَرَّانِيُّ (^٢)، قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«لا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ (^٣)».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ به: مَخْلَدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1490>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٧٢٧)، بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد الأَبَّار، به.\n• وأخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٦٧٢١)، عن أحمد بن خالد بن عبد الملك، عن عمه الوليد بن عبد الملك، بهذا الإسناد، ولفظه: \" لا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ عِنْدَ لُكَعِ بن لُكَعٍ \".\n\n<span data-type='title' id=toc-1491>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، أبو وَهْب الحَرَّانيُّ.\nروى عن: مَخْلد بن يَزيد، وسُلَيْمَان بن عطاء الحَرَّانيّ، وعبيد اللَّه بْن عديّ بن عديّ، وآخرين.\nروى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال ابن حبَّان: مُسْتَقِيم الحديث إذا روى عن الثِّقَات. فحاصله: \"ثِقَةٌ\". (^٤)\n٣) مَخْلَد بن يزيد. أبو يحيى، ويُقال: أبو خداش، ويُقال: أبو الحسن، ويُقال: أبو خالد الحرَّانيُّ.\nروى عن: حفص بن ميسرة، وسُفْيان الثوري، وابن جُرَيْج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين.\nروى عنه: الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو داود، ويعقوب بن سُفْيَان، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: لا بأس به، كتبتُ عنه،\n_________\n(^١) بالأصل مسروح، والصواب ما أثبته، والتصويب مِنْ \"المختارة\" للضياء (٢٧٢٧)، و\"مجمع البحرين\" (٤٤٧٤). ويُنظر: \"المؤتلف والمختلف\" للدَّارقطني (٤/ ٢٠٩٦)، \"الإكمال\" لابن ماكولا (٧/ ٢٥١)، وضبطه بضم الميم، وفتح السين المهملة، وتشديد الراء، وتبعه على ذلك ابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" (٨/ ١٦٣)، وابن حجر في \"تبصير المنتبه\" (٤/ ١٢٩٠).\n(^٢) الحَرَّانِي: بِفَتْح الحاء، وتشديد الرَّاء، وفي آخرها نون، نسبةٌ إلى حَرَّان، وهي مدينة بالجزيرة، وهي مِنْ دِيَار مُضَر على الصحيح. يُنظر: \"اللباب\" (١/ ٣٥٣).\n(^٣) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ٢٦٨): اللُّكَع عند العرب: العَبد، ثُمَّ اسْتُعمِل في الحُمق والذَّم. ويُقَالُ للرجل: لُكَعُ، وللمرأة لَكَاع. وقد لَكِعَ الرجلُ يَلْكَعُ لَكْعًا فَهُوَ أَلْكَعُ. وأكثرُ ما يقع في النِّدَاءِ، وهو اللَّئيم. وقيل: الوسخ، وقد يُطلق على الصَّغير.\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٢٧، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٩٥٩.","vol":"2","page":1272},{"text":"وكان يَهِمُ. وقال السَّاجي: كان يَهِمُ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": مُجْمَعٌ عَلَى ثقته. وفي \"الميزان\": صدوقٌ مشهورٌ، وذكر أنَّه وصل حديثًا أرسله النَّاس. وروى له الجماعة سوى الترمذي. فحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، فمن مِنْ الثقات من لا يَهِم؟! (^١)\n٤) حَفْصُ بن مَيْسَرة العُقَيْلِيُّ، الصَّنْعانيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٥) يحيى بن سعيد الأَنْصاري: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حافظٌ، فقيهٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧).\n٦) أنس بن مالك - ﵁ -: \"صحابيٌّ جليلٌ مُكثر\"، تقدم في الحديث رقم (١٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1492>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال الصحيح، غير الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، وهو \"ثِقَةٌ\". (^٢)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ به: مَخْلَدٌ.\nمِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، وتفرد حفص بن مَيْسرة عن يحيى بن سعيد الأنصاري لا يضر، لكونه ثقةٌ، ولم يظهر في هذه الرواية ما يدل على وهمه فيها، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٤٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١٨٦، \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ١٧٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٣٤٤، \"الكاشف\" ٢/ ٢٤٩، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٢٠٤، \"الميزان\" ٤/ ٨٤، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٧٧، \"التقريب\" (٦٥٤٠).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٢٥ - ٣٢٦).","vol":"2","page":1273},{"text":"[٢٢٩/ ٦٢٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ (^١)، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلَيْحَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ.\nعَنِ الهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ:\n«إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ، [وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (^٢)، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحُّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ، حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ».\n* لا يُرْوَى عن الهِرْمَاسِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أحمد بن نصرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1495>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٣٨)، قال: حدَّثنا أحمد بن عليٍّ الأَبَّارُ، به.\n• وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ١٦٧ و٨/ ١١٣)، وأبو داود في \"سننه\" (١٩٥٤)، ك/المناسك، ب/مَنْ قال: خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٣٨٧٥)، وفي \"الثقات\" (٣/ ٤٣٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٢٠٣/٥٣٣) - ومِنْ طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" (٣٠/ ١٦٤) - وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٤٨١)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النبي - ﷺ - وآدابه\" (٤٦٤)، كلهم مِنْ طريق هِشَام بن عبد الملك أبي الوليدِ الطَّيَالِسِيّ، قال: حدَّثنا عِكْرِمَةُ بن عَمَّار، قال: حدَّثني الهِرْمَاسُ بن زِيَاد البَاهِلِيُّ، قال: أَبْصَرْتُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي مُرْدِفي وَرَاءَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، وَأَنَا صَبِيُّ صَغِيرٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الأَضْحَى بِمِنى. وزاد عند الطبراني قوله: فَقُلْتُ لأَبِي: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: يَقُولُ: «ارْمُوا الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ».\n_ وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ١٦٧ و٨/ ١١٣)، وابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٥٨٦٠) - ومِنْ طريقه ابنُ أبي عاصم في \"الآحاد\" (١٢٥٢) -، وأحمد في \"مسنده\" (١٥٩٦٩)، عن أبي النَّضْرِ هاشم بن القَاسِم.\n_ وأحمد في \"مُسْنَدِه\" (١٥٩٦٨)، قال: حدَّثنا يحيى بن سَعِيد القَطَّان.\n_ وأحمد أيضًا في \"مسنده\" (٢٠٠٧٤)، قال: حدَّثنا بَهْزٌ بن أسد العَمِّيُّ.\n_ وأحمد في \"مسنده\" (٢٠٠٧٥)، قال: حدَّثنا عبد الصَّمَد بن عبد الوارث التَّميميُّ.\n_ والبخاري في \"تاريخه\" (٨/ ٢٤٦)، وأبو نُعيم في \"الصحابة\" (٣٠٤٨)، عن عَاصِم بن علي بن عاصم.\n_ والنَّسائي في \"السنن الكبرى\" (٤٠٨٠)، مِنْ طريق عبد الرَّحمن بن غَزْوَانَ الخزاعيُّ.\n_________\n(^١) النَّيْسَابُورِي: بِفَتْح النُّون، وَسُكُون الْيَاء، وَفتح السِّين الْمُهْملَة، وَسُكُون الْألف، وَضم الْبَاء الموحدة، وَبعدهَا وَاو وَرَاء، هَذِه النِّسْبَة إِلَى نيسابور، وَهِي أحسن مدن خُرَاسَان وأجمعها لِلْخَيْرَاتِ. يُنظر: \"اللباب\" (٣/ ٣٤١).\n(^٢) ما بين المعقوفتين تكررت بالأصل، والحديث في \"مجمع البحرين\" (٢٥٥٩).","vol":"2","page":1274},{"text":"- وأبو يعلى في \"المعجم\" (٢٢٤) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان في \"الثقات\" (٧/ ٦٢ و٨/ ٥٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٤٨١)، وأبو الفتح الأزدي في \"المخزون في علم الحديث\" (٧٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٣/ ١٤٧)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ١٨١)، وفي \"الميزان\" (٣/ ٩١)، والعراقي في \"الأربعون العشارية\" (٣٩) -، قال: حدَّثنا عبد اللَّهِ بن بَكَّارٍ بالبَصْرَةِ.\n_ وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٩٥٣)، مِنْ طريق أبي محمد النَّضْر بن مُحَمَّدٍ اليمامي.\n_ وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ٢١٠)، مِنْ طريق أحمد بن إسحاق الحَضْرَمِيّ.\nتسعتهم (هاشم، والقَطَّان، وبهز، وعبد الصمد، وعاصم، وعبد الرحمن، وابن بكار، والنضر، وأحمد بن إسحاق) عن عكرمة بن عَمَّار، بنحو رواية هِشَام بن عبد الملك.\nوقال الحافظ ابن حجر - في ترجمة الهِرْمَاس بن زياد -: وروى حديثه أبو داود وغيره بإسنادٍ صحيحٍ. (^١)\nوقال الذهبي، والعراقي - عقب تخريجهما للحديث مِنْ طريق عبد الله بن بَكَّار، عن عكرمة بن عَمَّار -: هذا حديثٌ حسنٌ. قلتُ: وذلك لأجل عبد الله بن بكار. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1496>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) أحمد بن نصر بن زياد القرشي، أبو عَبْد اللَّهِ النَّيْسَابُورِيّ المقرئ الفقيه الزاهد.\nروى عن: عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، وأحمد بن حَنْبَل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرين.\nروى عنه: أحمد الأَبَّار، والترمذي، والنَّسائي، والبخاري، ومسلم - خارج \"الصحيح\" -، وآخرون.\nحاله: قال أحمد بن سَيَّار، وأبو أحمد الفَرَّاء: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ. وأثني عليه أبو بكر بن خُزَيْمة - وكان ابن خزيمة تَفَقَّه على يديه -. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ خِيَار عباد الله، وأصلب أهل بلده في السّنة، ومنه تعلم محمد بن إسحاق أصُول السّنة. وقال الخليلي: ثقةٌ مُتَّفَقٌ عليه. وقال الحاكم: فقيه أهل الحديث. وقال الذهبي: ثِقَةٌ مأمونٌ نبيلٌ صاحبُ سنةٍ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فقيهٌ حافظٌ. (^٣)\n٣) عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُلَيْحَة، أبو محمد النَّيْسَابُورِيُّ.\nروى عن: عكرمة بن عَمَّار، وشُعْبة، والثَّوْريّ، ونَهْشَل بن سَعِيد، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن نَصر النَّيْسابوري، وأحمد بن حرب الزاهد.\nحاله: قال الحاكم: الغالب على رواياته المَنَاكِير. وقال ابن دقيق العيد: أوهى أَسَانِيد الخراسانيين عبد الله\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإصابة\" (١١/ ٢١٦).\n(^٢) فعبد الله بن بَكَّار، هذا: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال الذهبي: رَوَى عَنْهُ أبو يعلى الموصلي، وهو من كبار شيوخه. يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٦٢، و\"تاريخ الإسلام\" (٥/ ٨٤٧).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٧٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٢١، \"تاريخ دمشق\" ٦/ ٤٥، \"تهذيب الكمال\" ١/ ٤٩٨، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ١٠٧٢، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٨٦، \"التقريب\" (١١٧).","vol":"2","page":1275},{"text":"بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، عن نَهْشَل بن سعيد، عن الضَّحَّاك، عن ابن عَبَّاس. وفي \"لسان الميزان\": اجتمع بعبد الرحمن بن مهدي فخطأه في حديثين. (^١)\n٤) عِكْرمة بْن عمَّار العِجْليُّ اليماميُّ، أَبُو عَمَّار. عِدَاده في صِغَار التابعين.\nروى عن: الهِرْماس بن زِيَاد، وإياس بن سلمة الأكوع، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وآخرين.\nروى عنه: عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعجلي، وأبو داود، وابن عَمَّار، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ثِقَةً ثَبْتًا. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثِقَةٌ.\n_ وقال أحمد: مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة، وكان حديثه عن إياس صالحٌ، وحديثه عن ابن أبي كثير مضطربٌ. وقال البخاري: مضطربٌ في حديثه عن ابن أبي كَثِيرٍ، ولم يكن عنده كتاب. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، ورُبَّما وَهِمَ في حديثه، ورُبَّما دَلَّس، وفى حديثه عن ابن أبي كثير بعض الأغاليط. وقال أبو داود: في حديثه عن ابن أبي كثير اضطرابٌ. وقال النسائي: ليس به بأسٌ، إلا في حديثه عن ابن أبي كثير. وقال ابن حبَّان: رِوَايَتُه عن يحيى بن أبي كثير فيها اضْطِرَابٌ، كان يُحَدِّثُ مِنْ غير كِتَابَه.\n_ وقال الذهبي: ثقةٌ، إلا في يحيى بن أبي كثير فمضطربٌ. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ يغلط، وفي روايته عن يحيي بن أبي كثير اضطرابٌ. وذكره في المرتبة الثالثة مِنْ مراتب المدلسين.\n_ فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فَضَعيفةٌ؛ لاضطرابه فيها\". (^٢)\n٥) الهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ، أَبُو حُدَيْرٍ الْبَاهِلِيُّ، البَصْريُّ، له صحبة.\nروى عن: النَّبي - ﷺ -. … روى عنه: حنبل بن عبد الله، وعكرمة بن عمَّار.\nوهو آخر مَنْ مات مِنْ الصحابة باليمامة. وروى له أبو داود، والنَّسائيُّ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1497>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\n• مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، قال الحاكم: الغالب على رواياته المَنَاكِير.\nوقد انفرد بزيادة في الحديث عن عكرمة بن عَمَّار، لم يُتابعه عليها أحدٌ؛ فلقد رواه عَشْرَةٌ مِنْ الرواة، فيهم: يحيى بن سعيد القَطَّان، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الرحمن بن غَزْوان، وغيرهم مِنْ الثقات، كلهم عن عكرمة بن عَمَّار، بدون هذه الزيادة، وهي قوله: «إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ، وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاقتراح في بيان الاصطلاح\" لابن دقيق العيد (ص/٢٦١)، \"المغني\" ١/ ٤٩١، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٩٩، \"الميزان\" ٢/ ٤٥٤، \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٠٢، \"النكت على ابن الصلاح\" لابن حجر (١/ ٥٠٠)، \"لسان الميزان\" ٤/ ٥١٣.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٠، \"الثقات\" ٥/ ٢٣٣، \"الكامل\" ٦/ ٤٧٨، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ١٨٥، \"التهذيب\" ٢٠/ ٢٥٦، \"الكاشف\" ٢/ ٣٣، \"الميزان\" ٣/ ٩١، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٢٦٣، \"طبقات المدلسين\" (ص/٤٢)، \"التقريب\" (٤٦٧٢).\n(^٣) يُنظر: \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٣/ ٢١٠، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٥٤٨، \"أسد الغابة\" ٥/ ٣٦٧، \"الإصابة\" ١١/ ٢١٦.","vol":"2","page":1276},{"text":"الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحُّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ، حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ».\nلذا قال الإمام الطبراني - ﵁ -: لا يُرْوَى هذا الحديث عن الهِرْمَاسِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أحمد بن نصرٍ. قلتُ: أي بهذه الزيادة - كما سيأتي بيانه -.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، وهو ضعيفٌ. (^١)\nوقال الألباني: ضَعيفٌ؛ لأجل عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة؛ قال الحاكم: \"الغالب على رواياته المناكير \". وخَطَّأه عبد الرحمن بن مهدي في حديثين - كما ذكر الحافظ في \" اللسان \" -.\nقلت (الألباني): ولعل أحدهما هذا الحديث؛ فقد خالفه أبو الوليد الطيالسي فقال: أخبرنا عكرمة بن عمار: قال: حدَّثني الهِرْمَاسُ بن زِيَاد البَاهِلِيُّ، قال: أَبْصَرْتُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي مُرْدِفي وَرَاءَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، وَأَنَا صَبِيُّ صَغِيرٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الأَضْحَى بِمِنى. فمخالفته لهؤلاء في زيادته هذه الخطبة تدل على نكارتها.\nوجاءت الخطبة عن جمع من الصحابة، منهم: جابر، وأبو هريرة، وابن عمرو، بدون حديث الترجمة. (^٢)\n• قلتُ: والحديث بدون هذه الزيادة، قد صَحَّ مِنْ طُرُقٍ أخرى كثيرة عن عكرمة بن عَمَّار، كما سبق بيانه.\n• وأمَّا الزيادة التي في الحديث فقد صَحَّت مِنْ أحاديث أخرى، منها:\n_ ما أخرجه الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٢٥٧٨)، ك/البر والصلة، ب/تحريم الظلم، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ».\n_ وأخرج ابن حبَّان في \"صحيحه\" (١٠٢٩)، بإسناد صحيحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ».\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لا يُرْوَى عن الهِرْمَاسِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أحمد بن نصرٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، مع العلم أنَّ مراد الطبراني: أي لا يُروى بهذا المتن - أي بطوله - عن الهِرْمَاس إلا بهذا الإسناد؛ وإلا فقد رواه جماعة عن عكرمة بن عَمَّار، لكن مُخْتصرًا، بدون الزيادة التي تَفَرَّد بها ابن مُليحة، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٣٥).\n(^٢) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (١٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ برقم ٦٦٥٣).","vol":"2","page":1277},{"text":"[٢٣٠/ ٦٣٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَطَبَ، فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ثابت إلا حَمَّادٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1500>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه عبد بن حُميد في \"مسنده\" - كما في \"المنتخب\" (١٣١٨) -، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٣٩٨٦/ ١)، مِنْ طريق محمد بن الفضل عارم السَّدُوسِيّ، قال: ثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، ثنا ثابتٌ، عن أنسٍ: أنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ -، عَنْ سَرِيرَتِهِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى الْفِرَاشِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ - ﷿ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنَامُ وَأُصَلِّي، وَأتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».\n\n<span data-type='title' id=toc-1501>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: ثِقَةٌ جَوَّاد، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧).\n٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: \"ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢).\n٤) ثَابت بن أَسْلم البُنَانيُّ: \"ثِقَةٌ عابدٌ، صَحِب أنس أربعين سنة\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣).\n٥) أنس بن مالك - ﵁ -: صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ، تقدَّم في الحديث رقم (١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1502>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صَحيحٌ لذاته\"؛ وحمَّاد بن سلمة مِنْ أثبت النَّاس في ثابتٍ، فلا يَضر تَفَرُّده بالحديث عن ثابتٍ، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1503>رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ثابت إلا حَمَّادٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *","vol":"2","page":1278},{"text":"[٢٣١/ ٦٣١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا خُصَيْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الأَمْنُ وَالْعَافِيَةُ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن خُصَيْفٍ إلا هَارُونُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1505>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢٢٣١) - ومن طريقه أبو نُعيم في \"الطب النبوي\" (١٠٣) -، قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ الأَبَّار، به.\n• وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٥٢٥)، قال: حدَّثنا عبد العَزِيزِ بن سُلَيْمَان الحرمليُّ، حدَّثنا أبو خَيْثَمَة مُصْعَبُ بن سَعِيد، حدَّثنا هَارُونُ بن حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، به. وقال ابن عدي: وهذا يَرْوِيهِ عن خُصَيْف هارونٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1506>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) مُعَلَّلُ بن نُفَيْل بن عَليّ بن نُفَيْل، الحَرَّانِي، أَبُو أَحْمد النَّهْدِيّ.\nروى عن: هارون بن حيَّان، موسى بن أعين، وعُبيد الله بن عَمْرو، وآخرين.\nروى عنه: أحمد الأَبَّار، وأنس بن سُليم، والحسين بن أبي مَعْشر السُّلمي، وآخرون.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال الطبرانيُّ، والهيثميُّ: ثِقَةٌ. مات سنة تسعٍ وثلاثينَ ومائتينِ. (^١)\n٣) هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ.\nروى عن: خُصَيْف، محمد بن المُنْكَدِر، وليث بن أبي سُليم، وآخرين.\nروى عنه: مُعَلَّلُ بن نُفيل، وعَمرو بن عثمان الكِلابيُّ، ومحمد بن كثير الصنعانيُّ، وآخرون.\nحاله: قال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو زرعة: مُنْكر الحديث جدًا. وقال ابن حبَّان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فلمَّا فَحُش مخالفته للثقات فيما يرويه عن الأثبات صار ساقط الاحتجاج به. وقال الحاكم: كان يضع الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقويّ. (^٢)\n٤) خُصَيْفُ بن عبد الرحمن الجَزَرِيُّ: \"ضَعيفٌ يُعتبر به\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٨).\n٥) سَعيد بن جُبير: \"ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n_________\n(^١) \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٠١، \"المعجم الصغير\" ١/ ١٨٤، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٩٤٣، \"مجمع الزوائد\" ٦/ ٢٩٤ و٧/ ٢٣.\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٨٨، \"المجروحين\" ٣/ ٩٤، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٣٦١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧٥٩، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٢٨٣، \"لسان الميزان\" ٨/ ٣٠٥.","vol":"2","page":1279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1507>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\n• مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل هارون بن حيَّان الرقي، قال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو زرعة: مُنْكر الحديث جدًا. وقال الحاكم: كان يضع الحديث.\n_ قلتُ: وقد انفرد به عن خُصَيْف بن عبد الرحمن - كما قال الطبراني -.\n_ وقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\"، ورجاله وُثِّقُوا، على ضعفٍ في بعضهم. … ولابن عَبَّاس حديثٌ في \"الصحيح\" بلفظ: \"الصحة والفراغ\". (^١)\n_ وقال الألباني: إسناده ضعيفٌ جدًا، أو موضوعٌ؛ آفته هارون بن حيَّان الرقيّ. (^٢)\n• قلتُ: وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٦٤١٢)، ك/الرقاق، ب/لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ \".\n\n<span data-type='title' id=toc-1508>رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن خُصَيْفٍ إلا هَارُونُ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٨٩).\n(^٢) يُنظر: \"السلسلة الضعيفة\" (٧/ ٣٩٣/ برقم ٣٣٨٠).","vol":"2","page":1280},{"text":"[٢٣٢/ ٦٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبُو الأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ.\nعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - مَشَى في جَنَازَةٍ، وَرَكِبَ حِينَ أَقْبَلَ فَرَسًا عُرْيًا لَيْسَ عَلَيْهِ إلا لِجَامُهُ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن نُصَيْرٍ إلا مَخْلَدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1510>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبرانيُّ في \"الكبير\" (١٩٩٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن عَلِيٍّ الأَبَّارُ، ثنا أبو الأَصْبَغِ الحَرَّانِيُّ، ثنا عِيسَى بن يُونُسَ، عن نُصَيْرِ بن أبي الأَشْعَثِ، به.\nقلتُ: هكذا في المطبوع مِنْ \"المعجم الكبير\": أبو الأصبغ عن عيس بن يونس عن نُصير؛ بينما وقع في الأصل مِنْ \"المعجم الأوسط\": مَخْلد بن يزيد بدل عيس بن يُونس، وكلاهما مُحتملٌ سَمَاعه مِنْ نُصير، وأبو الأصبغ يروي عن عيسى بن يونس ومخلد بن يزيد معًا.\n• وأخرجه أبو داود الطيالسيّ في \"مسنده\" (٧٩٦) - ومِنْ طريقه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (١١٢٤٦)، والترمذي في \"سننه\" (١٠١٣) ك/الجنائز، ب/ما جاء في الرُّخصة في الركوب خلف الجنازة، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٧١٥٧)، والطبرانيُّ في \"الكبير\" (١٩٠٠)، وأبو بكر بن المنذر في \"الأوسط في السنن والإجماع\" (٣٠٤٨)، وأبو نُعيم في \"المُسْتخرَج\" (٢١٦٧)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٦/ ٣٣٣) -، وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٦٢٨٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٠٨٣٤ و٢٠٨٩٤) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (٢١٦٧) -، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٩٦٥/ ٢) ك/الجنائز، ب/رُكُوبِ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا انْصَرَفَ، وعبد الله بن الإمام أحمد في \"زوائده على المسند\" (٢٠٩٣٥)، وأبو داود في \"سننه\" (٣١٧٨) ك/الجنائز، ب/الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٧١٥٨)، والطبرانيُّ في \"الكبير\" (١٨٩٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦٨٥٣)، وأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (٢١٦٧)، وفي \"معرفة الصحابة\" (١٣٤٧)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن شُعْبَة، عن سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، بنحوه، والبعض مُطولًا، ووقع في رواية … عبد الرَّزَّاق، وأبي نُعيم في \"الصحابة\": أنَّه ركب الفرس بعد الفراغ مِنْ الجنازة، وعند مُسلم، وأبي داود، وابن حبَّان، والطبرانيّ، والبيهقيّ، وأبي نُعيم في \"المُستخرَج\": أنَّه ركب بعد الصلاة عليه.\n- وأخرجه أبو داود الطيالسيّ في \"مسنده\" (٧٩٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠١٨)، مِنْ طريق قَيْس بن الرَّبيع، عَنْ سِمَاكٍ، يُحَدِّثُ عن جَابِرِ بن سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِنَّمَا رَكِبَ الْفَرَسَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٠٩٧٦)، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٩٦٥/ ١) ك/الجنائز، ب/رُكُوبِ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا انْصَرَفَ، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٢١٦٤) ك/الجنائز، ب/الرُّكُوبُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْجِنَازَةِ، وفي \"الصغرى\" (٢٠٢٦)، والطبرانيُّ في \"الكبير\" (١٩٩٢ و١٩٩٣)، والبيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" (١٢٠٤","vol":"2","page":1281},{"text":"و٦٨٥٢)، وأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (٢١٦٦)، وفي \"معرفة الصحابة\" (١٥٢٧)، وفي \"تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين\" (٦٧)، والذهبي في \"معجم الشيوخ\" (٢/ ٣٩٩).\nكلهم مِنْ طُرُقٍ عن مَالِك بن مِغْوَلٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵁ -، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِفَرَسٍ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ، فَرَكِبَ وَنَحْنُ حَوْلَهُ نَمْشِي». واللفظ لأحمد، والباقون بنحوه.\n- والترمذي في \"سننه\" (١٠١٤) ك/الجنائز، ب/ما جاء في الرخصة في الركوب خلف الجنائز، مِنْ طريق الجَرَّاحِ بن مَليح الرُّؤاسيّ، عن سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بن سَمُرَةَ - ﵁ -، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اتَّبَعَ جَنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ». وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n- والطبرانيُّ في \"الكبير\" (١٩٤٣)، مِنْ طريق أَسْبَاط بن نصر، عن سِمَاكٍ، عن جَابِر بن سَمْرَة - ﵁ -، قَالَ: «لَمَّا مَاتَ ابْنُ الدَّحْدَاحِ تَبِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - جِنَازَتَهُ، فَلَمَّا دُفِنَ وَفَرَغَ مِنْهُ، أُتِيَ بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَرَجَعَ عَلَيْهِ - ﷺ -».\n- والطبرانيُّ في \"الكبير\" (٢٠١٠)، مِنْ طريق الحَسَنِ بن صَالِحٍ بن صالح الهمدانيّ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، حدَّثني جَابِرُ بن سَمُرَةَ - ﵁ -، قَالَ: «صَلَّيْنَا عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ - رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ -، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْهُ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِفَرَسٍ حصانٍ فَرَكِبَهُ حِينَ رَجَعَ مِنَ الْجِنَازَةِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1511>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَبْدُ العَزِيْز بن يَحْيَى بن يُوسُفَ البَكَّائِيُّ، أبو الأَصْبَغ الحَرَّانِيُّ، مولى بني البَكَّاء.\nروى عن: مَخْلد بن يزيد، وسُفْيان بن عُيَيْنة، وعيسى بن يونس، وآخرين.\nروى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وأبو داود، وآخرون.\nحاله: أخرج البخاري له حديثًا في \"التاريخ الكبير\"، وقال: لا يُتابع عليه. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال أبو داود، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن عدي، وابن الحذَّاء: لا بأس برواياته.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"؛ لم يُتابع على حديثٍ، فكان ماذا؟! (^١)\n٣) مَخْلَد بن يَزِيْد الحَرَّانيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٢٨).\n٤) نُصَيْر بْن أَبِي الأشعث، ويُقال: ابن الأشعث الأسدي، أبو الوليد الكوفي.\nروى عن: سِمَال بن حَرْب، وشعبة بن الحَجَّاج، وأبي إسحاق السَّبيعيّ، وآخرين.\nروى عنه: مَخْلد بن يَزيد، وإسرائيل بن يونس، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبَّان، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٩، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٩٩، \"الثقات\" ٨/ ٣٩٧، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٥١٠، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٢١٥، \"الكاشف\" ١/ ٦٥٩، \"الميزان\" ٢/ ٦٣٨، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٣٦٢، \"التقريب\" (٤١٣٠).\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٩٢، \"الثقات\" ٧/ ٥٤٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٣٦٨، \"الكاشف\" ٢/ ٣٢٠، \"التقريب\" (٧١٢٦).","vol":"2","page":1282},{"text":"٥) سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ أَبُو الْمُغِيرَةِ الذُّهَلِيُّ الْبَكْرِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروى عن: جابر بن سَمْرَة، والنُّعْمان بن بَشير، وأنس بن مالك، وآخرين.\nروى عنه: نُصير بن أبي الأشعث، وسُفْيَان الثوري، وشُعْبَة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ، عابوا عليه أحاديث أسندها لم يُسْنده غيره. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثِقَةٌ. وقال ابن عدي: صدوقٌ لا بأس به. وقال العِجْلي: جائز الحديث، إلا في حديثه عن عكرمة. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأسٌ، وفي حديثه شيء. وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثِقَةٌ، ساء حفظه. وفي \"المغني\" وفي \"من تُكُلِّم فيه وهو موثَّق\": صدوقٌ جليلٌ. وفي \"الديوان\": صالح الحديث. وفي \"الميزان\": صدوقٌ صالحٌ مِنْ أوعية العلم، احتج به مسلمٌ في روايته عن جابر بن سَمُرَة، والنُّعْمَان بن بَشير، وجماعة.\n_ وقال ابن المبارك: ضعيفٌ في الحديث. وقال أحمد: مضطرب الحديث، وهو أصلح حديثًا مِنْ عبد الملك بن عُمير. وقال ابن حبَّان: يُخطئ كثيرًا. وقال ابن خِرَاش: في حديثه لِينٌ.\n_ وقال ابن المديني: أحاديثه عن عكرمة مضطربة. وقال يعقوب السدوسي: روايته عَنْ عكرمة خاصة مضطربة، وفي غيره صالحٌ، ومَنْ سَمِعَ منه قديمًا كشعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيحٌ، والذي قاله ابن المبارك إنَّما فيمن سمع منه بآخرة. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: إذا حدَّث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص، فأحاديثهم عنه سليمة، وما كان عن شريك، وحفص بن جُمَيْع ونظرائهم، ففي بعضها نكارة. وقال الذهبي في \"السير\": سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: نسخة عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أن تُعَدّ صحيحة؛ لأن سماكًا إنما تُكُلَّم فيه من أجلها. وقال ابن حجر: صدوقٌ، وروايته عن عكرمة خاصة مُضْطربةٌ، وقد تَغَيَّر بآخرة فكان رُبَّما تَلَقَّن.\n_ والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، إلا في روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، واختلط بآخرة، فيُحْتَجُّ بحديث مَنْ روى عنه قديمًا كشعبة والثوري وأبي الأحوص، ومَنْ روى عنه بآخرة كشريك وحفص بن جُمَيع، فَيُعْتبر به\"؛ وثَّقه جماعةٌ، واحتج به مُسْلمٌ، ومَنْ تَكَلَّم فيه إنَّما هو خاصٌ بروايته عن عكرمة، أو لاختلاطه، والله أعلم. (^١)\n٦) جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنَادَةَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو خَالِدٍ السُّوَائِيُّ.\nروى عن: النَّبي - ﷺ - أحاديث كثيرة، وأبيه سَمُرَة، وخاله سعد بن أبي وقَّاص، وآخرين.\nروى عنه: سِمَاك بن حَرْب، وعبد الملك بن عُمَير، وعامر الشَّعْبي، وآخرون.\nله، ولأبيه صُحْبة، وروى له الجماعة. وحديثهُ في الكُتُبِ كَثِيرٌ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٧٣، \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٤٣٦، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٧٩، \"الثقات\" ٤/ ٣٣٩، \"الكامل\" لابن عدي ٤/ ٥٤٣، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٩٦، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ١١٥، \"الكاشف\" ١/ ٤٦٥، \"المغني\" ١/ ٤١٠، \"السير\" ٥/ ٢٤٨، \"الميزان\" ٢/ ٢٣٢، \"المختلطين\" للعلائي (ص/٤٩)، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٢٣٤، \"التقريب\" (٢٦٢٤).\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ١/ ٢٢٤، \"أسد الغابة\" ١/ ٤٨٨، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٣٧، \"الإصابة\" ٢/ ١١٥.","vol":"2","page":1283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1512>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\"، والحديث أخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\"، وقال الإمام الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن نُصَيْرٍ إلا مَخْلَدٌ.\nقلتُ: لم يَنْفرد به مَخْلد بن يزيد، بل تابعه عيس بن يُونس بن أبي إسحاق السَّبيعيّ عن نُصير بن … أبي الأشعث، وهذه المتابعة أخرجها المُصَنِّف - ﵁ - في \"المعجم الكبير\" - كما سبق في التخريج -، وذلك إذا كان ما في المطبوع مِنْ \"المعجم الكبير\" صحيحًا ومحفوظًا، وليس تصحيفًا، لاتحاد الإسناد في \"الأوسط\"، و\"الكبير\"، فإن كان تصحيفًا صَحَّ كلام المُصَنِّف - ﵁ - والله أعلم -.\n* * *","vol":"2","page":1284},{"text":"[٢٣٣/ ٦٣٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا لِي عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إلا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي ذِئْبٍ إلا مُوسَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1515>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الضياء في \"المختارة\" (٩٦)، بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد الأَبَّار، به. والحديث ذكره ابن كثير في \"تفسيره\" (٣/ ١٠٤ و٤/ ١٧٦)، وفي \"البداية والنهاية\" (٢٠/ ٢٧٨)، بإسناد الطبراني، ومتنه.\n• وأخرجه ابن مردويه - كما في \"تفسير\" ابن كثير (٣/ ١٠٤) -، وأحمد بن مَنيع - كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٩١٥/ ٢)، و\"المطالب العالية\" (٢٤٦/ ٣) - والزبير بن عدي الهَمْداني في \"جزئه\" (٦٤) - مخطوطٌ نُشر ضمن برنامج جوامع الكلم -، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٩٥٩٠)، وعبد بن حُميد في \"مسنده\" - كما في \"المُنْتخب\" (٦٨٨) -، وإسماعيل بن إسحاق الجهضمي في \"فضل الصلاة على النَّبي - ﷺ - \" (٤٨)، وابن أبي عاصم في \"الصلاة على النبي - ﷺ - \" (٧٣)، وأبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٠٨٠)، والضياء في \"المختارة\" (٩٧)، مِنْ طريق مُوسَى بن عُبَيْدَةَ، عن مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بن عَطَاءٍ، به.\nوقال الضياء: موسى بن عُبيدة لم نعتمد على رِوَايَته، وإنَّما ذكرناهُ شاهدًا. وقال البوصيري: ضَعيفٌ. (^١)\n• وأخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٧/ ٩٦)، مِنْ طريق خالد بن يزيد، عن الثَّوْرِيُّ، عن محمد بن عُبَيْدَة، عن ابن سِيرِينَ، عن ابن عبَّاس، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لا يَسْأَلُ اللهَ عَبْدٌ لِيَ الْوَسِيلَةَ إلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nوقال أبو نُعيم: غريبٌ؛ تَفَرَّدَ به خالد بن يزيد العُمَرِيُّ.\nقلتُ: وخالد العُمري هذا: قال ابن معين: كذَّاب. وقال البخاري، وأبو حاتم: ذاهب الحديث. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1516>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، أبو وَهْب الحَرَّانيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٢٨).\n_________\n(^١) قلتُ: وموسى بن عُبيدة، هو: ابن نَشيط الرَّبذي، وقد ضَعَّفوه الجمهور؛ فقال ابن معين، وابن المديني، والنَّسائي، والدارقطني، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال أحمد، وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: ليس بقوى الحديث. يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٩١، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٥٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ١١٠، \"الميزان\" ٤/ ٢١٣، \"التقريب\" (٦٩٨٩).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٨٤، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٦٠، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦٤٦.","vol":"2","page":1285},{"text":"٣) مُوسَى بن أَعْيَن الجَزَريُّ، أَبُو سَعِيد الحَرَّانِيُّ.\nروى عن: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وسُفيان الثوري، وسليمان الأعمش، وآخرين.\nروى عنه: الوليد بن عبد الملك، وابنه محمد، ومُعَلَّل بن نُفيل، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صالحٌ. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: مِنْ مُتْقِني أهل الجزيرة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عابدٌ. (^١)\n٤) مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن المغيرة بْن الحارث ابْن أَبِي ذئب، أبو الحارث العامري، المدني.\nروى عن: محمد بن عَمْرو بن عطاء، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، ومحمد بن المُنْكدر، وآخرين.\nروى عنه: موسى بن أَعْيَن، وعبد الله بن المبارك، وأبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال الذهبي في \"الميزان\": متفقٌ على عدالته. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فقيهٌ فاضلٌ. (^٢)\n٥) مُحَمَّد بْن عَمْرو بْنِ عَطَاءٍ بن عَلْقَمَة، أبو عَبْد اللَّهِ المدنيُّ.\nروى عن: عبد الله بن عبَّاس، وأبي هُرَيْرة، وعبد الله بن الزُّبير، وآخرين.\nروى عنه: ابن أبي ذئب، ومحمد بن عَجْلان، وموسى بن عُقْبة، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ صالح الحديث. وقال ابن سعد، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: مِنْ مُتْقني أهل المدينة. وروى له الجماعة. (^٣)\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1517>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صَحيحٌ لذاته\".\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه الوليد بن عبد الملك الحَرَّانيُّ، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. قلت (الهيثمي): وهذا من روايته عن موسى بن أعين، وهو ثقة. (^٤)\nورمز له السيوطي في \"الجامع\" بالصحة. (^٥) وقال المناوي: رمز المصنف - أي السيوطي - لصحته وليس كما ظن بل هو \"حَسَنٌ\"؛ لأنَّ في سنده من فيه خلاف، قال الهيثمي، تبعًا للمنذري: فيه الوليد بن عبد\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٣٦، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٤٥٨، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢١٨)، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٢٧، \"الكاشف\" ٢/ ٣٠١، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٣٣٥، \"التقريب\" (٦٩٤٤).\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣١٣، \"الثقات\" ٧/ ٣٩٠، \"الكاشف\" ٢/ ١٩٤، \"الميزان\" ٣/ ٦٢٠، \"التقريب\" (٦٠٨٢).\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٣٦٨، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٩٨)، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٢١٠، \"السير\" ٥/ ٢٢٥، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٧٤، \"التقريب\" (٦١٨٧).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٣٣).\n(^٥) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٤٧٠٤).","vol":"2","page":1286},{"text":"الملك، قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. (^١) وقال الألباني: حسنٌ. (^٢)\nقلتُ: بل كل رجاله ثِقَاتٌ، كما سبق، ولم أقف - على حد بحثي - له على إسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاس إلا بإسناد الباب، ولم يُخَرِّجه غير الطبراني، وبقية الأسانيد عن ابن عبَّاس ضَعيفةٌ، كما سبق بيانه.