{"ً":{"ٌ":5414,"ٍ":"الحواشى على سنن ابن ماجه","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/hsnbnmja/","files":["01_171152.pdf","02_171153.pdf","03_171154.pdf","04_171155.pdf","05_171156.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الحواشى على سنن ابن ماجه\n(نسخة الملك المحسن ابن الملك الناصر صلاح الدين وهى النسخة التى اعتمدها الشارح)\nالمؤلف: برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي (٨٤١ هـ)\nالمحقيق: د فاضل بن خلف الحُمَّادَة الرَّقىّ\nالناشر: دار أطلس الخضراء، الرياض - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م\nعدد الأجزاء: ٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"4.0","ٔ":361,"ٕ":7,"ٖ":1770154554,"ٗ":46},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"عملي في الكتاب","level":2,"page":1},{"title":"وصف النسخ الخطية","level":2,"page":3},{"title":"ترجمة الإمام برهان الدين سبط ابن العجمي","level":2,"page":5},{"title":"أولا: اسمه ونسبه","level":3,"page":5},{"title":"ثانيا: ولادته ونشأته","level":3,"page":5},{"title":"ثالثا: شيوخه وتلامذته","level":3,"page":6},{"title":"شيوخه","level":4,"page":6},{"title":"١ - السراج ابن الملقن (٧٢٣ هـ-٨٠٤ هـ)","level":5,"page":7},{"title":"٢ - سراج الدين البلقيني (٧٢٤ هـ- ٨٠٥ هـ)","level":5,"page":8},{"title":"٣ - زين الدين العراقي (٧٢٥ هـ-٨٠٦ هـ)","level":5,"page":8},{"title":"٤ - نور الدين الهيثمي (٧٣٥ هـ-٨٠٧ هـ)","level":5,"page":9},{"title":"تلاميذه","level":4,"page":10},{"title":"١ - علاء الدين ابن خطيب الناصرية (٧٧٤ هـ- ٨٤٣ هـ)","level":5,"page":10},{"title":"٢ - ابن حجر (٧٧٣ هـ-٨٥٢ هـ)","level":5,"page":11},{"title":"٣ - ابن فهد المكي (٨١٢ هـ- ٨٨٥ هـ)","level":5,"page":11},{"title":"٤ - ابن زريق (٨١٢ هـ- ٩٠٠ هـ)","level":5,"page":11},{"title":"رابعا: رحلاته العلمية","level":3,"page":12},{"title":"خامسا: مذهبه الفقهي","level":3,"page":13},{"title":"سادسا: تأثره بالمدارس العلمية","level":3,"page":13},{"title":"سابعا: ثناء العلماء عليه","level":3,"page":14},{"title":"ثامنا: مؤلفاته","level":3,"page":16},{"title":"تاسعا: وفاته","level":3,"page":18},{"title":"منهج سبط ابن العجمي في الحواشي","level":2,"page":19},{"title":"المبحث الأول عناية سبط ابن العجمي بالسنن","level":2,"page":21},{"title":"المطلب الأول: قراءته للسنن ونسخه","level":3,"page":21},{"title":"المطلب الثاني: شرط ابن ماجه وأوهام السنن","level":3,"page":22},{"title":"١ - شرط السنن","level":4,"page":22},{"title":"٢ - أوهام السنن","level":4,"page":23},{"title":"المبحث الثاني الصنعة الحديثية","level":2,"page":24},{"title":"المطلب الأول: صناعة الإسناد: وبيان هذه الصناعة من خلال","level":3,"page":24},{"title":"١ - ضبط الأعلام","level":4,"page":24},{"title":"٢ - التنبيه على الأوهام","level":4,"page":24},{"title":"٣ - الاستدراك على مصنفات الرجال","level":4,"page":25},{"title":"٤ - محاكمة أقوال الأئمة","level":4,"page":25},{"title":"٥ - قواعد الجرح والتعديل","level":4,"page":26},{"title":"٦ - المتفق والمفترق","level":4,"page":27},{"title":"المطلب الثاني: صناعة المتن: وبيان هذه الصناعة من خلال","level":3,"page":28},{"title":"١ - العناية بمبهمات المتن","level":4,"page":28},{"title":"٢ - قواعد جامعة وفارقة في المعاني","level":4,"page":28},{"title":"٣ - تفسير الراوي أولى","level":4,"page":28},{"title":"٤ - اجتهاد الشارح في المعنى تفقها","level":4,"page":29},{"title":"٥ - الراوية والمعنى الصحيح","level":4,"page":29},{"title":"٦ - مشكل الحديث","level":4,"page":30},{"title":"المطلب الثالث: التخريج: وهو نوعان","level":3,"page":31},{"title":"١ - التخريج المختصر","level":4,"page":31},{"title":"٢ - التخريج المطول","level":4,"page":31},{"title":"المبحث الثالث الصنعة الفقهية","level":2,"page":33},{"title":"المطلب الأول: أصول الفقه وقواعده","level":3,"page":33},{"title":"المطلب الثاني: مسائل الفقه","level":3,"page":33},{"title":"المبحث الرابع موارد الحواشي","level":2,"page":34},{"title":"المطلب الأول: المدراس","level":3,"page":34},{"title":"المطلب الثاني: الكتب","level":3,"page":34},{"title":"١ - عناية الشارح بالنسخ الصحيحة","level":4,"page":34},{"title":"٢ - موارده من كتب أهل العلم","level":4,"page":35},{"title":"أ - موارده من كتب الإسناد","level":5,"page":35},{"title":"ب - موارده من كتب الغريب واللغة","level":5,"page":35},{"title":"ج - موارده من كتب الشروح","level":5,"page":35},{"title":"د - موارده من كتب الرجال والتأريخ والسير","level":5,"page":36},{"title":"هـ - موارده من كتب التخريج والعلل وعلوم الحديث","level":5,"page":36},{"title":"ز - موارده من كتب التفسير: ومنها: الجامع لأحكام القرآن، والكشاف.","level":5,"page":36},{"title":"ح - موارد متفرقة","level":5,"page":36},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":46},{"title":"أبواب السنة","level":1,"page":48},{"title":"١ - باب اتباع سنة رسول الله ﷺ","level":2,"page":48},{"title":"٢ - باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتغليظ على من عارضه","level":2,"page":52},{"title":"٣ - التوقي في الحديث عن رسول الله ﷺ","level":2,"page":58},{"title":"٤ - باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله ﷺ","level":2,"page":60},{"title":"٥ - من حدث عن رسول الله ﷺ حديثا وهو يرى أنه كذب","level":2,"page":63},{"title":"٦ - باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين","level":2,"page":64},{"title":"٧ - باب اجتناب البدع والجدل","level":2,"page":66},{"title":"٨ - اجتناب الرأي والقياس","level":2,"page":69},{"title":"٩ - باب في الإيمان","level":2,"page":71},{"title":"١٠ - باب في القدر","level":2,"page":84},{"title":"١١ - فضائل أصحاب رسول الله ﷺ فضائل أبي بكر الصديق ﵁","level":2,"page":93},{"title":"فضل عمر ﵁","level":3,"page":96},{"title":"فضل عثمان ﵁","level":3,"page":99},{"title":"فضل علي ﵁","level":3,"page":101},{"title":"فضل الزبير","level":3,"page":105},{"title":"فضل طلحة","level":3,"page":106},{"title":"فضل سعد","level":3,"page":107},{"title":"فضائل العشرة","level":3,"page":109},{"title":"فضل أبي عبيدة","level":3,"page":109},{"title":"فضل عبد الله بن مسعود","level":3,"page":110},{"title":"فضل العباس بن عبد المطلب ﵁","level":3,"page":111},{"title":"فضائل الحسن والحسين عليهما صلوات الله","level":3,"page":112},{"title":"فضائل عمار ﵁","level":3,"page":114},{"title":"فضل سلمان وأبي ذر والمقداد ﵃","level":3,"page":115},{"title":"فضائل خباب","level":3,"page":117},{"title":"فضل أبي ذر ﵁","level":3,"page":118},{"title":"فضل سعد بن معاذ ﵁","level":3,"page":118},{"title":"فضل جرير بن عبد الله البجلي ﵁","level":3,"page":119},{"title":"فضل الأنصار ﵃","level":3,"page":119},{"title":"١٢ - باب ذكر الخوارج","level":2,"page":122},{"title":"١٣ - فيما أنكرت الجهمية","level":2,"page":127},{"title":"١٤ - من سن سنة حسنة أو سيئة","level":2,"page":143},{"title":"١٥ - من أحيا سنة قد أميتت","level":2,"page":145},{"title":"١٦ - في فضل من تعلم القرآن وعلمه","level":2,"page":145},{"title":"١٧ - فضل العلماء والحث على طلب العلم","level":2,"page":149},{"title":"١٨ - من بلغ علما","level":2,"page":153},{"title":"١٩ - من كان مفتاحا للخير","level":2,"page":156},{"title":"٢٠ - باب ثواب معلم الناس الخير","level":2,"page":157},{"title":"٢١ - من كره أن يوطأ عقباه","level":2,"page":158},{"title":"٢٢ - الوصاة بطلبة العلم","level":2,"page":160},{"title":"٢٣ - الانتفاع بالعلم والعمل به","level":2,"page":161},{"title":"٢٤ - من سئل عن علم فكتمه","level":2,"page":166},{"title":"أبواب الطهارة وسننها","level":1,"page":170},{"title":"١ - ما جاء في مقدار الوضوء والغسل من الجنابة","level":2,"page":170},{"title":"٢ - باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور","level":2,"page":171},{"title":"٣ - باب مفتاح الصلاة الطهور","level":2,"page":173},{"title":"٤ - باب المحافظة على الوضوء","level":2,"page":173},{"title":"٥ - باب الوضوء شطر الإيمان","level":2,"page":174},{"title":"٦ - باب ثواب الطهور","level":2,"page":175},{"title":"٧ - باب السواك","level":2,"page":178},{"title":"٨ - باب الفطرة","level":2,"page":179},{"title":"٩ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء","level":2,"page":181},{"title":"١٠ - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء","level":2,"page":183},{"title":"١١ - باب ذكر الله ﷿ على الخلاء، والخاتم في الخلاء","level":2,"page":184},{"title":"١٢ - باب كراهية البول في المغتسل","level":2,"page":184},{"title":"١٣ - باب ما جاء في البول قائما","level":2,"page":185},{"title":"١٤ - باب في البول قاعدا","level":2,"page":186},{"title":"١٥ - باب كراهية مس الذكر باليمين، والاستنجاء باليمين","level":2,"page":188},{"title":"١٦ - باب الاستنجاء بالحجارة، والنهي عن الروث والرمة","level":2,"page":189},{"title":"١٧ - باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول","level":2,"page":193},{"title":"١٨ - باب الرخصة في ذلك في الكنف، وإباحته دون الصحارى","level":2,"page":195},{"title":"١٩ - باب الاستبراء بعد البول","level":2,"page":197},{"title":"٢٠ - باب من بال ولم يمس ماء","level":2,"page":197},{"title":"٢١ - باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق","level":2,"page":197},{"title":"٢٢ - باب التباعد للبراز في الفضاء","level":2,"page":199},{"title":"٢٣ - باب الارتياد للغائط والبول","level":2,"page":201},{"title":"٢٤ - باب النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده","level":2,"page":203},{"title":"٢٥ - باب النهي عن البول في الماء الراكد","level":2,"page":204},{"title":"٢٦ - باب التشديد في البول","level":2,"page":205},{"title":"٢٧ - باب الرجل يسلم عليه وهو يبول","level":2,"page":207},{"title":"٢٨ - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":209},{"title":"٢٩ - باب من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء","level":2,"page":211},{"title":"٣٠ - باب تغطية الإناء","level":2,"page":211},{"title":"٣١ - باب غسل الإناء من ولوغ الكلب","level":2,"page":213},{"title":"٣٢ - باب الوضوء بسؤر الهر، والرخصة فيه","level":2,"page":214},{"title":"٣٣ - باب الرخصة بفضل وضوء المرأة","level":2,"page":215},{"title":"٣٤ - باب النهي عن ذلك","level":2,"page":219},{"title":"٣٥ - باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد","level":2,"page":219},{"title":"٣٦ - باب الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد","level":2,"page":221},{"title":"٣٧ - باب الوضوء بالنبيذ","level":2,"page":222},{"title":"٣٨ - باب الوضوء بماء البحر","level":2,"page":223},{"title":"٣٩ - باب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه","level":2,"page":226},{"title":"٤٠ - باب في الرجل يستيقظ من منامه، هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها","level":2,"page":227},{"title":"٤١ - باب ما جاء في التسمية على الوضوء","level":2,"page":228},{"title":"٤٢ - باب التيمن في الوضوء","level":2,"page":230},{"title":"٤٣ - باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد","level":2,"page":231},{"title":"٤٤ - باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار","level":2,"page":232},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في الوضوء مرة مرة","level":2,"page":234},{"title":"٤٦ - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":234},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثا","level":2,"page":236},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه","level":2,"page":237},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في إسباغ الوضوء","level":2,"page":239},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في تخليل اللحية","level":2,"page":240},{"title":"٥١ - باب ما جاء في مسح الرأس","level":2,"page":242},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في مسح الأذنين","level":2,"page":244},{"title":"٥٣ - باب الأذنان من الرأس","level":2,"page":246},{"title":"٥٤ - باب تخليل الأصابع","level":2,"page":247},{"title":"٥٥ - باب غسل العراقيب","level":2,"page":248},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في غسل القدمين","level":2,"page":250},{"title":"٥٧ - باب ما جاء في الوضوء على ما أمر الله ﷿","level":2,"page":250},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في النضح بعد الوضوء","level":2,"page":251},{"title":"٥٩ - باب المنديل بعد الوضوء، وبعد الغسل","level":2,"page":252},{"title":"٦٠ - باب ما يقال بعد الوضوء","level":2,"page":253},{"title":"٦١ - باب الوضوء في الصفر","level":2,"page":254},{"title":"٦٢ - باب الوضوء من النوم","level":2,"page":255},{"title":"٦٣ - باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":258},{"title":"٦٤ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":260},{"title":"٦٥ - باب الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":261},{"title":"٦٦ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":262},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل","level":2,"page":264},{"title":"٦٨ - باب المضمضة من شرب اللبن","level":2,"page":266},{"title":"٦٩ - باب الوضوء من القبلة","level":2,"page":267},{"title":"٧٠ - باب الوضوء من المذي","level":2,"page":268},{"title":"٧١ - باب وضوء النوم","level":2,"page":269},{"title":"٧٢ - باب الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد","level":2,"page":270},{"title":"٧٣ - باب الوضوء على طهارة","level":2,"page":271},{"title":"٧٤ - باب لا وضوء إلا من حدث","level":2,"page":271},{"title":"٧٥ - باب مقدار الماء الذي لا ينجس","level":2,"page":272},{"title":"٧٦ - باب الحياض","level":2,"page":273},{"title":"٧٧ - باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم","level":2,"page":276},{"title":"٧٨ - باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل","level":2,"page":278},{"title":"٧٩ - باب الأرض يطهر بعضها بعضا","level":2,"page":281},{"title":"٨٠ - باب مصافحة الجنب","level":2,"page":282},{"title":"٨١ - باب المني يصيب الثوب","level":2,"page":283},{"title":"٨٢ - باب في فرك المني من الثوب","level":2,"page":283},{"title":"٨٣ - باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه","level":2,"page":284},{"title":"٨٤ - باب ما جاء في المسح على الخفين","level":2,"page":286},{"title":"٨٥ - باب ما جاء في مسح أعلى الخف وأسفله","level":2,"page":289},{"title":"٨٦ - باب ما جاء في التوقيت فيه","level":2,"page":289},{"title":"٨٧ - باب ما جاء في المسح بغير توقيت","level":2,"page":291},{"title":"٨٨ - باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين","level":2,"page":293},{"title":"٨٩ - باب ما جاء في المسح على العمامة","level":2,"page":293},{"title":"٩٠ - باب ما جاء في التيمم","level":2,"page":296},{"title":"٩١ - باب في التيمم ضربة واحدة","level":2,"page":297},{"title":"٩٢ - باب في التيمم ضربتين","level":2,"page":298},{"title":"٩٣ - باب ما جاء في الرجل تصيبه الجراحة","level":2,"page":299},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في الغسل من الجنابة","level":2,"page":299},{"title":"٩٥ - باب في الغسل من الجنابة","level":2,"page":300},{"title":"٩٦ - باب في الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":301},{"title":"٩٧ - باب في الجنب يستدفئ بامرأته بعد أن يغتسل","level":2,"page":301},{"title":"٩٨ - باب في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء","level":2,"page":302},{"title":"٩٩ - باب من قال لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة","level":2,"page":302},{"title":"١٠٠ - باب ما جاء إذا أراد أن يعود توضأ","level":2,"page":303},{"title":"١٠١ - باب ما جاء فيمن يغتسل من نسائه غسلا واحدا","level":2,"page":304},{"title":"١٠٢ - باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلا","level":2,"page":304},{"title":"١٠٣ - باب ما جاء في الجنب يأكل","level":2,"page":305},{"title":"١٠٤ - باب من قال يجزيه غسل يديه","level":2,"page":305},{"title":"١٠٥ - باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة","level":2,"page":306},{"title":"١٠٦ - باب تحت كل شعرة جنابة","level":2,"page":307},{"title":"١٠٧ - باب ما جاء في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل","level":2,"page":308},{"title":"١٠٨ - باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة","level":2,"page":311},{"title":"١٠٩ - باب ما جاء في الجنب ينغمس في الماء الدائم","level":2,"page":311},{"title":"١١٠ - باب الماء من الماء","level":2,"page":312},{"title":"١١١ - باب وجوب الغسل من التقاء الختانين","level":2,"page":313},{"title":"١١٢ - باب ما جاء فيمن احتلم ولم ير بللا","level":2,"page":314},{"title":"١١٣ - باب ما جاء في الاستتار عند الغسل","level":2,"page":314},{"title":"١١٤ - باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي","level":2,"page":316},{"title":"١١٥ - باب ما جاء في المستحاضة التي قد عرفت أقراءها","level":2,"page":317},{"title":"١١٦ - باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها فلم تقف على أيام حيضها","level":2,"page":320},{"title":"١١٧ - باب ما جاء في البكر إذا ابتدئت مستحاضة","level":2,"page":322},{"title":"١١٨ - باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":322},{"title":"١١٩ - باب ما جاء في الحائض لا تقضي الصلاة","level":2,"page":324},{"title":"١٢٠ - باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد","level":2,"page":324},{"title":"١٢١ - باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا","level":2,"page":326},{"title":"١٢٢ - باب ما جاء في النهي عن إتيان الحائض","level":2,"page":327},{"title":"١٢٣ - باب ما جاء في كفارة من أتى حائضا","level":2,"page":328},{"title":"١٢٤ - باب الحائض كيف تغتسل؟","level":2,"page":330},{"title":"١٢٥ - باب ما جاء في سؤر الحائض","level":2,"page":333},{"title":"١٢٦ - باب ما جاء في اجتناب الحائض المسجد","level":2,"page":334},{"title":"١٢٧ - باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة","level":2,"page":335},{"title":"١٢٨ - باب ما جاء في النفساء كم تجلس؟","level":2,"page":336},{"title":"١٢٩ - باب من وقع على امرأته وهي حائض","level":2,"page":338},{"title":"١٣٠ - باب في مؤاكلة الحائض","level":2,"page":338},{"title":"١٣١ - باب الصلاة في ثوب الحائض","level":2,"page":338},{"title":"١٣٢ - باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار","level":2,"page":339},{"title":"١٣٣ - باب الحائض تختضب","level":2,"page":340},{"title":"١٣٤ - باب المسح على الجبائر","level":2,"page":340},{"title":"١٣٥ - باب اللعاب يصيب الثوب","level":2,"page":341},{"title":"١٣٦ - باب المج في الإناء","level":2,"page":341},{"title":"١٣٧ - باب النهي أن ترى عورة أحد","level":2,"page":342},{"title":"١٣٨ - باب من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع؟","level":2,"page":342},{"title":"١٣٩ - باب من توضأ فترك موضعا لم يصبه الماء","level":2,"page":343},{"title":"أبواب مواقيت الصلاة","level":1,"page":344},{"title":"٢ - وقت صلاة الفجر","level":2,"page":345},{"title":"٣ - وقت صلاة الظهر","level":2,"page":347},{"title":"٤ - الإبراد بالظهر في شدة الحر","level":2,"page":348},{"title":"٥ - باب صلاة العصر","level":2,"page":349},{"title":"٦ - المحافظة على صلاة العصر","level":2,"page":350},{"title":"٧ - وقت صلاة المغرب","level":2,"page":353},{"title":"٨ - وقت صلاة العشاء","level":2,"page":354},{"title":"٩ - ميقات الصلاة في الغيم","level":2,"page":356},{"title":"١٠ - من نام عن الصلاة أو نسيها","level":2,"page":356},{"title":"١١ - وقت الصلاة في العذر والضرورة","level":2,"page":361},{"title":"١٢ - باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء، وعن الحديث بعدها","level":2,"page":362},{"title":"١٣ - النهي أن يقال صلاة العتمة","level":2,"page":363},{"title":"أبواب الأذان والسنة فيه","level":1,"page":364},{"title":"١ - باب بدو الأذان","level":2,"page":364},{"title":"٢ - الترجيع في الأذان","level":2,"page":369},{"title":"٣ - باب السنة في الأذان","level":2,"page":373},{"title":"٤ - باب ما يقال إذا أذن المؤذن","level":2,"page":374},{"title":"٥ - فضل الأذان وثواب المؤذنين","level":2,"page":376},{"title":"٦ - باب إفراد الإقامة","level":2,"page":379},{"title":"٧ - باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج","level":2,"page":380},{"title":"أبواب المساجد والجماعات","level":1,"page":382},{"title":"١ - ومن بنى لله ﷿ مسجدا","level":2,"page":382},{"title":"٢ - باب تشييد المساجد","level":2,"page":383},{"title":"٣ - باب أين يجوز بناء المساجد؟","level":2,"page":385},{"title":"٤ - باب المواضع التي يكره فيها الصلاة","level":2,"page":387},{"title":"٥ - باب ما يكره في المساجد","level":2,"page":388},{"title":"٦ - باب النوم في المسجد","level":2,"page":390},{"title":"٧ - باب أي مسجد وضع أول؟","level":2,"page":390},{"title":"٨ - باب المساجد في الدور","level":2,"page":391},{"title":"٩ - باب تطهير المساجد وتطييبها","level":2,"page":394},{"title":"١٠ - باب كراهية النخاعة في المسجد","level":2,"page":395},{"title":"١١ - باب النهي عن إنشاد الضوال في المساجد","level":2,"page":399},{"title":"١٢ - باب الصلاة في أعطان الإبل","level":2,"page":400},{"title":"١٣ - الدعاء عند دخول المسجد","level":2,"page":401},{"title":"١٤ - باب المشي إلى الصلاة","level":2,"page":402},{"title":"١٥ - باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا","level":2,"page":406},{"title":"١٦ - باب فضل الصلاة في جماعة","level":2,"page":408},{"title":"١٧ - باب التغليظ في التخلف عن الجماعة","level":2,"page":410},{"title":"١٨ - باب صلاة العشاء والفجر في جماعة","level":2,"page":412},{"title":"١٩ - باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة","level":2,"page":413},{"title":"أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها","level":1,"page":416},{"title":"١ - افتتاح الصلاة","level":2,"page":416},{"title":"٢ - باب الاستعاذة في الصلاة","level":2,"page":418},{"title":"٣ - باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة","level":2,"page":419},{"title":"٤ - باب افتتاح القراءة","level":2,"page":421},{"title":"٥ - باب القراءة في صلاة الفجر","level":2,"page":422},{"title":"٦ - باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة","level":2,"page":424},{"title":"٧ - باب القراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":425},{"title":"٨ - الجهر بالآية أحيانا في صلاة الظهر والعصر","level":2,"page":427},{"title":"٩ - باب القراءة في صلاة المغرب","level":2,"page":427},{"title":"١٠ - باب القراءة في صلاة العشاء","level":2,"page":429},{"title":"١١ - باب القراءة خلف الإمام","level":2,"page":430},{"title":"١٢ - باب سكتتي الإمام","level":2,"page":433},{"title":"١٣ - باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا","level":2,"page":434},{"title":"١٤ - باب الجهر بآمين","level":2,"page":436},{"title":"١٥ - باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":438},{"title":"١٦ - باب الركوع في الصلاة","level":2,"page":441},{"title":"١٧ - باب وضع اليدين على الركبتين","level":2,"page":443},{"title":"١٨ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":443},{"title":"١٩ - باب السجود","level":2,"page":445},{"title":"٢٠ - باب التسبيح في الركوع والسجود","level":2,"page":449},{"title":"٢١ - باب الاعتدال في السجود","level":2,"page":450},{"title":"٢٢ - باب الجلوس بين السجدتين","level":2,"page":450},{"title":"٢٣ - باب ما يقول بين السجدتين","level":2,"page":453},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في التشهد","level":2,"page":454},{"title":"٢٥ - باب الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":456},{"title":"٢٦ - ما يقال في التشهد والصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":458},{"title":"٢٧ - باب الإشارة في التشهد","level":2,"page":461},{"title":"٢٨ - باب التسليم","level":2,"page":461},{"title":"٢٩ - باب من يسلم تسليمة واحدة","level":2,"page":463},{"title":"٣٠ - باب رد السلام على الإمام","level":2,"page":463},{"title":"٣١ - باب لا يخص الإمام نفسه بالدعاء","level":2,"page":464},{"title":"٣٢ - باب ما يقال بعد التسليم","level":2,"page":465},{"title":"٣٣ - باب الانصراف من الصلاة","level":2,"page":468},{"title":"٣٤ - باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء","level":2,"page":469},{"title":"٣٥ - باب الجماعة في الليلة المطيرة","level":2,"page":470},{"title":"٣٦ - باب ما يستر المصلي","level":2,"page":471},{"title":"٣٧ - باب المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":474},{"title":"٣٨ - باب ما يقطع الصلاة","level":2,"page":476},{"title":"٣٩ - باب ادرأ ما استطعت","level":2,"page":478},{"title":"٤٠ - باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء","level":2,"page":480},{"title":"٤١ - باب النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود","level":2,"page":481},{"title":"٤٢ - باب ما يكره في الصلاة","level":2,"page":483},{"title":"٤٣ - باب من أم قوما وهم له كارهون","level":2,"page":485},{"title":"٤٤ - باب الاثنان جماعة","level":2,"page":487},{"title":"٤٥ - باب من يستحب أن يلي الإمام","level":2,"page":490},{"title":"٤٦ - باب من أحق بالإمامة","level":2,"page":491},{"title":"٤٧ - باب ما يجب على الإمام","level":2,"page":493},{"title":"٤٨ - باب من أم قوما فليخفف","level":2,"page":494},{"title":"٤٩ - باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر","level":2,"page":497},{"title":"٥٠ - باب إقامة الصفوف","level":2,"page":498},{"title":"٥١ - فضل الصف المقدم","level":2,"page":500},{"title":"٥٢ - باب صفوف النساء","level":2,"page":501},{"title":"٥٣ - باب الصلاة بين السواري في الصف","level":2,"page":503},{"title":"٥٤ - باب صلاة الرجل خلف الصف وحده","level":2,"page":503},{"title":"٥٥ - باب فضل ميمنة الصف","level":2,"page":504},{"title":"٥٦ - باب القبلة","level":2,"page":505},{"title":"٥٧ - باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع","level":2,"page":510},{"title":"٥٨ - باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد","level":2,"page":510},{"title":"٥٩ - باب المصلي يسلم عليه كيف يرد؟","level":2,"page":511},{"title":"٦٠ - باب من صلى لغير القبلة وهو لا يعلم","level":2,"page":512},{"title":"٦١ - باب المصلي يتنخم","level":2,"page":513},{"title":"٦٢ - باب مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":515},{"title":"٦٣ - باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":516},{"title":"٦٤ - باب السجود على الثياب في الحر والبرد","level":2,"page":516},{"title":"٦٥ - باب التسبيح للرجال في الصلاة والتصفيق للنساء","level":2,"page":517},{"title":"٦٦ - باب الصلاة في النعال","level":2,"page":518},{"title":"٦٧ - باب كف الشعر والثوب في الصلاة","level":2,"page":519},{"title":"٦٨ - باب الخشوع في الصلاة","level":2,"page":520},{"title":"٦٩ - باب الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":521},{"title":"٧٠ - باب سجود القرآن","level":2,"page":523},{"title":"٧١ - عدد سجود القرآن","level":2,"page":524},{"title":"٧٢ - باب إتمام الصلاة","level":2,"page":528},{"title":"٧٣ - باب تقصير الصلاة في السفر","level":2,"page":531},{"title":"٧٤ - باب الجمع بين الصلاتين في السفر","level":2,"page":533},{"title":"٧٥ - باب التطوع في السفر","level":2,"page":533},{"title":"٧٦ - باب كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة؟","level":2,"page":534},{"title":"٧٧ - باب ما جاء فيمن ترك الصلاة","level":2,"page":540},{"title":"٧٨ - باب فرض الجمعة","level":2,"page":541},{"title":"٧٩ - باب في فضل الجمعة","level":2,"page":545},{"title":"٨٠ - باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":552},{"title":"٨١ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":2,"page":554},{"title":"٨٢ - باب ما جاء في التهجير إلى الجمعة","level":2,"page":555},{"title":"٨٣ - باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة","level":2,"page":556},{"title":"٨٤ - باب ما جاء في وقت الجمعة","level":2,"page":559},{"title":"٨٥ - باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة","level":2,"page":560},{"title":"٨٦ - باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات له","level":2,"page":562},{"title":"٨٧ - باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب","level":2,"page":563},{"title":"٨٨ - باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة","level":2,"page":565},{"title":"٨٩ - باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر","level":2,"page":566},{"title":"٩٠ - باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة","level":2,"page":566},{"title":"٩١ - باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة","level":2,"page":568},{"title":"٩٢ - باب ما جاء من أين تؤتى الجمعة؟","level":2,"page":568},{"title":"٩٣ - باب ما جاء فيمن ترك الجمعة من غير عذر","level":2,"page":569},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة","level":2,"page":574},{"title":"٩٥ - باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة","level":2,"page":574},{"title":"٩٦ - باب ما جاء في الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة والاحتباء والإمام يخطب","level":2,"page":575},{"title":"٩٧ - باب ما جاء في الأذان يوم الجمعة","level":2,"page":576},{"title":"٩٨ - باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب","level":2,"page":577},{"title":"٩٩ - باب ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة","level":2,"page":578},{"title":"١٠٠ - باب ما جاء في ثنتا عشرة ركعة من السنة","level":2,"page":580},{"title":"١٠١ - باب ما جاء في الركعتين قبل الفجر","level":2,"page":581},{"title":"١٠٢ - باب ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر","level":2,"page":582},{"title":"١٠٣ - باب ما جاء في إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة","level":2,"page":583},{"title":"١٠٤ - باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما؟","level":2,"page":585},{"title":"١٠٥ - باب ما جاء في الأربع ركعات قبل الظهر","level":2,"page":587},{"title":"١٠٦ - باب من فاتته الأربع قبل الظهر","level":2,"page":588},{"title":"١٠٧ - باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان بعد الظهر","level":2,"page":589},{"title":"١٠٨ - باب ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا","level":2,"page":589},{"title":"١٠٩ - باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنهار","level":2,"page":590},{"title":"١١٠ - باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب","level":2,"page":591},{"title":"١١١ - باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب","level":2,"page":592},{"title":"١١٢ - باب ما يقرأ في الركعتين بعد المغرب","level":2,"page":592},{"title":"١١٣ - باب ما جاء في الست ركعات بعد المغرب","level":2,"page":593},{"title":"١١٤ - باب ما جاء في الوتر","level":2,"page":594},{"title":"١١٥ - باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر","level":2,"page":596},{"title":"١١٦ - باب ما جاء في الوتر بركعة","level":2,"page":597},{"title":"١١٧ - باب ما جاء في القنوت في الوتر","level":2,"page":599},{"title":"١١٨ - باب من كان لا يرفع يديه في القنوت","level":2,"page":600},{"title":"١١٩ - باب من رفع يديه في الدعاء ومسح بهما وجهه","level":2,"page":600},{"title":"١٢٠ - باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده","level":2,"page":601},{"title":"١٢١ - باب ما جاء في الوتر آخر الليل","level":2,"page":601},{"title":"١٢٢ - باب ما جاء فيمن نام عن الوتر أو نسيه","level":2,"page":602},{"title":"١٢٣ - باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع","level":2,"page":603},{"title":"١٢٤ - باب ما جاء في الوتر في السفر","level":2,"page":604},{"title":"١٢٥ - باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسا","level":2,"page":604},{"title":"١٢٦ - باب ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر","level":2,"page":608},{"title":"١٢٧ - باب ما جاء في الوتر على الراحلة","level":2,"page":609},{"title":"١٢٨ - باب ما جاء في الوتر أول الليل","level":2,"page":610},{"title":"١٢٩ - باب في السهو في الصلاة","level":2,"page":610},{"title":"١٣٠ - باب من صلى الظهر خمسا وهو ساه","level":2,"page":611},{"title":"١٣١ - باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيا","level":2,"page":611},{"title":"١٣٢ - باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين","level":2,"page":612},{"title":"١٣٣ - باب ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب","level":2,"page":614},{"title":"١٣٤ - باب فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيا","level":2,"page":614},{"title":"١٣٥ - باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام","level":2,"page":617},{"title":"١٣٦ - باب ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام","level":2,"page":618},{"title":"١٣٧ - باب ما جاء في البناء على الصلاة","level":2,"page":619},{"title":"١٣٨ - باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف؟","level":2,"page":621},{"title":"١٣٩ - باب ما جاء في صلاة المريض","level":2,"page":621},{"title":"١٤٠ - باب في صلاة النافلة قاعدا","level":2,"page":622},{"title":"١٤١ - باب صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم","level":2,"page":624},{"title":"١٤٢ - باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه","level":2,"page":624},{"title":"١٤٣ - باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ خلف رجل من أمته","level":2,"page":631},{"title":"١٤٤ - باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به","level":2,"page":632},{"title":"١٤٥ - باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر","level":2,"page":634},{"title":"١٤٦ - باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة","level":2,"page":636},{"title":"١٤٧ - باب النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر","level":2,"page":637},{"title":"١٤٨ - باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة","level":2,"page":638},{"title":"١٤٩ - باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت","level":2,"page":641},{"title":"١٥٠ - باب ما جاء في إذا أخروا الصلاة عن وقتها","level":2,"page":641},{"title":"١٥١ - باب ما جاء في صلاة الخوف","level":2,"page":642},{"title":"١٥٢ - باب ما جاء في صلاة الكسوف","level":2,"page":647},{"title":"١٥٣ - باب ما جاء في صلاة الاستسقاء","level":2,"page":652},{"title":"١٥٤ - باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء","level":2,"page":656},{"title":"١٥٥ - باب ما جاء في صلاة العيدين","level":2,"page":660},{"title":"١٥٦ - باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين","level":2,"page":662},{"title":"١٥٧ - باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين","level":2,"page":663},{"title":"١٥٨ - باب ما جاء في الخطبة في العيدين","level":2,"page":665},{"title":"١٥٩ - باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة","level":2,"page":670},{"title":"١٦٠ - باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها","level":2,"page":670},{"title":"١٦١ - باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيا","level":2,"page":671},{"title":"١٦٢ - باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره","level":2,"page":672},{"title":"١٦٣ - باب ما جاء في القلس يوم العيد","level":2,"page":675},{"title":"١٦٤ - باب ما جاء في الحربة يوم العيد","level":2,"page":677},{"title":"١٦٥ - باب ما جاء في خروج النساء في العيدين","level":2,"page":678},{"title":"١٦٦ - باب ما جاء في إذا اجتمع العيدان في يوم","level":2,"page":680},{"title":"١٦٧ - باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطر","level":2,"page":682},{"title":"١٦٨ - باب ما جاء في لبس السلاح في يوم العيد","level":2,"page":683},{"title":"١٦٩ - باب ما جاء في الاغتسال في العيدين","level":2,"page":684},{"title":"١٧٠ - باب وقت صلاة العيدين","level":2,"page":684},{"title":"١٧١ - باب ما جاء في صلاة الليل ركعتين","level":2,"page":685},{"title":"١٧٢ - باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى","level":2,"page":686},{"title":"١٧٣ - باب ما جاء في قيام شهر رمضان","level":2,"page":688},{"title":"١٧٤ - باب ما جاء في قيام الليل","level":2,"page":690},{"title":"١٧٥ - باب ماجاء فيمن أيقظ أهله من الليل","level":2,"page":694},{"title":"١٧٦ - باب في حسن الصوت بالقرآن","level":2,"page":695},{"title":"١٧٧ - باب ما جاء فيمن نام عن جزئه من الليل","level":2,"page":700},{"title":"١٧٨ - باب ما جاء في كم يستحب يختم القرآن","level":2,"page":701},{"title":"١٧٩ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل","level":2,"page":704},{"title":"١٨٠ - باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل","level":2,"page":705},{"title":"١٨١ - باب ما جاء في كم يصلي بالليل","level":2,"page":707},{"title":"١٨٢ - باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل","level":2,"page":710},{"title":"١٨٣ - باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل","level":2,"page":712},{"title":"١٨٤ - باب ما جاء في المصلي إذا نعس","level":2,"page":713},{"title":"١٨٥ - باب ما جاء في الصلاة بين المغرب والعشاء","level":2,"page":714},{"title":"١٨٦ - باب ما جاء في التطوع في البيت","level":2,"page":715},{"title":"١٨٧ - باب ما جاء في صلاة الضحى","level":2,"page":717},{"title":"١٨٨ - باب ما جاء في صلاة الاستخارة","level":2,"page":719},{"title":"١٨٩ - باب ما جاء في صلاة الحاجة","level":2,"page":720},{"title":"١٩٠ - باب في صلاة التسبيح","level":2,"page":721},{"title":"١٩١ - باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان","level":2,"page":728},{"title":"١٩٢ - باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر","level":2,"page":730},{"title":"١٩٣ - باب في الصلاة كفارة","level":2,"page":731},{"title":"١٩٤ - باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها","level":2,"page":734},{"title":"١٩٥ - باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ","level":2,"page":737},{"title":"١٩٦ - باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس","level":2,"page":738},{"title":"١٩٧ - باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء","level":2,"page":740},{"title":"١٩٨ - باب ما جاء في الصلاة في المسجد الجامع","level":2,"page":741},{"title":"١٩٩ - باب ما جاء في بدو شأن المنبر","level":2,"page":742},{"title":"٢٠٠ - باب ما جاء في طول القيام في الصلاة","level":2,"page":745},{"title":"٢٠١ - باب ما جاء في كثرة السجود","level":2,"page":746},{"title":"٢٠٢ - باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة","level":2,"page":748},{"title":"٢٠٣ - باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة","level":2,"page":749},{"title":"٢٠٤ - باب ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلى فيه","level":2,"page":750},{"title":"٢٠٥ - باب ما جاء في أين توضع النعل إذا خلعت في الصلاة؟","level":2,"page":751},{"title":"أبواب ما جاء في الجنائز","level":1,"page":753},{"title":"١ - باب ما جاء في عيادة المريض","level":2,"page":753},{"title":"٢ - باب ما جاء في ثواب من عاد مريضا","level":2,"page":756},{"title":"٣ - باب ما جاء في تلقين الميت لا إله إلا الله","level":2,"page":758},{"title":"٤ - باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر","level":2,"page":758},{"title":"٥ - باب ما جاء في المؤمن يؤجر في النزع","level":2,"page":762},{"title":"٦ - باب ما جاء في تغميض الميت","level":2,"page":763},{"title":"٧ - باب ما جاء في تقبيل الميت","level":2,"page":763},{"title":"٨ - باب ما جاء في غسل الميت","level":2,"page":764},{"title":"٩ - باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها","level":2,"page":767},{"title":"١٠ - باب ما جاء في غسل النبي ﷺ","level":2,"page":767},{"title":"١١ - باب ما جاء في كفن النبي ﷺ","level":2,"page":771},{"title":"١٢ - باب ما جاء فيما يستحب من الكفن","level":2,"page":773},{"title":"١٣ - باب ما جاء في النظر إلى الميت إذا أدرج في أكفانه","level":2,"page":774},{"title":"١٤ - باب ما جاء في النهي عن النعي","level":2,"page":775},{"title":"١٥ - باب ما جاء في شهود الجنائز","level":2,"page":775},{"title":"١٦ - باب ما جاء في المشي أمام الجنازة","level":2,"page":776},{"title":"١٧ - باب ما جاء في النهي عن التسلب مع الجنازة","level":2,"page":777},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الجنازة لا تؤخر إذا حضرت ولا تتبع بنار","level":2,"page":779},{"title":"١٩ - باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين","level":2,"page":781},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الثناء على الميت","level":2,"page":782},{"title":"٢١ - باب ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة","level":2,"page":783},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في القراءة على الجنازة","level":2,"page":784},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة","level":2,"page":785},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعا","level":2,"page":788},{"title":"٢٥ - باب ما جاء فيمن كبر خمسا","level":2,"page":789},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في الصلاة على الطفل","level":2,"page":790},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله ﷺ وذكر وفاته","level":2,"page":791},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم","level":2,"page":797},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد","level":2,"page":801},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن","level":2,"page":801},{"title":"٣١ - باب في الصلاة على أهل القبلة","level":2,"page":805},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في الصلاة على القبر","level":2,"page":807},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في الصلاة على النجاشي","level":2,"page":809},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها","level":2,"page":811},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في القيام للجنائز","level":2,"page":812},{"title":"٣٦ - باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر","level":2,"page":815},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في الجلوس في المقابر","level":2,"page":816},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في إدخال الميت القبر","level":2,"page":816},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في استحباب اللحد","level":2,"page":818},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في الشق","level":2,"page":819},{"title":"٤١ - باب ما جاء في حفر القبر","level":2,"page":820},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في العلامة في القبر","level":2,"page":821},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها","level":2,"page":821},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في حثو التراب في القبر","level":2,"page":823},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها","level":2,"page":823},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر","level":2,"page":823},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في زيارة القبور","level":2,"page":825},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في زيارة قبور المشركين","level":2,"page":826},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور","level":2,"page":827},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز","level":2,"page":827},{"title":"٥١ - باب ما جاء في النهي عن النياحة","level":2,"page":828},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب","level":2,"page":830},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في البكاء على الميت","level":2,"page":833},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه","level":2,"page":837},{"title":"٥٥ - باب ما جاء في الصبر على المصيبة","level":2,"page":841},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا","level":2,"page":843},{"title":"٥٧ - باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده","level":2,"page":844},{"title":"٥٨ - باب ما جاء فيمن أصيب بسقط","level":2,"page":846},{"title":"٥٩ - باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت","level":2,"page":847},{"title":"٦٠ - باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام","level":2,"page":849},{"title":"٦١ - باب ما جاء فيمن مات غريبا","level":2,"page":849},{"title":"٦٢ - باب ما جاء فيمن مات مريضا","level":2,"page":849},{"title":"٦٣ - باب ما جاء في النهي عن كسر عظام الميت","level":2,"page":850},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ﷺ","level":2,"page":850},{"title":"٦٥ - باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ","level":2,"page":856},{"title":"أبواب ما جاء في الصيام","level":1,"page":862},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل الصائم","level":2,"page":862},{"title":"٢ - باب ما جاء في فضل شهر رمضان","level":2,"page":869},{"title":"٣ - باب ما جاء في صيام يوم الشك","level":2,"page":870},{"title":"٤ - باب ما جاء في وصال شعبان برمضان","level":2,"page":871},{"title":"٥ - باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم، إلا من صام صوما فوافقه","level":2,"page":872},{"title":"٦ - باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال","level":2,"page":872},{"title":"٧ - باب ما جاء في صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته","level":2,"page":874},{"title":"٨ - باب ما جاء في الشهر تسع وعشرون","level":2,"page":877},{"title":"٩ - باب ما جاء في شهري العيد","level":2,"page":878},{"title":"١٠ - باب في الصوم في السفر","level":2,"page":879},{"title":"١١ - باب ما جاء في الإفطار في السفر","level":2,"page":879},{"title":"١٢ - باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع","level":2,"page":880},{"title":"١٣ - باب ما جاء في قضاء رمضان","level":2,"page":881},{"title":"١٤ - باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان","level":2,"page":882},{"title":"١٥ - باب ما جاء فيمن أفطر ناسيا","level":2,"page":885},{"title":"١٦ - باب ما جاء في الصائم يقيء","level":2,"page":885},{"title":"١٧ - باب ما جاء في السواك والكحل للصائم","level":2,"page":886},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الحجامة للصائم","level":2,"page":887},{"title":"١٩ - باب ما جاء في القبلة للصائم","level":2,"page":888},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في المباشرة للصائم","level":2,"page":890},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم","level":2,"page":890},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في السحور","level":2,"page":894},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في تأخير السحور","level":2,"page":895},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في تعجيل الإفطار","level":2,"page":896},{"title":"٢٥ - باب ما جاء على ما يستحب الفطر","level":2,"page":896},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم","level":2,"page":897},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصيام","level":2,"page":898},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في صيام الدهر","level":2,"page":901},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر","level":2,"page":901},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في صيام النبي ﷺ","level":2,"page":902},{"title":"٣١ - باب ما جاء في صيام داود ﵇","level":2,"page":903},{"title":"٣٢ - باب في صيام نوح ﵇","level":2,"page":904},{"title":"٣٣ - باب صيام ستة أيام من شوال","level":2,"page":904},{"title":"٣٤ - باب في صيام يوم في سبيل الله ﷿","level":2,"page":904},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق","level":2,"page":905},{"title":"٣٦ - باب في النهي عن صيام يوم الفطر والأضحى","level":2,"page":905},{"title":"٣٧ - باب في صيام يوم الجمعة","level":2,"page":906},{"title":"٣٨ - باب صيام يوم السبت","level":2,"page":906},{"title":"٣٩ - باب صيام العشر","level":2,"page":908},{"title":"٤٠ - باب صيام يوم عرفة","level":2,"page":911},{"title":"٤١ - باب صيام عاشوراء","level":2,"page":911},{"title":"٤٢ - باب صيام يوم الاثنين والخميس","level":2,"page":914},{"title":"٤٣ - باب صيام أشهر الحرم","level":2,"page":915},{"title":"٤٤ - باب في الصوم زكاة الجسد","level":2,"page":919},{"title":"٤٥ - باب في ثواب من فطر صائما","level":2,"page":919},{"title":"٤٦ - باب في الصائم إذا أكل عنده","level":2,"page":920},{"title":"٤٧ - باب من دعي إلى طعام وهو صائم","level":2,"page":921},{"title":"٤٨ - باب في الصائم لا ترد دعوته","level":2,"page":921},{"title":"٤٩ - باب في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج","level":2,"page":923},{"title":"٥٠ - باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه","level":2,"page":925},{"title":"٥١ - باب من مات وعليه صيام من نذر","level":2,"page":925},{"title":"٥٢ - باب فيمن أسلم في شهر رمضان","level":2,"page":925},{"title":"٥٣ - باب في المرأة تصوم بغير إذن زوجها","level":2,"page":926},{"title":"٥٤ - باب فيمن نزل بقوم فلا يصوم إلا بإذنهم","level":2,"page":927},{"title":"٥٥ - باب فيمن قال الطاعم الشاكر كالصائم الصابر","level":2,"page":927},{"title":"٥٦ - باب في ليلة القدر","level":2,"page":928},{"title":"٥٧ - باب في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان","level":2,"page":928},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في الاعتكاف","level":2,"page":929},{"title":"٥٩ - باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف","level":2,"page":929},{"title":"٦٠ - باب في اعتكاف يوم أو ليلة","level":2,"page":931},{"title":"٦١ - باب في المعتكف يلزم مكانا من المسجد","level":2,"page":931},{"title":"٦٢ - باب الاعتكاف في خيمة المسجد","level":2,"page":932},{"title":"٦٣ - باب في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز","level":2,"page":932},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في المعتكف يغسل رأسه ويرجله","level":2,"page":933},{"title":"٦٥ - باب في المعتكف يزوره أهله في المسجد","level":2,"page":933},{"title":"٦٦ - باب المستحاضة تعتكف","level":2,"page":935},{"title":"٦٧ - باب في ثواب الاعتكاف","level":2,"page":936},{"title":"٦٨ - باب فيمن قام في ليلتي العيدين","level":2,"page":937},{"title":"أبواب الزكاة","level":1,"page":938},{"title":"١ - باب فرض الزكاة","level":2,"page":938},{"title":"٢ - باب ما جاء في منع الزكاة","level":2,"page":939},{"title":"٣ - باب ما أدي زكاته فليس بكنز","level":2,"page":941},{"title":"٤ - باب زكاة الورق والذهب","level":2,"page":942},{"title":"٥ - باب من استفاد مالا","level":2,"page":943},{"title":"٦ - باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال","level":2,"page":943},{"title":"٧ - باب تعجيل الزكاة قبل محلها","level":2,"page":945},{"title":"٨ - باب ما يقال عند إخراج الزكاة","level":2,"page":945},{"title":"٩ - باب صدقة الإبل","level":2,"page":945},{"title":"١٠ - إذا أخذ المصدق سنا دون سن أو فوق سن","level":2,"page":948},{"title":"١١ - ما يأخذ المصدق من الإبل","level":2,"page":949},{"title":"١٢ - صدقة البقر","level":2,"page":950},{"title":"١٣ - صدقة الغنم","level":2,"page":951},{"title":"١٤ - ما جاء في عمال الصدقة","level":2,"page":953},{"title":"١٥ - صدقة الخيل والرقيق","level":2,"page":954},{"title":"١٦ - ما تجب فيه الزكاة من الأموال","level":2,"page":955},{"title":"١٧ - صدقة الزروع والثمار","level":2,"page":955},{"title":"١٨ - خرص النخل والعنب","level":2,"page":958},{"title":"١٩ - النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله","level":2,"page":960},{"title":"٢٠ - زكاة العسل","level":2,"page":963},{"title":"٢١ - صدقة الفطر","level":2,"page":970},{"title":"٢٢ - العشر والخراج","level":2,"page":974},{"title":"٢٣ - الوسق ستون صاعا","level":2,"page":976},{"title":"٢٤ - الصدقة على ذي قرابة","level":2,"page":976},{"title":"٢٥ - كراهية المسألة","level":2,"page":978},{"title":"٢٦ - من سأل عن ظهر غنى","level":2,"page":978},{"title":"٢٧ - من تحل له الصدقة","level":2,"page":980},{"title":"٢٨ - فضل الصدقة","level":2,"page":980},{"title":"أبواب النكاح","level":1,"page":982},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل النكاح","level":2,"page":982},{"title":"٢ - النهي عن التبتل","level":2,"page":984},{"title":"٣ - حق المرأة على الزوج","level":2,"page":985},{"title":"٤ - حق الزوج على المرأة","level":2,"page":986},{"title":"٥ - فضل النساء","level":2,"page":989},{"title":"٦ - تزويج ذوات الدين","level":2,"page":990},{"title":"٧ - تزويج الأبكار","level":2,"page":992},{"title":"٨ - تزويج الحرائر والولود","level":2,"page":993},{"title":"٩ - النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها","level":2,"page":993},{"title":"١٠ - لا يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":995},{"title":"١١ - استئمار البكر والثيب","level":2,"page":997},{"title":"١٢ - من زوج ابنته وهي كارهة","level":2,"page":998},{"title":"١٣ - نكاح الصغار يزوجهن الآباء","level":2,"page":1001},{"title":"١٤ - نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء","level":2,"page":1007},{"title":"١٥ - لا نكاح إلا بولي","level":2,"page":1008},{"title":"١٦ - النهي عن الشغار","level":2,"page":1009},{"title":"١٧ - صداق النساء","level":2,"page":1010},{"title":"١٨ - الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك","level":2,"page":1012},{"title":"١٩ - خطبة النكاح","level":2,"page":1014},{"title":"٢٠ - إعلان النكاح","level":2,"page":1016},{"title":"٢١ - الغناء والدف","level":2,"page":1018},{"title":"٢٢ - باب المخنثين","level":2,"page":1022},{"title":"٢٣ - تهنئة النكاح","level":2,"page":1024},{"title":"٢٤ - الوليمة","level":2,"page":1025},{"title":"٢٥ - إجابة الداعي","level":2,"page":1035},{"title":"٢٦ - الإقامة على البكر والثيب","level":2,"page":1037},{"title":"٢٧ - ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله","level":2,"page":1038},{"title":"٢٨ - التستر عند الجماع","level":2,"page":1039},{"title":"٢٩ - النهي عن إتيان النساء في أدبارهن","level":2,"page":1041},{"title":"٣٠ - العزل","level":2,"page":1042},{"title":"٣١ - لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها","level":2,"page":1043},{"title":"٣٢ - الرجل يطلق امرأته ثلاثا فتتزوج فيطلقها قبل أن يدخل أترجع إلى الأول","level":2,"page":1043},{"title":"٣٣ - المحل والمحلل له","level":2,"page":1045},{"title":"٣٤ - باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب","level":2,"page":1047},{"title":"٣٥ - لا تحرم المصة ولا المصتان","level":2,"page":1050},{"title":"٣٦ - رضاع الكبير","level":2,"page":1051},{"title":"٣٧ - لا رضاع بعد فصال","level":2,"page":1052},{"title":"٣٨ - لبن الفحل","level":2,"page":1053},{"title":"٣٩ - الرجل يسلم وعنده أختان","level":2,"page":1055},{"title":"٤٠ - الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة","level":2,"page":1056},{"title":"٤١ - الشرط في النكاح","level":2,"page":1057},{"title":"٤٢ - الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها","level":2,"page":1057},{"title":"٤٣ - تزويج العبد بغير إذن سيده","level":2,"page":1061},{"title":"٤٤ - النهي عن نكاح المتعة","level":2,"page":1062},{"title":"٤٥ - المحرم يتزوج","level":2,"page":1066},{"title":"٤٦ - الأكفاء","level":2,"page":1070},{"title":"٤٧ - القسمة بين النساء","level":2,"page":1071},{"title":"٤٨ - المرأة تهب يومها لصاحبتها","level":2,"page":1071},{"title":"٤٩ - الشفاعة في التزويج","level":2,"page":1073},{"title":"٥٠ - حسن معاشرة النساء","level":2,"page":1074},{"title":"٥١ - ضرب النساء","level":2,"page":1077},{"title":"٥٢ - الواصلة والواشمة","level":2,"page":1080},{"title":"٥٣ - متى يستحب البناء بالنساء","level":2,"page":1086},{"title":"٥٤ - الرجل يدخل بأهله قبل أن يعطيها شيئا","level":2,"page":1087},{"title":"٥٥ - ما يكون فيه اليمن والشؤم","level":2,"page":1087},{"title":"٥٦ - الغيرة","level":2,"page":1089},{"title":"٥٧ - التي وهبت نفسها للنبي ﷺ","level":2,"page":1093},{"title":"٥٨ - الرجل يشك في ولده","level":2,"page":1096},{"title":"٥٩ - الولد للفراش، وللعاهر الحجر","level":2,"page":1097},{"title":"٦٠ - في الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر","level":2,"page":1100},{"title":"٦١ - الغيل","level":2,"page":1102},{"title":"٦٢ - في المرأة تؤذي زوجها","level":2,"page":1103},{"title":"٦٣ - باب لا يحرم الحرام الحلال","level":2,"page":1104},{"title":"أبواب الطلاق","level":1,"page":1105},{"title":"٢ - طلاق السنة","level":2,"page":1106},{"title":"٣ - الحامل كيف تطلق","level":2,"page":1108},{"title":"٤ - من طلق ثلاثا في مجلس واحد","level":2,"page":1108},{"title":"٥ - باب الرجعة","level":2,"page":1108},{"title":"٦ - المطلقة الحامل إذا وضعت ذا بطنها بانت","level":2,"page":1109},{"title":"٧ - الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حلت للأزواج","level":2,"page":1109},{"title":"٨ - أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟","level":2,"page":1112},{"title":"٩ - هل تخرج المرأة في عدتها؟","level":2,"page":1114},{"title":"١٠ - المطلقة ثلاثا هل لها سكنى ونفقة؟","level":2,"page":1115},{"title":"١١ - متعة الطلاق","level":2,"page":1116},{"title":"١٢ - الرجل يجحد الطلاق","level":2,"page":1117},{"title":"١٣ - من طلق أو نكح أو راجع لاعبا","level":2,"page":1118},{"title":"١٤ - من طلق في نفسه ولم يتكلم به","level":2,"page":1118},{"title":"١٥ - طلاق المعتوه والصغير والنائم","level":2,"page":1119},{"title":"١٦ - طلاق المكره والناسي","level":2,"page":1119},{"title":"١٧ - لا طلاق قبل النكاح","level":2,"page":1121},{"title":"١٨ - ما يقع به الطلاق","level":2,"page":1121},{"title":"١٩ - طلاق البتة","level":2,"page":1122},{"title":"٢٠ - الرجل يخير امرأته","level":2,"page":1123},{"title":"٢١ - كراهية الخلع للمرأة","level":2,"page":1124},{"title":"٢٢ - المختلعة يأخذ ما أعطاها","level":2,"page":1124},{"title":"٢٣ - عدة المختلعة","level":2,"page":1128},{"title":"٢٤ - الإيلاء","level":2,"page":1129},{"title":"٢٥ - باب الظهار","level":2,"page":1130},{"title":"٢٦ - المظاهر يجامع قبل أن يكفر","level":2,"page":1132},{"title":"٢٧ - اللعان","level":2,"page":1133},{"title":"٢٨ - باب الحرام","level":2,"page":1141},{"title":"٢٩ - خيار الأمة إذا أعتقت","level":2,"page":1142},{"title":"٣٠ - طلاق الأمة وعدتها","level":2,"page":1143},{"title":"٣١ - طلاق العبد","level":2,"page":1144},{"title":"٣٢ - من طلق أمة تطليقتين ثم اشتراها","level":2,"page":1145},{"title":"٣٣ - عدة أم الولد","level":2,"page":1145},{"title":"٣٤ - كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها","level":2,"page":1146},{"title":"٣٥ - هل تحد المرأة على غير زوجها؟","level":2,"page":1147},{"title":"٣٦ - الرجل يأمره أبوه بطلاق امرأته","level":2,"page":1149},{"title":"أبواب الكفارات","level":1,"page":1151},{"title":"١ - يمين رسول الله ﷺ التي كان يحلف عليها","level":2,"page":1151},{"title":"٢ - النهي أن يحلف بغير الله","level":2,"page":1152},{"title":"٣ - من حلف بملة غير الإسلام","level":2,"page":1154},{"title":"٤ - من حلف له بالله فليرض","level":2,"page":1155},{"title":"٥ - اليمين حنث أو ندم","level":2,"page":1157},{"title":"٦ - الاستثناء في اليمين","level":2,"page":1157},{"title":"٧ - من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها","level":2,"page":1158},{"title":"٨ - من قال كفارتها تركها","level":2,"page":1160},{"title":"٩ - كم يطعم في كفارة اليمين؟","level":2,"page":1160},{"title":"١٠ - من أوسط ما تطعمون أهليكم","level":2,"page":1161},{"title":"١١ - النهي أن يستلج الرجل في يمينه ولا يكفر","level":2,"page":1161},{"title":"١٢ - إبرار المقسم","level":2,"page":1162},{"title":"١٣ - النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت","level":2,"page":1163},{"title":"١٤ - من ورى في يمينه","level":2,"page":1164},{"title":"١٥ - النهي عن النذر","level":2,"page":1166},{"title":"١٦ - النذر في المعصية","level":2,"page":1167},{"title":"١٧ - من نذر نذرا ولم يسمه","level":2,"page":1168},{"title":"١٨ - الوفاء بالنذر","level":2,"page":1169},{"title":"١٩ - من مات وعليه نذر","level":2,"page":1171},{"title":"٢٠ - من نذر أن يحج ماشيا","level":2,"page":1174},{"title":"٢١ - من خلط في نذره طاعة بمعصية","level":2,"page":1176},{"title":"أبواب التجارات","level":1,"page":1178},{"title":"١ - باب الحث على المكاسب","level":2,"page":1178},{"title":"٢ - الاقتصاد في طلب المعيشة","level":2,"page":1180},{"title":"٣ - التوقي في التجارة","level":2,"page":1181},{"title":"٤ - إذا قسم للرجل رزق من وجه فليلزمه","level":2,"page":1182},{"title":"٥ - الصناعات","level":2,"page":1182},{"title":"٦ - الحكرة والجلب","level":2,"page":1186},{"title":"٧ - أجر الراقي","level":2,"page":1187},{"title":"٨ - الأجر على تعليم القرآن","level":2,"page":1187},{"title":"٩ - النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب الفحل","level":2,"page":1188},{"title":"١٠ - كسب الحجام","level":2,"page":1191},{"title":"١١ - ما لا يحل بيعه","level":2,"page":1193},{"title":"١٢ - النهي عن المنابذة والملامسة","level":2,"page":1194},{"title":"١٣ - لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يسوم على سومه","level":2,"page":1196},{"title":"١٤ - النهي عن النجش","level":2,"page":1198},{"title":"١٥ - باب النهي أن يبيع حاضر لباد","level":2,"page":1198},{"title":"١٦ - النهي عن تلقي الجلب","level":2,"page":1200},{"title":"١٧ - البيعان بالخيار ما لم يفترقا","level":2,"page":1201},{"title":"١٨ - بيع الخيار","level":2,"page":1202},{"title":"١٩ - باب البيعان يختلفان","level":2,"page":1203},{"title":"٢٠ - النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن","level":2,"page":1204},{"title":"٢١ - إذا باع المجيزان فهو للأول","level":2,"page":1205},{"title":"٢٢ - بيع العربان","level":2,"page":1206},{"title":"٢٣ - النهي عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر","level":2,"page":1207},{"title":"٢٤ - النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائص","level":2,"page":1208},{"title":"٢٥ - بيع المزايدة","level":2,"page":1210},{"title":"٢٦ - الإقالة","level":2,"page":1211},{"title":"٢٧ - من كره أن يسعر","level":2,"page":1211},{"title":"٢٨ - السماحة في البيع","level":2,"page":1212},{"title":"٢٩ - السوم","level":2,"page":1213},{"title":"٣٠ - كراهية الأيمان في الشراء والبيع","level":2,"page":1216},{"title":"٣١ - من باع نخلا مؤبرا أو عبدا له مال","level":2,"page":1217},{"title":"٣٢ - النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":1218},{"title":"٣٣ - بيع الثمار سنين والجائحة","level":2,"page":1220},{"title":"٣٤ - الرجحان في الوزن","level":2,"page":1220},{"title":"٣٥ - التوقي في الكيل والوزن","level":2,"page":1223},{"title":"٣٦ - النهي عن الغش","level":2,"page":1223},{"title":"٣٧ - النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض","level":2,"page":1224},{"title":"٣٨ - بيع المجازفة","level":2,"page":1225},{"title":"٣٩ - ما يرجى في كيل الطعام من البركة","level":2,"page":1226},{"title":"٤٠ - الأسواق ودخولها","level":2,"page":1227},{"title":"٤١ - ما يرجى من البركة في البكور","level":2,"page":1228},{"title":"٤٢ - بيع المصراة","level":2,"page":1229},{"title":"٤٣ - الخراج بالضمان","level":2,"page":1230},{"title":"٤٤ - عهدة الرقيق","level":2,"page":1230},{"title":"٤٥ - من باع عيبا فليبينه","level":2,"page":1231},{"title":"٤٦ - النهي عن التفريق بين السبي","level":2,"page":1231},{"title":"٤٧ - شراء الرقيق","level":2,"page":1232},{"title":"٤٨ - الصرف وما لا يجوز متفاضلا يدا بيد","level":2,"page":1234},{"title":"٤٩ - من قال لا ربا إلا في النسيئة","level":2,"page":1236},{"title":"٥٠ - صرف الذهب بالورق","level":2,"page":1239},{"title":"٥١ - اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب","level":2,"page":1240},{"title":"٥٢ - النهي عن كسر الدراهم والدنانير","level":2,"page":1240},{"title":"٥٣ - بيع الرطب بالتمر","level":2,"page":1242},{"title":"٥٤ - المزابنة والمحاقلة","level":2,"page":1243},{"title":"٥٥ - بيع العرايا بخرصها تمرا","level":2,"page":1245},{"title":"٥٦ - باب الحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":1246},{"title":"٥٧ - باب الحيوان بالحيوان متفاضلا يدا بيد","level":2,"page":1246},{"title":"٥٨ - التغليظ في الربا","level":2,"page":1246},{"title":"٥٩ - السلف في كيل ووزن معلوم إلى أجل معلوم","level":2,"page":1249},{"title":"٦٠ - من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره","level":2,"page":1251},{"title":"٦١ - باب إذا أسلم في نخل بعينه لم يطلع","level":2,"page":1251},{"title":"٦٢ - السلم في الحيوان","level":2,"page":1252},{"title":"٦٣ - الشركة والمضاربة","level":2,"page":1253},{"title":"٦٤ - باب ما للرجل من مال ولده","level":2,"page":1255},{"title":"٦٥ - ما للمرأة من مال زوجها","level":2,"page":1256},{"title":"٦٦ - ما للعبد أن يعطي ويتصدق","level":2,"page":1257},{"title":"٦٧ - من مر على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟","level":2,"page":1259},{"title":"٦٨ - النهي أن يصيب منها شيئا إلا بإذن صاحبها","level":2,"page":1260},{"title":"٦٩ - باب اتخاذ الماشية","level":2,"page":1262},{"title":"أبواب الأحكام","level":1,"page":1265},{"title":"١ - ذكر القضاة","level":2,"page":1265},{"title":"٢ - التغليظ في الحيف والرشوة","level":2,"page":1265},{"title":"٣ - الحاكم يجتهد فيصيب الحق","level":2,"page":1267},{"title":"٤ - باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان","level":2,"page":1267},{"title":"٥ - قضية الحاكم لا تحل حراما ولا تحرم حلالا","level":2,"page":1268},{"title":"٦ - من ادعى ما ليس له وخاصم فيه","level":2,"page":1271},{"title":"٧ - البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه","level":2,"page":1272},{"title":"٨ - من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالا","level":2,"page":1272},{"title":"٩ - اليمين عند مقاطع الحدود","level":2,"page":1273},{"title":"١٠ - بما يستحلف أهل الكتاب","level":2,"page":1274},{"title":"١١ - الرجلان يدعيان السلعة وليس بينهما بينة","level":2,"page":1275},{"title":"١٢ - من سرق له شيء فوجده في يدي رجل اشتراه","level":2,"page":1276},{"title":"١٣ - الحكم فيما أفسدت المواشي بالليل","level":2,"page":1276},{"title":"١٤ - الحكم فيمن كسر شيئا","level":2,"page":1278},{"title":"١٥ - الرجل يضع خشبة على جدار جاره","level":2,"page":1280},{"title":"١٦ - إذا تشاجروا في قدر الطريق","level":2,"page":1281},{"title":"١٧ - من بنى في حقه ما يضر بجاره","level":2,"page":1282},{"title":"١٨ - الرجلان يدعيان في خص","level":2,"page":1282},{"title":"١٩ - من اشترط الخلاص","level":2,"page":1284},{"title":"٢٠ - القضاء بالقرعة","level":2,"page":1284},{"title":"٢١ - القافة","level":2,"page":1288},{"title":"٢٢ - تخيير الصبي بين أبويه","level":2,"page":1291},{"title":"٢٣ - الصلح","level":2,"page":1292},{"title":"٢٤ - الحجر على من يفسد ماله","level":2,"page":1292},{"title":"٢٥ - تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه","level":2,"page":1294},{"title":"٢٦ - من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس","level":2,"page":1295},{"title":"٢٧ - كراهية الشهادة لمن لم يستشهد","level":2,"page":1297},{"title":"٢٨ - الرجل عنده الشهادة لا يعلم بها صاحبها","level":2,"page":1299},{"title":"٢٩ - الإشهاد على الديون","level":2,"page":1300},{"title":"٣٠ - من لا تجوز شهادته","level":2,"page":1300},{"title":"٣١ - القضاء بالشاهد واليمين","level":2,"page":1302},{"title":"٣٢ - شهادة الزور","level":2,"page":1305},{"title":"٣٣ - شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض","level":2,"page":1306},{"title":"أبواب الهبات","level":1,"page":1308},{"title":"١ - الرجل ينحل ولده","level":2,"page":1308},{"title":"٢ - من أعطى ولده ثم رجع فيه","level":2,"page":1309},{"title":"٣ - العمرى","level":2,"page":1309},{"title":"٤ - الرقبى","level":2,"page":1310},{"title":"٥ - الرجوع في الهبة","level":2,"page":1311},{"title":"٦ - من وهب هبة رجاء ثوابها","level":2,"page":1312},{"title":"٧ - عطية المرأة بغير إذن زوجها","level":2,"page":1312},{"title":"أبواب الصدقات","level":1,"page":1316},{"title":"١ - الرجوع في الصدقة","level":2,"page":1316},{"title":"٢ - من تصدق بصدقة فوجدها تباع هل يشتريها","level":2,"page":1316},{"title":"٣ - من تصدق بصدقة ثم ورثها","level":2,"page":1320},{"title":"٤ - من وقف","level":2,"page":1321},{"title":"٥ - العارية","level":2,"page":1322},{"title":"٦ - الوديعة","level":2,"page":1323},{"title":"٧ - الأمين يتجر فيه فيربح","level":2,"page":1323},{"title":"٨ - الحوالة","level":2,"page":1326},{"title":"٩ - الكفالة","level":2,"page":1328},{"title":"١٠ - من ادان دينا وهو ينوي قضاءه","level":2,"page":1330},{"title":"١١ - من ادان دينا لم ينو قضاءه","level":2,"page":1331},{"title":"١٢ - التشديد في الدين","level":2,"page":1332},{"title":"١٣ - من ترك دينا أو ضياعا فعلى الله وعلى رسوله","level":2,"page":1333},{"title":"١٤ - إنظار المعسر","level":2,"page":1335},{"title":"١٥ - حسن المطالبة وأخذ الحق في عفاف","level":2,"page":1337},{"title":"١٦ - حسن القضاء","level":2,"page":1338},{"title":"١٧ - لصاحب الحق سلطان","level":2,"page":1338},{"title":"١٨ - الحبس في الدين والملازمة","level":2,"page":1340},{"title":"١٩ - باب القرض","level":2,"page":1342},{"title":"٢٠ - أداء الدين عن الميت","level":2,"page":1345},{"title":"٢١ - ثلاث من ادان فيهن قضى الله ﷿ عنه","level":2,"page":1346},{"title":"أبواب الرهون","level":1,"page":1347},{"title":"٢ - الرهن مركوب ومحلوب","level":2,"page":1349},{"title":"٣ - لا يغلق الرهن","level":2,"page":1350},{"title":"٤ - باب أجر الأجراء","level":2,"page":1351},{"title":"٥ - إجارة الأجير على طعام بطنه","level":2,"page":1351},{"title":"٦ - الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترط جلدة","level":2,"page":1352},{"title":"٧ - المزارعة بالثلث والربع","level":2,"page":1354},{"title":"٨ - باب كرى الأرضين","level":2,"page":1358},{"title":"٩ - الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة","level":2,"page":1359},{"title":"١٠ - ما يكره من المزارعة","level":2,"page":1360},{"title":"١١ - الرخصة في المزارعة بالثلث والربع","level":2,"page":1362},{"title":"١٢ - استكراء الأرض بالطعام","level":2,"page":1363},{"title":"١٣ - من زرع في أرض قوم بغير إذنهم","level":2,"page":1364},{"title":"١٤ - معاملة النخيل والكرم","level":2,"page":1364},{"title":"١٥ - تلقيح النخل","level":2,"page":1366},{"title":"١٦ - المسلمون شركاء في ثلاث","level":2,"page":1367},{"title":"١٧ - إقطاع الأنهار والعيون","level":2,"page":1370},{"title":"١٨ - النهي عن بيع الماء","level":2,"page":1372},{"title":"١٩ - النهي عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ","level":2,"page":1373},{"title":"٢٠ - الشرب من الأودية، ومقدار حبس الماء","level":2,"page":1374},{"title":"٢١ - قسمة الماء","level":2,"page":1378},{"title":"٢٢ - حريم البئر","level":2,"page":1379},{"title":"٢٣ - حريم الشجر","level":2,"page":1380},{"title":"٢٤ - من باع عقارا ولم يجعل ثمنه في مثله","level":2,"page":1380},{"title":"أبواب الشفعة","level":1,"page":1383},{"title":"١ - من باع رباعا فليؤذن شريكه","level":2,"page":1383},{"title":"٢ - الشفعة بالجوار","level":2,"page":1383},{"title":"٣ - إذا وقعت الحدود فلا شفعة","level":2,"page":1384},{"title":"٤ - طلب الشفعة","level":2,"page":1386},{"title":"أبواب اللقطة","level":1,"page":1387},{"title":"١ - ضالة الإبل والبقر والغنم","level":2,"page":1387},{"title":"٢ - اللقطة","level":2,"page":1389},{"title":"٣ - التقاط ما أخرج الجرذ","level":2,"page":1391},{"title":"٤ - من أصاب ركازا","level":2,"page":1393},{"title":"أبواب العتق","level":1,"page":1395},{"title":"١ - المدبر","level":2,"page":1395},{"title":"٢ - أمهات الأولاد","level":2,"page":1396},{"title":"٣ - المكاتب","level":2,"page":1397},{"title":"٤ - العتق","level":2,"page":1399},{"title":"٥ - من ملك ذا رحم محرم فهو حر","level":2,"page":1400},{"title":"٦ - من أعتق عبدا واشترط خدمته","level":2,"page":1401},{"title":"٧ - من أعتق شركا له في عبد","level":2,"page":1403},{"title":"٨ - من أعتق عبدا وله مال","level":2,"page":1405},{"title":"٩ - عتق ولد الزنا","level":2,"page":1406},{"title":"١٠ - من أراد عتق عبده وامرأته فليبدأ بالرجل","level":2,"page":1406},{"title":"أبواب الحدود","level":1,"page":1407},{"title":"١ - باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث","level":2,"page":1407},{"title":"٢ - المرتد عن دينه","level":2,"page":1408},{"title":"٣ - إقامة الحدود","level":2,"page":1409},{"title":"٤ - من لا يجب عليه الحد","level":2,"page":1410},{"title":"٥ - الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات","level":2,"page":1411},{"title":"٦ - الشفاعة في الحدود","level":2,"page":1412},{"title":"٧ - حد الزنا","level":2,"page":1416},{"title":"٨ - من وقع على جارية امرأته","level":2,"page":1418},{"title":"٩ - الرجم","level":2,"page":1421},{"title":"١٠ - رجم اليهودي واليهودية","level":2,"page":1425},{"title":"١١ - من أظهر الفاحشة","level":2,"page":1426},{"title":"١٢ - من عمل عمل قوم لوط","level":2,"page":1427},{"title":"١٣ - من أتى ذات محرم، ومن أتى بهيمة","level":2,"page":1429},{"title":"١٤ - إقامة الحدود على الإماء","level":2,"page":1430},{"title":"١٥ - حد القذف","level":2,"page":1430},{"title":"١٦ - حد السكران","level":2,"page":1432},{"title":"١٧ - من شرب الخمر مرارا","level":2,"page":1433},{"title":"١٨ - الكبير والمريض يجب عليه الحد","level":2,"page":1436},{"title":"١٩ - من شهر السلاح","level":2,"page":1437},{"title":"٢٠ - من حارب وسعى في الأرض فسادا","level":2,"page":1438},{"title":"٢١ - من قتل دون ماله فهو شهيد","level":2,"page":1441},{"title":"٢٢ - حد السارق","level":2,"page":1441},{"title":"٢٣ - تعليق اليد في العنق","level":2,"page":1443},{"title":"٢٤ - السارق يعترف","level":2,"page":1443},{"title":"٢٥ - العبد يسرق","level":2,"page":1444},{"title":"٢٦ - الخائن والمنتهب والمختلس","level":2,"page":1445},{"title":"٢٧ - لا يقطع في ثمر ولا كثر","level":2,"page":1445},{"title":"٢٨ - من سرق من الحرز","level":2,"page":1446},{"title":"٢٩ - تلقين السارق","level":2,"page":1447},{"title":"٣٠ - المستكره","level":2,"page":1447},{"title":"٣١ - النهي عن إقامة الحدود في المساجد","level":2,"page":1448},{"title":"٣٢ - التعزير","level":2,"page":1448},{"title":"٣٣ - الحد كفارة","level":2,"page":1449},{"title":"٣٤ - الرجل يجد مع امرأته رجلا","level":2,"page":1450},{"title":"٣٥ - من تزوج امرأة أبيه بعده","level":2,"page":1451},{"title":"٣٦ - من ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه","level":2,"page":1453},{"title":"٣٧ - من نفى رجلا من قبيلته","level":2,"page":1454},{"title":"٣٨ - المخنثين","level":2,"page":1455},{"title":"أبواب الديات","level":1,"page":1458},{"title":"١ - التغليظ في قتل مسلم ظلما","level":2,"page":1458},{"title":"٢ - هل لقاتل مؤمن توبة؟","level":2,"page":1461},{"title":"٣ - من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث","level":2,"page":1463},{"title":"٤ - من قتل عمدا فرضي بالدية","level":2,"page":1464},{"title":"٥ - دية شبه العمد مغلظة","level":2,"page":1466},{"title":"٦ - دية الخطأ","level":2,"page":1468},{"title":"٧ - الدية على العاقلة فإن لم تكن له عاقلة ففي بيت المال","level":2,"page":1470},{"title":"٨ - من حال بين ولي المقتول وبين القود أو الدية","level":2,"page":1471},{"title":"٩ - ما لا قود فيه","level":2,"page":1473},{"title":"١٠ - الجار يفتدى بالقود","level":2,"page":1474},{"title":"١١ - دية الجنين","level":2,"page":1475},{"title":"١٢ - الميراث من الدية","level":2,"page":1480},{"title":"١٣ - دية الكافر","level":2,"page":1481},{"title":"١٤ - القاتل لا يرث","level":2,"page":1482},{"title":"١٥ - عقل المرأة على عصبتها وميراثها لولدها","level":2,"page":1482},{"title":"١٦ - القصاص في السن","level":2,"page":1483},{"title":"١٧ - دية الأسنان","level":2,"page":1483},{"title":"١٨ - دية الأصابع","level":2,"page":1484},{"title":"١٩ - الموضحة","level":2,"page":1484},{"title":"٢٠ - من عض رجلا فنزع يده فندر ثناياه","level":2,"page":1485},{"title":"٢١ - لا يقتل مؤمن بكافر","level":2,"page":1487},{"title":"٢٢ - لا يقتل والد بولده","level":2,"page":1488},{"title":"٢٣ - هل يقتل الحر بالعبد؟","level":2,"page":1488},{"title":"٢٤ - يقتاد من القاتل كما قتل","level":2,"page":1489},{"title":"٢٥ - لا قود إلا بالسيف","level":2,"page":1490},{"title":"٢٦ - لا يجني أحد على أحد","level":2,"page":1492},{"title":"٢٧ - الجبار","level":2,"page":1493},{"title":"٢٨ - القسامة","level":2,"page":1494},{"title":"٢٩ - من مثل بعبده فهو حر","level":2,"page":1498},{"title":"٣٠ - باب أعف الناس قتلة أهل الإيمان","level":2,"page":1499},{"title":"٣١ - المسلمون تتكافأ دماؤهم","level":2,"page":1500},{"title":"٣٢ - من قتل معاهدا","level":2,"page":1501},{"title":"٣٣ - من أمن رجلا على دمه فقتله","level":2,"page":1502},{"title":"٣٤ - العفو عن القاتل","level":2,"page":1503},{"title":"٣٥ - العفو في القصاص","level":2,"page":1508},{"title":"٣٦ - الحامل يجب عليها القود","level":2,"page":1508},{"title":"أبواب الوصايا","level":1,"page":1509},{"title":"١ - وهل أوصى رسول الله ﷺ","level":2,"page":1509},{"title":"٢ - الحث على الوصية","level":2,"page":1510},{"title":"٣ - الحيف في الوصية","level":2,"page":1511},{"title":"٤ - النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت","level":2,"page":1513},{"title":"٥ - الوصية بالثلث","level":2,"page":1516},{"title":"٦ - لا وصية لوارث","level":2,"page":1520},{"title":"٧ - الدين قبل الوصية","level":2,"page":1523},{"title":"٨ - من مات ولم يوص هل يتصدق عنه؟","level":2,"page":1524},{"title":"٩ - قوله تعالى: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾","level":2,"page":1525},{"title":"أبواب الفرائض","level":1,"page":1526},{"title":"١ - الحث على تعليم الفرائض","level":2,"page":1526},{"title":"٢ - فرائض الصلب","level":2,"page":1526},{"title":"٣ - فرائض الجد","level":2,"page":1527},{"title":"٤ - ميراث الجدة","level":2,"page":1528},{"title":"٥ - الكلالة","level":2,"page":1529},{"title":"٦ - ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك","level":2,"page":1531},{"title":"٧ - ميراث الولاء","level":2,"page":1532},{"title":"٨ - ميراث القاتل","level":2,"page":1535},{"title":"٩ - ذوي الأرحام","level":2,"page":1536},{"title":"١٠ - ميراث العصبة","level":2,"page":1538},{"title":"١١ - من لا وارث له","level":2,"page":1538},{"title":"١٢ - باب تحرز المرأة ثلاث مواريث","level":2,"page":1539},{"title":"١٣ - من أنكر ولده","level":2,"page":1541},{"title":"١٤ - باب في ادعاء الولد","level":2,"page":1541},{"title":"١٥ - النهي عن بيع الولاء وعن هبته","level":2,"page":1542},{"title":"١٦ - قسمة المواريث","level":2,"page":1543},{"title":"١٧ - إذا استهل المولود ورث","level":2,"page":1543},{"title":"١٨ - الرجل يسلم على يدي الرجل","level":2,"page":1544},{"title":"أبواب الجهاد","level":1,"page":1547},{"title":"١ - فضل الجهاد في سبيل الله","level":2,"page":1547},{"title":"٢ - فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ﷿","level":2,"page":1548},{"title":"٣ - من جهز غازيا","level":2,"page":1549},{"title":"٤ - فضل النفقة في سبيل الله","level":2,"page":1549},{"title":"٥ - التغليظ في ترك الجهاد","level":2,"page":1551},{"title":"٦ - من حبسه العذر عن الجهاد","level":2,"page":1551},{"title":"٧ - فضل الرباط في سبيل الله ﷿","level":2,"page":1552},{"title":"٨ - فضل الحرس والتكبير","level":2,"page":1554},{"title":"٩ - الخروج في النفير","level":2,"page":1554},{"title":"١٠ - فضل غزو البحر","level":2,"page":1556},{"title":"١١ - ذكر الديلم، وفضل قزوين","level":2,"page":1558},{"title":"١٢ - الرجل يغزو وله أبوان","level":2,"page":1562},{"title":"١٣ - النية في القتال","level":2,"page":1563},{"title":"١٤ - ارتباط الخيل في سبيل الله ﷿","level":2,"page":1565},{"title":"١٥ - القتال في سبيل الله ﷿","level":2,"page":1569},{"title":"١٦ - فضل الشهادة في سبيل الله","level":2,"page":1571},{"title":"١٧ - ما يرجى فيه الشهادة","level":2,"page":1574},{"title":"١٨ - السلاح","level":2,"page":1576},{"title":"١٩ - الرمي في سبيل الله ﷿","level":2,"page":1579},{"title":"٢٠ - الرايات والألوية","level":2,"page":1580},{"title":"٢١ - لبس الحرير والديباج في الحرب","level":2,"page":1582},{"title":"٢٢ - لبس العمائم في الحرب","level":2,"page":1583},{"title":"٢٣ - الشراء والبيع في الغزو","level":2,"page":1584},{"title":"٢٤ - تشييع الغزاة ودعاؤهم","level":2,"page":1584},{"title":"٢٥ - السرايا","level":2,"page":1585},{"title":"٢٦ - الأكل في قدور المشركين","level":2,"page":1586},{"title":"٢٧ - الاستعانة بالمشركين","level":2,"page":1588},{"title":"٢٨ - الخديعة في الحرب","level":2,"page":1589},{"title":"٢٩ - المبارزة والسلب","level":2,"page":1590},{"title":"٣٠ - الغارة والبيات، وقتل النساء والصبيان","level":2,"page":1591},{"title":"٣١ - التحريق بأرض العدو","level":2,"page":1593},{"title":"٣٢ - فداء الأسارى","level":2,"page":1596},{"title":"٣٣ - ما أحرز العدو، ثم ظهر عليه المسلمون","level":2,"page":1596},{"title":"٣٤ - الغلول","level":2,"page":1597},{"title":"٣٥ - النفل","level":2,"page":1598},{"title":"٣٦ - قسمة الغنائم","level":2,"page":1599},{"title":"٣٧ - العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين","level":2,"page":1600},{"title":"٣٨ - وصية الإمام","level":2,"page":1601},{"title":"٣٩ - طاعة الإمام","level":2,"page":1603},{"title":"٤٠ - باب لا طاعة في معصية","level":2,"page":1605},{"title":"٤١ - البيعة","level":2,"page":1607},{"title":"٤٢ - الوفاء بالبيعة","level":2,"page":1609},{"title":"٤٣ - بيعة النساء","level":2,"page":1610},{"title":"٤٤ - السبق والرهان","level":2,"page":1611},{"title":"٤٥ - النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو","level":2,"page":1614},{"title":"٤٦ - باب قسمة الخمس","level":2,"page":1615},{"title":"أبواب المناسك","level":1,"page":1616},{"title":"١ - الخروج إلى الحج","level":2,"page":1616},{"title":"٢ - فرض الحج","level":2,"page":1617},{"title":"٣ - فضل الحج والعمرة","level":2,"page":1619},{"title":"٤ - الحج على الرحل","level":2,"page":1620},{"title":"٥ - فضل دعاء الحاج","level":2,"page":1623},{"title":"٦ - ما يوجب الحج","level":2,"page":1624},{"title":"٧ - المرأة تحج بغير ولي","level":2,"page":1625},{"title":"٨ - الحج جهاد النساء","level":2,"page":1626},{"title":"٩ - الحج عن الميت","level":2,"page":1626},{"title":"١٠ - الحج عن الحي إذا لم يستطع","level":2,"page":1628},{"title":"١١ - حج الصبي","level":2,"page":1630},{"title":"١٢ - النفساء والحائض تهل بالحج","level":2,"page":1630},{"title":"١٣ - مواقيت أهل الآفاق","level":2,"page":1632},{"title":"١٤ - الإحرام","level":2,"page":1636},{"title":"١٥ - التلبية","level":2,"page":1637},{"title":"١٦ - رفع الصوت بالتلبية","level":2,"page":1639},{"title":"١٧ - الظلال للمحرم","level":2,"page":1640},{"title":"١٨ - الطيب عند الإحرام","level":2,"page":1641},{"title":"١٩ - ما يلبس المحرم","level":2,"page":1642},{"title":"٢٠ - السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد إزارا أو نعلين","level":2,"page":1642},{"title":"٢١ - التوقي في الإحرام","level":2,"page":1643},{"title":"٢٢ - المحرم يغسل رأسه","level":2,"page":1644},{"title":"٢٣ - المحرمة تسدل الثوب على وجهها","level":2,"page":1645},{"title":"٢٤ - الشرط في الحج","level":2,"page":1646},{"title":"٢٥ - دخول الحرم","level":2,"page":1650},{"title":"٢٦ - دخول مكة","level":2,"page":1650},{"title":"٢٧ - استلام الحجر","level":2,"page":1651},{"title":"٢٨ - من استلم الركن بمحجنه","level":2,"page":1653},{"title":"٢٩ - الرمل حول البيت","level":2,"page":1655},{"title":"٣٠ - الاضطباع","level":2,"page":1658},{"title":"٣١ - الطواف بالحجر","level":2,"page":1658},{"title":"٣٢ - فضل الطواف","level":2,"page":1660},{"title":"٣٣ - الركعتين بعد الطواف","level":2,"page":1661},{"title":"٣٤ - المريض يطوف راكبا","level":2,"page":1662},{"title":"٣٥ - الملتزم","level":2,"page":1663},{"title":"٣٦ - الحائض تقضي المناسك إلا الطواف","level":2,"page":1665},{"title":"٣٧ - الإفراد بالحج","level":2,"page":1666},{"title":"٣٨ - من قرن الحج والعمرة","level":2,"page":1667},{"title":"٣٩ - طواف القارن","level":2,"page":1668},{"title":"٤٠ - التمتع بالعمرة إلى الحج","level":2,"page":1670},{"title":"٤١ - فسخ الحج","level":2,"page":1672},{"title":"٤٢ - من قال كان فسخ الحج لهم خاصة","level":2,"page":1674},{"title":"٤٣ - السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":1675},{"title":"٤٤ - العمرة","level":2,"page":1677},{"title":"٤٥ - العمرة في رمضان","level":2,"page":1678},{"title":"٤٦ - العمرة في ذي القعدة","level":2,"page":1680},{"title":"٤٧ - العمرة في رجب","level":2,"page":1680},{"title":"٤٨ - العمرة من التنعيم","level":2,"page":1680},{"title":"٤٩ - من أهل بعمرة من بيت المقدس","level":2,"page":1682},{"title":"٥٠ - كم اعتمر النبي ﷺ؟","level":2,"page":1684},{"title":"٥١ - الخروج إلى منى","level":2,"page":1684},{"title":"٥٢ - النزول بمنى","level":2,"page":1685},{"title":"٥٣ - الغدو من منى إلى عرفات","level":2,"page":1686},{"title":"٥٤ - المنزل بعرفة","level":2,"page":1686},{"title":"٥٥ - الموقف بعرفة","level":2,"page":1687},{"title":"٥٦ - الدعاء بعرفة","level":2,"page":1689},{"title":"٥٧ - من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع","level":2,"page":1691},{"title":"٥٨ - الدفع من عرفة","level":2,"page":1693},{"title":"٥٩ - النزول بين عرفات وجمع لمن كانت له حاجة","level":2,"page":1694},{"title":"٦٠ - الجمع بين الصلاتين بجمع","level":2,"page":1695},{"title":"٦١ - الوقوف بجمع","level":2,"page":1695},{"title":"٦٢ - من تقدم من جمع لرمي الجمار","level":2,"page":1697},{"title":"٦٣ - قدر حصى الرمي","level":2,"page":1698},{"title":"٦٤ - من أين ترمى جمرة العقبة","level":2,"page":1701},{"title":"٦٥ - إذا رمى جمرة العقبة لم يقف عندها","level":2,"page":1702},{"title":"٦٦ - رمي الجمار راكبا","level":2,"page":1702},{"title":"٦٧ - تأخير رمي الجمار من عذر","level":2,"page":1703},{"title":"٦٨ - الرمي عن الصبيان","level":2,"page":1704},{"title":"٦٩ - متى يقطع الحاج التلبية؟","level":2,"page":1705},{"title":"٧٠ - ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة","level":2,"page":1705},{"title":"٧١ - الحلق","level":2,"page":1706},{"title":"٧٢ - من لبد رأسه","level":2,"page":1708},{"title":"٧٣ - الذبح","level":2,"page":1709},{"title":"٧٤ - من قدم نسكا قبل نسك","level":2,"page":1709},{"title":"٧٥ - رمي الجمار أيام التشريق","level":2,"page":1710},{"title":"٧٦ - الخطبة يوم النحر","level":2,"page":1711},{"title":"٧٧ - زيارة البيت","level":2,"page":1715},{"title":"٧٨ - الشرب من زمزم","level":2,"page":1716},{"title":"٧٩ - دخول الكعبة","level":2,"page":1721},{"title":"٨٠ - البيتوتة بمكة ليالي منى","level":2,"page":1722},{"title":"٨١ - نزول المحصب","level":2,"page":1722},{"title":"٨٢ - طواف الوداع","level":2,"page":1724},{"title":"٨٣ - الحائض تنفر قبل أن تودع","level":2,"page":1724},{"title":"٨٤ - حجة رسول الله ﷺ","level":2,"page":1727},{"title":"٨٥ - المحصر","level":2,"page":1740},{"title":"٨٦ - فدية المحصر","level":2,"page":1741},{"title":"٨٧ - الحجامة للمحرم","level":2,"page":1742},{"title":"٨٨ - ما يدهن به المحرم","level":2,"page":1743},{"title":"٨٩ - المحرم يموت","level":2,"page":1743},{"title":"٩٠ - جزاء الصيد يصيبه المحرم","level":2,"page":1745},{"title":"٩١ - ما يقتل المحرم","level":2,"page":1745},{"title":"٩٢ - ما ينهى عنه المحرم من الصيد","level":2,"page":1747},{"title":"٩٣ - الرخصة في ذلك إذا لم يصد له","level":2,"page":1748},{"title":"٩٤ - تقليد البدن","level":2,"page":1751},{"title":"٩٥ - تقليد الغنم","level":2,"page":1751},{"title":"٩٦ - إشعار البدن","level":2,"page":1752},{"title":"٩٧ - من جلل البدنة","level":2,"page":1752},{"title":"٩٨ - الهدي من الإناث والذكور","level":2,"page":1753},{"title":"٩٩ - الهدي يساق من دون الميقات","level":2,"page":1753},{"title":"١٠٠ - ركوب البدن","level":2,"page":1753},{"title":"١٠١ - في الهدي إذا عطب","level":2,"page":1754},{"title":"١٠٢ - أجر بيوت مكة","level":2,"page":1755},{"title":"١٠٣ - فضل مكة","level":2,"page":1755},{"title":"١٠٤ - فضل المدينة","level":2,"page":1758},{"title":"١٠٥ - مال الكعبة","level":2,"page":1761},{"title":"١٠٦ - صوم شهر رمضان بمكة","level":2,"page":1762},{"title":"١٠٧ - الطواف في مطر","level":2,"page":1764},{"title":"١٠٨ - الحج ماشيا","level":2,"page":1765},{"title":"أبواب الأضاحي","level":1,"page":1766},{"title":"١ - أضاحي رسول الله ﷺ","level":2,"page":1766},{"title":"٢ - الأضاحي واجبة هي أم لا","level":2,"page":1767},{"title":"٣ - ثواب الأضحية","level":2,"page":1772},{"title":"٤ - ما يستحب من الأضاحي","level":2,"page":1773},{"title":"٥ - عن كم تجزئ البدنة والبقرة؟","level":2,"page":1775},{"title":"٦ - كم تجزئ من الغنم عن البدنة؟","level":2,"page":1776},{"title":"٧ - ما يجزئ في الأضاحي","level":2,"page":1779},{"title":"٨ - ما يكره أن يضحى به","level":2,"page":1781},{"title":"٩ - من اشترى أضحية صحيحة فأصابها عنده شيء","level":2,"page":1784},{"title":"١٠ - من ضحى بشاة عن أهله","level":2,"page":1785},{"title":"١١ - من أراد أن يضحي فلا يأخذ في العشر من شعره وأظفاره","level":2,"page":1786},{"title":"١٢ - النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة","level":2,"page":1787},{"title":"١٣ - من ذبح أضحيته بيده","level":2,"page":1790},{"title":"١٤ - جلود الأضاحي","level":2,"page":1791},{"title":"١٥ - الأكل من لحوم الضحايا","level":2,"page":1791},{"title":"١٦ - ادخار لحوم الأضاحي","level":2,"page":1791},{"title":"١٧ - الذبح بالمصلى","level":2,"page":1792},{"title":"أبواب الذبائح","level":1,"page":1793},{"title":"١ - العقيقة","level":2,"page":1793},{"title":"٢ - الفرعة والعتيرة","level":2,"page":1795},{"title":"٣ - إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح","level":2,"page":1797},{"title":"٤ - التسمية عند الذبح","level":2,"page":1798},{"title":"٥ - ما يذكى به","level":2,"page":1799},{"title":"٦ - السلخ","level":2,"page":1804},{"title":"٧ - النهي عن ذبح ذوات الدر","level":2,"page":1804},{"title":"٨ - ذبيحة المرأة","level":2,"page":1806},{"title":"٩ - ذكاة الناد من البهائم","level":2,"page":1806},{"title":"١٠ - النهي عن صبر البهائم وعن المثلة","level":2,"page":1808},{"title":"١١ - النهي عن لحوم الجلالة","level":2,"page":1809},{"title":"١٢ - لحوم الخيل","level":2,"page":1811},{"title":"١٣ - لحوم الحمر الأهلية","level":2,"page":1811},{"title":"١٤ - لحوم البغال","level":2,"page":1815},{"title":"١٥ - ذكاة الجنين ذكاة أمه","level":2,"page":1817},{"title":"أبواب الصيد","level":1,"page":1818},{"title":"١ - قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع","level":2,"page":1818},{"title":"٢ - النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد، أو حرث، أو ماشية","level":2,"page":1819},{"title":"٣ - صيد الكلب","level":2,"page":1820},{"title":"٤ - صيد كلب المجوسي","level":2,"page":1821},{"title":"٥ - صيد القوس","level":2,"page":1821},{"title":"٦ - الصيد يغيب ليلة","level":2,"page":1822},{"title":"٧ - صيد المعراض","level":2,"page":1823},{"title":"٨ - ما قطع من البهيمة وهي حية","level":2,"page":1824},{"title":"٩ - صيد الحيتان والجراد","level":2,"page":1824},{"title":"١٠ - ما ينهى عن قتله","level":2,"page":1827},{"title":"١١ - النهي عن الخذف","level":2,"page":1831},{"title":"١٢ - قتل الوزغ","level":2,"page":1832},{"title":"١٣ - كل ذي ناب من السباع","level":2,"page":1833},{"title":"١٤ - الذئب والثعلب","level":2,"page":1834},{"title":"١٥ - الضبع","level":2,"page":1837},{"title":"١٦ - باب الضب","level":2,"page":1838},{"title":"١٧ - باب الأرنب","level":2,"page":1840},{"title":"١٨ - باب الطافي من صيد البحر","level":2,"page":1842},{"title":"١٩ - باب الغراب","level":2,"page":1846},{"title":"٢٠ - باب الهرة","level":2,"page":1846},{"title":"أبواب الأطعمة","level":1,"page":1847},{"title":"١ - باب إطعام الطعام","level":2,"page":1847},{"title":"٢ - باب طعام الواحد يكفي الاثنين","level":2,"page":1848},{"title":"٣ - باب المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء","level":2,"page":1849},{"title":"٤ - باب النهي أن يعاب الطعام","level":2,"page":1850},{"title":"٥ - باب الوضوء عند الطعام","level":2,"page":1850},{"title":"٦ - باب الأكل متكئا","level":2,"page":1851},{"title":"٧ - باب التسمية عند الطعام","level":2,"page":1853},{"title":"٨ - باب الأكل باليمين","level":2,"page":1853},{"title":"٩ - باب لعق الأصابع","level":2,"page":1854},{"title":"١٠ - باب تنقية الصحفة","level":2,"page":1855},{"title":"١١ - باب الأكل مما يليك","level":2,"page":1856},{"title":"١٢ - باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد","level":2,"page":1859},{"title":"١٣ - باب اللقمة إذا سقطت","level":2,"page":1860},{"title":"١٤ - باب فضل الثريد على الطعام","level":2,"page":1861},{"title":"١٥ - باب مسح اليد بعد الطعام","level":2,"page":1862},{"title":"١٦ - باب ما يقال إذا فرغ من الطعام","level":2,"page":1862},{"title":"١٧ - باب الاجتماع على الطعام","level":2,"page":1864},{"title":"١٨ - باب النفخ في الطعام","level":2,"page":1865},{"title":"١٩ - باب إذا أتاه خادمه بطعامه فليناوله منه","level":2,"page":1866},{"title":"٢٠ - باب الأكل على الخوان والسفرة","level":2,"page":1866},{"title":"٢١ - باب النهي أن يقام عن الطعام حتى يرفع، وأن يكف يده حتى يفرغ القوم","level":2,"page":1868},{"title":"٢٢ - باب من بات وفي يده ريح غمر","level":2,"page":1869},{"title":"٢٣ - باب عرض الطعام","level":2,"page":1870},{"title":"٢٤ - باب الأكل في المسجد","level":2,"page":1870},{"title":"٢٥ - باب الأكل قائما","level":2,"page":1871},{"title":"٢٦ - باب الدباء","level":2,"page":1871},{"title":"٢٧ - باب اللحم","level":2,"page":1872},{"title":"٢٨ - باب أطايب اللحم","level":2,"page":1873},{"title":"٢٩ - باب الشواء","level":2,"page":1874},{"title":"٣٠ - باب القديد","level":2,"page":1875},{"title":"٣١ - باب الكبد والطحال","level":2,"page":1876},{"title":"٣٢ - باب الملح","level":2,"page":1876},{"title":"٣٣ - باب الائتدام بالخل","level":2,"page":1876},{"title":"٣٤ - باب الزيت","level":2,"page":1877},{"title":"٣٥ - باب اللبن","level":2,"page":1877},{"title":"٣٦ - باب الحلاوة","level":2,"page":1878},{"title":"٣٧ - باب القثاء والرطب يجمعان","level":2,"page":1878},{"title":"٣٨ - باب التمر","level":2,"page":1879},{"title":"٣٩ - باب إذا أتي بأول الثمرة","level":2,"page":1880},{"title":"٤٠ - باب أكل البلح بالتمر","level":2,"page":1881},{"title":"٤١ - باب النهي عن قران التمر","level":2,"page":1881},{"title":"٤٢ - باب تفتيش التمر","level":2,"page":1882},{"title":"٤٣ - باب التمر بالزبد","level":2,"page":1883},{"title":"٤٤ - باب الحوارى","level":2,"page":1883},{"title":"٤٥ - باب الرقاق","level":2,"page":1885},{"title":"٤٦ - باب الفالوذج","level":2,"page":1886},{"title":"٤٧ - باب الخبز الملبق بالسمن","level":2,"page":1887},{"title":"٤٨ - باب خبز البر","level":2,"page":1888},{"title":"٤٩ - باب خبز الشعير","level":2,"page":1889},{"title":"٥٠ - باب الاقتصاد في الأكل، وكراهة الشبع","level":2,"page":1890},{"title":"٥١ - باب من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت","level":2,"page":1891},{"title":"٥٢ - باب النهي عن إلقاء الطعام","level":2,"page":1892},{"title":"٥٣ - باب التعوذ من الجوع","level":2,"page":1893},{"title":"٥٤ - باب ترك العشاء","level":2,"page":1893},{"title":"٥٥ - باب الضيافة","level":2,"page":1893},{"title":"٥٦ - باب إذا رأى الضيف منكرا رجع","level":2,"page":1894},{"title":"٥٧ - باب الجمع بين السمن واللحم","level":2,"page":1895},{"title":"٥٨ - باب من طبخ فليكثر ماءه","level":2,"page":1896},{"title":"٥٩ - باب أكل الثوم والبصل والكراث","level":2,"page":1896},{"title":"٦٠ - باب أكل الجبن والسمن","level":2,"page":1901},{"title":"٦١ - باب أكل الثمار","level":2,"page":1902},{"title":"٦٢ - باب النهي عن الأكل منبطحا","level":2,"page":1904},{"title":"أبواب الأشربة","level":1,"page":1905},{"title":"١ - باب الخمر مفتاح كل شر","level":2,"page":1905},{"title":"٢ - باب من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة","level":2,"page":1905},{"title":"٣ - باب مدمن الخمر","level":2,"page":1906},{"title":"٤ - باب من شرب الخمر لم تقبل له صلاة","level":2,"page":1907},{"title":"٥ - باب ما تكون منه الخمر","level":2,"page":1908},{"title":"٦ - باب لعنت الخمر على عشرة أوجه","level":2,"page":1910},{"title":"٧ - باب التجارة في الخمر","level":2,"page":1911},{"title":"٨ - باب الخمر يسمونها بغير اسمها","level":2,"page":1912},{"title":"٩ - باب كل مسكر حرام","level":2,"page":1914},{"title":"١٠ - باب ما أسكر كثيره فقليله حرام","level":2,"page":1916},{"title":"١١ - باب النهي عن الخليطين","level":2,"page":1916},{"title":"١٢ - باب صفة النبيذ وشربه","level":2,"page":1919},{"title":"١٣ - باب النهي عن نبيذ الأوعية","level":2,"page":1921},{"title":"١٤ - باب ما رخص فيه من ذلك","level":2,"page":1924},{"title":"١٥ - باب نبيذ الجر","level":2,"page":1924},{"title":"١٦ - باب تخمير الإناء","level":2,"page":1925},{"title":"١٧ - باب الشرب في آنية الفضة","level":2,"page":1927},{"title":"١٨ - باب الشرب بثلاثة أنفاس","level":2,"page":1930},{"title":"١٩ - باب اختناث الأسقية","level":2,"page":1931},{"title":"٢٠ - باب الشرب من فم السقاء","level":2,"page":1932},{"title":"٢١ - باب الشرب قائما","level":2,"page":1933},{"title":"٢٢ - باب إذا شرب أعطى الأيمن فالأيمن","level":2,"page":1934},{"title":"٢٣ - باب التنفس في الإناء","level":2,"page":1935},{"title":"٢٤ - باب النفخ في الشراب","level":2,"page":1936},{"title":"٢٥ - باب الشرب بالأكف والكرع","level":2,"page":1936},{"title":"٢٦ - باب ساقي القوم آخرهم شربا","level":2,"page":1938},{"title":"٢٧ - باب الشرب في الزجاج","level":2,"page":1938},{"title":"أبواب الطب","level":1,"page":1940},{"title":"١ - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء","level":2,"page":1940},{"title":"٢ - باب المريض يشتهي الشيء","level":2,"page":1943},{"title":"٣ - باب الحمية","level":2,"page":1943},{"title":"٤ - باب لا تكرهوا المريض على الطعام","level":2,"page":1944},{"title":"٥ - باب التلبينة","level":2,"page":1945},{"title":"٦ - باب الحبة السوداء","level":2,"page":1947},{"title":"٧ - باب العسل","level":2,"page":1949},{"title":"٨ - باب الكمأة والعجوة","level":2,"page":1950},{"title":"٩ - باب السنا والسنوت","level":2,"page":1952},{"title":"١٠ - باب الصلاة شفاء","level":2,"page":1955},{"title":"١١ - باب النهي عن الدواء الخبيث","level":2,"page":1957},{"title":"١٢ - باب دواء المشي","level":2,"page":1958},{"title":"١٣ - باب دواء العذرة والنهي عن الغمز","level":2,"page":1960},{"title":"١٤ - باب دواء عرق النسا","level":2,"page":1962},{"title":"١٥ - باب دواء الجراحة","level":2,"page":1962},{"title":"١٦ - باب من تطبب ولم يعلم منه طب","level":2,"page":1964},{"title":"١٧ - باب دواء ذات الجنب","level":2,"page":1964},{"title":"١٨ - باب الحمى","level":2,"page":1965},{"title":"١٩ - باب الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء","level":2,"page":1966},{"title":"٢٠ - باب الحجامة","level":2,"page":1967},{"title":"٢١ - باب موضع الحجامة","level":2,"page":1969},{"title":"٢٢ - باب في أي الأيام يحتجم؟","level":2,"page":1971},{"title":"٢٣ - باب الكي","level":2,"page":1978},{"title":"٢٤ - باب من اكتوى","level":2,"page":1980},{"title":"٢٥ - باب الكحل بالإثمد","level":2,"page":1982},{"title":"٢٦ - باب من اكتحل وترا","level":2,"page":1983},{"title":"٢٧ - باب النهي أن يتداوى بالخمر","level":2,"page":1983},{"title":"٢٨ - باب الاستشفاء بالقرآن","level":2,"page":1986},{"title":"٢٩ - باب الحناء","level":2,"page":1987},{"title":"٣٠ - باب أبوال الإبل","level":2,"page":1987},{"title":"٣١ - باب الذباب يقع في الإناء","level":2,"page":1989},{"title":"٣٢ - باب العين","level":2,"page":1989},{"title":"٣٣ - باب من استرقى من العين","level":2,"page":1993},{"title":"٣٤ - باب ما رخص فيه من الرقى","level":2,"page":1994},{"title":"٣٥ - باب رقية الحية والعقرب","level":2,"page":1995},{"title":"٣٦ - باب ما عوذ به النبي ﷺ وما عوذ به","level":2,"page":1996},{"title":"٣٧ - باب ما يعوذ به من الحمى","level":2,"page":2000},{"title":"٣٨ - باب النفث في الرقية","level":2,"page":2001},{"title":"٣٩ - باب تعليق التمائم","level":2,"page":2002},{"title":"٤٠ - باب النشرة","level":2,"page":2003},{"title":"٤٢ - باب قتل ذي الطفيتين","level":2,"page":2004},{"title":"٤٣ - باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة","level":2,"page":2007},{"title":"٤٤ - باب الجذام","level":2,"page":2011},{"title":"٤٥ - باب السحر","level":2,"page":2012},{"title":"٤٦ - باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه","level":2,"page":2014},{"title":"كتاب اللباس","level":1,"page":2017},{"title":"١ - باب لباس رسول الله ﷺ","level":2,"page":2017},{"title":"٢ - باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":2021},{"title":"٣ - باب ما نهي عنه من اللباس","level":2,"page":2022},{"title":"٤ - باب لبس الصوف","level":2,"page":2024},{"title":"٥ - باب الثياب البياض","level":2,"page":2024},{"title":"٦ - باب من جر ثوبه من الخيلاء","level":2,"page":2025},{"title":"٧ - باب موضع الإزار أين هو؟","level":2,"page":2027},{"title":"٨ - باب لبس القميص كم هو؟","level":2,"page":2029},{"title":"٩ - باب طول القميص كم هو؟","level":2,"page":2029},{"title":"١٠ - باب كم القميص كم يكون؟","level":2,"page":2029},{"title":"١١ - باب حل الأزرار","level":2,"page":2030},{"title":"١٢ - باب لبس السراويل","level":2,"page":2030},{"title":"١٣ - باب ذيل المرأة كم يكون؟","level":2,"page":2032},{"title":"١٤ - باب العمامة السوداء","level":2,"page":2033},{"title":"١٥ - باب إرخاء العمامة بين الكتفين","level":2,"page":2034},{"title":"١٦ - باب كراهية لبس الحرير","level":2,"page":2034},{"title":"١٧ - باب من رخص له في لبس الحرير","level":2,"page":2037},{"title":"١٨ - باب الرخصة في العلم في الثوب","level":2,"page":2038},{"title":"١٩ - باب لبس الحرير والذهب للنساء","level":2,"page":2039},{"title":"٢٠ - باب لبس الأحمر للرجال","level":2,"page":2042},{"title":"٢١ - باب كراهية المعصفر للرجال","level":2,"page":2045},{"title":"٢٢ - باب الصفرة للرجال","level":2,"page":2047},{"title":"٢٣ - باب البس ما شئت ما أخطأك سرف أو مخيلة","level":2,"page":2047},{"title":"٢٤ - باب من لبس شهرة من الثياب","level":2,"page":2048},{"title":"٢٥ - باب لبس جلود الميتة إذا دبغت","level":2,"page":2049},{"title":"٢٦ - باب من كان لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب","level":2,"page":2050},{"title":"٢٧ - باب صفة النعال","level":2,"page":2050},{"title":"٢٨ - باب لبس النعال وخلعها","level":2,"page":2051},{"title":"٢٩ - باب المشي في النعل الواحد","level":2,"page":2051},{"title":"٣٠ - باب الانتعال قائما","level":2,"page":2051},{"title":"٣١ - باب الخفاف السود","level":2,"page":2052},{"title":"٣٢ - باب الخضاب بالحناء","level":2,"page":2052},{"title":"٣٣ - باب الخضاب بالسواد","level":2,"page":2055},{"title":"٣٤ - باب الخضاب بالصفرة","level":2,"page":2056},{"title":"٣٥ - باب من ترك الخضاب","level":2,"page":2057},{"title":"٣٦ - باب اتخاذ الجمة والذوائب","level":2,"page":2058},{"title":"٣٧ - باب كراهية كثرة الشعر","level":2,"page":2061},{"title":"٣٨ - باب النهي عن القزع","level":2,"page":2062},{"title":"٣٩ - باب نقش الخاتم","level":2,"page":2062},{"title":"٤٠ - باب النهي عن خاتم الذهب","level":2,"page":2063},{"title":"٤١ - باب من جعل فص خاتمه مما يلي كفه","level":2,"page":2065},{"title":"٤٢ - باب التختم باليمين","level":2,"page":2065},{"title":"٤٣ - باب التختم في الإبهام","level":2,"page":2065},{"title":"٤٤ - باب الصور في البيت","level":2,"page":2065},{"title":"٤٥ - باب الصور فيما يوطأ","level":2,"page":2066},{"title":"٤٦ - باب المياثر الحمر","level":2,"page":2067},{"title":"٤٧ - باب ركوب النمور","level":2,"page":2068},{"title":"أبواب الأدب","level":1,"page":2072},{"title":"١ - باب بر الوالدين","level":2,"page":2072},{"title":"٢ - باب صل من كان أبوك يصل","level":2,"page":2074},{"title":"٣ - باب بر الوالد، والإحسان إلى البنات","level":2,"page":2076},{"title":"٤ - باب حق الجوار","level":2,"page":2079},{"title":"٥ - باب حق الضيف","level":2,"page":2079},{"title":"٦ - باب حق اليتيم","level":2,"page":2083},{"title":"٧ - باب إماطة الأذى عن الطريق","level":2,"page":2084},{"title":"٨ - باب فضل صدقة الماء","level":2,"page":2085},{"title":"٩ - باب الرفق","level":2,"page":2088},{"title":"١٠ - باب الإحسان إلى المماليك","level":2,"page":2089},{"title":"١١ - باب إفشاء السلام","level":2,"page":2090},{"title":"١٢ - باب رد السلام","level":2,"page":2090},{"title":"١٣ - باب رد السلام على أهل الذمة","level":2,"page":2093},{"title":"١٤ - باب السلام على الصبيان والنساء","level":2,"page":2095},{"title":"١٥ - باب المصافحة","level":2,"page":2095},{"title":"١٦ - باب الرجل يقبل يد الرجل","level":2,"page":2096},{"title":"١٧ - باب الاستئذان","level":2,"page":2096},{"title":"١٨ - باب الرجل يقال له: كيف أصبحت؟","level":2,"page":2099},{"title":"١٩ - باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه","level":2,"page":2099},{"title":"٢٠ - باب تشميت العاطس","level":2,"page":2100},{"title":"٢١ - باب إكرام الرجل جليسه","level":2,"page":2101},{"title":"٢٢ - باب من قام عن مجلس فرجع فهو أحق به","level":2,"page":2102},{"title":"٢٣ - باب المعاذير","level":2,"page":2102},{"title":"٢٤ - باب المزاح","level":2,"page":2103},{"title":"٢٥ - باب نتف الشيب","level":2,"page":2108},{"title":"٢٦ - باب الجلوس بين الظل والشمس","level":2,"page":2108},{"title":"٢٧ - باب النهي عن الاضطجاع على الوجه","level":2,"page":2109},{"title":"٢٨ - باب تعليم النجوم","level":2,"page":2109},{"title":"٢٩ - باب النهي عن سب الريح","level":2,"page":2110},{"title":"٣٠ - باب ما يستحب من الأسماء","level":2,"page":2110},{"title":"٣١ - باب ما يكره من الأسماء","level":2,"page":2111},{"title":"٣٢ - باب تغيير الأسماء","level":2,"page":2112},{"title":"٣٣ - باب الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته","level":2,"page":2118},{"title":"٣٤ - باب الرجل يكتني قبل أن يولد له","level":2,"page":2121},{"title":"٣٥ - باب الألقاب","level":2,"page":2122},{"title":"٣٦ - باب المدح","level":2,"page":2123},{"title":"٣٧ - باب المستشار مؤتمن","level":2,"page":2124},{"title":"٣٨ - باب دخول الحمام","level":2,"page":2124},{"title":"٣٩ - باب الاطلاء بالنورة","level":2,"page":2126},{"title":"٤٠ - باب القصص","level":2,"page":2127},{"title":"٤١ - باب الشعر","level":2,"page":2127},{"title":"٤٢ - باب ما كره من الشعر","level":2,"page":2129},{"title":"٤٣ - باب اللعب بالنرد","level":2,"page":2131},{"title":"٤٤ - باب اللعب بالحمام","level":2,"page":2131},{"title":"٤٥ - باب كراهية الوحدة","level":2,"page":2133},{"title":"٤٦ - باب إطفاء النار عند المبيت","level":2,"page":2133},{"title":"٤٧ - باب النهي عن النزول على الطريق","level":2,"page":2134},{"title":"٤٨ - باب ركوب ثلاثة على دابة","level":2,"page":2134},{"title":"٤٩ - باب تتريب الكتاب","level":2,"page":2135},{"title":"٥٠ - باب لا يتناجى اثنان دون الثالث","level":2,"page":2136},{"title":"٥١ - باب من كان معه سهام فليأخذ بنصالها","level":2,"page":2136},{"title":"٥٢ - باب ثواب القرآن","level":2,"page":2137},{"title":"٥٣ - باب فضل الذكر","level":2,"page":2146},{"title":"٥٤ - باب فضل لا إله إلا الله","level":2,"page":2150},{"title":"٥٥ - باب فضل الحامدين","level":2,"page":2153},{"title":"٥٦ - باب فضل التسبيح","level":2,"page":2157},{"title":"٥٧ - باب الاستغفار","level":2,"page":2161},{"title":"٥٨ - باب فضل العمل","level":2,"page":2162},{"title":"٥٩ - باب ما جاء في لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":2164},{"title":"أبواب الدعاء","level":1,"page":2165},{"title":"١ - باب فضل الدعاء","level":2,"page":2165},{"title":"٢ - باب دعاء رسول الله ﷺ","level":2,"page":2166},{"title":"٣ - باب ما تعوذ منه رسول الله ﷺ","level":2,"page":2173},{"title":"٤ - باب الجوامع من الدعاء","level":2,"page":2177},{"title":"٥ - باب الدعاء بالعفو والعافية","level":2,"page":2179},{"title":"٦ - باب إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه","level":2,"page":2180},{"title":"٧ - باب يستجاب لأحدكم ما لم يعجل","level":2,"page":2180},{"title":"٨ - باب لا يقول الرجل اللهم اغفر لي إن شئت","level":2,"page":2181},{"title":"٩ - باب اسم الله الأعظم","level":2,"page":2181},{"title":"١٠ - باب أسماء الله ﷿","level":2,"page":2184},{"title":"١١ - باب دعوة الوالد ودعوة المظلوم","level":2,"page":2186},{"title":"١٢ - باب كراهية الاعتداء في الدعاء","level":2,"page":2186},{"title":"١٣ - باب رفع اليدين في الدعاء","level":2,"page":2187},{"title":"١٤ - باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى","level":2,"page":2188},{"title":"١٥ - باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه","level":2,"page":2192},{"title":"١٦ - باب ما يدعو به إذا انتبه من الليل","level":2,"page":2195},{"title":"١٧ - باب الدعاء عند الكرب","level":2,"page":2197},{"title":"١٨ - باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته","level":2,"page":2198},{"title":"١٩ - باب ما يدعو به إذا دخل بيته","level":2,"page":2199},{"title":"٢٠ - باب ما يدعو به الرجل إذا سافر","level":2,"page":2200},{"title":"٢١ - باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر","level":2,"page":2201},{"title":"٢٢ - باب ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء","level":2,"page":2203},{"title":"أبواب تعبير الرؤيا","level":1,"page":2204},{"title":"١ - باب الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له","level":2,"page":2204},{"title":"٢ - باب رؤية النبي ﷺ في المنام","level":2,"page":2207},{"title":"٣ - باب الرؤيا ثلاث","level":2,"page":2212},{"title":"٤ - باب من رأى رؤيا يكرهها","level":2,"page":2212},{"title":"٥ - باب من لعب به الشيطان في منامه فلا يحدث به الناس","level":2,"page":2213},{"title":"٦ - باب الرؤيا إذا عبرت وقعت، فلا يقصها إلا على واد","level":2,"page":2214},{"title":"٧ - باب علام تعبر به الرؤيا؟","level":2,"page":2215},{"title":"٨ - باب من تحلم حلما كاذبا","level":2,"page":2215},{"title":"٩ - باب أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا","level":2,"page":2216},{"title":"١٠ - باب تعبير الرؤيا","level":2,"page":2216},{"title":"أبواب الفتن","level":1,"page":2230},{"title":"١ - باب الكف عمن قال لا إله إلا الله","level":2,"page":2230},{"title":"٢ - باب حرمة دم المؤمن وماله","level":2,"page":2233},{"title":"٣ - باب النهي عن النهبة","level":2,"page":2235},{"title":"٤ - باب سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر","level":2,"page":2236},{"title":"٥ - باب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض","level":2,"page":2236},{"title":"٦ - باب المسلمون في ذمة الله ﷿","level":2,"page":2238},{"title":"٧ - باب العصبية","level":2,"page":2241},{"title":"٨ - باب السواد الأعظم","level":2,"page":2244},{"title":"٩ - باب ما يكون من الفتن","level":2,"page":2245},{"title":"١٠ - باب التثبت في الفتنة","level":2,"page":2253},{"title":"١١ - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما","level":2,"page":2260},{"title":"١٢ - باب كف اللسان في الفتنه","level":2,"page":2261},{"title":"١٣ - باب العزلة","level":2,"page":2266},{"title":"١٤ - باب الوقوف عند الشبهات","level":2,"page":2271},{"title":"١٥ - باب بدا الإسلام غريبا","level":2,"page":2272},{"title":"١٦ - باب من ترجى له السلامة من الفتن","level":2,"page":2273},{"title":"١٧ - باب افتراق الأمم","level":2,"page":2274},{"title":"١٨ - باب فتنة المال","level":2,"page":2276},{"title":"١٩ - باب فتنة النساء","level":2,"page":2281},{"title":"٢٠ - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":2,"page":2284},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾","level":2,"page":2291},{"title":"٢٢ - باب العقوبات","level":2,"page":2295},{"title":"٢٣ - باب الصبر على البلاء","level":2,"page":2297},{"title":"٢٤ - باب شدة الزمان","level":2,"page":2313},{"title":"٢٥ - باب أشراط الساعة","level":2,"page":2320},{"title":"٢٦ - باب ذهاب القرآن والعلم","level":2,"page":2325},{"title":"٢٧ - باب ذهاب الأمانة","level":2,"page":2328},{"title":"٢٨ - باب الآيات","level":2,"page":2330},{"title":"٢٩ - باب الخسوف","level":2,"page":2334},{"title":"٣٠ - باب جيش البيداء","level":2,"page":2335},{"title":"٣١ - باب دابة الأرض","level":2,"page":2336},{"title":"٣٢ - باب طلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":2338},{"title":"٣٣ - باب فتنة الدجال، وخروج عيسى ابن مريم ﵇، وخروج يأجوج ومأجوج","level":2,"page":2339},{"title":"٣٤ - خروج المهدي","level":2,"page":2372},{"title":"٣٥ - الملاحم","level":2,"page":2375},{"title":"٣٦ - باب الترك","level":2,"page":2380},{"title":"أبواب الزهد","level":1,"page":2383},{"title":"١ - باب الزهد في الدنيا","level":2,"page":2383},{"title":"٢ - الهم بالدنيا","level":2,"page":2386},{"title":"٣ - مثل الدنيا","level":2,"page":2387},{"title":"٤ - من لا يؤبه له","level":2,"page":2390},{"title":"٥ - فضل الفقراء","level":2,"page":2393},{"title":"٦ - منزلة الفقراء","level":2,"page":2394},{"title":"٧ - مجالسة الفقراء","level":2,"page":2395},{"title":"٨ - في المكثرين","level":2,"page":2398},{"title":"٩ - القناعة","level":2,"page":2401},{"title":"١٠ - معيشة آل محمد ﷺ","level":2,"page":2404},{"title":"١١ - ضجاع آل محمد ﷺ","level":2,"page":2407},{"title":"١٢ - معيشة أصحاب النبي ﷺ","level":2,"page":2408},{"title":"١٣ - في البناء والخراب","level":2,"page":2410},{"title":"١٤ - التوكل واليقين","level":2,"page":2412},{"title":"١٥ - الحكمة","level":2,"page":2415},{"title":"١٦ - البراءة من الكبر، والتواضع","level":2,"page":2417},{"title":"١٧ - الحياء","level":2,"page":2419},{"title":"١٨ - الحلم","level":2,"page":2420},{"title":"١٩ - الحزن والبكاء","level":2,"page":2423},{"title":"٢٠ - التوقي على العمل","level":2,"page":2425},{"title":"٢١ - الرياء والسمعة","level":2,"page":2427},{"title":"٢٢ - الحسد","level":2,"page":2430},{"title":"٢٣ - البغي","level":2,"page":2432},{"title":"٢٤ - الورع والتقوى","level":2,"page":2432},{"title":"٢٥ - الثناء الحسن","level":2,"page":2436},{"title":"٢٦ - النية","level":2,"page":2438},{"title":"٢٧ - باب الأمل والأجل","level":2,"page":2440},{"title":"٢٨ - المداومة على العمل","level":2,"page":2445},{"title":"٢٩ - ذكر الذنوب","level":2,"page":2448},{"title":"٣٠ - ذكر التوبة","level":2,"page":2451},{"title":"٣١ - ذكر الموت والاستعداد له","level":2,"page":2463},{"title":"٣٢ - ذكر القبر والبلى","level":2,"page":2467},{"title":"٣٣ - ذكر البعث","level":2,"page":2471},{"title":"٣٤ - صفة أمة محمد ﷺ","level":2,"page":2477},{"title":"٣٥ - ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة","level":2,"page":2482},{"title":"٣٦ - ذكر الحوض","level":2,"page":2487},{"title":"٣٧ - ذكر الشفاعة","level":2,"page":2491},{"title":"٣٨ - صفة النار","level":2,"page":2507},{"title":"٣٩ - صفة الجنة","level":2,"page":2511}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,218":213,"1,219":214,"1,220":215,"1,221":216,"1,222":217,"1,223":218,"1,224":219,"1,225":220,"1,226":221,"1,227":222,"1,228":223,"1,229":224,"1,230":225,"1,231":226,"1,232":227,"1,233":228,"1,234":229,"1,235":230,"1,236":231,"1,237":232,"1,238":233,"1,239":234,"1,240":235,"1,241":236,"1,242":237,"1,243":238,"1,244":239,"1,245":240,"1,246":241,"1,247":242,"1,248":243,"1,249":244,"1,250":245,"1,251":246,"1,252":247,"1,253":248,"1,254":249,"1,255":250,"1,256":251,"1,257":252,"1,258":253,"1,259":254,"1,260":255,"1,261":256,"1,262":257,"1,263":258,"1,264":259,"1,265":260,"1,266":261,"1,267":262,"1,268":263,"1,269":264,"1,270":265,"1,271":266,"1,272":267,"1,273":268,"1,274":269,"1,275":270,"1,276":271,"1,277":272,"1,278":273,"1,279":274,"1,280":275,"1,281":276,"1,282":277,"1,283":278,"1,284":279,"1,285":280,"1,286":281,"1,287":282,"1,288":283,"1,289":284,"1,290":285,"1,291":286,"1,292":287,"1,293":288,"1,294":289,"1,295":290,"1,296":291,"1,297":292,"1,298":293,"1,299":294,"1,300":295,"1,301":296,"1,302":297,"1,303":298,"1,304":299,"1,305":300,"1,306":301,"1,307":302,"1,308":303,"1,309":304,"1,310":305,"1,311":306,"1,312":307,"1,313":308,"1,314":309,"1,315":310,"1,316":311,"1,317":312,"1,318":313,"1,319":314,"1,320":315,"1,321":316,"1,322":317,"1,323":318,"1,324":319,"1,325":320,"1,326":321,"1,327":322,"1,328":323,"1,329":324,"1,330":325,"1,331":326,"1,332":327,"1,333":328,"1,334":329,"1,335":330,"1,336":331,"1,337":332,"1,338":333,"1,339":334,"1,340":335,"1,341":336,"1,342":337,"1,343":338,"1,344":339,"1,345":340,"1,346":341,"1,347":342,"1,348":343,"1,349":344,"1,350":345,"1,351":346,"1,352":347,"1,353":348,"1,354":349,"1,355":350,"1,356":351,"1,357":352,"1,358":353,"1,359":354,"1,360":355,"1,361":356,"1,362":357,"1,363":358,"1,364":359,"1,365":360,"1,366":361,"1,367":362,"1,368":363,"1,369":364,"1,370":365,"1,371":366,"1,372":367,"1,373":368,"1,374":369,"1,375":370,"1,376":371,"1,377":372,"1,378":373,"1,379":374,"1,380":375,"1,381":376,"1,382":377,"1,383":378,"1,384":379,"1,385":380,"1,386":381,"1,387":382,"1,388":383,"1,389":384,"1,390":385,"1,391":386,"1,392":387,"1,393":388,"1,394":389,"1,395":390,"1,396":391,"1,397":392,"1,398":393,"1,399":394,"1,400":395,"1,401":396,"1,402":397,"1,403":398,"1,404":399,"1,405":400,"1,406":401,"1,407":402,"1,408":403,"1,409":404,"1,410":405,"1,411":406,"1,412":407,"1,413":408,"1,414":409,"1,415":410,"1,416":411,"1,417":412,"1,418":413,"1,419":414,"1,420":415,"1,421":416,"1,422":417,"1,423":418,"1,424":419,"1,425":420,"1,426":421,"1,427":422,"1,428":423,"1,429":424,"1,430":425,"1,431":426,"1,432":427,"1,433":428,"1,434":429,"1,435":430,"1,436":431,"1,437":432,"1,438":433,"1,439":434,"1,440":435,"1,441":436,"1,442":437,"1,443":438,"1,444":439,"1,445":440,"1,446":441,"1,447":442,"1,448":443,"1,449":444,"1,450":445,"1,451":446,"1,452":447,"1,453":448,"1,454":449,"1,455":450,"1,456":451,"1,457":452,"1,458":453,"1,459":454,"1,460":455,"1,461":456,"1,462":457,"1,463":458,"1,464":459,"1,465":460,"1,466":461,"1,467":462,"1,468":463,"1,469":464,"1,470":465,"1,471":466,"1,472":467,"1,473":468,"1,474":469,"1,475":470,"1,476":471,"1,477":472,"1,478":473,"1,479":474,"1,480":475,"1,481":476,"1,482":477,"1,483":478,"1,484":479,"1,485":480,"1,486":481,"1,487":482,"1,488":483,"1,489":484,"1,490":485,"1,491":486,"1,492":487,"1,493":488,"1,494":489,"1,495":490,"1,496":491,"1,497":492,"1,498":493,"1,499":494,"1,500":495,"1,501":496,"1,502":497,"1,503":498,"1,504":499,"1,505":500,"1,506":501,"1,507":502,"1,508":503,"1,509":504,"1,510":505,"1,511":506,"1,512":507,"1,513":508,"1,514":509,"1,515":510,"1,516":511,"1,517":512,"1,518":513,"1,519":514,"1,520":515,"1,521":516,"1,522":517,"1,523":518,"1,524":519,"1,525":520,"1,526":521,"1,527":522,"1,528":523,"1,529":524,"1,530":525,"1,531":526,"1,532":527,"1,533":528,"1,534":529,"1,535":530,"1,536":531,"1,537":532,"1,538":533,"1,539":534,"1,540":535,"1,541":536,"1,542":537,"1,543":538,"1,544":539,"1,545":540,"1,546":541,"1,547":542,"1,548":543,"1,549":544,"1,550":545,"1,551":546,"1,552":547,"1,553":548,"1,554":549,"1,555":550,"1,556":551,"1,557":552,"1,558":553,"1,559":554,"1,560":555,"1,561":556,"1,562":557,"1,563":558,"1,564":559,"1,565":560,"1,566":561,"1,567":562,"1,568":563,"1,569":564,"1,570":565,"1,571":566,"1,572":567,"1,573":568,"1,574":569,"1,575":570,"1,576":571,"1,577":572,"1,578":573,"1,579":574,"1,580":575,"1,581":576,"1,582":577,"1,583":578,"1,584":579,"2,5":580,"2,6":581,"2,7":582,"2,8":583,"2,9":584,"2,10":585,"2,11":586,"2,12":587,"2,13":588,"2,14":589,"2,15":590,"2,16":591,"2,17":592,"2,18":593,"2,19":594,"2,20":595,"2,21":596,"2,22":597,"2,23":598,"2,24":599,"2,25":600,"2,26":601,"2,27":602,"2,28":603,"2,29":604,"2,30":605,"2,31":606,"2,32":607,"2,33":608,"2,34":609,"2,35":610,"2,36":611,"2,37":612,"2,38":613,"2,39":614,"2,40":615,"2,41":616,"2,42":617,"2,43":618,"2,44":619,"2,45":620,"2,46":621,"2,47":622,"2,48":623,"2,49":624,"2,50":625,"2,51":626,"2,52":627,"2,53":628,"2,54":629,"2,55":630,"2,56":631,"2,57":632,"2,58":633,"2,59":634,"2,60":635,"2,61":636,"2,62":637,"2,63":638,"2,64":639,"2,65":640,"2,66":641,"2,67":642,"2,68":643,"2,69":644,"2,70":645,"2,71":646,"2,72":647,"2,73":648,"2,74":649,"2,75":650,"2,76":651,"2,77":652,"2,78":653,"2,79":654,"2,80":655,"2,81":656,"2,82":657,"2,83":658,"2,84":659,"2,85":660,"2,86":661,"2,87":662,"2,88":663,"2,89":664,"2,90":665,"2,91":666,"2,92":667,"2,93":668,"2,94":669,"2,95":670,"2,96":671,"2,97":672,"2,98":673,"2,99":674,"2,100":675,"2,101":676,"2,102":677,"2,103":678,"2,104":679,"2,105":680,"2,106":681,"2,107":682,"2,108":683,"2,109":684,"2,110":685,"2,111":686,"2,112":687,"2,113":688,"2,114":689,"2,115":690,"2,116":691,"2,117":692,"2,118":693,"2,119":694,"2,120":695,"2,121":696,"2,122":697,"2,123":698,"2,124":699,"2,125":700,"2,126":701,"2,127":702,"2,128":703,"2,129":704,"2,130":705,"2,131":706,"2,132":707,"2,133":708,"2,134":709,"2,135":710,"2,136":711,"2,137":712,"2,138":713,"2,139":714,"2,140":715,"2,141":716,"2,142":717,"2,143":718,"2,144":719,"2,145":720,"2,146":721,"2,147":722,"2,148":723,"2,149":724,"2,150":725,"2,151":726,"2,152":727,"2,153":728,"2,154":729,"2,155":730,"2,156":731,"2,157":732,"2,158":733,"2,159":734,"2,160":735,"2,161":736,"2,162":737,"2,163":738,"2,164":739,"2,165":740,"2,166":741,"2,167":742,"2,168":743,"2,169":744,"2,170":745,"2,171":746,"2,172":747,"2,173":748,"2,174":749,"2,175":750,"2,176":751,"2,177":752,"2,178":753,"2,179":754,"2,180":755,"2,181":756,"2,182":757,"2,183":758,"2,184":759,"2,185":760,"2,186":761,"2,187":762,"2,188":763,"2,189":764,"2,190":765,"2,191":766,"2,192":767,"2,193":768,"2,194":769,"2,195":770,"2,196":771,"2,197":772,"2,198":773,"2,199":774,"2,200":775,"2,201":776,"2,202":777,"2,203":778,"2,204":779,"2,205":780,"2,206":781,"2,207":782,"2,208":783,"2,209":784,"2,210":785,"2,211":786,"2,212":787,"2,213":788,"2,214":789,"2,215":790,"2,216":791,"2,217":792,"2,218":793,"2,219":794,"2,220":795,"2,221":796,"2,222":797,"2,223":798,"2,224":799,"2,225":800,"2,226":801,"2,227":802,"2,228":803,"2,229":804,"2,230":805,"2,231":806,"2,232":807,"2,233":808,"2,234":809,"2,235":810,"2,236":811,"2,237":812,"2,238":813,"2,239":814,"2,240":815,"2,241":816,"2,242":817,"2,243":818,"2,244":819,"2,245":820,"2,246":821,"2,247":822,"2,248":823,"2,249":824,"2,250":825,"2,251":826,"2,252":827,"2,253":828,"2,254":829,"2,255":830,"2,256":831,"2,257":832,"2,258":833,"2,259":834,"2,260":835,"2,261":836,"2,262":837,"2,263":838,"2,264":839,"2,265":840,"2,266":841,"2,267":842,"2,268":843,"2,269":844,"2,270":845,"2,271":846,"2,272":847,"2,273":848,"2,274":849,"2,275":850,"2,276":851,"2,277":852,"2,278":853,"2,279":854,"2,280":855,"2,281":856,"2,282":857,"2,283":858,"2,284":859,"2,285":860,"2,286":861,"2,287":862,"2,288":863,"2,289":864,"2,290":865,"2,291":866,"2,292":867,"2,293":868,"2,294":869,"2,295":870,"2,296":871,"2,297":872,"2,298":873,"2,299":874,"2,300":875,"2,301":876,"2,302":877,"2,303":878,"2,304":879,"2,305":880,"2,306":881,"2,307":882,"2,308":883,"2,309":884,"2,310":885,"2,311":886,"2,312":887,"2,313":888,"2,314":889,"2,315":890,"2,316":891,"2,317":892,"2,318":893,"2,319":894,"2,320":895,"2,321":896,"2,322":897,"2,323":898,"2,324":899,"2,325":900,"2,326":901,"2,327":902,"2,328":903,"2,329":904,"2,330":905,"2,331":906,"2,332":907,"2,333":908,"2,334":909,"2,335":910,"2,336":911,"2,337":912,"2,338":913,"2,339":914,"2,340":915,"2,341":916,"2,342":917,"2,343":918,"2,344":919,"2,345":920,"2,346":921,"2,347":922,"2,348":923,"2,349":924,"2,350":925,"2,351":926,"2,352":927,"2,353":928,"2,354":929,"2,355":930,"2,356":931,"2,357":932,"2,358":933,"2,359":934,"2,360":935,"2,361":936,"2,362":937,"2,363":938,"2,364":939,"2,365":940,"2,366":941,"2,367":942,"2,368":943,"2,369":944,"2,370":945,"2,371":946,"2,372":947,"2,373":948,"2,374":949,"2,375":950,"2,376":951,"2,377":952,"2,378":953,"2,379":954,"2,380":955,"2,381":956,"2,382":957,"2,383":958,"2,384":959,"2,385":960,"2,386":961,"2,387":962,"2,388":963,"2,389":964,"2,390":965,"2,391":966,"2,392":967,"2,393":968,"2,394":969,"2,395":970,"2,396":971,"2,397":972,"2,398":973,"2,399":974,"2,400":975,"2,401":976,"2,402":977,"2,403":978,"2,404":979,"2,405":980,"2,406":981,"2,407":982,"2,408":983,"2,409":984,"2,410":985,"2,411":986,"2,412":987,"2,413":988,"2,414":989,"2,415":990,"2,416":991,"2,417":992,"2,418":993,"2,419":994,"2,420":995,"2,421":996,"2,422":997,"2,423":998,"2,424":999,"2,425":1000,"2,426":1001,"2,427":1002,"2,428":1003,"2,429":1004,"2,430":1005,"2,431":1006,"2,432":1007,"2,433":1008,"2,434":1009,"2,435":1010,"2,436":1011,"2,437":1012,"2,438":1013,"2,439":1014,"2,440":1015,"2,441":1016,"2,442":1017,"2,443":1018,"2,444":1019,"2,445":1020,"2,446":1021,"2,447":1022,"2,448":1023,"2,449":1024,"2,450":1025,"2,451":1026,"2,452":1027,"2,453":1028,"2,454":1029,"2,455":1030,"2,456":1031,"2,457":1032,"2,458":1033,"2,459":1034,"2,460":1035,"2,461":1036,"2,462":1037,"2,463":1038,"2,464":1039,"2,465":1040,"2,466":1041,"2,467":1042,"2,468":1043,"2,469":1044,"2,470":1045,"2,471":1046,"2,472":1047,"2,473":1048,"2,474":1049,"2,475":1050,"2,476":1051,"2,477":1052,"2,478":1053,"2,479":1054,"2,480":1055,"2,481":1056,"2,482":1057,"2,483":1058,"2,484":1059,"2,485":1060,"2,486":1061,"2,487":1062,"2,488":1063,"2,489":1064,"2,490":1065,"2,491":1066,"2,492":1067,"2,493":1068,"2,494":1069,"2,495":1070,"2,496":1071,"2,497":1072,"2,498":1073,"2,499":1074,"2,500":1075,"2,501":1076,"2,502":1077,"2,503":1078,"2,504":1079,"2,505":1080,"2,506":1081,"2,507":1082,"2,508":1083,"2,509":1084,"2,510":1085,"2,511":1086,"2,512":1087,"2,513":1088,"2,514":1089,"2,515":1090,"2,516":1091,"2,517":1092,"2,518":1093,"2,519":1094,"2,520":1095,"2,521":1096,"2,522":1097,"2,523":1098,"2,524":1099,"2,525":1100,"2,526":1101,"2,527":1102,"2,528":1103,"2,529":1104,"2,530":1105,"2,531":1106,"2,532":1107,"2,533":1108,"2,534":1109,"2,535":1110,"2,536":1111,"2,537":1112,"2,538":1113,"2,539":1114,"2,540":1115,"2,541":1116,"2,542":1117,"2,543":1118,"2,544":1119,"2,545":1120,"2,546":1121,"2,547":1122,"2,548":1123,"2,549":1124,"2,550":1125,"2,551":1126,"2,552":1127,"2,553":1128,"2,554":1129,"2,555":1130,"2,556":1131,"2,557":1132,"2,558":1133,"2,559":1134,"2,560":1135,"2,561":1136,"2,562":1137,"2,563":1138,"2,564":1139,"2,565":1140,"2,566":1141,"2,567":1142,"2,568":1143,"2,569":1144,"2,570":1145,"2,571":1146,"2,572":1147,"2,573":1148,"2,574":1149,"2,575":1150,"3,5":1151,"3,6":1152,"3,7":1153,"3,8":1154,"3,9":1155,"3,10":1156,"3,11":1157,"3,12":1158,"3,13":1159,"3,14":1160,"3,15":1161,"3,16":1162,"3,17":1163,"3,18":1164,"3,19":1165,"3,20":1166,"3,21":1167,"3,22":1168,"3,23":1169,"3,24":1170,"3,25":1171,"3,26":1172,"3,27":1173,"3,28":1174,"3,29":1175,"3,30":1176,"3,31":1177,"3,32":1178,"3,33":1179,"3,34":1180,"3,35":1181,"3,36":1182,"3,37":1183,"3,38":1184,"3,39":1185,"3,40":1186,"3,41":1187,"3,42":1188,"3,43":1189,"3,44":1190,"3,45":1191,"3,46":1192,"3,47":1193,"3,48":1194,"3,49":1195,"3,50":1196,"3,51":1197,"3,52":1198,"3,53":1199,"3,54":1200,"3,55":1201,"3,56":1202,"3,57":1203,"3,58":1204,"3,59":1205,"3,60":1206,"3,61":1207,"3,62":1208,"3,63":1209,"3,64":1210,"3,65":1211,"3,66":1212,"3,67":1213,"3,68":1214,"3,69":1215,"3,70":1216,"3,71":1217,"3,72":1218,"3,73":1219,"3,74":1220,"3,75":1221,"3,76":1222,"3,77":1223,"3,78":1224,"3,79":1225,"3,80":1226,"3,81":1227,"3,82":1228,"3,83":1229,"3,84":1230,"3,85":1231,"3,86":1232,"3,87":1233,"3,88":1234,"3,89":1235,"3,90":1236,"3,91":1237,"3,92":1238,"3,93":1239,"3,94":1240,"3,95":1241,"3,96":1242,"3,97":1243,"3,98":1244,"3,99":1245,"3,100":1246,"3,101":1247,"3,102":1248,"3,103":1249,"3,104":1250,"3,105":1251,"3,106":1252,"3,107":1253,"3,108":1254,"3,109":1255,"3,110":1256,"3,111":1257,"3,112":1258,"3,113":1259,"3,114":1260,"3,115":1261,"3,116":1262,"3,117":1263,"3,118":1264,"3,119":1265,"3,120":1266,"3,121":1267,"3,122":1268,"3,123":1269,"3,124":1270,"3,125":1271,"3,126":1272,"3,127":1273,"3,128":1274,"3,129":1275,"3,130":1276,"3,131":1277,"3,132":1278,"3,133":1279,"3,134":1280,"3,135":1281,"3,136":1282,"3,137":1283,"3,138":1284,"3,139":1285,"3,140":1286,"3,141":1287,"3,142":1288,"3,143":1289,"3,144":1290,"3,145":1291,"3,146":1292,"3,147":1293,"3,148":1294,"3,149":1295,"3,150":1296,"3,151":1297,"3,152":1298,"3,153":1299,"3,154":1300,"3,155":1301,"3,156":1302,"3,157":1303,"3,158":1304,"3,159":1305,"3,160":1306,"3,161":1307,"3,162":1308,"3,163":1309,"3,164":1310,"3,165":1311,"3,166":1312,"3,167":1313,"3,168":1314,"3,169":1315,"3,170":1316,"3,171":1317,"3,172":1318,"3,173":1319,"3,174":1320,"3,175":1321,"3,176":1322,"3,177":1323,"3,178":1324,"3,179":1325,"3,180":1326,"3,181":1327,"3,182":1328,"3,183":1329,"3,184":1330,"3,185":1331,"3,186":1332,"3,187":1333,"3,188":1334,"3,189":1335,"3,190":1336,"3,191":1337,"3,192":1338,"3,193":1339,"3,194":1340,"3,195":1341,"3,196":1342,"3,197":1343,"3,198":1344,"3,199":1345,"3,200":1346,"3,201":1347,"3,202":1348,"3,203":1349,"3,204":1350,"3,205":1351,"3,206":1352,"3,207":1353,"3,208":1354,"3,209":1355,"3,210":1356,"3,211":1357,"3,212":1358,"3,213":1359,"3,214":1360,"3,215":1361,"3,216":1362,"3,217":1363,"3,218":1364,"3,219":1365,"3,220":1366,"3,221":1367,"3,222":1368,"3,223":1369,"3,224":1370,"3,225":1371,"3,226":1372,"3,227":1373,"3,228":1374,"3,229":1375,"3,230":1376,"3,231":1377,"3,232":1378,"3,233":1379,"3,234":1380,"3,235":1381,"3,236":1382,"3,237":1383,"3,238":1384,"3,239":1385,"3,240":1386,"3,241":1387,"3,242":1388,"3,243":1389,"3,244":1390,"3,245":1391,"3,246":1392,"3,247":1393,"3,248":1394,"3,249":1395,"3,250":1396,"3,251":1397,"3,252":1398,"3,253":1399,"3,254":1400,"3,255":1401,"3,256":1402,"3,257":1403,"3,258":1404,"3,259":1405,"3,260":1406,"3,261":1407,"3,262":1408,"3,263":1409,"3,264":1410,"3,265":1411,"3,266":1412,"3,267":1413,"3,268":1414,"3,269":1415,"3,270":1416,"3,271":1417,"3,272":1418,"3,273":1419,"3,274":1420,"3,275":1421,"3,276":1422,"3,277":1423,"3,278":1424,"3,279":1425,"3,280":1426,"3,281":1427,"3,282":1428,"3,283":1429,"3,284":1430,"3,285":1431,"3,286":1432,"3,287":1433,"3,288":1434,"3,289":1435,"3,290":1436,"3,291":1437,"3,292":1438,"3,293":1439,"3,294":1440,"3,295":1441,"3,296":1442,"3,297":1443,"3,298":1444,"3,299":1445,"3,300":1446,"3,301":1447,"3,302":1448,"3,303":1449,"3,304":1450,"3,305":1451,"3,306":1452,"3,307":1453,"3,308":1454,"3,309":1455,"3,310":1456,"3,311":1457,"3,312":1458,"3,313":1459,"3,314":1460,"3,315":1461,"3,316":1462,"3,317":1463,"3,318":1464,"3,319":1465,"3,320":1466,"3,321":1467,"3,322":1468,"3,323":1469,"3,324":1470,"3,325":1471,"3,326":1472,"3,327":1473,"3,328":1474,"3,329":1475,"3,330":1476,"3,331":1477,"3,332":1478,"3,333":1479,"3,334":1480,"3,335":1481,"3,336":1482,"3,337":1483,"3,338":1484,"3,339":1485,"3,340":1486,"3,341":1487,"3,342":1488,"3,343":1489,"3,344":1490,"3,345":1491,"3,346":1492,"3,347":1493,"3,348":1494,"3,349":1495,"3,350":1496,"3,351":1497,"3,352":1498,"3,353":1499,"3,354":1500,"3,355":1501,"3,356":1502,"3,357":1503,"3,358":1504,"3,359":1505,"3,360":1506,"3,361":1507,"3,362":1508,"3,363":1509,"3,364":1510,"3,365":1511,"3,366":1512,"3,367":1513,"3,368":1514,"3,369":1515,"3,370":1516,"3,371":1517,"3,372":1518,"3,373":1519,"3,374":1520,"3,375":1521,"3,376":1522,"3,377":1523,"3,378":1524,"3,379":1525,"3,380":1526,"3,381":1527,"3,382":1528,"3,383":1529,"3,384":1530,"3,385":1531,"3,386":1532,"3,387":1533,"3,388":1534,"3,389":1535,"3,390":1536,"3,391":1537,"3,392":1538,"3,393":1539,"3,394":1540,"3,395":1541,"3,396":1542,"3,397":1543,"3,398":1544,"3,399":1545,"3,400":1546,"3,401":1547,"3,402":1548,"3,403":1549,"3,404":1550,"3,405":1551,"3,406":1552,"3,407":1553,"3,408":1554,"3,409":1555,"3,410":1556,"3,411":1557,"3,412":1558,"3,413":1559,"3,414":1560,"3,415":1561,"3,416":1562,"3,417":1563,"3,418":1564,"3,419":1565,"3,420":1566,"3,421":1567,"3,422":1568,"3,423":1569,"3,424":1570,"3,425":1571,"3,426":1572,"3,427":1573,"3,428":1574,"3,429":1575,"3,430":1576,"3,431":1577,"3,432":1578,"3,433":1579,"3,434":1580,"3,435":1581,"3,436":1582,"3,437":1583,"3,438":1584,"3,439":1585,"3,440":1586,"3,441":1587,"3,442":1588,"3,443":1589,"3,444":1590,"3,445":1591,"3,446":1592,"3,447":1593,"3,448":1594,"3,449":1595,"3,450":1596,"3,451":1597,"3,452":1598,"3,453":1599,"3,454":1600,"3,455":1601,"3,456":1602,"3,457":1603,"3,458":1604,"3,459":1605,"3,460":1606,"3,461":1607,"3,462":1608,"3,463":1609,"3,464":1610,"3,465":1611,"3,466":1612,"3,467":1613,"3,468":1614,"3,469":1615,"3,470":1616,"3,471":1617,"3,472":1618,"3,473":1619,"3,474":1620,"3,475":1621,"3,476":1622,"3,477":1623,"3,478":1624,"3,479":1625,"3,480":1626,"3,481":1627,"3,482":1628,"3,483":1629,"3,484":1630,"3,485":1631,"3,486":1632,"3,487":1633,"3,488":1634,"3,489":1635,"3,490":1636,"3,491":1637,"3,492":1638,"3,493":1639,"3,494":1640,"3,495":1641,"3,496":1642,"3,497":1643,"3,498":1644,"3,499":1645,"3,500":1646,"3,501":1647,"3,502":1648,"3,503":1649,"3,504":1650,"3,505":1651,"3,506":1652,"3,507":1653,"3,508":1654,"3,509":1655,"3,510":1656,"3,511":1657,"3,512":1658,"3,513":1659,"3,514":1660,"3,515":1661,"3,516":1662,"3,517":1663,"3,518":1664,"3,519":1665,"3,520":1666,"3,521":1667,"3,522":1668,"3,523":1669,"3,524":1670,"3,525":1671,"3,526":1672,"3,527":1673,"3,528":1674,"3,529":1675,"3,530":1676,"3,531":1677,"3,532":1678,"3,533":1679,"3,534":1680,"3,535":1681,"3,536":1682,"3,537":1683,"3,538":1684,"3,539":1685,"3,540":1686,"3,541":1687,"3,542":1688,"3,543":1689,"3,544":1690,"3,545":1691,"3,546":1692,"3,547":1693,"3,548":1694,"3,549":1695,"3,550":1696,"3,551":1697,"3,552":1698,"3,553":1699,"3,554":1700,"3,555":1701,"3,556":1702,"3,557":1703,"3,558":1704,"3,559":1705,"3,560":1706,"3,561":1707,"3,562":1708,"3,563":1709,"3,564":1710,"3,565":1711,"3,566":1712,"3,567":1713,"3,568":1714,"3,569":1715,"3,570":1716,"3,571":1717,"3,572":1718,"3,573":1719,"3,574":1720,"3,575":1721,"3,576":1722,"3,577":1723,"4,5":1724,"4,6":1725,"4,7":1726,"4,8":1727,"4,9":1728,"4,10":1729,"4,11":1730,"4,12":1731,"4,13":1732,"4,14":1733,"4,15":1734,"4,16":1735,"4,17":1736,"4,18":1737,"4,19":1738,"4,20":1739,"4,21":1740,"4,22":1741,"4,23":1742,"4,24":1743,"4,25":1744,"4,26":1745,"4,27":1746,"4,28":1747,"4,29":1748,"4,30":1749,"4,31":1750,"4,32":1751,"4,33":1752,"4,34":1753,"4,35":1754,"4,36":1755,"4,37":1756,"4,38":1757,"4,39":1758,"4,40":1759,"4,41":1760,"4,42":1761,"4,43":1762,"4,44":1763,"4,45":1764,"4,46":1765,"4,47":1766,"4,48":1767,"4,49":1768,"4,50":1769,"4,51":1770,"4,52":1771,"4,53":1772,"4,54":1773,"4,55":1774,"4,56":1775,"4,57":1776,"4,58":1777,"4,59":1778,"4,60":1779,"4,61":1780,"4,62":1781,"4,63":1782,"4,64":1783,"4,65":1784,"4,66":1785,"4,67":1786,"4,68":1787,"4,69":1788,"4,70":1789,"4,71":1790,"4,72":1791,"4,73":1792,"4,74":1793,"4,75":1794,"4,76":1795,"4,77":1796,"4,78":1797,"4,79":1798,"4,80":1799,"4,81":1800,"4,82":1801,"4,83":1802,"4,84":1803,"4,85":1804,"4,86":1805,"4,87":1806,"4,88":1807,"4,89":1808,"4,90":1809,"4,91":1810,"4,92":1811,"4,93":1812,"4,94":1813,"4,95":1814,"4,96":1815,"4,97":1816,"4,98":1817,"4,99":1818,"4,100":1819,"4,101":1820,"4,102":1821,"4,103":1822,"4,104":1823,"4,105":1824,"4,106":1825,"4,107":1826,"4,108":1827,"4,109":1828,"4,110":1829,"4,111":1830,"4,112":1831,"4,113":1832,"4,114":1833,"4,115":1834,"4,116":1835,"4,117":1836,"4,118":1837,"4,119":1838,"4,120":1839,"4,121":1840,"4,122":1841,"4,123":1842,"4,124":1843,"4,125":1844,"4,126":1845,"4,127":1846,"4,128":1847,"4,129":1848,"4,130":1849,"4,131":1850,"4,132":1851,"4,133":1852,"4,134":1853,"4,135":1854,"4,136":1855,"4,137":1856,"4,138":1857,"4,139":1858,"4,140":1859,"4,141":1860,"4,142":1861,"4,143":1862,"4,144":1863,"4,145":1864,"4,146":1865,"4,147":1866,"4,148":1867,"4,149":1868,"4,150":1869,"4,151":1870,"4,152":1871,"4,153":1872,"4,154":1873,"4,155":1874,"4,156":1875,"4,157":1876,"4,158":1877,"4,159":1878,"4,160":1879,"4,161":1880,"4,162":1881,"4,163":1882,"4,164":1883,"4,165":1884,"4,166":1885,"4,167":1886,"4,168":1887,"4,169":1888,"4,170":1889,"4,171":1890,"4,172":1891,"4,173":1892,"4,174":1893,"4,175":1894,"4,176":1895,"4,177":1896,"4,178":1897,"4,179":1898,"4,180":1899,"4,181":1900,"4,182":1901,"4,183":1902,"4,184":1903,"4,185":1904,"4,186":1905,"4,187":1906,"4,188":1907,"4,189":1908,"4,190":1909,"4,191":1910,"4,192":1911,"4,193":1912,"4,194":1913,"4,195":1914,"4,196":1915,"4,197":1916,"4,198":1917,"4,199":1918,"4,200":1919,"4,201":1920,"4,202":1921,"4,203":1922,"4,204":1923,"4,205":1924,"4,206":1925,"4,207":1926,"4,208":1927,"4,209":1928,"4,210":1929,"4,211":1930,"4,212":1931,"4,213":1932,"4,214":1933,"4,215":1934,"4,216":1935,"4,217":1936,"4,218":1937,"4,219":1938,"4,220":1939,"4,221":1940,"4,222":1941,"4,223":1942,"4,224":1943,"4,225":1944,"4,226":1945,"4,227":1946,"4,228":1947,"4,229":1948,"4,230":1949,"4,231":1950,"4,232":1951,"4,233":1952,"4,234":1953,"4,235":1954,"4,236":1955,"4,237":1956,"4,238":1957,"4,239":1958,"4,240":1959,"4,241":1960,"4,242":1961,"4,243":1962,"4,244":1963,"4,245":1964,"4,246":1965,"4,247":1966,"4,248":1967,"4,249":1968,"4,250":1969,"4,251":1970,"4,252":1971,"4,253":1972,"4,254":1973,"4,255":1974,"4,256":1975,"4,257":1976,"4,258":1977,"4,259":1978,"4,260":1979,"4,261":1980,"4,262":1981,"4,263":1982,"4,264":1983,"4,265":1984,"4,266":1985,"4,267":1986,"4,268":1987,"4,269":1988,"4,270":1989,"4,271":1990,"4,272":1991,"4,273":1992,"4,274":1993,"4,275":1994,"4,276":1995,"4,277":1996,"4,278":1997,"4,279":1998,"4,280":1999,"4,281":2000,"4,282":2001,"4,283":2002,"4,284":2003,"4,285":2004,"4,286":2005,"4,287":2006,"4,288":2007,"4,289":2008,"4,290":2009,"4,291":2010,"4,292":2011,"4,293":2012,"4,294":2013,"4,295":2014,"4,296":2015,"4,297":2016,"4,298":2017,"4,299":2018,"4,300":2019,"4,301":2020,"4,302":2021,"4,303":2022,"4,304":2023,"4,305":2024,"4,306":2025,"4,307":2026,"4,308":2027,"4,309":2028,"4,310":2029,"4,311":2030,"4,312":2031,"4,313":2032,"4,314":2033,"4,315":2034,"4,316":2035,"4,317":2036,"4,318":2037,"4,319":2038,"4,320":2039,"4,321":2040,"4,322":2041,"4,323":2042,"4,324":2043,"4,325":2044,"4,326":2045,"4,327":2046,"4,328":2047,"4,329":2048,"4,330":2049,"4,331":2050,"4,332":2051,"4,333":2052,"4,334":2053,"4,335":2054,"4,336":2055,"4,337":2056,"4,338":2057,"4,339":2058,"4,340":2059,"4,341":2060,"4,342":2061,"4,343":2062,"4,344":2063,"4,345":2064,"4,346":2065,"4,347":2066,"4,348":2067,"4,349":2068,"4,350":2069,"4,351":2070,"4,352":2071,"4,353":2072,"4,354":2073,"4,355":2074,"4,356":2075,"4,357":2076,"4,358":2077,"4,359":2078,"4,360":2079,"4,361":2080,"4,362":2081,"4,363":2082,"4,364":2083,"4,365":2084,"4,366":2085,"4,367":2086,"4,368":2087,"4,369":2088,"4,370":2089,"4,371":2090,"4,372":2091,"4,373":2092,"4,374":2093,"4,375":2094,"4,376":2095,"4,377":2096,"4,378":2097,"4,379":2098,"4,380":2099,"4,381":2100,"4,382":2101,"4,383":2102,"4,384":2103,"4,385":2104,"4,386":2105,"4,387":2106,"4,388":2107,"4,389":2108,"4,390":2109,"4,391":2110,"4,392":2111,"4,393":2112,"4,394":2113,"4,395":2114,"4,396":2115,"4,397":2116,"4,398":2117,"4,399":2118,"4,400":2119,"4,401":2120,"4,402":2121,"4,403":2122,"4,404":2123,"4,405":2124,"4,406":2125,"4,407":2126,"4,408":2127,"4,409":2128,"4,410":2129,"4,411":2130,"4,412":2131,"4,413":2132,"4,414":2133,"4,415":2134,"4,416":2135,"4,417":2136,"4,418":2137,"4,419":2138,"4,420":2139,"4,421":2140,"4,422":2141,"4,423":2142,"4,424":2143,"4,425":2144,"4,426":2145,"4,427":2146,"4,428":2147,"4,429":2148,"4,430":2149,"4,431":2150,"4,432":2151,"4,433":2152,"4,434":2153,"4,435":2154,"4,436":2155,"4,437":2156,"4,438":2157,"4,439":2158,"4,440":2159,"4,441":2160,"4,442":2161,"4,443":2162,"4,444":2163,"4,445":2164,"4,446":2165,"4,447":2166,"4,448":2167,"4,449":2168,"4,450":2169,"4,451":2170,"4,452":2171,"4,453":2172,"4,454":2173,"4,455":2174,"4,456":2175,"4,457":2176,"4,458":2177,"4,459":2178,"4,460":2179,"4,461":2180,"4,462":2181,"4,463":2182,"4,464":2183,"4,465":2184,"4,466":2185,"4,467":2186,"4,468":2187,"4,469":2188,"4,470":2189,"4,471":2190,"4,472":2191,"4,473":2192,"4,474":2193,"4,475":2194,"4,476":2195,"4,477":2196,"4,478":2197,"4,479":2198,"4,480":2199,"4,481":2200,"4,482":2201,"4,483":2202,"4,484":2203,"4,485":2204,"4,486":2205,"4,487":2206,"4,488":2207,"4,489":2208,"4,490":2209,"4,491":2210,"4,492":2211,"4,493":2212,"4,494":2213,"4,495":2214,"4,496":2215,"4,497":2216,"4,498":2217,"4,499":2218,"4,500":2219,"4,501":2220,"4,502":2221,"4,503":2222,"4,504":2223,"4,505":2224,"4,506":2225,"4,507":2226,"4,508":2227,"4,509":2228,"4,510":2229,"4,511":2230,"4,512":2231,"4,513":2232,"4,514":2233,"4,515":2234,"4,516":2235,"4,517":2236,"4,518":2237,"4,519":2238,"4,520":2239,"4,521":2240,"4,522":2241,"4,523":2242,"4,524":2243,"4,525":2244,"4,526":2245,"4,527":2246,"4,528":2247,"4,529":2248,"4,530":2249,"4,531":2250,"4,532":2251,"4,533":2252,"4,534":2253,"4,535":2254,"4,536":2255,"4,537":2256,"4,538":2257,"4,539":2258,"4,540":2259,"4,541":2260,"4,542":2261,"4,543":2262,"4,544":2263,"4,545":2264,"4,546":2265,"4,547":2266,"4,548":2267,"4,549":2268,"4,550":2269,"4,551":2270,"4,552":2271,"4,553":2272,"4,554":2273,"4,555":2274,"4,556":2275,"4,557":2276,"4,558":2277,"4,559":2278,"4,560":2279,"4,561":2280,"4,562":2281,"4,563":2282,"4,564":2283,"4,565":2284,"4,566":2285,"4,567":2286,"4,568":2287,"4,569":2288,"4,570":2289,"4,571":2290,"4,572":2291,"4,573":2292,"4,574":2293,"4,575":2294,"5,5":2295,"5,6":2296,"5,7":2297,"5,8":2298,"5,9":2299,"5,10":2300,"5,11":2301,"5,12":2302,"5,13":2303,"5,14":2304,"5,15":2305,"5,16":2306,"5,17":2307,"5,18":2308,"5,19":2309,"5,20":2310,"5,21":2311,"5,22":2312,"5,23":2313,"5,24":2314,"5,25":2315,"5,26":2316,"5,27":2317,"5,28":2318,"5,29":2319,"5,30":2320,"5,31":2321,"5,32":2322,"5,33":2323,"5,34":2324,"5,35":2325,"5,36":2326,"5,37":2327,"5,38":2328,"5,39":2329,"5,40":2330,"5,41":2331,"5,42":2332,"5,43":2333,"5,44":2334,"5,45":2335,"5,46":2336,"5,47":2337,"5,48":2338,"5,49":2339,"5,50":2340,"5,51":2341,"5,52":2342,"5,53":2343,"5,54":2344,"5,55":2345,"5,56":2346,"5,57":2347,"5,58":2348,"5,59":2349,"5,60":2350,"5,61":2351,"5,62":2352,"5,63":2353,"5,64":2354,"5,65":2355,"5,66":2356,"5,67":2357,"5,68":2358,"5,69":2359,"5,70":2360,"5,71":2361,"5,72":2362,"5,73":2363,"5,74":2364,"5,75":2365,"5,76":2366,"5,77":2367,"5,78":2368,"5,79":2369,"5,80":2370,"5,81":2371,"5,82":2372,"5,83":2373,"5,84":2374,"5,85":2375,"5,86":2376,"5,87":2377,"5,88":2378,"5,89":2379,"5,90":2380,"5,91":2381,"5,92":2382,"5,93":2383,"5,94":2384,"5,95":2385,"5,96":2386,"5,97":2387,"5,98":2388,"5,99":2389,"5,100":2390,"5,101":2391,"5,102":2392,"5,103":2393,"5,104":2394,"5,105":2395,"5,106":2396,"5,107":2397,"5,108":2398,"5,109":2399,"5,110":2400,"5,111":2401,"5,112":2402,"5,113":2403,"5,114":2404,"5,115":2405,"5,116":2406,"5,117":2407,"5,118":2408,"5,119":2409,"5,120":2410,"5,121":2411,"5,122":2412,"5,123":2413,"5,124":2414,"5,125":2415,"5,126":2416,"5,127":2417,"5,128":2418,"5,129":2419,"5,130":2420,"5,131":2421,"5,132":2422,"5,133":2423,"5,134":2424,"5,135":2425,"5,136":2426,"5,137":2427,"5,138":2428,"5,139":2429,"5,140":2430,"5,141":2431,"5,142":2432,"5,143":2433,"5,144":2434,"5,145":2435,"5,146":2436,"5,147":2437,"5,148":2438,"5,149":2439,"5,150":2440,"5,151":2441,"5,152":2442,"5,153":2443,"5,154":2444,"5,155":2445,"5,156":2446,"5,157":2447,"5,158":2448,"5,159":2449,"5,160":2450,"5,161":2451,"5,162":2452,"5,163":2453,"5,164":2454,"5,165":2455,"5,166":2456,"5,167":2457,"5,168":2458,"5,169":2459,"5,170":2460,"5,171":2461,"5,172":2462,"5,173":2463,"5,174":2464,"5,175":2465,"5,176":2466,"5,177":2467,"5,178":2468,"5,179":2469,"5,180":2470,"5,181":2471,"5,182":2472,"5,183":2473,"5,184":2474,"5,185":2475,"5,186":2476,"5,187":2477,"5,188":2478,"5,189":2479,"5,190":2480,"5,191":2481,"5,192":2482,"5,193":2483,"5,194":2484,"5,195":2485,"5,196":2486,"5,197":2487,"5,198":2488,"5,199":2489,"5,200":2490,"5,201":2491,"5,202":2492,"5,203":2493,"5,204":2494,"5,205":2495,"5,206":2496,"5,207":2497,"5,208":2498,"5,209":2499,"5,210":2500,"5,211":2501,"5,212":2502,"5,213":2503,"5,214":2504,"5,215":2505,"5,216":2506,"5,217":2507,"5,218":2508,"5,219":2509,"5,220":2510,"5,221":2511,"5,222":2512,"5,223":2513,"5,224":2514,"5,225":2515,"5,226":2516,"5,227":2517,"5,228":2518,"5,229":2519,"5,230":2520,"5,231":2521,"5,232":2522,"5,233":2523,"5,234":2524,"5,235":2525},"ٜ":{"1":[5,584],"2":[5,575],"3":[5,577],"4":[5,575],"5":[5,235]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235"],"ٞ":{"1":[1,2],"3":[3],"5":[4,5,6],"6":[7,8],"7":[9],"8":[10,11],"9":[12],"10":[13,14],"11":[15,16,17],"12":[18],"13":[19,20],"14":[21],"16":[22],"18":[23],"19":[24],"21":[25,26],"22":[27,28],"23":[29],"24":[30,31,32,33],"25":[34,35],"26":[36],"27":[37],"28":[38,39,40,41],"29":[42,43],"30":[44],"31":[45,46,47],"33":[48,49,50],"34":[51,52,53,54],"35":[55,56,57,58],"36":[59,60,61,62],"46":[63],"48":[64,65],"52":[66],"58":[67],"60":[68],"63":[69],"64":[70],"66":[71],"69":[72],"71":[73],"84":[74],"93":[75],"96":[76],"99":[77],"101":[78],"105":[79],"106":[80],"107":[81],"109":[82,83],"110":[84],"111":[85],"112":[86],"114":[87],"115":[88],"117":[89],"118":[90,91],"119":[92,93],"122":[94],"127":[95],"143":[96],"145":[97,98],"149":[99],"153":[100],"156":[101],"157":[102],"158":[103],"160":[104],"161":[105],"166":[106],"170":[107,108],"171":[109],"173":[110,111],"174":[112],"175":[113],"178":[114],"179":[115],"181":[116],"183":[117],"184":[118,119],"185":[120],"186":[121],"188":[122],"189":[123],"193":[124],"195":[125],"197":[126,127,128],"199":[129],"201":[130],"203":[131],"204":[132],"205":[133],"207":[134],"209":[135],"211":[136,137],"213":[138],"214":[139],"215":[140],"219":[141,142],"221":[143],"222":[144],"223":[145],"226":[146],"227":[147],"228":[148],"230":[149],"231":[150],"232":[151],"234":[152,153],"236":[154],"237":[155],"239":[156],"240":[157],"242":[158],"244":[159],"246":[160],"247":[161],"248":[162],"250":[163,164],"251":[165],"252":[166],"253":[167],"254":[168],"255":[169],"258":[170],"260":[171],"261":[172],"262":[173],"264":[174],"266":[175],"267":[176],"268":[177],"269":[178],"270":[179],"271":[180,181],"272":[182],"273":[183],"276":[184],"278":[185],"281":[186],"282":[187],"283":[188,189],"284":[190],"286":[191],"289":[192,193],"291":[194],"293":[195,196],"296":[197],"297":[198],"298":[199],"299":[200,201],"300":[202],"301":[203,204],"302":[205,206],"303":[207],"304":[208,209],"305":[210,211],"306":[212],"307":[213],"308":[214],"311":[215,216],"312":[217],"313":[218],"314":[219,220],"316":[221],"317":[222],"320":[223],"322":[224,225],"324":[226,227],"326":[228],"327":[229],"328":[230],"330":[231],"333":[232],"334":[233],"335":[234],"336":[235],"338":[236,237,238],"339":[239],"340":[240,241],"341":[242,243],"342":[244,245],"343":[246],"344":[247],"345":[248],"347":[249],"348":[250],"349":[251],"350":[252],"353":[253],"354":[254],"356":[255,256],"361":[257],"362":[258],"363":[259],"364":[260,261],"369":[262],"373":[263],"374":[264],"376":[265],"379":[266],"380":[267],"382":[268,269],"383":[270],"385":[271],"387":[272],"388":[273],"390":[274,275],"391":[276],"394":[277],"395":[278],"399":[279],"400":[280],"401":[281],"402":[282],"406":[283],"408":[284],"410":[285],"412":[286],"413":[287],"416":[288,289],"418":[290],"419":[291],"421":[292],"422":[293],"424":[294],"425":[295],"427":[296,297],"429":[298],"430":[299],"433":[300],"434":[301],"436":[302],"438":[303],"441":[304],"443":[305,306],"445":[307],"449":[308],"450":[309,310],"453":[311],"454":[312],"456":[313],"458":[314],"461":[315,316],"463":[317,318],"464":[319],"465":[320],"468":[321],"469":[322],"470":[323],"471":[324],"474":[325],"476":[326],"478":[327],"480":[328],"481":[329],"483":[330],"485":[331],"487":[332],"490":[333],"491":[334],"493":[335],"494":[336],"497":[337],"498":[338],"500":[339],"501":[340],"503":[341,342],"504":[343],"505":[344],"510":[345,346],"511":[347],"512":[348],"513":[349],"515":[350],"516":[351,352],"517":[353],"518":[354],"519":[355],"520":[356],"521":[357],"523":[358],"524":[359],"528":[360],"531":[361],"533":[362,363],"534":[364],"540":[365],"541":[366],"545":[367],"552":[368],"554":[369],"555":[370],"556":[371],"559":[372],"560":[373],"562":[374],"563":[375],"565":[376],"566":[377,378],"568":[379,380],"569":[381],"574":[382,383],"575":[384],"576":[385],"577":[386],"578":[387],"580":[388],"581":[389],"582":[390],"583":[391],"585":[392],"587":[393],"588":[394],"589":[395,396],"590":[397],"591":[398],"592":[399,400],"593":[401],"594":[402],"596":[403],"597":[404],"599":[405],"600":[406,407],"601":[408,409],"602":[410],"603":[411],"604":[412,413],"608":[414],"609":[415],"610":[416,417],"611":[418,419],"612":[420],"614":[421,422],"617":[423],"618":[424],"619":[425],"621":[426,427],"622":[428],"624":[429,430],"631":[431],"632":[432],"634":[433],"636":[434],"637":[435],"638":[436],"641":[437,438],"642":[439],"647":[440],"652":[441],"656":[442],"660":[443],"662":[444],"663":[445],"665":[446],"670":[447,448],"671":[449],"672":[450],"675":[451],"677":[452],"678":[453],"680":[454],"682":[455],"683":[456],"684":[457,458],"685":[459],"686":[460],"688":[461],"690":[462],"694":[463],"695":[464],"700":[465],"701":[466],"704":[467],"705":[468],"707":[469],"710":[470],"712":[471],"713":[472],"714":[473],"715":[474],"717":[475],"719":[476],"720":[477],"721":[478],"728":[479],"730":[480],"731":[481],"734":[482],"737":[483],"738":[484],"740":[485],"741":[486],"742":[487],"745":[488],"746":[489],"748":[490],"749":[491],"750":[492],"751":[493],"753":[494,495],"756":[496],"758":[497,498],"762":[499],"763":[500,501],"764":[502],"767":[503,504],"771":[505],"773":[506],"774":[507],"775":[508,509],"776":[510],"777":[511],"779":[512],"781":[513],"782":[514],"783":[515],"784":[516],"785":[517],"788":[518],"789":[519],"790":[520],"791":[521],"797":[522],"801":[523,524],"805":[525],"807":[526],"809":[527],"811":[528],"812":[529],"815":[530],"816":[531,532],"818":[533],"819":[534],"820":[535],"821":[536,537],"823":[538,539,540],"825":[541],"826":[542],"827":[543,544],"828":[545],"830":[546],"833":[547],"837":[548],"841":[549],"843":[550],"844":[551],"846":[552],"847":[553],"849":[554,555,556],"850":[557,558],"856":[559],"862":[560,561],"869":[562],"870":[563],"871":[564],"872":[565,566],"874":[567],"877":[568],"878":[569],"879":[570,571],"880":[572],"881":[573],"882":[574],"885":[575,576],"886":[577],"887":[578],"888":[579],"890":[580,581],"894":[582],"895":[583],"896":[584,585],"897":[586],"898":[587],"901":[588,589],"902":[590],"903":[591],"904":[592,593,594],"905":[595,596],"906":[597,598],"908":[599],"911":[600,601],"914":[602],"915":[603],"919":[604,605],"920":[606],"921":[607,608],"923":[609],"925":[610,611,612],"926":[613],"927":[614,615],"928":[616,617],"929":[618,619],"931":[620,621],"932":[622,623],"933":[624,625],"935":[626],"936":[627],"937":[628],"938":[629,630],"939":[631],"941":[632],"942":[633],"943":[634,635],"945":[636,637,638],"948":[639],"949":[640],"950":[641],"951":[642],"953":[643],"954":[644],"955":[645,646],"958":[647],"960":[648],"963":[649],"970":[650],"974":[651],"976":[652,653],"978":[654,655],"980":[656,657],"982":[658,659],"984":[660],"985":[661],"986":[662],"989":[663],"990":[664],"992":[665],"993":[666,667],"995":[668],"997":[669],"998":[670],"1001":[671],"1007":[672],"1008":[673],"1009":[674],"1010":[675],"1012":[676],"1014":[677],"1016":[678],"1018":[679],"1022":[680],"1024":[681],"1025":[682],"1035":[683],"1037":[684],"1038":[685],"1039":[686],"1041":[687],"1042":[688],"1043":[689,690],"1045":[691],"1047":[692],"1050":[693],"1051":[694],"1052":[695],"1053":[696],"1055":[697],"1056":[698],"1057":[699,700],"1061":[701],"1062":[702],"1066":[703],"1070":[704],"1071":[705,706],"1073":[707],"1074":[708],"1077":[709],"1080":[710],"1086":[711],"1087":[712,713],"1089":[714],"1093":[715],"1096":[716],"1097":[717],"1100":[718],"1102":[719],"1103":[720],"1104":[721],"1105":[722],"1106":[723],"1108":[724,725,726],"1109":[727,728],"1112":[729],"1114":[730],"1115":[731],"1116":[732],"1117":[733],"1118":[734,735],"1119":[736,737],"1121":[738,739],"1122":[740],"1123":[741],"1124":[742,743],"1128":[744],"1129":[745],"1130":[746],"1132":[747],"1133":[748],"1141":[749],"1142":[750],"1143":[751],"1144":[752],"1145":[753,754],"1146":[755],"1147":[756],"1149":[757],"1151":[758,759],"1152":[760],"1154":[761],"1155":[762],"1157":[763,764],"1158":[765],"1160":[766,767],"1161":[768,769],"1162":[770],"1163":[771],"1164":[772],"1166":[773],"1167":[774],"1168":[775],"1169":[776],"1171":[777],"1174":[778],"1176":[779],"1178":[780,781],"1180":[782],"1181":[783],"1182":[784,785],"1186":[786],"1187":[787,788],"1188":[789],"1191":[790],"1193":[791],"1194":[792],"1196":[793],"1198":[794,795],"1200":[796],"1201":[797],"1202":[798],"1203":[799],"1204":[800],"1205":[801],"1206":[802],"1207":[803],"1208":[804],"1210":[805],"1211":[806,807],"1212":[808],"1213":[809],"1216":[810],"1217":[811],"1218":[812],"1220":[813,814],"1223":[815,816],"1224":[817],"1225":[818],"1226":[819],"1227":[820],"1228":[821],"1229":[822],"1230":[823,824],"1231":[825,826],"1232":[827],"1234":[828],"1236":[829],"1239":[830],"1240":[831,832],"1242":[833],"1243":[834],"1245":[835],"1246":[836,837,838],"1249":[839],"1251":[840,841],"1252":[842],"1253":[843],"1255":[844],"1256":[845],"1257":[846],"1259":[847],"1260":[848],"1262":[849],"1265":[850,851,852],"1267":[853,854],"1268":[855],"1271":[856],"1272":[857,858],"1273":[859],"1274":[860],"1275":[861],"1276":[862,863],"1278":[864],"1280":[865],"1281":[866],"1282":[867,868],"1284":[869,870],"1288":[871],"1291":[872],"1292":[873,874],"1294":[875],"1295":[876],"1297":[877],"1299":[878],"1300":[879,880],"1302":[881],"1305":[882],"1306":[883],"1308":[884,885],"1309":[886,887],"1310":[888],"1311":[889],"1312":[890,891],"1316":[892,893,894],"1320":[895],"1321":[896],"1322":[897],"1323":[898,899],"1326":[900],"1328":[901],"1330":[902],"1331":[903],"1332":[904],"1333":[905],"1335":[906],"1337":[907],"1338":[908,909],"1340":[910],"1342":[911],"1345":[912],"1346":[913],"1347":[914],"1349":[915],"1350":[916],"1351":[917,918],"1352":[919],"1354":[920],"1358":[921],"1359":[922],"1360":[923],"1362":[924],"1363":[925],"1364":[926,927],"1366":[928],"1367":[929],"1370":[930],"1372":[931],"1373":[932],"1374":[933],"1378":[934],"1379":[935],"1380":[936,937],"1383":[938,939,940],"1384":[941],"1386":[942],"1387":[943,944],"1389":[945],"1391":[946],"1393":[947],"1395":[948,949],"1396":[950],"1397":[951],"1399":[952],"1400":[953],"1401":[954],"1403":[955],"1405":[956],"1406":[957,958],"1407":[959,960],"1408":[961],"1409":[962],"1410":[963],"1411":[964],"1412":[965],"1416":[966],"1418":[967],"1421":[968],"1425":[969],"1426":[970],"1427":[971],"1429":[972],"1430":[973,974],"1432":[975],"1433":[976],"1436":[977],"1437":[978],"1438":[979],"1441":[980,981],"1443":[982,983],"1444":[984],"1445":[985,986],"1446":[987],"1447":[988,989],"1448":[990,991],"1449":[992],"1450":[993],"1451":[994],"1453":[995],"1454":[996],"1455":[997],"1458":[998,999],"1461":[1000],"1463":[1001],"1464":[1002],"1466":[1003],"1468":[1004],"1470":[1005],"1471":[1006],"1473":[1007],"1474":[1008],"1475":[1009],"1480":[1010],"1481":[1011],"1482":[1012,1013],"1483":[1014,1015],"1484":[1016,1017],"1485":[1018],"1487":[1019],"1488":[1020,1021],"1489":[1022],"1490":[1023],"1492":[1024],"1493":[1025],"1494":[1026],"1498":[1027],"1499":[1028],"1500":[1029],"1501":[1030],"1502":[1031],"1503":[1032],"1508":[1033,1034],"1509":[1035,1036],"1510":[1037],"1511":[1038],"1513":[1039],"1516":[1040],"1520":[1041],"1523":[1042],"1524":[1043],"1525":[1044],"1526":[1045,1046,1047],"1527":[1048],"1528":[1049],"1529":[1050],"1531":[1051],"1532":[1052],"1535":[1053],"1536":[1054],"1538":[1055,1056],"1539":[1057],"1541":[1058,1059],"1542":[1060],"1543":[1061,1062],"1544":[1063],"1547":[1064,1065],"1548":[1066],"1549":[1067,1068],"1551":[1069,1070],"1552":[1071],"1554":[1072,1073],"1556":[1074],"1558":[1075],"1562":[1076],"1563":[1077],"1565":[1078],"1569":[1079],"1571":[1080],"1574":[1081],"1576":[1082],"1579":[1083],"1580":[1084],"1582":[1085],"1583":[1086],"1584":[1087,1088],"1585":[1089],"1586":[1090],"1588":[1091],"1589":[1092],"1590":[1093],"1591":[1094],"1593":[1095],"1596":[1096,1097],"1597":[1098],"1598":[1099],"1599":[1100],"1600":[1101],"1601":[1102],"1603":[1103],"1605":[1104],"1607":[1105],"1609":[1106],"1610":[1107],"1611":[1108],"1614":[1109],"1615":[1110],"1616":[1111,1112],"1617":[1113],"1619":[1114],"1620":[1115],"1623":[1116],"1624":[1117],"1625":[1118],"1626":[1119,1120],"1628":[1121],"1630":[1122,1123],"1632":[1124],"1636":[1125],"1637":[1126],"1639":[1127],"1640":[1128],"1641":[1129],"1642":[1130,1131],"1643":[1132],"1644":[1133],"1645":[1134],"1646":[1135],"1650":[1136,1137],"1651":[1138],"1653":[1139],"1655":[1140],"1658":[1141,1142],"1660":[1143],"1661":[1144],"1662":[1145],"1663":[1146],"1665":[1147],"1666":[1148],"1667":[1149],"1668":[1150],"1670":[1151],"1672":[1152],"1674":[1153],"1675":[1154],"1677":[1155],"1678":[1156],"1680":[1157,1158,1159],"1682":[1160],"1684":[1161,1162],"1685":[1163],"1686":[1164,1165],"1687":[1166],"1689":[1167],"1691":[1168],"1693":[1169],"1694":[1170],"1695":[1171,1172],"1697":[1173],"1698":[1174],"1701":[1175],"1702":[1176,1177],"1703":[1178],"1704":[1179],"1705":[1180,1181],"1706":[1182],"1708":[1183],"1709":[1184,1185],"1710":[1186],"1711":[1187],"1715":[1188],"1716":[1189],"1721":[1190],"1722":[1191,1192],"1724":[1193,1194],"1727":[1195],"1740":[1196],"1741":[1197],"1742":[1198],"1743":[1199,1200],"1745":[1201,1202],"1747":[1203],"1748":[1204],"1751":[1205,1206],"1752":[1207,1208],"1753":[1209,1210,1211],"1754":[1212],"1755":[1213,1214],"1758":[1215],"1761":[1216],"1762":[1217],"1764":[1218],"1765":[1219],"1766":[1220,1221],"1767":[1222],"1772":[1223],"1773":[1224],"1775":[1225],"1776":[1226],"1779":[1227],"1781":[1228],"1784":[1229],"1785":[1230],"1786":[1231],"1787":[1232],"1790":[1233],"1791":[1234,1235,1236],"1792":[1237],"1793":[1238,1239],"1795":[1240],"1797":[1241],"1798":[1242],"1799":[1243],"1804":[1244,1245],"1806":[1246,1247],"1808":[1248],"1809":[1249],"1811":[1250,1251],"1815":[1252],"1817":[1253],"1818":[1254,1255],"1819":[1256],"1820":[1257],"1821":[1258,1259],"1822":[1260],"1823":[1261],"1824":[1262,1263],"1827":[1264],"1831":[1265],"1832":[1266],"1833":[1267],"1834":[1268],"1837":[1269],"1838":[1270],"1840":[1271],"1842":[1272],"1846":[1273,1274],"1847":[1275,1276],"1848":[1277],"1849":[1278],"1850":[1279,1280],"1851":[1281],"1853":[1282,1283],"1854":[1284],"1855":[1285],"1856":[1286],"1859":[1287],"1860":[1288],"1861":[1289],"1862":[1290,1291],"1864":[1292],"1865":[1293],"1866":[1294,1295],"1868":[1296],"1869":[1297],"1870":[1298,1299],"1871":[1300,1301],"1872":[1302],"1873":[1303],"1874":[1304],"1875":[1305],"1876":[1306,1307,1308],"1877":[1309,1310],"1878":[1311,1312],"1879":[1313],"1880":[1314],"1881":[1315,1316],"1882":[1317],"1883":[1318,1319],"1885":[1320],"1886":[1321],"1887":[1322],"1888":[1323],"1889":[1324],"1890":[1325],"1891":[1326],"1892":[1327],"1893":[1328,1329,1330],"1894":[1331],"1895":[1332],"1896":[1333,1334],"1901":[1335],"1902":[1336],"1904":[1337],"1905":[1338,1339,1340],"1906":[1341],"1907":[1342],"1908":[1343],"1910":[1344],"1911":[1345],"1912":[1346],"1914":[1347],"1916":[1348,1349],"1919":[1350],"1921":[1351],"1924":[1352,1353],"1925":[1354],"1927":[1355],"1930":[1356],"1931":[1357],"1932":[1358],"1933":[1359],"1934":[1360],"1935":[1361],"1936":[1362,1363],"1938":[1364,1365],"1940":[1366,1367],"1943":[1368,1369],"1944":[1370],"1945":[1371],"1947":[1372],"1949":[1373],"1950":[1374],"1952":[1375],"1955":[1376],"1957":[1377],"1958":[1378],"1960":[1379],"1962":[1380,1381],"1964":[1382,1383],"1965":[1384],"1966":[1385],"1967":[1386],"1969":[1387],"1971":[1388],"1978":[1389],"1980":[1390],"1982":[1391],"1983":[1392,1393],"1986":[1394],"1987":[1395,1396],"1989":[1397,1398],"1993":[1399],"1994":[1400],"1995":[1401],"1996":[1402],"2000":[1403],"2001":[1404],"2002":[1405],"2003":[1406],"2004":[1407],"2007":[1408],"2011":[1409],"2012":[1410],"2014":[1411],"2017":[1412,1413],"2021":[1414],"2022":[1415],"2024":[1416,1417],"2025":[1418],"2027":[1419],"2029":[1420,1421,1422],"2030":[1423,1424],"2032":[1425],"2033":[1426],"2034":[1427,1428],"2037":[1429],"2038":[1430],"2039":[1431],"2042":[1432],"2045":[1433],"2047":[1434,1435],"2048":[1436],"2049":[1437],"2050":[1438,1439],"2051":[1440,1441,1442],"2052":[1443,1444],"2055":[1445],"2056":[1446],"2057":[1447],"2058":[1448],"2061":[1449],"2062":[1450,1451],"2063":[1452],"2065":[1453,1454,1455,1456],"2066":[1457],"2067":[1458],"2068":[1459],"2072":[1460,1461],"2074":[1462],"2076":[1463],"2079":[1464,1465],"2083":[1466],"2084":[1467],"2085":[1468],"2088":[1469],"2089":[1470],"2090":[1471,1472],"2093":[1473],"2095":[1474,1475],"2096":[1476,1477],"2099":[1478,1479],"2100":[1480],"2101":[1481],"2102":[1482,1483],"2103":[1484],"2108":[1485,1486],"2109":[1487,1488],"2110":[1489,1490],"2111":[1491],"2112":[1492],"2118":[1493],"2121":[1494],"2122":[1495],"2123":[1496],"2124":[1497,1498],"2126":[1499],"2127":[1500,1501],"2129":[1502],"2131":[1503,1504],"2133":[1505,1506],"2134":[1507,1508],"2135":[1509],"2136":[1510,1511],"2137":[1512],"2146":[1513],"2150":[1514],"2153":[1515],"2157":[1516],"2161":[1517],"2162":[1518],"2164":[1519],"2165":[1520,1521],"2166":[1522],"2173":[1523],"2177":[1524],"2179":[1525],"2180":[1526,1527],"2181":[1528,1529],"2184":[1530],"2186":[1531,1532],"2187":[1533],"2188":[1534],"2192":[1535],"2195":[1536],"2197":[1537],"2198":[1538],"2199":[1539],"2200":[1540],"2201":[1541],"2203":[1542],"2204":[1543,1544],"2207":[1545],"2212":[1546,1547],"2213":[1548],"2214":[1549],"2215":[1550,1551],"2216":[1552,1553],"2230":[1554,1555],"2233":[1556],"2235":[1557],"2236":[1558,1559],"2238":[1560],"2241":[1561],"2244":[1562],"2245":[1563],"2253":[1564],"2260":[1565],"2261":[1566],"2266":[1567],"2271":[1568],"2272":[1569],"2273":[1570],"2274":[1571],"2276":[1572],"2281":[1573],"2284":[1574],"2291":[1575],"2295":[1576],"2297":[1577],"2313":[1578],"2320":[1579],"2325":[1580],"2328":[1581],"2330":[1582],"2334":[1583],"2335":[1584],"2336":[1585],"2338":[1586],"2339":[1587],"2372":[1588],"2375":[1589],"2380":[1590],"2383":[1591,1592],"2386":[1593],"2387":[1594],"2390":[1595],"2393":[1596],"2394":[1597],"2395":[1598],"2398":[1599],"2401":[1600],"2404":[1601],"2407":[1602],"2408":[1603],"2410":[1604],"2412":[1605],"2415":[1606],"2417":[1607],"2419":[1608],"2420":[1609],"2423":[1610],"2425":[1611],"2427":[1612],"2430":[1613],"2432":[1614,1615],"2436":[1616],"2438":[1617],"2440":[1618],"2445":[1619],"2448":[1620],"2451":[1621],"2463":[1622],"2467":[1623],"2471":[1624],"2477":[1625],"2482":[1626],"2487":[1627],"2491":[1628],"2507":[1629],"2511":[1630]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45],"numbers":{"1":48,"2":48,"3":48,"4":48,"5":49,"6":49,"7":50,"8":50,"9":51,"10":51,"11":51,"12":52,"13":52,"14":53,"15":53,"16":54,"17":54,"18":55,"19":56,"20":57,"21":57,"22":57,"23":58,"24":58,"25":58,"26":59,"27":59,"28":59,"29":60,"30":60,"31":61,"32":61,"33":61,"34":62,"35":62,"36":62,"37":62,"38":63,"39":63,"40":63,"41":64,"42":64,"43":65,"44":66,"45":66,"46":67,"47":68,"48":68,"49":68,"50":69,"51":69,"52":69,"53":70,"54":70,"55":70,"56":71,"57":71,"58":71,"59":72,"60":72,"61":73,"62":73,"63":74,"64":76,"65":78,"66":79,"67":79,"68":79,"69":80,"70":80,"71":81,"72":82,"73":82,"74":82,"75":83,"76":84,"77":84,"78":86,"79":86,"80":87,"81":88,"82":88,"83":89,"84":89,"85":90,"86":90,"87":91,"88":92,"89":92,"90":92,"91":92,"92":93,"93":93,"94":93,"95":93,"96":94,"97":94,"98":94,"99":95,"100":95,"101":95,"102":96,"103":96,"104":96,"105":97,"106":98,"107":99,"108":99,"109":99,"110":99,"111":100,"112":100,"113":101,"114":101,"115":102,"116":102,"117":102,"118":103,"119":103,"120":103,"121":104,"122":105,"123":105,"124":106,"125":106,"126":106,"127":107,"128":107,"129":107,"130":107,"131":108,"132":108,"133":109,"134":109,"135":109,"136":110,"137":110,"138":110,"139":111,"140":111,"141":112,"142":112,"143":112,"144":112,"145":113,"146":114,"147":114,"148":114,"149":115,"150":115,"151":116,"152":116,"153":117,"154":117,"155":117,"156":118,"157":118,"158":119,"159":119,"160":119,"161":120,"162":120,"163":121,"164":121,"165":121,"166":121,"167":122,"168":123,"169":123,"170":124,"171":125,"172":125,"173":126,"174":126,"175":126,"176":127,"177":127,"178":128,"179":128,"180":129,"181":129,"182":130,"183":131,"184":132,"185":132,"186":133,"187":133,"188":134,"189":135,"190":135,"191":136,"192":136,"193":137,"194":138,"195":139,"196":140,"197":140,"198":141,"199":141,"200":142,"201":142,"202":142,"203":143,"204":143,"205":144,"206":144,"207":144,"208":144,"209":145,"210":145,"211":145,"212":146,"213":146,"214":146,"215":147,"216":147,"217":147,"218":148,"219":149,"220":149,"221":150,"222":150,"223":150,"224":151,"225":152,"226":152,"227":153,"228":153,"229":153,"230":153,"231":155,"232":155,"233":155,"234":156,"235":156,"236":156,"237":156,"238":157,"239":157,"240":157,"241":157,"242":158,"243":158,"244":158,"245":159,"246":160,"247":160,"248":160,"249":161,"250":161,"251":161,"252":162,"253":163,"254":163,"255":163,"256":164,"257":164,"258":165,"259":165,"260":166,"261":166,"262":166,"263":167,"264":168,"265":168,"266":169,"267":170,"268":170,"269":170,"270":170,"271":172,"272":172,"273":172,"274":172,"275":173,"276":173,"277":173,"278":174,"279":174,"280":174,"281":175,"282":176,"283":176,"284":176,"285":177,"286":178,"287":178,"288":178,"289":179,"290":179,"291":179,"292":179,"293":180,"294":180,"295":181,"296":181,"297":182,"298":183,"299":183,"300":183,"301":184,"302":184,"303":184,"304":184,"305":185,"306":186,"307":186,"308":187,"309":188,"310":188,"311":188,"312":189,"313":189,"314":190,"315":192,"316":192,"317":193,"318":193,"319":193,"320":194,"321":194,"322":195,"323":195,"324":196,"325":196,"326":197,"327":197,"328":197,"329":198,"330":199,"331":199,"332":199,"333":200,"334":200,"335":200,"336":200,"337":201,"338":201,"339":201,"340":202,"341":203,"342":204,"343":204,"344":204,"345":205,"346":205,"347":205,"348":206,"349":206,"350":207,"351":208,"352":209,"353":209,"354":209,"355":210,"356":210,"357":210,"358":211,"359":211,"360":211,"361":212,"362":212,"363":213,"364":213,"365":213,"366":213,"367":214,"368":214,"369":215,"370":215,"371":215,"372":218,"373":219,"374":219,"375":219,"376":219,"377":220,"378":220,"379":220,"380":220,"381":221,"382":221,"383":222,"384":222,"385":223,"386":223,"387":224,"388":224,"389":226,"390":226,"391":227,"392":227,"393":227,"394":228,"395":228,"396":228,"397":228,"398":229,"399":230,"400":230,"401":230,"402":231,"403":231,"404":231,"405":231,"406":232,"407":233,"408":233,"409":233,"410":234,"411":234,"412":234,"413":234,"414":235,"415":235,"416":235,"417":235,"418":236,"419":236,"420":237,"421":237,"422":238,"423":238,"424":239,"425":239,"426":239,"427":240,"428":240,"429":240,"430":241,"431":241,"432":241,"433":241,"434":242,"435":243,"436":243,"437":244,"438":244,"439":244,"440":245,"441":245,"442":245,"443":246,"444":246,"445":246,"446":247,"447":247,"448":247,"449":248,"450":248,"451":248,"452":249,"453":249,"454":249,"455":249,"456":250,"457":250,"458":250,"459":250,"460":251,"461":251,"462":251,"463":252,"464":252,"465":252,"466":252,"467":253,"468":253,"469":253,"470":254,"471":254,"472":255,"473":255,"474":255,"475":256,"476":256,"477":257,"478":257,"479":258,"480":259,"481":259,"482":260,"483":260,"484":261,"485":261,"486":262,"487":262,"488":262,"489":262,"490":263,"491":263,"492":263,"493":263,"494":264,"495":264,"496":264,"497":265,"498":266,"499":267,"500":267,"501":267,"502":267,"503":267,"504":268,"505":268,"506":268,"507":269,"508":270,"509":270,"510":270,"511":270,"512":271,"513":271,"514":272,"515":272,"516":272,"517":273,"518":273,"519":273,"520":274,"521":274,"522":276,"523":277,"524":277,"525":277,"526":277,"527":278,"528":278,"529":279,"530":281,"531":281,"532":281,"533":282,"534":282,"535":282,"536":283,"537":283,"538":283,"539":284,"540":284,"541":285,"542":285,"543":286,"544":287,"545":287,"546":288,"547":288,"548":288,"549":288,"550":289,"551":289,"552":289,"553":290,"554":290,"555":290,"556":290,"557":291,"558":292,"559":293,"560":293,"561":293,"562":295,"563":296,"564":296,"565":296,"566":297,"567":297,"568":297,"569":297,"570":298,"571":298,"572":299,"573":299,"574":300,"575":300,"576":300,"577":301,"578":301,"579":301,"580":301,"581":302,"582":302,"583":302,"584":302,"585":303,"586":303,"587":303,"588":304,"589":304,"590":304,"591":305,"592":305,"593":305,"594":306,"595":306,"596":307,"597":307,"598":308,"599":308,"600":308,"601":309,"602":310,"603":311,"604":311,"605":311,"606":312,"607":313,"608":313,"609":313,"610":314,"611":314,"612":314,"613":314,"614":315,"615":315,"616":316,"617":316,"618":316,"619":317,"620":317,"621":318,"622":318,"623":319,"624":319,"625":319,"626":320,"627":322,"628":322,"629":323,"630":323,"631":324,"632":324,"633":325,"634":325,"635":326,"636":326,"637":327,"638":327,"639":327,"640":328,"641":330,"642":331,"643":333,"644":333,"645":334,"646":335,"647":336,"648":336,"649":337,"650":338,"651":338,"652":338,"653":339,"654":339,"655":339,"656":340,"657":340,"658":341,"659":341,"660":341,"661":342,"662":342,"663":342,"664":343,"665":343,"666":343,"667":344,"668":345,"669":345,"670":345,"671":346,"672":346,"673":347,"674":347,"675":347,"676":348,"677":348,"678":348,"679":349,"680":349,"681":349,"682":349,"683":350,"684":350,"685":352,"686":353,"687":353,"688":353,"689":354,"690":354,"691":354,"692":355,"693":355,"694":356,"695":356,"696":357,"697":357,"698":360,"699":361,"700":362,"701":362,"702":362,"703":363,"704":363,"705":363,"706":364,"707":367,"708":369,"709":371,"710":373,"711":373,"712":373,"713":373,"714":374,"715":374,"716":374,"717":374,"718":374,"719":375,"720":375,"721":375,"722":376,"723":376,"724":377,"725":377,"726":378,"727":378,"728":379,"729":379,"730":379,"731":380,"732":380,"733":380,"734":381,"735":382,"736":382,"737":383,"738":383,"739":383,"740":384,"741":385,"742":385,"743":386,"744":387,"745":387,"746":387,"747":388,"748":388,"749":389,"750":389,"751":390,"752":390,"753":390,"754":391,"755":392,"756":394,"757":394,"758":395,"759":395,"760":395,"761":398,"762":398,"763":399,"764":399,"765":399,"766":399,"767":400,"768":400,"769":401,"770":401,"771":401,"772":401,"773":402,"774":402,"775":403,"776":403,"777":403,"778":404,"779":404,"780":405,"781":405,"782":406,"783":406,"784":407,"785":408,"786":408,"787":409,"788":409,"789":409,"790":409,"791":410,"792":411,"793":411,"794":411,"795":412,"796":412,"797":412,"798":413,"799":413,"800":414,"801":414,"802":415,"803":416,"804":416,"805":416,"806":417,"807":418,"808":419,"809":419,"810":420,"811":420,"812":421,"813":421,"814":421,"815":422,"816":422,"817":423,"818":423,"819":423,"820":423,"821":424,"822":424,"823":425,"824":425,"825":425,"826":426,"827":426,"828":426,"829":427,"830":427,"831":427,"832":428,"833":429,"834":429,"835":429,"836":429,"837":430,"838":430,"839":431,"840":431,"841":431,"842":432,"843":433,"844":433,"845":433,"846":434,"847":434,"848":435,"849":435,"850":435,"851":436,"852":436,"853":436,"854":437,"855":437,"856":437,"857":437,"858":438,"859":438,"860":438,"861":439,"862":439,"863":440,"864":440,"865":440,"866":441,"867":441,"868":441,"869":441,"870":442,"871":442,"872":442,"873":443,"874":443,"875":443,"876":443,"877":444,"878":444,"879":444,"880":445,"881":447,"882":447,"883":447,"884":447,"885":448,"886":448,"887":449,"888":449,"889":449,"890":450,"891":450,"892":450,"893":450,"894":451,"895":452,"896":453,"897":453,"898":453,"899":454,"900":455,"901":455,"902":455,"903":456,"904":456,"905":457,"906":457,"907":458,"908":458,"909":458,"910":460,"911":461,"912":461,"913":461,"914":461,"915":462,"916":462,"917":462,"918":463,"919":463,"920":463,"921":463,"922":464,"923":464,"924":465,"925":465,"926":466,"927":466,"928":467,"929":468,"930":468,"931":469,"932":469,"933":469,"934":469,"935":470,"936":470,"937":470,"938":470,"939":471,"940":471,"941":471,"942":472,"943":472,"944":474,"945":475,"946":475,"947":476,"948":476,"949":477,"950":477,"951":477,"952":477,"953":478,"954":478,"955":479,"956":480,"957":480,"958":480,"959":481,"960":481,"961":481,"962":482,"963":483,"964":483,"965":484,"966":484,"967":484,"968":485,"969":485,"970":485,"971":486,"972":487,"973":489,"974":489,"975":489,"976":490,"977":491,"978":491,"979":491,"980":492,"981":493,"982":493,"983":494,"984":494,"985":495,"986":495,"987":496,"988":497,"989":497,"990":497,"991":498,"992":498,"993":498,"994":499,"995":499,"996":500,"997":500,"998":500,"999":501,"1000":501,"1001":502,"1002":503,"1003":503,"1004":503,"1005":504,"1006":504,"1007":504,"1008":505,"1009":505,"1010":506,"1011":509,"1012":510,"1013":510,"1014":510,"1015":511,"1016":511,"1017":511,"1018":512,"1019":512,"1020":512,"1021":513,"1022":513,"1023":514,"1024":514,"1025":515,"1026":515,"1027":515,"1028":516,"1029":516,"1030":516,"1031":516,"1032":517,"1033":517,"1034":517,"1035":518,"1036":518,"1037":518,"1038":518,"1039":518,"1040":519,"1041":519,"1042":520,"1043":520,"1044":520,"1045":521,"1046":521,"1047":521,"1048":522,"1049":522,"1050":522,"1051":523,"1052":523,"1053":524,"1054":524,"1055":524,"1056":525,"1057":527,"1058":527,"1059":527,"1060":528,"1061":529,"1062":530,"1063":531,"1064":532,"1065":532,"1066":532,"1067":532,"1068":533,"1069":533,"1070":533,"1071":533,"1072":534,"1073":534,"1074":535,"1075":535,"1076":535,"1077":540,"1078":540,"1079":540,"1080":540,"1081":542,"1082":543,"1083":544,"1084":545,"1085":550,"1086":551,"1087":552,"1088":553,"1089":553,"1090":554,"1091":554,"1092":555,"1093":555,"1094":555,"1095":557,"1096":557,"1097":558,"1098":559,"1099":559,"1100":559,"1101":559,"1102":560,"1103":560,"1104":560,"1105":560,"1106":561,"1107":561,"1108":561,"1109":562,"1110":562,"1111":562,"1112":563,"1113":563,"1114":564,"1115":565,"1116":566,"1117":566,"1118":566,"1119":567,"1120":567,"1121":568,"1122":568,"1123":568,"1124":568,"1125":569,"1126":570,"1127":570,"1128":573,"1129":574,"1130":574,"1131":575,"1132":575,"1133":575,"1134":576,"1135":576,"1136":577,"1137":578,"1138":578,"1139":579,"1140":580,"1141":580,"1142":581,"1143":581,"1144":581,"1145":582,"1146":582,"1147":582,"1148":582,"1149":582,"1150":583,"1151":584,"1152":584,"1153":584,"1154":585,"1155":586,"1156":587,"1157":587,"1158":588,"1159":589,"1160":589,"1161":590,"1162":591,"1163":591,"1164":592,"1165":592,"1166":592,"1167":593,"1168":594,"1169":595,"1170":595,"1171":596,"1172":596,"1173":596,"1174":597,"1175":598,"1176":598,"1177":599,"1178":599,"1179":600,"1180":600,"1181":600,"1182":601,"1183":601,"1184":601,"1185":601,"1186":602,"1187":602,"1188":602,"1189":603,"1190":603,"1191":603,"1192":604,"1193":604,"1194":604,"1195":604,"1196":608,"1197":608,"1198":609,"1199":609,"1200":609,"1201":610,"1202":610,"1203":610,"1204":611,"1205":611,"1206":611,"1207":612,"1208":612,"1209":612,"1210":613,"1211":614,"1212":614,"1213":614,"1214":615,"1215":617,"1216":617,"1217":618,"1218":618,"1219":619,"1220":619,"1221":620,"1222":621,"1223":621,"1224":622,"1225":622,"1226":623,"1227":623,"1228":623,"1229":624,"1230":624,"1231":624,"1232":624,"1233":627,"1234":627,"1235":629,"1236":631,"1237":632,"1238":632,"1239":633,"1240":633,"1241":634,"1242":634,"1243":635,"1244":635,"1245":636,"1246":636,"1247":637,"1248":637,"1249":637,"1250":637,"1251":638,"1252":639,"1253":640,"1254":641,"1255":641,"1256":641,"1257":642,"1258":645,"1259":645,"1260":646,"1261":647,"1262":648,"1263":649,"1264":649,"1265":651,"1266":652,"1267":655,"1268":656,"1269":656,"1270":657,"1271":657,"1272":658,"1273":660,"1274":660,"1275":660,"1276":662,"1277":662,"1278":662,"1279":663,"1280":663,"1281":663,"1282":664,"1283":664,"1284":665,"1285":665,"1286":666,"1287":666,"1288":666,"1289":670,"1290":670,"1291":670,"1292":671,"1293":671,"1294":671,"1295":671,"1296":671,"1297":672,"1298":673,"1299":674,"1300":674,"1301":674,"1302":675,"1303":676,"1304":677,"1305":677,"1306":678,"1307":678,"1308":679,"1309":680,"1310":680,"1311":682,"1312":682,"1313":682,"1314":683,"1315":684,"1316":684,"1317":684,"1318":685,"1319":685,"1320":685,"1321":685,"1322":686,"1323":687,"1324":687,"1325":687,"1326":688,"1327":689,"1328":690,"1329":690,"1330":691,"1331":691,"1332":691,"1333":691,"1334":694,"1335":694,"1336":695,"1337":695,"1338":696,"1339":696,"1340":696,"1341":697,"1342":698,"1343":700,"1344":701,"1345":701,"1346":703,"1347":703,"1348":704,"1349":704,"1350":704,"1351":704,"1352":705,"1353":705,"1354":705,"1355":706,"1356":706,"1357":707,"1358":707,"1359":708,"1360":708,"1361":708,"1362":708,"1363":709,"1364":710,"1365":711,"1366":711,"1367":712,"1368":712,"1369":713,"1370":713,"1371":713,"1372":714,"1373":714,"1374":715,"1375":715,"1376":716,"1377":716,"1378":716,"1379":717,"1380":717,"1381":718,"1382":718,"1383":719,"1384":720,"1385":721,"1386":726,"1387":727,"1388":728,"1389":729,"1390":730,"1391":730,"1392":730,"1393":730,"1394":730,"1395":731,"1396":731,"1397":732,"1398":733,"1399":734,"1400":734,"1401":734,"1402":735,"1403":736,"1404":737,"1405":737,"1406":738,"1407":738,"1408":738,"1409":739,"1410":739,"1411":740,"1412":740,"1413":741,"1414":742,"1415":743,"1416":744,"1417":745,"1418":745,"1419":745,"1420":745,"1421":746,"1422":746,"1423":747,"1424":748,"1425":748,"1426":749,"1427":749,"1428":750,"1429":750,"1430":751,"1431":751,"1432":752,"1433":753,"1434":753,"1435":753,"1436":754,"1437":754,"1438":756,"1439":756,"1440":756,"1441":756,"1442":756,"1443":757,"1444":758,"1445":758,"1446":758,"1447":758,"1448":759,"1449":760,"1450":762,"1451":762,"1452":762,"1453":762,"1454":763,"1455":763,"1456":763,"1457":764,"1458":764,"1459":766,"1460":766,"1461":766,"1462":766,"1463":767,"1464":767,"1465":767,"1466":767,"1467":768,"1468":769,"1469":771,"1470":772,"1471":773,"1472":773,"1473":774,"1474":774,"1475":774,"1476":775,"1477":775,"1478":775,"1479":775,"1480":776,"1481":776,"1482":776,"1483":776,"1484":777,"1485":779,"1486":779,"1487":779,"1488":781,"1489":781,"1490":781,"1491":782,"1492":783,"1493":783,"1494":784,"1495":784,"1496":785,"1497":785,"1498":785,"1499":785,"1500":787,"1501":787,"1502":788,"1503":788,"1504":789,"1505":789,"1506":789,"1507":790,"1508":790,"1509":790,"1510":791,"1511":791,"1512":796,"1513":800,"1514":800,"1515":800,"1516":800,"1517":801,"1518":801,"1519":801,"1520":802,"1521":802,"1522":805,"1523":805,"1524":806,"1525":806,"1526":806,"1527":807,"1528":807,"1529":808,"1530":808,"1531":809,"1532":809,"1533":809,"1534":810,"1535":810,"1536":811,"1537":811,"1538":811,"1539":811,"1540":812,"1541":812,"1542":813,"1543":813,"1544":814,"1545":814,"1546":815,"1547":816,"1548":816,"1549":816,"1550":816,"1551":817,"1552":818,"1553":818,"1554":818,"1555":819,"1556":819,"1557":819,"1558":820,"1559":820,"1560":821,"1561":821,"1562":822,"1563":822,"1564":822,"1565":823,"1566":823,"1567":823,"1568":823,"1569":825,"1570":825,"1571":826,"1572":826,"1573":826,"1574":827,"1575":827,"1576":827,"1577":827,"1578":828,"1579":828,"1580":828,"1581":829,"1582":829,"1583":830,"1584":830,"1585":831,"1586":832,"1587":833,"1588":833,"1589":835,"1590":835,"1591":837,"1592":837,"1593":837,"1594":838,"1595":840,"1596":841,"1597":841,"1598":841,"1599":843,"1600":843,"1601":843,"1602":844,"1603":844,"1604":844,"1605":845,"1606":846,"1607":846,"1608":846,"1609":847,"1610":847,"1611":848,"1612":849,"1613":849,"1614":849,"1615":849,"1616":850,"1617":850,"1618":850,"1619":851,"1620":852,"1621":852,"1622":853,"1623":853,"1624":854,"1625":854,"1626":855,"1627":856,"1628":857,"1629":858,"1630":858,"1631":859,"1632":859,"1633":859,"1634":859,"1635":860,"1636":860,"1637":861,"1638":862,"1639":865,"1640":866,"1641":869,"1642":869,"1643":870,"1644":870,"1645":870,"1646":871,"1647":871,"1648":871,"1649":871,"1650":872,"1651":872,"1652":872,"1653":873,"1654":874,"1655":875,"1656":877,"1657":877,"1658":877,"1659":878,"1660":878,"1661":879,"1662":879,"1663":879,"1664":879,"1665":880,"1666":880,"1667":880,"1668":881,"1669":881,"1670":882,"1671":884,"1672":884,"1673":885,"1674":885,"1675":885,"1676":886,"1677":886,"1678":887,"1679":887,"1680":887,"1681":887,"1682":888,"1683":888,"1684":888,"1685":889,"1686":889,"1687":890,"1688":890,"1689":892,"1690":893,"1691":893,"1692":894,"1693":894,"1694":895,"1695":895,"1696":895,"1697":896,"1698":896,"1699":896,"1700":897,"1701":898,"1702":898,"1703":900,"1704":901,"1705":901,"1706":901,"1707":902,"1708":902,"1709":902,"1710":902,"1711":903,"1712":903,"1713":903,"1714":904,"1715":904,"1716":904,"1717":904,"1718":905,"1719":905,"1720":905,"1721":905,"1722":905,"1723":906,"1724":906,"1725":906,"1726":907,"1727":908,"1728":910,"1729":911,"1730":911,"1731":911,"1732":911,"1733":911,"1734":912,"1735":913,"1736":913,"1737":913,"1738":914,"1739":914,"1740":914,"1741":915,"1742":916,"1743":917,"1744":918,"1745":919,"1746":919,"1747":919,"1748":920,"1749":921,"1750":921,"1751":921,"1752":921,"1753":923,"1754":923,"1755":923,"1756":923,"1757":925,"1758":925,"1759":925,"1760":925,"1761":926,"1762":926,"1763":927,"1764":927,"1765":927,"1766":928,"1767":928,"1768":928,"1769":929,"1770":929,"1771":929,"1772":931,"1773":931,"1774":931,"1775":932,"1776":932,"1777":933,"1778":933,"1779":933,"1780":935,"1781":936,"1782":937,"1783":938,"1784":939,"1785":940,"1786":940,"1787":941,"1788":941,"1789":942,"1790":942,"1791":942,"1792":943,"1793":943,"1794":944,"1795":945,"1796":945,"1797":945,"1798":945,"1799":948,"1800":948,"1801":949,"1802":950,"1803":950,"1804":951,"1805":951,"1806":952,"1807":953,"1808":953,"1809":953,"1810":954,"1811":954,"1812":954,"1813":955,"1814":955,"1815":955,"1816":955,"1817":956,"1818":956,"1819":958,"1820":959,"1821":960,"1822":962,"1823":963,"1824":963,"1825":970,"1826":970,"1827":972,"1828":972,"1829":973,"1830":974,"1831":974,"1832":976,"1833":976,"1834":977,"1835":977,"1836":978,"1837":978,"1838":978,"1839":979,"1840":979,"1841":980,"1842":980,"1843":981,"1844":981,"1845":982,"1846":983,"1847":984,"1848":984,"1849":985,"1850":985,"1851":986,"1852":986,"1853":987,"1854":988,"1855":989,"1856":989,"1857":989,"1858":990,"1859":991,"1860":992,"1861":992,"1862":993,"1863":993,"1864":993,"1865":994,"1866":994,"1867":995,"1868":996,"1869":996,"1870":997,"1871":997,"1872":997,"1873":998,"1874":999,"1875":1000,"1876":1001,"1877":1007,"1878":1007,"1879":1008,"1880":1008,"1881":1008,"1882":1009,"1883":1009,"1884":1009,"1885":1009,"1886":1010,"1887":1010,"1888":1011,"1889":1012,"1890":1012,"1891":1014,"1892":1014,"1893":1015,"1894":1016,"1895":1016,"1896":1017,"1897":1018,"1898":1019,"1899":1020,"1900":1021,"1901":1022,"1902":1022,"1903":1023,"1904":1023,"1905":1024,"1906":1024,"1907":1025,"1908":1027,"1909":1029,"1910":1033,"1911":1033,"1912":1034,"1913":1035,"1914":1037,"1915":1037,"1916":1037,"1917":1038,"1918":1038,"1919":1039,"1920":1039,"1921":1040,"1922":1041,"1923":1041,"1924":1041,"1925":1041,"1926":1042,"1927":1042,"1928":1042,"1929":1043,"1930":1043,"1931":1043,"1932":1043,"1933":1045,"1934":1045,"1935":1046,"1936":1046,"1937":1046,"1938":1047,"1939":1050,"1940":1050,"1941":1050,"1942":1050,"1943":1052,"1944":1052,"1945":1052,"1946":1053,"1947":1053,"1948":1053,"1949":1054,"1950":1055,"1951":1055,"1952":1056,"1953":1056,"1954":1057,"1955":1057,"1956":1057,"1957":1058,"1958":1058,"1959":1061,"1960":1061,"1961":1062,"1962":1065,"1963":1066,"1964":1066,"1965":1069,"1966":1069,"1967":1070,"1968":1070,"1969":1071,"1970":1071,"1971":1071,"1972":1071,"1973":1072,"1974":1072,"1975":1073,"1976":1074,"1977":1074,"1978":1074,"1979":1075,"1980":1075,"1981":1075,"1982":1076,"1983":1077,"1984":1077,"1985":1077,"1986":1079,"1987":1080,"1988":1083,"1989":1084,"1990":1086,"1991":1086,"1992":1087,"1993":1087,"1994":1088,"1995":1088,"1996":1089,"1997":1089,"1998":1090,"1999":1092,"2000":1093,"2001":1094,"2002":1096,"2003":1097,"2004":1097,"2005":1100,"2006":1100,"2007":1100,"2008":1100,"2009":1101,"2010":1102,"2011":1102,"2012":1103,"2013":1103,"2014":1104,"2015":1104,"2016":1105,"2017":1105,"2018":1105,"2019":1106,"2020":1106,"2021":1107,"2022":1107,"2023":1108,"2024":1108,"2025":1108,"2026":1109,"2027":1109,"2028":1111,"2029":1112,"2030":1112,"2031":1112,"2032":1114,"2033":1114,"2034":1115,"2035":1115,"2036":1115,"2037":1116,"2038":1117,"2039":1118,"2040":1118,"2041":1119,"2042":1119,"2043":1119,"2044":1119,"2045":1120,"2046":1120,"2047":1121,"2048":1121,"2049":1121,"2050":1121,"2051":1122,"2052":1123,"2053":1123,"2054":1124,"2055":1124,"2056":1124,"2057":1127,"2058":1128,"2059":1129,"2060":1129,"2061":1130,"2062":1130,"2063":1131,"2064":1132,"2065":1132,"2066":1133,"2067":1137,"2068":1140,"2069":1140,"2070":1141,"2071":1141,"2072":1141,"2073":1142,"2074":1142,"2075":1142,"2076":1143,"2077":1143,"2078":1143,"2079":1143,"2080":1144,"2081":1144,"2082":1145,"2083":1145,"2084":1146,"2085":1147,"2086":1148,"2087":1148,"2088":1149,"2089":1150,"2090":1151,"2091":1151,"2092":1151,"2093":1152,"2094":1152,"2095":1153,"2096":1153,"2097":1154,"2098":1154,"2099":1154,"2100":1155,"2101":1155,"2102":1156,"2103":1157,"2104":1157,"2105":1157,"2106":1157,"2107":1158,"2108":1159,"2109":1160,"2110":1160,"2111":1160,"2112":1160,"2113":1161,"2114":1162,"2115":1162,"2116":1163,"2117":1163,"2118":1163,"2119":1164,"2120":1164,"2121":1166,"2122":1166,"2123":1167,"2124":1167,"2125":1168,"2126":1168,"2127":1168,"2128":1168,"2129":1169,"2130":1169,"2131":1171,"2132":1171,"2133":1171,"2134":1174,"2135":1174,"2136":1177,"2137":1178,"2138":1178,"2139":1178,"2140":1178,"2141":1179,"2142":1180,"2143":1181,"2144":1181,"2145":1181,"2146":1182,"2147":1182,"2148":1182,"2149":1182,"2150":1184,"2151":1185,"2152":1185,"2153":1186,"2154":1186,"2155":1186,"2156":1187,"2157":1187,"2158":1188,"2159":1188,"2160":1189,"2161":1190,"2162":1191,"2163":1191,"2164":1191,"2165":1192,"2166":1192,"2167":1193,"2168":1194,"2169":1194,"2170":1195,"2171":1196,"2172":1196,"2173":1198,"2174":1198,"2175":1198,"2176":1200,"2177":1200,"2178":1200,"2179":1201,"2180":1201,"2181":1201,"2182":1201,"2183":1202,"2184":1202,"2185":1203,"2186":1203,"2187":1204,"2188":1204,"2189":1204,"2190":1205,"2191":1205,"2192":1206,"2193":1207,"2194":1207,"2195":1208,"2196":1208,"2197":1208,"2198":1210,"2199":1211,"2200":1211,"2201":1212,"2202":1212,"2203":1212,"2204":1213,"2205":1213,"2206":1214,"2207":1216,"2208":1216,"2209":1217,"2210":1217,"2211":1218,"2212":1218,"2213":1218,"2214":1218,"2215":1219,"2216":1219,"2217":1219,"2218":1220,"2219":1220,"2220":1220,"2221":1222,"2222":1223,"2223":1223,"2224":1223,"2225":1224,"2226":1224,"2227":1224,"2228":1225,"2229":1225,"2230":1225,"2231":1226,"2232":1226,"2233":1227,"2234":1227,"2235":1227,"2236":1228,"2237":1229,"2238":1229,"2239":1229,"2240":1229,"2241":1229,"2242":1230,"2243":1230,"2244":1230,"2245":1231,"2246":1231,"2247":1231,"2248":1231,"2249":1232,"2250":1232,"2251":1232,"2252":1234,"2253":1234,"2254":1235,"2255":1236,"2256":1236,"2257":1236,"2258":1238,"2259":1239,"2260":1239,"2261":1239,"2262":1240,"2263":1240,"2264":1242,"2265":1243,"2266":1244,"2267":1245,"2268":1245,"2269":1245,"2270":1246,"2271":1246,"2272":1246,"2273":1246,"2274":1247,"2275":1247,"2276":1247,"2277":1248,"2278":1248,"2279":1248,"2280":1249,"2281":1249,"2282":1250,"2283":1251,"2284":1251,"2285":1252,"2286":1253,"2287":1253,"2288":1254,"2289":1254,"2290":1255,"2291":1255,"2292":1256,"2293":1256,"2294":1256,"2295":1257,"2296":1257,"2297":1258,"2298":1259,"2299":1259,"2300":1260,"2301":1260,"2302":1260,"2303":1261,"2304":1262,"2305":1262,"2306":1263,"2307":1263,"2308":1265,"2309":1265,"2310":1265,"2311":1265,"2312":1266,"2313":1266,"2314":1267,"2315":1267,"2316":1267,"2317":1268,"2318":1268,"2319":1271,"2320":1271,"2321":1272,"2322":1272,"2323":1272,"2324":1273,"2325":1273,"2326":1274,"2327":1274,"2328":1275,"2329":1275,"2330":1276,"2331":1276,"2332":1278,"2333":1278,"2334":1279,"2335":1280,"2336":1280,"2337":1281,"2338":1281,"2339":1281,"2340":1282,"2341":1282,"2342":1282,"2343":1282,"2344":1284,"2345":1284,"2346":1285,"2347":1285,"2348":1285,"2349":1288,"2350":1290,"2351":1291,"2352":1291,"2353":1292,"2354":1292,"2355":1294,"2356":1294,"2357":1295,"2358":1295,"2359":1295,"2360":1296,"2361":1297,"2362":1297,"2363":1298,"2364":1299,"2365":1300,"2366":1300,"2367":1301,"2368":1302,"2369":1302,"2370":1303,"2371":1303,"2372":1305,"2373":1306,"2374":1306,"2375":1308,"2376":1308,"2377":1309,"2378":1309,"2379":1309,"2380":1310,"2381":1310,"2382":1310,"2383":1311,"2384":1311,"2385":1311,"2386":1312,"2387":1312,"2388":1312,"2389":1314,"2390":1316,"2391":1316,"2392":1316,"2393":1320,"2394":1320,"2395":1320,"2396":1321,"2397":1321,"2398":1322,"2399":1322,"2400":1323,"2401":1323,"2402":1325,"2403":1326,"2404":1328,"2405":1328,"2406":1328,"2407":1330,"2408":1330,"2409":1331,"2410":1332,"2411":1332,"2412":1332,"2413":1332,"2414":1333,"2415":1333,"2416":1335,"2417":1335,"2418":1336,"2419":1336,"2420":1336,"2421":1337,"2422":1337,"2423":1338,"2424":1338,"2425":1338,"2426":1339,"2427":1340,"2428":1341,"2429":1342,"2430":1342,"2431":1344,"2432":1344,"2433":1345,"2434":1345,"2435":1346,"2436":1347,"2437":1349,"2438":1349,"2439":1349,"2440":1349,"2441":1350,"2442":1351,"2443":1351,"2444":1351,"2445":1352,"2446":1352,"2447":1353,"2448":1353,"2449":1354,"2450":1354,"2451":1357,"2452":1357,"2453":1358,"2454":1358,"2455":1359,"2456":1359,"2457":1359,"2458":1360,"2459":1360,"2460":1361,"2461":1362,"2462":1362,"2463":1363,"2464":1363,"2465":1363,"2466":1364,"2467":1365,"2468":1366,"2469":1366,"2470":1366,"2471":1367,"2472":1367,"2473":1368,"2474":1369,"2475":1370,"2476":1372,"2477":1373,"2478":1373,"2479":1373,"2480":1374,"2481":1377,"2482":1378,"2483":1378,"2484":1378,"2485":1378,"2486":1379,"2487":1379,"2488":1380,"2489":1380,"2490":1381,"2491":1381,"2492":1383,"2493":1383,"2494":1383,"2495":1383,"2496":1384,"2497":1384,"2498":1385,"2499":1385,"2500":1386,"2501":1386,"2502":1387,"2503":1387,"2504":1388,"2505":1389,"2506":1390,"2507":1391,"2508":1391,"2509":1393,"2510":1393,"2511":1394,"2512":1395,"2513":1395,"2514":1396,"2515":1396,"2516":1396,"2517":1397,"2518":1397,"2519":1398,"2520":1398,"2521":1398,"2522":1399,"2523":1400,"2524":1400,"2525":1401,"2526":1401,"2527":1403,"2528":1405,"2529":1405,"2530":1405,"2531":1406,"2532":1406,"2533":1407,"2534":1407,"2535":1408,"2536":1408,"2537":1409,"2538":1409,"2539":1409,"2540":1410,"2541":1410,"2542":1411,"2543":1411,"2544":1411,"2545":1412,"2546":1412,"2547":1412,"2548":1415,"2549":1416,"2550":1417,"2551":1418,"2552":1421,"2553":1421,"2554":1423,"2555":1424,"2556":1425,"2557":1425,"2558":1425,"2559":1426,"2560":1427,"2561":1427,"2562":1429,"2563":1429,"2564":1429,"2565":1430,"2566":1430,"2567":1430,"2568":1432,"2569":1432,"2570":1432,"2571":1433,"2572":1433,"2573":1436,"2574":1437,"2575":1437,"2576":1438,"2577":1438,"2578":1438,"2579":1441,"2580":1441,"2581":1441,"2582":1441,"2583":1441,"2584":1442,"2585":1443,"2586":1443,"2587":1443,"2588":1443,"2589":1444,"2590":1444,"2591":1445,"2592":1445,"2593":1445,"2594":1446,"2595":1446,"2596":1446,"2597":1447,"2598":1447,"2599":1448,"2600":1448,"2601":1448,"2602":1448,"2603":1449,"2604":1449,"2605":1450,"2606":1450,"2607":1451,"2608":1453,"2609":1453,"2610":1454,"2611":1454,"2612":1454,"2613":1455,"2614":1457,"2615":1458,"2616":1458,"2617":1458,"2618":1459,"2619":1459,"2620":1460,"2621":1461,"2622":1462,"2623":1463,"2624":1464,"2625":1464,"2626":1465,"2627":1467,"2628":1467,"2629":1468,"2630":1468,"2631":1469,"2632":1470,"2633":1470,"2634":1470,"2635":1471,"2636":1473,"2637":1473,"2638":1474,"2639":1475,"2640":1478,"2641":1478,"2642":1480,"2643":1480,"2644":1481,"2645":1482,"2646":1482,"2647":1482,"2648":1483,"2649":1483,"2650":1483,"2651":1484,"2652":1484,"2653":1484,"2654":1484,"2655":1484,"2656":1485,"2657":1486,"2658":1487,"2659":1487,"2660":1487,"2661":1488,"2662":1488,"2663":1488,"2664":1489,"2665":1489,"2666":1490,"2667":1490,"2668":1492,"2669":1492,"2670":1492,"2671":1492,"2672":1493,"2673":1493,"2674":1494,"2675":1494,"2676":1494,"2677":1496,"2678":1497,"2679":1498,"2680":1498,"2681":1499,"2682":1499,"2683":1500,"2684":1501,"2685":1501,"2686":1501,"2687":1501,"2688":1502,"2689":1503,"2690":1503,"2691":1507,"2692":1508,"2693":1508,"2694":1508,"2695":1509,"2696":1509,"2697":1510,"2698":1510,"2699":1510,"2700":1510,"2701":1511,"2702":1511,"2703":1511,"2704":1511,"2705":1512,"2706":1513,"2707":1514,"2708":1516,"2709":1518,"2710":1519,"2711":1519,"2712":1520,"2713":1521,"2714":1522,"2715":1523,"2716":1524,"2717":1524,"2718":1525,"2719":1526,"2720":1526,"2721":1527,"2722":1527,"2723":1528,"2724":1528,"2725":1529,"2726":1529,"2727":1530,"2728":1530,"2729":1531,"2730":1531,"2731":1532,"2732":1532,"2733":1534,"2734":1534,"2735":1535,"2736":1536,"2737":1536,"2738":1537,"2739":1538,"2740":1538,"2741":1538,"2742":1539,"2743":1541,"2744":1541,"2745":1541,"2746":1542,"2747":1542,"2748":1542,"2749":1543,"2750":1543,"2751":1543,"2752":1544,"2753":1547,"2754":1548,"2755":1548,"2756":1548,"2757":1549,"2758":1549,"2759":1549,"2760":1549,"2761":1550,"2762":1551,"2763":1551,"2764":1551,"2765":1552,"2766":1552,"2767":1552,"2768":1553,"2769":1554,"2770":1554,"2771":1554,"2772":1554,"2773":1555,"2774":1556,"2775":1556,"2776":1556,"2777":1557,"2778":1557,"2779":1559,"2780":1560,"2781":1563,"2782":1563,"2783":1563,"2784":1564,"2785":1564,"2786":1565,"2787":1565,"2788":1565,"2789":1566,"2790":1568,"2791":1569,"2792":1569,"2793":1569,"2794":1570,"2795":1570,"2796":1570,"2797":1570,"2798":1571,"2799":1571,"2800":1573,"2801":1573,"2802":1574,"2803":1574,"2804":1575,"2805":1576,"2806":1576,"2807":1577,"2808":1578,"2809":1578,"2810":1578,"2811":1579,"2812":1579,"2813":1580,"2814":1580,"2815":1580,"2816":1581,"2817":1582,"2818":1582,"2819":1582,"2820":1583,"2821":1583,"2822":1583,"2823":1584,"2824":1584,"2825":1585,"2826":1585,"2827":1585,"2828":1585,"2829":1586,"2830":1586,"2831":1587,"2832":1588,"2833":1589,"2834":1589,"2835":1590,"2836":1590,"2837":1591,"2838":1591,"2839":1591,"2840":1592,"2841":1592,"2842":1593,"2843":1593,"2844":1594,"2845":1595,"2846":1596,"2847":1596,"2848":1597,"2849":1597,"2850":1597,"2851":1598,"2852":1598,"2853":1599,"2854":1599,"2855":1600,"2856":1600,"2857":1601,"2858":1601,"2859":1603,"2860":1603,"2861":1604,"2862":1605,"2863":1605,"2864":1606,"2865":1607,"2866":1607,"2867":1608,"2868":1608,"2869":1609,"2870":1609,"2871":1609,"2872":1610,"2873":1610,"2874":1610,"2875":1611,"2876":1611,"2877":1612,"2878":1613,"2879":1614,"2880":1615,"2881":1615,"2882":1616,"2883":1616,"2884":1617,"2885":1618,"2886":1618,"2887":1619,"2888":1619,"2889":1620,"2890":1620,"2891":1621,"2892":1623,"2893":1623,"2894":1623,"2895":1624,"2896":1624,"2897":1625,"2898":1625,"2899":1625,"2900":1625,"2901":1626,"2902":1626,"2903":1626,"2904":1627,"2905":1627,"2906":1628,"2907":1629,"2908":1629,"2909":1629,"2910":1630,"2911":1630,"2912":1631,"2913":1632,"2914":1632,"2915":1635,"2916":1636,"2917":1636,"2918":1637,"2919":1638,"2920":1639,"2921":1639,"2922":1639,"2923":1639,"2924":1640,"2925":1640,"2926":1641,"2927":1641,"2928":1641,"2929":1642,"2930":1642,"2931":1642,"2932":1643,"2933":1643,"2934":1644,"2935":1645,"2936":1646,"2937":1649,"2938":1649,"2939":1650,"2940":1650,"2941":1650,"2942":1650,"2943":1651,"2944":1652,"2945":1652,"2946":1653,"2947":1653,"2948":1654,"2949":1654,"2950":1655,"2951":1656,"2952":1656,"2953":1657,"2954":1658,"2955":1658,"2956":1660,"2957":1660,"2958":1661,"2959":1662,"2960":1662,"2961":1662,"2962":1663,"2963":1665,"2964":1666,"2965":1666,"2966":1666,"2967":1667,"2968":1667,"2969":1667,"2970":1668,"2971":1668,"2972":1668,"2973":1669,"2974":1669,"2975":1670,"2976":1670,"2977":1671,"2978":1671,"2979":1672,"2980":1672,"2981":1673,"2982":1673,"2983":1674,"2984":1674,"2985":1675,"2986":1675,"2987":1676,"2988":1677,"2989":1677,"2990":1678,"2991":1678,"2992":1679,"2993":1679,"2994":1679,"2995":1679,"2996":1680,"2997":1680,"2998":1680,"2999":1680,"3000":1682,"3001":1682,"3002":1683,"3003":1684,"3004":1684,"3005":1685,"3006":1685,"3007":1686,"3008":1686,"3009":1686,"3010":1687,"3011":1688,"3012":1689,"3013":1689,"3014":1691,"3015":1691,"3016":1692,"3017":1693,"3018":1694,"3019":1694,"3020":1695,"3021":1695,"3022":1695,"3023":1696,"3024":1696,"3025":1697,"3026":1698,"3027":1698,"3028":1698,"3029":1699,"3030":1701,"3031":1702,"3032":1702,"3033":1702,"3034":1702,"3035":1703,"3036":1703,"3037":1704,"3038":1704,"3039":1705,"3040":1705,"3041":1705,"3042":1705,"3043":1706,"3044":1706,"3045":1707,"3046":1708,"3047":1709,"3048":1709,"3049":1709,"3050":1709,"3051":1710,"3052":1710,"3053":1710,"3054":1710,"3055":1711,"3056":1713,"3057":1714,"3058":1714,"3059":1715,"3060":1716,"3061":1716,"3062":1716,"3063":1721,"3064":1722,"3065":1722,"3066":1722,"3067":1722,"3068":1723,"3069":1723,"3070":1724,"3071":1724,"3072":1724,"3073":1725,"3074":1727,"3075":1738,"3076":1739,"3077":1740,"3078":1741,"3079":1741,"3080":1742,"3081":1742,"3082":1743,"3083":1743,"3084":1745,"3085":1745,"3086":1745,"3087":1745,"3088":1746,"3089":1746,"3090":1747,"3091":1748,"3092":1748,"3093":1748,"3094":1751,"3095":1751,"3096":1751,"3097":1752,"3098":1752,"3099":1752,"3100":1753,"3101":1753,"3102":1753,"3103":1753,"3104":1753,"3105":1754,"3106":1754,"3107":1755,"3108":1755,"3109":1756,"3110":1758,"3111":1758,"3112":1759,"3113":1759,"3114":1759,"3115":1760,"3116":1761,"3117":1762,"3118":1764,"3119":1765,"3120":1766,"3121":1766,"3122":1767,"3123":1767,"3124":1768,"3125":1768,"3126":1772,"3127":1773,"3128":1773,"3129":1774,"3130":1774,"3131":1775,"3132":1775,"3133":1775,"3134":1775,"3135":1775,"3136":1776,"3137":1776,"3138":1779,"3139":1780,"3140":1780,"3141":1781,"3142":1781,"3143":1783,"3144":1783,"3145":1784,"3146":1784,"3147":1785,"3148":1785,"3149":1786,"3150":1786,"3151":1787,"3152":1788,"3153":1789,"3154":1789,"3155":1790,"3156":1790,"3157":1791,"3158":1791,"3159":1791,"3160":1792,"3161":1792,"3162":1793,"3163":1794,"3164":1794,"3165":1794,"3166":1795,"3167":1795,"3168":1796,"3169":1797,"3170":1797,"3171":1797,"3172":1798,"3173":1798,"3174":1798,"3175":1799,"3176":1799,"3177":1799,"3178":1800,"3179":1804,"3180":1804,"3181":1805,"3182":1806,"3183":1806,"3184":1807,"3185":1808,"3186":1809,"3187":1809,"3188":1809,"3189":1809,"3190":1811,"3191":1811,"3192":1811,"3193":1812,"3194":1813,"3195":1814,"3196":1815,"3197":1815,"3198":1815,"3199":1817,"3200":1818,"3201":1818,"3202":1818,"3203":1818,"3204":1819,"3205":1819,"3206":1819,"3207":1820,"3208":1820,"3209":1821,"3210":1821,"3211":1821,"3212":1822,"3213":1822,"3214":1823,"3215":1823,"3216":1824,"3217":1824,"3218":1824,"3219":1824,"3220":1825,"3221":1825,"3222":1826,"3223":1827,"3224":1829,"3225":1830,"3226":1831,"3227":1831,"3228":1832,"3229":1832,"3230":1832,"3231":1832,"3232":1833,"3233":1833,"3234":1834,"3235":1834,"3236":1837,"3237":1837,"3238":1838,"3239":1839,"3240":1839,"3241":1839,"3242":1840,"3243":1840,"3244":1841,"3245":1841,"3246":1842,"3247":1845,"3248":1846,"3249":1846,"3250":1846,"3251":1847,"3252":1847,"3253":1848,"3254":1848,"3255":1848,"3256":1849,"3257":1849,"3258":1850,"3259":1850,"3260":1850,"3261":1851,"3262":1851,"3263":1852,"3264":1853,"3265":1853,"3266":1853,"3267":1853,"3268":1854,"3269":1854,"3270":1854,"3271":1855,"3272":1855,"3273":1856,"3274":1857,"3275":1859,"3276":1859,"3277":1860,"3278":1860,"3279":1861,"3280":1861,"3281":1861,"3282":1862,"3283":1862,"3284":1863,"3285":1864,"3286":1864,"3287":1864,"3288":1865,"3289":1866,"3290":1866,"3291":1866,"3292":1866,"3293":1868,"3294":1868,"3295":1868,"3296":1869,"3297":1870,"3298":1870,"3299":1870,"3300":1870,"3301":1871,"3302":1871,"3303":1871,"3304":1872,"3305":1872,"3306":1873,"3307":1873,"3308":1873,"3309":1874,"3310":1874,"3311":1874,"3312":1875,"3313":1875,"3314":1876,"3315":1876,"3316":1876,"3317":1876,"3318":1876,"3319":1877,"3320":1877,"3321":1877,"3322":1878,"3323":1878,"3324":1878,"3325":1879,"3326":1879,"3327":1879,"3328":1880,"3329":1880,"3330":1881,"3331":1881,"3332":1881,"3333":1882,"3334":1883,"3335":1884,"3336":1884,"3337":1884,"3338":1885,"3339":1886,"3340":1886,"3341":1887,"3342":1888,"3343":1888,"3344":1888,"3345":1889,"3346":1889,"3347":1889,"3348":1889,"3349":1890,"3350":1890,"3351":1891,"3352":1891,"3353":1892,"3354":1893,"3355":1893,"3356":1893,"3357":1894,"3358":1894,"3359":1894,"3360":1894,"3361":1895,"3362":1896,"3363":1896,"3364":1897,"3365":1900,"3366":1901,"3367":1901,"3368":1902,"3369":1903,"3370":1904,"3371":1905,"3372":1905,"3373":1905,"3374":1905,"3375":1906,"3376":1906,"3377":1907,"3378":1908,"3379":1908,"3380":1910,"3381":1911,"3382":1911,"3383":1911,"3384":1912,"3385":1913,"3386":1914,"3387":1914,"3388":1914,"3389":1915,"3390":1915,"3391":1916,"3392":1916,"3393":1916,"3394":1916,"3395":1916,"3396":1919,"3397":1919,"3398":1919,"3399":1920,"3400":1921,"3401":1921,"3402":1923,"3403":1923,"3404":1923,"3405":1924,"3406":1924,"3407":1924,"3408":1925,"3409":1925,"3410":1925,"3411":1926,"3412":1927,"3413":1927,"3414":1929,"3415":1929,"3416":1930,"3417":1931,"3418":1931,"3419":1932,"3420":1932,"3421":1933,"3422":1933,"3423":1933,"3424":1934,"3425":1934,"3426":1934,"3427":1935,"3428":1935,"3429":1936,"3430":1936,"3431":1936,"3432":1937,"3433":1937,"3434":1938,"3435":1938,"3436":1940,"3437":1941,"3438":1942,"3439":1942,"3440":1943,"3441":1943,"3442":1943,"3443":1944,"3444":1944,"3445":1946,"3446":1947,"3447":1947,"3448":1948,"3449":1948,"3450":1949,"3451":1949,"3452":1950,"3453":1951,"3454":1951,"3455":1951,"3456":1952,"3457":1952,"3458":1955,"3459":1957,"3460":1958,"3461":1958,"3462":1962,"3463":1962,"3464":1962,"3465":1963,"3466":1964,"3467":1964,"3468":1965,"3469":1965,"3470":1965,"3471":1966,"3472":1966,"3473":1967,"3474":1967,"3475":1967,"3476":1967,"3477":1968,"3478":1968,"3479":1968,"3480":1968,"3481":1969,"3482":1969,"3483":1970,"3484":1970,"3485":1971,"3486":1975,"3487":1976,"3488":1977,"3489":1978,"3490":1980,"3491":1980,"3492":1980,"3493":1981,"3494":1982,"3495":1982,"3496":1982,"3497":1982,"3498":1983,"3499":1983,"3500":1983,"3501":1986,"3502":1987,"3503":1987,"3504":1989,"3505":1989,"3506":1989,"3507":1990,"3508":1990,"3509":1990,"3510":1993,"3511":1993,"3512":1993,"3513":1994,"3514":1994,"3515":1994,"3516":1995,"3517":1995,"3518":1995,"3519":1996,"3520":1996,"3521":1996,"3522":1997,"3523":1997,"3524":1998,"3525":1998,"3526":2000,"3527":2001,"3528":2001,"3529":2001,"3530":2002,"3531":2003,"3532":2003,"3533":2004,"3534":2004,"3535":2007,"3536":2007,"3537":2008,"3538":2008,"3539":2009,"3540":2010,"3541":2010,"3542":2011,"3543":2012,"3544":2012,"3545":2012,"3546":2014,"3547":2014,"3548":2014,"3549":2015,"3550":2017,"3551":2019,"3552":2019,"3553":2020,"3554":2020,"3555":2020,"3556":2021,"3557":2021,"3558":2022,"3559":2022,"3560":2023,"3561":2023,"3562":2024,"3563":2024,"3564":2024,"3565":2024,"3566":2024,"3567":2025,"3568":2025,"3569":2025,"3570":2026,"3571":2026,"3572":2027,"3573":2027,"3574":2028,"3575":2029,"3576":2029,"3577":2029,"3578":2030,"3579":2030,"3580":2032,"3581":2032,"3582":2033,"3583":2033,"3584":2033,"3585":2034,"3586":2034,"3587":2034,"3588":2034,"3589":2034,"3590":2036,"3591":2036,"3592":2037,"3593":2038,"3594":2039,"3595":2039,"3596":2040,"3597":2042,"3598":2042,"3599":2042,"3600":2042,"3601":2045,"3602":2046,"3603":2046,"3604":2047,"3605":2047,"3606":2048,"3607":2048,"3608":2049,"3609":2049,"3610":2049,"3611":2049,"3612":2050,"3613":2050,"3614":2050,"3615":2051,"3616":2051,"3617":2051,"3618":2051,"3619":2051,"3620":2052,"3621":2052,"3622":2052,"3623":2055,"3624":2055,"3625":2056,"3626":2056,"3627":2057,"3628":2058,"3629":2058,"3630":2058,"3631":2058,"3632":2059,"3633":2060,"3634":2060,"3635":2061,"3636":2061,"3637":2062,"3638":2062,"3639":2062,"3640":2063,"3641":2063,"3642":2063,"3643":2064,"3644":2064,"3645":2065,"3646":2065,"3647":2065,"3648":2065,"3649":2065,"3650":2066,"3651":2066,"3652":2066,"3653":2066,"3654":2067,"3655":2068,"3656":2071,"3657":2072,"3658":2072,"3659":2073,"3660":2073,"3661":2074,"3662":2074,"3663":2074,"3664":2074,"3665":2076,"3666":2076,"3667":2077,"3668":2077,"3669":2077,"3670":2078,"3671":2078,"3672":2079,"3673":2079,"3674":2079,"3675":2079,"3676":2081,"3677":2082,"3678":2083,"3679":2083,"3680":2083,"3681":2084,"3682":2085,"3683":2085,"3684":2085,"3685":2086,"3686":2087,"3687":2088,"3688":2088,"3689":2088,"3690":2089,"3691":2089,"3692":2090,"3693":2090,"3694":2090,"3695":2090,"3696":2092,"3697":2093,"3698":2094,"3699":2095,"3700":2095,"3701":2095,"3702":2095,"3703":2096,"3704":2096,"3705":2096,"3706":2096,"3707":2097,"3708":2098,"3709":2098,"3710":2099,"3711":2099,"3712":2099,"3713":2100,"3714":2101,"3715":2101,"3716":2101,"3717":2102,"3718":2103,"3719":2103,"3720":2107,"3721":2108,"3722":2108,"3723":2109,"3724":2109,"3725":2109,"3726":2109,"3727":2110,"3728":2110,"3729":2111,"3730":2111,"3731":2111,"3732":2112,"3733":2112,"3734":2112,"3735":2118,"3736":2119,"3737":2120,"3738":2121,"3739":2122,"3740":2122,"3741":2122,"3742":2123,"3743":2123,"3744":2124,"3745":2124,"3746":2124,"3747":2124,"3748":2124,"3749":2125,"3750":2126,"3751":2126,"3752":2127,"3753":2127,"3754":2127,"3755":2127,"3756":2128,"3757":2128,"3758":2129,"3759":2129,"3760":2131,"3761":2131,"3762":2131,"3763":2131,"3764":2131,"3765":2132,"3766":2132,"3767":2132,"3768":2133,"3769":2133,"3770":2133,"3771":2134,"3772":2134,"3773":2134,"3774":2135,"3775":2136,"3776":2136,"3777":2136,"3778":2136,"3779":2137,"3780":2137,"3781":2142,"3782":2143,"3783":2143,"3784":2143,"3785":2144,"3786":2145,"3787":2146,"3788":2146,"3789":2146,"3790":2146,"3791":2147,"3792":2149,"3793":2149,"3794":2150,"3795":2151,"3796":2152,"3797":2153,"3798":2153,"3799":2153,"3800":2153,"3801":2154,"3802":2156,"3803":2156,"3804":2156,"3805":2156,"3806":2157,"3807":2157,"3808":2157,"3809":2158,"3810":2159,"3811":2159,"3812":2160,"3813":2160,"3814":2161,"3815":2161,"3816":2161,"3817":2161,"3818":2162,"3819":2162,"3820":2162,"3821":2162,"3822":2163,"3823":2163,"3824":2164,"3825":2164,"3826":2164,"3827":2165,"3828":2165,"3829":2166,"3830":2166,"3831":2168,"3832":2169,"3833":2169,"3834":2169,"3835":2169,"3836":2170,"3837":2173,"3838":2173,"3839":2175,"3840":2175,"3841":2176,"3842":2176,"3843":2176,"3844":2176,"3845":2177,"3846":2177,"3847":2178,"3848":2179,"3849":2179,"3850":2180,"3851":2180,"3852":2180,"3853":2180,"3854":2181,"3855":2181,"3856":2182,"3857":2182,"3858":2182,"3859":2183,"3860":2184,"3861":2184,"3862":2186,"3863":2186,"3864":2186,"3865":2187,"3866":2187,"3867":2188,"3868":2188,"3869":2189,"3870":2189,"3871":2190,"3872":2191,"3873":2192,"3874":2192,"3875":2193,"3876":2194,"3877":2195,"3878":2195,"3879":2196,"3880":2196,"3881":2196,"3882":2197,"3883":2197,"3884":2198,"3885":2198,"3886":2199,"3887":2199,"3888":2200,"3889":2201,"3890":2202,"3891":2202,"3892":2203,"3893":2204,"3894":2205,"3895":2206,"3896":2206,"3897":2206,"3898":2207,"3899":2207,"3900":2208,"3901":2210,"3902":2211,"3903":2211,"3904":2211,"3905":2211,"3906":2212,"3907":2212,"3908":2212,"3909":2213,"3910":2213,"3911":2213,"3912":2214,"3913":2214,"3914":2214,"3915":2215,"3916":2215,"3917":2216,"3918":2219,"3919":2219,"3920":2220,"3921":2222,"3922":2224,"3923":2226,"3924":2228,"3925":2228,"3926":2229,"3927":2230,"3928":2230,"3929":2230,"3930":2232,"3931":2233,"3932":2234,"3933":2234,"3934":2234,"3935":2235,"3936":2235,"3937":2235,"3938":2235,"3939":2236,"3940":2236,"3941":2236,"3942":2236,"3943":2238,"3944":2238,"3945":2238,"3946":2241,"3947":2241,"3948":2241,"3949":2242,"3950":2244,"3951":2245,"3952":2246,"3953":2249,"3954":2250,"3955":2250,"3956":2251,"3957":2253,"3958":2254,"3959":2256,"3960":2257,"3961":2259,"3962":2259,"3963":2260,"3964":2260,"3965":2260,"3966":2260,"3967":2261,"3968":2262,"3969":2262,"3970":2263,"3971":2263,"3972":2263,"3973":2264,"3974":2265,"3975":2266,"3976":2266,"3977":2266,"3978":2268,"3979":2268,"3980":2269,"3981":2270,"3982":2270,"3983":2270,"3984":2271,"3985":2271,"3986":2272,"3987":2273,"3988":2273,"3989":2273,"3990":2274,"3991":2274,"3992":2275,"3993":2275,"3994":2275,"3995":2276,"3996":2279,"3997":2280,"3998":2281,"3999":2281,"4000":2281,"4001":2282,"4002":2282,"4003":2283,"4004":2284,"4005":2284,"4006":2286,"4007":2286,"4008":2286,"4009":2287,"4010":2287,"4011":2289,"4012":2289,"4013":2290,"4014":2291,"4015":2292,"4016":2294,"4017":2294,"4018":2295,"4019":2295,"4020":2296,"4021":2297,"4022":2297,"4023":2297,"4024":2298,"4025":2299,"4026":2299,"4027":2301,"4028":2302,"4029":2302,"4030":2303,"4031":2310,"4032":2310,"4033":2310,"4034":2312,"4035":2313,"4036":2313,"4037":2314,"4038":2315,"4039":2315,"4040":2320,"4041":2320,"4042":2320,"4043":2322,"4044":2322,"4045":2324,"4046":2325,"4047":2325,"4048":2325,"4049":2326,"4050":2327,"4051":2327,"4052":2327,"4053":2328,"4054":2329,"4055":2330,"4056":2332,"4057":2333,"4058":2333,"4059":2334,"4060":2334,"4061":2334,"4062":2335,"4063":2335,"4064":2335,"4065":2336,"4066":2336,"4067":2338,"4068":2338,"4069":2339,"4070":2339,"4071":2339,"4072":2340,"4073":2341,"4074":2342,"4075":2347,"4076":2359,"4077":2360,"4078":2367,"4079":2368,"4080":2369,"4081":2370,"4082":2372,"4083":2373,"4084":2373,"4085":2374,"4086":2374,"4087":2374,"4088":2375,"4089":2376,"4090":2377,"4091":2377,"4092":2377,"4093":2378,"4094":2378,"4095":2380,"4096":2380,"4097":2381,"4098":2382,"4099":2382,"4100":2383,"4101":2383,"4102":2384,"4103":2384,"4104":2385,"4105":2386,"4106":2387,"4107":2387,"4108":2387,"4109":2388,"4110":2388,"4111":2389,"4112":2389,"4113":2389,"4114":2389,"4115":2390,"4116":2390,"4117":2392,"4118":2392,"4119":2393,"4120":2393,"4121":2394,"4122":2394,"4123":2395,"4124":2395,"4125":2395,"4126":2395,"4127":2396,"4128":2397,"4129":2398,"4130":2399,"4131":2399,"4132":2399,"4133":2399,"4134":2400,"4135":2400,"4136":2401,"4137":2401,"4138":2402,"4139":2402,"4140":2403,"4141":2403,"4142":2403,"4143":2404,"4144":2404,"4145":2404,"4146":2405,"4147":2405,"4148":2406,"4149":2406,"4150":2406,"4151":2407,"4152":2407,"4153":2407,"4154":2408,"4155":2408,"4156":2409,"4157":2409,"4158":2410,"4159":2410,"4160":2410,"4161":2411,"4162":2412,"4163":2412,"4164":2412,"4165":2413,"4166":2413,"4167":2414,"4168":2414,"4169":2415,"4170":2416,"4171":2416,"4172":2416,"4173":2417,"4174":2417,"4175":2418,"4176":2418,"4177":2418,"4178":2418,"4179":2419,"4180":2419,"4181":2419,"4182":2419,"4183":2420,"4184":2420,"4185":2420,"4186":2420,"4187":2421,"4188":2422,"4189":2423,"4190":2423,"4191":2424,"4192":2424,"4193":2424,"4194":2424,"4195":2425,"4196":2425,"4197":2425,"4198":2425,"4199":2426,"4200":2427,"4201":2427,"4202":2427,"4203":2428,"4204":2428,"4205":2429,"4206":2429,"4207":2430,"4208":2430,"4209":2430,"4210":2431,"4211":2432,"4212":2432,"4213":2432,"4214":2432,"4215":2432,"4216":2433,"4217":2434,"4218":2434,"4219":2435,"4220":2435,"4221":2436,"4222":2436,"4223":2437,"4224":2437,"4225":2437,"4226":2438,"4227":2438,"4228":2440,"4229":2440,"4230":2440,"4231":2440,"4232":2441,"4233":2442,"4234":2442,"4235":2442,"4236":2444,"4237":2445,"4238":2445,"4239":2446,"4240":2447,"4241":2448,"4242":2448,"4243":2449,"4244":2450,"4245":2451,"4246":2451,"4247":2456,"4248":2456,"4249":2457,"4250":2457,"4251":2457,"4252":2458,"4253":2458,"4254":2458,"4255":2459,"4256":2460,"4257":2462,"4258":2463,"4259":2463,"4260":2464,"4261":2464,"4262":2464,"4263":2465,"4264":2466,"4265":2466,"4266":2467,"4267":2467,"4268":2468,"4269":2469,"4270":2470,"4271":2470,"4272":2471,"4273":2471,"4274":2474,"4275":2475,"4276":2475,"4277":2475,"4278":2476,"4279":2476,"4280":2476,"4281":2477,"4282":2477,"4283":2478,"4284":2479,"4285":2480,"4286":2480,"4287":2480,"4288":2481,"4289":2481,"4290":2481,"4291":2481,"4292":2481,"4293":2482,"4294":2482,"4295":2482,"4296":2483,"4297":2483,"4298":2485,"4299":2485,"4300":2485,"4301":2487,"4302":2487,"4303":2488,"4304":2489,"4305":2489,"4306":2490,"4307":2494,"4308":2494,"4309":2499,"4310":2501,"4311":2501,"4312":2502,"4313":2505,"4314":2505,"4315":2505,"4316":2506,"4317":2506,"4318":2507,"4319":2507,"4320":2507,"4321":2508,"4322":2508,"4323":2508,"4324":2509,"4325":2509,"4326":2510,"4327":2511,"4328":2511,"4329":2513,"4330":2513,"4331":2514,"4332":2514,"4333":2517,"4334":2517,"4335":2518,"4336":2518,"4337":2520,"4338":2521,"4339":2521,"4340":2524,"4341":2525},"number_max":4341,"number_pages":{"48":4,"49":6,"50":8,"51":11,"52":13,"53":15,"54":17,"55":18,"56":19,"57":22,"58":25,"59":28,"60":30,"61":33,"62":37,"63":40,"64":42,"65":43,"66":45,"67":46,"68":49,"69":52,"70":55,"71":58,"72":60,"73":62,"74":63,"76":64,"78":65,"79":68,"80":70,"81":71,"82":74,"83":75,"84":77,"86":79,"87":80,"88":82,"89":84,"90":86,"91":87,"92":91,"93":95,"94":98,"95":101,"96":104,"97":105,"98":106,"99":110,"100":112,"101":114,"102":117,"103":120,"104":121,"105":123,"106":126,"107":130,"108":132,"109":135,"110":138,"111":140,"112":144,"113":145,"114":148,"115":150,"116":152,"117":155,"118":157,"119":160,"120":162,"121":166,"122":167,"123":169,"124":170,"125":172,"126":175,"127":177,"128":179,"129":181,"130":182,"131":183,"132":185,"133":187,"134":188,"135":190,"136":192,"137":193,"138":194,"139":195,"140":197,"141":199,"142":202,"143":204,"144":208,"145":211,"146":214,"147":217,"148":218,"149":220,"150":223,"151":224,"152":226,"153":230,"155":233,"156":237,"157":241,"158":244,"159":245,"160":248,"161":251,"162":252,"163":255,"164":257,"165":259,"166":262,"167":263,"168":265,"169":266,"170":270,"172":274,"173":277,"174":280,"175":281,"176":284,"177":285,"178":288,"179":292,"180":294,"181":296,"182":297,"183":300,"184":304,"185":305,"186":307,"187":308,"188":311,"189":313,"190":314,"192":316,"193":319,"194":321,"195":323,"196":325,"197":328,"198":329,"199":332,"200":336,"201":339,"202":340,"203":341,"204":344,"205":347,"206":349,"207":350,"208":351,"209":354,"210":357,"211":360,"212":362,"213":366,"214":368,"215":371,"218":372,"219":376,"220":380,"221":382,"222":384,"223":386,"224":388,"226":390,"227":393,"228":397,"229":398,"230":401,"231":405,"232":406,"233":409,"234":413,"235":417,"236":419,"237":421,"238":423,"239":426,"240":429,"241":433,"242":434,"243":436,"244":439,"245":442,"246":445,"247":448,"248":451,"249":455,"250":459,"251":462,"252":466,"253":469,"254":471,"255":474,"256":476,"257":478,"258":479,"259":481,"260":483,"261":485,"262":489,"263":493,"264":496,"265":497,"266":498,"267":503,"268":506,"269":507,"270":511,"271":513,"272":516,"273":519,"274":521,"276":522,"277":526,"278":528,"279":529,"281":532,"282":535,"283":538,"284":540,"285":542,"286":543,"287":545,"288":549,"289":552,"290":556,"291":557,"292":558,"293":561,"295":562,"296":565,"297":569,"298":571,"299":573,"300":576,"301":580,"302":584,"303":587,"304":590,"305":593,"306":595,"307":597,"308":600,"309":601,"310":602,"311":605,"312":606,"313":609,"314":613,"315":615,"316":618,"317":620,"318":622,"319":625,"320":626,"322":628,"323":630,"324":632,"325":634,"326":636,"327":639,"328":640,"330":641,"331":642,"333":644,"334":645,"335":646,"336":648,"337":649,"338":652,"339":655,"340":657,"341":660,"342":663,"343":666,"344":667,"345":670,"346":672,"347":675,"348":678,"349":682,"350":684,"352":685,"353":688,"354":691,"355":693,"356":695,"357":697,"360":698,"361":699,"362":702,"363":705,"364":706,"367":707,"369":708,"371":709,"373":713,"374":718,"375":721,"376":723,"377":725,"378":727,"379":730,"380":733,"381":734,"382":736,"383":739,"384":740,"385":742,"386":743,"387":746,"388":748,"389":750,"390":753,"391":754,"392":755,"394":757,"395":760,"398":762,"399":766,"400":768,"401":772,"402":774,"403":777,"404":779,"405":781,"406":783,"407":784,"408":786,"409":790,"410":791,"411":794,"412":797,"413":799,"414":801,"415":802,"416":805,"417":806,"418":807,"419":809,"420":811,"421":814,"422":816,"423":820,"424":822,"425":825,"426":828,"427":831,"428":832,"429":836,"430":838,"431":841,"432":842,"433":845,"434":847,"435":850,"436":853,"437":857,"438":860,"439":862,"440":865,"441":869,"442":872,"443":876,"444":879,"445":880,"447":884,"448":886,"449":889,"450":893,"451":894,"452":895,"453":898,"454":899,"455":902,"456":904,"457":906,"458":909,"460":910,"461":914,"462":917,"463":921,"464":923,"465":925,"466":927,"467":928,"468":930,"469":934,"470":938,"471":941,"472":943,"474":944,"475":946,"476":948,"477":952,"478":954,"479":955,"480":958,"481":961,"482":962,"483":964,"484":967,"485":970,"486":971,"487":972,"489":975,"490":976,"491":979,"492":980,"493":982,"494":984,"495":986,"496":987,"497":990,"498":993,"499":995,"500":998,"501":1000,"502":1001,"503":1004,"504":1007,"505":1009,"506":1010,"509":1011,"510":1014,"511":1017,"512":1020,"513":1022,"514":1024,"515":1027,"516":1031,"517":1034,"518":1039,"519":1041,"520":1044,"521":1047,"522":1050,"523":1052,"524":1055,"525":1056,"527":1059,"528":1060,"529":1061,"530":1062,"531":1063,"532":1067,"533":1071,"534":1073,"535":1076,"540":1080,"542":1081,"543":1082,"544":1083,"545":1084,"550":1085,"551":1086,"552":1087,"553":1089,"554":1091,"555":1094,"557":1096,"558":1097,"559":1101,"560":1105,"561":1108,"562":1111,"563":1113,"564":1114,"565":1115,"566":1118,"567":1120,"568":1124,"569":1125,"570":1127,"573":1128,"574":1130,"575":1133,"576":1135,"577":1136,"578":1138,"579":1139,"580":1141,"581":1144,"582":1149,"583":1150,"584":1153,"585":1154,"586":1155,"587":1157,"588":1158,"589":1160,"590":1161,"591":1163,"592":1166,"593":1167,"594":1168,"595":1170,"596":1173,"597":1174,"598":1176,"599":1178,"600":1181,"601":1185,"602":1188,"603":1191,"604":1195,"608":1197,"609":1200,"610":1203,"611":1206,"612":1209,"613":1210,"614":1213,"615":1214,"617":1216,"618":1218,"619":1220,"620":1221,"621":1223,"622":1225,"623":1228,"624":1232,"627":1234,"629":1235,"631":1236,"632":1238,"633":1240,"634":1242,"635":1244,"636":1246,"637":1250,"638":1251,"639":1252,"640":1253,"641":1256,"642":1257,"645":1259,"646":1260,"647":1261,"648":1262,"649":1264,"651":1265,"652":1266,"655":1267,"656":1269,"657":1271,"658":1272,"660":1275,"662":1278,"663":1281,"664":1283,"665":1285,"666":1288,"670":1291,"671":1296,"672":1297,"673":1298,"674":1301,"675":1302,"676":1303,"677":1305,"678":1307,"679":1308,"680":1310,"682":1313,"683":1314,"684":1317,"685":1321,"686":1322,"687":1325,"688":1326,"689":1327,"690":1329,"691":1333,"694":1335,"695":1337,"696":1340,"697":1341,"698":1342,"700":1343,"701":1345,"703":1347,"704":1351,"705":1354,"706":1356,"707":1358,"708":1362,"709":1363,"710":1364,"711":1366,"712":1368,"713":1371,"714":1373,"715":1375,"716":1378,"717":1380,"718":1382,"719":1383,"720":1384,"721":1385,"726":1386,"727":1387,"728":1388,"729":1389,"730":1394,"731":1396,"732":1397,"733":1398,"734":1401,"735":1402,"736":1403,"737":1405,"738":1408,"739":1410,"740":1412,"741":1413,"742":1414,"743":1415,"744":1416,"745":1420,"746":1422,"747":1423,"748":1425,"749":1427,"750":1429,"751":1431,"752":1432,"753":1435,"754":1437,"756":1442,"757":1443,"758":1447,"759":1448,"760":1449,"762":1453,"763":1456,"764":1458,"766":1462,"767":1466,"768":1467,"769":1468,"771":1469,"772":1470,"773":1472,"774":1475,"775":1479,"776":1483,"777":1484,"779":1487,"781":1490,"782":1491,"783":1493,"784":1495,"785":1499,"787":1501,"788":1503,"789":1506,"790":1509,"791":1511,"796":1512,"800":1516,"801":1519,"802":1521,"805":1523,"806":1526,"807":1528,"808":1530,"809":1533,"810":1535,"811":1539,"812":1541,"813":1543,"814":1545,"815":1546,"816":1550,"817":1551,"818":1554,"819":1557,"820":1559,"821":1561,"822":1564,"823":1568,"825":1570,"826":1573,"827":1577,"828":1580,"829":1582,"830":1584,"831":1585,"832":1586,"833":1588,"835":1590,"837":1593,"838":1594,"840":1595,"841":1598,"843":1601,"844":1604,"845":1605,"846":1608,"847":1610,"848":1611,"849":1615,"850":1618,"851":1619,"852":1621,"853":1623,"854":1625,"855":1626,"856":1627,"857":1628,"858":1630,"859":1634,"860":1636,"861":1637,"862":1638,"865":1639,"866":1640,"869":1642,"870":1645,"871":1649,"872":1652,"873":1653,"874":1654,"875":1655,"877":1658,"878":1660,"879":1664,"880":1667,"881":1669,"882":1670,"884":1672,"885":1675,"886":1677,"887":1681,"888":1684,"889":1686,"890":1688,"892":1689,"893":1691,"894":1693,"895":1696,"896":1699,"897":1700,"898":1702,"900":1703,"901":1706,"902":1710,"903":1713,"904":1717,"905":1722,"906":1725,"907":1726,"908":1727,"910":1728,"911":1733,"912":1734,"913":1737,"914":1740,"915":1741,"916":1742,"917":1743,"918":1744,"919":1747,"920":1748,"921":1752,"923":1756,"925":1760,"926":1762,"927":1765,"928":1768,"929":1771,"931":1774,"932":1776,"933":1779,"935":1780,"936":1781,"937":1782,"938":1783,"939":1784,"940":1786,"941":1788,"942":1791,"943":1793,"944":1794,"945":1798,"948":1800,"949":1801,"950":1803,"951":1805,"952":1806,"953":1809,"954":1812,"955":1816,"956":1818,"958":1819,"959":1820,"960":1821,"962":1822,"963":1824,"970":1826,"972":1828,"973":1829,"974":1831,"976":1833,"977":1835,"978":1838,"979":1840,"980":1842,"981":1844,"982":1845,"983":1846,"984":1848,"985":1850,"986":1852,"987":1853,"988":1854,"989":1857,"990":1858,"991":1859,"992":1861,"993":1864,"994":1866,"995":1867,"996":1869,"997":1872,"998":1873,"999":1874,"1000":1875,"1001":1876,"1007":1878,"1008":1881,"1009":1885,"1010":1887,"1011":1888,"1012":1890,"1014":1892,"1015":1893,"1016":1895,"1017":1896,"1018":1897,"1019":1898,"1020":1899,"1021":1900,"1022":1902,"1023":1904,"1024":1906,"1025":1907,"1027":1908,"1029":1909,"1033":1911,"1034":1912,"1035":1913,"1037":1916,"1038":1918,"1039":1920,"1040":1921,"1041":1925,"1042":1928,"1043":1932,"1045":1934,"1046":1937,"1047":1938,"1050":1942,"1052":1945,"1053":1948,"1054":1949,"1055":1951,"1056":1953,"1057":1956,"1058":1958,"1061":1960,"1062":1961,"1065":1962,"1066":1964,"1069":1966,"1070":1968,"1071":1972,"1072":1974,"1073":1975,"1074":1978,"1075":1981,"1076":1982,"1077":1985,"1079":1986,"1080":1987,"1083":1988,"1084":1989,"1086":1991,"1087":1993,"1088":1995,"1089":1997,"1090":1998,"1092":1999,"1093":2000,"1094":2001,"1096":2002,"1097":2004,"1100":2008,"1101":2009,"1102":2011,"1103":2013,"1104":2015,"1105":2018,"1106":2020,"1107":2022,"1108":2025,"1109":2027,"1111":2028,"1112":2031,"1114":2033,"1115":2036,"1116":2037,"1117":2038,"1118":2040,"1119":2044,"1120":2046,"1121":2050,"1122":2051,"1123":2053,"1124":2056,"1127":2057,"1128":2058,"1129":2060,"1130":2062,"1131":2063,"1132":2065,"1133":2066,"1137":2067,"1140":2069,"1141":2072,"1142":2075,"1143":2079,"1144":2081,"1145":2083,"1146":2084,"1147":2085,"1148":2087,"1149":2088,"1150":2089,"1151":2092,"1152":2094,"1153":2096,"1154":2099,"1155":2101,"1156":2102,"1157":2106,"1158":2107,"1159":2108,"1160":2112,"1161":2113,"1162":2115,"1163":2118,"1164":2120,"1166":2122,"1167":2124,"1168":2128,"1169":2130,"1171":2133,"1174":2135,"1177":2136,"1178":2140,"1179":2141,"1180":2142,"1181":2145,"1182":2149,"1184":2150,"1185":2152,"1186":2155,"1187":2157,"1188":2159,"1189":2160,"1190":2161,"1191":2164,"1192":2166,"1193":2167,"1194":2169,"1195":2170,"1196":2172,"1198":2175,"1200":2178,"1201":2182,"1202":2184,"1203":2186,"1204":2189,"1205":2191,"1206":2192,"1207":2194,"1208":2197,"1210":2198,"1211":2200,"1212":2203,"1213":2205,"1214":2206,"1216":2208,"1217":2210,"1218":2214,"1219":2217,"1220":2220,"1222":2221,"1223":2224,"1224":2227,"1225":2230,"1226":2232,"1227":2235,"1228":2236,"1229":2241,"1230":2244,"1231":2248,"1232":2251,"1234":2253,"1235":2254,"1236":2257,"1238":2258,"1239":2261,"1240":2263,"1242":2264,"1243":2265,"1244":2266,"1245":2269,"1246":2273,"1247":2276,"1248":2279,"1249":2281,"1250":2282,"1251":2284,"1252":2285,"1253":2287,"1254":2289,"1255":2291,"1256":2294,"1257":2296,"1258":2297,"1259":2299,"1260":2302,"1261":2303,"1262":2305,"1263":2307,"1265":2311,"1266":2313,"1267":2316,"1268":2318,"1271":2320,"1272":2323,"1273":2325,"1274":2327,"1275":2329,"1276":2331,"1278":2333,"1279":2334,"1280":2336,"1281":2339,"1282":2343,"1284":2345,"1285":2348,"1288":2349,"1290":2350,"1291":2352,"1292":2354,"1294":2356,"1295":2359,"1296":2360,"1297":2362,"1298":2363,"1299":2364,"1300":2366,"1301":2367,"1302":2369,"1303":2371,"1305":2372,"1306":2374,"1308":2376,"1309":2379,"1310":2382,"1311":2385,"1312":2388,"1314":2389,"1316":2392,"1320":2395,"1321":2397,"1322":2399,"1323":2401,"1325":2402,"1326":2403,"1328":2406,"1330":2408,"1331":2409,"1332":2413,"1333":2415,"1335":2417,"1336":2420,"1337":2422,"1338":2425,"1339":2426,"1340":2427,"1341":2428,"1342":2430,"1344":2432,"1345":2434,"1346":2435,"1347":2436,"1349":2440,"1350":2441,"1351":2444,"1352":2446,"1353":2448,"1354":2450,"1357":2452,"1358":2454,"1359":2457,"1360":2459,"1361":2460,"1362":2462,"1363":2465,"1364":2466,"1365":2467,"1366":2470,"1367":2472,"1368":2473,"1369":2474,"1370":2475,"1372":2476,"1373":2479,"1374":2480,"1377":2481,"1378":2485,"1379":2487,"1380":2489,"1381":2491,"1383":2495,"1384":2497,"1385":2499,"1386":2501,"1387":2503,"1388":2504,"1389":2505,"1390":2506,"1391":2508,"1393":2510,"1394":2511,"1395":2513,"1396":2516,"1397":2518,"1398":2521,"1399":2522,"1400":2524,"1401":2526,"1403":2527,"1405":2530,"1406":2532,"1407":2534,"1408":2536,"1409":2539,"1410":2541,"1411":2544,"1412":2547,"1415":2548,"1416":2549,"1417":2550,"1418":2551,"1421":2553,"1423":2554,"1424":2555,"1425":2558,"1426":2559,"1427":2561,"1429":2564,"1430":2567,"1432":2570,"1433":2572,"1436":2573,"1437":2575,"1438":2578,"1441":2583,"1442":2584,"1443":2588,"1444":2590,"1445":2593,"1446":2596,"1447":2598,"1448":2602,"1449":2604,"1450":2606,"1451":2607,"1453":2609,"1454":2612,"1455":2613,"1457":2614,"1458":2617,"1459":2619,"1460":2620,"1461":2621,"1462":2622,"1463":2623,"1464":2625,"1465":2626,"1467":2628,"1468":2630,"1469":2631,"1470":2634,"1471":2635,"1473":2637,"1474":2638,"1475":2639,"1478":2641,"1480":2643,"1481":2644,"1482":2647,"1483":2650,"1484":2655,"1485":2656,"1486":2657,"1487":2660,"1488":2663,"1489":2665,"1490":2667,"1492":2671,"1493":2673,"1494":2676,"1496":2677,"1497":2678,"1498":2680,"1499":2682,"1500":2683,"1501":2687,"1502":2688,"1503":2690,"1507":2691,"1508":2694,"1509":2696,"1510":2700,"1511":2704,"1512":2705,"1513":2706,"1514":2707,"1516":2708,"1518":2709,"1519":2711,"1520":2712,"1521":2713,"1522":2714,"1523":2715,"1524":2717,"1525":2718,"1526":2720,"1527":2722,"1528":2724,"1529":2726,"1530":2728,"1531":2730,"1532":2732,"1534":2734,"1535":2735,"1536":2737,"1537":2738,"1538":2741,"1539":2742,"1541":2745,"1542":2748,"1543":2751,"1544":2752,"1547":2753,"1548":2756,"1549":2760,"1550":2761,"1551":2764,"1552":2767,"1553":2768,"1554":2772,"1555":2773,"1556":2776,"1557":2778,"1559":2779,"1560":2780,"1563":2783,"1564":2785,"1565":2788,"1566":2789,"1568":2790,"1569":2793,"1570":2797,"1571":2799,"1573":2801,"1574":2803,"1575":2804,"1576":2806,"1577":2807,"1578":2810,"1579":2812,"1580":2815,"1581":2816,"1582":2819,"1583":2822,"1584":2824,"1585":2828,"1586":2830,"1587":2831,"1588":2832,"1589":2834,"1590":2836,"1591":2839,"1592":2841,"1593":2843,"1594":2844,"1595":2845,"1596":2847,"1597":2850,"1598":2852,"1599":2854,"1600":2856,"1601":2858,"1603":2860,"1604":2861,"1605":2863,"1606":2864,"1607":2866,"1608":2868,"1609":2871,"1610":2874,"1611":2876,"1612":2877,"1613":2878,"1614":2879,"1615":2881,"1616":2883,"1617":2884,"1618":2886,"1619":2888,"1620":2890,"1621":2891,"1623":2894,"1624":2896,"1625":2900,"1626":2903,"1627":2905,"1628":2906,"1629":2909,"1630":2911,"1631":2912,"1632":2914,"1635":2915,"1636":2917,"1637":2918,"1638":2919,"1639":2923,"1640":2925,"1641":2928,"1642":2931,"1643":2933,"1644":2934,"1645":2935,"1646":2936,"1649":2938,"1650":2942,"1651":2943,"1652":2945,"1653":2947,"1654":2949,"1655":2950,"1656":2952,"1657":2953,"1658":2955,"1660":2957,"1661":2958,"1662":2961,"1663":2962,"1665":2963,"1666":2966,"1667":2969,"1668":2972,"1669":2974,"1670":2976,"1671":2978,"1672":2980,"1673":2982,"1674":2984,"1675":2986,"1676":2987,"1677":2989,"1678":2991,"1679":2995,"1680":2999,"1682":3001,"1683":3002,"1684":3004,"1685":3006,"1686":3009,"1687":3010,"1688":3011,"1689":3013,"1691":3015,"1692":3016,"1693":3017,"1694":3019,"1695":3022,"1696":3024,"1697":3025,"1698":3028,"1699":3029,"1701":3030,"1702":3034,"1703":3036,"1704":3038,"1705":3042,"1706":3044,"1707":3045,"1708":3046,"1709":3050,"1710":3054,"1711":3055,"1713":3056,"1714":3058,"1715":3059,"1716":3062,"1721":3063,"1722":3067,"1723":3069,"1724":3072,"1725":3073,"1727":3074,"1738":3075,"1739":3076,"1740":3077,"1741":3079,"1742":3081,"1743":3083,"1745":3087,"1746":3089,"1747":3090,"1748":3093,"1751":3096,"1752":3099,"1753":3104,"1754":3106,"1755":3108,"1756":3109,"1758":3111,"1759":3114,"1760":3115,"1761":3116,"1762":3117,"1764":3118,"1765":3119,"1766":3121,"1767":3123,"1768":3125,"1772":3126,"1773":3128,"1774":3130,"1775":3135,"1776":3137,"1779":3138,"1780":3140,"1781":3142,"1783":3144,"1784":3146,"1785":3148,"1786":3150,"1787":3151,"1788":3152,"1789":3154,"1790":3156,"1791":3159,"1792":3161,"1793":3162,"1794":3165,"1795":3167,"1796":3168,"1797":3171,"1798":3174,"1799":3177,"1800":3178,"1804":3180,"1805":3181,"1806":3183,"1807":3184,"1808":3185,"1809":3189,"1811":3192,"1812":3193,"1813":3194,"1814":3195,"1815":3198,"1817":3199,"1818":3203,"1819":3206,"1820":3208,"1821":3211,"1822":3213,"1823":3215,"1824":3219,"1825":3221,"1826":3222,"1827":3223,"1829":3224,"1830":3225,"1831":3227,"1832":3231,"1833":3233,"1834":3235,"1837":3237,"1838":3238,"1839":3241,"1840":3243,"1841":3245,"1842":3246,"1845":3247,"1846":3250,"1847":3252,"1848":3255,"1849":3257,"1850":3260,"1851":3262,"1852":3263,"1853":3267,"1854":3270,"1855":3272,"1856":3273,"1857":3274,"1859":3276,"1860":3278,"1861":3281,"1862":3283,"1863":3284,"1864":3287,"1865":3288,"1866":3292,"1868":3295,"1869":3296,"1870":3300,"1871":3303,"1872":3305,"1873":3308,"1874":3311,"1875":3313,"1876":3318,"1877":3321,"1878":3324,"1879":3327,"1880":3329,"1881":3332,"1882":3333,"1883":3334,"1884":3337,"1885":3338,"1886":3340,"1887":3341,"1888":3344,"1889":3348,"1890":3350,"1891":3352,"1892":3353,"1893":3356,"1894":3360,"1895":3361,"1896":3363,"1897":3364,"1900":3365,"1901":3367,"1902":3368,"1903":3369,"1904":3370,"1905":3374,"1906":3376,"1907":3377,"1908":3379,"1910":3380,"1911":3383,"1912":3384,"1913":3385,"1914":3388,"1915":3390,"1916":3395,"1919":3398,"1920":3399,"1921":3401,"1923":3404,"1924":3407,"1925":3410,"1926":3411,"1927":3413,"1929":3415,"1930":3416,"1931":3418,"1932":3420,"1933":3423,"1934":3426,"1935":3428,"1936":3431,"1937":3433,"1938":3435,"1940":3436,"1941":3437,"1942":3439,"1943":3442,"1944":3444,"1946":3445,"1947":3447,"1948":3449,"1949":3451,"1950":3452,"1951":3455,"1952":3457,"1955":3458,"1957":3459,"1958":3461,"1962":3464,"1963":3465,"1964":3467,"1965":3470,"1966":3472,"1967":3476,"1968":3480,"1969":3482,"1970":3484,"1971":3485,"1975":3486,"1976":3487,"1977":3488,"1978":3489,"1980":3492,"1981":3493,"1982":3497,"1983":3500,"1986":3501,"1987":3503,"1989":3506,"1990":3509,"1993":3512,"1994":3515,"1995":3518,"1996":3521,"1997":3523,"1998":3525,"2000":3526,"2001":3529,"2002":3530,"2003":3532,"2004":3534,"2007":3536,"2008":3538,"2009":3539,"2010":3541,"2011":3542,"2012":3545,"2014":3548,"2015":3549,"2017":3550,"2019":3552,"2020":3555,"2021":3557,"2022":3559,"2023":3561,"2024":3566,"2025":3569,"2026":3571,"2027":3573,"2028":3574,"2029":3577,"2030":3579,"2032":3581,"2033":3584,"2034":3589,"2036":3591,"2037":3592,"2038":3593,"2039":3595,"2040":3596,"2042":3600,"2045":3601,"2046":3603,"2047":3605,"2048":3607,"2049":3611,"2050":3614,"2051":3619,"2052":3622,"2055":3624,"2056":3626,"2057":3627,"2058":3631,"2059":3632,"2060":3634,"2061":3636,"2062":3639,"2063":3642,"2064":3644,"2065":3649,"2066":3653,"2067":3654,"2068":3655,"2071":3656,"2072":3658,"2073":3660,"2074":3664,"2076":3666,"2077":3669,"2078":3671,"2079":3675,"2081":3676,"2082":3677,"2083":3680,"2084":3681,"2085":3684,"2086":3685,"2087":3686,"2088":3689,"2089":3691,"2090":3695,"2092":3696,"2093":3697,"2094":3698,"2095":3702,"2096":3706,"2097":3707,"2098":3709,"2099":3712,"2100":3713,"2101":3716,"2102":3717,"2103":3719,"2107":3720,"2108":3722,"2109":3726,"2110":3728,"2111":3731,"2112":3734,"2118":3735,"2119":3736,"2120":3737,"2121":3738,"2122":3741,"2123":3743,"2124":3748,"2125":3749,"2126":3751,"2127":3755,"2128":3757,"2129":3759,"2131":3764,"2132":3767,"2133":3770,"2134":3773,"2135":3774,"2136":3778,"2137":3780,"2142":3781,"2143":3784,"2144":3785,"2145":3786,"2146":3790,"2147":3791,"2149":3793,"2150":3794,"2151":3795,"2152":3796,"2153":3800,"2154":3801,"2156":3805,"2157":3808,"2158":3809,"2159":3811,"2160":3813,"2161":3817,"2162":3821,"2163":3823,"2164":3826,"2165":3828,"2166":3830,"2168":3831,"2169":3835,"2170":3836,"2173":3838,"2175":3840,"2176":3844,"2177":3846,"2178":3847,"2179":3849,"2180":3853,"2181":3855,"2182":3858,"2183":3859,"2184":3861,"2186":3864,"2187":3866,"2188":3868,"2189":3870,"2190":3871,"2191":3872,"2192":3874,"2193":3875,"2194":3876,"2195":3878,"2196":3881,"2197":3883,"2198":3885,"2199":3887,"2200":3888,"2201":3889,"2202":3891,"2203":3892,"2204":3893,"2205":3894,"2206":3897,"2207":3899,"2208":3900,"2210":3901,"2211":3905,"2212":3908,"2213":3911,"2214":3914,"2215":3916,"2216":3917,"2219":3919,"2220":3920,"2222":3921,"2224":3922,"2226":3923,"2228":3925,"2229":3926,"2230":3929,"2232":3930,"2233":3931,"2234":3934,"2235":3938,"2236":3942,"2238":3945,"2241":3948,"2242":3949,"2244":3950,"2245":3951,"2246":3952,"2249":3953,"2250":3955,"2251":3956,"2253":3957,"2254":3958,"2256":3959,"2257":3960,"2259":3962,"2260":3966,"2261":3967,"2262":3969,"2263":3972,"2264":3973,"2265":3974,"2266":3977,"2268":3979,"2269":3980,"2270":3983,"2271":3985,"2272":3986,"2273":3989,"2274":3991,"2275":3994,"2276":3995,"2279":3996,"2280":3997,"2281":4000,"2282":4002,"2283":4003,"2284":4005,"2286":4008,"2287":4010,"2289":4012,"2290":4013,"2291":4014,"2292":4015,"2294":4017,"2295":4019,"2296":4020,"2297":4023,"2298":4024,"2299":4026,"2301":4027,"2302":4029,"2303":4030,"2310":4033,"2312":4034,"2313":4036,"2314":4037,"2315":4039,"2320":4042,"2322":4044,"2324":4045,"2325":4048,"2326":4049,"2327":4052,"2328":4053,"2329":4054,"2330":4055,"2332":4056,"2333":4058,"2334":4061,"2335":4064,"2336":4066,"2338":4068,"2339":4071,"2340":4072,"2341":4073,"2342":4074,"2347":4075,"2359":4076,"2360":4077,"2367":4078,"2368":4079,"2369":4080,"2370":4081,"2372":4082,"2373":4084,"2374":4087,"2375":4088,"2376":4089,"2377":4092,"2378":4094,"2380":4096,"2381":4097,"2382":4099,"2383":4101,"2384":4103,"2385":4104,"2386":4105,"2387":4108,"2388":4110,"2389":4114,"2390":4116,"2392":4118,"2393":4120,"2394":4122,"2395":4126,"2396":4127,"2397":4128,"2398":4129,"2399":4133,"2400":4135,"2401":4137,"2402":4139,"2403":4142,"2404":4145,"2405":4147,"2406":4150,"2407":4153,"2408":4155,"2409":4157,"2410":4160,"2411":4161,"2412":4164,"2413":4166,"2414":4168,"2415":4169,"2416":4172,"2417":4174,"2418":4178,"2419":4182,"2420":4186,"2421":4187,"2422":4188,"2423":4190,"2424":4194,"2425":4198,"2426":4199,"2427":4202,"2428":4204,"2429":4206,"2430":4209,"2431":4210,"2432":4215,"2433":4216,"2434":4218,"2435":4220,"2436":4222,"2437":4225,"2438":4227,"2440":4231,"2441":4232,"2442":4235,"2444":4236,"2445":4238,"2446":4239,"2447":4240,"2448":4242,"2449":4243,"2450":4244,"2451":4246,"2456":4248,"2457":4251,"2458":4254,"2459":4255,"2460":4256,"2462":4257,"2463":4259,"2464":4262,"2465":4263,"2466":4265,"2467":4267,"2468":4268,"2469":4269,"2470":4271,"2471":4273,"2474":4274,"2475":4277,"2476":4280,"2477":4282,"2478":4283,"2479":4284,"2480":4287,"2481":4292,"2482":4295,"2483":4297,"2485":4300,"2487":4302,"2488":4303,"2489":4305,"2490":4306,"2494":4308,"2499":4309,"2501":4311,"2502":4312,"2505":4315,"2506":4317,"2507":4320,"2508":4323,"2509":4325,"2510":4326,"2511":4328,"2513":4330,"2514":4332,"2517":4334,"2518":4336,"2520":4337,"2521":4339,"2524":4340,"2525":4341}},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\n﷽\nاللهم لك الحمدُ على مَا أوليت مِن نِعَم، ولك الحمدُ على ما دفعت مِن نِقَم، ونسألك اللهم البرَّ والإحسان، ونعوذ بك مِن الذل والخسران، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللطيف الخبير بالعباد، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه المرسَلُ إلى الناس خير هادٍ، ﷺ، وعلى آله وأصحابه، والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يومِ المعاد.\nوبعد:\nفقد استقر صنيعُ أهل هذا الشأن على عدِّ السنن لابن ماجَه سادسَ كتب السنة، ومع هذا لم يلقَ هذا الكتابُ كبيرَ عناية كبقية الستة، وشروحُه إذا ما أُحصيت فقليلة، وبعضُها لا يزال مخطوطًا، ومِنْ هذه الشروح النفيسة درةٌ مكنونةٌ، وحاشيةٌ لطيفةٌ، للإمام سبط ابن العَجَمي، وبعد الاستخارة والاستشارة، شرعتُ في هذا العملِ راجيًا ثواب الجليل الكريم.\n\n<span data-type='title' id=toc-2>عملي في الكتاب:</span>\n١ - جعلتُ أحاديث السنن في الأعلى، وأتبعتُه بالشرح، وبينهما فاصلٌ.\n٢ - تخريج أحاديث السنن من الكتب الخمسة، بذكر الرمز والرقم، وهي: صحيح البخاري: خ، وصحيح مسلم: م، وسنن أبي داود: د، وسنن الترمذي: ت، وسنن النسائي: س، ولم أبين المكرر في تلك الكتب.","vol":"1","page":5},{"text":"٣ - بينتُ أطراف الحديث (المكرر) في سنن ابن ماجه.\n٤ - تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الشرح.\n٥ - توثيق الأقوال والنقولات الواردة في الشرح.\n٦ - ترجمتُ للإمام سبط ابن العَجَمي ترجمةً متوسطة.\n٧ - أفردت فصلًا في منهج الإمام سبط ابن العجمي في الشرح.\n٨ - عملتُ فهارس تفصيلية: وهي:\nفهرس الآيات الواردة في الشرح.\nفهرس الأحاديث الواردة في الشرح.\nفهرس الأحاديث التي حكم عليها.\nفهرس الإجماعات.\nفهرس الناسخ والمنسوخ.\nفهرس الجرح والتعديل.\nفهرس علوم الحديث.\nفهرس الفوائد والقواعد.\nفهرس أحاديث السنن.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>وصف النسخ الخطية</span>\n* اعتمدت في ضبط نصِّ الشرح على نسخة فريدة بخطِّ المصنِّف، وهي مِن محفوظات مكتبة فيض الله برقم (٤٩٦) ضمن مجموع للسبط حوى كتابين:\nالأول: مختصر المبهمات لابن بشكوال، وشغل الأوراق (١ - ٢٩ أ).\nوالثاني: الحواشي على سنن ابن ماجه، وشغلت الوراق (٢٩ ب- ٢٦٢).\nوهي نسخة راجعها السبط، وفي هوامشها لحقٌ كثير.\n* أما ضبط نصِّ السنن فاعتمدتُ على النسخة التي اعتمدها الشارح؛ وهي نسخةُ الملك المحسن، وهي نسخةٌ نفيسةٌ محفوظةٌ في مكتبة جار الله برقم (٢٩٠)، وتقعُ في (٣٦٧) ورقة.\nوهي فرعٌ أصيلٌ عن نسخة ابن قدامة، مقروءةٌ عليه، مقابلة بأصلين.\nقرأها وقابلها الملكُ المحسنُ ابن الملك الناصر صلاح الدين (^١).\n_________\n(^١) هو المحدث العالم الزاهد ظهير الدين أحمد ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، روى عن يحيى الثقفي وابن صدقة وغيرهم، وعني بالحديث وطلبه، وكتب واستنسخ وقرأ على الشيوخ، وكان مليح الكتابة، جيد النقل، متواضعًا متزهدًا حسن الأخلاق، مفضلًا على أصحاب الحديث وعلى الشيوخ، وحصل الكتب النفيسة والأصول المليحة، ووجد المحدثون به راحةً عظيمةً وجاهًا ووجاهةً، وكان كثير التحرِّي في القراءة، توفي بحلب في الرابع والعشرين من محرم سنة أربع وثلاثين وست مئة، وله سبع وخمسون سنة، وحُمل إلى الرقة فدفن بها بقرب قبر عمار بن ياسر، مما قيل فيه:\nملك به وأبيه يفتخر العلا … ويفوق فخرهما السها والفرقدا\nترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٧ - ١٨، وتاريخ الإسلام ٤٦/ ١٧٩ - ١٨٠.\nوينظر: الروضتين في أخبار الدولتين ٣/ ٣٧٥.","vol":"1","page":7},{"text":"والنسخةُ وقفٌ مؤبد وحبسٌ مُحرَّمٌ على أهل الشام، ثم انتقلت إلى حلب لحاجتهم إليها كما جاء ذلك بخط المزي في اللوحة (٦٧) في بداية الجزء الرابع.\nوعليها أيضًا سماعات للأئمة على السبط وغيره.\nوفيها تقديم وتأخير عن المطبوع:\nفقد جاءت الأحاديث (٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٦، ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٣٨) بعد الحديث (٢٥٨).\nوجاءت الأحاديث (٦٢٨، ٦٣١، ٦٣٢، ٦٣٣، ٦٣٥، ٦٤٠، ٦٤٢، ٦٤٣، ٦٤٥) بعد الحديث (٦٥٧).\nوفيها نقصٌ عما هو مطبوع عشرات الأحاديث، وقد استدركتها من المطبوع.\nوفي الختام: جزى الله خيرًا كلَّ مَن ساهم في إنجازِ هذا العمل، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.\nالرياض ٢٢ جمادى الآخرة ١٤٣٧ هـ\n٣١/ ٣/ ٢٠١٦ م\nأبو تَميم الرَّقِّي","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>ترجمة الإمام برهان الدين سبط ابن العَجَمي</span>\n<span data-type='title' id=toc-5>أولًا: اسمه ونسبه:</span>\nهو الإمام الحافظ برهان الدين، أبو إسحاق، وقيل: أبو الوفاء، إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الحلبي (^١).\nواشتهر بسبط ابن العَجَمي؛ لكون أمّه ابنة عمر بن محمد بن الموفق أحمد بن هاشم بن أبي حامد عبد الله بن العَجَمي الحلبي (^٢).\nويُعرف البرهان بالقُوف؛ لقَّبه به بعض أعدائه، وكان يغضب منه (^٣).\nوهو خادمُ السنة، وشيخُ الحديث بالبلاد الحلبية بلا مُدافع (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-6>ثانيًا: ولادته ونشأته:</span>\nولد سبط ابن العجمي بالجَلُّوم، حارة في حلب، في شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة (^٥).\n_________\n(^١) ذيل التقييد ١/ ٤٤٠، وتوضيح المشتبه ٣/ ٢٨٩، ولحظ الألحاظ ص ٣٠٨، والضوء اللامع ١/ ١٣٨، وطبقات الحفاظ ص ٥٥١، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٧.\n(^٢) ذيل التقييد ١/ ٤٤٠، ولحظ الألحاظ ص ٣٠٨، والضوء اللامع ١/ ١٣٨.\n(^٣) لحظ الألحاظ ص ٣٠٨، والضوء اللامع ١/ ١٣٨، وطبقات الحفاظ ص ٥٥١.\n(^٤) ذيل التقييد ١/ ٤٤٠، ولحظ الألحاظ ص ٣١٤، ونزهة الألباب ٢/ ١٠٤، والضوء اللامع ١/ ١٤٢.\n(^٥) الضوء اللامع ١/ ١٣٨، وطبقات الحفاظ ص ٥٥١، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٧.","vol":"1","page":9},{"text":"واختلف في تحديد اليوم على أقوال (^١).\nمات أبوه وهو صغير جدًا، فكفلته أمه وانتقلت به إلى دمشق فحفظ به بعض القرآن، ثم رجعت به إلى حلب (^٢).\nفنشأ بها وطلب العلم فيها، واشتغل في الفقه والقراآت والتصريف والبديع والتصوف (^٣).\nوكان طلبُه للحديث بنفسه بعد كبره؛ فإنه كتبَ الحديث في جمادى الثانية سنة سبعين، وأقدم سماع له في سنة تسع وستين، وعني بهذا الشأن أتم عناية، فسمع وقرأ الكثير ببلده على<span data-type='title' id=toc-8> شيوخه</span>ا (^٤).\nثم رحَلَ في الطلب، وسيأتي تفصيل رحلاته.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>ثالثًا: شيوخه وتلامذته:</span>\nأما شيوخه: فيقول البرهان الحلبي: \"مشايخي في الحديث نحو المائتين، ومَن رويت عنه شيئًا مِن الشعر دون الحديث بضع وثلاثون، وفي العلوم غير الحديث نحو الثلاثين\" (^٥).\n_________\n(^١) قيل: (١٢)، وقيل: (٢٢)، وقيل: (٢٨). ينظر: لحظ الألحاظ ص ٣٠٨، والمنهل الصافي ١/ ١٣١، والضوء اللامع ١/ ١٣٨، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٧.\n(^٢) لحظ الألحاظ ص ٣٠٨، والضوء اللامع ١/ ١٣٨.\n(^٣) لحظ الألحاظ ص ٣٠٩، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٧ - ٢٣٨.\n(^٤) الضوء اللامع ١/ ١٣٩.\n(^٥) الضوء اللامع ١/ ١٤٠.","vol":"1","page":10},{"text":"وقال: \"حفاظ مصر أربعة أشخاص، وهم من مشايخي: البلقيني وهو أحفظُهم لأحاديث الأحكام، والعراقي وهو أعلمُهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظُهم للأحاديث مِن حيث هي، وابن الملقن وهو أكثرُهم فوائد في الكتابة على الحديث\" (^١).\nوسأقتصر في شيوخه على هؤلاء الأربعة:\n\n<span data-type='title' id=toc-9>١ - السراج ابن الملقن (٧٢٣ هـ-٨٠٤ هـ)</span> (^٢):\nهو عمدةُ المحدثين وقدوةُ المصنفين شيخُ الإسلام الإمامُ الفقيهُ الحافظُ سراجُ الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري، الوادي آشي الأندلسي الأصل، نزيل القاهرة، أحدُ شيوخ الشافعية وأئمة الحديث، وصاحب التصانيف الكثيرة، كشرح البخاري وغيره.\nعُرف بابن النحوي؛ لأن أباه كان عالمًا به.\nوأما شهرته بابن الملقن؛ فنسبة إلى زوج أمِّه الشيخ عيسى المغربي، وكان خيرًا صالحًا يُلقن القرآن العظيم بجامع ابن طولون، تزوج بأمه، بعد وفاة أبيه وعمره سنة، وتربّى في حجره بحيث أنه نسب إليه حتى صار يعرف بابن الملقن، وصار علمًا عليه إلى أن مات.\n_________\n(^١) لحظ الألحاظ ص ٢٠١.\n(^٢) ترجمته في: لحظ الألحاظ ص ١٩٧، والضوء اللامع ٦/ ١٠٠، وذيل طبقات الحفاظ ص ٣٦٩، والبدر الطالع ١/ ٥٠٨.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>٢ - سراج الدين البُلقَيني (٧٢٤ هـ- ٨٠٥ هـ)</span> (^١):\nهو الإمامُ العلامةُ شيخُ الإسلام الحافظُ الفقيهُ البارعُ ذو الفنون المجتهدُ سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن محمد بن مسافر الكناني العسقلاني الشافعي، نزيل القاهرة.\nوالبُلْقيني نسبة إلى بُلْقَين مِن قُرى مصر.\nانتهت إليه رياسة المذهب والإفتاء، وله شرح على البخاري والترمذي وأشياء أُخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>٣ - زين الدين العراقي (٧٢٥ هـ-٨٠٦ هـ)</span> (^٢):\nهو الإمام الكبير والحافظ الشهير زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم، المهراني المولد، العراقي الأصل، الكردي الشافعي، نزيل القاهرة.\nويُعرف بالعراقي؛ انتسابًا لعراق العرب، وهو كردي الأصل أقام سلفه ببلدة من أعمال اربل يقال لها رازنان، ثم تحوّل والدُه لمصر وهو صغير.\nشَرَع في إملاء الحديث من سنة (٧٩٦ هـ) فأحيا الله به سنة الإملاء بعد\n_________\n(^١) ترجمته في: توضيح المشتبه ١/ ٥٩١، ولحظ الألحاظ ص ٢٠٦، والضوء اللامع ٦/ ٨٥، وذيل طبقات الحفاظ ص ٣٦٩، وشذرات الذهب ٧/ ٥١.\n(^٢) ترجمته في: لحظ الألحاظ ص ٢٢٠، والضوء اللامع ٤/ ١٧١، وذيل طبقات الحفاظ ص ٣٧٠، وشذرات الذهب ٧/ ٥٥، والبدر الطالع ١/ ٣٥٤.","vol":"1","page":12},{"text":"أن كانت داثرة فأملى أكثر من أربعمائة مجلس، وكانت أماليه يمليها من حفظه متقنة مهذبة محررة كثيرة الفوائد الحديثية.\nوبه تخرّج البرهانُ الحلبي، وصار شيخَ البلاد الحلبية بلا مدافع.\n\n<span data-type='title' id=toc-12>٤ - نور الدين الهيثمي (٧٣٥ هـ-٨٠٧ هـ)</span> (^١):\nهو الحافظُ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان بن عمر بن صالح الهيثمي القاهري الشافعي.\nصحبَ الزين العراقي وهو بالغٌ، ولم يفارقه سفرًا وحضرًا حتى مات؛ بحيث حجَّ معه جميع حجاته، ورحل معه سائر رحلاته، ورافقه في جميع مسموعه بمصر والقاهرة والحرمين وبيت المقدس ودمشق وبعلبك وحلب وحماة وحمص وطرابلس وغيرها.\nوكان العراقي يحبه كثيرًا ويرشده إلى التصنيف، ولم يكن الزين يعتمد في شيء من أموره إلا عليه، وزوَّجه ابنته خديجة، ورزق منها عدة أولاد وكتب الكثير من تصانيف الشيخ بل قرأ عليه أكثرها وتخرج به في الحديث بل دربه في إفراد زوائد الكتب.\nقال البرهان الحلبي: كان من محاسن القاهرة، ومِن أهل الخير؛ غالب نهاره في اشتغال وكتابة، مع ملازمة خدمة الشيخ.\n_________\n(^١) ترجمته بها: الضوء اللامع ٥/ ٢٠٠ - ٢٠٣، ذيل طبقات الحفاظ ص ٣٧٢.","vol":"1","page":13},{"text":"قلتُ: وللبرهان الحلبي ثَبَتٌ كبير؛ جَمع فيه رحلاته، وذَكر في كل رحلة الشيوخَ والمسموعات، وقد أخذتُ منه سنده إلى السنن.\nواعتمد الحافظ ابن حجر على الثبت في استخراج مشيخة ذكر فيها أحوال الشيوخ المذكورين ومروياتهم ليستفيدها الرحالة، ثم بعث بها إلى شيخه (^١).\nكما جمع شيوخَه النجمُ ابن فهد الهاشمي في مجلد ضخم؛ بيَّن فيه أسانيده وتراجم شيوخه (^٢).\n\nوأما<span data-type='title' id=toc-13> تلاميذه:</span> فسأقتصر على أربعة أيضًا، وهم:\n<span data-type='title' id=toc-14>١ - علاء الدين ابن خطيب الناصرية (٧٧٤ هـ- ٨٤٣ هـ)</span> (^٣):\nهو الإمام علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن سعد الحلبي الشافعي، المعروف بابن خطيب الناصرية.\nاشتهر ذِكرُه، وصار مرجع الشافعية في قطره، وقد كثر اعتناؤه بأخبار بلده وتراجم أعيانها؛ بحيث جمع لها تاريخًا حافلًا ذيل به على تاريخ ابن العديم.\nوكانت دروسه حافلة؛ بحيث كان شيخه البرهان الحلبي يقول: هي دروس اجتهاد، لم أسمع شبهها إلا من شيخنا البلقيني.\n_________\n(^١) الضوء اللامع ١/ ١٤٣.\n(^٢) الضوء اللامع ١/ ١٤٠.\n(^٣) الضوء اللامع ٥/ ٣٠٣ - ٣٠٦.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>٢ - ابن حجر (٧٧٣ هـ-٨٥٢ هـ)</span> (^١):\nهو شيخ الإسلام وإمام الحفاظ قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المصري الشافعي، المعروف بابن حجر.\nعانى أولًا الأدب ونظم الشعر فبلغ فيه الغاية، ثم طلب الحديث فسمع الكثير ورحل، وصنَّف التصانيف التي عمَّ النَّفعُ بها كشرح البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-16>٣ - ابن فهد المكي (٨١٢ هـ- ٨٨٥ هـ)</span> (^٢):\nهو الإمام النجم والسراج أبو القاسم عمر بن محمد بن محمد بن أبي الخير الهاشمي، المعروف بابن فهد.\nبدأ بحفظ مَتن الخرقي على مذهب أحمد، ثم حوَّله أبوه شافعيًا،\nوطاف البلدان وطول الرحلة، وتردد في جميع مدائن مصر والشام وغيرهما، وكتب الكثير بخطه، وسمع العالي والنازل، ومَهر في الحديث وصنَّف فيه مصنفات، وخرَّج لنفسه مُعجمًا، ولشيخه البرهان مُعجمًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-17>٤ - ابن زُريق (٨١٢ هـ- ٩٠٠ هـ)</span> (^٣):\nهو الإمام ناصر الدين أبو البقاء محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد القرشي الدمشقي الحنبلي، ويُعرف كأبيه بابن زُريق.\n_________\n(^١) ذيل طبقات الحفاظ ص ٣٨٠ - ٣٨٢.\n(^٢) الضوء اللامع ٦/ ١٢٦ - ١٣١، والبدر الطالع ١/ ٥١٢.\n(^٣) لحظ الألحاظ ص ١٩٦، والضوء اللامع ٧/ ١٦٩ - ١٧١، شذرات الذهب ٧/ ٣٦٦.","vol":"1","page":15},{"text":"وقرأ بحلب على حافظها البرهان الكثير؛ كسنن النسائي وابن ماجه والمحدث الفاصل ومشيخة الفخر وعشرة الحداد وغيرها قراءة وسماعًا، ووصفه بالشيخ الفاضل المحدث الرحال، سليل السادة الأخيار، العلماء الأحبار، وأنه إنسان حسن ذو أخلاق جميلة، ويقرأ سريعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-18>رابعًا: رحلاته العلمية:</span>\nتنقل سبطُ ابن العَجَمي بين إقليمين طلبًا للعلم، وهما:\nإقليم الشام: سمع بحلب ودمشق وحماة وحمص وطرابلس وبعلبك والقدس والخليل ونابلس والرملة وغزة (^١).\nإقليم مصر: ارتحل إلى الديار المصرية مرتين، فسمع بالقاهرة والإسكندرية ودمياط وتنِّيس وبِلبِيس (^٢).\nوسافر إلى الإقليم الثالث:\nإقليم الحجاز: فحج في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وكانت الوقفة الجمعة، ولم يحج سواها، وزار المدينة النبوية (^٣).\nوفي ثَبَته المشهور ذكر رحلاته ومشيخته ومسموعاته في كل بلد ورحلة.\n_________\n(^١) لحظ الألحاظ ص ٣١١ - ٣١٢، والضوء اللامع ١/ ١٤٠، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٨.\n(^٢) لحظ الألحاظ ص ٣١١ - ٣١٢، والضوء اللامع ١/ ١٤٠، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٨.\n(^٣) لحظ الألحاظ ص ٣١٤ - ٣١٥، والضوء اللامع ١/ ١٤٠.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>خامسًا: مذهبه الفقهي:</span>\nالسبط ابن العجمي شافعي المذهب، إلا أنه يميل إلى طريقة أهل الحديث في الفقه، ومَدحَ هذا المسلك في غير موضع من هذه الحواشي.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>سادسًا: تأثره بالمدارس العلمية:</span>\nتأثر السبط بمدرستين:\nالمدرسة المصرية: ويمثلها أربعة من الحفاظ المتقنين؛ قال السبط: \"حفاظ مصر أربعة أشخاص، وهم من مشايخي: البلقيني وهو أحفظُهم لأحاديث الأحكام، والعراقي وهو أعلمُهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظُهم للأحاديث مِن حيث هي، وابن الملقن وهو أكثرُهم فوائد في الكتابة على الحديث\" (^١).\nالمدرسة الشامية: وهي مدرسة ابن تيمية رحمه الله تعالى، واستفاد سبط ابن العَجَمي من تلاميذه؛ ابن القيم، والذهبي.\nبل كان شديد التقدير لهذه المدرسة؛ قال السخاوي: لما دخل التقي الحصني حلب بلغني أنه لم يتوجه لزيارته؛ لكونه كان ينكر مشافهة على لابسي الأثواب النفيسة على الهيئة المبتدعة وعلى المتقشفين، ولا يعدو حال الناس ذلك، فتحامى قصده، فما وسع الشيخ إلا المجيء إليه، فوجده نائمًا بالمدرسة الشرفية، فجلس حتى انتبه ثم سلم عليه، فقال له: لعلك التقي الحصني؟!\nفقال: أنا أبو بكر.\n_________\n(^١) لحظ الألحاظ ص ٢٠١.","vol":"1","page":17},{"text":"ثم سأله عن شيوخه، فسماهم له.\nفقال له: إن شيوخك الذين سميتهم هم عبيد ابن تيمية، أو عبيد مَن أخذ عنه، فما بالك تحط أنت عليه؟!\nفما وسع التقي إلا أن أخذ نعله وانصرف، ولم يجسر يرد عليه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-21>سابعًا: ثناء العلماء عليه:</span>\nقال ابن ناصر الدين الدمشقي: محدث حلب (^٢).\nوقال العلاء بن خطيب الناصرية: شيخٌ إمامٌ عاملٌ عالمٌ حافظٌ، ورعٌ مفيدٌ زاهدٌ على طريق السلف الصالح، ليس مقبلًا إلا على شأنه من الاشتغال والأشغال والإفادة (^٣).\nوقال ابن حجر: يُسمع الحديث ويقرؤه مع الدين والتواضع، واطراح التكلف، وعدم الالتفات إلى بني الدنيا (^٤).\nوقال أيضًا: ومصنفاته ممتعة محررة دالة على تتبع زائد وإتقان، وهو قليل المباحث فيها كثير النقل (^٥).\n_________\n(^١) الضوء اللامع ١/ ١٤٥.\n(^٢) توضيح المشتبه ٣/ ٢٨٩.\n(^٣) الضوء اللامع ١/ ١٤٢ - ١٤٣.\n(^٤) الضوء اللامع ١/ ١٤٣.\n(^٥) الضوء اللامع ١/ ١٤٣.","vol":"1","page":18},{"text":"وقال أيضًا في مقدمة المشيخة التي خرجها له: أما بعد فقد وقفت على ثَبَت الشيخ الإمام العلامة الحافظ المسند شيخ السنة النبوية برهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي (^١).\nوقال التقي المقريزي: صار شيخ البلاد الحلبية بغير تدافع، مع تدين وانجماع وسيرة حميدة (^٢).\nوقال البقاعي: كان على طريقة السلف في التوسط في العيش، وفي الانقطاع عن الناس، لاسيما أهل الدنيا، عالمًا بغريب الحديث، شديد الاطلاع على المتون، بارعًا في معرفة العلل (^٣).\nوقال ابن فهد: الإمام العلامة برهان الدين أبو الوفاء (^٤).\nوقال السيوطي: شيخ البلاد الحلبية بلا مدافع (^٥).\nقال ابن العماد: الشيخ الإمام الحافظ الحلبي (^٦).\nوقال أيضًا: كان إمامًا حافظًا بارعًا مفيدًا، سمع الكثير، وألف التآليف\n_________\n(^١) الضوء اللامع ١/ ١٤٣.\n(^٢) الضوء اللامع ١/ ١٤٤.\n(^٣) الضوء اللامع ١/ ١٤٤.\n(^٤) لحظ الألحاظ ص ٣٠٨.\n(^٥) طبقات الحفاظ ص ٥٥١.\n(^٦) شذرات الذهب ٧/ ٢٣٧.","vol":"1","page":19},{"text":"المفيدة الحسنة (^١).\nوأجمع ما قيل فيه: كان إمامًا علامة حافظًا خيرًا دينًا ورعًا متواضعًا، وافر العقل، حسن الأخلاق، متخلقًا بجميل الصفات، جميل العشرة، متواضعًا، محبًا للحديث وأهله، كثير النصح والمحبة لأصحابه، ساكنًا منجمعًا عن الناس، متعففًا عن التردد لبني الدنيا، قانعًا باليسير، طارحًا للتكلف، رأسًا في العبادة والزهد والورع، مديم الصيام والقيام، سهلًا في التحدث، كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه، خصوصًا الغرباء، مواظبًا على الاشتغال والأشغال والإقبال على القراءة بنفسه، حافظًا لكتاب الله تعالى كثير التلاوة له، صبورًا على الإسماع؛ ربما أسمع اليوم الكامل من غير ملل ولا ضجر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-22>ثامنًا: مؤلفاته:</span>\n١ - الاغتباط بمن رمى بالاختلاط (^٣).\n٢ - التبيين لأسماء المدلسين (^٤).\n٣ - تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال أنه مخضرم (^٥).\n_________\n(^١) شذرات الذهب ٧/ ٢٣٨.\n(^٢) لحظ الألحاظ ص ٣١٣، والضوء اللامع ١/ ١٤٢.\n(^٣) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤٢.\n(^٤) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤٢.\n(^٥) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤٢.","vol":"1","page":20},{"text":"٤ - تلخيص المبهمات لابن بشكوال (^١).\n٥ - التلقيح لفهم قارئ الصحيح (^٢).\n٦ - ثَبَت كثير الفوائد (^٣).\n٧ - حاشية على الكاشف للذهبي (^٤).\n٨ - حاشية على المراسيل للعلائي (^٥).\n٩ - حاشية على تجريد الصحابة للذهبي (^٦).\n١٠ - حاشية على سنن أبي داود (^٧).\n١١ - حاشية على صحيح مسلم لكنها ذهبت في الفتنة (^٨).\n١٢ - الحواشي على تلخيص المستدرك للذهبي (^٩).\n١٣ - الحواشي على سنن ابن ماجه (^١٠).\n_________\n(^١) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤٢.\n(^٢) لحظ الألحاظ ص ٣١٣، والضوء اللامع ١/ ١٤١، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٨.\n(^٣) لحظ الألحاظ ص ٣١٢، والضوء اللامع ١/ ١٤٢.\n(^٤) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤١.\n(^٥) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤١.\n(^٦) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤١.\n(^٧) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤١.\n(^٨) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤١.\n(^٩) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤١.\n(^١٠) لحظ الألحاظ ص ٣١٣، والضوء اللامع ١/ ١٤١، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٨.","vol":"1","page":21},{"text":"١٤ - شرح ألفية العراقي، بل وزاد في المتن أبياتًا (^١).\n١٥ - الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث (^٢).\n١٦ - المقتفى في ضبط ألفاظ الشفا (^٣).\n١٧ - نهاية السول في رواة الستة الأصول (^٤).\n١٨ - نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس (^٥).\n١٩ - نثل الهميان في معيار الميزان (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-23>تاسعًا: وفاته:</span>\nمات، ﵀، مطعونًا في يوم الاثنين السادس والعشرين من شوال سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بحلب، ولم يغبْ له عقلٌ، بل مات وهو يتلو، وصلى عليه بالجامع الأموي بعد الظهر، ودفن بالجبيل عند أقاربه، وكانت جنازته مشهودة (^٧).\n_________\n(^١) الضوء اللامع ١/ ١٤١.\n(^٢) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤٢.\n(^٣) لحظ الألحاظ ص ٣١٤، والضوء اللامع ١/ ١٤١، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٨.\n(^٤) لحظ الألحاظ ص ٣١٣، والضوء اللامع ١/ ١٤١، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٨.\n(^٥) لحظ الألحاظ ص ٣١٣، والضوء اللامع ١/ ١٤١، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٨.\n(^٦) لحظ الألحاظ ص ٣١٣، والضوء اللامع ١/ ١٤١، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٨.\n(^٧) لحظ الألحاظ ص ٣١٥، والضوء اللامع ١/ ١٤٥، وشذرات الدهب ٧/ ٢٣٨.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>منهجُ سبط ابن العَجَمي في الحواشي</span>\nإن مما استقرَّ في الفُهوم أنَّ منهجَ المصنِّف هو البوابةُ التعريفيَّة للكتاب، ومفتاحُ التعامُل معه، ومِن المعلوم أنَّ منهجَ الأئمة يُعرف بطريقين:\nالأولى: النصُّ: وذلك بأن ينصّ الإمامُ على المنهج المُتبع في تصنيفه، وَيذكر الشروط التفصيلية لما يُودعه في كتابه.\nالثانية: الاستقراءُ: وهو تتبعُ الجزئيات في الكتاب، وضمُّ المسائل إلى أخواتها، والأقوال إلى نظائرها، ومن ثم تحليلها؛ للخروج بنتيجةٍ كليةٍ أو أغلبيةٍ.\nكما أن الطريق الثانية -أي الاستقراء- هي المؤشرُ الحقيقي على التزام صاحب الكتاب بما نصَّ عليه من المنهجية العامة أو الخاصة.\nولم ينصّ الإمامُ سبطُ ابنُ العَجَمي على منهجه في هذه الحواشي، لذا سيتم عرض منهجه باختصار في حاشيته على سنن ابن ماجه استقراءً مِن خلال المباحث التالية:\nالمبحث الأول: عناية سبط ابن العجمي بالسنن: وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: قراءته للسنن ونسخه.\nالمطلب الثاني: شرط ابن ماجه وأوهام السنن.\nالمبحث الثاني: الصنعة الحديثية: وفيه ثلاثة مطالب:","vol":"1","page":23},{"text":"المطلب الأول: صناعة الإسناد.\nالمطلب الثاني: صناعة المتن.\nالمطلب الثالث: التخريج.\nالمبحث الثالث: الصنعة الفقهية: وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: أصول الفقه وقواعده.\nالمطلب الثاني: مسائل الفقه.\nالمبحث الرابع: موارد الحواشي: وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: المدراس.\nالمطلب الثاني: الكتب.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>المبحث الأول عناية سبط ابن العجمي بالسنن</span>\n<span data-type='title' id=toc-26>المطلب الأول: قراءته للسنن ونسخه:</span>\nقرأ سبط ابن العجمي السنن وأقرأها أكثر مِن مرةٍ؛ كما يَظهر مِن السماعات على نسخة الملك المحسن، وقد مَدَح هذه النسخة سبط ابن العجمي في غير موضع، ومن ذلك قوله عند شرحه للحديث (١١٦٨): \"ولم أرَ أصلًا لابن ماجه مثله\".\nوهو أصل مجوَّدٌ في المواضع المُشكلة، كما في الحديث (٣١٩) وغيره.\nوقُوبلت نسخة الملك المحسن على نسخة ابن عساكر؛ فتحت الحديث (٢٨٤٥): \"هذا الحديث مضروب عليه في الأصل، وفي نسخة أخرى ليس نسخة السماع، وهي نسخة الحافظ ابن عساكر، انتهى\".\nورجَعَ الشارحُ إلى نُسخٍ أُخرى مِن السنن؛ كما صرَّح بذلك عند شرحه للحديث (٧٠٩) فقال: \"أثبت الترجيع؛ لأنه وقع في عدة نسخ لابن ماجه، وإن كان سقط من أصلنا\".\nوقوله عند الحديث (٣٦٦٤): \"قوله: \"عَنْ أَسِيدِ بْنِ عبيد\"، وفي نسخة أخرى: \"عن أَسيد بن عَليِّ بْنِ عُبَيْدٍ\": كذا نسبَهُ غيرُ واحدٍ، وكأنه في النسخة الأولى نسبه إلى جده\".","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>المطلب الثاني: شرط ابن ماجه وأوهام السنن:</span>\n<span data-type='title' id=toc-28>١ - شرط السنن:</span>\nلم يذكر الإمام ابنُ ماجه شرطَه في السنن ولا مُرادَه في التبويب، وكذا الشارح خلا مواطن يسيرة؛ ومِن ذلك قولُه في أبواب المساجد، بَاب كَرَاهِيَة النُّخَاعَةِ فِي المَسْجِدِ: \"أطلق جماعة من الأصحاب، وكذا ابن ماجه في التبويب، لفظ الكراهة، ولعل مرادهم كراهة التحريم؛ لأنه من عادة الأولين التعبير عن التحريم بالكراهة\".\nوقوله في أبواب الرهون، باب مُعَامَلَة النَّخِيلِ وَالكرومِ: \"إن قيل: إن المؤلف ذكر في الترجمة \"الكروم\" وليس في الحديث الذي ساقه في الأصل كروم.\nفالجواب: لعله أخذه من قوله: \"من ثمر\" والثمر يشمل النخيل والكروم، أو إنه صنع كما يصنع البخاري إذا كان في المسألة حديث، ولم يكن على شرطه، يذكره في الترجمة مشيرًا إليه\".\nثم شرَعَ الشارحُ بذكر الحديث وطرقه.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>٢ - أوهام السنن:</span>\nيُشير الشارحُ إلى ما وقع في السنن من أوهام، ومِن ذلك قوله تحت الحديث (٣٤١٦): \"قوله: \"حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عامر بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ\": وعلى عامر ضبة، ومكتوب تجاهه، وأظنه بخط واقف الأصل الملك المحسن ما لفظه حاشية: وكذا ذكره المقدسي، وهو وهم فاحش وقع في الأصل، وإنما هو ثمامة بن عبد الله، وقد أخرجه مسلم من حديثه، انتهى\".\nثم ساق الشارحُ تخريجًا للحديث يبين هذا الوهم.\nثم قال: \"ولم يتعرض المزي للوهم الذي وقع هنا\".\nومن ذلك قولُه تحت الحديث (٤٠٣٧): \"كذا في أصلنا: \"عن إسماعيل الأسلمي\"، وهذا وهم فيه ابن ماجه، كذا خرج وهمه الذهبي في الميزان، وإنما هو أبو إسماعيل كثير، والله أعلم\".\nوسبب هذه الأوهام كما نقل الشارحُ عن المزي تحت الحديث (١١١٤) قوله: \"وكتابُ ابن ماجه إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به، بخلاف صحيحي البخاري ومسلم فإن الحفاظ تداولوهما واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما.\nقال: ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف\".","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>المبحث الثاني الصنعة الحديثية</span>\n<span data-type='title' id=toc-31>المطلب الأول: صناعة الإسناد: وبيان هذه الصناعة من خلال:</span>\n<span data-type='title' id=toc-32>١ - ضبط الأعلام:</span>\nيَضبطُ الشارحُ الأعلامَ بالحروف دفعًا للوهم، ومن ذلك قوله تحت الحديث (٣١٧٧) -\"عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ: أما \"مُري\" فهو بضم الميم وفتح الراء وتشديد الياء، و\"قَطري\" بفتح القاف والطاء المهملة وكسر الراء وتشديد الياء\".\nبل ربما سَاق قاعدة جامعة مانعة في ضبط الأعلام؛ كقوله تحت الحديث (٣٣٨٥): \"ابن أَوْسٍ الْعَنسِيُّ، عن بِلَالِ بن يحيى الْعَنسِيِّ: هما بنون في أصلنا، وقد رأيتهما مضبوطين في بعض كُتب الأسماء بالموحدة فيهما، فتعارض الضبطان، فنرجع إلى القاعدة، فنقول: في الشاميين عنسي بالنون، وعبسي في الكوفيين، وهذان كوفيان؛ فهما بالموحدة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-33>٢ - التنبيه على الأوهام:</span>\nومن ذلك قوله تحت الحديث (٢١٦١): \"وقد ذكر الخطابي وابن عبد البر أنه لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير غير حماد بن سلمة، وهذا غلط؛ لأن مسلمًا رواه من رواية معقل، هو ابن عبيد الله عن أبي الزبير، والله أعلم\".","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>٣ - الاستدراك على مصنفات الرجال:</span>\nومن ذلك قوله تحت الحديث (٢٩٩١): \"عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ\": هو بخاء معجمة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم موحدة مفتوحة ثم شين معجمة، وقيل اسمه هرم بن خنبش، وقد وقع كذلك في هذا الكتاب، وهو تصحيف، والصحيح وهب، وهو صحابي معروف، انفرد عنه الشعبي.\nومثله: عبد الرحمن بن خنبش، صحابي أيضًا.\nوعبد الصمد بن خنبش شيخ لعبد الغني، وخنبش بن يزيد حمصي قديم، ومحمد بن أحمد بن أبي خنبش قاضي بعلبك، وغيرهم.