\nشواهد للحديث:\n• أخرج الإمام مسلمٌ في \"صحيحه\" (٣٨٤)، ك/الصلاة، ب/القول مثل قول المُؤَذِّن لمن سمعه، ثمَّ يصلِّي على النَّبِيِّ - ﷺ - ثمَّ يَسْأَلُ له الوسيلة، عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو بن العاص، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٦١٤)، ك/الآذان، ب/الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ، بسنده عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1518>رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف </span>- ﵁ -:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي ذِئْبٍ إلا مُوسَى.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1519>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام ابن كثير: الوسيلة: هي التي يُتوصل بها إلى تحصيل المقصود، والوسيلة أيضا: علم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله - ﷺ - وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش، وفي صحيح مُسلم عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ …، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، … الحديث». (^٣) (^٤)\nوقال المناوي: إنَّما سُميت الوسيلة لأنَّها أقرب الدرجات إلى العرش، ولهذا كانت أفضل الجنة وأعظمها نورًا ولما كان النبي - ﷺ - أعظم الخلق عبودية لربه وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل لعرشه. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"فيض القدير\" (٤/ ١٠٩).\n(^٢) يُنظر: \"صحيح الجامع\" (٣٦٣٧).\n(^٣) أخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٣٨٤)، ك/الصلاة، ب/القول مثل قول المُؤَذِّن، ثمَّ يصلِّي على النَّبِيِّ - ﷺ - ثمَّ يَسْأَلُ له الوسيلة.\n(^٤) يُنظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٣/ ١٠٣).\n(^٥) يُنظر: \"فيض القدير\" (٤/ ١٠٩).","vol":"2","page":1287},{"text":"[٢٣٤/ ٦٣٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ.\nفَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَصِحَّ، فَلا تَمْرَضَ؟\nفَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ:\n«إِنَّ الصُّدَاعَ وَالْمَلِيلَةَ (^١) يُولَعَانِ بِالْمَرْءِ حَتَّى لا يَدَعْنَ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1521>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبرانيُّ في \"مسند الشاميين\" (٣٥١)، قال: حدَّثنا أحمد بن أنس بن مالكٍ الدِّمَشْقِيُّ، وأحمد بن عَلِيٍّ الأَبَّارُ، قالا: ثنا إبراهيمُ بن هِشَامِ بن يَحْيَى الغَسَّانِيُّ، به.\nوقال الطبرانيُّ: قال إبراهيمُ بن هِشَام: سَعِيدُ بن عَبْدِ العَزِيزِ، عن مُعَاذِ بن سَهْلِ بن أَنَسٍ وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ سَهْلُ بن مُعَاذِ بن أَنَسٍ.\n• وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٥٩٢)، مِنْ طريق الحسن بن سُفْيَان، عن إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانيّ، عن سعيد بن عبد العزيز، حدَّثنا يزيد بن أبي حبيب، عن سهل بن مُعاذ بن أنس، عن أبيه، عن جده، بنحوه.\n• بينما أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٩/ ٣٨٦)، مِنْ طريق قُتيبة بن سعيد، عن إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانيّ، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، حدَّثنا يزيد بن أبي حبيب، عن مُعاذ بن سهل بن أنس الجُهَنِيّ، عن أبيه، عن جده، بنحوه. وقال ابن عساكر: كذا وقع في هذه الرواية، والصواب: سهل بن معاذ بن أنس.\n• والحديث رواه عبد الله بن لهيعة، واضطرب فيه:\n- فأخرجه أحمد في \"مُسْنَدِه\" (٢١٧٢٨)، قال: حدَّثنا حسن بن موسى الأشيب؛ وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفَّارات\" (٤١) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٩٠١) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٩/ ٣٨٧)، مِنْ طريق الوليد بن مُسْلِمٍ؛ كلاهما (الحسن، والوليد)، عن عبد الله بن لَهِيعَةَ، قال: حدَّثني يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَهْلِ بن مُعَاذِ بن أَنَسٍ الجُهَنِيِّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، بنحو رواية الباب.\n- بينما أخرجه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢١٩) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٩٠٢) -، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بن عَبْدِ العَزِيزِ الجَرَوِيُّ، حدَّثنا يحيى بن حَسَّانَ، حدَّثنا ابن لَهِيعَةَ، حدَّثنا يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَهْلِ بن مُعَاذٍ، عن أَبِيهِ، عن أبي الدَّرْدَاءِ، بنحوه.\n- وأخرجه الحارث بن أبي أسامة - كما في \"بغية الباحث عن زوائد مُسْنَد الحارث\" (٢٤٥) -، حدَّثنا\n_________\n(^١) الْمَلِيلَةُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ بَعْدَهَا لَامٌ مَكْسُورَةٌ - هِيَ الْحُمَّى تَكُونُ فِي الْعَظْمِ. \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٤/ ٤٠٤).","vol":"2","page":1288},{"text":"يحيى بن إِسْحَاقَ؛ وابن شاهين في \"فضائل الأعمال\" (٤٠٢)، مِنْ طريق سَعِيد بن شُرَحْبِيلَ الكِنْدِيّ؛ كلاهما (يحيى، وسعيد) عن ابن لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن مُعَاذِ بن سَهْلٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، بنحوه.\n- وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١٧٣٦)، وأحمد بن مَنِيعٍ - كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٤/ ٤٠٣/برقم ٣٨٣٥) -، عن الحسن بن موسى الأشيب؛ والطبرانيُّ في \"الأوسط\" (٣١١٩)، مِنْ طريق عبد الله بن يوسف التَّنيسيّ، وشعيب بن يحيى بن السائب؛ ثلاثتهم (الحسن، والتَّنيسيّ، وشُعيب)، عن ابن لَهِيعَةَ، قال: حدَّثنا زَبَّانُ بن فَائد، عن سَهْلِ بن مُعَاذٍ، عن أَبِيهِ، عن أبي الدَّرْدَاءِ، بنحو رواية الباب.\nوقال الطبرانيُّ: لا يُرْوَى هذا الحَدِيثُ عن أبي الدَّرْدَاءِ إلا بهذا الإسْنَادِ، تَفَرَّدَ به ابن لَهِيعَةَ.\nقلتُ: بل رُوي بغير هذا الإسناد، كما في رواية الباب.\nوقال الحافظ ابن حجر: روى أحمد في \"مسنده\"، وتمّام في \"فوائده\"، من طريق ابن لهيعة، والطبراني في \"مسند الشّامّيين\"، وأبو الميمون بن راشد في \"فوائده\"، من طريق سعيد بن عبد العزيز، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاذ بن سهل بن أنس، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي الدّرداء، حديثًا في فضل الصداع والمرض، فكأن سهلًا نُسب في هذه الرواية إلى جده، والصواب: معاذ بن سهل بن معاذ بن أنس، فهو من رواية معاذ بن أنس عن أبي الدرداء. (^١)\n• قلتُ: وخُولف فيه ابن لهيعة: فأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٤٢)، قال: حدَّثني القَاسِمُ بن هَاشِمٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بن عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بن أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يَزَالُ الصُّدَاعُ وَالْمَلِيلَةُ بِالمَرْءِ المُسْلِمِ حَتَّى يَدَعَهُ مِثْلَ الفِضَّةِ المُصَفَّاةِ».\nقلتُ: وهو الصواب عن يزيد بن أبي حبيب (مُرْسلًا)، وإسناده حسنٌ مُرسلٌ؛ فيه: القاسم بن هاشم السِّمْسَار قال الخطيب البغداديُّ: \"صدوقٌ\"، وقال الدَّارقُطنيُّ: لا بأس به. (^٢) وبقية رجاله ثِقَاتٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1522>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أبو إسحاق الغَسَّانِيُّ الدِّمشقيُّ.\nروى عن: سعيد بن عبد العزيز، وأبيه هشام، وسويد بن عبد العزيز، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن عليّ الأَبَّار، وأبو زرعة الدمشقي، ويعقوب الفَسَويّ، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: أظنه لم يطلب العلم، وهو كَذَّابٌ، وحكى عنه ما يدل على أنَّه لا يعي الحديث. وقال ابن الجُنيد: صَدَقَ أبو حاتم، ينبغي أن لا يُحَدَّث عنه. وقال أبو زرعة: كَذَّاب.\nوقال الذهبيُّ: هو صاحب حديث أبي ذرّ الطّويل؛ تفرَّد به، عن أبيه، عن جدّه. قال الّطبرانيّ: لم يروه\n_________\n(^١) يُنظر: \"الإصابة\" (١/ ٢٦٥).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٤٢٦، \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢١٣، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ١٣٧.","vol":"2","page":1289},{"text":"عن يحيى إلا ولده، وهم ثقات. وذكره ابن حبان في \"الثقات \". وخَرَّج حديثه الطّويل وصحّحه.\nوالحاصل: ما قاله الذهبي في \"الميزان\" - في ترجمة يحيى بن سعيد القرشي -: \"أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يُصب\". (^١)\n٣) سَعِيد بن عَبْد العَزِيزِ بن أبي يَحْيَى التَّنُوخِيُّ، أبو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُو عَبْد الْعَزِيزِ، الدِّمَشْقِيّ.\nروى عن: معاذ بن سهل بن أنس، والأوزاعي، وقتادة، والزهري، وآخرين.\nروى عنه: إبراهيم بن هشام الغَسَّاني، وشعبة بن الحَجَّاج، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والوليد بن مسلم، وأبو حاتم، والعِجْلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ليس بالشام رجل أصح حديثا من سعيد بن عبد العزيز، وسعيد والأوزاعي عندي سواء. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ عُبَّاد أهل الشَّام، وفقهائهم، ومُتْقِنِيهم في الرِّوَايَة. وقال الذهبي: ثِقَةٌ، وليس هو في الزهري بذاك.\n_ وقال ابن معين: اخْتَلَط قبل مَوته وَكَانَ يُعْرَض عليه قبل أَن يَمُوت، وكان يقول: لا أُجيزها. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا مسهر، يقول: رأيت أصحابنا يعرضون على سعيد بن عبد العزيز حديث المعراج، عن يزيد بن أبي مالك، عن أنس، فقلت له: يا أبا محمد! أليس حدثتنا عن يزيد بن أبي مالك، قال: حدثنا أصحابنا عن أنس بن مالك؟ قال: نعم، إنما يقرون على أنفسهم.\nوقال أبو مُسْهر، وأبو داود، وحمزة الكناني، وابن حجر: اختلط قبل موته.\n_ والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، إمامٌ، فقيه أهل الشام، ومفتيهم بدمشق بعد الأَوزاعِيّ، وليس هو بذاك في الزهري\". وأمَّا اختلاطه فلا يضر، فكانوا يعرضون عليه فلا يُقِرّهم، ولا يُجيز لهم، والله أعلم. (^٢)\n٤) معاذ بن سهل بن أنس الجهني.\nروى عن: أبيه، عن جده نسخة. روى عنه: سعيد بن عبد العزيز، ويزيد بن أبي حبيب، والليث، وآخرين.\nحاله: قال ابن حجر في \"اللسان\": قال ابن يونس في \"تاريخ مصر\": فيه نظر.\nبينما ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وغير واحد فقال: سَهْل بن مُعاذ بن أَنَسٍ الْجُهَنِيّ - وهو الصواب، كما قال الطبراني، وابن عساكر، وسبق نقل كلامهما في التخريج -.\nقَالَ ابْن لَهِيعة: هو من أهل الشام. وقال العِجْلي في سهل: مصريٌّ تابعيٌّ ثِقَةٌ. وقال ابن معين: ضعيفٌ. وقال ابن حبَّان: سهل بن مُعَاذ بن أنس الجُهَنِيّ، لا يُعْتَبر حَدِيثه ما كَانَ من رِوَايَة زَبَّان بْن فائد عَنهُ. وقال في \"المشاهير\": كان ثَبْتًا وإنَّما وقعت المناكير في أخباره من جهة زَبَّان بن فائد. وقال ابن عبد البر: ليِّنُ\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٤٢، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٧٩، \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٢٦٧، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ١/ ٥٩، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٧٧٩، \"الميزان\" ١/ ٧٢، و٤/ ٣٧٨، \"لسان الميزان\" ١/ ٣٨١، وحديثه عن أبي ذر في ركعتي تحية المسجد أخرجه ابن حبَّان في \"صحيحه\" برقم (٣٦١).\n(^٢) \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٩٧، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٣، \"الثقات\" ٦/ ٣٦٩، \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ١٩٣، \"التهذيب\" ١٠/ ٥٣٩، \"الميزان\" ٢/ ١٤٩، \"الاغتباط\" (ص/١٣٦)، \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٦٠، \"الكواكب النيرات\" ١/ ٢١٣، \"التقريب\" (٢٣٥٨).","vol":"2","page":1290},{"text":"الحديث، إلا أنَّ أحاديثه حِسَانٌ في الرغائب والفضائل.\nوالحاصل: ما قاله ابن حجر في \"التقريب\": لا بأس به إلا في روايات زَبَّان. (^١)\n٥) مُعاذ بْن أَنَس، الجُهَنِيُّ.\nروى عن: النَّبِيّ - ﷺ -، وكعب الأحبار - ﵁ -، وأَبي الدَّرْدَاء - ﵁ -.\nروى عنه: ابنه سهل بن معاذ بن أنس ولم يَرو عنه غيره.\nمَعْدُودٌ في أهل مصر. وله صحبةٌ. وقال البرقي: جاء عنه نحو من خمسين حديثًا من طريق أهل مصر كلها، غير حديثٍ واحدٍ رواه أهل الشام عنه. (^٢)\n٦) أنس الجُهَنِيُّ: له صحبة على ما قيل في بعض الروايات، نزل الشام، وكان بدمشق عند مرض أبي الدرداء، روى عن: النبي - ﷺ - حديثًا، وعن أبي الدرداء - ﵁ - حديثًا. قاله ابن عساكر. وقال ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\": الصَّوَاب: أنَّه سهل بن معَاذ بن أنس، وَأَن أنسًا لا رِوَايَة لَهُ، وإنَّما انقلب اسمه، والرِّوَايَة لمعاذ بن أنس، وله صُحْبَة. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1523>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانيّ \"مَتْروكٌ\".\nقلتُ: وتابعه عبد الله بن لهيعة - كما سبق في التخريج -، لكنَّ متابعته لا يُعتبر بها، لضعفه مع اضطرابه في رواية هذا الحديث - كما سبق تحريره -، ولمخالفته لما رواه الثِّقة عن يزيد بن أبي حبيبٍ:\nفالحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٤٢)، قال: حدَّثني القَاسِمُ بن هَاشِمٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بن عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بن أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يَزَالُ الصُّدَاعُ وَالْمَلِيلَةُ بِالمَرْءِ المُسْلِمِ حَتَّى يَدَعَهُ مِثْلَ الفِضَّةِ المُصَفَّاةِ». وهذا مُرْسَلٌ إسناده حسنٌ - كما سبق -، والله أعلم.\n• وقال الهيثميُّ: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. (^٤)\n• وقال البوصيري: ورواه ابن أبي الدنيا، والطبرانيّ مِنْ طريق سهل بن معاذ، ومدار هذه الطُّرُقِ عليه، وهو ضَعيفٌ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٩٨، \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٤٤٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٠٤، \"الثقات\" ٤/ ٣٢١، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/١٤٨)، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٤٠٢، \"التهذيب\" ١٢/ ٢٠٨، \"لسان الميزان\" ٨/ ٩٤، \"التقريب\" (٢٦٦٧).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٦٠، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٤٥، \"الثقات\" ٣/ ٣٧٠، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٤٠٢، \"أسد الغابة\" ٥/ ١٨٦، \"التهذيب\" ٢٨/ ١٠٥، \"الإصابة\" ١٠/ ٢٠١.\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٣٨٨، \"الإصابة\" ١/ ٢٦٤، \"تعجل المنفعة\" ١/ ٣٢٢ و١/ ٦٢٣.\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٠١).\n(^٥) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٤/ ٤٠٤).","vol":"2","page":1291},{"text":"شواهد للحديث بالوجه المرسل عن يزيد بن أبي حبيبٍ:\n• وأخرج الإمام مسلم في \"صحيحه\" من حديث جابر بن عبد الله - ﵁ -، أنَّ رسول الله - ﷺ - دَخَلَ على أمّ السَّائب، أو أمّ المُسَيِّب، فقال: \"مالكِ يا أم السائب! أو يا أمّ المُسَيِّب! تُزَفزفين (^١)؟ \" قالت: الحُمَّى. لا بارك الله فيها. فقال: \"لا تَسُبِّي الحُمَّى! فإنها تُذهب خطايا بني آدم، كما يُذهِب الكِيرُ خَبثَ الحديد\". (^٢)\n• أخرج الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم، وغيرهما من طُرُقٍ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَة، قال: حدثتني زينب ابنة كعب بن عُجْرة، عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رجلٌ لرسول الله - ﷺ -: أرأيت هذه الأمراض الَّتِي تُصِيبُنَا مَا لَنَا بِهَا؟ قَالَ: \" كَفَّارَاتٌ \"، قَالَ أُبَيٌّ: وَإِنْ قَلَّتْ؟ قَالَ: \" وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا \"، قَالَ: فَدَعَا أُبَيٌّ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لا يُفَارِقَهُ الْوَعْكُ حَتَّى يَمُوتَ فِي أَنْ لا يَشْغَلَهُ عَنْ حَجٍّ، ولا عُمْرَةٍ ولا جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، ولا صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ فَمَا مَسَّهُ إِنْسَانٌ، إلا وَجَدَ حَرَّهُ حَتَّى مَاتَ. واللفظ لأحمد، والباقون بنحوه، إلا النسائي فمُختصرًا.\nوقال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (^٣)\n• ومِمَّا يشهد لعموم معناه، الأحاديث التي تدل على تحصيل الحسنات والأجر، وتكفير الذنوب والسيئات للمريض، وأصحاب المصائب، وهي كثيرة، منها:\nما أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من حديث عائشة ﵂، قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ -، يقول: \" مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، إِلا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ\" (^٤)، واللفظ لمسلم.\nوعليه فالحديث مِنْ الوجه المرسل، يرتقي بشواهده إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) تزفزفين: قال النووي: بزاءين معجمتين، وفاءين، والتاء مضمومة، قال القاضي: تضم وتفتح هذا هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة، معناه: تتحركين حركة شديدة، أي ترعدين. \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١٦/ ١٣١).\n(^٢) أخرجه مسلمٌ (٢٥٧٥)، ك/البر والصلة، ب/ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حُزن أو نحوه، حتى الشوكة يُشاكها.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١١٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٤٧)، وأبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" (٩٩٥)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٢٢١٩، ٢٢٢٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٩٢٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٧٨٥٤).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٦٤٠)، ك/ المرضى، ب/ ما جاء في كفارة المرض، ومسلم في \"صحيحه\" (٢٥٧٢/ ١ - ٦)، ك/ البر والصلة والآداب، ب/ ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرضٍ أو حَزْن، حتى الشوكة يُشاكُها.\n(^٥) ويُنظر: الحديث رقم (٤٥)، والسلسلة الضعيفة للألباني (٥/ ٤٥٢/٢٤٣٣).","vol":"2","page":1292},{"text":"[٢٣٥/ ٦٣٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ هَاشِم (^١) بْنِ مَرْزُوقٍ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ … أَبِي قَيْسٍ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ بلالٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ الْبَيْتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَنْ يَسَارِ الأُسْطُوَانَةِ الثَّانِيَةِ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي لَيْلَى إلا عَمْرٌو.\nهذا الحديث مَداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال - ﵁ -.\nالوجه الثاني: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن بلال - ﵁ -.\nالوجه الثالث: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن النَّبي - ﷺ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1525>أولًا: - الوجه الأول:</span> ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن بلال - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عليُّ بن هاشم بن مرزوق، أَبُو الْحَسَن الرّازيّ.\nروى عن: أبيه هاشم، وهُشيم بن بَشير، وعبَّاد بن العَوَّام، وآخرين.\nروى عنه: أخمد بن عليّ الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وابن ماجه، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: صدوقٌ. فحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٣)\n٣) هاشم بن مَرْزُوق، الرَّازي.\nروى عن: عمرو بن أبي قيس، وسفيان الثوري، وأبي جعفر الرَّازي، وآخرين.\nروى عنه: ابنه عليّ، وزكريا بن يحيى السِمَّان، وحَجَّاج بن حمزة، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فحاصله: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٤)\n٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ الْكُوفِيُّ، ثُمَّ الرَّازِيُّ، الأَزْرَقُ.\n_________\n(^١) بالأصل \"هشام\"، وهو كذلك بالمطبوع، والصواب ما أثبته، كما هو مُثْبتٌ في ترجمته، وبالنظر في الشيوخ والتلاميذ.\n(^٢) بالأصل \"عمرو بن قيس\"، وكذلك بالمطبوع، والصواب ما أثبته، كما في ترجمته، وبالنظر في الشيوخ والتلاميذ.\n(^٣) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٠٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٨/ ٤٧٥، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ١٧٠، \"التقريب\" (٤٨١١).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٠٤،\"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٤٣.","vol":"2","page":1293},{"text":"روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي، يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن المُنْكدر، وآخرين.\nروى عنه: هاشم بن مَرْزُوق، وإبراهيم بن المُخْتار، وعبد الله بن الجهم، وآخرون.\nحاله: دخل الرَّازيون على الثوري، فسألوه الحديث، فقال أليس عندكم الأزرق؟ يعني ابن أبي قيس. وقال ابن معين: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": من جلّة أهل الريّ، ومُتْقِنِيهم، واحتج به في \"صحيحه\". وقال البزار: مستقيم الحديث. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": كان مِنْ أوعية الحديث.\n_ وقال أبو داود: لا بأس به، في حديثه خطأ. وقال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به، كان يهم قليلًا.\n_ وقال الذهبي \"الميزان\"، وابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ، له أوهام. وفي \"الفتح\": صدوقٌ.\nفالحاصل: أنَّه \"صدوقٌ\"، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، ولعلَّه \"ثِقَةٌ، له أوهام\"، فقد وثَّقه جَمْعٌ. (^١)\n٥) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤).\n٦) عِيسَى بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى، الأَنْصارِيّ الكوفي.\nروى عن: أبيه عبد الرحمن، وزِرْ بن حُبَيْش الأسديّ، وعبد اللَّه بن عُكَيْم الجهنيّ، وآخرين.\nروى عنه: أخوه محمد، وابنه عبد الله، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ المُتْقِنِيْنَ. وقال الذهبي: وثَّقوه. (^٢)\n٧) عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث (١٠٥).\n٨) بلال بن رباح، القُرشيُّ: \"صحابي جَليلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1526>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد بن العاص، عن يحيى بن جَعْدة بن هُبَيْرة، عن ابن عُمر، عن بلال - ﵁ -.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه أبو بكر الروياني في \"مسنده\" (٧٥٠)، قال: نا محمد بن إسحاق الصَّاغَانِيُّ، نا محمد بن حُمَيْد الرَّازيّ، نا هَارُونُ بن المُغِيرَة، عن عَمْرِو بن أبي قَيْس، عن ابن أبي لَيْلَى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدَة بن هُبَيْرَة، عن ابن عُمَرَ، عن بِلالٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِ الأسْطُوَانَةِ الثَّانِيَةِ.\n• والطبراني في \"الكبير\" (١٠٥٧)، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني حَجَّاجُ بن يُوسُفَ الشَّاعِرُ، ثنا أبو الجوَّابِ الأحوص بن جواب، عن عَمَّارِ بن رُزَيْق، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى،\n_________\n(^١) يُنظر: \"مسند البزار\" عقب الحديث رقم (١٢٩٥)، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٥٥، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٢٢٠، \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص/٢٣٢)، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٠٣، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٤٦٨، \"الميزان\" ٣/ ٢٨٥، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١٠/ ٢٤٩، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٩٣، \"التقريب\" (٥١٠١)، \"فتح الباري\" ١٠/ ١٣١.\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٩٠، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٨١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٢٣٠، \"مشاهير علماء الأنصار\" (ص/١٩٦)، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٦٢٩، \"الكاشف\" ٢/ ١١١، \"التقريب\" (٥٣٠٧).","vol":"2","page":1294},{"text":"عن عِكْرِمَةَ بن خالد، عن يَحْيَى بن جَعْدَة، عن عبد اللهِ بن عُمَرَ، قال: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَانْطَلَقْتُ سَرِيعًا، فَلَقِيتُ بِلالا، فَقُلْتُ: أصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في الْبَيْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأُسْطَوَانَتَيْنِ، وَجَعَلَ الأُسْطَوَانَةَ الْيُمْنَى عَنْ يَمِينِهِ.\n• بينما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٩٢)، قال: حدَّثنا محمد بن عيسى بن شَيْبَة، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ، ثنا أبو الجوَّاب، عن عَمَّار بن رُزَيْق، عن عكرمة بن خالدٍ، عن يَحْيَى بن جَعْدَةَ، عن ابن عُمَرَ، قال: لَقِيتُ بِلالا فَقُلْتُ: أَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأُسطُوَانَتَيْنِ، وَجَعَلَ الأُسْطُوَانَةَ الْوُسْطَى عَلَى يَمِينِهِ.\nوقال الطبراني: لم يَرْوِه عن يحيى بن جَعْدَة إلا عكرمةُ، ولا عن عكرمة إلا عَمَّارُ، تَفَرَّدَ به أبو الجَوَّابِ.\n• وأخرجه الدَّارقطني في \"السنن\" (١٧٤٧) - ومِنْ طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣٧٩١) -، قال: حدَّثنا عبد اللَّهِ بن محمد بن عبد العَزِيزِ البغويُّ، ثنا وَهْبُ بن بَقِيَّة الواسطيُّ، ثنا خالد بن عبد الله الطَّحان، عَنِ ابن أبي ليلى، عن عِكْرِمَةَ بن خَالِد، عن يَحْيَى بن جَعْدَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ، قال: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَبِلالٌ خَلْفَهُ، فَقُلْتُ لِبِلالٍ: هَلْ صَلَّى؟، قال: لا، قال: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَخَلَ، فَسَأَلْتُ بِلالا: هَلْ صَلَّى؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ اسْتَقْبَلَ الْجَزَعَةَ، وَجَعَلَ السَّارِيَةَ الثَّانِيَةَ عَنْ يَمِينِهِ.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الدَّارقطني):\n١) عبد اللَّهِ بن محمد بن عبد العَزِيزِ البغويُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\". (^١)\n٢) وَهْبُ بن بَقِيَّة بن عُثْمَان الواسطيُّ: \"ثقةٌ\". (^٢)\n٣) خالد بن عبد الله الطَّحان الواسطي: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\". (^٣)\n٤) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤).\n٥) عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بن هِشَام المَخْزُوميّ: \"ثِقَةٌ\". (^٤)\n٦) يحيى بن جَعْدَة بن هُبَيْرَة المَخْزُوميّ: \"ثِقَةٌ\". (^٥)\n٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).\n٨) بلال بن رباح، القُرشيُّ: \"صحابي جَليلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٦).\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣٢٥، \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٣٢٣.\n(^٢) يُنظر: \"التقريب\" (٧٤٦٩).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (١٦٤٧).\n(^٤) يُنظر: \"التقريب\" (٤٦٦٨).\n(^٥) يُنظر: \"التقريب\" (٧٥٢٠).","vol":"2","page":1295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1527>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد بن العاص، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن النَّبي - ﷺ -.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه الدَّارقطني - مُعلَّقًا - في \"العلل\" (٧/ ١٩١)، قال: رواه عبدُ اللَّهِ بن الأَجْلَحِ، عن ابن أبي ليلى، عن عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ، عن يَحْيَى بن جَعْدَةَ، عن ابن عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - … الحديث، ولم يَذْكُر بِلالا.\nب دراسة إسناد الوجه الثالث:\n١) عبد الله بن الأَجْلَح، أبو محمد الكوفي: \"صدوقٌ\". (^١)\n٢) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤).\n٣) وبقية رجال الإسناد: سبق دراستهم في الوجه الثاني.\n\n<span data-type='title' id=toc-1528>ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال - ﵁ -.\nورواه عن ابن أبي ليلى بهذا الوجه عَمرو بن أبي قيس، وقد رُوى عن عَمرو بالوجهين: مَرَّة بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني، ولم أقف على مَنْ تابعه على رواية هذا الحديث بالوجه الأول، بينما تابعه غير واحدٍ - كما سبق في التخريج - على رواية الوجه الثاني. وعَمرو بن أبي قيس، قال فيه أبو داود: في حديثه خطأ.\nالوجه الثاني: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن بلال - ﵁ -.\nورواه عن ابن أبي ليلى بهذا الوجه، جماعة، منهم: عَمرو بن أبي قيس، وتابعه عَمَّار بن رُزَيق - بإحدى الأوجه عنه -، وخالد بن عبد الله الطحان، وأبو يوسف القاضي (^٢).\nقلتُ: وخالد بن عبد الله \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، والإسناد إليه \"رجاله ثِقَاتٌ\" - كما سبق في دراسة إسناد هذا الوجه -.\nالوجه الثالث: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن النَّبي - ﷺ -.\nبينما رواه بهذا الوجه عبد الله بن الأَجْلَح، ولم أقف - على حد بحثي على مَنْ تابعه -.\nقلتُ: بعد أنَّ ذكر الدَّارقطني الأوجه عن ابن عُمر، قال: والصحيح قول مَنْ ذكر فيه بلالًا. (^٣)\nوبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب إلى الصواب، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التقريب\" (٣٢٠٢).\n(^٢) أشار إلى روايته الدَّارقطني في \"العلل\" (٧/ ١٩٠/مسألة ١٢٨٦)، ولم أقف - على حد بحثي - على روايته، والله أعلم.\n(^٣) يُنظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٧/ ١٩١).","vol":"2","page":1296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1529>رابعًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"شاذٌ\"؛ لمخالفة عَمرو بن أبي قيس ما رواه الثقات.\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح (بإسناد الدَّارقطني):\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الدَّارقطني \"ضَعيفٌ\"؛ ابن أبي ليلى \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\".\nمُتابعات للحديث:\n_ أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٩٧)، ك/الصلاة، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وبرقم (١١٦٧)، ك/التهجد، ب/ما جاء في التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى، بسنده عن مُجَاهِدٍ، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الكَعْبَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلالا قَائِمًا بَيْنَ البَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالا، فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ.\n_ وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (١٥٩٨)، ك/الحج، ب/إغلاق البَيْتِ، ويُصَلِّي في أيِّ نواحي البَيْتِ شاء، بسنده عن سَالِمٍ، عن أَبِيه، أَنَّهُ قال: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلجَ، فَلَقِيتُ بِلالا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ.\n_ وأخرج الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٢٩)، ك/الحج، ب/اسْتِحْبَاب دُخُولِ الكعبة للحَاجِّ وغيره، والصَّلاة فيها، والدُّعاء في نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، بسنده، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالا، حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ - وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى.\n_ وعليه فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\nخامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي لَيْلَى إلا عَمْرٌو.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، لكنَّه مُقَيَّد بالوجه الأول، أي برواية ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن بلالٍ - ﵁ -؛ وإلا فقد رواه غير واحدٍ - غير عَمرو بن أبي قيس - عن ابن أبي ليلى، لكن بالوجه الثاني؛ أي: عن ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن بلال - ﵁ - كما سبق بيانه في التخريج -، والله أعلم.","vol":"2","page":1297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1531>سادسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الإمام الترمذي: والعمل علي هذا الحديث عند أكثر أهل العلم: لا يرون بالصَّلَاةِ في الكعبة بأسا، وقال مالك بن أنس: لا بأس بالصَّلَاة النَّافِلَة في الكعبة، وكره أن تُصَلَّى المكتوبة في الكَعْبَةِ، وقال الشَّافِعِيُّ: لا بأس أن تُصَلَّى المكتوبة والتَّطَوُّعُ في الكعبة؛ لأنَّ حكم النَّافلة والمكتوبة في الطَّهارة والقِبْلَةِ سَوَاءٌ. (^١)\nوقال النووي: ذكر مسلم ﵀ في الباب بأسانيده عن بلال - ﵁ - أن النبي - ﷺ - دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين، وبإسناده عن أسامة - ﵁ - أنه - ﷺ - دعا في نواحيها ولم يُصَلّ (^٢)؛ وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال؛ لأنه مُثْبِتٌ فمعه زيادة عِلْمٍ، فواجبٌ ترجيحه، والمراد: الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، ولهذا قال ابن عمر - كما في بعض طُرق الحديث -: \"فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ \".\nوأمَّا نفي أسامة، فسببه: أنهم لمَّا دخلوا الكعبة، أغلقوا الباب، واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي - ﷺ - يدعو، ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت، والنبي - ﷺ - في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثُمَّ صلى النبي - ﷺ -، فرآه بلال لقربه، ولم يره أسامة لبعده، واشتغاله، وكانت صلاة خفيفة، فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملا بظنه، وأما بلال فحققها، فأخبر بها، والله أعلم.\nواختلف العلماء في الصلاة في الكعبة إذا صلى متوجها إلى جدار منها، أو إلى الباب وهو مردودٌ:\nفقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور: تصح فيها صلاة النفل وصلاة الفرض.\nوقال مالك: تصح فيها صلاة النفل المطلق، ولا يصح الفرض، ولا الوتر، ولا ركعتا الفجر.\nوقال محمد بن جرير وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر: لا تصح فيها صلاة أبدًا لا فريضة ولا نافلة، وحكاه القاضي عن ابن عباس أيضًا.\nودليل الجمهور حديث بلال، وإذا صحت النافلة صحت الفريضة؛ لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال في حال النزول، وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير في السفر، والله أعلم. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"سنن الترمذي\" عقب الحديث رقم (٨٧٤).\n(^٢) الحديث أخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٣٣٠)، ك/الحج، ب/اسْتِحْبَاب دُخُولِ الكعبة للحَاجِّ وغيره، والصَّلاة فيها، والدُّعاء في نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، عن أُسَامَة بن زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ.\n(^٣) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (٩/ ٨٢ - ٨٥).","vol":"2","page":1298},{"text":"[٢٣٦/ ٦٣٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا زُنيجٌ (^١) أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: نا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى الأَرْضِ، فَإِنَّ الْكَفَّيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1533>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥٠١) - ومِنْ طريقه أبو داود في \"سننه\" (٨٩٢)، ك/الصلاة، ب/أعضاء السجود -، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٨٣)، ك/الصلاة، ب/وضع اليدين مع الوجه في السجود، وفي \"الصغرى\" (١٠٩٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٦٣٠)، والسَرَّاج في \"مسنده\" (٣٣٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٨٢٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٦٣٩)، مِنْ طرقٍ عن إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّة، عن أَيُّوب، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، رَفَعَهُ، قَالَ: \" إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ، كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ، فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ، فَلْيَرْفَعْهُمَا \".\nوقال الحاكم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرطهما.\n_ وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٠١)، والسَرَّاج في \"مسنده\" (٣٣٨)، وأبو بكر بن المنذر في \"الأوسط\" (١٤٣٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢٦٤٤)، مِنْ طريق وُهَيْب بن خالد الباهلي، عن أيُّوب، بنحوه.\n_ وخالفهم حَمَّاد بن زيد، فرواه موقوفًا: فأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" (٢٦٣٨/ ٢) - ومِنْ طريقه ابن حجر في \"التغليق\" (٢/ ٣٢٧) -، مِنْ طريق حَمَّاد بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: وذكره بنحوه.\n• ورواه مالك وابن جُريج والعُمري، عن نافعٍ موقوفًا، فأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٤٥٠)، وعبد الرَّزَّاق في \"المُصَنَّف\" (٢٩٣٤)، عن ابن جُريجٍ، وأيضًا برقم (٢٩٣٥)، عن عبد الله بن عُمر العُمري، ثلاثتهم (مالك، وابن جُريج، والعُمري)، عن نافعٍ، أنَّ عبد اللَّهِ بن عُمَرَ، كان يقول: وذكر الحديث بنحوه.\nقال الألباني: وقد رواه مالك أيضا في \"الموطأ\" عن نافع موقوفا؛ ولا يخدج وقفه في رفعه؛ لأنَّ الرفع زيادة، وقد جاءت من ثقة وهو أيوب السختياني، رواها عنه ثقتان ابن علية ووهيب، فوجب قبولها. وبالجملة فالحديثُ صحيحٌ مرفوعًا وموقوفًا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1534>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن عَمْرو بن بكر الرَّازِيُّ، ولقبه زُنَيْج.\nروى عن: حَكَّام بن سَلْم، وجرير بن عبد الحميد، وبَهْز بن أسد العَمِّيّ، وآخرين.\n_________\n(^١) زُنَيْج: بالأصل غير منقوطة، وهي: بالزاي المضمومة، والنون المفتوحة، بعدها ياء ساكنة معجمة باثنتين مِنْ تحتها، وآخرها جيمٌ، مُصَغَّرًا. يُنظر: \"المؤتلف والمختلف\" للدَّارقطني (٢/ ١١٠٣)، \"الإكمال\" ٤/ ١٨٨، \"التقريب\" (٦١٨٠).\n(^٢) يُنظر: \"إرواء الغليل\" (٢/ ١٨/حديث رقم ٣١٣).","vol":"2","page":1299},{"text":"روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومُسْلم بن الحَجَّاج، وأبو داود، وابن ماجة، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^١)\n٣) حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الْكِنَانِيُّ الرَّازِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\nروى عن: عَنْبَسة بن سَعِيد الرَّازِيّ، وعثمان بن زائدة، وعَمرو بن أبي قيس، وآخرين.\nروى عنه: زُنَيْج أبو غَسَّان، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، والعِجْلي، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سُفْيان، والذهبي: ثِقَةٌ.\nوقال الإمام أحمد: يُحدِّثُ عن عنبسة بن سعيد أحاديث غرائب. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ له غرائب. (^٢)\n٤) عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ بن الضُّرَيْس الأَسَديّ، أَبُو بكر الكوفيُّ، الرَّازيُّ، قاضي الريّ.\nروى عن: ابن أبي ليلى، وسُليْمان الأعمش، وسِمَاك بن حَرْب، وآخرين.\nروى عنه: حَكَّام بن سَلْم، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن المبارك، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، والعِجْلي، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، لا بأس به. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن يُخْطئ.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، وقد انفرد ابن حبَّان بوصفه بالخطأ، بينما أطلق الجمهور توثيقه، والله أعلم. (^٣)\n٥) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤).\n٦) نَافع مولى ابن عُمر: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).\n٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1535>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار\"، وللحديث مُتابعاتٌ عن نافع، سبق ذكرها في التخريج، وأسانيدها صَحيحةٌ، وعليه؛ فالحديث بمجموع طُرُقه يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\"، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٤، \"الثقات\" ٩/ ١١٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٢٠٠، \"الكاشف\" ٢/ ٢٠٦، \"التقريب\" (٦١٨٠).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣١١، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣١٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ٢٤٢، \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٢٠٧، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٨٣، \"الكاشف\" ١/ ٣٤٣، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٤٢٣، \"التقريب\" (١٤٣٧).\n(^٣) يُنظر: \"الثِّقات\" للعِجْلي ٢/ ١٩٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٩٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٢٨٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٤٠٦، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٧٨، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١٥٥، \"التقريب\" (٥/ ٢٠٠).","vol":"2","page":1300},{"text":"[٢٣٧/ ٦٣٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سَعِيدٍ إلا إبراهيم، ولا رواهُ عن أبي الزُّبَيْرِ إلا سَعِيدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1537>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢٠٣٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٧٧)، قال: حدثنا أحمد الأَبَّار، به.\nوقال الطبراني في \"الدعاء\": وفَسَّرَ أهلُ العلم معنى هذا الحديث أنَّهُ قول النَّاس: أَفْقَرَنَا الدَّهْرُ، وأَضَرَّ بنا الدَّهْرُ، فقالوا: يقول اللَّهُ - ﷿ -: إنَّ الدَّهْرَ لا يَضُرُّ بأحدٍ، ولا يَنْفَعُ، وأنَّ الأمر كُلَّه بيدي.\n• وأخرجه أبو بكر بن المُقْرئ في \"الثالث عشر مِنْ فوائده\" (٩٩/ ٢) - مخطوط نُشر ضمن برنامج \"جوامع الكلم\" -، - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨ و٥٥/ ٩٧) -، وتَمَّام في \"فوائده\" - كما في \"الرض البَسَّام\" (١١٣٥) -، - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٣٦) -، مِنْ طريق إبراهيم بن هشام الغَسَّاني، لكنه قال: عن سُويد بن عبد العزيز، عن أبي الزُّبير، فذكره.