\nولم يستوعبهم الذهبي في مشتبه النسبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>٤ - محاكمة أقوال الأئمة:</span>\nومن ذلك قوله تحت الحديث (٣١٠٩): \"صفية هذه بنت شيبة بن عثمان ابن أبي طلحة عبد الله بن عبد العُزى العبدري الحجبي\".\nثم قال: \"وقد حمّر اسمها في تجريده، ومن عادته أنه إذا حمّر اسمًا يكون الراجح فيه أنه تابعي، فهي تابعية عنده\".\nثم قال: \"لكن في صحيح البخاري في باب الإذخر والحشيش في القبر: وقال أَبَانُ بن صَالِحٍ، عن الحسَنِ بن مُسْلِمٍ، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سمعت النبي ﷺ مثله.","vol":"1","page":29},{"text":"فانظر هذه العبارة فإنها صريحة بصحبتها، وكذا هذان الحديثان اللذان ذكرتهما وغيرهما\".\nثم خَتمَ بعد كلامٍ مخُتصرٍ: \"والذي ظهر لي بعد التأمل، والله أعلم، أنها صحابية، وكذا رجحه بعضهم، وقال: إنه المشهور\".\nفالشارحُ يتلقى كلام الأئمة بالفحص والتثبت، فيأخذ ما ثَبتَ، ويردُّ ما فيه وَهمٌ بأسلوبٍ علمي وخلقٍ رفيع.\n\n<span data-type='title' id=toc-36>٥ - قواعد الجرح والتعديل:</span>\nيَذكرُ الشارحُ في سياق كلام أئمةِ الجرح والتعديل بعضًا مِن قواعد هذا الفنِّ، ومِن ذلك:\n- التعديلُ المقيدُ بالشيوخ: جاء تحت الحديث (١٦٠٤) في ترجمة شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ: \"شفعة هو بضم الشين المعجمة وبعدها فاء ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة ثم تاء التأنيث الساكنة.\nقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات.\nوقد يكون اعتمد الذهبي كلام أبي داود، فقال في كاشفه: وُثِّق\".\n- قاعدة ابن حبَّان في الثقات: جاء تحت الحديث (١٦٣٧) في ترجمة زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ: \"اعلم أنه روى عنه سعيد بن أبي هلال فقط، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته في ذكره فيها مَن لا يعرفه\".","vol":"1","page":30},{"text":"- الوَهم والإتقان إذا اجتمعا في الراوي: جاء تحت الحديث (٣٠٩٣):\n\"اعلم أن معمرًا أحد الأعلام الثقات، وقد روى له الأئمة الستة، لكن له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن\".\n- التوثيق الضمني: جاء تحت الحديث (١٦٥٣) في ترجمة أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ: \"هو أكبر ولد أنس بن مالك، يقال اسمه عبدُ الله، عن عمومة له في ثبوت العيد بعد الزوال، وصلاة العيد مِن الغد، لا يُعرف إلا بهذا، وبحديث آخر، تفرد عنه أبو بشر.\nقال ابن القطان: لم تثبت عدالته.\nوصحَّحَ حديثه ابنُ المنذر وابنُ حَزم وغيرهما، فذلك توثيق له\".\n\n<span data-type='title' id=toc-37>٦ - المتفق والمفترق:</span>\nوهو فنٌ يُتقنه جهابذة المحدثين، وقد أشارَ الشارحُ إلى نُتف مِن ذلك، فتَحت الحديث (٢٤٢٥) قال: \"عَنْ حَنَشٍ: هو بحاء مهملة ثم نون مفتوحتين ثم شين معجمة، هو حنش بن عبد الله، ويقال: ابن علي الصنعاني الدمشقي، أبو راشد، نزيل إفريقية.\nوليس هو بحنش بن الحارث النخعي، هذا ليس له شيء في الكتب الستة.\nولا بابن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة، فإنه ليس له في ابن ماجه\".","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>المطلب الثاني: صناعة المتن: وبيانُ هذه الصناعة مِن خلال:</span>\n<span data-type='title' id=toc-39>١ - العناية بمبهمات المتن:</span>\nومن ذلك ما جاء تحت الحديث (٤٢٣٨): \"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ هَذه؟ قُلتُ: فُلانةُ، لَا تَنَامُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا، الحديث: هذه المرأة هي الحَوْلَاءَ بنت تُوَيْتِ بن حبيب بن أسد بن عبد العُزَّى، وقد صرَّح بها مسلمٌ في صحيحه\".\nفهو يذكرُ المبهمَ، ويسوقُ الحجةَ في ذلك، كسلفِه ابن بشكوال وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-40>٢ - قواعد جامعة وفارقة في المعاني:</span>\nومن ذلك ما جاء تحت الحديث (١٨٥٨) في تفسيره لقوله: \"تَرِبَتْ يَدَاكَ\": قال: والأصحُّ فيه وفي مثله من هذه الألفاظ أنه دعاء يُدعم به الكلام، ويوصل تهويلًا، مثل انج لا أبا لك، وثكلته أمّه، وهوت أمّه، وويل أُمّه، وعقرى حلقى، وغير ذلك، ولا يراد وقوع شيء من ذلك، وإن كان أصله الدعاء، لأنهم قد أخرجوه عن أصله إلى التأكيد تارة، وإلى التعجب والاستحسان تارة، وإلى الإنكار والتعظيم أخرى\".\n\n<span data-type='title' id=toc-41>٣ - تفسير الراوي أولى:</span>\nومن ذلك ما جاء تحت الحديث (٢١٩٧): \"نَهَى عَنْ حَبَلِ الحَبَلَةِ\": \"واختلفوا في المراد بالنهي؛ فقيل: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها، وهذا تفسيرُ ابن عمر ومالك والشافعي وغيرهم.","vol":"1","page":32},{"text":"وقيل: هو بيع ولد ولد الناقة الحامل في الحال.\nقاله أبو عبيدة وأبو عبيد، وأحمد وإسحاق، وهو أقرب إلى اللغة؛ لكن الأول أقوى؛ لأنه تفسير الراوي، وهو أعرف\".\nبل أحيانًا يفسِّر الحديث بالحديث؛ كما جاء تحت الحديث (٣٠١٧): \"فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَصَّ: أما الفجوة فهي المتسع من الأرض، وهي الفجواء يخرج إليها من ضيق، وقد روي في الموطأ: \"فرجة\"، وهي رواية يحيى وابن بكير وأبي مصعب، وعند ابن القاسم والقعنبي: \"فجوة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-42>٤ - اجتهاد الشارح في المعنى تفقهًا:</span>\nومن ذلك ما جاء تحت الحديث (١٨٤٦): \"فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي: معناه، والله أعلم، مَن تركها إعراضًا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه.\nقلتُ ذلك تفقهًا مِن غير أن أر فيه لأحد كلامًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-43>٥ - الراوية والمعنى الصحيح:</span>\nومن ذلك ما جاء تحت الحديث (٤٢٥٨): \"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذمِ اللَّذَّاتِ\": هاذم بالذال المعجمة، كذا في أصلنا، وكذا قاله السهيلي في روضه في غزوة أحد، وذلك في قتل وحشي حمزة، وذكر أنه الرواية، انتهى.\nولا يعرف هذا إلا القليل من الناس، ومعناه بالمعجمة قاطع اللذات، وله بالمهملة معنى، ولكن الرواية كما قال.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>٦ - مشكل الحديث:</span>\n\"ومعلوم أن شرح المعنى أمسُّ، وكشفَ الإشكال المعنوي أجدرُ بالبيان\" (^١)؛ ذلك أن الأحاديث المشكلة ظاهرًا:\n١ - \"مما يسقط معرفتها والعلم بها عن أكثر الناس\" (^٢).\n٢ - و\"ما اشتهر من الأحاديث المروية عن رسول الله ﷺ مما يوهم ظاهره التشبيه مما يتسلق به الملحدون على الطعن في الدين، وخصوا بتقبيح ذلك الطائفة التي هي الظاهرة بالحق لسانًا وبيانًا وقهرًا وعلوًا وإمكانًا، الطاهرة عقائدها من شوائب الأباطيل وشوائب البدع والأهواء الفاسدة، وهي المعروفة بأنها أصحاب الحديث\" (^٣).\nولخطورة هذا العلم لا ينبغي لمشتغل بالحديث أن يتكلم فيما يُشكل حتى يعرفَ مِن هذا العلم أصوله، ويطالعَ ما كُتب في هذا الفن.\nفمشكل الحديث مِن أدق علوم الشريعة، والحاجة إليه ماسة؛ دفعًا للاضطراب المتطرق إلى العقول القاصرة، وقد أودع الشارحُ في حاشيته على السنن جُملًا مِن هذا الفنِّ، منها:\n_________\n(^١) كشف المشكل، لابن الجوزي ١/ ٦.\n(^٢) شرح مشكل الآثار، للطحاوي ١/ ٦.\n(^٣) مشكل الحديث وبيانه، لابن فورك ١/ ٣٧.","vol":"1","page":34},{"text":"ما جاء تحت الحديث (٣٠٩٣): \"فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ\": جرت العادة أن يُسأل: لأي شيء جاوز أبو قتادة الميقات؟\nوالجواب: يحتمل أن يكون لم يقصد نسكًا، وإنما جاء لكثرة الجمع.\nويجوز أن تكون المواقيت لم توقت إذ ذاك\".\nثم ساق تفاصيل قصة عدم إحرامه، وختمها بقوله: \"والثابت في الصحيح: خرجنا مع النبي ﵇ فمنا المحرم، ومنا غير المحرم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-45>المطلب الثالث: التخريج: وهو نوعان:</span>\n<span data-type='title' id=toc-46>١ - التخريج المختصر:</span>\nوهو تخريجٌ مختصرٌ غيرُ مخُلٍ بالمطلوب، ومِن ذلك تخريجه للحديث (٢٨٧٦): \"مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ\": قال: \"الحديث رواه مع أبي داود ولفظه نحوه، والطبراني والبيهقي والحاكم وقال: صحيح الإسناد.\nوصحَّحهُ ابنُ حزم أيضًا، وأعله جماعةٌ بالوقف آخرهم ابن تيمية\".\n\n<span data-type='title' id=toc-47>٢ - التخريج المطول:</span>\nومن ذلك تخريجُه للحديث (١٨٢٦): \"مِنَ المُسْلِمِينَ\": لم ينفرد بها مالك في قوله في الحديث: \"من المسلمين\" كما قاله بعضهم، ونقله بعضُهم عن الترمذي أيضًا، والذي رأيته في العلل أنه لم يُصرح بتفرد مالك بها مطلقًا، كما","vol":"1","page":35},{"text":"قاله ابن الصلاح.\nقال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: بل تابعه عليها جماعات، وهم:\nعمر بن نافع في البخاري، والضحاك بن عثمان في مسلم، وعُبيد الله بن عمر، صحح الحاكم إسناده، وقال أحمد في رواية صالح: والعمل عليه.\nوعبد الله بن عُمر في الدارقطني وابن الجارود في منتقاه، وكثير بن فرقد، صححه الحاكم على شرط الشيخين، انتهى.\nوغالب طرقها في سنن الدارقطني.\nقال: والمعلى بن إسماعيل في الدارقطني، وصححه ابن حبان، وأيوب في صحيح ابن خزيمة، وقال ابن عبد البر: رواه حماد بن زيد، والمحفوظ روايته، ورواية غيره حذفها.\nويونس بن يزيد عند الطحاوي في مشكله من حديث يحيى بن أيوب عنه، وابن أبي ليلى في الدارقطني، وفي ذلك ردٌّ على ابن عبد البر أن ابن أبي ليلى رواه عن نافع بدونها.\nويحيى بن سعيد وأيوب بن موسى في البيهقي.\nفهؤلاء اثنا عشر نفرًا تابعوه ولله الحمد، انتهى.\nولو انفرد مالك بها فكان ما ذلك؟! ومالك من جمال المحامل، ﵀ ورضي عنه\".","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>المبحث الثالث الصنعة الفقهية</span>\n<span data-type='title' id=toc-49>المطلب الأول: أصول الفقه وقواعده:</span>\nتعرضَ الشارحُ لبعض قواعد الفقه في هذه الحاشية؛ ومن ذلك ما جاء تحت الحديث (٢٧٠٦): قوله: \"نَعَمْ، وَأَبِيكَ لَتُنبَّأَنَّ\": \"إن هذا يلفتُ إلى القاعدة الأصولية في أن المخاطِب هل يدخل في عموم خطابه، وفيه خلاف، والصحيح نعم، والله أعلم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-50>المطلب الثاني: مسائل الفقه:</span>\nويُسهب الشارحُ في ذكر الاختلاف الفقهي أحيانًا؛ ومن ذلك ما جاء تحت الحديث (٢٣٤٩): \"اختلف العلماء في العمل بقول القائف؛ فنفاه أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق والثوري، وأثبته الشافعي والجمهور، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء، ونفيه في الحرائر، وفي رواية عنه إثباته فيهما\".\nثم قال: \"واتفق القائلون بالقائف على أنه يشترط فيه العدالة، واختلفوا؛ هل يشترط فيه العدد، أم يكتفى بواحد؟ والأصح عند الشافعية الاكتفاء بواحد، وبه قال ابن القاسم المالكي، وقال مالك: يشترط اثنان، وهو وجه لأصحاب الشافعي، والحديث يدل للصحيح وهو الاكتفاء بواحد\".","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>المبحث الرابع موارد الحواشي</span>\n<span data-type='title' id=toc-52>المطلب الأول: المدراس:</span>\nسبق في ترجمة الشارح أنه تأثَّر بالمدرستين المصرية والشامية، ويبدو ذلك واضحًا من خلال النقل في هذه الحواشي عن المدرستين:\nفعن المدرسة المصرية: أكثرَ النقل عن ابن الملقن من شرحه للبخاري، وكتاب غاية السول في خصائص الرسول، والبدر المنير.\nوعن المدرسة الشامية أكثر النقل عن الذهبي من كتبه في الرجال كالتذهيب والكاشف والميزان والتجريد وغيرها.\nكما أكثر النقل عن ابن القيم من كتاب زاد المعاد، وبقية كتبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>المطلب الثاني: الكتب:</span>\n<span data-type='title' id=toc-54>١ - عناية الشارح بالنسخ الصحيحة:</span>\nحرصَ سبطُ ابن العَجَمي على تحصيل الأصول الصحيحة، فعنده:\n- كتاب الإكمال للأمير ابن ماكولا بخط ابن خليل، كما ذكر ذلك تحت الحديث (١٧٥٦).\n- وصحيح البخاري الذي سمعه على العراقي، كما ذكر ذلك تحت الحديث (٢٠٨٤).","vol":"1","page":38},{"text":"- وسنن الترمذي بخط الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي، كما ذكر ذلك تحت الحديث (٣٤٣٧).\nوعلى رأس هذه النسخ النفيسة نسخةُ الملك المحسن مِن سنن ابن ماجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-55>٢ - موارده من كتب أهل العلم:</span>\nتُعدّ مسألة التوثيق عند الإمام سبط ابن العَجَمي مِن أهم مزايا حاشيته على سنن ابن ماجه، وقد أحصيت في تعليقته على سنن ابن ماجه أكثر مِن (١٥٠) مصدرًا ومرجعًا مختلفًا، في شتى الفنون، وسأذكر فيما يأتي أهم الموارد بحسب الفنون، محاولًا الاختصار:\n\n<span data-type='title' id=toc-56>أ - موارده من كتب الإسناد:</span> ومنها: الكتب التسعة، وسنن البيهقي الكبرى، وسنن الدارقطني، وسنن النسائي الكبرى، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، والمراسيل لأبي داود، والمستدرك للحاكم، ومسند ابن راهويه، ومسند أبي يعلى، ومسند البزار، ومسند الشافعي، ومسند الطيالسي.\n<span data-type='title' id=toc-57>ب - موارده من كتب الغريب واللغة:</span> الأفعال، وتهذيب اللغة، والصحاح، وغريب الحديث للخطابي، والقاموس المحيط، ومجمل اللغة، ومشارق الأنوار، ومطالع الأنوار، والنهاية في غريب الحديث والأثر.\n<span data-type='title' id=toc-58>ج - موارده من كتب الشروح:</span> الاستذكار، والتمهيد، وإكمال المعلم، والتمهيد، والتوضيح شرح الجامع الصحيح، وشرح السنة، وشرح صحيح مسلم للنووي، وشرح معاني الآثار، ومعالم السنن.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>د - موارده من كتب الرجال والتأريخ والسير:</span> ومنها: تاريخ أخبار مكة، والاستيعاب، وإكمال تهذيب الكمال، والإكمال، وتاريخ ابن الوردى، وتاريخ ابن معين، وتاريخ أصبهان، والتاريخ الكبير، وتاريخ بغداد، وتاريخ مدينة دمشق، وتجريد أسماء الصحابة، وتذكرة الحفاظ، وتذهيب التهذيب، وتهذيب الكمال، والثقات لابن حبان، والجرح والتعديل، وحلية الأولياء، والروض الأنف، وغوامض الأسماء المبهمة، والكاشف، وميزان الاعتدال.\n<span data-type='title' id=toc-60>هـ - موارده من كتب التخريج والعلل وعلوم الحديث:</span> ومنها: البدر المنير، وبيان الوهم والإيهام، وتحفة الأشراف، والتقييد والإيضاح للعراقي، وخلاصة البدر المنير، وعلل الحديث لابن أبي حاتم، وعلل الدارقطني، ومعرفة علوم الحديث، ومقدمة ابن الصلاح.\nو- موارده من كتب الفقه: ومنها: الأم، وبحر المذهب للروياني، وبداية المجتهد، والتنبيه، والحاوي، وروضة الطالبين، والمجموع شرح المهذب، والمحلى، ومختصر المزني، والمهذب، ونهاية المطلب.\n\n<span data-type='title' id=toc-61>ز - موارده من كتب التفسير: ومنها: الجامع لأحكام القرآن، والكشاف.</span>\n<span data-type='title' id=toc-62>ح - موارد متفرقة:</span> وهي كتب متنوعة منها: الإجماع لابن المنذر، وإحياء علوم الدين، والأذكار، والتذكرة، والحيوان، والخراج، ومنهاج السنة النبوية.\nوكتب ابن القيم؛ كإعلام الموقعين، وإغاثة اللهفان، وحادي الأرواح، وزاد المعاد، ومدارج السالكين.","vol":"1","page":40},{"text":"صورة\nالعنوان من الحواشي","vol":"1","page":41},{"text":"الورقة الأولى من الحواشي","vol":"1","page":42},{"text":"الورقة (٨٨/ أ) من الحواشي","vol":"1","page":43},{"text":"الورقة الأخيرة من الحواشي","vol":"1","page":44},{"text":"أصل الملك المحسن من السنن","vol":"1","page":45},{"text":"أصل الملك المحسن من السنن","vol":"1","page":46},{"text":"أصل الملك المحسن من السنن","vol":"1","page":47},{"text":"إسناد سبط ابن العجمي للسنن مِن ثَبَته","vol":"1","page":48},{"text":"إسناد سبط ابن العجمي للسنن مِن ثَبَته","vol":"1","page":49},{"text":"قال السبط ﵀:\n<span data-type=\"title\">مؤلف السنن المذكورة التي عليها الحواشي </span>\nهو الإمام الحافظ الكبير المفسر أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني، له السنن المذكورة والتاريخ، ولد سنة تسع ومائتين.\nوسمع محمد بن عبد الله بن نمير، وجبارة بن المغلس، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وعبد الله بن معاوية، وهشام بن عمار، ومحمد بن رمح، وداود بن رشيد، وطبقتهم.\nوعنه: محمد بن عيسى الأبهري، وأبو عمرو أحمد بن محمد بن حكيم، وأبو الحسن القطان، وسليمان بن يزيد الفامي، وأحمد بن روح البغدادي، وغيرهم.\nوروي عن ابن ماجه أنه عرض هذه السنن على أبي زرعة، فنظر فيه وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع، أو أكثرها، ثم قال: لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما في إسناده ضعف، انتهى.\nولعل أبا زرعة ما أمعن النظر في الكتاب المذكور، وإلا ففيه أكثر من ذلك بكثير، اللهم إلا أن يكون أراد الأحاديث الساقطة بمرة، فهو كما قال.\nقال أبو عبد الله بن قايماز: وسأفردها إن شاء الله تعالى لتعرف.\nقال أبو يعلى الخليلي: ابن ماجه فقيه كبير، متفق عليه، محتج به، له معرفة بالحديث وحفظٌ، ارتحل إلى العراقين ومكة والشام ومصر.\nتوفي في رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين، ﵀ ورضي عنه، انتهى.\nورأيت في مؤلفٍ سنة الجمعة … ابن قيم الجوزية نقل فيه ما لفظه: إن هذا الحديث؛ يعني حديث: \"أصليت قبل أن تجيء\" هذا اللفظ من أفراد ابن ماجه، وغالب ما ينفرد به ضعيف، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية أبو العباس: ليس في أفراد ابن ماجه حديث صحيح، ويوجد في كتابه من الأحاديث الضعاف والموضوعات ما لا يوجد في غيره من السنن، مثل حديث قزوين وغيره، مما يكاد يجزم من له أدنى معرفة بالحديث أنه ﵇ لم يقله، إلى آخر كلامه.","vol":"1","page":50},{"text":"﷽\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: فإني رحلتُ في كتاب السنن للحافظ ابن ماجه، ورأيت أنه لم يوضع عليه شيء بخصوصه كما فُعل بالصحيحين والموطأ وأبي داود والترمذي؛ مِن الكلام على عربيها، والبلاد المذكورة فيها والبقاع، ونسبة الرواة، وضبط أسماءهم وأنسابه، والكلام في بعض الرواة بجرح أو تعديل، وغير ذلك، فيما أعلم.\nثم لما رأيتُ في كلام شيخنا الحافظ زين الدين العراقي في ترجمة الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج البكجري أنه شرح قطعة من ابن ماجه، لكن لم أقف أنا عليها.\nوقد بلغني أن بعض الفقهاء من أصحابنا المصريين من الشافعية المتوسطين وضع عليه شرحًا.\nفوضعت عليه هذه الحواشي اليسيرة مع عجلة عظيمة حين قراءتي له بجامع حلب المحروسة، ولم أقصد فيها جمع الأقوال ولا الكلام على الأحاديث من جهة ضعف أو أحكام، وإن كان فيها شيء فهو على سبيل العرض، والله أسأل أن ينفع بها إنه قريب مجيب.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>أبواب السنة</span>\n<span data-type='title' id=toc-65>١ - بَاب اتِّبَاع سُنَّةِ رسول الله ﷺ </span>-\n١ - حدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا شَرِيكٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَخُذُوهُ، وما نَهَيْتُكُمْ عنه فَانْتَهُوا\". [رَ: ٢، خ:٧٢٨٨، م:١٣٣٧، ت:٢٦٧٩].\n\n٢ - حدثنا محمد بن الصَّبَّاحِ، أخبرنا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ذَرُونِي ما تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ من كان قَبْلَكُمْ بِسُؤَالهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ على أَنْبِيَائِهِمْ، فإذا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ، وإذا نَهَيْتُكُمْ عن شَيْءٍ فَانْتَهُوا\". [رَ: ١، خ:٧٢٨٨، م:١٣٣٧، ت: ٢٦٩٧].\n\n٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله ﷿\". [رَ:٢٨٥٩، خ:٢٩٥٧، م: ١٨٣٥، س:٤١٩٣].\n\n٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ، وَلَمْ يُقَصِّرْ دُونَهُ (^١).\n_________\n(^١) هذا الأثر غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":53},{"text":"٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سُمَيعٍ قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيُمَانَ الأَفْطَسُ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نَذْكُرُ الفَقْرَ وَنَتَخَوَّفُهُ، فَقَالَ: \"آلفَقْرَ تَخَافُونَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُصَبَّنَّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لَا يُزِيغَ قَلبَ أَحَدِ منكُمْ إِزَاغَةً إِلا هِيَهْ، وَايْمُ الله لَقَدْ ترَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ البَيْضَاءِ، لَيْلَهَا وَنَهَارَهَا سَوَاءٌ\".\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: صَدَقَ وَالله رَسُولُ الله ﷺ تَرَكَنَا وَالله عَلَى مِثْلِ البَيْضَاءِ، لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ.\n\n٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ\". [ت: ٢١٩٢].\n<hr><s0>\n\n١ - باب اتباع السنة\n٥ - قوله: \"لَقَدْ تَرَكْتُكمْ عَلَى مِثْلِ البَيْضَاءِ، لَيْلَهَا وَنَهَارَهَا سَوَاءً\". هي في أصلنا بنصب \"الليل\" و\"النهار\" و\"سواءً\"؛ ولعله على نصب الموضع، والذي أجرى الرفع فيها أهمله.\nوفي الطريق الأُخرى بعدهما كما أحفظ.","vol":"1","page":54},{"text":"٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَلقَمَةَ نَصْرُ بْنُ عَلقَمَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الأَسْوَدِ وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ الله ﷿، لا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا\".\n\n٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ قال: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا عِنَبَةَ الخَوْلانِيَّ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى القِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَزَالُ الله يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ\".\n<hr><s0>\n\n٨ - قوله: \"سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ\": هو بكسر العين المهملة، ثم ثون ثم موحدة مفتوحتين، بعدها تاء التأنيث، اسمه عبد الله بن عنبة، وقيل: عمارة، نزل حمص، قيل: أنه صلى القبلتين، وفي هذا الكتاب الجزم بذلك، وقيل: لم يَرَ رسول الله ﷺ، بل صحب معاذًا، توفي سنة ثماني عشرة ومائة. قاله خليفة بن خياط (^١).\nوهذا وهمٌ إلا أن يكون آخر اسمه أبو عنبة متأخرًا، وإنما توفي في خلافة عبد الملك. قاله صاحب تاريخ حمص.\n_________\n(^١) الطبقات، لخليفة بن خياط، ص ٥٧٤.","vol":"1","page":55},{"text":"٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ نَافِعٍ قال: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيبًا فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا وَطَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرونَ عَلَى النَّاسِ، لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ نَصَرَهُمْ\". [خ: ٧١، م:١٠٣٧].\n\n١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله ﷿\". [رَ: ٣٩٥٢، م: ١٩٢٠، د: ٤٢٥٢، ت: ٢١٧٦].\n\n١١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، سَمِعْتُ مُجَالِدًا يَذْكُرُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَطَّ خَطًّا، وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الخَطِّ الأَوْسَطِ فَقَالَ: \"هَذَا سَبِيلُ الله، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣] \" (^١).\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>٢ - بَاب تَعْظِيم حَدِيثِ رَسُولِ الله ﷺ وَالتَّغْلِيظ عَلَى مَنْ عَارَضَهُ</span>\n١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا زيْدُ بْنُ الحباب، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ معْدِي كَرِبَ الكِنْدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُوُل: بَيْنَنَا وَبَيْنكُمْ كتَابُ الله ﷿، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُوُل الله ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ الله\". [د: ٤٦٠٤، ت: ٢٦٦٤].\n\n١٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ قال: حَدَّثَني سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي بَيْتِهِ، أَنَا سَأَلتُهُ عَنْهُ، عَنْ سَالمٍ أَبِي النَّضْرِ، ثُمَّ مَرَّ فِي الحَدِيثِ قَالَ: أَوْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا أُلفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَكِئًا عَلى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كتَابِ الله اتَّبَعْنَاهُ\". [د: ٤٦٠٥، ت:٢٦٦٣].\n<hr><s0>\n\n٢ - باب تَعظيم حَديثِ رسول الله ﷺ والتَّغْلِيظ على مَنْ عَارَضَهُ\n١٢ - قوله: \"عَلى أَرِيكَتِهِ\": الأريكة: السرير في الحَجَلة، والحَجَلة بيت صغير، يُستر بالثياب، ولا يُسمى منفردًا أريكة.\nوقيل: هو كل ما اتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصَّة.","vol":"1","page":57},{"text":"١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ\". [خ:٢٦٩٧، م:١٧١٨، د:٤٦٠٦].\n\n١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ\"، فَغَضِبَ الأَنَّصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا زُبَيْرُ، اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجعَ إِلَى الجَدْرِ\" قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَالله، إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥] (^١). [رَ: ٢٤٨٠، خ: ٢٣٦٠، م:٢٣٥٧، د:٣٦٣٧، ت:١٣٦٣، س: ٥٤٠٧].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":58},{"text":"١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ الله أَنْ يُصَلِّينَ فِي المَسْجِدِ\"، فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: إنّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَإنّك تَقُولُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ؟. [خ:٨٦٥، م:٤٤٢، د:٥٦٦، ت:٥٧٠، س:٥٦٦].\n\n١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا إِلَى جَنْبِهِ ابْنُ أَخٍ لَهُ، فَخَذَفَ، فَنَهَاهُ، وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n١٦ - قوله: \"فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ\" الحديث. الابن المذكور هنا ابنه بلال؛ كما في صحيح مسلم (^١).\nوفي بعض طرق مسلم: \"ابن له يقال له: واقد\" بالقاف، فيحتمل أنهما قالا ذلك.\n١٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ وَأبو عَمْرٍو حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالا\": في أصلنا: عُمر بضم العين، وصوابه حفص بن عمرو؛ بفتح العين وزيادة واو، وهو ربالي، وربال اسم جده، وهو رقاشي.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٤٤٢).","vol":"1","page":59},{"text":"إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْهَا فقَالَ: \"إِنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ العَيْنَ\"، قَالَ: فَعَادَ ابْنُ أَخِيهِ فَخَذَف، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْهَا، ثُمَّ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. [رَ: ٣٢٢٦، ٣٢٢٧، خ:٤٨٤٢، م:١٩٥٤، د:٥٢٧٠، س:٤٨١٥].\n\n١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قال: حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيه، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيَّ النَّقِيبَ صَاحِبَ رَسُولِ الله ﷺ غَزَا مَعَ مُعَاوِيَةَ أَرْضَ الرُّومِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كَسْرَ الذَّهَبِ بِالدِّينَارِ، وَكَسْرَ الفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرِّبَا، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَبْتَاعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لا زِيَادَةَ بَيْنَهُما وَلا نَظِرَةَ\".\n<hr><s0>\n\nوكذا نسبه المزي في أطرافه فقال: الربالي (^١).\nثَبْتٌ، روى عنه ابن ماجه حديث عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، أنَّهُ كَانَ جَالِسًا إِلَى جَنْبِهِ ابْنُ أَخٍ لَهُ، فَخَذَفَ، فَنَهَاهُ، هذا ابن أخته، لا أعرفه، غير أن في البخاري: أنه قريب له، وهنا قد خرَّج بأنه ابن اخته.\nوفي البخاري أيضًا: أنه رأى رجلًا (^٢).\n_________\n(^١) تحفة الأشراف (٩٦٥٧).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٤٧٩).","vol":"1","page":60},{"text":"فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الوَلِيدِ، لا أُرَى الرِّبَا فِي هَذَا، إِلا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَأْيِكَ، لَئِنْ أَخْرَجَنِي الله ﷿ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ، فَلَمَّا قَفَلَ لَحِقَ بِالمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الوَلِيدِ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ، فَقَالَ: ارْجعْ يَا أَبَا الوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ، فَقَبحَ الله أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ، وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ، وَاحْمِلِ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ، فَإِنَّهُ هُوَ الأَمْرُ. [رَ:٢٢٥٤، م: ١٥٨٧، د: ٣٣٤٩، ت:١٢٤٠، س:٤٥٦٠].\n\n١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، أَخْبَرَنَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فَظُنُّوا بِرَسُولِ الله ﷺ الَّذِي هُوَ أَهْيَأهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ.\n<hr><s0>\n\n١٩ - قوله: \"فَظُنُّوا بِرَسُولِ الله ﷺ الَّذِي هُوَ أَهْيَأهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ\": في أصلنا أهيأه مهموز مفتوح، والهيئة بالفتح، وتُكسر، حال الشيء وكيفيته، يقال: رجل هيِّئ ككيِّس، وهِيئ كظريف حسنها، فإن كان من هذا الباب فمعناه، والله أعلم، أن حاله جميلة حسنة، وكذا كان ﵇.\nوأما إعرابه على ما في أصل سماعنا فالذي ظهر أن كان محذوفة، تقدر فيه مع اسمها، فيصير معنى الكلام: فظنوا أن الذي أهيئ كان أهيأه، أو نحو ذلك من التقدير.\nويجوز أن يتبع لما بعده فيقال: أهياه وأهداه بغير همز أصلًا.","vol":"1","page":61},{"text":"٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ بحَدِيثٍ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْيَأهُ وَأَهْناهُ (^١) وَأَتْقَاهُ.\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله الكَرَابِيسِيُّ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، مِثْلَ حَدِيثِ عِليٍّ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ (^٢).\n\n٢١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ، حَدَّثَنَا المَقْبُرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لَا أَعْرِفَنَّ مَا يُحَدَّثُ أَحَدُكمْ عَنِّي الحَدِيثَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: اقْرَأْ قُرْآنًا مَا قِيلَ مِنْ قَوْلٍ حَسَنٍ فَأَنَا قُلتُهُ\" (^٣).\n\n٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا حَدَّثْتُكَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ حَدِيثًا فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الأَمْثَالَ (^٤).\n_________\n(^١) في الهامش: \"وأهداه\"، وعليه (خ).\n(^٢) زيادة أبي الحسن القطان غير موجودة في الأصل.\n(^٣) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٤) هذا الأثر غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>٣ - التَّوَقِّي فِي الحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ </span>-\n٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ البَطِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أتَيْتُهُ فِيهِ، قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِشَيءٍ قَطُّ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ، قَالَ: فَنَكَسَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُحَلَّلَةً أَزْرَارُ قَمِيصِهِ، قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، قَالَ: أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبٌ (^١) مِنْ ذَلِكَ، أَوْ شَبِيهٌ (^٢) بِذلِكَ.\n\n٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَنسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ حَدِيثًا فَفَرَغَ مِنْهُ، قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ.\n\n٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n<hr><s0>\n\n٣ - بَاب التَّوَقِّي فِي الحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ\n٢٣ - \"اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ\": أي غرقتا بالدموع، وهو افعوعلت من الغرق.\n_________\n(^١) كذا الأصل: \"قريب\"، وفوقها: \"قريبًا\"، وعليها: (خ).\n(^٢) كذا الأصل: \"شبيهٌ\"، وفوقها: \"شبيهًا\"، وعليها: (خ).","vol":"1","page":63},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قُلنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: كَبِرْنَا وَنَسِيْنَا، وَالحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ شَدِيدٌ.\n\n٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ شَيْئًا.\n\n٢٧ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنّا كُنَّا نَحْفَظُ الحَدِيثَ، وَالحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، فَأَمَّا إِذَا (^١) رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ فَهَيْهَاتَ.\n\n٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبَرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إِلَى الكُوفَةِ وَشَيَّعَنَا، فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: صِرَارٌ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟\n<hr><s0>\n\n٢٧ - قوله: \"فَأَمَّا إِذَا رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ\": أي شدائد الأمور وسهولها، والمرادُ ترك المبالاة بالأشياء والاحتزار في القول والعمل.\n٢٨ - قوله: \"صِرَارٌ\": بالصاد المهملة المكسورة ورائين بينهما ألف، موضع قريب من المدينة، كذا رواه الدارقطني وغيره من المتقدمين.\n_________\n(^١) في الهامش: \"إذ\"، وعليه (خ) و(صح).","vol":"1","page":64},{"text":"قَالَ: قُلنَا: لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ الله ﷺ وَلِحَقِّ الأَنْصَارِ، قَالَ: لَكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ، وأردْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لَمِمْشَايَ مَعَكُمْ، إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ المِرْجَلِ، فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، وأَنَا شَرِيكُكُمْ.\n\n٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ. [خ: ٢٨٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-68>٤ - بَاب التَّغْلِيظ فِي تَعَمُّدِ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ </span>-\n٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ،\n<hr><s0>\n\nورواه بعضهم بضاد معجمة، وهو وهم.\nو\"صِرار\" هذا على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق، قاله الخطابي (^١).\nقوله: \"هَزِيزٌ\": الهزيز الأزيز أُبدلت الهمزة هاء، وهو صوت البكاء.\nوقيل: هو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء.\n_________\n(^١) غريب الحديث، للخطابي ٢/ ٥٤.","vol":"1","page":65},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\". [ت:٢٢٥٧].\n\n٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ الكَذِبَ عَلَيَّ يُولجُ النَّارَ\". [خ: ١٠٦، م: ١، ت: ٢٦٦٠].\n\n٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ\" حَسِبْتُهُ قَالَ: \"مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\". [خ: ١٠٨، م: ٢، ت: ٢٦٦١].\n\n٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n<hr><s0>\n\n٣٠ - \"  عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ\": \"عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود\": روى عن أبيه، روايته عنه في السنن الأربعة.\nقال يعقوب بن شيبة: ثقة مقل، تكلموا في روايته عن أبيه؛ لصغره.\nوقال ابن معين: سمع منه، ومرة قال: لم يسمع منه.\nوفي أطراف المزي: عن أبيه، وقد سمع منه (^١).\n_________\n(^١) تحفة الأشراف ٧/ ٧٤.","vol":"1","page":66},{"text":"٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُل فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\". [خ: ١١٠، م:٣].\n\n٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عَلَى هَذَا المِنْبَرِ: \"إِيَّاكُمْ وَكثْرَةَ الحَدِيثِ عَنِّي، فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَليَقُل حَقًّا أَوْ صِدْقًا، وَمَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُل فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n\n٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ: مَا لِيَ لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَفُلَانًا وَفُلَانًا؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً يَقُولُ: \"مَنْ كذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\" (^١). [خ:١٠٧، د: ٣٦٥١].\n\n٣٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\" (^٢). [م: ٣٠٠٤].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>٥ - مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ</span>\n٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَليٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبَيْنِ\". [رَ: ٤٠، ت:٢٦٦٢].\n\n٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبَيْنِ\". [م: مقدمة، د: ٢٦٦٢].\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَك، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، عَنْ شُعْبَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ (^١).\n\n٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِليٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَوَى\n<hr><s0>\n\n٥ - بَاب مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ\n٣٨ - قوله: \"فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبَيْنِ\": ضبط بالتثنية والجمع، وكلاهما صحيح، وفي أصلنا مضبوطٌ بالتثنية في موضعين.\n_________\n(^١) زيادة أبي الحسن القطان غير موجودة في الأصل.","vol":"1","page":68},{"text":"عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِيْنِ\" (^١). [رَ:٣٨، د: ٢٦٦٢].\n\n٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَيِى ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنِ المُغِير بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبَيْنِ\". [م: مقدمة، د: ٢٦٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-70>٦ - بَاب اتِّبَاع سُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ</span>\n٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ العَلَاءِ قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي المُطَاعِ قَالَ: سَمِعْتُ العِرْبَاضَ بْنَ سَارَيةَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، وَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ، فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ، فَقَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى الله وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالأُمُورَ المُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ\". [رَ: ٤٤، د: ٤٦٠٧، ت: ٢٦٧٦].\n<hr><s0>\n\n٦ - بَاب اتِّبَاع سُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ\n٤٢ - قوله: \"بِالنَّوَاجِذِ\": هي بالذال المعجمة، جمع ناجذ وهو السن،\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":69},{"text":"٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ العِرْبَاضَ بْنَ سَارِيةَ يَقُولُ: وَعَظَنَا رَسُولُ الله ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ هَذِهِ لمَوْعِظَةُ مُوَدِّع، فَمَاذا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فقَالَ: \"قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى البَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلّا هَالِكٌ، فَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّمَا المُؤْمِنُ كَالجَمَلِ الأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ\". [د:٤٦٠٧، ت: ٢٦٧٦].\n<hr><s0>\n\nوالنواجذ: الضواحك، وقيل: الأضراس.\nومعناه: تمسكوا بها كما يتمسك العاضُّ بجميع أضراسه.\n٤٣ - \"الجَمَل الأَنِف\": كتَعِب، وهو الذي عقر الخشاشُ أنفَهُ، فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، وقيل: الأنِف الذلول.\nوكان الأصل أن يقال: مأنوف؛ لأنه مفعول به، كما يقال مصدور ومبطون للذي اشتكى صدره وبطنه، وإنما جاء هذا شاذًا.\nقال ابنُ الأثير: ويروى كالجمل الآنف (^١)، يعني بمد الهمزة.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٧٥.","vol":"1","page":70},{"text":"٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ المِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارَيةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^١). [رَ: ٤٢، د:٤٦٠٧، ت: ٢٦٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-71>٧ - بَاب اجْتِنَاب البِدَعِ وَالجَدَل</span>\n٤٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ: \"صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ\"، وَيقُولُ: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كهَاتَيْنِ\"، وَيَقْرِنُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَيقُولُ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الأُمُورِ كِتَابُ الله، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ\".\n<hr><s0>\n\n٧ - بَاب اجْتِنَاب البِدع وَالجَدَلِ\n٤٥ - قوله: \"كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ\": المنذر المُعلم الذي يعرّفُ القوم بما يكون قد دهمهم من عدو أو غيره، وهو المخوِّف أيضًا، وأصل الإنذار الإعلام.\nقوله: \"خَيْر الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ\": بفتح الهاء، هو السيرة والهيْأة والطريقة، وقد رويت هذه اللفظة بفتح الهاء وبضمها، والهاد ضد الضلال.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":71},{"text":"وَكَانَ يَقُولُ: \"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ\". [رَ: ٢٤١٦، م:٨٦٧، د:٢٩٥٤، س: ١٥٧٨].\n\n٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ المَدَنِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: الكَلامُ وَالهَدْيُ، فَأَحْسَنُ الكَلامِ كَلامُ الله، وَأَحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ شَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، أَلَا لَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوُبكُمْ، أَلَا إِنَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَإِنَّمَا البَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتٍ، أَلَا إِنَّ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، أَلَا إِنَّ قِتَالَ المُؤْمِنِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ، وَلَا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ لَا يَصْلُحُ بِالجِدِّ وَلَا بِالهَزْلِ، وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يَفِي لَهُ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ، أَلا وَإِنَّ العَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله ﷿ كَذَّابًا\". [خ: ٦٠٩٤، م: ٢٦٠٦، د: ٤٩٨٩، ت: ١٩٧١].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"ضَيَاعًا\": بفتح الضاد، هم العيال، سمّوا باسم الفعل ضاع الشيء ضياعًا، أي مَن ترك عيالًا عالة وأطفالًا يضيعون بعده.\nأما بكسر الضاد؛ فجمع ضائع، والرواية بالفتح.","vol":"1","page":72},{"text":"٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوب (^١) (ح) وَحَدثنَا أحْمَدُ بْنُ ثابِتٍ الجَحْدَرِيُّ وَيحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ الله ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إِلَى آخر الآية قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:٧]، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمُ الله ﷿ فَاحْذَرُوهُمْ\". [خ: ٤٥٤٧، م: ٢٦٦٥، د: ٤٥٩٨، ت: ٢٩٩٤].\n\n٤٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (ح) وَحَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجَدَلَ\"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]. [ت: ٣٢٥٣].\n\n٤٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمانَ العَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِليٍّ أَبُو هَاشمٍ بنِ أَبِي خِدَاشٍ المَوْصِليُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحصَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَقْبَلُ الله لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا، وَلا صَلَاةً، وَلا صَدَقَةً، وَلا حَجًّا، وَلَا عُمْرَةً، وَلا جِهَادًا،\n_________\n(^١) هذا الإسناد غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":73},{"text":"وَلا صَرْفًا وَلا عَدْلًا، يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعرَةُ مِنَ العَجينِ\" (^١).\n\n٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الخَيَّاطُ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِي المُغِيرة، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أبَى الله أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ\" (^٢).\n\n٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ ترَكَ الكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنيَ لَهُ قَصْرٌ فِي رَبَضِ الجَنَّةِ، وَمَنْ ترَكَ المِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَةُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا\" (^٣). [ت:١٩٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-72>٨ - اجْتِنَاب الرَّأْيِ وَالقِيَاسِ</span>\n٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ محمد بن العلاء قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدَةُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الله لَا يَقْبِضُ العِلمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٣) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":74},{"text":"النَّاسِ، وَكمِنْ يَقْبِضُ العِلمُ بِقَبْضِ العُلماءِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا\". [خ: ١٠٠، م: ٢٦٧٣، ت:٢٦٥٢].\n\n٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قال: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أُفْتِيَ (^١) بِفُتْيَا غَيْرَ ثَبْتٍ (^٢) فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ\". [د:٣٦٥٧].\n\n٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمٍ هُوَ الإِفْرِيقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"العِلمُ ثَلًاثَةٌ، فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أوْ سُنَّةٌ قائِمَةٌ، أوْ فَرِيضَةٌ عَادِلةٌ\". [د: ٢٨٨٥].\n\n٥٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قال: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ: لما بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى اليَمَنِ قَالَ: \"لا تَقْضِيَنَّ وَلا تَفْصِلَنَّ إِلا بِمَا تَعْلَمُ، فإنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَقِفْ حَتَّى تَبَيَّنَهُ، أَوْ تَكْتُبَ إِليَّ فِيهِ\".\n_________\n(^١) في الأصل: (أفتا) وعليها ضبة، وقال في الهامش: (خ)، و(د): (أفتي)، إشارة إلى سنن أبي داود.\n(^٢) كذا في الأصل: (ثَبْت) بإسكان الموحدة.\n(^٣) في الأصل زيادة وضرب عليها: (عن عبد الله بن رافع).","vol":"1","page":75},{"text":"٥٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَمْ يَزَل أَمْرُ بَني إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ المُوَلَّدُونَ، وَأَبْنَاءُ سَبَايَا الأُمَمِ، فَقَالُوا بِالرَّأْيِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-73>٩ - بَاب فِي الإِيمَانِ</span>\n٥٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ سَبْعُونَ بَابًا، أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَول لَا إِلَهَ إِلا الله، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ\". [خ:٩، م:٣٥، د:٤٦٧٦، ت: ٢٦١٤، س: ٥٠٠٤].\n٥٧ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n٥٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ: \"إِنَّ الحَيَاءَ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ\". [خ: ٢٤، م:٣٦، د: ٤٧٩٥، ت:، ٢٦١٥ س:٥٠٣٣].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":76},{"text":"٥٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيَمانٍ\". [رَ: ٤١٧٣، م: ٩١، د: ٤٠٩١، ت: ١٩٩٨].\n\n٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا خَلَّصَ الله المُؤْمِنِينَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا أَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنَ المُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ، قَالَ: يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، فَأَدْخَلتَهُمُ النَّارَ، فَيَقُوُل: اذْهَبُوا، فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ، فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، قد أَخْرَجْنَا مَنْ قَدْ أَمَرْتَنَا، قال: ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنَ الإِيمَانِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (^١) \".\n_________\n(^١) في الأصل: زيادة: (ذرة) وعليها ضبة؛ إشارة إلى أنها نسخة بدل (حبة).","vol":"1","page":77},{"text":"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ هَذَا فَليَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. [خ:٢٢، م: ١٨٣].\n\n٦١ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ القُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا القُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا.\n\n٦٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قال: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لَيْسَ لهُمَا فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ: المُرْجِئَةُ وَالقَدَرِيَّةُ\". [رَ: ٧٣].\n<hr><s0>\n\n٩ - بَاب فِي الإِيمَانِ\n٦١ - قوله: \"وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ\": جمع حزوَّر بخفيف الواو ومُشددها؛ وهو الذي قارب البلوغ، والتاء لتأنيث الجمع.\n٦٢ - قوله فيه: \"المُرْجِئَةُ وَالقَدَرَّيةُ\": المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سُمّوا بذلك لاعتقادهم أنه أرجئ تعذيبهم عن المعاصي أي أخَّره عنهم.","vol":"1","page":78},{"text":"٦٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمرَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ شَعَرِ الرَّأْسِ\n<hr><s0>\n\nوالمرجئة تهمز ولا تهمز، وهما بمعنى التأخير، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته أي أخرته، فتقول من الهمز: رجل مرجئ، ومن تركها مرجٍ.\nوالقدرية: طائفة منسوبة إلى القدر بفتح الدال وإسكانها، وهُم الذين أنكروا أن اللهَ قدَّر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدَّرها سبحانه.\nسُموا بذلك لإنكارهم القدر، وقد انقرضوا برمتهم، ولم يبقَ أحدٌ من أهل القبلة على قولهم، وصارت القدرية في هذه الأزمان الذين يعتقدون الخير من الله والشر من غيره، تعالى الله عن قولهم.\nفائدة: قالت القدرية: لسنا بقدرية بل أنتم القدرية؛ لاعتقادكم إثبات القدر.\nوأجيبوا: بأن هذا التمويه منهم؛ فإن أهل الحق يفوضون أمورهم إلى الله سبحانه، ويضيفون القدر والأفعال إليه، وهؤلاء يضيفونها إلى أنفسهم، ومدعي الشيء لنفسه ومضيفه إليها أولى بأن ينسب إليه، ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه.","vol":"1","page":79},{"text":"لَا يُرَى عَلَيْهِ أثَرُ السَّفَرٍ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: \"شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البَيْتِ\". فقَالَ: صَدَقْتَ، فَتعَجّبنَا مِنْهُ يَسْألهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَمَلَائِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَكُتُبِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَالقَدَرِ خَيْرهِ وَشَرِّهِ\". قَالَ: صَدَقْتَ، فَتعَجّبنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لم تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ\". قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: \"مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ\". قَالَ: فَمَا أَمَارَتها؟ قَالَ: \"أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتهَا\".\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي تَلِدُ العَجَمُ العَرَبَ.\n\"وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي البِنَاءِ\".\nقَالَ: ثُمَّ قَالَ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ: \"أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟ \" قُلتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ\". [م:٨، د:٤٦٩٥، ت: ٢٦١٠، س:٤٩٩٠].\n<hr><s0>\n\n٦٣ - قوله: \"وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ\": الضمير في فخذيه عائد على جبريل، يعني أنه جلس على هيئة المتعلم، كذا قاله النووي في شرح مسلم (^١).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم، للنووي ١/ ١٥٧.","vol":"1","page":80},{"text":"قَالَ أَبُو الحسَنِ القَطَّان: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الله، حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن يَزِيد المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، مِثْلَهُ (^١).\n\n٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ\n<hr><s0>\n\nوهو مردودٌ بما في مسند أحمد من حديث ابن عباس قال: جلس رسول الله ﷺ مجلسًا فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول الله ﷺ واضعًا يديه على رأس رسول الله ﷺ (^٢).\nولنا فيه أيضًا من حديث ابن عامر أو أبي عامر أو أبي مالك (^٣)، كذا بالشك.\nوفي النسائي من حديث أبي ذر وأبي هريرة (^٤).\n٦٤ - قوله: \"عَنْ أَبِي حَيَّانَ\": هو بفتح الحاء المهملة وبعدها مثناة تحت مشددة، واسمه يحيى بن سعيد بن حيان، بمثناة تحت أيضًا، إمام ثَبْتٌ، روى له الجماعة.\n_________\n(^١) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.\n(^٢) مسند أحمد ١/ ٣١٩، وفيه: واضعًا كفيه على ركبتي.\n(^٣) مسند أحمد ٤/ ١٢٩.\n(^٤) سنن النسائي الكبرى ٦/ ٥٢٨.","vol":"1","page":81},{"text":"فَأَتَاه رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالبَعْثِ الآخِرِ\" قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدَ الله لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ\". قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تراهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ\". قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: \"مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا؛ إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَتْ رِعَاءُ الغَنَمِ فِي البُنْيَانِ، فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلّا الله\"، فَتَلَا رَسُولُ الله ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ الآية [لقمان: ٣٤]. [رَ: ٤٠٤٤، خ: ٥٠، م: ٩، س: ٤٩٩١].\n<hr><s0>\n\nو\"أَبو زُرْعَة\" الذي روى عنه أبو حيان اسمه هرم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو، ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي.\nقوله: \"بِالبَعْثِ الآخِرِ\": هو بكسر الخاء، قيّد بالآخر؛ إما مبالغة في البيان والإيضاح، أو لأن خروج الإنسان إلى الدنيا بعثٌ من الأرحام، وخروجه من القبر بعثٌ من الأرض، فقيّده للتمييز.","vol":"1","page":82},{"text":"٦٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصَّلتِ الهَرَوِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ\".\nقَالَ أَبُو الصَّلتِ: لَوْ قُرِئَ هَذَا الإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ.\n<hr><s0>\n\n٦٥ - قوله بعده في سند حديث: \"حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ\" إلى آخره: هو مسلسل بالآباء ستة آباء؛ موسى أولهم، وآخرهم علي ﵃.\nوقد ورد التسلسل بأكثر من ذلك فيما ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه فقال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي، عن أبيه، عن أبيه، قاله إلى تسعة آباء، عن علي موقوفًا عليه: الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال (^١).\nوآخر الآباء هو أكينة بن عبد الله.\n_________\n(^١) تاريخ بغداد ١١/ ٣٢.","vol":"1","page":83},{"text":"٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يحدِّثُ عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَا يُؤْمِنُ أَحَدٌ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيه\"، أَوْ قَالَ: \"لجِارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ\". [خ:١٣، م: ٤٥، ت: ٢٥١٥، س:٥٠١٦].\n\n٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\". [خ: ١٥، م:٤٤، س:٥٠١٣].\n\n٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي\n<hr><s0>\n\nوقد ورد التسلسل بأكثر من ذلك، وقد روينا التسلسل باثني عشر أبًا من طريق رزق الله بن عبد الوهاب التميمي المذكور، حديث: \"ما اجتمع قوم على ذكر الله إلا حفتهم\" (^١) الحديث. وفي ......\nالتسلسل بأربعة عشر أبًا من طريق أهل البيت حديث: \"ليس الخبر كالمعاينة\" (^٢)، وهذا من لطائف الإسناد.\n_________\n(^١) ينظر: فتح المغيث للسخاوي ٣/ ١٩٧.\n(^٢) ينظر: فتح المغيث للسخاوي ٣/ ١٩٨.","vol":"1","page":84},{"text":"بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنكُمْ\". [رَ: ٣٦٩٢، م: ٥٤، ت:٢٦٨٨].\n\n٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\". [رَ: ٣٩٣٩، خ:٤٨، م: ٦٤، ت: ١٩٨٣، س:٤١٠٥].\n\n٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الإخْلَاصِ لله وَحْدَهُ، وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، مَاتَ وَالله عَنْهُ رَاضٍ\".\n<hr><s0>\n\n٦٨ - قوله: \"لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا\": هكذا الرواية في \"تدخلوا\" و\"تؤمنوا\"، بحذف النون من آخره، وهي لغة صحيحة؛ وهي حذف النون في الأمثلة، حيث لا ناصب ولا جازم.\n٧٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ\": \"أبو أحمد\" هذا هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، حافظ مكثر، وثَّقه ابنُ معين وغيره.","vol":"1","page":85},{"text":"قَالَ أَنَسٌ: وَهُوَ دِينُ الله الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ قَبْلَ هَرْجِ الأَحَادِيثِ، وَاخْتِلَافِ الأَهْوَاءِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله ﷿ فِي آخِرِ مَا نَزَّلَ: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ قَالَ: خَلع (^١) الأَوْثَانِ وَعِبَادَتهَا، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّان: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى العَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنسٍ، مِثْلَهُ (^٢).\n\n٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ\n<hr><s0>\n\nوأبو جعفر: اسمه عيسى بن أبي عيسى ماهان، وقيل: عيسى بن عبد الله بن ماهان، قال أبو زرعة: يهم كثيرًا.\nوقال النسائي: ليس بالثقة.\nووثَّقه أبو حاتم.\nقوله: \"قَبْلَ هَرْجِ الأَحَادِيثِ\": هرجها هو اختلافها وكثرتها، وأصله الكثرة في الشيء والاتساع.\n_________\n(^١) في الأصل: (خلع) وعليها ضبة، وقال في الهامش: (خ): (خلعوا).\n(^٢) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.","vol":"1","page":86},{"text":"النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنِّي رَسُوُل الله، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ\" [رَ: ٣٩٢٧، خ: ١٤٠٠، م: ٢٠، د: ٢٦٤٠، ت: ٢٦٠٦، س: ٢٤٤٣].\n\n٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُوُل الله، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ\".\n\n٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا يُوُنسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا عبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثيُّ، حَدَّثَنَا نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لهُمَا فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ: أَهْلُ الإِرْجَاءِ وَأَهْلُ القَدَرِ\". [رَ: ٦٢].\n\n٧٤ - قَالَ القطان: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ البُخَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ سعْدٍ، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n٧٢ - قوله: \"عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ\": في باءه الفتح والكسر، كذا ذكره النووي في شرح مسلم (^١)، وهو غير مصروف للعجمة والعلمية.\n٧٣ - قوله: \"نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ\": \"نزار\" بكسر النون ثم زاي وفي آخره راء، و\"حيان\" بالمثناة تحت.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ٦١.","vol":"1","page":87},{"text":"الهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عيَّاشٍ، عَنْ عبْدِ الوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرةَ قَالا: الإِيمَانُ يَزدادُ وَيَنْتقص.\n\n٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ البُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الحَارِثِ، أَظُنُّهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: الإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْتقص.\n<hr><s0>\n\n٧٥ - قوله في آخر الباب: \"حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ البُخَارِيُّ\": سعيد بن سعد، هذا مما ينبغي أن ينتبه له ويعلم أن القائل حدثنا أبو عثمان البخاري هو علي بن إبراهيم بن سلمة القطان الراوي عن ابن ماجه، لا ابن ماجه، هذا الصواب.\nوإن كان أبو موسى بن عبد العزيز الذي هذب كتاب أبيه زاده، وذكر أن ابن ماجه روى عنه، وليس كذلك، فإنه من زيادات القطان.\nوقد نبّه على ذلك غيرُ واحد، منهم المزي (^١).\nوأبو عثمان هذا قال ابن أبي حاتم: إنه صدوق.\nوقال أبو يعلى الخليلي: له معرفة بالحديث، مات قبل أبي حاتم بأشهر.\nقوله: \"عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ\": \"حريز\" بفتح الهاء المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحت ثم زاي.\n_________\n(^١) تهذيب الكمال ١٠/ ٤٦٠.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>١٠ - بَاب فِي القَدَرِ</span>\n٧٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ أَنَّهُ قَالَ: \"يُجْمَعُ خَلقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَة مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله إِلَيْهِ المَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كلِمَات، فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَأَجَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهْ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا\". [خ: ٣٢٠٨، م:٢٦٤٣، د:٤٧٠٨، ت:٢١٣٧].\n\n٧٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي\n<hr><s0>\n\n١٠ - بَاب فِي القَدَرِ\n٧٧ - قوله: \"عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ\": ابن الديلمي هو عبد الله بن فيروز الديلمي، لا عبد الله أخو الضحاك.","vol":"1","page":89},{"text":"شَيْءٌ مِنْ هَذَا القَدَرِ، خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلتُ: أَبَا المُنْذِرِ، إِنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا القَدَرِ، فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي، فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، لَعَلَّ الله ﷿ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ الله ﷿ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا (^١) لهمْ مِنْ أَعْمَالهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ جَبَلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ الله مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، فإنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلتَ النَّارَ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلهُ، فَأَتيْتُ عَبْدَ الله فَسَأَلتُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَقَالَ لِي: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ، فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا، وَقَالَ: ائْتِ زيْدَ بْنَ ثابتٍ فَاسْأَلهُ،\n<hr><s0>\n\nوالأول وثَّقه ابنُ معين والعجلي.\nوالثاني ذكره ابنُ حبان في الثقات.\nوكذا ذكره المزي في أطرافه (^٢).\nو\"فيروز\" هو الذي قتل الأسود العنسي الكذاب، أسلم في حياته ﵇، ووفد عليه، وله صحبة.\n_________\n(^١) في الأصل: (خير) وعليها ضبة، وقال في الهامش: (خيرًا)، وعليه (خ).\n(^٢) تحفة الأشراف (٣٧٢٦).","vol":"1","page":90},{"text":"فَأَتَيْتُ زْيدَ بْنَ ثابتٍ فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَوْ أَنَّ الله عذَّبَ أهْلَ سَمَوَاتِهِ وأهْلَ أرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غيْرُ ظَالِمٍ لهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَته خيْرًا لهُمْ مِنْ أَعْمَالهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، أوْ مِئْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ الله، مَا قَبِلَهُ مِنْكَ، حتَّى تُؤْمِنَ بِالقَدَرِ كله، فَتَعْلَمَ أنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ تَمُتَّ عَلَى غيْرِ هَذَا دَخَلتَ النَّارَ\". [د: ٤٦٩٩].\n\n٧٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَليِّ بن أبي طالب قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَدِهِ عُودٌ، فَنكتَ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ كتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، أَوَلا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: \"لَا، اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا، فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لمَا خُلِقَ لَهُ\"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]. [خ: ١٣٦٢، م:٢٦٤٧، د: ٤٦٩٤، ت:٢١٣٦].\n\n٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ","vol":"1","page":91},{"text":"إِلَى الله مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِالله وَلَا تَعْجَزْ، فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُل: لَوْ أَنِّي فَعَلتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُل: قَدَّرَ الله، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ\". [رَ:٤١٦٨، م:٢٦٦٤].\n\n٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ طَاوُوسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ الله بِكَلامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ الله عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنةً؟\n<hr><s0>\n\n٨٠ - قوله: \"تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ الله عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ \": وفي بعض طرق الحديث في غير هذا الكتاب: \"بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين سنة. قال: أفتلومني على أن عملت عملًا كتبه اللهُ عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة\" (^١).\nفهذه الرواية مصرحة ببيان المراد بالتقدير، ولا يجوز أن يُراد به حقيقة القدر، فإن علم الله وما قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أول له، ولم يزل مريدًا لما أراده من خلقه من طاعة ومعصية وخير وشر، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٦٥٢).","vol":"1","page":92},{"text":"فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، ثَلَاثًا\". [خ:٣٤٠٩، م: ٢٦٥٢، د: ٤٧٠١، ت:٢١٣٤].\n\n٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: بِالله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُوُل الله، وَالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَالقَدَرِ\". [ت: ٢١٤٥].\n\n٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قال: حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى جِنَازَةِ غُلَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الجَنَّةِ، لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلم يُدْرِكْهُ، قَالَ: \"أَوَغيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الله خَلَقَ لِلجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبائِهِمْ\". [م: ٢٦٦٢، د: ٤٧١٣، س: ١٩٤٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\": الرواية بالاتفاق برفع آدم على أنه فاعل، أي غلبه بالحجة وظهر عليه.\n٨٢ - قوله: \"أَوَغَيْرُ ذَلِكَ\": هو بإسكان الواو.\nقال ابنْ قرقول: ومَن فتح الواو أحال المعنى وأفسده (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ١/ ٣٤٧.","vol":"1","page":93},{"text":"٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ المَخْزُومِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِي القَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٨ - ٤٩] [م:٢٦٥٦، ت:٢١٥٧].\n\n٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا شَيْئًا مِنَ القَدَرِ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ القَدَرِ سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَل عَنْهُ\".\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ خَازمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شيبان قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\n٨٤ - قوله: \"قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ خَازمُ بْنُ يَحْيَى\": كذا هو في أصلنا خازم بنقطة فوق الخاء، وكان تحته علامة إهمال فأشكلت، وقد ذكره مرة أخرى في باب من كره أن يوطئ عقباه، وضبطه بنقطة فوق الخاء، وتحته علامة إهمال.","vol":"1","page":94},{"text":"٨٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي القَدَرِ، فَكَأنّمَا يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الغَضَبِ، فَقَالَ: \"أبِهَذَا أُمِرتُمْ، أَوْ لهِذَا خُلِقْتُمْ، تَضْرُبونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، بِهَذَا هَلكَتِ الأُممُ قَبْلكُمْ\"، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو: فمَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ تَخَلَّفْتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، بمَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ المَجْلِسِ وَتَخَلُّفِي عَنْهُ.\n\n٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ أَبُو جَنَاب الكَلبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nوهذا الرجل لا أحفظ فيه شيئًا، ولا أدري من هو.\nوقد أعاده في الانتفاع بالعلم والعمل به: حدثنا خازم بن يحيى، وقد أعجم الخاء في النسخة من غير تردد، وكذا في باب تخليل الأصابع، وخاؤه فوقها نقطة من غير تردد.\n٨٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ\": بفتح الحاء المهملة ثم مثناة تحت مشددة ثم تاء التأنيث، ورأيت بخط بعضهم أن اسم أبي حية حي.\nوكنية يحيى أبو جناب، بفتح الجيم ثم نون مخففة وفي آخره موحدة، مُدلِّس مُتكلم فيه.","vol":"1","page":95},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ\".\nفَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ البَعِيرَ يَكُونُ بِهِ الجَرَبُ، فَيُجْرِبُ الإِبِلَ كُلَّهَا؟ قَالَ: \"ذَلِكُمُ القَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟ \".\n\n٨٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ أَبِي المُسَاوِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لما قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الكُوفَةَ، أتَيْنَاهُ فِي نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الكُوفَةِ، فَقُلنَا لَهُ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ\"، قُلتُ: وَمَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: \"تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله، وَتُؤْمِنُ بِالأَقْدَارِ كُلِّهَا، خيْرِهَا وَشَرِّهَا، حُلوِهَا وَمُرِّهَا\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَلَا هَامَةَ\": الهامة الرأس، واسم طائر وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة.\nوقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت.\nوقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت.\nوقيل: روحه تصير هامة فتطير، ويسمونه الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه.\nوذكره الهروي في الهاء مع الواو، والجوهري في الهاء مع الياء (^١).\n_________\n(^١) الصحاح ٥/ ٣٤١.","vol":"1","page":96},{"text":"٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَثَلُ القَلبِ مَثَلُ الرِّيشَةِ، تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ بِفَلَاةٍ\".\n\n٨٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجعْدِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي جَارَيةً أَعْزِلُ عَنْهَا، قَالَ: \"سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لهَا\" فَأَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ حَمَلَتِ الجَارِيَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا قُدِّرَ لِنَفْسٍ شَيْءٌ إِلّا هِيَ كائِنَةٌ\". [د:٢١٧٣].\n\n٩٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَزِيدُ فِي العُمْرِ إِلا البِرُّ، وَلا يَرُدُّ القَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ لِلخَطِيئَةِ يَعْمَلُهَا\".\n\n٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الخَفَّافُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، العَمَلُ فِيمَا جَفَّ بِهِ القَلَمُ، وَجَرَتْ بِهِ المَقَادِيرُ، أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ؟ قَالَ: \"بَل فِيمَا جَفَّ بِهِ القَلَمُ، وَجَرَتْ بِهِ المَقَادِيرُ\" قال: \"وَكُلّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ\".\n<hr><s0>\n\n٨٨ - قوله: \"عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ\": هو بالغين المعجمة المضمومة ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة، قدم على عمر، وروى عن سعد وأبي موسى، وعن أبيه وله صحبة، وروى عنه سليمان التميمي والجريري وجماعة، أخرج له مسلم والأربعة، وثَّقه النسائي وغيره.","vol":"1","page":97},{"text":"٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ المُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ الله، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ، وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-75>١١ - فَضَائِل أَصَحَابِ رَسُولِ الله ﷺ فَضْائلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ </span>-\n٩٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلَا إِنِّي أَبرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ (^١)، وَلَوْ كنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله\". قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي نَفْسَهُ. [م:٢٣٨٣].\n\n٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ\" قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: هَل أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ الله!. [ت: ٣٦٦١].\n\n٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الحسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَبُو بَكْرٍ\n_________\n(^١) في الأصل: (خل من خلته) وعليها ضبتان، وفي الهامش: (خليل من خلته)، وعليه (خ).","vol":"1","page":98},{"text":"وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأوَّلينَ وَالآخِرِينَ إِلّا النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبرهُمَا يَا عَليُّ مَا دَامَا حَيَّيْنِ\". [ت: ٣٦٦٥].\n\n٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ العُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا يُرَى الكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الأُفقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأنعَمَا\". [د:٣٩٨٧، ت:٣٦٥٨].\n\n٩٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رِبْعِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائي فِيكُمْ، فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي\"، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. [ت:٣٦٦٣].\n\n٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعيد بن أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، اكْتَنَفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وُيصَلُّونَ، أَوْ قَالَ: يُثْنُونَ\n<hr><s0>\n\nفَضَائِل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁\n٩٧ - قوله: \"عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رِبْعِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ\": المولى هو هلال، كما صرح به في بعض طرقه.","vol":"1","page":99},{"text":"وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ قَدْ زَحَمَنِي وَأَخَذَ بِمَنْكِبِي، فَالتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، ثُمَّ قَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلقَى الله بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ الله، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ الله مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أُكْثِرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"ذَهَبْتُ أَنا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\"، فكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ الله مَعَ صَاحِبَيْكَ. [خ:٣٦٧٧، م:٢٣٨٩].\n\n٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجَ النبي ﷺ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: \"هَكَذَا نُبْعَثُ\". [ت: ٣٦٦٩].\n\n١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ الهَيْثَمِ الوَاسِطِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنيْسٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلّا النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ\".\n\n١٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَالحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: \"عَائِشَةُ\". قِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: \"أَبُوهَا\". [ت: ٣٨٩٠].\n<hr><s0>\n\n١٠٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ\": خنيس بخاء معجمة مضمومة ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>فَضلُ عُمَرَ ﵁ </span>-\n١٠٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنِي الجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلتُ لِعَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلتُ: ثُمَّ أَيُّهُمْ؟ قَالَتْ: عُمَرُ، قُلتُ: ثُمَّ أَيُّهُمْ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ (^١).\n\n١٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلحِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ خِرَاشٍ الحَوْشَبِيُّ، عَنِ العَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: \"يَا مُحَمَّدُ، لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّماءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ\".\n\n١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلحِيُّ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ المَدِينِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الحَقُّ عُمَرُ، وَأَوَّلُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ\".\n<hr><s0>\n\nفَضَلُ عُمَرَ ﵁\n١٠٣ - قوله: \"عَبْدُ الله بْنُ خِرَاشٍ الحَوْشَبِيُّ\": خراش بالخاء المعجمة، والحوشبي نسبة إلى جده حوشب.\n١٠٤ - حَديث: \"أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الحَقُّ عُمَرُ، وَأَوَّلُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ\": سعيد لم يسمع من أبي بن كعب، وقد أرسل عنه\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":101},{"text":"١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُبَيْدٍ المَدِينِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ المَاجِشُونِ، حَدَّثَنِي الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ خَاصَّةً\".\n<hr><s0>\n\nوعن غيره فليُعلم.\nوفي سنده داود بن عطاء؛ قال أحمد: ليس بشيء.\nوقال البخاري: منكر الحديث.\nوذكر له في الميزان هذا الحديث فقال: داود بن عطاء، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب، فذكره، ثم قال: منكر جدًا (^١).\nوكذا قال ابن قيم الجوزية في حادي الأرواح في الباب السادس والعشرين: منكر (^٢).\nوإنما أول من يدخل الجنة النبي ﷺ، ثم أول من يدخل الجنة من أمته ﵇ أبو بكر.\n١٠٥ - قوله: \"الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ\": هو مسلم بن خالد، والزنجي بفتح الزاي وكسرها، كان أبيض مشربًا حمرة، وقيل أسود، وهو مكي فقيه.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٣/ ٢٠.\n(^٢) حادي الأرواح ص ٧٨.","vol":"1","page":102},{"text":"١٠٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ. [خ: ٣٦٧١، د:٤٦٢٩].\n<hr><s0>\n\nكنيتُه أبو خالد، مولى بني مخزوم، عن ابن أبي مليكة والزهري وعمرو بن دينار، وعنه الشافعي والحميدي ومسدد، وخَلقٌ.\nقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: ضعيف.\nوقال الساجي: كثير الغلط كان يرى القدر.\nوقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال أبو حاتم: لا يحتج به.\nوضعَّفه أبو داود.\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، هو حسن الحديث.\nوقال الأزرقي: كان فقيهًا عابدًا يصوم الدهر.\nوقال إبراهيم الحربي: كان فقيه أهل مكة.\nتوفي سنة ثمانين ومئة، عن ثمانين سنة.\n١٠٦ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلِمَةَ\": هو بكسر اللام، وهو مرادي، تابعي صويلح.","vol":"1","page":103},{"text":"١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَارِثِ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رسول الله ﷺ قَالَ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِم، رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ، فَقُلتُ: لَمِنْ هَذَا القَصْرُ؟ فَقَالَتْ: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا\"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بن الخطاب، فَقَالَ: أعَلَيْكَ، بِأَبِي وَأُمِّي، أَغَارُ. [خ: ٣٢٤٢، م: ٢٣٩٥].\n\n١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ الله وَضَعَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ، يَقُولُ به\". [ت: ٢٩٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-77>فَضْلُ عُثْمَانَ ﵁ </span>-\n١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ فِي الجَنَّةِ، وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ\" (^١).\n\n١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n<hr><s0>\n\n١٠٨ - قوله: \"وَضَعَ الحقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ\".\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":104},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ عُثْمَانَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: \"يَا عُثْمَانُ، هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ الله ﷿ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كلثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ، عَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا\".\n\n١١١ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الهُدَى\"، فَوَثَبْتُ فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْ عُثْمَانَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقُلتُ: هَذَا؟ فقَالَ: \"هَذَا\". [ت: ٣٧٠٤].\n\n١١٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا الفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا عُثمانُ، إِنْ وَلاكَ الله هَذَا الأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ المشركون المنافِقُونَ (^١) أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ الله فَلا تَخْلَعْهُ\" يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ النُّعْمَانُ: فَقُلتُ لِعَائِشَةَ: مَا مَنَعَكِ أَنْ تُعْلِمِي النَّاسَ بِهَذَا؟ قَالَتْ: أُنْسِيتُهُ وَالله. [ت: ٣٧٠٥].\n<hr><s0>\n\nفَضْلُ عُثمانَ ﵁\n١١١ - قوله: \"فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْ عُثْمَانَ\": الضَبْع بإسكان الباء، وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبْط.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (المشركون المنافقون) وفوق (المشركون) كلمة نسخة.","vol":"1","page":105},{"text":"١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْر وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ: \"وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي\"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، أَلا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ، قُلنَا: أَلا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ فَسَكَتَ، قُلنَا: أَلا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَجَاءَ عُثْمَانُ فَخَلا بِهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ (^١).\nقَالَ قَيْسٌ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، وَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ.\nوَقَالَ عِليٌّ فِي حَدِيثهِ: وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ.\nقَالَ قَيْسٌ: فكَانُوا يُرَوْنَهُ ذَلِكَ اليَوْمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>فَضْلُ عَليّ ﵁ </span>-\n١١٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا وَكِيع وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ ﷺ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِق. [م:٧٨، ت:٣٧٣٦، س: ٥٠١٨].\n<hr><s0>\n\n١١٣ - قوله: \"فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ\": هو بفتح السين المهملة، وَوَهم محمد بن بشر العبدي فأعجمها، ولا يُعرف اسمه، وثَّقه العجلي.\n_________\n(^١) في الهامش زيادة: (ويُكَلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ)، وفوقها (خ).","vol":"1","page":106},{"text":"١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يحدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ لِعِليٍّ: \"أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى\". [رَ: ١٢١، خ: ٣٧٠٦، م: ٢٤٠٤، ت: ٣٧٣١].\n\n١١٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ زيدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَقْبَلنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ، فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَأَخَذَ بِيَدِ عَليٍّ ﵁، فَقَالَ: \"أَلسْتُ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنفُسِهِمْ؟ \" قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"أَلسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ \" قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"فَهَذَا وليُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاُه، اللهمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، اللهمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ\".\n\n١١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا (^١) وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عن الحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ أَبُو لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَليٍّ، فَكَانَ يَلبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وثيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، فَقُلنَا: لَوْ سَأَلتَهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنا أَرْمَدُ العَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله ﷺ، إِنِّي أَرْمَدُ العَيْنِ، فتفَلَ فِي عَيْنِي، وقَالَ: \"اللهمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الحَرَّ وَالبَرْدَ\"، قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ، وَقَالَ: \"لأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ\n_________\n(^١) في الأصل: (عن) وكتب فوقها: (ثنا).","vol":"1","page":107},{"text":"الله وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ\"، فَتَشَوَّفَ لَهُ النَّاسُ، فَبَعَثَ إِلَى عَليٍّ فَأَعْطَاهَا إِيَّاه.\n\n١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الوَاسِطِيُّ قال: حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا\".\n\n١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"عَليٌّ مِنِّي وَأَنا مِنْهُ، وَلا يُؤَدِّي عَنِّي إِلّا عَليٌّ\". [ت:٣٧١٩].\n\n١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أخبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا العَلَاءُ بنُ صَالِحٍ، عَنِ المِنْهَالِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ عَليٌّ: أَنَا عَبْدُ الله، وَأَخُو رَسُولِهِ ﷺ، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، لا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلا كَذَّاب، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبع سِنِينَ.\n<hr><s0>\n\nفَضْلُ عَليِّ ﵁\n١٢٠ - حديث عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله عن علي: \"أَنَا عَبْدُ الله، وَأَخُو رَسُولِهِ ﷺ، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الاكبَرُ، لا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلا كَذَّابٌ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ\": في سنده العلاء بن صالح، وثَّقه أبو داود.","vol":"1","page":108},{"text":"١٢١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا فَنَالَ مِنْهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ، وَقَالَ: تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَليٌّ مَوْلاهُ\".\nوَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"أنتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي\".\nوَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ اليَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ﷿ وَرَسُولَهُ\". [رَ: ١١٥، خ: ٣٧٠٦، م: ٢٤٠٤، ت: ٣٧٣١].\n<hr><s0>\n\nوقال أبو حاتم: من عتق الشيعة.\nووثَّقه ابنُ معين.\nوقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به.\nوقال ابن المديني: روى أحاديث مناكير.\nذكر هذا الحديث الذهبي في ميزانه في ترجمته معلقًا عليه، وقال: رواه النسائي في الخصائص (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٤/ ٣١.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>فَضْلُ الزُّبَيْرِ</span>\n١٢٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: \"مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ؟ \" فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ: \"مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ؟ \" فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ\". [خ: ٢٨٤٦، م: ٢٤١٥، ت: ٣٧٤٥].\n\n١٢٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ الله ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. [خ: ٣٧٢٠، م: ٢٤١٦، ت: ٣٧٤٣].\n<hr><s0>\n\nفَضْلُ الزُّبَيْرِ\n١٢٢ - قوله: \"إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيّ\": كذا بلا ألف.\nقال الزجَّاج: \"حواري\" ينصرف؛ لأنه منسوب إلى حوار، وليس كبخاتي وكراسي؛ لأن واحدها بختي وكرسي. انتهى.\nوقد وقع مصرحًا به في الصحيح في غير موضع، ولعله هنا نَوى الوقف، وإن القدماء من المحدثين يكتبون المنصوب بغير ألف.\nوأما الثانية فضبطها المحققون بفتح الياء كـ\"مُصْرِخيَّ\"، وضبطه أكثرهم بكسرها، والحواري: الخاصة.","vol":"1","page":110},{"text":"١٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ. وَهَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشةُ: يَا عُرْوَةُ، كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ: أَبُو بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرُ. [خ: ٤٠٧٧، م: ٢٤١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-80>فَضْلُ طَلحَةَ</span>\n١٢٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله الأَوْدِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الصَّلتُ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ طَلحَةَ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"شَهِيدٌ يَمْشِيِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ\". [ت:٣٧٣٩].\n\n١٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ معَاوِيةَ، حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى طَلحَةَ، فَقَالَ: \"هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ\" [رَ:١٢٧، ت: ٣٢٠٢].\n<hr><s0>\n\n١٢٤ - قوله: \"وَهَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ\": هو بفتح الهاء وكسر الدال المهملة وتشديد المثناة تحت ثم تاء التأنيث، شيخ ابن ماجه، وهو ثقة.\nوالذين مضوا جماعة؛ لأنهم في تعليقي على البخاري.\nفَضْلُ طَلحَةَ ﵁\n١٢٦ - \"هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ\": النَحْب النذر؛ كأنه ألزم نفسه أن يَصْدُقَ أعداء الله في الحرب فوفى به.","vol":"1","page":111},{"text":"١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَني إِسْحَاقُ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلحَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"طَلحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ\". [رَ:١٢٦، ت: ٣٢٠٢].\n\n١٢٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْماعيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلحَةَ شَلَّاءَ، وَقَى بِهَا رَسُولَ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. [خ: ٣٧٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-81>فَضْلُ سَعْد</span>\n١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ جَمَعَ أبوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ؛ فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: \"ارْمِ سَعْدُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\". [خ: ٢٩٠٥، م: ٢٤١١، ت:٢٨٢٨].\n\n١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن ابن شهاب (^١) (ح) وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَىَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أبَوَيْهِ، فَقَالَ: \"ارْمِ سَعْدُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\". [خ: ٣٧٢٥، م: ٢٤١٢، ت: ٢٨٣٠].\n<hr><s0>\n\nوقيل: النحب الموت؛ كأنه ألزم نفسه أن يقاتل حتى الموت.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (الليث بن سعد، عن ابن شهاب) وفي التحفة (٣٨٥٧) بدون ابن شهاب.","vol":"1","page":112},{"text":"١٣١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ وَخَالِي يَعْلَى وَوَكِيعٌ، عَنْ إِسْماعيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله ﷿. [خ:٣٧٢٨، م:٢٩٦٦، ت:٢٣٦٥].\n\n١٣٢ - حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ المَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ. [خ: ٣٧٢٦].\n<hr><s0>\n\nفَضْلُ سَعْدِ ﵁\n١٣١ - قوله: \"إِنِّي لأوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله\": كان ذلك في بعث عبيدة بن الحارث في ثمانين راكبًا من المهاجرين، فسار حتى بلغ ماءً بالحجاز بأسفل ثنية المُرَّة، فلقي بها جمعًا عظيمًا من قريش، فلم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص رمى بسهم في سبيل الله، فكان أول سهم رمى به في الإسلام.\nوهو أيضًا أول من أراق دمًا في سبيل الله.\nوقيل: أول من أراق دمًا طليب بن عمير.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>فَضَائِلُ العَشَرَةِ</span>\n١٣٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ المُثَنَّى أَبُو المُثَنَّى النَّخَعِيُّ، عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الَحارِثِ، سَمِعَ جَدّه سَعِيدَ بْنَ زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ عَاشِرَ عَشَرَةٍ، فَقَالَ: \"أَبُو بَكْرٍ فِي الجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الجَنَّةِ، وَعُثْمانُ فِي الجَنَّةِ، وَعَليٌّ فِي الجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الجَنَّةِ، وَطَلحَةُ فِي الجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الجَنَّةِ\"، فَقِيلَ لَهُ: مَنِ التَّاسِعُ؟ قَالَ: أَنَا. [ت:٣٧٤٨].\n\n١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"اثْبُتْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ\" وَعَدَّهُمْ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمانُ، وَعَليٌّ، وَطَلحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ\". [د: ٤٦٤٨، ت: ٣٧٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-83>فَضْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ</span>\n١٣٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n<hr><s0>\n\n١٣٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ المُثَنَّى أَبُو المُثَنَّى النَّخَعِيُّ، عَنْ جَدِّهِ رَياحِ بْنِ الحَارِثِ\": \"رياح\" هو بكسر الراء ثم مثناة تحت.","vol":"1","page":114},{"text":"عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لأَهْلِ نَجْرَانَ: \"سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ\" قَالَ: فَتَشَوَّفَ (^١) لَها النَّاسُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاح. [خ: ٣٧٤٥، م: ٢٤٢٠، ت: ٣٧٩٦].\n\n١٣٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لأَبِي عُبَيْد بْنِ الجَرَّاحِ: \"هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ\". [ت: ٣٨٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-84>فَضْلُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ</span>\n١٣٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورةٍ لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ\".\n\n١٣٨ - حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عِليٍّ الخَلال، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بَشَّرَاهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَليَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ\".\n<hr><s0>\n\nفَضْلُ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁\n١٣٨ - قوله: \"غَضًّا\": أي: طريًا لم يتغير، أراد ﵇ طريقته في القراءة وهيأته فيها.\n_________\n(^١) في الأصل: (فتشرف)، وعليه (خ)، وفي الهامش: أصل: (فتشوّف).","vol":"1","page":115},{"text":"١٣٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الحِجَابَ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ\". [م: ٢١٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-85>فَضْلُ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ </span>-\n١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي (^١) سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا نَلقَى النّفرَ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فَتقْطَعُونَ حَدِيثَهُمْ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ للنَّبي ﷺ فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَحَدَّثُونَ، فَإِذَا رَأَوُا الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَطَعُوا حَدِيثَهُمْ، وَالله لَا يَدْخُلُ قَلبَ رَجُلٍ الإيمَانُ حَتَّى يُحِبَّهُمْ للهَّ وَلقَرَابَتِهِمْ مِنِّي\".\n<hr><s0>\n\nوقيل: أراد الآيات التي سمعها منه من أول سورة النساء إلى قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١] الآية.\n١٣٩ - قوله: \"وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي\": هو بكسر السين المهملة السواد، يقال: ساودت الرجل مساودة، إذا ساررته.\nقيل: هو من إدناء سوادك من سواده؛ أي شخصك من شخصه.\n_________\n(^١) في الأصل: (ابن) وفي الهامش (أبي)، وعليها (خ) و(صح).","vol":"1","page":116},{"text":"١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَما اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، فَمَنْزِلِي وَمَنْزُل إِبْرَاهِيمَ فِي الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ تُجَاهَيْنِ، وَالعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-86>فَضَائِلُ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلِيِّهما صلوات الله</span>\n١٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخبَرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِلحَسَنِ: \"اللهمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ\" قَالَ: وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرهِ. [خ: ٢١٢٢، م: ٢٤٢١].\n\n١٤٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُما فَقَدْ أَبْغَضَنِي\".\n\n١٤٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ، فَإِذَا حُسَيْنٌ يَلعَبُ فِي السِّكَّةِ.\n<hr><s0>\n\nفَضَائِلُ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ﵄\n١٤٤ - قوله: \"فِي السِّكَّةِ\": يعني الطريق والزقاق، وأصله النخل المصطفة؛ سميت الطريق بذلك لاصطفاف المنازل بجانبيها.","vol":"1","page":117},{"text":"قَالَ: فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَ القَوْمِ، وَبَسَطَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ الغُلَامُ يَفِرُّ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَيُضَاحِكُهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهُ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقْنِهِ، وَالأُخْرَى فِي فَأْسِ رَأْسِهِ، فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: \"حُسَيْنٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ الله مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ\". [ت: ٣٧٧٥].\n\n١٤٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ وَعَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى (^١) أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لَعَليٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنِ وَحُسَيْنِ: \"أَنَا سِلمٌ لمِنْ سَالمتُمْ، حَرْبٌ لمِنْ حَارَبْتُمْ\". [ت: ٣٨٧٠].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فِي فَأْسِ رَأْسِهِ\": فأس الرأس مهموز، ويجوز تسهيله، وهو طرف مؤخره المشرف على القفا، وجمعه أَفْؤُس، ثم فُؤوس.\n\"سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ\": أي أمة من الأمم في الخير، والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل، واحدهم سبط، فهو واقع على الأمة، والأمة واقعة عليه، والأسباط أيضًا خاصة الأولاد، وقيل: أولاد الأولاد، وقيل: أولاد البنات.\n١٤٥ - قوله: \"عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ\": هو بضم الصاد المهملة ثم موحدة مفتوحة، وُثِّق.\n_________\n(^١) في الأصل: (عن أم سلمة) وعليه ضبة، وفي الهامش (مولى) وعليه (خ) و(صح).","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>فَضْائلُ عَمَّارِ ﵁ </span>-\n١٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِر، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ائْذَنُوا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَيِّبِ المُطيَّبِ\". [رَ: ١٤٧، ت: ٣٧٩٨، س:].\n\n١٤٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عِليٍّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئ قَالَ: دَخَلَ عَمَّارٌ عَلَى عِلي فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ\". [رَ: ١٤٦، ت:٣٧٩٨].\n\n١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَميعًا،\n<hr><s0>\n\nفَضْلُ عَمَّارِ ﵁\n١٤٧ - قوله: \"عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ\": بعين مهملة مفتوحة ثم مثلثة مشددة.\nقوله: \"إِلَى مُشَاشِهِ\": المشاش رؤوس العظام، كالمرفقين والكتفين والركبتين.\nوقال الجوهري: هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها (^١).\n_________\n(^١) الصحاح ٣/ ١٠١٩.","vol":"1","page":119},{"text":"عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَمَّارٌ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلا اخْتَارَ الأَرْشَدَ مِنْهُمَا\". [ت:٣٧٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-88>فَضْلُ سَلمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ وَالمِقْدَادِ ﵃</span>\n١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهمْ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: \"عَليٌّ مِنْهُمْ\" يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، \"وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَلمَانُ، وَالمِقْدَادُ\". [ت: ٣٧١٨].\n\n١٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ الله ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَالمِقْدَادُ.\nفَأَمَّا رَسُولُ الله ﷺ فَمَنَعَهُ الله بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ الله بِقَوْمِهِ،\n<hr><s0>\n\nفَضْلُ سَلمَانَ وَأَبِيِ ذَرٍّ وَالمِقْدَادِ\n١٥٠ - \"وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ\": هو بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد المثناة تحت ثم تاء التأنيث، مولاة حذيفة بن المغيرة المخزومي، وأول الشهداء ﵂، طعنها أبو جهل لعنه الله.","vol":"1","page":120},{"text":"وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ، وَأَلبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلا بِلَالًا، فَإِنَّهُ قد هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي الله، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الوِلدَانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.\n\n١٥١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَقَدْ أُوذِيتُ فِي الله وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي الله وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَمَا لِي وَلبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا مَا وَارَى إِبْطُ بِلَالٍ\". [ت: ٢٤٧٢].\n\n١٥٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَهَ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ شَاعِرًا مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ الله، فَقَالَ: بِلَالُ بْنُ عَبْدِ الله خَيْرُ بِلَالِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، لَا، بَل بِلَالُ رَسُولِ الله خَيْرُ بِلَالِ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ\": هو بصاد مهملة وفتح الهاء، معناه أنهم أوقفوهم في الشمس ليعذبونهم، والصهر الإذابة.\nقوله: \"أَحَدٌ أَحَدٌ\": في أصل سماعنا منونان، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي الله أحدٌ، أو نحو ذلك.\n١٥٢ - قوله: \"أَنَّ شَاعِرًا مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ الله\": يعني بلال بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب العدوي، وهو ثقة.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>فَضَائِلُ خَبَّاب</span>\n١٥٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الكِنْدِيِّ قَالَ: جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: ادْنُه، فَمَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا المَجْلِسِ مِنْكَ إِلا عَمَّارٌ، فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا بِظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ المُشْرِكُونَ.\n\n١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أَرْحَم أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبَو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فيِ دِينِ الله عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمانُ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ\". [ت: ٣٧٩٠].\n\n١٥٥ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، عَنْ أَنَسِ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمُّتِي أَبُو بَكْرِ، وَأَشَدُّها فِي دِينِ الله عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمانُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَعْلمهُمْ بالفَرَائِض زيدُ بْنُ ثَابِتٍ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَأَمِينُ هَذهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ\". [ت: ٣٧٩٠].\n<hr><s0>\n\nوقد روى لبلال هذا مسلم حديث: \"لا تمَنَعُوا إمَاءَ الله مَساجدَ الله\" (^١).\nقال بعضُ الحفاظ: لا أعلم له غيره.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٤٤٢).","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>فَضْلُ أَبِي ذَرّ ﵁ </span>-\n١٥٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيْليِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ، وَلَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَة مِنْ أَبِي ذَرّ\". [ت: ٣٨٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-91>فَضْلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذ ﵁ </span>-\n١٥٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ الله ﷺ سَرَقَهٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ القَوْمُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ \" فَقَالُوا لَهُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لمنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ خَيرٌ مِنْ هَذَا\". [خ:٣٢٤٩، م:٢٤٦٨، ت:٣٨٤٧].\n<hr><s0>\n\nفَضْلُ أَبِي ذَرّ ﵁\n١٥٦ - قوله: \"مَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ، وَلَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ\": الغبراء الأرض، والخضراء السماء، للونهما، أراد أنه متناهٍ في الصدق إلى الغاية، فجاء به على اتساع الكلام والمجاز.\nفَضْلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذ\n١٥٧ - قوله: \"\"سَرَقَةٌ\": بفتح السين المهملة والراء، أي قطعة من جيد الحرير، والجمع السرق.","vol":"1","page":123},{"text":"١٥٨ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اهْتَزَّ عَرْشُ الله ﷿ لمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ\". [خ: ٣٨٠٣، م:٢٤٦٦، ت:٣٨٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-92>فَضْلُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجِليِّ ﵁ </span>-\n١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَليِّ قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ الله ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلا تبسَّمَ فِي وَجْهِي، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: \"اللهمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\". [خ: ٣٠٢٠، م: ٢٤٧٥، ت: ٣٨٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-93>فَضْلُ الأنصار ﵃</span>\n١٦٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مَلكٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ قَالُوا: خِيَارُنَا (^١)، قَالَ: كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا خِيَارُ المَلَائِكَةِ\".\n<hr><s0>\n\nوإنما خصَّ المناديل دون غيرها؛ لأنها في الغالب ممتهنة، وإذا كانت كذلك فما ظنك بما لا يمتهن.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (خيارُنا) بضم الراء المهملة، وفي المطبوع بفتحها.","vol":"1","page":124},{"text":"١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعيد الخُدّري قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ\". [م: ٢٥٤٠].\n\n١٦٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمُرَهُ.\n<hr><s0>\n\nفَضَائِلُ الأنصار ﵃\n١٦١ - قوله: \"وَلَا نَصِيفَهُ\": النصيف بفتح النون وكسر الصاد ثم مثناة تحت ثم فاء، النصف يقال: مثلث القول، ونصيف مع زيادة ياء، فهذه أربع لغات حكاها الخطابي.\n١٦٢ - قوله: \"نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوق\": هو بضم النون ثم سين مهملة مفتوحة ثم مثناة تحت، تصغير نَسْر، وذعلوق بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام ثم قاف، والذعلوق نبت وهو معروف.\nوهم جماعة لنسير بن ذعلوق منهم: قطن بن نسير، وعائذ بن نسير، وسفر بن نسير، وعبد الملك بن نسير.\nانفرد ابن ماجه بالإخراج عنه، وقد وُثِّق.","vol":"1","page":125},{"text":"١٦٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ الأَنصَارَ أَحَبَّهُ الله، وَمَنْ أَبْغَضَ الأَنصَارَ أبْغَضَهُ الله\". قَالَ شُعْبَةُ: قُلتُ لِعَدِيٍّ: أَسمِعْتَهُ مِنَ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؟ قَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ. [خ:٣٧٨٣، م: ٧٥، ت: ٣٩٠٠].\n\n١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ المُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعدي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الأنصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتَقْبَلُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَاسْتَقْبَلَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الهِجْرَةُ، لكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنصَارِ\".\n\n١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"رَحِمَ الله الأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ\".\n\n١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالدٌ الحذاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَيْهِ وَقَالَ: \"اللهمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ\" (^١). [خ: ٧٥، م:٢٤٧٧، ت: ٣٨٢٤].\n<hr><s0>\n\n١٦٤ - قوله: \"شِعَارٌ .. وَدِثَارٌ\": الشعار الثوب الذي على الجسد، والدثار فوقه، أخبرهم بذلك لقربهم منه.\n_________\n(^١) في المطبوع وبعض النسخ زيادة: (وتأويل الكتاب).","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>١٢ - بَاب ذِكر الخَوَارِجِ</span>\n١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ، ذَكَرَ الخَوَارِجَ، فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخدَجُ اليَدِ، أَوْ مُودَنُ اليَدِ، أَوْ مُثْدَنُ (^١) اليَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتكُمْ بِمَا وَعَدَ الله الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قُلتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [م: ١٠٦٦، د:٤٧٦٣].\n<hr><s0>\n\n١٢ - بَاب ذِكر الخَوَارِجِ\n١٦٧ - قوله: \"عَنْ عَبِيدة\": هو بفتح العين وكسر الموحدة، وهو عبيدة بن عمرو، وقيل ابن قيس السلماني، بإسكان اللام، وسلمان بطن من مراد.\nقوله: \"عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ، وَذَكَرَ الخَوَارِجَ، فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ\": هذا الرجل ابن نافع، كذا سماه ابن الجوزي في تلقيحه (^٢).\nوفي الصحاح: هو ثرملة (^٣).\nقوله: \"رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ أَوْ مُودَنُ اليَدِ، أَوْ مَثْدُونُ اليَدِ\": بالدال المهملة فيها، أي ناقصها، وكذلك مَودون ومثدون، وغيره من الألفاظ.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (مثدن) وفي الهامش (مثدُون)، وعليه (خ).\n(^٢) تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٤٩٤.\n(^٣) الصحاح ٦/ ١٤١.","vol":"1","page":127},{"text":"١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\"يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَمَنْ لَقِيَهُمْ فَليَقْتُلهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ عِنْدَ الله لمِنْ قَتَلَهُمْ\". [ت: ٢١٨٨].\n\n١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلتُ لأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: هَل سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَذْكُرُ فِي الحَرُورِيَّةِ شَيْئًا؟\n<hr><s0>\n\nوقيل: المثدن مقلوب ثند، يريد أنه يشبه ثندوة الثدي وهو رأسه، فقدَّم الدال على النون، مثل جذب وجبذ.\n١٦٨ - قوله: \"تَرَاقِيَهُمْ\": جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، ووزنها فَعلوة بالفتح، والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، فكأنها لم تجاوز حلوقهم.\nوقيل: المعنى أنهم لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته، ولا يحصل لهم غير القراءة.\n١٦٩ - \"الحَرُورِيَّة\": الخوارج، نسبوا إلى حروراء؛ قرية تعاقدوا فيها على رأيهم، وهي بقرب بالكوفة على ميلين منها.","vol":"1","page":128},{"text":"فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصَوْمَهُ مَعَ صَوْمِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، أَخَذَ سَهْمَهُ فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي قِدْحِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي القُذَذِ فَتَمَارَى، هَل يَرَى شَيْئًا أَمْ لا. [خ: ٣٦١٠، م: ١٠٦٤، د:٤٧٦٤، س:٢٥٧٨].\n\n١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغِيرة، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي، أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ حُلُوقَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شِرَارُ الخَلقِ وَالخَلِيقَةِ\". قَالَ عَبْدُ الله بْنُ الصَّامِتِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو، أَخِي الحَكَمِ الغِفَارِيِّ، فَقَالَ: أَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. [د:١٠٦٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"رِصَافِه\": بكسر الراء وبالصاد المهملة وبعد الألف فاء، وهو عقب يلوى على مدخل النصل في السهم، واحد الرصاف رَصَفَة بالتحريك.\nقوله: \"قِدْحِه\": القدح السهم.\nقوله: \"القُذَذ\": هو بضم القاف وبعدها ذال مفتوحة ثم ذال أخرى معجمتان، القذذ ريش السهم، واحدته قذة.\n١٧٠ - قوله: \"هُمْ شر الخَلقِ وَالخَلِيقَةِ\": الخلق الناس، والخليقة البهائم.\nوقيل: هما بمعنى واحد، ويريد بهما جميع الخلائق.","vol":"1","page":129},{"text":"١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيَقْرَأَنَّ القُرْآنَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ\".\n\n١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ بِالجِعْرَانَةِ، وَهُوَ يَقْسِمُ التِّبْرَ وَالغَنَائِمَ، وَهُوَ فِي حَجْرِ (^١) بِلَالٍ، فَقَالَ رَجُل: اعْدِل يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِل، فَقَالَ: \"وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ بَعْدِي إِذَا لَمْ أَعْدِل؟ \" فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ الله، حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ، أَوْ أُصَيْحَابٍ لَهُ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يجاوِزُ ترَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ\". [خ: ٣١٣٨، م: ١٠٦٣].\n<hr><s0>\n\n١٧٢ - \"  التِّبْرَ\": الذهب والفضة قبل أن يصيرا دنانير ودراهم، فإذا صيرا كانا عينًا، وقد يطلق على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد والرصاص، وأكثر اختصاصه بالذهب.\nومنهم من يجعله في الذهب أصلًا وفي غيره فرعًا ومجازًا.\nقوله: \"فَقَالَ رَجُلٌ\": هو ذو الخويصرة، بخاء معجمة مضمومة، وهو رجل من بني تميم، كذا جاء مسمى في صحيح مسلم من رواية أبي سعيد (^٢).\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (حَجر) بفتح الحاء المهملة، وهو بفتحها وكسرها.\n(^٢) صحيح مسلم (١٠٦٤).","vol":"1","page":130},{"text":"١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ\".\n\n١٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزةَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤُونَ القُرآنَ لَا يُجَاوِزُ تراقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ\".\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"كلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ\"، أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، \"حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ\".\n\n١٧٥ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَوْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، يَقْرَؤُونَ القُرآنَ لَا يُجاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَوْ حُلقومَهُمْ (^١)، سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ، أَوْ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ\". [د: ٤٧٦٥].\n<hr><s0>\n\nوسماه غيرُ واحدٍ حرقوص بن زهير.\nوقيل: إن العامل ذلك عبد الله ولده، وقد وقع ذلك في بعض طرق البخاري، والظاهر أنه أبوه ذو الخويصرة.\n١٧٤ - قوله: \"فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ\": هو جمع عَرْضة بإسكان الراء، وهي بقعة بين الدور واسعة ليس فيه شيء من بناء، ويجمع على عَرَضات أيضًا.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (حلقومهم) وفي الهامش (حلوقهم)، وعليه (خ).","vol":"1","page":131},{"text":"١٧٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، سمع أَبا أُمَامَةَ يَقُولُ: \"شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوا، كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ، كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ، قَدْ كَانُوا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ، فَصَارُوا كفَّارًا\"، قُلتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ؟ قَالَ: بَل سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. [ت: ٣٠٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-95>١٣ - فِيمَا أَنْكَرَتِ الجَهْمِيَّةُ</span>\n١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى خَالِي وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا ترَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا\"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق:٣٩]. [خ: ٥٥٤، م:٦٣٣، م: ٤٧٢٩، ت: ٢٥٥١].\n<hr><s0>\n\n١٣ - بَاب فِيمَا أَنْكَرَتِ الجَهْمِيَّةُ\n١٧٧ - قوله: \"لَا تُضَامُونَ\": فوق هذه اللفظة مشددة الميم ومخففة؛ فمن شدد يكون معناه: لا ينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر إليه، ويجوز ضمُّ التاء وفتحها على تُفاعلون وتَتَفاعلون، ومعنى التخفيف لا ينالكم ضيم في رؤيته، فيراه بعضكم دون بعض، والضيم الظلم.","vol":"1","page":132},{"text":"١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمليُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟ \" قَالُوا: لَا، قَالَ: \"فَكَذَلِكَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [خ: ٨٠٦، م: ١٨٢، د: ٤٧٣٠، ت: ٢٥٤٩].\n\n١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيس، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، أَنَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: \"تُضَامُّونَ (^١) فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرة مِنْ غَيْرِ سَحَابٍ؟ \" قُلنَا: لَا، قَالَ: \"فَتَضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ؟ \" قَالُوا: لَا، قَالَ: \"إِنَّكُمْ لَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلا كَمَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا\".\n<hr><s0>\n\n١٧٩ - \"  مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ الهَمْدَانِيُّ\": هو أبو كريب، وهو بإسكان الميم وإهمال الدال، نسبة إلى القبيلة، والبلد بفتح الميم وإعجام الذال، ولا يمكن استيعاب الفريقين، لكن الصحابة والتابعون وتابعوهم من القبيلة، وأكثر المتأخرين من البلد.\nروى الأئمة الستة عن محمد بن العلاء نفسه، وهو ثقة حافظ كبير.\nقال ابن عُقدة: ظهر له بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث.\nقوله: \"فَتَضَارُّونَ\": يُروى بالتشديد في الواو والتخفيف؛ فالتشديد بمعنى:\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (تضامون) وفي الهامش (تضارون)، وعليه (ظ).","vol":"1","page":133},{"text":"١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِين قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أكلُّنَا يَرَى الله يَوْمَ القِيَامَةِ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلقِهِ؟ قَالَ: \"يَا أَبَا رَزِين، أَليْسَ كلُّكُمْ يَرَى القَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ؟ \" قال: قُلتُ: بَلَى، قَالَ: \"فَالله أَعْظَمُ، وَذَلِكَ آيَته فِي خَلقِهِ\". [د: ٤٧٣١].\n\n١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِين قَالَ:\n<hr><s0>\n\nلا تُخالِفُون وتجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره، يقال: ضارّه يُضَارُّه مثل ضره يضره.\nوقال الجوهري: يقال: أضرَّ بي فلان؛ إذا دنا مني دُنُوًا شديدًا (^١)، فأراد بالمضارّة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه.\nوأما التخفيف فهو من الضَيْر لغة في الضر، والمعنى فيه كالأول.\n١٨٠ - \"وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ\": بضم الحاء والدال والسين المهملات، مضموم الأول والثاني.\nوقيل: \"ابن عُدُس\" بالعين المهملة المضمومة، والباقي مثله.\n_________\n(^١) الصحاح ٢/ ٢٨٤.","vol":"1","page":134},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ضَحِكَ رَبَّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ\"، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قُلتُ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا.\n\n١٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِين قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلقَهُ؟ قَالَ: \"كَانَ فِي عَماءٍ، مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، وَمَا فَوْقَهُ هَوَاء (^١)، ثمَّ خَلق العَرْشَ عَلَى المَاءِ\". [ت: ٣١٠٩].\n<hr><s0>\n\n١٨١ - قوله: \"وَقُرْب غِيَره\": هو في أصلنا بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة تحت، والظاهر، والله أعلم، أن معناه وقرب تغيّر حالهم وانتقالها عن الصلاح إلى الفساد.\n١٨٢ - قوله: \"كَانَ فِي عَمَاءٍ\": العماء بالفتح والمد السحاب.\nقال أبو عبيد: لا ندري كيف كان ذلك العماء؟\nوفي رواية: كان في عمى بالقصر، ومعناه ليس معه شيء.\nوقيل: هو كل أمر لا تدركه عقول بني أدم ولا يبلغ كنهه الوصف والفطن.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (فوقه هواء) وفي الهامش (وما)، وعليه (خ)، فيصبح السياق، والله أعلم: (وما ثَمَّ خلقٌ، العرش على الماء).","vol":"1","page":135},{"text":"١٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ المَازِنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ، إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَذْكُرُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: هَل تَعْرِفُ؟\n<hr><s0>\n\nقال ابن الأثير: ولابد في قوله: أين كان ربنا من مضاف محذوف كما حذف في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠] ونحوه، فيكون التقدير: أين كان عرش ربنا؟ ويدل عليه قوله: وكان عرشه على الماء (^١)، انتهى.\nويرد هذا التقدير ما في هذا الحديث: ثم خلق العرش على الماء، فعلى قول التأويل لابد من تأويل غير ما تأوله به، والله أعلم.\nقال الأزهري: نحن نؤمن به ولا نكيّفه بصفة (^٢)، أي نجري اللفظ على ما جاء عليه من غير تأويل.\n١٨٣ - قوله: \"كَنَفهُ\": أي ستره، وقيل رحمته ولطفه، كذا قيل، ولا تنافي بين القولين إذ ستره من رحمته ولطفه.\n_________\n(^١) النهاية ٣/ ٣٠٤.\n(^٢) تهذيب اللغة ٣/ ١٥٧.","vol":"1","page":136},{"text":"فَيَقُوُل: يَا رَبِّ، أَعْرِفُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ الله أَنْ يَبْلُغَ، قَالَ: إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ\"، قَالَ: \"ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ أو كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ\"، قَالَ: \"وَأَمَّا الكَافِرُ أَوِ المنافِقُ فَيُنَادَى عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ\". قَالَ خَالِدٌ: فِي الأَشْهَادِ شَيْءٌ مِنَ انْقِطَاعٍ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود: ١٨] [خ: ٢٤٤١، م:٢٧٦٨].\n\n١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ العَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بَيْنَا أَهْلُ الجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ ﷿ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الجَنَّةِ\". قَالَ: \"وَذَلِكَ قَوْلُ الله ﷿: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس: ٥٨]، قَالَ: \"فَيَنْظر إِلَيْهِمْ وَيَنْظرُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يَلتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكته عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ\".\n\n١٨٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنكمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ\n<hr><s0>\n\nوالكنف بالتحريك الجانب والناحية، وهذا تمثيل لجعله تحت ظل رحمته يوم القيامة.","vol":"1","page":137},{"text":"لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فيَنْظُرُ عَنْ أيْمَنَ مِنْهُ فلَا يَرَى إِلا شيْئًا قدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَليَفْعَل\". [خ:١٤١٣، م:١٠١٦، س: ٢٥٥٢].\n\n١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أبُو عِمْرَانَ الجوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﵎ إِلا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\". [خ:٤٨٧٨، م: ١٨٠، ت: ٢٥٢٨].\n\n١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاج، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: تَلا رَسُولُ الله ﷺ هَذِهِ الآيةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ:\n<hr><s0>\n\n١٨٥ - قوله: \"تَرْجُمَان\": هو المعبر عن لغة بلغة أخرى، وهو بفتح التاء ويجوز ضمها، والجيم مضمومة فيهما، والتاء فيه أصلية، وأنكر على الجوهري جعلها زائدة (^١).\nوكذا ابن الأثير في نهايته وقال: التاء والنون زائدتان (^٢).\n_________\n(^١) ينظر الصحاح ٥/ ٢٠٦.\n(^٢) النهاية ١/ ١٨٦.","vol":"1","page":138},{"text":"\"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ الله مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَ كُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلمْ يُثَقِّلِ الله مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلنَا الجَنَّةَ، وَيُنْجِينَا مِنَ النَّارِ؟ \" قَالَ: \"فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَيَنْظرونَ إِلَيْهِ، فَوَالله مَا أَعَطَاهُمُ الله شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ، يَعْنِي إِلَيْهِ، وَلا أقَرَّ لأَعْيُنِهِمْ\" (^١). [م: ١٨١، ت: ٢٥٥٢].\n\n١٨٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ تميمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ المُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ، تَشْكُو زَوْجَهَا، وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]. [رَ: ٢٠٦٣، س: ٣٤٦٠].\n<hr><s0>\n\n١٨٧ - قوله: \"وَيُنْجِينَا مِنَ النَّارِ\": كذا هو في أصلنا بإثبات الياء، وهي لغة معروفةٌ في إثبات حرف العلة مع الجازم.\n١٨٨ - قوله: \"لَقَدْ جَاءَتِ المُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأنا فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ، تَشْكُو زَوْجَهَا\": المجادلة هي خولة بنت ثعلبة، وقيل: خويلة، وقيل: خولة بنت حكيم، وقيل: بنت خالد.\n_________\n(^١) كتب الملك المحسن ما نصه: \"ذكر المقدسي أنه أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن أبي عبيد، عن أبيه، والله أعلم.","vol":"1","page":139},{"text":"١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الخَلقَ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي\". [رَ: ٤٢٩٥، خ: ٣١٩٤، م: ٢٧٥١، ت:٣٥٤٣].\n\n١٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ الحَرَامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: لَما قُتِلَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ، لَقِيَنِي رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: \"يَا جَابِرُ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ الله ﷿ لأَبِيكَ؟ \".\n<hr><s0>\n\nوزوجها أوس بن الصامت بن قيس الخزرجي، أخو عبادة بن الصامت، شهد بدرًا والمشاهد، توفي بالرملة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنّه اثنتين وسبعين.\n١٩٠ - \"إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ\": بكسر الحاء، وبالزاي، وهو شيخ البخاري وابن ماجه، صدوق.\nقوله: \"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ الحَرَامِيُّ\": هو بفتح الحاء وبالراء، مدني صدوق.\nوإذا جاءت هذه النسبة في قريش فهو حزامي بكسر الحاء وبالزاي، وإذا جاءت في الأنصار فحرامي بفتح الحاء وبالراء.","vol":"1","page":140},{"text":"وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثهِ: فَقَالَ: \"يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ \" فقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اسْتُشْهِدَ أَبِي، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قَالَ: \"أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بَما لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ؟ \" قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"مَا كلَّمَ الله أَحَدًا قَطُّ إِلّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكلَّمَ أبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمنَّ عَلَيّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَارَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَة، فَقَالَ الرَّبُّ ﵎: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي\"، قَالَ: \"فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩] \". [رَ: ٢٨٠٠، خ:٧٤٤٤، ت:٣٠١٠].\n\n١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كِلَاهُمَا دَخَلَ الجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى قَاتِلِهِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ\". [خ:٢٨٢٦، م: ١٨٩٠، س:٣١٦٥].\n\n١٩٢ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ويُوُنسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَقْبِضُ الله الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُوُل: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ \". [خ: ٤٨١٢، م:٢٧٨٧].","vol":"1","page":141},{"text":"١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الهمْدَانِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ بِالبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ، وَفِيهِمْ رَسُولُ الله ﷺ، فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: \"مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟ \" قَالُوا: السَّحَابَ (^١)، قَالَ: \"وَالمُزْنَ\"، قَالُوا: وَالمزنَ، قَالَ: \"وَالعَنَانَ\"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالُوا: وَالعَنَانَ، قَالَ: \"كَمْ تروْنَ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ؟ \" قَالُوا: لَا نَدْرِي، قَالَ: \"فَإِنَّ بَيْنكُمْ وَبَيْنَهَا إِمَّا وَاحِدَةً، أَوِ ثِنْتَيْنِ، أَوْ [ثَلَاثًا] (^٢) وَسبْعِينَ سَنةً، وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كذَلِكَ، حَتَّى عَدَّ سَبع سَمَاوَاتٍ، ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ، إنَّ بَيْنَ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ\n<hr><s0>\n\n١٩٣ - \"  الوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الهَمْدَانِيُّ\": بسكون الميم وبالدال المهملة، وأبو ثور جده، واسم أبيه عبد الله، ضعيف.\nقوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمِيرَةَ\": هو بفتح العين وكسر الميم، فيه جهالة، قال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف.\nوقد حسَّنَ الترمذي له حديث الأوعال المذكور (^٣).\nقوله: \"ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ، إنَّ بَيْنَ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ\" الحديث: إنَّ بكسر الهمزة وتشديد النون التي هي من نواسخ الابتداء، لا أنه تثنية بحر، فليُعلم ذلك.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (قالوا السحاب) وفي الهامش (قال السحاب)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: (ثلاثة) فليحرر.\n(^٣) قال الترمذي (٣٣٢٠): حديث حسن غريب.","vol":"1","page":142},{"text":"كَما بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ، بَيْنَ أَظْلَافِهِم وَرُكبِهِم كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ العَرْشُ، بَيْنَ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سماءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ الله ﷿ فَوْقَ ذَلِكَ ﵎\". [د: ٤٧٢٣، ت: ٣٣٢٠].\n\n١٩٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَضى الله أَمْرًا فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا خُضْعَانَ لِقَوْيهِ، كأَنَّهُ سِلسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ والأرض، عَلَى ظُهُورِهِنَّ العَرْشُ\": لعله، والله أعلم، إنما عدل عن أن يقول على ظهورهم، كما جمع الأولين بالهاء والميم؛ لأن حالة الجموع مؤنثة، ونعوت الملائكة المذكورين على صورة من لا يعقل وهو الأوعال فأحرز عليهم ذلك، والله أعلم.\n١٩٤ - قوله: \"خُضْعَان\": كذا في روايتنا بغير ألف، ولعله نوى الوقف، أو أن القدماء من المحدثين يكتبون المنصوب بغير ألف.\nوأما ضبطه فقال صاحب المطالع: بكسر الخاء، وضبطه الأصيلي بضمها، فيحتمل أن يكونا مصدرين كالوجدان والكُفران، وهو التذلل، وقد يكون بالضم صفة للملائكة وحالًا منهم، وجوز بعضهم الفتح، والخضوع الرضا بالذل، يقال خضع هو وخضعته (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ٤٧٠.","vol":"1","page":143},{"text":"فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الحَقَّ وَهُوَ العَليُّ الكَبِيرُ\"، \"فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ فَيُلقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا أَدْرَكهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلقِيَهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، فَيُلقِيهَا عَلَى لِسَانِ الكَاهِنِ، أَوِ السَّاحِرِ، فَرُبَّمَا لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى يُلقِيَهَا، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ، فَتَصْدُقُ تِلكَ الكَلِمَةُ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ\". [خ: ٤٧٠١، د:٣٩٨٩، ت:٣٢٢٣].\n\n١٩٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: \"إِنَّ الله لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيَلِ، وَعَمَلُ اللَّيَلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلقِهِ\". [رَ: ١٩٦، م: ١٧٩].\n<hr><s0>\n\n١٩٥ - قوله: \"سُبُحَاتُ وَجْهِهِ\": سبحات وجهه جلاله وعظمته، وهي في الأصل جمع سبحة، وقيل: أضواء وجهه، وقيل: سبحات الوجه محاسنه؛ لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت: سبحان الله، وقيل: معناه تنزيه له أي سبحان وجهه.\nوقيل: إن سبحات وجهه كلام معترض بين الفعل والمفعول أي لو كشفها لأحرقت كل شيء أدركه بصره، فكأنه قال لأحرقت سبحات الله كل شيء أبصره.","vol":"1","page":144},{"text":"١٩٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ وَيرْفَعُهُ، حِجَاُبهُ النُّورُ، لَوْ كشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ\". ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨)﴾ [النمل: ٨]. [رَ: ١٩٥، م: ١٧٩].\n\n١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ قَالَ: \"يَمِينُ الله مَلأَى، لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الِميزَانُ، يَرْفَعُ القِسْطَ وَيَخْفِضُهُ\"، وقَالَ: \"أَرَأَيْتَ مَا أنفَقَ مُنْذُ خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ؟ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْئًا\". [خ: ٤٦٨٤، م:٩٩٣، ت: ٣٠٤٥].\n<hr><s0>\n\nوأقرب من هذا؛ أن المعنى لو انكشف من أنوار الله التي تحجب العبادَ عنه شيء لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور، كما خرَّ موسى ﵇ صعقًا، وتقطع الجبل دكًا لما تجلى اللهُ سبحانه.\n١٩٧ - قوله: \"سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ\": الليل والنهار منصوبان على الظرف، وأما سحاء فمرفوعة صفة لهن، أي دائمة الصب والهطل بالعطاء، يقال يسحُّ سحًّا فهو ساحّ، والمؤنثة سحاء وهي فعلاء.\nوفي رواية: \"سحًا\" بالتنوين على المصدر.\nقوله: \"لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْئًا\": منصوب على أنه مفعول.","vol":"1","page":145},{"text":"١٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: \"يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرضِهِ بِيَدِهِ\"، وَقَبَضَ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا، ثُمَّ يَقُولُ: \"أَنَا الجَبَّارُ (^١)، أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المتكَبِّرُونَ؟ \" قَالَ: وَيَتَمَيَّلُ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى المِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي أَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ الله ﷺ؟. [خ: ٧٤١٣، م: ٢٧٨٨، د: ٤٧٣٢].\n\n١٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الخوْلَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ بْنُ سِمْعَانَ الكِلَابِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ قَلبٍ إِلا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ\"، وَكانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: \"يَا مُثبِّتَ القُلُوبِ، ثبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ\"، قَالَ: \"وَالمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ، يَرْفَعُ قَوْمًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\".\n<hr><s0>\n\nو\"ينقص\" بفتح الياء، يقال: نقص الشيء ونقصت الشيء؛ يتعدى ولا يتعدى، قال اللهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤].\n١٩٩ - قوله: \"بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ الله\": هو بضم الموحدة وإسكان المهملة.\n\"النَّوَّاسُ بْنُ سِمْعَانَ\": بكسر السين وفتحها.\n_________\n(^١) في الهامش (أنا الملك)، وعليه (خ).","vol":"1","page":146},{"text":"٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ، وَالرَّجُلِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَالرَّجُلِ يُقَاتِلُ\"، أُرَاهُ قَالَ: \"خَلفَ الكَتِيبةِ\".\n\n٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ، أَخبَرنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ، يَعْنِي ابْنَ المُغِيرة الثَّقَفِيَّ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي المَوْسِمِ، فَتقُولُ: \"أَلا رَجُلٌ يَحمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ (^١)، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أبُلِّغَ كَلَامَ رَبِّي\". [د:٤٧٣٤، ت:٢٩٢٥].\n\n٢٠٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَزِيرُ بْنُ صَبِيح قال: حَدَّثَنَا يُوُنسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ:\n<hr><s0>\n\n٢٠٢ - قوله: \"الوَزِيرُ بْنُ صَبِيحٍ\": هو بفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة، روى له ابن ماجه فقط.\nقال دحيم: ليس بشيء.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث.\nقوله: \"يُونُسُ بْنُ حَلبَسٍ\": هو بفتح الحاء الهملة وإسكان اللام ثم موحدة مفتوحة ثم سين مهملة، و\"حلبس\" جده، واسم أبيه ميسرة، ثقةٌ كبير القدر.\n_________\n(^١) في الأصل: (قومي)، وعليه ضبة، وفي الهامش (قومه) وعليه (صح).","vol":"1","page":147},{"text":"﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩)﴾ [الرحمن: ٢٩]، قَالَ: \"مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا، وَيَخْفِضَ آخَرِينَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-96>١٤ - مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً</span>\n٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنِّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِه، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا\". [م: ١٠١٧، ت: ٢٦٧٥، س: ٢٥٥٤].\n\n٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوَارِثِ قال: حَدَّثَنِي أَبِي قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أيُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَثَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ، فَمَا بَقِيَ فِي المَجْلِسِ رَجُلٌ إِلَّا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ اسْتَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا، وَمنْ أُجُورِ مَنِ اسْتَنَّ بِهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ اسْتَنَّ سُنّة سَيِّئَةً فَاسْتُنَّ بِهِ، فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ كَامِلًا، وَمنْ أَوْزَارِ الَّذِين (^١) اسْتَنَّ (^٢) بِهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا\".\n_________\n(^١) في الهامش (الذي)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: صوابه: (استنوا).","vol":"1","page":148},{"text":"٢٠٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيب، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّه قال: \"أَيُّما دَاع دَعَا إِلى ضَلَالةٍ فاتَّبعَ، فَإِنّ لهُ مِثل أوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَلا يَنْقصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ (^١)، وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبعَ، فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا\". [ت:٣٢٢٨].\n\n٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَعَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنِ اتَّبَعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا\". [م: ٢٦٧٤، د: ٤٦٠٩، ت: ٢٦٧٤].\n\n٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً عُمِلَ بِهَا بَعْدهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمثْلُ أُجُورِهِمْ، مِنْ غيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدهُ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمثْلُ أَوْزَارِهِمْ، مِنْ غيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا\".\n\n٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ دَاع يَدْعُو إِلَى شَيْءٍ إِلا وُقِفَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَازِمًا لِدَعْوَتِهِ، مَا دَعَا إِلَيْهِ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا\".\n_________\n(^١) في الهامش (شيئًا)، وعليه (خ).","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>١٥ - مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أُمِيتَتْ</span>\n٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَني كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيُّ قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي، فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدع بِدْعَة، فَعُمِلَ بِهَا، كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْئًا\". [رَ: ٢١٠، ت:٢٦٧٧].\n\n٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قال: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِ النَّاسِ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدع بِدْعَة لَا يَرْضَاهَا الله ﷿ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا\". [رَ: ٢٠٩، ت:٢٦٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-98>١٦ - فِي فَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ</span>\n٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ، قَالَ شُعْبَةُ: \"خَيْرُكُمْ\"،","vol":"1","page":150},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ: \"أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\". [رَ: ٢١٢، خ:٥٠٢٧، د:١٤٥٢، ت:٢٩٠٧].\n\n٢١٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَد، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\". [رَ: ٢١١، خ: ٥٠٢٧، د: ١٤٥٢، ت:٢٩٠٧].\n\n٢١٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\"، قَالَ: وَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا أُقْرِئُ.\n\n٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَلَا رِيحَ لهَا، وَمَثَلُ المُنافِقِ الَّذِي يَقْرأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ المُنافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ، وَلَا رِيحَ لهَا\". [خ: ٥٠٢٠، م:٧٩٧، د:٤٨٢٩، ت: ٢٨٦٥، س: ٥٠٣٨].","vol":"1","page":151},{"text":"٢١٥ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لله أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: \"هُمْ أَهْلُ القُرْآنِ، أَهْلُ الله وَخَاصَّته\".\n\n٢١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ وَحَفِظَهُ، أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ، وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، كُلُّهُمْ قَدِ اسْتوْجَبوا النَّارَ\". [ت: ٢٩٠٥].\n\n٢١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَعَلَّمُوا القُرْآنَ، واقْرأوهُ وَارْقُدُوا، فَإِنَّ مَثَلَ القُرْآنِ وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ كُلَّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكيَ عَلَى مِسْكٍ\". [ت: ٢٨٧٦].\n<hr><s0>\n\n١٦ - فِي فَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\n٢١٦ - قوله: \"كُلُّهُمْ قَدِ اسْتوْجَبوا النَّارَ\": إنما قال: \"استوجبوا\"، ولم يقل: \"استوجب\" نظرًا إلى معنى كل؛ فإذا نظر إلى اللفظ قيل: \"استوجب\".","vol":"1","page":152},{"text":"٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، فقَالَ عُمَرُ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ الله، عَالِمٌ بِالفَرَائِضِ، قَاضٍ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيكُّمْ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الله يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ (^١) بِهِ آخَرِينَ\". [م: ٨١٧].\n<hr><s0>\n\n٢١٨ - قوله: \"مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا\": ابن أبزى المشار إليه هو عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مختلف في صحبته، وقد جزم بها الذهبي في تجريده بخلاف تذهيبه وكاشفه (^٢).\nوهو مولى نافع بن عبد الحارث استعمله على خراسان، وكان قارئًا فرضيًا عالمًا، روى عن النبي ﵇ وأبي بكر وعمر وأبي وعمار وجماعة، وعنه جماعة.\nقوله فيه: \"عَالمٌ بِالفَرَائِضِ، قَاضٍ\": هو بضاد معجمة، لا قاصّ بالصاد المهملة المشددة فاعلمه.\n_________\n(^١) في الهامش: في أصل الأصل: (ويسعَد آخرون).\n(^٢) ينظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٤٢، وتذهيب التهذيب ٥/ ٣٨٠، والكاشف ١/ ٦٢٠.","vol":"1","page":153},{"text":"٢١٩ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ غَالِبٍ العَبَّادَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زِيَادٍ البَحْرَانِيِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِئَةَ رَكْعَةٍ، وَلأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ العِلمِ، عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَل، خَيرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلفَ رَكْعَةٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-99>١٧ - فَضْلُ العُلَمَاءِ وَالحَثِّ عَلَى طَلَبِ العِلمِ</span>\n٢٢٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ\".\n<hr><s0>\n\n٢١٩ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زِيَادٍ البَحْرَانِيِّ\": هو بالموحدة المفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة، بصري، وعنه ابن غالب وهريم بن عثمان، لا يُدرى من هو، قاله الذهبي في ميزانه، قال: ولعله شيخ البرساني (^١).\nيعني به عبد الله بن زياد الذي روى عن أبي عبيدة، والآخر لا يدرى من هو، انفرد ابن ماجه بالإخراج لهما.\nوحديثه: قال ﵇: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِئَةَ رَكْعَةٍ، وَلأَنْ تَغْدُوَ فتعَلَّمَ بَابًا مِنَ العِلمِ، عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَل، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلفَ رَكْعَةٍ\".\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٤/ ١٠٢.","vol":"1","page":154},{"text":"٢٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوَيةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يحدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الخَيْرُ عَادَةٌ، وَالشَّرُّ لجَاجَةُ، وَمَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ\". [خ: ٧١، م:١٠٣٧].\n\n٢٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ أَبَو سعْدٍ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلفِ عَابِدٍ\". [ت: ٢٦٨١].\n\n٢٢٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ له: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَيْتُكَ مِنَ المَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَسُولِ لِحدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنِ رَسُول الله ﷺ.\n<hr><s0>\n\n١٧ - فَضْل العُلَمَاءِ وَالحَثّ عَلَى طَلَبِ العِلمِ\n٢٢١ - قوله: \"وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ\": معناه، والله أعلم، خصومة، وذلك أن معظم الشرور لا تبدأ إلا من الخصومات، وكأنه حصر الشر فيها؛ لأنه بدأ غالبًا عنها، كما تقول المال الإبل أي خيره، والحج عرفة أي معظمه، وغير ذلك.\n٢٢٣ - \"دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ\": بفتح الجيم وكسر الميم.\nحديث: \"كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ،\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (سعد)، وفوقها: (سعيد) وعليه (خ).","vol":"1","page":155},{"text":"قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لا، قَالَ: وَلا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَإِنِّي سمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلتَمِسُ فِيهِ عِلمًا، سَهَّلَ الله لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ العِلمِ، وَإِنَّ طَالِبَ العِلمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، حَتَّى الحِيتَانُ فِي المَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ العَالمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، إِنَّ العُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلمَ، فَمَنْ أَخَذهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ\". [ت: ٢٦٨٢].\n\n٢٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمانَ البَزّاز، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"طَلَبُ العِلمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَوَاضِعُ العِلمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الخَنَازِيرِ الجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ\".\n<hr><s0>\n\nفَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَيْتُكَ مِنَ المَدِينَةِ، مَدِينَةِ الرَسُولِ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنِ رسول الله ﷺ، قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا\" الحديث: هذا الرجل الذي رحل هو (^١).\n٢٢٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمانَ\": البزاز، بزايين، ضعيف اتهم بالوضع.\n_________\n(^١) لم يذكر المصنف من هو.","vol":"1","page":156},{"text":"٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخرة يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلتَمِسُ فِيهِ عِلمًا، سَهَّلَ الله لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله يَتْلُونَ كتَابَ الله، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا حَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَنزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ\". [م:٢٦٩٩، د: ١٤٥٥، ت: ١٤٢٥].\n\n٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلتُ: أَنْبِطُ (^١) العِلمَ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ العِلمِ إِلا وَضَعَتْ لَهُ المَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ\".\n<hr><s0>\n\n٢٢٦ - قوله: \"أُنْبِطُ العِلمَ\": أنبط هو بنون ساكنة بعد الهمزة المضمومة ثم موحدة مكسورة ثم طاء مهملة، وهو رباعي، ومعناه: أُظهره وأُفشيه بين الناس، وأصله من نبط الماء ينبط بكسر الباء وضمها، إذا نبع.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (أَنبِط) بفتح الهمزة، وفي الهامش (أبتغي)، وعليه (خ).","vol":"1","page":157},{"text":"٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ صَخْرٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ جَاءَ مَسْجدِي هَذَا، لَمْ يَأْتِهِ إِلا لخِيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيرهِ\".\n\n٢٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِهَذَا العِلمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ\"، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ: \"العَالِمُ وَالمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الأَجْرِ، وَلَا خَيْرَ فِي سائِرِ النَّاسِ بَعْدُ\".\n\n٢٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنيسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرهِ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِحَلقَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ وَيَدْعُونَ الله، وَالأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، هَؤُلَاءِ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ وَيَدْعُونَ الله، فَإِنْ شاءَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا\"، فَجَلَسَ مَعَهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-100>١٨ - مَنْ بَلَّغَ عِلمًا</span>\n٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الفُضَيْل، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي هُبَيْرَةَ الأَنْصَارِيِّ،","vol":"1","page":158},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"نَضَّرَ الله امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا، فَرُبُّ حَامِلِ فِقْهٍ غَير فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\". زَادَ فِيهِ عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: \"ثَلَاثٌ لَا يُغَلُّ عَلَيْهِنَّ قَلبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لله، وَالنُّصْحُ لأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جماعَتِهِمْ\". [د: ٣٦٦٠، ت: ٢٦٥٦].\n\n٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ رَسولُ الله ﷺ بِالخَيْفِ مِنْ مِنًى، فَقَالَ: \"نَضَّرَ الله امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\". [رَ:٣٠٥٦].\n<hr><s0>\n\n١٨ - مَنْ بَلَّغَ عِلمًا\n٢٣٠ - قوله: \"نَضَّرَ الله امْرَءًا\": هو بتخفيف الضاد وتشديدها، أي حسَّنه وجمَّله، وهو من النّضارة.\nقوله: \"لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ\": هو مِن الإغلال وهو الخيانة في كل شيء.\nويُروى بفتح الياء من الغِل وهو الحقد، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق.\nويروى يَغِلُ بالتخفيف من الوغول الدخول في الشر.\nوالمعنى: إن هذه الخلال الثلاث تُستصلح بها القلوب، فمَن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر.\nو\"عليهن\" في موضع الحال؛ تقديره: لا يغل كائنًا عليهن قلب المؤمن.\nوفي أصلنا: \"لا يُغَلّ\" بضم الياء وفتح العين، وهو مبنيٌ من غلّ.","vol":"1","page":159},{"text":"٢٣١ م- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى (ح) وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوه.\n\n٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"نَضَّرَ الله امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ مِنْ سَامِعٍ\". [ت:٢٦٥٧].\n\n٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، أَمْلاهُ عَلَيْنَا، قال: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ، هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: \"لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ يَبْلُغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعٍ\". [خ: ٥٥٥٠، م:١٦٧٩].\n<hr><s0>\n\n٢٣٣ - قوله: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ، هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ\": سُمي الرجلُ في مسلم (^١) في الحدود: حُميد بن عبد الرحمن، يعني الحميري البصري، لا حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، فاعلمه.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٦٧٩).","vol":"1","page":160},{"text":"٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيةَ القُشَيْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ\".\n\n٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُصَيْنِ (^١) التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ\". [د: ١٢٧٨].\n\n٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الحَلَبِيُّ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ المَكِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نَضَّرَ الله عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-101>١٩ - مَنْ كَانَ مِفْتَاحًا لِلخَيْرِ</span>\n٢٣٧ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، أخْبَرنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قال: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ، مَغَالِيقَ لِلخَيْرِ، فَطُوبَى لمِنْ جَعَلَ الله مَفَاتِيحَ الخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ،\n_________\n(^١) في الهامش (الحسين)، وعليها ضبة، و(خ).","vol":"1","page":161},{"text":"وَوَيْلٌ لمِنْ جَعَلَ الله مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ\".\n\n٢٣٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيد الأَيْليُّ أبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ هَذَا الخَيْرَ خَزَائِنَ، لِتِلكَ الخَزَائِنِ مَفَاتِيحَ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ الله مِفْتَاحًا لِلخَيْرِ، مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ الله مِفْتَاحًا لَلشَّرِّ، مِغْلَاقًا لِلخَيْرِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-102>٢٠ - بَاب ثَوَاب مُعَلِّمِ النَّاسَ الخَيْرَ</span>\n٢٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَنْ فِي الأَرْضِ، حَتَّى الحِيتَانُ فِي البَحْرِ\".\n\n٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ عَلَّمَ عِلمًا فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ العَامِلِ\".\n\n٢٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنيْسَةَ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي\n<hr><s0>\n\n١٩ - مَنْ كَانَ مِفْتَاحًا لِلخَير\n٢٣٨ - قوله: \"مِغْلَاقًا\": هو بكسر الميم، وهو الغَلَق بالتحريك، وهو ما يغلق به الباب، وكذلك المغلوق.","vol":"1","page":162},{"text":"قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلمٌ يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُ\".\nقَالَ أَبُو الحسَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ يَعْنِي أَبَاهُ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِيُ أُنيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيمانَ، عَنْ زيدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قال: حَدَّثَنَا مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الهُذَيْلِ قال: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الله الأَغَرُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِمَّا يَلحَقُ المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلمًا نَشَرهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَة أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، تَلحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ\".\n\n٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ المَدَنِيُّ قال: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ طَلحَةَ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ المَرْءُ المُسْلِمُ عِلمًا ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ المُسْلِمَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-103>٢١ - مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبَاهُ</span>\n٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:","vol":"1","page":163},{"text":"مَا رُئِيَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْكُلُ مُتَكِئًا قَطُّ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ.\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. [د: ٣٧٧٠].\n\n٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ قال: حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يحدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الغَرْقَدِ،\n<hr><s0>\n\n٢١ - مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبَيهُ\n٢٤٤ - قوله: \"وَلا يَطَأ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ\": مرفوع، ولم يتقدمه ناصب ولا جازم، ووقع في أصلنا: \"يطأَ\" بالنصب … ظني بخط واقف النسخة الملك المحسن، وفي هذا الضبط نظر، والله أعلم.\nقوله: \"قَالَ أَبُو الحَسَنِ\": يعني ابن سلمة القطان.\n\"حَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى\": تحت خازم علامة إهمال، وفوقها علامة إعجام، ولا أدري مَن هو هذا الرجل، وقد تقدَّم ذلك في باب القدر.\nقوله: \"إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَجَّاجِ السَّامِيُّ\": هو بسين مهملة، منسوب إلى سامة بن لؤي، وثَّقهُ ابنُ حبان.","vol":"1","page":164},{"text":"فَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلفَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ، وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ؛ لِئَلا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الكِبْرِ.\n\n٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ العَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ، وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلمَلَائِكَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>٢٢ - الوَصَاة بِطَلَبَةِ العِلمِ</span>\n٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَارِثِ بْنِ رَاشِدٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ عَبْدَةَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ (^١): \"سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ العِلمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لهُمْ: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ الله ﷺ، وَاقْنُوهُمْ\". قُلتُ لِلحَكَمِ: مَا اقْنُوهُمْ؟ قَالَ: عَلِّمُوهُمْ. [رَ:٢٤٩، ت:٢٦٥٠].\n\n٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: دَخَلنَا عَلَى الحَسَنِ نَعُودُهُ، حَتَّى مَلأْنَا البَيْتَ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٢٤٧ - قوله: \"وَاقْنُوهُمْ\": فسره في الرواية: \"علموهم\"، وهو من قَناه يقْنُوه.\nقال ابن الأثير: واقنوهم: أي علموهم، واجعلوا لهم قنية من العلم يستغنون به إذا احتاجوا إليه (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش (أنه قال)، وعليه (صح)، و(خ).\n(^٢) النهاية ٤/ ١١٧.","vol":"1","page":165},{"text":"دَخَلنَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ نَعُودُهُ، حَتَّى مَلأْنَا البَيْتَ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: دَخَلنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ حَتَّى مَلأْنَا البَيْتَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ لِجَنْبِهِ، فَلَمَّا رَآنَا قَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَطْلُبُونَ العِلمَ، فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَحَيُّوهُمْ، وَعَلِّمُوهُمْ\". قَالَ: فَأَدْرَكْنَا وَالله أَقْوَامًا مَا رَحَّبُوا بِنَا، وَلَا حَيَّوْنَا، وَلَا عَلَّمُونَا، إِلا بَعْدَ أَنْ كُنَّا نَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَيَجْفُونَا.\n\n٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ قال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ الله ﷺ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لَنَا: \"إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّهُمْ سَيَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا جَاؤُوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا\". [رَ: ٢٤٧، ت: ٢٦٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-105>٢٣ - الِانْتِفَاعُ بِالعِلمِ وَالعَمَل به</span>\n٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ، وَمِنْ قَلبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ\". [رَ:٣٨٣٧، د: ١٥٤٨، س: ٥٥٣٦].\n\n٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ (^١)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) في الأصل: (عبد الله بن يحيى)، وفي الهامش: نسخة مسموعة: (نمير) وهو الصواب.","vol":"1","page":166},{"text":"يَقُولُ: \"اللهمَّ انْفَعْنِي بِما عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلمًا، وَالحَمْدُ لله عَلَى كُلَّ حَالٍ\". [رَ:٣٨٣٣، ت: ٣٥٩٩].\n\n٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُوُنسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَعَلَّمَ عِلمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ الله، لَا يَعْلَمُهُ إِلا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ\"، يَعْنِي رِيحَهَا.\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ: أخبَرنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [د: ٣٦٦٤].\n<hr><s0>\n\n٢٣ - الِانْتِفَاع بِالعِلمِ وَالعَمَلِ به\n٢٥٢ - قوله: \"سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ\": هو بالسين المهملة وآخره جيم، وهذا معروف عند أهل الصنعة، لا شريح بن النعمان الذي هو بالشين المعجمة وآخره حاء مهملة تابعي، والمتقدم ذكره من المتأخرين، روى عنه البخاري، ثقة.\nقوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ\": هو بإسكان العين، وطوالة بضم الطاء وفتحها.\nقوله: \"عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا\": العَرض بالعين المهملة المفتوحة وفتح الراء، وهو متاع الدنيا وحطامها.","vol":"1","page":167},{"text":"٢٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو كَرِبٍ الأَزْدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ طَلَبَ العِلمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ العُلَمَاءَ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَهُوَ فِي النَارِ\". [رَ: ٢٥٨، ت: ٢٦٥٥].\n\n٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: \"لَا تَعَلَّمُوا العِلمَ لِتُبَاهُوا بِهِ العُلَمَاءَ، وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا تخَيَّرُوا بِهِ المَجَالِسَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارُ النَّارُ\".\n\n٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ (^١) الله بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، وَيَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، وَيَقُولُونَ: نَأْتِي الأُمَرَاءَ فَنُصِيب مِنْ دُنْيَاهُمْ، وَنَعْتَزِلهُمْ بِدِينِنَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنَ القَتَادِ إِلا الشَّوْكُ، كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلا\".\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: كَأَنَّهُ يَعْنِي الخَطَايَا.\n<hr><s0>\n\n٢٥٥ - قوله: \"يَأْتِي الأُمَرَاءَ، فَيُصِيبَ\": كذا في أصلنا، بنصب يصيب، ولعله تقدمه أن الناصبة للفعل المضارع.\nقوله: \"القَتَاد\": هو بقاف مفتوحة ثم مثناة فوق وفي آخره دال مهملة،\n_________\n(^١) في الهامش (عبيد)، وعليه (خ).","vol":"1","page":168},{"text":"٢٥٦ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مُحَمَّدٍ المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ البَصْرِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَعَوَّذُوا بِالله مِنْ جُبِّ الحُزْنِ\"، قَالوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا جُبُّ الحُزْنِ؟ قَالَ: \"وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، تَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مِئَةِ مَرَّةٍ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ يَدْخُلُهُ؟ قَالَ: \"أُعِدَّ لِلقُرَّاءِ المُرَائِينَ بِأَعْمَالهِمْ، وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ القُرَّاءِ إِلَى الله الَّذِينَ يَزُورُونَ الأُمَرَاءَ\".\nقَالَ المُحَارِبِيُّ: الجَوَرَةَ. [ت: ٢٣٨٣].\nحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ ابنُ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، قَالَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ عَمَّارٌ: لَا أَدْرِي مُحَمَّدًا، أَوْ أَنَسَ بْنَ سِيرِينَ (^١). [ت:٢٣٨٣].\n\n٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ،\n<hr><s0>\n\nوهو شجر له شوك، وهو الأعظم.\nوأما الأصغر فهو التي ثمرتها تُفاحة، لتفاحه العُشَر بضم العين وفتح الشين، شجر له صمغ وهو من العِضاة.\n_________\n(^١) هذا الكلام غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":169},{"text":"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ العِلمِ صَانُوا العِلمَ، وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ، لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَهَانُوا عَلَيْهِمْ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ جَعَلَ الهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا؛ هَمَّ آخِرَتِهِ، كَفَاهُ الله هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ الله ﷿ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ\".\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ: حَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً، ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ.\n\n٢٥٨ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَأَبُو بدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الهُنَائِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ الهُنَائِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ طَلَبَ العِلمَ لِغَيْرِ الله، أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الله، فَليَتَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\". [رَ:٢٥٣، ت: ٢٦٥٥].\n\n٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ العَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n٢٥٨ - \"  زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ\": بالخاء المعجمة وبالزاي.\n\"خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ\": مصغر دَرَك.\n٢٥٩ - قوله: \"أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ\": هو بتشديد الواو مع فتح السين.","vol":"1","page":170},{"text":"\"لَا تَعَلَّمُوا العِلمَ لِتُبَاهُوا بِهِ العُلَمَاءَ، أَوْ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ\".\n\n٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَعَلَّمَ العِلمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ العُلَمَاءَ، وَيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ الله جَهَنَّمَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-106>٢٤ - مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلم فَكَتَمَهُ</span>\n٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلمًا فَيَكْتُمُهُ، إِلّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلجَمًا (^١) بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ\". [رَ: ٢٦٦].\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قال: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ.\nقال أبو الحسن أيضًا: وَحَدَّثنا إبراهيمُ بنُ نَصْر، حَدَّثنا أبو نُعيم قال: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:\n_________\n(^١) في الأصل: (ملجومًا)، وعليه ضبة، وفي الهامش: صوابه: (ملجمًا).","vol":"1","page":171},{"text":"وَالله، لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ الله ﷿ مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ، يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا، لَوْلَا قَوْلُ الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى آخر الأيتين [البقرة: ١٧٤]. [خ:١١٨].\n\n٢٦٣ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا، فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ الله ﷿\".\n<hr><s0>\n\n٢٦٣ - قوله: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَميِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلهَا\" الحديث.\nهكذا رواه ابن ماجه، وقد أسقط فيه ثلاثة رجال.\nوقد رواه الطبراني في معجمه: حدثنا أحمد بن خليد الحلبي، حدثنا عبد الله بن السري الأنطاكي، حدثنا سعيد بن زكريا المدائني، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره (^١).\nوكذلك رواه محمد بن معاوية الأنماطي عن سعيد بن زكريا، والله أعلم (^٢).\n_________\n(^١) المعجم الأوسط ١/ ١٣٦.\n(^٢) قال المزي في تهذيب الكمال ١٥/ ١٦: \"أسقط من إسناده ثلاثة رجال ضعفاء\".","vol":"1","page":172},{"text":"٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلمٍ فَكَتَمَهُ أُلجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ\".\n\n٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِبَّانَ بْنُ وَاقِدٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو إِسْحاقَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَتَمَ عِلمًا مِمَّا يَنْفَعُ الله بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ فِي الدِّينِ أَلجَمَهُ الله ﷿ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ\".\n<hr><s0>\n\n٢٦٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِبَّانَ\": هو بكسر الحاء وبالموحدة، كذا ضبطه ابن ماكولا (^١)، وكذا أخرجه في هذه الترتيب المزي (^٢) والذهبي (^٣).\nوفي المشايخ النبل بخط أبي الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس اليعمري: حيَّان بالمثناة تحت، وقبله إسماعيل بن حفص، فمقتضى الترتيب أيضًا كما ضبطه أبو الشيخ فتح الدين.\n_________\n(^١) الإكمال ٢/ ٣١٦.\n(^٢) تهذيب الكمال ٣/ ٦٠.\n(^٣) الكاشف ١/ ٢٤٤.","vol":"1","page":173},{"text":"٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زيدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الكَرَابِيسِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أُلجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ\". [رَ: ٢٦١].\n<hr><s0>\n\nثم رأيت بخط الملك المحسن أحمد بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب على نسخته، وهي التي وقفها على المسلمين الشام، وهي الآن عندي ما صورته: قال المقدسي: سليمان بن حيان، فالله أعلم.\n٢٦٦ - قوله: \"الكَرَابِيسِيُّ\": هذه النسبة إلى الكرابيس، وهي الثياب الغلاظ، واحدها كِرباس بكسر الكاف، وهو لفظ فارسي عُرب.\nواعلم أنه لا ينسب إلى الجمع إلا إذا سُمي به، والنسبة إلى الجمع تجوز، ووقع النسبة إليه في كلام بعضهم، وهو ما ذكرته.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-107>أَبْوَابُ الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-108>١ - مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الوَضُوءِ وَالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ</span>\n٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ. [م: ٣٢٦، ت:٥٦].\n\n٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ. [د: ٩٢].\n\n٢٦٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ (^١) [خ: ٢٥٢، د:٩٣، س: ٢٣٠].\n\n٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَعَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ قَالا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَبَّانَ قال: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عِلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ،\n<hr><s0>\n\nأَبُوَابُ الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا\n٢٧٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَبَّانَ\": هو بالزاي المفتوحة ثم الموحدة المشددة، كذا في أصل سماعنا وصحَّح عليه، ولم أرَ فيه شيئًا غيرَ ذلك، انفرد به ابن ماجه.\n_________\n(^١) هذا الحديث متقدِّم في أصل الملك المحسن على الذي قبله، وأخرته لأجل الترقيم المشهور.","vol":"1","page":175},{"text":"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُجْزِئُ مِنَ الوُضُوءِ مُدٌّ، وَمِنَ الغُسْلِ صَاعٌ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: لَا يُجْزِئُنَا، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُجْزِئُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَأَكْثَرُ شَعَرًا، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>٢ - بَاب لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ</span>\n٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ خَتَنُ المُقْرِئِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ واسْمُهُ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الهُذَلِيُّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ\": هو بكسر الحاء وتشديد الموحدة، انفرد به ابن ماجه.\nقوله: \"فَقَالَ رَجُلٌ: لَا يُجْزِئُنَا\" الحديث: هذا الرجل لا أعلم أحدًا سماه.\nوقد روى هذا الحديث الشيخان عن جابر، وفيه: فقال له رجل: ما يكفيني (^١).\nوقد سمي في رواية البخاري بالحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، أبوه ابن الحنفية (^٢).\nوقد رأيته مسمى في جامع سفيان الثوري جمع الدولابي.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٥٢)، وصحيح مسلم (٣٢٩).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٥٦).","vol":"1","page":176},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةً إِلا بِطُهُورٍ، وَلَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\". [د:٥٩، س: ٢٣٠].\n٢٧١ م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ شُعْبَةَ، نَحْوَهُ.\n\n٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَقْبَلُ الله صَلاةً إِلّا بِطُهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\". [م: ٢٤٤، ت: ١].\n\n٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا يَقْبَلُ الله صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\".\n\n٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا الخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"لا يَقْبَلُ الله صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\".\n<hr><s0>\n\n٢٧١ - الغلول: السرقة من المغنم قبل القسمة، وكلُّ مَن خان في شيء خفية فقد غلَّ.\n٢٧٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ\": هو بفتح العين وكسر القاف، وهو محمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي، ثقة، وهو شيخ النسائي وابن ماجه.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>٣ - بَابٌ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ</span>\n٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\". [د: ٦١، ت: ٣].\n\n٢٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\". [ت:٢٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-111>٤ - بَاب المُحَافَظَة عَلَى الوُضُوءِ</span>\n٢٧٧ - حَدَّثَنَا عِلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةٌ، وَلا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلا مُؤْمِنٌ\".\n<hr><s0>\n\n٣ - بَاب مِفْتَاح الصَّلَاةِ الطُّهُورُ\n٢٧٥ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\": أيضًا بالفتح، وهو ابن أبي طالب، لين الحديث.\nوقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به.","vol":"1","page":178},{"text":"٢٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهيدِ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةٌ وَلا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلا مُؤْمِنٌ\".\n\n٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قال: حَدَّثَنِي إِسْحاقُ بْنُ أَسِيدٍ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَرْفَعُ الحَدِيثَ قَالَ: \"اسْتَقِيمُوا، وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلا مُؤْمِنٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-112>٥ - بَاب الوُضُوء شَطْرُ الإِيمَانِ</span>\n٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ ابْنِ شَابُورَ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٤ - بَاب المُحَافَظَة عَلَى الوُضُوءِ\n٢٧٩ - قوله: \"حَدَّثَنِي إِسْحاقُ بْنُ أَسِيدٍ\": هو بفتح الهمزة وكسر السين، ضعيف.\n٥ - بَاب الوُضُوء شَطْرُ الإيمَانِ\n٢٨٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ\": بالشين المعجمة، ثقة، روى له الأربعة.","vol":"1","page":179},{"text":"\"إِسْبَاغُ الوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ للهَّ تَمْلأُ المِيزَان، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلءُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا\". [م:٢٢٣، ت:٣٥١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-113>٦ - بَاب ثَوَاب الطُّهُور</span>\n٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ، لا يُنْهِزُهُ إِلا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلا رَفَعَهُ الله ﷿ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئةً، حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ\".\n<hr><s0>\n\n٦ - بَاب ثَوَاب الطُّهُورُ\n٢٨١ - قوله: \"لا ينْهزُهُ إِلَّا الصَّلاةُ\": هو بفتح الياء وضمها، ثلاثي ورباعي، وخطأها عياض (^١).\nقال ابن قرقول: وهو لغة (^٢).\nومعناه يحركه ويدفعه.\n_________\n(^١) أي خطّأ ضم الياء، ينظر مشارق الأنوار ٢/ ٣٠.\n(^٢) مطالع الأنوار ٤/ ٢٢٧.","vol":"1","page":180},{"text":"٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ قال: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله الصُّنَابِحِيّ، عَنْ رَسولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فمِهِ وَأَنْفِهِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ، يَعْنِي مِنْ وَجْهِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً\". [س: ١٠٣].\n\n٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ\". [م: ٨٣٢، س: ١٤٧].\n\n٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُوْ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسولَ الله، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: \"غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلقٌ مِنْ آثَارِ الطّهُورِ\".","vol":"1","page":181},{"text":"قَالَ أَبُو الحَسَنِ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو حَاتِمٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.\n\n٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قال: حَدَّثَنِي حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَاعِدًا فِي المَقَاعِدِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي مَقْعَدِي هَذَا، تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\"، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَلَا تَغْتَرُّوا\". [خ: ١٦٠، م:٢٢٦، د: ١٠٦، س:٨٤].\n٢٨٥ م - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلحَةَ قال: حَدَّثَنِي حُمْرَانُ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\n٢٨٥ - قوله: \"فِي المَقَاعِدِ\": هو موضع عند باب مسجد رسول الله ﷺ.\nوقيل: مصاطب حولها.\nوقيل: دكاكين عند دار عثمان ﵁.\nوقال الداودي: هي الدرج (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٤/ ٨٤.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>٧ - بَاب السِّوَاك</span>\n٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَأَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. [خ:٢٤٦، م: ٢٥٥، د: ٥٥، س: ٢].\n\n٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\". [خ:٨٨٧، م:٢٥٢، د:٤٦، ت:٢٢، س:٧].\n\n٢٨٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَليٍّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ. [رَ: ١٣٢١، م: ٢٥٦، د:٥٨].\n<hr><s0>\n\n٧ - بَاب السِّوَاك\n٢٨٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبِي\": هو بفتح الهمزة، وهو عبد الله بن نُمير، فليعلم، وهو ظاهر إلا أنه قد يأتي من يتصحف عليه.\nقوله: \"يَشُوصُ\": أي يدلك.","vol":"1","page":183},{"text":"٢٨٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ، عَنْ عَليِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"تَسَوَّكوا؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيّ وَعَلَى أُمَّتِي، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ لهُمْ (^١)، وَإِنِّي لأَسْتَاكُ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي\".\n\n٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: قُلتُ: أَخْبِرِينِي بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْدَأُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا دَخَلَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ. [م:٢٥٣، د: ٥١، س:٨].\n\n٢٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلقُرْآنِ، فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-115>٨ - بَاب الفِطْرَة</span>\n٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ\n_________\n(^١) في الهامش (عليهم)، وعليه (خ).\n(^٢) هذا الخبر غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":184},{"text":"خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ\". [خ: ٥٨٨٩، م: ٢٥٧، د: ٤١٩٨، ت: ٢٧٥٦، س: ٩].\n\n٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ\"، يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ. قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ، إِلا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ. [د:٥٣، ت:٢٧٥٧، س:٥٠٤٠].\n\n٢٩٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عِليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَّمَارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ عَّمَارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مِنَ الفِطْرَةِ: المَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ، وَالِاخْتِتَانُ\" [د: ٥٣].\n<hr><s0>\n\n٨ - بَاب الفِطْرَة\n٢٩٢ - المراد بالفطرة في قوله: \"خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ\": السُنَّة يعني سنن الأنبياء ﵈ التي أُمرنا أن نقتدي بهم فيها.\n٢٩٣ - قوله: \"وَغَسْلُ البَرَاجِمِ\": هي عقد الأصابع.","vol":"1","page":185},{"text":"قَالَ أَبُو الحَسَنِ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ زيدٍ، مِثْلَهُ (^١).\n\n٢٩٥ - حَدَّثَنَا بِشرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَحَلقِ العَانَةِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، أَنْ لا تُتْرَكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. [م:٢٥٨، د: ٤٢٠٠، ت:٢٧٥٨، س:١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-116>٩ - بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ</span>\n٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ، فَليَقُلِ: اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبثِ وَالخَبَائِثِ\". [د: ٦].\n٢٩٦ م - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ العَتكيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى (^٢) بْنُ\n<hr><s0>\n\n٩ - مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ\n٢٩٦ م - قوله: \"حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ العَتكِيُّ\": هو بفتح الجيم وكسر الميم.\n_________\n(^١) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.\n(^٢) في الأصل: (محمد)، وفي الهامش (عبد الأعلى)، وعليه (خ).","vol":"1","page":186},{"text":"عَبْدِ الأَعْلَى (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ، فَذَكَرَ نَحوه.\n\n٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عَنِ الحَكَمِ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سِتْرُ مَا بَيْنَ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله\". [ت: ٦٠٦].\n<hr><s0>\n\nقال عبدان: فاسقٌ يكذب يعني في كلامه.\nقال ابن عدي: أما في الرواية فإنه صالح.\nوذكره ابن حبان في الثقات.\nانفرد عنه ابن ماجه من بين الستة.\n٢٩٧ - قوله: \"عَنِ الحَكَمِ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\": هو بالنون والصاد المهملة، كذا نصَّ عليه ابن ماكولا في إكماله (^١)، والذهبي في تذهيبه (^٢)، وهو الحكم بن عبد الله.\nوأبو إسحاق الذي روى عنه الحكم هو السبيعي.\n_________\n(^١) الإكمال ١/ ٣٩٠.\n(^٢) تذهيب التهذيب ٢/ ٤١٢.","vol":"1","page":187},{"text":"٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: \"أَعُوذُ بِالله مِنَ الخُبثِ وَالخَبَائِثِ\". [خ: ١٤٢، م: ٣٧٥، د: ٤، ت: ٥، س: ١٩].\n\n٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ، الخَبِيثِ المُخْبِثِ، الشَيْطَانِ الرَّجِيمِ\".\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّان: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو حَاتِمٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَلَمْ يَذكُر أبو حاتم فِي حَدِيثهِ: مِنَ الرِّجْسِ النَّجْسِ، إِنَّمَا قَالَ: مِنَ الخَبِيثِ المُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-117>١٠ - بَاب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ</span>\n٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائيلُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ قال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: دَخَلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ قَالَ: \"غُفْرَانَكَ\".\n<hr><s0>\n\n٢٩٩ - قوله: \"إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ\": أي كنيفه وحشَّه، وهو مكسور الميم.\n١٠ - مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ\n٣٠٠ - قوله: \"غُفْرَانَكَ\": هو منصوب على المصدر، وإن سبب إعرابه مفعولًا بفعل مقدر؛ أي أسألك غفرانك أو أعطني، أو نحوهما.","vol":"1","page":188},{"text":"قَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، نَحْوهُ. [د: ٣٠، ت: ٧].\n\n٣٠١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ قَالَ: \"الحَمْدُ للهَّ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأذى وَعَافَانِي\".\n\n<span data-type='title' id=toc-118>١١ - بَاب ذِكْر الله ﷿ عَلَى الخَلَاءِ، وَالخَاتَم فِي الخَلَاءِ</span>\n٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيْىَ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله البَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أحْيَانِهِ. [م:٣٧٣، د: ١٨، ت: ٣٣٨٤].\n\n٣٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحيْىَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمهُ. [د:١٩، ت:١٧٤٦، س:٥٢١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-119>١٢ - بَاب كراهِيَة البَوْلِ فِي المُغْتَسَلِ</span>\n٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الوَسْوَاسِ مِنْهُ\". [خ: ٤٨٤٢، د: ٢٧، ت:٢١، س:٣٦].","vol":"1","page":189},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ الله ابْنُ مَاجَه: سَمِعْتُ عَليَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: إِنَّمَا هَذَا فِي الحَفِيرَةِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَمُغْتَسَلَاتُهُمُ الجِصُّ وَالصَّارُوجُ وَالقِيرُ، فَإِذَا بَالَ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ المَاءَ فَلَا بَأْسَ به.\n\n<span data-type='title' id=toc-120>١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي البَوْلِ قَائِمًا</span>\n٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَهُشَيْمٌ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. [خ: ٢٢٤، م:٢٧٣، د:٢٣، ت:١٣، س:١٨].\n<hr><s0>\n\n١٢ - بَاب كَرَاهِيَة البَوْلِ فِي المُغْتَسَلِ\n٣٠٤ - قوله: \"وَالصَّارُوجُ\" هو النورة وأخلاطها، مُعرّب، وهو بصاد مهملة وبعد الألف راء مضمومة ثم واو ساكنة ثم جيم.\n١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي البَوْلِ قَائِما\n٣٠٥ - قوله: \"أَتَى سُبَاطَةَ\": هي الكناسة، وقيل: الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل.\nوإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا مِلك؛ لأنها كناسة موات مباحة، أو هي مملوكة، وقد علم ﵇ رضا صاحبها بذلك؛ إما بقرينة الحال كما هو الغالب، أو بلفظٍ.\nوقوله: \"قَائِمًا\": لأنه لم يجد موضعًا للقعود؛ لأن الظاهر من السّباطة أن لا يكون موضعُها مستويًا.","vol":"1","page":190},{"text":"٣٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قال: أَخْبَرَنا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ المُغِيرةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.\nقَالَ شُعْبةُ: قَالَ عَاصِمٌ يوْمئذٍ: وَهَذَا الأَعْمَشُ، يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذيْفةَ، وَمَا حَفِظَهُ، فَسَأَلتُ عَنْهُ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-121>١٤ - بَاب فِي البَوْلِ قَاعِدًا</span>\n٣٠٧ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n<hr><s0>\n\nوقيل: لمرضٍ منعه مِن القعود، وجاء في بعض الروايات لعلّة بمأبضه، وهو باطن الركبة.\nوقيل: فعله للتداوي من وجع الصُلب؛ لأنهم كانوا يتداوون بذلك.\nوقيل: فعله بيانًا للجواز.\nوفي هذا الحديث أنَّ مدافعةَ البول مكروهةٌ؛ لأنه بال قائمًا ولم يؤخره.\n١٤ - بَاب فِي البَوْلِ قَاعِدًا\n٣٠٧ - قوله: \"وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ\": هو إسماعيل بن موسى الفزاري أبو محمد، ويقال: أبو إسحاق الكوفي، ابن بنت السدي.","vol":"1","page":191},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقْهُ، أَنَا رَأَيْتُهُ يَبُولُ قَاعِدًا. [ت: ١٢، س: ٢٩].\nسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميَّ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَا رَأَيْتُهُ يَبُولُ قَاعِدًا، قَالَ: الرِّجَالُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْهَا.\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ العَرَبِ البَوْلُ قَائِمًا، أَلَا تَرَاهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ يَقُولُ: يقعُدُ وَيبُولُ (^١).\n\n٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: \"يَا عُمَرُ لا تَبُل قَائِمًا\"، فَمَا بُلتُ قَائِمًا بَعْدُ. [ت: ١٢].\n<hr><s0>\n\nقال أبو حاتم: سألته عن قرابته من السدي فأنكر أن يكون ابن ابنته، وإذا قرابته بعيدة.\nصدوق شيعي.\nوالسدي الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن تابعي، ونسبه لسدة الجامع وهي السقيفة التي بين يديه، وكان يجلس فيها يبيع الخُمُرَ.\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: كَمَا تَبُولُ المَرْأَةُ.","vol":"1","page":192},{"text":"٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ عَليِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-122>١٥ - بَابُ كَرَاهِيَة مَسِّ الذَّكَرِ بِاليَمِينِ، وَالِاسْتِنْجَاء بِاليَمِينِ</span>\n٣١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي العِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا بَالَ أَحَدُكمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكرهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجي (^١) بِيَمِينِهِ\". [خ:١٥٣، م:٢٦٧، د: ٣١، ت: ١٥، س: ٢٤].\n٣١٠ م- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، نَحْوهُ.\n\n٣١١ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الصَّلتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: مَا تَغَنَّيْتُ، وَلا تَمَنَّيْتُ، وَلا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي، مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ الله ﷺ.\n<hr><s0>\n\n١٥ - بَاب كَرَاهِيَة مَسِّ الذَّكَرِ بِاليَمِينِ\n٣١١ - قوله: \"وَلا تَمَنَّيْتُ\": أي ما كذبت، والتمني الكذب، تَفَعّل من منى يمني إذا قدَّر؛ لأن الكاذب يقدر الحديث في نفسه ثم يقوله.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (لا يستَنجي)، بإثبات الياء، وعليه ضبة. قلت: وأجاب الشارح عن نظائرها، فليعلم.","vol":"1","page":193},{"text":"٣١٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَكِّيُّ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، لِيَسْتَنْجي (^٢) بِشِمَالِهِ\". [رَ:٣١٣، خ: ١٥٥، د:٨، س: ٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-123>١٦ - بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالحِجَارَةِ، وَالنَّهْي عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ</span>\n٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَني سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الوَالِدِ لِوَلَدهِ أُعَلِّمُكُمْ، إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَأَمَرَ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَنَهَى أنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجلُ بِيَمِينِهِ\". [رَ: ٣١٢، خ: ١٥٥، د:٨، س: ٤٠].\n<hr><s0>\n\nقال رجل لابن دأب وهو يحدث: أهذا شيء رويته أو تمنيته؟ أي اختلقته، ولا أصل له.\nويقال للأحاديث التي تتمنى: الأماني، واحدتها أمنية.\n١٦ - بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالحِجَارَةِ، إلى آخره\n٣١٣ - قوله: \"الرَّوْث وَالرِّمَّة\": الرمة هي العظم البالي، ويجوز أن تكون\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: (وعبد الله بن رجاء). قلت: وهي في هامش نسخة ابن قدامة.\n(^٢) كذا الأصل: (ليستنجي)، بإثبات الياء، وعليها ضبة.","vol":"1","page":194},{"text":"٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى الخَلَاءَ فَقَالَ: \"ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\"، فَأتيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: \"هِيَ رِكسٌ\" [خ: ١٥٦، ت:١٧، س: ٤٢].\n<hr><s0>\n\nالرمة جمع الرميم، وإنما نهى عنها؛ لأنها كانت ميتة وهي نجسة، أو لأن العظم لا يقوم مقام الحجر لملاسته.\nوالظاهر، والله أعلم، إنما نهى عنها؛ لأنها إن كانت ميتة فهي نجسة عند جماعة فيزيد الموضع نجاسة.\nوإن كانت من مذكى فلأنها طعام إخواننا من الجن كما بينت ذلك في مسلم.\n٣١٤ - قوله: \"وَأَلقَى الرَّوْثَةَ\": إن قيل: فروثة ماذا كانت؟ قيل: كانت روثة حمار؛ جاء ذلك في صحيح ابن خزيمة (^١).\nوفيه دليل لمن يقول الواجب الانقاء حتى لو حصل بحجر أجزأ، كمالك وداود ووجه في مذهب الشافعي، وهو محكي عن عمر بن الخطاب، وبه قال أبو حنيفة حيث أوجب الاستنجاء.\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة ١/ ٣٩.","vol":"1","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأجيب عن هذا الحديث بأنه يجوز أن يكون وجد ماءً، أو كان أحد الحجرين له أحرف، فإنه الظاهر.\nوأحسن منهما ما جاء في سنن الدارقطني لما ألقى الروثة قال: ائتني بحجر يعني ثالثًا، وفي رواية: ائتني بغيرها، لكن رواهما من حديث أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله به، ثم قال: هو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة (^١).\nوقال الكرابيسي: سمع أبو إسحاق من علقمة.\nوردّه ابنُ حزم بأن قال: هذا باطل؛ لأن النص ورد في الاستنجاء، ومسح البول لا يسمى استنجاءً (^٢)، وفيه نظر.\nوفي كونها روثة حمار كما في ابن خزيمة بيان أن أرواث الحمر نجسة، وإذا كانت كذلك كان حكم جميع أرواث ما لا يجوز أكله من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر، والله أعلم، استنبطه ابن خزيمة.\nقوله: \"رِكْسٌ\": هو شبيه المعنى بالرجيع، يقال ركستُ الشيء وأركسته إذا رددته ورجعته.\nوفي بعض طرق الحديث: \"ركيس\"، فعيل بمعنى مفعول.\n_________\n(^١) سنن الدارقطني ١/ ٥٥.\n(^٢) المحلى ١/ ٩٧.","vol":"1","page":196},{"text":"٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي خُزَيْمَةَ (^١)، عَنْ عُمارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"فِي الِاسْتِنْجَاءِ ثَلاثةُ أَحْجَار، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ\". [د: ٤١].\n\n٣١٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلمَانَ قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ المُشْرِكِينَ وَهُمْ يَسْتَهْزئُونَ بِهِ: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَل؛ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ، وَأَنْ لا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ. [م: ٢٦٢، د:٧، ت:١٦، س: ٤١].\n<hr><s0>\n\n٣١٥ - قوله: \"عَنْ أَبِي خُزَيْمَةَ\": هو عمرو بن خزيمة، روى عنه هشام بن عروة، ذكره ابن حبان في الثقات.\n٣١٦ - قوله: \"حَتَّى الخِرَاءَةَ\": هي بالكسر والمد، وهو التخلي والقعود للحاجة.\nقال الخطابي: وأكثر الرواة يفتحون الخاء (^٢).\nوقال الجوهري: إنها الخراءة بالفتح والمد، يقال: خَرِئ خَراءةً، مثل: كَرِه\n_________\n(^١) في الهامش: حاشية: هو عمرو بن خزيمة.\n(^٢) معالم السنن ١/ ١١.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>١٧ - بَاب النَّهْي عَنِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ بِالغَائِطِ وَالبَوْلِ</span>\n٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكمْ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ\"، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ.\n\n٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأنْصَارِيّ يَقول: نَهَى رَسُول الله ﷺ أن يَسْتَقبِل الذِي يَذهَبُ إِلَى الغَائِطِ القِبْلَةَ، وَقَالَ: \"شرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا\". [خ: ١٤٤، م: ٢٦٤، د: ٩، ت: ٨، س: ٢٠].\n\n٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحيْىَ المَازِنِيُّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى التَّغْلَبِيِّينَ (^١)،\n<hr><s0>\n\nكَراهة (^٢).\nويحتمل أن يكون بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم.\n١٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ\n٣١٩ - قوله: \"عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى التَّغْلَبِيِّينَ\": هو بالمثناة فوق وبعدها غين معجمة، نسبة إلى بني تَغْلِب، كذا في أصلنا مجوَّد مكسور اللام.\n_________\n(^١) في الهامش: في كلام جماعة منهم أبو داود أنه مولى بني ثعلبة، وهذا الضبط غلط، والله أعلم.\n(^٢) الصحاح ١/ ٥٠.","vol":"1","page":198},{"text":"عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الأَسَدِيِّ، وَقَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: نَهَى رَسُوُل الله ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ. [د: ١٠].\n\n٣٢٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى رَسولِ الله ﷺ أنَّهُ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ القِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ.\n\n٣٢١ - قَالَ أَبُو الحسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ عُميْرُ بْنُ مِرْداسٍ الدَّوْنَقِيُّ، حَدَّثَنَا عبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ يَحْيْىَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لهيعةَ، عَنْ أَبِي الزُّبيْرِ، عَنْ جابرٍ، أنَّهُ سمعَ أَبَا سعيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا، وَأَنْ أَبُولَ مُسْتقْبِلَ القِبْلَةَ.\n<hr><s0>\n\nوفي كلام الذهبي وغيره مولى بني ثعلبة (^١)، فعلى هذا يكون الثعلبيين، بمثلثة، وبعدها عين مهملة.\nقال أبو داود: وأبو زيد هو مولى بني ثعلبة، قيل: اسمه الوليد.\n٣٢١ - قوله من زيادات القطان: \"حَدَّثَنَا عُميْرُ بْنُ مِرْداسٍ الدَّوْنَقِيُّ\": هو بفتح الدال المهملة وإسكان الواو وفتح النون وبعدها قاف وياء النسبة، وهي نسبة إلى دَوْنَق وهي من قرى نهاوند مثلثة النون، على التثليث فيها شيخنا مجد الدين في قاموسه (^٢).\n_________\n(^١) الكاشف ٢/ ٤٢٧.\n(^٢) القاموس المحيط، ص ١١٤٢.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>١٨ - بَاب الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ فِي الكُنُفِ، وَإِبَاحَته دُونَ الصَّحَارَى</span>\n٣٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلغَائِطِ فَلا تَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، وَلَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الأيَّامِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتِ المَقْدِسِ. هَذَا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ. [خ: ١٤٥، م: ٢٦٦، د: ١٢، ت: ١١، س:٢٣].\n\n٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى الحَنَّاطِ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ.\n<hr><s0>\n\n٣٢٣ - قوله: \"عَنْ عِيسَى الحَنَّاطِ\": هو حَنّاط وخَبّاط وخَيّاط، عالج الأسباب الثلاثة.\nنبَّه على ذلك غيرُ واحدٍ.\nوهو عيسى بن أبي عيسى، ضعيف.\n_________\n(^١) ضبطت في الأصل: الحناط، الخباط، الخياط، جميعًا.","vol":"1","page":200},{"text":"قَالَ عِيسَى: فَقُلتُ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ؛ أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: فِي الصَحْرَاء لا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرُهَا، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: فَإِنَّ الكَنِيفَ لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ، اسْتَقْبِل فِيهِ حَيْثُ شِئْتَ.\nقَالَ أَبُو الحسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلتِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ قَوْم يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ القِبْلَةَ، فَقَالَ: \"أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا، اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي القِبْلَةَ\".\nقَالَ أَبُو الحسَنِ القَطَّانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرةِ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلتِ، بِمِثْلِهِ (^١).\n\n٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يحدِّثُ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ تُسْتَقْبَلَ القِبْلَةُ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا. [د:١٣، ت:٩].\n_________\n(^١) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>١٩ - بَاب الِاسْتِبْرَاء بَعْدَ البَوْلِ</span>\n٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ اليَمانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا بَالَ أَحَدُكمْ فَليَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\".\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-127>٢٠ - بَاب مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً</span>\n٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَحْيَى التَّوْأَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ يَبُولُ، فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟ \" قَالَ: مَاءٌ، قَالَ: \"مَا أُمِرْتُ كلَّمَا بُلتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلتُ كَانَتْ سُنَّةً\". [د: ٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-128>٢١ - بَاب النَّهْي عَنِ الخَلَاءَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ</span>\n٣٢٨ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ، وَيسْكُتُ عَمَّا سَمِعُوا، فَبَلَغَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ، فَقَالَ: وَالله مَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ هَذَا، وَأَوْشَكَ مُعَاذٌ أَنْ يُفْتِيَكُمْ فِي الخَلَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا، فَلَقِيَهُ، فَقَالَ مُعَاذٌ:","vol":"1","page":202},{"text":"يَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيثِ رَسُولِ الله ﷺ نِفَاقٌ، وَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"اتَّقُوا المَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: البَرَازَ فِي المَوَارِدِ، وَالظِّلِّ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ\". [د: ٢٦].\n\n٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\n٢١ - النَّهْي عَنِ الخَلَاءَ في قَارِعَةِ الطَّرِيقِ\n٣٢٨ - قوله: \"في البَرَازَ\": هو بفتح الموحدة وكسرها، فبالفتح الفضاء الواسع، كنوا به عن قضاء الحاجة.\nقال الخطابي: المحدثون يروونه بالكسر (^١)؛ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة، وبالفتح الفضاء الواسع.\nوقال غيره: الصواب الكسر، وهو الغائط نفسه، كذا رواه أهل اللغة (^٢).\nفإذا كان بالكسر في اللغة هو الغائط.\nوالخطابي اعترف بأن الرواة نقلوه بالكسر تعين المصير إليه، فحصل من ذلك أن المختار كسر الباء منه.\n_________\n(^١) معالم السنن ١/ ٩.\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ١٣٨، والنهاية في غريب الحديث ١/ ١١٨، وتهذيب الأسماء ٣/ ٢٣.","vol":"1","page":203},{"text":"\"إِيَّاكمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا مَأْوَى الحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الحَاجَةِ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا مِنَ المَلَاعِنِ\".\n\n٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهيعَةَ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ الخَلَاءُ عَلَيْهَا، أَوْ يُبَالَ فِيهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-129>٢٢ - بَاب التَّبَاعُد لِلبَرَازِ فِي الفَضَاءِ</span>\n٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ المُغِيت بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا ذَهَبَ المَذْهَبَ أَبْعَدَ. [د: ١، ت: ٢٠، س: ١٧].\n\n٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ (^١) بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُمَر بْنِ المُثَنَّى، عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ -فِي سَفَرٍ، فَتَنَحَّى لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فتوَضَّأَ.\n<hr><s0>\n\n٣٢٩ - قوله: \"عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ\": قوله: \"عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ\": واحدها جادة؛ وهي سواء الطريق ووسطه.\nوقيل: هي الطريق الأعظم الذي يجمع الطرق، ولابد من المرور عليه.\nقوله فيه: \"وَقَضَاءَ الحَاجَةِ عَلَيْهَا\": هو مصدر قضى، معطوفة على ما قبلها.\n_________\n(^١) في الأصل: (عمرو)، وفي الهامش (عمر)، وعليها (صح) و(خ).","vol":"1","page":204},{"text":"٣٣٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يوُنسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الغَائِطِ أَبْعَدَ.\n\n٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيِّ وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَالحَارِث بْن فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَأَبْعَدَ. [س:١٦].\n\n٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَا يَأْتِي البَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى. [د: ٢].\n\n٣٣٦ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ كَثِيرِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الله المُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الحارِثِ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الحاجَةَ أَبْعَدَ.\n<hr><s0>\n\n٢٢ - بَاب التَّبَاعُد لِلبَرَازِ فِي الفَضَاءِ\n٣٣٣ - قوله: \"عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ\": يونس فيه ستة لغات؛ بتثليث النون مع الهمز وعدمه، ومثله يوسف بتثليث السين مع الهمز وعدمه.\nوخباب هو بخاء معجمة مفتوحة ثم موحدة مشددة، روى له الأربعة.\nقال البخاري: منكر الحديث.","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>٢٣ - بَاب الِارْتِيَاد لِلغَائِطِ وَالبَوْلِ</span>\n٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْنٍ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الخَيْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَنِ اسْتَجْمَرَ فَليُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ، وَمَنْ تخَلَّلَ فَليَلفِظْ، وَمَنْ لاكَ فَليَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الخَلَاءَ فَليَسْتَتِر، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَليَمُدَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلعَبُ بِمَقَاعِدِ ابْنِ آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ\". [خ: ١٦١، م: ٢٣٧، د: ٣٥، س:٨٦].\n\n٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: \"وَمَنِ اكتَحَلَ فَليُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ\". [رَ:٤٠٩].\n\n٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضيَ حَاجَتَهُ، فَقَالَ لِي: \"ائْتِ تِلكَ الأَشَاءَتَيْنِ\".\n<hr><s0>\n\n٢٣ - بَاب الِارْتيَاد لِلغَائِطِ وَالبَوْلِ\n٣٣٩ - قوله: \"الأَشَاءَتَيْنِ\": هو بفتح الهمزة ثم شين معجمة مفتوحة ألفها ثم همزة ممدودة ثم تاء التأنيث، والأشأ بالفتح والمد؛ صغار النخل.","vol":"1","page":206},{"text":"قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي النَّخْلَ الصِّغَارَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: القِصَارَ.\n\"فَقُل لهُمَا: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا\"، فَاجْتَمَعَتَا، فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: \"ائْتِهِمَا، فَقُل لهُمَا: لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا\"، فَقُلتُ لَهُما، فَرَجَعَتَا.\n\n٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ. [خ:٣٤٢، د:٢٥٤٩].\n<hr><s0>\n\nويقال قصاره، الواحد إشاءة، والهمزة فيه منقلبة من الياء؛ لأن تصغيرها أُشي، ولو كانت الهمزة أصلية لكان يقال أُشيئ، وأنشد الجوهري (^١):\nوحبذا حين تمشي الريح باردةً … وادي أُشَيّ وفتيان به هُضُم\n٣٤٠ - قوله: \"هَدَفٌ\": هو بفتح الهاء والدال، وهو كل بناء مرتفع مشرف.\nقوله: \"أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ\": الحائش بالحاء المهملة وفي آخره شين معجمة، وهو النخل الملتف المجتمع، كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض، وأصله من الواو.\n_________\n(^١) الصحاح ٦/ ١١٩. والبيت لزياد بن منقذ كما في تاج العروس ٣٧/ ٨١.","vol":"1","page":207},{"text":"٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَدَلَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى الشِّعْبِ فَبَالَ، حَتَّى أَنِّي آوِي لَهُ مِنْ فَكِّ وَرِكَيْهِ حِينَ بَالَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-131>٢٤ - بَاب النَّهْي عَن الِاجْتِمَاعِ عَلَى الخَلَاءِ وَالحَدِيثِ عِنْدَهُ</span>\n٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ عَلَى غَائِطِهِمَا، يَنْظُرُ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَوْرةِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّ الله يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ\". [د: ١٥].\n<hr><s0>\n\nوقد ذكره ابن الأثير في نهايته في الحاء مع الياء لأجل لفظه، وكذا اعتذر عن ذلك (^١).\n٣٤١ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ\": عقيل هو بفتح العين وكسر القاف، وقد تقدَّم في أبواب الطهارة.\nقوله: \"عَدَلَ ﵇ إِلَى الشِّعْبِ\": الشعب هو ما انفرج بين الجبلين.\nقوله: \"حَتَّى أَنِّي آوِي لَهُ\": آوي هو بمد الهمزة، أي أرق له وأرثي.\nقوله: \"مِنْ فَكِّ وَرِكَيْهِ\": معناه من فصله بينهما، وتخليص بعضهما من بعض، هذا الذي ظهر لي، والله أعلم.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٤٦٨.","vol":"1","page":208},{"text":"٣٤٢/ ١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: هُوَ الصَّوَابُ.\n٣٤٢/ ٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-132>٢٥ - بَاب النَّهْي عَنِ البَوْلِ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ</span>\n٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ. [خ: ٢٨١، س: ٣٥].\n\n٣٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الرَاكِدِ\". [خ:٢٣٩، م: ٢٨٢، د:٦٩، ت:٦٨، س:٥٧].\n<hr><s0>\n\n٢٥ - بَاب النَّهْي عَنِ البَوْلِ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ\n٣٤٣ - قوله: \"فِي المَاءِ الرَّاكِدِ\" الذي لا يجري، الراكد هو الدائم الساكن الذي لا يجري، وجمع بين الراكد والذي لا يجري تأكيدًا لمعنى الراكد.\nوقيل: للاحتراز عن راكد يجري بعضه كالبرك ونحوها.","vol":"1","page":209},{"text":"٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ النَّاقِعِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-133>٢٦ - بَاب التَّشْدِيد فِي البَوْلِ</span>\n٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ، وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ، فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ، فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: انْظُرُوا إِلَيْهِ، يَبُولُ كَمَا تَبُولُ المَرْأَةُ، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"وَيْحَكَ، أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ (^١) بَني إِسْرَائِيلَ، كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ البَول قَرَضُوهُ بِالمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ، فَعُذِّبَ فِي قَبرهِ\" [س:٣٠].\nقَالَ أَبُو الحسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بِقَبْرينِ جَدِيدَيْنِ،\n<hr><s0>\n\n٣٤٥ - قوله: \"فِي المَاءِ النَّاقِعِ\": هو المجتمع.\n_________\n(^١) في الأصل: (أصحاب)، وصوبه في الهامش فقال: صوابه: صاحب.\n(^٢) في الأصل مرسل، وعلى (طاوس) ضبة، وكتب في الهامش: في نسخة المقومي: عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: مر.","vol":"1","page":210},{"text":"فَقَالَ: \"إِنَّهُما لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلهِ، وَأَمَّا الآخَرُ كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ\". [خ: ٢١٦، م: ٢٩٢، د: ٢٠، ت: ٧٠، س: ٣١].\n\n٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَكثَرُ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ\".\n\n٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرينِ فَقَالَ: \"إِنَّهُما لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّبُ فِي البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَيُعَذَّبُ فِي الغِيبَةِ\".\n<hr><s0>\n\n٢٦ - بَاب التَّشْدِيد فِي البَوْلِ\n٣٤٩ - قوله: \"بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ\": مرار هو برائين وتشديد الأولى، وما جاء من هذا القبيل فهو كذا في أسماء المحدثين، إلا إسحاق بن مِرَار، أبو عمر الشيباني الأديب، كتب عنه أحمد بن حنبل (^١)، فتكسر الميم وتخفف الواو، وبعضهم جعله كالأول.\n_________\n(^١) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ١٤/ ١٢٢: \"وهو أبو عمر واللغوي النحوي المشهور، وليس بأبي عمرو الشيباني، ذاك تابعي توفي قبل ولادة أحمد بن حنبل، والله أعلم\".\nقلت: وقال العراقي عن عبارة النووي في طرح التثريب في شرح التقريب ٨/ ١٤٣: \"وتوهم أن هذا اللغوي ليس شيبانيًا وليس كذلك بل هو مشهور بأبي عمرو الشيباني أيضًا، إلا أن بعضهم قال: لم يكن شيبانيًا، ولكنه كان مؤدبًا لأولاد ناس من بني شيبان فنُسب إليهم، والله أعلم\".","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>٢٧ - بَاب الرَّجُل يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ</span>\n٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلحِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ المُنْذِرِ أَبِي سَاسَانَ (^١)، عَنِ المُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمّا فَرَغَ قَالَ: \"إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْني مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلا أَنِّي كنْتُ عَلَى غيرِ وُضُوءٍ\". [د:١٧، س:٣٨].\n<hr><s0>\n\n٢٧ - بَاب الرَّجُل يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ\n٣٥٠ - قوله: \"عَنْ حُضَيْنِ بْنِ المُنْذِرِ أَبِي سَاسَانَ\": حُضين هو بضم الحاء المهملة ثم ضاد معجمة مفتوحة، وهذا فرد، قال المزي: لا يعرف في رواة العلم من اسمه حضين سواه (^٢).\nحديث: \"المُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ، قَالَ: \"إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ\".\nفائدة: قال بعض السابقين: من آداب الوضوء ترك الكلام.\n_________\n(^١) في الهامش: (الرقاشي)، وعليه (خ).\n(^٢) تهذيب الكمال ٦/ ٥٤٠.","vol":"1","page":212},{"text":"قَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n٣٥١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ ¬السَّلَامَ.\n<hr><s0>\n\nوينبغي أن يُعد مستحبًا؛ لأن سند الحديث جيد، إلا أن شيخ ابن ماجه إسماعيل بن محمد الطلحي مختلف في توثيقه، وقد توبع عليه فيما رواه القطان.\nوقد روى هذا الحديث أبو داود من حديث المهاجر بن قنفذ، وفيه: أنه سلم على النبي ﵇ وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه.\nوطريق أبي داود أقوى من طريق ابن ماجه (^١).\nوكأن المهاجر نفسه رواه بلفظين أحدهما أقوى من الآخر.\n٣٥١ - قوله في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: \"مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ\": الرجل هو (^٢).\n_________\n(^١) قلت: لأن في نسخة سبط ابن العجمي شيخ ابن ماجه الطلحي فقط، وفي نسخة أخرى من المطبوع اليوم: روى ابن ماجه الحديث عن الطلحي مقرونًا بأحمد بن سعيد الدارمي، فيكون إسناد ابن ماجه قويًا والله أعلم.\n(^٢) لم يذكر من الرجل.","vol":"1","page":213},{"text":"٣٥٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ البَرِيدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتَني عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ فَلا تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلتَ ذَلِكَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ\".\n\n٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ وَالحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلَانِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. [ت: ٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-135>٢٨ - بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالمَاءِ</span>\n٣٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إِلا مَسَّ مَاءً. [ت:١٩، س:٤٦].\n<hr><s0>\n\n٣٥٢ - قوله: \"عَنْ هَاشِمِ بْنِ البَرِيدِ\": هو بفتح الموحدة وكسر الراء وسكون المثناة تحت ثم دال مهملة.\nحديث جَابِر: \"أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ\": الرجل هو (^١).\n٣٥٣ - حديث ابْنِ عُمَرَ مثله؛ الرجل (^٢).\n_________\n(^١) لم يذكر من الرجل.\n(^٢) لم يذكر من الرجل.","vol":"1","page":214},{"text":"٣٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ وَجَابِرُ ابْنُ عَبْدِ الله وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذه الآيَةَ نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨] قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، قَدْ أثْنَى اللهُ عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟ \" قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الجنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالمَاءِ، قَالَ: \"فَهُوَ ذَلكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ\".\n\n٣٥٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَعَلنَاهُ، فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطُهُورًا (^١).\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِم وَإِبْرَاهِيمُ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعيْمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، نَحْوَهُ.\n\n٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ هِشَام، عَنْ يُونُسَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨] قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالمَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذهِ الآيَةُ. [ت: ٣١٠٠].\n_________\n(^١) كذا ضبطت في الأصل: (طُهُورا) بضم الطاء المهملة.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>٢٩ - بَاب مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ</span>\n٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ اسْتَنْجَى مِنْ تَوْرٍ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ. [د:٤٥، س:٥٠].\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ الوَاسِطِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، نَحْوَهُ.\n\n٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ دَخَلَ الغَيْضَةَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَاسْتَنْجَى بِهَا، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ. [س: ٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-137>٣٠ - بَاب تَغْطِيَة الإِنَاءِ</span>\n٣٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيمانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبيُّ ﷺ أَنْ نُوكِيَ أَسْقِيَتَنَا، وَنُغَطِّيَ آنِيَتَنَا. [م: ٢٠١٢].\n<hr><s0>\n\n٢٩ - بَاب مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ\n٣٥٨ - قوله: \"ثُمَّ اسْتَنْجَى مِنْ تَوْرٍ\": هو بالمثناة فوق، وهو إناء من صفر أو حجارة كالإجانة، وقد يتوضأ منه.\n٣٥٩ - قوله: \"دَخَلَ الغَيْضَةَ\": هي الشجر الملتف.","vol":"1","page":216},{"text":"٣٦١ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الفَضْلِ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قال: حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ الخِرِّيتِ (^١)، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ الله ﷺ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً: إِنَاءً لِطهُوره، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ. [د:٥٦].\n\n٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ أَبو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ الهَيْثَمِ قال: حَدَّثَنَا عَلقَمَةُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ، وَلا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا، يَكُونُ هُوَ الَّذِي يتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ.\n<hr><s0>\n\n٣٠ - بَاب تَغْطِيَة الإِنَاءِ\n٣٦١ - قوله: \"حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ الخِرِّيتِ\": أما حريش فبحاء مهملة مفتوحة وبعدها راء مكسورة ثم مثناة تحت ثم شين معجمة.\nو\"خريت\" هو بخاء معجمة مكسورة ثم راء مكسورة مشددة ثم مثناة تحت ثم مثناة فوق، وهو أخو الزبير بن الخريت، وهو بصري واهٍ، وأخوه ثقة.\n٣٦٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَلقَمَةُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ\": هو بالجيم والراء، وهو نصر بن عمران الضبعي، روى في هذا الحديث عن أبِيهِ أَبِي جَمْرَةَ، انفرد عن علقمة مُطَهَّر بضم الميم وفتح الطاء المهملة وفتح الهاء المشددة، وهو بصري مستور مُقل، أعني علقمة، وأمَّا \"مُطهر\" فواهٍ.\n_________\n(^١) في الهامش: (حُريث)، وعليها (خ).","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>٣١ - بَاب غَسْل الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الكَلبِ</span>\n٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ (^١)، وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ العِرَاقِ، أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، لِيَكُونَ لَكُمُ المَهْنَأُ، وَعَلَيَّ الإِثْمُ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا وَلَغَ الكَلبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكمْ فَليَغْسِلهُ سَبع مَرَّاتٍ\". [رَ: ٣٦٤، خ: ١٧٢، م: ٢٧٩، د: ٧٣، ت: ٩١، س: ٦٣].\n\n٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا شَرِبَ الكَلبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَليَغْسِلهُ سَبع مَرَّاتٍ\". [رَ:٣٦٣، خ: ١٧٢، م:٢٧٩، د:٧٣، ت: ٩١، س:٦٣].\n\n٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يحدِّثُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُغَفَّلِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا وَلَغَ الكَلبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ\". [م:٢٨٠، د:٧٤، س:٦٧].\n\n٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله (^٢) بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا وَلَغَ الكَلبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكمْ فَليَغْسِلهُ سَبع مَرَّاتٍ\".\n_________\n(^١) في الهامش: (بيده)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: (عبد الله) وعليه: (صح)، وفوقها: (عبيد الله)، وعليه (خ).\nقلت: وفي نسخة ابن قدامة؛ الأصل المنقول عنه هذا الأصل: (عبيد الله)، فليحرر.","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>٣٢ - بَاب الوُضُوء بِسُؤْرِ الهِرِّ، وَالرُّخْصَة فِيه</span>\n٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، أَخْبَرَني مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلحَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ (^١)، عَنْ كَبْشَةَ ابنة كَعْبٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ (^٢) وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهَا صَبَّتْ لأَبِما قَتَادَةَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ، فَجَعَلتُ أَنْظُرُ، فَقَالَ: يَا بنت أَخِي تَعْجبِي (^٣)؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ، أَوِ الطَّوَّافَاتِ\". [د: ٧٥، ت: ٩٢، س:٦٨].\n\n٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ أَبو حُجرٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَتوَضَّأُ أَنَّا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ.\n<hr><s0>\n\n٣٢ - بَاب الوُضُوء بِسُؤْرِ الهِرَّةِ\n٣٦٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِد، عَنْ حَارِثَةَ\": هو بالحاء وبعد الراء ثاء مثلثة، وهو حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري.\nو\"عَمْرَة\": هي جدة حارثة.\n_________\n(^١) في الأصل: (حميدة بنت حميد بن رافع)، والتصويب من نسخة ابن قدامة.\n(^٢) في الهامش: (بعض)، وعليه (خ).\n(^٣) في الهامش: (أتَعجبين)، وعليه (صح) و(خ).","vol":"1","page":219},{"text":"٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الهِرَّةُ لا تَقْطَعُ الصَّلاةَ، إلا أَنَّهَا (^١) مِنْ مَتَاعِ البَيْتِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-140>٣٣ - بَاب الرُّخْصَة بِفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ</span>\n٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَغْتَسِلَ، أَوْ ليَتَوَضَّأَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، قَالَ: \"المَاءُ لا يُجْنِبُ\". [رَ:٣٧١، د:٦٨، ت: ٦٥، س: ٣٢٥].\n\n٣٧١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ بنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فتوَضَّأَ، أَوِ اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهَا. [رَ: ٣٧٠، د:٦٨، ت:٦٥، س: ٣٢٥].\n<hr><s0>\n\n٣٣ - بَاب الرُّخْصَة بِفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ\n٣٧١ - قوله: \"أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ\": المرأة من أزواجه ميمونة؛ لأن ابن عباس سماها في الرواية الثانية.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (إلا أنها)، وفي الهامش: صوابه بخط ابن الخشاب: (لأنها).","vol":"1","page":220},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفي الأحاديث التي ذكر في التبويب دليل لمقالة الجمهور، ولنتكلم على المسألة من أولها، فنقول:\nالإجماع قائم على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل.\nوأما فضل المرأة فيجوز عند الشافعي الوضوء به أيضًا سواء أخلت به المرأة أم لا.\nقال البغوي وغيره: ولا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة، وجمهور العلماء.\nوقال الإمام أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت فيه، وروي هذا عن عبد الله بن سرجس والحسن البصري.\nوعن أحمد كمذهب الشافعي.\nوعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقًا.\nوحكى أبو عمر ابن عبد البر في خمسة مذاهب (^١):\nالأول: إنه لا بأس أن يغتسل الرجل بفضلها ما لم تكن جنبًا أو حائضًا.\nالثاني: يكره أن يتوضأ بفضلها المرأة وعكسه.\n_________\n(^١) ينظر: الاستذكار ١/ ٢٩٥ - ٢٩٧.","vol":"1","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالثالث: كراهة فضلها له، والرخصة في عكسه.\nالرابع: لا بأس بشروعهما معًا، ولا خير في فضلها، وهو قول أحمد.\nالخامس: لا بأس بفضل كل منهما؛ شرعا جميعًا أو خلا كل واحد منهما به، وعليه فقهاء الأمصار.\nاحتُج لأحمد بالحديث الآتي حديث الحكم بن عَمرو.\nورجَّحهُ ابنُ ماجه على حديث ابن سرجس الذي نحو حديث الحكم قال: إن حديث ابن سرجس وهم.\nحديث الباب رواه الأربعة، والدارقطني (^١) بمعناه.\nقال الترمذي: حسن صحيح (^٢).\nوصححه ابن خزيمة (^٣)، والحاكم وقال: لا يحفظ له علة (^٤).\nقال البيهقي: وروي مرسلًا، ومن أسنده أحفظ (^٥).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني ١/ ٥٢.\n(^٢) سنن الترمذي (٦٥).\n(^٣) صحيح ابن خزيمة ١/ ٥٧.\n(^٤) المستدرك على الصحيحين ١/ ٢٦٢.\n(^٥) مختصر خلافيات البيهقي ١/ ٣٨٣.","vol":"1","page":222},{"text":"٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأ بِفَضْلِ غُسْلِهَا مِنَ الجَنَابَةِ.\n<hr><s0>\n\nوابن حزم وهنه (^١).\nوإذا ثبت اغتسالهما معًا وكل منهما مستعمل فضل الآخر، فلا تأثير للخلوة.\nوأجيب عن حديث الحكم بأجوبة:\nأحدها: ضعفه؛ قاله البيهقي.\nقال البخاري لما سأله عنه الترمذي في علله: ليس بصحيح.\nقال: وحديث ابن سرجس الصحيح موقوف، ومن رفعه فقد أخطأ (^٢).\nوضعَّفه غيره من العلماء.\nثانيها: على تقدير الصحة أحاديث الرخصة أصح، والعمل بها أولى.\nثالثها: جواب الخطابي أن النهي عن فضل أعضائها وهو ما سال عنها (^٣).\nالرابع: النهي للتنزيه جمعًا بين الأحاديث.\n_________\n(^١) المحلى ١/ ٢١٤.\n(^٢) سنن البيهقي الكبرى ١/ ١٩٢.\n(^٣) معالم السنن ١/ ٤٢.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-141>٣٤ - بَاب النَّهْي عَنْ ذَلِكَ</span>\n٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ، عَنِ الحكَمِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ. [د: ٨٢، ت: ٦٤].\n\n٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ، وَالمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلَكِنْ يَشْرَعَانِ جَمِيعًا.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الله ابنُ مَاجَه: الصَّحِيحُ هُوَ الأَوَّلُ، وَالثَّانِي وَهْمٌ.\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ وَأَبو عُثْمَانَ البُخَارِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَحْوَهُ.\n\n٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهْلُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-142>٣٥ - بَاب الرَّجُل وَالمَرْأَة يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ","vol":"1","page":224},{"text":"عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَّا وَرَسُوُل الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. [رَ: ٦٠٤، خ: ٢٥٠، م: ٣٢١، د:٧٧، ت: ١٧٥٥، س:٢٢٨].\n\n٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَّا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. [م: ٣٢٢، ت: ٦٢، س:٢٣٦].\n\n٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ عَبْدُ الله بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أثَرُ العَجِينِ. [س: ٢٤٠].\n\n٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا شرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَزْوَاجُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n\n٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ وَرَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. [خ: ٣٢٢، م: ٣٢٤].\n<hr><s0>\n\n٣٥ - بَاب الرَّجُل وَالمَرْأَة يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ\n٣٧٨ - قوله: \"اغْتَسَلَ وَمَيْمُونَةَ\": هو في أصلنا بنصب ميمونة، والواو بمعنى مَع.","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>٣٦ - بَاب الرَّجُل وَالمَرْأَة يَتَوَضَّآنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n٣٨١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. [خ: ١٩٣، د: ٧٩، س: ٧١].\n\n٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ بن (^١) النُّعْمَانِ وَهُوَ ابْنُ سَرْجٍ، عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ (^٢) الجُهَنِيَّةِ قَالَتْ: رُبَّمَا اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ الله ﷺ فِي الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. [د:٧٨].\n<hr><s0>\n\n٣٦ - بَاب الرَّجُل وَالمَرْأَة يَتَوَضَّآنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ\n٣٨٢ - قوله: \"سَالمٍ أَبِي النُّعْمَانِ وَهُوَ ابْنُ سَرْجٍ\": سرج هنا بجيم في آخره، ومثله يوسف بن سرج، وصالح بن سرج، ومحمد بن سنان بن سرج.\nوأما بالحاء المهملة فكثير.\nوبالضم وخاء معجمة بنان بن سرخ القرميسيني.\nقوله: \"عَنْ أُمِّ صفية الجُهَنِيَّةِ\": كذا هو في أصلنا، وعليه ضبة، وصوابه أم صُبَيَّةَ بضم الصاد المهملة ثم موحدة مفتوحة ثم مثناة تحت مشددة ثم تاء التأنيث، تصغير صَبِيّة، واسمها خولة بنت قيس، كذا سموها بخط الملك المحسن ما صورته: أم صفية.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (سالم بن النعمان)، وفي الهامش: (سالم أبي النعمان)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: (أم صفية)، وفي الهامش وصوَّبه: (أم صبية)، وعليه (خ).","vol":"1","page":226},{"text":"قال أبو عَبْد اللهِ ابن مَاجَه: سمعت مُحَمَّدًا يقوُل: أُمُّ صُبَيَّةَ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، ذَكَرْتُ لِأَبِي زُرْعَةَ فقال: صَدَقَ (^١).\n\n٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَوَضَّآنِ جميعًا لِلصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-144>٣٧ - بَاب الوُضُوء بِالنَّبِيذِ</span>\n٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي فزارَةَ العَبْسِيِّ، عَنْ أَبِي زيدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الجِنِّ: \"عِنْدَكَ طَهُورٌ؟ \" قَالَ: لَا، إِلا شَيْءٌ مِنْ نَبِيذٍ فِي إِدَاوَةٍ، قَالَ: \"تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ\" (^٢). هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ (^٣). [د: ٨٤، ت:٨٨].\n<hr><s0>\n\nقال أبو عَبْد الله: سَمعتُ مُحَمَّدًا يقولُ: أُمُّ صُبَيَّةَ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، ذَكَرْتُ لِأَبِي زُرْعَةَ فقال: صَدَقَ، انتهى.\n_________\n(^١) مقالة ابن ماجه في الهامش بخط الملك المحسن، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (فتَوَضَّأ)، وعليه (خ).\n(^٣) في الهامش بخط الملك المحسن: سمعت أبا بكر يقول: سألت أبا حاتم عن قول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، أو قال: توضؤوا بالنبيذ؟! قلت: وأنت … بحديث عبد الله بن مسعود، قال: مَن رواه؟ قلت: أبو زيد مَولى عمرو بن حريث، قال: لا أدري مَن أبو زيد.","vol":"1","page":227},{"text":"٣٨٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ -قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ، لَيْلَةَ الجِنِّ: \"مَعَكَ مَاءٌ؟ \" قَالَ: لا، إلا نَبِيذًا فِي سَطِيحَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَمْرةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ، صُبَّ عَلَيَّ\"، قَالَ: فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فتوَضَّأَ به.\n\n<span data-type='title' id=toc-145>٣٨ - بَاب الوُضُوء بِمَاءِ البَحْرِ</span>\n٣٨٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ قال: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْنِ الأزْرَقِ، أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأَنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ\". [د: ٨٣، ت: ٦٩، س: ٥٩].\n<hr><s0>\n\n٣٨ - بَاب الوُضُوء بِمَاءِ البَحْرِ\n٣٨٦ - حديث أَبي هُرَيْرَة: \"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ\" الحديث: هذا الرجل هو عُبيد، وقيل: عبْد.\nوقول ابن السمعاني في الأنساب اسمه العركي (^١)، ففيه إيهام أنه اسم علم وليس كذلك، بل العركي وصفٌ له، وهو ملاح السفينة، وصرح الذهبي أنه علم نسبة النسبة.\n_________\n(^١) الأنساب ٤/ ١٨٢.","vol":"1","page":228},{"text":"٣٨٧ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ، عَنِ ابْنِ الفِرَاسِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَصِيدُ، وَكَانَتْ لِي قِرْبَه أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً، وَإِنِّي تَوَضَّأْتُ (^١) بِمَاءِ البَحْرِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ\".\n\n٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ (^٢)، عَنْ ابْنِ مِقْسَمٍ يَعْنِي عُبَيْدِ الله،\n<hr><s0>\n\nوهذا الردُّ المذكور واردٌ على أي الأسر في أنسابه حيث قال: العركي اسم يُشبِهُ النسبة، وهو اسم الذي سأل عن التوضئ بماء البحر.\nوقال الذهبي في تجريده في عبد: عبد بن العركي (^٣)، فجعل العركي اسم أبيه.\n٣٨٨ - قوله: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ خَازِمٍ\": هو بخاء معجمة وبعد الألف زاي، كذا في أصلنا مجوَّدًا بالقلم.\n_________\n(^١) في الأصل: (أتوضأ)، وعليه ضبة، وفي الهامش: (تَوَضأت)، وعليه (صح) و(خ).\n(^٢) في الهامش بخط الشارح ابن العجمي ما نصّه: قوله: (حدثني إسحاق بن حازم) ينبغي أن يحرر (حازم) هل هو بحاء مهملة أو معجمة؟ لأن الذهبي أخرجه في تذهيبه، وأخرج بعده إسحاق بن حكيم؛ ومقتضى الترتيب أن حازم هذا بحاء مهملة عنده، والظاهر أنه متابع للمزي، والله أعلم.\nثم رأيته في كلام الأمير أبي نصر ابن ماكولا (حازم) بحاء مهملة، وكذا في كلام غيره، وكذا ضبطه في هذا الأصل في باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم، على الصواب فاعلمه.\n(^٣) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٦١.","vol":"1","page":229},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ (^١) البَحْرِ، فَقَالَ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ\".\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الحَسَنِ الِهسَنْجَانِيُّ (^٢) قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\nوقد ذكره الأمير أبو نصر ابن ماكولا (^٣) في حازم بالحاء المهملة، وكذا مقتضى كلام غيره فاعلمه.\nوكذا على الصواب ضبطه في هذا الأصل في باب فرض الصوم من الليل والخيار فيه.\nوهو مدني روى عنه عبد الرحمن بن مهدي.\nقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا.\nوقال أبو الفتح الأزدي: كان يرى القدر.\nقوله من زيادات القطان: \"حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ الحَسَنِ الِهسَنْجَانِيُّ\": هو في أصلنا بفتح الهاء، والذي نعرفه بكسر الهاء والسين المهملة؛ قرية بالعجم.\n_________\n(^١) في الهامش: (ماء)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش بخط الشارح سبط ابن العجمي ما نصه: هسنجان بكسر الهاء والسين، كذا ضبطه مجد الدين في القاموس.\n(^٣) الإكمال ٢/ ٢٨١.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>٣٩ - بَاب الرَّجُل يَسْتَعِينُ عَلَى وُضُوئِهِ فَيَصُبُّ عَلَيْهِ</span>\n٣٨٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ المُغِيَرةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَلَمّا رَجَعَ تَلَقَّيْتُهُ بِالإِدَاوة، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَتِ الجُبَّةُ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا. [رَ: ٥٤٥، خ:١٨٢، م:٢٧٤، د:١٤٩، ت:٩٧، س:٧٩].\n\n٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِيضَأَةٍ، فَقَالَ: \"اسْكُبِي\"، فَسَكَبْتُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا، فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ؛ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرُهُ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. [رَ: ٤١٨، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤١، د:١٢٦، ت:٣٣].\n<hr><s0>\n\n٣٩ - بَاب الرَّجُل يَسْتَعِينُ عَلَى وُضُوئهِ فَيَصُبُّ عَلَيْهِ\nقوله: \"فَيَصُبُّ\": هو في أصلنا: فَيُصُبُّ بضم الياء المثناة من أوله، من يُصب، وهو منصوب على.\n٣٩٠ - قوله: \"بِمِيضأَة\": هو بكسر الميم وهمزة مفتوحة في آخرها قبل تاء التأنيث، وهي آلة للوضوء، مِفْعَلة، والميضأة الموضع يتوضأ فيه ومنه، والمطهرة كذلك.","vol":"1","page":231},{"text":"٣٩١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ الأَزْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: صبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ المَاءَ فِي السَّفَرِ وَالحضَرِ فِي الوُضُوءِ.\n\n٣٩٢ - حَدَّثَنَا كُرْدُوسُ بْنُ [أَبِي] (^١) عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي رَوْحُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أُمِّ عَيَّاشٍ، وَكَانَتْ أَمَةً لِرُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ الله ﷺ، وأَنَا قَائِمَةٌ وَهُوَ قَاعِدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-147>٤٠ - بَاب في الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ مَنَامِهِ، هَل يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا</span>\n٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n<hr><s0>\n\nهذا الذي أحفظه، لكن قال ابن الأثير في مَيض: الميضأة بالقصر، يعني مع الهمز، وكسر الميم، وقد يمد، مطهرة كبيرة يُتوضأ منها، ووزنها مفعلة ومِفعالة، والميم زائدة (^٢).\n٣٩٢ - قوله: \"عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أُمِّ عَيَّاشٍ\": يعني بمثناة تحت وشين في آخره، ولا أعرف اسمها، إلا أنها خادم النبي ﷺ ومولاته، وقيل: مولاة رُقية، روى لها ابن ماجه فقط.\n_________\n(^١) الزيادة من نسخة ابن قدامة، وهي أصل نسخة الملك المحسن.\n(^٢) النهاية ٤/ ٣٨٠.","vol":"1","page":232},{"text":"أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُوُل: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلا يُدْخِل يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ\". [خ: ١٦٢، م:٢٧٨، د: ١٠٣، ت: ٢٤، س: ١].\n\n٣٩٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَجَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلا يُدْخِل يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا\".\n\n٣٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيادُ بْنُ عَبْدِ الله البَكَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ النَّوْمِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَلا يُدْخِل يَدَهُ فِي وَضُوئهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، وَلا عَلَى مَا وَضَعَهَا\".\n\n٣٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ قَالَ: دَعَا عَليٌّ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ صَنَعَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-148>٤١ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الوُضُوءِ</span>\n٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زيدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ","vol":"1","page":233},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَا وُضُوءَ لمِنْ لَمْ يَذْكرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ\".\n\n٣٩٨ - حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عَلي الخلالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ثِفَالٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ ابنة سَعِيدِ بْنِ زيدٍ تَذْكُرُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زيدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا صَلَاةَ لمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لمِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ\". [ت: ٢٥].\n<hr><s0>\n\n٤١ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الوُضُوءِ\n٣٩٨ - قوله: \"أَبُو ثِفَال\": هو بثاء مثلثة مكسورة ثم فاء وفي آخره لام، واسمه ثمامة بن وائل، وقيل: ابن حُصين المُرِّي، شاعر.\nقال البخاري: في حديثه نظر.\nقوله: \"رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\": هو بفتح الراء وموحدة بعدها، وهو رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العُزّى، أبو بكر، له حديث: \"لا وضوء\" في الترمذي وابن ماجه، وليس له عندهما سواه.\nقال ابن القطان: مجهول (^١).\nووثَّقه ابن حبان (^٢).\nلم يذكره الذهبي في الميزان، ولا فيه كلام في التذهيب والكاشف.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٤.\n(^٢) الثقات ٦/ ٣٠٧.","vol":"1","page":234},{"text":"٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبو كُرَيْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا صَلَاةَ لمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لمِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ\". [د: ١٠١].\n\n٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ المُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا صَلَاةَ لمِنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لمِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ، وَلا صَلَاةَ لمِنْ لا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ، وَلا صَلَاةَ لمِنْ لَمْ يُحِبَّ الأَنْصَارَ\".\nقَالَ أَبُو الحسَنِ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْسُ (^١) بْنُ مَرْحُومٍ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-149>٤٢ - بَاب التَّيَمُّن فِي الوُضُوءِ</span>\n٤٠١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ (ح) وحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيمُّنَ فِي الطُّهُورِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ. [خ: ١٦٨، م:٢٦٨، د: ٤١٤٠، ت: ٦٠٨، س: ١١٢].\n_________\n(^١) في الأصل: (عيسى)، وصوَّبه في الهامش.","vol":"1","page":235},{"text":"٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفيْليُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤُوا بِمَيَامِنِكُمْ\".\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ نُفَيْلٍ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [د: ٤١٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-150>٤٣ - بَاب المَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ</span>\n٤٠٣ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ (^١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ. [خ: ١٤٠، د: ١٣٧، س: ١٠١].\n\n٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَليٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ -تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ. [س: ٩١].\n\n٤٠٥ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ العُكليُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ، فَسَأَلنَا وَضُوءًا، فَأتيْتُهُ بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ. [رَ:٤٣٤، خ: ١٥٨، م:٢٣٥، د: ١١٨، ت:٢٨، س:٩٧].\n_________\n(^١) في الهامش بخط الملك المحسن ما نصه: في نسخة غير السماع: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الجرَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ\" وهو عنهما، إلا أن ابن الجراح سقط من رواية القطان ﵀.","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>٤٤ - بَاب المُبَالَغَة فِي الِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ</span>\n٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسولُ الله ﷺ: \"إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْثُرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ\". [ت: ٢٧].\n<hr><s0>\n\n٤٤ - بَاب المُبَالَغَة فِي الِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ\nالاستنثار غير الاستنشاق على الصحيح؛ والاستنثار هو استفعال، من نثر ينثِر بالكسر، أي استنشق الماء ثم أخرج ما في الأنف فينثره، وقيل من تحريك النثرة وهو طرف الأنف، وقيل الأنف.\n٤٠٦ - وقوله في الحديث: \"فَانْثُرْ\": قال ابن الأثير: قال الأزهري: يُروى فأَنثِر بألف مقطوعة، وأهلُ اللغة لا يُجيزونه، والصواب بألف الوصل (^١).\nورأيت في نسخة مصححة من صحاح الجوهري: نثر ينثُر بضم الثاء بالقلم (^٢)، وكذلك في أفعال ابن القطاع (^٣).\nوهو الذي أحفظه، وكذا هو مضبوط في أصل سماعنا، ويُحتمل أن يكون فَعل يفعِل ويفعُل.\n_________\n(^١) النهاية ٥/ ١٤، وتهذيب اللغة ١٥/ ٥٥.\n(^٢) الصحاح ٢/ ٣٨٦.\n(^٣) الأفعال ٣/ ٢٤١.","vol":"1","page":237},{"text":"٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: \"أَسْبغِ الوُضُوءَ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا\". [رَ: ٤٤٨، د: ١٤٢، ت: ٣٨، س: ٨٧].\n\n٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمانَ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا\". [د: ١٤١].\n\n٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ وَدَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَليَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَليُوتِرْ\". [رَ:٣٣٨، خ: ١٦١، م:٢٣٧، د: ٣٥، س:٨٦].\n<hr><s0>\n\nوذكره في الغريبين فقال: نثر ينثِر بكسر الثاء، ونثر السكر ينثُرهُ بضم الثاء لا غير.\nفعندهُ لا يُقال في غير السكر إلا مكسورًا.\n_________\n(^١) في الأصل: (ابن غطفان)، وصوَّبه في الهامش.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>٤٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً</span>\n٤١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَأَلتُ أَبَا جَعْفَرٍ، قُلتُ لَهُ: حُدِّثْتَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلتُ: وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا؟ قَالَ: نَعَمْ. [ت: ٤٥].\n\n٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأ غَرْفَةً غَرْفَةً. [خ: ١٤٠، د: ١٣٧، ت: ٤٢، س: ٨٠].\n\n٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي غَزْوَةٍ تَوَضَّأَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-153>٤٦ - بَاب الوُضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا</span>\n٤١٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا يَتَوَضَّآنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيَقُولَانِ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ الله ﷺ.\n<hr><s0>\n\n٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً\n٤١٠ - قوله: \"ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ الثُّمَالِيِّ\": الثمالي هو بضم الثاء المثلثة مخفف الميم، نسبة إلى ثُمالة، ضعَّفوه.","vol":"1","page":239},{"text":"قَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ (^١) ثَوْبَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [د: ١١١، ت: ٤٤].\n\n٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَنْطَبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلىَ النَّبِيِّ ﷺ. [س: ٨١].\n\n٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَالمٍ أَبِي المُهَاجِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\n\n٤١٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.\n\n٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ،\n<hr><s0>\n\n٤٦ - بَاب الوُضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا\n٤١٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ\": هو بمثناة تحت مشددة، فيه لين ما، وهو صدوق.\n٤١٦ - قوله: \"عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\": هو بفاء، كنيته أبو الوَرْقاء، وهو متروك.\n_________\n(^١) في الهامش بخط الملك المحسن: (ثابت بن).\n(^٢) في الهامش: (أبي الورقاء)، وعليه (خ).","vol":"1","page":240},{"text":"عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\n\n٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا. [رَ: ٣٩٠، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤١، د: ١٢٦، ت:٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-154>٤٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا</span>\n٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قال: حَدَّثَنِي مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ العَطَّارُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زيدٍ العَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ (^١) مُعَاوِيةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ الله ﷺ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءُ مَنْ لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَلاةً إِلا بِهِ \"، ثُمَّ تَوَضَّأَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءُ القَدْرِ مِنَ الوُضُوءِ\"، وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \"هَذَا أَسْبَغُ الوُضُوءِ، وَهُوَ وُضُوئِي، وَوُضُوءُ خَلِيلِ الله إِبْرَاهِيمَ، مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ\".\n<hr><s0>\n\n٤١٩ - قوله: \"هَذَا وُضُوءُ القَدْرِ مِنَ الوُضُوءِ\": القدر هو بإسكان الدال، أي وضوء.\n_________\n(^١) (أبيه عن) ليست في الأصل، وهي في الهامش، وعليها (خ) إشارة إلى أنها نسخة.","vol":"1","page":241},{"text":"٤٢٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَعْنَبٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الحوَارِيِّ (^١)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَعَا بِمَاءٍ، فتوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، فَقَالَ: \"هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ\"، أَوْ قَالَ: \"وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ لَمْ يَقْبَلِ الله لَهُ صَلَاةً\"، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَهُ أَعْطَاهُ الله كِفْلَيْنِ مِنَ الأَجْرِ\"، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَقَالَ: \"هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ المُرْسَلِينَ قَبْلي\".\n\n<span data-type='title' id=toc-155>٤٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي القَصْدِ فِي الوُضُوءِ وَكَرَاهِيَةِ التَّعَدِّي فِيهِ</span>\n٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصعَبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ،\n<hr><s0>\n\n٤٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي القَصْدِ فِي الوُضُوءِ\n٤٢١ - قوله: \"عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ\": عُتي بضم العين المهملة وبعدها مثناة فوق مفتوحة ثم مثناة تحت مشددة، ومثله عُبيد الله بن عُتي العقيلي، شيخ لقرة بن خالد.\nوبضم العين المعجمة ثم نون مفتوحة مشددة الياء غُنَيّ بن أبي حازم، وغُني بنت شيبان، وغُني بنت منقذ، وغُني بنت حرّاق في الجاهلية، وناصر بن مهدي بن نصر بن غُني الطائى شيخ للحافظ السلفي، وقيل فيه على قول: غُني، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الأصل: (زيد بن أبي الحواري)، وعلى (أبي) ضبةٌ في نسخة ابن قدامة، وأغفلها الملك المحسن.","vol":"1","page":242},{"text":"عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لِلوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ وَلهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ المَاءِ\". [ت: ٥٧].\n\n٤٢٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّشا خَالِي يَعْلَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلهُ عَنِ الوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، أَوْ تَعَدَّى، أَوْ ظَلَمَ\". [د: ١٣٥].\n\n٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ كُرَيْبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأ مِنْ شَنَّةٍ وُضُوءًا يُقَلِّلُهُ، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ. [خ:١٣٨، م:٧٦٣].\n<hr><s0>\n\nومثله لكن بفتخ الغين غَنِي بن الحارث عن حاتم الأصم، وغَنِي بن قطيب له صحبة، وغَنِي بن أعصر من قيس عَيْلان وإليه ينسب الغنويون، وغني بن ذؤيب الرعيني جاهلي، وعطية بن غَنِي الكوفي، وإبراهيم بن غَنِي شيخ لأبي المفضل الشيباني.\n٤٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي القَصْدِ فِي الوُضُوءِ\n٤٢١ - قوله: \"يُقَالُ لَهُ وَلَهَانُ\": هو بفتح اللام فيما أحفظه، هو اسم للشيطان، والظاهر أنه سمّي بالمصدر من وَله يُوْلَه ولَهانَا.\n٤٢٣ - قوله: \"\"مِنْ شَنَّةٍ\": هي القربة البالية.","vol":"1","page":243},{"text":"٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى النَّبيُّ ﷺ رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: \"لا تُسْرِفْ، لا تُسْرِفْ\".\n\n٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهيعَةَ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ الله (^١)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا السَّرَفُ؟ \" فَقَالَ: أفي الوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-156>٤٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الوُضُوءِ</span>\n٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ\n<hr><s0>\n\n٤٢٤ - قوله: \"رَأَى النبي ﷺ رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: لا تُسْرِفْ\" الحديث: هذا الرجل لا أعرف من هو.\n٤٢٥ - قوله: \"عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ\": هو بضم الحاء المهملة، وفي الباء الموحدة ثلاثة ضبوط؛ الضم والفتح والإسكان، اسمه عبد الله بن يزيد، تابعي كبير، توفي سنة مائة.\nقوله: \"مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ\": سعد هو (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش: (المعافري)، وعليها (خ).\n(^٢) لم ينسبه المصنف.","vol":"1","page":244},{"text":"جَهْضَم (^١) أَبُو جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ. [س: ١٤١].\n\n٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ محمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ الله بِهِ الخَطَايَا، وَيزِيدُ بِهِ فِي الحَسَنَاتِ؟ \" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ\".\n\n٤٢٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"كفَّارَاتُ الخَطَايَا: إِسبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارهِ، وَإِعْمَالُ الأَقْدَامِ إِلَى (^٢) المَسَاجِدِ (^٣) \". [م: ٢٥١، ت: ٥١، س:١٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-157>٥٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ</span>\n٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ\n_________\n(^١) كذا الأصل: (ابن جهضم)، وفي الهامش بخط الملك المحسن ما نصه: \"صوابه: سالم\". قلت: نصّ على ذلك المزي في تهذيب الكمال ٢٩/ ٥٢.\n(^٢) في الأصل: (في)، وفي الهامش: (إلى)، وعليه (صح)، و(خ).\n(^٣) جاءت زيادة في بعض النسخ: وانتظار الصلاة بعد الصلاة.","vol":"1","page":245},{"text":"عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُخَلِّلُ لِحيَتَهُ. [ت: ٢٩].\n\n٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ (^١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ لحيَتَهُ. [ت:٣١].\n\n٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو النَّضْرِ صَاحِبُ البَصْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لحيَتَهُ، وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَتَيْنِ. [د: ١٤٥].\n\n٤٣٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ العَرْكِ، ثُمَّ شَبَكَ لِحيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا.\n\n٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحيَتَهُ.\n<hr><s0>\n\n٤٣٣ - قوله: \"عَنْ أَبِي سَوْرَةَ\": هو بفتح السين المهملة وقبل تاء التأنيث راء مفتوحة، ضعفه غير واحد.\n_________\n(^١) في الأصل: (خلف)، والتصحيح من التحفة (١٠٣٤٦).","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>٥١ - بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَأْسِ</span>\n٤٣٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيمانَ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَافِعِيُّ قال: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الله بْنِ زيدٍ، وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيى: هَل تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِما وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِما إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. [رَ: ٤٠٥، خ: ١٥٨، م:٢٣٥، د: ١١٨، ت:٢٨، س:٩٧].\n<hr><s0>\n\n٥١ - بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَأْسِ\n٤٣٤ - قوله: \"أَنهُ قَالَ لِعَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى\": هو جد عَمرو بن يحيى لأمه، وإلا فهو عَمرو بن يحيى بن عُمارة بن أبي حسن، أنصاري مدني، وعُمارة صحابي، وأبو حسن صحابي أيضًا، اسمه غنم كذا في التجريد في الكنى (^١)، وصوابه تميم كما ذكره في الأسماء (^٢)، وهو تميم بن عبد عَمرو، ولعل \"غنم\" مُصحَّف مِن \"تميم\" من تصحيف الناسخ.\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٥٩.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٥٩.","vol":"1","page":247},{"text":"٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً. [د:١٠٨].\n\n٤٣٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَليٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً. [د: ١١٥، س:٩٦].\n<hr><s0>\n\nوفي رجال المسند للحسيني: اسمه عبد عمرو، وقال: وقيل اسمه كنيته، وذكر لي شخص من شيوخي الكبار الحفاظ أن اسمه غنم كما في التجريد، وكأنه اعتمد على نسخة التجريد التي عنده، إذ نسختي التي فيها غنم في الكنى منقولة منها.\n٤٣٦ - قوله: \"عَنْ أَبِي حَيَّةَ\": هو بحاء مهملة مفتوحة ثم مثناة تحت مشددة.\nقال الأمير: أبو حية مختلف في اسمه؛ فيقال عمرو بن نصر، وقيل: عامر بن الحارث، ثم ذكر بعده أبا حية بن قيس فقال: روى عن علي، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، لعلهما واحد (^١)، انتهى.\nقال أحمد: شيخ.\n_________\n(^١) الإكمال ٢/ ٣٢٥.","vol":"1","page":248},{"text":"٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَارِثِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ البَصْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.\n\n٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ الله ﷺ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ. [رَ: ٣٩٠، ٤١٨، ٤٤٠، ٤٤١، د:١٢٦، ت:٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-159>٥٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الأُذُنيْنِ</span>\n٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ أُذُنيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا. [د: ١٣٧، ت: ٣٦، س: ١٠٢].\n<hr><s0>\n\nقال الذهبي في ميزانه: أبو حية بن قيس الخارفي الوادعي، هذا لفظه، عن علي، لا يعرف، تفرد عنه أبو إسحاق بوضوء علي فمسح رأسه ثلاثًا، ثم ذكر كلام أحمد ثم قال: وقال ابن المديني وأبو الوليد الفرضي: مجهول، وقال أبو زرعة: لا يسمّى، وصحح خبره ابن السكن وغيره، انتهى (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٣٦٠.","vol":"1","page":249},{"text":"٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنيْهِ وَبَاطِنَهُمَا (^١). [رَ: ٣٩٠، ٤١٨، ٤٣٨، ٤٤١، د: ١٢٦، ت:٣٣].\n\n٤٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَ أُذُنيْهِ. [رَ: ٣٩٠، ٤١٨، ٤٣٨، ٤٤٠، د: ١٢٦، ت:٣٣].\n\n٤٤٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ معْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنيْهِ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا. [د: ١٢١].\n<hr><s0>\n\n٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الأُذُنيْنِ\n٤٤٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ\": هو بفتح الحاء المهملة وكسر الواو وفي آخره زاي.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) كذا في الأصل: (أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك)، وكذا هو في نسخة ابن قدامة، وبعض النسخ، وجاء في بعض النسخ والمطبوع: \"حدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ وَعليُّ بن مُحَمَّدٍ قالا: حدثنا وَكِيعٌ، عن الحسَنِ بن صَالِحٍ\"، وكأنه اختلط الحديث بما قبله سندا ومتنًا؛ فسقط الجزء الثاني من إسناد الحديث الذي قبله، وكذا متنه، والجزء الأول من إسناد هذا الحديث، فتركب إسناد جديد لمتن هذا الحديث. وهو على الصواب في التحفة (١٥٨٣٩).","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>٥٣ - بَاب الأُذُنان مِنَ الرَّأْسِ</span>\n٤٤٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \"الأذنانِ مِنَ الرَّأسِ\".\n\n٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الأُذُنانِ مِنَ الرَّأْسِ\"، وَكَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَكَانَ يَمْسَحُ المَأْقَيْنِ. [د: ١٣٤، ت: ٣٧].\n\n٤٤٥ - حَدَّثَنَا (^١) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الحُصَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الأُذُنانِ مِنَ الرَّأْسِ\".\n<hr><s0>\n\n٥٣ - بَاب الأذُنان مِنَ الرَّأْسِ\n٤٤٣ - حديث: \"الأذُنانِ مِنَ الرَّأْسِ\": سنده حسن؛ فإن سويدًا خرّج له مسلم.\nو\"يحيى بن زكريا بن أبي زائدة\" روى له الستة.\n_________\n(^١) في الهامش: (يحيى بن)، وعليه (خ).\nقلث: وكذا في هامش نسخة ابن قدامة؛ أي يحيى بن محمد بن يحيى، وأشار إلى ذلك ابن حجر في تهذيب التهذيب ١١/ ٢٤٢.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-161>٥٤ - بَاب تَخْلِيل الأَصَابِع</span>\n٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنِ ابْنِ لَهيعَةَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو المَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ أَصَابَع رِجْلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ.\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا خَازِمُ الحُلوَانِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لِهيعَةَ، نَحْوَهُ. [د:١٤٨، ت: ٤٠].\n\n٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبغِ الوُضُوءَ، وَاجْعَلِ المَاءَ بَيْنَ أَصَابِع يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ\". [ت:٣٩].\n\n٤٤٨ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَسْبغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّل بَيْنَ الأَصَابِع\". [رَ: ٤٠٧، د: ١٤٢، ت: ٣٨، س: ٨٧].\n<hr><s0>\n\nوشعبةُ شعبة.\nوحبيب بن زيد ثقةٌ، روى له الأربعة.\nوعباد بن تميم وثَّقه النسائي، وروى له الستة.","vol":"1","page":252},{"text":"٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>٥٥ - بَاب غَسْل العَرَاقِيبِ</span>\n٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى رَسُولُ الله ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّؤُونَ، وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ، فَقَالَ: \"وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ\".\n\n٤٥١ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ عليٍّ، حَدَّثَنَا عبْدُ السَّلَامِ بْنُ حرْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n٥٤ - بَاب تَخْلِيل الأَصَابعِ\n٤٤٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ\": مولى النبي ﵇، هو بتشديد الميم، انفرد بالإخراج له ابن ماجه.\nقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال ابن معين: ليس بثقة.\nوقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة.\nقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه.\nوقال جزرة: ليس بشيء.","vol":"1","page":253},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ويْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ\" (^١). [رَ: ٤٥٢].\n\n٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المكِّيُّ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَتْ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَتْ: أَسْبغِ الوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ\". [رَ: ٤٥١].\n\n٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ\". [خ: ١٦٥، م: ٢٤٢، ت: ٤١، س: ١١٠].\n\n٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ\".\n\n٤٥٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَةُ بْنُ الأَحْنَفِ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الأَشْعَرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الله الأَشْعَرِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَشُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"أَتِمُّوا الوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلَأعْقَابِ مِنَ النَّارِ\".\n_________\n(^١) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>٥٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْلِ القَدَمَيْنِ</span>\n٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الَأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُرِيكُمْ طُهُورَ نَبِيِّكمْ ﷺ. [د: ١١٦].\n\n٤٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ معْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\n\n٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ قَالَتْ: أَتَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ، فَسَأَلنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، تَعْنِي حَدِيثَهَا الَّذِي ذَكَرَتْ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، وَغَسَلَ رِجْليْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّاسَ أَبَوْا إِلا الغَسْلَ، وَلَا أَجِدُ فِي كِتَابِ الله إِلا المَسْحَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>٥٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ الله ﷿</span>\n٤٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي المَسْجِدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ الله ﷿ فَالصَّلَوَاتُ (^١) كفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ\". [م:٢٢٧، س: ١٤٥].\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: المكتوبات.","vol":"1","page":255},{"text":"٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلحَةَ قال: حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّهَا لا تَتِمُّ صَلَاةٌ لأَحَدٍ، حَتَّى يُسْبغَ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ الله ﷿؛ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ\". [د: ٨٥٦، ت: ٣٠٢، س: ١٠٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-165>٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الوُضُوءِ</span>\n٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: قَالَ مَنْصُورٌ: وحَدَّثَني مُجَاهِدٌ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، أنَّهُ رَأَى رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَنَضَحَ به فَرْجَهُ. [د: ١٦٦].\n\n٤٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثنَا ابْنُ لَهيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلَّمَني جِبْرِيلُ الوُضُوءَ، وَأَمَرَني أَنْ أَنْضَحَ تَحْتَ ثَوْبِي، لِمَا يَخْرُجُ مِنَ البَوْلِ بَعْدَ الوُضُوءِ\".\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ التَّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهيعَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\n٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الوُضُوءِ\n٤٦٢ - قوله: \"عَنْ عُقَيْلٍ\": هو بضم العين، وهو عُقيل بن خالد الأَيلي، حافظ، روى له الستة.","vol":"1","page":256},{"text":"٤٦٣ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ سَلَمَةَ اليَحْمَدِيُّ، حَدَّثَنَا سَلمُ بْنُ قتيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عَليٍّ الهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ\". [ت: ٥٠].\n\n٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ الله ﷺ، فَنَضَحَ فَرْجَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-166>٥٩ - بَاب المِنْدِيل بَعْدَ الوُضُوءِ، وَبَعْدَ الغُسْلِ</span>\n٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَتْهُ، أنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ قَامَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ﵂، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالتَحَفَ به. [رَ: ٦١٤، ١٣٢٣، ١٣٧٩، خ: ٢٨٠، م:٣٣٦، د: ١٢٩٠، ت: ٤٧٤، س:٢٢٥].\n\n٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْد بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أتانَا النَّبِيُّ ﷺ، فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أثَرِ الوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ. [رَ: ٣٦٠٤، د: ٥١٨٥].\n<hr><s0>\n\n٥٩ - بَاب المِنْدِيل بَعْدَ الوُضُوءِ، وَبَعْدَ الغُسْلِ\n٤٦٦ - قوله: \"عَلَى عُكَنِهِ\": أي طيات بطنه.","vol":"1","page":257},{"text":"٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِثَوْبٍ حِينَ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ فَرَدَّهُ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ. [رَ: ٥٧٣، خ: ٢٤٩، م: ٣١٧، د: ٢٤٥، ت: ١٠٣، س:٢٥٣].\n\n٤٦٨ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ وَأَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ قال: حَدَّثَني الوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ سَلمَانَ الفَارِسِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ. [رَ:٣٥٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-167>٦٠ - بَاب مَا يُقَالُ بَعْدَ الوُضُوءِ</span>\n٤٦٩ - (^١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله بْنِ وَهْبٍ أبو سُلَيمانَ النَّخَعِيُّ قال: حَدَّثَنِي زَيْدٌ العَمِّيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ\".\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ وَزَيْدُ بْنُ الحُبَابِ (ح) و.","vol":"1","page":258},{"text":"قَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، بِنَحْوِهِ.\n\n٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ البَجِليِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُوُل: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ\". [ت: ٥٥، س: ١٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-168>٦١ - بَاب الوُضُوء فِي الصُّفْرِ</span>\n٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ المَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَتَانَا رَسُوُل الله ﷺ، فَأَخْرَجْنَا لَه مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فتوَضَّأَ به. [خ: ١٩٧، د: ١٠٠].\n<hr><s0>\n\n٦١ - بَاب الوُضُوء فِي الصُّفْرِ\n٤٧١ - قوله: \"فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ\": الصُفر النحاس؛ سمي بذلك لصفرته، ويقال له الشبه؛ لأنه يشبه الذهب.\nوقال القزاز: هو النحاس الجَيّد، وهو بضم الصاد.\nوأبو عبيدة يقول بكسر الصاد.","vol":"1","page":259},{"text":"٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَحْشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا مِخْضَبٌ مِنْ صُفْرٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ الله ﷺ فِيهِ.\n\n٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فِي تَوْرٍ. [د: ٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-169>٦٢ - بَاب الوُضُوء مِنَ النَّوْمِ</span>\n٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ.\nقَالَ الطَّنَافِسِيُّ: قَالَ وَكِيعٌ: تَعْنِي وَهُوَ سَاجِدٌ.\n<hr><s0>\n\n٤٧٢ - قوله: \"مِخْضَبٌ مِنْ صُفْرٍ\": المخضب بالكسر شبه المِركن، وهو إجانة يغسل فيها الثياب.\n٤٧٤ - قوله: \"يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ\": وهذا من خصائصه ﵇ أن وضوءه لا ينتقض بالنوم؛ لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه كما جاء في الصحيح (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٣٨).","vol":"1","page":260},{"text":"٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى.\n\n٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي هُبَيْرَةَ الَأنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ نَوْمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ جَالِسٌ.\n<hr><s0>\n\nوفيه إشارة إلى أن نوم العين بمجرده لا ينقض الوضوء كذا قيل.\nوفي وضوءه وجهٌ غريبٌ أنه ينتقض بالنوم كأمّته.\nفائدة: عند القضاعي هذه الخصوصية له دون الأنبياء، ووهم في ذلك؛ ففي صحيح البخاري من حديث أنس في قصة الإسراء: \"وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم\" (^١).\nوقد ذكر القاضي في كتابه الشفا في أول الباب الثالث في الكلام على شق البطن أنه في رواية أن جبريل قال: قلب وَكِيع، أي شديد، فيه عينان تبصران وأذنان سميعتان ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧٥١٧).\n(^٢) الفائدة وما بعدها بتمامها في غاية السول لابن الملقن ص ١٧٨.","vol":"1","page":261},{"text":"٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^١) بْنِ عَائِذٍ الَأزْدِيِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"العَيْنُ وِكاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَليَتَوَضَّأْ\". [د: ٢٠٣].\n\n٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: كَانَ رسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ لا نَنْزعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. [ت: ٩٦، س:١٢٦].\n<hr><s0>\n\n٤٧٧ - قوله: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَايذ الَأزْدِيِّ\": كذا في الأصل، وعايذ بالياء المثناة من تحت وفي آخره ذال معجمة، وتجاهه بخط الملك المحسن: الرحمن، وعليه (خ) إشارة إلى أنه نسخة، ولم يذكر فيه عبد الرحمن.\nقوله: \"وِكَاءُ السَّهِ\": الوكاء بكسر الواو وممدود، الخيط الذي يُشد به الصُرّة والكيس وغيرهما، وكأنه جعل اليقظة للأست كالوكاء للقربة، كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج، كذلك اليقظة تمنع الأست أن يحدث إلا بالاختيار، وكنى بالعين عن اليقظة؛ لأن النائم لا عين له تبصر.\nو\"السّه\" حلقة الدبر.\n_________\n(^١) في الأصل: (عبد الله)، وفي الهامش: (الرحمن)، وعليه (خ).\nوصوَّبه في نسخة ابن قدامة.","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>٦٣ - بَاب الوُضُوء مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ</span>\n٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَليَتَوَضَّأْ\". [د: ١٨١، ت: ٨٢، س: ١٦٣].\n<hr><s0>\n\n٦٣ - بَاب الوُضُوء مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ\n٤٧٩ - قوله: \"عَنْ بُسْرَةَ\": هي بضم الموحدة وبعدها سين مهملة، صحابية قرشية أسدية معروفة، وحديثها رواه الأربعة أصحاب السنن.\nورواه مالك والشافعي وأحمد والدارمي وابن الجارود والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي (^١) بأسانيد صحيحة لا مطعن في اتصالها وثقات رجالها.\nوصححه أحمد، والترمذي، وابن حبان، والحاكم وأثبته على شرطهما، والدارقطني، وعبد الحق والحازمي وابن الصلاح وابن الأثير وابن الجوزي (^٢).\nقال الترمذي: قال البخاري: إنه أصح شيء في الباب (^٣).\n_________\n(^١) موطأ مالك (٨٩)، ومسند الشافعي ص ١٢، ومسند أحمد ٦/ ٤٠٦، وسنن الدارمي ١/ ١٩٩، ابن الجارود ص ١٧، وسنن الدارقطني ١/ ١٤٦، وصحيح ابن حبان ٣/ ٣٩٦، ومستدرك الحاكم ١/ ٢٣٠، وسنن البيهقي الكبرى ١/ ١٢٨.\n(^٢) ينظر كلامهم في: البدر المنير ٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣.\n(^٣) سنن الترمذي (٨٤).","vol":"1","page":263},{"text":"٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ\".\n\n٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَليَتَوَضَّأْ\".\n<hr><s0>\n\nوقد تكلم فيه بغير حجة، فليعلم.\nوقد روى مثل حديثها: عمر، وابن عمر، وأبو أيوب، وزيد بن خالد الجهني، وجابر، وأبو هريرة، وعائشة، وأم حبيبة (^١).\n٤٨١ - قوله: \"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ\": بشير بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، مقرئ دمشق، روى عنه أبو داود وابن ماجه، قال أبو حاتم: صدوق.\n_________\n(^١) ينظر: البدر المنير ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥.","vol":"1","page":264},{"text":"٤٨٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله (^١) بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قالَ: سَمعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَليَتَوَضَّأْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-171>٦٤ - بَاب الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ</span>\n٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ طَلقٍ الحنَفِيَّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: \"لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ؛ إِتَّما هُوَ مِنْكَ\". [د: ١٨٢، ت: ٨٥، س: ١٦٥].\n<hr><s0>\n\n٤٨٣ - حديث طَلق: \"هل هو إلا بضعة منك\": وفي أخرى خارج هذا الكتاب: \"من جسدك\".