\n_ قال ابن عساكر: قال ابن المقرئ: هكذا قالوا: سويد؛ والصحيح سعيد بن عبد العزيز، وسويد لا يُحفظ له شيء عن أبي الزبير، وقد حدَّث غير هؤلاء عن إبراهيم بن هشام، وقال: عن سعيد بن عبد العزيز.\n\n<span data-type='title' id=toc-1538>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى، أبو إسحاق الغَسَّانِيُّ: \"متروكٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٣٤).\n٣) سَعِيد بن عَبْد العَزِيزِ التَّنُوخِيُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فقيه أهل الشام، ومُفْتيهم\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٣٤).\n٤) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير، المكّي، القُرَشيّ: \"ثقة، يُدَلِّس عن جابرٍ خاصة، فلا يُقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّحَ فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧).\n٥) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1539>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانِيُّ: \"متروكٌ\"، وانفرد به عن سعيد بن عبد العزيز، كما قال الطبراني، ولم أقف على مَنْ تابعه - كما في سبق التخريج -.\nقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن هشام الغَسَّانيّ، وثَّقه ابن حبان وغيره، وضَعَّفه أبو حاتم وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nقلتُ: قال الذهبي: أحد المتروكين، الذين مشاهم ابن حبان فلم يُصب - كما سبق في ترجمته -.\nشواهد للحديث:\n_ أخرج الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٢٤٦/ ٥)، ك/الألفاظ مِنْ الأدب، ب/النَّهي عن سب الدَّهر،","vol":"2","page":1301},{"text":"بسنده مِنْ طريق ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ».\n_ والبخاري في \"صحيحه\" (٤٨٢٦)، ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾، وبرقم (٧٤٩١)، ك/التوحيد، ب/قَوْله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، ومُسْلمٌ - واللفظ له - (٢٢٤٦/ ٢،٣)، ك/الألفاظ مِنْ الأدب، ب/النَّهي عن سب الدَّهر، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: قَالَ اللهُ - ﷿ -: \" يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا \".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن سَعِيدٍ إلا إبراهيم، ولا رواهُ عن أبي الزُّبَيْرِ إلا سَعِيدٌ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1541>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظُ المُنْذِرِيُّ: ومعنى الحديث أنَّ العرب كانت إذا نزلت بأحدهم نازلةٌ، أو أصابتهُ مُصِيبَةٌ، أو مكروهٌ يَسُبُّ الدَّهر؛ اعْتِقَادًا منهم أنَّ الذي أَصابه فِعْلُ الدَّهر، كما كانت العرب تَسْتَمْطِرُ بالأنواء، وتقول: مُطِرْنَا بِنُوءِ كذا، اعْتِقَادًا أنَّ ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل، ولا فاعل لكلِّ شَيءٍ إلا اللَّهُ - ﷾ - خالقُ كلَّ شَيءٍ وفاعلُهُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - عن ذلك، وكان ابنُ دَاوُدَ يُنْكِرُ رواية أهل الحديثِ \"وَأَنَا الدهرُ\" بِضَمِّ الرَّاء، ويقول: لو كان كذلك كان الدَّهْرُ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - ﷾ -، وكان يرويه \"وَأَنَا الدهرَ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ\" - بِفَتْحِ رَاءِ الدَّهْرِ، على الظَّرْفِ -، معناه: أنا طول الدَّهرِ والزَّمَانِ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، ورجَّح هذا بعضهم، ورواية مَنْ قال: \"فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ\" يَرُدُّ هذا، والجمهور على ضَمِّ الرَّاءِ، واللَّهُ أعلمُ. (^١)\n_ وقال النووي: وأما قوله: \"وَأَنَا الدهرُ\" فإنه برفع الراء، هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين؛ قال العلماء: وهو مجاز، وسببه: أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك، فيقولون: يا خيبة الدهر، ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي - ﷺ - «لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ»، أي: لا تسبوا فاعل النوازل، فإنكم إذا سببتم فاعلها، وقع السب على الله تعالى؛ لأنَّه هو فاعلها ومنزلها، وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له، بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى: \"فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ\"، أي: فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات، والله أعلم. (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٦/ ٦٤ - ٦٥).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مسلمٌ بن الحجاج\" (١٥/ ٢ - ٣)، و\"النهاية في غريب الحديث\" (٢/ ١٤٤).","vol":"2","page":1302},{"text":"[٢٣٨/ ٦٣٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «[عَلَيْكُمْ] بِثِيَابِ الْبَيَاضِ فَالْبَسُوهَا، وَكَفِّنُوا [فِيهَا] (^٢) مَوْتَاكُمْ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا المُوَقَّرِيُّ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن حُجْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1543>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣١٠٠)، قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ الأَبَّار، به.\n• وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٣٥٠)، عن الحسن بن سُفيان، عن عليِّ بن حُجْرٍ، بسنده، وبنحوه.\nوقال ابن عدي: وهذا أيضًا، عن الزُّهْريّ بهذا الإسناد يرويه عنه المُوَقَّريّ.\n• وأخرجه أبو بكر الروياني في \"مسنده\" (١٤٣٦)، مِنْ طريق ابن أبي ليلى، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، أنَّه قال: «الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبَيَاضَ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّهَا أَطْيَبُ وَأَنْظَفُ، أَوْ أَنْظَفُ وَأَطْيَبُ».\n• وأخرجه الدَّارقطني في \"الغرائب والأفراد\" - كما في \"الأطراف\" لابن القيسراني (٣٤١٣) -، - ومِنْ طريقه أبو القاسم القزويني في \"التدوين في أخبار قزوين\" (٣/ ٢٥٦) -، وسنده عند القزويني مِنْ طريق الدارقطني، قال: ثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم المُلْحَمِيُّ، حدَّثني محمد بن عبد الرحمن الكلاعِيُّ، ثَنَا إسحاق القزوينيُّ، عن نافعٍ بن أبي نُعَيْمٍ القاريِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبِيضَ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ \". وقال الدَّارقطني: غريبٌ مِنْ حديث نافع بن أبي نُعيم، عن نافع.\nقلتُ: وفيه محمد بن عبد الرحمن بن بَحِيْر الكَلاعِيُّ \"متروكٌ، مُتَّهمٌ\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1544>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَلِيُّ بن حُجْرِ، أبو الحسن المروزيُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١٤).\n٣) الوليد بن محمد المُوَقَّرِيُّ، أبو بشر البَلْقاويُّ، صاحب الزُّهريّ.\nروى عن: الزّهري، وعطاء الخراسانيّ، وثور بن يزيد الرَّحبيّ، وآخرين.\nروى عنه: عليّ بن حُجر، وعُبَيد بن هشام الحلبيّ، والوليد بن مُسْلم، وآخرون.\n_________\n(^١) المُوَقَّريّ: بضم الميم، وفتح الواو، والقاف المُشَدّدَة، وفي آخرها راء، نسبة إلى مُوَقَّر حصن بالبلقاء. \"اللباب\" (٣/ ٢٧٠).\n(^٢) ما بين المعقوفتين في الكلمتين (عليكم، وفيها)، سقط مِنْ الأصل، واستدركتهما مِنْ \"المعجم الكبير\" (١٣١٠٠)، ففيه أخرجه عن أحمد بن عليّ الأَبَّار، به، ومِنْ \"مجمع البحرين\" (٤٢٠٧).\n(^٣) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٦٢١، \"لسان الميزان\" ٧/ ٢٧٩.","vol":"2","page":1303},{"text":"حاله: قال ابن معين: ليس بشيء، كذَّاب. وقال ابن المديني: ضعيفٌ، لا يُكتب حديثه. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: قلتُ لأبي: المُوَقَّريّ يروي عن الزُّهْرِيّ عجائب؟ قال: آه! ليس ذاك بشيءٍ. وقال البخاري: في حديثه مناكير. وقال أبو حاتم: ضَعيف الحديث، وكان لا يقرأ من كتابه، وإذا دُفِعَ إليه كتاب قرأه. وقال أبو زرعة: لينُ الحديث. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن لا يُبَالي، ما دُفِعَ إليه قرأه، روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يُحَدِّث بها الزهري قط، وكان يرفع المراسيل، ويُسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الجُوزجانيُّ: غير ثقة، يروي عن الزُّهْرِيّ عِدَّة أحاديث ليس لها أصول. وقال النَّسائي، والدَّارقطني، وابن حجر: متروك الحديث. وقال البزَّار: ليِّنُ الحديث، حدَّث عن الزُّهري بأحاديث لم يُتابع عليها. وقال ابن عدي: كل أحاديثه غير محفوظة. فالحاصل: أنَّه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: \"ثقةٌ، حافظٌ، متفقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ إلا أن مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠).\n٥) القاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر الصديق القرشي: \"ثِقَةٌ، حُجَّةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٥).\n٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ\"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1545>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ جدًا\"؛ لأجل الوليد بن محمد المُوَقَّريّ: \"متروك الحديث\"، وانفرد به عن الزُّهْريّ، كما قال الإمام الطبراني، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على رواية هذا الحديث عن الزُّهري - كما سبق بيانه في التخريج، وقال ابن حبَّان: روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يُحَدِّث بها الزهري قط، وقال البزار: حدَّث عن الزُّهري بأحاديث لم يُتابع عليها.\nقلتُ: والحديث عَدَّه ابن عدي في \"الكامل\"، والذهبي في \"الميزان\" مِنْ مناكير الوليد بن محمد المُوَقَّريّ. (^٢)\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه الوليد بن محمد الموقري، وهو متروك. (^٣)\nمتابعات للحديث:\nوللحديث طرق أخرى عن ابن عُمر - كما سبق بيانها في التخريج:\n_ فأخرجه الروياني في \"مسنده\" مِنْ طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن نافعٍ، عن ابن عُمر؛ وابن أبي ليلى \"ضَعيفٌ\"، ولم أقف على مَنْ تابعه مِنْ وجه صحيح على رواية هذا الحديث عن نافعٍ - كما سبق بيانه في التخريج -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٥٥، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٥، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٣/ ٧٦، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ٣٤٨، \"تاريخ دمشق\" ٦٣/ ٢٥٧، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٧٧، \"الميزان\" ٤/ ٣٤٦، \"التقريب\" (٧٤٥٣).\n(^٢) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ٣٤٨، و\"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٤٦.\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٢٨).","vol":"2","page":1304},{"text":"- وأخرجه الدَّارقطني مِنْ طريق نافع بن أبي نُعيم، عن نافع، عن ابن عُمر؛ لكنَّها متابعةٌ لا يُفرح بها، ففي سندها محمد بن عبد الرحمن بن بَحِيْر الكَلاعِيُّ \"متروكٌ، مُتَّهمٌ\" - كما سبق تفصيله في التخريج -.\nشواهد للحديث:\nوللحديث شواهد أخرى صحيحة، يصح المتن بها، مِنها:\n• ما أخرجه الإمام أحمد، وغيره مِنْ طُرُقٍ، عن عبد اللَّهِ بن عُثْمَانَ بن خُثَيْمٍ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمِ الْبِيضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، … الحديث». (^١)\nوأخرجه الترمذي، وقال: وفي الباب عن سَمُرَةَ، وابن عُمَرَ، وعائشة، وحديثُ ابن عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوأخرجه الحاكم، وقال: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ مُسْلِمٍ، ولم يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن كثير: هذا حديث جيد الإسناد، رجاله على شرط مسلم. (^٢)\nوقال الحافظ ابن حجر: وحديث ابن عبَّاس صحَّحَهُ ابن القَطَّان. (^٣)\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا المُوَقَّرِيُّ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن حُجْرٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢١٩ و٢٤٧٩ و٣٠٣٥ و٣٣٤٢ و٣٤٢٦)، وابن ماجه في \"سننه\" (١٤٧٢)، ك/الجنائز، ب/ما جاء فيما يُستحب مِنْ الكفن، وبرقم (٣٥٦٦)، ك/اللباس، ب/البياض مِنْ الثياب، وأبو داود في \"سننه\" (٣٨٧)، ك/الطب، ب/في الأمر بالكحل، وبرقم (٤٠٦١)، ك/اللباس، ب/في البياض، والترمذي في \"سننه\" (٩٩٤)، ك/الجنائز، ب/ما يُستحب مِنْ الأكفان، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٤١٠ و٢٧٢٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٤٢٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (١٣٠٨ و٧٣٧٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن عُثْمان بن خُثَيْم، بنحوه.\n(^٢) يُنظر: \"تفسير ابن كثير\" (٣/ ٤٠٦).\n(^٣) يُنظر: \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٣٩/ برقم ٦٦٢).","vol":"2","page":1305},{"text":"[٢٣٩/ ٦٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى سَائِرَهُنَّ بَعْدَ الزَّوَالِ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيجٍ إلا ابن إدريس.\n\n<span data-type='title' id=toc-1548>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• سبق تخريج الحديث، واستيفاء طُرقه عن ابن جُريجٍ في الحديث رقم (٢١٥) - ولله الحمد، والمنة -، فليُراجعه مَنْ شاء - مشكورًا، مأجورًا بإذن الله تعالى -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1549>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) يَحْيَى بن مَعِينٍ، أبو زكريا البغداديّ، إمام أهل الحديث في زمانه، والمشار إليه من بين أقرانه.\nروى عن: عبد الله بن إدريس، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، والنَّاس.\nروى عنه: أحمد بن عليّ الأَبَّار، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، والنَّاس.\nحاله: قال ابن المديني: انتهى علم النَّاس إلى يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: إمامٌ. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ مأمون، أحد أئمة الحديث. وقال ابن حبَّان: مِنْ أهل الدَّين والفضل، وَمِمَّنْ رفض الدُّنْيَا في جمع السّنَن، وَكَثُرت عنايته بها، وَجَمْعِه لها، وَحِفْظِه إيَّاها، حَتَّى صَار عَلَمًَا يُقْتَدى به في الأَخْبَار، وإمامًا يُرجع إليه في الآثَار. وقال الخطيب البغدادي: كان إمامًا ربَّانيًا عالِمًا، حافظًا، ثَبْتًَا، مُتْقِنًا. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، حافظٌ، مَشْهورٌ، إمام الجرح والتعديل. وروى له الجماعة. (^١)\n٣) عَبْد الله بن إدريس بن يزيد بن عَبْد الرَّحْمَن، أبو محمد الأَوْدِيُّ الكوفيُّ.\nروى عن: ابن جُرَيْج، وشعبة بن الحَجَّاج، والثوري، والأعمش، وآخرين.\nروى عنه: يحيى بن معين، وعبد الله بن المبارك، ومالك بن أنس، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون.\nحاله: قال ابن المديني، وابن معين، وابن خِرَاش: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، صاحبُ سُنِّةٍ. وقال أبو حاتم: أحاديث ابن إدريس حجةٌ يُحتج بها، وهو إمامٌ مِنْ أئمة المسلمين، ثقةٌ. وقال النَّسَائيُّ: ثقةٌ ثَبْتٌ. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ حافظٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فقيهٌ، عابدٌ. وروى له الجماعة. (^٢)\n٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ يُدلس ويُرسل\" ولا يُتوقف في عنعنته عن عطاءٍ خاصةً لكثرة روايته عنه، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" (١/ ٣١٤ - ٣١٨ و٩/ ١٩٢)، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٢٦٢، \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٢٦٣ - ٢٧٦، \"تاريخ دمشق\" ٦٥/ ٣ - ٤٣، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٥٤٣ - ٥٦٨، \"التقريب\" (٧٦٥١).\n(^٢) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٢١، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٩، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٢٩٣،","vol":"2","page":1306},{"text":"٥) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير، المكّي، القُرَشيّ: \"ثقة، يُدَلِّس عن جابرٍ خاصة، فلا يُقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّحَ فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧).\n٦) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1550>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\"؛ وأمَّا عن تدليس ابن جُريج، وأبي الزبير، فلقد صَرَّح كل واحدٍ منهما في بعض طُرُق الحديث بالإخبار والسَّمَاع، فقد أخرجه الإمام مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٩٩/ ٢) بسنده مِنْ طريق عِيسَى بن يونس، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ، أنَّه سَمِعَ جَابِرَ بن عَبْدِ اللهِ، يقول: وذكر الحديث - كما سبق بيانه في التخريج -، فزال - بحمد الله تعالى - ما كنا نَخْشاه مِنْ تدليسهما، والله أعلم.\nوالحديث أخرجه الإمام مُسلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٩٩/ ١)، وابن خزيمة، وابن حبَّان في \"صحيحيهما\" - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن جُريجٍ، به.\nوأخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٢٩٩/ ٢)، والترمذي في \"سننه\" (٨٩٤) - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق عيسى بن يُونس، عن ابن جُريج، عن أبي الزبير، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيجٍ إلا ابن إدريس.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث لم يَنْفرد به عبد الله بن إدريس عن ابن جُريجٍ؛ بل تابعه جماعةٌ، وقد وقفتُ - بعون الله تعالى - على تسعة مِنْ الرواة - غير ابن إدريس - كلهم رووه عن ابن جُريج، وهم:\nمحمد بن بكر البُرْساني، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبو خالد سُليْمان الأحمر، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وحمَّاد بن سلمة، وعُبيد الله بن موسى العَبْسي، وعيسى بن يونس، ومكي بن إبراهيم البَلْخي، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، كلهم عن ابن جُريج، به.\nوأحاديث بعضهم عند بعض أصحاب الكتب الستة - كما سبق بيانه في التخريج -، فلله الحمد والمنَّة.\n* * *","vol":"2","page":1307},{"text":"[٢٤٠/ ٦٤٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، قَالَ: نا الْعَلاءُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْخَلِيلِ (^١) بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ.\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: إِمَامٌ غَشُومٌ، وغَالٍ فِي الدِّينِ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الخَلِيلِ إلا العَلاءُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1553>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه مُسدد - كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٤١٨٧)، و\"المطالب العالية\" (٢١٥٧) -، - ومِنْ طريقه إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" (٢/ ٦٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٠٧٩) -، والمؤمل بن إهاب في \"جزئه\" (٦)، والجرجانيّ في \"أماليه\" (٤٤) - مخطوط نُشر في جوامع الكلم -، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٦٥٤)، والأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢١٠٥)، والتبريزيّ في \"النَّصيحة للراعي والرعية\" (ص/٤٧)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن المُعَلى بن زِيَاد - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٢) -، عن أبي غالب، بنحوه.\n_ وعزاه الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (١/ ٨٤٠/ حديث رقم ٤٧٠) إلى الجرجاني في \"الفوائد\" (١١٢/ ١)، وابن أبي الحديد السُّلمي في \"حديث أبي الفضل السُّلمي\" (٢/ ١)، وأبو بكر الكلاباذي في \"مفتاح المعاني\" (٣٦٠/ ٢)، مِنْ طُرُقٍ عن المعلى بن زياد، عن أبي غالب، بنحوه.\n_ وأخرجه الروياني في \"مسنده\" (١١٨٦)، مِنْ طريق أبان بن أبي عَيَّاشٍ (^٣)، عن أبي غالبٍ، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1554>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) مُعَلَّلُ بن نُفَيْل بن عَليّ بن نُفَيْل، الحَرَّانِي: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٣١).\n٣) العلاء بن سليمان، أبو سليمان الرقي.\nروى عن: الخليل بن مُرَّة، والزُّهْريّ، ومَيْمون بن مِهْران، وآخرين.\nروى عنه: مُعَلَّل بن نُفَيْل، مَخْلَد بن الحسين، وعبد الجبار بن عاصم، وآخرون.\nحاله: قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: مُنْكر الحديث، يأتي بأسانيد لا يُتابعه عليها أحد. وقال الأَزْدِيّ: سَاقِطٌ لا تَحِلّ الرِّوَاية عنه. وفي \"لسان الميزان\": ذكره البرقي في باب: من اتُهم بالكذب في روايته عن الزهري. والحاصل: أنَّه \"ليس بالقوي\". (^٤)\n_________\n(^١) تصحفت في الأصل إلى \"الخليد\"، والصواب ما أثبته، بدليل قوله في آخر الحديث، وبالنظر في الشيوخ والتلاميذ.\n(^٢) يُنظر: \"السنة\" لابن أبي عاصم (٣٥ و٤٢٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٢١٣/٤٩٥)، \"النصيحة للراعي والرعية\" للتبريزي (ص/٤٥)، و\"السلسلة الصحيحة\" للألباني (١/ ٨٤١/٤٧٠).\n(^٣) قلتُ: وأبان بن أبي عَيَّاش \"متروك الحديث\". يُنظر: \"التقريب\" (١٤٢).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٥٦، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٣٨٤، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ١٠١، \"لسان الميزان\" ٥/ ٤٦٤،","vol":"2","page":1308},{"text":"٤) الخليل بن مُرَّة، الضُّبَعيُّ البَصْرِيُّ.\nروى عن: أبي غالب صاحب أبي أُمَامة، وشعبة بن الحَجَّاج، والحسن البصري، وآخرين.\nروى عنه: العلاء بن سُليمان، والليث بن سعد، ووكيع بن الجَرَّاح، وآخرون.\nحاله: قال ابن مَعين، والنَّسائي، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال البخاري: فيه نظر، روى مناكير. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، هو شَيْخٌ صالحٌ. وقال أبو زرعة: شَيْخٌ صالحٌ. وقال ابن حبَّان: مُنْكَر الحديث عن المشاهير، كثير الرواية عن المجاهيل. وقال ابن عدي: يُكتب حديثه، وليس بمتروك الحديث. وقال الذهبي: كان مِنْ الصالحين. والحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه\". (^١)\n٥) أَبُو غالب البَصْرِيّ، ويُقال: الأصبهاني صاحب أَبِي أمامة، اسمه حَزَوَّر، وقيل: سَعِيد بن الحَزَوَّر، وقيل: نافع. قال ابن أبي حاتم: وحَزَوَّر أصح.\nروى عن: أبي أمامة، وعبد الله بن عُمر، وأنس بن مالك، وآخرين.\nروى عنه: الخليل بن مُرَّة، وابن عُيَيْنَة، وجعفر بن سُليمان، وحمَّاد بن سلمة، والأعمش، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ليس به بأسٌ. وقال موسى بن هارون، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال التِّرْمِذِيّ في بعض أحاديثه: هذا حديثٌ حسنٌ، وفي بعضها: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقال ابن عدي: لم أر في حديثه حديثًا مُنْكرًا جدًا، وأرجو أنَّه لا بأس به.\nوقال ابن سعد: مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال النَّسائي: ضَعيفٌ. وقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به، إلا فيما يوافق الثقات. وقال الذهبي: فيه شيء. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ. فالحاصل: أنَّه \"ليس به بأسٌ\". (^٢)\n٦) أبو أمامة صُدَي بن عَجْلان الباهلي: \"صحابيٌّ جليلٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1555>ثالثًا: الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ فيه: العلاء بن سُليمان، والخليل بن مُرَّة، وكلاهما \"ضَعيفان\"، كما سبق في دراسة الإسناد.\nمُتَابعاتٌ للحديث:\nوالحديث أخرجه غير واحدٍ - كما سبق في التخريج -، مِنْ طُرُقٍ عن المُعَلى بن زِيَاد، عن أبي غالبٍ، عن أبي أمامة؛ وإسناد المُعلى \"حسنٌ\"، لأجل أبي غالب \"ليس به بأسٌ\" - كما سبق في دراسة الإسناد -.\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٩٩، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٧٩، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٢٨٦، \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٥٠٤، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٤٢، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦٦٧، \"التقريب\" (١٧٥٧).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٣٤، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٣، \"المجروحين\" لابن حبَّان ١/ ٢٦٧، \"الكامل\" ٢/ ٨٦١، \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٣٦٥، \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ١٧٠، \"الميزان\" ٤/ ٥٦٠، \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ١٩٨، \"التقريب\" (٨٢٩٨).","vol":"2","page":1309},{"text":"قال المنذري: رواه الطبراني في \"الكبير\"، ورجاله ثِقَاتٌ. (^١)\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورجال \"الكبير\" ثقات. (^٢)\nورمز له السيوطي في \"الجامع الصغير\": بالضعف. (^٣)\nوحسنَّه الألباني في \"صحيح الجامع\"، وفي \"السلسلة الصحيحة\". (^٤)\nشواهد للحديث:\nأخرج ابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (٤١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" - كما في \"المطالب العالية\" (٢١٥٨/ ١) -، والروياني في \"مسنده\" (١٣٠٣)، وأبو عُثمان البحيري في \"السابع مِنْ فوائده\" (١٤١) - مخطوط نُشِرَ في جوامع الكلم -، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢١٣/٤٩٦)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (١٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن المُبَارَكِ، حدَّثني مَنِيعٌ، حدَّثني مُعَاوِيَةُ بن قُرَّةَ، عن مَعْقل بن يَسَارٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" رَجُلانِ مَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ، وَآخَرُ غَالٍ فِي الدِّينِ مَارِقٌ مِنْهُ \".\nقلتُ: وفي \"الفوائد\" للبحيري، قال: منيع يعني ابن عبد الرحمن.\nوقال البيهقي: تَفَرَّدَ به مَنِيعُ بن عبد الرَّحْمَن البصريُّ، وَرُوِيَ مِنْ أوجهٍ أخرى ضَعِيفَةٍ.\nوقال الهيثمي: في إسناده منيع، قال ابن عدي: له أفراد، وأرجو أنه لا بأس به، وبقية رجاله ثقات. (^٥)\nقلتُ: وذكر ابن حبَّان في \"الثقات\" مَنيع بن عبد الله، وقال: يروي عن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، وحنظلة السدوسِيُّ، وروى عنهُ ابن المبارك. (^٦)، وعلى كلا الأمرين فهذا الإسناد لا ينزل عن درجة الحسن - إن شاء الله - ﷿ -.\nقلتُ: وعليه؛ فالحديث بمجموع طُرُقه، وشواهده يرتقي إلى \"الحسن لغيره\"، والله أعلم.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الخَلِيلِ إلا العَلاءُ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الترغيب والترهيب\" (٣٢٢٨).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٣٥).\n(^٣) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٥٠٤٣).\n(^٤) يُنظر: \"صحيح الجامع\" (٣٧٩٨)، \"السلسلة الصحيحة\" (١/ ٨٤١/ برقم ٤٧٠).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٣٥)، وترجمة مَنيع بن عبد الرحمن في \"الكامل\" لابن عدي (٨/ ٢٢٦)، \"المغني في الضعفاء\" (٢/ ٣٢٨)، \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ١٩٣)، \"لسان الميزان\" (٨/ ١٦٥).\n(^٦) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان (٧/ ٥١٥).","vol":"2","page":1310},{"text":"[٢٤١/ ٦٤١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: نا أَخِي مُخْتَارٌ.\nعَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ (^١)، قَالَ: رَأَيْتُ خَلْفَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَلْبًا يَتْبَعُهُ.\nفَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا يَحْيَى؟ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السَّوْءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1558>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٨٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن جعفر بن سالم، عن أحمد الأَبَّار، به.\n• ومحمد بن خلف بن المَرْزُبَان في \"فضل الكلاب على كثير مِمَّن لبس الثياب\" (ص/١٣٩)، والخطابي في \"العزلة\" (ص/١٤٦)، وأبو طاهر المُخَلِّص في \"الفوائد المنتقاة\" - كما في \"المخلصيات\" (١٩٧٧ و٣١٨٥) -، وفي \"جزء مِنْ أماليه\" (٩١) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٦/ ٤١٩) -، والبيهقي في \"الزهد الكبير\" (١٥٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٥/ ٣٥٥)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن مُحْرِز بن عَوْن، به. لكن قال المَرْزُبان: عن مُحْرِز بن عون، عن رجلٍ، عن جَعْفر بن سُليمان.\n• وابن حبَّان في \"روضة العقلاء\" (ص/٨٧)، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن الفرج البغدادي، حدَّثنا إبراهيم بن حمَّاد ابن زياد، حدَّثنا عبد العزيز بن الخَطَّاب، قال: رؤى إلى جنب مالك بن دينار كَلْبٌ عَظِيْمٌ ضَخْمٌ أَسْوَدٌ رَابِضٌ، فَقِيْلَ له: يَا أَبَا يَحْيَى! أَلا تَرَى هَذَا الكَلْبَ إِلَى جَنْبِك، قَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيْسِ السَّوْءِ.\nقلتُ: وفي إسناده شيخ ابن حبَّان: محمد بن أحمد بن الفرج \"مجهول الحال\" ترجمه الخطيب، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (^٢)؛ وإبراهيم بن حَمَّاد بن زياد \"مجهول الحال\"، لم يذكره سوى ابن حبَّان (^٣).\n• وأخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٨٤)، قال: حدَّثنا محمد بن عليٍّ، قال: ثنا أحمد بن عبد اللهِ الوكيل، قال: ثنا إبراهيم بن الجُنَيْدِ، قال: ثنا عَمَّارُ بن زَرْبِيٍّ، قال: ثنا حَمَّادُ بن واقدٍ الصَّفَّارُ، قال: جِئْتُ يَوْمًا مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، وَهُوَ جَالِسٌ وَحْدَهُ، وَإِلَى جَانِبِهِ كَلْبٌ، وَقَدْ وَضَعَ خُرْطُومَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَطْرُدُهُ، فَقَالَ: دَعْهُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ هَذَا لا يؤْذِينِي.\nقلتُ: وفي سنده: عَمَّار بن زَرْبيّ، أبو المعْتمر، قال أبو حاتم: كَذَّابٌ، مَتْرُوكُ الحديثِ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1559>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n_________\n(^١) الضبعِي: بِضَم الضَّاد، وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَفِي آخرهَا عين مُهْملَة، نِسْبَة إلى المحلة التي سكنها بنو ضبيعة بالبصرة، نزلها غيرهم فنُسِبُوا أيضا إليها، منهم: جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعيُّ. يُنظر: \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (٢/ ٢٦٠).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (٢/ ١٧٩)، \"إرشاد القاصي والدَّاني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص/٤٩٧).\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان (٨/ ٧٤).\n(^٤) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٩٢، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ١٤٥، \"الميزان\" ٣/ ١٦٤، \"لسان الميزان\" ٦/ ٤٥.","vol":"2","page":1311},{"text":"٢) مُحْرِز بن عَوْنٍ بن أبي عَوْن الهِلاليُّ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٩٩).\n٣) مُخْتَارُ بن عَوْن بن أبي عون، أخو مُحْرِز بن عون.\nروى عن: جعفر بن سُليْمان. … روى عنه: مُحْرِزُ بن عون.\nحاله: ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّه \"مجهول الحال\". فلم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ روى عنه غير مُحْرِزُ بن عون - وهو ثِقَةٌ -، وابن حبَّان مَعْروفٌ بتوثيق المجاهيل، والله أعلم. (^١)\n٤) جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَبُو سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، الْبَصْرِيُّ، كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ.\nروى عن: مالك بن دينار، وثابت البُنانيّ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج، وآخرين.\nروى عنه: مُخْتار بن عون، وسُفْيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وزاد العِجْلي: وكان يَتَشَيَّع. وقال ابن سعد: ثقة، فيه ضعف. وقال أحمد: لا بأس به. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ الثِّقَات المُتْقِنين في الرِّوَايَات، غير أنَّه كان يَنْتَحِلُ الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه. (^٢) وقال البزار: لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنَّما ذُكِرَت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم. وقال ابن عدي: حسنُ الحديث، معروفٌ بالتَّشيع، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان مِنْها مُنْكرًا فلعَلَّ البلاء فيه مِنْ الراوي عنه، وهو عندي مِمَّن يجب أن يُقبل حديثه. وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثِقَةٌ، فيه شيء. وفي \"المغني\": صَدُوقٌ صَالحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، فيه تشيع، وله مَا يُنكر. وقال ابن حجر: صدوقٌ زاهدٌ، وكان يَتَشَيَّع. واحتج به مُسْلمٌ في \"صحيحه\".\n_ وقال أحمد بن سنان: رأيت ابن مهدي لا ينشط لحديثه، وأنا أستثقل حديثه. وقال ابن المديني: أكثر جعفر عن ثابت، وكتب مراسيل، وفيها أحاديث مناكير عن ثابتٍ. وقال سُليمان بن حرب: لا يُكتب حديثه.\n_ والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، زاهدٌ، وكان يَتَشَيَّع\"، فقد وثَّقه جمعٌ، ومَنْ تَكَلَّم فيه فمحمول على مذهبه، أو بعض مناكيره، فتشيعه عليه، ومناكيره تُطْرَح، وأحاديثه الجيدة تُقْبَل - إن شاء الله تعالى -. (^٣)\n٥) مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الزَّاهِدُ، أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ.\nروى عن: أنس بن مالك، وثابت البُنانيّ، ومحمد بن سيرين، وآخرين.\nروى عنه: جعفر بن سُليمان، وأبان بن يزيد العَطَّار، وسعيد بن أبي عروبة، وآخرون.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ١٩٤، \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٣٥٥.\n(^٢) وبقية كلام ابن حبَّان: وليس بين أهل الحَدِيث مِنْ أَئِمَّتنَا خلاف أنَّ الصدوق المتقن إذا كان فيه بِدعَة ولم يكن يدعو إليها أنَّ الاحْتِجَاج بأخباره جَائِزٌ، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره، ولهذه العلَّة ما تركوا حديث جماعة مِمَّن كانوا ينتحلون البدع ويدعون إليها وإن كانوا ثِقَات، واحتججنا بأقوام ثقات انتحلوا البدعة غير أَنهم لم يكونوا يدعون إلى ما ينتحلون؛ وانتحال العبد بينه وبين ربه، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، وعلينا قبول الرِّوَايَات عنهم إذا كانوا ثقات.\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٦٩، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٨١، \"الثقات\" ٦/ ١٤٠، \"الكامل\" لابن عدي ٢/ ٣٧٩، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٣، \"الكاشف\" ١/ ٢٩٤، \"المغني\" ١/ ٢٠٢، \"الميزان\" ١/ ٤٠٨، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٩٥، \"التقريب\" (٩٤٢).","vol":"2","page":1312},{"text":"حاله: قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثًا. وقال ابن سعد: كان ثِقَةً قليلَ الحديثِ. وقال النَّسائي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: من زهاد التَّابِعين، والأخيار، والصَّالِحِينَ. وقال الذهبي: صدوقٌ، وما علمت به بأسًا، ولكن ما احْتَجَّا به في \"الصَّحِيحَيْنِ\"، وقد استشهد به البُخَارِيّ، وروى له مُسلمٌ فيما أظن مُتَابعَة، فإذا صَحَّ السَّنَد إليه فهو حجَّة، ولا يُلْتَفتُ إلى قول مَنْ قال هو مِنْ الصَّالِحين الذين لا يُحْتَج بِحَدِيثِهِم فهذا النَّسَائِيّ قد وَثَّقَهُ، وهو لا يُوَثِّق أحدًا إلا بعد الجهد. وفي \"السير\": معدودٌ في ثقات التابعين، واستشهد به البخاري، وحديثه في درجة الحسن. وفي \"الميزان\": صدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ عابدٌ.\nفالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\"، فقد وثَّقه النَّسائيّ، وغيره، واحتج به، وكفاه. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1560>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"، لأجل مُختار بن عَوْن \"مجهول الحال\".\nقلتُ: وقد تابعه عبد العزيز بن الخَطَّاب، كما عند ابن حبَّان في \"روضة العقلاء\"، بإسنادٍ فيه ضَعْفٌ - كما سبق بيانه في التخريج -.\nوعليه؛ فالحديث بمجموع الطريقين يرتقي إلى \"الحسن لغيره\"، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٠٩، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٠٨، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٣٨٣، \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ٣٩٣، \"تهذيب الكمال\"، \"المغني\" ٢/ ١٣٩، \"السير\" ٥/ ٣٦٢، \"الميزان\" ٣/ ٤٢٦، \"التقريب\" (٦٤٣٥).","vol":"2","page":1313},{"text":"[٢٤٢/ ٦٤٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ.\nعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: يَا مُوسَى يَخْلُقُ رَبُّكَ ﷿ خَلْقًا، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ؟\nفَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: «أَنِ ازْرَعْ»، فَزَرَعَ.\nثُمَّ قَالَ: «احْصُدْ»، فَحَصَدَ. ثُمَّ قَالَ: «ذُرْهُ»، فَذَرَاهُ.\nفَاجْتَمَعَ [الْقَشُّ] (^١)، فَقَالَ: «لأَيِّ شَيْءٍ يَصْلُحُ هَذَا؟» قَالَ: لِلنَّارِ.\nقَالَ: «فَكَذَلِكَ لا أُعَذِّبُ مِنْ خَلْقِي إِلا مَنِ اسْتَأْهَلَ النَّارَ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1562>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٤/ ٢٨٦)، عن محمد بن يزيد الرَّفاعي، عن يحيى بن اليَمَان، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1563>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) مُحْرِز بن عَوْنٍ بن أبي عَوْن الهِلاليُّ: \"ثِقَةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٩٩).\n٣) يَحْيَى بن اليَمَان العِجْليّ الكوفيُّ، أبو زكريّا الحافظ.\nروى عن: أشعث بن إسحاق، وسُفْيَان الثوري، وسُليمان الأعمش، وآخرين.\nروى عنه: مُحْرز بن عون، وقُتَيْبة بن سعيد، ويحيى بن معين، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: مِنْ كبار أَصْحَاب الثَّوْريّ، ثِقَةٌ جَائِزُ الحَدِيثِ، صَدُوقًا. وقال يعقوب بن شَيْبة: صدوقٌ، كثير الحديث، وإنَّما أُنْكِرَ عليه كثرة الغلط، وليس بحجة إذا خُولف. وقال الذهبي في \"الكاشف\": صدوقٌ، فلج فساء حفظه. وفي \"السير\": قد رضيه مُسْلمٌ، وحديثه مِنْ قبيل الحسن.\n_ وقال ابن معين: لا يشبه حديثه عن الثوري أحاديث غيره عن الثوري.\n_ وقال ابن معين: ضَعيفٌ. وقال أحمد: يضطرب في حديثه، ليس بحجة. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: مضطربٌ، ومحله الصدق. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقوي، لا يُحتج بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه. وقال أيضًا: كان يُضَعَّف في آخر عمره. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في نفسه لا يَتَعَمَّد الكذب، وإنَّما يُخطئ ويشتبه عليه. وقال ابن حجر: صدوقٌ عابدٌ، يُخطئ كثيرًا، وقد تَغَيَّر.\n_ وقال ابن المديني: صدوقٌ، وكان قد أفلج فَتَغَيَّر حفظه. وقال ابن معين: كان يُضَعَّف في آخر عُمره\n_________\n(^١) تصحفت بالأصل إلى \"القماش\"، والتصويب مِنْ \"مجمع البحرين\" (٣٢٦٣).","vol":"2","page":1314},{"text":"في حديثه. وقال العِجْلي: فَلِجَ بِآخِرهِ، فَتغيَّر حفظه.\n_ والحاصل: أنَّه \"صدوقٌ، تَغَيَّر في آخر عُمره، فساء حفظه، وكثر خطئه\"، فقد رضيه مُسلمٌ - كما قال الذهبي -، ولا يُحتج بحديثه عند الانفراد أو المخالفة، ومَنْ ضَعَّفه يُحمل على تَغَيُّره في آخر عُمُره. (^١)\n٤) أَشْعَثُ بن إِسْحَاق بن سعد بن مالك بن هانئ، الأَشْعَرِيُّ، القُمِّيُّ.\nروى عن: جعفر بن أبي المغيرة، والحسن البصري، وشمر بن عطية، وآخرين.\nروى عنه: يحيى بن اليمان، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن سعد الدشتكيّ، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: صدوقٌ. وحاصله: \"ثِقَةٌ\"، فقد وثَّقه ابن معين، والنَّسائي، وهو لا يُوَثِّق أحدًا إلا بعد الجهد. (^٢)\n٥) جَعْفَرُ بْنُ أَبِي المُغِيرَةِ، الخُزَاعِيُّ، القُمِّيُّ.\nروى عن: سعيد بن جُبَيْر، وسَعِيد بن عبد الرحمن بن أَبْزى، وعكرمة مولى ابن عباس، وآخرين.\nروى عنه: أشعث بن إسحاق، ومِنْدَل بن عليّ العَنَزيُّ، ومُطَرِّف بن طَريف، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن مندة: ليس بالقوى في سعيد بن جُبَيْر. وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِمُ. وحاصله: \"ثِقَةٌ، وليس بالقوي في سعيد بن جُبير\". (^٣)\n٦) سَعيد بن جُبَيْر: \"ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1564>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل يحيى بن اليمان \"تَغَيَّر في آخر عمره، فكثر غلطه، وساء حفظه\"، ولم يتميَّز حديثه، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليه، وفيه أيضًا: جعفر بن أبي المُغيرة \"ثِقَةٌ، وليس بالقوي في سعيد بن جُبير\"، وهذا مِنْ روايته عنه، والله أعلم.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال الصحيح! (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٣٦٠، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٩٩، \"الكامل\" ٩/ ٩١، \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ١٨٣، \"التهذيب\" ٣٢/ ٥٥، \"الكاشف\" ٢/ ٣٧٩، \"السير\" ٨/ ٣٥٦، \"الميزان\" ٤/ ٤١٦، \"المختلطين\" للعلائي (ص/١٣١)، \"التقريب\" (٧٦٧٩).\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٦٩، \"الثقات\" ٨/ ١٢٨، \"التهذيب\" ٣/ ٢٥٩، \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٥٠، \"التقريب\" (٥٢١).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٩٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ١٣٤، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ١١٢، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٣٨٨، \"الميزان\" ١/ ٤١٧، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ١٠٨، \"التقريب\" (٩٦٠).\n(^٤) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢٠١).","vol":"2","page":1315},{"text":"[٢٤٣/ ٦٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: افْتَخَرَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ.\nفَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: النِّسَاءُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الرِّجَالِ.\nفَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: أَتَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟\nفَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالثَّانِيَةَ وُجُوهُهُمْ كَأَضْوَإِ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ الْجِلْدِ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ (^١)».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ، وحَبِيبٍ، وحُمَيْدٍ، إلا حَمَّادٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1566>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٥٤٢)، عن عَفَّان بن مُسْلم، وأيضًا برقم (٩٤٤٣) عن الحسن بن موسى الأشيب، كلاهما (عَفَّان، والحسن)، عن حمَّاد بن سلمة، عن يُونس بن عُبَيد، عن ابن سيرين، به، مُخْتصرًا.\n_ وأسلم بن سهل الواسطي في \"تاريخ واسط\" (ص/١٨٠)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ١٢٢)، مِنْ طريق سَعِيد بن عِيسَى الواسطي - جار محمد بن الصَّبَّاح -، عن حمَّاد بن سلمة، عن أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَحُمَيْدٍ، عن ابن سِيرِينَ، به. وعند أسلم: \"وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ عَزَبٌ\".\n• وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنَّف\" (٢٠٨٧٩) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في \"صفة الجنة\" (٢٤٤/ ١)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٩٩) -، عن معمر.\n_ وحُسين المروزي في زياداته على \"الزهد\" (١٥٨٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٧١٥٢) - ومِنْ طريقه ابن بِشْران في \"أماليه\" (٣٤٤) -، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٨٣٤/ ١)، ك/الجنة وصفة نعيمها، ب/أَوَّلُ زُمْرَةٍ تدخل الجنَّة، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٣٣٥)، مِنْ طُرُقٍ عن إسماعيل بن عُليَّة.\n_________\n(^١) قال الإمام النووي في \"المنهاج\" (١٧/ ١٧١): هكذا في جميع نسخ بلادنا \"أعزب\" بالألف، وهي لغة، والمشهور في اللغة: \"عزب\" بغير ألف؛ ونقل القاضي: أن جميع رواتهم رووه \"وَمَا فِي الْجَنَّةِ عَزَب\" بغير ألف، إلا العذري فرواه بالألف، قال القاضي: وليس بشيء؛ والعزب: من لا زوجة له، والعُزُوب: البعد، وسُميّ عزبًا: لبعده عن النساء. ويُنظر: \"مشارق الأنوار\" للقاضي عياض (٢/ ٨١). وقال الزَّبيدي في \"تاج العروس\" (٣/ ٣٦١): العَزَبُ مُحَرَّكَة: مَنْ لا أَهْلَ له، ولا تقل \"أَعْزَبُ\" بالأَلف على أَفْعَل، كما صَرَّح به الجوهريُّ، وثعلبٌ، والفَيُّومِيُّ، وهو قولُ أَبي حَاتِم، أَي: لكونه غير وَارِدٍ، ولا مَسْمُوعٍ، أو قَلِيلٌ؛ وأجازه غيرُه، واستدَلَّ بحديث: \"مَا فِي الجَنَّةِ أَعْزَبُ\".","vol":"2","page":1316},{"text":"- والحميدي في \"مسنده\" (١١٧٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٧٣٧٥)، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٨٣٤/ ١)، ك/الجنة، ب/أَوَّلُ زُمْرَةٍ تدخل الجنَّة، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٧٤٢٠)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.\nثلاثتهم (مَعْمَر، وابن عُلَيَّة، وابن عُيَيْنَة)، عن أَيُّوب السِّخْتِيَانيِّ، عن ابن سيرين، به، والبعض بنحوه.\nوفيه عند عبد الرَّزَّاق، وحسين المروزي، والحميدي، والبيهقي: \"وَمَا فِي الْجَنَّةِ عَزَبٌ\".\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٣٢٤٥)، ك/بدء الخلق، ب/ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مَخْلُوقةٌ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٨٣٤)، ك/صفة الجنة ونعيم أهلها، ب/صفات الجنَّة وأهلها وتسبيحهم فيها بُكْرَةً وعشيًّا، مِنْ طُرُقٍ عن مَعْمَر، عن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، قال: هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ، صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الأَلُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، مِنَ الْحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا». واللفظ لمسلم.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٣٢٤٦)، ك/بدء الخلق، ب/ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مَخْلُوقةٌ، مِنْ طريق أبي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: \" أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمْ الأَلُوَّةُ - قَالَ أَبُو اليَمَانِ: يَعْنِي العُودَ -، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ \".\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٣٢٥٤)، ك/بدء الخلق، ب/ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مَخْلُوقةٌ، مِنْ طريق هلال بن أبي ميمونة القرشي، عن عبد الرَّحمن بن أبي عَمْرَة، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عن النَّبِيِّ - ﷺ -: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ ولا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ العَظْمِ وَاللَّحْمِ».\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٣٣٢٧)، ك/الأنبياء، ب/خلق آدَمَ صلواتُ اللَّه عليه وَذُرِّيَّتِهِ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٨٣٤/ ٣)، ك/الجنة وصفة نعيمها، ب/أَوَّلُ زُمْرَةٍ تدخل الجنَّة، مِنْ طُرُقٍ عن عُمَارَةَ بن القَعْقَاعِ، عن أبي زُرْعَة بن عَمرو البَجَليّ، قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: وذكره بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1567>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: ثِقَةٌ جَوَّاد، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧).\n٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: \"ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢).","vol":"2","page":1317},{"text":"٤) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة، السَّخْتِيَانيُّ: \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِن كِبَار الفقهاء العُبَّاد\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٤٠).\n٥) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٥).\n٦) حبيب بن الشهيد الأزدي أَبُو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُو شهيد، البَصْرِيّ، تابعي أدرك أبا الطُّفيل.\nروى عن: محمد بن سيرين، والحسن البصري، وثابت البُنَانيِّ، وآخرين.\nروى عنه: حمَّاد بن سلمة، والثَّوريُّ، وشعبةُ بن الحَجَّاج، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن المديني، والعِجْلي، وأبو حاتم، والنَّسائي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثقةٌ مأمونٌ، وهو أثبت من حُميد الطويل. وقال الذهبي: ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (^١)\n٧) حُمَيْدُ بن مِهْرَان، وهو ابن أبي حُمَيْد الخَيَّاط الكِنْديُّ، ويُقال: المالكيُّ، أبو عَبْد اللَّهِ البَصْرِيّ.\nروى عن: محمد بن سيرين، وقتادة، والحسن البصريّ، وآخرين.\nروى عنه: حمَّاد بن سلمة، وأبو داود الطيالسيّ، وأبو عاصم النَّبيل، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال أبو داود، والنَّسَائيُّ: ليس به بأسٌ. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٨) مُحَمَّد بن سيرين الأَنْصارِيّ: \"ثقةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣١).\n٩) أبو هريرة - ﵁ -: \"صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة\"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1568>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\nوالحديث أخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" مِنْ طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، كلاهما عن أيوب، عن ابن سيرين، به، والحديث في \"الصحيحين\" مِنْ طُرُقٍ عن أبي هريرة - ﵁ - كما سبق في التخريج -.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ، وحَبِيبٍ، وحُمَيْدٍ، إلا حَمَّادٌ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nفالحديث رواه حمَّاد بن سلمة عن أربعة مِنْ الرواة، وهم: أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيُّ، ويونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ، وحبيب بن الشهيد الأزدي، وحُمَيْدُ بن مِهْرَان الخَيَّاط الكِنْديُّ، كلهم عن ابن سيرين.\nوبالنظر في التخريج يَتَّضح أنَّ الحديث لم يَروه عن يُونس، وحبيب، وحُميد، إلا حمَّاد بن سلمة.\nبينما لم يَنْفرد حمَّاد بروايته عن أيُّوب؛ بل تابعه مَعْمَر، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، ثلاثتهم عن أيوب، عن ابن سيرين، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٢٨٣، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٠٣، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٣٧٨، \"الكاشف\" ١/ ٣٠٨، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٨٦، \"التقريب\" (١٠٩٧).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٢٨، \"الثقات\" ٦/ ١٩١، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٩٨، \"الكاشف\" ١/ ٣٥٥، \"التقريب\" (١٥٦٠).","vol":"2","page":1318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1570>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nالحديث واضح الدلالة على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال، واحتج بعضهم على أن الرجال أكثر، واستدل بحديث: \"رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ\" (^١)؛ والجواب: أنه لا يلزم من كونهن أكثر أهل النار أن يكن أقل ساكني الجنة، فيكون الجمع بين الحديثين أن النساء أكثر أهل النار وأكثر أهل الجنة، وبذلك يكن أكثر من الرجال وجودًا في الخلق - على نحو ما قاله الحافظ ابن حجر -. (^٢)\nوقال ابن رجب: ورام بعضهم الجمع بين الحديثين، بأن قلة النساء في الجنة، إِنَّمَا هو قبل خروج عصاة الموحدين من النار، فَإِذَا خرجوا منها كان النساء حينئذ أكثر، والصحيح أن أبا هريرة أراد أن جنس النساء في الجنة أكثر من جنس الرجال، لأنّ كل رجل منهم له زوجتان، ولم يرد أن النساء من ولد آدم أكثر من الرجال؛ ويدل عَلَى هذا، أنّه ورد في بعض روايات حديث أبي هريرة: \"لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ\" (^٣). (^٤)\nوقال القاضي عياض: ويخرج من مجموع الحديثين أنَّ النساء أكثر ولد آدم، قال: وهذا كله في الآدميات، وإلا فقد جاء للواحد من أهل الجنة من الحور العين العدد الكثير. (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٤٦٢)، ك/الزكاة، ب/الزكاة على الأقارب، مِنْ حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٧٩)، ك/الإيمان، ب/بيان نُقْصَانِ الإيمان بِنَقْصِ الطَّاعَاتِ، مِنْ حديث عبد الله بن عُمر - ﵁ -.\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" (٦/ ٣٢٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٢٥٤)، ك/بدء الخلق، ب/ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مَخْلُوقةٌ، وسبق في التخريج.\n(^٤) يُنظر: \"التخويف من النار\" - مطبوع ضمن \"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي\" (٤/ ٣٧٤) -.\n(^٥) يُنظر: \"المنهاج بشرح صحيح مسلم\" للنووي (١٧/ ١٧٢).","vol":"2","page":1319},{"text":"[٢٤٤/ ٦٤٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: نا أَبُو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ (^١)، عَنْ مُسَاوِرِ بْنِ سَوَّارٍ.\nعَنْ جَدِّهِ زَهْدَمَ الْجَرْمِيِّ (^٢)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ.\nفَقَالَ: هَلُمَّ.\nفَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ قَذَرًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ لا آكُلَهُ.\nفَقَالَ: اجْلِسْ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأْكُلُه.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُسَاوِرٍ إلا أبو هِلالٍ، تَفَرَّدَ [به] (^٣): ابن عَائِشَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1572>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٦٠٣٥) - ومِنْ طريقه أحمد في \"مسنده\" (١٩٥٩٢) -، والحميدي في \"مسنده\" (٧٨٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٥١٩ و١٩٥٥٤ و١٩٥٩٣)، والدَّارمي في \"سننه\" (٢١٠٠)، والبخاري في \"صحيحه\" (٤٣٨٥)، ك/المغازي، ب/قُدُومِ الأَشْعَرِيِّينَ وأهل اليمن، وبرقم (٥٥١٧)، ك/الذبائح والصيد، ب/لحم الدَّجاج، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٦٤٩/ ٦)، ك/الأيمان والنذور، ب/نَدْب مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فرأى غيرها خيرًا مِنْهَا أن يأتيَ الذي هو خَيْرٌ وَيُكَفِّرُ عن يَمِينِهِ، والترمذي في \"سننه\" (١٨٢٧)، ك/الأطعمة، ب/أكل الدجاج، وفي \"الشمائل\" (١٥٥)، والبزار في \"مسنده\" (٣٠٣٩ و٣٠٤٣)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٨٣٩)، ك/الصيد، ب/إِبَاحَةُ أَكْلِ لَحْمِ الدَّجَاجِ، وفي \"الصغرى\" (٤٣٤٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٨٨)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٢٢٢)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النَّبيّ - ﷺ - \" (٦٢٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٩٤٨١)، وفي \"شعب الإيمان\" (٥٩٠٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٨٠٧)، مِنْ طُرُقٍ عن أيوب السختيانيّ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرميّ، عن زَهْدَم، بنحوه، وعند بعضهم مطولًا.\nوفيه عند عبد الرزاق، والحميدي، والنَّسائي، وأحمد، وابن الجارود: أنَّ زَهْدَم ليس هو صاحب القصة مع أبي موسى، وإنَّما هو رجلٌ آخر دخل على أبي موسى، وزَهْدَم حاضرٌ، وفي رواية عبد الرزاق، قال: \"فَقَامَ\n_________\n(^١) الرَّاسِبِي: بِفَتْح الرَّاء، وسُكُون الألف، وكسر السِّين المهملة، وفي آخرهَا باء مُوَحدَة، وهذه نسبة إلى بني راسب، وهي قبيلة نزلت البصرة، وقيل لأبي هلال محمد بن سليم راسبيّ: لأنَّهُ نزل في بني راسب. يُنظر: \"اللباب\" (٢/ ٦).\n(^٢) الجَرْمِي: بِفَتْح الجيم، وسُكُون الرَّاء، وفي آخرها الميم، نسبة إلى قبيلة جرم. يُنظر: \"اللباب\" (١/ ٢٧٣). وزَهْدَم: على وزن جعفر، قاله الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٠٣٩).\n(^٣) ما بين المعقوفتين سقط مِنْ الأصل، وأضفتها ليتضح المعنى، والله أعلم.","vol":"2","page":1320},{"text":"رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَابِسٍ (^١) فَاعْتَزَلَ\"، وفيه عند أحمد في الموضع الأخير: \"حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: زَهْدَمٌ قَالَ: \" كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَأُتِيَ بِلَحْمِ دَجَاجٍ\"، وعند أحمد في بعض طرقه، والدَّارمي، والترمذي مُخْتصرًا.\nوقال الترمذي: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد روى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ هذا الحديث أيضًا، عن القَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، وعن أبي قِلَابَةَ، عن زَهْدَمٍ. وقال البغوي: هذا حديثٌ متفقٌ على صحته.\n_ وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٥٩١ و١٩٦٣٧ و١٩٦٣٨)، والدارمي في \"سننه\" (٢٠٩٩)، والبخاري في \"صحيحه\" (٥٥١٨)، ك/ الذبائح، ب/لحم الدَّجاج، وبرقم (٦٧٢١)، ك/كفارات الأيمان، ب/الكفَّارة قبل الحِنْثِ وَبَعْدَهُ، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٦٤٩/ ٥)، ك/الأيمان، ب/نَدْب مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فرأى غيرها خيرًا مِنْهَا، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٤٨٤٠)، ك/الصيد، ب/إِبَاحَةُ أَكْلِ لَحْمِ الدَّجَاجِ، وفي \"الصغرى\" (٤٣٤٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٣٩٧)، مِنْ طُرُقٍ عن أيوب السختياني، عن القاسم بن عاصم التميميّ، عن زَهْدَم، بنحوه، مطولًا. وفيه: \"وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ، فَلَمْ يَدْنُ\".\n_ وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٥٩٤ و١٩٦٣٩)، والبخاري في \"صحيحه\" (٣١٣٣)، ك/فرض الخمس، ب/الخُمُسَ لنوائب المسلمين، والبخاري أيضًا برقم (٦٦٤٩)، ك/الأيمان، ب/لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُم، والبخاري أيضًا (٧٥٥٥)، ك/التوحيد، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٦٤٩/ ٣،٤)، ك/الأيمان والنذور، ب/نَدْب مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فرأى غيرها خيرًا مِنْهَا، وأبو إسحاق الجهضمي في \"جزء فيه مِنْ أحاديث أيوب السختياني\" (٣٨)، والبزار في \"مسنده\" (٣٠٣٨)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٥٩٢٦ و٥٩٢٧)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٢٥٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٩٩٤٨ و١٩٩٥٢)، مِنْ طُرُقٍ عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، والقاسم التميميّ، كلاهما عن زَهْدَم، بنحوه، مطولًا.\nوفيه عند بعضهم: \"وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ\".\nقال ابن معين: حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن زَهْدَم عَن أبي مُوسَى فِي الدَّجَاج؛ قال يحيى: وسَمعه أَيُّوب أيضا من القَاسم بن عاصم عن زَهْدَم الجَرْمِي. (^٢)\n• وأخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (١٦٤٩/ ٧)، ك/الأيمان والنذور، ب/نَدْب مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فرأى غيرها خيرًا مِنْهَا،، وأبو إسحاق الجهضمي في \"جزء فيه مِنْ أحاديث أيوب السختياني\" (٣٩)، والبزار في \"مسنده\" (٣٠٤٤)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (١٥٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٩٨٤٢)، مِنْ طريق مَطَر\n_________\n(^١) قال محققه الفاضل - الشيخ/ حبيب الرحمن الأعظمي -: كذا في \"الأصل\" (عابس)، ولعلَّ الصواب (عائش)، فقد ورد في \"الصحيح\" أنَّ الرجل كان مِنْ بني تيم الله، وعائش هو الذي مِنْ بني تيم الله، وقد تَبَيَّن أنَّ الممتنع مِنْ الأكل رجلٌ آخر غير زَهْدَم الراوي، فإنَّ زَهْدَم جَرْمي، وجرم وإن كان مِنْ تيم الله، فهو مِنْ تيم الله بن رَفيدة، وأمَّا عائش فهي مِنْ تيم الله بن ثَعْلبة، وفي هذا ردٌ على الحافظ ابن حجر حيث ذهب إلى اتحادهما. أ. هـ قلتُ: وسيأتي في التعليق على الحديث إن شاء الله - ﷿ -.\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ ابن معين\" برواية الدوري (٤/ ٢٨٤).","vol":"2","page":1321},{"text":"ابن طهمان الورَّاق، عن زَهْدَم، بنحوه، مُطولًا. وفيه: أنَّ صاحب القصة هو زَهْدَم الجَرمي.\n• وأخرجه الترمذي في \"سننه\" (١٨٢٦)، ك/الأطعمة، ب/ما جاء في أكل الدجاج، والبزار في \"مسنده\" (٣٠٤٢)، والرويانيّ في \"مسنده\" (٥٦٤) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤/ ٢٣٩) -، … وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النَّبيّ - ﷺ - \" (٦٢٤)، مِنْ طريق قَتَادة، عن زَهْدَم، بلفظ مُقَارب.\nوفيه: أنَّ صاحب القصة هو زَهْدَم الجَرمي. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غير وجهٍ عَنْ زَهْدَمٍ، ولا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حَدِيثِ زَهْدَمٍ.\n• وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٠٤٠ و٣٠٤١)، مِنْ طريق ضُريب بن نُقير، عن زَهْدَم، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1573>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: \"ثِقَةٌ جَوَّاد\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ، أَبُو هلال البَصْرِيّ، لم يكن من بني راسب، وإنما نزل فيهم فنسب إليهم.\nروى عن: مُساور بن سَوَّار، وقتادة بن دِعَامة السَّدُوسيّ، ومحمد بن سيرين، وآخرين.\nروى عنه: عُبيد الله ابن أبي عائشة، ووكيع بن الجَرَّاح، ويزيد بن زُرَيْع، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: صُويلح. وقال أيضًا: ليس له كتاب، ليس به بأسٌ. وقال أبو داود، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: محله الصدق لم يكن بذاك المتين. وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري فِي كتاب \"الضعفاء\"، وسمعت أبي، يقول: يُحول منه. وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ فيه لينٌ. واستشهد به البخاري في \"الصحيح\".\n_ وقال أبو زرعة: ليِّنٌ. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان: كان شيخًا صدوقًا، إلا أنه كان يُخطئ كثيرًا مِنْ غير تعمد، حتى صار يرفع المراسيل ولا يعلم، وأكثر ما كان يُحَدِّث مِنْ حفظه، فوقع المناكير في حديثه مِنْ سوء حفظه. (^١)\n_ وقال ابن معين: روايته عن قَتَادة فيها ضعفٌ. وقال ابن معين: حمَّاد بن سلمة أحب إلىّ في قَتَادة مِنْه، وأبو هلال صدوقٌ. وقال أحمد: احتمل حديثه، إلا أنَّه يُخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه عن قتادة غير محفوظة، وهو مِمَّن يُكتب حديثه.\n_ والحاصلُ: أنَّه \"صدوقٌ، ويُقبل مِنْ حديثه ما تُوبع فيه، أو انفرد به ما لم يُخالف، ولم يكن مُنْكرًا، فإذا\n_________\n(^١) وبقية كلام ابن حبَّان: والذي أميل إليه في أبي هلال الراسبي ترك ما انفرد من الأخبار التي خالف فيها الثقات، والاحتجاج بما وافق الثقات، وقبول ما انفرد من الروايات التي لم يخالف فيها الأثبات التي ليس فيها مناكير، لأن الشيخ إذا عرف بالصدق والسماع ثم تبين منه الوهم ولم يفحش ذلك منه لم يستحق أن يعدل به عن العدول إلى المجروحين إلا بعد أن يكون وهمه فاحشًا وغالبا، فإذا كان كذلك استحق الترك؛ فأمَّا من كان يخطئ في الشيء اليسير فهو عدل، وهذا مما لا ينفك عنه البشر، إلا أن الحكم في مثل هذا إذا علم خطؤه تجنبه واتباع ما لم يخطئ فيه. أ. ه","vol":"2","page":1322},{"text":"خالف فلا يُحتج به؛ وحديثه عن قتادة مُضْطَرِبٌ، عامة أحاديثه عنه غير محفوظة، فيُضَعَّف فيه\". (^١)\n٤) مُسَاور بن سَوَّار بن عبد الحميد، الورَّاق الكوفي، أخو سَيَّار أبي الحكم لأمه.\nروى عن: جده زَهْدَم الجَرْميّ، وجعفر بن عمرو بن حريث، وسعيد بن جُبَيْر، وآخرين.\nروى عنه: أبو هلال الرَّاسبي، ووكيع بن الجَرَّاح، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ما أرى به بأسًا. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: صدوقٌ. وروى له مُسْلمٌ في \"صحيحه\". والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٥) زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو مُسْلم، الجَرْمِيُّ البَصْرِيُّ.\nروى عن: عبد اللَّهِ بن عبَّاس، وأبي مُوسَى عَبد الله بْن قيس الأشعري، وعِمْران بن حُصَيْن، وآخرين.\nروى عنه: سبطه مُسَاور بن سَوَّار، وقتادة بن دِعَامة، والقاسم بن عاصم التَّميميّ، وآخرون.\nحاله: قال العِجْلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". روى له البخاري، ومسلمٌ. (^٣)\n٦) أبو مُوسى عبد الله بن قيْس الأشْعري: صحابي جليل، تقدم في الحديث رقم (١٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1574>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\nوالحديث أخرجه البخاري، ومُسلمٌ في \"صحيحيهما\"، وقال الترمذي: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البغوي: هذا حديثٌ متفقٌ على صحته - وقد سبق نقل قولهم في التخريج -.\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُسَاوِرٍ إلا أبو هِلالٍ، تَفَرَّدَ به: ابن عَائِشَةَ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -.\nوقال الترمذي: وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غير وجهٍ عَنْ زَهْدَمٍ، ولا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حَدِيثِ زَهْدَمٍ.\nومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله الإمام الترمذي - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1576>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: وقع في بعض الروايات أنَّ زَهْدَمَ الجَرْمي هو صاحب القصة مع أبي موسى - ﵁ -، وقد أشكل هذا لكونه وصف الرجل في بعض روايات الحديث، بأنه من بني تيم الله، وزهدم من بني جرم؛\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٧٣، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٣٧٩، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٤٣٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٢٩٢، \"من تُكلم فيه وهو مُوَثَّق\" (ص/٤٥٢)، \"الميزان\" ٣/ ٥٧٤، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ١٩٥، \"التقريب\" (٥٩٢٣).\n(^٢) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤١٨، \"الجرح والتعديل ٨/ ٣٥١، \"الثقات\" لابن حبَّان ٧/ ٥٠٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤٢٥، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١١/ ١٤٢، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٠٣، \"التقريب\" (٦٥٨٨).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\"٣/ ٤٤٨، \"الثقات\" للعِجْلي ١/ ٣٧١، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦١٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٤/ ٢٦٩، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٩٦، \"الكاشف\" ١/ ٤٠٦، \"التقريب\" (٢٠٣٩)، \"فتح الباري\" ٩/ ٦٤٦.","vol":"2","page":1323},{"text":"فقال بعض الناس: الظاهر أنهما امتنعا معا زهدم والرجل التيمي، وحمله على دعوى التعدد استبعاد أن يكون الشخص الواحد ينسب إلى تيم الله وإلى جرم، ولا بُعْدَ في ذلك، فقد أخرج الإمام أحمد، فقال في روايته: عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ: زَهْدَمٌ قَالَ: \" كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَأُتِيَ بِلَحْمِ دَجَاجٍ (^١)؛ فعلى هذا فلعل زهدمًا كان تارة ينسب إلى بني جرم، وتارة إلى بني تيم الله، وجرم قبيلة في قضاعة، يُنْسَبُون إلى جرم بن زبان - بزاي، وموحدة ثقيلة - بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وتيم الله بطن من بني كلب، وهم قبيلة في قضاعة أيضًا، يُنْسَبون إلى تيم الله بن رفيدة - براء، وفاء مصغرًا - بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، قال الرشاطي في \"الأنساب\": وكثيرًا ما يَنْسِبُون الرجل إلى أعمامه.\nقلت (ابن حجر): ورُبَّمَا أبهم الرجل نفسه، فلا بُعْدَ في أن يكون زَهْدَم صاحب القصة، والأصل عدم التعدد؛ والحديث أخرجه غير واحد مِنْ عِدَّة طُرُقٍ، وصَرَّحَ زَهْدَم فيها بأنَّه صاحب القصة، فهو المُعْتَمد، ولا يُعَكِّرُ عليه إلا ما وقع في \"الصحيحين\" مِمَّا ظاهره المغايرة بين زَهْدَم، والممتنع من أكل الدجاج، ففي رواية: عن زَهْدَم، قال: \"كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي … الحديث\"، فإنَّ ظاهره أن الداخل دخل وزَهْدَم جالسٌ عند أبي موسى، لكن يجوز أن يكون مراد زَهْدَم بقوله: \"كُنَّا\" قومه الذين دخلوا قبله على أبي موسى، وهذا مجاز قد استعمل غيره مثله، كقول ثابت البناني: خطبنا عمران بن حُصَين، أي: خطب أهل البصرة، ولم يدرك ثابت خطبة عمران المذكورة، فيُحْتَمل أن يكون زَهْدَم دخل، فجرى له ما ذكر، وغاية ما فيه: أنه أبهم نفسه، ولا عجب فيه.\nقوله: \"إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ قَذَرًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ لا آكُلَهُ\": كأنَّه ظن أنها أكثرت من ذلك بحيث صارت جَلَّالة، فَبَيَّن له أبو موسى أنها ليست كذلك، أو أنَّه لا يلزم من كون تلك الدجاجة التي رآها، أن يكون كل الدجاج كذلك. (^٢)\nوقال المباركفوري: في الحديثِ دُخُولُ المَرْءِ على صديقه في حال أكله، واسْتِدْنَاءُ صاحب الطَّعَام الدَّاخِلَ، وعَرْضُهُ الطَّعَامَ عليه، ولو كان قَلِيلًا؛ لأنَّ اجْتِمَاع الجماعةِ على الطَّعَام سَبَبٌ لِلْبَرَكَةِ فيه؛ وفيه إباحةُ لحم الدَّجَاجِ، وملاذِّ الأَطْعِمَةِ. (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٥٩٣).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٩/ ٦٤٦ - ٦٤٧).\n(^٣) يُنظر: \"تحفة الأحوزي\" (٥/ ٤٤٩)، و\"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١١/ ١١١ - ١١٣).","vol":"2","page":1324},{"text":"[٢٤٥/ ٦٤٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ أَبُو يَاسِرٍ، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ، فَكَسِلَ أَنْ يَقُومَ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، فَتَيَمَّمَ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا إِسْمَاعِيلُ.\nهذا الحديث مَدَاره على هشام بن عُرْوة، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: هشام، عن أبيه، عن عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، فَتَيَمَّمَ.\nالوجه الثاني: هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، في الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، قَالَتْ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ.\nالوجه الثالث: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَلا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1578>أولًا: - الوجه الأول:</span> هشام، عن أبيه، عن عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، فَتَيَمَّمَ.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه إلا برواية الباب، وذكره مُغْلطاي، وابن رجب، بإسناد الطبراني، ومتنه. (^١)\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَمَّار بن نصر، أبو ياسر السَّعْديّ الخُراسانيّ، المَرْوَزِيّ.\nروى عن: بقية بن الوليد، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عُيَيْنَة، ووكيع، وابن المبارك، وآخرين.\nروى عنه: أحمد بن عليّ الأَبَّار، وأبو حاتم الرَّازي، وأبو يعلى الموصلي، وابن أبي الدنيا، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وقال صالح جزرة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) بَقِيَّةُ بن الوليد الكَلاعيُّ، أبو يُحْمِد الحمصيُّ: \"ثِقَةٌ إذا روى عن الثقات - خاصةً مِنْ الشاميين -، بشرط أن يُصَرِّح بالسماع في كل طبقات الإسناد؛ لأنَّه كان يُدلس تدليس التسوية - بشرط أنَّ يكون التصريح بالسماع محفوظًا عنه، كما سبق بيانه -، وأمَّا إذا روى عن الضعفاء - خاصة مِنْ أهل الحجاز والعراق -\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح ابن ماجه\" لمغلطاي (١/ ٧٣٨)، \"فتح الباري\" لابن رجب (١/ ٣٥٨).\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٩٤، \"الثقات\" ٨/ ٥١٨، \"التهذيب\" ٢١/ ٢١٠، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٤٠٧، \"التقريب\" (٤٨٣٤).","vol":"2","page":1325},{"text":"فلا يُحيج بحديثه صَرَّح أو لم يُصَرِّح، ولا يُحتمل تَفَرُّده، فلا يُحتج بما تَفَرَّد به؛ تقدَّم في الحديث رقم (٢٦).\n٤) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: \"صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\"، سبق في (٣٨).\n٥) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٦) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٧) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1579>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، في الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، قَالَتْ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٦٧٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٩٦٨)، عن عَثَّام بن عَلِيٍّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، في الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، قَالَتْ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ.\nقال ابن حجر: رواه البيهقي بإسناد حسن، ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء. (^١)\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شيبة):\n١) عَثَّام بن عليّ بن هُجَير الكِلابي: \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٢) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٣) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٤) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1580>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَلا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• بينما أخرجه مالكٌ في \"الموطأ\" (١١٩) - ومِنْ طريقه الطحاوي في \"شرح الآثار\" (٧٧٢)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٥١٧) -، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشة، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَلا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ.\n• وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصَنَّف\" (٦٦١)، عن وَكِيعٍ، والطحاوي في \"شرح الآثار\" (٧٧٣)، عن محمد بن سعيد، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٣٤٦)، مِنْ طريق قيس بن الربيع.\nثلاثتهم عَنْ هِشَامٍ، بنحوه، وزاد ابن أبي شيبة، والطحاوي: \"فَإِنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصَابُ فِي مَنَامِهِ\".\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣٩٤).\n(^٢) يُنظر: \"التقريب، وتحريره\" (٤٤٤٨).","vol":"2","page":1326},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1581>رابعًا: - النظر في الخلاف:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَداره على هشام بن عُرْوة، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:\nالوجه الأول: هشام، عن أبيه، عن عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، فَتَيَمَّمَ.\nالوجه الثاني: هشام، عن أبيه، عن عائشة، في الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، قَالَتْ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ.\nالوجه الثالث: هشام، عن أبيه، عن عائشة، إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَلا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ.\nومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثالث هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:\n١) أنَّ الوجه الأول لم يَروه عن هشام - أي بذكر التيمم مِنْ فعل النَّبي - ﷺ - عند الجنابة - إلا إسماعيل بن عَيَّاش، وبه صَرَّح الأمام الطبراني - كما سبق -، وإسماعيل \"مُخَلِّطٌ في روايته عن الحجازيين\"، وهذه مِنْها؛ وفي الإسناد أيضًا بقيَّة بن الوليد \"يُدلِّس تدليس التسوية\"، ولم يُصَرِّح بالسماع، مع مخالفته لما رواه الثقات عن عائشة بذكر الوضوء عند الجنابة مِنْ فعل النَّبيّ - ﷺ -، دون ذكر التيمم.\nوقال ابن رجب: وهذا المرفوع لا يثبت، وإسماعيل بنِ عياش رواياته عَن الحجازيين ضعيفة، وعَمَّار بن نصر ضعيفٌ، ورواية عَثَّام الموقوفة أصح. (^١) قلتُ: عَمَّار \"ثِقَةٌ\"، كما سبق بيانه في دراسة الإسناد.\n٢) وأمَّا الوجه الثاني: فهو وإن كان ظاهره الصحة، إلا أنَّ عَثَّام قد انفرد بروايته عن هشام، فلم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليه، وقد خالف فيه ما رواه عامة الثقات - كما في الوجه الثالث -.\n٣) بينما رواه الجماعة بالوجه الثالث عن هشام، وهم: مالك بن أنس، ووكيع بن الجَرَّاح، وقيس بن الربيع، وغيرهم، ولم يذكر واحدٌ منهم أمر التَّيَمُّم عند الجنابة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1582>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nأ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"مُنْكَرٌ\" بذكر التَّيَمُّم عند الجنابة مِنْ فعل النَّبي - ﷺ -؛ لأجل إسماعيل بن عَيَّاش \"مُخَلِّطٌ في روايته عن الحجازيين\"، وهذه مِنْها، وقد انفرد بالحديث - كما سبق -، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات، فلم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه بجعل التَّيَمُّم مِنْ فعل النَّبي - ﷺ -؛ وفي الإسناد أيضًا بقيَّة بن الوليد \"يُدلِّس تدليس التسوية\"، ولم يُصَرِّح بالسماع.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بقية بن الوليد، وهو مدلس. (^٢)\nوالحديث ذكره السيوطي مِنْ حديث عائشة، وعزاه إلى الطبراني، ورمز له بالضعف. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن رجب (١/ ٣٥٨).\n(^٢) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٤).\n(^٣) يُنظر: \"الجامع الصغير\" (٦٨١٦).","vol":"2","page":1327},{"text":"بينما قال الألباني: صحيحٌ، وقوَّاه بمتابعة عَثَّام بن عليّ! (^١)\nب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:\nوأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح فإسناده \"صحيحٌ لذاته\".\nقلتُ: وقد صَحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى عن عائشة، بجعل الوضوء عند الجنابة مِنْ فعل النَّبي - ﷺ -:\n• أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٢٨٨)، ك/الغسل، ب/الجُنُبِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ، مِنْ طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نوفل، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ.\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٢٨٦)، ك/الغسل، ب/كَيْنُونَةِ الجُنُبِ في البَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، عن يحيى بن أبي كثير، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٣٠٥)، ك/الحيض، ب/جواز نوم الجنب واستحباب الغسل له، عن ابن شِهَابٍ؛ كلاهما عن أبي سلمة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عائشة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ.\n• وأخرج مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٣٠٧)، ك/الحيض، ب/جواز نوم الجنب واستحباب الغسل له، عن عَبْدِ اللهِ بن أبي قَيْسٍ، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ، قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.\nشواهد للحديث:\nوقد صحَّ الحديث كذلك مِنْ قول النَّبي - ﷺ -:\n• فأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٢٨٧)، ك/الغسل، ب/نوم الجنب، وبرقم (٢٨٩)، ك/الغسل، ب/الجنب يتوضأ ثم ينام، ومسلمٌ في \"صحيحه\" (٣٠٦)، ك/الحيض، ب/جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ».\nقلتُ: وبهذا يَتَبَيَّن لنا أنَّ الوضوء عند الجنابة محفوظٌ عن النَّبي - ﷺ - قولًا، وفعلًا، ومحفوظ مِنْ قول عائشة أيضًا؛ وأمَّا ذكر التَّيَمُّم فغير ثابتٍ مِنْ فعل النَّبي - ﷺ -، ولم يصح مِنْ قول عائشة - كما سبق -؛ وعلى فرض ثبوت وصحة الوجه الثاني - برواية عَثَّام -، فهو مِنْ قول عائشة فقط، وباجتهاد مِنْها، أو يُحمل عند عُسْر وجود الماء - كما قال الحافظ ابن حجر -، لكن مِنْ المُسْتَبْعَدِ أن يكون الأمر ثابتٌ عند عائشة مِنْ قول النَّبي - ﷺ -، ومِنْ فعله، ثُمَّ تُفْتِي هي بخلافه، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر: \"صحيح الجامع الصغير\" (٤٧٩٤)، \"آداب الزفاف في السنة المطهرة\" (ص/١١٨ - ١١٩).","vol":"2","page":1328},{"text":"سادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا إِسْمَاعِيلُ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام بالتَّفرد صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1584>سابعًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الملا علي القاري (^١): قولها: \"كَانَ النَّبي - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ\": أي لتكون طهارة في الجملة، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله، ويؤخذ منه: أنه لو كسل أحد من الوضوء أيضًا تيمم، فإنه نوع طهارة، فهو خير من أن ينام على حدث، أو جنابة، ثُمَّ ذكر رواية الباب عند الطبراني، ثُمَّ قال: وهذا كله مبني على الاستحباب إذ ورد في هذا الباب أنه - ﷺ - كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلا يَمَسُّ مَاءً (^٢).\nوقال ابن دقيق العيد: جاء الحديث بصيغة الأمر، وجاء بصيغة الشرط، وهو متمسك لمن قال بوجوبه.\nوقال ابن عبد البر: ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه، وهو شذوذ.\nوقال ابن العربي: قال مالك، والشافعي: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ.\nواستنكر بعض المتأخرين هذا النقل، وقال: لم يقل الشافعي بوجوبه، ولا يعرف ذلك أصحابه.\nقال ابن حجر: وهو كما قال، لكن كلام ابن العربي محمول على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين، لا إثبات الوجوب، أو أراد بأنه واجب وجوب سنة، أي: متأكد الاستحباب، ويدل عليه أنه قابله بقول ابن حبيب هو واجب وجوب الفرائض، وهذا موجود في عبارة المالكية كثيرًا؛ وأشار ابن العربي إلى تقوية قول ابن حبيب، وبوب عليه أبو عوانة في \"صحيحه\": باب/إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم، ثم استدل بعد\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح مُسْنَد أبي حنيفة\" (ص/٤٧).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (٥٨١ و٥٨٢ و٥٨٣)، ك/الطهارة، ب/في الجنبِ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لا يَمَسُّ مَاءً، وأبو داود في \"سننه\" (٢٢٨)، ك/الطهارة، ب/في الجنب يُؤَخِّرُ الغُسْلَ، والترمذي في \"سننه\" (١١٨ و١١٩)، ك/الطهارة، ب/فِي الجُنُبِ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٠٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٧٥٧ - ٧٦٢)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبيعي، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: «هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ» يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ. وقال الترمذي: وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وقال الطحاوي: قَالُوا: هَذَا الْحَدِيثُ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ، اخْتَصَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فَأَخْطَأَ فِي اخْتِصَارِهِ إِيَّاهُ .. وقال ابن رجب الحنبلي في \"فتح الباري\" (١/ ٣٦٢): وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث مِن السلف على إنكاره على أبي إسحاق، مِنهُم: إسماعيل بنِ أبي خالد، وشعبة، ويزيد بن هارون، وأحمد بنِ حنبل، وأبو بكر بنِ أبي شيبة، ومسلم بنِ حجاج، وأبو بكر الأثرم، والجوزجاني، والترمذي، والدَّارقطني، وقال أحمد بنِ صالح المصري الحافظ: لا يحل أن يروي هَذا الحديث. يعني: أنَّهُ خطأ مقطوع بهِ، فلا تحل روايته مِن دونَ بيان علته. وأما الفقهاء المتأخرون، فكثير مِنهُم نظر إلى ثقة رجاله، فظن صحته، وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواة ثقة فَهوَ صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث. ووافقهم طائفة مِن المحدثين المتأخرين كالطحاوي والحاكم والبيهقي.","vol":"2","page":1329},{"text":"ذلك هو وابن خزيمة على عدم الوجوب بحديث ابن عباس مرفوعًا «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوَضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاةِ» (^١).\nوقد قدح في هذا الاستدلال ابن رشد المالكي، وهو واضحٌ.\nونقل الطحاوي عن أبي يوسف: أنه ذهب إلى عدم الاستحباب، وتمسك بما رواه أبو إِسْحَاقَ السَّبيعي، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلا يَمَسُّ مَاءً.\nوتُعِقِّبَ: بأنَّ الحُفَّاظ قالوا: إن أبا إسحاق غلط فيه، وبأنه لو صح حُمِلَ على أنَّه ترك الوضوء لبيان الجواز، لئلا يُعتقد وجوبه، أو أنَّ معنى قوله: \"لا يَمَسُّ مَاءً\" أي: للغسل.\nثم جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه، كما رواه مالك في \"الموطأ\".\nوأجيب: بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصلاة من روايته، ومن رواية عائشة - كما تقدم -، فيعتمد، ويُحمل ترك ابن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر.\nوقال جمهور العلماء: المراد بالوضوء هنا الشرعي، والحكمة فيه: أنه يخفف الحدث، وقيل: الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه.\nوفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند القيام إلي الصلاة، واستحباب التنظيف عند النوم؛ قال ابن الجوزي: والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك، والله أعلم. أ. هـ (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٥)، وأبو عوانة في \"المُستخرَج\" (٧٩٩).\n(^٢) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١/ ٣٩٤)، و\"فتح الباري\" لابن رجب (١/ ٣٥٥ - ٣٦٥).","vol":"2","page":1330},{"text":"[٢٤٦/ ٦٤٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ خَدِيجَةَ بِثَلاثِ سِنِينَ.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا إِسْمَاعِيلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1586>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣/ ١٩٨)، مِنْ طريق الحسن بن سُفْيَان الشيباني، عن هشام بن عَمَّار، به.\n• وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٣١٠ و٢٥٦٥٨)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٥٨٩)، والبخاري في \"صحيحه\" (٦٠٠٤)، ك/الأدب، ب/ حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ، وفي \"التاريخ الأوسط\" (٤٨)، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٤٣٥/ ١)، ك/فضائل الصحابة - ﵃ -، ب/فضائل خديجة أُمِّ المؤمنين، وأبو بِشْر الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٣٩)، مِنْ طرقٍ عن أبي أُسَامَةَ حَمَّاد بن أُسَامَةَ، قال: أنا هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَة، قالت: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ خَدِيجَةَ بِثَلاثِ سِنِينَ. وهذا لفظ البخاري في \"التاريخ\"، والباقون بنحوه مطولًا.\n_ والبخاري في \"صحيحه\" (٣٨١٧)، ك/مناقب الأنصار، ب/ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ - ﷺ - خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا، وفي \"التاريخ الأوسط\" (٤٤)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٣٠٥)، ك/المناقب، ب/مَنَاقِبُ خَدِيجَةَ ﵂، وبرقم (٨٨٦٤)، ك/عشرة النِّساء، ب/الغيرة، وفي \"فضائل الصحابة\" (٢٥٨)، مِنْ طُرُقٍ عن حُمَيْد بن عَبْدِ الرَّحْمَن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عَائِشَة، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِيَّاهَا، قَالَتْ: وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ - ﷿ -، أَوْ جِبْرِيلُ - ﵇ - أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ.\n_ وأبو بِشْر الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٣٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٤٧٩٧)، وفي \"الدلائل\" (٢/ ٣٥١) - ومِنْ طريقه الحافظ عبد الرحمن بن عساكر في \"كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين\" (٣) -، مِنْ طريق يُونُس بن بُكَيْرٍ، عن هشام بن عُرْوَةَ، وذكره بنحو رواية حُميد بن عبد الرحمن.\n_ والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ ١١/ برقم ١٥)، مِنْ طريق عَبْد اللهِ بن محمد بن يحيى بن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وذكره بنحو رواية حُميد بن عبد الرحمن، مُطولًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1587>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) هِشَامُ بنُ عَمَّارِ السُّلَمِيُّ: \"ثِقَةٌ، كَبِرَ فصار يَتَلقَّن، فحديثُه القديم أصحُّ\"، تقدم في الحديث رقم (٢١٨).\n٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: \"صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\"، سبق في (٣٨).\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٦) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).","vol":"2","page":1331},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1588>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل هشام بن عَمَّار \"كَبِرَ فصار يَقْبَلُ التلقين، فحديثه القديم أصح\"، وفيه أيضًا إسماعيل بن عَيَّاش \"مُخَلِّطٌ في روايته عن الحجازيين\"، وهذه مِنْها.\nوللحديث مُتابعاتٌ في \"الصحيحين\" - كما سبق في التخريج -، فالحديث بمجموع طُرُقه \"صَحيحٌ لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا إِسْمَاعِيلُ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ الحديث لم يَنْفَرد به إسماعيل بن عَيَّاش عن هشام بن عُروة؛ بل تابعه جماعة، منهم: أبو أسامة حمَّاد بن أسامة، وحُميد بن عبد الرحمن، ويحيى بن بُكير، ومحمد بن يحيى بن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْر، كلهم رووه عن هشام بن عُروة، به، مُطولًا، وبعض هذه المتابعات في \"الصحيحين\".\nقلتُ: وكنت في بداية الأمر أظن أنَّ مُراد الطبراني: أنَّه لم يَروه عن هشام إلا إسماعيل، أي: بلفظه؛ حتى وقفت - بعد زيادة مِنْ البحث - على رواية أبي أسامة عند البخاري في \"التاريخ الأوسط\"، بلفظه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1590>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال ابن عبد البر: واختلف فِي وقت وفاة أُمّ المؤمنين خديجة، فقال أبو عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى: توفيت قبل الهجرة بخمس سنين. وقيل بأربع سنين. وكانت وفاتها قبل تزويج رَسُول اللَّهِ - ﷺ - عائشة. وقال قتادة: توفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين. قال ابن عبد البر، وابن الأثير: قول قتادة عندنا أصحّ. (^١)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٨٢٥)، و\"أسد الغابة\" (٧/ ٨٦)، \"فتح الباري\" لابن حجر (٧/ ١٣٦).","vol":"2","page":1332},{"text":"[٢٤٧/ ٦٤٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا ابنُ أبي حَازِمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1592>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• أخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٢٤/ ٢)، ك/البر، ب/الوصية بالجار، والطبراني في \"مكارم الأخلاق\" (٢٠٤)، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، والبيهقي في \"الشعب\"، عن أبي الموجة محمد بن عَمرو المروزي.\nثلاثتهم (مسلمٌ، وعبد الله، والمروزي)، عن عَمْرو بن محمد النَّاقِدُ، به.\n• والبخاري في \"صحيحه\" (٦٠١٤)، ك/الأدب، ب/الوصاة بالجار، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٢٤/ ١)، ك/البر والصلة، ب/الوصية بالجار والإحسان إليه، عن عَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ ﵂، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1593>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَمْرو بن محمد النَّاقد: \"ثِقَةٌ حَافِظٌ\"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٥).\n٣) عبد العزيز بن أبي حازم، واسم أبيه سَلَمة بن دينار. الفقيه أبو تمّام المدنيُّ.\nروى عن: هشام بن عروة، وأبيه أبي حازم سلمة بن دينار، وسُهيل بن أبي صالح، وآخرين.\nروى عنه: عَمرو بن محمد النَّاقد، وقُتَيْبَة بن سعيد، وابن المديني، وابن مهدي، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين: صدوقٌ، ثِقَةٌ، ليس به بأسٌ. وقال العِجْلي، وابن نُمير، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال أيضًا: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال في \"المشاهير\": مِنْ خيار أهل المدينة، ومُتْقِنِيهم. وقال ابن حجر: صدوقٌ فقيهٌ. وروى له الجماعة.\nوقال أحمد: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه من عبد العزيز بن أبي حازم. فالحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ، فقيهٌ\". (^١)\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٦) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1594>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعِجْلي ٢/ ٩٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٨٢، \"الثقات\" ٧/ ١١٧، \"المشاهير\" (ص/١٧١)، \"التهذيب\" ١٨/ ١٢٠، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٩١٣، \"السير\" ٨/ ٣٦٣، \"الميزان\" ٢/ ٦٢٦، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٣٣٤، \"التقريب\" (٤٠٨٨).","vol":"2","page":1333},{"text":"مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صحيحٌ لذاته\".\nوأخرجه مُسْلمٌ في \"صحيحه\" عن عَمرو بن محمد النَّاقد. وهو مُتَّفقٌ عليه مِنْ طريق عَمْرة، عن عائشة.\nوقال الإمام الذهبي: هذا الباب متواتر المتن عن النبي - ﷺ -. (^١)\nشواهد للحديث:\n• والحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٠١٥)، ك/الأدب، ب/الوصاة بالجار، ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٦٢٥)، ك/البر والصلة، ب/الوصية بالجار والإحسان إليه، مِنْ حديث ابن عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّفُ - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا ابنُ أبي حَازِمٍ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1596>خامسًا: - التعليق على الحديث:</span>\nفي هذا الحديث الوصية بالجار، وبيان عظم حقه، وفضيلة الإحسان إليه. (^٢)\nقال ابن بطال: الحديث فيه الأمر بحفظ الجار، والإحسان إليه، والقيام بحقوقه، ألا ترى تأكيد الله - ﷻ - لذكره بعد الوالدين والأقربين، فقال تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (^٣)، وقال أهل التفسير: … ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ هو الذى بينك وبينه قرابة، فله حق القرابة وحق الجوار، وعن ابن عباس، وغيره: أي: الجار المجاور، وقيل: هو الجار المسلم؛ والجار الجنب: الغريب، وقيل: هو الذى لا قرابة بينك وبينه. (^٤)\nوقال الذهبي: ويفهم مِنْ الحديث تعظيم حق الجار من الإحسان إليه، وإكرامه، وعدم الأذى له، وإنَّما جاء الحديث في هذا الأسلوب؛ للمبالغة في حفظ حقوق الجار، وعدم الإساءة إليه، حيث أنزله الرسول - ﷺ - منزلة الوارث تعظيمًا لحقه، ووجوب الإحسان إليه، وعدم الإساءة إليه بأي نوع من أنواع الأذى. (^٥)\nقال الطحاوي: فتأمَّلنا هذا الحديث لنقف على المعنى الذي به ظنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أنَّ جبريل - ﵇ - سَيُوَرِّثُ به الجار، فوجدنا النَّاس قد كانوا في أَوَّلِ الإسلام يَتَوَارَثُونَ بالتَّبَنِّي، فكان مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا وَرِثَهُ دُونَ النَّاس، كما تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زيدَ بن حارثة، وكما تَبَنَّى أبو حُذَيْفَةَ سَالِمًا، ثمَّ رَدَّ اللهُ - ﷿ - ذلك بقوله تعالى: …\n_________\n(^١) يُنظر: \"حق الجار\" للإمام الذهبي (ص/٢٤).\n(^٢) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مُسْلمٌ بن الحجاج\" (١٦/ ١٧٦).\n(^٣) سورة \"النساء\"، آية (٣٦).\n(^٤) يُنظر: \"شرح صحيح البخاري\" لابن بطال (٩/ ٢٢١).\n(^٥) يُنظر: \"حق الجار\" للإمام الذهبي (ص/٢٤).","vol":"2","page":1334},{"text":"﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (^١)، وبقوله - ﷿ -: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (^٢)؛ وكانوا يَتَوَارَثُونَ أيضًا بالحِلْفِ، حتَّى رَدَّ اللهُ - ﷿ - ذلك بقوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (^٣)، فَرَدَّ اللهُ - ﷿ - بذلك أُمُورَهُم إلى خلاف المواريث مِنَ النُّصْرَةِ وَالرِّفْدَةِ والوَصِيَّةِ، فاحْتُمِلَ أن يكون كان ذلك مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في الوقت الذي كان المِيرَاثُ يكونُ بالتَّبَنِّي، وبما ذكرنا سواهُ، فكان الجَارُ قد وُكَّدَ مِنْ أمره مع الجار ما هو فوق ذلك أو الحلف أو مِثلِهِمَا، فلم يُنْكَرْ أن يكونَ كما كان المِيرَاثُ يكون مع واحدٍ منهما أن يكونَ ما هو مثلهما أو بما هو فوقهما، فكان ما كان مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في ذلك، ثمَّ نَسَخَ اللهُ - ﷿ - ذَلِكَ بما قد نَسَخَهُ به. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) سورة \"الأحزاب\"، آية (٤٠).\n(^٢) سورة \"الأحزاب\"، آية (٥).\n(^٣) سورة \"النساء\"، آية (٣٣).\n(^٤) يُنظر: \"شرح مُشْكِل الآثار\" (٧/ ٢٢٢)، وللمزيد: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٤٤٢).","vol":"2","page":1335},{"text":"[٢٤٨/ ٦٤٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ (^١): مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِأَرْضٍ، يُقَالُ لَهَا: عَذرَةُ، فَسَمَّاهَا: خَضِرَةً.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا عَبْدَةُ.\nهذا الحديث مداره على هشام بن عروة، واختلف عنه مِنْ ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة (موصولًا).\nالوجه الثاني: هشام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلًا).\nالوجه الثالث: هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1598>أولًا: - الوجه الأول:</span> هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة (موصولًا).\nأ تخريج الوجه الأول:\n• أخرجه السرقسطي في \"الدلائل في غريب الحديث\" (١٣١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤٥٥٦)، والطحاوي في \"شرح مُشْكِل الآثار\" (١٨٤٩)، وابن حبَّان في \"صحيحه\" (٥٨٢١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٠٨)، والخطابي في \"غريب الحديث\" (١/ ٥٢٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٢٢٨)، مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن عبد الله بن نُمير، عن عَبْدة بن سُليمان، عن هشام بن عُرْوة، برواية الباب. (^٢)\n• وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" (٣/ ٩٩٤)، عن عبد الله بن عون، عن عبدة بن سُليمان، به. (^٣)\n• والترمذي في \"سننه\" (٢٨٣٩)، ك/الأدب، ب/ما جاء في تَغْيِيرِ الأسماء، وفي \"العلل الكبير\" (٦٤٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٩٢)، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن نافع، عن عُمَر بن عَلِيٍّ المُقَدَّمِيّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُغَيِّرُ الاسْمَ الْقَبِيحَ إِلَى الاسْمِ الْحَسَنِ.\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال\"، وهو تصحيفٌ ظاهرٌ، والله أعلم.\n(^٢) وقع عند الطبراني، والبيهقي، بلفظ: \"عَذِرَةٌ\"، بالعين المهملة، والذال المعجمة، بعدها راء. بينما وقع عند الباقون، بلفظ: \"غَدِرَةٌ\"، بالغين المعجمة، والدال المهملة. وقال السرقسطي في \"الدلائل\" (١٣١): وَإِنَّمَا كَرِهَ - ﷺ - اسْمَهَا تَفَاؤُلًا به، وَالْغَدِرَةُ: المظلمة السَّوَدَاءُ، ومنه قيل: ليلةٌ غَدِرَةٌ، ومُغْدِرةٌ، أي: بَيِّنَةُ الغَدرِ، وهي الشَّدِيدَةُ الظُّلْمَة، والغَدِرَةُ أيضًا: المهلكة مأخوذٌ مِنَ الغَدْرِ. وقال الطحاوي في \"شرح المُشْكَل\" (١٨٤٩): كان ذلك منه - ﷺ - في كراهيةٍ نَفَاهَا على اسمها الأول، خوفًا أن ينزلها نَازِلٌ واسمها عندهُ غَدِرَةٌ، فَيَتَطَيَّرُ بذلك، فحوَّل النَّبي - ﷺ - اسمها إلى خَضِرَةٍ، مِمَّا لا طِيَرَةَ فيه. قلت: أي مِنْ باب درء المفاسد. وقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٣٤٥): \"غَدِرَةٌ\": كَأَنَّها كانت لا تسمح بالنَّبَات، أو تُنْبِتُ ثُمَّ تُسْرِع إليه الآفة، فشُبَّهَت بالغَادِر لأنَّه لا يَفي.\n(^٣) لكن وقع عنده بلفظ: \"عَقِرَة\" بالعين المهملة، والقاف، بعدها راءٌ. قال إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" (٣/ ١٠٠١): كره لها اسم العُقْرِ، لأنَّ العَاقِرَ: المرأةُ لا تَلِدُ، وَشَجَرَةٌ عَاقِرٌ: لَا تَحْمِلُ.","vol":"2","page":1336},{"text":"قال الترمذي في \"العلل\": قال البخاري: إنَّما يُرْوَى هذا عن هشام، عن أبيه، عن النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا.\n• وأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٣٤٩) - ومِنْ طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٣٥٧) -، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣٠)، والدَّارقطني في \"العلل\" (١٤/ ١٩٣/مسألة ٣٥٤٢)، مِنْ طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شَرِيك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا سَمِعَ اسْمًا قَبِيحًا غَيَّرَهُ، فَمَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا عَفِرَةٌ، فَسَمَّاهَا خَضِرَةً». واللفظ للطبراني. وقال الطبراني: لم يَرْوِهِ عن شَرِيكٍ إلا إِسْحَاقُ. (^١)\n• وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٧٦٦)، والدَّارقطني في \"العلل\" (١٤/ ١٩٣/ مسألة ٣٥٤٢)، مِنْ طريق محمد بن الحسن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سَمِعَ الاسْمَ القَبِيْحَ غَيَّرَهُ. ومحمد بن الحسن نسبه الطبراني، فقال: المُزَني الواسطي. بينما قال الدَّارقطني: الهَمْدَانيّ.\n• وأخرجه الدَّارقطني في \"العلل\" (١٤/ ١٩٤/ مسألة ٣٥٤٢)، مِنْ طريق عَمرو بن عبد الجبار السنجاري، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن هشام بن عروة، بنحو رواية محمد بن الحسن.\nب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) مُحَمَّد بن عَبد اللَّهِ بْن نُمَيْر الهَمْدَانيُّ الخَارِفِيُّ، أبو عبد الرحمن الكوفي الحافظ.\nروى عن: عَبْدَة بن سُلَيْمان، وأبيه، وابن عُلَيَّة، وابن عُيَيْنَة، وآخرين.\nروى عنه: أحمد الأَبَّار، والبخاري، ومسلم في \"الصحيحين\" (^٢)، وأبو داود، وابن ماجة، وآخرون.\nحاله: قال أحمد: دُرَّةُ العراق. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، يُحتج بحديثه. وقال أبو داود: أثبت مِنْ أبيه. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ الحفاظ المُتْقِنين، وأهل الورع في الدَّين. وقال الذهبي: له كلام فِي الجرح والتعديل والعِلَل. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، حافظٌ، فاضلٌ. وروى له الجماعة. (^٣)\n٣) عَبْدة بن سُليمان أبو محمد الكِلابيّ: \"ثِقَةٌ، ثَبْتٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣١).\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n_________\n(^١) وفي \"ذخيرة الحفاظ\" (٣/ ١٧٤٩): \"عقرة\" بالقاف. وعند الدَّارقطني: \"عَثِرَةٌ\" بالثاء المثلثة. وقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (١/ ٣٧٦): العَفْرة: من عُفرة الأرض، وهو لونها، ورويت \"عَثِرَةٌ\" بالثاء، وهي التي لا نبات فيها، إنما هي صعيد قد علاها العثير، وهو الغبار. وقال الخطابي في \"معالم السنن\" (٤/ ١٢٨): عفرة نعت للأرض التي لا تنبت شيئًا، أخذت من العفرة وهي لون الأرض، فسماها \"خضرة\"، على معنى التفاؤل لتخضر وتمرع.\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": روى عنه البخاري (٢٢) حديثًا، ومسلم (٥٧٣) حديثًا.\n(^٣) يُنظر: \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٤٣، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٠٧، \"الثقات\" لابن حبَّان ٩/ ٨٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٥٦٦، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٩٢١، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٢٨٣، \"التقريب\" (٦٠٥٣).","vol":"2","page":1337},{"text":"٦) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1599>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> هشام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلًا).\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٢٥٨٩٦)، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا سَمِعَ الاسْمَ الْقَبِيحَ حَوَّلَهُ إِلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ.\n• وأخرجه الترمذي في \"سننه\" (٢٨٣٩)، ك/الأدب، ب/ما جاء في تَغْيِيرِ الأسماء، وفي \"العلل الكبير\" (٦٤٢)، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن نافع، عن عُمَر بن عَلِيٍّ المُقَدَّمِيّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، به.\nقال أبو بكر بن نافع: ورُبَّمَا قال عُمَرُ: هشام، عن أبيه، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، مُرْسَلًا، ولم يَذْكُرْ فيه عن عائشة.\nقال الترمذي في \"العلل\": قال البخاري: إنَّما يُرْوَى هذا عن هشام، عن أبيه، عن النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا.\n• وقال الدَّارقطني: ورواه عبدة بن سليمان، وحماد بن سلمة، عن هشام، مرسلًا، وهو الصحيح. (^١)\n• وقال ابن عدي: وجماعة قد رووه مرسلًا، لا يذكرون عائشة، ولا أبا هريرة. (^٢)\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شيبة):\n١) وكيعٌ بن الجرَّاح بن مَليح الرؤاسي الكوفيُّ: \"ثِقَةٌ، حافظٌ، عابدٌ\". (^٣)\n٢) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٣) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1600>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٩٢)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النَّبي - ﷺ - \" (٧٩٩)، والدَّارقطني في \"العلل\" (١٤/ ١٩٤/ مسألة ٣٥٤٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٣٧٥)، مِنْ طُرُقٍ عن عُمَر بن عليّ المقدَّمِيّ، عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُغَيُّرُ الاسْمَ القَبِيْحَ إِلى الاسْمِ الحَسَنِ.\n_ قال الدَّارقطني: كذا قال: عن أبي هريرة، وهو وهمٌ مِنْ عُمَر بن عليِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1601>رابعًا: - النظر في الخلاف:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على هشام بن عروة، واختلف عنه مِنْ ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة (موصولًا).\nالوجه الثاني: هشام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلًا).\n_________\n(^١) يُنظر: \"العلل\" للدارقطني (١٤/ ١٩٣/ مسألة ٣٥٤٢).\n(^٢) يُنظر: \"الكامل\" لابن عدي (٥/ ٣٠).\n(^٣) يُنظر: \"التقريب\" (٧٤١٤).","vol":"2","page":1338},{"text":"الوجه الثالث: هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nومِنْ خلال ما سبق في التخريج ودراسة الإسناد يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الأول، والثاني هُما الأقرب والأشبه بالصواب، وأنَّهما محفوظان عن هشام بن عُروة، وأنَّ الاختلاف فيه لعلَّه مِنْ هِشَام بن عُروة، فكان يَنْشط تارة فَيُسْنِدُه، ثُمَّ يُرْسله أخرى، أو لعلَّه حدَّث به تارةً مِنْ حفظه فيُرْسله مهابة للحديث؛ وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الجماعة عن هشام للحديث بالوجهين؛ فرواه عنه بالوجه الأول: عبدة، والمُقَدَّميّ، وشريك، ومحمد بن الحسن المُزَنيّ، والطفاوي؛ ورواه عنه بالوجه الثاني: وكيع، وحمَّاد بن سلمة، والمُقَدَّميّ، وعبدة بن سُليمان.\n٢) أنَّ عبدة بن سُليمان \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ\"، وقد رواه عنه بالوجهين، مِمَّا يدل على أنَّه محفوظٌ بالوجهين.\n٣) أقوال الأئمة، ووصفهم لحال الخلاف على هشام بن عُرْوَة:\n_ قال يعقوب بن شيبة: هشام مع تثبته، رُبَّمَا جاء عنه بعض الاختلاف، وذلك فيما حَدَّث بالعراق خاصة، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يَفْحُش، يُسْنِدُ الحديثَ أحيانًا، ويُرْسِله أحيانًا، لا أنه يقلب إسناده، كأنه على ما يذكر من حفظه، يقول: عن أبيه عن النبي - ﷺ -، ويقول: عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ -، إذا أتقنه أسنده، وإذا هابه أرسله. قال ابن رجب: وهذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه في العراق فيرجع إليها. (^١)\n_ وقال أحمد: ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة، أسندوا عنه أشياء. قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط، يعني أن هشامًا ينشط تارة فيُسْنِد، ثم يُرسل أخرى. قيل له: تغير؟ قال: ما بلغني عنه تغير. (^٢)\n_ وقال الذهبي: في حديث العراقيين عن هشام أوهام تحتمل، كما وقع في حديثهم عن معمر أوهام. (^٣)\n_ وقال الذهبي أيضًا: لمَّا قدم العراق في آخر عمره حدَّث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1602>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"صَحيحٌ لذاته\".\nوقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\"، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.\nوقال: رواه الطبراني في \"الصغير\"، ورجاله رجال الصحيح. (^٥) قلتُ: بل فيه شريك بن عبد الله النَّخعيّ.\nوذكره البوصيري في \"الإتحاف\" بإسناد أبي يعلي، وقال: هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر: \"شرح العلل\" لابن رجب (٢/ ٦٠٤).\n(^٢) يُنظر: \"شرح العلل\" لابن رجب (٢/ ٤٨٧).\n(^٣) يُنظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٦/ ٤٦).\n(^٤) يُنظر: \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٣٠٢).\n(^٥) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٥١).\n(^٦) يُنظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" برقم (٥٤٩١).","vol":"2","page":1339},{"text":"والحديث صححه الألباني في \"السلسلة الصحيحة\". (^١)\nسادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّفُ - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا عَبْدَةُ.\nقلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - ﵁ -، لكنَّه مُقَيَّد بلفظ رواية الطبراني، وإلا فقد تابعه شريك بن عبد الله النَّخعيّ، لكنَّه قال: عن عائشة، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا سَمِعَ اسْمًا قَبِيحًا غَيَّرَهُ، فَمَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا عَفِرَةٌ، فَسَمَّاهَا خَضِرَةً»؛ بينما لفظ رواية الطبراني: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِأَرْضٍ، يُقَالُ لَهَا: عَذرَةُ، فَسَمَّاهَا: خَضِرَةً. قلتُ: فإن كان هذا هو مُرَاد الطبراني فنعم، وإلا فلا، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1604>سابعًا: - التعليق على الحديث:</span>\nقال الطبري: لا تنبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء أعلام للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة، لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان - ﷺ - يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقًا، وقد غَيَّر رسول الله - ﷺ - عدة أسماء، وليس ما غير من ذلك على وجه المنع من التسمي بها، بل على وجه الاختيار؛ ومن ثم أجاز المسلمون أن يُسمى الرجل القبيح بحسن، والفاسد بصالح، ويدل عليه أنه - ﷺ - لم يلزم حَزْنًا لمَّا امتنع من تحويل اسمه إلى سهل بذلك، ولو كان ذلك لازمًا لمَّا أقره على قوله: لا أغير اسمًا سَمَّانِيه أبي. (^٢) (^٣)\nقال النووي: معناه تغيير الاسم القبيح أو المكروه إلى حسن، وقد ثبت أحاديث بتغييره - ﷺ - أسماء جماعة كثيرين من الصحابة، وقد بين - ﷺ - العلة في النوعين وما في معناهما وهى التزكية أو خوف التطير. (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"السلسلة الصحيحة\" (١/ ٤١٨ - ٤١٩/ برقم ٢٠٨).\n(^٢) الحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦١٩٠)، ك/الأدب، ب/اسم الحزن، وبرقم (٦١٩٣)، ك/الأدب، ب/تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه، مِنْ طريق ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «مَا اسْمُكَ» قَالَ: حَزْنٌ، قَالَ: «أَنْتَ سَهْلٌ». قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: «فَمَا زَالَتِ الحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ».\n(^٣) يُنظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٥٧٧).\n(^٤) يُنظر: \"المنهاج شرح صحيح مُسْلم\" (١٤/ ١٢٠).","vol":"2","page":1340},{"text":"[٢٤٩/ ٦٤٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ [اللَّهِ] (^١) الْحَلَبِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَرُدَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَخُذْ لَهُ».\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن هشام إلا إِسْمَاعِيلُ، وعِكْرَمَةُ بن إبراهيم الأَزْدِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1606>أولًا: - تخريج الحديث:</span>\n• ذكره ابن حجر في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٧) فقال: وفي الباب عن عائشة عند الطَّبرانيِّ في \"الأوسط\".\n• وأخرجه ابن مندة في \"مجلس مِنْ أماليه\" (٦١)، مِنْ طريق النضر بن شُمَيْل، عن هشام بن عروة، به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1607>ثانيًا: - دراسة الإسناد:</span>\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عَبْد الرَّحْمَن بن عُبَيد الله بن حكيم الأسدي، أَبُو مُحَمَّد الحلبي الكبير المعروف بابن أخي الإمام.\nروى عن: إسماعيل بن عيَّاش، وعبد الله بن المبارك، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وآخرين.\nروى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم الرَّازي، وأبو داود، والنَّسائي، وآخرون.\nحاله: قال أحمد بن إسحاق الوزَّان: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وكان يفهم الحديث. وقال النَّسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: رُبَّما أخطأ. وقال ابن حجر: صدوقٌ. والحاصل: أنَّه \"ثِقَةٌ\". (^٢)\n٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: \"صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم\"، سبق في (٣٨).\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: \"ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).\n٦) عائشة بنت أبي بكر: \"أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم - ﷺ - \"، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1608>ثالثًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل إسماعيل بن عَيَّاش \"مُخَلِّطٌ في روايته عن الحجازيين\"، وهذه مِنْها.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\" مِنْ رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وفيها ضعفٌ. (^٣)\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سقط مِنْ الأصل، والاستدراك مِنْ \"مجمع البحرين\" (٤٣٧٢)، وكما هو مُثْبتٌ في ترجمته، والله أعلم.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٥٨، \"الثقات\" ٨/ ٣٨٢، \"التهذيب\" ١٧/ ٢٦٥، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٢٢٤، \"التقريب\" (٣٩٣٩).\n(^٣) يُنظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢٦٤).","vol":"2","page":1341},{"text":"متابعات للحديث:\nقلتُ: ولم يَنْفرد به إسماعيل بن عَيَّاش، بل تابعه عكرمة بن إبراهيم الأزدي، كما أشار إلى روايته الطبراني في رواية الباب - ولم أقف على روايته -، قلتُ: وعكرمة هذا قال فيه ابن معين، وأبو داود: ليس بشيء. وقال النَّسائي: ضَعيفٌ. وقال الذهبي: مجمعٌ على ضَعْفه. (^١)\nوتابعه كذلك النضر بن شُميل - كما سبق في التخريج -، لكن متابعته لا يُفْرح بها، ففي سندها علي بن محمد بن عبد الله، قال الذهبي: له معرفةٌ وحِفْظٌ، لكنّه يروي المناكير. وقال الحاكم: كان يكذب مثل السُّكَّر. (^٢) وسيف بن ريحان: لم أقف له - على حد بحثي - على ترجمة له.\nشواهد للحديث:\nوللحديث عِدَّة شواهد، منها:\n• ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٩٥٢)، ك/الإكراه، ب/ يَمِين الرَّجل لصاحبه إنَّه أخوه إذا خاف عليه القَتْل، عن أنس - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». (^٣)\nوأخرجه الترمذي، مِنْ حديث أنس، وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وفي الباب عن عائشة. (^٤)\n• ومُسْلمٌ في \"صحيحه\" (٢٥٨٤)، ك/البر، ب/نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ».\nقلتُ: وعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى \"الصحيح لغيره\".\nرابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّفُ - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هشام إلا إِسْمَاعِيلُ، وعِكْرَمَةُ بن إبراهيم الأَزْدِيُّ.\nقلتُ: بل تابعهما النضر بن شُميل - كما سبق في التخريج -، والنضر وإن كان \"ثِقَةً\" لكن السند إليه شديد الضعف - كما سبق بيانه -.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١١، \"المجروحين\" لابن حبَّان ٢/ ١٨٨، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٤٨٧، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ١، \"الميزان\" ٣/ ٨٩، \"لسان الميزان\" ٥/ ٤٦٠.\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٧/ ٩٠٩ و٨/ ٣٥)، \"الميزان\" (٣/ ١٥٥)، \"لسان الميزان\" (٦/ ٢٢).\n(^٣) وأخرجه البخاري أيضًا (٢٤٤٣ و٢٤٤٤)، ك/المظالم، ب/أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا.\n(^٤) يُنظر: \"سنن الترمذي\" (٢٢٥٥).","vol":"2","page":1342},{"text":"[٢٥٠/ ٦٥٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَضَيَّفْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ (^١)، وَهِيَ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضٌ لا تُصَلِّي، فَأَلْقَتْ لِي كِسَاءً، وَجَعَلَتْ لِي وِسَادَةً إِلَى جَنْبِهَا، وَفَرَشَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْمَسْجِدِ أَلْقَى ثَوْبَهُ، وَأَخَذَ خِرْقَةً فَلَبِسَهَا، ثُمَّ اضْطَّجَعَ إِلَى جَنْبِهَا.\n* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد اللَّهِ بن الحارث إلا جَبَلَةُ بن عطيَّة، تَفَرَّدَ به: محمدُ بن ثابتٍ.\nهذا الحديث مَدَاره على محمد بن ثابت العَبْدِيّ، واختُلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: محمد بن ثابت، عن جبلة بن عطية، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس - ﵄ -.\nالوجه الثاني: محمد بن ثابت، عن جبلة، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس - ﵄ -.\nالوجه الثالث: محمد بن ثابت، عن جبلة، عن إسحاق بن عبد الله، عن كُريب، عن ابن عبَّاس - ﵄ -.\nوتفصيل ذلك كالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-1611>أولًا: - الوجه الأول:</span> محمد بن ثابت، عن جبلة بن عطية، عن عبد الله بن الحارث، … عن ابن عبَّاس - ﵄ -.\nأ تخريج الوجه الأول:\n• لم أقف عليه بهذا الوجه إلا عند الطبراني برواية الباب.\nب دراسة إسناد الوجه الأول:\n١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: \"ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ\"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).\n٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: \"ثِقَةٌ جَوَّاد\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧).\n٣) مُحَمَّدُ بن ثَابِت العَبْدِيُّ، أَبُو عَبْد اللَّهِ البَصْرِيّ.\nروى عن: جَبَلَة بن عَطِيَّة، وعَمرو بن دينار، ونافع مولى ابن عُمر، وآخرين.\nروى عنه: عُبيد الله بن محمد، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون.\nحاله: قال ابن المديني: صالحٌ، ليس بالقوي. وقال ابن معين: يُنكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا\n_________\n(^١) ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النَّبيّ - ﷺ -، قيل: كان اسمها بَرَّةٌ، فسماها النَّبيُّ - ﷺ - ميمونة، وتزوجها بِسَرِفٍ، سنة سبعٍ، وماتت بها، ودُفنت سنة إحدى وخمسين على الصحيح. وروى لها الجماعةُ. يُنظر: \"الاستيعاب\" ٤/ ١٩١٤، \"أسد الغابة\" ٧/ ٢٦٢، \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٣١٢، \"الإصابة\" ١٤/ ٢٢١، \"الإصابة\" (٨٦٨٨).","vol":"2","page":1343},{"text":"غير. وقال أحمد: ليس به بأس، روى حديثًا منكرًا في اليمم، لا يتابعه أحد. وقال العجلي: ثِقَةٌ.\nوقال ابن معين، وأبو داود: ليس بشيء. وقال أحمد: يُخطئ في حديثه. وقال البخاري: يُخالف في حديثه، في حديثه شيء. وقال أبو حاتم: ليس هو بالمتين، يُكتب حديثه، روى حديثًا مُنْكَرًا. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان: يرفع المراسيل، ويُسند الموقوفات توهمًا مِنْ سُوء حفظه. وساق له ابن عدي جملة مِنْ حديثه، وقال: وليس حديثه بالكثير، وعامة حديثه لا يُتابع عليه. وقال ابن حجر: صدوقٌ، لَيُّن الحديث.\nفالحاصل: أنَّه \"ضَعيفٌ، يُكتب حديثه\"، فحديثه ليس بالكثير، ومع ذلك يُخالف، وعامته لا يُتابع عليه. (^١)\n٤) جَبَلَةُ بن عَطِيَّة الفلسطينيُّ.\nروى عن: إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّهِ بْن الحارث بْن نوفل، وعبد الله بْن محيريز، ويحيى بْن الوليد، وآخرين.\nروى عنه: حمَّاد بن سلمة، ومحمد بن ثابت، وأَبُو هلال الراسبي، وهشام بن حسان، وآخرون.\nحاله: قال ابن معين، وابن نُمير، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". (^٢)\n٥) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو مُحَمَّدٍ المدني. أُمُّه هند بنت أبي سُفْيَان.\nروى عن: النَّبي - ﷺ - مُرْسلًا، وأُبَيّ بن كعب، وعبد الله بن عَبَّاس - ﵃ -، وآخرين.\nروى عنه: أبناؤه إسحاق وعبد الله وعُبيد الله، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، والزُّهْريُّ، وآخرون.\nحاله: ولد على عهد النَّبِيّ - ﷺ - فحنَّكه النَّبِي - ﷺ -. قال ابن المديني، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وقال ابن حجر: له رؤيةٌ. وروى له الجماعة. (^٣)\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1612>ثانيًا: - الوجه الثاني:</span> محمد بن ثابت، عن جبلة، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، … عن ابن عبَّاس ¶.\nأ تخريج الوجه الثاني:\n• أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في \"زوائده على المسند\" (٢٥٧٢)، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بن عائشة؛ وأبو الشيخ الأصبهانيّ في \"أخلاق النَّبيّ - ﷺ - \" (٤٨٣) - ومِنْ طريقه البغويُّ في \"الأنوار في شمائل النَّبيّ المختار\" (٨٤٠) -، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكَّارٍ؛ كلاهما (عُبَيْد الله، وعبد الله بن بَكَّار) عن مُحَمَّد بن ثَابِتٍ العَبْدِيّ العَصَرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ\n_________\n(^١) \"التاريخ الكبير\" ١/ ٥٠، \"الضعفاء الصغير\" (ص/١٠٢)، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢١٦، \"الضعفاء\" للعقيلي ٤/ ٣٨، \"المجروحين\" ٢/ ٢٥١، \"الكامل\" ٧/ ٣٠٨، \"التهذيب\" ٢٤/ ٥٥٤، \"الميزان\" ٣/ ٤٩٥، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٨٢، \"التقريب\" (٥٧٧١).\n(^٢) يُنظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٥٠٩، \"الثقات\" لابن حبَّان ٦/ ١٤٧، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٠٠، \"الكاشف\" ١/ ٢٨٩، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٦٢، \"الميزان\" /، \"لسان الميزان\" ٢/ ٤٢٠، \"التقريب\" (٨٩٨).\n(^٣) يُنظر: \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٦٣، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٥، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٠، \"الثقات\" لابن حبَّان ٥/ ٩، \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ٣١٣، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٣٩٦، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ١٨١، \"التقريب\" (٣٢٦٥).","vol":"2","page":1344},{"text":"إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَضَيَّفْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهِيَ خَالَتِي وَهِيَ لَيْلَةَ إِذْ لا تُصَلِّي، فَأَخَذَتْ كِسَاءً فَثَنَتْهُ، وَأَلْقَتْ عَلَيْهِ نُمْرُقَةً، ثُمَّ رَمَتْ عَلَيْهِ بِكِسَاءٍ آخَرَ، ثُمَّ دَخَلَتْ فِيهِ، وَبَسَطَتْ لِي بِسَاطًا إِلَى جَنْبِهَا، وَتَوَسَّدْتُ مَعَهَا عَلَى وِسَادِهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، فَأَخَذَ خِرْقَةً فَتَوَزَّرَ بِهَا، وَأَلْقَى ثَوْبَهُ، وَدَخَلَ مَعَهَا لِحَافَهَا، وَبَاتَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قَامَ إِلَى سِقَاءٍ مُعَلَّقٍ فَحَرَّكَهُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، فَكَرِهْتُ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ مُسْتَيْقِظًا، قَالَ: فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَتَى الْفِرَاشَ، فَأَخَذَ ثَوْبَيْهِ، وَأَلْقَى الْخِرْقَةَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ فِيهِ يُصَلِّي، وَقُمْتُ إِلَى السِّقَاءِ، فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ\nقَعَدَ، وَقَعَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ مِرْفَقَهُ إِلَى جَنْبِي، وَأَصْغَى بِخَدِّهِ إِلَى خَدِّي، حَتَّى سَمِعْتُ نَفَسَ النَّائِمِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بِلالٌ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسَارَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَاتَّبَعْتُهُ، فَقَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَأَخَذَ بِلالٌ فِي الإِقَامَةِ. واللفظ لأحمد، والباقون بنحوه.\nب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أحمد):\n١) الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيْبَانيُّ أبو عبد الله المروزيُّ: \"ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ حُجَّةٌ\".\n٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: \"ثِقَةٌ جَوَّاد\"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧).\n٣) مُحَمَّدُ بن ثَابِت العَبْدِيُّ، أَبُو عَبْد اللَّهِ: \"ضَعيفٌ يُكتب حديثه\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٤) جَبَلَةُ بن عَطِيَّة الفلسطينيُّ: \"ثِقَةٌ\"، تَقَدَّم في الوجه الأول.\n٥) إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَبُو يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ: \"ثِقَةٌ\". (^١)\n٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: \"صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ\"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1613>ثالثًا: - الوجه الثالث:</span> محمد بن ثابت، عن جبلة، عن إسحاق بن عبد الله، عن كُريب، … عن ابن عبَّاس ¶.