\nقد ادعى قوم نسخ حديث طلق بحديث بُسرة وغيرها من الصحابة، وعللوا ذلك بأن طلقًا قدم على النبي ﷺ وهم يؤسسون، وأبو هريرة ممن رواه وهو متأخر الإسلام؛ أسلم في خيبر.\nوهو قول محتمل، وما نحتاج إلى ذلك لأن في سنده محمد بن جابر، قال ابن معين: اختلط عليه حديثه، وهو ضعيف.\nوقال الفلاس: صدوق متروك الحديث.\nوقال البخاري: يتكلمون فيه، روى مناكير.\n_________\n(^١) كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (عبد الله)، وفي التحفة (٣٤٧٠): (عبد الرحمن)، فليحرر.","vol":"1","page":265},{"text":"٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْكَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-172>٦٥ - بَاب الوُضُوء مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ</span>\n٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nوقال أبو داود: ليس بشيء.\nله في سنن أبي داود وسنن ابن ماجه هذا الحديث الواحد، وفيه غير هذا الكلام، ولكن قصدي الاختصار.\n٤٨٤ - وأما حديث أَبِي أُمَامَةَ، فهو يعكر عليهم جدًا، أعني على مَن يقولُ بالنقض، لو صحّ، لكن في سنده جعفر بن الزبير، وهو عابد ساقط الحديث، كذبه شعبة واتهمه بالوضع، وقال: إنه وضع على رسول الله ﷺ أربعمائة حديث.\nوقال البخاري: تركوه.\nوقال ابن معين: ليس بثقة.\nوفيه غير ما ذكرتُ.","vol":"1","page":266},{"text":"\"تَوَضَّؤُوا مِما غَيَّرَتِ النَّارُ\"، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ حَدِيثًا فَلا تَضْرِبْ لَهُ الأَمْثَالَ. [م: ٣٥٢، د:١٩٤، ت:٧٩، س:١٧١].\n\n٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُوُنسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\". [م:٣٥٣].\n\n٤٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَيَقُولُ: صُمَّتَا، إِنْ لم أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-173>٦٦ - بَاب الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ</span>\n٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الَأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ كَتِفًا، ثُمَّ مَسَحَ يَدَيْهِ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. [خ: ٢٠٧، م: ٣٥٤، د:١٨٧، س: ١٨٤].\n\n٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خُبْزًا وَلحمًا، وَلَمْ يَتَوَضَّؤُوا. [خ:٥٤٥٧، د: ١٩١، ت: ٨٠].\n<hr><s0>\n\n٦٥ - بَاب الوُضُوء مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ\n٤٨٥ - قوله: \"أَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟ \": الحميم هو الماء المسخن فعيل بمعنى مفعول.","vol":"1","page":267},{"text":"٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَضَرْتُ عَشَاء الوَلِيدِ أَوْ عَبْدِ المَلِكِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قُمْتُ لَأتَوَضَّأَ، فَقَالَ جعفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أنَهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَم يَتَوَضَّأْ.\nوَقَالَ عَليُّ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ: وَأَنَّا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بِمِثْلِ ذَلِكَ. [خ: ٢٠٨، م: ٣٥٥، ت: ١٨٣٦].\n\n٤٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ زيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِكَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، وَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً.\n\n٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَخْبَرَني سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِأَطْعِمَةٍ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِسَوِيقٍ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ (^١)، فَصَلَّى بِنَا المَغْرِبَ. [خ: ٢٠٩، س: ١٨٦].\n\n٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَصَلَّى.\n_________\n(^١) في الهامش: (ثم قام)، وعليه (خ).","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>٦٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنْ لحُومِ الإِبِلِ</span>\n٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الَأعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: \"تَوَضَّؤُوا مِنْهَا\". [د: ١٨٤، ت: ٨١].\n\n٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ. [م: ٣٦٠].\n\n٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَكَانَ ثِقَةً، وَكَانَ الحَكَمُ يَأْخُذُ عَنْهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَتَوَضَّؤُوا مِنْ أَلبَانِ الغَنَمِ، وَتَوَضَّؤُوا مِنْ أَلبَانِ الإِبِلِ\".\n<hr><s0>\n\n٦٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنْ لحُومِ الإِبِلِ\n٤٩٦ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ\": هو قاضي الري، وثَّقه أحمد وغيره.","vol":"1","page":269},{"text":"٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ (^١) بْنِ هُبَيْرَةَ الفَزَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ (^٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحومِ الإِبِلِ، وَلا تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحومِ الغَنَمِ، وَتَوَضَّؤُوا مِنْ أَلبَانِ الإِبِلِ، وَلا تَوَضَّؤُوا مِنْ أَلبَانِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ\".\n<hr><s0>\n\nولو صحّ هذا الحديث، أعني حديث أُسيد بن حُضير، بضم الهمزة والحاء المهملة، وفتح السين والضاد، لكان حجة على وجوب الوضوء من ألبان الإبل، كما أنَّ الراجح من حيث الدليل وجوب الوضوء من لحومها، لكن في سنده الحجاج وهو ابن أرطأة، وهو مدلس وقد عنعن، وفيه لين.\n٤٩٧ - وكذا الحديث الذي بعده حديث عبد الله بن عمرو (^٣): في سنده بقية، وأحاديثه غير نقية، فكن منها على تقية، وهو مُدلِّس، خصوصًا عن الضعفاء، وتدليسه تدليس تسوية، قاله ابن أبي حاتم عن أبيه.\nومَن دلّس تدليس التسوية رُدَّ حديثُه، وإن لم أرَ في ذلك نقلًا؛ لأنه معروف، وهذا غرور شديد.\n_________\n(^١) في الأصل: (عمرو)، وعليه ضبة، ومجُوّد بالقلم (عُمر).\n(^٢) في الأصل: (عمرو)، وفي التحفة (٧٤١٥)، فليحرر.\n(^٣) في المطبوع: عبد الله بن عمر.","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>٦٨ - بَاب المَضْمَضَة مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ</span>\n٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا\". [خ: ٢١١، م:٣٥٨، د: ١٩٦، ت: ٨٩، س: ١٨٧].\n<hr><s0>\n\nولنذكر تدليس التسوية: وهو أن يروي حديثًا عن شيخ ثقة، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف، عن ثقة، فيأتي المدلس الذي سمع الحديث مِن الثقة الأول فيسقط الضعيف الذي في السند، ويجعل الحديث عن شيخه [الثقة عن] (^١) الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات، وهذا شر أقسام التدليس؛ لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفًا بالتدليس، ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة.\nومثل بقية الوليدُ بن مسلم، وقد عُزي ذلك إلى غير واحد من الكبار.\nوقد روى هذا الحديث بَقِيَّةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ الفَزَارِيِّ، انفرد عنه بقية، وانفرد ابن ماجه بالإخراج له، وهو ولدُ أمير العراق، وفيه جهالة، قال أبو حاتم: الأشبه وقفه على ابن عَمرو.\n_________\n(^١) الزيادة من التبيين لأسماء المدلسين ص ٣٣ - ٣٤.","vol":"1","page":271},{"text":"٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ فَمَضمِضُوا؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا\".\n\n٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا\".\n\n٥٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَلَبَ رَسُولُ الله ﷺ شَاةً، وَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ، وَقَالَ: \"إِنَّ لَهُ دَسَمًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-176>٦٩ - بَاب الوُضُوء مِنَ القُبْلَةِ</span>\n٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَقُلتُ: مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ، فَضَحِكَتْ. [د: ١٧٨، ت: ٨٦، س: ١٧٠].\n\n٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي.","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>٧٠ - بَاب الوُضُوء مِنَ المَذْيِ</span>\n٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَليٍّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: \"فِيهِ الوُضُوءُ، وَفِي المَنِيِّ الغُسْلُ\". [خ: ١٣٢، م: ٣٠٣، د: ٢٠٦، ت: ١٤٤، س: ١٥٢].\n\n٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، أنَهُ سَأَل رَسُول الله ﷺ عَنِ الرَّجْلِ يَدْنُو مِنَ امْرَأَتِهِ فَلَا يُنْزِلُ، قَالَ: \"إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَليَنْضَحْ فَرْجَهُ، يَعْنِي يَغْسِلهُ، وَيَتَوَضَّأْ\". [س: ١٥٦].\n\n٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً، فَأُكْثِرُ مِنْهُ الِاغْتِسَالَ، فَسَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّمَا يَجْزِيكَ مِنْ ذَاك الوُضُوءُ\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي؟ قَالَ: \"إِنَّمَا يَكْفِيكَ كَفٌّ مِنْ مَاءٍ؛ تَنْضَحُ بِهِ مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ\". [د: ٢١٠، ت: ١١٥].\n<hr><s0>\n\n٧٠ - بَاب الوُضُوء مِنَ المَذْيِ\n٥٠٥ - قوله: \"فَليَنْضِحْ فَرْجَهُ\": هو بكسر الضاد كذا في غير كتاب، ويقال بفتحها، ذكره بدر الدين ابن مالك في شرح التصريف.","vol":"1","page":273},{"text":"٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّهُ أَتَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَعَهُ عُمَرُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ مَذْيًا، فَغَسَلتُ ذَكرِي، وَتَوَضَّأْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَ يَجْزِي ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-178>٧١ - بَاب وَضُوء النَّوْمِ</span>\n٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي يَقُولُ لِزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ: يَا أَبَا الصَّلتِ، هَل سَمِعْتَ فِي هَذَا شَيْئًا؟ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ابْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَدَخَلَ الخَلَاءَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ (^١) كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ. [م: ٣٠٤، د: ٥٠٤٣].\n<hr><s0>\n\n٥٠٧ - قوله: \"عَنْ أَبِي حَبِيبِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ\": أما أبو حبيب فبحاء مهملة مفتوحة، وأما منية فبضم الميم ثم نون ساكنة ثم مثناة تحت مفتوحة ثم تاء التأنيث، و\"مُنية\" أم أبيه، وقيل: أمه، ووهم مَن قال منية أبوه؛ إذ أبوه اسمه أمية بن أبي عبيد.\nوأبو حبيب لا أعرف اسمه، ذكره ابن حبان في الثقات، انفرد عنه مصعب بن شيبة، أخرج له ابن ماجه فقط.\n_________\n(^١) في الهامش: (وجهه و)، وعليه (صح)، و(خ).","vol":"1","page":274},{"text":"٥٠٨ م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَني سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قال: حَدَّثَني بُكَيْرٌ، عَنْ كُرَيْبٍ. قَالَ: فَلَقِيتُ كُرَيْبًا، فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-179>٧٢ - بَاب الوُضُوء لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ</span>\n٥٠٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكُنَّا نَحْنُ نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. [خ: ٢١٤، د: ١٧١، ت: ٥٨، س: ١٣١].\n\n٥١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. [م: ٢٧٧، د: ١٧٢، ت: ٦١، س: ١٣٣].\n\n٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيادُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا الفَضْلُ ابْنُ مُبَشِّرٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقُلتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُ هَذَا، فَأَنَا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُوُل الله ﷺ.","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-180>٧٣ - بَاب الوُضُوء عَلَى طَهَارَةٍ</span>\n٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الهُذَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي مَجْلِسِهِ فِي المَسْجِدِ، فَلَمَّا حَضرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ فتوَضَّأَ فَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ العَصْرُ قَامَ فتوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلمَّا حَضَرَتِ المَغْرِبُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَقُلتُ: أَصْلَحَكَ الله، أَفَرِيضَةٌ أَمْ سُنَّةٌ الوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: أَوَ فَطِنْتَ إِلَيَّ، وَإِلَى هَذَا مِنِّي؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لا، لَوْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، لَصَلَّيْتُ بِهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، مَا لَمْ أُحْدِثْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ\"، وإِنَّمَا رَغِبْتُ فِي الحَسَنَاتِ. [د: ٦٢، ت: ٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-181>٧٤ - بَاب لا وُضُوءَ إِلا مِنْ حَدَثٍ</span>\n٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَعَبَّادِ بْنِ تمَيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ\n<hr><s0>\n\n٧٢ - بَاب الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ\n٥١٢ - قوله: \"عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ\": هو بغين معجمة مضمومة ثم طاء مهملة مفتوحة ثم مثناة تحت ثم فاء، ويقال فيه: \"عُطَيف\" بعين مهملة، وقيل: \"غُضَيف\" بالضاد والغين المعجمتين.","vol":"1","page":276},{"text":"فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"لا، حَتَّى يَجِدَ رِيحًا، أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا\". [خ:١٣٧، م: ٣٦١، د: ١٧٦، س: ١٦٠].\n\n٥١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّشَبُّهِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"لا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا\".\n\n٥١٥ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوُل الله ﷺ قَالَ: \"لا وُضُوءَ إِلا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ\". [ت: ٧٤].\n\n٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ ابْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ يَشُمُّ ثَوْبَهُ، فَقُلتُ: مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: \"لا وُضُوءَ إِلا مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-182>٧٥ - بَاب مِقْدَار المَاءِ الَّذِي لا يَنْجُسُ</span>\n٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنِ المَاءِ يَكُونُ بِالفَلَاةِ مِنَ الأَرْضِ، وَمَا يَنُوُبهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا بَلَغَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنجِّسْهُ شَيْءٌ\". [رَ: ٥١٨، د: ٦٣، ت: ٦٧].","vol":"1","page":277},{"text":"٥١٧ م - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n٥١٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ المُنْذِرِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\". [رَ: ٥١٧].\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَابْنُ عَائِشَةَ القُرَشِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [د:٦٣، ت:٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-183>٧٦ - بَاب الحِيَاض</span>\n٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنِ الحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالكِلَابُ وَالحُمُرُ، وَعَنِ الطَّهَارة بِهَا، فَقَالَ: \"لهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ\".\n<hr><s0>\n\n٧٦ - بَاب الحِيَاض\n٥١٩ - قوله: \"وَلَنَا مَا غَبَرَ\": \"ما\" هي بمعنى الذي، و\"غَبَرَ\" بعين معجمة ثم موحدة مفتوحة تحت ثم راء، ومعناه بقي، و\"غبر\" في أصلها من الأضداد.","vol":"1","page":278},{"text":"٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ، فَإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمَارٍ، قَالَ: فَكفَفْنَا عَنْهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّ المَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\"، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوينَا وَحَمَلنَا.\n\n٥٢١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَالعَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينٌ قَال: حَدَّثَني مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ،\n<hr><s0>\n\n٥٢٠ - قوله في حديث جَابِر: \"انْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ، فَإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمَارٍ\" الحديث: هذا الحديث في سنده طريف بن شهاب السعدي، ضعَّفه ابنُ معين.\nوقال أحمد: ليس بشيء.\nوقال البخاري: ليس بالقوي عندهم.\nوقال النسائي: متروك.\nويقال فيه: ابن سفيان، ويقال: طريف بن سعد، وقيل غير ذلك.\nولو صحّ هذا الحديث لكان محمولًا على أن هذا الغدير لم يتغير؛ لأن المتغيرَ بالنجاسة نجس بالإجماع، سواء كان حسًا أو تقديرًا على ما قالوه.\nوإن تغيّر بعضه فظاهر مذهب الشافعي نجاسة الجميع، والأصح عند المحققين نجاسة المتغيّر فقط، ويصير الباقي كنجاسة جامدة فيه.\nفإن كان دون قلتين فنجس، وإلا فطاهر.","vol":"1","page":279},{"text":"عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المَاءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ\".\n<hr><s0>\n\n٥٢١ - حديث: أَبِي أُمَامَةَ: \"المَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أوَ طَعْمِهِ أوَ لَوْنِهِ\": انفرد به ابن ماجه.\nورواه البيهقي (^١) هكذا من رواية أبي أمامة، والدارقطني بدون: \"أو لونه\".\nوهو حديث ضعيف؛ في إسناده رشدين بن سعد، وهو واهٍ.\nوقال أبو حاتم: والصحيح إرساله (^٢).\nوأشار الشافعي أيضًا إلى ضعفه.\nوقول الرافعي: نصَّ على الطعم والريح، وقاس الشافعي اللون عليهما عجيب؛ فهو معهما نصًا كما تراهُ.\nوقول الرافعي أيضًا: إن هذه الاستثناء ورد في بئر بُضاعة لا يُعرف (^٣).\nفائدة: حديث بئر بضاعة هو في هذا الكتاب وهو: قِيل يا رسول الله، أَنتَوَضَّأُ منها، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فيها الحيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فقال: \"الماءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\".\n_________\n(^١) سنن البيهقي الكبرى ١/ ٢٥٩، وسنن الدارقطني ١/ ٢٨.\n(^٢) علل الحديث لابن أبي حاتم ١/ ٤٤.\n(^٣) ينظر: البدر المنير ١/ ٤٠٢.","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>٧٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ</span>\n٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الحارِثِ قَالَتْ: بَالَ الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ فِي حجْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَعْطِنِي ثَوْبَكَ، وَالبَسْ ثَوْبًا غَيْرَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّما يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى\". [د: ٣٧٥].\n<hr><s0>\n\nرواه الشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني والبيهقي من رواية أبي سعيد الخدري (^١).\nقال الترمذي: حسن، وفي بعض نسخه: صحيح.\nوصححه أحمد وابن معين وغيرهما.\nونفي الدارقطني ثبوته مردودٌ بقول هؤلاء وقول بعضهم: إن ماءها كنقاعة الحناء، لا أعرفه.\nوإنما ذكرت هذا الحديث لأبين أن الاستثناء في قوله: \"إلا ما غيّر\" إلى آخره ضعيف بالاتفاق، وأن الصحيح هذا.\n\n٧٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ\n٥٢٢ - قوله: \"عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ\": قابوس لا ينصرف للعجمة والعلمية، قال الذهبي: وقد انفرد عنه سماك، قال النسائي: ليس به بأس، وقال في مكان آخر: يجهل.\n_________\n(^١) مسند الشافعي ١/ ١٦٥، وسنن الدارقطني ١/ ٢٩، وسنن البيهقي الكبرى ١/ ٤.","vol":"1","page":281},{"text":"٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ المَاءَ وَلَمْ يَغْسِلهُ. [خ: ٢٢٢، م: ٢٨٦، س: ٣٠٣].\n\n٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: دَخَلتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ الله ﷺ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٣، م: ٢٨٧، د: ٣٧٤، ت: ٧١، س: ٣٠٢].\n\n٥٢٥ - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قال: حَدَّثَني أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيليِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليٍّ، أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ: \"يُنْضَحُ بَول الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَول الجَارِيَةِ\". [د: ٣٧٧، ت: ٦١٠].\n\n٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِلِيٍّ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَني مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ قال: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجِيءَ بِالحَسَنِ أَوِ الحُسَيْنِ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"رُشِّه، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، ويرَشُّ عَلى بَول الغُلَامِ\". [د: ٣٧٦].\n<hr><s0>\n\n٥٢٤ - ابنُ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ محصَنٍ: لا يعرف اسمه.\n٥٢٦ - قوله: \"رُشِّه\": هو بضم الراء وشين معجمة مشددة مكسورة","vol":"1","page":282},{"text":"٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"بَول الغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَول الجَارِيَةِ يُغْسَلُ\".\nقَالَ أَبُو الحسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو اليَمانِ المِصْرِيُّ قَالَ: سَأَلتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيةِ، وَالمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِدٌ، قَالَ: لأَنَّ بَوْلَ الغُلَامِ مِنَ المَاءِ وَالطِّينِ، وَبَوْلَ الجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، ثُمَّ قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ أَوْ قَالَ: لَقِنْتَ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: إِنَّ الله لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلعِهِ القَصِيرِ، فَصَارَ بَوْلُ الغُلَامِ مِنَ المَاءِ وَالطِّينِ، وَصَارَ بَوْلُ الجَارِيةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، قَالَ: قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: قَالَ لِي: نَفَعَكَ الله به (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-185>٧٨ - بَاب الأَرْض يُصِيبُهَا البَولُ كَيْفَ تُغْسَلُ</span>\n٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ،\n<hr><s0>\n\nوكذلك الهاء، كذا في أصلنا، وهذا لغة ضعيفة، فإن كان النبي ﵇ نطق بها فهي فصيحة، وإن كانت من تغيير الراوي فهي كما ذكر.\nوقد غلط ثعلب في تجويزه فتح الشين، والأفصح الضم، فإن كان بغير ضمير فيجوز فيه ضم الشين وفتحها وكسرها.\n_________\n(^١) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.","vol":"1","page":283},{"text":"أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ القَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُزْرِمُوهُ\"، ثُمَّ دَعَا بِدَلوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ (^١) عَلَيْهِ. [خ: ٢١٩، م: ٢٨٤، ت:١٤٧، س: ٥٣].\n\n٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ، وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَلمُحَمَّدٍ، وَلَا تَغْفِرْ لأَحَدٍ مَعَنَا، فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ،\n<hr><s0>\n\n٧٨ - بَاب الأَرْض يُصِيبُهَا البَوْلُ\n٥٢٨ - قوله: \"أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ\": قيل إنه عيينة بن محصن الفزاري، وقيل إنه ذو الخويصرة اليماني لا حُرقوص، ورأيت بخط بعض أصحابي أنه ذو الخويصرة حرقوص، ولعله انتقال حفظ من اليماني إلى حُرقوص، والله أعلم.\nورأيت الذهبي في تجريده ذكر ذا الخويصرة اليماني فقال ما نصُّه: ذو الخويصرة اليماني يروى في حديث مرسل أنه هو الذي بال في المسجد (^٢).\nقوله: \"لا تُزْرِمُوهُ\": هو بضم التاء وإسكان الزاي وكسر الراء، رباعي، أي لا تقطعوا عليه بوله.\n_________\n(^١) كذا ضبطه في الأصل بالقلم: (فصُبَّ).\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٦٩.","vol":"1","page":284},{"text":"قَالَ: \"لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسعًا\"، ثُمَّ وَلَّى، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ شَجّ (^١) يَبُولُ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ: فَقَامَ إِلَيَّ بِأَبِي وَأُمِّي، فَلَمْ يُؤَنِّبْ، وَلَمْ يَسُبَّ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَا المَسْجِدَ لا يُبَالُ فِيهِ، إِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ الله وَللصَّلَاةِ\"، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَأُفْرغَ عَلَى بَوْلِهِ. [خ: ٢٢٠، د: ٣٨٠، ت: ١٤٧، س: ٥٦].\n<hr><s0>\n\n٥٢٩ - قوله: \"احْتَظَرْتَ وَاسِعًا\": الحظيرة في الأصل الموضع الذى يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل، يقيهما البرد والريح، وهو مثل: \"تحجرت\" في رواية أخرى، أي ضَيَّقْتَ ما وسّعه اللهُ، وخصصتَ به نفسك دون غيرك.\nقوله: \"شَجّ يَبُولُ\": كذا هو مشدد الجيم في أصلنا، وتجاهه قال ابن ناصر: الصواب: \"فَشَج\" يعني بالفاء ثم الشين المعجمة المفتوحتين ثم الجيم، أي فرج بين ساقيه، انتهى.\nوصدقَ؛ إذ شجّ مشدد الجيم قطع الشُرب، من شججت المفازة إذا قطعتها بالسير.\nوالذي رواه الخطابي في غريبه وغيره في قوله: \"فشجَت وبالتْ\" على أن الفاء أصلية والجيم مخففة، ومعناه تفاجَّت وفرقت ما بين رجليها لتبول (^٢)، فيكون معناه: ففرق بين رجليه ليبول.\nوقد وقع في الحديث والأثر على الصواب.\nقوله: \"بِسَجْلٍ\": هو الدلو الملآن، ويجمع على سِجال.\n_________\n(^١) في الهامش: قال ابن ناصر: الصواب: (فَشجَ)؛ أي فرّج بين ساقيه.\n(^٢) غريب الحديث للخطابي ١/ ١٢٧.","vol":"1","page":285},{"text":"٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عُبَيْدِ الله الهُذَلِيِّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: هُوَ عِنْدَنَا ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَني أَبُو المَلِيحِ الهُذَلِيُّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: اللهمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا، فَقَالَ: \"لَقَدْ حَظَرْتَ وَاسِعًا، وَيْحَكَ أَوْ وَيْلَكَ\"، قَالَ: فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ: مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"دَعُوهُ\"، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-186>٧٩ - بَاب الأَرْض يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا</span>\n٥٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي فَأَمْشِي فِي المَكَانِ القَذِرِ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ\". [د: ٣٨٣، ت: ١٤٣].\n\n٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اليَشْكُرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نُرِيدُ المَسْجِدَ، فَنَطَأُ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا\".\n<hr><s0>\n\n٥٣٠ - قوله: \"وَلَا تَشْركْ\": هو بفتح المثناة فوق وفتح الراء، من شَرِك مكسور الراء.","vol":"1","page":286},{"text":"٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنْ مُوسى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالَتْ: سَأَلتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلتُ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ المَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرَةً، قَالَ: \"فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا؟ \" قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَهَذِهِ بِهَذِهِ\". [د: ٣٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-187>٨٠ - بَاب مُصَافَحَة الجُنُبِ</span>\n٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: \"أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ \" قَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَقِيتَنِي وَأَنا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُؤْمِنُ لا يَنْجُسُ\". [خ: ٢٨٣، م: ٣٧١، د: ٢٣١، ت: ١٢١، س: ٢٦٩].\n\n٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَقِيَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَحِدْتُ عَنْهُ، فَاغْتَسَلتُ ثُمَّ جِئْتُ، قَالَ: \"مَا لَكَ؟ \" قُلتُ: كُنْتُ جُنُبًا، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ\". [م: ٣٧٢، د: ٢٣٠، س: ٢٦٧].\n<hr><s0>\n\n٨٠ - بَاب مُصَافَحَة الجُنُبِ\n٥٣٥ - قوله: \"فَحِدْتُ عَنْهُ\": بكسر الحاء المهملة، أي عَدَلتُ.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>٨١ - بَاب المَنِيّ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَأَلتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ المَنِيُّ، أَيَغْسِلُهُ، أَوْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصِيبُ ثَوْبَهُ فَنَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي ثَوْبِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَنَا أَرَى أثَرَ الغَسْلِ فِيهِ. [خ: ٢٢٩، م: ٢٨٩، د: ٣٧٣، ت: ١١٧، س: ٢٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-189>٨٢ - بَاب فِي فَرْكِ المَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ</span>\n٥٣٧ - (^١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ بِيَدِي. [رَ: ٥٣٨، ٥٣٩، م: ٢٨٨، د: ٣٧١، ت: ١١٦، س: ٢٩٦].\n\n٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلحَفَةٍ لَهَا صَفْرَاءَ، فَاحْتَلَمَ فِيهَا، فَاسْتَحْيَا أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وَفِيهَا أثَرُ الاحْتِلَامِ، فَغَمَسَهَا\n<hr><s0>\n\n٨٢ - بَاب فِي فَرْكِ المَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ\n٥٣٨ - قوله: \"نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ\" الحديث: الضَّيفُ عبد الله بن شهاب الخولاني، كذا جاء في صحيح مسلم من حديثه قال: \"كنت نَازِلًا على عَائِشَةَ فَاحْتَلَمْتُ في ثَوْبينَ فَغَسلتُهُمَا\" الحديث.\n_________\n(^١) في بعض النسخ زيادة: حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَ.","vol":"1","page":288},{"text":"فِي المَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَفْسَدَت (^١) عَلَيْنَا ثَوْبَنَا! إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ (^٢) أَنْ تَفْرُكَهُ بِإِصْبَع (^٣)، رُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ بِإِصْبَعِي. [رَ: ٥٣٧، ٥٣٩، م: ٢٨٨، د: ٣٧١، ت: ١١٦، س: ٢٩٦].\n\n٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ فَأَحُتُّهٌ عنه (^٤). [رَ: ٥٣٧، ٥٣٨، م: ٢٨٨، د: ٣٧١، ت: ١١٦، س: ٢٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-190>٨٣ - بَاب الصَّلاة فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجامِعُ فِيهِ</span>\n٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ،\n<hr><s0>\n\nوقيل: همام بن الحارث، ذكره والذي قبله ابن بشكوال، وساق الأول من مسلم، وهذا من تاريخ ابن أبي خيثمة (^٥).\nوقيل: الأسود.\n٨٣ - بَاب الصَّلَاة فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجامِعُ فِيهِ\n٥٤٠ - قوله: \"عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ حُدَيْجٍ\": هو بضم الحاء وفتح الدال المهملتين والباقي معروف.\n_________\n(^١) في الهامش: (لم أفسد)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (يكفيه)، وعليه (خ).\n(^٣) في الأصل: (بإصبعه)، وعليها ضبة، والتصويب من نسخة ابن قدامة.\n(^٤) (عنه): ألحقت بالقلم، وليست في نسخة ابن قدامة.\n(^٥) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٩٦.","vol":"1","page":289},{"text":"أنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، هَل كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذًى. [د: ٣٦٦، س: ٢٩٤].\n\n٥٤١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: يَا رَسُولَ الله، تُصَلِّي بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، أُصَلِّي فِيهِ، وَفِيهِ\" أَيْ: قَدْ جَامَعْتُ فِيهِ.\n\n٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزَّمِّيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ الله الرَّقِّيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَأَل رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ: يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ أَهْلَهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِلا أَنْ يَرَى شَيْئًا فَيَغْسِلَهُ\".\n<hr><s0>\n\n٥٤٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزَّمِّيُّ\": هو بفتح الزاي وتشديد الميم وبعدها ياء النسبة، هذه النسبة إلى زَمّ، وهي بُليدة على شط جيحون، قاله السمعاني (^١).\n_________\n(^١) الأنساب ٣/ ١٦٥.","vol":"1","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-191>٨٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ</span>\n٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الله، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ (^١) هَذَا؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُهُ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ؛ لأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ. [خ: ٣٨٧، م: ٢٧٢، د: ١٥٤، ت: ٩٣، س: ١١٨].\n<hr><s0>\n\n٨٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الخُفَّ\n٥٤٣ - قوله: \"قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ\": هو إبراهيم بن يزيد النخعي المذكور في السند.\nو\"كان يعجبهم\" إلى آخره، معناه أن الله تعالى قال في سورة المائدة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].\nفلو كان إسلام جرير متقدمًا على نزولها لاحتمل كون حديثه منسوخًا بالآية، فلما كان إسلامه متأخرًا علم أن حديثه يعمل به، وهو مبين أن المراد بالآية غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية.\nوروينا بالإجازة في سنن البيهقي بالإجازة عن إبراهيم بن أدهم قال:\n_________\n(^١) في الأصل: (تفعل)، بدون همزة الاستفهام، والتصويب من نسخة ابن قدامة.","vol":"1","page":291},{"text":"٥٤٤ - (^١) حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.\n\n٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ المُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، أنَّهُ خَرَجَ لِحاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ المُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ. [رَ: ٣٨٩، خ: ١٨٢، م: ٢٧٤، د: ١٤٩، ت: ٩٧، س: ٧٩].\n<hr><s0>\n\nما سمعت في المسح على الخف أحسن من حديث جرير (^٢).\nقال ابن عبد البر: إن جريرًا أسلم قبل وفاته ﵇ بأربعين يومًا (^٣)، انتهى.\nوفي الصحيح من حديث جرير في حجة الوداع: \"اسْتَنْصتِ النَّاسَ\" (^٤).\nقال ابن قتيبة: قدم جرير على النبي ﷺ سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان، فبايعه وأسلم.\nوقد جزم غير واحد بذلك، وهو يردُّ على ابن عبد البر، والله أعلم.\n_________\n(^١) في بعض النسخ زيادة: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَ.\n(^٢) سنن البيهقي الكبرى ١/ ٢٧٣.\n(^٣) الاستيعاب ١/ ٢٣٧.\n(^٤) صحيح البخاري (١٢١).","vol":"1","page":292},{"text":"٥٤٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عن أَيْوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَ: إِنَكُمْ لتفْعَلُونَ ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ: أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا، لا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ مِنَ الغَائِطِ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n\n٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المُهَيْمِنِ بْنُ العَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، أو أَمَرَنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ.\n\n٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: \"هَل مِنْ مَاءٍ؟ \" فتوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ لحِقَ بِالجَيْشِ فَأَمَّهُمْ.\n\n٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلهَمُ بْنُ صَالِحٍ الكِنْدِيُّ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله الكِنْدِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [د: ١٥٥].","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>٨٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلِهِ</span>\n٥٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ المُغِيرةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ. [خ: ١٨٢، م: ٢٧٤، د: ١٤٩، ت: ٩٧، س: ٧٩].\n\n٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَقَالَ بِيَدِهِ، كَأنَّهُ دَفَعَهُ: \"إِنَّمَا أُمِرْتَ بِالمَسْحِ\"، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا مِنْ أَطْرَافِ الأَصَابعِ إِلَى أَصْلِ السَّاقِ، وَخَطَّطَ بِالأَصَابعِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-193>٨٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِيه</span>\n٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا فَاسَألهُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلتُهُ عَنِ المَسْحِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ، لِلمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَة، وَلِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [م:٢٧٦، س: ١٢٨].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":294},{"text":"٥٥٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُوُل الله ﷺ لِلمُسَافِرِ ثَلَاثًا، وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلتِهِ لجَعَلَهَا خَمْسًا. [رَ: ٥٥٤، خ: ٢٠٢، د: ١٥٧، ت: ٩٥، س: ١٢١].\n\n٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ\"، أَحْسِبُهُ قَالَ: \"وَلَيَالِيهِنَّ لِلمُسَافِرِ\" فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ. [رَ: ٥٥٣، خ: ٢٠٢، د: ١٥٧، ت: ٩٥، س: ١٢١].\n\n٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ اليَمامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَا الطُّهُورُ عَلَى الخُفَّيْنِ؟ قَالَ: \"لِلمُسَافِرِ ثَلَاثةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَللمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\" (^١).\n\n٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَبِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا المُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَهُ رَخَّصَ لِلمُسَافِرِ إِذَا تَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ وُضُوءًا، أَنْ يَمْسَحَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً (^٢).\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>٨٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ بِغَير تَوْقِيتٍ</span>\n٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ المِصْرِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أيوبَ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ القِبْلتيْنِ كِلتَاهمَا (^١)، أنَهُ قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ: أَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: \"وَيَوْمَيْنِ\"، قَالَ: وَثَلَاثًا؟ حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا، قَالَ لَهُ: \"وَمَا بَدَا لَكَ\". [د: ١٥٨].\n<hr><s0>\n\n٨٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ\n٥٥٧ - قوله: \"وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ\": هو بفتح السين وتشديد الواو.\nقوله: \"عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ\": هو عِمارة بكسر العين، فرْد، وقيل بضمها، قاله ابن عبد البر في استيعابه، والبيهقي في السنن (^٢).\nونصَّ عليه من المتأخرين عبدُ الغني بن سرور المقدسي وآخرون، ولم يذكر آخرون غير الكسر.\nوحديثه في عدم التوقيت في المسح رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني.\nوضعفه الأئمة أحمد والبخاري وأبو داود والدارقطني وابن القطان والحازمي وابن الجوزي وابن الصلاح.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (كلتاهما)، وهي كذلك في نسخة ابن قدامة وغيرها، وقد أجاب الشارح عن نظائرها.\n(^٢) الاستيعاب ١/ ٧٠، وسنن البيهقي الكبرى ١/ ٢٧٨.","vol":"1","page":296},{"text":"٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الله البَلَوِيِّ، عَنْ عُليِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ مِنْ مِصْرَ، فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْكَ؟ قَالَ: مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، قَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ (^١).\n<hr><s0>\n\nونقل الاتفاق على ضعفه النووي (^٢).\nوخالف الحاكمُ الجماعةَ فصححه (^٣)، وتعقبه الذهبي؛ لأن الحاكم قال: ما في رواته مجروح، قال الذهبي: قلت: بل مجهول.\nولعله عنى الذهبي بالمجهول عبد الرحمن بن رزين؛ لأن الدارقطني قال إنه مجهول.\nفإن كان كذلك ففيه نظر؛ إذ روى عن يحيى بن أيوب وعطاء بن خالد، فزالت جهالة العين، ووثَّقه ابنُ حبان أيضًا.\nأو محمد بن يزيد بن أبي زياد فإنه جُهل أيضًا، وقال البخاري: محمد بن يزيد بن أبي زياد روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصُور ولم يصح (^٤)، انتهى.\nوقد روى عنه أبو بكر بن عياش ومَعقل بن عبيد الله، وقد صحَّح له الترمذي.\n_________\n(^١) هذا الأثر غير موجود في الأصل.\n(^٢) المجموع شرح المهذب ١/ ٥٤٥.\n(^٣) المستدرك ١/ ٢٧٦.\n(^٤) تخريج الحديث مختصرٌ من البدر المنير ٣/ ٤١ - ٤٧.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-195>٨٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ</span>\n٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الأَوْدِيِّ، عَنِ الهُزَيْلِ بْنِ شرَحْبِيلَ، عَنِ المُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ. [د:١٥٩، ت:٩٩، س: ١٢٥].\n\n٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ. قَالَ المُعَلَّى فِي حَدِيثِهِ: لا أَعْلَمُهُ إِلا قَالَ: وَالنَّعْلَيْنِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-196>٨٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ</span>\n٥٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ. [م: ٢٧٥، ت: ١٠١، س: ١٠٤].\n<hr><s0>\n\n٨٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ\n٥٥٩ - قوله: \"عَنِ الهزيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ\": هُزَيل بضم الهاء وبعدها زاي مفتوحة، ثقة أخرج له البخاري والأربعة.\n٥٦١ - حديث المسح على العمامة في الصحيح وهنا، وفي مسلم وغيره أنه مسح على الخفين والخمار.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال الخطابي: لا يجزئ الاقتصار عليها عند أكثر العلماء (^١).\nوقال ابن حزم: ستة من الصحابة رووا عن النبي ﷺ ذلك بأسانيد لا معارض لها، ولا مطعن فيها؛ المغيرةُ بن شعبة وبلال وعمرو بن أمية وسلمان وكعب بن عجرة وأبو ذر، وبهذا يقول جمهور الصحابة والتابعين.\nوقد قال الشافعي: إن صح الخبر فبه أقول، قال: وقد صحّ (^٢)، فهو قول الجمهور.\nوقد أجاب أصحاب الشافعية بأن هذه الأحاديث وقع فيها اختصار، والمراد مسح الناصية والعمامة؛ بدليل رواية المغيرة بن شعبة: \"مسح بناصيته وعلى عمامته\"، أخرجها مسلم (^٣).\nورواية بلال: \"أنه على الخفين وبناصيته وعلى العمامة\" (^٤).\nقال البيهقي: إسنادها حسن (^٥).\nوالاقتصار عليها هو مذهب أحمد وأبي ثور.\n_________\n(^١) ينظر: معالم السنن ١/ ٥٧.\n(^٢) المحلى ٢/ ٦٠.\n(^٣) صحيح مسلم (٢٧٤).\n(^٤) صحيح مسلم (٢٧٥) بلفظ: \"مسح على الحفين والخمار\".\n(^٥) سنن البيهقي الكبرى ١/ ٦٢.","vol":"1","page":299},{"text":"٥٦٢ - حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قال: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ (^١) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قال: حَدَّثَني أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو ابن أُميَّة (^٢) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ. [خ: ٢٠٤، س: ١١٩].\n<hr><s0>\n\nوممن كان لا يراه مالك وأبو حنيفة والشافعي؛ لأنها لا تسمى رأسًا.\nواشترط أحمد وضعها على طهارة، وأن يكون محنكًا بها، فإن لم يكن محنكًا بها وكانت لها ذؤابة فوجهان لأصحابه.\nوفي مسح المرأة على مقنعتها روايتان (^٣).\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ.\n(^٢) ورد في بعض النسخ والمطبوع: جعفر بن عمرو، عن عمرو بن أمية، وهو كذلك في صحيح البخاري (٢٠٤)، قال الحافظ في فتح الباري ١/ ٣٠٨: \"وأسقط بعض الرواة عنه جعفرا من الإسناد، وهو خطأ، قاله أبو حاتم الرازي\".\nثم قال ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩: \"سماع أبي سلمة من عمرو ممكنٌ؛ فإنه مات بالمدينة سنة ستين وأبو سلمة مدني، ولم يوصف بتدليس، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو، وقد روى بكير بن الأشج عن أبي سلمة أنه أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه يسأله عن هذا الحديث، فرجع إليه فأخبره به، فلا مانع أن يكون أبو سلمة اجتمع بعمرو بعد فسمعه منه، ويقويه توفر دواعيهم على الاجتماع في المسجد النبوي\".\n(^٣) ينظر: المغني ١/ ١٨٦.","vol":"1","page":300},{"text":"٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُوُنسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى زيدِ بْنِ صُوحَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلمَانَ، فَرَأَى رَجُلًا يَنْزِعُ خُفَّيْهِ لِلوُضُوءِ، فَقَالَ لَهُ سَلمَانُ: امْسَحْ عَلَى خُفَّيْكَ، وَعَلَى خِمَارِكَ، وَبِنَاصِيَتكَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ (^١).\n\n٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ (^٢). [د:١٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-197>٩٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ</span>\n٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَقَطَ عِقْدُ عَائِشَةَ، فَتَخَلَّفَتْ لِالتِمَاسِهِ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ، فتغَيَّظَ عَلَيْهَا فِي حَبْسِهَا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ الرُّخْصَةَ فِي التَّيمُّمِ، قَالَ: فَمَسَحْنَا يَوْمَئِذٍ إِلَى المناكِبِ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ إِنَّكِ لمُبَارَكَةٌ (^٣) [رَ: ٥٦٦، ٥٦٩، ٥٧١، خ:٣٣٨، م:٣٦٨، د: ٣١٨، ت: ١٤٤، س: ٣١٢].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٣) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":301},{"text":"٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ قَالَ: تيمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى المناكِبِ (^١) [رَ: ٥٦٥، ٥٦٩، ٥٧١، خ:٣٣٨، م:٣٦٨، د:٣١٨، ت:١٤٤، س:٣١٢].\n\n٥٦٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، جَمِيعًا عَنِ العَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا\" (^٢). [م: ٥٢٣].\n\n٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً، فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ أُنَاسًا فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَيمُّمِ، قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضيْرٍ: جَزَاكِ الله خَيْرًا، فَوَالله مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلا جَعَلَ الله لَكِ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً. [خ:٣٣٤، م:٣٦٧، د:٣١٧، س: ٣١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-198>٩١ - بَاب فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً</span>\n٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":302},{"text":"الخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنبتُ، فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فقَالَ عُمَرُ: لا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنبنَا، فَلَمْ نَجِدِ المَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْنا النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ\"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [رَ: ٥٦٥، ٥٦٦، ٥٧١، خ:٣٣٨، م:٣٦٨، د:٣١٨، ت:١٤٤، س:٣١٢].\n\n٥٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا سَأَلا عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ. قَالَ الحكَمُ: وَيَدَيْهِ، وَقَالَ سَلَمَةُ: وَمِرْفَقَيْهِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-199>٩٢ - بَاب فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ</span>\n٥٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو المِصْرِيُّ قال: أَخْبَرنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَني يُوُنسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، حِينَ تيمَّمُوا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، قال: فَأَمَرَ المُسْلِمِينَ فَضَرُبوا بِأَكُفِّهِمُ التُّرَابَ، وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِوُجُوهِهِمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرُبوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ. [رَ: ٥٦٥، ٥٦٦، ٥٦٩، خ:٣٣٨، م:٣٦٨، د:٣١٨، ت: ١٤٤، س: ٣١٢].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>٩٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الجِرَاحَةُ</span>\n٥٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي العِشْرِينِ قال: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ، أَنَّ رَجُلًا أَصابَهُ جُرْح فِي رَأْسِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ، فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ، فَاغْتَسَلَ فكُزَّ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ الله، أَفلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ العِيِّ السُّؤَالُ\". قَالَ: وَبَلَغَني أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَترَكَ رَأْسهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الجِرَاحُ\". [د: ٣٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-201>٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةُ</span>\n٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا فَاغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ الإِنَاءَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بيَدِهِ في الأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ المَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَده، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. [رَ:٤٦٧، خ:٢٤٩، م:٣١٧، د:٢٤٥، ت:١٠٣، س:٢٥٣].\n<hr><s0>\n\n٩٣ - بَاب فِي مَا جَاءَ في الرَّجُل تُصِيبُهُ الجِرَاحَة\n٥٧٢ - قوله: \"فكُزَّ\": هو بالزاي المشددة، والكزاز داء يتولد من شدة البرد، وقيل هو نفس البرد، وقد كز يَكِزّ كزًا.","vol":"1","page":304},{"text":"٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَني جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ عَمَّتِي وَخَالَتِي، فَدَخَلنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلنَاهَا: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصْنَعُ عِنْدَ غُسْلِهِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فقَالَتْ: كَانَ يُفِيضُ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُدْخِلُهَا في الإِنَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّا نَغْسِلُ رُؤُوسَنَا خَمْسَ مَرَّاتٍ؛ مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ. [خ:٢٤٨، م:٣١٦، د:٢٤٠، ت: ١٠٤، س:٢٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-202>٩٥ - بَاب فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ </span>(^١)\n٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: تَمَارَوْا فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ\". [خ:٢٥٤، م:٣٢٧، د:٢٣٩، س: ٢٥٠].\n\n٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضيْلٍ، جَمِيعًا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلهُ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، فَقَالَ: ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنْ شَعْرِي كَثِيرٌ، فَقَالَ: رَسُولُ الله ﷺ كَانَ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ.\n_________\n(^١) الترجمة والأحاديث التي تحتها غير موجودة في الأصل.","vol":"1","page":305},{"text":"٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَنَا فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ، فكيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ ﷺ: \"أَمَّا أَنَا فَأَحْثُو عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا\". [خ: ٢٥٢، م:٣٢٨، س:٤٢٦].\n\n٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بِنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَأَلهُ رَجُلٌ: كَمْ أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي، وَأَنَا جُنُبٌ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، قَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْرِي طَوِيل، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-203>٩٦ - بَاب فِي الوُضُوء بَعْدَ الغُسْلِ</span>\n٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ. [د: ٢٥٠، ت:١٠٧، س:٢٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-204>٩٧ - بَاب فِي الجُنُبِ يَسْتَدْفِئُ بِامْرَأَتِهِ بعد (^١) أَنْ يَغْتَسِلَ</span>\n٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِي قَبْلَ أَنْ أَغْتَسِلَ. [ت:١٢٣].\n_________\n(^١) في الأصل فوق (بعد): (قبل)، وعليها (خ)، وعليه صحح (يغتسل) إلى (تغتسل).","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-205>٩٨ - بَاب فِي الجُنُبِ يَنَامُ كهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً</span>\n٥٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قال: أَخْبَرنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُجْنِبُ ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً، حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ. [رَ:٥٨٢، ٥٨٣، د:٢٢٨، ت:١١٨].\n\n٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ إِنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى أَهْلِهِ حَاجَةٌ قَضَاهَا، ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لا يَمَسُّ مَاءً (^١). [رَ: ٥٨١، ٥٨٣، د:٢٢٨، ت:١١٨].\n\n٥٨٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ، لا يَمَسُّ مَاءً. قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُ الحَدِيثَ يَوْمًا، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: يَا فَتَى يُشَدُّ هَذَا الحدِيثُ بِشَيْءٍ (^٢). [رَ: ٥٨١، ٥٨٢، د:٢٢٨، ت: ١١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-206>٩٩ - بَاب مَنْ قَالَ لا يَنَامُ الجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ</span>\n٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُوُل الله ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":307},{"text":"وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ. [رَ: ٥٩١، ٥٩٣، خ:٢٨٦، م: ٣٠٥، د:٢٢، ت: ٨١١، س: ٢٥٥].\n\n٥٨٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله ابْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ\". [خ:٢٨٧، م: ٣٠٦، د: ٢٢١، س:٢٥٩].\n\n٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ بِاللَّيْلِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأ ثُمَّ يَنَامَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-207>١٠٠ - بَاب مَا جَاء إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ</span>\n٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِم الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَليَتَوَضَّأْ\". [م:٣٠٨، د:٢٢٠، ت:١٤١، س:٢٦٢].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-208>١٠١ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا</span>\n٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى أبو مُوسى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ. [رَ:٥٨٩، خ:٢٦٨، م:٣٠٩، د: ٢١٨، ت:١٤٠، س:٢٦٣].\n\n٥٨٩ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنس قَالَ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ الله ﷺ غُسْلًا، فَاغْتَسَلَ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ (^١). [رَ:٥٨٨، خ:٢٦٨، م: ٣٠٩، د: ٢١٨، ت: ١٤٠، س: ٢٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-209>١٠٢ - بَاب فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا </span>(^٢)\n٥٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَمَّتِهِ سَلمَى، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ، فَكَانَ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ: \"هُوَ أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ\" (^٣). [د: ٢١٩].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) الترجمة غير موجودة في الأصل.\n(^٣) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-210>١٠٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ يَأْكُلُ</span>\n٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَغُنْدَرٌ وَوَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ (^١) رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُم (^٢) أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ\". [رَ:٥٨٤، ٥٩٣، خ:٢٨٦، م: ٣٠٥، د:٢٢٢، ت: ١١٨، س: ٢٥٥].\n\n٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الجُنُبِ، هَل يَنَامُ أَوْ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-211>١٠٤ - بَاب مَنْ قَالَ يَجْزِيهِ غَسْلُ يَدَيْهِ</span>\n٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ. [رَ: ٥٨٤، ٥٩١، خ:٢٨٦، م: ٣٠٥، د: ٢٢٢، ت:١١٨، س: ٢٥٥].\n_________\n(^١) في الهامش: (كان)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل فوق: (أحدكم)، كلمة: نسخة.\nقلت: فعلى ذلك يكون الحديث في بعض النسخ حكاية فعله ﷺ.\n(^٣) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-212>١٠٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ عَلَى غَيْر طَهَارَةٍ</span>\n٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْتِي الخَلَاءَ فَيَقْضِي الحَاجَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَيَأْكُلُ مَعَنَا الخُبْزَ وَاللَّحْمَ (^١)، ويقْرَأُ القُرْآنَ، وَلَا يَحْجُبُهُ، وَرُبَّمَا قَالَ: لَا يَحْجُزُهُ، عَنِ القُرْآنِ شَيْءٌ إِلا الجَنَابَةَ. [د: ٢٢٩، ت: ١٤٦، س: ٢٦٥].\n\n٥٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"لا يَقْرأُ القُرْآنَ الجُنُبُ، وَلا الحَائِضُ\" (^٢). [ت: ١٣١].\n<hr><s0>\n\n١٠٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ\n٥٩٤ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَمَةَ\": هو بكسر اللام، وقد تقدَّم.\nومدارُ الحديث عليه، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\nوقال البخاري: لا يتابع على حديثه.\nوقال عمرو بن مرة: تعرف وتنكر.\n_________\n(^١) (اللحم) في الهامش، وعليه (خ).\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":311},{"text":"٥٩٦ - قَالَ أَبُو الحسَنِ: وحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ عُقْبةَ، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَقْرَأُ الجُنُبُ وَالحَائِضُ شيْئًا مِنَ القُرآَنِ\" (^١). [د:٢٤٨، ت: ١٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-213>١٠٦ - بَاب تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ</span>\n٥٩٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ، وَأنقُوا البَشَرَةَ\".\n<hr><s0>\n\n١٠٦ - بَاب تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ\n٥٩٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ\": هو بفتح الواو وكسر الجيم ثم مثناة تحت ساكنة ثم هاء.\nقال الترمذي في جامعه عندما ذكر حديثه: ليس بذاك، يقال فيه الحارث بن وَجيه، والحارث بن وَجْبة (^٢).\nيعني الثاني بفتح الواو وإسكان الجيم ثم موحدة مفتوحة ثم تاء التأنيث.\nوكذا ضعفه أبو داود عقب إخراجه حديثه وقال: إنه منكر (^٣).\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) سنن الترمذي (١٠٦).\n(^٣) سنن أبي داود (٢٤٨).","vol":"1","page":312},{"text":"٥٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلحَةُ بْنُ نَافِع، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ، كفَّارَةٌ لمِا بَيْنَهَا\"، قُلتُ: وَمَا أَدَاءُ الأَمَانَةِ؟ قَالَ: \"غُسْلُ الجَنَابَةِ، فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً\" (^١).\n\n٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ ترَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ\". قَالَ عَليٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعَرِي، وَكَانَ يَجُزُّهُ (^٢). [د: ٢٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-214>١٠٧ - بَاب ما جَاءَ فِي المَرْأَةِ ترَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ</span>\n٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَتْهُ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، قَالَ: \"إِذَا رَأَتِ المَاءَ فَلتَغْتَسِل\"، فَقُلتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ، وَهَل تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا إِذًا؟! \" (^٣). [خ: ١٣٠، م:٣١٣، ت:١٢٢، س:١٩٧].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٣) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":313},{"text":"٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَتْ، فَعَلَيْهَا الغُسْلُ\"، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله، أَيَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ رَقِيق أَصْفَرُ، فَأيُّهُمَا سَبَقَ، أَوْ عَلَا، أَشْبَهَهُ الوَلَدُ\". [م: ٣١٠، س: ١٩٥].\n<hr><s0>\n\n١٠٧ - بَاب ما جَاء فِي المَرْأَةِ ترى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ\n٦٠١ - حديث أَنَسٍ: \"أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ المَرْأَةِ ترَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، إلى أن قال: فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله، أَيَكُونُ هَذَا؟ \": كذا هنا، وفي صحيح البخاري.\nووقع في مسلم أن أم سليم ذكرته بحضرة عائشة، وأن عائشة أنكرت ذلك عليه، فيحتمل، والله أعلم، أن عائشة وأم سلمة أنكرتا ذلك عليها، فأجاب كل واحدة بما أجاب، وإن كان أهل الحديث يقولون: إن الصحيح هنا أن أم سلمة هي المنكرة لا عائشة.\nفائدة: جاء عن جماعة من الصحابيات أنهن سألن كسؤال أم سليم منهن:\nخولة بنت حكيم، أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، كذا عزاه شيخنا ابن الملقن، ولم أره في السنن المذكورة في محله،","vol":"1","page":314},{"text":"٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِليِّ بْنِ زيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، أَنَّهَا سَألَت رَسُولَ الله ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: \"لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تُنْزِلَ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلٌ حَتَّى يُنْزِلَ\" (^١). [س: ١٩٨].\n<hr><s0>\n\nوسبرت الكتاب إلى آخره فلم أره، اللهم إلا أن يكون ذلك في بعض النسخ دون بعض، والله أعلم.\nوقد عزاه ابن القيم في معالم الموقعين في أواخره إلى مسند الإمام أحمد (^٢)، ولم يذكر رجال إسناده.\nوالثانية: بُسرة، ذكره ابن أبي شيبة (^٣).\nوالثالثة: سهلة بنت سهيل، رواه الطبراني في الأوسط (^٤)، وفي إسناده ابن لهيعة.\nفمجموعهن أربعٌ: أم سليم، وخولة بنت حكيم، وبُسرة، وسهلة بنت سهيل.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) ينظر: إعلام الموقعين ٤/ ٢٧٨.\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٨٠.\n(^٤) المعجم الأوسط ٨/ ٢٧٦.","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-215>١٠٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي غسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الجَنَابَةِ</span>\n٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، فَأَنْقُضُهُ لِلجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: \"إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ المَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ مِنَ المَاءِ فَتَطْهُرِينَ\"، أَوْ قَالَ: \"فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهَرْتِ (^١) \". [م: ٣٣٠، د: ٢٥١، ت: ١٠٥، س:٢٤١].\n\n٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ نِسَاءَهُ إِذَا اغْتَسَلنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا، أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ، لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ (^٢). [رَ: ٣٧٦، خ: ٢٥٠، م: ٣٢١، د:٧٧، ت:١٧٥٥، س:٢٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-216>١٠٩ - بَاب مَا جَاءَ في الجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي المَاءِ الدَّائِمِ</span>\n٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى المِصْرِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ،\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (طَهَرت)، بفتح الهاء.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":316},{"text":"أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَغْتَسِل أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ\"، فَقَالَ: كَيْفَ نَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: تَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا. [م:٢٨٣، د: ٧٠، س: ٢٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-217>١١٠ - بَاب المَاء مِنَ المَاءِ</span>\n٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الَحكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: \"لَعَلَّنَا أَعْجَلنَاكَ\"، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"إِذَا أُعْجِلتَ، أَوْ أَقْحَطْتَ (^١)، فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الوُضُوءُ\". [خ: ١٨٠، م: ٣٤٥].\n<hr><s0>\n\n١١٠ - بَاب المَاء مِنَ المَاءِ\n٦٠٦ - قوله: \"مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: \"لَعَلَّنَا أَعْجَلنَاكَ\" الحديث: هذا الرجل عتبان بن مالك، قاله الخطيب البغدادي، قال: وقيل ابن عتبان (^٢).\nقال النووي: هذا غلط، والصواب عتبان (^٣).\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (أقْحَطْتَ).\n(^٢) الأسماء المبهمة ٣/ ٢٢٨.\n(^٣) الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات ٣/ ٢٢٨.","vol":"1","page":317},{"text":"٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"المَاءُ مِنَ المَاءِ\". [س:١٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-218>١١١ - بَاب وُجُوبِ الغُسْلِ مِن التقَاء الخِتَانَينِ</span>\n٦٠٨ - حَدَّثَنَا (^١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ، فَعَلتُهُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ فَاغْتَسَلنَا. [م:٣٤٩، ت:١٠٨].\n\n٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَخْبَرَني أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالغُسْلِ بَعْدُ. [د: ٢١٤، ت: ١١٠].\n<hr><s0>\n\nوزاد ابن بشكوال على أنه عتبان بن مالك فقال: وقيل رافع بن خديج، وساق له شاهدًا (^٢).\nقال: وقيل اسمه صالح، وساق شاهده في الأصل.\n٦٠٧ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادَ\": هو بضم السين وتخفيف العين المهملتين.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ.\n(^٢) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٣٧٨.","vol":"1","page":318},{"text":"٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ\" (^١). [خ:٢٩١، م:٣٤٨، د:٢١٦، س:١٩١].\n\n٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ، وَتَوَارَتِ الحَشَفَةُ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-219>١١٢ - بَاب ما جَاءَ فيمَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا</span>\n٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ العُمَرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَرَأَى بَلَلًا، وَلَمْ يَرَ أنهُ قد احْتَلَمَ اغْتَسَلَ، وَإِذَا رَأَى أَنَّهُ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ\". [د:٢٣٦، ت:١١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-220>١١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الغُسْلِ</span>\n٦١٣ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ وَأَبُو حَفْصٍ الفَلَّاسُ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ قال: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ،\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":319},{"text":"فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: \"وَلِّنِي\"، فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ، وَأَنْشُرُ الثَّوْبَ فَأَسْتُرُهُ به. [د:٣٧٦، س:٢٢٤].\n\n٦١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله أَنَّهُ قَالَ: سَأَلتُ فَلا أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سَبَّحَ فِي سَفَرٍ، فلم أجِدْ أحَدًا يُخْبِرُني حَتَّى أَخْبَرَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَدِمَ عَامَ الفَتْحِ، فَأَمَرَ بِسِتْرٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ سَبَّحَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. [رَ:٤٦٥، ١٣٢٣، ١٣٧٩، خ:٢٨٠، م:٣٣٦، د:١٢٩٠، ت:٤٧٤، س:٢٢٥].\n\n٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ\n<hr><s0>\n\n١١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الغُسْلِ\n٦١٤ - قوله: \"سَبَّحَ فِي سَفَرٍ\": أي صلاة النافلة، وإنما خصت النافلة باسم السُّبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح؛ لأن التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النافلة سُبحة؛ لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة.\nقوله: \"أُمُّ هَانِئٍ\": اسمها فاختة، وقيل: هند، وقيل: فاطمة، وقيل: عاتكة، وقيل: جُمانة، وقيل: رملة.\nأشهرها أولها، أسلمت عام الفتح.","vol":"1","page":320},{"text":"فَلَاةٍ، وَلَا فَوْقَ سَطْحٍ لَا يُوَارِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى فَإِنَّهُ يُرَى\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-221>١١٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ</span>\n٦١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَرَادَ أَحَدُكمُ الغَائِطَ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَليَبْدَأْ به\". [د: ٨٨، ت: ١٤٢، س: ٨٥٢].\n\n٦١٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ السَّفْرِ بْنِ نُسَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ.\n\n٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَقُومُ أَحَدُكُمْ إِلَى الصلَاةِ وَبِهِ أَذًى\". [د: ٩٠].\n<hr><s0>\n\n١١٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْي لِلحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ\n٦١٧ - قوله: \"عَنِ السَّفْرِ بْنِ نُسَيْر\": أَما السفر فبإسكان الفاء، وهكذا كل الأسماء، وأما الكنى فبالفتح.\nومِن المغاربة مَن سكّن الفاء من أبي السفر سعيد بن يُحمِد، وقال ابن الصلاح: وذلك خلاف ما يقوله أهل الحديث، حكاه الدارقطني عنهم.\nوأما \"نُسير\" فبضم النون، وقد تقدَّم في فضل الأنصار ضبطُه، قال الدارقطني: يُعتبر به.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":321},{"text":"٦١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثنَا بَقِيَّةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لا يَقُومُ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ\" (^١). [ت:٣٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-222>١١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي المُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَرَفتْ أَقْرَاءهَا</span>\n٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ المُغِيرة، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ، أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ القَرْءُ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ القَرْءِ إِلَى القَرْءِ\" (^٢). [د: ٢٨٠، س:٣٤٩].\n_________\n٦١٨ - قوله: \"لا يَقُومُ أَحَدُكُمْ\": هكذا هو بإثبات الواو، وهو خبر ومعناه النهي، وهو أبلغ من النهي.\n١١٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُسْتَحَاضَةِ إذَا كَانتْ قَدْ عَرفَتْ أَقْرَاءهَا\n\"القَرْءُ\": من الأضداد؛ يقع على الطهر، وإليه ذهب الشافعي وأهل الحجاز.\nوعلى الحيض، وإليه ذهب أبو حنيفة وأهل العراق.\nوالأصل في القرء الوقت المعلوم؛ فلذلك وقع على الضدين، لأن لكل واحد منهما وقتًا.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":322},{"text":"٦٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الجرَّاحِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَأَدعُ الصَّلاةَ؟ قَالَ: \"لا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\". هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ (^١). [رَ: ٦٢٤، خ:٢٢٨، م:٣٣٣، د:٢٨٢، ت:١٢٥، س: ٢١٢].\n\n٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، إِمْلَاءً عَلَيَّ مِنْ كِتَابِهِ، وَكَانَ السَّائِلُ غَيْرِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلحَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ طَلحَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً طَوِيلَةً، قَالَتْ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ عِنْدَ أُخْتِي زينَبَ، قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: \"وَمَا هِيَ؟ أَيْ هَنْتَاهْ\"، قُلتُ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً طَوِيلَةً كَبِيرَةً، وَقَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؟ قَالَ: \"أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فَإنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ\"، قُلتُ: هُوَ أَكْثَرُ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شَرِيكٍ (^٢). [رَ: ٦٢٧، د:٢٨٧، ت: ١٢٨].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":323},{"text":"٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَأَلتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ، فقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَأَدعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لا، وَلكِنْ دَعِي قَدْرَ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ\"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثهِ: \"وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، ثُمَّ اغْتَسِلي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَصَلِّي\". [د: ٢٧٤، س:٢٠٨].\n\n٦٢٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَأَدعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْق، وَلَيْسَت بِالحَيْضَةِ، اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلي، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِير\". [رَ: ٦٢١، خ: ٢٢٨، م:٣٣٣، د: ٢٨٢، ت: ١٢٥، س: ٢١٢].\n\n٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي اليقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"المُسْتَحَاضَةُ تَدَع الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي\". [د: ٢٩٧، ت: ١٢٦].\n<hr><s0>\n\n٦٢٥ - قوله: \"المُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ\": أراد بالأقراء هنا الحيض؛ لأنه أخبر بأنها في الأقراء تترك الصلاة.","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-223>١١٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا</span>\n٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرة، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: اسْتُحِيضتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ، وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلي وَصَلِّي\".\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّي، وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لأُخْتِهَا زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو المَاءَ. [خ:٣٢٧، م: ٣٣٤، د:٢٧٩، ت:١٢٩، س:٢٠٣].\n<hr><s0>\n\n١١٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا\n٦٢٦ - قوله: \"اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ، وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبع سِنِينَ\": اعلم أن بنات جحش: زينب وكان اسمها برة فسماها النبي ﵇ زينب، وستأتي جملة ممن غيَّر ﵇ أسماءهم، إن شاء الله تعالى، في باب تغيير الأسماء.\nوكانت زينب عند زيد بن حارثة، ونزل فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧].","vol":"1","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوكان زيد مولى رسول الله ﷺ طلقها، فلما حلّت زوجه الله إياها سنة أربع، وقيل: ثلاث، وقيل: خمس، وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة.\nفائدة: لم يذكر اللهُ أحدًا من الصحابة باسمه إلا زيدًا، والحكمة منه أنه لما أنزل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وكان قبل ذلك يدعى زيد بن محمد، عوّضه اللهُ؛ أن جبر قلبه فذكره في القرآن مسمى، والله أعلم.\nوالثانية: حمنة، وهي التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف.\nوالثالثة: أم حبيبة.\nقال السهيلي: وأم حبيب (^١).\nوحكاه ابن عبد البر، قال: وهو قول الأكثر.\nأما ابن عساكر فعنده أم حبيبة واسمها حمنة، فهما اثنتان على هذا فقط.\nوالسهيلي يقول: كانت زينب تحت زيد، وأم حبيب تحت عبد الرحمن بن عوف، وحمنة تحت مصعب بن عمير.\nقال في الحديث: إن كانت أمّ حبيبة، بإثبات تاء التأنيث، وصوّب بعضهم أم حبيب بحذف التاء.\n_________\n(^١) الروض الأنف ٢/ ٢٩٢.","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type='title' id=toc-224>١١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي البِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً</span>\n٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَأتتْ رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً مُنْكَرَةً شَدِيدَةً، قَالَ لَهَا: \"احْتَشِي كُرْسُفًا\"، قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، إِنِّي أثُجُّ ثَجًّا، قَالَ: \"تَلَجَّمِي، وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلمِ الله سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ اغْتَسِلي غُسْلًا، فَصَلِّي وَصُومِي ثَلَاثةً وَعِشْرِينَ، أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَأَخِّرِي الظُّهْرَ وَقَدِّمِي العَصرَ، وَاغْتَسِلي لهُمَا غُسْلًا، وَأَخِّرِي المَغْرِبَ وَعَجِّلي العِشَاءَ، وَاغْتَسِلي لهُمَا غُسْلًا، وَهَذَا أَحَبُّ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ\". [رَ: ٦٢٢، د: ٢٨٧، ت: ١٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-225>١١٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ أَبِي المِقْدَامِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ،\n<hr><s0>\n\n١١٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي البِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً\n٦٢٧ - قوله: \"احْتَشِي كُرْسُفًا\": هو القطن، وهو بضم الكاف وإسكان الراء ثم سين مهملة مضمومة، ثم فاء.\nقوله: \"أَثُجُّ ثَجًّا\": هو بالمثلثة ثم الجيم المشددة، أي أسيلُ.","vol":"1","page":327},{"text":"عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، قَالَ: \"اغْسِلِيهِ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ، وَحُكِّيهِ وَلَوْ بِضِلَعٍ\". [د:٣٦٣، س: ٢٩٢].\n\n٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَأَلتُ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ دَمِ الحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ، قَالَ: \"اقْرُصِيهِ وَاغْسِلِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ\". [خ:٢٢٧، م:٢٩١، د: ٣٦٠، ت:١٣٨، س:٢٩٣].\n\n٦٣٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتَحِيضُ، ثُمَّ تَقتَنِصُ (^١) الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فتغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ. [خ:٣٠٨، د:٣٥٨].\n<hr><s0>\n\n١١٨ - بَاب فِي مَا جَاءَ فِي دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ\n٦٢٨ - قوله: \"وَحُكِّيهِ بِضِلَعٍ\": الضِلَعُ بضاد مكسورة ثم لام مفتوحة، وتسكن على قلة، ثم عين مهملة، أي بعود، والأصل فيه للحيوان، وسمي به العود الذي يشبهه، وأحفظ فيه ضبطًا آخر لم أذكره هنا لأني لم أحققه.\n٦٣٠ - قوله: \"ثُمَّ تَقْتَنِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا\": من القَنَص الذي هو الصيد، وكأن معناه، والله أعلم، تطلبه فإذا وجدته فكأنها قنصته وصادته مجازًا.\n_________\n(^١) في الهامش ما نصه: حاشية: تطلب.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-226>١١٩ - بَاب مَا جَاءَ في الحَائِضِ لا تَقْضِي الصَّلاةَ</span>\n٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِّيةِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلتْهَا: أَتَقْضِي الحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! قَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ (^١) النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ نَطْهُرُ، وَلَمْ يأْمُرْنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ. [خ: ٣٢١، م:٣٣٥، د:٢٦٢، ت: ١٣٠، س: ٣٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-227>١٢٠ - بَاب مَا جَاءَ في الحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنَ المَسْجِدِ</span>\n٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ\"، فَقُلتُ: إِنِّي حَائِض، فَقَالَ: \"لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ\". [م:٢٩٨، د:٢٦١، ت:١٣٤، س:٢٧١].\n<hr><s0>\n\n١١٩ - بَاب ما جاء في الحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ\n٦٣١ - قوله: \"عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِّيةِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَألتْهَا: أَتَقْضِي الحائِضُ الصَّلَاةَ؟ \": هذه المرأة السائلة هي معاذة نفسها؛ إذ عند مسلم عن معاذة قالت: سألتُ عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم، الحديث.\nوالظاهر من هذا الحديث أن السائلة غيرها، فيحتمل أنهما قصتان.\n\n١٢٠ - بَاب الحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنَ المَسْجِدِ\n٦٣٢ - قوله: \"نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ\": \"الخمرة\" مقدار ما يضع\n_________\n(^١) في الهامش: (على عهد) وعليه (خ).","vol":"1","page":329},{"text":"٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بنُ مُحَمَّدٍ وأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَيَّ وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ مُجَاوِرٌ، تَعْنِي مُعْتكفًا، فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ. [رَ:١٧٧٨، خ: ٢٩٥، م:٢٩٧، د:٢٤٦٧، ت: ٨٠٤، س:٢٧٥].\n\n٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حَجْرِي (^١) وَأَنَا حَائِضٌ، يَقْرَأُ القُرْآنَ. [خ:٢٩٧، م: ٣٠١، د: ٢٦٠، س:٢٧٤].\n<hr><s0>\n\nالرجل عليه وجهه في سجوده، من حصير أو نسِيجة خوص ونحوه من الثياب، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار.\nوسميت بذلك؛ لأن خيوطها مستورة بسَعَفها، وقد يطلق على الكبيرة من نوعها؛ كما في سنن أبي داود عن ابن عباس قال: جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بها فَأَلْقَتْهَا بين يَدَيْ رسول الله ﷺ على الْخُمْرَةِ التي كان قَاعِدًا عليها فَأَحْرَقَتْ منها مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ (^٢).\n٦٣٣ - قولها: \"وَأُرَجِّلُهُ: أي أسرحه، والترجيل التسريح.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (حَجري) بفتح الحاء المهملة.\n(^٢) سنن أبي داود (٥٢٤٧).","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>١٢١ - بَاب مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا</span>\n٦٣٥ - (^١) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، وأيُّكمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كانَ يَمْلِكُ رَسُولُ الله ﷺ إِرْبَهُ؟. [رَ: ٦٣٦، خ: ٣٠١، م:٢٩٣، د:٢٦٨، ت:١٣٢، س: ٢٨٥].\n\n٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَأتَزِرَ بِإِزَارٍ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. [رَ: ٦٣٥، خ: ٣٠١، م:٢٩٣، د:٢٦٨، ت: ١٣٢، س: ٢٨٥].\n<hr><s0>\n\n١٢١ - بَاب مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا\n٦٣٥ - قوله: \"وأيُّكمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ\" الحديث: الأَرَب أكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء، يعنون الحاجة، وبعضهم يروونه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان:\nأحدهما: أنه الحاجة، يقال فيها: الأَرَبُ والإِرْبَة والمأرُبة.\nوالثاني: أرادت به العضو، وعنت به من الأعضاء الذكر.\n_________\n(^١) في بعض النسخ: زيادة: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الجرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ (ح) و.","vol":"1","page":331},{"text":"٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي لِحافِهِ، فَوَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الحَيْضَةِ، فَانْسَلَلتُ مِنَ اللِّحَافِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَنُفِسْتِ؟ \" قُلتُ: وَجَدتُ مَا تجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الحَيْضَةِ، قَالَ: \"ذَلِكِ مَا كَتَبَ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ\"، قَالَتْ: فَانْسَلَلتُ، فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \"تَعَالَيْ، فَادْخُلي مَعِي فِي اللِّحَافِ\"، قَالَتْ: فَدَخَلتُ مَعَهُ (^١). [خ:٢٩٨، م:٢٩٦، س:٢٨٣].\n\n٦٣٨ - حَدَّثَنَا الخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: سأَلتُهَا: كَيْفَ كُنْتِ تَصْنَعِينَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي الحَيْضِ؟ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا فِي فَوْرِهَا، أَوَّلَ مَا تَحِيضُ، تَشُدُّ عَلَيْهَا إِزَارًا إِلَى أَنْصَافِ فَخِذَيْهَا، ثُمَّ تَضْطَجِعُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-229>١٢٢ - بَاب مَا جَاءَ في النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الحَائِضِ</span>\n٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الأَثْرَمِ (^٣)، عَنْ أَبِي تمَيِمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٣) في الأصل: (ابن الأثرم) وعلى (ابن) ضبة.","vol":"1","page":332},{"text":"هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأة فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِما يَقول، فَقَدْ كَفَرَ بَما أُنْزِل عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ\". [د: ٣٩٠٤، ت: ١٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-230>١٢٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا</span>\n٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الَحكَمِ، عَنْ عَبْدِ الحمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: \"يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ\". [رَ: ٦٥٠، د: ٢٦٤، ت: ١٣٦، س: ٢٨٩].\n<hr><s0>\n\n١٢٣ - بَاب ما جاء فِي كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا\n٦٤٠ - حديث ابن عباس: رواه مع ابن ماجه أبو داود والنسائي والحاكم من رواية عَبْدِ الحمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنه.\nقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري (^١).\nوصدق؛ لأن مقسمًا روى له البخاري دون مسلم، ومقسم صدوق، من مشاهير التابعين، ضعفه ابن حزم، وقد وثَّقه غير واحد.\nوالعجيب أن البخاري أخرج له في صحيحه، وذكره في كتاب الضعفاء فساق له حديث شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، احتجم\n_________\n(^١) المستدرك ١/ ٢٧٨.","vol":"1","page":333},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالنبي ﷺ وهو صائم، ثم روى عن شعبة، أن الحكم لم يسمع من مقسم حديث الحجامة.\nقال أبو حاتم: صالح الحديث، انتهى (^١).\nتوفي سنة إحدى ومائة.\nوهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، وقيل له مولى ابن عباس للزومه إياه.\nوقد ردَّ على الحاكم ابنُ الصلاح ثم النووي (^٢).\nوقد صححه ابن القطان وهو الإمام المدقق (^٣).\nومَالَ إليه صاحبُ الإمام.\nنعم له طرق غير هذه ضعيفة.\nواعلم أن الجديد في مذهب الشافعي أنه لا كفارة عليه إذا كان عامدًا عالمًا بالتحريم، بل يستغفر الله، لكن يستحب له أن يتصدق بدينار إن جامع في إقباله، أو بنصف إن جامع في إدباره.\n_________\n(^١) ينظر: ميزان الاعتدال ٦/ ٥٠٨ - ٥٠٩.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٤.\n(^٣) خلاصة الأحكام للنووي ١/ ٢٣٢.","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-231>١٢٤ - بَاب الحَائِض كيْفَ تَغْتَسِلُ؟</span>\n٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا، وَكَانَتْ حَائِضًا: \"انْقُضِي شَعْرَكِ، وَاغْتَسِلي\". قَالَ عَليٌّ فِي حَدِيثهِ: \"انْقُضِي رَأْسَكِ\".\n<hr><s0>\n\nوالقديم يلزمه غرامة، وفيها قولان؛ المشهور ما قدمنا استحبابه في الجديد، والثاني عتق رقبة بكل حال.\nثم الدينار الواجب أو المستحب مثقال الإسلام من الذهب الخالص، ووزنه اثنتان وسبعون حبة من حب الشعير الممتلئ غير الخارج عن المعهود من مقادير الحبوب، يصرف إلى الفقراء والمساكين، ويجوز صرفه إلى واحد.\nوعلى قول الوجوب يجب على الزوج دون الزوجة.\nوفي المراد بإقبال الدم وإدباره وجهان: الصحيح المعروف أنه أوله وشدته، وإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع.\nوالثاني: قول الأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني إقباله ما لم ينقطع، وإدباره إذا انقطع ولم تغتسل.\nأما إذا وطئ ناسيًا أو جاهلًا بالتحريم أو الحيض فلا شيء عليه قطعًا.\nوقيل بخروجه على القول القديم أنه يجب الغُرم (^١).\n_________\n(^١) روضة الطالبين ١/ ١٣٦.","vol":"1","page":335},{"text":"٦٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ سَألَتْ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الغُسْلِ مِنَ المَحِيضِ، قَالَ: \"تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ (^١)، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا\"، قَالَتْ أَسْمَاءُ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: \"سُبْحَانَ الله، تَطَهَّرِي بِهَا\"، قَالَتْ عَائِشَةُ، كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ، قَالَتْ: وَسَأَلتْهُ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، قَالَ: \"تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، أَوْ تُبْلِغُ فِي الطُّهُورِ، حَتَّى تَصُبَّ المَاءَ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ المَاءَ عَلَى جَسَدِهَا\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ؛ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. [خ: ٣١٤، م: ٣٣٢، د: ٣١٤، س:٢٨٩].\n<hr><s0>\n\n١٢٤ - بَاب الحَائِض كيْفَ تَغْتَسِلُ؟\n٦٤٢ - قوله: \"حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا\": شُؤون بضم الشين المعجمة ثم همزة مضمومة ثم نون، جمع شأن، وهي عظامه وطرائقه ومواصل قبائله، جمع قَبِيلة، وهي القطع المشعُوب بعضها إلى بعض يصل بينها الشؤون، وبها سميت قبائل العرب.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: أو تبلغ في الطهور.","vol":"1","page":336},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فِرْصَةً مُمَسَّكَةً\": الفرصة مثلثة الفاء، حكاه ابن سيده، والكسر أكثر، وإسكان الراء ثم صاد مهملة ثم تاء التأنيث، وهو قطعة من صوف أو قطن أو خرقة.\nوحكى أبو داود في رواية: \"قَرْصَة\" يعني بفتح القاف والباقي مثله، أي شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الاصبعين.\nوحكى بعضُهم عن ابن قتيبة، زاد بعضهم وأبي عبيد: إنما هو قُرْضة بالقاف المضمومة والضاد المعجمة.\nقال في النهاية: أي قطعة من القرض القطيع (^١).\nوالممسَّكة بتشديد السين، وأبعد من خفف السين وفتحها أو كسرها، أي من الإمساك، وإنما هي ممسَّكة كما تقدّم ضبطه، ومعناه المطيبة بالمسك، والمسك بكسر الميم، يذكر ويؤنث، وهو المعروف، وفي غير هذا الكتاب: \"فرصة من مسك\" (^٢)، يعني الطيب المعروف، تتبع بها أثر الدم فيحصل منه الطيب والتنشيف.\nوقوله: \"من مسك\" ظاهره أن الفرضة منه، وعليه المذهب وقول الفقهاء.\n_________\n(^١) النهاية ٣/ ٤٣١.\n(^٢) صحيح مسلم (٣٣٢).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-232>١٢٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الحَائِضِ</span>\n٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ العَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَأْخُذُهُ رَسُولُ الله ﷺ فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي (^١)، وَأَنَا حَائِضٌ. [م: ٣٠٠، د:٢٥٩، س: ٧٠].\n\n٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،\n<hr><s0>\n\n١٢٥ - بَاب ما جاء سُؤْر الحَائِضِ\n٦٤٣ - قوله: \"كُنْتُ أَتَعَرَّقُ العَظْمَ\": يقال: عرقت العظم واعترقته وتعرقته، إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك.\nو\"العَرْق\" بإسكان الراء وفتح العين المهملة العظم إذا أُخذ عنه معظم اللحم، وجمعه عُراق بضمها، وهو جمع نادر.\nقال ابن السكيت: لم يجز شيء من الجمع على فُعَالٍ إلا حروف منها: تُؤَام جمع تَوْأم، وشاة رُبَّى وغنم رُبَابٌ، وظئْرٌ وظُؤَار، وعِرق وعُرَاق، ورَخِل ورُخَال، وفَرِير وفُرَار، قال: ولا نظير لها (^٢)، ذكر ذلك الجوهري (^٣).\nوالرخِل: الأنثى من أولاد الضأن، والفَرِير: ولد البقرة الوحشية.\n_________\n(^١) في بعض النسخ زيادة: وَأَشْرَبُ مِنَ الإِنَاءِ، فَيَأْخُذُهُ رَسُولُ الله ﷺ فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي.\n(^٢) قلت: ونظيرها: أُنَاس، وظُبَاء، وبُرَاء.\n(^٣) الصحاح ٤/ ٢٠٩.","vol":"1","page":338},{"text":"عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا لا يَجْلِسُونَ مَعَ الحَائِضِ فِي بَيْتٍ، وَلَا يَأْكُلُونَ وَلا يَشْرَبُونَ، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا الِجَماعَ\". [م: ٣٠٢، د: ٢٥٨، ت: ٢٩٧٧، س:٢٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-233>١٢٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الحَائِضِ المَسْجِدَ</span>\n٦٤٥ - حَدَّثَنَا (^١) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَني أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أبِي الخَطَّابِ الهَجَرِيِّ، عَنْ مَحْدُوج الذُّهليِّ، عَنْ جَسْرَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي\n<hr><s0>\n\n١٢٦ - بَاب فِي مَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الحَائِضِ المَسْجِدَ\n٦٤٥ - قوله: \"عَنْ أَبِي الخَطَّابِ الهَجَرِيِّ\": اسمه عُمر، وقيل: عَمرو ....\nقوله: \"عَنْ مَحْدُوج\": هو بحاء مهملة ساكنة بعد الميم وفي آخره جيم، لا أعلم روى عنه غير أبي الخطاب.\nقال البخاري: فيه نظر.\nانفرد بالإخراج له ابن ماجه.\nقوله: \"عَنْ جَسْرَةَ\": قال البيهقي: فيها نظر.\nوقال ابن حبان فيما نقله أبو العباس البناني: عندها عجائب.\nوكذا قال البخاري في تاريخه، ووثَّقها أحمد العجلي.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ.","vol":"1","page":339},{"text":"أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ صَرْحَةَ هَذَا المَسْجِدِ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: \"إِنَّ المَسْجِدَ لا يَحِلُّ لِجُنُبٍ، وَلا حَائِضٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-234>١٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ</span>\n٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي المَرْأَةِ تَرَى مَا يَرِيْبُهَا بَعْدَ الطُّهْرِ، قَالَ: \"إِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ، أَوْ عُرُوقٌ\". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: يُرِيدُ بَعْدَ الطُّهْرِ بَعْدَ الغُسْلِ.\n<hr><s0>\n\nفقوله: عندها عجائب ليس بصريح في الجرح، لكن أهل هذا الفن لا يقولون ذلك إلا في سياق الجرح، وكذلك عنده غرائب.\nقوله: \"صَرْحَةَ\": هو بفتح الصاد المهملة وإسكان الراء ثم حاء مهملة ثم تاء التأنيث، وهي عَرصته.\nوهذا الحديث رواه أبو داود من رواية عائشة (^١)، وابن ماجه من رواية أم سلمة.\nوضعفه البيهقي (^٢) وغيره، وحسنه ابن القطان من الطريق الأولى (^٣).\n_________\n(^١) سننن أبي داود (٢٣٢).\n(^٢) سنن البيهقي الكبرى ٢/ ٤٤٢.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٦٩.","vol":"1","page":340},{"text":"٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أيوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: لَمْ نَكُنْ نَرَى الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ شَيْئًا. [خ:٣٢٦، د:٣٠٧، س:٣٦٨].\n٦٤٧ م- محُمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا محُمَّدُ بْنُ عبْدِ الله الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ شيْئًا.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وُهَيْبٌ أَوْلَاهُمَا عِنْدَنَا بِهَذَا (^١). [خ:٣٢٦، د:٣٠٧، س:٣٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-235>١٢٨ - بَاب مَا جَاء في النُّفَسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ؟</span>\n٦٤٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ عِليِّ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n١٢٨ - بَابُ ما جَاءَ في النُّفسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ\n٦٤٨ - قوله: \"عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ\": هي بضم الميم ثم سين مهملة مشددة مفتوحة ثم تاء التأنيث، كنيتها أم بَسَّة بفتح الموحدة ثم سين مفتوحة مشددة ثم تاء التأنيث.\nقال الدارقطني: لا يُحتج بها.\nقال الذهبي: لا تُعرف إلا في حديث مكث المرأة في نفاسها أربعين يومًا.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":341},{"text":"كانَتِ النُّفسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكُنَّا نَطلي وُجُوهَنَا بِالوَرْسِ مِنَ الكَلَفِ. [د: ٣١١، ت:١٣٩].\n\n٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ أَوْ سَلمٍ، شَكَّ أَبُو الحَسَنِ، وَأَظُنُّهُ هُوَ أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قال (^١) رَسُولُ الله ﷺ: \"وَقتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ\".\n<hr><s0>\n\nوذكر بعض شيوخي (^٢) فيما قرأته عليه: حديثها عن أم سلمة، ثم قال: رواه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي والحاكم وقال صحيح الإسناد، وأقره الذهبي في تلخيصه على ذلك.\nقال شيخي: وكذا صححه ابن السكن أيضًا، وخالف ابنُ حزم وابنُ القطان فضعفاه، والحق صحته.\nقال الخطابي: أثنى البخاري على هذا الحديث، انتهى لفظُه.\nقوله: \"مِنَ الكَلَفِ\": هو بفتح الكاف واللام، وهو شيء يعلو الوجه كالسمسم، والكلف لون بين السواد والحمرة، وهي حمرة كُدرة تعلو الوجه، ولعلها أرادت الثاني، والله أعلم.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (قال)، وفي بعض النسخ والمطبوع: (كان).\n(^٢) قلت: هو سراج الدين ابن الملقن، والكلام مطولًا في البدر المنير له ٣/ ١٤٢.","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type='title' id=toc-236>١٢٩ - بَاب مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\n٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الجرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ (^١). [رَ: ٦٥٠، د: ٢٦٤، ت:١٣٦، س:٢٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-237>١٣٠ - بَاب فِي مُؤَاكَلَةِ الحَائِضِ</span>\n٦٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الحَائِضِ، فَقَالَ: \"وَاكِلهَا\" (^٢). [د: ٢١٢، ت: ١٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-238>١٣١ - بَاب الصَّلَاة فِي ثَوْبِ الحَائِضِ</span>\n٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُوُل الله ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ لِي وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ. [م: ٥١٤، د: ٣٧٠، س:٧٦٨].\n<hr><s0>\n\n١٣١ - بَاب فِي الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الحَائِضِ\n٦٥٢ - قوله: \"وَعَلَيَّ مِرْطٌ\": هو بكسر الميم وإسكان الراء ثم طاء مهملة، والمرط كساء يكون من وف، وربما كان من خَزِّ أو غيره.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل، وكذا ترجمته.\n(^٢) هذا الحديث غير موجود في الأصل، وكذا ترجمته.","vol":"1","page":343},{"text":"٦٥٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ، عَلَيْهِ بَعْضُهُ وَعَلَيْهَا بَعْضُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ. [د:٣٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-239>١٣٢ - بَاب إِذَا حَاضَتِ الجَارِيَةُ لَمْ تُصَلِّ إِلا بِخِمَارٍ</span>\n٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَاخْتبَأَتْ مَوْلَاةٌ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"حَاضَتْ؟ \" فَقَالَتْ: نَعَمْ، قالت: فَشَقَّ لَهَا مِنْ عِمَامَتِهِ، فَقَالَ: \"اخْتَمِرِي بِهَذَا\". [رَ: ٦٥٥، د: ٦٤١، ت:٣٧٧].\n\n٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ\". [رَ: ٦٥٤، د: ٦٤١، ت:٣٧٧].\n<hr><s0>\n\n١٣٢ - بَاب إِذَا حَاضَتِ الجَارِيَةُ لَمْ تُصَلِّ إِلا بِخِمَارٍ\n٦٥٤ - قوله: \"اخْتَمِرِي بِهَذَا\": أي غطي به رأسك، ويقال لعمامة الرجل خمار؛ لأنها تغطي رأسه، ومنه أنَّه ﵇ مسح على الخفين والخمار.\n٦٥٥ - قوله: \"لا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ\": أي من بلغت سنَّ المحيض، وجرى عليها القلم، ولم يُرد في أيام حيضها؛ لأن الحائض لا صلاة عليها، وجمع الحائض: حُيّض وحوائض.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-240>١٣٣ - بَاب الحَائِض تَخْتَضِبُ</span>\n٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَخْتَضِبُ الحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: قَدْ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَخْتَضِبُ، فَلَمْ يَكُنْ يَنْهَانَا عَنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-241>١٣٤ - بَاب المَسْح عَلَى الجَبَائِرِ</span>\n٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ البَلخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: انْكَسَرَتْ إِحْدَى زَنْدَيَّ، فَسَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الجَبَائِرِ.\nقَالَ أَبُو الحسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَاهُ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\n١٣٤ - بَاب المَسْح عَلَى الجَبَائِرِ\nوهذا الباب ليس موضعه هذا، وكان ينبغي أن يُقدّم.\n٦٥٧ - قوله من زيادات ابْن سَلَمَة: \"أَخْبَرَنَاهُ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، نَحْوَهُ\": الدَّبَرِي، هو إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري، وهو بفتح الدال المهملة وبعدها موحدة مفتوحة ثم راء وياء النسبة، صاحب عبد الرزاق.\nقال ابن عدي: استُصْغِر في عبد الرزاق.\nقال الذهبي: قلت: ما كان الرجل صاحب حديث، وإنما أسمعه أبوه واعتنى به، سمع من عبد الرزاق تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها.","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-242>١٣٥ - بَاب اللُّعَاب يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٦٥٨ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَامِلَ الحُسَيْنِ بْنِ عَلي عَلَى عَاتِقِهِ، وَلُعَاُبهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-243>١٣٦ - بَاب المَجّ فِي الإِنَاءِ</span>\n٦٥٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِدَلوٍ، فَمَضْمَضَ مِنْهُ فَمَجَّ فِيهِ مِسْكًا، أَوْ أَطْيَبَ مِنَ المِسْكِ، وَاسْتَنْثَرَ خَارِجًا مِنَ الدَّلوِ.\n\n٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ قَدْ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ الله ﷺ فِي دَلوٍ مِنْ بِئْرٍ لَهُمْ. [رَ: ٧٥٤، خ:٧٧، م:٣٣، س:٧٨٨].\n<hr><s0>\n\nلكن روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، فوقع التردد فيها هل هي منه؟ فانفرد بها، أو هي معروفة مما ينفرد به عبد الرزاق، وقد احتج بالدبري أبو عوانة في صحيحه وغيره، وأكثر عنه الطبراني لعلوه (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ١/ ٣٣١ - ٣٣٢.","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>١٣٧ - بَاب النَّهْي أَنْ تُرَى عَوْرَة أَحدٍ</span>\n٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قالَ: حَدَّثَني زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا تَنْظُرِ المَرْأَةُ إِلَى عَوْرة المَرْأَةِ، وَلا يَنْظُرِ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ\". [ت: ٢٧٩٣].\n\n٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلًى لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ، أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ الله ﷺ قَطُّ. [رَ: ١٩٢٢].\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُولُ: عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-245>١٣٨ - بَاب مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لم يُصِبْهَا المَاءُ كيفَ يَصْنَع؟</span>\n٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عِليٍّ الرَّحَبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، فَرَأَى لُمْعَةً لَمْ يُصبْهَا المَاءُ، فَقَالَ بِجُمَّتِهِ فَبَلَّهَا عَلَيْهَا. قَالَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثهِ: فَعَصَرَ شَعْرَهُ عَلَيْهَا.\n<hr><s0>\n\n١٣٨ - بَاب مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَده لُمْعَةٌ لم يُصِبْهَا المَاءُ كيفَ يَصْنَع؟\n٦٦٣ - قوله: \"أَخْبَرَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ\": هو بزيادة مثناة من فوق بعد السين، الثقفي الواسطي، صدوق.","vol":"1","page":347},{"text":"٦٦٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْد الله، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي اغْتَسَلتُ مِنَ الجَنَابَةِ وَصَلَّيْتُ الفَجْرَ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ، فَرَأَيْتُ قَدْرَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ أَجْزَأَكَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-246>١٣٩ - بَاب مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ </span>(^١)\n٦٦٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"ارْجعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ\". [د:١٧٣].\n\n٦٦٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لهَيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفْرِ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، قَالَ: فَرَجَعَ. [م:٢٤٣، د:١٧٣].\n_________\n(^١) الترجمة والأحاديث التي تحتها غير موجودة في الأصل.","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>أَبْوَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ</span>\n٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ\"، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ (^١)، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّة، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اليَوْمِ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَذَّنَ الظُّهْر فَأَبْرَدَ بِهَا، فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة، أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى العِشَاءَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ\". [م:٦١٣، ت:١٥٢، س:٥١٩].\n<hr><s0>\n\nأَبوَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ\n٦٦٧ - قوله: \"فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ\": أي أطال الإبراد وأخر الصلاة.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ.","vol":"1","page":349},{"text":"٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عَلَى مَيَاثِرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، فِي إِمَارَتهِ عَلَى المَدِينَةِ، وَمَعَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخَّرَ عُمَرُ العَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَام (^١) رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُوَلُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"نَزَلَ جِبْرِيلُ، فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ\"، يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. [خ: ٥٢٢، م:٦١٠، د:٣٩٤، س:٤٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-248>٢ - وَقْتُ صَلَاةِ الفَجْرِ</span>\n٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِهِنَّ، فَلَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ، تَعْنِي مِنَ الغَلَسِ. [خ: ٣٧٢، م: ٦٤٥، د:٤٢٣، ت:١٥٣، س:٥٤٥].\n\n٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الله، وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ: \"تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\". [ت: ٣١٣٥].\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (أمام) بفتح الهمزة، وكتب فوقها (صح).","vol":"1","page":350},{"text":"٦٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَني نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَني مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقُلتُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: هَذِهِ صَلاتُنَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ.\n\n٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَجَدُّهُ بَدْرِيٌّ، يُخْبِرُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ، أَوْ لأَجْرِكُمْ\". [د: ٤٢٤، ت: ١٥٤، س: ٥٤٨].\n<hr><s0>\n\n٢ - بَاب وَقْتِ الفَجْرِ\n٦٧١ - قوله: \"حَدَّثَنَا نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ\": أما \"نهيك\" فبفتح النون وكسر الهاء وإسكان المثناة فوق ثم كاف.\nونسبوه نهيك بن .... في كتب النسب.\nو\"يَرِيم\" بفتح المثناة تحت ثم راء مكسورة ثم مثناة أخرى مثل التي قبلها ثم ميم.\nويشتبه به عبد الرحمن بن آدم مولى أم بُرثُم بموحدة مضمومة وسكون الراء ثم مثلثة مضمومة أيضًا، ويقال: بُرْثن بالنون.","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>٣ - وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ</span>\n٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ. [م:٦١٨، د:٤٠٣].\n\n٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسلَمِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الهَجِيرِ، الَّتِي تَدْعُونَهَا الظُّهْرَ، إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ.\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، نَحْوَهُ (^١). [خ: ٥٤١، م:٦٤٧، د:٣٩٨، س:٤٩٥].\n\n٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ العَبْدِيِّ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا. [م:٦١٩، س:٤٩٧].\n<hr><s0>\n\n٣ - وَقْت صَلَاةِ الظُّهْرِ\n٦٧٣ - قوله: \"دَحَضَتِ\": أي زالت عن وسط السماء إلى جهة الغرب، كأنها دحضت أي زَلِقَتْ.\n٦٧٥ - قوله: \"حَرّ الرَّمْضَاءِ\" الرمضاء الرمل.\n_________\n(^١) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.","vol":"1","page":352},{"text":"٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-250>٤ - الإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ</span>\n٦٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\". [رَ:٦٧٨، خ: ٥٣٤، م: ٦١٥، د: ٤٠٢، ت:١٥٧، س:٥٠٠].\n\n٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\". [رَ:٦٧٧، خ:٥٣٤، م: ٦١٥، د:٤٠٢، ت:١٥٧، س: ٥٠٠].\n<hr><s0>\n\n٤ - الإِبْرَاد في الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ\n٦٧٧ - قوله: \"مِنْ فَيْحِ\": هو بفتح الفاء وكسرها، ولا يجوز ضمها، ثم مثناة تحت ساكنة ثم حاء مهملة، وهو شدة غليانها وحرها، ويُروى بالواو مع فتح الفاء.\n_________\n(^١) في الأصل هذا الحديث متقدِّم على الذي قبله.","vol":"1","page":353},{"text":"٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَبْرِدُوا بِالصَّلاة؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\". [خ:٥٣٨].\n\n٦٨٠ - حَدَّثَنَا تَميمُ بْنُ المُنْتَصِرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شرِيكٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ بِالهَاجِرَةِ، فَقَالَ لَنَا: \"أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\".\n\n٦٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-251>٥ - بَاب صَلَاة العَصْرِ</span>\n٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. [خ:٥٤٨، م:٦٢١، د: ٤٠٤، س:٥٠٦].\n<hr><s0>\n\n٥ - بَاب صَلَاة العَصْرِ\n٦٨٢ - قوله: \"إِلَى العَوَالِي\": العوالي جمع عالية، وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة، أدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد على ثمانية، والنسبة إلى العالية عاليٌّ، ويقال أيضًا: عُلْوِيٌّ على غير قياس.","vol":"1","page":354},{"text":"٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ. [خ:٥٢٢، م: ٦١١، د:٤٠٧، ت:١٥٩، س: ٥٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-252>٦ - المُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ العَصْرِ</span>\n٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: \"مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ صَلَاةِ الوُسطَى\". [خ: ٢٩٣١، م:٦٢٧، د: ٤٠٩، ت:٢٩٨٤، س:٤٧٣].\n<hr><s0>\n\n٦ - المُحَافَظَة عَلَى صَلَاةِ العَصْرِ\n٦٨٤ - قوله: \"كَمَا شَغَلُونَا عَن صلَاةِ الوُسْطَى\": في الصلاة الوسطى أقوال؛ سبعة عشر، عدَّها الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في مصنف مفرد، وذكر حجة كل قولٍ، وهذا المصنف سماه: كشف المغطا في تبيين الصلاة الوسطى، وقد قرأته على شيخنا ناصر الدين محمد بن علي بن يوسف الحراوي بإجازته إن لم يكن سماعًا من المؤلف، وها أنا أسرد لك الأقوال (^١): [١] الظهر، [٢] العصر، [٣] المغرب، [٤] العشاء، [٥] الصبح، [٦] الخمس كلها، [٧] الجمعة، [٨] صلاة الجماعة، [٩] الوتر، [١٠] مكتوبة لا بعينها،\n_________\n(^١) الترقيم ما بين معقوفتين زيادة مني لضبط عدة الأقوال.","vol":"1","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n[١١]  الصبح والعصر، [١٢] الصبح والعشاء، [١٣] الأضحى، [١٤] الفطر، [١٥] الجمعة يوم الجمعة وفي باقي الأيام الظهر، [١٦] صلاة الخوف، [١٧] الضحى.\nوأقوى هذه الأقوال قولان: الصبح والعصر، وأصحهما العصر؛ لثبوت الخبر به.\nوقد أنشدني الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الحلبي الأصل، القاهري المولد والمنشأ بالقاهرة، قال: وجدت بخط الأديب زين الدين محمد بن. . . السيوطي الحاكم بها ما نصه:\nوللناس في الوسطى خلافٌ وحصره … بسبعة أقوال يُضاف لها عشرُ\nفخذ خمسة منها لإفراد عدها … وسدِّس بعد الخمس قول له ذكر\nوبالجمعة الغراء سبع وثامن … صلاة جماعات وتاسعها الوترُ\nوعاشرها مكتوبة لا بعينها … وقيل هي الصبح السنية والعصر\nوقيل هي الصبح السنية والعشا … وقيل هي الاضحى وقيل هي الفطر\nوخامس عشر جمعة في محلها … وفي باقي الأيام أيضًا هي الظهر\nوعُدَّ صلاة الخوف سادس عشرها … وإن صحّ منقول الضحى صدق الحصر\nوأما الإمام الشافعي إمامنا … فنصَّ على صبح وإيصاؤه العصر\nكذا هو في شرح المهذب واردٌ … وناهيك عن نقل أتانا به حبر\nوجمهور أهل العلم نقل محقق … على أنها العصر قول عنده يجب النصر","vol":"1","page":356},{"text":"٦٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ\". [خ: ٥٥٢، م: ٦٢٦، د: ٤١٤، ت: ١٧٥، س: ٤٧٨].\n<hr><s0>\n\n٦٨٥ - قوله: \"فكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ\": أي نقص، يقال: وترت الرجل إذا نقصتَهُ، فكأنك جعلته وترًا بعد أن كان كثيرًا.\nوقيل: هو من الوتر؛ الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي، فشبّه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قُتل حميمُه أو سُلِبَ أهله وماله.\nوأما \"أهله وماله\" تروى بنصبهما ورفعهما؛ فمن نصب جعله مفعولًا ثانيًا لوتر وأضمر فيها مفعولًا لم يسم فاعلُه عائدًا إلى الذي فاتته الصلاة.\nوقيل: منصوب على نزع الخافض، ومعناه وتر في أهله وماله، وقيل غير ذلك.\nومَن رفع لم يضمر وأقام الأهل مقام ما لم يسم فاعلهُ؛ لأنهم المصابون المأخوذون، فمَن رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما.\nقال شيخنا الحافظ البُلقيني: إن هذا الحديث إذا كان من رواية مالك يكون أهله وماله بالرفع؛ لأن مالكًا فسره بما يقتضي ذلك، انتهى.","vol":"1","page":357},{"text":"٦٨٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَبَسَ المُشْرِكُونَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: \"حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى، مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتهمْ نَارًا\". [م: ٦٢٨، ت: ١٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-253>٧ - وَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ</span>\n٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَني أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ. [خ: ٥٥٩، م:٦٣٧].\n\n٦٨٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، أنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالحِجَابِ. [خ: ٥٦١، م: ٦٣٦، د: ٤١٧، ت: ١٦٤].\n<hr><s0>\n\nقال في المطالع: وعلى قول من فسره ذهب به يصح رفعه على ما لم يسم فاعله، وفسره مالك في رواية ابن حبيب قال: نزع منه أهله وماله، وذُهب بهم، وهو أبين في الرفع، وإلا فذُهِب يتعدى بحرف، فإذا تعدى بحرف انتصب المفعول (^١)، انتهى لفظه.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٦/ ١٦٨.","vol":"1","page":358},{"text":"٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ\".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنِ مَاجَه: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: اضْطَرَبَ النَّاسُ فِي هَذَا الحَدِيثِ بِبَغْدَادَ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ إِلَى العَوَّامِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ العَوَّامِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا أَصْلَ أَبِيهِ، فَإِذَا الحَدِيثُ فِيهِ.\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّان: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَحْوَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-254>٨ - وَقْتُ صَلَاةِ العِشَاءِ</span>\n٦٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ العِشاءِ\". [د: ٤٦، س: ٥٣٤].\n\n٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَخَّرْتُ صَلاةَ العِشاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ\". [ت: ١٦٧].\n_________\n(^١) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.","vol":"1","page":359},{"text":"٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً العِشَاء الآخِرَة إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاة\". قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ. [خ: ٥٧٢، م: ٦٤٠، س: ٥٣٩].\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّان: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِم، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، نَحْوَهُ (^١).\n\n٦٩٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ المَغْرِبِ، ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَأَنْتُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ (^٢)، وَلَوْلَا الضَّعِيفُ وَالسَّقِيمُ أَحْبَبْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ\". [د: ٤٢٢، س:٥٣٨].\n<hr><s0>\n\n٨ - بَاب صَلَاة العِشَاءِ\n٦٩٢ - قوله: \"وَبِيص خَاتَمِهِ\": الوَبيْص بفتح الواو وكسر الموحدة ثم مثناة تحت ثم صاد مهملة، البريق.\n_________\n(^١) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.\n(^٢) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: الصلاة.","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-255>٩ - مِيقَاتُ الصَّلَاةِ فِي الغَيْمِ</span>\n٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَني أَبو قِلَابةَ، حَدَّثَني أَبو المُهَاجِرِ، عَنْ بُرَيْدةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَقَالَ: \"بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي اليَوْمِ الغَيْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ\". [خ:٥٥٣، س:٤٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-256>١٠ - مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا</span>\n٦٩٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاج، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَغْفُلُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَرْقُدُ عَنْهَا، قَالَ: \"يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا\". [رَ: ٦٩٦، خ:٥٩٧، م:٦٨٤، د:٤٤٢، ت:١٧٨، س:٦١٣].\n<hr><s0>\n\n١٠ - بَاب مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا\n٦٩٥ - قوله: \"سُئِلَ ﵇ عَنِ الرَّجُلِ يَغْفُلُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَرْقُدُ عَنْهَا، قَالَ: \"يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا\": في هذا الحديث دليلٌ على وجوب القضاء على النائم والناسي، كثرت الصلاة أم قلَّت، وهذا مذهب الكافة.\nوشذّ بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات أنه لا يلزمه قضاء، حكاه القرطبي، ولا يُعبأُ به، فإن تركها عامدًا فالجمهور على وجوب القضاء أيضًا، إلا ما حُكي عن داود.","vol":"1","page":361},{"text":"٦٩٦ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا\". [رَ: ٦٩٥، خ: ٥٩٧، م:٦٨٤، د: ٤٤٢، ت:١٧٨، س:٦١٣].\n\n٦٩٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الكَرَى عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: \"اكْلأْ لنَا اللَّيْلَ\"، فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الفَجْرِ، فَغَلَبَت بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ بِلَالٌ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَوَّلهمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزَعَ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: \"أَيْ بِلَالُ\"، فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"اقْتَادُوا\"، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ الله ﷺ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nوجمع عددهم أبو محمد ابن حزم، منهم خمسة من الصحابة، وقد أطال ابن حزم في المسألة، وصنع كعادته في الكلام مع الخصوم (^١).\nوفي حفظي أن ابن عبد السلام مَالَ إلى هذا القول، وكذا أبو عبد الرحمن الشافعي من قبله، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى ٢/ ٢٣٥.","vol":"1","page":362},{"text":"\"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا: لِلذِّكْرَى. [م: ٦٨٠، د: ٤٣٥، ت: ٣١٦٣، س: ٦١٨].\n<hr><s0>\n\n٦٩٧ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ في نومه ﵇ على الصلاة: قد روى هذه القصة جماعة، هم: عمران بن حصين (خ) (^١)، وأبو قتادة (خ) (^٢)، وعمرو بن أمية (د) (^٣)، وأبو هريرة (م د ت ق) وقد تقدَّم، وذو مِخبر النجاشي (د) (^٤)، وعبد الله بن مسعود (د) (^٥)، وعقبة بن عامر (خ) (^٦)، وابن عباس (س) (^٧)، وجبير بن مطعم (س) (^٨)، ومالك بن ربيعة (س) (^٩)، وأبو جحيفة (^١٠)، وأنس (^١١).\nقال ابن العربي: في الصحيح عنه ﵇ النوم عن الصلاة ثلاث مرات:\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٤٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٩٥).\n(^٣) سنن أبي داود (٤٤٤).\n(^٤) سنن أبي داود (٤٤٥).\n(^٥) سنن أبي داود (٤٤٧).\n(^٦) لم أقف عليه من حديث عقبة بن عامر، ولم يذكره الزيلعي في نصب الراية ٢/ ١٥٧.\n(^٧) سنن النسائي (٦٢٥).\n(^٨) سنن النسائي (٦٢٤).\n(^٩) سنن النسائي (٦٢١).\n(^١٠) مسند أبي يعلى ٢/ ١٩٢.\n(^١١) الكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٧٨٥، والحديث رواه البزار كما في مجمع الزوائد ١/ ٣٢٢.","vol":"1","page":363},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nإحداها: رواية أبي قتادة، ولم يحضر معه ﵇ أبو بكر ولا عمر.\nوثانيها: حديث عمران حضراها.\nثالثها: حديث أبي هريرة، حضرها أبو بكر وبلال، وحددها في قفوله ﵇ من خيبر كما هنا، وهو في مسلم، ورواه الأصيلي حنين بالحاء المهملة، وزعم أن خيبر غلط، وصحح الناجي وابن عبد الرحيم بالمعجمة.\nوقال أبو عمر: إنه نام مرة واحدة.\nوقد سلف قول ابن العربي، ومن تأمل الأحاديث وجدها أكثر من ذلك.\nوقد روي أن ذلك كان في المدينة، وفي رواية بطريق مكة.\nوفي دلائل البيهقي أن ذلك كان في غزوة تبوك (^١).\nوالفوائد في هذا الحديث كثيرة تحتمل كراسًا فلا نطول بذكرها.\nقوله: \"أَدْرَكَهُ الكَرَى\": أي النعاس، ويقال منه: كرِيَ الرجل بكسر الراء يكرَى كرى فهو كرٍ، وامرأة كَرِيَةً على فَعِلة.\nقوله: \"عَرَّسَ\": هو بتشديد الراء؛ أي نزل من آخر الليل، ويقال فيه أعرس.\nقوله: \"اكْلأْ\": أي احفظ.\nقوله: \"فَفَزَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\": أي انتبه.\nقوله: \"اقْتَادُوا\": أي قودوا.\n_________\n(^١) دلائل النبوة ٤/ ١٥٦.","vol":"1","page":364},{"text":"٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرُوا تَفْرِيطَهُمْ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ: نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّما التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً، أَوْ نَام عَنْهَا، فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، وَلوَقْتِهَا مِنَ الغَدِ\".\nقَالَ عَبْدُ الله بْنُ رَبَاحٍ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ الحُصَيْنِ، وَأنا أُحَدِّثُ الحَدِيثَ، فَقَالَ: يَا فَتَى، انْظُر كَيْفَ تُحَدِّثُ، فَإِنِّي شَاهِدٌ لِلحَدِيثِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَمَا أَنْكَرَ مِنْ حَدِيثهِ شَيْئًا. [خ: ٥٩٥، م: ٦٨١، د:٤٣٧، ت: ١٧٧، س: ٦١٥].\n<hr><s0>\n\n٦٩٨ - قوله: \"وَلوَقْتِهَا مِنَ الغَدِ\" الحديث: ذكر هذا الحديث أيضًا ابن حبان في صحيحه من حديث أبي قتادة، ثم قال: ذكر الخبر الدال على أن الأمر الذي وصفناه إنما هو أمر فضيلة لمن أحب ذلك، لا أن كلّ مَن فاتته صلاة يعيدها مرتين؛ إذا ذكرها والوقت الثاني من غيرها، ثم روى من حديث الحسَنِ عَنْ عِمْرَانَ (^١) أنه ﵇ لما صَلَّى بهم قلنا: يَا رَسُولَ الله أَلا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ؟ قَالَ: يَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟! انتهى.\nوهذه مسألة نفيسة غريبة، وقد ذكرها بعض المتأخرين من مشايخي ومشايخ مشايخي، لكن قال النووي في شرح مسلم: وأما قوله ﵇: \"فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها\"، فمعناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها\n_________\n(^١) في الأصل: عمر، والمثبت من صحيح ابن حبان ٦/ ٣٧٥.","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-257>١١ - وَقْتُ الصَّلَاةِ فِي العُذْرِ وَالضَّرُورَةِ</span>\n٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، أَخْبَرَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ، يحدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكهَا، وَمَنْ أَدرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا\". [رَ:٦٩٩، خ:٥٥٦، م:٦٠٧، د: ٤١٢، ت:١٨٦، س: ٥١٤].\n<hr><s0>\n\nالمعتاد ولا يتحول، وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين؛ مرة في الحال ومرة في الغد، وإنما معناه ما قدمناه فهذا هو الصواب في هذا الحديث، وقد اضطربت أقوال العلماء فيه واختار المحققون ما ذكرته (^١)، انتهى.\nوقد بوب الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي في سننه الصغرى ما لفظه: باب إعادة ما نام عنه من الصلاة لوقتها من الغد، ثم ذكر حديث أبي قتادة أن رسول الله ﷺ لما ناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس قال ﵇: \"ليصلها أحدكم من الغد لوقتها\" (^٢).\nوهذا الفهم صحيح؛ لأنه ﵇ صلى بهم ذلك اليوم الصبح كما ثبت، ثم قال ذلك، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم، للنووي ٥/ ١٨٧.\n(^٢) سنن النسائي (٦١٧).","vol":"1","page":366},{"text":"٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى المِصْرِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَة قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا\". [م: ٦٠٩، س: ٥٥١].\n٧٠٠ م- حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-258>١٢ - بَاب النَّهْي عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ العِشَاءِ، وَعَنِ الحَدِيثِ بَعْدَهَا</span>\n٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الوَهَّابِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا. [خ: ٥٤١، م: ٦٤٧، د: ٣٩٨، ت: ١٦٨، س: ٤٩٥].\n\n٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَامَ رَسُوُل اللهِ ﷺ قَبْلَ العِشَاءِ، وَلَا سَمَرَ بَعْدَهَا.","vol":"1","page":367},{"text":"٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَعَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَدَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّمَرَ بَعْدَ العِشَاءِ.\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: يَعْنِي زَجَرَنَا عَنْهُ، نَهَانَا عَنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-259>١٣ - النَّهْي أَنْ يُقَال صَلَاةُ العَتَمَةِ</span>\n٧٠٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، فَإِنَّهَا العِشَاءُ، وَإِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِبِلِ\". [م: ٦٤٤، د: ٤٩٨٤، س: ٥٤١].\n\n٧٠٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ\"، زَادَ ابْنُ حَرْمَلَةَ: \"فَإِنَّما هِيَ العِشَاءُ، وَإِنَّما يَقُولُونَ: العَتَمَةُ؛ لإِعْتَامِهِمْ بِالإِبِلِ\".","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type='title' id=toc-260>أَبوابُ الأَذَانِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-261>١ - بَابُ بَدْو (^١) الأَذانِ</span>\n٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ هَمَّ بِالبُوقِ، وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ، فَأُرِيَ عَبْدُ الله بْنُ زيدٍ فِي المَنَامِ.\n<hr><s0>\n\n١ - بَابُ بَدْءِ الأَذَانِ\nفائدة: أذَّن له ﵇ خمسة أشخاص: بلال، وابن أم مكتوم الأعمى، وسعد القرظ، وأبو محذورة، وزياد بن الحارث الصُدائي، فهؤلاء خمسة، غير أن زيادًا أذن مرة، ولم يكن مؤذنًا راتبًا في مكان فيما أعلمه.\n٧٠٦ - قوله: \"وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ\": الناقوس: هو خشبة طويلة تضرب بخشبة هي أصغر منها، والنصارى يعلمون بها أوقات صَلَواتِهم.\nقوله: \"فَأُرِيَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ فِي المنامِ\" الحديث: هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه ابن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الحارثي، هو الذي أُري الأذان في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء المسجد، وكان أبوه وأمه صحابيين، وكان معه راية بني الحارث يوم فتح مكة، توفي بالمدينة سنة\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (بدو)، وهو كذلك في نسخة ابن قدامة.","vol":"1","page":369},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا، فَقُلتُ لَهُ: يَا عَبْدَ الله، تَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلتُ: أُنَادِي بِهِ إِلَى الصَّلاةِ.\n<hr><s0>\n\nثنتين وثلاثين، وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان ﵄.\nقال البخاري: لا نعرف له إلا هذا الحديث.\nزادوا عليه: وحديث في مسند أبي يعلى الموصلي أنه تصدق على أبويه، ثم توفيا فرده ﵇ ميراثًا.\nوحديث آخر في تاريخ ابن عساكر الدمشقي عن ابنه محمد عن أبيه في حلق النبي ﷺ رأسه بمنى وقسمة شعره (^١).\nوهو في طبقات ابن سعد (^٢)، وإسناده جيد، وزاد بعضهم غير ذلك.\nوغلط سفيان بن عيينة في قوله في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، مازن الأنصار، في الاستسقاء: هو صاحب الأذان، وهو وهم نبَّه عليه البخاري في صحيحه في الاستسقاء في باب تحويل الرداء في الاستسقاء (^٣).\nومثل ما وقع لسفيان وقع في مسند أبي داود الطيالسي- (^٤) وغيره، وهو غلط.\n_________\n(^١) تاريخ مدينة دمشق ٤/ ٣٤٠.\n(^٢) الطبقات الكبرى ٣/ ٥٣٦.\n(^٣) صحيح البخاري، بعد الحديث (١٠١٢).\n(^٤) مسند الطيالسي، ص ١٤٨.","vol":"1","page":370},{"text":"قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا الله.\nقَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ الله ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بَما رَأَى، قَالَ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا، فَقَصَّ عَلَيْهِ الخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ أُرِيَ رُؤْيَا، فَاخْرُجْ مَعَ بِلَالٍ إِلَى المَسْجِدِ فَأَلقِهَا عَلَيْهِ، وَليُنَادِ بِلَالٌ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ\"، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ بِلَالٍ إِلَى المَسْجِدِ، فَجَعَلتُ أُلقِيهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي بِهَا، فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِالصَّوْتِ، فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَالله لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الحَكَمِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ زيدٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ فِي ذَلِكَ:\nأَحْمَدُ الله ذَا الجَلَّالِ وَذَا الإِكْرَامِ حَمْدًا عَلَى الأَذَانِ كَثِيرَا\nإِذْ أَتَانِي بِهِ البَشِيرُ مِنَ اللَّهِ فَأَكْرِمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرَا\nفِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَلَّاثٍ كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرَا\n[د:٤٩٩، ت:١٨٩].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ\": أي أرفع وأعلا، وقيل: أحسن وأعذب، وقيل: أبعد.","vol":"1","page":371},{"text":"٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا البُوقَ فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ اليَهُودِ، ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ فكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى، فَأُرِىَ النِّدَاءَ تِلكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَطَرَقَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ الله ﷺ لَيْلًا، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِلَالًا، فَأُتي (^١) بِهِ.\n<hr><s0>\n\n٧٠٧ - قوله: \"لِمَا يُهِمُّهُمْ\": هو بفتح المثناة تحت، مِن همّ، يقال: همني الأمر أي أحزنني وأغمني، وأهمني إذا بالغ في ذلك، ومنه الهموم.\n\"لما يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ\": الظاهر أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو الصلاة؛ لأن قوله لما يهمهم أي للأمر الذي أهمهم أي أحزنهم وأغمهم، وهو الصلاة، ويجوز أن تقرأ: \"الصلاةِ\" بالجر وتكون بدلًا من ما، ويجوز أن تكون بدلًا من الضمير في يهمهم فيكون مرفوعًا أيضًا، والله أعلم.\nقوله: \"فَطَرَقَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ الله ﷺ لَيْلًا\": الطارق هو الآتي بالليل، فإن قيل: فإذا كان الآتي ليلًا هو الطارق فما فائدة قوله ليلًا؟ قيل: إنما قال ليلًا، والله أعلم، لرفع المجاز؛ لأنه يقال في النهار طرق مجازًا.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (فأُتي) بضم الهمزة، وفي بعض النسخ والمطبوع: (فأذن).","vol":"1","page":372},{"text":"قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الغَدَاةِ: الصَّلَاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَقَرَّهَا رَسُوُل الله ﷺ.\nقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى، وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي. [خ: ٦٠٤، م:٣٧، ت: ١٩٠، س:٦٢٦].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الغَدَاةِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ الله ﷺ\" الحديث: وسيأتي مسندًا في باب السنة في الأذان من حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ بِلَالٍ، أنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الفَجْرِ، فَقِيلَ: هُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَير مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الفَجْرِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.\nوالذي فهمته من بعض شيوخي أن هذا المرسل الذي هنا، وجاء مسندًا في الكتاب أيضًا كما ذكرته، هو في صحيح ابن خزيمة، قال: وأتبعه بأن قال: حدثنا بندار بخبر غريب غريب، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر أن بلالًا كان يقول أول ما أذّن: أشهد أن لا إله إلا الله حي على الصلاة، فقال له عمر: قل في أثرها: أشهد أن محمد رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: قل كما أمرك عمر (^١).\nوعن أبي حنيفة أنه يقول: التثويب بعد الأذان لا فيه، وصححه قاضي خان (^٢).\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة ١/ ١٨٨.\n(^٢) فتاوى قاضي خان ١/ ٣٧.","vol":"1","page":373},{"text":"<span data-type='title' id=toc-262>٢ - التَّرْجِيعُ فَي الأَذَانِ</span>\n٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَيْرِيزٍ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، فَقُلتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ: أَيْ عَمِّ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ الله ﷺ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَسَمِعْنَا صوْتَ المُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنكِّبُونَ، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ تهَزُّأً، فَسَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا قَوْمًا، فَأَقْعَدُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: \"أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟ \" فَأَشَارَ إِلَيَّ القَوْمُ كُلُّهُمْ، وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، وَقَالَ لِي: \"قُمْ فَأَذِّنْ\"، فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ، فَأَلقَى\n<hr><s0>\n\n٧٠٨ - قوله: \"في حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ\": أما \"مِعير\" فبكسر الميم ثم عين مهملة ساكنة ثم مثناة تحت مفتوحة ثم راء ساكنة، واسمه أوس بن مِعْيَر، وقيل: سمرة بن مِعْيَر، وقيل: ابن عُمير، وقيل: أوس بن مُعيَّن بضم الميم وفتح العين المهملة ثم مثناة تحت مشددة وآخره نون، وقيل: جابر بن معير، وقيل: سليمان بن سمرة، قرشي جمحي.\nقوله: \"وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنكِّبُونَ\": أي مائلون ومعرضون.","vol":"1","page":374},{"text":"عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: \"قُلِ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوُل الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله\"، ثُمَّ قَالَ لِي: \"ارْفَعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا الله\"، ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأذِينَ، فَأَعْطَانِي صُرَّة فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ عَلَى كَتِدِهِ (^١).\n<hr><s0>\n\nقوله: \"على كَتدِه\": هو بالمثناة فوق مفتوحة ومكسورة، وهو مجتمع الكتفين، وهو الكاهل أيضًا.\nقال في المطالع: الكتد مغرز العنق في الصلب.\nوقيل: ما بين الثبج إلى منتصف الكاهل من الظهر، والثَبَجُ ما بين الكاهل إلى الظهر.\nقال: وقيل: من أصل العنق إلى أسفل الكتفين.\nوقيل: هو مجمع الكتفين من الفرس (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (كتده)، وفي نسخة ابن قدامة: (كبده).\n(^٢) مطالع الأنوار ٣/ ٣٣٥.","vol":"1","page":375},{"text":"ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بَارَكَ الله لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ\"، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَمرْتَنِي (^١) بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، قَدْ أَمَرْتُكَ\"، فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ محَبَةً لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، عَامِلِ رَسُولِ الله ﷺ بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ الله ﷺ.\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ، عَلَى مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ محيريزٍ. [رَ: ٧٠٩، م:٣٧٩، د: ٥٠٠، ت:١٩١، س:٦٢٩].\n\n٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ محيريزٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ\": هو بالمثناة فوق المشددة وفي آخره موحدة، وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين، وهو عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، أسلم يوم الفتح، وقُتل باليمامة، قاله أبو عُمر (^٢).\nواستعمله النبي ﵇ على مكة حتى انصرف منها، وسنه يومئذٍ عشرون سنة، توفي في اليوم الذي توفي فيه الصديق ﵁.\n_________\n(^١) في الهامش: (أَمرني)، وعليه (خ).\n(^٢) الاستيعاب ٣/ ١٠٢٤.","vol":"1","page":376},{"text":"حَدَّثَهُ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ (^١) كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ (^٢) كَلِمَةً، الأَذَانُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله (^٣)، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا الله، وَالإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ (^٤) كَلِمَةً: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا الله. [رَ:٧٠٨، م: ٣٧٩، د: ٥٠٠، ت: ١٩١، س:٦٢٩].\n<hr><s0>\n\n٧٠٩ - قوله: \"عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ الأَذَانَ تِسْعَة عَشْرَ كَلِمَةً\": كذا في الأصل، وعليه علامة تضبيب، وكأن المضبب استشكل أحد شيئين:\nالأول: تسعة عشر كلمة؛ لأنه لا يقال كذا إلا إذا كان المعدود مذكرًا، وهذا الظاهر.\n_________\n(^١) في الأصل: (تسعة عشر)، والتصويب من نسخة ابن قدامة.\n(^٢) في الأصل: (سبعة عشر)، والتصويب من نسخة ابن قدامة.\n(^٣) في الهامش وفي بعض النسخ والمطبوع زيادة: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله.\n(^٤) في الأصل: (سبعة عشر)، والتصويب من نسخة ابن قدامة.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>٣ - بَابُ السُّنَّةِ فِي الأَذَانِ</span>\n٧١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، مُؤَذِّنِ رَسُولِ الله ﷺ قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنيْهِ، وَقَالَ: \"إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ\".\n\n٧١١ - حَدَّثَنَا أيوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِالأَبْطَحِ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمرَاءَ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ، وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنيْهِ. [خ: ٦٣٤، م: ٥٠٣، د: ٥٢٠، ت: ١٩٧، س:٦٤٣].\n\n٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانٍ في أَعْنَاقِ المُؤَذِّنِينَ لَلمُسْلِمِينَ: صِيَامُهُمْ وَصَلاتُهُمْ\".\n\n٧١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ لَا يَخْرِمُ الأَذَانَ عَنِ الوَقْتِ، وَرُبَّمَا أَخَّرَ الإِقَامَةَ شَيْئًا.\n<hr><s0>\n\nوالثاني: يحتمل أنه استشكل ذلك لكون الأذان لا يبلغ هذا العدد، ولا إشكال؛ لأنه وقع كذا في هذا الكتاب، لأنك إذا عددت التكبير في أوله الله أكبر الله أكبر كلمتين، والله أكبر الله أكبر كلمتين، وأثبت الترجيع لأنه وقع في عدة نسخ لابن ماجه، وإن كان سقط من أصلنا، فهي تسع عشرة كلمة كما قال أبو محذورة.","vol":"1","page":378},{"text":"٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ قَالَ: كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لا أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأخُذُ عَلَى الأَذَانِ أَجْرًا. [د: ٥٣١، ت: ٢٠٩، س: ٦٧٢].