\nأ تخريج الوجه الثالث:\n• أخرجه أبو طاهر السِّلفيّ في \"المشيخة البغدادية\" (٧) - ومِنْ طريقه الذهبيّ في \"سير أعلام النبلاء\" (١٩/ ١٦٥) -، قال: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ وَدْعَانَ، قَالَ: أنا عَمِّي أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ وَدْعَانَ، نا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى التَّمِيمِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكَّارٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، نا جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وذكره بنحو رواية أحمد السابقة في الوجه الثاني.\nقلتُ: وفيه: محمد بن عليّ بن عُبيد الله بن ودعان \"هالكٌ مُتَّهمٌ بالكذب\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر: \"الثقات\" للعجليّ ١/ ٢١٩، \"الثقات\" ٦/ ٤٦، \"التهذيب\" ٢/ ٤٤٢، \"الكاشف\" ١/ ٢٣٧، \"التقريب\" (٣٦٦).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" ١٠/ ٧٦٠، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٦٥٧.","vol":"2","page":1345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1614>رابعًا: - النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على مُحمد بن ثابت العَبْديّ، واختُلف عنه مِنْ أوجه:\nالوجه الأول: محمد بن ثابت، عن جبلة بن عطية، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس ¶.\nالوجه الثاني: محمد بن ثابت، عن جبلة، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس ¶.\nالوجه الثالث: محمد بن ثابت، عن جبلة، عن إسحاق بن عبد الله، عن كُريب، عن ابن عبَّاس ¶.\nوالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث غير محفوظٍ بأي وجه مِنْ هذه الوجوه الثلاثة:\nفَمَدَارها جميعًا على محمد بن ثابت العبديّ، وهو \"ضَعيفٌ يُكتب حديثه\"، وحديثه ليس بالكثير، وعامة حديثه لا يُتابع عليه - كما سبق في ترجمته -، وقد اضطرب فيه، ولم يُتابع في هذا الحديث على وجهٍ مِنْ الوجوه، وليس مُثله مِمَّن يُحتمل منه تَعَدُّد الأسانيد، والحديث محفوظٌ عن ابن عبَّاس ¶ مِنْ طُرُقٍ أخرى - كما سيأتي بيانها -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1615>خامسًا: - الحكم على الحديث:</span>\nمِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ \"ضَعيفٌ\"؛ لأجل محمد بن ثابت العبديّ \"ضَعيفٌ\"، وقد اضطرب في روايته لهذا الحديث، ولم يُتابع على روايته - كما سبق بيانه - والله أعلم -.\nقلتُ: والحديثُ محفوظٌ عن ابن عبَّاس ¶ مِنْ طُرُقٍ أخرى، كما يلي:\n• فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١١٧)، ك/العلم، ب/السَّمَرِ فِي العِلْمِ، وبرقم (٦٩٧) ك/الآذان، ب/يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ، وبرقم (٦٩٩) ك/الآذان، ب/إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ، مِنْ طرق عن سَعِيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ¶، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ زَوْجِ النَّبِي - ﷺ -، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: «نَامَ الغُلَيِّمُ» أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.\n• وأخرجه البخاريُّ في \"صحيحه\" (١٨٣)، ك/الوضوء، ب/قِرَاءَةِ القُرْآنِ بَعْدَ الحَدَثِ، وبرقم (٦٩٨) ك/الآذان، ب/إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ، لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا، وبرقم (٧٢٦) ك/الآذان، ب/إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وبرقم (٨٥٩) ك/الآذان، ب/وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وبرقم (٩٩٢) ك/الوتر، ب/ما جَاءَ فِي الوِتْرِ، وبرقم (١١٩٨) ك/العمل في الصلاة، ب/اسْتِعَانَةِ اليَدِ فِي الصَّلَاةِ، ومُسلمٌ في \"صحيحه\" (٧٦٣) ك/الصلاة، ب/الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، مِنْ طُرُقٍ عن كُرَيْبٍ - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¶ -، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ¶ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -،","vol":"2","page":1346},{"text":"حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، … الحديث.\nسادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث:\nقال المُصَنِّف - ﵁ -: لم يَرْوِه عن عبد اللَّهِ بن الحارث إلا جَبَلَةُ، تَفَرَّدَ به: محمدُ بن ثابتٍ.\nقلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة كلام المُصَنِّف - ﵁ - على الحديث.\n* * *","vol":"2","page":1347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1617>الخاتمة</span>\nوضمنتها أهم النتائج والتوصيات","vol":"2","page":1348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1618>أهم النتائج التي توصلت إليها مِنْ خلال معايشتي للبحث:</span>\nوبعد الدراسة المتواضعة مع جزء من هذا الكتاب الفذ تبين لي بعض النتائج، أجملها فيما يلي:\n١) تقدم الحافظ الطبراني وإمامته فى هذا الفن، وسعة حفظه واطلاعه، فهو بحق أحد أركان هذا العلم العظيم.\n٢) دقة هذا العلم - أعنى علم الأفراد - فإنَّه يُعتبر بحقٍ مِنْ أدق أنواع علم الحديث، ولولا … أن الله - ﷿ - يسر لهذا العلم رجالًا كبارًا أمثال: الحافظ الناقد الطبراني لما تمكن أمثالي من خوض غمار هذا العلم الشريف.\n٣) يُعدُّ الإمام الطبراني أحد أئمة النقد والعلل الذين يتسمون بمنهج الاعتدال فى النقد، فهو يسير وفق قواعد المحدثين فى الإعلال بالقرائن.\n٤) يُعتبر كتاب \"المعجم الأوسط\" للإمام الطبراني مصدرًا رئيسًا فى ذكر أفراد وغرائب الرواة فى الإسناد والمتن، وإعلال الأحاديث بالتفرد ورواية الجماعة، وغيرها من أنواع العلل.\n٥) يمتاز الكتاب بإخراجه جملة من الأحاديث، التي تَفَرَّد بها الإمام الطبراني ولا توجد إلا في كتابه، ومن طريقه، ولم أقف - على حد بحثي - على هذا الحديث إلا في \"الأوسط\" مِنْ مُسْند الصحابي المذكور في الإسناد، مِمَّا يدل على علو كعب هذا الإمام في علم الحديث، وسعة روايته، وكثرة رحلاته، فليس بغريب أن يأتي بما لم يأت به غيره - كما سبق بيانه في ترجمته -، وهذه الأحاديث مِنْها ما هو \"ضعيفٌ جدًا\"، كما في الحديث رقم (٧١)، ومنها ما هو \"ضَعيفٌ\" كما في الحديث رقم (٤٠ و٤٥ و١٧٤) وله شواهد يَصِحُّ الحديث بها، ومِنْها ما هو \"حسنٌ لذاته\" كما في الحديث رقم (١٥٩)، ويَنْفرد أحيانًا بالحديث مِنْ الوجه المُخَرَّج، وهذا النوع كثير، كما في الحديث رقم (٥٠).\n٦) عَلَّق الإمامُ على جُلِّ الأحاديث بالحكم عليها بالتفرد، وغالب ذلك من نوع التفرد النسبي، ولا يوجد - في الجزء الذى قمت بتحقيقه - إلا حديثٌ واحدٌ مِنْ باب التَّفرد المُطْلَق، وهو برقم (٧).\n٧) بلغ عدد الأحاديث التي حكم عليها بالتَّفرُّد (٢٢٥) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٩٠ %).","vol":"2","page":1349},{"text":"٨) جاءت هذه الأحاديث التي حكم عليها الإمام بالتَّفرد على أنواع:\nمنها ما سَلَّمتُ للإمام في الحكم عليها بالتَّفرد، ولم أقف فيها - على حد بحثي - على ما يدفع التَّفرد - وذلك بعد استفراع الجهد، وطول البحث، وعناء ومشقة في التنقيب والتفتيش -، وبلغ عدد هذه الأحاديث (١٨٠) حديثًا، تُقدر بنسبة (٨٠%) - مِنْ مجموع ما حكم عليه الإمام بالتَّفرد -.\nوهناك جملة مِنْ الأحاديث وقفت فيها بفضل الله تعالى على ما يدفع الحكم عليها بالتَّفرد، وبلغ عدد هذه الأحاديث (٤٦) حديثًا، بنسبة (٢٠%) - مِنْ مجموع ما حكم الإمام عليه بالتَّفرد -، ودفعتُ بعض هذه الأحاديث بمتابعات صحيحة، وبعضها في صحيح مسلم، وعددها (١٩) حديثًا، بنسبة (٨.٤%)، ودفعتُ بعضها بمتابعات حسنة، وعددها حديثان فقط، بنسبة (٨ و%)، ودفعتُ بعضها بمتابعات ضعيفة، وعددها (١١) حديثًا، بنسبة (٤.٨%)، وبعضها بمتابعات شديدة الضعف، وعددها (١٤) حديثًا، بنسبة (٦.٢%) - مِنْ مجموع ما حكم عليه الإمام بالتَّفرد -.\n٩) قد يخرِّج الإمام الطبراني ما يدفع التفرد فى بعض كتبه الأخرى، كما فى حديث رقم (٩٩ و١٢٩ و٢٤٦)، ومنها ما هو في \"المعجم الأوسط\"، كما في حديث رقم (٢٢١).\n١٠) وأحيانًا تكون عِبَارة المُصَنِّف في الحكم بالتَّفرد أدق وأضبط مِنْ عبارة غيره مِنْ أهل العلم، كما في الحديث رقم (٤٨ و٦٦ و٦٧ و٩٦ و١٣٩ و٢٠٩)؛ وبالعكس أحيانًا تكون عبارة غيره أضبط وأدق مِنْ عبارة المُصَنِّف، كما في الحديث رقم (١٣ و٦١).\n١١) تبين من خلال العمل فى هذا الجزء أن الإمام الطبراني يعتبر بالرواية الضعيفة فى دفع التفرد.\n١٢) ظهر لي أن حكم الإمام الطبراني على الأحاديث بالتفرد قد يتغير.\n١٣) لقد تأثر الحافظ أبو نعيم الأصبهاني بشيخه الإمام الطبراني فى قضية التفرد - كما يظهر ذلك من خلال كتابه \"حلية الأولياء\" -، وكذلك الإمام الدارقطني وإن كان لا يصرح.\n١٤) ذكر الإمام الطبرانيُّ - ﵁ - بعض الأحاديث دون أنْ يُعَلِّق عليها بالتَّفرد، وعددها (٢٥) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (١٠%).","vol":"2","page":1350},{"text":"١٥) وهذه الأحاديث التي لم يحكم عليها بالتَّفرد، وجدتها على ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول مِنْها: لم يحكم عليه في الحديث محلّ الدِّراسة، ولكنَّه حكم عليها في مواضع أخرى، إمَّا في \"الأوسط\"، أو في \"المعجم الصغير\"، وهي بالأرقام التالية (٧٧ و٧٨ و١٢٣ و١٢٧)، وهذا القسم أتعامل معه - غالبًا - بالنظر في أحكام الإمام عليها بالتَّفرُّد، كأحاديثي محل الدِّراسة تمامًا.\nوالقسم الثاني: لم أقف - على حد بحثي - على حكم للإمام الطبرانيّ عليها بالتَّفرُّد، وإنَّما وقفتُ على أحكام غيره مِنْ أهل العلم بوصف الحديث بالتَّفرُّد في طبقةٍ مِنْ طبقات الإسناد، كالترمذي، والبَزَّار، والدَّارقُطني، وأبي نُعيم، وغيرهم، وهي بالأرقام: (٩ و٢٤ و٢٥ و٧٩ و٨١ و٨٧).\nوالقسم الثالث: لم أقف - على حد بحثي - على حكمٍ لأحدٍ مِنْ أهل العلم بالتَّفرُّد، وبعد التخريج تَبَيَّن وقوع التَّفرد في إحدى طبقات الإسناد، مِنْها على سبيل المثال: تفرد التابعي عن الصحابي كما في الحديث رقم (٥ و٢٣ و٢٩)؛ وتَفَرُّد تابع التابعي عن التابعي كما في الحديث رقم (٨ و١٠٧).\n١٦) جاءت هذه الأحاديث التي قمتُ على خدمتها بالتحقيق والدراسة، والتي بلغ عددها (٢٥٠) حديثًا على قسمين:\nالقسم الأول: أحاديث لم يقع فيها خلاف على أحد رواتها، وبلغ عدد أحاديث هذا القسم (١٥٥) حديثًا، بنسبة (٦٢%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وهذا القسم على أنواع:\n- منها ما هو \"صحيحٌ لذاته\"، وعددها (٣٨) حديثًا، بنسبة (١٥.٢%) - مِنْ مجموع ما درسته.\n- ومنها ما هو \"حسنٌ لذاته\"، وعددها (٥) أحاديث، بنسبة (٢%) - مِنْ مجموع ما درسته -، ارتقى منها إلى \"الصحيح لغيره\" حديثان فقط.\n- ومنها ما هو \"ضَعيفٌ\"، وعددها (٨٥) حديثًا، بنسبة (٣٤%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وارتقى منها إلى \"الحسن لغيره\" (٨) أحاديث، بنسبة (٣.٢%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وارتقى مِنْها إلى \"الصحيح لغيره\" (٦٠) حديثًا، بنسبة (٢٤%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وبلغ عدد الأحاديث التي لم أقف على ما يرقيها (١٧) حديثًا، بنسبة (٦.٨%) - مِنْ مجموع ما درسته -.\n- ومنها ما هو \"ضَعيفٌ جدًا\"، وعددها (٢٥) حديثًا، بنسبة (١٠%) - مِنْ مجموع ما درسته -،","vol":"2","page":1351},{"text":"وصَحَّ متن بعضها بشواهده، وعددها (١٤) حديثًا، بنسبة (٥.٦%) - مِنْ مجموع ما درسته -.\n- ومنها ما هو \"موضوعٌ\"، وهو حديثان فقط، بنسبة (٨ و%) - مِنْ مجموع ما درسته -.\nوأمَّا القسم الثاني: وهي الأحاديث التي وقع فيها خلافٌ على أحد رواتها، وبلغ عدد أحاديث هذا القسم (٩٥) حديثًا، بنسبة (٣٨%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وهذا القسم على أنواع:\n- منها ما كان محفوظًا بوجه الطبرانيّ، أو محفوظًا بالوجهين، وعددها (٢٤)، بنسبة (٩.٦%).\nوهذا النوع مِنْه ما هو \"صحيحٌ لذاته\"، وعددها (٧) أحاديث، بنسبة (٢.٨%).\nومنه ما هو \"حسنٌ لذاته\"، وارتقى إلى \"الصحيح لغيره\"، وهو حديثٌ واحدٌ فقط.\nومنه ما هو \"ضَعيفٌ\"، وعددها (١٥)، بنسبة (٦%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وارتقى منها إلى \"الصحيح لغيره\" (١٤) حديثًا، بنسبة (٥.٦%) - مِنْ مجموع ما درسته -.\nومنها ما هو \"ضَعيفٌ جدًا\"، وهو حديثٌ واحدٌ فقط.\n- ومنها ما كان مرجوحًا بوجه الطبرانيّ، أو غير محفوظٍ بالوجهين، وعددها (٧١) حديثًا، بنسبة (٢٨.٤%) - مِنْ مجموع ما درسته -.\nوهذا النوع مِنْه ما هو \"شاذٌّ\" لمخالفة راويها الثِّقة لما رواه مَنْ هو أوثق مِنْه أو أكثر عددًا، وعددها (٢٤) حديثًا، بنسبة (٩.٦%) - مِنْ مجموع ما درسته -.\nومِنْه ما هو \"مُنْكرٌ\" لمخالفة الضَعيف لما رواه الثقات، وعددها (٣٣) حديثًا، بنسبة (١٣.٢%) - مِنْ مجموع ما درسته -.\nومِنْه ما هو \"ضَعيفٌ جدًا\"، وعددها (١٠) أحاديث، بنسبة (٤%) - مِنْ مجموع ما درسته -.\n- وجاء الحديث مِنْ وجهه الراجح على أنواع:\nمِنْها ما هو \"صحيح لذاته\"، وعددها (٣٥) حديثًا، بنسبة (١٤%) - مِنْ مجموع ما درسته -.\nومِنْها ما هو \"حسن لذاته\"، وارتقى إلى \"الصحيح لغيره\"، وهو حديثٌ واحدٌ فقط.\nومِنْها ما هو \"ضَعيفٌ\"، وعددها (٢٧) حديثًا، بنسبة (١٠.٨%)، وارتقى مِنْها إلى \"الحسن لغيره\" (٣) أحاديث، بنسبة (١.٢%)، وارتقى إلى \"الصحيح لغيره\" (١٧) حديثًا، بنسبة (٦.٨%).","vol":"2","page":1352},{"text":"ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الأحاديث التي قُمْتُ بدراستها عمومًا - باعتبار إسناد الطبراني -، كالآتي:\n <table dir=rtl> <tr> <th>م </th> <th>حكم الحديث </th> <th>العدد </th> <th>النسبة </th> </tr> <tr> <td>١ </td> <td>الصحيح لذاته </td> <td>٤٥ </td> <td>١٨% </td> </tr> <tr> <td>٢ </td> <td>الصحيح لغيره </td> <td>٩٢ </td> <td>٣٦.٨% </td> </tr> <tr> <td>٣ </td> <td>الحسن لذاته </td> <td>٧ </td> <td>٢.٨% </td> </tr> <tr> <td>٤ </td> <td>الحسن لغيره </td> <td>٨ </td> <td>٣.٢% </td> </tr> <tr> <td>٥ </td> <td>الضعيف </td> <td>١٠٠ </td> <td>٤٠% </td> </tr> <tr> <td>٦ </td> <td>الشاذ </td> <td>٢٤ </td> <td>٩.٦% </td> </tr> <tr> <td>٧ </td> <td>المنكر </td> <td>٣٣ </td> <td>١٣.٢% </td> </tr> <tr> <td>٨ </td> <td>الضعيف جدًا </td> <td>٣٦ </td> <td>١٤.٤% </td> </tr> <tr> <td>٩ </td> <td>الموضوع </td> <td>٢ </td> <td>٨  و% </td> </tr> </table>\n١٧) وبعد هذه الدراسة تبين لنا أن قول الحافظ الذهبي - ﵁ - عن هذا الكتاب: \"فيه كل نفيس وعزيز ومنكر\"، محمولٌ على طرق أحاديثه بأسانيد الطبراني وحده، والله أعلم.\n١٨) على الباحثين فى هذا الميدان ألا يعتمدوا على أسانيد الطبراني وحده فى هذا الكتاب دون النظر فى الطرق الأخرى للحديث عند غيره؛ لأن ذلك قد يجرهم إلى تقوية الأحاديث بالأوجه المنكرة والشاذة، وهذا معيب عند علماء هذا الفن، والله أعلم.","vol":"2","page":1353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1619>أهم التوصيات:</span>\n١) ضرورة العناية بإبراز منهج الإمام الطبراني فى هذا الكتاب مع مقارنة ذلك بمناهج الأئمة السابقين عليه كالبزار، واللاحقين له كأبي نعيم تلميذه والدارقطني وابن شاهين.\n٢) ضرورة الاهتمام بمسألة التَّفرد، وبيان موقف الأئمة تجاه غرائب وأفراد الرواة، وإظهار ذلك عند كل إمامٍ على حده مِنْ الجانب التطبيقي العملي، ومقارنة مناهج الأئمة مع بعضها البعض، وعرض ذلك على الجانب النظري.\n٣) ضرورة الاهتمام بنظرية الاعتبار وسبر الروايات فهي الوسيلة الوحيدة لمعرفة ضبط الراوي وخطئه، ولو أفردت رسائل علمية فى الرواة الذين عليهم مدار المرويات أمثال: الأعمش وأبى إسحاق السبيعي وغيرهما لتمكن الباحثون من معرفة درجات مدارات الروايات، ومعرفة أحوال أصحابهم، ولحصل بهذا ثراء للبحث العلمي الخاص بنقد المرويات.\n٤) إزالة الغبار عن أهم الرسائل العلمية التي ملأت مكتبات هذه الجامعة، والعمل على طبعها ليستفيد منها الباحثون فى الداخل والخارج.\n٥) لقد رتب الإمام الطبراني هذا الكتاب على أسماء شيوخه، فلو قام أحد الإخوة بترتيبه على الكتب الفقهية لسهل على الباحثين وقتا كبيرًا.\n٦) عدم أخذ أقوال العلماء كمسلمات، لأن العصمة دفنت بموت نبينا محمد - ﷺ -، بل ينبغي وضعها فى الاعتبار، ومقارنتها بأقوال غيرهم، ثم تحكيم قوانين الرواية للخروج إلى نتيجة مرضية بإذنه تعالى.\nوالحمد لله أولًا وأخيرًا\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.","vol":"2","page":1354},{"text":"«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ،\nوَلكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ،\nوَلكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ،\nوَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةٌ حَقٌّ، وَالنَّبيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ،\nاللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِليكَ أَنَبْتُ،\nوَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِليكَ حَاكَمْتُ\nفَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ\nأَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».\n«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِالْإِسْلَامِ، وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْقُرْآنِ، وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ،\nبَسَطْتَ رِزْقَنَا، وَأَظْهَرْتَ أَمْنَنَا، وَأَحْسَنْتَ مُعَافَاتَنَا، وَمِنْ كُلِّ مَا سَأَلْنَاكَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا،\nفَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيرًا، كَمَا تُنْعِمُ كَثِيرًا، وَصَرَفْتَ شَرًّا كَثِيرًا،\nفَلِوَجْهِكَ الْجَلِيلِ الْبَاقِي الدَّائِمِ الْحَمْدُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ».\n«اللهم يا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ،\nمِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ،\nأَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ،\nاللهم لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».","vol":"2","page":1355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1620>فهرس المصادر والمراجع</span>\n١ - القرآن الكريم\nحرف الألف\n٢ - \"الآثار\" لمحمد بن الحسن الشيباني (ت:١٨٩ هـ) تحقيق: خالد العواد، دار النوادر، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ\n٣ - \"الآثار\" لأبى يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني، لجنة إحياء المعارف العثمانية - حيدر آباد، ١٣٥٥ هـ.\n٤ - \"إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة\" لصلاح الدين خليل العلائي (ت: ٧٦١ هـ)، المحقق: مَرْزُوق بن هيَاس، الناشر: مكتبة العلوم والحكم، ط: الأولى، ١٤٢٥ هـ.\n٥ - \"الآحاد والمثاني\" لابن أبى عاصم، أحمد بن عمرو أبى بكر الشيباني (ت ٢٨٧ هـ)، تحقيق: د/ باسم فيصل أحمد الجوابرة، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ، دار الراية - الرياض.\n٦ - \"الآداب\" لأبي بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق /محمد عبد القادر أحمد عطا، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت.\n٧ - \"الآداب الشرعية\" لأبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي (ت:٧٦٣ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعمر القيام، الطبعة الثانية ١٤١٧ هـ، مؤسسة الرسالة - بيروت.\n٨ - \"الأباطيل والمناكير، والصحاح والمشاهير\" للحسين بن إبراهيم الجوزقاني (ت ٥٤٣ هـ)، تحقيق وتعليق الدكتور عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، الطبعة الثالثة ١٤١٥ هـ، دار الصميعي - الرياض.\n٩ - \"الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة\" لأبي عبدالله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت ٣٨٧ هـ)، تحقيق د/عثمان عبدالله آدم الأثيوبي، ورضا بن نعسان، ود/يوسف الوابل، الطبعة الثانية، ١٤١٨ هـ، دار الراية للنشر والتوزيع - الرياض.\n١٠ - \"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\" لأحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت ٨٤٠ هـ)، تحقيق/دار المشكاة للبحث العلمي، بإشراف أبى تميم ياسر بن إبراهيم، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ، دار الوطن للنشر - الرياض.\n١١ - \"إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة\" لأبى الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: مركز خدمة السنة والسيرة، بإشراف د/زهير بن ناصر الناصر وآخرين، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (بالمدينة).","vol":"2","page":1424},{"text":"١٢ - \"إثبات عذاب القبر\" لأحمد بن الحسين أبى بكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق: د/ شرف محمود القضاة، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ، دار الفرقان - عمان الأردن.\n١٣ - \"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف\" لأبى بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت ٣١٨ هـ)، حققه د/ أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، الطبعة الثانية ١٤٢٤ هـ، دار عالم الكتب.\n١٤ - \"الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس - ﵁ - \" لأبى الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) تحقيق: أبي عبد الباري رضا بن خالد الجزائري، الطبعة الأولى، ١٩٩٧ م، الناشر: شركة الرياض للنشر والتوزيع - الرياض.\n١٥ - \"أحاديث الشيوخ الثقات\" الشهير بالمشيخة الكبرى؛ رواية القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري المعروف بقاضي المارستان (ت ٥٣٥ هـ)، دراسة وتحقيق: الشريف حاتم بن عارف العوني، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ، دار عالم الفوائد - مكة المكرمة.\n١٦ - \"الأحاديث الطوال\" لأبى القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، المحقق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، الناشر: مكتبة الزهراء - الموصل، الطبعة: الثانية، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\n١٧ - \"أحاديث عَفَّان بن مسلم الباهلي\"، أبو عثمان الصفار البصرى (ت: بعد ٢١٩ هـ)، تحقيق: حمزة أحمد الزين، الناشر: دار الحديث - القاهرة.\n١٨ - \"الأحاديث المختارة\" للضياء المقدسي أبى عبد الله ضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق الدكتور/ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، مكتبة النهضة الحديثة.\n١٩ - \"أحاديث يزيد بن أبي حبيب المصري\" (ت: ١٢٨ هـ)، تحقيق: حمزة أحمد الزين، دار الحديث - القاهرة.\n٢٠ - \"الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان\" ترتيب الأمير علاء الدين على بن بلبان الفارسي (ت/ ٧٣٩ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثانية، ١٤١٤، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت.\n٢١ - \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" لأبى الفتح محمد بن علي القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (ت: ٧٠٢ هـ)، تحقيق: مصطفى شيخ مصطفى ومدثر سندس، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٢٢ - \"أحكام العيدين\" لجعفر بن محمد الفِرْيابِي (ت: ٣٠١ هـ)، المحقق: مساعد سليمان راشد، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.\n٢٣ - \"أحكام القرآن\" لأحمد بن علي الرازي الجصاص أبى بكر (ت: ٣٧٠ هـ)، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، ١٤٠٥ هـ.","vol":"2","page":1425},{"text":"٢٤ - \"أحكام القرآن الكريم\" لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، تحقيق: الدكتور سعد الدين أونال، الطبعة الأولى المجلد ١: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م، والمجلد ٢: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م، مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي - استانبول.\n٢٥ - \"أخبار الصلاة\" لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: ٦٠٠ هـ)، تحقيق: محمد عبد الرحمن النابلسي، الناشر: دار السنابل - دمشق، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ.\n٢٦ - \"أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه\" لأبى عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي (ت ٢٧٢ هـ) حققه: د. عبد الملك دهيش، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ، الناشر: دار خضر- بيروت.\n٢٧ - \"أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار\" لأبى الوليد محمد بن عبد الله المكي المعروف بالأزرقي (ت: ٢٥٠ هـ)، المحقق: رشدي الصالح، الناشر: دار الأندلس للنشر - بيروت.\n٢٨ - \"أخبار المكيين لابن أبي خيثمة\" أحمد بن زهير بن حرب (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق: إسماعيل حسن حسين، الناشر: دار الوطن، سنة النشر: ١٩٩٧ م.\n٢٩ - \"اختصار علوم الحديث\" للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت:٧٧٤ هـ)، وبهامشه \"الباعث الحثيث\" للشيخ أحمد شاكر، دار التراث - القاهرة، الطبعة الثالثة ١٣٩٩ هـ.\n٣٠ - \"اختلاط الرواة الثقات دراسة تطبيقية على رواة الكتب الستة\" للدكتور عبد الجبار سعيد، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٣١ - \"اختلاف الحديث\" لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت/٢٠٤ هـ)، تحقيق: عامر أحمد حيدر، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت.\n٣٢ - \"الإخوان\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٣٣ - \"أخلاق العلماء\" لأبى بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ البغدادي (ت: ٣٦٠ هـ)، قام بمراجعة أصوله وتصحيحه والتعليق عليه: فضيلة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري، الناشر: رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - السعودية.\n٣٤ - \"أخلاق النبي وآدابه\" لأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني (ت ٣٦٩ هـ) حققه / د/صالح بن محمد الونيان، دار المسلم للنشر.\n٣٥ - \"الأدب\" لابن أبي شيبة (ت: ٢٣٥ هـ)، المحقق: د/محمد رضا القهوجي، الناشر: دار البشائر الإسلامية - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.","vol":"2","page":1426},{"text":"٣٦ - \"أدب النساء\" الموسوم بكتاب \"العناية والنهاية\"؛ لعبد الملك بن حَبِيب القرطبي (ت: ٢٣٨ هـ)، المحقق: عبد المجيد تركي، الناشر: دار الغرب الإسلامي.\n٣٧ - \"الأدب المفرد\" لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n٣٨ - \"الأذكار\" لأبى زكريا محيي الدين النووي (ت: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط ﵀، الناشر: دار الفكر، بيروت - لبنان، طبعة جديدة منقحة، ١٤١٤ هـ.\n٣٩ - \"الأربعون\" للإمام محمد بن أسلم الطوسي، حققها وعلق عليه: مشعل بن باني الجبرين، الناشر: دار ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٢١ هـ.\n٤٠ - \"الأربعون الأبدال العوالي المسموعة بالجامع الأموي بدمشق\" لأبي القاسم ابن عساكر (ت: ٥٧١ هـ)، المحقق: محمد بن ناصر العجمي، الناشر: دار البشائر الإسلامية، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٤١ - \"الأربعون البلدانية\"، المؤلف: مسافر بن محمد الدمشقي (المتوفى: ٤٢٠ هـ) الشاملة.\n٤٢ - \"الْأَرْبَعُوْنَ الصُّغْرَى\" لأَبي بَكْر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيّ، بتحقيق شيخنا/ أَبى إِسْحَاق الْحُوَيْنِيّ الْأَثَرِيّ، الطَّبْعَةُ الْأُوْلَى: ١٤٠٨ هـ، الناشر: دَارُ الْكِتَاب الْعَرَبِيِّ بَيْرُوْت.\n٤٣ - \"الأربعون من عوالي المجيزين\" لأبى بكر بن الحسين المراغي (ت: ٨١٦ هـ)، تخريج: الحافظ ابن حجر، تحقيق: محمد مطيع الحافظ، الناشر: مكتبة التوبة - الرياض، عام النشر: ١٤٢٠ هـ.\n٤٤ - \"الأربعين البلدانية\" للحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلفي (ت/٥٧٦ هـ)، بتحقيق عبد الله رابح، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م، دار البيروتي، دمشق.\n٤٥ - \"الإرشاد في معرفة علماء الحديث\" لأبى يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني، تحقيق: د/محمد سعيد عمر إدريس، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ، مكتبة الرشد - الرياض.\n٤٦ - \"الاستذكار\" لأبى عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت\n٤٧ - \"الاستيعاب في معرفة الأصحاب\" لأبى عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) حققه د/طه محمد الزيني، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\n٤٨ - \"أسد الغابة فى معرفة الصحابة\" لأبى الحسن على بن محمد بن الأثير الجزري (ت/ ٦٠٣ هـ) تحقيق/ محمد البنا وآخرين، طبعة ١٩٧٠ م، دار الشعب - القاهرة.\n٤٩ - \"الأسماء المبهمة فى الأنباء المحكمة\" لأبي بكر أحمد الخطيب البغدادي (ت/ ٤٣٦ هـ)، بتحقيق د/ … عز الدين على السيد، الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ، مكتبة الخانجي - القاهرة.","vol":"2","page":1427},{"text":"٥٠ - \"الأسماء والصفات\" لأَبي بَكْر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ (ت/٤٥٨ هـ)، حققه/ عبد الله بن محمد الحاشدي، الطبعة: الأولى، الناشر: مكتبة السوادي - جدة.\n٥١ \"الأسماء والصفات\" لأبى الحسن على بن عمر الدارقطني (ت/٣٨٥ هـ)، تحقيق عبد الله الحاشدي.\n٥٢ - \"الإصابة في تمييز الصحابة\" لأبى الفضل أحمد ابن حجر العسقلاني (ت/ ٨٥٢ هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى، ١٤١٢، الناشر: دار الجيل - بيروت.\n٥٣ - \"اصطناع المعروف\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد خير رمضان يوسف، الناشر: دار ابن حزم.\n٥٤ - \"أطراف الغرائب والأفراد\" لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، نسخه وصححه: جابر بن عبد الله السريع، الناشر: دار التدمرية، وابن حزم.\n٥٥ - \"إطراف المُسْنِد المعتَلِي بأطراف المسنَد الحنبلي\" لابن حجر، حققه وعلق عليه: زهير بن ناصر الناصري. الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، دار ابن كثير، والكلم الطيب - دمشق - بيروت.\n٥٦ - \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" لأبى بكر محمد الحازمي (ت: ٥٨٤ هـ)، الناشر: دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد، الطبعة: الثانية، ١٣٥٩ هـ.\n٥٧ - \"الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث\" لأبى بكر البيهقي، تحقيق: أحمد أبو العينين، دار الفضيلة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٥٨ - \"اعتلال القلوب\" لأبى بكر محمد بن جعفر الخرائطي (ت:٣٢٧ هـ)، تحقيق: حمدي الدمرداش، مكتبة نزار مصطفى الباز، ١٤٢٠ هـ.\n٥٩ - \"إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه\" لجمال الدين أبي الفرج الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: أحمد بن عبد الله الغماري، الناشر: ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n٦٠ - \"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان\" لمحمد ابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية.\n٦١ - \"الإقناع\" لمحمد بن المنذر النيسابوري (ت: ٣١٩ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٦٢ - \"إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" لمغلطاي بن قليج المصري (ت: ٧٦٢ هـ)، تحقيق: عادل بن محمد - أسامة بن إبراهيم، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر.","vol":"2","page":1428},{"text":"٦٣ - \"إكمال الإكمال\" (تكملة لكتاب ابن ماكولا)؛ لمحمد ابن نقطة البغدادي (ت: ٦٢٩ هـ)، المحقق: د/ … عبد القيوم عبد رب النبي، الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة.\n٦٤ - \"الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب\" الأمير الحافظ ابن ماكولا، تحقيق: دار الكتاب الاسلامي الفارق الحديثة.\n٦٥ - \"الإلزامات والتَّتَبع\" للإمام أبي الحسن على بن عمر الدارقطني (ت:٣٨٥ هـ)، تحقيق: مقبل بن هادي الوادعي، الطبعة الثالثة ١٤٣٠ هـ، دار الآثار للنشر.\n٦٦ - \"الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع\" للقاضي عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار التراث/المكتبة العتيقة - القاهرة/تونس، ط/ ١٣٧٩ هـ.\n٦٧ - \"الأم\" لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ) تحقيق د/رفعت فوزى، طبعته دار الرسالة.\n٦٨ - \"الأمالي\" لعبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران (ت: ٤٣٠ هـ)، عادل بن يوسف العزازي، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، دار الوطن للنشر - الرياض.\n٦٩ - \"أمالي ابن سمعون\" للإمام محمد بن أحمد ابن عنبس البغدادي (ت: ٣٨٧ هـ)، دارسة وتحقيق الدكتور عامر حسن صبري، دار البشائر الإسلامية ١٤٢٣ هـ.\n٧٠ - \"الأمالي الشجرية\" ليحيى بن الحسين الشجري (ت: ٤٩٩ هـ)، طُبع سنة ١٤٠٣ هـ، عالم الكتب - بيروت.\n٧١ - \"أمالي المحاملي\" لأبى عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي (ت: ٣٣٠)، رواية ابن البيع، تحقيق د/ إبراهيم القيسي، الناشر: المكتبة الإسلامية، دار ابن القيم، عمان.\n٧٢ - \"أمثال الحديث المروية عن النبي - ﷺ - \" لأبى الحسن الرامهرمزي، تحقيق: أحمد عبد الفتاح تمام، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت.\n٧٣ - \"الأمثال فى الحديث النبوي\" لعبد الله بن محمد بن حبان أبى الشيخ الأصبهاني (ت/٣٦٩ هـ)، تحقيق الدكتور: عبد العلى عبد الحميد، ١٤٠٨ هـ، الدار السلفية.\n٧٤ - \"الأموال\" لحميد بن مخلد المعروف بابن زنجويه (المتوفى: ٢٥١ هـ)، تحقيق د: شاكر ذيب فياض، الناشر: مركز الملك فيصل للبحوث، السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٧٥ - \"الأموال\" لأبى عُبيد القاسم بن سلاّم البغدادي (المتوفى: ٢٢٤ هـ)، المحقق: خليل محمد هراس، الناشر: دار الفكر - بيروت.","vol":"2","page":1429},{"text":"٧٦ - \"الأنساب\" لأبي سعد عبد الكريم التميمي السمعاني (ت: ٥٦٢ هـ)، تقديم: عبد الله عمر البارودي، مركز الخدمات والابحاث الثقافية، دار الجنان.\n٧٧ - \"أنساب الأشراف\" لأحمد بن يحيى البَلَاذُري (ت: ٢٧٩ هـ)، تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ.\n٧٨ - \"الأهوال\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: مجدي فتحي السيد، دار النشر: مكتبة آل ياسر - مصر.\n٧٩ - \"الأوائل\" لابن أبي عاصم الشيباني (ت: ٢٨٧ هـ)، المحقق: محمد بن ناصر العجمي الناشر: دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت.\n٨٠ - \"الأوائل\" لأبى عروبة الحسين بن محمد الحرَّاني (ت: ٣١٨ هـ)، المحقق: مشعل بن باني الجبرين، الناشر: دار ابن حزم - لبنان / بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٨١ - \"الأوائل\" لأبي القاسم الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، المحقق: محمد شكور بن محمود الحاجي، الناشر: مؤسسة الرسالة- بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ هـ.\n٨٢ - \"الأولياء\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت.\n٨٣ - \"الإيمان\" لمحمد بن إسحاق بن يحيى بن مندة (ت: ٣٩٥ هـ)، تحقيق: د/ علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٦.\n٨٤ - \"الإيمان\" لمحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني (ت: ٢٤٣ هـ) تحقيق: حمد بن حمدي الجابري الحربي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، الدار السلفية - الكويت.\n٨٥ - \"الإيمان\" لأبى عُبيد القاسم بن سلاّم البغدادي (ت: ٢٢٤ هـ)، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\nحرف الباء\n٨٦ - \"البحر الزخار المعروف بمسند البزار\" لأبي بكر أحمد بن عمرو البزار (ت/٢٩٢ هـ) (من مجلد ١ إلى ٩)، تحقيق الدكتور محفوظ الرحمن السلفي، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ، مؤسسة علوم القرآن - بيروت.\n٨٧ - \"البحر الزخار المعروف بمسند البزار\" للبزار (ت/٢٩٢ هـ) (من مجلد ١٠ إلى ١٢)، تحقيق: عادل بن سعد، مراجعة وتقديم: بدر بن عبد الله البدر، وأبى عبيدة مشهور بن حسن، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.","vol":"2","page":1430},{"text":"٨٨ - \"البداية والنهاية \" للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، حققه/ علي شيري، دار إحياء التراث، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٨٩ - \"البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير\" لأبي حفص عمر بن علي المعروف … بابن الملقن (ت: ٨٠٤ هـ)، تحقيق /مصطفى أبو الغيط وعبدالله بن سليمان وياسر بن كمال، الناشر: دار الهجرة للنشر - الرياض - السعودية، ١٤٢٥ هـ.\n٩٠ - \"البدع والنهي عنها\" لمحمد بن وضاح القرطبي (ت: ٢٨٦ هـ)، تحقيق ودراسة: عمرو عبد المنعم سليم، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة - الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ.\n٩١ - \"البر والصلة\" (عن ابن المبارك وغيره)؛ للحسين بن الحسن المروزي (ت: ٢٤٦ هـ)، المحقق: د/محمد سعيد بخاري، الناشر: دار الوطن - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٩٢ - \"البر والصلة\" لابن الجوزي؛ لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: عادل … عبد الموجود، وعلي معوض، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n٩٣ - \"البعث والنشور\" لأبي بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي (ت/٤٥٨ هـ)، تحقيق: محمد السعيد زغلول، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت.\n٩٤ - \"البعث\" لأبي بكر بن أبي داود (ت: ٣١٦ هـ)، تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n٩٥ - \"بدائع الفوائد\" لابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\n٩٦ - \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة\" (ت:٢٨٢ هـ)؛ للحافظ نور الدين الهيثمي (ت:٨٠٧)، تحقيق: د/ حسين الباكري، مركز خدمة السنة - المدينة المنورة، ١٤١٣ هـ.\n٩٧ - \"بلوغ المرام من أدلة الأحكام\" لأحمد ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: سمير بن أمين الزهري، الناشر: دار الفلق - الرياض، الطبعة: السابعة، ١٤٢٤ هـ.\n٩٨ - \"بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام\" للحافظ ابن القطان أبى الحسن علي بن محمد بن عبد الملك (ت:٦٢٨ هـ)، تحقيق د. الحسين آيت سعيد، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، الناشر: دار طيبة - الرياض.\nحرف التاء\n٩٩ - \"التاريخ الأوسط\" لأبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت/٢٥٦ هـ)، تحقيق/محمد بن إبراهيم اللحيدان، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، دار الصميعي - الرياض.","vol":"2","page":1431},{"text":"١٠٠ - \"التاريخ الكبير\" لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة (ت: ٢٧٩ هـ)، المحقق: صلاح بن فتحي هلال، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ.\n١٠١ - \"التاريخ الكبير\" للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق/ الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، مصورة دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٠٢ - \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" للإمام جمال الدين أبى الفرج عبد الرحمن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، حققه: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٠٣ - \"التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار\" لابن رجب البغدادي (ت: ٧٩٥ هـ)، المحقق: بشير محمد عيون، دار النشر: مكتبة المؤيد - دمشق.\n١٠٤ - \"التدوين في أخبار قزوين\" لعبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (ت: ٦٢٣ هـ)، تحقيق عزيز الله العطاري،١٩٨٧ م، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٠٥ - \"التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة\" لمحمد بن أحمد القرطبي (ت: ٦٧١ هـ)، تحقيق: الدكتور: الصادق ابن محمد، الناشر: دار المنهاج للنشر، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ.\n١٠٦ - \"الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك\" لعمر بن أحمد المعروف بابن شاهين (ت: ٣٨٥ هـ) تحقيق: صالح أحمد مصلح، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ، دار ابن الجوزي - الدمام.\n١٠٧ - \"الترغيب والترهيب من الحديث الشريف\" لعبد العظيم المنذري (ت:٦٥٦ هـ)، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، ط، ١٤١٧، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٠٨ - \"الترغيب والترهيب\" لإسماعيل بن محمد، الملقب بقوام السنة (ت: ٥٣٥ هـ)، المحقق: أيمن بن صالح، الناشر: دار الحديث - القاهرة، الطبعة: الأولى ١٤١٤ هـ.\n١٠٩ - \"التفرد فى رواية الحديث ومنهج المحدثين فى قبوله أو رده دراسة تأصيلية تطبيقية\" لعبد الجواد حمام، ط: دار النوادر - دمشق.\n١١٠ - \"التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير\" لابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n١١١ - \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" لأبى عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق/مصطفى بن أحمد العلوى ومحمد عبد الكبير البكري.\n١١٢ - \"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل\" لعبد الرحمن المعلمي (ت: ١٣٨٦ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ هـ.","vol":"2","page":1432},{"text":"١١٣ - \"التواضع والخمول\" لابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد عبد القادر أحمد عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١١٤ - \"التوبيخ والتنبيه\" لعبد الله بن محمد أبِي الشيخ الأصبهاني (ت: ٣٦٩ هـ)، المحقق: مجدي السيد إبراهيم، الناشر: مكتبة الفرقان - القاهرة.\n١١٥ - \"التوحيد ومعرفة أسماء الله - ﷿ - وصفاته على الاتفاق والتفرد\" لأبى عبد الله ابن مندة (ت:٣٩٥ هـ)، تحقيق د: على بن محمد الفقيهي، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.\n١١٦ - \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" للإمام الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي، دار النشر/مكتبة الإمام الشافعي - الرياض - ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، الطبعة: الثالثة.\n١١٧ - \"تاريخ ابن معين\" برواية أحمد بن محرز؛ لابن معين (ت: ٢٣٣ هـ)، المحقق: محمد كامل القصار، الناشر: مجمع اللغة العربية - دمشق، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n١١٨ - \"تاريخ ابن معين\" برواية الدوري؛ للإمام ابن معين، تحقيق: د/أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ.\n١١٩ - \"تاريخ ابن معين\" برواية عثمان الدارمي؛ لأبى زكريا يحيى بن معين، تحقيق: د/أحمد محمد نور سيف، الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق، ١٤٠٠ هـ.\n١٢٠ - \"تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام\" للذهبي، تحقيق: د/بَشَّار عَوَّاد معروف. دار الغرب الإسلامي.\n١٢١ - \"تاريخ الرقة ومن نزلها من أصحاب رسول الله - ﷺ - والتابعين والفقهاء والمحدثين\" لمحمد بن سعيد القشيري (المتوفى: ٣٣٤ هـ)، المحقق: إبراهيم صالح، الناشر: دار البشائر، الطبعة: الأولى ١٤١٩ هـ.\n١٢٢ - \"تاريخ المدينة المنورة\" لابن شبة عمر بن شبه البصري (ت ٢٦٢ هـ) حققه: فهيم محمد شلتوت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، دار الفكر - قم - إيران.\n١٢٣ - \"تاريخ جرجان\" لأبي القاسم حمزة بن يوسف الجرجاني (ت: ٤٢٧ هـ)، تحقيق: د/محمد عبد المعيد خان، الطبعة الثالثة، ١٤٠١ هـ، الناشر: عالم الكتب - بيروت.\n١٢٤ - \"تاريخ حلب\" المسمى \"بغية الطلب فى تاريخ حلب\" لابن العديم عمر بن أحمد بن أبى جرادة، تحقيق سهيل بن زكار، دار الفكر.\n١٢٥ - \"تاريخ علماء الأندلس\" لعبد الله بن محمد، المعروف بابن الفرضي (ت: ٤٠٣ هـ)، عنى بنشره؛ وصححه: السيد عزت العطار الحسيني، الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.","vol":"2","page":1433},{"text":"١٢٦ - \"تاريخ مدينة السلام\" لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) بتحقيق الدكتور/ بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامى، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n١٢٧ - \"تاريخ مدينة دمشق\" لأبي القاسم على بن الحسن ابن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، تحقيق/ عمر بن غرامة الغمرواي، طبعة ١٩٩٥ م، دار الفكر - بيروت.\n١٢٨ - \"تاريخ واسط\" لأسلم بن سهل الرزاز الواسطي، المعروف بـ\"بحشل\" (ت ٢٩٢ هـ)، حققه /كوركيس عواد، الطبعة: الأولى ١٤٠٦ هـ، الناشر: عالم الكتب.\n١٢٩ - \"تالي تلخيص المتشابه\" لأبى بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت/٤٦٣ هـ)، حققه/مشهور بن حسن آل سلمان، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ، دار الصميعي للنشر - الرياض.\n١٣٠ - \"تأويل مختلف الحديث\" لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: ٢٧٦ هـ)، الناشر: المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق، الطبعة الثانية - مزيده ومنقحة ١٤١٩ هـ.\n١٣١ - \"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه\" لابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: محمد النجار، مراجعة: علي البجاوي، الناشر: المكتبة العلمية، بيروت.\n١٣٢ - \"تحرير تقريب التهذيب\" د: بشار عواد، وشعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ١٤١٧ هـ.\n١٣٣ - \"تحريم النرد والشطرنج\" للإمام أبي بكر محمد بن الحسن الآجري (ت: ٣٦٠ هـ)، دراسة وتحقيق: محمد سعيد عمر، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.\n١٣٤ - \"تحريم نكاح المتعة\" لنصر بن إبراهيم النابلسي المقدسي (ت: ٤٩٠ هـ)، حقق نصوصها: حماد بن محمد الأنصاري، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع.\n١٣٥ - \"تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي\" محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، الناشر: دار الفكر.\n١٣٦ - \"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف\" للإمام أبى الحجاج المزي (ت: ٧٤٢ هـ)، تحقيق: عبد الصمد … شرف الدين، طبعة: المكتب الإسلامي، والدار القيّمة.\n١٣٧ - \"تحفة المودود بأحكام المولود\" لمحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، المحقق: … عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: مكتبة دار البيان - دمشق، الطبعة: الأولى، ١٣٩١ هـ.\n١٣٨ - \"تخريج أحاديث إحياء علوم الدين\" المؤلفون: العِراقي (ت/٨٠٦ هـ)، ابن السبكي (ت/٧٧١ هـ)، والزبيدي (ت/١٢٠٥ هـ) استِخرَاج: مَحمُود بِن مُحَمّد الحَدّاد (ت/١٣٧٤ هـ)، الناشر: دار العاصمة للنشر الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.","vol":"2","page":1434},{"text":"١٣٩ - \"تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي\" لجلال السيوطي (ت:٩١١ هـ)\n١٤٠ - \"تذكرة الحفاظ\" للإمام محمد بن أحمد الذهبي (ت:٧٤٨ هـ)، تحقيق/ عبد الرحمن بن يحيى المعلميّ اليماني، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت.\n١٤١ - \"تَذْكِرَةُ السَّامِعِ والمُتَكَلِّم في أَدَب العَالِم والمُتَعَلِّم\" لمحمد بن إبراهيم ابن جماعة، المتوفى سنة ٧٣٣ هـ.\n١٤٢ - \"تذكرة الموضوعات\" لمحمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي (ت: ٩٨٦ هـ)، إدارة الطباعة المنيرية، الطبعة: الأولى، ١٣٤٣ هـ.\n١٤٣ - \"تسمية ما انتهى إلينا من الرواة\" لأبي نعيم الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، الناشر: مطابع الرشيد، المدينة المنورة.\n١٤٤ - \"تصحيفات المحدثين\" لأبى أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت: ٣٨٢ هـ)، المحقق: محمود أحمد ميرة، الناشر: المطبعة العربية الحديثة - القاهرة.\n١٤٥ - \"تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة\" لابن حجر العسقلاني (ت/٨٥٢ هـ)، حققه: د/ إكرام الله إمداد الحق، الطبعة: الأولى - ١٩٩٦ م، الناشر: دار البشائر - بيروت.\n١٤٦ - \"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس\" لابن حجر العسقلاني، حققه: د/عاصم بن عبد الله القريوني، الطبعة: الأولى، الناشر: مكتبة المنار- الأردن.\n١٤٧ - \"تعظيم قدر الصلاة\" لمحمد بن نصر المروزي، تحقيق: د/عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، الطبعة الأولى، ١٤٠٦، الناشر: مكتبة الدار - المدينة المنورة.\n١٤٨ - \"تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان\" للدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: خليل العربي، الناشر: الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ.\n١٤٩ - \"تغليق التعليق على صحيح البخاري\" لابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، حققه: سعيد القزقي، الطبعة الأولى، ١٤٠٥، الناشر: المكتب الإسلامي، دار عمار - بيروت.\n١٥٠ - \"تفسير ابن أبى حاتم\" للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تحقيق: أسعد محمد الطيب، الناشر: المكتبة العصرية، الطبعة الأولى - سنة ١٤١٧ هـ ١٩٩٧ م.\n١٥١ - \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير القرشي الدمشقي، تحقيق/سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية ١٤٢٠ هـ.\n١٥٢ - \"تفسير سفيان الثوري\" لأبى عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.","vol":"2","page":1435},{"text":"١٥٣ - \"تفسير عبد الرزاق\" لعبد الرزاق بن همَّام الصنعاني (ت: ٢١١ هـ) دراسة وتحقيق: د/محمود عبده، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، سنة ١٤١٩ هـ.\n١٥٤ - \"تفسير مجاهد\" لمجاهد بن جبر المكي (ت: ١٠٤ هـ)، المحقق: د/محمد عبد السلام، الناشر: دار الفكر الإسلامي، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ.\n١٥٥ - \"تقريب التهذيب\" لابن حجر العسقلاني (ت:٨٥٢)، تحقيق سعد بن نجدت عُمر، ط/الرسالة.\n١٥٦ - \"تقييد المهمل وتمييز المشكل\" (شيوخ البخاري المهملون)؛ لأبى علي الحسين الجياني (ت:٤٩٨ هـ)، تحقيق/محمد أبى الفضل، سنة الطبع/ ١٤١٨ هـ، الناشر: وزارة الأوقاف المغربية.\n١٥٧ - \"تكملة الإكمال\" لمحمد بن عبد الغني البغدادي، تحقيق: د/عبد القيوم عبد رب النبي، دار النشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة - الطبعة: الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٥٨ - \"تلخيص المتشابه فى الرسم\" لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق: سكينة الشهابي، الطبعة الأولى ١٩٨٥ م، دار طلاس / دمشق.\n١٥٩ - \"تلخيص المستدرك\" لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت:٧٤٨ هـ) مطبوع بذيل المستدرك للحاكم، طبعة ١٣٩٨ هـ، مصورة دار الفكر - بيروت.\n١٦٠ - \"تلخيص كتاب الموضوعات لابن الجوزي\" مؤلِّفه/محمد بن أحمد الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، المحقق: ياسر بن إبراهيم، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n١٦١ - \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" لابن عراق الكناني (ت: ٩٦٣ هـ)، المحقق: عبد الوهاب عبد اللطيف، وعبد الله الغماري، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ.\n١٦٢ - \"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\" لمحمد ابن عبد الهادي الحنبلي (ت: ٧٤٤ هـ)، تحقيق: سامي بن محمد، وعبد العزيز بن ناص، دار النشر: أضواء السلف - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ.\n١٦٣ - \"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\" لمحمد بن أحمد الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، المحقق: مصطفى أبو الغيط، الناشر: دار الوطن - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\n١٦٤ - \"تهذيب الآثار\" لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ)، تحقيق: علي رضا بن عبد الله، الناشر: دار المأمون للتراث /سوريا، ١٤١٦ هـ.\n١٦٥ - \"تهذيب التهذيب\" لابن حجر العسقلاني، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\n١٦٦ - \"تهذيب الكمال\" ليوسف بن الزكي عبدالرحمن أبى الحجاج المزي، تحقيق: د/بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ.","vol":"2","page":1436},{"text":"١٦٧ - \"توجيه النظر إلى أصول الأثر\" للشيخ /طاهر الجزائري الدمشقي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية - حلب الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ.\n١٦٨ - \"توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار\" لمحمد بن إسماعيل المعروف بالأمير الصنعاني (ت:١١٨٢ هـ)، تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٦٩ - \"توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم\"، المؤلف /ابن ناصر الدين محمد بن عبد الله الدمشقي، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، دار النشر/مؤسسة الرسالة - بيروت - ١٩٩٣ م.\nحرف الثاء\n١٧٠ - \"الثبات عند الممات\" للإمام عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبى الفرج، تحقيق: عبد الله الليثي الأنصاري، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١٧١ - \"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة\" لقاسم بن قُطْلُوْبَغَا الحنفي (ت: ٨٧٩ هـ)، دراسة وتحقيق: شادي بن محمد بن سالم آل نعمان.\n١٧٢ - \"الثقات\" لمحمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد، الناشر: دار الفكر، الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n١٧٣ - \"ثواب قضاء حوائج الإخوان وما جاء في إغاثة اللهفان\" لمحمد بن علي، أبو الغنائم الكوفي (ت: ٥١٠ هـ)، المحقق: د/عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت -، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ.\nحرف الجيم\n١٧٤ - \"الجامع الكبير\" المعروف بسنن الترمذي؛ لمحمد بن عيسى الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ)، المحقق: بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت، سنة النشر: ١٩٩٨ م.\n١٧٥ - \"الجامع فى الحديث\" لعبد الله بن وهب بن مسلم المصري (ت:١٩٧ هـ)، تحقيق د/مصطفى حسن أبو الخير، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، دار ابن الجوزي، الدمام.\n١٧٦ - \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" للإمام أبى بكر أحمد بن على المعروف بالخطيب البغدادي (ت:٤٦٣ هـ)، تحقيق الدكتور/محمد عجاج، مؤسسة الرسالة.\n١٧٧\n\"الجرح والتعديل\" للإمام عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازي (ت/٣٢٧ هـ) اعتنى به: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، الطبعة الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند سنة ١٢٧١ هـ.","vol":"2","page":1437},{"text":"١٧٨ - \"الجزء الأول من الفوائد الصحاح والغرائب والأفراد\" لعبد الرحمن أبى القاسم الحُرْفي (ت: ٤٢٣ هـ)، رواية: الشريف أبي الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري، تحقيق: حمزة الجزائري، الناشر: الدار الأثرية الطبعة: الأولى، ٢٠٠٧ م.\n١٧٩ - \"الجزء الأول من فوائد ابن أخي ميمي\" لأبي الحسين البغدادي (ت/٣٩٠ هـ)، تحقيق/نبيل سعد الدين جرار، الطبعة الأولى ٢٠٠٢ م، دار: أضواء السلف.\n١٨٠ - \"الجزء الخامس من الأفراد\" لعمر بن أحمد المعروف بابن شاهين (ت: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: بدر البدر، الناشر: دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة: الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٨١ - \"الجزء فيه الثاني من حديث الوزير أبي القاسم عيسى بن علي الجراح\" (ت/٣٩١ هـ) المحقق: … أبو إسحاق الحويني، الناشر: دار التقوى، الطبعة: الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n١٨٢ - \"الجهاد\" لأحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك أبى بكر، تحقيق: مساعد بن سليمان، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n١٨٣ - \"الجهاد\" لعبد الله بن المبارك (ت:١٨١ هـ) تحقيق: نزيه حماد، الناشر: التونسية - تونس، ١٩٧٢ م.\n١٨٤ - \"جامع البيان في تأويل القرآن\" لمحمد بن جرير، أبى جعفر الطبري [ت/٣١٠ هـ]، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n١٨٥ - \"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" لأبى سعيد بن خليل العلائي، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الناشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الثانية ١٤٠٧ هـ.\n١٨٦ - \"جامع المسانيد والسُّنَن\" لابن كثير الدمشقي (ت: ٧٧٤ هـ)، المحقق: د عبد الملك الدهيش، الناشر: دار خضر للطباعة بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٩ هـ.\n١٨٧ - \"جامع بيان العلم وفضله\" ليوسف بن عبد الله القرطبي (ت:٤٦٣ هـ)، دراسة وتحقيق: فواز أحمد زمرلي، الناشر: مؤسسة الريان - دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n١٨٨ - \"جزء ابن الغطريف\" لمحمد بن أحمد بن الغطريف الجرجاني، تحقيق: د/عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٨٩ - \"جزء ابن فيل\" لأَبي طَاهِر الحَسَن ابن فِيْلٍ البَالِسِيّ (المتوفى: ٣١١ هـ)، المحقق: موسى إسماعيل البسيط، الناشر: مطبعة مسودي - القدس، الطبعة: الأولى ١٤٢١ هـ.\n١٩٠ - \"جزء أبى الجهم\" العلاء بن موسى البغدادي (ت/٢٢٨ هـ) تحقيق: د/عبد الرحيم بن محمد القشقري، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى.","vol":"2","page":1438},{"text":"١٩١ - \"جزء أبي عروبة\" برواية الأنطاكي؛ لأبى عروبة الحسين بن محمد (ت: ٣١٨ هـ)، تحقيق: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض.\n١٩٢ - \"جزء الألف دينار\" لأبى بكر أحمد بن جعفر البغدادي، تحقيق/بدر بن عبدالله البدر، الناشر: دار النفائس - الكويت، الطبعة الأولى، ١٩٩٣ م.\n١٩٣ - \"جزء البطاقة\" لحمزة بن محمد الكناني المصري (ت: ٣٥٧ هـ)، المحقق: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر، الناشر: مكتبة دار السلام - الرياض.\n١٩٤ - \"جزء الحسن بن رشيق العسكري عن شيوخه من الأمالي\" (ت: ٣٧٠ هـ)، طُبع: ضمن مجموع فيه ثلاثة أجزاء الحديثية، المحقق: جاسم بن محمد بن حمود، الناشر: مكتبة أهل الأثر، الطبعة الثانية ٢٠٠٥ م.\n١٩٥ - \"جزء المؤمل بن إيهاب\" لمؤمل بن إيهاب بن عبد العزيز الرملي أبى عبد الرحمن، تحقيق: عماد بن فرة، الناشر: دار البخاري - بريدة، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ.\n١٩٦ - \"جزء فيه أحاديث أبي عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أبي الشيخ الأصبهاني\" المؤلف: أبو بكر أحمد بن مُوْسَى بن مَرْدَوَيْه الأصبَهَانِيّ (ت: ٤٩٨ هـ)، المحقق: بدر بن عبد الله البدر، مكتبة الرشد - الرياض.\n١٩٧ - \"جزء فيه حديث المصيصي لوين\" لأبي جعفر محمد بن سليمان المصيصي (ت/٢٤٦ هـ)، تحقيق: … أبو عبد الرحمن مسعد بن عبد الحميد السعدني، الناشر: أضواء السلف - الرياض، سنة النشر ١٤١٨ هـ.\n١٩٨ - \"جزء فيه حديث سفيان بن عيينة\" لسفيان بن عيينة بن أبي عمران الكوفي، تحقيق: أحمد بن عبد الرحمن الصويان، الناشر: مكتبة المنار، الطبعة الأولى ١٤٠٧.\n١٩٩ - \"جزء فيه حديثٌ من حديث أهل حردان\" لأبي القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر … (ت: ٥٧١ هـ)، المحقق: أبو عبد الله مشعل المطيري، الناشر: دار ابن حزم.\n٢٠٠ - \"جزء فيه ذكر ترجمة الطبراني\" ليحيى بن عبد الوهاب ابن مندة (ت: ٥١١ هـ)، رواية: أبى جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - الموصل، الطبعة: الثانية، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\n٢٠١ - \"جزء فيه قراءات النبي - ﷺ - \" لحفص بن عمر بن عبدالعزيز، تحقيق: د/حكمت بشير ياسين، الناشر: مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٩٨٨ م.\n٢٠٢ - \"جزء فيه ما انتقى أبو بكر ابن مردويه على أبي القاسم الطبراني من حديثه لأهل البصرة\" المؤلف: أبو القاسم الطبراني (ت:٣٦٠ هـ)، المحقق: بدر البدر، الناشر: أضواء السلف، الطبعة: الأولى،١٤٢٠ هـ.\n٢٠٣ - \"جزء فيه من أحاديث الإمام أيوب السختياني\" للقاضي إسماعيل بن إسحاق البصري (ت: ٢٨٢ هـ)، المحقق: د/سليمان بن عبد العزيز العريني، الناشر: مكتبة الرشد - السعودية.","vol":"2","page":1439},{"text":"٢٠٤ - \"جزء فيه من عوالي هشام بن عروة وغيره\" جمع: أبي الحجاج الدمشقي (ت: ٦٤٨ هـ)، المحقق: حمزة الجزائري، الناشر: الدار الأثرية، الطبعة: الأولى ٢٠٠٩ م.\n٢٠٥ - \"جزء محمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني\" (ت: ٢٦٢ هـ)، تحقيق وتخريج: مفيد خالد عيد، الناشر: دار العاصمة، الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n٢٠٦ - \"جزء من فوائد حديث: أبي ذر عبد بن أحمد الهروي\" (ت/٤٣٤ هـ)، المحقق: الحسن سمير بن حسين، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ.\n٢٠٧ - \"جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام\" لابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، المحقق: شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: دار العروبة - الكويت، الطبعة: الثانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n٢٠٨ - \"جمهرة الأمثال\" لأبي هلال الحسن بن عبد الله العسكري، الناشر: دار الفكر - بيروت.\nحرف الحاء\n٢٠٩ - \"الحافظ الطبراني وجهوده فى خدمة السنة النبوية\" د/محمد أحمد رضوان، دار الشريف - الرياض.\n٢١٠ - \"الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة\" لأبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني، الملقب بقوام السنة (ت: ٥٣٥ هـ)، تحقيق: محمد بن ربيع بن هادي المدخلي، ١٤١٩ هـ، دار الراية_ السعودية / الرياض.\n٢١١ - \"الحلم\" لابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ.\n٢١٢ - \"الحوض والكوثر\" لبقي بن مخلد الأندلسي (ت: ٢٧٦ هـ)، المحقق: عبد القادر محمد عطا صوفي، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ.\n٢١٣ - \"حجة الوداع\" لأبي محمد بن على بن أحمد ابن حزم الأندلسي القرطبي (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق أبى صهيب الكرمي طبعة ١٤١٨ هـ، بيت الأفكار الدولية - الرياض.\n٢١٤ - \"حديث أبى الفضل عبيد الله الزهري\" (ت:٣٨١ هـ)، دراسة: الدكتور حسن بن محمد، الناشر: أضواء السلف، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ.\n٢١٥ - \"حديث أبي الطاهر محمد بن أحمد الذهلي\" لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، المحقق: حمدي عبد المجيد السلفي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ.","vol":"2","page":1440},{"text":"٢١٦ - \"حديث خيثمة بن سليمان\" لخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، تحقيق: د/عمر عبد السلام تدمري، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، ١٤٠٠ هـ.\n٢١٧ - \"حديث سفيان بن سعيد الثوري\" (ت: ١٦١ هـ)، رواية: السريّ بن يحيى عن شيوخه عن الثوري، ورواية: محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري، المحقق: عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية، الطبعة: الأولى، ٢٠٠٤ م.\n٢١٨ - \"حديث سفيان بن عيينة\" (ت: ١٩٨ هـ) برواية: أبى يحيى المروزي (ت ٢٧٠ هــ)، تحقيق: مسعد بن عبد الحميد، الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا، الطبعة: الأولى ١٤١٢ هـ.\n٢١٩ - \"حديث مصعب بن عبد الله الزبيري\" لأبي القاسم البغوي (ت: ٣١٧ هـ)، المحقق: صالح عثمان اللحام، الناشر: الدار العثمانية - الأردن/عمان.\n٢٢٠ - \"حسن الظن بالله\" لابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: مخلص محمد، الناشر: دار طيبة - الرياض.\n٢٢١ - \"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء\" لأبي نُعيم الأصبهاني، الطبعة الرابعة، ١٤٠٥ هـ، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت.\nحرف الخاء\n٢٢٢ - \"الخراج ليحيى بن آدم\" ليحيى بن آدم القرشي (ت: ٢٠٣ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى ١٩٧٤ م، المكتبة العلمية - لاهور.\n٢٢٣ - \"الخراج\" لأبى يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت: ١٨٢ هـ)، الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث، تحقيق: طه عبد الرؤف سعد، سعد حسن محمد.\n٢٢٤ - \"الخلافيات\" لأبي بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، تحقيق/مشهور حسن سلمان، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، دار الصميعي الرياض.\n٢٢٥ - \"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" للحافظ أحمد بن عبد الله الخزرجي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ١٤١٦ هـ، مكتب المطبوعات الإسلامية/دار البشائر، حلب.\n٢٢٦ - \"خلق أفعال العباد\" للإمام محمد إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: د/عبدالرحمن عميرة، الناشر: دار المعارف السعودية - الرياض، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\nحرف الدال\n٢٢٧ - \"الدر المنثور\" لجلال الدين السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، الناشر: دار الفكر - بيروت.","vol":"2","page":1441},{"text":"٢٢٨ - \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" لابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، الناشر: دار المعرفة - بيروت.\n٢٢٩ - \"الدرة الثمينة في أخبار المدينة\" لمحمد بن محمود ابن النجار (ت: ٦٤٣ هـ)، المحقق: حسين محمد، الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم.\n٢٣٠ - \"الدعاء\" لأبي القاسم الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، المحقق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ.\n٢٣١ - \"الدعاء\" لأبي عبد الرحمن محمد بن فضيل الضبي (ت: ١٩٥ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد العزيز بن سليمان البعيمي، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، مكتبة الرشد - الرياض.\n٢٣٢ - \"الدعاء\" للقاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي (ت: ٣٣٠ هـ)، تحقيق: الدكتور سعيد بن عبد الرحمن القزي، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م، دار الغرب - بيروت.\n٢٣٣ - \"الدعوات الكبير\" لأحمد بن الحسين البيهقي (ت:٤٥٨ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، سنة النشر ١٤١٤ هـ -، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت.\n٢٣٤ - \"الدلائل في غريب الحديث\" لقاسم بن ثابت السرقسطي (ت: ٣٠٢ هـ) تحقيق: د/محمد بن عبد الله القناص، الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢٣٥ - \"الديات\" لأبي بكر بن أبي عاصم (ت: ٢٨٧ هـ)، الناشر: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي.\n٢٣٦ - \"دلائل النبوة\" لأبي بكر البيهقي (ت:٤٥٨ هـ)، تحقيق الدكتور عبد المعطى قلعجي، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت.\n٢٣٧ - \"دلائل النبوة\" لأبي بكر جعفر بن محمد الفِرْيابِي (ت: ٣٠١ هـ)، المحقق: عامر حسن صبري، الناشر: دار حراء - مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٢٣٨ - \"دلائل النبوة\" لأبي نُعيم الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، دار الوعي - حلب.\nحرف الذال\n٢٣٩ - \"الذرية الطاهرة\" لأبي بشر محمد بن أحمد الدولابي (ت:٣١٠ هـ)، تحقيق: سعد المبارك الحسن، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، دار السلف - الرياض.\n٢٤٠ - \"ذخيرة الحفاظ\" لمحمد بن طاهر المقدسي (ت:٥٠٧ هـ)، تحقيق د/عبد الرحمن الفريوائي، الناشر: دار السلف - الرياض، سنة النشر ١٤١٦ هـ.","vol":"2","page":1442},{"text":"٢٤١ - \"ذكر أخبار أصبهان\" لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت:٤٣٠ هـ)، دار الكتاب الإسلامى، الفاروق الحديثة للطباعة.\n٢٤٢ - \"ذكر الأقران وروايتهم عن بعضهم بعضا\" لأبي الشيخ الأصبهاني (ت: ٣٦٩ هـ)، المحقق: مسعد السعدني، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤١٧ هـ.\n٢٤٣ - \"ذكر المصافحة\" لضياء الدين المقدسي (ت: ٦٤٣ هـ)، تحقيق: عمرو عبد المنعم سليم، الناشر: الصحابة - طنطا، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٢٤٤ - \"ذكر النار\" لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت: ٦٠٠ هـ)، المحقق: أديب محمد الغزاوي، الناشر: دار البشائر الإسلامية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ.\n٢٤٥ - \"ذكر من تكلم فيه وهو مُوَثَّق\" لمحمد بن أحمد الذهبي (ت: ٧٤٨)، تحقيق محمد شكور أمرير، الناشر: مكتبة المنار، الزرقاء، سنة النشر ١٤٠٦.\n٢٤٦ - \"ذم الغيبة والنميمة\" لابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: بشير محمد عيون، الناشر: مكتبة دار البيان، دمشق - سورية، مكتبة المؤيد، الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n٢٤٧ - \"ذم الكلام وأهله\" لشيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي (ت:٤٨١ هـ)، تحقيق عبد الرحمن الشبل، ١٤١٨ هـ، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.\n٢٤٨ - \"ذيل تاريخ بغداد\" للإمام محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي (ت: ٦٤٣ هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية- لبنان، الطبعة الأولى.\n٢٤٩ - \"ذيل طبقات الحنابلة\" للحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: د/ عبد الرحمن العثيمين، مكة، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ.\n٢٥٠ - \"ذيل ميزان الاعتدال\" لأبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: ٨٠٦ هـ)، المحقق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\nحرف الراء\n٢٥١ - \"الرحلة في طلب الحديث\" للحافظ أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: نور الدين عتر، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٥ هـ.\n٢٥٢ - \"الرد على الجهمية\" لعثمان بن سعيد الدارمي السجستاني (المتوفى: ٢٨٠ هـ)، المحقق: بدر بن عبد الله البدر، الناشر: دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة: الثانية، ١٤١٦ هـ.\n٢٥٣ - \"الرسالة\" للإمام محمد بن إدريس الشافعي، للشيخ / أحمد محمد شاكر، الناشر: دار الكتب العلمية.","vol":"2","page":1443},{"text":"٢٥٤ - \"رفع اليدين\" للإمام البخاري (٢٥٦ هـ)، اعتنى به: بديع الدين الراشدي، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، دار ابن حزم - بيروت.\n٢٥٥ - \"الرفع والتكميل في الجرح والتعديل\" لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي، تحقيق: عبد الفتاح … أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية- حلب، الطبعة الثالثة، ١٤٠٧ هـ.\n٢٥٦ - \"الروض البَسَّام بترتيب وتخريج فوائد تمام\" لجاسم بن سليمان الفهيد الدَّوسري، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، دار البشائر الإسلامية - بيروت.\n٢٥٧ - \"الروض الداني - المعجم الصغير - \" للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: محمد شكور محمود الحاج، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n٢٥٨ - \"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء\" لمحمد بن حبَّان أبو حاتم البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، المحقق: محمد محي الدين عبد الحميد، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٢٥٩ - \"روضة المحبين ونزهة المشتاقين\" لمحمد ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: ١٤٠٣ هـ/١٩٨٣ م.\n٢٦٠ - \"رؤية الله - ﷿ - \" لأبي الحسن الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، قدم له وحققه: إبراهيم محمد العلي، أحمد فخري، الناشر: مكتبة المنار، الزرقاء - الأردن، عام النشر: سنة ١٤١١ هـ.\nحرف الزاي\n٢٦١ - \"الزهد الكبير\" لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، حققه وخرج أحاديثه/الشيخ عامر أحمد حيدر، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، دار الجنان للنشر - بيروت.\n٢٦٢ - \"الزهد\" لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٢٧٥ هـ)، تحقيق: ضياء الحسن السلفي، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ، الدار السلفية.\n٢٦٣ - \"الزهد\" لأحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني أبى بكر، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد حامد، دار الريان للتراث - القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٠٨ هـ.\n٢٦٤ - \"الزهد\" لأحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (٢٤١ هـ)، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية.\n٢٦٥ - \"الزهد\" لعبد الله بن المبارك بن واضح المروزي، ومعه الزهد لنعيم بن حماد، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٢٦٦ - \"الزهد\" للمعافي بن عمران الموصلي (ت: ١٨٥ هـ)، الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت، المحقق: الدكتور عامر حسن صبري.","vol":"2","page":1444},{"text":"٢٦٧ - \"الزهد\" لهناد بن السري الكوفي، تحقيق: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، الناشر: دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦.\n٢٦٨ - \"الزهد\" لوكيع بن الجَرَّاح بن مليح الرؤاسي (ت: ١٩٧ هـ)، حققه الدكتور/ عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ، دار الصميعي للنشر - الرياض.\n٢٦٩ - \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" لمحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ.\nحرف السين\n٢٧٠ - \"السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد\" للخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) بتحقيق: محمد بن مطر الزهراني، الناشر: دار الصميعي، الرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م.\n٢٧١ - \"السنة لابن أبي عاصم\" تخريج الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة: الثالثة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n٢٧٢ - \"السنة\" لأبى عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المروزيّ (ت:٢٩٤ هـ)، تحقيق: سالم أحمد السلفي، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٢٧٣ - \"السنة\" لأبي بكر أحمد الخلال (ت:٣١١ هـ)، المحقق: عطية بن عتيق الزهراني، دار الراية - الرياض.\n٢٧٤ - \"السنة\" لأبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني، تحقيق: د/محمد سعيد سالم القحطاني، الناشر: دار ابن القيم - الدَّمَّام، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٢٧٥ - \"السنن الكبرى\" لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت/٣٠٣ هـ)، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، إشراف: شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ، مؤسسة الرسالة.\n٢٧٦ - \"السنن الكبرى\" لأحمد بن الحسين، أبى بكر البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، المحقق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ.\n٢٧٧ - \"السنن المأثورة\" للإمام أبى عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت/٢٠٤ هـ)، تحقيق الدكتور عبد المعطى أمين قلعجي، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ، دار المعرفة - بيروت.\n٢٧٨ - \"السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها\" لعثمان بن سعيد أبى عمرو الداني، (ت: ٤٤٤ هـ)، المحقق: د/رضاء الله بن محمد المباركفوري، الناشر: دار العاصمة - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ.","vol":"2","page":1445},{"text":"٢٧٩ - \"السنن\" لمحمد بن يزيد ابن ماجه القزويني (ت/٢٧٥ هـ)، تحقيق/شعيب الأرنؤوط، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ، مؤسسة الرسالة.\n٢٨٠ - \"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار\" لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ)، دار ابن حزم، الطبعة الأولى.\n٢٨١ - \"سبعة مجالس من أمالي أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص\" (ت: ٣٩٣ هـ)، تحقيق: محمد بن ناصر العجمي، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٢٨٢ - \"سبل السلام\" لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت: ١١٨٢ هـ)، الناشر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة: الرابعة ١٣٧٩ هـ.\n٢٨٣ - \"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة\" للشيخ/محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ / ١٩٩٢ م.\n٢٨٤ - \"سلسلة الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها\" للشيخ/محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف الرياض. الطبعة الأولى مِنْ سنة ١٩٩٥ م - ٢٠٠٢ م.\n٢٨٥ - \"سنن أبي داود\" للإمام أبى داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت/٢٧٥ هـ)، حققه: شعيب الأرنؤوط وجماعة، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ٢٠٠٩ م.\n٢٨٦ - \"سنن الدارقطني\" للإمام علي بن عمر أبى الحسن الدارقطني (ت/٣٨٥ هـ)، حققه/شعيب الأرنؤوط وجماعة، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٢٨٧ - \"سنن سعيد بن منصور\" لأبي عثمان سعيد بن منصور الخراساني المكي (ت/٢٢٧ هـ)، تحقيق الشيخ الدكتور/ سعد آل حُمَيِّد، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، دار الصميعي - الرياض.\n٢٨٨ - \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\"، تحقيق د/أحمد نور سيف، مكتبة الدار بالمدينة، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٢٨٩ - \"سؤالات أبى عبد الرحمن السلمي للدارقطني\" لأبي عبد الرحمن السلمي (ت: ٤١٢ هـ) تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية د/سعد بن عبد الله الحميد ود/خالد بن عبد الرحمن الجريسي.\n٢٩٠ - \"سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل في جرح الرواة وتعديلهم\" تحقيق د/زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ١٤١٤ هـ.\n٢٩١ - \"سؤالات أبي عبيد الآجري لأبى داود السجستاني\" لأبي داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني (ت: ٢٧٥ هـ) بتحقيق: محمد علي قاسم العمري، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ هـ/١٩٨٣ م.","vol":"2","page":1446},{"text":"٢٩٢ - \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" للدارقطني، تحقيق: د/عبدالرحيم محمد أحمد القشقري، الناشر: كتب خانه جميلي - باكستان، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ.\n٢٩٣ - \"سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني\" لأبي الحسن الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ) بتحقيق: د/موفق بن عبد الله بن عبد القادر، الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ.\n٢٩٤ - \"سير أعلام النبلاء\" للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، أشرف على تحقيق الكتاب وخرج أحاديثه: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة التاسعة ١٤١٣ هـ.\nحرف الشين\n٢٩٥ - \"الشمائل المحمدية\" لمحمد بن عيسى الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n٢٩٦ - \"شذرات الذهب في أخبار من ذهب\" لعبد الحي بن أحمد الحنبلي (ت: ١٠٨٩ هـ)، تحقيق عبد القادر الأرنؤوط، محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير - دمشق، سنة النشر ١٤٠٦ هـ.\n٢٩٧ - \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" لأبي القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي (ت:٤١٨ هـ)، تحقيق: سيد عمران ١٤٢٥ هـ، دار الحديث - القاهرة.\n٢٩٨ - \"شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك\" لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ.\n٢٩٩ - \"شرح السنة\" للإمام الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - دمشق - بيروت - ١٤٠٣ هـ، الطبعة الثانية.\n٣٠٠ - \"شرح سنن ابن ماجه\" لمغلطاي بن قليج بن عبد الله المصري الحنفي، أبى عبد الله (ت: ٧٦٢ هـ)، تحقيق: كامل عويضة، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٣٠١ - \"شرح سنن أبي داود\" لمحمود بن أحمد الحنفي بدر الدين العيني (ت: ٨٥٥ هـ)، تحقيق: خالد بن إبراهيم المصري، مكتبة الرشد - الرياض الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٣٠٢ - \"شرح صحيح البخاري\" لأبي الحسن علي بن خلف ابن بطال القرطبي (ت: ٤٤٩ هـ)، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد - السعودية / الرياض - الطبعة: الثانية، ١٤٢٣ هـ.\n٣٠٣ - \"شرح علل الترمذي\" لأبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت:٧٩٥ هـ)، تحقيق د/نور الدين عتر، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ، دار الملاح للطباعة.\n٣٠٤ - \"شرح مشكل الآثار\" للإمام أبى جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ)، تحقيق/شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، لبنان/ بيروت، سنة النشر ١٤٠٨ هـ.","vol":"2","page":1447},{"text":"٣٠٥ - \"شرح معاني الآثار\" لأبي جعفر الطحاوي (ت:٣٢١ هـ) حققه: محمد زهري النَّجار، ومحمد سيد، وراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف المرعشلي، عالم الكتب، الطبعة الأولى - ١٤١٤ هـ.\n٣٠٦ - \"شرف أصحاب الحديث\" لأبي بكر الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، بتحقيق: د/محمد سعيد خطي، الناشر: دار إحياء السنة النبوية.\n٣٠٧ - \"شعب الإيمان\" لأحمد بن الحسين البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، حققه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\nحرف الصاد\n٣٠٨ - \"الصلاة\" لأبي نُعيم الفضل، المعروف بابن دُكَيْن (ت: ٢١٩ هـ)، المحقق: صلاح بن عايض، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة/ السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ.\n٣٠٩ - \"الصمت وآداب اللسان\" للحافظ عبد الله بن محمد بن أبى الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، بتحقيق: أبي إسحاق الحويني، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n٣١٠ - \"الصيام\" لأبى بكر جعفر بن محمد الفريابي (ت: ٣٠١ هـ)، تحقيق: عبدالوكيل الندوي، الطبعة الأولى سنة ١٤١٢ هـ، الدار السلفية.\n٣١١ - \"صحيح ابن خزيمة\" لمحمد بن إسحاق بن خزيمة أبى بكر النيسابوري (ت:٣١١ هـ)، تحقيق: د/محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، ١٣٩٠ هـ.\n٣١٢ - \"صحيح البخاري\" المسمى: \"الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه\"؛ للإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، أبى عبد الله (ت/٢٥٦ هـ)، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣١٣ - \"صحيح مسلم\" للإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n٣١٤ - \"صحيفة همام بن منبه الصنعاني\" (ت: ١٣١ هـ)، المحقق: علي حسن علي عبد الحميد، الناشر: المكتب الإسلامي، دار عمار - بيروت، عمان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n٣١٥ - \"صفة الجنة\" لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، المحقق: علي رضا عبد الله، الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق/سوريا.","vol":"2","page":1448},{"text":"٣١٦ - \"صفة الجنة\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، تحقيق ودراسة: عمرو عبد المنعم سليم، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة - مصر، مكتبة العلم، جدة.\n٣١٧ - \"صفة النار\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد خير رمضان يوسف، الناشر: دار ابن حزم - لبنان / بيروت.\nحرف الضاد\n٣١٨ - \"الضعفاء الكبير\" لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي المكي (ت: ٣٢٢ هـ)، حققه: الدكتور عبد المعطى أمين قلعجي، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان - الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ.\n٣١٩ - \"الضعفاء والمتروكون\" لأبى الحسن الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، المحقق: د/عبد الرحيم محمد القشقري، الناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة، الطبعة:١٤٠٣ هـ.\n٣٢٠ - \"الضعفاء والمتروكون\" للإمام أحمد بن على بن شعيب النسائي (ت:٣٠٣ هـ)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الاولى ١٤٠٦ هـ.\n٣٢١ - \"الضعفاء\" لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، المحقق: فاروق حمادة، الناشر: دار الثقافة - الدار البيضاء، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\n٣٢٢ - \"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع\" لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ)، الناشر: منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت.\nحرف الطاء\n٣٢٣ - \"الطب النبوي\" لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، المحقق: مصطفى خضر التركي، الناشر: دار ابن حزم، الطبعة: الأولى، ٢٠٠٦ م.\n٣٢٤ - \"الطبقات الكبرى\" لمحمد بن سعد (ت:٢٣٠ هـ)، الناشر: دار صادر - بيروت.\n٣٢٥ - \"الطهور\" لأبي عُبيد القاسم بن سلَّام الهروي (ت: ٢٢٤ هـ)، حققه/مشهور حسن آل سلمان، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، مكتبة الصحابة - جدة.\n٣٢٦ - \"طبقات الحنابلة\" لأبي الحسين ابن أبي يعلى، محمد بن محمد (ت: ٥٢٦ هـ)، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: دار المعرفة - بيروت.\n٣٢٧ - \"طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها\" لأبي الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني (ت:٣٦٩ هـ)، دراسة وتحقيق الدكتور: عبد الغفور البلوشي، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ، مؤسسة الرسالة - بيروت.","vol":"2","page":1449},{"text":"٣٢٨ - \"طرح التثريب في شرح التقريب\" لعبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: ٨٠٦ هـ)، أكمله ابنه: أحمد أبو زرعة ابن العراقي (ت: ٨٢٦ هـ)، الناشر: الطبعة المصرية القديمة.