\n\n٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ أَنْ أُثَوِّبَ فِي الفَجْرِ، وَنَهَانِي أَنْ أُثَوِّبَ فِي العِشَاءِ. [ت:١٩٨].\n\n٧١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ بِلَالٍ، أنَهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الفَجْرِ، فَقِيلَ: هُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ: الصَّلَّاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، مَرَّتَيْن، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذَينِ الفَجْرِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.\n\n٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الإفْرِيقِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ الحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ، فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ\". [د: ٥١٤، ت:١٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-264>٤ - بَاب مَا يُقَالَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ</span>\n٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، فَقُولُوا مِثْلَ قَوْلهِ\".","vol":"1","page":379},{"text":"٧١٩ - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الفَضْلِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ، إِذَا كَانَ عِنْدَهَا فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا، فَسَمِعَ المُؤذِّنَ يُؤَذِّنُ، قَالَ كَمَا يَقُولُ المُؤذِّنُ.\n\n٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ\". [خ: ٦١١، د: ٥٢٢، ت: ٢٠٨، س: ٦٧٣].\n\n٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: وَأنا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِالله رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، غَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ\". [م: ٣٨٦، د: ٥٢٥، ت: ٢١٠، س:٦٧٩].\n<hr><s0>\n\n٤ - بَاب مَا يُقَالَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ\n٧٢١ - قوله: \"عَنِ الحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسٍ\": هو بضم الحاء المهملة وفتح الكاف، صدوق، روى له مسلم والأربعة.","vol":"1","page":380},{"text":"٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالعَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الحُسَيْنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَيَّاشٍ الأَلهَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [خ: ٦١٤، د:٥٢٩، ت: ٢١١، س: ٦٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-265>٥ - فَضْلُ الأَذَانِ وَثَوَابُ المُؤَذِّنِينَ</span>\n٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ فِي حَجْرِ (^١) أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ: إِذَا كُنْتَ فِي البَوَادِي فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالأَذَانِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا يَسْمَعُهُ جِنٌّ وَلا إِنْسٌ، وَلَا شَجَر وَلَا حَجَرٌ إِلا شَهِدَ لَهُ\". [خ:٦٠٩، س:٦٤٤].\n<hr><s0>\n\n٧٢٢ - قوله: \"إِلا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ\": أي وجبت.\nوقيل: غشيته ونزلت به.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (حَجر)، بفتح الحاء المهملة، وهي بفتحها وكسرها: حضن الإنسان. ينظر: تاج العروس ١٠/ ٥٣٠.","vol":"1","page":381},{"text":"٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ فِيّ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتهِ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِس، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا\". [د: ٥١٥، س: ٦٤٥].\n\n٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ\". [م:٣٨٧].\n<hr><s0>\n\n٥ - بَاب فَضْل الأَذَانِ وَثَوَاب المُؤَذِّنِينَ\n٧٢٤ - قوله: \"مَدَّ صَوْتِهِ\": أي قدر صوته، يريد به الذنوب أي يغفر له ذلك إلى منتهى قدر صوته، وهو تمثيل لسعة المغفرة.\nويروى: \"مَدَى صوته\" أي غاية صوته، المدى الغاية أي يستكمل مغفرة الله إذا استنفذ وسعه في رفع صوته، فيبلغ الغاية في المغفرة إذا بلغ الغاية في الصوت، وقيل: هو تمثيل أي إن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله له، وقد تقدّم معناه.\n٧٢٥ - قوله: \"أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا\": بفتح الهمزة، أي أكثر أعمالًا، يقال: لفلان عنق من الخير أي قطعة.","vol":"1","page":382},{"text":"٧٢٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى أَخُو سُلَيْمٍ القَارِئِ، عَنِ الحكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لِيُؤَذِّنْ خِيَارُكُمْ، وَليَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ\". [د: ٥٩٠، ت:، س:].\n\n٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الأَزْرَقُ البُرْجُمِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ الحسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِبًا سَبْعَ سِنِينَ كتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ\". [ت: ٢٠٦].\n<hr><s0>\n\nوقيل: أراد طول الأعناق، وهي الرقاب؛ لأن الناس يومئذٍ في الكرب وهم متطلعون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة.\nوقيل: أراد أنهم يومئذ روؤساء وسادة، والعرب تصف السادة بطول الأعناق.\nوروي: \"أطول إعناقًا\" بكسر الهمزة، أي أكثر إسراعًا وأعجل إلى الجنة، يقال: أعنق يُعنق إعناقًا فهو معنِق، والاسم العَنَقُ بتحريك النون.\n٧٢٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ البُرْجُمِيُّ\": هو بموحدة مضمومة عند المحققين، وكثير من المحدثين يفتحونها، وإسكان الراء ثم جيم مضمومة أيضًا ثم ياء النسبة، وهي نسبة إلى البَرَاجم في تميم بن مُرّ، وفي اسم أبيه خلاف؛ قيل: عُمر، وقيل: عمران، انفرد به ابن ماجه.","vol":"1","page":383},{"text":"٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالحسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ (^١) سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَةً، وَلِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً\".\n\n<span data-type='title' id=toc-266>٦ - بَاب إِفْرَاد الإِقَامَةِ</span>\n٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: التَمَسُوا شَيْئًا يُؤْذِنُونَ بِهِ عَلَمًا لِلصَّلَاةِ، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. [رَ: ٧٣٠، خ: ٦٠٣، م: ٣٧٨، د: ٥٠٨، ت: ١٩٣، س:٦٢٧].\n\n٧٣٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. [رَ: ٧٢٩، خ: ٦٠٣، م:٣٧٨، د: ٥٠٨، ت: ١٩٣، س:٦٢٧].\n<hr><s0>\n\n٧٢٨ - قوله: \"مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَا عَشْرَ سَنَةً\": كذا في الأصل: ثنتا، وعشرة بغير تاء، أما ثنتا فهو على لغة من أجرى المثنى بالألف مطلقًا؛ رفعًا ونصبًا وجرًا، وأما عشر (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل: (ثنتا عشر)، وعليهما ضبة.\n(^٢) لم يذكر المصنف التعليل.\nقلت: وفي غير أصل المصنف على الصواب، فلا حاجة للتوجيه.","vol":"1","page":384},{"text":"٧٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، مُؤَذِّنِ رَسُولِ الله ﷺ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِقَامَتَهُ مُفْرَدَةٌ.\n\n٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَمَّرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، ويُقِيمُ وَاحِدَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-267>٧ - بَاب إِذَا أَذَّنَ وَأَنْتَ فِي المَسْجِدِ فَلَا تَخْرُجْ</span>\n٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي المَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَذَّنَ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ المَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا، فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ. [م: ٦٥٥، د:٥٣٦، ت: ٢٠٤، س:٦٨٣].\n<hr><s0>\n\n٦ - بَاب إِفْرَاد الإِقَامَةِ\n٧٣٢ - قوله: \"حَدَّثَنِي مُعَمَّرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله\": هو بتشديد الميم وفتح العين التي قبلها، وقد تقدَّم.","vol":"1","page":385},{"text":"٧٣٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الجبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَهُ الأَذَانُ فِي المَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ، لَمْ يَخْرُجْ لحِاجَةٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ، فَهُوَ مُنَافِقٌ\".\n_________\n(^١) سقط من الأصل قوله: (عن أبيه)، والاستدراك من هامش نسخة ابن قدامة.","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-268>أَبْوَابُ المَسَاجِد وَالجَمَاعَاتِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-269>١ - وَمَنْ بَنَى لله ﷿ مَسْجِدًا</span>\n٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْد (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الله الجَعْفَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الهَادِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أَيِى الوَلِيدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سُرَاقَةَ العَدَوِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: سمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ الله بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ\".\n\n٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: \"مَنْ بَنَى لله مَسْجِدًا بَنَى الله لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ\". [خ: ٤٥٠، م:٥٣٣، ت:٣١٨].\n<hr><s0>\n\nأَبْوَابُ المَسَاجِدِ وَالجَمَاعَاتِ\n٧٣٦ - قوله في حديث عُثْمَانَ: \"بَنَى الله لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ\": يحتمل قوله: \"مثله\" أمرين:\nالأول: أن يكون معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت، وأما صفته والسعة وغيرها فمعلوم فضلها، وأنها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.","vol":"1","page":387},{"text":"٧٣٧ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لهَيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ مَالِهِ (^١) بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ\".\n\n٧٣٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفِليِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أَوْ أَصْغَرَ، بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-270>٢ - بَاب تَشْيِيد المَسَاجِدِ</span>\n٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبِي قِلَابةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ\". [د:٤٤٩، س:٦٨٩].\n<hr><s0>\n\nالثاني: أن يكون معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضلِ المسجد على بيوت الدنيا.\n٧٣٨ - قوله: \"كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ\": المَفْحص مَفْعل، من الفحص كالأُفحوص، والجمع مفاحص، وهو الموضع الذي تخيم فيه القطاة وتبيض، كأنها تفحص عنه التراب أي تكشفه، والفحص الكشف، والقطاة الحمامة.\n_________\n(^١) في الهامش: (لله)، وعليه (خ).","vol":"1","page":388},{"text":"٧٤٠ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَجليُّ، عَنْ لَيْثٍ، غَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَرَاكُمْ سَتُشَرِّفُونَ مَسَاجِدَكُمْ بَعْدِي، كَمَا شَرَّفَتِ اليَهُودُ كنَائِسَهَا، وَكَمَا شَرَّفَتِ النَّصَارَى بِيَعَهَا\". [د:٤٤٨].\n<hr><s0>\n\n٧٤٠ - قوله: \"أُرَاكُمْ سَتُشَرِّفُونَ مَسَاجِدَكُمْ بَعْدِي\" الحديث: أما أُراكم فهو بضم الهمزة، ومعناه أظنكم، وكذا هو مضبوط في أصلنا.\nوقوله: \"سَتُشَرِّفُونَ\": فمعناه، والله أعلم بمراد رسوله، ستجعلون للمساجد شُرفَات، والشُرفَات لا تكون غالبًا إلا للقصور المرتفعة.\nوقريب من هذا قوله ﵇: \"أُمرنا أن نبني المدائن شرفًا، والمساجد جمًّا\" (^١).\nالشرف التي طولت أبنيتها بالشُرف، واحدها شُرْفَة، وقوله: \"جمًّا\" هو بضم الجيم وتشديد الميم، أي لا شرف لها، وهي جمع أجم، شبّه الشرف بالقرون، وكان بناؤها مرتفعًا بشرفات فيه، يشبه بناء بيوت الدنيا والجبابرة.\nومثله: \"ما أمرت بتشييد المسجد\" (^٢)، وهو رفع بنائه وتطويله.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٢٧٤، ٢٧٥.\nوينظر: بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٠١ - ٥٠٣.\n(^٢) سنن أبي داود (٤٤٨).","vol":"1","page":389},{"text":"٧٤١ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-271>٣ - بَاب أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ المَسَاجِدِ؟</span>\n٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِبَنِي النَّجَّارِ،\n<hr><s0>\n\n٧٤١ - قوله: \"مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ\": زخرفتها هو أن تنقش وتموّه بالذهب، ووجه الزجر عن ذلك يحتمل أن يكون لئلا تشغل المصلي.\nويحتمل مع ذلك، والله أعلم، لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، ومنه قول ابن عباس: \"لَتُزَخْرِفُنَّهَا كما زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى\" (^١).\nوقد نهينا عن التشبه بهم، فقال ﵇: \"لا تشبهوا بالشيطان ولا بالكفار\" (^٢).\nوغير ذلك من الأحاديث كالصلاة في الخفاف والنعال والخضاب وإحفاء الشارب، وأمثالُه كثيرٌ، والله أعلم.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٤٤٨).\nقال النووي في خلاصة الأحكام ١/ ٣٠٥: \"رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم\".\n(^٢) لم أقف عليه.","vol":"1","page":390},{"text":"وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، وَمَقَابِرُ لِلمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لهمُ النَّبِيُّ ﷺ: \"ثَامِنُونِي بِهِ\"، قَالُوا: لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا أَبَدًا، قَالَ: فكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِيهِ وَهُمْ يُنَاوِلُونَهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: \"أَلا إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةْ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَةْ\"، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَبْنيَ المَسْجِدَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ. [خ: ٢٨٣٤، م: ١٨٠٥].\n\n٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَاغِيَتُهُمْ. [د: ٤٥٠].\n<hr><s0>\n\n٣ - بَاب أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ المَسَاجِدِ\n٧٤٢ - قوله: \"ثَامِنُونِي بِهِ\": أي قدروا معي ثمنه، وبيعونيه بالثمن.\nيقال: ثامنت الرجل في المبيع أثامنه، إذا قاولته في ثمنه وساومته على بيعه واشترائه.\n٧٤٣ - قوله: \"حَيْثُ كَانَ طَاغِيَتُهُمْ\": الطاغيةُ جمعها طواغي، والطواغي ما كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها، ومنه الحديث: \"هذه طاغية دوس وخثعم\" (^١)، أي صنمهم ومعبودهم.\nوأما الطواغيت؛ فجمع طاغوت، وهو الشيطان، أو ما يزين لهم أن يعبدوه من الأصنام، ويُقال للصنم طاغوت، والطاغوت يكون واحدًا وجمعًا.\n_________\n(^١) النهاية ٣/ ١٢٨، وينظر صحيح البخاري (٧١١٦)، وفيه: \"ذو الخلصة طاغية دوس\".","vol":"1","page":391},{"text":"٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسُئِلَ عَنِ الحِيطَانِ تُلقَى فِيهَا العَذِرَاتُ، فَقَالَ: \"إِذَا سُقِيَتْ مِرَارًا فَصَلُّوا فِيهَا\"، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-272>٤ - بَاب المَوَاضِع الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ</span>\n٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الأَرْضُ كلُّهَا مَسْجِدٌ إِلا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ\". [د: ٤٩٢، ت: ٣١٧].\n\n٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبع مَوَاطِنَ: فِي المَزْبَلَةِ، وَالمَجْزَرَةِ، وَالمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ الكَعْبَةِ. [ت: ٣٤٦].\n<hr><s0>\n\n٧٤٤ - قوله: \"سُئِلَ عَنِ الحِيطَانِ تُلقَى فِيهَا العَذِرَاتُ\": الحيطان جمع حائط، وهو البستان إذا كان عليه حائط.\n٤ - بَاب المَوَاضِع الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ\n٧٤٦ - قوله: \"عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ\": هو بفتح الجيم وكسر الموحدة ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء مفتوحة ثم تاء التأنيث، متروك، روى له الترمذي وابن ماجه.","vol":"1","page":392},{"text":"٧٤٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الحُسَيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"سَبْعُ مَوَاطِنَ لا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ: ظَاهِرُ بَيْتِ الله، وَالمَقْبَرَةُ، وَالمَزْبَلَةُ، وَالمَجْزَرَةُ، وَالحَمَّامُ، وَعَطَنُ الإِبِلِ، وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ\". [ت: ٣٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-273>٥ - بَاب مَا يُكْرَهُ فِي المَسَاجِدِ</span>\n٧٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ جَبِيرَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"خِصَالٌ لا يَنْبَغِينَ فِي المَسْجِدِ: لا يُتَّخَذُ طَرِيقًا وَلا يُشْهَرُ فِيهِ سِلَاحٌ (^١)، وَلا يُنْبَضُ فِيهِ بِقَوْسٍ، وَلا يُنْثَرُ فِيهِ نَبْلٌ (^٢)،\n<hr><s0>\n\n٧٤٧ - قوله: \"وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ\": المحجَّةُ بفتح الميم والحاء المهملة ثم الجيم مشددة، وهي جادة الطريق.\n٥ - بَاب مَا يُكْرَهُ فِي المَسَاجِدِ\n٧٤٨ - قوله: \"وَلا يُنْبَضُ فِيهِ بِقَوْسٍ\": هو بضم أوله وإسكان النون وفتح الموحدة ثم ضاد معجمة، مبني لما لم يُسم فاعله، الذي ظهر لي أن في هذا الكلام تجوزًا؛ لأنه يقال: انبضت القوس وانبضتُ بالوتر، إذا جذبته ثم أرسلته\n_________\n(^١) في الأصل: (سلاحًا)، وعليه ضبة.\n(^٢) في الأصل: (نبلًا)، وعليه ضبة.","vol":"1","page":393},{"text":"وَلا يُمَرُّ فِيهِ بِلَحْمٍ نِيءٍ، وَلا يُضْرَبُ فِيهِ حَدٌّ (^١)، وَلا يُقَصُّ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، وَلا يُتَّخَذُ سُوقًا\".\n\n٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ البَيْعِ وَالِابْتِيَاعِ، وَعَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي المَسَاجِدِ. [د: ١٠٧٩، ت: ٣٢٢، س:٧١٥].\n\n٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفا السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (^٢)، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"جَنِّبُوا مَسَاجِدَنَا صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَشِرَارَكُمْ، وَبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ،\n=\nليرنّ، والله أعلم، إنما نُهي عنه؛ لأنه إذا جذبه وأرسله ربما انقطع الوتر، أو تفلت من القوس فيصيب مسلمًا.\nقوله: \"وَلا يُمَرُّ فِيهِ بِلَحْمٍ نِيءٍ\": يقال: ناء اللحم يَنِيءُ نَيئًا، بوزن ناع ينيعُ نيعًا فهو نِيء بكسر النون، هذا هو الأصل، وقد يترك الهمز ويقلب ياء فيقال: نِيّ مشددًا.\n_________\n(^١) في الأصل: (حدًا)، وعليه ضبة.\n(^٢) في الأصل: (عن أبي سعد)، وعلى (سعد) ضبة، والتصويب من التحفة (١١٧٥١).","vol":"1","page":394},{"text":"وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبُوَابِهَا المَطَاهِرَ، وَجَمِّرُوهَا فِي الجُمَعِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-274>٦ - بَاب النَّوْم فِي المَسْجِدِ</span>\n٧٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَنَامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ. [رَ: ٣٩١٩، خ: ٤٤٠، م: ٢٤٧٩، ت: ٣٢١، س: ٧٢٢].\n\n٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ يَعِيشَ بْنَ قَيْسِ بْنِ طِخْفَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أبيه، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ: \"انْطَلِقُوا\"، فَانْطَلَقْنَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، وَأَكَلنَا وَشَرِبْنَا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنْ شِئْتُمْ نِمْتُمْ هَاهُنَا، وَإِنْ شِئْتُمُ انْطَلَقْتُمْ إِلَى المَسْجِدِ\"، قَالَ: فَقُلنَا: بَل نَنْطَلِقُ إِلَى المَسْجِدِ (^١). [د: ٥٠٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-275>٧ - بَابٌ أَيُّ مَسْجدٍ وُضِعَ أَوَّلُ؟</span>\n٧٥٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،\n<hr><s0>\n\n٧٥٠ - قوله: \"وَجَمِّرُوهَا فِي الجُمَعِ\": أي بخروها بالطيب.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"1","page":395},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ؟ قَالَ: \"المَسْجِدُ الحَرَامُ\"، قَالَ: قُلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ المَسْجِدُ الأَقْصَى\"، قُلتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الأَرْضُ لَكَ مُصَلًّى، فَصَلِّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ\". [خ:٣٣٦٦، م: ٥٢٠، س: ٦٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-276>٨ - بَابُ المَسَاجِدِ فِي الدُّورِ</span>\n٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ قَدْ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ الله ﷺ فِي دَلوٍ فِي بِئْرٍ لهمْ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ السَّالمِيِّ، وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ بَنِي سَالِمٍ،\n<hr><s0>\n\n٧ - بَاب أَيُّ مَسْجدٍ وُضِعَ أَوَّلُ\n٧٥٣ - قوله: \"كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ عَامًا\": اعلم أنه كثر سؤال طلبة العلم عن هذا الحديث، وصورةُ السؤال أن يقال: معلوم أن سُليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام.\nوجوابه: إنما كان لسليمان من الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وسلم، بعد بناء إبراهيم بهذا المقدار، وهذا الذي رأيته في كلام الشيخ العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي (^١)، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وسمعته من العلامة الحافظ البلقيني شيخنا.\n_________\n(^١) زاد المعاد ١/ ٥٠.","vol":"1","page":396},{"text":"وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ مِنْ بَصَرِي، وَإِنَّ السَّيْلَ يَأْتِي فَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، وَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَافْعَل، قَالَ: \"أَفْعَلُ\"، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، وَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ \" فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ، وَصَفَفْنَا خَلفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ احْتبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لهمْ. [رَ: ٦٦٠، خ:٧٧، م:٣٣، س:٧٨٨].\n\n٧٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الفَضْلِ المُقْرِئ (^١)، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n٨ - بَاب المَسَاجِد فِي الدُّورِ\n٧٥٤ - قوله: \"ثُمَّ احْتبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَةٍ\": الخَزِير بفتح الخاء المعجمة ثم زاي مكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء، وهي اللحم يقطع صغارًا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.\nوقيل: الخزيرة حساء من دقيق ودسم، وقيل: إذا كان من دقيق فهي حريرة بمهملات، وإذا كان من نخالة فهي خزيرة.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (المقرئ)، وفي التحفة (١٢٨١٤): (الخرقي).","vol":"1","page":397},{"text":"سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ أَنْ تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فِي دَارِي أُصَلِّي فِيهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا عَمِيَ، فَجَاءَ فَفَعَلَ.\n<hr><s0>\n\n٧٥٥ - قوله: \"أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ أَنْ تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فِي دَارِي أُصَلِّي فِيهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا عَمِيَ، فَجَاءَ فَفَعَلَ\": هو والله أعلم عتبان بن مالك.\nفائدة: اعلم أن العميان من الصحابة الذين حصل [لهم العمي] في الجملة، سواء كان في حياته أو بعده: البراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وحسان بن ثابت، والحكم بن أبي العاص، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن يربوع، وأبو سفيان صخر بن حرب، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن الأرقم، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن العباس، وعبد الله بن عُمير، وعبد الله بن أبي أوفى، وعتبان بن مالك صاحب القصة، وعُتبة بن مسعود الهذلي، وعثمان بن عامر أبو قحافة، وعقيل بن أبي طالب، وعمرو بن أم مكتوم المؤذن، وقتادة بن النعمان، وكعب بن مالك، ومالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي، ومخرمة بن نوفل، وجملتهم اثنان وعشرون نفسًا.\nقوله: \"أُصَلِّي فِيهِ\": كذا في أصلنا أصلي بإثبات الياء، وهو جائز في العربية، مثل قوله تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ﴾ [مريم: ٦] على قراءة غير أبي عمرو والكسائي.","vol":"1","page":398},{"text":"٧٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ الجارُودِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَنَعَ بَعْضُ عُمُومَتِي لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي وَتُصَلِّيَ فِيهِ، قَالَ: فَأَتَاهُ، وَفِي البَيْتِ فَحْلٌ مِنْ هَذِهِ الفُحُولِ، فَأَمَرَ بِنَاحِيَةٍ مِنْهُ فكُنِسَ وَرُشَّ، فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الله ابْنُ مَاجَه: الفَحْلُ: الحَصيرُ الَّذِي قَدِ اسْوَدَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-277>٩ - بَاب تَطْهِير المَسَاجِدِ وَتَطْيِيبهَا</span>\n٧٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الجَوْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَخْرَجَ أَذًى مِنَ المَسْجِدِ بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ\".\n<hr><s0>\n\n٧٥٦ - قوله: \"وَفِي البَيْتِ فَحْلٌ مِنْ هَذهِ الفُحُولِ\": فسره أبو عبد الله ابن ماجه في كتابه فقال: الفَحْلُ: هُوَ الحصِيرُ الَّذِي قَدِ اسْوَدَّ، انتهى.\nو\"الفحل\" بفاء مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم لام، وهو حصير معمول من سعف فُحَّال النخل وهو فحلُها وذكرُها الذي يُلقح منه، فسمي الحصير فحلًا مجازًا.","vol":"1","page":399},{"text":"٧٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنُ الحَكَمِ وَأَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِالمَسَاجِدِ أَنْ تُبْنَى فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ. [رَ: ٧٥٩، د:٤٥٥، ت:٥٩٤].\n\n٧٥٩ - حَدَّثَنَا رِزْقُ الله بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الحضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ تُتَّخَذَ المَسَاجِدُ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ. [رَ:٧٥٨، د:٤٥٥، ت:٥٩٤].\n\n٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ فِي المَسَاجِدِ تميمٌ الدَّارِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-278>١٠ - بَاب كَرَاهِيَة النُّخَاعَةِ فِي المَسْجِدِ</span>\n<hr><s0>\n\n٩ - بَاب تَطْهِير المَسَاجِدِ وَتَطْيِيبِهَا\n٧٥٨ - قوله: \"أَمَرَ بِالمَسَاجِدِ أَنْ تُبْنَى فِي الدُّورِ\": الدور هنا المحال والقبائل.\n١٠ - بَاب كَرَاهِيَة النُّخَاعَةِ فِي المَسْجدِ\nفائدة: جاءت أحاديثُ كثيرةٌ صريحة في تحريم البصاق في المسجد؛","vol":"1","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nلأنه ﵇ سماه خطيئة وسماه سيئة في مسند أحمد، وقال لفاعله: \"إنك آذيت الله ورسوله\" (^١).\nوغضب حتى رأى ذلك، ولا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله.\nوقد صرح البغوي بتحريم نضح المسجد بالماء المستعمل، وإن كان فيه نظر، فتحريم البصاق منه أولى.\nوأطلق جماعة من الأصحاب، وكذا ابن ماجه في التبويب، لفظ الكراهة، ولعل مرادهم كراهة التحريم؛ لأنه من عادة الأولين التعبير عن التحريم بالكراهة، قال الصيدلاني في شرح المختصر: كانوا يتحرزون عن لفظ الحرمة تأدبًا؛ لقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦].\nوقد سمَّى الله الحرام مكروهًا فقال: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨].\nفإن قال قائل: إن في حديث الكتاب وغيره دليل على تحريم ذلك في القبلة، وجوازه تحت القدمين في المسجد.\n_________\n(^١) مسند أحمد ٤/ ٥٦.","vol":"1","page":401},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالجواب: إنه لا يلزم من جواز ذلك في الصلاة لحاجة جوازه في غيرها؛ لأن أحاديث النهي أكثر، وهي عامة في جميع المسجد، وهذه خاصة بحالة الصلاة.\nفإن قيل: فالحديث الذي فيه: \"وكفارتها دفنها\" (^١) لا يدل على التحريم؛ لأن لا يلزم من الكفارة الإثم؛ فقد تكون الكفارة عن الخطأ كقتل المعصوم، وقتل الصيد في الحرم، والإحرام، وقد تكون عن عمد لا إثم فيه ككفارة الحنث بالحلف بالله.\nبل في الحديث دليل الجواز؛ لأنه لو كان حرامًا لم يكفّر بالدفن وحده، بل بالتوبة.\nوالجواب: إن التوبة عن كل ذنب معلوم وجوبه، فيكون معنى وكفارتها دفنها أي مع التوبة، بدليل تسميتها خطيئة وسيئة؛ ولأنها جناية منه، واشترط في صحة التوبة إزالتها، كما لا تصح التوبة من الغاصب والسارق إلا برد العين لمالكها.\nوفي هذا المقام لسؤاله غير ذلك، ولكن ضاق عليَّ المكان.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢).","vol":"1","page":402},{"text":"٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنهما أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ، فتنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا، ثُمَّ قَالَ: \"إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَليَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى\". [رَ: ١٠٢٢، خ:٤٥٩، م: ٥٥٠، د:٤٧٧، س: ٣٠٩].\n\n٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فَحَكَّتْهَا، وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا أَحْسَنَ هَذَا\". [خ: ٤٠٥، س:٧٢٨].\n<hr><s0>\n\n٧٦٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ\": \"عايذ\" بالمثناة تحت وفي آخره ذال معجمة، وثَّقه ابن معين.\nوقال الجوزجاني: غالٍ زائغ.\nقال ابن عدي: روى أحاديث أنكرت عليه، وسائر أحاديثه مستقيمة.\nقال الذهبي؛ ولم يسق له شيئًا، يعني ابن عدي في الكامل.\nقوله: \"وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا\": الخلوق بفتح الخاء المعجمة، وهو طيب معروف يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة.","vol":"1","page":403},{"text":"٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ الله ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِد وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الله قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ\". [خ: ٤٠٦، م: ٥٤٧، د:٤٧٩، س:٧٢٤].\n\n٧٦٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَّ بُزَاقًا فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ. [خ:٤٠٧، م:٥٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-279>١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي المَسَاجِدِ</span>\n٧٦٥ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ رَجُلٌ. مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا وَجَدْتَهُ، إِنَّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لمِا بُنِيَتْ لَهُ\". [م:٥٦٩].\n\n٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لِهَيعَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي المَسْجِدِ. [د:١٠٧٩، ت:٣٢٢].","vol":"1","page":404},{"text":"٧٦٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَسَدِيِّ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الهَادِ، أنَهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: \"مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ فَليَقُل: لا رَدَّ الله عَلَيْكَ، فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لهِذَا\". [م:٥٦٨، د:٤٧٣، ت: ١٣٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-280>١٢ - بَاب الصَّلَاة فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ </span>(^١)\n٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (خ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بشْر بَكْرُ بْنُ خَلَف قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُريع، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلا مَرَابِضَ الغنَمِ وَأَعْطَانَ الإِبِلِ فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ\". [ت: ٣٤٨، س:].\n<hr><s0>\n\n١١ - بَاب النَّهْي عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي المَسْجِدِ\n٧٦٧ - قوله: \"مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً\": يَنشد بفتح المثناة تحت وضم الشين، يقال: نشدت الضالة فأنا ناشد، إذا طلبتها، وأنشدتها فأنا مُنشِد، إذا عرّفتها، وهو من النشيد، وهو رفع الصوت.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: وفي مراح الغنم.","vol":"1","page":405},{"text":"٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ؛ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ\". [س: ٧٣٥].\n\n٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، وَيُصَلَّى فِي مُرَاحِ الغَنَمِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-281>١٣ - الدُّعَاءُ عِنْدَ دُخُولِ المَسْجِدِ</span>\n٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ يَقُولُ: \"بِسْمِ الله، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ الله، اللهمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أبوَابَ رَحْمَتِكَ\"، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: \"بِسْمِ الله، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ الله، اللهمَّ اغْفِرْ لِي دنوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ\". [ت:٣١٤].\n\n٧٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ وَعَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضحَّاكِ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَليُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللهمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَليَقُلِ: اللهمَّ إِنِّي أَسْألكَ مِنْ فَضْلِكَ\". [م:٧١٣، د: ٤٦٥، س: ٧٢٩].","vol":"1","page":406},{"text":"٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ المَقْبُريُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَليُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَليَقُلِ: اللهمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَليُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَليَقُلِ: اللهمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-282>١٤ - بَابُ المَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ</span>\n٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ، لَا يُنْهزُهُ (^١) إِلا الصَّلاةُ، لا يُرِيدُ إِلا الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلا رَفَعَهُ الله بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ\". [خ:١٧٦، د:٥٥٩، ت: ٦٠٣، س: ٧٠٥].\n<hr><s0>\n\n١٤ - بَاب المَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ\n٧٧٤ - قوله: \"لَا يَنْهَزُهُ\": هو بفتح أوله، ثلاثي، وضبطه بعضهم بضم أوله على أنه رباعي، وخطأه القاضي عياض (^٢).\nقال صاحب المطالع: قلتُ: هو لغة (^٣)، ومعناه لا ينهضه ويدفعه.\nوتقدَّم ذلك في باب ثواب الطهور.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (يُنهزه) بضم أوله.\n(^٢) مشارق الأنوار ٢/ ٣٠.\n(^٣) مطالع الأنوار ٤/ ٢٢٧.","vol":"1","page":407},{"text":"٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلا تَأْتوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأَتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينةُ، فَمَا أَدْرَكتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا\". [خ: ٦٣٦، م: ٦٠٢، د:٥٧٢، ت:٣٢٧، س:٨٦١].\n\n٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ الله بِهِ الخَطَايَا، وَيَزِيدُ بِهِ فِي الحَسَنَاتِ؟ \" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكَاره، وَكثْرَةُ الخُطَى إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ\".\n\n٧٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلقَى الله ﷿ غَدًا مُسْلِمًا فَليُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى، وَإِنَّ الله شَرَعَ لِنَبِيِّكمْ ﷺ سُنَنَ الهُدَى، وَلَعَمْرِي، لَوْ أَنَّ كُلَّكُمْ صَلَّى فِي بَيْتهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكمْ لَضَلَلتُمْ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، فَيَعْمِدُ إِلَى المَسْجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ، فَمَا يَخْطُو خَطْوَةً إِلا رَفَعَ الله لَهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً. [م: ٦٥٤، د: ٥٥٠].","vol":"1","page":408},{"text":"٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ المُوَفَّقِ أَبُو الجَهْمِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: اللهمَّ إِنِّي أَسْألكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلا بَطَرًا، وَلا رِيَاءً وَلا سُمْعَةً، وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، أَقْبَلَ الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلفِ مَلَكٍ\".\n\n٧٧٩ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمليُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المَشَّاؤُونَ إِلَى المَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ، أُولَئِكَ الخَوَّاضُونَ فِي رَحْمَةِ الله\".\n<hr><s0>\n\n٧٧٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ\": هو بضم المثناة الأولى وفتح الثانية، كذا قيّدوها، وهي بلدة مشهور.\nقوله: \"فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا\": الأشَرُ البطرُ، وقيل: أشدُّ البطر، وهو بفتح الشين.\nقوله: \"وَلا بَطَرًا\": البَطَرُ الطغيان عند النعمة والعافية.\nقوله: \"وَلا سُمْعَةً\": أي ليسمعه الناس ويروه.","vol":"1","page":409},{"text":"٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الحَارِثِ الشِّيزَريُّ (^١)، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لِيَبْشَرِ المَشَّاؤُونَ فِي الظُّلَمِ إِلَى المَسَاجِدِ بِنُورٍ تَامٍّ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n\n٧٨١ - حَدَّثَنَا مَجزَأَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ، مَوْلَى ثَابِتٍ البُنَانِيِّ (^٢)، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ دَاوُدَ الصَّائِغُ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى المَسَاجِدِ، بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n<hr><s0>\n\n٧٨١ - قوله: \"حَدَّثَنَا مَجزأَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ\": أَسيد هو بفتح الهمزة وكسر السين، كذا رأيته مضبوطًا بالقلم في خط غير واحد من العلماء، انفرد بالإخراج عنه ابن ماجه، ومجزأة شيخه، قال ابن ماجه: لم يكن عنده إلا ثلاثة أحاديث، انتهى.\nشارك ابنَ ماجه في الأخذ عنه عبْدهُ الصفار، والقاسم بن موسى بن الحسن الأشيب.\n_________\n(^١) في الهامش: (الشيرازي)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش بخط الملك المحسن ما نصه: ذكر المقدسي عن ابن ماجه أنه لم يكن عند مجزأة إلا ثلاثة أحاديث.","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>١٥ - بَاب الأبعَدُ فَالأبعَدُ مِنَ المَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا</span>\n٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الأبْعَدُ فَالأبعَدُ مِنَ المَسْجدِ أَعْظَمُ أَجْرًا\". [د: ٥٥٦].\n\n٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ، وَكَانَ لا تُخْطِئُهُ الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: فتوَجَّعْتُ لَهُ، فَقُلتُ: يَا فُلَانُ، لَوْ أَنكَ اشْتَريتَ حِمَارًا يَقِيكَ الرَّمَضَ، وَيَرْفَعُكَ مِنَ الوَقَعِ، ويقِيكَ هَوَامَّ الأَرْضِ، فَقَالَ: وَالله، مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي بِطَنَبِ (^١) بَيْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: فَحَمَلتُ بِهِ حِمْلًا حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ فَسَأَلهُ، فَذَكَرَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أنَهُ يَرْجُو فِي أَثَرِه، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ\". [م:٦٦٣، د:٥٥٧].\n<hr><s0>\n\n١٥ - بَاب الأبعَد فَالأَبْعَدُ مِنَ المَسْجدِ أَعْظَمُ أَجْرًا\n٧٨٣ - قوله: \"أَقْصَى بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ\": أي أبعد.\nقوله: \"يَقِيكَ الرَّمَضَ\": الرمض هو الرمل الحار، وقد تقدّم.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (بطَنَب) بالفتح، واستشكله الشارح.","vol":"1","page":411},{"text":"٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَيَرْفَعُكَ مِنَ الوَقَعِ\": هو بفتح الواو والقاف وبالعين المهملة، والوَقَع أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها، يقال: وقعتُ أوقع وقعًا، ووقع في أصلنا بإسكان القاف، ولعله أراد المصدر.\nقال في الصحاح: الوقْع بالتسكين: المكان المرتفع من الجبل، عن أبي عمرو، والوقع بالتحريك الحجارة، واحدتها وَقَعَة، والوقع أيضًا الحفى، يقال: وَقَعَ الرجل يَوقَعُ، إذا اشتكى لحم قدمه من غلظ الأرض والحجارة (^١).\nفيحتمل أن المضبوط في أصلنا، إن كان ما أراد به المصدر، وكان الضبط صحيحًا، أراد به ما ارتفعَ من الأرض لئلا يعثر فيه.\nقوله: \"مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي بِطُنُبِ بَيْتِ رسول الله\": بطُنُبِ بضمتين، أصله حبل طويل يُشد به سُرادق البيت أو الوتد، والجمع أطناب، ثم استعمل فيما قارب من المنازل استعارة.\nووقع في أصلنا: \"بطَنَب\" بفتحتين، وهذا لا أعرفه في هذا المعنى، إلا أنه بفتحتين اعوجاج في الرمح، وطول في الرجلين في استرخاء، وطول في الظهر، وهو عيبٌ، والله أعلم.\nقوله: \"يَرْجُو فِي أثَرِهِ\": أي في خطاه.\n_________\n(^١) الصحاح ٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧.","vol":"1","page":412},{"text":"حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُعْرُوا المَدِينَةَ، فَقَالَ: \"يَا بَنِي سَلِمَةَ، أَلا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟ \" فَأَقَامُوا. [خ: ٦٥٦].\n\n٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الأَنْصَارُ بَعِيدَةً مَنَازِلهمْ مِنَ المَسْجِدِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَرُبوا، فَنزلَتْ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]. قَالَ: فَثَبَتُوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-284>١٦ - بَاب فَضْل الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ</span>\n٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتهِ فِي بَيْتهِ وَصَلَاتهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا (^١) وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\". [رَ:٧٨٧، خ:٤٧٧، م:٦٤٩، د:٥٥٩، ت: ٢١٦، س:٤٨٦].\n<hr><s0>\n\n٧٨٤ - قوله: \"أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ\": هم قبيلة من الأنصار، وهم بكسر اللام.\nقوله: \"أَنْ يُعْرُوا المَدِينَةَ\": هو بضم أوله، من أَعْرا، عرِّيت المدينةُ إذا بقيت عراء، وهو الفضاء من الأرض، وأعريتها إذا صيرتها عراء.\nقوله: \"آثَارَكُمْ\": أي خطاكم، وقد تقدّم قبل ذلك.\n_________\n(^١) في الأصل: (بضع)، وعليه ضبة.","vol":"1","page":413},{"text":"٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"فَضْلُ الجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا\". [رَ: ٧٨٦، خ:٤٧٧، م:٦٤٩، د:٥٥٩، ت: ٢١٦، س:٤٨٦].\n\n٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتهِ فِي بَيْتهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ (^١) دَرَجَةً\". [خ: ٦٤٦، د: ٥٦٠].\n\n٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَهْ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِسَبعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\". [خ: ٦٤٥، م: ٦٥٠، ت: ٢١٥، س:٨٣٧].\n\n٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n١٦ - بَاب فَضْل الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ\n٧٩٠ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَصِيرٍ\": أبو بصير بموحدة مفتوحة ثم صاد مهملة مكسورة ثم مثناة ساكنة روى عنه عبد الله أبو إسحاق السبيعي فقط،\n_________\n(^١) في الأصل: (خمس وعشرون).","vol":"1","page":414},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ (^١) دَرَجَةً\".\n\n<span data-type='title' id=toc-285>١٧ - بَاب التَّغْلِيظ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ</span>\n٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ\". [خ: ٦٤٤، م: ٦٥١، د:٥٤٨، ت:٢١٧، س:٨٤٨].\n<hr><s0>\n\nيجهل، وقد ذكره ابنُ حبان في الثقات.\nوأبو بصير أبوه روى عنه بو إسحاق والعيزار بن حريث وابنه عبد الله، في ثقات ابن حبان.\nقوله: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ أَرْبَعة وَعِشْرونَ، أَوْ خَمْسة وَعِشْرونَ دَرَجَةً\": كذا في أصلنا، وقد ضبب على \"أربعة\" وعلى \"عشرون\" وعلى \"أو خمسة\" وعلى \"عشرون\"، ويمكن أن يخرج على أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: والزيادة أربعة وعشرون إلى آخره، أو هي.\nأو كأنه قال: يزيد، فسأله سائل: ماذا يزيد؟ فقال: أربعة وعشرون إلى آخره، أو نحو هذا التقدير، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الأصل: (أربعة وعشرون أو خمسة وعشرون)، وضبب عليها جميعها، ووجه الشارح الرواية.","vol":"1","page":415},{"text":"٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدة، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: قُلتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي كَبِيرٌ ضَرِيرٌ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَاوِمُنِي، فَهَل تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ قَالَ: \"هَل تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ \" قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً\". [د: ٥٥٢، س: ٨٥١].\n\n٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ\". [د: ٥٥١].\n\n٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَلَى أَعْوَاده: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجَمَاعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُوُننَّ مِنَ الغَافِلِينَ\". [م: ٨٦٥، س: ١٣٧٠].\n<hr><s0>\n\n١٧ - بَاب التَّغْلِيظ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ\n٧٩٢ - قوله: \"شَاسِع الدَّارِ\": أي بَعِيدُها.\nقوله: \"وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَاوِمُنِي\": كذا وقع بالواو، وأصله الهمز من الملاءمة، وهي الموافقة، يقال: هو يلائمني بالهمز، ثم يخفف فيصير ياء، وأما الواو فلا وجه لها، إلا أن يكون يفاعلني من اللوم، ولا معنى له في هذا الحديث.\n٧٩٤ - قوله: \"عَنْ وَدْعِهِمُ الجمعَات\": أي تركهم، يقال: ودع الشي يَدَعُه ودْعًا إذا تركه، والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضي يَدَعُ ومصدره، واستغنوا عنه بتَرَكَ.","vol":"1","page":416},{"text":"٧٩٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الهُذَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الجَمَاعَةِ أَوْ لأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-286>١٨ - بَاب صَلَاة العِشَاءِ وَالفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ</span>\n٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلحَةَ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي صَلَاةِ العِشَاءِ وَصَلَاةِ الفَجْرِ لأَتوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\".\n\n٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى المنافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ وَصَلَاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِما لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\". [خ: ٦١٥، م:٤٣٧، س: ٥٤٠].\n<hr><s0>\n\nوالنبي ﷺ أفصح الخلق، وينبغي أن يحمل قولهم على قلة الاستعمال؛ فهو شاذ في الاستعمال صحيح في القياس، وقد جاء في غير حديث حتى قرئ به شاذًا قوله تعالى: ﴿وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف.\n٧٩٥ - قوله: \"عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرٍو\": الزِبْرِقان بكسر الزاي ثم موحدة ساكنة ثم راء مكسورة ثم قاف وفي آخره نون، وهو في اللغة: القمر.","vol":"1","page":417},{"text":"٧٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَهُ كَانَ يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى فِي مَسْجدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا تَفُوتُهُ الرَّكعَةُ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ كَتَبَ الله لَهُ بِهَا عِتْقًا مِنَ النَّارِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-287>١٩ - بَاب لُزُوم المَسَاجِدِ وَانْتِظَار الصَّلَاةِ</span>\n٧٩٩ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ تحْبِسُهُ، وَالمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ؛ يَقُولُونَ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهمَّ ارْحَمْهُ، اللهمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ\". [د: ١٠٤٦، ت: ٣٣٠، س: ١٤٣٠].\n<hr><s0>\n\n١٨ - بَاب صَلَاة العِشَاءِ وَالفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ\n٧٩٨ - حديث عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، مرفوعًا، كَانَ يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ كَتَبَ الله لَهُ بِهَا عِتْقًا مِنَ النَّارِ\": في سنده إسماعيل بن عياش يرويه عن عُمارة بن غزية وهو مدني، وعمارة عن أنس بن مالك، ولم يدركه، كذا قاله الترمذي في جامعه في باب التكبيرة الأولى، وعن الدارقطني (^١) مثلُه.\n_________\n(^١) العلل الواردة في الأحاديث ٢/ ١١٨.","vol":"1","page":418},{"text":"٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا تَوَطَّنَ رَجُل مُسْلِمٌ المَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ إِلا تَبَشْبَشَ الله إِلَيْهِ، كَمَا يَتبَشْبَشُ أَهْلُ الغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ\".\n\n٨٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ المَغْرِبَ، فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ، وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ، فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ مُسْرِعًا قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، قَدْ حَسَرَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n١٩ - بَاب لُزُوم المَسَاجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ\n٨٠٠ - قوله: \"مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ المَسَاجِدَ\": توطن تَفعَّلَ، أي أعدها وطنًا ومَحلًا.\nقوله: \"إِلا تبشْبَشَ الله إِلَيْهِ\": البش فرح الصديق بالصديق، واللطف في المسألة والإقبال عليه، وقد بَشِشْتُ به بالكسر أَبَشُّ بالفتح، وهذا مثلٌ ضربه لتلقيه إياه ببره وتقريبه وإكرامه.\n٨٠١ - قوله: \"وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ\": هو بالتشديد، ومعناه وطن في مصلاه، مِن جلس.\nقوله: \"وقَدْ حَفَزَهُ النَّفسُ\": الحفْز الحث والإعجال.\nقوله: \"وقَدْ حَسَرَ\": أي كشف.","vol":"1","page":419},{"text":"\"أَبْشِرُوا، هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أبوَابِ السَّمَاءِ يُبَاهِي بِكُمُ المَلَائِكَةَ، يَقُوُل: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةً، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى\".\n\n٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ، قَالَ الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ \" الآية [التوبة: ١٨]. [ت:٢٦١٧].","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-288>أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-289>١ - افْتِتَاحُ الصَّلاةِ</span>\n٨٠٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: \"الله أَكْبَرُ\". [خ: ٨٢٨، د: ٧٣٠، ت: ٣٠٤].\n\n٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ عَليٍّ الرِّفَاعِيُّ، عَنْ أَبِي المتوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَسْتَفْتِحُ صَلاتَهُ يَقُولُ: \"سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ\". [د: ٧٧٥، ت: ٢٤٢، س:٨٩٩].\n\n٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا كَبَّرَ سَكَتَ بَيْنَ التَّكبِيرِ وَالقِرَاءَةِ، قَالَ: فَقُلتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ، فَأَخْبِرْنِي مَا تَقُولُ؟ قَالَ: \"أَقُولُ: اللهمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَما بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ،","vol":"1","page":421},{"text":"اللهمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الأبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ، اللهمَّ اغْسِلنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلجِ وَالبَرَدِ\". [خ: ٧٤٤، م:٥٩٨، د: ٧٨١، س: ٨٩٤].\n\n٨٠٦ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الله بْنُ عِمْرَانَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ\n<hr><s0>\n\nأَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا\n٨٠٥ - \"الدَّنَسِ\": الوسخ.\nقوله: \"بِالمَاءِ وَالثَّلجِ وَالبَرَدِ\": إن قيل: كيف تطهر الخطايا بذلك، وما فائدة التخصيص بذلك، وقوله في لفظ آخر: \"والماء البارد\"، والحار أبلغ في الإنقاء؟\nقيل: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفًا، فترتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها، ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردًا أورث الجسم صلابةً وقوة، فإن كان معه ثلج وبَرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا (^١).\n_________\n(^١) السؤال لابن القيم، والجواب لابن تيمية، إغاثة اللهفان ١/ ٥٧.","vol":"1","page":422},{"text":"الصَّلاةَ قَالَ: \"سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ، تبارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ\". [د: ٧٧٦، ت: ٢٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-290>٢ - بَاب الِاسْتِعَاذَة فِي الصَّلاةِ</span>\n٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرة، عَنْ عَاصِمٍ العَنَزِيِّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلاةِ قَالَ: \"الله أَكْبَرُ كبِيرًا، الله أَكْبَرُ كبِيرًا، ثَلاثًا، الحَمْدُ لله كَثِيرًا (^١)، سُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلًا، ثَلاثَ مَرَّاتِ، اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ\".\n<hr><s0>\n\n٨٠٦ - قوله: \"وَتَعَالَى جَدُّكَ\": أي علا جلالك وعظمتك، والجد الحظ والسعادة، ومنه: \"ولا ينفع ذا الجد منك الجد\"، أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة.\nويجوز في \"ولا ينفع ذا الجد منك\" كسر الجيم، ذكره ابن عبد البر وغيرُه، ومعناه غير معنى المفتوح.\n٢ - بَاب الِاسْتِعَاذَة فِي الصَّلاةِ\n٨٠٧ - قوله: \"عَنْ عَاصِمٍ العَنَزِيِّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ\": هو نافع، وله ولدان رويا عنه؛ محمد ونافع، ولكن الظاهر أن هذا نافع، لأنه الذي يروي عنه عاصم العَنَزي، والله أعلم.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: الحَمْدُ لله كَثِيرًا، ثَلاثًا.","vol":"1","page":423},{"text":"قَالَ عَمْرٌو: هَمْزُهُ: المُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الكِبْرُ. [د: ٧٦٤].\n\n٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَهَمْزِه، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ\".\nقَالَ: هَمْزُهُ: المُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الكِبْرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-291>٣ - بَاب وَضْع اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٨٠٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ. [ت:٢٥٢].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"قَالَ عَمْرو\": يعني ابن مرة الذي في السند.\n\"هَمْزُهُ: المُوتَةُ\": الهمز النخس والغمز، وكل شيء دفعته فقد غمزته.\nو\"المُوتة\" بضم الميم وإسكان النون.\nقوله: \"وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ\": لأنه يُنْفَثُ من الفم.\nقوله: \"وَنَفْخُهُ: الكِبْرُ\": لأنَّ المتكبرَ يتعاظم ويجمع نفْسه ونفَسه فيحتاج أن يَنْفُخَ.\n٣ - بَاب وَضْع اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلاةِ\n٨٠٩ - قوله: \"عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلبٍ\": هلب الذي نحفظه فيه بضم الهاء وإسكان اللام ثم موحدة في آخره.","vol":"1","page":424},{"text":"٨١٠ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ (ح) وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المَفَضَّلِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَأَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ. [م: ٤٠١، د:٧٢٣، س:٨٨٧].\n\n٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ إِبرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاتِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زينَبَ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا وَاضِعٌ يَدِي اليُسْرَى عَلَى اليُمْنَى، فَأَخَذَ بِيَدِي اليُمْنَى فَوَضَعَهَا عَلَى اليُسْرَى. [د: ٧٥٥، س:٨٨٨].\n<hr><s0>\n\nقال شيخنا مجد الدين الفيروزأبادي في قاموسه في اللغة، وهو كتاب جليل، لم يُصنف في اللغة أجمع منه: والهلْب لقب أبي قبيصة يزيد بن قُنافة الطائي، يضمه المحدثون، وصوابه ككتِفٍ، يعني بفتح الهاء وكسر اللام، ثم قال: كان أقرع فمسحه النبي ﷺ فنبت شعره (^١)، انتهى.\nوقيل في اسم أبيه: زيد.\nو\"قبيصة\" المذكور، قال ابن المديني وغيره: مجهول، لم يروِ عنه غير سماك، ووثَّقه العجلي وغيرُه.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٨٥.","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>٤ - بَاب افْتِتَاح القِرَاءَةِ</span>\n٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ بدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَفْتَتِحُ القِرَاءَةَ بِـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. [م:٤٩٨، د:٧٨٣].\n\n٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ (ح) وَحَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ، وَأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ، يَفْتَتِحُونَ القِرَاءَةَ بِـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. [خ: ٧٤٣، م: ٣٩٩، د: ٧٨٢، ت: ٢٤٦، س: ٩٠٢].\n\n٨١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ وَبَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالُوا:\n<hr><s0>\n\n٤ - بَاب افْتِتَاح القِرَاءَةِ\n٨١٢ - قوله: \"عَنْ أَبِي الجوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ\": أبو الجوزاء هو بجيم وبعد الواو زاي وآخره همز ممدود، واسمه أوس بن عبد الله الربعي البصري.\nولهم أبو الحوراء بالحاء المهملة والراء بعد الواو آخره مد، واسمه ربيعة بن شيبان، يأتي في باب ما جاء في القنوت في الوتر.\n٨١٤ - قوله: \"وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ\": هو بضم الميم وإسكان الكاف ثم راء مفتوحة ثم ميم.","vol":"1","page":426},{"text":"حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْتَتِحُ القِرَاءَةَ بِـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\n\n٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ قال: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ المُغَفَّلِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَقَلَّمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ فِي الإِسْلامِ حَدَثًا مِنْهُ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقْرأُ: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالحَدَثَ، فَإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ رَجُلًا مِنْهُمْ يَقُولُهُ، فَإِذَا قَرَأْتَ فَقُلِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. [ت: ٢٤٤، س:٩٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-293>٥ - بَاب القِرَاءَة فِي صَلاةِ الفَجْرِ</span>\n٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ\n<hr><s0>\n\n٨١٥ - قوله: \"عَنْ قَيْسِ بْنِ رفاعة (^١)، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ المُغَفَّلِ، عَنْ أَبِيهِ\": هكذا في النسخة: \"ابن عبد الله\" الظاهر أنه يزيد؛ لأن روي في بعض طرق هذا الحديث خارج هذا الكتاب مسمى بهذا (^٢).\nوفي زوائد الأطراف للمزي أنه يزيد كما تقدّم.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: رفاعة، وصوابه: \"عَبَايَةَ\".\n(^٢) كما في مسند أحمد ٤/ ٨٥.","vol":"1","page":427},{"text":"زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]. [م:٤٥٧، ت:٣٠٦، س: ٩٥٠].\n\n٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَصْبَغَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: صَلَّيْنا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فكَانَ يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ، فكَأَنِّي أَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥، ١٦]. [م: ٤٥٦، د:٨١٧، س: ٩٥١].\n\n٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَال، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَهُ أَبُو المِنْهَال، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى المِئةِ. [خ: ٥٤١، م: ٤٦١، د:٣٩٨، س: ٤٩٥].\n\n٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قتادَةَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، وُيقْصِرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ. [خ:٧٥٩، م: ٤٥١، د:٧٩٨، س: ٩٧٤].\n\n٨٢٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ","vol":"1","page":428},{"text":"بِالمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أتى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى أَصَابَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ، يَعْنِي سَعْلَةً. [م: ٤٥٥، د:٦٤٩، س:٨٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-294>٦ - بَاب القِرَاءَة فِي صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا وَكِيع، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُوُل الله ﷺ يَقْرأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ، وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. [م: ٨٧٩، د: ١٠٧٤، ت:٥٢٠، س:٩٥٦].\n\n٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرأُ فِي صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.\n<hr><s0>\n\n٥ - بَاب القِرَاءَة فِي صَلاةِ الفَجْرِ\n٨٢٠ - قوله: \"أَصَابَتْهُ شَرْقَة\": الشرقة المرة من الشرق، أي شرق بدمعه فَعَيي بالقراءة.\nوقيل: إنه أراد أنه شرِق بريقه فترك القراءة وركع.","vol":"1","page":429},{"text":"٨٢٣ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. [خ: ٨٩١، م: ٨٨٠، س: ٩٥٥].\n\n٨٢٤ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمانَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.\nقَالَ إِسحَاقُ بنُ سُليْمَانَ: هَكَذَا حَدَّثَنَا عَمْرو، عَنْ عَبْدِ الله، لا أَشُكُّ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-295>٧ - بَاب القِرَاءَة فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ</span>\n٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَزَعَةَ قَالَ: سَأَلتُ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ فِي ذَلِكَ خَير، قُلتُ: بَيِّنْ رَحِمَكَ الله، قَالَ: كَانَتِ الصَّلاةُ تُقَامُ لِرَسُولِ الله ﷺ الظُّهْرَ، فيخْرُجُ أَحَدُنَا إِلَى النَّقِيعِ (^١)، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَجِيءُ فَيَتَوَضَّأُ، فَيَجِدُ رَسُولَ الله ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ. [م: ٤٥٤، س:٩٧٣].\n_________\n(^١) في الهامش: (البقيع)، وعليه (خ).","vol":"1","page":430},{"text":"٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبي مَعْمَر قَالَ: قُلنا لِخَبَّابٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قِرَاءَةَ رَسُولِ الله ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لحيَتِهِ (^١). [خ:٧٤٦، د: ٨٠١].\n\n٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الأشَجِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسُولِ الله ﷺ مِنْ فُلانٍ، قَالَ: وَكَانَ يُطِيلُ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ العَصرَ. [س: ٩٨٢].\n\n٨٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيم، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا زيدٌ العَمِّيُّ، عَنْ أَبِي نَفْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يَعْني الخُدْرِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ ثَلاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ الله ﷺ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ مِنَ الصَّلاةِ، فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلانِ، فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ بِقَدْرِ ثَلاثِينَ آيَةً، وَفِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَاسُوا ذَلِكَ فِي العَصْرِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ. [م: ٤٥٢، د: ٨٠٤، س: ٤٧٥].\n<hr><s0>\n\n٨٢٦ - قوله: \"بِاضْطِرَابِ لحيَتِهِ\": كذا الذي أحفظه، وكذا في أصولنا بالكتب، وقد وقع في أصل سماعنا لابن ماجه كذا، وكتبت تحته: الصواب لحييه، يعني تثنية لحي، فليحرر.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (لحيته)، وكتب تحتها: (الصواب: لحييه)، وكذا كُتب في هامش نسخة ابن قدامة.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type='title' id=toc-296>٨ - الجَهْرُ بِالآيَةِ أَحْيَانًا فِي صَلاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ</span>\n٨٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا. [خ: ٧٦٢، م: ٤٥١، د:٧٩٨، س: ٩٧٤].\n\n٨٣٠ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا سَلمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ البَرِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ، فَنَسْمَعُ مِنْهُ الآيَةَ بَعْدَ الآياتِ مِنْ سُورَةِ لُقْمَانَ وَالذَّارِيَاتِ. [س: ٩٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-297>٩ - بَاب القِرَاءَة فِي صَلاةِ المَغْرِبِ</span>\n٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (^١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: هِيَ لُبَابَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالمُرْسَلاتِ عُرْفًا. [خ:٧٦٣، م:٤٦٢، د: ٨١٠، ت: ٣٠٨، س:٩٨٥].\n<hr><s0>\n\n٨٣٠ - قوله: \"عَنْ هَاشِمِ بْنِ البَرِيدِ\": هو بفتح الموحدة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم دال مهملة، وقد تقدّم.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: وهشام بن عمار قالا.","vol":"1","page":432},{"text":"٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ.\nقَالَ جُبَيرٌ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ: فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَقْرأُ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [الطور:٣٥ - ٣٨] كَادَ قَلبِي يَطِيرُ. [خ: ٧٦٥، م: ٤٦٣، د: ٨١١، س:٩٨٧].\n<hr><s0>\n\n٩ - بَاب القِرَاءَة فِي صَلاةِ المَغْرِبِ\n٨٣٢ - قوله في حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ\" إلى آخره: كان ذلك قبل أن يسلم، وكان جاء في فداء أسارى بدر، وربما أسلم هو قبل خيبر، وقيل: يوم الفتح.\nويوجد فيه مسألة؛ وهي أن العدالة لا تُشترط حال التحمل، إنما تشترط حال الأداء، وهذه الصورة، أعني صورة جبير بن مطعم، لا أعلم فيها خلافًا.\nإنما الخلاف في الصبي، وهو مردودٌ برواية الحسن والحسين وغيرهما ممن تحمّل حال صباه، كعبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن عباس، والسائب بن يزيد، والمسور بن مخرمة، ونحوهم، وقَبِلَ الناسُ روايتهم من غير فرق بين ما تحمّلوه قبل البلوغ وبعده، وكذلك كان أهل العلم يحضرون الصبيان مجالس التحديث، ويعتدّون برواياتهم كذلك بعد البلوغ، والله أعلم.","vol":"1","page":433},{"text":"٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-298>١٠ - بَاب القِرَاءَة فِي صَلاةِ العِشَاءِ</span>\n٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أنَهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العِشَاءَ الآخِرَةَ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.\n\n٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ، مِثْلَهُ، قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ إِنْسَانًا أَحْسَنَ صَوْتًا، أَوْ قِرَاءَةً مِنْه. [خ:٧٦٧، م:٤٦٤، د:١٢٢١، ت:٣١٠، س:١٠٠٠].\n\n٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ العِشَاءَ، فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"اقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وَ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ \". [خ: ٧٠١، م: ٤٦٥، د: ٧٩٠، س: ٨٣٥].","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-299>١١ - بَاب القِرَاءَة خَلفَ الإِمَامِ</span>\n٨٣٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا صَلاةَ لمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ\". [خ:٧٥٦، م:٣٩٤، د:٨٢٢، ت:٢٤٧، س: ٩١٠].\n\n٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أبا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ، أنَهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُوُل: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى صَلاةً لم يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ\"، فَقُلتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَإِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الإِمَامِ، فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ. [م: ٣٩٥، د:٨١٩، ت:٢٩٥٣، س:٩٠٩].\n<hr><s0>\n\n١١ - بَاب القِرَاءَة خَلفَ الإِمَامِ\n٨٣٨ - قوله: \"فَهِيَ خِدَاجٌ\": الخداج النقصان، يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانِه، وإن كان تامَّ الخَلق وأخدجتْه إذا ولدته ناقص الخلق، وإن كان لتمام الحمل.\nفإن قيل: لمِ قال فهي خداج، والخداج مصدر؟\nقيل: على حذف المضاف؛ أي ذات خِداج، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغةً؛ كقوله: فإنما هي إقبالٌ وإدبارٌ.","vol":"1","page":435},{"text":"٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ (ح) وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا صَلاةَ لمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكعَةٍ الحَمْدَ وَسُورَةً، فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا\". [د: ٨١٨].\n\n٨٤٠ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ\".\n\n٨٤١ - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السِّلَعِيُّ،\n<hr><s0>\n\n٨٣٩ - حديث: \"لا صَلاةَ لمِنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الحَمْدَ وَسُورَةً، فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا\": في سنده أبو سفيان السعدي، واسمه طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد، ضعَّفه ابن معين.\nوقال أحمد: ليس بشيء.\nوقال البخاري: ليس بالقوي.\nوقال النسائي: متروك.\n٨٤١ - قوله: \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السِّلَعِيُّ\": بكسر السين المهملة وفتح اللام وبعدها عين مهملة وياء النسبة، وكذا في أصلنا، نسبة إلى السِلَع جمع سِلْعة؛ لأنه كان يبيعها.","vol":"1","page":436},{"text":"حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ\".\n\n٨٤٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَأَلهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَقْرأُ وَالإِمَامُ يَقْرأُ؟ فقَالَ: سَأَل رَجُل النَّبِيَّ ﷺ: أَفِي كُلِّ صَلاةٍ قِرَاءَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نَعَمْ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وَجَبَ هَذَا. [س:٩٢٣].\n<hr><s0>\n\nوضبطه أبو علي الغساني في تقييد المهمل بفتح السين واللام، قال: ويقال له: صاحب السَلَعة؛ لسَلَعة كانت بقفاه.\nوكذا ضبطه؛ السلعة بفتح السين واللام في نسختي من تقييد أبي علي، والمعروف في السِلعة، التي هي الخراج في الجسد، بكسر السين وإسكان اللام، وإنما السَلْعة بفتح السين وإسكان اللام الشجة.\nقال محمد بن المثنى: كان يبيع السِلَع.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث.\nيقال له: السلعي لسلعة كان على قفاه، وأكثرهم يخطئون ويقولون السلعي بكسر السين، انتهى، فليحرر هذا.","vol":"1","page":437},{"text":"٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ يَزِيدَ الفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ خَلفَ الإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَة، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ.\nقَالَ: لمْ أرَ في الأَصلِ: وَسُورَة في الأُوليين أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-300>١٢ - بَاب سَكْتَتَيِ الإِمَامِ</span>\n٨٤٤ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ جَمِيلٍ العَتكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ الحُصَيْنِ، فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالمَدِينَةِ، فكتَبَ: أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ.\nقَالَ سَعِيدٌ: فَقُلنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ القِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: وَإِذَا قَرَأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.\nقَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ إِذَا فَرَغَ مِنَ القِرَاءَةِ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ. [رَ: ٨٤٥، د:٧٧٧، ت: ٢٥١].\n\n٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ وَعَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابَ (^١) قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ:\n<hr><s0>\n\n٨٤٣ - قوله: \"عَنْ يَزِيدَ الفَقِيرِ\": إنما قيل له الفقير؛ لأنه شكا فقار ظهره، واسم أبيه صهيب، ويزيد ثقة.\n_________\n(^١) في الأصل: (إشكيب)، وفي نسخة ابن قدامة: (إشكاب).","vol":"1","page":438},{"text":"حَفِظْتُ سَكتَتَيْنِ فِي الصَّلاةِ: سَكْتَةً قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَسَكْتَةً عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ الحُصَيْنِ، فكتبوا إِلَى المَدِينَةِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَصَدَّقَ سَمُرَةَ. [رَ: ٨٤٤، د:٧٧٧، ت: ٢٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-301>١٣ - بَاب إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأَنصِتُوا</span>\n٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنصِتُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا رَكعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا\". [رَ: ٩٦٠، ١٢٣٩، خ: ٧٢٢، م: ٤١٤، د: ٦٠٣، س: ٩٢١].\n\n٨٤٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلّابٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ الله الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأنَصِتُوا، فَإِذَا كانَ عِنْدَ القَعْدَةِ فَليَكُنْ أَوَّلَ ذِكْرِ أَحَدِكمُ التَّشَهُّدُ\". [رَ: ٩٠١، م: ٤٠٤، د: ٩٧٢، س: ٨٣٠].\n<hr><s0>\n\n٨٤٧ - قوله: \"عَنْ قَتَادَةَ (^١)، عَنْ أَبِي غَلّابٍ\": أبو غَلّاب بالعين المعجمة وتشديد اللام ثم موحدة في آخره، واسمه يونس بن جبير، ثقة.\nصلَّى عليه أنس بن مالك.\n_________\n(^١) في الأصل: أبي قتادة، والتصويب من السنن.","vol":"1","page":439},{"text":"٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ قَالَ: سَممِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بِأَصْحَابِهِ صَلاةً، نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ، فَقَالَ: \"هَل قَرَأَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ \" قَالَ رَجُل: أَنَا، قَالَ: \"إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنازَعُ القُرْآنَ! \".\n\n٨٤٩ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: فَسَكَتُوا بَعْدُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الإِمَامُ. [د:٨٢٦، ت: ٣١٢، س:٩١٩].\n\n٨٥٠ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَإِنَ قِرَاءَةَ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\".\n<hr><s0>\n\n٨٤٨ - قوله: \"عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ عن أَبي هُرَيْرَةَ\": ابن أكيمة هو عُمارة، وقيل: عمّار، وقيل: عامر.\nقال أبو حاتم: صحيح الحديث.\nوقال ابن سعد: متهم لا يحتج بحديثه (^١).\n_________\n(^١) في طبقات ابن سعد ٥/ ٢٤٩: ومنهم من لا يحتج به.","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type='title' id=toc-302>١٤ - بَاب الجَهر بِآمِينَ</span>\n٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَمَّنَ القَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينه تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [رَ: ٨٥٢، ٨٥٣، خ: ٧٨٠، م: ٤١٠، د:٩٣٥، ت:٢٥٠، س:٩٢٥].\n\n٨٥٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَجَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَر (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ وَهَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ الحَرَّانِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"إِذَا أَمَّنَ القَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينه تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [رَ: ٨٥١، ٨٥٣، خ: ٧٨٠، م: ٤١٠، د: ٩٣٥، ت: ٢٥٠، س: ٩٢٥].\n\n٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: تَرَكَ النَّاسُ التَّاْمِينَ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ: \"آمِينَ\"، حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الأوَّلِ، فَيَرْتَجُّ بِهَا المَسْجِدُ. [رَ: ٨٥١، ٨٥٢، خ: ٧٨٠، م: ٤١٠، د:٩٣٥، ت: ٢٥٠، س: ٩٢٥].","vol":"1","page":441},{"text":"٨٥٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَليِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ: ﴿آمِّينَ﴾.\n\n٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ: \"آمِينَ\"، فَسَمِعْنَاهَا مِنْهُ. [د:٩٣٢، ت: ٢٤٨، س:٨٧٩].\n\n٨٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا حَسَدَتْكُمُ اليَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلامِ وَالتَّاْمِينِ\".\n\n٨٥٧ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الخَلالُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو مُسْهِرٍ قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ (^١) صُبَيْحٍ المُرِّيُّ، حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا حَسَدَتْكُمُ اليَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى قَوْلِ آمِينَ، فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ آمِينَ\".\n<hr><s0>\n\n١٤ - بَاب الجَهْر بِآمِينَ\n٨٥٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ صُبَيْحٍ\": هو بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة، وقد تقدّم.\n_________\n(^١) في الهامش: (صالح بن)، وعليه (خ).","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-303>١٥ - بَاب رَفْع اليَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ</span>\n٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِه (^١) مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. [خ: ٧٣٥، م: ٣٩٠، د: ٧٢١، ت: ٢٥٥، س:٨٧٦].\n\n٨٥٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ. [خ:٧٣٧، م: ٣٩١، د: ٧٤٥، س: ٨٨٠].\n\n٨٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلاةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ. [خ: ٧٨٥، م: ٣٩٢، د: ٨٣٦، ت: ٢٥٤، س:١٠٢٣].\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع: (بهما).","vol":"1","page":443},{"text":"٨٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ.\n\n٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحمِيدِ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ، أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ، كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يحاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"الله أَكَبْرُ\"، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يحاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا قَالَ: \"سَمِعَ الله لمِنْ حَمِدَهُ\" وَرَفَعَ يَدَيْهِ اعْتَدَلَ، فَإِذَا قَامَ مِنَ الثِّنتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يحاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلاةَ. [رَ:٨٦٣، ١٠٦١، خ:٨٢٨، د: ٧٣٠، ت: ٢٦٠، س:١٠٣٩].\n<hr><s0>\n\n١٥ - بَاب رَفْع اليَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ\n٨٦١ - قوله: \"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الغَسَّانِيُّ\": رفدة بكسر الراء وإسكان الفاء ثم دال مهملة ثم تاء التأنيث، وثَّقه هشام بن عمار، وهو واهٍ.","vol":"1","page":444},{"text":"٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَأَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلاةَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ حِينَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَاسْتَوَى حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ. [رَ: ٨٦٢، ١٠٦١، خ: ٨٢٨، د: ٧٣٠، ت: ٢٦٠، س: ١٠٣٩].\n\n٨٦٤ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو أَيُّوبَ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. [م: ٧٧١، د: ٧٦٠، ت:٣٤٢٣، س:٨٩٧].\n\n٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رِياحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.\n<hr><s0>\n\n٨٦٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَياحٍ\": هو بكسر الراء وبعدها مثناة تحت، متروك.","vol":"1","page":445},{"text":"٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ، وَإِذَا رَكَعَ.\n\n٨٦٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: قُلتُ: لأنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، فَقَامَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنيْهِ، فَلَمّا رَكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ. [م: ٤٠١، د:٧٢٣، ت:٩٨، س:٨٧٩].\n\n٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ يَدَيْهِ إِلَى أُذُنيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-304>١٦ - بَاب الرُّكُوع فِي الصَّلاةِ</span>\n٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n١٦ - بَاب الرُّكُوع فِي الصَّلاةِ\n٨٦٩ - \"عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ\": هو أوس بن عبد الله، تقدَّم ضبطه في باب القراءة.","vol":"1","page":446},{"text":"إِذَا رَكَعَ لَمْ يَشْخَصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. [م: ٤٩٨، د:٧٨٣].\n\n٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثّنا الأعْمَشِ، عَنْ عمارَةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُجْزِئُ صَلاةٌ يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلبَهُ فِي الرّكوعِ وَالسُّجُودِ\". [د: ٨٥٥، ت:٢٦٥، س:١٠٢٧].\n\n٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَدْر، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَليِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَليِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَكَانَ مِنَ الوَفْدِ، قَالَ: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلفَهُ، فَلَمَحَ بِمُؤْخِرِ عَيْنِهِ رَجُلًا لا يُقِيمُ صَلاتَهُ، يَعْنِي صُلبَهُ، فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَلَمَّا قَضَى - النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ، قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، لا صَلاةَ لمِنْ لا يُقِيمُ صُلبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\".\n\n٨٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ المَاءُ لاسْتَقَرَّ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لَمْ يُشْخَصْ رَأْسَهُ\": هو بضم أوله، رباعي، يقال: شخَص بالفتح أي ارتفع، وأَشخص رأسه أي رفعه.\nقوله: \"وَلَمْ يُصَوِّبْهُ\": هو بضم أوله وفتح الصاد المهملة وكسر الواو المشددة، أي لم يخفضه خفضًا بليغًا، بل يعتدل فيه بين الإشخاص والتصويب.","vol":"1","page":447},{"text":"<span data-type='title' id=toc-305>١٧ - بَاب وَضْع اليَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ</span>\n٨٧٣ - حَدَّئَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَكَعْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَطَبَّقْتُ، فَضَرَبَ يَدِي، وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ. [خ: ٧٩٠، م: ٥٣٥، د:٨٦٧، ت:٢٥٩، س: ١٠٣٢].\n\n٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَرْكَعُ، فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكبَتَيْهِ، وَيجافِي بِعَضُدَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-306>١٨ - بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَفْعِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ</span>\n٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا قَالَ: \"سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَهُ\"، قَالَ: \"رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ\". [خ: ٧٩٦، م: ٤٥٩، د:٨٤٨، ت:٢٦٧، س: ١٠٦٣].\n\n٨٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ الله لمِنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ\". [رَ:١٢٣٨، خ:٦٨٩، م: ٤١١، د: ٦٠١، ت: ٣٦١، س:٧٩٤].","vol":"1","page":448},{"text":"٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ أَبِي بُكَيْر، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا اللهمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ\". [م:٤٧٧، د:٨٤٧، س: ١٠٦٨].\n\n٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الحسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: \"سَمِعَ الله لمِنْ حَمِدَهُ، اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، مِلءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلءَ الأرْضِ، وَملءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ\". [م:٤٧٦، د:٨٤٦].\n\n٨٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أبا جُحَيْفَةَ يَقُوُل: ذُكِرَتِ الجُدُودُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: جَدُّ فُلانٍ في الخيل، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلانٍ فِي الإِبِلِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلانٍ فِي الغَنَمِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلانٍ فِي الرَّقِيقِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُوُل الله ﷺ صَلاتَهُ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ، فقَالَ: \"اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلءَ السَّماوَاتِ وَملءَ الأرْضِ،\n<hr><s0>\n\n١٨ - بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَفْعِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ\n٨٧٩ - قوله: \"ذُكِرَتِ الجُدُودُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ فِي الصلاةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: جَدُّ فُلانٍ فِي الخَيْلِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلانٍ فِي الإِبِلِ\" إلى آخره: \"الجَدُّ\" هنا بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة، وهو الحظ والبخت، والجمع جدود، أي حظ فلان وبخته في كذا، حظ فلان وبخته في كذا.","vol":"1","page":449},{"text":"وَملءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، اللهمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ\"، وَطَوَّلَ رَسُولُ الله ﷺ صَوْتَه بِالجَدِّ، أَي لِيَعلَموا أَنَّه لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-307>١٩ - بَاب السُّجُود</span>\n٨٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله ابْنِ الأصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى يَدَيْهِ، فَلَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لمرَّتْ. [م:٤٩٦، د:٨٩٨، س: ١١٠٩].\n\n٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَقْرَمَ الخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَكْبٌ، فَأَنَاخُوا بِنَاحِيَةِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِي أَبِي: كُنْ فِي بَهْمِكَ حَتَّى آتِيَ هَؤُلاءِ القَوْمَ فَأُسَائِلَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجَ وَجِئْتُ، يَعْنِي دَنَوْتُ، فَإِذَا رَسُولُ الله ﷺ، فَحَضَرْتُ الصَّلاةَ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ، فكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْ رَسولِ الله ﷺ كُلَّمَا سَجَدَ.\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: يَقُولُ النَّاسُ: عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله. [ت: ٢٧٤].\n<hr><s0>\n\n١٩ - بَاب السُّجُود\n٨٨٠ - قوله: \"فَلَوْ أَنَّ بَهْمَةً\": البَهْمةُ ولد الضأن؛ الذكر والأنثى.\n٨٨١ - قوله: \"كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ\": القاع هو المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض.","vol":"1","page":450},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فِي بَهْمِكَ\": البَهم جمع بَهْمة، وقد تقدّم تفسيره في الباب قبله.\nقوله: \"أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْ رَسُولِ الله ﷺ\": عفرة الإبط بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عَفَر الأرض، وهو وجهها، كذا وقع في أصلنا: \"عفري\" بعد الراء ياء، والأكثر: \"عفرتي\"؛ لأنه تثنية عفرة، فحذفت النون للإضافة مع عُفرتي، وتاء التأنيث لا تحذف في التثنية إلا شاذًا.\nقال الإمام الأستاذ زين الدين يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزَوَاوي، المتوفي سنة ثمان وعشرين وستمائة.\nوقولي في \"عبد المعطي\"، بزيادة عبد، كذا رأيته بخطه، وكذا ذكره ابن عبد الهادي في طبقات الحفاظ في ترجمة ابن القطان أبي الحسن.\nوكذا رأيته في كلام الذهبي وقال: إنه توفي في ذي القعدة بمصر (^١).\n[قال] في ألفيته:\nمثل شذوذ قولهم أليانِ … فحذفوا التاء كذا خُصْيانِ\nفائدة: اعلم أن من خصائصه ﷺ بياض إبطه، بخلاف غيره فإنه أسود لأجل الشعر، نصَّ على ذلك أبو نعيم في دلائله فقال: بياض إبطه ﷺ من علامات نبوته، وذكر هذه الخصوصية الشيخ جمال الدين الاسنوي في مهماته في كتاب الحج، فاعلمه.\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٢٤، وتاريخ الإسلام ٤٥/ ٣٣١ - ٣٣٢.","vol":"1","page":451},{"text":"٨٨١ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو دَاوُدَ قَالُوا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَقْرَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n٨٨٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. [د:٨٣٨، ت: ٢٦٨، س: ١٠٨٩].\n\n٨٨٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ\". [رَ: ٨٨٤، ١٠٤٠، خ: ٨٠٩، م: ٤٩٠، د:٨٨٩، ت:٢٧٣، س: ١٠٩٣].\n\n٨٨٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبع، وَلا أَكُفَّ شَعَرًا، وَلا ثَوْبًا\". [رَ: ٨٨٣، ١٠٤٠].\n<hr><s0>\n\n٨٨٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ\": ابن طاووس هو عبد الله، روى له الستة.","vol":"1","page":452},{"text":"قَالَ ابْنُ طَاوُوسٍ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: اليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، وَكَانَ يَعُدُّ الجَبْهَةَ وَالأنْفَ وَاحِدًا. [خ: ٨٠٩، م: ٤٩٠، د: ٨٨٩، ت:٢٧٣، س: ١٠٩٣].\n\n٨٨٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، أَنهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا سجَدَ العَبْدُ، سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ، وَكفَّاهُ، وَرُكبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ\". [م: ٤٩١، د: ٨٩١، ت: ٢٧٢، س: ١٠٩٤].\n\n٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمر صَاحِبُ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ الله ﷺ مِمَّا يجافِي بِيَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إِذَا سَجَدَ. [د: ٩٠٠].\n<hr><s0>\n\n٨٨٥ - قوله: \"سَبْعَةُ آرَابٍ\": الآراب الأعضاء، واحدها إرْب بكسر الهمزة وسكون الراء.\n٨٨٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَحْمر صَاحِبُ رَسُولِ الله ﷺ\": أحمرُ هذا هو أحمرُ بن جزء، وقيل: أحمر بن سواء بن جزء، وقيل: شهاب بدل سواء، السدوسي.\nقوله: \"إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ الله ﷺ مِمَّا يجافِي بِيَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إِذَا سَجَدَ\": لنأوي أي لنرق له ونرثي.","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-308>٢٠ - بَاب التَّسْبِيح فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ البَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الغَافِقِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ: \"اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ\"، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ: \"اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ\". [د: ٨٦٩].\n\n٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لِهيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الأزْهَرِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: \"سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ\" ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: \"سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى\" ثَلاثَ مَرَّاتٍ. [م: ٧٧٢، د: ٨٧١، ت: ٢٦٢، س: ١٠٠٨].\n\n٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: \"سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللهمَّ اغْفِرْ لِي\"، يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ. [خ:٧٩٤، م:٤٨٤، د:٨٧٧، س: ١٠٤٧].\n<hr><s0>\n\n٢٠ - بَاب التَّسْبِيح فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\n٨٨٩ - قوله: \"يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ\": أي أنه أخذ من قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣].","vol":"1","page":454},{"text":"٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَليَقُل فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ ثَلاثًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَإِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَليَقُل فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى (^١)، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ\". [د: ٨٨٦، ت: ٢٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-309>٢١ - بَاب الِاعْتِدَال فِي السُّجُودِ</span>\n٨٩١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا سَجَدَ أَحَدُكمْ فَليَعْتَدِل، وَلا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الكَلبِ\". [ت: ٢٧٥].\n\n٨٩٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلا يَسْجُدْ أَحَدُكُمْ وَهُوَ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ كَالكَلبِ\". [خ: ٥٣٢، م: ٤٩٣، د:٨٩٧، ت:٢٧٦، س: ١٠٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-310>٢٢ - بَاب الجُلُوس بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِي الجوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا رَفَعَ\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: ثلاثًا.","vol":"1","page":455},{"text":"رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، فَإِذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى. [م: ٤٩٨، د:٧٨٣].\n\n٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُقْعِ (^١) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\". [ت: ٢٨٢].\n<hr><s0>\n\n٢٢ - بَاب الجُلُوس بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\n٨٩٤ - قوله: \"لا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\"، والآخر: \"لا تُقْعِ إِقْعَاءَ الكَلبِ\": الإقعاء نوعان:\nالأول: أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب.\nالثاني: هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين.\nومن الثاني قول ابن عباس في الإقعاء على القدمين: \"هي السنة\"، فقلنا لابن عباس: إنا لنراه جفاءً بالرجل، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك ﷺ (^٢).\nوهو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، هذا مراد ابن عباس بقوله: بل هي السنة.\n_________\n(^١) في الأصل: (لا تقعي)، وعليه ضبة.\n(^٢) صحيح مسلم (٥٣٦).","vol":"1","page":456},{"text":"٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا عَليُّ، لا تُقْعِ إِقْعَاءَ الكَلبِ\". [ت: ٢٨٢].\n<hr><s0>\n\nوقد نصَّ الشافعي في البويطي والإملاء على استحبابه في الجلوس بين السجدتين.\nوحمل حديث ابن عباس عليه جماعات من المحققين.\nواعلم أن الأشهر من مذهب الشافعي أن السنة في الجلوس بين السجدتين الافتراش (^١)، والله أعلم.\nقوله: \"لا تقعي\" بإثبات الياء في أصلنا، وعليه تضبيب، ووجهه (^٢).\n٨٩٥ - قوله: \"حدثنا محمد بن ثَوَابٍ\": هو بالمثلثة وتخفيف الواو وفي آخره موحدة.\nويشتبه به: ثَوّابُ بن عُتبة المهري، عن ابن بريدة، وعنه الحوضي وأبو الوليد.\nوثوّاب بن حُزابه، له ذكر هنا بتشديد الواو.\nولهم: بَوّاب: ابن البواب صاحب الخط المنسوب علي بن هلال أبو الحسن.\n_________\n(^١) المهذب ١/ ٧٧.\n(^٢) بيَّض له المصنف، وفي نظائره يقول: هو جائز على لغة من أثبت حرف العلة مع الجازم.","vol":"1","page":457},{"text":"٨٩٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا العَلاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَلا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الكَلبُ، ضَعْ أَليَتَيْكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ، وَأَلزِقْ ظَاهِرَ قَدَمَيْكَ بِالأرْضِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-311>٢٣ - بَاب مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا العَلاءُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ الأحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: \"رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي\". [د: ٨٧٤، س: ١٠٦٩].\n\n٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي العَلاءِ قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ: \"رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْزُقْنِي، وَارْفَعْني\". [د: ٨٥٠، ت: ٢٨٤].\n<hr><s0>\n\nوأبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن يعقوب بن أحمد بن عبيد بن البواب المقرئ البغدادي، حدَّث عن الحسن بن الحسين الصواف وغيره.\nوهذان ليس لهما ذكر في الكتب الستة، وأيضًا لا يردان إلا بالألف واللام.","vol":"1","page":458},{"text":"<span data-type='title' id=toc-312>٢٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ</span>\n٨٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلّادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلنَا: السَّلامُ عَلَى الله قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلامُ عَلَى جِبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَعَلَى فُلانٍ وَفُلانٍ، يَعْنُونَ المَلائِكَةَ، فَسَمِعَنَا رَسُوُل الله ﷺ فَقَالَ: \"إِن الله هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا جَلَسْتُمْ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَتْ كلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدهُ وَرَسُولُهُ\". [خ: ٨٣١، م: ٤٠٢، د:٩٦٨، ت:٢٨٩، س: ١١٦٢].\n٨٩٩ م ١ - حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأعْمَشِ وَحُصَيْنٍ وَأَبِي هَاشِمٍ وَحَمَّادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأسْوَدِ، وَأَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n٨٩٩ م ٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ (ح) وحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالأسْوَدِ وَأَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّشَهُّدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.","vol":"1","page":459},{"text":"٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر وَطَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، فكَانَ يَقُولُ: \"التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لله، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدهُ وَرَسُولُهُ\". [م: ٤٠٣، د: ٩٧٤، ت: ٢٩٠، س: ١١٧٤].\n\n٩٠١ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ قَتَادَةَ، وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَطَبَنَا، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنَا صَلاتَنَا، فَقَالَ: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ فَكَانَ عِنْدَ القَعْدَةِ فَليَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لله، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سَبعُ كَلِمَاتٍ هُنَّ تَحِيَّةُ الصَّلاةِ\". [رَ:٨٤٧، م: ٤٠٤، د: ٩٧٢، س: ٨٣٠].\n\n٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح) وَحَدَّثنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ","vol":"1","page":460},{"text":"مِنَ القُرْآنِ: \"بِاسْمِ الله وَبِالله، التَّحِيَّاتُ لله، وَالصَّلواتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدهُ وَرَسُولُهُ أَسْأل الله الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ\". [س:١١٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-313>٢٥ - بَاب الصَّلاة عَلَى النَّبِيِّ ﷺ </span>-\n٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا السَّلامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ، كيْفَ الصَّلاةُ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ\". [خ:٤٧٩٨، س: ١٢٩٣].\n\n٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُوُل الله ﷺ، فَقُلنَا: قَدْ عَرَفْنَا السَّلامَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا","vol":"1","page":461},{"text":"بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\". [خ: ٣٣٧٠، م: ٤٠٦، د: ٩٧٦، ت:٤٨٣، س: ١٢٨٧].\n\n٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ طَالُوتَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ المَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أُمِرْنَا بِالصَّلاةِ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرَّيَّتِهِ، كَما بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\". [خ:٣٣٦٩، م: ٤٠٧، د:٩٧٩، س: ١٢٩٤].\n\n٩٠٦ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا صلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَحْسِنُوا الصَّلاةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: فَعَلِّمْنَا، قَالَ: قُولُوا: اللهمَّ اجْعَل صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ المُتَّقِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الخَيْرِ وَقَائِدِ الخَيْرِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ، اللهمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مجِيدٌ، اللهمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مجَيدٌ.","vol":"1","page":462},{"text":"٩٠٧ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلا صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ، فَليُقِلَّ العَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ\".\n\n٩٠٨ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَليَّ خَطِئَ طَرِيقَ الجَنَّةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-314>٢٦ - مَا يُقَالَ فِي التَّشَهُّدِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ </span>-\n٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عن حَسَّان بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الأخِير فَليَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمنْ فِتْنةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ\". [رَ: ٩١٠، ٣٨٤٧، خ: ١٣٧٧، م: ٥٨٨، د: ٧٩٢، س: ١٣١٠].\n<hr><s0>\n\n٢٦ - بَاب مَا يُقَالَ بعد التَّشَهُّدِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\n٩٠٩ - قوله: \"وَمنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ\": أما المسيح الدجال فسمي بذلك؛ لأن عينه الواحدة ممسوحة، ويقال: رجل ممسوح الوجه، ومسيح؛ وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين، ولا حاجب إلا استوى.","vol":"1","page":463},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقيل: لأنه يمسح الأرض أي يقطعها، وقيل: لغير ذلك.\nوقال بعضهم: إن مسيح كشريب، وأنكر وجعل تصحيفًا.\nووجد بخط بعضهم بكسر الميم وتخفيف السين.\nقال بعضهم: الميم كسرت للتفريق بينه وبين ابن مريم.\nوقال أبو الهيثم: إنه المسيخ بخاء معجمة في آخره، وإنه الذي مُسِخ خلقه، أي شُوّه، وليس بشيء.\nوقال الأمير ابن ماكولا: ردّه علي شيخي الصوري بخاء معجمة (^١).\nوأما المسيح ابن مريم رسول الله ﷺ فسمي به؛ لأنه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ.\nوقيل: لأنه كان أمسح الرجل؛ لا أخمص له.\nوقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن.\nوقيل: لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها.\nوقيل: المسيح الصديق.\nوقيل: هو بالعبرانية مشيحا فعُرب بالمهملة كموسى.\nوأما الدجال: فمعناه الكذاب المموه، وقيل: من أبنية المبالغة؟ أي يكثُر منه الكذب والتلبيس.\n_________\n(^١) الإكمال ٧/ ١٩٠.","vol":"1","page":464},{"text":"٩١٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ: \"مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ \" قَالَ: أَتَشَهَّدُ، ثُمَّ أَسْأل الله الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، أَمَا وَالله مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: \"حَوْلهَا (^١) نُدَنْدِنُ\". [رَ: ٩٠٩، ٣٨٤٧، خ:١٣٧٧، م:٥٨٨، د:٧٩٢، س: ١٣١٠].\n<hr><s0>\n\n٩١٠ - حديث \"أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ: \"مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ \" قَالَ: أَتَشَهَّدُ، ثُمَّ أَسْأل الله الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ\": هذا الرجل سليم الأنصاري، والظاهر أنه الذي استطول صلاة معاذ، فإن ذاك أيضًا جاء مسمى بسليم الأنصاري، والله أعلم.\nوسيأتي الخلاف في الذي استطول صلاة معاذ في باب من أمَّ قومًا فليخفف، إن شاء الله تعالى.\nقوله: \"وَالله مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ\" إلى آخره: الدَنْدَنَة أن يتكلم الرجل بالكلام تسمعُ نغمته ولا تفهم، وهو أرفع من الهينمة قليلًا، والضمير في قوله: حولها، وفي رواية هنا \"حولهما\"؛ أي حول الجنة والنار.\nومن رواه بالإفراد، أي حول الجنة، وفي طلبها ندندن.\nومنه دندن الرجل؛ إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وَذهابًا.\nووقع في روايةٍ خارج هذا الكتاب: \"عنهما ندندن\"، فمعناه أنّ دندنتنا صادرة عنهما وكائنة بسببهما، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (حولهما)، وعليه (خ).","vol":"1","page":465},{"text":"<span data-type='title' id=toc-315>٢٧ - بَاب الإِشَارَة فِي التَّشَهُّدِ</span>\n٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ نُمَيْرٍ الخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى فَخِذهِ اليُمْنَى فِي الصَّلاةِ، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ. [د: ٩٩١، س: ١٢٧١].\n\n٩١٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ حَلَّقَ الإِبْهَامَ وَالوُسْطَى، وَرَفَعَ الَّتِي تَلِيهِمَا، يَدْعُو بِهَا فِي التَّشَهُّدِ. [د:٩٥٧، س:١١٥٩].\n\n٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالحَسَنُ بْنُ عِليٍّ وإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ اليُمْنَى الَّتِي تِلي الإِبْهَامَ، فَيَدْعُو بِهَا، وَاليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا. [م: ٥٨٠، ت:٢٩٤، س:١١٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-316>٢٨ - بَاب التَّسْلِيم</span>\n٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: \"السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله (^١) \". [د: ٩٩٦، ت:٢٩٥].\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: وبركاته.","vol":"1","page":466},{"text":"٩١٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ. [م:٥٨٢، س:١٣١٦].\n\n٩١٦ - حَدَّثَنَا عَليّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُوُل الله ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَاره، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: \"السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله\".\n\n٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: صَلَّى بِنَا عِليٌّ يَوْمَ الجَمَلِ\n<hr><s0>\n\n٢٨ - بَاب التَّسْلِيم\n٩١٧ - قوله: \"عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مُوسَى\": هو بموحدة في أوله ثم راء مفتوحة.\nويشتبه به يزيد بن أبي مريم، ويختلطان بالطبقة، رواية الأول عن أبي موسى مرسلة.\nقوله: \"يَوْمَ الجَمَلِ\": هو يوم معروف، وكان ذلك سنة ست وثلاثين من الهجرة، في خلافة علي ﵁.","vol":"1","page":467},{"text":"صَلاةً ذَكَّرَنَا صَلاةَ رَسُولِ الله ﷺ، فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا؛ يُسَلِّمُ عَن يَمِينِهِ وَعَن شِمَالِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-317>٢٩ - بَاب مَنْ يُسَلَّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً</span>\n٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ المَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلقَاءَ وَجْهِهِ.\n\n٩١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلقَاءَ وَجْهِهِ. [ت:٢٩٦].\n\n٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَارِثِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-318>٣٠ - بَاب رَدّ السَّلامِ عَلَى الإِمَامِ</span>\n٩٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ فَرُدُّوا عَلَيْهِ\". [د: ١٠٠١].","vol":"1","page":468},{"text":"٩٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ القَاسِمِ (^١)، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ. [د: ١٠٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-319>٣١ - بَاب لا يَخُصُّ الإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ</span>\n٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٣٠ - بَاب رَدّ السَّلامِ عَلَى الإِمَامِ\n٩٢٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ القَاسِمِ\": كذا في أصلنا، وعلى \"علي\" ضبة، وكتب في الهامش، والظاهر أنه بخط الملك المحسن واقف أصلنا ما لفظه: صوابه عبد الأعلى بن القاسم.\nوما صوبه هو الصواب، وقد نبّه عليه غيرُ واحد من الحفاظ (^٢)، والله أعلم.\n٣١ - بَاب لا يَخُصُّ الإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ\n٩٢٣ - قوله: \"عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤذِّنِ\": اسمه شداد بن حي، حمصي، وُثِّق.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (علي بن القاسم)، وعلى (علي) ضبة، وفي الهامش بخط الملك المحسن: صوابه: عبد الأعلى بن القاسم.\n(^٢) كالمزي في تهذيب الكمال ١٦/ ٣٦٥.","vol":"1","page":469},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَؤُمُّ عَبْدٌ فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ\". [د: ٩٠، ت:٣٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-320>٣٢ - بَاب مَا يُقَاُل بَعْدَ التَّسْلِيمِ</span>\n٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: \"اللهمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكرَامِ\". [م: ٥٩٢، د: ١٥١٢، ت: ٢٩٨، س:١٣٣٨].\n\n٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ مَوْلًى لأُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ: \"اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا\".\n<hr><s0>\n\nحديث ثَوْبَان مرفوعًا: \"لا يَؤُمُّ عَبْدٍ فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ\": رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن.\nقال ابن القيم في الهدي: قال ابن خزيمة في صحيحه، وقد ذكر حديث اللهم باعد بيني وبين خطاياي، الحديث، قال: في هذا دليل على رد الحديث الموضوع: لا يؤم عبد قومًا فيخص نفسه (^١)، الحديث، انتهى.\n_________\n(^١) زاد المعاد ١/ ٢٦٤.","vol":"1","page":470},{"text":"٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ وَابْنُ الأجْلَحِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَصْلتانِ لا يُحْصِيهِمَا رَجُل مُسْلِمٌ إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِما قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا\"، فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، \"فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِئَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلفٌ وَخَمْسُمِئَةٍ فِي المِيزَانِ، وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكبَّرَ مِئةً، فَتِلكَ مِئَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلفٌ فِي المِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي اليَوْمِ أَلفَيْنِ وَخَمْسَمِئَةِ سَيِّئَةٍ؟ \" قَالُوا: وَكَيْفَ لا يُحْصِيهَا؟ قَالَ: \"يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَيَقُوُل: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى يَنْفَكَّ العَبْدُ لا يَعْقِلُ، وَيأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ، فَلا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ\". [ت: ٣٤١٠].\n\n٩٢٧ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، ذَهَبَ أَهْلُ الأمْوَالِ وَالدُّثُورِ بِالأجْرِ، يَقُوُلونَ كَمَا نَقُولُ، وَيُنْفِقُونَ وَلا نُنْفِقُ، قَالَ: \"أَلا أُخْبِرُكمْ بِأَمْرٍ إِذَا فَعَلتُمُوهُ أَدْرَكْتُمْ مَنْ قَبْلَكُمْ،\n<hr><s0>\n\n٣٢ - بَاب مَا يقُول بَعْدَ التَّسْلِيمِ\n٩٢٧ - قوله: \"ذَهَبَ أَهْلُ الأمْوَالِ وَالدُّثُورِ\": الدثور جمع دَثْر؛ وهو المال الكثير، ويقع الدَثْرُ على الواحد والاثنين والجمع.\nوعطف الدثور على الأموال لأن فيها وصفًا زائدًا على الأموال بكونها عظيمة.","vol":"1","page":471},{"text":"وَفُتُّمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، تَحْمَدُونَ الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ وَتُسَبِّحُوا وَتُكَبِّرُوا، ثَلاثًا وَثَلاثينَ، وَثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَأَرْبَعًا (^١) وَثَلاثِينَ\".\nقَالَ سُفْيَانُ: لا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ أَرْبَعٌ.\n\n٩٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ (^٢)، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وتسبحوا وتكبروا\": كذا هو في الأصل؛ بغير نون، وعليهما ضبتان، ولا إشكال في ذلك؛ إذ حذف النون من الأمثلة الخمسة من غير تقدم ناصب ولا جازم واردٌ، وقد تقدّم مثله في قوله: \"لَا تَدْخُلُوا الجْنَّةَ حتى تُؤْمِنُوا ولا تُؤْمِنُوا حتى تحَابُّوا\".\nقوله: \"وَأَرْبَع وَثَلاثِينَ\": كذا هو: \"أربع\" بغير ألف، وعليه ضبة، ولعله نوى به الوقف، أو أن المحدثين القدماء يكتبون المنصوب بغير ألف.\n٩٢٨ - قوله: \"حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ\": اسم أبي أسماء عَمرو بن مرثد، وهو منسوب إلى رحبة ابن زُرعة أخي سرد بسين مهملة، علة وزن جمل.\nوزرعة من سبأ الأصغر.\n_________\n(^١) في الأصل: (أربع)، وعليها ضبة.\n(^٢) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ.","vol":"1","page":472},{"text":"أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللهمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ\". [م: ٥٩١، د:١٥١٢، ت: ٣٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-321>٣٣ - بَاب الانْصِرَاف مِنَ الصَّلاةِ</span>\n٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَّنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا. [د: ١٠٤١، ت: ٣٠١].\n\n٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ عمارَةَ، عَنِ الأسْوَدِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nوفي حفظي أني رأيت في كلام الشيخ محيي الدين النووي أن أبا أسماء منسوب إلى رحبة دمشق، بينه وبينها ميل (^١)، فليحرر.\n٣٣ - بَاب الِانْصِرَاف مِنَ الصَّلاةِ\n٩٢٩ - قوله: \"عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلبٍ\": تقدَّم الكلام في ضبط أبيه قبل ثلاث أوراق في باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة، وتقدَّم الكلام فيها أيضًا.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم، للنووي ٣/ ٢٢٦.","vol":"1","page":473},{"text":"قَالَ عَبْدُ الله: لا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ جُزْءًا، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لا يَنْصَرِفَ إِلا عَنْ يَمِينِهِ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَكْثرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ. [خ:٨٥٢، م:٧٠٧، د: ١٠٤٢، س:١٣٦٠].\n\n٩٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلاةِ.\n\n٩٣٢ - حَدَّئَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّئَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، ثُمَّ يَلبَثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. [خ:٨٣٧، د: ١٠٤٠، س: ١٣٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-322>٣٤ - بَاب إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ وَوُضِعَ العَشَاءُ</span>\n٩٣٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّئَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ\". [خ: ٦٧٢، م: ٥٥٧، ت: ٣٥٣، س: ٨٥٣].\n\n٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أيوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ\". قَالَ: فَتَعَشَّى ابْنُ عُمَرَ لَيْلَةً وَهُوَ يَسْمَعُ الإِقَامَةَ. [خ: ٦٧٤، م: ٥٥٩، د: ٣٧٥٧، ت: ٣٥٤].","vol":"1","page":474},{"text":"٩٣٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ\". [خ: ٦٧١، م:٥٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-323>٣٥ - بَاب الَجَماعَة فِي اللَّيْلَةِ المَطِيرة</span>\n٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، فَلَّمَا رَجَعْتُ اسْتَفْتَحْتُ، فَقَالَ أَبِي: مَنْ هَذَا؟ قالَ: أَبُو المَلِيحِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبُلَّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ الله ﷺ: صَلّوا فِي رِحَالِكُمْ. [د:١٠٥٧، س: ٨٥٤].\n\n٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ المَطِيرة، أَوِ اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ: صَلّوا فِي رِحَالِكُمْ. [خ: ٦٣٢، م:٦٩٧، د: ١٠٦٠، س:٦٥٤].\n\n٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مَطِيرَة: \"صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ\". [رَ:٩٣٩، خ:٦١٦، م:٦٩٩، د:١٠٦٦].","vol":"1","page":475},{"text":"٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ المُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَذَاكَ يَوْمٌ مَطِيرٌ، فَقَالَ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، ثُمَّ قَالَ لَهُ: نَادِ فِي النَّاسِ فَليُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، تَأْمُرُني أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ وَيَأْتُونِي يَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِهِمْ. [رَ:٩٣٨، خ: ٦١٦، م: ٦٩٩، د: ١٠٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-324>٣٦ - بَاب مَا يَسْتُرُ المُصَلِّي</span>\n٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"مِثْلُ مُؤْخِرَةِ (^١) الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ، فَلا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\". [م:٤٩٩، د: ٦٨٥، ت: ٣٥٥].\n\n٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تُخْرَجُ لَهُ حَرْبَةٌ فِي السَّفَرِ فَيَنْصِبُهَا فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. [رَ: ١٣٠٤، ١٣٠٥، خ: ٤٩٤، م: ٥٠١، د: ٦٨٧، س: ٧٤٧].\n_________\n(^١) ضبطها في الأصل: (مُؤخَّرة)، بتشديد الخاء وفتحها، وكذا ضبطت في نسخة ابن قدامة.\nقال النووي في شرح صحيح مسلم ١/ ٢٣١: \"وأما مؤخرة الرحل فبضم الميم بعده همزة ساكنة ثم خاء مكسورة، هذا هو الصحيح، وفيه لغة أخرى: مؤَخّرة بفتح الهمزة والخاء المشددة، قال القاضي عياض ﵀: أنكر ابن قتيبة فتح الخاء\".","vol":"1","page":476},{"text":"٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ قال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ حَصِيرٌ يُبْسَطُ بِالنَّهَارِ، وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ يُصَلِّي إِلَيْهِ. [خ:٥٨٦٢، م:٧٨٢].\n\n٩٤٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأسْوَدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أُمَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَليَجْعَل تِلقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لم يَجِدْ فَليَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لم يَجِدْ فَليَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\". [د:٦٨٩].\n<hr><s0>\n\n٣٦ - بَاب مَا يَسْتُرُ المُصَلِّي\n٩٤٢ - قوله: \"وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ\": هو بالراء، وفي رواية خارج هذا الكتاب: \"ويحتجزه\" (^١) بالزاي؛ أي يجعله لنفسه دون غيره، يقال: حجرت الأرض واحتجرتها، إذا ضربت عليها منارًا تمنعُها به عن غيرك.\n٩٤٣ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَليَجْعَل تِلقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا\"، وفي آخره: \"فإن لم يجد عصًا ينصبها بين يديه، فَليَخُطَّ خَطًّا\": الحديث رواه\n_________\n(^١) مسند ابن راهويه ٢/ ٤٧٠.","vol":"1","page":477},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالشافعي وأبو داود وابن ماجه والبيهقي (^١)، واختلف فيه:\nفصححه أحمد وابن المديني والدارقطني في علله (^٢)، وابن حبان (^٣).\nوضعَّفه ابن عيينة والبغوي، وأشار إلى ذلك الشافعي.\nقال البيهقي: ولا بأس به في الحكم المذكور إن شاء الله تعالى (^٤)، انتهى.\nوهذا الحديث مضطرب، وكثير الاختلاف، وقد اختلف في كيفية الخط، وموضعُه كتب الفقه، ولنذكره هنا فنقول: اختلف في الخط:\nفقيل: يكون مقوسًا كهيئة المحراب.\nوقيل: قائمًا بين يدي المصلي كما القبلة.\nوقيل: من جهة يمينه إلى شماله.\nولم يرَ مالك ولا عامة الفقهاء الخط، وقد أخذ به أحمد.\nوقد اختلف قول الشافعي فيه؛ فاستحبه في سنن حرملة، وفي القديم، ونفاه في البويطي، وقال جمهور أصحابه باستحبابه.\nوليس في حديث: \"مؤخرة الرحل\" بطلان الخط خلافًا لبعضهم، والله أعلم.\n_________\n(^١) سنن البيهقي الكبرى ٢/ ٢٧٠.\n(^٢) العلل الواردة في الأحاديث ١٠/ ٢٧٨ - ٢٨٣.\n(^٣) صحيح ابن حبان ٦/ ١٢٥.\n(^٤) سنن البيهقي الكبرى ٢/ ٢٧١.","vol":"1","page":478},{"text":"<span data-type='title' id=toc-325>٣٧ - بَاب المُرُور بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي</span>\n٩٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَرْسَلُونِي إِلَى زيدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْأَلُهُ عَنِ المُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي، فَأَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لأنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\".\nقَالَ سُفْيَانُ: فَلا أَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ صَبَاحًا، أَوْ سَاعَةً. [رَ: ٩٤٥، خ: ٥١٠، م:٥٠٧، د:٧٠١، ت:٣٣٦، س:٧٥٦].\n<hr><s0>\n\n٣٧ - بَاب المُرُور بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي\n٩٤٤ - قوله: \"قَالَ سُفْيَانُ: فَلا أَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ صَبَاحًا، أَوْ سَاعَةً\": كذا هنا الشك من سفيان، وفي الصحيح من أبي النضر سالم بن أبي أمية.\nوقد روى البزار: \"أربعين خريفًا\" (^١)، أفادنيه بعضُ أصحابي، ثم رأيته في كلام بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة.\nوقوله في الحديث الثاني:\n_________\n(^١) مسند البزار ٩/ ٢٣٩.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٦١: \"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، وقد رواه ابن ماجه غير قوله: خريفًا\".","vol":"1","page":479},{"text":"٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ الأنْصَارِيِّ يَسْألُهُ: مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي، كانَ لأنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ\"، قَالَ: لا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، \"خَير لَهُ مِنْ ذَلِكَ\". [رَ: ٩٤٤، خ: ٥١٠، م:٥٠٧، د: ٧٠١، ت:٣٣٦، س:٧٥٦].\n\n٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَب، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلاةِ كانَ لأنْ يُقِيمَ مِئَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الخَطْوَة الَّتِي خَطَا\".\n<hr><s0>\n\n٩٤٥ - \"  قَالَ: لا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا\":\nوقائل هذا الكلام يُحتمل أن يكون سفيان كما قال في الرواية التي قبلها، ويحتمل أن يكون أبا النضر، وهو الظاهر؛ لأن هذا أشبه بما في الصحيح، بخلاف عبارة سفيان فإن فيها زيادة: \"ساعة\"، وعوض يومًا \"صباحًا\"، والله أعلم.","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-326>٣٨ - بَاب مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ</span>\n٩٤٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ، فَجِئْتُ أَنَا وَالفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنزلنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا، ثُمَّ دَخَلنَا فِي الصَّفِّ. [خ:٧٦، م: ٥٠٤، د: ٧١٥، ت:٣٣٧، س: ٧٥٢].\n\n٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n٣٨ - بَاب مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ\n٩٤٧ - قوله: \"فَجِئْتُ أَنَا وَالفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ\": الأتان الأنثى خاصة، ولا يقال أتانة.\nوقد جاء في بعض طرق هذا الحديث خارج هذا الكتاب.\n٩٤٨ - قوله: \"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ\": قاصّ هو بالصاد المهملة المشددة، وهو الذي يقصُّ، كان يقصّ بالمدينة في إمارة عمر بن عبد العزيز.\nووقع في الصحيح فيه: \"قاص أو قاضي\" من القضاء، بالشك، وما قدَّمناه يصحح أحد الشكين، والله أعلم.","vol":"1","page":481},{"text":"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ الله، أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ، فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَمَضَتْ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: \"هُنَّ أَغْلَبُ\".\n\n٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ بنُ زَيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلاةَ: الكَلبُ الأسْوَدُ، وَالمَرْأَةُ الحَائِضُ\". [د: ٧٠٣، س: ٧٥١].\n\n٩٥٠ - حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلاةَ: المَرْأَةُ، وَالكَلبُ، وَالحِمَارُ\". [م: ٥١١].\n\n٩٥١ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ عَبْدُ الله بْنُ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلاةَ: المَرْأَةُ، وَالكَلبُ، وَالحِمَارُ\".\n\n٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ الله، أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ\": عبد الله هذا هو ابن أبي سلمة، أخو عمر.","vol":"1","page":482},{"text":"\"يَقْطَعُ الصَّلاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ (^١) الرَّحْلِ: المَرْأَةُ، وَالحِمَارُ، وَالكَلبُ الأسْوَدُ\". قالَ: قُلتُ: مَا بَالُ الأسْوَدُ مِنَ الأحْمَرِ؟ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ كَمَا سَأَلتَنِي، فَقَالَ: \"الكَلبُ الأسْوَدُ شَيْطَانٌ\". [م: ٥١٠، د: ٧٠٢، ت:٣٣٨، س: ٧٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-327>٣٩ - بَاب ادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ</span>\n٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى أَبُو المُعَلَّى، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِيِّ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاس مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ، فَذَكَرُوا الكَلبَ وَالحِمَارَ وَالمَرْأَةَ، فَقَالَ: مَا تَقُوُلونَ فِي الجَدْيِ؟ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي يَوْمًا فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَبَادَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ القِبْلَةَ. [د: ٧٠٩].\n\n٩٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحَمْر، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَليُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَليَدْنُ (^٢) مِنْهَا، وَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَمُرُّ فَليُقَاتِلهُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ\". [خ:٥٠٩، م: ٥٠٥، د:٦٩٧، س:٧٥٧].\n_________\n(^١) سبق قريبًا ضبطها.\n(^٢) في الأصل: (ليدنو)، وعليها ضبة، وكذا في نسخة ابن قدامة.","vol":"1","page":483},{"text":"٩٥٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحمَالُ وَالحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ المُنكدِرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلهُ؛ فَإِنْ مَعَهُ القَرِينَ\".\nوَقَالَ المُنْكَدِرِيُّ: \"فَإِنَّ مَعَهُ العُزَّى\". [م: ٥٠٦].\n<hr><s0>\n\n٣٩ - بَاب ادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ\n٩٥٥ - قوله: \"فَإِنْ مَعَهُ القَرِينَ\": القرين هو الشيطان المقرون بالشخصِ لا يُفارقُه.\n\"وَقَالَ المُنْكَدِرِيُّ\": يعني الحسن بن داود.\n\"فَإِنَّ مَعَهُ العُزَّى\": والعزى اسم صنم كان لقريش وبني كناة.\nويقال: سمرة كانت لغطفان يعبدونها، وكانوا بنوا عليها بيتًا وأقاموا عليه سدنة.\nفإن كانت هذه اللفظة محفوظة، فمعنى الحديث، والله أعلم، أن العزى لما كانت لا يفارقها الشيطان، وهذا الشخص لم يفارقه شيطانه؛ حيث أمره بالدخول بين المصلي وبين سترته ...... عُزى لملازمة الشيطان للعزى، وهذا سماه عزى باعتبار لازمه، أو لغير ذلك من المعاني، والله أعلم بمراد رسوله.","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-328>٤٠ - بَاب مَنْ صَلَّى وَبَيْنه وَبَيْنَ القِبْلَةِ شَيْءٌ</span>\n٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الجَنَازة. [خ: ٥١٤، د: ٧١٠، س: ١٦٦].\n\n٩٥٧ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُهَا بِحِيَالِ مَسْجَدِ رَسُولِ الله ﷺ. [د: ٤١٤٨].\n\n٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيِّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا بِحِذَائِهِ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوبهُ إِذَا سَجَدَ. [خ:٣٣٣، م: ٥١٣، د: ٦٥٦، س:٧٣٨].\n<hr><s0>\n\n٤٠ - بَاب مَنْ صَلَّى وَبَيْنه وَبَيْنَ القِبْلَةِ شَيْءٌ\n٩٥٨ - قوله: \"يُصَلِّي وَأَنَا بِحِذَائِهِ\": أي بإزائه، وإزاؤه بمعنى قبالته.\nوقول الناس: جلس حذاءَه أي بجانبه لا أعرفه، غير أنه وقع في بعض الأحاديث، كحديث إمامة أبي بكر؛ فجلس بحذائه إلى جانبه، وكأن هذه اللفظة لما صارت في ألسنة الناس بمعنى جانب أطلق الراوي ذلك وقيدها لئلا يتبادر إلى الفهم معناها اللغوي.","vol":"1","page":485},{"text":"٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بنُ سَمُرَة، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي أبو المِقْدَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُصَلَّى خَلفَ المُتحَدِّثِ أَو النَّائِمِ. [د: ٦٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-329>٤١ - بَاب النَّهْي أَنْ يُسْبَقَ الإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا أَنْ لا نُبَادِرَ الإِمَامَ بِالرُّكُوعِ (^١)، وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا. [رَ: ٨٤٦، ١٢٣٩، خ:٧٢٢، م: ٤١٤، د: ٦٠٣، س: ٩٢١].\n\n٩٦١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: \"أَلا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ الله رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ\". [خ: ٦٩١، م:٤٢٧، د:٦٢٣، ت:٥٨٢، س:٨٢٨].\n<hr><s0>\n\n٤١ - بَاب النَّهْي أَنْ يُسْبَقَ الإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\n٩٦١ - قوله: \"أَنْ يُحوِّلَ الله رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ\": إن قيل: لما خصَّ الحمار دون غيره من الدَّواب؟\nقيل: لشبهه به، وعدم فهمه؛ لأن التواطئ لمخالفة إمامه ومسابقته في\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة زيادة: (والسجود)، وقد ضرب عليها.","vol":"1","page":486},{"text":"٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ زَيادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ دَارِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ، فَإِذَا رَكعْتُ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعْتُ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدْتُ فَاسْجُدُوا، وَلا أُلفِيَنَّ رَجُلًا يَسْبِقُني إِلَى الرُّكُوعِ، وَلا إِلَى السُّجُودِ\".\n<hr><s0>\n\nأفعاله، كأنه أبلغ هذا المبلَغَ من البلادة، فناسبِ أن يحول به لشبهه به؛ لأنه أبلد الدواب، والعقوبة من جنس العمل.\nفإن قيل: لما خصّ الرأس بذلك دون غيره؟\nقيل: لوقوع الجناية به.\nوفي غير هذا الكتاب: \"أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار\" (^١)، بالشك.\nفإن قيل: لما خصَّ الصورة؟\nقيل: لأنه أبلغ في التشويه والنكال.\nوهذا مجاز، وقال بعض مشايخي: هذا حقيقة قد وقع.\n٩٦٢ - قوله: \"إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ\": وهو بالتشديد أي كبرتُ وأسننتُ، والتخفيف من البدانة؛ وهي كثرة اللحم، ولم يكن ﷺ سمينًا.\nقال ابن الأثير: قلت: قد جاء في صفته في حديث ابن أبي هالة: \"بادن متماسك\".\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٩١).","vol":"1","page":487},{"text":"٩٦٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنُ أَبِي سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تبادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ، فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ\". [د: ٦١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-330>٤٢ - بَاب مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلاةِ</span>\n٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَني هَارُونُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الهُدَيْرِ التَّيْمِيُّ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n<hr><s0>\n\nوالبادن: الضخم، فلما قال: بادن أردفه بمتماسك، وهو الذي يمسك بعض أعضاءه بعضًا، فهو معتدل الخلق (^١).\n٩٦٣ - قوله: \"فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ\": أسبقكمْ مجزوم بمهما؛ لأنه اسم في معنى إن الشرطية.\n٤٢ - بَاب مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلاةِ\n٩٦٤ - قوله: \"حَدَّثَني هَارُونُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الهُدَيْرِ التَّيْمِيُّ\":\nكذا في أصلنا، وضبب على \"هارون\" وعلى \"ابن هارون\".\n_________\n(^١) النهاية ١/ ١٠٧.","vol":"1","page":488},{"text":"أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ مِنَ الجَفَاءِ أَنَّ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ قَبْلَ الفَرَاغِ مِنْ صَلاِتهِ\".\n\n٩٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قتيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُوُنسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُوُنسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عِليٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ\".\n\n٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُفْيَانُ بْنُ زِيادٍ المُؤدِّبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلاةِ. [د:٦٤٣].\n\n٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَلقَمَةُ بْنُ عَمْرو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [د: ٥٦٢، ت: ٣٨٦].\n<hr><s0>\n\nوهارون بن هارون بن عبد الله هو محرز بن الهدير، قال البخاري: لا يُتابع في حديثه.\nوقال النسائي: ضعيف.\nوقال ابنُ حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به.","vol":"1","page":489},{"text":"٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا تَثَاوَبَ (^١) أَحَدُكلمْ فَليَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَلا يُعَوِّي (^٢)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ في فِيْهِ (^٣) \". [خ:٣٢٨٩، د: ٥٠٢٨، ت:٢٧٤٦].\n\n٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي اليَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"البُزَاقُ وَالمُخَاطُ وَالحَيْضُ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-331>٤٣ - بَاب مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ</span>\n٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلَاثةٌ لا يُقْبَلُ لهُمْ صَلاةٌ: الرَّجُلُ يَؤُمُّ القَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَالرَّجُلُ لا يَأْتِي الصَّلاةَ إِلا دِبَارًا\"، يَعْنِي بَعْدَ مَا يَفُوتُهُ الوَقْتُ، \"وَمَنِ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا\". [د:٥٩٣].\n<hr><s0>\n\n٤٣ - بَاب مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ\n٩٧٠ - قوله: \"وَالرَّجُلُ لا يَأْتِي الصَّلاةَ إِلا دِبَارًا\": وقع تفسيره فيه:\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي نسخة ابن قدامة: (تثاوب)، وعليه ضبة. ينظر: فتح الباري ١٠/ ٦١١.\n(^٢) كذا ضبطها في الأصل: (يُعَوِّي)، وكذا ضُبطت في نسخة ابن قدامة.\n(^٣) في الهامش: (منه)، أي: يضحك منه، وعليه (خ)، وضبة.","vol":"1","page":490},{"text":"٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنُ هَيَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأرْحَبِيُّ، حَدَّثَني عُبَيْدَةُ بْنُ الأسْوَدِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"ثَلاثَةٌ لا تَرْتَفِعُ صَلاتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ\".\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي بَعْدَ مَا يَفُوتُهُ الوَقْتُ\": قال ابن الأثير: وقيل: دِبار جمع دُبْر، وهو آخر أوقات الشيء، كالأدبار في قوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠].\nويقال: فلان ما يدري قِبال الأمرِ من دِبارِه؛ أي ما أوله من آخره (^١).\nقوله: \"وَمَنِ اعْتبَدَ مُحَرَّرًا\": \"أي اتخذه عبْدًا، وهو أن يعتقه ثم يكتمه إياه، أو يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرهًا، أو يأخذ حرًا فيدعيه عَبْدًا ويتملكه.\nيقال: اعْبَدته واعْتَبدتُه أي اتخذته عبْدًا، والقياس أن يكون عبدته جعلته عبدًا، ويقال: تعبّده الحر صار كالعبد.\nووقع في بعض طرقه خارج هذا الكتاب: \"أعبّدَ حرًا\" وهو بمعناه.\n٩٧١ - قوله: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأرْحَبِيُّ\": هو نسبة إلى أرحب، وهي بطن من همْدان، أو فَحْل أو مكان، ويحيى صدوق.\nقوله: \"مُتَصَارِمَانِ\": أي متهاجران متقاطعان.\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٩٧.","vol":"1","page":491},{"text":"<span data-type='title' id=toc-332>٤٤ - بَاب الِاثْنَانِ جَمَاعَةٌ</span>\n٩٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ جَرَادٍ (^١)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ\".\n<hr><s0>\n\n٤٤ - بَاب الِاثْنَانِ جَمَاعَةٌ\n٩٧٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنُ جَرَادٍ\": كذا في الأصل، وتجاهه بخط الملك المحسن واقف الأصل على المسلمين بالشام: ذكر المقدسي أنه عن جده، عن عمرو بن جراد، فلينظر.\nوالمعروف أن الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد روى عن أبيه عن جده، ذكر ذلك مَن هو أتقن من المقدسي.\nوفي كلام الذهبي ما يَرُدّ ما قاله المقدسي، فإنه قال في عَمرو بن جراد: روى حديثه الربيع بن بدر عن أبي عن جده، وهو جد الربيع، وقد ذكره الذهبي في تجريده بعد أن ذكر الصحابة، وقال: روى عنه الربيع بن بدر، ويحتمل أنه مرسل (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش بخط الملك المحسن ما نصه: ذكر المقدسي أنه عن جده، عن عمرو بن جراد، فلينظر.\nوتحته بخط سبط ابن العَجَمي ما نصه: لم يذكره المزي في أطرافه إلا بالسند المذكور في الأصل: عن جده عمرو بن جراد، فاعلمه.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٠٣.","vol":"1","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفي التذهيب: عمرو بن جراد التميمي السعدي، عن الأسلع بن شريك وأبي موسى الأشعري، روى حديثه الربيع بن بدر عن أبيه عن جده، وهو جد الربيع (^١).\nوقال في كاشفه: عمرو بن جراد التميمي عن أبي موسى، وعنه رجل (^٢).\nوقال في ميزانه: عمرو بن جراد، عن أبي موسى الأشعري، لا ندري مَن هو، وهو جد لعليلة بن بدر (^٣).\nوعليلة هو الربيع بن بدر.\nوبالجملة فالربيع بن بدر عليلةُ، قال ابن معين: ليس بشي.\nوقال أبو داود: ضعيف.\nوقال النسائي وغيره: متروك.\nوقال ابن عدي: عامة رواياته عامة رواياته لا يتابع عليها.\nوقد ذكر له في الميزان مناكير.\nوأما أبوه بدر بن عمرو فروى عن أبيه، وروى عنه ابنه عليلةُ، قال في الميزان: لا يدرى حاله، وفيه جهالة، ما روى عنه غير ولده (^٤).\nوعمرو بن جراد ذكرته قبل.\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ٧/ ١٣٠.\n(^٢) الكاشف ٢/ ٧٣.\n(^٣) ميزان الاعتدال ٥/ ٣٠٤.\n(^٤) ميزان الاعتدال ٢/ ٨.","vol":"1","page":493},{"text":"٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. [رَ:١٣٦٣، خ: ١١٧، م:٧٦٣، د: ٦١٠، ت:٢٣٢، س: ٨٠٦].\n\n٩٧٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ ابْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي المَغْرِبَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَاره فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. [م:٧٦٦، د: ٦٣٤].\n\n٩٧٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ وَبِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَصَلَّتِ المَرْأَةُ خَلفَنَا. [د:٦٠٨، س: ٨٠٥].\n<hr><s0>\n\n٩٧٥ - قوله: \"عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ وَبِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَصَلَّتِ خَلفَنَا المَرْأَةُ\": يحتمل، والله أعلم، أن المرأة هي أمّ أنس أم سُليم؛ لأن في الصحيح قصة تشبه هذه، وسمى فيها العجوز بأم سُليم.\nفإن قيل: إن هذا لا يصح؛ لأنه قال في الحديث: \"بامرأة من أهله\" والضمير عائد إلى النبي ﷺ.\nفجوابه: أنه قيل: أم سُليم وأم حرام خالتا النبي ﷺ من الرضاعة.\nوقيل: خالتا أبيه من الرضاعة، وردّه الدمياطي.","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-333>٤٥ - بَاب مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَليَ الإِمَامَ</span>\n٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ: \"لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوُبكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\". [م:٤٣٢، د:٦٧٤، س:٨٠٧].\n<hr><s0>\n\nواسم أم سُلَيم أم أنس نهلة، أو رُميلة، أو رُميثة، أو مُليكة، أو الرميصاء، أو الغميصاء، أقوال أشهرها أولها.\nوأم حرام اسمها الغميصاء أو الرميصاء؛ قولان.\n٤٥ - بَاب مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَليَ الإمَامَ\n٩٧٦ - قوله: \"لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأحْلامِ\": كذا في الأصل وعليه ضبة، وكأنه استشكله؛ لأن هذه اللفظة تُقرأ بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون.\nوما في الأصل مخالف لهذا، وما كأنه أحاط علمًا بأنها تقرأ أيضًا بإثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد؛ فتبقى النسخة صحيحة على هذه القراءة، لكن الضبط في النسخة لا يساعده.\nويحتمل أن الذي ضبطه ما استحضر إلا الرواية الأولى فضبط عليها وأشكلت، والله أعلم.","vol":"1","page":495},{"text":"٩٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ المُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ.\n\n٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الأشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: \"تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَليَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزَالُون (^١) قَوْم يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ الله ﷿\". [م: ٤٣٨، د: ٦٨٠، س: ٧٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-334>٤٦ - بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ</span>\n٩٧٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ\n<hr><s0>\n\n٩٧٨ - قوله: \"لا يَزَالُون قَوْم يَتَأَخَّرُونَ\": كذا في الأصل: \"يزالون\" وعليه ضبة، وهذا صحيح؛ وهو يتخرج على اللغة المعروفة: أكلوني البراغيث، وقد خرّج عليها بعضهم: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء:٣].\nوكذلك: \"يتعاقبون فيكم ملائكة\"، وهذا ليس بمسلّم؛ لأنه جاء في كتاب الملائكة من صحيح البخاري: \"الملائكة يتعاقبون\" (^٢)، وكذلك جاء خارج الصحيح، والله أعلم.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (يزالون)، وعليه ضبة، وكذا ضبب عليها في نسخة ابن قدامة.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٢٢٣).","vol":"1","page":496},{"text":"الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِب لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الإنْصِرَافَ، قَالَ لَنَا: \"إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَذِّنا وَأَقِيمَا، وَليَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\". [خ: ٦٢٨، م: ٦٧٤، د: ٥٨٩، ت: ٢٠٥، س: ٦٣٤].\n\n٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنُ ضَمْعَجٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَليَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَتِ الهِجْرَةُ سَوَاءً فَليَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ وَلا فِي سُلطَانِهِ، وَلا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتهِ إِلا بِإِذْنٍ، أَوْ بِإِذْنِهِ\". [م: ٦٧٣، د: ٥٨٢، ت: ٢٣٥، س: ٧٨٠].\n<hr><s0>\n\n٤٦ - بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ\n٩٨٠ - قوله: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنُ ضَمْعَجٍ\": هو بالضاد المعجمة المفتوحة وإسكان الميم وفتح العين المهملة وبالجيم في آخره، وهو في اللغة المرأة الضخمة القامة، وكذا البعير.\nقوله: \"وَلا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإِذْنٍ\": بفتح المثناة فوق وسكون الكاف وكسر الراء وفتح الميم وبعدها تاء التأنيث، تَفْعِلَة، من الكرامة؛ وهي الموضع الخاص لجلوس الرجل من فراش وسرير مما يُعَدّ لإكرامه.\nوقال القاضي أبو الطيب: هي المائدة، وهو غريب.","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-335>٤٧ - بَاب مَا يَجِبُ عَلَى الإِمَامُ</span>\n٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ سُلَيمانَ، أَخُو فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ يُقَدِّمُ فِتْيَانَ قَوْمِهِ يُصَلُّونَ بِهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ وَلَكَ مِنَ القِدَمِ مَا لَكَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الإِمَامُ ضَامِنٌ، فَإِنْ أَحْسَنَ فَلَهُ وَلهُمْ، وَإِنْ أَسَاءَ، يَعْنِي، فَعَلَيْهِ، وَلا عَلَيْهِمْ\".\n\n٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُمِّ غُرَابٍ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: عَقِيلَةُ، عَنْ سَلامَةَ بِنْتِ الحُرِّ، أُخْتِ خَرَشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَان يَقُومُونَ سَاعَةً لا يَجِدُونَ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ\". [د:٥٨١].\n<hr><s0>\n\n٤٧ - بَاب مَا يَجِبُ عَلَى الإِمَامُ\n٩٨١ - قوله: \"وَلَكَ مِنَ القِدَمِ\": بفتح الدال، كذا في أصلنا، ومعناه من السَّبْق إلى الإسلام والتقدّم.\n٩٨٢ - قوله: \"عَنْ أُمِّ غُرَابٍ\": هي بضم الغين المعجمة ثم راء وفي آخره باء موحدة، واسمها طلحة.\nقوله: \"عَنِ عَقِيلَة\": هي بفتح العين وكسر القاف، وهي بنت سلامة، عَنْ سَلامَةَ بِنْتِ الحُرِّ، وفي عَقِيلة جهالة.","vol":"1","page":498},{"text":"٩٨٣ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي عَليٍّ الهَمْدَانِيِّ، أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفِينَةٍ فِيه (^١) عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الجُهَنِيُّ، فَحَانَتْ صَلاةٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَأَمَرْنَاهُ أَنْ يَؤُمَّنَا، وَقُلنَا لَهُ: إِنَّكَ أَحَقُّنَا بِذَلِكَ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ فَالصَّلاةُ لَهُ وَلهُمْ، وَمَنِ انْتَقَصَ مَنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلا عَلَيْهِمْ\". [د: ٥٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-336>٤٨ - بَاب مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَليُخَفِّفْ</span>\n٩٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي لأتأَخَّرُ فِي صَلاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ لِمَا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَطُّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنهُ يَوْمَئِذٍ، فقال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَليُجَوَّزْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ\". [خ: ٩٠، م: ٤٦٦].\n<hr><s0>\n\n٩٨٣ - قوله: \"عَنْ أَبِي عَليٍّ الهَمْدَانِيِّ\": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة، نسبة إلى القبيلة.\n٤٨ - بَاب مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَليُخَفِّفْ\n٩٨٤ - قوله: \"أَتَى رَسُولَ الله ﷺ رَجُل، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي لأتَأَخَّرُ فِي صَلاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ\": الإمام هو أبي بن كعب، وقد ذكرت ذلك في التعليق على البخاري، وأما الرجل فلا أعرفه.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (فيه)، وعليه ضبة.","vol":"1","page":499},{"text":"٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد وحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُوجِزُ، وَيُتمُّ الصَّلاةَ. [رَ: ٩٨٩، خ: ٧٠٦، م: ٤٦٩، د: ٨٥٣، ت: ٢٣٧، س: ٨٢٤].\n\n٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الأنْصَارِيُّ بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ العِشَاءِ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى، فَأُخْبِرَ مُعَاذُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِق، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ لَهُ مُعَاذٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذٌ؟ إِذَا صَلَّيْتَ بِالنَّاسِ، فَاقْرَأْ: بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وَ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ \". [خ: ٧٠١، م: ٤٦٥، د: ٧٩٠، س: ٨٣١].\n<hr><s0>\n\n٩٨٦ - قوله: \"صَلىَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الأنْصَارِيُّ بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ العِشَاءِ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى، فَأُخْبِرَ مُعَاذُ\" الحديث: هذا الرجل هو حرام، بالراء، ابن ملحان، خال أنس بن مالك، واسم ملحان مالك بن خالد ابن ذبيان بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، كذا قال الخطيب البغدادي (^١) وغيره.\n_________\n(^١) الأسماء المبهمة ١/ ٥٠.","vol":"1","page":500},{"text":"٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ يَقُولُ: كَانَ آخِرَ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَمَّرَنِي عَلَى الطَّائِفِ، قَالَ لِي: \"يَا عُثَمانُ، تَجَاوَزْ فِي الصَّلاةِ، وَاقْدِرِ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ، وَالسَّقِيمَ، وَالبَعِيدَ، وَذَا الحَاجَةِ\". [رَ: ٩٨٨، م: ٤٦٨، د: ٥٣١، س: ٦٧٢].\n<hr><s0>\n\nوالحجة لهم في سنن النسائي (^١) وفي المسند (^٢).\nوقد جاء مسمى في سنن أبي داود بحزم بن أبي كعب (^٣).\nوقيل: إنه سُليم الأنصاري، وساق له ابن بشكول في مبهماته شاهدًا (^٤).\nوكذا ذكره الذهبي في تجريده في ترجمة سُليم الأنصاري السلمي، بدري، قتل يوم أحد، وقيل: الخندق، وهو الذي استطول صلاة معاذ وفارقه على الصحيح (^٥)، هذا لفظه.\nوقيل فيه غير ذلك، ولعل كل واحد من المذكورين وقعت له معه واقعة، والله أعلم.\n_________\n(^١) سنن النسائي الكبرى ٦/ ٥١٥.\n(^٢) مسند أحمد ٣/ ١٢٤.\n(^٣) سنن أبي داود (٧٩١).\n(^٤) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٣١٨.\n(^٥) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٣٦.","vol":"1","page":501},{"text":"٩٨٨ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّان: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاصِ، أَنَّ آخِرَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ:\"إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمْ\" (^١). [رَ: ٩٨٧، م: ٤٦٨، د: ٥٣١، س: ٦٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-337>٤٩ - بَاب الإِمَام يُخَفِّفُ الصَّلاةِ إِذَا حَدَثَ أَمْرٌ</span>\n٩٨٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي لأدْخُلُ فِي الصَّلاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي؛ مِمَّا أَعْلَمُ لِوَجْدِ أُمِّهِ بِبُكَائِهِ\". [رَ: ٩٨٥، خ:٧٠٦، م: ٤٦٩، د: ٨٥٣، ت:٢٣٧، س: ٨٢٤].\n\n٩٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلاثَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي لأسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتجوَّزُ فِي الصَّلاةِ\".\n<hr><s0>\n\n٤٩ - بَابُ الإِمَامِ يُخَفِّفُ الصَّلاةِ إِذَا حَدَثَ أَمْرٌ\n٩٩٠ - قوله: \"عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلاثَةَ\": علاثة بضم العين المهملة وتخفيف اللام وفي آخره مثلثة بعدها تاء التأنيث.\n_________\n(^١) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.","vol":"1","page":502},{"text":"٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الأوْزَاعِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي لأقُومُ فِي الصَّلاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ\". [خ:٧٠٧، د: ٧٨٩، س: ٨٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-338>٥٠ - بَاب إِقَامَة الصُّفُوفِ</span>\n٩٩٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَميمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا تَصُفُّونَ كَما تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ \" قَالَ: قُلنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّها؟ قَالَ: \"يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ\". [م: ٤٣٠، د: ٦٦١، س: ٧٣٨].\n\n٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وحَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ\". [خ:٧١٨، م: ٤٣٣، د: ٦٦٧، س: ٨١٤].\n<hr><s0>\n\nويشتبه به الحسن بن عبد الله بن أحمد بن علانة، بنون وتشديد اللام وفتح العين، روى عن أبي بكر بن شادان، وعنه الخطيب وابنه أبو سعد محمد، سمع المخلص، وعلاقة لا يشتبه به، والله أعلم.\nوالحسن بن عبد الله المذكور لا شيء له في الكتب.","vol":"1","page":503},{"text":"٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنُ بَشِيرٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُسَوِّي الصَّفَّ حَتَّى يَجْعَلَهُ مِثْلَ الرُّمْحِ أَوِ القِدْحِ، قَالَ: فَرَأَى صَدْرَ رَجُلٍ نَاتِئًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجُوهِكُمْ\". [خ:٧١٧، م: ٤٣٦، د: ٦٦٢، ت:٢٢٧، س: ٨١٠].\n\n٩٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلِّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ، وَمَنْ سَدَّ فُرْجَةً رَفَعَهُ الله بِهَا دَرْجَةً\".\n<hr><s0>\n\n٥٠ - بَاب إِقَامَة الصفِ\n٩٩٤ - قوله: \"يُسَوِّي الصَّفَّ حَتَّى يَجْعَلَهُ مِثْلَ الرُّمْحِ أَوِ القِدْحِ\": القدح بكسر القاف وإسكان الدال المهملة وفي آخره حاء مهملة أيضًا؛ السهم الذي لا ريش له.\nيقال للسهم أول ما يُقطع: قِطْع، ثم ينحت وُيبْرى فيسمَّى بَرِيًّا، ثم يقوَّم فيسمَّى قِدْحًا، ثم يُراش ويركب نصله فيسمَّى سهمًا.\nقوله: \"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجُوهِكُمْ\": يريد أن كلًا منهم يصرف وجهه عن الآخر، ويوقع بينكم العداوة والبغضاء؛ فإن إقبال الوجه على الوجه من أثر المودة والأُلفة.\nوقيل: أراد بها تحويلها إلى الأدبار، وقيل: تغيير صورها إلى صور أخرى.","vol":"1","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-339>٥١ - فَضْلُ الصَّفِّ المُقَدَّمِ</span>\n٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ المُقَدَّمِ ثَلاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّةً. [س: ٨١٧].\n\n٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَل (^١) \". [د: ٦٦٤، س: ٨١١].\n\n٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ خِلاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الأوَّلِ لكَانَتْ قُرْعَةٌ\". [خ:٦١٥، م: ٤٣٧، ت:٢٢٥، س: ٥٤٠].\n<hr><s0>\n\n٥١ - فَضْل الصَّفّ المُقَدَّمِ\n٩٩٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ\": هو بالثاء المثلثة، وقد سمَّاه في الأصل إبراهيم بن خالد، وهو كما ذكر، هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، إمام جليل، جمع بين الحديث والفقه، مجتهد معروف ثقة.\n_________\n(^١) في الهامش: (الصف الأول)، وعليه (خ).","vol":"1","page":505},{"text":"٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله وَمَلائِكَتة يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأوَّلِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-340>٥٢ - بَاب صُفُوف النِّسَاءِ</span>\n١٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وعَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلهُا، وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلهُا، وَشَرُهَا آخِرُهَا\". [م: ٤٤٠، د: ٦٧٨، ت:٢٢٤، س: ٨٢٠].\n<hr><s0>\n\n٥٢ - بَاب صُفُوف النِّسَاءِ\n١٠٠٠ - قوله: \"خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا\" إلى آخره: أما صفوف الرجال فعلى عمومه؛ فخيرها أولها، وشرها آخرها أبدًا.\nوأما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال؛ فصفوفهن خيرها أولها وشرها آخرها.\nوالمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابًا وفضلًا، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه.","vol":"1","page":506},{"text":"١٠٠١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ مُقَدَّمُهَا، وَشَرُّهَا مُؤَخَّرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ مُؤَخَّرُهَا، وَشَرُّهَا مُقَدَّمُهَا\".\n<hr><s0>\n\nوإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أوّل صفوفهن لذلك، والله أعلم.\nواعلم أن الصف الأول الممدوح هو الصف الذي يلي الإمام سواء جاء صاحبه متقدمًا أو متأخرًا، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا، هذا هو الصحيح الذي تدل عليه ظواهر السنن، وصرح به غير واحد من المحققين.\nوقال طائفة من العلماء: الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا يتخلله مقصورة ونحوها، فإن تخلل الذي يلي الإمام شيء فليس بأول، بل يكون الأول الذي لم يتخلله شيء وإن تأخر.\nوقيل: الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان إلى المسجد أولًا، وإن صلى في صف متأخر.\nوهذان القولان غلط شاذان، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٤/ ١٥٩ - ١٦٠.","vol":"1","page":507},{"text":"<span data-type='title' id=toc-341>٥٣ - بَابُ الصَّلاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي الصَّفِّ</span>\n١٠٠٢ - حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو قُتيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-342>٥٤ - بَابُ صَلاةِ الرَّجُلِ خَلفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ</span>\n١٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَليِّ بْنِ شيْبَانَ، عَنْ عَليِّ بْنِ شيْبَانَ، وَكَانَ مِنَ الوَفْدِ، قَالَ: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَبَايَعْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا خَلفَهُ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْنَا وَرَاءَهُ صَلاةً أُخْرَى، فَقَضَى - الصَّلاةَ، فَرَأَى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلفَ الصَّفِّ، قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ الله ﷺ حِينَ انْصَرَفَ، قَالَ: \"اسْتَقْبِل صَلَاتَكَ، لا صَلاةَ لِلَّذِي خَلفَ الصَّفِّ\".\n\n١٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسَافٍ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الجَعْدِ، فَأَوْقَفَنِي عَلَى شَيْخٍ بِالرَّقَّةِ، يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، فَقَالَ: صَلَّى رَجُلٌ خَلفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ. [د: ٦٨٢، ت:٢٣٠].\n<hr><s0>\n\n٥٤ - بَاب صَلاة الرَّجُلِ خَلفَ الصَّفِّ\n١٠٠٤ - قوله: \"فَأَوْقَفَنِي عَلَى شَيْخٍ بِالرَّقَّةِ، يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ،","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-343>٥٥ - بَاب فَضْل مَيْمَنَةِ الصَّفِّ</span>\n١٠٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله وَمَلائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ\". [د: ٦٧٦].\n\n١٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلفَ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ مِسْعَرٌ: مِمَّا نُحِبُّ أَوْ مِمَّا أُحِبُّ أَنْ نَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ. [م: ٧٠٩، د: ٦١٥، س: ٧٢٢].\n\n١٠٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الحُسَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ،\n<hr><s0>\n\nفَقَالَ: صَلَّى رَجُلٌ خَلفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ\": الرجل الذي أمره ﵇ بالإعادة هو وابصة بن مَعْبَد راوي الحديث، قاله الخطيب البغدادي (^١)، وقصته في الإعادة معروفة.\n٥٥ - بَاب فَضْل مَيْمَنَةِ الصَّفِّ\n١٠٠٦ - قوله: \"عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\": ابن البراء هو عُبيد، وثَّقه العجلي.\n_________\n(^١) الأسماء المبهمة ٤/ ٣٢١.","vol":"1","page":509},{"text":"عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ مَيْسَرَةَ المَسْجِدِ تَعَطَّلَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ المَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ كِفْلانِ مِنَ الأجْرِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-344>٥٦ - بَاب القِبْلَة</span>\n١٠٠٨ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ أنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ طَوَافِ البَيْتِ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي قَالَ الله ﷿: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. قَالَ الوَلِيدُ: فَقُلتُ لمَالِكٍ بنِ أَنَسٍ: أَهَكَذَا قَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾؟ قَالَ: نَعَمْ. [رَ: ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ:١٥٥٧، م: ١٢١٣، د: ١٧٨٥، ت: ٨١٧، س: ٢١٤].\n\n١٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. [خ:٤٠٢، م: ٢٣٩٩، ت: ٢٩٥٩].\n<hr><s0>\n\n٥٦ - بَاب القِبْلَة\nفائدة: تحويلها في السنة الثانية من الهجرة.","vol":"1","page":510},{"text":"١٠١٠ - حَدَّثَنَا عَلقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَصُرِفَتِ القِبْلَةُ إِلَى الكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ المَدِينَةَ بِشَهْرَيْنِ\n<hr><s0>\n\n١٠١٠ - قوله: \"صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَصُرِفَتِ القِبْلَةُ إِلَى الكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ المَدِينَةَ بِشَهْرَيْنِ\": كذا وقع هنا، ولنتكلم على هذه المسألة:\nفالذي في الصحيح: \"ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا\" (^١) بالشك.\nوفي رواية في صحيح مسلم وغيره عن البراء الجزم بستة عشر (^٢)، فتعين اعتمادها.\nوفي سنن أبي داود: \"ثمانية عشر شهرًا\" (^٣).\nوروينا: \"تسعة عشر شهرًا\".\nوحكى المحب الطبري: \"ثلاثة عشر شهرًا\"، وفي رواية أخرى: \"سنتين\".\nوأغرب منهما: تسعة أشهر، وهو في تفسير ابن الخطيب عن أنس، وفي رواية: عشرة أشهر، وهما شاذان، وذكرهما ابن سيد الناس في سيرته.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤٠).\n(^٢) صحيح مسلم (٥٢٥).\n(^٣) سنن أبي داود (٥٠٧)، وفيه: ثلاثة عشر شهرًا.","vol":"1","page":511},{"text":"وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا صَلَّى إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ أَكْثَرَ تَقَلُّبَ وَجْهِهِ فِي السَّمَاءِ، وَعَلِمَ الله مِنْ قَلبِ نَبِيِّهِ ﷺ أَنَّهُ يَهْوَى الكَعْبَةَ، فَصَعِدَ جِبْرِيلُ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يُتْبِعُهُ\n<hr><s0>\n\nوقال ابن حبان: صلى المسلمون إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا وثلاثة أيام، وقرّر ذلك بالتاريخ (^١).\nفحصل أقوال: [١] سنتان، [٢] بضعة عشر شهرًا، [٣] ثمانية عشر شهرًا، [٤] سبعة عشر شهرًا وثلاثة أيام، [٥] سبعة عشر شهرًا، [٦] ستة عشر شهرًا، [٧] ثلاثة عشر شهرًا، [٨] عشرة أشهر، [٩] تسعة أشهر، [١٠] شهران (^٢).\nواختلف في الشهر الذي حولت فيه على أقوال:\nأولها: نصف شعبان يوم الثلاثاء في الظهر، قاله محمد بن حبيب الهاشمي، وحكاه عنه النووي في الروضة في كتاب السير وأقره (^٣).\nثانيها: في رجب في نصفه في صلاة الظهر يوم الاثنين، ونقل عن الأكثرين، حكاه صاحب المطلب.\nقال: وفي رواية شاذة أن ذلك كان في جمادى.\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان ٤/ ٦١٨.\n(^٢) ما بين معقوفتين من ترقيمي لضبط عدة الأقوال.\n(^٣) روضة الطالبين ١٠/ ٢٠٦.","vol":"1","page":512},{"text":"بَصَرَهُ وَهُوَ يَصْعَدُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ يَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ بِهِ، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] الآية.\n<hr><s0>\n\nوبعضهم عيّنه فقال: في جمادى الآخرة.\nفحصل ثلاثة أقوال.\nوفي اليوم قولان: الثلاثاء والاثنين.\nوفي أي مسجد قولان: مسجده، مسجد بني سلِمة، حين زار أم بشر بنت البراء.\nفإن قيل: على أي ركن حصل التحويل؟ فقل: في الركوع.\nفائدة: فإن قيل: كيف كانت صلاته ﵇ قبل تحويل القبلة؟.\nفالجواب: إن من الناس من قال: كانت صلاته إلى بيت المقدس من حين فرضت الصلاة عليه إلى أن قدم المدينة، ثم بالمدينة إلى وقت تحويل القبلة.\nوقال آخرون: إنه ﵇ أول ما صلى إلى الكعبة، ثم صُرف إلى بيت المقدس.\nقال ابن شهاب: زعم ناس، والله أعلم، أنه كان يسجد نحو بيت المقدس، ويجعل وراء ظهره الكعبة وهو بمكة، ويزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة حتى خرج منها، فلما قدم المدينة استقبل ببيت المقدس.","vol":"1","page":513},{"text":"فَأَتَانَا آتٍ فَقَالَ: إِنَّ القِبْلَةَ قَدْ صُرِفَتْ إِلَى الكَعْبَةِ، وَقَدْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسٍ وَنَحْنُ رُكُوعٌ، فتحَوَّلنَا فَبَنَينَا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا جِبْرِيلُ، كَيْفَ حَالنا فِي صَلاِتنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ؟ \" فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. [خ:٤١، م: ٥٢٥، ت: ٣٤٠، س: ٤٨٨].\n\n١٠١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عِليٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ\". [ت: ٣٤٢].\n<hr><s0>\n\nقال أبو عمر: وأحسن من ذلك قول من قال أنه ﵇ كان يصلي بمكة يستقبل القبلتين؛ يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، والله أعلم (^١).\nقوله: \"فَأَتانَا آتٍ فَقَالَ: إِنَّ القِبْلَةَ قَدْ صُرِفَتْ إِلَى الكَعْبَةِ، وَقَدْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسٍ\": هذا الآتي هو عباد بن نهيك بن إساف، صلى القبلتين مع النبي ﷺ.\nوقيل: هو عباد بن بشر الأشهلي، وقيل: عباد بن وهب، ولا أعرف في الصحابة عباد بن وهب، إلا أن يكون أحدٌ منهم نسبه إلى جده، أو جد له أعلى، أو إلى خلاف الظاهر، والله أعلم.\n_________\n(^١) التمهيد لابن عبد البر ٨/ ٤٩، فما بعدها.","vol":"1","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-345>٥٧ - بَاب مَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ</span>\n١٠١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ وَيعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكعَتَيْنِ\".\n\n١٠١٣ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثمانَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكمُ المَسْجِدَ فَليُصَلِّ رَكعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ\". [خ:٤٤٤، م: ٧١٤، د: ٤٦٧، ت:٣١٦، س: ٧٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-346>٥٨ - بَاب مَنْ أَكَلَ الثُّومَ فَلا يَقْرَبَنَّ المَسْجِدَ</span>\n١٠١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ الغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلحَةَ اليَعْمَرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الجُمُعَةِ خَطِيبًا، أَوْ خَطَبَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ، لا أُرَاهُمَا إِلا خَبِيثتَيْنِ، هَذَا الثُّومُ وَهَذَا البَصَلُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِيَده حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى البَقِيعِ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهَا فَليُمِتْهَا طَبْخًا. [رَ: ٣٣٦٣، م: ٥٦٧، س: ٧٠٨].","vol":"1","page":515},{"text":"١٠١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهَ الشَّجَرَةِ الثُّومِ فَلا يُؤْذِينَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا\".\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ فِيهِ: \"الكُرَّاثَ وَالبَصَلَ\"، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، يَعْنِي أنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثُّومِ. [م: ٥٦٣].\n\n١٠١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَيْئًا فَلا يَأْتِيَنَّ المَسْجِدَ\". [خ:٨٥٣، م: ٥٦١، د: ٣٨٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-347>٥٩ - بَاب المُصَلِّي يُسَلَّمُ عَلَيْهِ كيْفَ يَرُدُّ؟</span>\n١٠١٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى رَسُولُ الله ﷺ مَسْجِدَ قُبَاءٍ يُصَلِّي فِيهِ، فَجَاءَتْ رِجَالٌ مِنَ الأنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَسَأَلتُ صُهَيْبًا، وَكَانَ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ. [س: ١١٨٦].\n<hr><s0>\n\n٥٩ - بَاب المُصَلِّي يُسَلَّمُ عَلَيْهِ كَيْفَ يَرُدُّ\n١٠١٧ - قوله: \"فَجَاءَتْ رِجَالٌ مِنَ الأنْصَارِ\": الأكثر أن يقال: فجاء، وجاء هذا على أنه مؤنث، وغالب الجموع مؤنثة.","vol":"1","page":516},{"text":"١٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ لحِاجَةٍ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي، فَقَالَ: \"إِنَّكَ سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي\". [م: ٥٤٠، د: ٩٢٦، س: ١١٨٩].\n\n١٠١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلاةِ، فَقِيلَ لَنَا: \"إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلًا\". [خ:١١٩٩، م: ٥٣٨، د: ٩٢٣، س: ١٢٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-348>٦٠ - بَاب مَنْ صَلَى لِغَيرِ القِبْلَةِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ</span>\n١٠٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ أَو الرَّبِيع السَّمَّانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَأَشْكَلَتْ عَلَيْنَا القِبْلَةُ، فَصَلَّيْنَا وَأَعْلَمْنَا، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ القِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. [ت: ٣٤٥].\n<hr><s0>\n\n١٠١٨ - قوله: \"سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا\": أي الآن.","vol":"1","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-349>٦١ - بَاب المُصَلِّي يَتَنَخَّمُ</span>\n١٠٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الله المُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا صَلَّيْتَ فَلا تَبْزُقَنَّه (^١) بَين يَدَيكَ، وَلا عَنْ يَمِينِكَ، وَلكِنِ ابْزُقْ عَنْ يَسَارِكَ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِكَ\". [د: ٤٧٨، ت: ٥٧١، س: ٧٢٦].\n\n١٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلُهُ رَبُّهُ، فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ؟ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَليَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ لِيَقُل هَكَذَا فِي ثَوْبِهِ\". ثُمَّ أَرَانِي إِسْمَاعِيلُ: يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَدْلُكُهُ. [رَ: ٧٦١، خ:٤٠٩، م: ٥٤٨، د: ٤٧٧، س: ٣٠٩].\n<hr><s0>\n\n٦١ - بَاب المُصَلِّي يَتَنَخَّمُ\n١٠٢١ - قوله: \"فَلا تَبْزُقَنَّه\": كذا هو في أصلنا، وتجاهه: \"تَبْزُقَنَّ\" وعليها إشارة نسخة، وكلاهما صواب.\nأما الثاني فمعروف، وأما الأول فهو \" تَبْزُقَنَّه\" مؤكد بالنون، زيدت الهاء في الوقف.\n_________\n(^١) في الهامش: (تبزق)، وعليه (خ).","vol":"1","page":518},{"text":"١٠٢٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أنَّهُ رَأَى شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ بَزَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا شَبَثُ، لا تَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: \"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَقْبَلَ الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، حَتَّى يَنْقَلِبَ أَوْ يُحْدِثَ حَدَثَ سَوءٍ\".\n\n١٠٢٤ - حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ أَخْزَمَ وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، ثُمَّ دَلَكَهُ. [خ: ٢٤١، د:٣٨٩، س:٣٠٨].\n<hr><s0>\n\n١٠٢٣ - قوله: \"أنَّهُ رَأَى شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ\": هو بالشين المعجمة ثم موحدة مفتوحتين ثم مثلثة، وهو شبث بن ربعي التميمي اليربوعي، ذكره البخاري في الضعفاء.\nوقال الأزدي: هو أول من حرر الحرورية، فيه نظر.\nقال الذهبي: وكان قد خرج على عليّ، لكن تاب وأناب (^١).\nروى له أبو داود والنسائي في اليوم والليلة، ومع ذكره في هذا الكتاب ولم يخرج له شيئًا فيه.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٣/ ٣٦٠ - ٣٦١.","vol":"1","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-350>٦٢ - بَاب مَسْح الحَصَىَ فِي الصَّلاةِ</span>\n١٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ مَسَّ (^١) الحَصَى فَقَدْ لَغَا\". [م: ٨٥٧].\n\n١٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عَن يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلاةِ: \"إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً\". [خ:١٢٠٧، م: ٥٤٦، د: ٩٤٦، ت:٣٨٠، س: ١١٩٢].\n\n١٠٢٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُم إِلَى الصَّلاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ؛ فَلا يَمسَحِ الحَصَى\". [د: ٩٤٥، ت:٣٧٩].\n<hr><s0>\n\n٦٢ - بَاب مَسْح الحَصَى فِي الصَّلاةِ\n١٠٢٥ - قوله: \"مَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا\": أي فقد تكلم.\nوقيل: عدل عن الصواب.\nوقيل: خاب.\n_________\n(^١) في الهامش: (مسح)، وعليه (خ).","vol":"1","page":520},{"text":"<span data-type='title' id=toc-351>٦٣ - بَاب الصَّلاة عَلَى الخُمْرَةِ</span>\n١٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ. [خ: ٣٣٣، م: ٥١٣، د: ٦٥٦، س: ٧٣٨].\n\n١٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى حَصِيرٍ. [م: ٥١٩، ت:٣٣٢].\n\n١٠٣٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ بِالبَصْرَةِ عَلَى بِسَاطِهِ، ثُمَّ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى بِسَاطِهِ. [ت:٣٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-352>٦٤ - بَاب السُّجُود عَلَى الثِّيَابِ فِي الحَرِّ وَالبَرْدِ</span>\n١٠٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٦٣ - بَاب الصَّلاة عَلَى الخُمْرَةِ\n١٠٢٨ - قوله: \"كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ\": الخُمرة مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده، من حصير أو نسيجه خوص ونحوه من الثياب، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار، وقد تقدَّم ذلك فليراجع.","vol":"1","page":521},{"text":"جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ (^١).\n\n١٠٣٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأشْهَليُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى فِي بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ، وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُتَلَفِّفٌ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ يَقِيهِ بَرْدَ الحَصَى.\n\n١٠٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ غَالِبٍ القَطَّانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شدَّةِ الحرِّ، فَإِذَا لَم يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ. [خ:٣٨٥، م: ٦٢٠، د: ٦٦٠، ت:٥٨٤، س: ١١١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-353>٦٥ - بَاب التَّسْبِيح لِلرِّجَالِ فِي الصَّلاةِ وَالتَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ</span>\n١٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\". [خ:١٢٠٣، م: ٤٢٢، د: ٩٣٩، ت:٣٦٩، س: ١٢٠٧].\n_________\n(^١) في الهامش بخط الملك المحسن ما نصه: لم يذكر المقدسي هذا الطريق.\nوتحته بخط سبط ابن العَجَمي ما نصه: ذكرها المزي في أطرافه، وقال عقبه: كذا قال، وإنما هو عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده ثابت بن الصامت، وقد مضى، انتهى.\nيعني وأطرافه في مسند ثابت بن الصامت.","vol":"1","page":522},{"text":"١٠٣٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\". [خ:٦٨٤، م: ٤٢١، د: ٩٤٠، س: ٧٨٤].\n\n١٠٣٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَخَّصَ رَسُولُ الله ﷺ لِلنِّسَاءِ فِي التَّصْفِيقِ، وَللِرِّجَالِ فِي التَّسْبِيحِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-354>٦٦ - بَاب الصَّلاة فِي النِّعَالِ</span>\n١٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ: كَانَ جَدِّي أَوْسٌ أَحْيَانًا يُصَلِّي، فَيُشِيرُ إِلَيَّ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَأُعْطِيهِ نَعْلَيْهِ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ.\n\n١٠٣٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنتعِلًا. [د: ٦٥٣].\n\n١٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: لَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ (^١).\n_________\n(^١) في الهامش: (والخفين)، وعليه (خ).","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-355>٦٧ - بَاب كَفّ الشَّعَرِ وَالثَّوْبِ فِي الصَّلاةِ</span>\n١٠٤٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ لا أَكُفَّ شَعَرًا وَلا ثَوْبًا\". [رَ: ٨٨٣، ٨٨٤، خ:٨٠٩، م: ٤٩٠، د: ٨٨٩، ت:٢٧٣، س: ١٠٩٣].\n\n١٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: أُمِرْنَا أَن لا نَكُفَّ شَعَرًا وَلا ثَوْبًا، وَلا نَتَوَضَّأ مِنْ مَوْطِئٍ. [د: ٢٠٤].\n<hr><s0>\n\n٦٧ - بَاب كَفّ الشَّعَرِ وَالثَّوْبِ فِي الصَّلاةِ\n١٠٤٠ - قوله: \"أُمِرْتُ أَنْ لا أَكُفَّ شَعَرًا وَلا ثوبًا\": يحتمل أن يكون بمعنى المنع؛ أي لا أمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض، ويحتمل أن يكون بمعنى الجمع؛ أي لا يجمعهما ويضمهما.\n١٠٤١ - قوله: \"أُمِرْنَا أَلّا نَكُفَّ شَعَرًا وَلا ثَوْبًا، وَلا نَتَوَضَّأ مِنْ مَوْطِئٍ\": أي ما يوطأ من الأذى في الطريق؛ أراد لا نعيد الوُضوءَ منه إلا أنهم كانوا لا يغسلونه.\nوفي أصلنا: \"مَوطِئ\": بفتح الميم وكسر الطاء، واعلم أنه يقال في موضع القدم مَوطَأ ومَوطِئ؛ بكسر الطاء وفتحها، والله أعلم.","vol":"1","page":524},{"text":"١٠٤٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخَوُّل بنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ، رَجُلًا مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ رَأَى الحَسَنَ بْنَ عِليٍّ وَهُوَ يُصَلِّي وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ، فَأَطْلَقَهُ أَوْ نَهَى عَنْهُ، وَقَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَاقِصٌ شَعَرَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-356>٦٨ - بَاب الخُشُوع فِي الصَّلاةِ</span>\n١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَرْفَعُوا أَبْصَارَكُمْ إِلَى السَّماءِ أَنْ تُلتَمَعَ\"، يَعْنِي فِي الصَّلاةِ.\n\n١٠٤٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقْبَلَ عَلَى القَوْمِ بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ\"، حَتَّى اشْتَدَّ قَولهُ فِي ذَلِكَ، \"لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَيَخْتَطِفَنَّ الله أَبصَارَهُمْ\". [خ:٧٥٠، د: ٩١٣، س: ١١٩٣].\n<hr><s0>\n\n٦٨ - بَاب الخُشُوع فِي الصَّلاةِ\n١٠٤٣ - قوله: \"لا تَرْفَعُوا أَبْصَارَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تُلتَمَعَ\": أي تختلس وتختطف بسرعة.","vol":"1","page":525},{"text":"١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لا تَرْجِعُ أَبصَارُهُمْ\". [م: ٤٢٨، د: ٩١٢].\n\n١٠٤٦ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ قَالا: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلفَ النَّبِيِّ ﷺ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فكَانَ بَعْضُ القَوْمِ يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ الأوَّلِ لِئَلا يَرَاهَا، وَيسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ المُؤخَّرِ، فَإِذَا رَكَعَ قَالَ هَكَذَا، يَنْظُرُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر:٢٤] فِي شَأْنِهَا. [ت:٣١٢٢، س: ٨٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-357>٦٩ - بَاب الصَّلاة فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ</span>\n١٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَحَدُنَا يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَوَكلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ \". [خ:٣٥٨، م: ٥١٥، د: ٦٢٥، س: ٧٦٣].","vol":"1","page":526},{"text":"١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، أنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا به. [م: ٥١٩].\n\n١٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ، وَاضِعًا (^١) طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقهِ. [خ:٣٥٤، م: ٥١٧، د: ٦٢٨، ت:٣٣٩، س: ٧٦٤].\n\n١٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ المَخْزُومِيُّ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي بِالبِئْرِ العُليَا فِي ثَوْبٍ. [رَ: ١٠٥١].\n<hr><s0>\n\n٦٩ - بَاب الصَّلاة فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ\n١٠٤٨ - قوله: \"مُتَوَشِّحًا به\": المتوشح المتغشي.\n١٠٥٠ - قوله: \"عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ\": هو بضم الميم وإسكان الشين المعجمة وفي آخره نون.\n_________\n(^١) في الأصل: (واضع)، وعليه ضبة.","vol":"1","page":527},{"text":"١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالعَصْرَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبٍ (^١) به. [رَ: ١٠٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-358>٧٠ - بَاب سُجُود القُرآنِ</span>\n١٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأبَيْتُ فَليَ النَّارُ\". [م: ٨١].\n<hr><s0>\n\nولهم مثله، لكن بمهملة عَطْوان بن مُشْكان، روى حديثه يحيى الحماني.\nوعبد الله بن مُشْكان من شيوخ الشيعة، روى عن جعفر بن محمد، ذكره الأمير (^٢).\nوليس لهما شيء في الكتب.\n١٠٥١ - قوله: \"فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّب به\": أي متحزم به عند صدره، يُقال: تلبب بثوبه؛ إذا جمعَهُ عليه عند لبنه.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (متلبِّبٍ)، وتحتها (صح).\n(^٢) الإكمال ٧/ ١٩٨.","vol":"1","page":528},{"text":"١٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيسٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: يَا حَسَنُ، أَخْبَرَنِي جَدُّكَ عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ البَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ، فَقَرَأْتُ السَّجْدَةَ فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: اللهمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَاجْعَلهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ. [ت: ٥٧٩].\n\n١٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَمْرٍو الانْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الفَضْلِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ ابنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَليٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ قَالَ: \"اللهمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، أَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي شَقَّ سَمْعَهُ وَبَصرَهُ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ\". [م: ٧٧١، د: ٧٦٠، ت:٣٤٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-359>٧١ - عَدَدُ سُجُودِ القُرْآنِ</span>\n١٠٥٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ،\n<hr><s0>\n\n١٠٥٤ - قوله: \"عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\": كذا هو في أصلنا، وتجاهها: \"ابن أبي رافع\" وهو صواب؛ وهو عبيد الله بن أبي رافع.","vol":"1","page":529},{"text":"أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، أنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، مِنْهُنَّ النَّجْمُ. [رَ: ١٠٥٦، ت: ٥٦٨].\n\n١٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ المَهْدِيِّ (^١) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ خَاطِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ\n<hr><s0>\n\n٧١ - بَاب عَدَد سُجُودِ القُرْآنِ\n١٠٥٥ - قوله: \"عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ\": هي أم الدرداء الصغرى، واسمها هُجَيمة، وقيل: جُهيمة بنت حيي الأوصابية الحميرية، فقيهة كبيرة القدر، بقيت إلى بعد الثمانين، أخرج لها الأئمة الستة.\nوأما أم الدرداء الكبرى فاسمها خَيرة بنت أبي حدرد الأسلمي، نزلت الشام، وتوفيت في خلافة عثمان، ولا شيء لها في الكتب الستة، وقد أخرج لها أحمد في مسنده.\n١٠٥٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ المَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ خَاطِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ\": كذا في أصلنا، وعلي مهدي ضبة، وتجاهه: قال المقدسي: المنذر، فلينظر.\n_________\n(^١) في الهامش بخط الملك المحسن: قال المقدسي المنذر، فينظر.","vol":"1","page":530},{"text":"قَالَ: سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدةً، لَيْسَ فِيهَا مِنَ المُفَصَّلِ شَيْءٌ: الأعْرَاف، وَالرَّعْد، وَالنَّحْل، وَبَنِي إِسْرَائِيل، وَمَرْيَم، وَالحجَّ، وَسَجْدَةَ الفُرْقَانِ، وَسُلَيمَانَ سُورَةِ النَّمْلِ، وَالسَّجْدَة، وَص، وَسَجْدَةُ الحَوَامِيمِ. [رَ: ١٠٥٥، ت:٥٦٨].\n<hr><s0>\n\nوهو مهدي، ويقال: مهند، ويقال: منذر بن عبد الرحمن بن عيينة، ويقال: ابن عُبيدة، ويقال: ابن عبيد الدمشق، يروي عن عمته أم الدرادء، وعنه عاصم ابن رجاء بن حيوة، انفرد بالإخراج له ابن ماجه.\nقال الذهبي في الميزان: لا يعرف إلا من رواية عاصم بن رجاء عنه له عن عمته أم الدرداء في السجدات، وفي: \"إن الخال وارث\"، ما ذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم (^١)، انتهى.\nوأما \"خاطر\" في سياق نسبه، فكذا عليه ضبة، وهو مجود بنقطة فوق الخاء، وتحت الطاء نقطة إشارة إلى أنها مهملة، وهي مكسورة بالخط.\nوأما الذهبي فوقع له في نسبه في الميزان \"حاضر\"، قال: ويقال، يعني في اسم جده: عبيد بن خاطر (^٢)، كذا في نسختي من الميزان، فليحرر.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٦/ ٥٣١.\n(^٢) ميزان الاعتدال ٦/ ٥٣١.","vol":"1","page":531},{"text":"١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ العُتَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُنَيْنٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ كُلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي القُرْآنِ، مِنْهَا ثَلاث فِي المُفَصَّلِ، وَفِي الحَجِّ سَجْدَتَيْنِ. [د: ١٤٠١].\n\n١٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. [رَ: ١٠٥٩، خ:٧٦٦، م: ٥٧٨، د: ١٤٠٧، ت:٥٧٣، س: ٩٦١].\n\n١٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيينَةَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ،\n<hr><s0>\n\n١٠٥٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ العُتَقِيُّ\": هو بضم العين المهملة وفتح المثناة فوق ثم قاف وبعدها ياء النسبة.\nقوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُنَيْنٍ\": هو بضم الميم ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم نون.\nقوله: \"أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي القُرْآنِ، مِنْهَا ثَلاثٌ فِي المُفَصَّلِ، وَفِي الحَجِّ سَجْدَتَيْنِ\": كذا هو في أصلنا، وهو مفعول؛ أي وأقرأه في الحج سجدتين.","vol":"1","page":532},{"text":"عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: هَذَا الحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُهُ غَيْرَهُ. [رَ: ١٠٥٨، خ:٧٦٦، م: ٥٧٨، د: ١٤٠٧، ت:٥٧٣، س: ٩٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-360>٧٢ - بَاب إِتْمَام الصَّلاةِ</span>\n١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى، وَرَسُول الله ﷺ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَم تُصلِّ\"، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n٧٢ - بَاب إِتْمَام الصَّلاةِ\n١٠٦٠ - قوله: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى، وَرَسُولُ الله ﷺ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ المَسْجِدِ\"، فذكر حديث المسيء صلاتَهُ: واسمه خلاد بن رافع بن مالك الجزري الزرقي، كذا قال شيخنا الحافظ سراج الدين الأنصاري الشهير بابن الملقن، فيما قرأته عليه بالقاهرة، وقال: كذا قال بعض المتأخرين.","vol":"1","page":533},{"text":"\"وَعَلَيْكَ، فَارْجعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ بَعْدُ\"، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَسْبغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَكَبِّر، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تيسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَاعِدًا، ثُمَّ افْعَل ذَلِكَ فِي صَلاِتكَ كُلِّهَا\". [رَ: ٣٦٩٥، خ:٧٥٧، م: ٣٩٧، د: ٨٥٦، ت:٣٠٣، س: ٨٨٤].\n\n١٠٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ، قَالُوا: لِمَ؟ فَوَالله مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبِعَةً (^١)، وَلا أَقْدَمِنَا لَهُ صُحْبَةً،\n<hr><s0>\n\nثم إني أنا رأيت في مبهمات ابن بشكوال في الحديث السادس والتسعين بعد المائة أنه خلاد، وذكر له شاهدًا، وغالب ظني أنه في مسند ابن أبي شيبة (^٢)، فلعل شيخنا أراده بقوله: بعض المتأخرين، وفيه بعدٌ؛ لأن ابن بشكوال ولد في (٤٩٤ هـ)، وتوفي سنة (٥٧٨ هـ)، والظاهر أنه أراد غيره؛ إما شيخه الحافظ مغلطاي أو غيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (تَبِعة)، بكسر الباء.\n(^٢) غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٥٨٣.","vol":"1","page":534},{"text":"قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يحاذِيَ بِهِما مَنكبَيْهِ، وَيَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقْرأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُعْتَمِدًا، لا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلا يُقْنِعُ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُولُ: \"سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ\"، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْه حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الأرْضِ، وَيُجافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ اليُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَيَفْتَخُ أَصَابعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ عَلى رِجْلِهِ اليُسْرَى، حَتَّى يَرْجعَ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كما صَنَعَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاةِ، ثُمَّ يُصَلِّي بَقِيَّةَ صَلاتِهِ هَكَذَا، حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي يَنْقَضِي فِيهَا التَّسْلِيمُ، أَخَّرَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَى شِقِّهِ الأيْسَرِ مُتَوَرِّكًا، قَالُوا: صَدَقْتَ، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي رَسُولُ الله ﷺ. [رَ: ٨٦٢، ٨٦٣، خ:٨٢٨، د: ٧٣٠، ت: ٢٦٠، س: ١٠٣٩].\n\n١٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَأَلتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ الله ﷺ؟\n<hr><s0>\n\n١٠٦١ - قوله: \"وَيَفْتَخُ أَصَابعَ رِجْلَيْهِ\": هو بفتح أوله وإسكان الفاء وفتح المثناة فوق المخففة ثم خاء معجمة؛ أي يثنيها ويُلينها.","vol":"1","page":535},{"text":"قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ سَمَّى الله، ويُسْبغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَقْبِلُ القِبْلَةِ، فَيُكَبِّرُ وَيرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُجافِي بِعَضُدَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيقِيمُ صُلبَهُ، وَيَقُومُ قِيَامًا هُوَ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِكُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ تجاهَ القِبْلَةِ، وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ فِيمَا رَأَيْتُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمِهِ اليُسْرَى، وَيَنْصِبُ اليُمْنَى، وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ. [د: ٧٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-361>٧٣ - بَاب تَقْصِير الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ قَالَ: صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَالجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ، وَالعِيدُ رَكْعَتَانِ، تَمامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ. [رَ: ١٠٦٤].\n<hr><s0>\n\n٧٣ - بَاب تَقْصِير الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ\nفائدة: القصر كان في السنة الرابعة من الهجرة، نبَّه عليه غيرُ واحد؛ منهم ابن الأثير في شرح المسند، والنووي في سير الروضة من زوائده.\n١٠٦٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ زُبَيْدٍ\": هو بالموحدة، وهو زبيد بن الحارث اليامي، أخرج له الأئمة الستة، وليس له فيها سواه.\nويشتبه به زييد بمثناتين تحت، وهو زييد بن الصلت بن معدي كرب الكندي، له ذكر في الموطأ من رواية هشام بن عروة عنه، ولا شيء له في الكتب الستة.","vol":"1","page":536},{"text":"١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زَيادِ بْنِ أَبِي الجعْدِ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَالفِطْرُ وَالأضْحَى رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ. [رَ: ١٠٦٣].\n\n١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: سَأَلتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، قُلتُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ، فَسَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ ﷿ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَته\". [م: ٦٨٦، د: ١١٩٩، ت: ٣٠٣٤، س: ١٤٣٣].\n\n١٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ خَالِدٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَجِدُ صَلاةَ الحَضَرِ وَصَلاةَ الخَوْفِ فِي القُرْآنِ، وَلا نَجِدُ صَلاةَ السَّفَرِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله: إِنَّ الله ﷿ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ يَفْعَلُ. [س: ٤٥٧].\n\n١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ المَدِينَةِ لَم يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا.","vol":"1","page":537},{"text":"١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَجُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: افْتَرَضَ اللهُ ﷿ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيَكُمْ ﷺ فِي الحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ. [م: ٦٨٧، د: ١٢٤٧، س: ٤٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-362>٧٤ - بَاب الجَمْع بَيْنَ الصَّلَاتيْنِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُوسٍ، أَخْبَرُوهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّهُ أَخْبَرَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فِي السَّفَرِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ شَيءٌ، وَلا يَطْلُبَهُ عَدُوٌّ، وَلا يَخَافَ شَيْئًا.\n\n١٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي السَّفَرِ. [م: ٧٠٦، د: ١٢٠٦، ت: ٥٥٣، س: ٥٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-363>٧٥ - بَاب التَّطَوُّع فِي السَّفَرِ</span>\n١٠٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَهُ وَانْصَرَفَ، قَالَ: فَالتَفَتَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ،","vol":"1","page":538},{"text":"فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُلتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لأتْمَمْتُ صَلاتِي، يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ (^١) حَتَّى قَبَضَهُ الله ﷿، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَبَضَهُمُ الله ﷿، وَالله ﷿ يَقُولُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [خ: ١٠٨٢، م: ٦٨٩، د: ١٢٢٣، س: ١٤٥٠].\n\n١٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ قَالَ: سَأَلتُ طَاوُوسًا عَنِ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ، وَالحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي طَاوُوسٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ صَلاةَ الحَضَرِ وَصَلاةَ السَّفَرِ، فَكُنَّا نُصَلِّي فِي الحَضرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَكُنَّا نُصَلِّي فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-364>٧٦ - بَاب كمْ يَقْصُرُ الصَّلاةَ المُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلدَةٍ؟</span>\n١٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَأَلتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ مَاذَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ثَلاثًا لِلمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ\". [خ:٣٩٣٣، م: ١٣٥٢، د: ٢٠٢٢، ت:٩٤٩، س: ١٤٥٤].\n_________\n(^١) في الهامش: (في السفر)، وعليه (خ).","vol":"1","page":539},{"text":"١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله فِي نَاسٍ مَعِي قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ. [خ: ٢٥٠٦، م: ١٢١٦، س: ٢٨٠٥].\n\n١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأحْوَلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا. [رَ: ١٠٧٦، خ: ١٠٨٠، د: ١٢٣٠، ت: ٥٤٩].\n\n١٠٧٦ - حَدَّثَّنَا أَبُو يُوسُفَ بْنُ الصَّيْدَلانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ (^١) لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَلاةَ. [رَ: ١٠٧٥، خ: ١٠٨٠، د: ١٢٣٠، ت: ٥٤٩].\n<hr><s0>\n\n٧٦ - بَاب كَمْ يَقْصُرُ الصَّلاةَ المُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلدَةٍ\n١٠٧٦ - قوله: \"خَمْسَة عَشْر\": هو كذا في أبي داود وابن ماجه والنسائي من حديث عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس.\n_________\n(^١) في الأصل: (خمسة عشر)، وعليهما ضبتان.","vol":"1","page":540},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال أبو داود: رواه عنه جماعات بإسقاط ابن عباس (^١).\nقال البيهقي: وهو الصحيح (^٢).\nواختلف على عكرمة: فرواه عاصم الأحول وحصين عن عكرمة عن ابن عباس: \"تسعة عشر\" كما في صحيح البخاري، وكذا هنا في هذا الكتاب.\nوأخرجه الترمذي وأبو داود، واختلف على عاصم عن عكرمة؛ فرواه ابن المبارك وأبو شهاب وأبو عوانة في إحدى الروايتين: \"تسع عشرة\"، ورواه خلف بن هشام وحفص بن غياث فقالا: \"سبع عشرة\".\nواختلف على أبي معاوية عن عاصم؛ وأكثر الروايات عنه: \"تسع عشرة\" رواها عنه أبو خيثمة وغيره.\nورواه عثمان بن أبي شيبة عن أبي معاوية فقال: \"سبع عشرة\".\nوكذا اختلف على أبي عوانة؛ فرواه جماعات: \"تسع عشرة\"، ورواه لوين عن أبي عوانة: \"سبع عشرة\".\nوفيه خلاف غير ذلك.\nواختلف العلماء في المسافر ينوي الإقامة ببلد لأجل حاجة يتوقعها ولا يعلم نجازها على سبعة عشر قولًا:\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٢٣١).\n(^٢) قال البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ١٥١: وأصحها عندي والله أعلم رواية مَن روى تسع عشرة.","vol":"1","page":541},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nأحدها: بوضع رحله فيها، نقله ابن حزم عن ابن جبير (^١).\nثانيها: بالإقامة يوم وليلة، حكاه ابن بطال عن ربيعة، وهو شاذ (^٢).\nثالثها: ثلاثة أيام، قاله ابن المسيب في رواية (^٣).\nرابعها: أربعة، روي عن مالك والشافعي، وعن أحمد أيضًا، ومن الصحابة عثمان (^٤).\nخامسها: أكثر من أربعة أيام، قاله داود، وحكاه ابن رشد عن أحمد (^٥).\nسادسها: أن ينوي اثنتين وعشرين صلاة، ذكره في المغني وجعله المذهب (^٦)، ومثله في المحلى، ونقل ابن المنذر عنه إحدى وعشرين صلاة.\nسابعها: عشرة أيام، روي عن علي والحسن بن صالح، ومحمد بن علي أبي جعفر، وحكاه ابن بطال عن ابن عباس (^٧).\n_________\n(^١) المحلى ٥/ ٢٣، وهو في مصنف عبد الرزاق ٢/ ٥٣٩.\nورواية أخرى عن ابن جبير: أكثر من خمسة عشر يومًا، كما في مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٩.\n(^٢) الاستذكار ٢/ ٢٤٩.\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٩.\n(^٤) المغني لابن قدامة ٢/ ٦٥.\n(^٥) بداية المجتهد ١/ ١٢٣.\n(^٦) المغني ٢/ ٦٥.\n(^٧) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٨، وشرح السنة للبغوي ٤/ ١٨١، والمغني ٢/ ٦٥.","vol":"1","page":542},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nثامنها: اثنا عشر يومًا، نقل عن ابن عمر، وهو أحد أقواله (^١).\nتاسعها: ثلاثة عشر يومًا، روي أيضًا عن الأوزاعي (^٢).\nعاشرها: خمسة عشر يومًا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ويروى عن ابن عباس كما سلف في الحديث، وحكاه ابن بطال عن ابن عمر والثوري والليث (^٣).\nالحادي عشر: ستة عشر يومًا، وهو مروي عن الليث.\nالثاني عشر: سبعة عشر يومًا، وهو قول للشافعي للحديث المتقدم.\nالثالث عشر: ثمانية عشر يومًا، وهو أصح أقوال الشافعي اعتمادًا منه على حديث عمران بن الحصين في أبي داود (^٤)؛ لأنه سالم من الاختلاف فإنه لم يرو إلا هكذا بخلاف حديث ابن عباس فإن رواياته تنوعت، لكن في سند حديث عمران: علي بن زيد بن جدعان، وهو متكلم فيه.\nالرابع عشر: تسعة عشر يومًا، وهو الصحيح عن ابن عباس، وهو أحد أقوال الشافعي، وهو الحق عند بعض أشياخي بمصر.\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق ٢/ ٥٣٤، وشرح السنة للبغوي ٤/ ١٨٠.\n(^٢) الاستذكار ٢/ ٢٤٦، والمشهور عن الأوزاعي: اثنا عشر يومًا، كما في الترمذي بعد الحديث (٥٤٨).\n(^٣) ينظر: المغني ٢/ ٦٥.\n(^٤) سنن أبي داود (١٢٢٩).","vol":"1","page":543},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال بعض أشياخي: وهو الحق عندي، وبه أفتي؛ لأن الباب باب اتباع، وهذا أصح ما ورد فلا يعدل عنه.\nالخامس عشر: عشرون يومًا، وفيه حديث في غزو تبوك، أخرجه أحمد وأبو داود من حديث جابر، وصححه ابن حبان (^١)، وهو أحد أقوال الشافعي.\nالسادس عشر: يقصر حتى يأتي مصرًا من الأمصار، قاله الحسن البصري كما نقله عنه ابن عبد البر، وقال: ولا نعلم أحدًا قاله غيره (^٢).\nالسابع عشر: يقصر مطلقًا، وحكي عن مالك وأبي حنيفة وأحمد، وهو أحد أقوال الشافعي، ونقله البغوي عن أكثر أهل العلم (^٣)، وحكى الترمذي الإجماع عليه (^٤)؛ لأن الظاهر لو استمرت الإقامة على ذلك استمر القصر، لأن الصحابة أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة.\nوأقام أنس مع عبد الملك بن مروان بالشام شهرين يقصر.\nوأقام ابن عمر ومن معه بأذربيجان ستة أشهر في غزاة يقصر الصلاة.\nروى الكل البيهقي بإسناد صحيح (^٥).\n_________\n(^١) مسند أحمد ٣/ ٢٩٥، وسنن أبي داود (١٢٣٥)، وصحيح ابن حبان ٦/ ٤٥٦.\n(^٢) الاستذكار ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩.\n(^٣) شرح السنة ٤/ ١٧٩.\n(^٤) سنن الترمذي بعد الحديث (٥٤٨).\n(^٥) سنن البيهقي الكبرى ٣/ ١٥٢.","vol":"1","page":544},{"text":"١٠٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَعَبْدُ الأعْلَى قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسحَاقَ (^١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا. قُلتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا. [خ: ١٠٨١، م: ٦٩٣، د: ١٢٣٣، ت: ٥٤٨، س: ١٤٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-365>٧٧ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ ترَكَ الصَّلاةَ</span>\n١٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ\". [م: ٨٢، د: ٤٦٧٨، ت:٢٦١٨].\n\n١٠٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الحسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ ترَكهَا فَقَدْ كَفَرَ\". [ت:٢٦٢١].\n\n١٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلا تَرْكُ الصَّلاةِ، فَإِذَا ترَكهَا فَقَدْ أَشْرَكَ\".\n_________\n(^١) في الأصل: (يحيى بن رافع عن أبي إسحاق)، والتصويب من التحفة (١٦٥٢) وبعض النسخ.","vol":"1","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-366>٧٨ - بَاب فَرْض الجُمُعَةِ</span>\n<hr><s0>\n\n٧٨ - بَاب فَرْض الجُمُعَةِ\nفائدة: أول جمعة صلاها رسول الله ﷺ حين ارتحل من قباء إلى المدينة، صلاها في طريقه ببني سالم، وهي أول جمعة، وأول خطبة في الإسلام، وكان ذلك بعد قدومه بأيام؛ لأنه قدم قباء يوم الاثنين فأقام ذلك اليوم ويوم الثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدها، ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة.\nوبنو عمر بن عوف يزعمون أنه أقام فيهم أكثر من ذلك.\nوقد روى البخاري من حديث أنس أنه أقام فيهم أربع عشرة ليلة (^١).\nوالمشهور عند أصحاب المغازي الأول، وهو الذي ذكره ابن إسحاق (^٢).\nوأدركته ﵇ الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي؛ وادي رانوناء، وباقي حديثه يخالف ظاهره.\nهذا من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وفيه قال: لأنه، يعني أسعد بن زرارة أول من جمع بنا.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤٢٨).\n(^٢) السيرة النبوية ٣/ ٢٢.","vol":"1","page":546},{"text":"١٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ العَدَوِيُّ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى الله قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالأعْمَالِ الصَّالحِةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنكُمْ\n<hr><s0>\n\nروى البيهقي في سننه: كان أسعد أول مَن جمع بالمدينة قبل مقدمه ﵇ (^١).\nوله في المعرفة: قال الزهري: لما بعث رسول الله ﷺ مصعب بن عمير إلى المدينة ليقرءهم القرآن، جمّع بهم، وهم اثنا عشر رجلًا.\nفكان مصعب أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل مقدمه ﵇.\nوقول كعب متصل، وحديث الزهري منقطع (^٢).\nوقد ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه أن الجمعة فرضت عليه قبل الهجرة.\nوفيه نظر؛ لأن السورة مدنية، ولغير ذلك.\nولكنه يؤيد ما ذكره الزهري عن مصعب، وما ذكره عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وتحتاج إلى جواب.\n_________\n(^١) سنن البيهقي الكبرى ٣/ ١٧٦.\n(^٢) معرفة السنن والآثار ٢/ ٤٦٤.","vol":"1","page":547},{"text":"وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ، وَكثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الله تَعَالى قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا، فِي يَوْمِي هَذَا، فِي شَهْرِي هَذَا، مِنْ عَامِي هَذَا، إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِزٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا، أَوْ جُحُودًا لهَا، فَلا جَمَعَ الله لَهُ شَمْلَهُ، وَلا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلا وَلا صَلاةَ لَه، وَلا زَكاةَ لَهُ، وَلا حَجَّ لَهُ، وَلا صَوْمَ لَهُ، وَلا بِرَّ لَهُ، حَتَّى يَتُوبَ، فَمَنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، أَلا لا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إِلا أَنْ يَقْهَرَهُ بسُلطَانٍ يَخَافُ سَوْطَهُ وسَيْفَهُ\".\n\n١٠٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ به إِلَى الجُمُعَةِ فَسَمِعَ الأذَانَ اسْتَغْفَرَ لأبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَدَعَا لَهُ،\n<hr><s0>\n\n١٠٨١ - قوله في حديث جابر، وهو ضعيف: \"تُنْصَرُوا وتُرْزَقُوا وَتُجْبَرُوا\": كذا هو الأصل؛ بالجيم وعليه ضبة، ومكتوب تجاهه: صوابه: \"تُحبروا\" انتهى، يعني بالحاء المهملة؛ من الحَبْرَة، وهي سَعة العيش والنعمة.\n١٠٨٢ - \"أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ\": هو ابن عُدَس الأنصاري النجاري، أحد النقباء الاثني عشر، نقيب رهطه، توفي ﵀ ورضي الله عنه في السنة الأولى للهجرة.","vol":"1","page":548},{"text":"فَمَكَثْتُ حِينًا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ قُلتُ فِي نَفْسِي: وَالله إِنَّ ذَا لَعَجْزٌ، إِنِّي أَسْمَعُهُ كُلَّمَا سَمِعَ أَذَانَ الجُمُعَةِ يَسْتَغْفِرُ لأبِي أُمَامَةَ وُيصَلِّي عَلَيْهِ، وَلا أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَ هُوَ؟ فَخَرَجْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى الجُمُعَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ الأذَانَ اسْتَغْفَرَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ، فَقُلتُ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ، أَرَأَيْتَكَ صَلاتَكَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، كُلَّمَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالجُمُعَةِ لمَ هُوَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنَا صَلاةَ الجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ مَكَّةَ فِي نَقِيعِ الخَضِمَاتِ، فِي هَزْمٍ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، قُلتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ رَجُلًا. [د: ١٠٦٩].\n\n١٠٨٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَضَلَّ الله عَنِ الجُمُعَةِ مَنْ كانَ قَبْلَنَا، كانَ لِليَهُودِ يَوْمُ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فِي نَقِيعِ الخَضِمَاتِ\": أما \"نقيع\" فهو بالنون، وهي قرية بقرب المدينة على ميل من منازل بني سلمة.\nو\"الخضمات\" بالخاء المعجمة المفتوحة ثم بالضاد المعجمة المكسورة.\nقوله: \"في هَزْمٍ\": هو بفتح الهاء وسكون الزاي وفي آخره ميم، وهو موضع بالمدينة، وفي معجم البلدان لأبي عبيد أن سعيدًا رواه بالراء.\nقوله: \"مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ\": هي قرية على ميل من المدينة، وبنو بياضة بطن من الأنصار.","vol":"1","page":549},{"text":"السَّبْتِ، وَالأحَدُ لِلنَّصَارَى، فَهُمْ لنَا تَبَعًا (^١) إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالأوَّلُونَ المَقْضِيُّ لهُمْ قَبْلَ الخَلائِقِ\". [خ:٨٩٨، م: ٨٥٥ س: ١٣٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-367>٧٩ - بَاب فِي فَضْلِ الجُمُعَةِ</span>\n١٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الأنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ المُنْذِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَيِّدُ الأيَّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ الله، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ الله مِنْ يَوْمِ الأضْحَى وَيَوْمِ الفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِلالٍ: خَلَقَ اللهُ ﷿ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ الله فِيهِ آدَمَ إِلَى الأرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى الله آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَسْأل الله فِيهَا العَبْدُ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ، مَا لَمْ يَسْأَل حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلا سَمَاءٍ، وَلا أَرْضٍ، وَلا رِيَاحٍ، وَلا جِبَالٍ، وَلا بَحْرٍ، إِلا هُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ\".\n<hr><s0>\n\n١٠٨٣ - قوله: \"فَهُمْ لَنَا تَبَعًا\": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، وكأنه استشكله، وهو منصوب على أنه حال، سدت مسد الخبر، مثل قوله: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: ٨] على قراءة من قرأ بالنصب.\n٧٩ - بَاب فِي فَضْلِ الجُمُعَةِ\n١٠٨٤ - قوله: \"وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَسْأَلُ الله فِيهَا العَبْدُ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ\": هذه\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (تبعًا)، وعليه ضبة.","vol":"1","page":550},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالساعة فيها قولان، هل هي باقية أو رفعت؟ حكاهما ابنُ عبد البر وغيره (^١).\nوالذين قالوا هي باقية اختلفوا هل هي في وقت من اليوم بعينه، أو هي غير معينة؟ على قولين.\nثم اختلف من قال بعدم عينها هل تنتقل في ساعات اليوم أو لا؟ على قولين أيضًا.\nوالذين قالوا بتعيينها اختلفوا فيها على أحد عشر قولًا:\nالأول: مِن بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.\nالثاني: هي عند الزوال، ذكره ابن المنذر عن الحسن البصري وأبي العالية.\nالثالث: أنها إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، قال ابن المنذر: روينا ذلك عن عائشة.\nالرابع: أنها إذا جلس الإمام على المنبر حتى يفرغ، قال ابن المنذر: رويناه عن الحسن البصري.\nالخامس: قاله أبو بردة، هي الساعة التي اختار وقتها للصلاة.\nالسادس: قاله أبو السوّار العدوي قال: كانوا يرون أن الدعاء مستجاب ما بين زوال الشمس إلى أن يدخل الصلاة.\n_________\n(^١) الاستذكار ٢/ ٣٨.","vol":"1","page":551},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالسابع: قاله أبو ذر، أنها ما بين أن تزيغ الشمس شبرًا إلى ذراع.\nالثامن: أنها ما بين العصر إلى غروب الشمس، قاله أبو هريرة وعبد الله بن سلام وطاووس.\nحكى ذلك كله ابن المنذر (^١).\nالتاسع: أنها آخر ساعة بعد العصر.\nالعاشر: أنها حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة، حكاه الشيخ محيي الدين النووي وغيره (^٢).\nالحادي عشر: أنها الساعة الثالثة من النهار، حكاه صاحب المغني للحنابلة (^٣).\nوالراجح من هذه الأقوال قولان؛ تضمنتهما الأحاديث الثابتة، ورُجح كلّ من القولين؛ الأول ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة، وحجته في مسلم من حديث مَخْرَمَةُ، عن أبيه، عن أبي بُرْدَةَ بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قال: قال لي عبد الله بن عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يحدث عن رسول الله ﷺ في شَأْنِ الْجُمُعَةِ؟\n_________\n(^١) حكى الأقوال السابقة ابن المنذر في الأوسط ٤/ ٩ - ١٢.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ٦/ ١٤٠.\n(^٣) المغني ٢/ ١٤.","vol":"1","page":552},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال: قلت: نعم، سَمِعْتُهُ يقول سمعت رَسُولَ الله ﷺ يقول: هِيَ ما بين أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إلى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ (^١).\nوفي هذا الحديث علة ذكرها الدارقطني (^٢).\nوالقول الثاني: أنها بعد العصر، قال بعض المتأخرين: وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وخلق.\nوحجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سَعِيدٍ الخدري وأبي هُرَيْرَةَ، أن رَسُولَ الله ﷺ قال: \"إن في الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَّ ﷿ فيها إلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ\" (^٣).\nوروى أبو داود والنسائي عن جَابِرِ، عن رسول الله ﷺ قال: \"يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنتا عَشْرَةَ، فيها سَاعَة لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَل الله فيها شيئًا إلا أَعطاه، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ\" (^٤).\nوفيها غير ذلك من الأحاديث، منها الحديث الآتي في هذا الكتاب حديث عبد الله بن سلام.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٨٥٣).\n(^٢) العلل ٧/ ٢١٢. قال: \"والمحفوظ من رواية الآخرين عن أبي بردة قوله غير مرفوع\".\n(^٣) مسند أحمد ٢/ ٢٧٢.\n(^٤) سنن أبي داود (١٠٤٨)، وسنن النسائي (١٣٨٩).","vol":"1","page":553},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nفإن قيل: فإذا كان الراجح ما ذكرت؛ من أن ساعة الإجابة المذكورة بعد العصر، فساعة الخطبة والصلاة ما هي؟ وما الجمع؟\nقيل: مَن أجاب عن هذا ابن القيم في الهدي، فقال ما نصّه: وعندي أن ساعة الصلاة ساعة ترجى فيها الإجابة أيضًا، فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر، فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر.\nوأما ساعة الصلاة فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت؛ لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تأثيرًا في الإجابة؛ فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة.\nوعلى هذا تتفق الأحاديث كلها، ويكون النبي ﷺ قد حَضَّ أمته على الدعاء والابتهال إلى الله في هاتين الساعتين.\nونظير هذا قوله ﷺ، وقد سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقال: \"هو مسجدكم هذا\" (^١)، وأشار إلى مسجد المدينة، ولا ينفي هذا أن يكون مسجد قباء الذي نزلت فيه الآية مؤسسًا على التقوى، بل كل منهما مؤسس على التقوى.\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٣٩٨).","vol":"1","page":554},{"text":"١٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الأشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَليَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمَّتْ (^١)؟ يَعْنِي بَلِيتَ، فَقَالَ: \"إِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأنْبِيَاءِ ﵈\".\n<hr><s0>\n\nوكذلك قوله في ساعة الجمعة: \"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة\" (^٢)، لا ينافي قوله في الحديث الآخر: \"فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر\" (^٣)، وذكر غير ذلك (^٤)، والله أعلم.\n١٠٨٥ - قوله: \"كَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمَّتْ؟ يَعْنِي بَلِيتَ\": أرمت بفتح الهمزة والراء وبعدها ميم مشددة مفتوحة ثم تاء التأنيث الساكنة.\nقال الحربي: كذا يرويه المحدثون، ولا أعرف وجهه، والصواب: أَرَمَت فتكون التاء لتأنيث العظام، أو رَمِمْتَ أي صرت رميمًا.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (أرمَّتْ).\n(^٢) رواه مسلم (٨٥٣).\n(^٣) رواه أبو داود (١٠٤٨)، والنسائي (١٣٨٩).\n(^٤) زاد المعاد ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥.","vol":"1","page":555},{"text":"١٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُغْشَا (^١) الكَبَائِرُ\". [م:٢٣٣، ت: ٢١٤].\n<hr><s0>\n\nوقال غيره: إنما هو أَرَمَتْ بوزن ضربت، وأصله أَرْمَمَتْ أي بليت فحذفت إحدى الميمين، كما قالوا أَحَسْت في أَحْسَسْتَ.\nوقيل: إنما هو أَرْمَتَّ بتشديد التاء؛ على أنه أدغم إحدى الميمين في التاء، وهذا قول ساقط؛ لأن الميم لا تدغم في التاء أبدَا.\nوقد يجوز أن يكون أُرِمَت بوزن أُمِرت، من قولهم: أُرِمت الإبل تَأرِم إذا تناولت العلف، وقلعته من الأرض.\nهذا كلام ابن الأثير، ثم شرع يذكر أصل الكلمة، فانظره من النهاية (^٢)، فإن فيه طولًا، وقصدي الاختصار.\n١٠٨٦ - قوله: \"مَا لَمْ تُغْشا الكَبَائِرُ\": كذا في أصلنا: \"تغشا\" بالألف، وعليه ضبة، وهو جائز على لغة من أثبت حرف العلة مع الجازم، ومنه:\nألم تأتيك والأنباء تنمى\nومثل: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]، عند من أثبت الياء مريدًا ذلك من كلام العرب.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (لم تغشا)، وعليه ضبة.\n(^٢) النهاية ٢/ ٢٦٦.","vol":"1","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-368>٨٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n١٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الأشْعَثِ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتكَرَ،\n<hr><s0>\n\n٨٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ\n١٠٨٧ - قوله: \"مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ\": الحديث: ذهب كثير من الناس الى أن \"غسّل\" أراد به المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة؛ لأن ذلك يجمع غض الطرف في الطريق، يقال: غسّل الرجل امرأته بالتشديد والتخفيف إذا جامعها، وقد روي مخففًا.\nوقيل: أراد غسل غيره واغتسل هو؛ لأنه إذا جامع زوجته أحوجها إلى الغسل.\nوقيل: أراد بغسّل غسل أعضاءه للوضوء ثم يغتسل للجمعة.\nوقيل: هما بمعنى واحد وكرره للتأكيد.\nورأيت في كلام من تكلم على المهذب أنه: \"عسّل\" بالعين المهملة، وذكر معناه، وأظنه قال (^١).\nقوله: \"وَبَكَّرَ وَابْتكَرَ\": \"بكر\" أي أتى الصلاة في أول وقتها.\n_________\n(^١) ينظر هذا القول وتوهينه: المجموع شرح المهذب ٤/ ٤٦٣.","vol":"1","page":557},{"text":"وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلغُو (^١)، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا\". [د: ٣٤٥، ت: ٤٩٦، س: ١٣٨١].\n\n١٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: \"مَنْ أتى الجُمُعَةَ فَليَغْتَسِل\". [خ:٨٧٧، م: ٨٤٤، ت:٤٩٢، س: ١٣٧٦].\n\n١٠٨٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ\". [خ:٨٥٨، م:٨٤٦، د: ٣٤١، س: ١٣٧٥].\n<hr><s0>\n\nوكلُّ مَن أسرع إلى شيء فقد بكّر إليه.\nوأما: \"ابتكر\" فمعناه أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته، وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه.\nوقيل: معنى اللفظتين واحد؛ فعّل وافتعل، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد كما قالوا: جادٌّ مجدٌّ.\nقوله: \"وَلَمْ يَلغُو\": كذا هو في أصلنا بالواو، وعليه ضبة، ويتخرج على ما تقدَّم قبله بقليل؛ وهو إثبات حرف العلة مع الجازم.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (ولم يلغو)، وعليها ضبة.","vol":"1","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-369>٨١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n١٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أّتّى الجُمُعَةَ، فَدَنَا وَأنصَتَ وَاسْتَمَعَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا\". [م:٨٥٧، د: ١٠٥٠، ت:٤٩٨].\n\n١٠٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ المكِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n<hr><s0>\n\n٨١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ\n١٠٩٠ - قوله: \"وَزِيادَة ثَلاثَةِ أَيَّامٍ\": هو بنصب زيادة على الظرف، وكذا: \"وفضلَ\" في رواية أخرى في غير هذا الكتاب، كذا قاله النووي في شرح مسلم (^١).\nويجوز أن يعرب أنه منصوب على أن الواو بمعنى مع.\nورأيت بخط بعضهم غير خط الدمياطي أبي محمد عبد المؤمن بن خلف أنه ضبطه بالقلم بالضم فقط، وكأنه جعله معطوفًا على ما في قوله: \"غفر له ما بينه\"؛ لأنها بمعنى الذي، وهي قائمة مقام الفاعل، والله أعلم.\nقوله: \"وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا\": تقدم معناه في باب مسح الحصى في الصلاة.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم ٦/ ١٤٧.","vol":"1","page":559},{"text":"قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، تُجْزِئُ عَنْهُ الفَرِيضَةُ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-370>٨٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّهْجِيرِ إِلَى الجُمُعَةِ</span>\n١٠٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ مَلائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلهِمْ، الأوَّلَ فَالأوَّلَ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَاسْتَمَعُوا الخُطْبَةَ، فَالمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلاةِ كالمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي بَقَرَةٍ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي كَبْشٍ، حَتَّى ذَكرَ الدَّجَاجَةَ وَالبَيْضَةَ\".\nزَادَ سَهْلٌ فِي حَدِيِثهِ: \"فَمَنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّما يَجِيءُ بِحَقٍّ إِلَى الصَّلاةِ\". [خ:٨٨١، م: ٨٥٠، د: ٣٥١، ت:٤٩٩، س:٨٦٤].\n\n١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ضَرَبَ مَثَلَ الجُمُعَةِ ثُمَّ التَّبْكِيرِ كَنَاحِرِ البَدَنَةِ، كَنَاحِرِ البَقَرَةِ، كَنَاحِرِ الشَّاةِ، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ.\n\n١٠٩٤ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَجِيدِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الله إِلَى الجُمُعَةِ، فَوَجَدَ ثَلائَةً قَدْ سَبَقُوهُ، فَقَالَ: رَابعُ أَرْبَعَةٍ، وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنَ الله ﷿ يَوْمَ القِيَامَةِ","vol":"1","page":560},{"text":"عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الجُمُعَاتِ، الأوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"رَابعُ أَرْبَعَةٍ، وَمَا رَابعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-371>٨٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الزِّينَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n١٠٩٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: \"مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَي مِهْنَتِهِ\". [د: ١٠٧٨، س:١٣٧٤].\n<hr><s0>\n\n٨٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الزِّينةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ\n١٠٩٥ - قوله: \"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ\": كذا هو في أصلنا، وعليه ضبة، إشارة إلى أنه لم يروه عنه، وقد جاء بعده: \"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِيهِ\" الحديث المذكور.\nقوله: \"سِوَى ثَوْبَي مَهْنَتِهِ\": المهنة بفتح الميم، أي بذلته وخدمته، والرواية بفتح الميم، وقد تكسر، وهي في أصلنا مكسورة في غير موضع.\nقال الأصمعي: المهنة بفتح الميم هي الخدمة، ولا يقال مِهنة بالكسر، وكان القياس لو قيل مثل جلسة وخدمة إلا أنه جاء على فَعلة واحدة.\nيقال: مَهَنْتُ القوم أمهَنهُم وأمهُنهُم، وامتهنوني أي ابتذَلُوني في الخدمة.","vol":"1","page":561},{"text":"١٠٩٥ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ.\n\n١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ،\n<hr><s0>\n\n١٠٩٥  م- قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شيْخٌ لَنَا، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ\": الشيخ المبهم هو الواقدي محمد بن عمر بن واقد، قال البخاري وغيره: متروك.\nوالدليل على أنه هو؛ أن عبد بن حميد رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الواقدي، عن عبد الحميد، وهو من حديث عبد الله بن سلام في اللباس يوم الجمعة (^١).\nقال الذهبي في الميزان: قوله: شيخ لنا، أي ابن ماجه، …، وليس بصحيح إنما هو شيخ عبد الله ابن أبي شيبة (^٢).\n_________\n(^١) مسند عبد بن حميد ص ١٨٠.\n(^٢) نصُّ الذهبي في ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣: \"قال ابن ماجه: حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا شيخ لنا، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، فذكر حديثا في اللباس يوم الجمعة، وحسبك أن ابن ماجه لا يجسر أن يسميه وهو الواقدي قاضي بغداد\".","vol":"1","page":562},{"text":"فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ\".\n\n١٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَحَوْثَرةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مَا كَتَبَ الله لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ وَلَمْ يَلغُو (^١)، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى\".\n<hr><s0>\n\n١٠٩٦ - قوله: \"فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ\": النمار جمع نّمِرة، والله أعلم، لا جمع نَمِر، والنمرة كل شملة مخططة من مآزر الأعراب، كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، وهي من الصفات الغالبة.\nوكأن هذه النمار كانت تكون عليهم وهي خلقة أو وسخة، فأمرهم الشارع بأن يتخذوا ثيابًا للجمعة غير هذه، وليس المراد أنه رأى عليهم جلود النمور، والله أعلم.\n١٠٩٧ - قوله: \"وَلَمْ يَلغُو\": كذا هو بإثبات الواو، وقد تقدّم الكلام عليه قبله بقليل.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (ولم يلغو)، وعليه ضبة.","vol":"1","page":563},{"text":"١٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأخْضِر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ الله لِلمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الجُمُعَةِ فَليَغْتَسِل، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَليَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-372>٨٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ</span>\n١٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلا نَتَغَدَّى إِلا بَعْدَ الجُمُعَةِ. [خ:٩٣٨، م: ٨٥٩، د: ١٠٨٦، ت: ٥٢٥].\n\n١١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَلا يُرَى لِلحِيطَانِ فَيءٌ نَسْتَظِلُّ بِهِ. [خ: ٤١٦٨، م: ٨٦٠، د: ١٠٨٥، س: ١٣٩٠].\n\n١١٠١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ إِذَا كَانَ الفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ.","vol":"1","page":564},{"text":"١١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ. [خ: ٩٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-373>٨٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n١١٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلسَةً، زَادَ بِشْرٌ: وَهُوَ قَائِمٌ. [خ: ٩٢٠، م:٨٦١، د: ١٠٩٢، ت: ٥٠٦، س: ١٤١٦].\n\n١١٠٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. [رَ: ٢٨٢١، ٣٥٨٤، ٣٥٨٧، م:١٣٥٩، د: ٤٠٧٧، س:٥٣٤٣].\n\n١١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْعُدُ قَعْدَةً ثُمَّ يَقُومُ. [رَ: ١١٠٦، م:٨٦٢، د: ١٠٩٣، ت: ٥٠٧، س: ١٤١٥].","vol":"1","page":565},{"text":"١١٠٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ (^١) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَتقْرَأُ آيَاتٍ، وَيَذْكُرُ الله، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ قَصْدًا، وَصَلاتُهُ قَصْدًا. [رَ: ١١٠٥، م: ٨٦٢، د: ١٠٩٣، ت:٥٠٧، س:١٤١٥].\n\n١١٠٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا خَطَبَ فِي الحَرْبِ خَطَبَ عَلَى قَوْسٍ، وَإِذَا خَطَبَ فِي الجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى عَصًا.\n\n١١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، أنَّهُ سُئِلَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا؟ قَالَ: أَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]؟.\n<hr><s0>\n\n٨٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ\n١١٠٦ - قوله: \"وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ قَصْدًا، وَصَلاتُهُ قَصْدًا\": القصد الوسط بين الطرفين.\n_________\n(^١) في الهامش: (ابن سمرة)، وعليه (خ).","vol":"1","page":566},{"text":"١١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَعِدَ المِنْبَرَ سَلَّمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-374>٨٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِمَاعِ لِلخُطْبَةِ وَالإِنْصَاتِ لَه </span>(^١)\n١١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قُلتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ\". [خ: ٩٣٤، م: ٨٥١، د:١١١٢، ت:٥١٢، س: ١٤٠١].\n\n١١١١ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَرَأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ﴿تَبَارَكَ﴾ وَهُوَ قَائِمٌ، فَذَكَرَنَا بِأَيَّامِ الله، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَوْ أبو ذَرٍّ يَغْمِزُنِي، فَقَالَ: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذ السُّورَةُ؟ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا إِلا الآنَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ: سَأَلتُكَ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَلَمْ تُخْبِرْنِي! فَقَالَ أُبَيٌّ: لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلاتِكَ اليَوْمَ إِلا مَا لَغَوْتَ، فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ أُبَيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَدَقَ أُبَيٌّ\".\n_________\n(^١) كذا الأصل: (له)، وفوقها: (لها) وعليه (خ).","vol":"1","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-375>٨٧ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n١١١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرًا، وَأَبُو (^١) الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله، قَالَ: دَخَلَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ المَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: \"أَصَلَّيْتَ؟ \" قَالَ: لا، قَالَ: \"فَصَلِّ رَكعَتَيْنِ\". وَأَمَّا عَمْرٌو، فَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْكًا. [رَ:١١١٤، خ: ٩٣٠، م: ٨٧٥، د: ١١١٥، ت:٥١٠، س:١٣٩٥].\n\n١١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ،\n<hr><s0>\n\n٨٧ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ\n١١١٢ - قوله: \"عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرًا، وَأَبا الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله\": كذا في أصلنا: \"وأبا\" وعليه ضبة، وكأنه استشكله، ولا إشكال؛ لأنه جاء كذلك على لغة القصر.\nوأبو الزبير في السند يحتمل أن يكون مرفوعًا معطوفًا على الضمير في سمع، وأن يكون مجرورًا معطوفًا على عمرو بن دينار، والله أعلم.\nقوله: \"دَخَلَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ\": سليك بن عمرو، وقيل: ابن هدبة، الغطفاني، معروف.\nقوله: \"فَصَلي\": كذا هو بإثبات الياء، وهو على لغة تقدَّمت.\n_________\n(^١) في الأصل: (أبا الزبير)، وعليه ضبة، والتصويب من نسخة ابن قدامة.","vol":"1","page":568},{"text":"عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: \"صَلَّيْتَ؟ \" قَالَ: لا، قَالَ: \"فَصَلِّ رَكعَتَيْنِ\". [ت: ٥١١، س:١٤٠٨].\n\n١١١٤ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالا: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ (^١)؟ \" قَالَ: لا، قَالَ: \"فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتجوَّزْ فِيهِما\". [رَ:١١١٢، خ: ٩٣٠، م:٨٧٥، د: ١١١٥، ت:٥١٠، س:١٣٩٥].\n<hr><s0>\n\n١١١٣ - قوله: \"جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ\": الحديث: هذا الرجل هو سليك الغطفاني المذكور قبيله.\n١١١٤ - قوله: \"قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟ \": كذا هنا، وعليها تصحيح، وتجاه ذلك: \"تجلس\"، وعليها ضبة.\nقال ابن القيم في الهدي، في الجمعة: قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: وهذا غلطٌ، والحديث المعروف في الصحيحين عن جابر قال: \"دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فقال: أصليت؟ قال: لا، قال: فصل ركعتين، وقال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما\" (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش: (تجلس)، وبيانها في كلام سبط ابن العَجَمي، فانظره.\n(^٢) صحيح البخاري (٩٣٠)، وصحيح مسلم (٨٧٥).","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-376>٨٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تخطِّي النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n١١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ\".\n<hr><s0>\n\nفهذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة، هذا معنى كلامه، يعني ابن تيمية (^١).\nقال ابن القيم: وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي: هذا تصحيف من الرواة، إنما هو: \"أصليت قبل أن تجلس\"، فغلط فيه الناسخ.\nوقال: وكتاب ابن ماجه إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به، بخلاف صحيحي البخاري ومسلم فإن الحفاظ تداولوهما واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما.\nقال: ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف (^٢).\nثم شرع ابن القيم يستدل على غلط هذا المكان، فانظره منه.\n٨٨ - بَاب النَّهْيِ عَنْ تخطِّي رقاب النَّاسِ\n١١١٥ - قوله: \"اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنيْتَ\": أي آذيت الناس بتخطيك.\n_________\n(^١) زاد المعاد ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥.\n(^٢) زاد المعاد ١/ ٤٣٥.","vol":"1","page":570},{"text":"١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَخَطَّى (^١) النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ اتُّخِذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ\". [ت:٥١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-377>٨٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي الكَلامِ بَعْدَ نُزُولِ الإِمَامِ عَنِ المِنْبَرِ</span>\n١١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَلَّمُ فِي الحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ عَنِ المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ. [د: ١١٢٠، ت:٥١٧، س:١٤١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-378>٩٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n١١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ المَدَنِيُّ،\n<hr><s0>\n\nو\"آنيت\" هو بهمزة ممدودة ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم تاء المخاطبة المفتوحة؛ ومعناه أخرت المجيء وأبطأت.\n١١١٦ - قوله: \"اتُّخِذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ\": اتخذ هو مبني لما لم يسم فاعلُه، والفاعل مُستكن فيه عائد على المتخطي، والتقدير: اتخذه الله جسرًا إلى جهنم.\nو\"الجسر\" بفتح الجيم وكسرها، الشيء الذي يعبر عليه.\nو\"جسرًا\" منصوب على أنه مفعول ثانٍ لاتخذ؛ لأنها تتعدى إلى اثنين.\n_________\n(^١) في الهامش: (رقاب)، وعليها (خ) إشارة إلى أنها نسخة.","vol":"1","page":571},{"text":"عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المَدِينَةِ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَرَأَ بِسُورة الجُمُعَةِ فِي السَّجْدَةِ الأُولَى، وَفِي الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قَالَ عُبَيْدُ الله: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عِليٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالكُوفَةِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا. [م:٨٧٧، د: ١١٢٤، ت: ٥١٩].\n\n١١١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَخْبِرْنَا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ مَعَ سُورَةِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. [م:٨٧٨، د: ١١٢٢، ت:٥٣٣، س: ١٤٢٣].\n\n١١٢٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي عِنَبَةَ الخَوْلانِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ\n<hr><s0>\n\n٩٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ\n١١٢٠ - قوله: \"عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ\": أبو الزاهرية اسمه حُدير بضم الحاء وفتح الدال المهملتين ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء، ابن كريب، حمصي ثقة، توفي سنة ١٢٩ هـ.","vol":"1","page":572},{"text":"بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-379>٩١ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً</span>\n١١٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً فَليُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى\".\n\n١١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ\". [رَ: ٦٩٩، خ: ٥٥٦، م: ٦٠٧، د: ٤١٢، ت:١٨٦، س:٥١٤].\n\n١١٢٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأيْلِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ\". [س: ٥٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-380>٩٢ - بَاب مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ؟</span>\n١١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحيْىَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عَنْ أَبِي عِنَبَةَ\": هو مثل مفرد العِنَب الذي يؤكل، وقد تقدَّم الكلام عليه في أول باب اتباع السنة، وهو أول باب في هذا الكتاب.","vol":"1","page":573},{"text":"عَبْدِ الله (^١) بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ كَانُوا يُجَمِّعُونَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-381>٩٣ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ ترَكَ الجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ</span>\n١١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ\n<hr><s0>\n\n٩٢ - بَاب مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ\n١١٢٤ - قوله: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ كَانُوا يجمِّعُونَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ\": قُباء بضم القاف وتخفيف الموحدة، وهو مذكر منون مصر-وف، هذه اللغة الفصيحة.\nوفيه لغة أخرى وهي القصر، ولغة أخرى وهي التأنيث وترك الصرف.\nقال في المطالع: وهو على ثلاثة أميال من المدينة، وأصله ماء هناك (^٢).\n٩٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ مِنْ غَيْر عُذْرٍ\n١١٢٥ - قوله: \"حَدَّثَنِي عَبيدةُ بْنُ حُميد (^٣) \": عَبيدة بفتح العين، وهو أحد الثقات، وحميد بضم أوله.\n_________\n(^١) في الأصل: (عبيد)، وفوقها: (عبد).\n(^٢) مطالع الأنوار ٥/ ٤١٨.\n(^٣) كذا الأصل: \"عبيدة بن حميد\"، والصواب: \"عبيدة بن سفيان\"، كما في نسخة الملك المحسن.","vol":"1","page":574},{"text":"الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طُبعَ عَلَى قَلبِهِ\". [د: ١٠٥٢، ت: ٥٠٠، س:١٣٦٩].\n\n١١٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ ترَكَ الجُمُعَةَ ثَلاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ الله عَلَى قَلبِهِ\".\n\n١١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ (^١) بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عَنْ أَبِي الجَعْدِ\": اسم أبي الجعد الأدرع، وقيل: عَمرو.\nقوله: \"طُبعَ عَلَى قَلبِهِ\": أي خُتم عليه.\nوالطبع بالسكون الختم، وبالتحريك الدنس، وأصله من الوسخ والدنس يغشيان السيف، يقال طَبِعَ السيف يطبَعُ طبَعًا، ثم استعير فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام، وغيرهما من المقابح.\n١١٢٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ\": كذا في أصلنا وعليه ضبة، وتجاهه ما لفظه: بخط الحافظ المقدسي: ولعله معتمر، فإني لا أعرف معدي.\n_________\n(^١) في الهامش ما نصه: بخط الحافظ المقدسي: ولعله معتمر، فإني لا أعرف معدي.\nوتحت ذلك ما لفظه: معدي صحيح، يروي عن ابن عجلان، وسمع شعيب بن مطير، روى عنه بدلُ بن المحبَرَّ، وهو منكر الحديث.\nوتحت ذلك بخط الملك المحسن: قاله الشيخ الحافظ المتقن أبو محمد عبد الغني لمقدسي ﵀.","vol":"1","page":575},{"text":"ابْنُ عَجْلانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا هَل عَسَى\n<hr><s0>\n\nوتحت ذلك بخط الكاتب أيضًا ما لفظه: معدي صحيح، يروي عن ابن عجلان، وسمع شعيب بن مطير، روى عنه بدلُ بن المحبَّر، وهو منكر الحديث.\nوتحت ذلك بخط الملك المحسن واقف الأصل المذكور ما لفظه: قاله الشيخ الحافظ المتقن أبو محمد عبد الغني لمقدسي ﵀، انتهى.\nوهو كما قال؛ فهو معدي بن سليمان أبو سليمان صاحب الطعام، يروي عن علي بن زيد بن جُدعان، وابن عجلان، وجماعة، وعنه: بدل بن المحبر، وسُليمان الشاذكوني، وبندار، وابن المثنى، وجماعة.\nقال الشاذكوني: كان من أفضل الناس، وكان يُعَدّ من الأبدال.\nوقد قال أبو زرعة: إنه واهي الحديث.\nوقال أبو حاتم: شيخ.\nوقال النسائي: ضعيف.\nوقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به.\nذكر له في الميزان حديثين منكرين (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٦/ ٤٦٦.","vol":"1","page":576},{"text":"أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنَ الغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، فَتَعَذَّرَ (^١)\n<hr><s0>\n\nقوله: \"الصُّبَّة مِنَ الغَنَمِ\": الصبة بضم الصاد مهملة ثم موحدة مشددة ثم تاء التأنيث، أي الجماعة منها تشبيهًا بجماعة الناس.\nوقد اختلف في عددها؛ فقيل: ما بين العشرين إلى الأربعين من الضأن والمعز، وقيل: من المعز خاصة.\nوقيل: نحو الخمسين، وقيل: ما بين الستين إلى السبعين.\nوالصُبة من الإبل نحو خمس أو ست.\nقوله: \"عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ\": الميل أربعة آلاف خطوة؛ كل خطوة ثلاثة أقدام، بوضع قدم أمام قدم ويلصق به.\nقال القلعي: الميل أربعة آلاف خطوة، أو ستة الآف ذراع، أو اثنا عشر ألف قدم.\nقال: والذراع أربعة وعشرون أصبعًا، والأصبع ثلاث شعيرات مضمومة بعضها إلى بعض عرضًا.\nهكذا قال: ثلاث شعيرات، وهو غلط، وصوابه ست.\nذكر ذلك النووي في تهذيبه (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش: (فيتعذر)، وعليه (خ).\n(^٢) تهذيب الأسماء ٣/ ٣٢٤.","vol":"1","page":577},{"text":"عَلَيهِ الكَلأُ فَيَرْتَفِعَ، ثُمَّ تَجِيءُ الجُمُعَةُ فَلا يَجِيءُ وَلا يَشْهَدُهَا، وَتَجِيءُ الجُمُعَةُ فَلا يَشْهَدُهَا، وَتَجِيءُ الجُمُعَةُ فَلا يَشْهَدُهَا، حَتَّى يُطْبَعَ عَلَى قَلبِهِ\".\n\n١١٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ قتادَةَ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ مُتَعَمِّدًا فَليتصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ\". [د:١٠٥٣، س: ١٣٧٢].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"الكَلأُ\": هو بفتح الكاف، مهموز مقصور، وهو المرعى، والعُشب رَطبًا كان أو يابسًا عند الأكثر.\nوقال ثعلب: الكلأ اليابس (^١).\nوكذا قال الخطابي وابن فارس.\n١١٢٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ\": أخوه هو خالد بن قيس، وهنا في سند حديث: \"مَنْ ترَكَ الجُمُعَةَ مُتَعَمِّدًا فَليَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ\".\nوفي السند: نوح بن قيس، روى له مسلم والأربعة، وثَّقه أحمدُ وابنُ معين.\nوقال أبو داود: كان يتشيع، بلغني أن يحيى ضعفه.\nوقال النسائي: ليس به بأس.\nوأخوه خالد ثقة، روى له مسلم أبو داود والنسائي وابن ماجه.\n_________\n(^١) مشارق الأنوار ١/ ٣٤٠.","vol":"1","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-382>٩٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ</span>\n١١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَعُ قَبْلَ الجُمُعَةِ أَرْبَعًا، لا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-383>٩٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ</span>\n١١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أنَهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ. [رَ: ١١٣١، خ:٩٣٧، م: ٧٢٩، د: ١١٢٧، ت: ٥٢١، س:٨٧٣].\n<hr><s0>\n\nوقتادة مدلس، وقد عنعن.\nوفيه الحسن عن سمرة، وفي سماعه خلاف.\nوالحديث في سنن أبي داود، وفيه قدامة بن وبرة، عن سمرة، ولم يصح سماعه منه.\nوفي الميزان: قدامة بن وبرة عن سمرة، لا يعرف، وثَّقه ابن معين.\nوقال البخاري: لا يصح سماعُه.\nيعني في المتخلف عن الجمعة يتصدق بدينار.\nوقال أحمد: لا يعرف (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٥/ ٤٦٨.","vol":"1","page":579},{"text":"١١٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ. [رَ: ١١٣٠، خ:٩٣٧، م: ٧٢٩، د: ١١٢٧، ت: ٥٢١، س:٨٧٣].\n\n١١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو السَّائِبِ سَلمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الجُمُعَةِ فَصَلُّوهَا أَرْبَعًا\". [م: ٨٨١، د:١١٣١، ت:٥٢٣، س:١٤٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-384>٩٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الحِلَقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ وَالِاحْتِبَاءِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n١١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُحَلَّقَ فِي المَسْجِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ [د: ١٠٧٦٩، ت: ٣٢٢، س: ٧١٤].\n<hr><s0>\n\n٩٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الحِلَقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ وَالِاحْتِبَاءِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ\n١١٣٣ - قوله: \"نَهَى أَنْ يحلَّقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ\": الحِلَق بكسر الحاء وفتح اللام، جمع الحَلْقة، مثل قصعة وقِصَع، وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره، والتحلق تفعل منها، وهو أن يتعمدوا ذلك.\nقال الجوهري: جمع الحَلْقة حَلَق بفتح الحاء على غير قياس (^١).\n_________\n(^١) الصحاح ٤/ ١٤٨.","vol":"1","page":580},{"text":"١١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَن الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، يَعْنِي وَالإِمَامُ يَخْطُبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-385>٩٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الأَذَانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n١١٣٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n<hr><s0>\n\nوحكي عن أبي عمرو أن الواحد حَلَقة بالتحريك، والجمع حَلَق بالفتح.\nوقال ثعلب: كلهم يجيزه على ضعفه.\nوقال الشيباني: ليس في الكلام حَلَقة بالتحريك إلا جمع حالق (^١).\n١١٣٤ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَن الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ\": الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليه.\nوقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب.\nوإنما نهي عنه يوم الجمعة؛ لأنه يجلب النوم، فيفوت استماع الخطبة.\nوقد نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء في ثوب واحد، وإنما نهى عنه، لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورته.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٤٢٦.","vol":"1","page":581},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: مَا كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ إِلا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ، فإِذَا خَرَجَ أَذَّنَ، وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا: الزَّوْرَاءُ، فَإِذَا خَرَجَ أَذَّنَ، وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ. [خ: ٩١٢، د: ١٠٨٧، ت: ٥١٦، س: ١٣٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-386>٩٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ</span>\n١١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أبانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ عَلَى المِنْبَرِ اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ.\n<hr><s0>\n\n٩٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الآذَانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ\n١١٣٥ - قوله: \"مَا كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ إِلا مُؤَذِّنُ وَاحِدٌ، إِذَا خَرَجَ أَذَّنَ، وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ، وَأَبا بَكْرٍ وَعُمَر كَذَلِكَ\": كذا في أصلنا: \"وأبا بكر\" وهو جارٍ على لغة القصر، وقد تقدَّمت.\nوقوله: \"إلا مؤذن واحد\": تقدم ما له من المؤذنين في باب بدء الأذان، فمراد الراوي، والله أعلم، مؤذنًا رأينا ذلك الوقت، أو إنه لم يكن يؤذن إلا واحد مرة واحدة، وهو إذا جلس ﵇ على المنبر.\nقوله: \"زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ\": إنما يكون ثالثًا بحسبان الإقامة، وكذا وقع في الصحيح الثالث.","vol":"1","page":582},{"text":"<span data-type='title' id=toc-387>٩٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي الجُمُعَةِ</span>\n١١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ فِي الجُمُعَةِ سَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأل الله فِيهَا خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ\"، وَقَلَّلَهَا بِيَدِهِ. [خ:٩٣٥، م:٨٥٢، د: ١٠٤٦، ت:٤٩١، س:١٤٣٠].\n\n١١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المزنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُوُل: \"فِي الجُمُعَةِ سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ لا يَسْأَلُ الله فِيهَا العَبْدُ شَيْئًا إِلا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ\"، قِيلَ: أَيُّ سَاعَةٍ؟ قَالَ: \"حِينَ تُقَامُ الصَّلاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا\". [ت:٤٩٠].\n<hr><s0>\n\nوجوابه هنا: لأن الشارع سمَّى الإقامة أذانًا في قول: \"بين كل أذانين صلاة\" (^١) المراد الأذان والإقامة، والنداء هو الأذان.\n٩٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي الجُمُعَةِ\n١١٣٧ - قوله: \"إِنَّ فِي الجُمُعَةِ سَاعَةً\": تقدَّم الكلام على هذه الساعة قبله في باب فضل الجمعة، فانظره.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨).","vol":"1","page":583},{"text":"١١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ قَالَ: قُلتُ وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ الله: فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ سَاعَةً لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ الله ﷿ فِيهَا شَيْئًا إِلا قَضَى -لَهُ حَاجَتَهُ، قَالَ عَبْدُ الله: فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ\"، فَقُلتُ: صَدَقْتَ، أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ. قُلتُ: أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: \"آخِرُ سَاعةٍ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ\"، قُلتُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلاةٍ، قَالَ: \"بَلَى، إِنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ، لا يَحْبِسُهُ إِلا الصَّلاةُ، فَهُوَ فِي صَلاةٍ\".","vol":"1","page":584},{"text":"<span data-type='title' id=toc-388>١٠٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي ثِنْتَا (^١) عَشْرَةَ رَكعَةً مِنَ السُّنَّةِ</span>\n١١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زَيادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكعَةً مِنَ السُّنَّةِ بَنى لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ\". [ت: ٤١٤، س: ١٧٩٤].\n\n١١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَي (^٢) عَشْرَةَ سَجْدَةً بَنَى لَهُ بَيْتًا (^٣) فِي الجَنَّةِ\". [م:٧٢٨، ت: ٤١٥، س:١٧٩٦].\n<hr><s0>\n\n١٠٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي ثِنْتَا عَشر رَكعَةً مِنَ السُّنَّةِ\nكذا في أصلنا في \"ثنتا\"، وعليه ضبة، وهو جارٍ على لغة مَن يجري التثنية بالألف مطلقًا؛ رفعًا ونصبًا وجرًا.\nوقوله: \"عشر\" كذا هو محذوف تاء التأنيث، وعليه ضبة.\n١١٤٠ - قوله: \"بَنَى لهُ بَيْتًا\": كذا هو، وعليه ضبة؛ وكأنه استشكله إذ\n_________\n(^١) كذا الأصل: (ثنتا)، وعليه ضبة، والاستشكال ووجه في الشرح.\n(^٢) في الأصل: (ثنتا)، وعليه ضبة.\n(^٣) كذا الأصل: (بيتًا)، وعليه ضبة.","vol":"2","page":5},{"text":"١١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَا (^١) عَشْرَةَ رَكعَةً، بَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكعَتَيْنِ\"، أَظُنُّهُ قَالَ: \"قَبْلَ العَصْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ\"، أَظُنُّهُ قَالَ: \"وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ الآخِرَةِ\". [س: ١٨١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-389>١٠١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ</span>\n١١٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَضَاءَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\n\n١١٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ، كَأَنَّ الآذَانَ بأُذُنَيْهِ. [خ:٩٩٥، م:٧٤٩، ت:٤٦١].\n<hr><s0>\n\nقرأه: \"بُنِيَ\" بضم أوله مبنيًا، وليس في الأصل ضبط، فينبغي أن تقرأ: \"بنى\" بفتح أوله، أي بنى اللهُ له، وبيتًا مفعول.\n١١٤٢ - قوله: \"مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً\": كذا في الأصل، وعليه ضبة، وهو جارٍ على لغة من قال إن التثنية بالألف مطلقًا.\nوفيه: \"بَنى له بيتًا فِي الجَنَّةِ\"، وعلى بيتًا ضبة، والعمل فيه كالعمل فيما قبل قبله.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (ثنتا)، وعليه ضبة.","vol":"2","page":6},{"text":"١١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا نُودِيَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلاةِ. [خ:٦١٨، م:٧٢٣، س: ١٧٦٠].\n\n١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَج إِلَى الصَّلاةِ.\n\n١١٤٧ - حَدَّثَنَا الجلِيلُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الإِقَامَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-390>١٠٢ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ</span>\n١١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾. [م: ٧٢٦، س: ٩٤٥].\n\n١١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الوَاسِطِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n١٠٢ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ\n١١٤٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ\": عَبَادة بفتح العين وتخفيف الموحدة، واسطي معروف.","vol":"2","page":7},{"text":"أَبَو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ شَهْرًا، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. [ت: ٤١٧، س: ٩٩٢].\n\n١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، وَكَانَ يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتَانِ هُمَا، يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. [خ:٦١٩، د: ١٢٥١، ت:٤٥٩، س:٦٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-391>١٠٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ</span>\n١١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ القَاسِمِ (ح) وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا المَكْتُوبَةَ\". [م: ٧١٠، د: ١٢٦٦، ت: ٤٢١، س: ٨٦٥].\n<hr><s0>\n\nومثله: عَبادة بن زياد، ومحمد بن عبادة بن زياد الكوفي، سمع أباه.\nوعُبادة مثله، لكن بضم العين كثير.\nوبفتحها ولكن بتشديد الموحدة؛ شخصٌ مخنثٌ ذو نوادر نادمَ المتوكل.","vol":"2","page":8},{"text":"١١٥١ م- حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَهَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ.\n\n١١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ، وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ: \"بِأَيِّ صَلَاتَيْكَ اعْتَدَدْتَ\". [م: ٧١٢، د: ١٢٦٥، س:٨٦٨].\n\n١١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لا أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحَطْنَا بِهِ نَقُولُ لَهُ: مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُوُل الله ﷺ؟ قَالَ: قَالَ لِي: \"يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ الفَجْرَ أَرْبَعًا\". [خ:٦٦٣، م: ٧١١، س:٨٦٧].\n<hr><s0>\n\n١٠٣ - بَاب مَا جَاءَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ\n١١٥٣ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ\": كذا فيه، وصواب هذا الاسم في قراءته أن يقال: عن عبد الله بن مالكٍ ابن بحينة، بتنوين مالك وابن بحينة بالألف؛ لأن بحينة أمُّ عبد الله، وهي زوج مالكٍ، فإذا قُرئ على ما يتعارفه الناس؛ عن عبد الله بن مالك بن بحينة ينفي بحينة أم مالك.","vol":"2","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-392>١٠٤ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ مَتَى يَقْضِيهِمَا؟</span>\n١١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ أخو يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو (^١) قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَصَلاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟ \" فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا فَصَلَّيْتُهُمَا، قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ. [د:١٢٦٧، ت: ٤٢٢].\n<hr><s0>\n\nوقد قيل: ولكن الصحيح الأول، وقد عَدَّ مالكًا أبا عبد الله جماعةٌ من الصحابة.\nوقد أنكر الدمياطيُّ أن يكون لمالك صحبة، أو رواية، أو إسلام، وإنما ذلك لعبد الله ولده، ذَكر ذلك على حاشية نسخته من صحيح البخاري، انتهى.\nوقد وقع لمالك هذا حديثٌ، وصوابه لعبد الله ابنه، وهو أزدي، وبحينة مطلبية قرشية.\n١٠٤ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ مَتَى يَقْضِيهِمَا\n١١٥٤ - قوله: \"رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ\" الحديث: الرجل هو قيس بن قهد بالقاف، كذا جاء مسمى في بعض طرق الحديث خارج هذا الكتاب.\n_________\n(^١) في الأصل: (قيس بن عمرو بن يزيد بن أنس)، وتكلم على الوهم في النسبة الشارح، فلينظر.","vol":"2","page":10},{"text":"١١٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ عَنْ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، فَقَضَاهُمَا بَعْدَ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ. [ت:٤٢٣].\n<hr><s0>\n\nوهذا الحديث في أبي داود والترمذي وابن ماجه، وأعله الترمذي وعبد الحق بالانقطاع (^١).\nورواه الحاكم وابن حبان (^٢) بطريق ليس فيها انقطاع، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (^٣).\nتنبيه: وقع في أصلنا من ابن ماجه: \"عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ\"، الحديث.\nقال المزي في أطرافه: ومن مسند قيس بن عمرو بن سهل، ويقال: قيس بن فهد الأنصاري، فذكر هذا الحديث، وطرفه من أبي داود والترمذي، وقال: في ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، يعني عن سَعْد بن سَعِيدٍ، عن محمد بن إبراهيم، عن قَيْس، به (^٤).\nوما وقع في ابن ماجه في نسبه فيه نظر.\n_________\n(^١) الأحكام الشرعية الكبرى ٢/ ٣٩٢.\n(^٢) صحيح ابن حبان ٤/ ٤٣٠.\n(^٣) المستدرك ١/ ٤٠٩.\n(^٤) تحفة الأطراف (١١١٠٢).","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-393>١٠٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الأرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ</span>\n١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ أَبِي إِلَى عَائِشَةَ: أَيُّ صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، يُطِيلُ فِيهِنَّ القِيَامَ، وَيُحْسِنُ فِيهِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.\n\n١١٥٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ، عَنْ قَزَعَهَ، عَنْ قَرْثَعٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ،\n<hr><s0>\n\n١٠٥ - بَاب ما جاءَ فِي الأرْبَعِ الرَّكعَاتِ قَبْلَ الظُّهْرِ\n١١٥٦ - قوله: \"عَنْ قَابُوسَ\": هو غير مصروف للعجمة والعلمية، وقد تقدَّم.\nوقوله: \"عَنْ أَبِيهِ\": أبوه هو أبو ظِبيان بالطاء المعجمة المكسورة، وبفتح على قلّة، ثم موحدة ساكنة ثم مثناة تحت وبعد الألف نون، واسمه حُصين بن جندب، قاله الترمذي في جامعه وغيرُه.\nو\"جرير\" في السند هو ابن عبد الحميد.\n١١٥٧ - قوله: \"عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيِّ\": عُبيدة بضم العين، ومُعَتب بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر المثناة فوق المشددة ثم موحدة.\nقوله: \"عَنْ قَرْثَعٍ\": هو بفتح القاف وإسكان الراء ثم مثلثة مفتوحة ثم عين مهملة، وهو ضبي، ذكره ابنُ حبان في الضعفاء.","vol":"2","page":12},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، لا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ، وَقَالَ: \"إِنَّ أَبْوَابَ السَّماءِ تُفْتَحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ\". [د: ١٢٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-394>١٠٦ - بَاب مَنْ فَاتَتْهُ الأرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ</span>\n١١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزيدُ بْنُ أَخْزَمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا فَاتَتْهُ الأرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ صَلاهما بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ. [ت:٤٢٦].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، لا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ، وَقَالَ: \"إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ\": هذا الحديث رأيت بعض مشايخي بالقاهرة يعمل به، وسألته عن ذلك فأخبرني بهذا الحديث.\nوقد ذكر هذه الصلاة بعض مشايخي في مصنف له في الفقه، فقال ما لفظه: وأما صلاة الزوال فذكر المحاملي أنها ركعتان، وذكر فيها خبرًا؛ أن النبي ﷺ قال: \"ارقبوا زوال الشمس، فإذا زالت فصلوا ركعتين فلكم أجرٌ بعدد .... \".\nوهذا الحديث لا يُعرف، والمحفوظ ما رواه الترمذي؛ \"أَنَّ النبي ﷺ كان يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قبل الظُّهْرِ، وقال: إنها سَاعَةٌ تُفْتَحُ فيها أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لي فيها عَمَلٌ صَالِحٌ\".\nقال الترمذي: حديث حسن غريب (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٣٤٨).","vol":"2","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-395>١٠٧ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ</span>\n١١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ قَالَ: أَرْسَلَ مُعَاوَيةُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ الرَّسُولِ (^١)، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَيْنَمَا هُوَ يَتَوَضَّأُ فِي بَيْتِي لِلظُّهْرِ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَ سَاعِيًا، وَكَثُرَ عِنْدَهُ المُهَاجِرُونَ، وَكَانَ قَدْ أَهَمَّهُ شَأْنُهُمْ، إِذْ ضُرِبَ البَابُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ يَقْسِمُ مَا جَاءَ بِهِ، قَالَت (^٢): فَلَمْ يَزَل كَذَلِكَ حَتَّى العَصْرِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلِي، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَشْغَلَنِي أَمْرُ السَّاعِي أَنْ أُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُهُما بَعْدَ العَصْرِ\". [خ:١٢٣٣، م: ٨٣٤، د: ١٢٧٣، س:٥٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-396>١٠٨ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا</span>\n١١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الشُّعَيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ،\n<hr><s0>\n\n١٠٨ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا\n١١٦٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الشُّعَيْثِيُّ\": هو بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت ثم مثلثة ثم ياء النسبة.\n_________\n(^١) في الهامش: (فسأل أم سلمة)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: (قال)، والتصويب من بعض النسخ والمطبوع.","vol":"2","page":14},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ\". [د: ١٢٦٩، ت: ٤٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-397>١٠٩ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ</span>\n١١٦١ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَبِي وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: سَأَلنَا عَلِيًّا عَنْ تَطَوُّعِ رَسُولِ الله ﷺ بِالنَّهَارِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لا تُطِيقُوهُ، فَقُلنَا: أَخْبِرْنَا بِهِ نَأْخُذْ مِنْهُ مَا اسْتَطَعْنَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا صَلَّى الفَجْرَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا، يَعْنِي مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مِقْدَارَهَا مِنْ صَلاةِ العَصْرِ مِنْ هَاهُنَا، يَعْنِي مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ، قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا، يَعْنِي مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مِقْدَارَهَا مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ مِنْ هَاهُنَا، قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا،\n<hr><s0>\n\nومثله عبد الرحمن بن حماد، يروي عن ابن عون.\nأخرج البخاري والترمذي لعبد الرحمن المذكور.\nقال أبو حاتم: ليس بالقوي.\nوأما محمد المذكور فهو محمد بن عبد الله بن المهاجر، أخرج له الأربعة، وقد وثَّقه دُحيم.\n١٠٩ - بَاب مَا جَاءَ فِيَما يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ\n١١٦١ - قوله: \"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَبِي\": هو بفتح الهمزة، وهو أبو وكيع الجراحُ بنُ مَليح، ثقة، وليّنه بعضهم.","vol":"2","page":15},{"text":"وَأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ العَصْرِ، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ. قَالَ عَليٌّ: فَتِلكَ سِتَّ عَشْرَةَ (^١) رَكْعَةً تَطَوُّعُ رَسُولِ الله ﷺ بِالنَّهَارِ، وَقَلَّ مَنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا.\nقَالَ وَكِيعٌ: زَادَ فِيهِ أَبِي: فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِحَدِيثِكَ هَذَا مِلءَ مَسْجِدِكَ هَذَا ذَهَبًا. [ت:٤٢٤، س:٨٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-398>١١٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ</span>\n١١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْد، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ\" قَالَهَا ثَلاثًا، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: \"لمِنْ شَاءَ\". [خ: ٦٢٤، م:٨٣٨، د: ١٢٣٨، ت:١٨٥، س: ٦٨١].\n\n١١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَليَّ بْنَ زيدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ كَانَ المُؤَذَنُ لَيُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَيُرَى أَنَّهَا الإِقَامَةُ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يَقُومُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ. [خ: ٥٠٣، م:٨٣٧، س: ٦٨٢].\n<hr><s0>\n\nومثله: \"قَالَ وَكِيعٌ: زَادَ فِيهِ أَبِي\": أعني بفتح الهمزة.\n_________\n(^١) في الأصل: (ستة عشر)، وعليه ضبتان.","vol":"2","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-399>١١١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ</span>\n١١٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي المَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. [ت: ٤٣٦].\n\n١١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قتادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ فِي بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ، فَصَلَّى بِنَا المَغْرِبَ فِي مَسْجِدِنَا، ثُمَّ قَالَ: \"ارْكعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتكُمْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-400>١١٢ - بَابُ مَا يُقْرأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبَ</span>\n١١٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. [ت: ٤٣١].\n<hr><s0>\n\n١١٢ - بَاب مَا يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبَ\n١١٦٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ\": هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة مفتوحة ثم راء.","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-401>١١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكعَاتٍ بَعْدَ المَغْرِبِ </span>(^١)\n١١٦٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ العُكلِيُّ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ اليَمامِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَي عَشْرَ (^٢) سَنةً\". [رَ: ١٣٧٤، ت: ٤٣٥].\n<hr><s0>\n\n١١٦٧ - قوله: \"أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ\": أبو خثعم اسمه راشد، يمامي، ضعفوه، هكذا قال ابن حبان أنه عمر بن أبي خثعم.\nوإنما ابن أبي خثعم عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، ينسب إلى جده، ويقال: عمر بن خثعم.\nلعمرو بن عبد الله بن أبي خثعم حديث: \"من صلى بعد المغرب ست ركعات\" (^٣)، وحديث: \"من قرأ الدخان في ليلة\" (^٤) وغيرهما.\nوقد وهّاه أبو زرعة.\nوقال البخاري: منكر الحديث ذاهب.\n_________\n(^١) هذا التبويب لم يرد في الأصل، واستدركته من بعض النسخ والمطبوع.\n(^٢) في الأصل: (ثنتا عشر)، وعليه ضبتان.\n(^٣) رواه ابن ماجه (١٣٧٤).\n(^٤) رواه الترمذي (٢٨٨٨). وقال: \"هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلا من هذا الْوَجْهِ، وَعُمَرُ بن أبي خَثْعَمٍ يُضَعَّفُ، قال مُحَمَّدٌ: وهو مُنْكَرُ الحديث\".","vol":"2","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-402>١١٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ</span>\n١١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ العَدَوِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّ الله قَدْ أكْرَمَكُمْ بِصَلاةٍ لهَيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ؛ الوِتْرُ، جَعَلَهُ الله لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ العِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ\". [د: ١٤١٨، ت: ٤٥٢].\n<hr><s0>\n\n١١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ\n١١٦٨ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ\": هو بفتح الزاي وإسكان الواو ثم فاء ثم ياء النسبة، وزَوْفٌ من حمْيَر.\nومثله: \"عَبْد الله بْن أَبِي عمرة الزَّوْفِيِّ\": المذكور في السند، كذا في أصلنا: \"ابن أبي عمرة\" وفي الحاشية صوابه: \"مرة\"، وكذا ذكره الذهبي في الميزان (^١)، ونحوه في التذهيب (^٢)، واللفظ للأول، فقال: عبد الله بن أبي مرة، وقيل: ابن مرة الزوفي المرادي، شهد فتح مصر واختط بها، روى عن خارجة بن حُذافة حديث الوتر، وعنه عبد الله بن راشد ورزين [بن] عبد الله الزوفيان.\nقال ابن حبان: إسناده منقطع ومتن باطل، انتهى.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٤/ ١٩٦.\n(^٢) تذهيب التهذيب ٥/ ٣٠٦.","vol":"2","page":19},{"text":"١١٦٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: قَالَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إِنَّ الوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ، وَلا كَصَلاتِكُمُ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَوْتَرَ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَهْلَ القُرْآنِ، أَوْتِرُوا؛ فَإِنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ\". [د: ١٤١٦، ت: ٤٥٣، س: ١٦٧٥].\n\n١١٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الأبَّارُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ\"، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا يَقُولُ رَسُولُ الله ﷺ؟ قَالَ: \"لَيْسَ لَكَ، وَلا لأصْحَابِكَ\". [د: ١٤١٦].\n<hr><s0>\n\nوفي التذهيب: عبد الله بن أبي عمرو الزوفي، كذا عند ابن ماجه، والصواب عبد الله بن أبي مرة.\nوكذا في الكاشف التصويب، وقد أخذه من المزي.\nوقد اعترض مغلطاي على المزي في هذا التصويب، فقال ما لفظه: وفيه نظر؛ لأن الذي في نسخ ابن ماجه: \"عبد الله بن أبي مرة\"، وكذا نقله عنه ابن عساكر في الأطراف (^١)، انتهى.\nوقد علمت ما في أصلنا، ولم أرَ أصلًا لابن ماجه مثله، والله أعلم.\n_________\n(^١) إكمال تهذيب الكمال ٨/ ٩٩.","vol":"2","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-403>١١٥ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي الوِتْرِ</span>\n١١٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الأبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ طَلحَةَ وَزُبَيْدٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُوتِرُ بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. [د: ١٤٢٣، س: ١٧٢٩].\n\n١١٧٢ - حَدَّثَنَا نَمْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يُوُنسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. [ت: ٤٦٢، س: ١٧٠٢].\n١١٧٢ م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ: يُوُنسُ بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n١١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلانِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلنَا عَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ الله ﷺ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقْرأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بـ:\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: \"عن أبيه\" وليست في الأصل، ولا في نسخة ابن قدمة.\n(^٢) في الهامش: حدثنا أحمد بن منصور أبو بكر الرمادي، وعليه (خ) (ص)، ذكره المقدسي.","vol":"2","page":21},{"text":"﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَالمُعَوِّذَتيْنِ. [د: ١٤٢٣، ت: ٤٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-404>١١٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ بِرَكْعَةٍ</span>\n١١٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ،\n<hr><s0>\n\n١١٧٣ - قوله: \"وَفِي الثَّالِثَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ\": هذا الحديث ذكره الذهبي في ترجمة عبد العزيز بن جريج، عن عائشة في الوتر، لا يتابع عليه، قاله البخاري.\nورواه عن عبد العزيز هذا خصيف وليس بقوي، وفيه: يقرأ في الثالثة بقل هو الله أحد وبالمعوذتين.\nوحديث أبي بن كعب أصح وفيه: قل هو الله أحد فقط، أخرجه النسائي (^١).\nقال ابن حبان في ثقاته: عبد العزيز لم يلقَ عائشة.\nوفي مسند أحمد: قال عبد العزيز سألت عائشة: بأي شيء كان يوتر النبي ﷺ، الحديث.\nوهو في أبي داود والترمذي (^٢)، ولكن خصيف ليس بقوي.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٤/ ٣٦٠.\n(^٢) مسند أحمد ٦/ ٢٢٧، وسنن أبي داود (١٤٢٤)، وسنن الترمذي (٤٦٣).","vol":"2","page":22},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. [رَ: ١١٧٥، ١١٧٦، ١٣١٨، ١٣١٩، ١٣٢٠، ١٣٢٢، خ: ٤٧٢، م: ٧٤٩، د: ١٢٩٥، ت: ٤٣٧، س: ١٦٦٦].\n\n١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالوِتْرُ رَكْعَةٌ\"، قُلتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي، أَرَأَيْتَ إِنْ نِمْتُ؟ قَالَ: اجْعَل أَرَأَيْتَ عِنْدَ ذَاكَ النَّجْمِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا السِّمَاكُ، ثُمَّ أَعَادَ، فَقَالَ: فَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالوِتْرُ رَكعَةٌ قَبْلَ الصُّبْحِ\". [رَ: ١١٧٤، ١١٧٦، ١٣١٨، ١٣١٩، ١٣٢٠، ١٣٢٢، خ: ٤٧٢، م: ٧٤٩، د: ١٢٩٥، ت: ٤٣٧، س: ١٦٦٦].\n\n١١٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا المُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ: كَيْفَ أُوْتِرُ؟ قَالَ: أَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ البُتَيْرَاءُ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n١١٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ بِرَكْعَةٍ\n١١٧٦ - قوله: \"أَخْشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ البُتَيْرَاءُ\": البتيراء بضم الموحدة وفتح المثناة فوق ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء ثم همزة ممدودة، تصغير بتراء؛ وهو أن يوتر بركعةٍ واحدةٍ.\nوقيل: هو الذي شرع في ركعتين فأتمّ الأولى وقطع الثانية.","vol":"2","page":23},{"text":"سُنَّةَ الله وَرَسُولِهِ، يُرِيدُ: هَذه سُنَّةُ الله وَرَسُولِهِ ﷺ. [رَ: ١١٧٤، ١١٧٥، ١٣١٨، ١٣١٩، ١٣٢٠، ١٣٢٢، خ: ٤٧٢، م: ٧٤٩، د: ١٢٩٥، ت: ٤٣٧، س: ١٦٦٦].\n\n١١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ ثِنْتَيْنِ، ويُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-405>١١٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ</span>\n١١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الحَوْرَاءِ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَليٍّ قَالَ: عَلَّمَنِي جَدِّي رَسُولُ الله ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الوِتْرِ: \"اللهمَّ اعْفِني فِيمَنْ عَفَيْتَ (^١)، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَاهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّنَا تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ\". [د: ١٤٢٥، ت: ٤٦٤، س: ١٧٤٥].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَقَالَ: سُنَّة الله وَرَسُولِهِ، يُرِيدُ\": سنةَ منصوب على أنه مفعول مقدَّمٌ.\n١١٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ\n١١٧٨ - قولة: \"عَنْ أَبِي الحَوْرَاءِ\": هو بالحاء المهملة المفتوحة ثم واو ساكنة ثم راء ثم همزة ممدودة، وقد تقدَّمت الإشارة إليه.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (اعفني فيمن عفيت)، وعليه ضبتان.","vol":"2","page":24},{"text":"١١٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ المَخْزُوميِّ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ نَفْسِكَ\". [د: ١٤٢٧، ت: ٣٥٦٦، س: ١٧٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-406>١١٨ - بَاب مَنْ كَانَ لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي القُنُوتِ </span>(^١)\n١١٨٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ كَانَ لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلا عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. [خ: ١٠٣١، م: ٨٩٥، د: ١١٧٠، س: ١٥١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-407>١١٩ - بَابُ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ </span>(^٢)\n١١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ الأنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا دَعَوْتَ الله فَادْعُ بِبَاطِنِ كفَّيْكَ، وَلا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِما وَجْهَكَ\". [رَ: ٣٨٦٦، د: ١٤٨٥].\n_________\n(^١) هذا التبويب لم يرد في الأصل.\n(^٢) هذا التبويب لم يرد في الأصل.","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-408>١٢٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ</span>\n١١٨٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ اليَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ. [س: ١٦٩٩].\n\n١١٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ عَنِ القُنُوتِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: كُنَّا نَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ. [رَ: ١١٨٤، ١٢٤٣، خ: ٧٩٨، م: ٦٧٧، د: ١٤٤٤، س: ١٠٧٠].\n\n١١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عن مُحَمَّدٍ قال: سَأَلتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ القُنُوتِ، فَقَالَ: قَنَتَ رَسُولُ الله ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ. [رَ: ١١٨٣، ١٢٤٣، خ: ٧٩٨، م:٦٧٧، د: ١٤٤٤، س: ١٠٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-409>١٢١ - بَاب مَا جَاءَ فَي الوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ</span>\n١١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ: أَوَّلَهُ وَأَوْسَطَهُ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ. [خ: ٩٩٦، م: ٧٤٥، د: ١٤٣٥، ت: ٤٥٦، س: ١٦٨١].","vol":"2","page":26},{"text":"١١٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ الله ﷺ؛ مِنْ أَوَّلهِ وَأَوْسَطِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ.\n\n١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَليُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَليُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ\". [م: ٧٥٥، ت: ٤٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-410>١٢٢ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ</span>\n١١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المَدِينِيُّ وَسُوَيْدُ بْن سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَليُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ، أَوْ ذَكرَ\". [د: ١٤٣١، ت: ٤٦٥].\n<hr><s0>\n\n١٢١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ\n١١٨٧ - قوله: \"فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ\": أي يحضرها ملائكة الليل والنهار.","vol":"2","page":27},{"text":"١١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا\".\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: فِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاهٍ. [م: ٧٥٤، ت: ٤٦٨، س: ١٦٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-411>١٢٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ بِثَلاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبعٍ وَتِسْعٍ</span>\n١١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ فَليُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ فَليُوتِرْ بِثَلاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَليُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ\". [د: ١٤٢٢، س: ١٧١٠].\n\n١١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ، فَقُلتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَفْتِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ الله فِيمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ ويتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَدْعُو رَبَّهُ، ويُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ئُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ، فَتِلكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. [خ: ٩٩٤، م: ٧٣٦، د: ٥٦، س: ١٣١٥].","vol":"2","page":28},{"text":"١١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ، لا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَلا كَلامٍ. [ت: ٤٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-412>١٢٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ فِي السَّفَرِ</span>\n١١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ، قُلتُ: وَكَانَ يُوتِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ. [رَ: ١١٩٤].\n\n١١٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالا: سَنَّ رَسُولُ الله ﷺ صَلاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَالوِتْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ. [رَ: ١١٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-413>١٢٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الوِتْرِ جَالِسًا</span>\n١١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مُوسَى المَرَئيُّ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ. [ت: ٤٧١].\n<hr><s0>\n\n١٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ الوِتْرِ جَالِسًا\n١١٩٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مُوسَى المَرَئِيُّ\": هو بفتح الميم والراء","vol":"2","page":29},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوكسر الهمزة، وقد يكتب بالألف، ثم مثناة تحت، وهو نسبة إلى امرئ القيس، وهم بطنٌ من مُضَرَ، صويلح مُدلِّس.