\nحرف العين\n٣٢٩ - \"العبر في خبر من غبر\" لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، المحقق: محمد السعيد زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٣٣٠ - \"العزلة\" لأبى سليمان الخطابي (ت:٣٨٨ هـ)، المطبعة السلفية - القاهرة.\n٣٣١ - \"العظمة\" لعبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني أبى الشيخ، تحقيق: رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري، الناشر: دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٣٣٢ - \"العلل الكبير\" للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت:٢٧٩ هـ) ترتيب: أبى طالب القاضي، تحقيق صبحي السامرائي، وآخرين، الناشر: عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٩ هـ.\n٣٣٣ - \"العلل المتناهية في الأحاديث الواهية\" لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: خليل الميس، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.\n٣٣٤ - \"العلل الواردة في الأحاديث النبوية\" لأبى الحسن علي بن عُمَر الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: د/محفوظ الرحمن زين الله، دار طيبة الرياض، الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م، وأتمه/محمد صالح الدباسي.\n٣٣٥ - \"العلل ومعرفة الرجال\" للإمام أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني (ت:٢٤١ هـ)، برواية عبد الله ابنه، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، الناشر: المكتب الإسلامي، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٣٣٦ - \"العلم\" لأبي خيثمة زهير بن حرب (ت: ٢٣٤ هـ)، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n٣٣٧ - \"العيال\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: د/نجم عبد الرحمن خلف، الناشر: دار ابن القيم - السعودية - الدَّمَّام.\n٣٣٨ - \"عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي\" لمحمد بن عبد الله المعافري، أبى بكر ابن العربي … (ت: ٥٤٣ هـ) الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\n٣٣٩ - \"علل أحاديث كتاب صحيح مسلم\" لأبي الفضل محمد بن أبي الحسين ابن عمار الشهيد (ت:٣١٧ هـ) تحقيق: أبو النضر خالد بن خليل، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ، دار الصميعي.\n٣٤٠ - \"علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ\" لعلي بن عبد الله السعدي المديني (ت: ٢٣٤)، دار ابن الجوزي.","vol":"2","page":1450},{"text":"٣٤١ - \"علل الحديث\" للحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازي (ت: ٣٢٧ هـ)، تحقيق فريق من الباحثين بإشراف د/سعد بن عبد الله آل حميد، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٣٤٢ - \"علوم الحديث\" لابن الصلاح، ونكت العراقي وابن حجر، جمعها وحققها: أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، دار ابن القيم وابن عفان، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ.\n٣٤٣ - \"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\" لبدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي (ت:٨٥٥ هـ)، دار إحياء التراث - بيروت.\n٣٤٤ - \"عمل اليوم والليلة سلوك النبي مع ربه - ﷿ - ومعاشرته مع العباد\" لأحمد بن محمد المعروف بـ «ابن السُّنِّي» (ت: ٣٦٤ هـ)، المحقق: كوثر البرني، الناشر: دار القبلة /بيروت.\n٣٤٥ - \"عمل اليوم والليلة\" للإمام أحمد بن شعيب بن علي النسائي أبى عبد الرحمن (ت:٣٠٣ هـ)، تحقيق: د/ فاروق حمادة، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الثانية، ١٤٠٦ هـ.\n٣٤٦ - \"عوالي الحارث بن أبي أسامة\" (ت: ٢٨٢ هـ)، تحقيق: أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله الهليل، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ.\n٣٤٧ - \"عوالي الليث بن سعد\" لقاسم بن قطلوبغا (ت: ٨٧٩ هـ)، رواية حسن بن الطولوني، دار الوفاء، جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٣٤٨ - \"عون المعبود شرح سنن أبي داود\" لمحمد شمس الحق العظيم آبادي أبى عبد الرحمن، الناشر: دار الحديث - القاهرة، ١٤٢٢ هـ، خرج أحاديثه: عصام الضابطي.\nحرف الغين\n٣٤٩ - \"غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب\" لمحمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ)، الناشر: مؤسسة قرطبة - مصر، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ / ١٩٩٣ م.\n٣٥٠ - \"غريب الحديث\" لإبراهيم بن إسحاق الحربي أبى إسحاق، تحقيق: د/سليمان إبراهيم محمد العايد، جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n٣٥١ - \"غريب الحديث\" لحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي أبى سليمان (ت: ٣٨٨ هـ) تحقيق: عبد الكريم إبراهيم العزباوي، الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة، ١٤٠٢ هـ.\n٣٥٢ - \"غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة\" لخلف بن عبد الملك بن بشكوال … (ت: ٥٧٨)، تحقيق د/عز الدين علي السيد، ومحمد كمال الدين، الناشر: عالم الكتب بيروت، ١٤٠٧ هـ.","vol":"2","page":1451},{"text":"حرف الفاء\n٣٥٣ - \"الفتن\" لنُعيم بن حمَّاد الخُزَاعيّ المروزي (ت: ٢٢٨ هـ)، المحقق: سمير أمين الزهيري، الناشر: مكتبة التوحيد - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ.\n٣٥٤ - \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" لأحمد بن علي بن ثابت البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: محمد مطر الزهراني، الناشر دار الهجرة - الرياض، سنة النشر ١٤١٨ هـ.\n٣٥٥ - \"الفقيه والمتفقه\" للخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، الناشر: دار ابن الجوزي بالسعودية، سنة ١٤١٧ هـ.\n٣٥٦ - \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" لمحمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ) المحقق: عبد الرحمن بن يحي المعلمي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n٣٥٧ - \"الفوائد المعللة\" (الجزء الأول والثاني من حديثه)؛ لعبدالرحمن بن عمرو النصري أبي زرعة الدمشقي (ت/٢٨١ هـ) تحقيق: رجب بن عبدالمقصود، توزيع مكتبة الإمام الذهبي الكويت.\n٣٥٨ - \"الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب\" (المهروانيات) لأبي القاسم يوسف بن محمد المهرواني (ت:٤٦٨ هـ)، تخريج أبى بكر أحمد بن على الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق/خليل بن محمد العربي، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، دار الراية - الرياض.\n٣٥٩ - \"الفوائد المنتقاة الحسان العوالي\" لعثمان بن محمد السمرقندي (ت: ٣٤٥ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: … أبو إسحق الحويني، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n٣٦٠ - \"الفوائد\" الشهير بـ \"الغيلانيات\" لأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي (ت:٣٥٤ هـ)، تحقيق حلمي كامل، الناشر دار ابن الجوزي - السعودية، ١٤١٧ هـ.\n٣٦١ - \"الفوائد\" لمحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\n٣٦٢ - \"فتح الباري شرح صحيح البخاري\" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، أشرف على مقابلة بعضه الشيخ عبد العزيز بن باز، ورقمه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، دار الريان.\n٣٦٣ - \"فتح الباري\" لأبي الفرج عبد الرحمن ابن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: أبو معاذ طارق بن عوض الله، دار ابن الجوزي - السعودية/ الدمام - الطبعة: الثانية، ١٤٢٢ هـ.\n٣٦٤ - \"فتح المغيث شرح ألفية الحديث\" لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ)، تحقيق على حسين علي، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ، مكتبة السنة - القاهرة.","vol":"2","page":1452},{"text":"٣٦٥ - \"فضائل الأوقات\" لأحمد بن الحسين البيهقي أبى بكر (ت: ٤٥٨ هـ)، تحقيق: عدنان عبد الرحمن مجيد القيسي، الناشر: مكتبة المنارة - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ.\n٣٦٦ - \"فضائل الشام ودمشق\" لعلي بن محمد الربعي، أبو الحسن (ت: ٤٤٤ هـ)، المحقق: صلاح الدين المنجد، الناشر: مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق.\n٣٦٧ - \"فضائل الصحابة\" لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت: ٣٠٣ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n٣٦٨ - \"فضائل الصحابة\" للإمام أحمد بن حنبل أبى عبد الله الشيباني، تحقيق: د/وصي الله محمد عبَّاس، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.\n٣٦٩ - \"فضائل القرآن\" لجعفر بن محمد الفِرْيابِي (ت: ٣٠١ هـ)، تحقيق وتخريج ودراسة: يوسف عثمان فضل الله جبريل، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n٣٧٠ - \"فضائل القرآن\" لجَعْفَر بن مُحَمَّدِ المُسْتَغْفِرِيّ (ت: ٤٣٢ هـ)، المحقق: أحمد بن فارس السلوم، الناشر: دار ابن حزم، الطبعة: الأولى، ٢٠٠٨ م.\n٣٧١ - \"فضائل القرآن\" لعمر بن محمد البجيري (ت/٣١١ هـ)، المحقق: الدكتور محمد بن بكر إبراهيم عابد، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة، دار العلوم والحكم - دمشق.\n٣٧٢ - \"فضائل القرآن\" لمحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الرازي (ت: ٢٩٤ هـ)، تحقيق: غزوة بدير، الناشر: دار الفكر، دمشق - سورية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٣٧٣ - \"فضائل بيت المقدس\" لأبي المعالي المشرف بن المرجى المقدسي (٤٩٢ هـ)، المحقق: أيمن نصر الدين الأزهري، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣٧٤ - \"فضائل بيت المقدس\" لضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت: ٦٤٣ هـ)، المحقق: محمد مطيع الحافظ، الناشر: دار الفكر - سورية.\n٣٧٥ - \"فضل الجهاد والمجاهدين\" لأَحْمَد بن عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيّ، المُلَقَّب بِالبُخَارِيِّ (ت: ٦٢٣ هـ)، المحقق: مبارك بن سيف الهاجري، الناشر: الدار السلفية.\n٣٧٦ - \"فضل الصلاة على النبي - ﷺ - \" لإسماعيل بن إسحاق القاضي (ت: ٢٨٢ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة: الثالثة ١٩٧٧ م، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني.\n٣٧٧ - \"فضيلة الشكر لله على نعمته\" لمحمد بن جعفر الخرائطي (ت: ٣٢٧ هـ)، المحقق: محمد مطيع، د/عبد الكريم اليافي، الناشر: دار الفكر - دمشق، الطبعة: الأولى ١٤٠٢ هـ.","vol":"2","page":1453},{"text":"٣٧٨ - \"فوائد ابن أخي ميمي\" للدقاق، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة: أضواء السلف.\n٣٧٩ - \"فوائد أبى يعلى الخليلي\" للخليل بن عبد الله الخليلي القزويني (ت:٤٤٦ هـ)، دراسة وتحقيق أبى مصعب طلعت الحلواني، دار ماجد عسيري، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣٨٠ - \"فوائد أبي القاسم الحنائي\" لأبي القَاسِمِ الحُسَيْن الدِّمَشْقِيّ (ت: ٤٥٩ هـ) تخريج: النخشبي، المحقق: خالد رزق محمد، الناشر: أضواء السلف، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ.\n٣٨١ - \"فوائد أبي علي محمد بن أحمد الصواف البغدادي\" (ت: ٣٥٩ هـ)، تحقيق: محمود بن محمد الحداد، الناشر: دار العاصمة - الرياض.\n٣٨٢ - \"فوائد أبي محمد الفاكهي\" المسمى: \"بحديث أبى محمد عبد الله بن محمد الفاكهي\" عن أبى يحيى بن أبى مسرة عن شيوخه؛ له (ت:٣٥٣ هـ)، دراسة وتحقيق: محمد بن عبد الله بن عايض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، مكتبة الرشد - الرياض.\n٣٨٣ - \"فوائد حديث: أبي ذر عبد بن أحمد الهروي\" (ت: ٤٣٤ هـ)، المحقق: أبو الحسن سمير بن حسين الحسني، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض.\n٣٨٤ - \"فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير\" لمحمد عبد الرؤوف المناوي … (ت:١٠٣١ هـ)، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الاولى ١٤١٥ هـ.\nحرف القاف\n٣٨٥ - \"اقتضاء العلم العمل\" لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، المحقق: محمد … ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الرابعة، ١٣٩٧ هـ.\n٣٨٦ - \"القدر\" لجعفر بن محمد الفريابي (ت/٣٠١ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: عبد الله بن حمد المنصور، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، أضواء السلف - الرياض.\n٣٨٧ - \"القدر\" لعبد الله بن وهب المصري القرشي (ت: ١٩٧ هـ)، حققه/عمر بن سليمان الحفيان، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ، دار العطاء - الرياض.\n٣٨٨ - \"القراءة خلف الإمام\" للبخاري (ت/٢٥٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.\n٣٨٩ - \"قرائن الترجيح فى المحفوظ والشاذ وفى زيادة الثقة عند الحافظ ابن حجر فى فتح الباري\" جمع ودراسة: نادر بن السنوسي العمراني، ط: مكتبة الرشد - الرياض.","vol":"2","page":1454},{"text":"حرف الكاف\n٣٩٠ - \"الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة\" للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الذهبي … (ت:٧٤٨ هـ)، بتحقيق: محمد عوامة وغيره، دار القبلة، جدة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n٣٩١ - \"الكامل في ضعفاء الرجال\" لعبدالله بن عدي الجرجاني (ت: ٣٦٥ هـ)، تحقيق: يحيى مختار غزاوي، الناشر: دار الفكر - بيروت، سنة النشر ١٤٠٩ هـ.\n٣٩٢ - \"الكرم والجود وسخاء النفوس\" لمحمد بن الحسين البُرْجُلاني (ت: ٢٣٨ هـ)، المحقق: د/عامر حسن صبري، الناشر: دار ابن حزم - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ.\n٣٩٣ - \"الكفاية في علم الرواية\" للحافظ أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت:٤٦٣ هـ)، تحقيق وتعليق: … أبي إسحاق الدمياطي، مكتبة دار ابن عباس، سمنود - مصر.\n٣٩٤ - \"الكنى والأسماء\" لأبي بشر محمد بن أحمد الدولابي (ت:٣١٠ هـ)، تحقيق: نظر محمد الفاريابي، الناشر: دار ابن حزم، بيروت/ لبنان، سنة النشر ١٤٢١ هـ.\n٣٩٥ - \"الكنى والأسماء\" لمسلم بن الحجاج (ت: ٢٦١ هـ)، المحقق: عبد الرحيم محمد القشقري، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ/١٩٨٤ م.\n٣٩٦ - \"الكواكب النيرات فى معرفة من اختلط من الرواة الثقات\" لأبي البركات محمد بن أحمد المعروف بابن الكيال (ت:٩٣٩ هـ)، تحقيق: عبد القيوم عبد رب النبي، المكتبة الإمدادية، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.\n٣٩٧\n\"كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة\" لنور الدين على بن سليمان الهيثمي (ت:٨٠٧ هـ)، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، الرسالة، بيروت ١٤٠٩ هـ.\n٣٩٨\n\"كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس\" لإسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت: ١١٦٢ هـ)، الناشر: مكتبة القدسي - القاهرة، عام النشر: ١٣٥١ هـ.\nحرف اللام\n٣٩٩ - \"اللآلاء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، تحقيق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n٤٠٠ - \"اللباب في تهذيب الأنساب\" لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الشيباني الجزري … (ت:٦٣٠ هـ) الناشر دار صادر - بيروت، ١٤٠٠ هـ.","vol":"2","page":1455},{"text":"٤٠١ - \"اللطائف مِنْ دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف\" لأبي موسى المديني، (ت:٥٨١ هـ)، بتحقيق: أبو عبد الله محمد علي سمك، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n٤٠٢ - \"لسان الميزان\" للحافظ أحمد بن علي بن حجر أبى الفضل العسقلاني (ت/٨٥٢ هـ)، شارك فى تحقيقه د/ عبد الفتاح أبو غُدَّة، دار البشائر الإسلامية.\nحرف الميم\n٤٠٣ - \"المتفق والمفترق\" لأبي بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي (ت/٤٦٣ هـ)، دراسة وتحقيق الدكتور محمد صادق الحامدي، دار القادري - دمشق، ١٤١٧ هـ.\n٤٠٤ - \"المجالسة وجواهر العلم\" لأبي بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (ت: ٣٣٣ هـ) تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، جمعية التربية الإسلامية (البحرين) ١٤١٩ هـ.\n٤٠٥ - \"المجتبى من السنن\" للإمام أحمد بن شعيب أبى عبد الرحمن النسائي (ت:٣٠٣ هـ)، ترقيم وفهرسة: تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب الطبعة الثانية، ١٤٠٦.\n٤٠٦ - \"المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين\" للحافظ محمد بن حبان أبى حاتم البستي … (ت: ٣٥٤ هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٤٠٧ - \"المجموع شرح المهذب\" لأبي زكريا النووي (ت: ٦٧٦ هـ) تكملة الشيخ محمد نجيب المطيعي، … مكتبة الإرشاد - جدة.\n٤٠٨ - \"المحتضرين\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد خير رمضان يوسف، الناشر: دار ابن حزم - بيروت - لبنان.\n٤٠٩ - \"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\" للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (ت: ٣٦٠ هـ)، تحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ، دار الفكر - بيروت.\n٤١٠ - \"المحلى\" لأبي محمد علي بن أحمد ابن حزم الظاهري (ت: ٤٥٦ هـ)، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر، الناشر: مطبعة النهضة - القاهرة.\n٤١١ - \"المختلف فيهم\" للحافظ عمر بن شاهين (ت: ٣٨٥ هـ)، ترتيب وتحقيق ودراسة د/عبد الرحيم بن محمد القشيري، مكتبة الرشد - الرياض.\n٤١٢ - \"المخزون في علم الحديث\" لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي (ت: ٣٧٤ هـ)، المحقق: محمد إقبال السلفي، الناشر: الدار العلمية - الهند.","vol":"2","page":1456},{"text":"٤١٣ - \"المخلصيات وأجزاء أخرى\" لأبي طاهر محمد بن عبد الرحمن البغدادي المخَلِّص (ت: ٣٩٣ هـ)، المحقق: نبيل سعد الدين جرار، الناشر: وزارة الأوقاف لدولة قطر.\n٤١٤ - \"المراسيل\" لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت:٢٧٥ هـ)، تحقيق د/عبد الله بن مساعد الزهراني، دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٤١٥ - \"المراسيل\" لعبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت:٣٢٧ هـ)، تحقيق/شكر الله نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة - بيروت، سنة النشر ١٣٩٧ هـ.\n٤١٦ - \"المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس\" للدكتور/الشريف حاتم بن عارف العوني، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض.\n٤١٧ - \"المرض والكفارات\" لعبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: عبد الوكيل الندوي، الناشر: الدار السلفية، الطبعة: الأولى ١٤١١ هـ.\n٤١٨ - \"المستدرك على الصحيحين\" لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت:٤٠٥ هـ)، ومعه \"تلخيص الذهبي\"، تصوير دار الفكر - بيروت عن النسخة الهندية.\n٤١٩ - \"المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم\" لأبي نُعيم الأصبهاني (ت:٤٣٠ هـ)، تحقيق: محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، ١٤١٧ هـ، الطبعة الأولى.\n٤٢٠ - \"المسند\" لإسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي (ت:٢٣٨ هـ)، تحقيق: د/عبد الغفور بن عبد الحق، الناشر: مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ.\n٤٢١ - \"المسند\" لعبد الله بن المبارك بن واضح (١٨١ هـ)، تحقيق: صبحي البدري السامرائي، الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n٤٢٢ - \"المسند\" للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت: ٢٤١ هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط وآخرون، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثانية ١٤٢٠ هـ.\n٤٢٣ - \"المصاحف\" لأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني (ت: ٣١٦ هـ)، تحقيق: محمد عبدة.\n٤٢٤ - \"المُصنَّف ابن أبي شيبة\" لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (ت/٢٣٥ هـ)، تحقيق: محمد عوامة، طبعة الدار السلفية الهندية القديمة.\n٤٢٥ - \"المُصَنَّف\" لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت: ٢١١ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣.\n٤٢٦ - \"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية\" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، مع تنسيق فضيلة الدكتور/سعد بن ناصر الشثري، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، دار العاصمة.","vol":"2","page":1457},{"text":"٤٢٧ - \"المعجم الأوسط\" لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، تحقيق: طارق بن عوض الله ابن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، الناشر: دار الحرمين - القاهرة، ١٤١٥ هـ.\n٤٢٨ - \"المعجم الكبير\" لسليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - الموصل، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ هـ.\n٤٢٩ - \"المعجم\" لابن الأعرابي، أبى سعيد أحمد بن محمد بن زياد (ت: ٣٤١ هـ)، تحقيق: عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، دار ابن الجوزي - الدَّمَّام.\n٤٣٠ - \"المعجم\" لابن المقرئ؛ لأبي بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني (ت: ٣٨١ هـ)، تحقيق: عادل بن سعد، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، مكتبة الرشد - الرياض.\n٤٣١ - \"المعجم\" لأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي (ت: ٣٠٧ هـ)، المحقق: إرشاد الحق الأثري، الناشر: إدارة العلوم الأثرية - فيصل آباد، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n٤٣٢ - \"المعرفة والتاريخ\" لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (ت: ٣٤٧ هـ)، تحقيق: خليل المنصور، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٤٣٣ - \"المغني في الضعفاء\" للإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، تحقيق الدكتور نور الدين عتر، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ، دار المعارف - دمشق.\n٤٣٤ - \"المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني\" لعبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت:٦٢٠ هـ)، تحقيق د/عبد الله بن عبد المحسن التركي، وعبد الفتاح محمد الحلو، الأولى ١٤٠٦ هـ، هجر للطباعة - الجيزة.\n٤٣٥ - \"المفاريد عن رسول الله - ﷺ - \" لأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي (ت: ٣٠٧ هـ)، المحقق: عبد الله بن يوسف الجديع، الناشر: مكتبة دار الأقصى - الكويت.\n٤٣٦ - \"المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة\" لمحمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ)، المحقق: محمد عثمان الخشت، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n٤٣٧ - \"المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي\" لنور الدين الهيثمي (ت: ٨٠٧ هـ)، تحقيق: سيد كسروي حسن، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٤٣٨ - \"المقنع في علوم الحديث\" لعمر بن علي بن أحمد الأنصاري (ت: ٨٠٤ هـ)، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، الناشر: دار فواز للنشر - السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ.","vol":"2","page":1458},{"text":"٤٣٩ - \"المنار المنيف في الصحيح والضعيف\" لابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، المحقق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة: الأولى، ١٣٩٠ هـ.\n٤٤٠ - \"المناسك\" لابن أبي عروبة البصري (ت: ١٥٦ هـ)، دراسة: الدكتور عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\n٤٤١ - \"المنتخب من العلل للخلال\" للإمام موفّق الدين عبدالله بن أحمد الشهير بابن قدامة المقدسي (ت:٦٢٠ هـ) بتحقيق الشيخ طارق بن عوض الله، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، دار الراية للنشر - الرياض.\n٤٤٢ - \"المنتخب من مسند عبد بن حميد\" لأبي محمد عبد بن حميد الكشي (ت:٢٤٩)، تحقيق: صبحي البدري السامرائي، محمود محمد خليل الصعيدي، الناشر: مكتبة السنة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٤٤٣ - \"المؤتلف والمختلف\" للإمام أبى الحسن على بن عمر الدارقطني (٣٨٥ هـ)، تحقيق ودراسة: الدكتور/ موفق بن عبد القادر، دار الغرب الإسلامى، ١٤٠٦ هـ.\n٤٤٤ - \"الموضوعات\" لعبد الرحمن بن علي الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، الطبعة: الأولى جـ ١، ٢: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م. جـ ٣: ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n٤٤٥ - \"الموطأ برواياته الثمانية (يحيى الليثي، والقعنبي، وأبى مصعب الزهري، والحدثاني، وابن بكير، وابن القاسم، وابن زياد، ومحمد بن الحسن) حققه وضبط نصوصه وخرج أحاديثه ووضع فهارسه الشيخ/ سليم الهلالي، مجموعة الفرقان التجارية، دبى ١٤٢٤ هـ.\n٤٤٦ - \"الموطأ\" للإمام مالك بن أنس أبى عبدالله الأصبحي (ت: ١٧٩ هـ)، رواية يحيى بن يحيى الليثي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - مصر.\n٤٤٧ - \"الموطأ\" للإمام مالك بن أنس أبى عبدالله الأصبحي، رواية محمد بن الحسن، تحقيق: د/تقي الدين الندوي، الناشر: دار القلم - دمشق، الطبعة: الأولى ١٤١٣ هـ.\n٤٤٨ - \"ما رواه أبو الزبير عن غير جابر\" لأبي محمد عبد الله بن محمد المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (ت: ٣٦٩ هـ)، المحقق: بدر البدر، الناشر: مكتبة الرشيد - الرياض.\n٤٤٩ - \"مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن\" لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، المحقق: مرزوق علي إبراهيم، الناشر: دار الراية، الطبعة: الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n٤٥٠ - \"مجرد أسماء الرواة عن مالك\" ليحيى بن علي بن عبد الله المصري، المعروف بالرشيد العطار (ت: ٦٦٢ هـ)، المحقق: سالم بن أحمد بن عبد الهادي، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية، الطبعة: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٤٥١ - \"مجلس الرؤية\" لأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الدَّقَّاق؛ قدم له وقرأه وعلق عليه: الشريف حاتم بن عارف العوني، مكتبة الرشد، الرياض.","vol":"2","page":1459},{"text":"٤٥٢ - \"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\" لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق: عبد الله محمد الدرويش، دار الفكر، بيروت - ١٤١٢ هـ.\n٤٥٣ - \"مجموع الفتاوى\" لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت: ٧٢٨ هـ)، تحقيق: أنور الباز - وعامر الجزار، الناشر: دار الوفاء، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٦ هـ.\n٤٥٤ - \"مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري\" (ت: ٣٣٩ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، دار البشائر الاسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٤٥٥ - \"مختصرُ استدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم\" لابن المُلَقِّن أبي حفص عمر بن علي الشافعي (ت: ٨٠٤ هـ)، تحقيق: جـ ١، ٢: عَبد الله بن حمد اللحَيدَان، جـ ٣ - ٧: سَعد بن عَبد الله بن عَبد العَزيز آل حميَّد، الناشر: دَارُ العَاصِمَة، الرياض -، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ.\n٤٥٦ - \"مداراة الناس\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد خير رمضان، الناشر: دار ابن حزم - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ.\n٤٥٧ - \"مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع\" لعبد المؤمن بن عبد الحق، البغدادي، الحنبلي … (ت: ٧٣٩ هـ)، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ.\n٤٥٨ - \"مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" لأبي الحسن عبيد الله بن محمد المباركفوري (ت: ١٤١٤ هـ)، الناشر: إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء - بالهند، الطبعة: الثالثة - ١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م.\n٤٥٩ - \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" علي بن سلطان القاري (ت: بعد ١٠١٤ هـ)، دار الكتب العلمية.\n٤٦٠ - \"مرويات أبى عبيدة عن أبيه جمعا ودراسة\" لعبد الله بن عبد الرحيم البخاري، دار أضواء السلف المصرية.\n٤٦١ - \"مساوئ الأخلاق\" لأبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي (ت: ٣٢٧ هـ)، حققه وخرج نصوصه/مصطفى بن أبى النضر الشلبي، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، مكتبة السوادي - جدة.\n٤٦٢ - \"مسائل الإمام أحمد\" برواية أبي داود السجستاني (ت: ٢٧٥ هـ)، حققه: أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، الناشر: مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٤٦٣ - \"مسند ابن الجعد\" لأبي الحسن علي بن الجعد، ويعرف بالجعديات (ت: ٢٣٠ هـ)، تحقيق: عامر أحمد حيدر، الناشر: مؤسسة نادر-بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ.\n٤٦٤ - \"مسند أبي بكر الصديق\" لأحمد بن علي المروزي (ت:٢٩٢ هـ)، المحقق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت.","vol":"2","page":1460},{"text":"٤٦٥ - \"مسند أبي يعلى\" لأحمد بن علي بن المثنى الموصلي (ت:٣٠٧ هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ.\n٤٦٦ - \"مسند الحميدي\" لأبي بكر عبدالله بن الزبير الحميدي (ت: ٢١٩ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: دار الكتب العلمية، مكتبة المتنبي - بيروت، القاهرة.\n٤٦٧ - \"مسند الدارمي\" لأبي محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي (ت:٢٥٥ هـ)، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، خالد السبع، الناشر: دار الكتاب العربي- بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧.\n٤٦٨ - \"مسند الروياني\" لأبي بكر محمد بن هارون الرُّوياني (ت: ٣٠٧ هـ)، المحقق: أيمن علي أبو يماني، الناشر: مؤسسة قرطبة - القاهرة، الطبعة: الأولى ١٤١٦ هـ.\n٤٦٩ - \"مسند السراج\" للإمام محمد بن إسحاق الثقفي (برواية زاهر بن طاهر الشحامي)، حققه: الأستاذ إرشاد الحق الأثري، الناشر إدارة العلوم الأثرية فيصل آباد - باكستان.\n٤٧٠ - \"مسند الشاشي\" لأبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي (ت: ٣٣٥ هـ)، تحقيق الدكتور/محفوظ الرحمن زين الله، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة.\n٤٧١ - \"مسند الشاميين\" لسليمان بن أحمد بن أيوب أبى القاسم الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٥.\n٤٧٢ - \"مسند الشهاب\" لمحمد بن سلامة بن جعفر أبى عبد الله القضاعي (ت/٤٥٤ هـ)، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ.\n٤٧٣ - \"مسند الطيالسي\" لأبي داود سليمان بن داود بن الجارود (ت:٢٠٤ هـ)، تحقيق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، الناشر: هجر للطباعة، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٤٧٤ - \"مسند الموطأ\" لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي الجوهري (ت:٤٤٩ هـ)، تحقيق: لطفي بن محمد الصغير وطه بن علي بو سريح، طبعة دار الغرب الإسلامي.\n٤٧٥ - \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" للقاضي أبى الفضل عياض بن موسى اليحصبي المالكي … (ت:٥٤٤ هـ)، دار النشر: المكتبة العتيقة - تونس، ودار التراث - القاهرة.\n٤٧٦ - \"مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار\" لمحمد بن حبان بن أحمد بن حبان أبو حاتم البُستي … (ت: ٣٥٤ هـ)، حققه: مرزوق على إبراهيم، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، الأولى ١٤١١ هـ.\n٤٧٧ - \"مشيخة إبراهيم بن طهمان\" (ت:١٦٣ هـ)، تحقيق الدكتور محمد طاهر مالك، طبعة مجمع اللغة العربية دمشق، لسنة ١٤٠٣ هـ.","vol":"2","page":1461},{"text":"٤٧٨ - \"مشيخة ابن البخاري\" لأحمد بن محمد الحنفي مشيخة ابن البخاري (ت: ٦٩٦ هـ)، تحقيق د/عوض عتقي سعد الحازمي، دار عالم الفؤاد، السعودية، ١٤١٩ هـ.\n٤٧٩ - \"مشيخة ابن جماعة\" لمحمد ابن جماعة الشافعي (ت: ٧٣٣ هـ)، تحقيق: موفق بن عبد القادر، الناشر: دار العرب الإسلامي - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٩٨٨ م.\n٤٨٠ - \"مشيخة ابن شاذان الصغرى\" للحسن بن أحمد ابن شاذان (ت: ٤٢٥ هـ)، المحقق: عصام موسى، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٤٨١ - \"مشيخة أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي البرزالي\" (ت: ٧٣٩ هـ)، المحقق: إبراهيم صالح، الناشر: دار البشائر - دمشق، الطبع الأولى، ١٤١٧ هـ.\n٤٨٢ - \"مشيخة الآبنوسي\" لأَبي الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ، ابن الآبَنُوْسِيِّ البَغْدَادِيّ (ت:٤٥٧ هـ)، تحقيق: … د/خليل حسن حمادة، الناشر: جامعة الملك سعود - كلية التربية - قسم الدراسات الإسلامية، الطبعة: الأولى ١٤٢١ هـ.\n٤٨٣ - \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" لأحمد بن أبي بكر البوصيري (ت:٨٤٠ هـ) تحقيق: محمد المنتقى الكشناوي، الناشر دار العربية - بيروت، سنة النشر ١٤٠٣ هـ.\n٤٨٤ - \"معالم التنزيل في تفسير القرآن\" لأبى محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٠ هـ) المحقق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر، وعثمان جمعة ضميرية، وسليمان مسلم الحرش، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الرابعة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n٤٨٥ - \"معالم السنن\" لأبي سليمان حمد بن محمد المعروف بالخطابي (ت: ٣٨٨ هـ)، الناشر: المطبعة العلمية - حلب، الطبعة: الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\n٤٨٦ - \"معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي\" لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي … (ت:٣٧١ هـ)، تحقيق: د/زياد محمد منصور، دار النشر: مكتبة العلوم والحكم،١٤١٠ هـ، الطبعة: الأولى.\n٤٨٧ - \"معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي\" لابن الأبار، محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي … (ت: ٦٥٨ هـ)، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية - مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٤٨٨ - \"معجم البلدان\" لشهاب الدين أبى عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (ت: ٦٢٦ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n٤٨٩ - \"معجم الشيوخ\" لأبي الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي (ت: ٤٠٢ هـ)، تحقيق: الدكتور عمر عبد السلام تدمري، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ، مؤسسة الرسالة.\n٤٩٠ - \"معجم الشيوخ\" لأبي القاسم المعروف بابن عساكر (ت: ٥٧١ هـ)، المحقق: الدكتورة وفاء تقي الدين، الناشر: دار البشائر - دمشق، الطبعة: الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.","vol":"2","page":1462},{"text":"٤٩١ - \"معجم الشيوخ\" لأبي القاسم على بن الحسن ابن عساكر الشافعي (ت/٥٧١ هـ)، تحقيق الدكتورة/ وفاء تقي الدين، دار البشائر/دمشق.\n٤٩٢ - \"معجم الصحابة\" لعبد الباقي بن قانع أبى الحسين (ت: ٣٥١ هـ)، تحقيق صلاح بن سالم المصراتي، الناشر مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة، سنة النشر ١٤١٨ هـ.\n٤٩٣ - \"معجم الصحابة\" لعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت: ٣١٧ هـ)، المحقق: محمد الأمين الجكني، الناشر: مكتبة دار البيان - الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\n٤٩٤ - \"معجم المؤلفين\" تأليف: عمر رضا كحالة، الناشر: مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي بيروت، بدون تاريخ.\n٤٩٥ - \"معجم قبائل العرب القديمة والحديثة\" لعمر بن رضا كحالة (ت: ١٤٠٨ هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: السابعة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٤٩٦ - \"معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع\" لعبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي (ت: ٤٨٧ هـ)، الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٣ هـ.\n٤٩٧ - \"معرفة الثقات\" لأحمد بن عبد الله بن صالح أبى الحسن العجلي الكوفي، تحقيق: عبد العليم عبد العظيم البستوي، الناشر: مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n٤٩٨\n\"معرفة السنن والآثار\" لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، حققه الدكتور عبد المعطى أمين قلعجي، الطبعة الأولى ١٤١١١ هـ، دار الوفاء - القاهرة.\n٤٩٩ - \"معرفة الصحابة\" لابن مندة؛ لمحمد بن إسحاق بن مَنْدَة (ت: ٣٩٥ هـ)، حققه وعلق عليه: الدكتور/ عامر حسن صبري، الناشر: مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n٥٠٠ - \"معرفة الصحابة\" لأبى نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، تحقيق عادل يوسف العزازي، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، دار الوطن - الرياض.\n٥٠١ - \"معرفة علوم الحديث\" لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت:٤٠٥ هـ)، تحقيق: السيد معظم حسين، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٧ هـ.\n٥٠٢ - \"مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها\" لأبي بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي (ت:٣٢٧ هـ)، تحقيق ودراسة الدكتور / عبد الله بن بجاش بن ثابت الحميري، طبعة مكتبة الرشد سنة ٢٠٠٦ م.\n٥٠٣ - \"مكارم الأخلاق\" لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت:٣٦٠ هـ)، تحقيق فاروق حمادة، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ، الرئاسة العامة لإدارة البحوث - الرياض.","vol":"2","page":1463},{"text":"٥٠٤ - \"من اسمه شعبة\" لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، المحقق: طارق محمد العموي، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة - السعودية.\n٥٠٥ - \"من حديث عبد الله بن يزيد المقرئ\" المؤلف: ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت: ٦٤٣ هـ)، تحقيق: عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n٥٠٦ - \"مناقب الأسد الغالب مُمزق الكتائب ومُظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب - ﵁ - \" لأبي الخير محمد بن محمد ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ)، المحقق: طارق الطنطاوي، الناشر: مكتبة القرآن، الطبعة: الأولى ١٩٩٤ م.\n٥٠٧ - \"منهج النقد في علوم الحديث\" لنور الدين محمد عتر الحلبي، الناشر: دار الفكر دمشق - سورية، الطبعة: الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n٥٠٨ - \"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان\" لنور الدين الهيثمي (ت: ٨٠٧ هـ)، المحقق: حسين الدّاراني، الناشر: دار الثقافة العربية، دمشق، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ.\n٥٠٩ - \"موافقة الخبر الخبر فى تخريج أحاديث المختصر\" أحمد ابن حجر (ت:٨٥٢ هـ)، تحقيق: حمدي … عبد المجيد السلفي، وصبحى السامرائي، الطبعة الثالثة ١٤١٩ هـ، مكتبة الرشد - الرياض.\n٥١٠ - \"موجبات الجنة\" لمعمر ابن الفاخر، الأصبهاني (المتوفى: ٥٦٤ هـ)، المحقق: ناصر بن أحمد بن النجار الدمياطي، الناشر: مكتبة عباد الرحمن، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ.\n٥١١ - \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" لأبي بكر الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) تحقيق: د/عبد المعطي أمين قلعجي، دار المعرفة - بيروت، سنة النشر: ١٤٠٧ هـ.\n٥١٢ - \"ميزان الاعتدال في نقد الرجال\" لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، تحقيق على البجاوي، الطبعة الأولى ١٣٨٢ هـ، دار المعرفة - بيروت.\nحرف النون\n٥١٣ - \"الناسخ والمنسوخ\" لأبي جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد النحوي (ت: ٣٣٨ هـ)، المحقق: د. محمد عبد السلام، الناشر: مكتبة الفلاح - الكويت، الطبعة: الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٥١٤ - \"الناسخ والمنسوخ\" للحافظ عمر بن أحمد أبى حفص ابن شاهين (ت:٣٨٥ هـ)، تحقيق: على بن معوض، وعادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.","vol":"2","page":1464},{"text":"٥١٥ - \"النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة\" ليوسف بن تغري بردي الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (ت: ٨٧٤ هـ)، الناشر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر.\n٥١٦ - \"النفح الشذي فى شرح جامع الترمذي\" لأبي الفتح محمد بن محمد ابن سيد الناس اليعمري، بتحقيق شيخنا الدكتور/أحمد معبد عبد الكريم، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ، دار العاصمة، الرياض.\n٥١٧ - \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" لبدر الدين الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ)، بتحقيق: د/زين العابدين بن محمد، الناشر: أضواء السلف - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٥١٨ - \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" لأبي السعادات المبارك الجزري (ت: ٦٠٦ هـ)، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي - ومحمود الطناحي، الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ.\n٥١٩ - \"نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار\" لابن حجر العسقلاني (ت/٨٥٢ هـ)، المحقق: حمدي … عبد المجيد السلفي، الناشر: دار ابن كثير، الطبعة: الثانية ١٤٢٩ هـ.\n٥٢٠ - \"نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر\" لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، المحقق: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي، مطبعة سفير بالرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n٥٢١ - \"نصب الراية لأحاديث الهداية\" للإمام جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (ت: ٧٦٢ هـ)، تحقيق: محمد عوامة، مؤسسة الريان - بيروت، دار القبلة - جدة - الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ.\n٥٢٢ - \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" لأبي عبد الله محمد بن أبي الفيض الشهير بالكتاني (ت: ١٣٤٥ هـ)، المحقق: شرف حجازي، الناشر: دار الكتب السلفية - مصر.\n٥٢٣ - \"نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله - ﷿ - من التوحيد\" المؤلف: أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي (ت: ٢٨٠ هـ)، الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع.\n٥٢٤ - \"نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار\" للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ)، الناشر: إدارة الطباعة المنيرية.\nحرف الهاء\n٥٢٥ - \"هدي الساري مقدمة فتح الباري\" لأبى الفضل ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، دار الريان بمصر.\nحرف الواو\n٥٢٦ - \"وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان\" لأبي العبَّاس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (ت:٦٨١ هـ)، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر - بيروت.","vol":"2","page":1465}]}