\nحديث الركعتين بعد الوتر جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام وركع، وهو في الصحيحين.\nوقد أخذ بظاهره الأوزاعي وأحمد، فيما حكاه القاضي عنهما، فأباحا ركعتين بعد الوتر.\nوقال النووي في شرح مسلم: قلت: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا؛ لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسًا، ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة، ولا تغتر بقولها: \"كان يصلي\" فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظ: \"كان\" لا يلزم منها اللزوم ولا التكرار، وإنما هي فعل ماض يدل على وقوعه مرة، فإن دلَّ دليلٌ على التكرار عُمل به، وإلا فلا تقتضيه بوضعها، وقد قالت عائشة: كنت أطيب رسول الله ﷺ لحله قبل أن يطوف بالبيت، ومعلوم أنه لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع، فاستعملت كان في مرة واحدة.","vol":"2","page":30},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nولا يقال: لعلها طيبته في إحرامه بعُمرة؛ لأن المعتمر لا يحل له الطيبُ قبل الطواف بالإجماع، فثبت أنها استعملت كان في مرة واحدة كما قاله الأصوليون.\nقال: وإنما تأولنا حديث الركعتين جالسًا؛ لأن الروايات الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن عائشة، مع روايات خلائق من الصحابة في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاته في الليل كانت وترًا.\nوفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاته بالليل وترًا.\nإلى أن قال: وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة، وردّ رواية الركعتين جالسًا فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحَّت وأمكن الجمعُ بينها تعيّن، وقد جمعنا بينها (^١).\nوقال غيره من مشايخي في مؤلف له في الفقه في مذهب الشافعي، وهو الحافظ البلقيني: وأما ركعتا الوتر، وهو أن يصلي بعد الوتر ركعتين قاعدًا متربعًا، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الزلزلة، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، فإذا ركع وضع يديه على الأرض ورفع وركيه عنهما وثنى رجليه كما يركع في القيام، فذكرهما المحاملي، وفيهما حديث في الصحيح.\nوما ذكره المحاملي من الصفة لم تثبت، انتهى.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم ٦/ ٢١ - ٢٢.","vol":"2","page":31},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال ابن القيم في الهدي: وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي ركعتين جالسًا تارة، وتارة يقرآ فيهما جالسًا فإذا أراد أن يركع قام فركع.\nوفي صحيح مسلم عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة؛ يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس (^١)، الحديث.\nوفي المسند عن أم سلمة (^٢)، فذكر الحديث الذي هنا، أعني كتاب ابن ماجه.\nقال الترمذي: روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد، عن النبي ﷺ.\nقال: وفي المسند عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما بإذا زلزلت، وقل يا أيها الكافرون (^٣).\nوروي الدارقطني نحوه من حديث أنس (^٤).\nوقد أشكل هذا على كثير من الناس، وظنوه معارضًا لقوله: \"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا\".\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٧٣٨).\n(^٢) مسند أحمد ٦/ ٢٩٨.\n(^٣) مسند أحمد ٥/ ٢٦٠.\n(^٤) سنن الدارقطني ٢/ ٤١.","vol":"2","page":32},{"text":"١١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَرَكَعَ. [س: ١٧٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-414>١٢٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ</span>\n١١٩٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن مِسْعَر وَسُفْيَان، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُلفِي،\n<hr><s0>\n\nوأنكر مالك هاتين الركعتين، وقال أحمد: لا أفعله، ولا أمنع من فعله.\nقال: وأنكره مالك، وقالت طائفة: إنما فعل هاتين الركعتين ليبين جواز الصلاة بعد الوتر، وأن فعله لا يقطع التنفل، وحملوا قوله: \"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا\" (^١) على الإستحباب، وصلاة الركعتين بعده على الجواز.\nقال: والصواب أن يقال: إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السُّنة وتكميل الوتر، فإن الوتر عبادة مستقلة، ولاسيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميل لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل، والله أعلم (^٢)، انتهى كلامه.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٤٧٢)، ومسلم (٧٥١).\n(^٢) زاد المعاد ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣.","vol":"2","page":33},{"text":"أَوْ أَلقَى النَّبِيَّ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلا وَهُوَ نَائِمٌ عِنْدِي.\nقَالَ وَكِيعٌ: تَعْنِي بَعْدَ الوِتْرِ. [خ: ١١٣٣، م: ٧٤٢، د: ١٣١٨].\n\n١١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ. [خ: ٦٢٦، م: ٧٣٦، د: ١٢٦٢، ت: ٤٤٠، س: ٦٨٥].\n\n١١٩٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ اضْطَجَعَ. [د: ١٢٦١، ت: ٤٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-415>١٢٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n١٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَتَخَلَّفْتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ؟ قُلتُ: أَوْتَرْتُ، فَقَالَ: أَمَا لَكَ فِي رَسُولِ الله ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قُلتُ: بَلَى.\n<hr><s0>\n\n١٢٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ\n١٢٠٠ - قوله: \"أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ\": بضم الهمزة وكسرها، لغتان قُرئ بهما في السبعة، ومعناها القدوة.","vol":"2","page":34},{"text":"قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرهِ. [خ:٩٩٩، م: ٧٠٠، د: ١٢٢٤، ت: ٤٧٢، س: ٤٩٥].\n\n١٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الأسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-416>١٢٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ</span>\n١٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لأبِي بَكْرٍ: \"أَيَّ حِينٍ تُوترُ؟ \" قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ بَعْدَ العَتَمَةِ، قَالَ: \"فَأَنَتَ يَا عُمَرُ؟ \" قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذْتَ بِالوُثْقَى، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَخَذْتَ بِالقُوَّةِ\".\n١٢٠٢ م- حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-417>١٢٩ - بَابٌ في السَّهْوِ فِي الصَّلاةِ</span>\n١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالوَهْمُ مِنِّي، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ","vol":"2","page":35},{"text":"شَيئًا (^١)؟ قَالَ: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَنْسَى كمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكمْ فَليَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\"، ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ الله ﷺ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. [رَ: ١٢٠٥، ١٢١١، ١٢١٢،١٢١٨، خ: ٤٠١، م:٥٧٢، د: ١٠١٩، ت: ٣٩٢، س: ١٢٤٠].\n\n١٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِيَاضٌ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ فَقَالَ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكمْ فَلَمْ يَدْرِ كمْ صَلَّى، فَليَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\". [رَ: ١٢١٠، م: ٥٧١، د: ١٠٢٤، ت: ٣٩٦، س: ١٢٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-418>١٣٠ - بَاب مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَهُوَ سَاهٍ</span>\n١٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلاةً خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" فَقِيلَ لَهُ، فَثنى رِجْلَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. [رَ: ١٢٠٣، ١٢١١، ١٢١٢، ١٢١٨، خ: ٤٠١، م: ٥٧٢، د: ١٠١٩، ت: ٣٩٢، س: ١٢٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-419>١٣١ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا</span>\n١٢٠٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (شيئًا)، وعليه ضبة.","vol":"2","page":36},{"text":"صَلاةً، أَظنُّ أَنَّهَا العَصْرُ، فَلَّمَا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. [رَ: ١٢٠٧، خ: ٨٢٩، م: ٥٧٠، د: ١٠٣٤، ت: ٣٩١، س: ١١٧٧].\n\n١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَابْنُ فُضَيْلٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو مُعَاوِيةَ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأعْرَجِ، عن ابْنَ بُحَيْنَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فِي ثِنْتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ نَسِيَ الجُلُوسَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ إِلا أَنْ يُسَلِّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ. [رَ: ١٢٠٦، خ: ٨٢٩، م: ٥٧٠، د: ١٠٣٤، ت: ٣٩١، س: ١١٧٧].\n\n١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَليَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ\". [د: ١٠٣٦، ت: ٣٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-420>١٣٢ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلاِتهِ فَرَجَعَ إِلَى اليَقِينِ</span>\n١٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَنانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ","vol":"2","page":37},{"text":"عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسول الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالوَاحِدَةِ فَليَجْعَلهَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلاثِ فَليَجْعَلهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلاثِ وَالأرْبَعِ فَليَجْعَلهَا ثَلاثًا، ثُمَّ لِيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلاِتهِ، حَتَّى يَكُونَ الوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\". [ت: ٣٩٨].\n\n١٢١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاِتهِ فَليُلغِ (^١) الشَّكَّ وَليَبْنِ عَلَى اليَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كانَتْ صَلاُتهُ تَامَّةً كانَتِ الرَّكعَةُ نَافِلَةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كانَتِ الرَّكْعَةُ لِتَمَامِ صَلاِتهِ، وَكانَتِ السَّجْدَتَانِ رَغْمَ أَنْفِ الشَّيْطَانِ\". [رَ: ١٢٠٤، م: ٥٧١، د: ١٠٢٤، ت: ٣٩٦، س: ١٢٣٨].\n<hr><s0>\n\n١٣٢ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ فَرَجَعَ إِلَى اليَقِينِ\n١٢١٠ - قوله: \"وَكَانَتِ السَّجْدَتَين رَغْمَ أَنْفِ الشَّيْطَانِ\": كذا في أصلنا: \"السجدتين\" وعليها ضبة.\nويُتأول على أن الاسم محذوف، تقديره: وكانت صلاة السجدتين رغم، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (في الأصل: فليق)، وعليه (خ).","vol":"2","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-421>١٣٣ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلاِتهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ</span>\n١٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ شُعْبَةُ: كَتَبَ إِلَيَّ (^١) وَقَرَأتُهُ عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ صَلاةً، لا يَدْرِي أَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَسَأَلَ فَحَدَّثْنَاهُ، فَثَنَى رِجْلَهُ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: \"لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ لأَنبَأْتُكُمُوهُ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي الصَّلاةِ فَليَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ فَيُتِمَّ عَلَيْهِ، وَيُسَلِّمْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ\". [رَ: ١٢٠٣، ١٢٠٥، ١٢١٢، ١٢١٨، خ: ٤٠١، م: ٥٧٢، د: ١٠١٩، ت: ٣٩٢، س: ١٢٤٠].\n\n١٢١٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَليَتَحَرَّ الصَّوَابَ، ثُمَّ ليَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ\".\nقَالَ الطَّنَافِسِيُّ: هَذَا الأصْلُ، وَلا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَرُدُّهُ. [رَ: ١٢٠٣، ١٢٠٥، ١٢١١، ١٢١٨، خ: ٤٠١، م: ٥٧٢، د: ١٠١٩، ت: ٣٩٢، س: ١٢٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-422>١٣٤ - بَاب فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ سَاهِيًا</span>\n١٢١٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا\n_________\n(^١) في الهامش: (به)، وعليه (خ).","vol":"2","page":39},{"text":"أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سَهَا، فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ: يَا رَسُولَ الله، أَقَصُرَتْ أَوْ نَسِيتَ؟ قَالَ: \"مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ\"، قَالَ: إِنَّكَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: \"أَكَما يَقُوُل ذُو اليَدَيْنِ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. [د: ١٠١٥].\n\n١٢١٤ - حَدَّثنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ إِحْدَى صَلاتَيِ العَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ فِي المَسْجِدِ يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ يَقُولُونَ: قَصُرَتِ الصَّلاةُ، وَفِي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ،\n<hr><s0>\n\n١٣٤ - بَاب فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ سَاهِيًا\n١٢١٣ - قوله: \"فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ\": ذو اليدين اسمه الخِرباق بخاء معجمة مكسورة ثم راء ساكنة ثم موحدة ثم ألف ثم قاف، وهو سلمي، كان ينزل بذي خُشُب من ناحية المدينة، يروي عنه مُطير، تأخر موته، وقيل: هو ذو الزوائد، والصحيح أنه غيره.\n١٢١٤ - قوله: \"سَرَعَانُ النَّاسِ\": هو بفتح السين المهملة والراء؛ أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء، والأول أوجه.","vol":"2","page":40},{"text":"فَهَابَاهُ أَنْ يَقُولا (^١) لَهُ شَيْئًا، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ اليَدَيْنِ، يُسَمَّى ذَا اليَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: \"لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ\"، قَالَ: فَإِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: \"أَكَمَا يَقُوُل ذُو اليَدَيْنِ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. [خ: ٤٨٢، م: ٥٧٣، د: ١٠٠٨، ت: ٣٩٤، س: ١٢٢٤].\n<hr><s0>\n\nوحكى الخطابي عن بعضهم: \"سُرْعان\" بضم السين وسكون الراء، قال: وهو خطأ.\nوقد ضبطه كذلك الأصيلي في البخاري، ويكون جمع سريع، كفقير وفقران، وكثيب وكثبان.\nقوله: \"فَهَابَا أَنْ يَقُولان\": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، وهو يتخرج على إثبات النون في حالة النصب في الفعل المضارع لغة، قال الشاعر:\nأن تقرآن على أسماء ويحكما … مني السلام وأن لا تُشْعِرا أحدا\nوفيها غير ذلك من الأشعار وكلام العرب.\nقوله: \"أَقصرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ \": هو بضم القاف، ومعناه نقصت، ومنه القصر في الصلاة ضد الإتمام.\nقال القاضي: ويروى: \"أَقَصُرت\" بفتح القاف وضم الصاد (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل: (أن يقولان)، وعليه ضبة، وأجاب عنها الشارح.\n(^٢) مشارق الأنوار ٢/ ١٨٧.","vol":"2","page":41},{"text":"١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ العَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الحُجْرَةَ، فَقَامَ الخِرْبَاقُ، رَجُلٌ بَسِيطُ اليَدَيْنِ، فَنَادَى: يَا رَسُولَ الله، أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ، فَصَلَّى تِلكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. [م: ٥٧٤، د: ١٠١٨، ت: ٣٩٥، س: ١٢٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-423>١٣٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ</span>\n١٢١٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَن ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nوكذا قال ابن الأثير: يُروى على ما لم يسم فاعلُه، وعلى تسمية الفاعل، بمعنى النقص (^١).\nقوله: \"لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَا\": كذا هو بإثبات ألف أنسا، وهو مخُرَّج على ما ذكرته من نظائره.\nوقوله: \"لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ\": أي لم يكن لا ذاك ولا ذا في ظني، بل ظني أني أكملت الصلاة أربعًا.\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ٧٠.","vol":"2","page":42},{"text":"\"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلاتِهِ فَيَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ حَتَّى لا يَدْرِيَ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَليَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ يُسَلِّمْ\". [رَ: ١٢١٧، خ: ٦٠٨، م: ٣٨٩، د: ٥١٦، ت: ٣٩٧، س: ٦٧٠].\n\n١٢١٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ بُنَيِّ آدَمَ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فَلا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَليَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\". [رَ: ١٢١٦، خ: ٦٠٨، م: ٣٨٩، د: ٥١٦، ت: ٣٩٧، س: ٦٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-424>١٣٦ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلامِ</span>\n١٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلامِ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ. [رَ: ١٢٠٣، ١٢٠٥، ١٢١١، ١٢١٢، خ: ٤٠١، م: ٥٧٢، د: ١٠١٩، ت: ٣٩٢، س: ١٢٤٠].\n<hr><s0>\n\n١٣٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ\n١٢١٧ - قوله: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ بُنَيِّ آدَمَ\": بني هو بضم الموحدة وفتح النون وتشديد الياء، تصغير ابن.","vol":"2","page":43},{"text":"١٢١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ سَالِمٍ العَنْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"فِي كُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ\". [د: ١٠٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-425>١٣٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي البِنَاءِ عَلَى الصَّلاةِ</span>\n١٢٢٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الأسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلاةِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ، فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلاةِ\". [خ: ٦٣٩، م: ٦٠٥، د: ٢٣٣، س: ٧٩٢].\n<hr><s0>\n\n١٣٦ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلامِ\n١٢١٩ - قوله: \"زُهَيْر بْن سَالِمٍ العَنْسِيِّ\": هو بالنون، وهو شامي ثقة.\nوفي الشام عنسي بنون.\nوفي الكوفة عبسي بموحدة.\nوبالشين والياء عيشي في البصرة غالبًا.","vol":"2","page":44},{"text":"١٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ، فَليَنْصَرِفْ فَليَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلاِتهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لا يَتكَلَّمُ\".\n<hr><s0>\n\n١٣٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي البِنَاءِ في الصَّلاةِ\n١٢٢١ - قوله: \"إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاس\": كذا هو في أصلنا، وعلى السين علامة إهمال، وهذا تصحيف، وصوابه: إسماعيل بن عياش، بالمثناة تحت وبالشين المعجمة في آخره.\nولهم في الكتب الستة: إسماعيل بن عياش، فاعلمه.\nقوله: \"مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلسٌ\": القَلْس بفتح القاف وإسكان اللام وفي آخره سين مهملة، وهكذا هو أصلنا بإسكان اللام، والأكثر فيه فتحها.\nوهو ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيء، فإن عاد فهو القيء؛ ولأجل ذلك عطفه في الحديث على القيء.\nوفي سند الحديث إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين؛ لأن ابن جريج مكي.","vol":"2","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-426>١٣٨ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلاةِ كَيْفَ يَنْصَرِفُ؟</span>\n١٢٢٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عِليٍّ المُقَدَّمِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ، فَليُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ\". [د: ١١١٤].\n١٢٢٢ م- حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-427>١٣٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ المَرِيضِ</span>\n١٢٢٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بريْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَ بِيَ النَّاصُورُ،\n<hr><s0>\n\n١٣٨ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلاةِ كَيْفَ يَنْصَرِفُ\n١٢٢٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيد بْنِ زيدٍ\": عبيدة بفتح العين وكسر الموحدة، وهو عبيدة بن زيد النميري، حدث عن الحسن البصري، روى عنه حماد بن زيد وابنه شبة.\n١٣٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ المَرِيضِ\n١٢٢٣ - قوله: \"كَانَ بِيَ النَّاصُورُ\": الناصور بالصاد، ويقال بالسين، كذا ذكره الجوهري في صحاحه في نسر، وهو علة تحدث في مآقي العين فَتُسْقى فلا ينقطع، وقد يحدث أيضًا في حوالي المقعدة وفي اللثة، وهو معرب (^١).\n_________\n(^١) الصحاح ٢/ ٣٩١.","vol":"2","page":46},{"text":"فَسَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: \"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ\". [ت: ٣٧١].\n\n١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى جَالِسًا عَلَى يَمِينِهِ (^١)، وَهُوَ وَجِعٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-428>١٤٠ - بَاب فِي صَلاةِ النَّافِلَةِ قَاعِدًا</span>\n١٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n<hr><s0>\n\nومراد عمران العلة التي تحدث في المقعدة؛ بدليل قوله في رواية أخرى: \"كانت بي بواسير\".\n١٢٢٤ - قوله: \"عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ\": أبو حَريز هو بالحاء المهملة المفتوحة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم زاي، لا يُعرف، قاله الذهبي في ميزانه (^٢).\nوهو غير أبي حريز الآتي في الجنازة لا تؤخر؛ ذاك عبد الله بن الحسين معروف، سيأتي في الكتاب المذكور إن شاء الله تعالى.\nوجابر في السند هو الجعفي.\n_________\n(^١) في الهامش: صوابه أَليته.\n(^٢) ميزان الاعتدال ٧/ ٣٥٤.","vol":"2","page":47},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ ﷺ، مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَكَانَ أَحَبَّ الأعْمَالِ إِلَيْهِ العَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا. [رَ: ٤٢٣٧، س: ١٦٥٣].\n\n١٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً. [رَ: ١٢٢٧، ١٢٢٨، خ: ١١١٨، م: ٧٣٠، د: ٩٥٣، ت: ٣٧٤، س: ١٦٤٦].\n\n١٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ إِلا قَائِمًا، حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ، فَجَعَلَ يُصَلِّي جَالِسًا، حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَرْبَعُونَ آيَةً، أَوْ ثَلاثُونَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَهَا وَسَجَدَ. [رَ: ١٢٢٦، ١٢٢٨، خ: ١١١٨، م: ٧٣٠، د: ٩٥٣، ت: ٣٧٤، س: ١٦٤٦].\n\n١٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، فَإِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا. [رَ: ١٢٢٦، ١٢٢٧، خ: ١١١٨، م: ٧٣٠، د: ٩٥٣، ت: ٣٧٤، س: ١٦٤٦].","vol":"2","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-429>١٤١ - بَاب صَلاةُ القَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ القَائِمِ</span>\n١٢٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَابَاهُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَقَالَ: \"صَلاةُ الجَالِسِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ القَائِمِ\". [م: ٧٣٥، د: ٩٥٠، س: ١٦٥٩].\n\n١٢٣٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ قُعُودًا، فَقَالَ: \"صَلاةُ القَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ القَائِمِ\".\n\n١٢٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بريْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُصلِّي قَاعِدًا، قَالَ: \"مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ\". [خ: ١١١٥، د: ٩٥١، ت: ٣٧١، س: ١٦٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-430>١٤٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ فِي مَرَضِهِ</span>\n١٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،","vol":"2","page":49},{"text":"عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: لَمَّا ثَقُلَ، جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، تَعْنِي رَقِيقٌ، وَمَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ\"، قَالَتْ: فَأَرْسَلنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ فِي الأرْضِ، فَلَمّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتْمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ. [رَ: ١٢٣٣، ١٦١٨، خ: ١٩٨، م: ٤١٨، د: ٢١٣٧، ت: ٣٦٧٢، س: ٨٣٣].\n<hr><s0>\n\n١٤٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ\n١٢٣٢ - قوله: \"تَعْنِي رَقِيق\": كذا هو بغير ألف، وفيه ما ذكرته غير مرة؛ إما أنه نوى به الوقف، أو أن المحدثين القدماء يكتبون المنصوبَ بغير ألف.\nقوله: \"فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ\": أي في التظاهر على ما تُردنه وكثرة إلحاحكن.\nقوله: \"يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ\": أي يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله.","vol":"2","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما الرجلان فلم يذكرا بأعيانهما في هذا الطريق، لكن بعده: فجاءت بريرة ورجل آخر.\nوفي الصحيحين: فخرج بين رجلين أحدهما العباس، وفسر ابن عباس الآخر بعلي بن أبي طالب (^١).\nوفي طريق مسلم: فخرج ويداه على الفضل بن عباس، ورجل آخر (^٢).\nوفي غير مسلم: بين رجلين أحدهما أسامة بن زيد (^٣).\nوفي ابن حبان: \"فَخَرَجَ بَيْنَ بَرِيرَةَ وَنُوبَةَ\" (^٤).\nفحاصل من جاء مسمى: العباس، والفضل ابنه، وعلي، وبريرة، ونوبة، وأسامة.\nوطريق الجمع بين هذا أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة، تارة هذا وتارة هذا، وتارة ذاك وتارة ذاك، يتنافسون في ذلك.\nوكان العباس أكثرهم ملازمة للأخذ بيده، أو أنه أدام الأخذ بيده، وإنما يتناوب الباقون في اليد الأخرى، وأكرموا العباس بالاختصاص بيدٍ،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٩٨)، وصحيح مسلم (٤١٨).\n(^٢) صحيح مسلم (٤١٨).\n(^٣) سنن الدارقطني ١/ ٤٠٢.\n(^٤) صحيح ابن حبان ٥/ ٤٨٦.","vol":"2","page":51},{"text":"١٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَوَجَدَ رَسُولُ الله ﷺ خِفَّةً، فَخَرَجَ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ، أَيْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ. [رَ: ١٢٣٢، ١٦١٨، خ: ١٩٨، م: ٤١٨، د: ٢١٣٧، ت: ٣٦٧٢، س: ٨٣٣].\n\n١٢٣٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ مِنْ كِتَابِهِ فِي بَيْتِهِ قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ أَخْبَرَنَا، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شرِيطٍ،\n<hr><s0>\n\nواستمرارها له؛ فلهذا ذكرته عائشة وأبهمت الرجل الآخر، إذ لم يكن أحد الباقين ملازمًا في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف العباس، والله أعلم (^١).\nونوبة المذكورة اختلف في أنها رجل أو امرأة، وهي بالنون المضمومة وإسكان الواو وفتح الموحدة ثم تاء التأنيث.\nقوله: \"فَجَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ\" الحديث.\nوفي الحديث الآخر:\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٤/ ١٣٨.","vol":"2","page":52},{"text":"عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: \"أَحَضَرَ-تِ الصَّلاةُ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"مُرُوا بِلالًا فَليُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَحَضرَتِ الصَّلاةُ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"مُرُوا بِلالًا فَليُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَحَضَرَتِ الصَّلاةُ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"مُرُوا بِلالًا فَليُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ ذَلِكَ المَقَامَ يَبْكِي لا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: \"مُرُوا بِلالًا فَليُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ\" (^١)، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَجَدَ خِفَّةً، فَقَالَ: \"انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ\"، فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَنْكِصَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ؛ أَنِ تَثْبُتْ مَكَانَكَ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلاتَهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قُبِضَ.\n<hr><s0>\n\n١٢٣٤ - \"  حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلاتَهُ\".\nاعلم أنه اختلفت الروايات هل كان الإمام النبي ﷺ أو الصديق؟\nوفي الترمذي من حديث جابر مصححًا: إن آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ في ثوب واحد متوشحًا به خلف أبي بكر (^٢).\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: قَالَ: فَأُمِرَ بِلالٌ فَأَذَّنَ، وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ.\n(^٢) سنن الترمذي (٣٦٣).","vol":"2","page":53},{"text":"١٢٣٥ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: \"ادْعُوا لِي عَلِيًّا\"، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله، نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: \"ادْعُوهُ\"، قَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ الله، نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ قَالَ: \"ادْعُوهُ\"، قَالَتْ أُمُّ الفَضْلِ: يَا رَسُولَ الله، نَدْعُو لَكَ العَبَّاسَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا، رَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ فَسَكَتَ، فَقَالَ عُمَرُ: قُومُوا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\nونصرَ هذا غيرُ واحد من الحفاظ وألَّفوا، منهم الضياء المقدسي شيخ شيخ شيوخنا، وابن ناصر وقال: إنه صح وثبت أنه ﵇ صلى خلفه مقتديًا فيه في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرإت، ولا ينكر هذا إلا جاهلٌ لا علم له بالرواية.\nوقد ذكر [ذلك] شيخنا الحافظ سراج الأنصاري واضحًا في شرح العمدة وغيره.\nوقيل: إن ذلك كان مرتين جمعًا بين الأحاديث، وبه جزم ابن حبان (^١).\nوقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي ﷺ هو الإمام (^٢).\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان ٥/ ٤٩٥.\n(^٢) التمهيد ٦/ ١٤٥.","vol":"2","page":54},{"text":"\"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله، إِن أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ حَصِرٌ، وَمَتَى لا يَرَاكَ يَبْكِي، وَالنَّاسُ يَبْكُونَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ الله ﷺ في نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ فِي الأرْضِ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ سَبَّحُوا بِأَبِي بَكْرٍ، فَذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ؛ أَيْ مَكَانَكَ، فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ القِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ.\nقَالَ وَكِيعٌ: وَكَذَا السُّنَّةُ. قَالَ: وَمَاتَ رَسُولُ الله ﷺ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ.\n<hr><s0>\n\n١٢٣٥ - قوله: \"فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ\": يعني يمين أبي بكر.\nاعلم أنه اختلفت الروايات أيضًا؛ هل قعدَ ﵇ عن يسار أبي بكر أو عن يمينه؟\nوادعى القرطبي أنه ليس في الصحيح ذكر لأحدهما، وليس كذلك ففي صحيح البخاري أنه جلس عن يسار أبي بكر (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٦٤).","vol":"2","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-431>١٤٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ خَلفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ</span>\n١٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ الله ﷺ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَوْمِ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُتِمَّ الصَّلاةَ، وَقَالَ: \"قَدْ أَحْسَنْتَ، كَذَلِكَ فَافْعَل\". [م: ٢٧٤، س: ١٠٩].\n<hr><s0>\n\n١٤٣ - بَاب صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ خَلفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ\n١٢٣٦ - فائدة: صلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس وإدراك النبي ﵇ معه ركعة كان ذلك بتبوك في صلاة الفجر، كذا جاء في صحيح مسلم (^١).\nوتبوك كانت في السنة التاسعة في رجب.\nوجرت عادة طلبة العلم سؤالهم: كيف لم يتقدّم النبي ﷺ في إمامة عبد الرحمن بن عوف، وتقدّم في إمامة أبي بكر؟\nوالجوابُ: إنه ﵇ لما غاب عن المسجد في الصلح بين بني عمرو بن عوف، جاء وقد كبروا تكبيرة الإحرام فعلم حال الصلاة وما مضى منها؛ فلهذا تقدّم.\nوأما قضية عبد الرحمن فإنه كان مضى من الصلاة ركعة، ولم يعلم النبي ﷺ ماذا مضى منها؛ فلهذا لم يتقدّم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٤).","vol":"2","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-432>١٤٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ</span>\n١٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتكَى رَسُولُ الله ﷺ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا، فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: \"إِنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا\". [خ: ٦٨٨، م: ٤١٢، د: ٦٠٥].\n\n١٢٣٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلنَا نَعُودُهُ، وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَصَلَّيْنَا قُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، قَالَ:\n<hr><s0>\n\nوقد رأيتُ قريبًا من هذا الجواب مسطورًا، ولكن ما أعرف أين رأيته، وغالب ظني أنه في كلام الشيخ محيي الدين النووي (^١).\n١٤٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\n١٢٣٨ - قوله: \"\"فَجُحِشَ شِقُّهُ\": بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة ثم شين معجمة، أي انخدش جلده وانسلخ.\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح مسلم ٣/ ١٧٣.","vol":"2","page":57},{"text":"\"إِنَّمَا (^١) الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ الله لمِنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ\". [رَ: ٨٧٦، خ: ٦٨٩، م: ٤١١، د: ٦٠١، ت: ٣٦١، س: ٧٩٤].\n\n١٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا\". [رَ: ٨٤٦، ٩٦٠، خ: ٧٢٢، م: ٤١٤، د: ٦٠٣، س: ٩٢١].\n\n١٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اشْتكَى رَسُولُ الله ﷺ، فَصلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالتَفَتَ إِلَيْنَا فَرآنا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: \"إِنْ كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا (^٢) فِعْلَ فَارِسَ\n<hr><s0>\n\n١٢٣٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ\": هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، ثقة مُدلِّس.\n_________\n(^١) في الهامش: (جُعل)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: (إنما) وفوقه ضبة، وفوق (تفعلوا): (ن) وعليه (خ)؛ أي: إنما تفعلون.","vol":"2","page":58},{"text":"وَالرُّومِ؛ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ؛ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا\". [م: ٤١٣، د: ٦٠٥، س: ٧٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-433>١٤٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ</span>\n١٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَيزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ: قُلتُ لأبِي: يَا أَبَتِ (^١)، إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلفَ رَسُولِ الله ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَليٍّ هَاهُنَا بِالكُوفَةِ، نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، فكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الفَجْرِ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ. [ت: ٤٠٢، س: ١٠٨٠].\n\n١٢٤٢ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٌ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ القُنُوتِ فِي الفَجْرِ.\n<hr><s0>\n\n١٤٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ\n١٢٤٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٌ\": وهو في سند حديث أُمِّ سَلَمَةَ: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ القُنُوتِ فِي الفَجْرِ\".\nقال البخاري: ذاهب الحديث.\nوقال أبو حاتم: متروك.\nوقال الخطيب وغيره: ضعيف.\n_________\n(^١) في الأصل: (أبت)، والمثبت من نسخة ابن قدامة.","vol":"2","page":59},{"text":"١٢٤٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَ. [رَ: ١١٨٣، ١١٨٤، خ: ٧٩٨، م: ٦٧٧، د: ١٤٤٤، س: ١٠٧٠].\n\n١٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ رَأْسَهُ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَالَ: \"اللهمَّ أَنْجِ الوَليدَ بْنَ الوَليدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ\n<hr><s0>\n\nوقال النسائي: ليس بثقة.\nقال أحمد بن سنان: كان جهميًا.\nوشذَّ أبو كريب فروى عنه وقال: كان ثقة.\nذكر من مناكيره حديثين في الميزان (^١).\n١٢٤٤ - قوله: \"اللهمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ\": أما الوليد بن الوليد فهو ابن المغيرة، أخو خالد بن الوليد، أسره عبد الله بن جحش في يوم بدر، فافتكوه وذهبوا به إلى مكة، وأسلم فحُبس بمكة، وكان ﵇ يدعو لهفي القنوت، ثم إنه نجا وتوصل إلى المدينة، فمات بها في حياة رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٦/ ٣٧٤.","vol":"2","page":60},{"text":"وَالمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\". [خ: ٨٠٤، م: ٦٧٥، د: ١٤٤٢، س: ١٠٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-434>١٤٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ فِي الصَّلاةِ</span>\n١٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الأسوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ: العَقْرَبِ وَالحَيَّةِ. [د: ٩٢١، ت: ٣٩٠، س: ١٢٠٢].\n\n١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ وَالعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ ثَابِتٍ الدَّهَّانُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَدَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَقْرَبٌ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ\n<hr><s0>\n\nوأما سلمة بن هشام فهو أخو أبي جهل، قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم قدم مكة فمنعوه، وعذبوه، ثم هاجر بعد الخندق، وشهد مؤتة، واستشهد بمرج الصُفر، وقيل بأجنادين.\nوأما عياش فهو بالمثناة تحت وبالشين المعجمة في آخره، ابن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة المخزومي، أخو أبي جهل لأُمِّه، قديم الإسلام، قتل يوم اليرموك أو اليمامة.\nقوله: \"اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتكَ\": الوَطْأة الأخذ الشديد، وكان حماد بن سلمة يرويه: \"وطدتك على مضر\" والوطدُ الإثبات والغمز في الأرض.","vol":"2","page":61},{"text":"فَقَالَ: \"لَعَنَ الله العَقْرَبَ، مَا تَدَع المُصَلِّيَ وَغَيْرَ المُصَلِّي، اقْتُلُوهَا فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ\".\n\n١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ عَقْرَبًا وَهُوَ فِي الصَّلاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-435>١٤٧ - بَاب النَّهْي عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَجْرِ وَبَعْدَ العَصْرِ</span>\n١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ صَلاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. [رَ: ١٢٥٢، م: ٨٢٥، س: ٥٦١].\n\n١٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا صَلاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\". [خ: ٥٨٦، م: ٨٢٧، س: ٥٦٦].\n\n١٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا صَلاةَ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\". [خ: ٥٨١، م: ٨٢٦، د: ١٢٧٦، ت: ١٨٣، س: ٥٦٢].","vol":"2","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-436>١٤٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاةُ</span>\n١٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقُلتُ: هَل مِنْ سَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَى الله ﷿ مِنْ أُخْرَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ؛ جَوْفُ اللَّيْلِ الأوْسَطُ، فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَطْلُعَ الصُّبْحُ، ثُمَّ انْهَهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَمَا دَامَتْ كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ حَتَّى تَنْتَشِرَ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَقُومَ العَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ، ثُمَّ انْهَهْ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ نِصْفَ النَّهَارِ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ انْهَهْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ\". [رَ: ١٣٦٤، م: ٨٣٢، ت: ٣٥٧٩، س: ٥٧٢].\n<hr><s0>\n\n١٤٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاةُ\n١٢٥١ - قوله: \"فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ\": قرناه ناحيتا رأسه وجانباه.\nوقيل: القرن القوة، أي حين يتحرك الشيطان ويتسلط، فيكون كالمعين لها.\nوقيل: بين قرنيه أي بين أمتيه الأولين والآخرين.\nوكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها، وكأن الشيطان سوَّل له ذلك، فإذا سجد لها كان الشيطان مقترن بها.","vol":"2","page":63},{"text":"١٢٥٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ المُنْكَدِرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ، وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ، قَالَ: \"وَمَا هُوَ؟ \" قَالَ: هَل مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاةُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فَدَعِ الصَّلاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ، فَإِذَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ فَدَعِ الصَّلاةَ، فَإِنَّ تِلكَ السَّاعَةَ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا، حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ عَنْ حَاجِبِكَ الأيْمَنِ، فَإِذَا زَالَتْ فَالصَّلاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ دَعِ الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ\". [رَ: ١٢٤٨، م: ٨٢٥، س: ٥٦١].\n<hr><s0>\n\n١٢٥٢ - قوله: \"سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ\": المعطل بفتح الطاء المهملة المشددة، على أنه اسم مفعول، وهو صفوان بن المعطل بن ربيعة بن خُزاعي بن محارب بن مرة بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة السُّلَمي الذكواني، كنيته أبو عمرو.\nيقال: أسلم قبل المريسيع وشهدها.\nوقال الواقدي: إنه شهد الخندق والمشاهد بعدها.\nوكان مع كرز بن جابر في طلب العرنيين الذين أغاروا على لقاحه ﵇.\nوهو المذكور في حديث الإفك.","vol":"2","page":64},{"text":"١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ\"، أَوْ قَالَ: \"يَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنَا الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا كَانَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَارَنَهَا (^١)، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا، فَلا تُصَلُّوا هَذِهِ الثَّلاث سَّاعَاتِ\". [س: ٥٥٩].\n<hr><s0>\n\nقال ابن إسحاق: إنه استشهد بأرمينية الرابعة، انتهى.\nوكان ذلك في سنة تسع عشرة في خلافة عُمر.\nويقال: مات بالجزيرة بناحية سميساط، ودفن هناك.\nوقيل: إنه غزا الروم في خلافة معاوية، فاندقت ساقه، ثم نزل يطاعن حتى مات في سنة ثمان وخمسين.\nوكان شجاعًا فاضلًا، أثنى عليه النبي ﵇ في قصة الإفك وقال: ما علمتُ إلا خيرًا، فبرّأه الله ورسوله.\nولما بلغ صفوان أن حسان بن ثابت فيمن قال فيه ضربه بالسيف فجرحه، وقال:\nتلقَّ ذبابَ السيف مني فإنني … غلامٌ إذا هُوجيت لستُ بشاعر\nولكنني أحمي حماتي وأشتفي … من الباهت الرامي البراة الطواهر\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: فَإِذَا دَلَكَتْ، أَوْ قَالَ: زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلغُرُوبِ قَارَنَهَا.","vol":"2","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-437>١٤٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلاةِ بِمَكَّةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ</span>\n١٢٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\". [د: ١٨٩٤، ت: ٨٦٨، س: ٢٩٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-438>١٥٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا أَخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا</span>\n١٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ لِلوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً\". [د: ٤٣٢].\n\n١٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَ الإِمَامَ (^١) فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَقَدْ أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ، وَإِلا فَهِيَ نَافِلَةٌ لَكَ\". [م: ٦٤٨، د: ٤٣١، ت: ١٧٦، س: ٧٧٨].\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: يُصَلِّي بِهِمْ.","vol":"2","page":66},{"text":"١٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي المُثَنَّى، عَنْ أَبِي أُبَيٍّ ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، يَعْنِي عَنْ عَبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ، يُؤَخِّرُونَ الصلاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَاجْعَلُوا صَلَاتكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا\". [د:٤٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-439>١٥١ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الخَوْفِ</span>\n<hr><s0>\n\n١٥٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا أَخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا\n١٢٥٧ - قوله: \"عَنْ أَبِي أُبَيٍّ ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ\": أبو أبي هو بضم الهمزة الموحدة ومد آخره، اسمه عبد الله بن أبي، وقيل: عبد الله بن كعب، وقيل: عبد الله بن عَمرو بن قيس النجاري، ممن صلى القبلتين.\n١٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الخَوْفِ\nفائدة: صلاة الخوف كانت بذات الرقاع، وكانت ذات الرقاع في جمادى الأولى من السنة الرابعة، وقيل: في المحرم، هكذا قاله ابن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي في تاريخ هذه الغزاة، وصلاة الخوف، وتلقاه الناس عنهم.\nوهو مشكل جدًا؛ فإنه صحَّ أن المشركين حبسوا رسول اللَّه ﵇ يوم الخندق عن صلاة العصر حتَّى غابت الشمس.\nوفي السنن والمسند أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعًا (^١)، وذلك قبل نزول صلاة الخوف، والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس.\n_________\n(^١) مسند أحمد ١/ ٣٧٥، وسنن الترمذي (١٧٩)، وسنن النسائي (٦٦٣).","vol":"2","page":67},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالظاهر أنه ﵇ أول صلاة صلاها للخوف بعسفان كما قال أبو عياش الزرقي: كنا مع النَّبِيّ ﵇ بعسفان، فصلى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلة، ثم قالوا: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا العصر؛ ففرقنا فرقتين (^١)، وذكر الحديث.\nوقال أبو هريرة: كان ﵇ نازلًا ضجنان وعسفان محاصرًا للمشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم.\nإلى قوله: فجاء جبريل فأمره أن يقسم أصحابه نصفين، الحديث.\nقال الترمذي: حسن صحيح (^٢).\nولا خلاف بينهم أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق.\nوقد صحَّ عنه أنه صلى صلاة الخوف بذات الرقاع، فعلم أنها بعد الخندق وبعد عسفان.\nويؤيد هذا أن أبا هريرة وأبا موسى الأشعري شهدا ذات الرقاع؛ كما في الصحيحين عن أبي موسى أنه شهد غزوة ذات الرقاع (^٣).\n_________\n(^١) رواه أبو داود (١٢٣٦)، والنسائي (١٥٤٩).\n(^٢) سنن الترمذي (٣٠٣٥) وفيه: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) صحيح البخاري (٤١٢٨)، وصحيح مسلم (١٨١٦).","vol":"2","page":68},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما أبو هريرة ففي المسند والسنن أن مروان بن الحكم سأله: هل صليت مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف؟ قال: نعم.\nقال: متى؟ قال: عام غزوة نجد (^١).\nوهذا يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وأن مَن جعلها قبل الخندق فقد وهم وهمًا ظاهرًا.\nولما لم يفطن بعضهم لهذا ادعى أن غزوة ذات الرقاع كانت مرتين؛ مرة قبل الخندق، ومرة بعدها، على عادتهم في الأجوبة أنهم يعددون الوقائع إذا اختلفت ألفاظها أو تاريخها.\nولو صحَّ لهذا القائل ما ذكره، ولا يصح، لم يمكن أن يكون قد صلى بهم صلاة الخوف في المرة الأولى؛ لما تقدم من قصة عسفان وكونها بعد الخندق.\nولهم أن يجيبوا عن هذا؛ بأن تأخير الصلاة يوم الخندق جائز غير منسوخ، وأن في حال المسايفة يجوز تأخير الصلاة إلى أن يتمكن من فعلها.\nوهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، لكن لا حيلة لهم في قصة عسفان، وأن أول صلاة صلاها للخوف بها، وأنها بعد الخندق.\nفالصواب: أن ذات الرقاع بعد الخندق، بل بعد خيبر (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد ٢/ ٣٢٠، وسنن أبي داود (١٢٤٠)، وسنن النسائي (١٥٤٣).\n(^٢) الإشكال وجوابه المفصّل بلفظه في زاد المعاد ٣/ ٢٥١ - ٢٥٣.","vol":"2","page":69},{"text":"١٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي صَلاةِ الخَوْفِ: \"أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ مَعَهُ فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ العَدُوِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا السَّجْدَةَ مَعَ أَمِيرِهِمْ، ثُمَّ يَكُوُنوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، فَيُصَلُّوا مَعَ أَمِيرِهِمْ سَجْدَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ أَمِيرُهُمْ وَقَدْ صَلَّى صَلاتَهُ، وَتُصَلِّي كُلُّ وَاحِدةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ بِصَلاِتهِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفًا أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ، فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا\". قَالَ: يَعْنِي بِالسَّجْدَةِ الرَّكْعَةَ. [خ: ٩٤٢ م: ٨٣٩، د: ١٢٤٣ ت: ٥٦٤ س: ١٥٣٨].\n\n١٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي صَلاةِ الخَوْفِ قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ،\n<hr><s0>\n\n١٢٥٨ - قوله: \"ثُمَّ يَكُونُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا\": كذا في أصلنا: \"يكونوا\" بغير واو (^٢)، وهو لغة تقدَّمت.\nقوله: \"فَإِنْ كَانَ خَوْفا\": كذا هو بالألف في أصلنا، وهو خبر كان واسمها محذوف، تقديره: فإن كان كائن خوفًا، أو مستقر خوفًا.\n_________\n(^٢) لعله أراد بغير نون، كنظائرها التي تقدمت.","vol":"2","page":70},{"text":"وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ، وَوُجُوهُهُمْ إِلَى الصَّفِّ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَرْكَعُونَ لأنْفُسِهِمْ، وَيَسْجُدُونَ لأنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مُقَامِ أُولَئِكَ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: فَسَأَلتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الْحدِيثِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.\nقَالَ: قَالَ لِي يَحْيَى: اكْتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَلَسْتُ أَحْفَظُ الْحدِيثَ، وَلَكِنْ مِثْلُ حَدِيثِ يَحْيَى. [خ: ٤١٣٠ م: ٨٤١ د: ١٢٣٧، ت: ٥٦٥، س: ١٥٣٦].\n\n١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الخَوْفِ، فَرَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّه ﷺ، وَالصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، وَالآخَرُونَ قِيَامٌ، حَتَّى إِذَا نَهَضَ سَجَدَ أُولَئِكَ بِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ المُقَدَّمُ، حَتَّى قَامُوا مُقَامَ أُولَئِكَ، وَتَخَلَّلَ أُولَئِكَ، حَتَّى قَامُوا مُقَامَ الصَّفِّ المُقَدَّمِ، فَرَكَعَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّه ﷺ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، فَلَمَّا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، سَجَدَ أُولَئِكَ سَجْدَتَيْنِ، فَكُلُّهُمْ قَدْ رَكَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَجَدَ طَائِفَةٌ بِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، وَكَانَ العَدُوُّ مِمَّا يَلي القِبْلَةَ. [خ: ٤١٣٧، م: ٨٤٠، س:١٥٤٥].","vol":"2","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-440>١٥٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ</span>\n١٢٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا وَصَلُّوا\". [خ: ١٠٤١، م: ٩١١، س: ١٤٦٢].\n<hr><s0>\n\n١٥٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ\nفائدة: كانت صلاة الكسوف في السنة العاشرة يوم مات إبراهيم ابن النَّبِيّ ﷺ، وكان ذلك للشمس.\nومن الغريب قول ابن رشد أنه ﵇ لم يرو عنه أنه صلى لكسوف القمر، مع كثرة دورانه (^١)، انتهى.\nوقد صلى ابن عباس بأهل البصرة في خسوف القمر ركعتين، ثم قال: إنما صليت لأني رأيت رسول الله ﷺ يصلي. رواه الشافعي في المسند (^٢).\nوذكره هذا ابن التين بلفظ: أنه صلى في خسوف القمر، ثم خطب وقال: يا أيها الناس، إني لم أبتدع هذه الصلاة، وإنما فعلتُ كما رأيت رسول اللَّه ﷺ فعل.\nوروى الدارقطني عن عروة، عن عائشة أنه ﵇ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات، وأربع سجدات، ويقرأ في الأولى بالعنكبوت\n_________\n(^١) بداية المجتهد ١/ ١٥٥.\n(^٢) مسند الشافعي ١/ ٧٨.","vol":"2","page":72},{"text":"١٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ، فَخَرَجَ فَزِعًا يجرُّ ثَوْبَهُ، حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ، فَلَمْ يَزَل يُصَلِّي حَتَّى انْجَلَتْ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنَ العُظَمَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لمِوْتِ أَحَدٍ وَلا لحَيَاتِهِ، فَإِذَا تَجَلَّى اللَّه لِشَيْءٍ مِنْ خَلقِهِ خَشَعَ لَهُ\". [د: ١١٩٣، س: ١٤٨٥].\n<hr><s0>\n\nأو الروم، وفي الثانية بيس (^١).\nوفي سنده إسحاق بن راشد، وهو من رجال البخاري والأربعة، صدوق.\nوروى الدارقطني أيضًا من حديث ابن عباس أنه ﵇ صلى في كسوف القمر والشمس ثماني ركعات في أربع سجدات (^٢).\nوقد روى ابن عبد البر من حديث أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي، أنه ﵇ قال: إذا انكسف الشمس أو القمر، فصلَّوا كأحدث صلاة صليتموها مكتوبة (^٣).\nذكر غالب ذلك بعضُ مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة.\n_________\n(^١) سنن الدارقطني ٢/ ٦٤.\n(^٢) سنن الدارقطني ٢/ ٦٤.\n(^٣) التمهيد ٣/ ٣٠٥.","vol":"2","page":73},{"text":"١٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى المَسْجِدِ، فَقَامَ فَكَبَّر، فَصَفَّ النَّاسُ (^١)، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّه ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعا طَوِيلا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: \"سَمِعَ اللَّه لمِنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ\"، ثُمَّ قَامَ، فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: \"سَمِعَ اللَّه لمِنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ\"، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتكمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّه ﷿ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّه، لا يَنْكَسِفَانِ لمِوْتِ أَحَدٍ وَلا لحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاةِ\". [خ: ١٠٤٤، م: ٩٠١، د: ١١٧٧، ت: ٥٦١، س: ١٤٦٥].\n\n١٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عِبَادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n١٢٦٤ - قوله: \"عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عبادٍ\": كذا هو في أصلنا: \"عَبّاد\" مشدد الموحدة، والذي أعرفه إنما هو \"عِبَاد\" بكسر العين وتخفيف الموحدة.\nلكني رأيت بخطي في ترجمته ما صورته: \"عِباد\" بكسر العين والتخفيف،\n_________\n(^١) في الهامش: (وراءه)، وعليه (خ).","vol":"2","page":74},{"text":"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي الكُسُوفِ فَلا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا. [د: ١١٨٤، ت: ٥٦٢، س:١٤٨٤].\n<hr><s0>\n\nهذا هو الصحيح في ضبطه، انتهى.\nقوله في حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: \"صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي الكُسُوفِ فَلا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا\": رواه الأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم (^١)، ووهَّاه ابن حزم (^٢).\nاعلم أنه قد اختلف العلماء في القراءة في صلاة كسوف الشمس؛ فقالت طائفة: يجهر بها، روي ذلك عن علي، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق، وحكاه الترمذي عن مالك، واحتجوا بحديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: جهر النَّبِيّ ﷺ في صلاة الخسوف. أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي (^٣).\nوقالت طائفة: يُسر بها، روي ذلك عن عثمان بن عفان وابن مسعود وابن عباس، وهو قول مالك والليث والكوفيين والشافعي، واحتجوا بحديث ابن عباس: \"فقرأ قراءة طويلة نحوًا من سورة البقرة\" (^٤).\nقالوا: ولو جهر فيها لم يقل: نحوًا من سورة البقرة.\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان ٧/ ٩، والمستدرك ١/ ٤٨٣.\n(^٢) المحلى ٥/ ١٠٢.\n(^٣) رواه البخاري (١٠٦٥)، ومسلم (٩٠١)، وأبو داود (١١٨٨)، والنسائي (١٤٩٤).\n(^٤) رواه البخاري (١٠٥٢) بلفظ: فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة.","vol":"2","page":75},{"text":"١٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سلَمَةَ العَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّه ﷺ صَلاةَ الكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: \"لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لجِئْتكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلتُ: أَيْ رَبِّ وَأَنا فِيهِمْ؟ \".\nقَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: \"وَرَأَيْتُ امْرَأَةَ تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ لهَا، فَقُلتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ\". [خ: ٧٤٥، م: ٩٠٥، س: ١٤٩٨].\n<hr><s0>\n\n١٢٦٥ - قوله: \"قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا\" الحديث: استدل بهذا على مسألة حسنة، وقلّ من نقلها؛ وهي جواز حبس الطائر في قفص وإطعامه، وقد ذكرها ابن القاص في حديث أبي عمير الذي أفرده بالتأليف، وذكر فيه فوائد غيرها.\nقوله: \"مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ\": مثلث الخاء وبشينين معجمتين بينهما ألف، وهو هوامها وحشراتها.","vol":"2","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-441>١٥٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْألهُ عَنِ الصَّلاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلنِي؟ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مُتَوَاضِعًا مُتبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ، وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ. [د: ١١٦٥، ت: ٥٥٨ س:١٥٠٦].\n<hr><s0>\n\nويروى: \"من خشيش\" وهو بمعناه.\nقال ابن الأثير: ويروى بالحاء المهملة، وهو يابس النبات، وهو وهم.\nوقيل: إنما هو خُشيش بضم الخاء المعجمة؛ تصغير خشاش على الحذف، أو خُشَيّش من غير حذف (^١)، انتهى.\n١٥٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الِاسْتِسْقَاءِ\n١٢٦٦ - قوله: \"مُتَخَشِّعًا مُتَرَسلًا\": أي في خشية، والله أعلم.\nوترسل في مشيه إذا لم يعجل.\nقوله: \"فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ\": يستدل بذلك من يقول إن صلاة كسوف الشمس ركعتان كالعيد، ونحوه في الصحيح من حديث أبي بكرة.\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٣٣.","vol":"2","page":77},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوهذا ما اقتضاه كلام الشافعية أنه لو صلاها كهيئة سنة الظهر ونحوها صحت صلاته للكسوف، وكان تاركًا للأفضل.\nوخرج به الجرجاني في تحريره وخالد القاضي على ما نقله فحكى عنه …\nوقال ابن بطال: سنة صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين في جماعة، هذا قول جمهور الفقهاء، إلا أنه في حديث عائشة وغيرها: \"في كل ركعة ركوعان\"، وهي زيادة يجب قبولها، منهم مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور على حديث ابن عباس وعائشة وابن عمر.\nقال: وخالف في ذلك الكوفيون فقالوا: إنها ركعتان كصلاة الصبح، وظاهر حديث الباب، يعني حديث أبي بكرة، حجة لهم.\nوبيّن غيره مذهب الكوفيين فقال: هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، والنخعي والثوري وابن أبي ليلى، وهو مذهب عبد الله بن الزبير، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس، واستدل لهم بغير ما حديث.\nوأجاب بعضُهم: بأن يكون الراوي سكت عن بيان الركعتين، أو فعله مرة.\nوذُكر عن علي أنه فعله بالكوفة، وقال: أنا … بعد النَّبِيّ ﷺ.\nفقال بعض أهل الحديث: إن ذلك كان كله كان مرات، وإنما كان يتحين التجلي.","vol":"2","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال ابن القيم في الهدي: وقد روي أنه ﵇ صلاها على صفات أُخر؛ منها: كل ركعة بثلاث ركوعات.\nومنها: كل ركعة بأربع ركوعات.\nومنها أيضًا: كأحدث صلاة صليت، كل ركعة بركوع واحد.\nقال: ولكن الأئمة لا يصحِّحون ذلك، كالإمام أحمد والبخاري والشافعي ويرونه غلطًا.\nقال الشافعي، وقد سأله سائل، فقال: روى بعضهم أن النَّبِيّ ﷺ صلى بثلاث ركعات في كل ركعة.\nقال الشافعي: فقلت له: أتقول به أنت؟ قال: لا، ولكن لم لا تقول به أنت، وهو زيادة على حديثكم يعني حديث الركوعين في الركعة.\nقال: فقلت: هو من وجه منقطع، ونحن لا نثبت المنقطع على الإنفراد ووجه نراه غلطًا.\nقال البيهقي: أراد بالمنقطع حديث عبيد بن عمير، حدثني من أصدق، حَسِبْتُه يريد عائشة الحديث، وفيه: \"فركع في كل ركعة ثلاث ركوعات وأربع سجدات\".\nوقال قتادة عن عطاء، عن عبيد بن عمير عنها: \"ست ركعات في أربع سجدات\".\nفعطاء إنما أسنده عن عائشة بالظن والحسبان لا باليقين، وكيف يكون محفوظًا عنها، وقد ثبت عن عروة وعمرة عن عائشة خلافه؟!.","vol":"2","page":79},{"text":"١٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تميمٍ يُحَدِّثُ أَبِي، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [خ: ١٠٠٥، م: ٨٩٤ د: ١١٦١، ت: ٥٥٦، س: ١٥٠٥].\n١٢٦٧ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ.\nقَالَ سُفْيَانُ: عَنِ المَسْعُودِيِّ قَالَ: سَأَلتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: أَجَعَلَ أَعْلاهُ أَسْفَلَهُ، أَوِ اليَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ؟ قَالَ: لا، بَلِ اليَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ.\n<hr><s0>\n\nوعروة وعمرة أخص بعائشة وألزم لها من عبيد بن عمير.\nوهما اثنان فروايتهما أولى أن تكون هي المحفوظة.\nثم ذكر ما أشار الشافعي إليه بأنه غلط ما هو، فانظره من كلام ابن القيم (^١).\n١٢٦٧ - قوله: \"سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تميمٍ يحدِّثُ أَبِي\": هو بفتح الهمزة.\nقوله: \"عَنْ عَمِّهِ\": عمُّ عباد بن تميم هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب النجاري المازني.\n_________\n(^١) زاد المعاد ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣.","vol":"2","page":80},{"text":"١٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ وَالحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ ابْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللَّه وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ القِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ الأيْمَنَ عَلَى الأيْسَرِ، وَالأيْسَرَ عَلَى الأيْمَنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-442>١٥٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبٍ: يَا كعْبُ ابْنَ مُرَّةَ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَاحْذَرْ، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، اسْتَسْقِ اللَّه ﷿، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَدَيْهِ، فَقَالَ: \"اللهمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيعًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ\". قَالَ: فَمَا جَمَّعُوا حَتَّى أُجِيبوا (^١).\n<hr><s0>\n\n١٥٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ\n١٢٦٩ - قوله: \"مَرِيعًا\": هو بفتح الميم وكسر الراء وبالمثناة تحت، مأخوذ من المراعة وهي الخِصب.\nوروي خارج هذا الكتاب: \"مُرْبِعًا\" بضم الميم وبالموحدة.\nو\"مرْتعًا\" بالمثناة فوق، وهو مِن رتعت الماشية، إذا أكلت ما شاءت.\n_________\n(^١) في الهامش: (أُحيوا)، وعليه (خ).","vol":"2","page":81},{"text":"قَالَ: فَأَتَوْهُ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ المَطَرَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، تهَدَّمَتِ البُيُوتُ، فَقَالَ: \"اللهمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا\"، قَالَ: فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا.\n\n١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي القَاسِمِ أَبُو الأحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لهمْ رَاعٍ، وَلا يَخْطِرُ لهمْ فَحْلٌ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: \"اللهمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا طَبَقًا مَرِيعًا غَدَقًا عَاجِلًا غيرَ رَائِثٍ\"، ثُمَّ نَزَلَ، فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ إِلَّا قَالُوا: قَدْ أُحْيَيْنَا.\n\n١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَرَكَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى حَتَّى رَأَيْتُ أَوْ رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. قَالَ مُعْتَمِرٌ: أُرَاهُ فِي الاسْتِسْقَاءِ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"طَبَقًا\": أي مستوعبًا للأرض مطبقًا عليها، وهو بفتح الموحدة.\nقوله: \"غَيْرَ رَائِثٍ\": أي غير بطيء، راث علينا فلان أبطأ.\n١٢٧٠ - قوله: \"مُغِيثًا\": أي منقذًا من الشدة.\nقوله: \"مَرِيئًا\": هو بهمزة ممدودة، وهو محمود العاقبة الذي لا وباء فيه.\nقوله: \"غَدَقًا\": بفتح الدال المهملة وقبلها غين معجمة، هو كثير الماء.\nوقيل: كبار القطر.","vol":"2","page":82},{"text":"١٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُبَّما ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، فَمَا نَزَلَ حَتَّى جِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ بِالمَدِينَةِ، فَأَذْكُرُ قَوْلَ الشَّاعِرِ:\nوَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأرَامِلِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ. [خ:١٠٠٩].\n<hr><s0>\n\n١٢٧٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ\": هو هاشم بن القاسم.\nقوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ\": هو بفتح العين، وهو عبد الله بن عَقيل، بفتح العين أيضًا فيما أظن.\nقوله: \"ربما ذكرت قَوْلَ الشَّاعِرِ\": المراد به أبو طالب، وكذا ذكره في آخره، واسم أبي طالب عبد مناف، وقيل: عمران، وهو غريب جدًا.\nوأبو طالب حضر استسقاء عبد المطلب والنبي ﷺ معه، كما ذكر الخطابي والسهيلي (^١).\nقوله: \"وَأَبْيَضُ\": كذا هو في أصلنا، وأحفظه أيضًا بفتح الضاد؛ على أن الواو بمعنى رُبّ.\nو\"ثِمال\" و\"عِصْمَة\": تابعان لأبيض.\n_________\n(^١) الروض الأنف ٢/ ٣٠.","vol":"2","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقوله: \"ثِمَال\": هو بكسر المثلثة، وهو المعتمد والملجأ.\nوقيل: المطعم في الشدة.\nقوله: \"عِصْمَة لِلأرَامِلِ\": أي ينلن ببركته وفضله ما يقوم لهن مقام الأزواج.\nقوله: \"لِلأرَامِلِ\": هو يقع على الرجال والنساء.\nوقيل: لا يقال أرملة إلا في النساء.\nوالصواب الأول.\nوقد خرج ابن الأثير أن الأرامل في البيت المساكين رجالًا ونساء، وهو من مات زوجه، وسواء كانا غنيين أو فقيرين (^١).\nالبيت معه أبيات أخرى ذكرهما الماوردي في الأحكام له:\nوأبيضَ يُسْتَسقى الغَمامُ بِوَجْههِ .... ثِمالَ اليَتامى عِصْمَةً للأَرامِلِ\nيَلوذُ به الهُلَّاكُ من آلِ هاشمٍ … فَهُمْ عِندهُ في نِعمةٍ وفَواضلِ\nكَذَبْتُمْ وبَيْتِ اللَّه نُبْزِي مُحَمَّدًا … ولَمَّا نُناضِل دُونَه ونُقاتِل\nونَنصُره حتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ … ونَذْهَب عن أبنائِنا والحَوائلِ\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٢٦٦.","vol":"2","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-443>١٥٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ</span>\n١٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَبِلالٌ قَائِلٌ بِيَدَيْهِ هَكَذَا، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلقِي الخُرْصَ وَالخَاتَمَ وَالشَّيْءَ. [رَ: ١٢٩١، خ: ٩٨ م: ٨٨٤ د: ١١٤٢، س: ١٥٦٩].\n\n١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ العِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ. [خ:٩٥٩، م:٨٨٦، د: ١١٤٦، ت:٥٣٧].\n\n١٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ المِنْبَرَ يَوْمَ العِيدِ، فَبَدَأَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ.\n<hr><s0>\n\n١٥٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ\nفائدة: أول عيد صلاه ﵇ عيد الفطر من السنة الثانية من الهجرة.\n١٢٧٥ - قوله: \"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ المِنْبَرَ يَوْمَ العِيدِ فَبَدَأَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ\" الحديث: فيه أن أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة مروان.\nوذكر ابن بطال وابن التين عن مالك أنه قال في المبسوط: أول مَن فعله عثمان؛ ليُدرك الناسُ الصلاة.","vol":"2","page":85},{"text":"فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ، خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ المِنْبَرَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ بِهِ، وَبَدَأْتَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا.\nفَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\nوحكى ابن التين عن يوسف بن عبد الله أنه قال: أول من بدأ بها قبل الصلاة يوم الفطر عمر بن الخطاب.\nوعن ابن شهاب أن أول مَن فعله معاوية.\nوخالف ابن بطال فقال، عن يوسف هذا: أول من فعله عثمان، ولعله لا يصحّ عن عثمان؛ لأن في صحيح البخاري عن ابن عباس قال: شهدت العيدَ مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة (^١).\nوعن الشافعي في بسنده إلى عبد الله بن يزيد الخطمي، أن معاوية أول من فعل ذلك (^٢).\nويحتمل الجمع بين مقالة مَن قال عثمان، ومن قال مروان؛ أن عثمان أَمر، ومروان بَاشر، فكل منهما نُسب الفعل إليه.\nقوله: \"فَقَامَ رَجُلٌ\": الذي في حفظي أنه أبو سعيد، وهنا ما نعرف ذلك عنه؛ لقول أبي سعيد: \"أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ\".\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٩٦٢).\n(^٢) مسند الشافعي ص ٧٥.","vol":"2","page":86},{"text":"\"مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِه فَليُغَيِّرْ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلسَانِهِ، فَبِقَلبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيَمانِ\". [رَ: ٤٠١٣ خ: ٩٥٦، م: ٤٩، د: ١١٤٠، ت: ٢١٧٢ س: ٥٠٠٨].\n\n١٢٧٦ - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيدَ قَبْلَ الخُطْبَةِ. [خ:٩٥٧، م: ٨٨٨ ت: ٥٣١، س: ١٥٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-444>١٥٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُكَبِّرُ الإِمَامُ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ</span>\n١٢٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، مُؤَذِّنِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ العِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القِرَاءَةِ.\n\n١٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عن النَّبِيَّ ﷺ\n<hr><s0>\n\n١٥٦ - بَاب مَا جَاءَ كَمْ يُكَبِّرُ الإِمَامُ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ\n١٢٧٨ - قوله: \"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عن النَّبِيَّ ﷺ\": كذا في الأصل، وبين جده وعن النَّبِيّ ضبة، وهو إشارة إلى أنه وقع إرسال بينهما، وكأنه أراد أن جد عمرو بن شعيب الأدنى وهو محمد ولم يدرك، وليس كذلك؛ بل المراد بجده هو جده الأعلى وهو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، هذا هو الصحيح فاعلمه.","vol":"2","page":87},{"text":"كَبَّرَ فِي صَلاةِ العِيد سَبْعًا وَخَمْسًا (^١). [د: ١١٥١].\n\n١٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَبَّرَ فِي العِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الأُولَى، وَخَمْسًا فِي الآخِرَةِ. [ت: ٥٣٦].\n\n١٢٨٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لِهيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَبَّرَ فِي الفِطْرِ وَالأضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ. [د: ١١٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-445>١٥٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ</span>\n١٢٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. [م: ٨٧٨ د: ١١٢٢، ت: ٥٣٣ س: ١٤٢٤].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"كَبَّرَ فِي صَلاةِ العِيد سَبْع وَخَمْس\": كذا هنا، وعليهما ضبتان، وقد تقدّم الجواب عن عدم كتابتيهما بالألف فيما مضى.\n_________\n(^١) في الأصل: (سبع وخمس)، وعليه ضبتان.","vol":"2","page":88},{"text":"١٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللَّه قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ يَوْمَ عِيدٍ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثيِّ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ؟ قَالَ: بـ\"قاف\"، وَ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾. [م: ٨٩١، د: ١١٥٤، ت: ٥٣٤ س: ١٥٦٧].\n\n١٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرأُ فِي العِيدِ بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\n<hr><s0>\n\n١٥٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ\n١٢٨٢ - قوله: \"فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثيِّ\": أبو واقد المذكور هنا هو بالقاف، واسمه الحارث بن عوف.\nوقيل بالعكس.\nقيل: إنه شهد بدرًا، ولا يصح، بل شهد الفتح، ونزل في الآخَر بمكة، وتوفي بها سنة ثمان وستين، ولعل الذي شهد بدرًا سَمي له.\nروى لصاحب الترجمة الأئمة الستة.\n١٢٨٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ\": بضم العين، هو الرّبذي، ضعَّفوه.","vol":"2","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-446>١٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُطْبَةِ فِي العِيدَيْنِ</span>\n١٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا كَاهِلٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، فَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ، وَحَبَشِيٌّ آخِذٌ بِخِطَامِهَا. [رَ:١٢٨٥، س:١٥٧٣].\n\n١٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَائِذٍ، هُوَ أَبُو كَاهِلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ حَسْنَاءَ، وَحَبَشِيٌّ آخِذٌ بِخِطَامِهَا. [رَ: ١٢٨٤، س: ١٥٧٣].\n<hr><s0>\n\n١٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُطْبَةِ فِي العِيدَيْنِ\n١٢٨٤ - قوله: \"فَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْهُ\": أخو إسماعيل بن أبي خالد سعيد، وقيل: أشعث، قاله المزي في أطرافه (^١).\nقوله: \"رأيت أَبَا كَاهِلٍ وَكَانَتْ له صُحْبَةٌ\": أبو كاهل هذا اسمه قيس بن عائذ، وقيل: عبد اللَّه بن مالك، وقد سماه فيما يأتي بقيس بن عائذ، أحمسي، يحكى أَنَّهُ رأى النَّبِيّ ﵇ يخطب على ناقة، ومات زمن الحجاج.\nولهم آخر في الصحابة يقال له أبو كاهل، له حديث طويل موضوع، ساقه أبو أحمد الحاكم بإسناده عن رجل، عن أبي منظور، عن أبي معاذ عنه (^٢).\n_________\n(^١) تحفة الأشراف (١٢١٤٢).\n(^٢) ينظر: ميزان الاعتدال ٥/ ٤٢٩.","vol":"2","page":90},{"text":"١٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبَو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَجَّ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى بَعِيره. [د:١٩١٦، س:٣٠٠٧].\n\n١٢٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ المؤذِّن قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الخُطْبَةِ، يُكْثِرُ التَّكبِيرَ فِي خُطْبَةِ العِيدَيْنِ.\n\n١٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّه قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ العِيدِ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقِفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَيَقُولُ: \"تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا\"، فَأَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالقُرْطِ وَالخَاتَمِ وَالشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَتْ حَاجَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا ذَكَرَهُ لهمْ، وَإِلا انْصَرَفَ. [خ: ٣٠٤، م:٨٠، س: ١٥٧٦].\n<hr><s0>\n\n١٢٨٨ - قوله: \"فَأَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالقُرْطِ\": هو نوع من حلي الأذن معروف، ويجمع على أقراط وقِرَطة وأقْرِطة.\nفائدة: في ظاهر الحديث ما يدل على أن أذان النساء إذ ذاك كانت مثقبة.\nوهذه المسألة وهي ثقب الأذن عزيزة النقل في كتب الشافعية.\nقال الغزالي في الإحياء في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في الباب الثالث من المنكرات المألوفة في العادات: ولا أرى رخصة في ثقب أذن","vol":"2","page":91},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالصبية لأجل تعليق حلق الذهب فيها، فإن ذلك جرح مؤلم، ومثله موجب للقصاص، فلا يجوز إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان، والتزين بالحلق غير مهم، بل يحصل التقريطُ بتعليقه على الأذن، وفي المخانق والأسورة كفاية عنه.\nفهذا وإن كان معتادًا فهو حرام، والمنع منه واجب، والاستئجار عليه غير صحيح، والأجرة المأخوذة عليه حرام، إلا أن يَثبت مِن جهة النقل فيه رخصة، ولم يبلغنا إلى الآن فيه رخصة (^١)، انتهى.\nوقال ابن حمدان الحنبلي في رعايته الكبرى: ويجوز ثقب أذنها للزينة، ويكره ثقب أذن الصبي، نص عليهما، هذا لفظه.\nوقال ابن المنجا الحنبلي في شرح الهداية: يكره ثقب أذن الصبي، قال أحمد: هو للبنات.\nقال ابن القيم في إغاثة اللهفان: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩]، البتك القطعُ، وهو في هذا الموضع قطع آذان البحيرة عن جميع المفسرين.\n_________\n(^١) إحياء علوم الدين ٢/ ٣٤١.","vol":"2","page":92},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nومن هنا كره جمهور أهل العلم تثقيب أذني الطفل للحلق، ورخص بعضهم في ذلك للأنثى دون الذكر؛ لحاجتها إلى الحلية، واحتجوا بحديث أمّ زرع، وفيه: \"أناس من حلي أذني\"، وقال النَّبِيّ ﷺ: \"كنت لك كأبي زرع لأم زرع\" (^١).\nونصَّ أحمدُ على جواز ذلك في حق البنت، وكراهته في حق الصبي (^٢)، انتهى.\nوفي الأوسط للطبراني ما يدل على جوازه لهما؛ روى الطبراني بسنده إلى ابن عباس قال: \"سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يُسمى، ويختن، ويماط عنه الأذى، وتثقب أذنه، ويُعق عنه، ويحلق رأسه، ويلطخ بدم عقيقته، ويتصدق بوزن شعره في رأسه ذهبًا أو فضة\" (^٣).\nسألت شيخنا الحافظ نور الدين الهيثمي بالقاهرة عنه فقال: رجاله ثقات (^٤).\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٤٤٨).\n(^٢) إغاثة اللهفان ١/ ١٠٦.\n(^٣) المعجم الأوسط ١/ ١٧٦.\n(^٤) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٥٩: \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات\".\nوقال ابن حجر في فتح الباري ٩/ ٥٨٩: \"في سنده ضعف\".\nوقال في التلخيص الحبير ٤/ ١٤٨: \"في إسناده رواد بن الجراح وهو ضعيف\".","vol":"2","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوهو مرفوع على الصحيح؛ لأن الصحابي إذا قال مثل ذلك كان مرفوعًا على الصحيح، لأن الظاهر أنه لا يريد إلا سنة رسول اللَّه ﷺ، وما يجب اتباعه.\nقال ابن الصباغ في شرح العدة: وحكي عن أبي بكر الصيرفي وأبي الحسن الكرخي وغيرهما أنهم قالوا: يحتمل أنه يريد سنة غير النَّبِيّ ﷺ، فلا يُحمل على سنته، انتهى.\nوالصحيح وقول أكثر أهل العلم أنه مرفوع، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى مَن إليه الأمر والنهي وهو رسول اللَّه ﷺ.\nوأما إذا صرح الصحابي كقوله: أمرنا رسول اللَّه، فلا أعلم فيه خلافًا، إلا ما حكاه بعض مشايخي فيما قرأته عليه عن ابن الصباغ في العدة عن داود، وبعض المتكلمين أنه لا يكون ذلك حجة حتَّى ينقل لنا لفظه.\nوهذا ضعيف مردود.\nقال بعض مشايخي ما معناه: إلا أن يريدوا بكونه لا يكون حجة أي في الوجوب، ويدل على ذلك التعليل؛ بأن مِن الناس من يقول المندوب مأمور به، ومنهم من يقول المباح مأمور به أيضًا، وإذا كان ذلك مرادهم كان له وجه.\nتنبيه: في الحديث الذي ذكرته من عند الطبراني في الأوسط ما ينبّه بعضَ مشايخي في قوله في شرح المنهاج عند قوله: \"ويحلق رأسه\" أي المولود، \"ويتصدق بزنته ذهبًا أو فضة\". قال: لكن لم أرَ للذهب ذكرًا في الأخبار، انتهى.","vol":"2","page":94},{"text":"١٢٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَال: حَدَّثَنَا أبُو بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَخَطَبَ قَائِمًا، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-447>١٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي انْتِظَارِ الخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ</span>\n١٢٩٠ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ البَجَليُّ قَالا: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ السَّائِبِ قَالَ: حَضَرْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَصَلَّى بِنَا العِيدَ، ثُمَّ قَالَ: \"قَدْ قَضَيْنَا الصَّلاةَ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلخُطْبَةِ فَليَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَليَذْهَبْ\". [د: ١١٥٥، س: ١٥٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-448>١٦٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ قَبْلَ صَلاةِ العِيدِ وَبَعْدَهَا</span>\n١٢٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَني عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمُ العِيدَ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا. [رَ: ١٢٧٣، خ: ٩٨، م: ٨٨٤، د: ١١٤٢، س:١٥٦٩].\n<hr><s0>\n\n١٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي انْتِظَارِ الخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ\n١٢٩٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ\": هدية هو بفتح الهاء وكسر الدال المهملة وفتح المثناة تحت المشدّدة، ثقة، شيخ ابن ماجه، وقد تقدّم.","vol":"2","page":95},{"text":"١٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا فِي عِيدٍ.\n\n١٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-449>١٦١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا</span>\n١٢٩٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا.\n\n١٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّه العُمَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَعُبَيْدِ اللَّه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْرُجُ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا.\n\n١٢٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُمْشَى إِلَى العِيدِ. [ت:٥٣٠].","vol":"2","page":96},{"text":"١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ الخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَأْتِي العِيدَ مَاشِيًا. [رَ: ١٣٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-450>١٦٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ يَوْمَ العِيدِ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n١٦٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ يَوْمَ العِيدِ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِهِ\nفائدة: اعلم أن جمهور العلماء على استحباب الذهاب يوم العيد في طريق والرجوع في أخرى.\nفبداية قال مالك: وأدركنا الأمة يفعلونه.\nوقال أبو حنيفة: يستحب له ذلك، فإن لم يفعل فلا حرج عليه.\nواختلف الناس في سرِّ ذلك على أقوال، فإن بعض من ذكر التأسي في فوائد هذا أشياء، بعضها يقرب من الإمكان ويحتمل أن يقال، وإن فيها دعاوٍ فارغة واختراعات.\nونحن نذكر ما قيل في ذلك:\nفأقوى ذلك أنه فعله ليعم الناس بركته من كل جهة، ويراه في الطريق الذي رجع فيه من لم يره في الأخرى.\nوثانيها: خشية الزحام؛ لئلا يتأذى الناس منه، واختاره أبو حامد وابن الصلاح، وورد في رواية لابن عمر: \"لئلا يكثر الزحام\".","vol":"2","page":97},{"text":"١٢٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ\n<hr><s0>\n\nثالثها: لتعم الناس صدقته، أو قد يكون في الثاني من الفقراء مَن لا يمكنه الحضور له.\nرابعها: للاستفتاء فيهما.\nخامسها: ليحصل له فضل بمروره منه.\nسادسها: لاحتمال أن العدو كمن له كمينًا، وفيه نظر.\nسابعها: تكثر خطاه فيكثر ثوابه؛ إذا حض على كثرة الخطا إلى المساجد.\nثامنها: ليكثروا في أعين الأعداء.\nقال ابن بطال: ورأيت للعلماء في معنى رجوعه من طريق آخر تأويلات كثيرة، أولاها عندي ليُري المشركين كثرة عدد المسلمين.\nقال بعض مشايخي: والأصح أنه كان يفضل أطول الطريقين في الذهاب، والأقصر في الرجوع؛ لأن الذهاب أفضل من الرجوع.\nولا يختص ذلك بالعيد، بل سائر العبادات كالجمعة والصلاة وغيرها يفضل ذلك.\nوسمعت بعض مشايخي يقول ما معناه: للعلماء في ذهابه ورجوعه في آخر ثلاثون قولًا.","vol":"2","page":98},{"text":"إِلَى العِيدَيْنِ سَلَكَ عَلَى دَارَيْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي العَاصِ، ثُمَّ عَلَى أَصْحَابِ الفَسَاطِيطِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فِي الطَّرِيقِ الأُخْرَى طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى دَارِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَدَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى البَلاطِ.\n\n١٢٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قتيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى العِيدِ فِي طَرِيقٍ، وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [د: ١١٥٦].\n\n١٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ الخَطَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي العِيدَ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ. [رَ:١٢٩٧].\n\n١٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَج إِلَى العِيدِ رَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ (^١). [خ:٩٨٦، ت: ٥٤١].\n<hr><s0>\n\n١٢٩٨ - قوله: \"عَلَى أَصْحَابِ الفَسَاطِيطِ\": هو جمع فسطاط، وهو بضم الفاء وكسرها، ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، وتُسمى المدينة التي يجتمع بها الناس بذلك.\nقوله: \"إِلَى البَلاطِ\": هو بالموحدة في آخره طاء مهملة، وهو ضرب من الحجارة تفرش به الأرض، سمي هذا المكان بلاطًا اتساعًا، وهو موضع معروف بالمدينة.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"2","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-451>١٦٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي القَلْسِ يَوْمَ العِيدِ</span>\n١٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: شَهِدَ عِيَاضٌ الأشْعَرِيُّ عِيدًا بِالأنْبَارِ، فَقَالَ: مَا لِي لا أَرَاكُمْ تَقْلِسُونَ (^١) كَمَا كَانَ يُقَلَّسُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ.\n<hr><s0>\n\n١٦٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّقْلِيسِ يَوْمَ العِيدِ\n١٣٠٢ - قوله: \"مَا لِي لا أَرَاكُمْ تقلسُونَ كَمَا كَانَ يُقَلَّسُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه\" الحديث: التقليس على معنيين:\nالأول: قلّس إذا لعب بين يدي الأمير إذا وصل البلد، الواحد مقَلِّس.\nوالثاني: وضع اليدين على الصدر والانحناء خضوعًا واستكانة.\nفإن أراد المؤلف بالترجمة أحد هذين المعنيين فكان ينبغي له أن يقول: ما جاء في التقليس.\nوالتقليس على معانٍ: الضرب بالدف والغناء.\nوقال الأموي: المقلِّس الذي يلعب بين يدي الأمير إذا قدم المصْرَ (^٢).\nوقال أبو الجراح: التقليس استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو.\nولا أحفظ قلس محققًا إلا في معانٍ لا توافق الحديث، فليحرر ما أراد المؤلف.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (تَقْلِسون).\n(^٢) تهذيب اللغة ٨/ ٣١١.","vol":"2","page":100},{"text":"١٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ إِلَّا وَقَدْ رَأيْتُهُ، إِلَّا شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يُقَلَّسُ لَهُ يَوْمَ الفِطْرِ.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ القَطَّانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ دَيزِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ.\n<hr><s0>\n\n١٣٠٣ - قوله في زيادات ابْن سَلَمَة: \"حَدَّثَنَا ابْنُ دِيزِيلَ\": هو بكسر الدال المهملة، وهو في أصلنا بفتحها ولا أعرفه، وبعدها ياء مثناة تحت ساكنة ثم راء مكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم لام، هو الحافظ الرحال أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين الكسائي الهمداني، ويلقب بدابة عفان، وبسِيفَنَّة، وسِيفَنَّة طائر لا يحط على شجرة إلا أكل ورقها، وكذا كان إبراهيم لا يأتي شيخًا إلا وينزفه.\nسمع أبا مسهر وعفان وجماعة.\nوعنه جماعة منهم أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان وخلائق.\nقال الحاكم: ثقة مأمون (^١).\nومناقبه كثيرة وترجمته طويلة، وهذا الموضع ضيق عن ذلك.\nتوفي في آخر شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين.\n_________\n(^١) تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٠٨.","vol":"2","page":101},{"text":"(ح) وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ.\n(ح) وَحَدَّثَنَا إِبْرَإهِيمُ بْنُ نَصْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ، نَحْوَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-452>١٦٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ</span>\n١٣٠٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغْدُو إِلَى المُصَلَّى فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَالعَنَزَةُ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ المُصَلَّى نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ المُصَلَّى كَانَ فَضَاءً، لَيْسَ شَيْءٌ يُسْتَتَرُ بِهِ. [رَ: ٩٤١، ١٣٠٥، خ: ٤٩٤ م: ٥٠١، د: ٦٨٧، س:٧٤٧].\n\n١٣٠٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ أَوْ غَيْرَهُ، نُصِبَتِ الحَرْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَالنَّاسُ مِنْ خَلفِهِ.\n<hr><s0>\n\n١٦٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ\n١٣٠٤ - قوله: \"وَالعَنَزَةُ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ\": العنَزَة هي مثل نصف الرمح، أو أكبر شيئًا، وفيه سنان مثل سنان الرمح، والعُكّازة قريب منها.\n_________\n(^١) في الهامش ما نصه: زيادة القطان، وفيها اضطراب، يجب أن ينظر في نسخة أخرى.\nثم كتب تحته بخط الملك المحسن: نُظر ذلك في نسخة الحافظ أبي القاسم فوجد كذلك.","vol":"2","page":102},{"text":"قَالَ نَافِعٌ: فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَوهَا الأُمَرَاءُ (^١). [رَ: ٩٤١، ١٣٠٤ خ: ٤٩٤، م: ٥٠١، د: ٦٨٧، س:٧٤٧].\n\n١٣٠٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْليُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى العِيدَ بِالمُصَلَّى مُسْتَتِرًا بِحَرْبَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-453>١٦٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ</span>\n١٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ حَسَّانٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n١٣٠٥ - قوله: \"ثَمَّ اتَّخَذوهَا الأُمَرَاءُ\": كذا في أصلنا وعليه ضبة، وهو جارٍ على لغة: أكلوني البراغيث، وقد تقدَّمت.\n١٦٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ\n١٣٠٧ - قوله: \"عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ\": هي الأنصارية نُسَيْبَة بضم النون وفتح السين المهملة وإسكان المثناة تحت وفتح الموحدة ثم تاء التأنيث.\nوقيل: نَسِيبة بفتح النون وكسر السين.\nوقيل: إن التي بفتح النون وكسر السين أم عمارة.\nوصاحبة الترجمة أم عطية بنت الحارث، وقيل: بنت كعب الغاسلة.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (اتخذوها الأمراء)، وقد أجاب عنها الشارح.","vol":"2","page":103},{"text":"أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: فَقُلنَا: أَرَأَيْتَ إِحْدَاهُنَّ لا يَكُونُ لَهَا جِلبَابا (^١)؟ قَالَ: \"فَتُلبِسُهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلبَابِهَا\". [رَ:١٣٠٨، خ: ٣٢٤ م:٨٩٠، د: ١١٣٦، ت:٥٣٩، س:٣٩٠].\n\n١٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"أَخْرِجُوا العَوَاتِقَ\n<hr><s0>\n\nولهم أم عطية التي تختن وهي غير هذه، وقيل: بل هي.\nولهم أم عطية العَوصية، والأكثر أم عصمة، وهي امرأة من قيس، صحح الحاكم لها في الأدعية (^٢).\nقوله: \"لا يَكُونُ لَهَا جِلبَابا\": كذا في أصلنا، وهو خبر كان، واسمها محذوف تقديره كائن أو مستقر.\nقوله: \"مِنْ جِلبَابِهَا\": الجلباب الإزار والرداء، وقيل: الملحفة.\nوقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها.\nوجمعه جلابيب.\n١٣٠٨ - قوله: \"أَخْرِجُوا العَوَاتِقَ\": جمع عاتق، وهي الشابة أول ما تدرك، وقيل: هي التي لم تَبِنْ من والديها، ولم تتزوج، وقد أدركت وشبّت.\nوتجمع أيضًا على العُتَّق.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (جلبابا).\n(^٢) المستدرك ٤/ ٢٩١.","vol":"2","page":104},{"text":"وَذَوَاتِ الخُدُورِ لِيَشْهَدْنَ العِيدَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، وَليَجْتَنِبَنَّ الحُيَّضُ مُصَلَّى النَّاسِ\". [رَ:١٣٠٧، خ: ٣٢٤ م: ٨٩٠، د: ١١٣٦، ت: ٥٣٩، س: ٣٩٠].\n\n١٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخْرِجُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ فِي العِيدَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-454>١٦٦ - بَاب مَا جَاءَ في إِذَا اجْتَمَعَ العِيدَانِ فِي يَوْمٍ</span>\n١٣١٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ (^١) المُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَل زيدَ بْنَ أَرْقَمَ: هَل شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ عِيدَيْنِ فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَذَوَاتِ الخُدُورِ\": جمع خِدْر، وهو ناحية في البيت ينزل عليه ستر فتكون فيه الجارية البكر، خُدِّرت فهي مخدرة.\nوقيل: إن الخِدر سرير عليه ستر، وقيل: الخِدْر البيت نفسه.\n١٣٠٩ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ\": هو بموحدة بعد الألف وسين مهملة في آخره، وهو عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النخعي، وهو ثقة.\n١٦٦ - بَاب ما إِذَا اجْتَمَعَ العِيدَانِ فِي يَوْمٍ\n١٣١٠ - قوله: \"قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يسأَل زيدَ بْنَ أَرْقَمَ\": قال الذهبي: السائل معاوية.\n_________\n(^١) في الهامش: (أبي)، وعليه (خ)؛ أي عثمان بن أبي المغيرة، كما في هامش نسخة ابن قدامة.","vol":"2","page":105},{"text":"قَالَ: فكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى العِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَليُصَلِّ\". [د: ١٠٧٠، س:١٥٩١].\n\n١٣١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"اجْتَمَعَ عِيدَانِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّه\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَليُصَلِّ\": يشبه أن يكون المراد بقوله: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَليُصَلِّ\" أي يحضر الجمعة، وإلا فلا يحضر، ولا تسقط عنه الظهر.\nوقد ذهب عطاء إلى أنه إذا اتفق يوم عيد يوم جمعة أنه لا تجب فيه الظهر ولا الجمعة، وذكر عن شيخه القاضي عزّ الدين ابن جماعة شيئًا آخر، لا أذكره هنا لغرابته، نقله عن عطاء.\nوفي سند هذا الحديث إياس بن أبي رملة الشامي، في حديث زيد بن أرقم حين سأله معاوية، قال ابن المنذر: لا يثبت هذا؛ فإن إياسًا مجهول.\n١٣١١ - وفي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ: بقية، وحاله معروف.\nوإن صحّ يُؤوّل؛ أن يكون المراد بقوله: \"فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ\": أي عن حضور الجمعة، ولا تسقط عنه الظهر.\nوالحديث الذي بعده فيه شيخه:","vol":"2","page":106},{"text":"١٣١١ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَني مُغِيرَةُ الضَّبِّيّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n١٣١٢ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَصَلَّى بِالناسِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الجُمُعَةَ فَليَأْتِهَا، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ فَليَتَخَلَّفْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-455>١٦٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ العِيدِ فِي المَسْجدِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ</span>\n١٣١٣ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى (^١) بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللَّه\n<hr><s0>\n\n١٣١٢ - \"  جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ\": وهو ضعيف.\n\"عن مِنْدَل بْن عِليٍّ\": وقد ضعَّفه أحمدُ وابن معين والنسائي.\nوقال: ابن حبان: يستحق الترك.\nقاله ابن الجوزي في موضوعاته (^٢).\n١٦٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ العِيدِ فِي المَسْجدِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ\n١٣١٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا عِيسَى، عن عَبْدِ الأعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ\n_________\n(^١) في الأصل: (عن ابن)، وقد ضرب على (عن) في نسخة ابن قدامة.\n(^٢) الموضوعات ١/ ١٩٤.","vol":"2","page":107},{"text":"التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ عَلَى عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ، فَصَلَّى بِهِمْ فِي المَسْجِدِ. [د: ١١٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-456>١٦٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلاحِ فِي يَوْمِ العِيدِ</span>\n١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\nأَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللَّه التَّيْمِيّ\": كذا هو في الأصل، وفي الهامش عوض كلمة عن لفظة ابن، وهو الذي ظهر لي، وهو الصواب إن شاء اللَّه.\nوقد ذكر عيسى بن عبد الأعلى الذهبي في الميزان فقال: لا يكاد يُعرف، روى عنه الوليد بن مسلم فقط بسنده إلى أبي هريرة في صلاة العيد في المسجد يوم المطر، وهذا حديث فرد منكر.\nقال ابن القطان: لا أعلم عيسى هذا مذكورًا في شيء من كتب الرجال، ولا في غير هذا الإسناد (^١)، انتهى.\nوأما أبو يحيى عبيد الله بن عبد الله، فقال أحمد: أحاديثه مناكير.\nوذكره ابنُ حبان في الثقات.\n١٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلاحِ فِي يَوْمِ عِيدٍ\n١٣١٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ\": نايل بمثناة تحت بعد الألف، وهو ضعيف.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٥/ ٣٧٩ - ٣٨٠.","vol":"2","page":108},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُلبَسَ السِّلاحُ فِي بِلادِ الإِسْلامِ فِي العِيدَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُوُنوا بِحَضْرَةِ العَدُوِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-457>١٦٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ فِي العِيدَيْنِ</span>\n١٣١٥ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تميمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ الأضْحَى.\n\n١٣١٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الخَطْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ الفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَكَانَ الفَاكِهُ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالغُسْلِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-458>١٧٠ - بَاب وَقْت صَلاةِ العِيدَيْنِ</span>\n١٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُسْرٍ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الإِمَامِ، وَقَالَ: إِنْ كُنَّا لَقَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ. [د: ١١٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَيادٍ\": وهو واهٍ.\n_________\n(^١) في الأصل: (يزيد بن أبي حبيب)، وعليه ضبة، وقال الملك المحسن: كذا قال، والصواب يزيد بن خمير. وتحته بخط سبط ابن العَجَمي ما نصه: قال شيخنا العلامة البلقيني مستدركًا هذا على المزي في قوله في رواية العرضي يعني عبد الوهاب: \"يزيد بن أبي حبيب\": وقع في رواية لابن ماجه من طريق عبد الوهاب بن الضحاك العرضي: \"يزيد بن خمير\" على الصواب، انتهى.","vol":"2","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-459>١٧١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ رَكعَتَيْنِ</span>\n١٣١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. [رَ: ١١٧٤، ١١٧٥، ١١٧٦، ١٣١٩، ١٣٢٠، ١٣٢٢، خ ٤٧٢ م: ٧٤٩، د: ١٢٩٥، ت: ٤٣٧، س: ١٦٦٦].\n\n١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: \"صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى\". [رَ: ١١٧٤، ١١٧٥، ١١٧٦، ١٣١٨، ١٣٢٠، ١٣٢٢، خ: ٤٧٢، م: ٧٤٩، د: ١٢٩٥، ت: ٤٣٧، س:١٦٦٦].\n\n١٣٢٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: \"يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَافَ الصُّبْحَ أَوْترَ بِرَكْعَةٍ\". [رَ: ١١٧٤، ١١٧٥، ١١٧٦، ١٣١٨، ١٣١٩، ١٣٢٢، خ: ٤٧٢، م: ٧٤٩، د: ١٢٩٥، ت: ٤٣٧، س: ١٦٦٦].\n\n١٣٢١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَليٍّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. [رَ: ٢٨٨، م: ٢٥٦، د: ٥٨].","vol":"2","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-460>١٧٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى</span>\n١٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يحدِّثُ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\". [رَ: ١١٧٤، ١١٧٥، ١١٧٦، ١٣١٨، ١٣١٩، ١٣٢٠ د: ١٢٩٥، ت: ٤٣٧، س: ١٦٦٦].\n<hr><s0>\n\n١٧٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\n١٣٢٢ - حديث: \"صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\": رواه كذا الأربعة وابن حبان (^١).\nقال البيهقي: قال البخاري: صحيح (^٢).\nوصححه الخطابي (^٣).\nوقال البيهقي في خلافياته: صحيح رواته ثقات (^٤).\nوقال الحاكم: رواته كلهم ثقات، ولا أعرف له علة.\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان ٦/ ٢٠٦.\n(^٢) ينظر: سنن البيهقي الكبرى ٢/ ٤٨٨.\n(^٣) معالم السنن ١/ ٢٧٨.\n(^٤) ينظر: مختصر خلافيات البيهقي ٢/ ٢١٥.","vol":"2","page":111},{"text":"١٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيمانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ (^١) صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثمَّ سَلَّمَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. [رَ: ٤٦٥، ٦١٤، ١٣٧٩، خ: ٢٨٠، م:٣٣٦، د: ١٢٩٠، ت: ٤٧٤، س: ٢٢٥].\n\n١٣٢٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"فِي كُلِّ رَكعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ\".\n\n١٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ أَبِي أَنسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ نَافِعِ ابْنِ العَمْيَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الحَارِثِ، عَنِ المُطَّلِبِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nوخالف النسائي (^٢) والدارقطني (^٣) فضعَّفاه.\nوأصله في الصحيحين بدون النهار (^٤).\n_________\n(^١) في الهامش: (يوم)، وعليه (خ)، وتكون بحذف (ثم)؛ لأنَّهُ في الأصل وضع فوق (ثم): (لا - خ).\n(^٢) سنن النسائي (١٦٦٦).\n(^٣) ينظر: سنن الدارقطني ١/ ٤١٧.\n(^٤) صحيح البخاري (٤٧٢)، وصحيح مسلم (٧٤٩).","vol":"2","page":112},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَبَاءَسُ وَتَمسْكَنُ وَتُقْنِعُ، وَتَقُولُ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي، فَمَنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ فهو خِدَاجٌ\". [د:١٢٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-461>١٧٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ\n<hr><s0>\n\n١٣٢٥ - قوله: \"وَتَبَاءَس\": هو من البؤس، وهو الخضوع والفقر.\nوهو في أصلنا ساكن السين، وهو مجزوم على الأمر، ويجوز أن يقرأ بالرفع على الخبر.\nوكذا قال ابن الأثير أنه يجوز فيه الأمران (^١).\nقوله: \"وَتَمَسْكَنُ\": أي تذل وتخضع، وهو تمَفْعَل من السّكون، والقياس أن يُقال: \"تسكن\" وهو الأكثر الأفصح، كذا قال بعضهم، وقال: وقد جاء على الأول أحرف قليلة، قالوا: تمدرع وتمنطق وتمندل.\nقوله: \"وَتُقْنِعُ\": الظاهر أنه يريد أي لا ترفع رأسك إلى فوق، وليس مراد أن يقنع رأسه في الركوع؛ لأن السنة في ذاك أن لا يصوبَ رأسه ولا يُقنعه، أي لا يرفعه حتَّى يكون أعلى من ظهره، والله أعلم.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٨٩.","vol":"2","page":113},{"text":"وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [رَ: ١٦٤١، خ: ٣٥، م: ٧٥٩، د: ١٣٧١، ت: ٦٨٣، س: ١٦٠٢].\n\n١٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الحضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى بَقِيَ سَبع لَيَالٍ، فَقَامَ بِنَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتِ اللَّيْلَةُ السَّادِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمْ يَقُمْهَا، حَتَّى كَانَتِ الخَامِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا، ثُمَّ قَامَ بِنَا حَتَّى مَضَى نَحْو مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، لَوْ نَفَّلتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَقَالَ: \"إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَإِنَّهُ يَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ\"، ثُمَّ كَانَتِ الرَّابِعَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا، حَتَّى كَانَتِ الثَّالِثَةُ الَّتِي تَلِيهَا، قَالَ: فَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، قَالَ: فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الفَلاحُ، قِيلَ: وَمَا الفَلاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ. [د: ١٣٧٥، ت: ٨٠٦، س: ١٣٦٤].\n<hr><s0>\n\n١٧٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ\n١٣٢٦ - قوله: \"إِيمَانًا\": أي تصديقًا بما عند اللَّه.\nقوله: \"وَاحْتِسَابًا\": أي يدخر ثوابَهُ عند اللَّه.\n١٣٢٧ - قوله: \"عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرَشِيِّ\": بالجيم وفتح الراء.","vol":"2","page":114},{"text":"١٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع وَعُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُوسَى، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَليٍّ الجَهْضَمِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجهْضَمِيُّ وَالقَاسِمُ بْنُ الفَضْلِ الحُدَّانِيُّ، كِلاهُمَا عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلتُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ، يَذْكُرُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، قَالَ: نَعَمْ؛ حَذَثَنِي أَبِي، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ذَكَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: \"شَهْرٌ كتَبَ اللَّه عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذنوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\". [س: ٢٢٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-462>١٧٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n١٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ\n<hr><s0>\n\n١٣٢٨ - قوله: \"خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\": يجوز في يوم الجر والفتح؛ فالجر ظاهر، والفتح على أنه مبني ليشاكل المضاف إليه، وهو \"ولدته\".\n١٧٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ\n١٣٢٩ - قوله: \"عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ\": القافية والقفا، وقيل: قافية الرأس مؤخره، وقيل: وسطه، أراد تثقيله في النوم وإطالته، وكأنه قد شد عليه شدادًا، وعقده ثلاث عقد.","vol":"2","page":115},{"text":"بِاللَّيْلِ حَبْلٌ فِيهِ ثَلاثُ عُقَدٍ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّه انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ فَتَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَل أَصْبَحَ كَسِلًا خَبِيثَ النَّفْسِ لَمْ يُصِبْ خَيْرًا\". [خ: ١١٤٢، م: ٧٧٦، د: ١٣٠٦، س: ١٦٠٧].\n\n١٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ الله ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: \"ذَاكَ الشَّيْطَانُ بَالَ فِي أُذُنَيْهِ\". [خ: ١١٤٤، م: ٧٧٤ س: ١٦٠٨].\n\n١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْل\". [خ: ١١٥٢، م: ١١٥٩، س:١٧٦٣].\n\n١٣٣٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَالعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الحَدَثَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ، لا تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَتْرُكُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n\n١٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَبُو","vol":"2","page":116},{"text":"يَزِيدَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"مَنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ\".\n<hr><s0>\n\n١٣٣٣ - حديث جَابِر مرفوعًا: \"مَنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ\": هذا الحديث وقع فيه شبه الوضع، وقد رواه ابن ماجه عن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّدٍ الطَّلحِيُّ، عن ثَابِت بْن مُوسَى الزاهد، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ مرفوعًا، الحديث.\nقال أبو حاتم الرازي: كتبته عن ثابت، وذكرته لابن نُمير، فقال: الشيخ، يعني ثابتًا، لا بأس به، والحديث منكر.\nقال أبو حاتم: والحديث موضوع (^١).\nوقال الحاكم: دخل ثابت بن موسى على شريك بن عبد اللَّه القاضي، والمستملي بين يديه، وشريك يقول: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ، ولم يذكر المتن، فلما نظر إلى ثابت بن موسى قال: \"مَن كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار\"، وإنما أراد ثابتًا لزُهده وورعه، فظن ثابت أنه روي هذا الحديث مرفوعًا بهذا الإسناد، فكان ثابت يحدث به عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر (^٢).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل ١/ ٣٢٧.\n(^٢) المدخل إلى كتاب الإكليل ص ٦٣.","vol":"2","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال ابن حبان: وهذا قول شريك قاله عقيب حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: \"يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم\"، فأدرجه ثابت في الخبر، ثم سرقه منه جماعة ضعفاء، وحدثوا به عن شريك (^١).\nفعلى هذا هو مِن أقسام المدرج.\nقال ابن عدي: إنه حديث منكر، لا يُعرف إلا بثابت، وسرقه منه من الضعفاء عبد الحميد بن بحر، وعبد اللَّه بن شُبرمة الشريكي، وإسحاقُ بن بشير الكاهلي، وموسى بن محمد أبو الطاهر المقدسي.\nقال: وحدثنا به بعضُ الضعاف عن زحمويه، وكذب؛ فإن زحمويه ثقة.\nقال: وبلغني عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير أنه ذكر له هذا الحديث عن ثابت فقال: باطل؛ شُبّه على ثابت، دخل على شريك، وكان شريك يقول: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النَّبِيّ ﷺ، فالتفت فرأى ثابتًا، فقال يمازحه: \"من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار\"، فظن ثابت لغفلته أن هذا الكلام الذي قال شريك هو من الإسناد الذي قرأه، فحمله على ذلك، وإنما ذلك قول شريك (^٢).\n_________\n(^١) كتاب المجروحين ١/ ٢٠٧.\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال ٢/ ٩٩.","vol":"2","page":118},{"text":"١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الوَهَّابِ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سَلامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ الله ﷺ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنّةَ بِسَلامٍ\". [رَ: ٣٢٥١، ت: ٢٤٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-463>١٧٥ - بَاب مَاجَاءَ فِيمَنْ أَيْقَظَ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n١٣٣٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَليِّ بْنِ الأقْمَرِ، عَنِ الأغَرِّ،\n<hr><s0>\n\nوقال العُقيلي عنه: حديث باطل ليس له أصل، ولا يتابعه عليه ثقة (^١).\nوقال عبد الغني بن سعيد: كل مَن حدَّث به عن شريك فهو غير ثقة.\nوقد قال ابن معين في ثابت هذا: إنه كذاب، انتهى كلام بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة.\n١٣٣٤ - قوله: \"انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ\": أي ذهبوا مسرعين نحوه، يقال: جفل وأجفل وانجفل.\n_________\n(^١) الضعفاء ١/ ١٧٨.","vol":"2","page":119},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكعَتَيْنِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ\". [د: ١٣٠٩].\n\n١٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"رَحِمَ اللَّه رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ رَشَّ فِي وَجْههَا المَاءَ، رَحِمَ اللَّه امْرَأَةً قامَتْ مِنَ اللَّيْل فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى، فَإِنْ أَبِى رَشَّتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ\". [د:١٣٠٨، س: ١٦١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-464>١٧٦ - بَاب فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ</span>\n١٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا ابْنِ أَخِي، بَلَغَنِي أنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ هَذَا القُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ، فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا\". [د: ١٤٦٩].\n<hr><s0>\n\n١٧٦ - بَاب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ\n١٣٣٧ - قوله: \"فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّا بالقرآن\": كذا هو في أصلنا بالألف، وهو يخرج على لغة: ألم يأتيك .. البيت.","vol":"2","page":120},{"text":"١٣٣٨ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَني حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سابِطٍ الجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَبْطَأْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ لَيْلَةً بَعْدَ العِشَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: \"أَيْنَ كُنْتِ؟ \" قُلتُ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ، لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ وَصَوْتِهِ مِنْ أَحَدٍ، قَالَتْ: فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ، ثُمَّ التَّفَتَ إِلَيَّ، وَقَالَ: \"هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا\".\n\n١٣٣٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ جَعْفَرٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّه\".\n\n١٣٤٠ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ بنِ رَاشِدٍ الرَّمليُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ مَيْسَرَةَ، مَوْلَى فَضَالَةَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"للهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الحَسَنِ الصَّوْتِ\n<hr><s0>\n\n١٣٤٠ - قوله: \"لله أَشَدُّ أَذَنًا\": هو بفتح الهمزة والذال المعجمة، ومعناه استماعًا.","vol":"2","page":121},{"text":"بِالقُرآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ القَيْنةِ إِلَى قَيْنَتِهِ\".\n\n١٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ المَسْجِدَ، فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" فَقِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّه بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: \"لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرٍ آل دَاوُدَ\". [س: ١٠١٩].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مِنْ صَاحِبِ القَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ\": القينة بفتح القاف وإسكان المثناة تحت ثم نون مفتوحة بعدها ثم تاء التأنيث، وهي الأمة غنت أم لم تغن، وأكثر ما يطلق على المغنية، وهو المراد هنا، وجمعها قينات.\n١٣٤١ - قوله: \"فَقِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّه بْنُ قَيْسٍ\": هذا الرجل هو أبو موسى الأشعري، وهو معروف بحُسن الصوت.\nقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني في كتابه شريعة القاري: لأبي موسى مع حسن صوته بالقرآن فضيلة ليست لأحد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ؛ هاجر ثلاث هجرات: هجرة من اليمن إلى الرسول ﵇ بمكة، وهجرة من مكة إلى الحبشة، وهجرة من الحبشة إلى المدينة.\nوقد روى الشيخان من حديثه أنه ﵇ قال له: \"لقد أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِن مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ\" (^١).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣).","vol":"2","page":122},{"text":"١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ طَلحَةَ اليَامِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ\". [د: ١٤٦٨ س: ١٠١٥].\n<hr><s0>\n\nوفي رواية لمسلم أنه ﵇ قال له: \"لَو رَأَيْتَنِي وأنا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ\" (^١).\nوفي الصحابة مَن يُقال له عبد الله بن قيس أربعة عشر نفرًا، وآخر في صحبته نظر؛ والصحيح [أنه] تابعي؛ وهو عبد الله بن قيس بن عكرمة بن المطلب، روى عنه محمد بن عمرو بن حزم.\nوفي الصحابة مَن يُشتهَر بأبي موسى ثلاثة سوى صاحب الترجمة.\nقوله: \"لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ\": شبَّه ﵇ حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار.\nوداود هو النَّبِيّ ﷺ، وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة.\nو\"الآل\" في قوله: \"آل داود\" مقحمة، قيل: معناه هاهنا داود نفسه، والله أعلم.\n١٣٤٢ - قوله: \"زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ\": قيل: هو مقلوب؛ أي زينوا أصواتكم بالقرآن، والمعنى الهجوا بقراءته وتزينوا به، وليس ذلك على تطريب\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٧٩٣).","vol":"2","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالقول والتحزين كقوله: \"ليس منا من لم يتغن بالقرآن\" (^١) أي يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء والطرب، هكذا قال الهروي والخطابي (^٢) ومن تقدَّمهما.\nوقال آخرون: لا حاجة إلى القلب؛ وإنما معناه الترتيل الذي أمر به في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] فكانت الزينة للمرتل لا للقرآن كما يقال: ويل للشعر من رواية السوء، فهو راجع إلى الراوي لا الشعر.\nفكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء، وحث لغيره على التوقي منه، فكذلك قوله: \"زينوا القرآن بأصواتكم\" يدل على ما يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة الإعراب.\nوقيل: أراد بالقرآن القراءة، وهو مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنًا؛ أي زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم، ويشهد لصحة هذا، وأن القلب لا وجه له حديث أبي موسى أنه ﵇ استمع لقراءته، فقال: \"لقد أوتيت\" الحديث، فقال: لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرًا؛ أي حسنت قراءته وزينتها.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٧٥٢٧).\n(^٢) غريب الحديث ١/ ٣٥٨.","vol":"2","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-465>١٧٧ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ جُزْئِهِ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n١٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُوُنسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ اللَّه، أخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"مَنْ نَامَ عَنْ جُزْئِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ كتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ\". [م: ٧٤٧، د: ١٣١٣، ت:٥٨١، س:١٧٩٠].\n<hr><s0>\n\nويؤيد ذلكِ تأييدًا لا شبهة فيه حديث ابن عباس أنه ﵇ قال: \"لكل شيء حلية، وحلية القرآن حسن الصوت\" (^١)، قاله ابن الأثير (^٢).\n١٧٧ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ\n١٣٤٣ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ\": القاري هنا مشدد الياء، منسوب إلى القارة، وهو بنو الهون بن خُزيمة، لا إلى القرأة، تلك النسبة بالهمز.\nوُلِدَ عبدُ الرحمن على عهد النَّبِيّ ﷺ، وكان مع عبد اللَّه بن الأرقم على بيت المال زمن عمر، ثقة، توفي بالمدينة سنة ثمانين، وله ثمان وسبعون سنة.\n_________\n(^١) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٧/ ٢٩٣. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٧١: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف\".\nوفي إسناده أيضًا: محمد بن مروان؛ هو السدي الأصغر متهم بالكذب.\n(^٢) النهاية ٢/ ٣٢٦.","vol":"2","page":125},{"text":"١٣٤٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الحَمَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عِليٍّ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ، وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ، كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ\". [س:١٧٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-466>١٧٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ يُخْتَمُ القُرْآنُ</span>\n١٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّه ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، فَنَزَّلُوا الأحْلافَ\n<hr><s0>\n\n١٣٤٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الحَمَّالُ\": هو بالحاء المهملة.\n١٧٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ أن يُخْتَم القُرْآنُ\n١٣٤٥ - قوله: \"فَنَزلُوا الأحْلاف\": كذا هو في أصلنا، وهو جارٍ على لغة: أكلوني البراغيث (^١)، وقد تقدَّمت.\nقوله: \"الأحلاف\": الأحلاف هم ست قبائل: عبد الدار، وجمح، ومخزوم، وعدي، وكعب، وسهم، سموا بذلك لأنهم لما أراد بنو عبد مناف أخذ ما في يدي عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وأبت عبد الدار، عقد كل قوم على أمرهم حلفًا مؤكدًا على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف\n_________\n(^١) قلت الذي في الأصل: (الأحلافَ) بالنصب، فلا حاجة للتوجيه، والله أعلم.","vol":"2","page":126},{"text":"عَلَى المُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ الله ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فكَانَ يَأْتِينَا كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ العِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ، حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يحدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَقُولُ: \"وَلا سَوَاءَ، كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ، فَلمّا خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا\".\n<hr><s0>\n\nجفنة مملوءة طيبًا، فوضعتها لأحلافهم وهم أسد وزُهرة وتيم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفًا آخر مؤكدًا، فسموا الأحلاف لذلك.\nقوله: \"وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبة\": القبّة من الخيام بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب.\nقوله: \"حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ\": أي يعتمد على إحديهما مرة، وعلى الأخرى مرة، ليتوصل الراحة إلى كل منهما.\nقوله: \"كَانَتْ سِجَالُ الحرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ\": سجال أي مرة لنا، مرة علينا، وأصلُه أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل.\nقوله: \"نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا\": الإدالة الغَلبة، يقال: ديل لنا على أعدائنا؛ أي نُصرنا عليهم، وكانت الدولة لنا، والدولة الانتقال من حال الشدة إلى حال الرخاء.","vol":"2","page":127},{"text":"فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَبْطَأَ عَنِ الوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ، قَالَ: \"إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ القُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أُتِمَّهُ\".\nقَالَ أَوْسٌ: فَسَأَلتُ أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ، كَيْفَ تُحَزُّبونَ القُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلاثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْع، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلاثَ عَشْرَةَ (^١)، وَحِزْبُ المُفَصَّلِ. [د: ١٣٩٣].\n\n١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَمَعْتُ القُرآنَ فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ، وَأَنْ تَمَلَّ، فَاقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ\"، قُلتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: \"فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرٍ\"، قُلتُ: دَعنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: \"فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ\"، قُلتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، فَأَبَى. [خ: ١٩٧٨، م: ١١٥٩، د: ١٣٨٨، ت: ٢٩٤٩، س: ٢٣٩٠].\n\n١٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ\". [د: ١٣٩٤، ت: ٢٩٤٩].\n_________\n(^١) في الأصل: (وإحدى عشر، وثلاثة عشر)، وضببها.","vol":"2","page":128},{"text":"١٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لا أَعْلَمُ نَبِيَّ الله ﷺ قَرَأَ القُرْآنَ كُلَّهُ حَتَّى الصَّبَاحِ. [م: ٧٤٦، س: ١٦٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-467>١٧٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ</span>\n١٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي العَلاءِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَأَنا عَلَى عَرِيشِي. [س:١٠١٣].\n\n١٣٥٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قُدَامَةَ ابْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا وَالآيَةُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. [س: ١٠١٠].\n\n١٣٥١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ الأحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَل، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ اسْتَجَارَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لله سَبَّحَ. [م: ٧٧٢، د: ٨٧١، ت: ٢٦٢، س: ١٠٠٨].\n<hr><s0>\n\n١٧٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ\n١٣٤٩ - قوله: \"عَلَى عَرِيشِي\": العريش شيء من سعف النخل مثل الكوخ يقيمون فيه، يأكلون مدة حمل الرطب إلى أن يُصرم.","vol":"2","page":129},{"text":"١٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا، فَمَرَّ بِآيَةٍ، فَقَالَ: \"أَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ، وَوَيْلٌ لأهْلِ النَّارِ\". [د: ٨٨١].\n\n١٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلتُ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا. [خ: ٥٠٤٥، د:١٤٦٥، س:١٠١٤].\n\n١٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَجْهَرُ بِالقُرْآنِ، أَوْ يُخَافِتُ بِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّما جَهَرَ، وَرُبَّما خَافَتَ، قُلتُ: اللَّه أَكْبَرُ، الحَمْدُ للهَّ الَّذِي جَعَلَ فِي هَذَا الأمْرِ سَعَةً. [ت:٤٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-468>١٨٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n١٣٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيمانَ الأحْوَلِ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا تهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: \"اللَّهمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ،\n<hr><s0>\n\n١٣٥٢ - قوله: \"عَنْ أَبِي لَيْلَى\": شهدا أحدًا، وقتل بصفين، اسمه بلال، وقيل: داود بن بلال، وقيل: أوس.","vol":"2","page":130},{"text":"وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّة حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، اللهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلتُ، وَإِلَيْكَ أَنبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ\". [خ: ١١٢٠، م:٧٦٩، د: ٧٧١، ت: ٣٤١٨، س: ١٦١٩].\n١٣٥٥ م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الأحْوَلُ، خَالُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، سَمِعَ طَاوُوسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n١٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ: مَاذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: لَقَدْ سَأَلتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ؛ كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا،\n<hr><s0>\n\n١٨٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ\n١٣٥٥ م - قوله: \"سَمِعَ طَاوُوس\": كذا في أصلنا وعليه ضبة، وهو مخرج على ما تقدَّم من أنه نوى به الوقف، أو أن القدماء من المحدثين يكتبون المنصوب بغير ألف.","vol":"2","page":131},{"text":"وَيَقُولُ: \"اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي، وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ المَقَامِ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [د: ٧٦٦، س: ١٦١٧].\n\n١٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ اليَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ: بِمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: \"اللهمَّ رَبَّ جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لمِا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ لتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ\".\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ: احْفَظُوهُ: جَبرَئيلُ: مَهْمُوزَةً، فَإِنَّهُ كَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. [م: ٧٧٠، د: ٧٦٧، ت: ٣٤٢٠، س: ١٦٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-469>١٨١ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ</span>\n١٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قالَ: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ إِلَى الفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ فِيهِنَّ سَجْدَةً بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِنَ الأذَانِ الأوَّلِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. [رَ:١٣٥٩، ١٣٦٠، خ: ٦١٩، م: ٧٢٤، د: ١٢٥١، ت: ٤٤٠، س:٦٨٥].","vol":"2","page":132},{"text":"١٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ (^١) رَكْعَةً. [رَ: ١٣٥٨، ١٣٦٠، خ: ٦١٩، م: ٧٢٤، د: ١٢٥١، ت: ٤٤٠، س: ٦٨٥].\n\n١٣٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ. [رَ: ١٣٥٨، ١٣٥٩، خ:٦١٩، م: ٧٢٤، د: ١٢٥١، ت: ٤٤٠، س: ٦٨٥].\n\n١٣٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَبُو عُبَيْدٍ المَدِينِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَأَلتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالا: ثَلاثَ عَشْرَةَ، مِنْهَا ثَمَانٍ (^٢)، ويُوتِرُ بِثَلاثٍ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الفَجْرِ.\n\n١٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قُلتُ: لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُول الله ﷺ، قَالَ: فتوَسَّدْتُ عَتبَتَهُ، أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَصَلى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَتِلكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. [م: ٧٦٥، د:١٣٦٦].\n_________\n(^١) في الأصل: (ثلاثة عشر)، وعليه ضبتان.\n(^٢) في الهامش: (بالليل)، وعليه (خ).","vol":"2","page":133},{"text":"١٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ نَامَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فتوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي.\n<hr><s0>\n\n١٨١ - بَاب مَا جَاءَ كَمْ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ\n١٣٦٣ - قوله: \"فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ\": هو بفتح العين، وكذا هو مضبوط في أصلنا، وهو ضد الطول.\nقال ابن قرقول في مطالعه: كذا هو عند أكثر شيوخنا، ووقع عند بعضهم منهم الداودي وحاتم الطرابلسي والأصيلي في موضع من البخاري بضم العين، وهو الناحية والجانب، والفتح أظهر (^١)، انتهى.\nقوله: \"ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ\": الشن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، وهي القربة البالية، وتارة يوصف بمعلقة، وتارة بمعلق؛ فإذا أنّث الصفة يريد القربة، وإذا ذكرها يريد السقاء، والله أعلم.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٤/ ٤٠١.","vol":"2","page":134},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ أُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ. [رَ: ٩٧٣، خ: ١١٧، م: ٧٦٣، د: ٦١٠، ت: ٢٣٢، س: ٨٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-470>١٨٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ</span>\n١٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ قَالَ: \"حُرٌّ وَعَبْدٌ\"، قُلتُ: هَل مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّه ﷿ مِنْ أُخْرَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ؛ جَوْفُ اللَّيْلِ الأوْسَطُ\". [رَ: ١٢٥١، م: ٨٣٢، ت:٣٥٧٩، س:٥٧٢].\n<hr><s0>\n\n١٨٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ\n١٣٦٤ - قوله: \"مَنْ أَسْلَمَ؟ قَالَ: حُرٌّ وَعَبْدٌ\": جاء في حديث صحيح: \"ومعه يومئذٍ أبو بكر وبلال\" (^١)، فلعله أرادهما، أو يحتمل أنه أراد زيدًا وعليًا، والله أعلم.\nقوله: \"جَوْفُ اللَّيْلِ الأوْسَطُ\": هو بضم الطاء، وهي صفة لجوف فاعلمه.\n_________\n(^١) رواه مسلم (٨٣٢).","vol":"2","page":135},{"text":"١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ. [خ: ١١٤٦، م:٧٣٩، س: ١٦٤٠].\n\n١٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ الله الأغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: \"يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَيَقُوُل: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعطِيَهُ؟ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ، فَلِذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ\". [خ: ١١٤٥، م: ٧٥٨، د: ١٣١٥، ت:٤٤٦].\n<hr><s0>\n\n١٣٦٦ - قوله: \"يَنْزِلُ رَبُّنَا\": الذي أحفظه \"ينزل\" بفتح أوله وكسر الزاي، وقرأت على بعض شيوخي بالقاهرة ما لفظه: \"يُنزل\" هو بضم أوله؛ من أنزل.\nقال ابن فورك: ضبط لنا بعضُ أهل النقل هذا الخبر عن رسول الله ﷺ بضم الياء من \"يُنزل\"، وذكر أنه ضبط عمن سمع منه من الثقات الضابطين (^١).\nوكذا قال القرطبي: قد قيده بعض الناس بذلك، فيكون معدى إلى مفعول محذوف؛ أي يُنزل اللَّه ملكًا.\nقال: والدليل على صحة هذا ما رواه النسائي من حديث الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول اللَّه ﷺ: \"إن اللَّه ﷿ يمهل حتَّى يمضي\n_________\n(^١) مشكل الحديث، لابن فورك ص ٢٠٥.","vol":"2","page":136},{"text":"١٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"إِنَّ اللَّه يُمْهِلُ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، قَالَ: لا يَسْأَلَنَّ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ يَدْعُنِي أَسْتَجِبْ لَهُ، مَنْ يَسْأَلنِي أُعْطِهِ، مَنْ يَسْتَغْفِرْنِي أَغْفِرْ لَهُ، حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-471>١٨٣ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n١٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كفَتَاهُ\".\n<hr><s0>\n\nشطر الليل الأول، ثم يأمر مناديًا يقول: هل مَن داعٍ فيستجاب له\" (^١) الحديث، وصححه عبد الحق، انتهى (^٢)، وفي النزول كلام كثير ليس هذا موضعه.\n١٨٣ - بَاب مَا جَاءَ فِيَما يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ\n١٣٦٨ - قوله: \"مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ\": أي كفتاه المكروهَ.\nوقيل: كفتاه من قيام الليل.\n_________\n(^١) سنن النسائي الكبرى ٦/ ١٢٤.\n(^٢) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ٤/ ٣٩.\nقلت: وهذا الضبط لنفي صفة النزول فليتنبه.","vol":"2","page":137},{"text":"قَالَ حَفْصٌ فِي حَدِيثهِ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ. [رَ: ١٣٦٩، خ: ٤٠٠٨، م: ٨٠٧، د: ١٣٩٧، ت: ٢٨٨١].\n\n١٣٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كفَتَاهُ\". [رَ: ١٣٦٨، خ: ٤٠٠٨، م: ٨٠٧، د: ١٣٩٧، ت: ٢٨٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-472>١٨٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُصَلِّي إِذَا نَعَسَ</span>\n١٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، جَمِيعًا (^١) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ، فَليَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ لِيَسْتَغْفِرَ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ\". [خ: ٢١٢، م: ٧٨٦، د: ١٣١٠، ت: ٣٥٥، س: ١٦٢].\n\n١٣٧١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ المَسْجِدَ\n<hr><s0>\n\n١٨٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُصَلِّي إِذَا نَعَسَ\n١٣٧٠ - فائدة: \"نَعَسَ\": بفتح العين في الماضي، وضمها في المضارع.\n_________\n(^١) في الهامش: (عن الزهري)، وهذه الزيادة ضُرب عليها في نسخة ابن قدامة.","vol":"2","page":138},{"text":"فَرَأَى حَبْلًا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيتَيْنِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا الحَبْلُ؟ \" قَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي فِيهِ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ: \"حُلُّوهُ حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَليَقْعُدْ\". [خ: ١١٥٠، م: ٧٨٤، د: ١٣١٢، س:١٦٤٣].\n\n١٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ القُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُوُل اضْطَجَعَ\". [م: ٧٨٧، د: ١٣١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-473>١٨٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ</span>\n١٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الوَلِيدِ المَدِينِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ\". [ت: ٤٣٥].\n<hr><s0>\n\n١٣٧٢ - قوله: \"فَاسْتَعْجَمَ القُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ\": أي اُرْتج مبني لما لم يسم فاعله، ولا يقال: ارتجّ، بالتشديد، عليه، أي فلم يقدر أن يقرأ، كأنه صَار به عُجمةٌ.\n١٨٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ\n١٣٧٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الوَلِيدِ المَدِينِيُّ\": هذا هالك.\nوقال أحمد: يضع الحديث، كان من الكذابين الكبار.\nوفيه كلام غير ذلك، ويكفيه هذا.","vol":"2","page":139},{"text":"١٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ قالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ اليَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ المَغْرِبِ، لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ، عَدَلَتْ (^١) لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (^٢) سَنَةً\". [رَ:١١٦٧، ت: ٤٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-474>١٨٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ</span>\n١٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ، قَالَ لَهُمْ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، قَالَ: فَبِإِذْنٍ جِئْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَسَألُوهُ عَنْ صَلاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: سَأَلتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَقَالَ: \"أَمَّا صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ فَنُورٌ، فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ\".\n١٣٧٥ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الحُسَيْنِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي أُنيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\nذكر له في الميزان غير ما حديث (^٣).\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (عَدَلتْ).\n(^٢) في الأصل: (اثنا عشر)، وعليه ضبتان.\n(^٣) ميزان الاعتدال ٧/ ٢٨٣.","vol":"2","page":140},{"text":"١٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ فَليَجْعَل لِبَيْتِهِ مِنْه نَصِيبًا، فَإِنَّ اللَّه جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاتِهِ خَيْرًا\".\n\n١٣٧٧ - حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ أَخْزَمَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا\". [خ: ٤٣٢، م: ٧٧٧، د: ١٤٤٨، ت: ٤٥١، س: ١٥٩٨].\n\n١٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّه بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ أَيُّمَا أَفْضلُ؟ الصَّلاةُ فِي بَيْتِي أَوِ الصَّلاةُ فِي المَسْجِدِ؟ قَالَ: \"أَلا تَرَى إِلَى بَيْتِي مَا أَقْرَبَهُ مِنَ المَسْجِدِ؟ فَلأنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي المَسْجِدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلاةً مَكْتُوبَةً\".\n<hr><s0>\n\n١٨٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ\n١٣٧٨ - قوله: \"عَنْ حَرَامِ بْنِ معاوية\": \"حرام\" هو بفتح الحاء المهملة وبالراء، وهو حرام بن حَكِيمٍ بن خالد الدمشقي، ويقال: هو حرام بن معاوية كما هنا، ثقة.","vol":"2","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-475>١٨٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الضُّحَى</span>\n١٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الحَارِثِ قَالَ: سَأَلتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ، أَوْ مُتَوَافُونَ، عَنْ صَلاةِ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّهُ صَلاهَا، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ صَلاهَا ثَمَانَ رَكَعَاتٍ. [رَ: ٤٦٥، ٦١٤، ١٣٢٣، خ: ٢٨٠، م:٣٣٦، د: ١٢٩٠، ت: ٤٧٤، س:٢٢٥].\n\n١٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا يُوُنسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنسٍ، عَنْ ثُمامَةَ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ (^١) رَكعَةً بَنَى اللَّه لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الجَنَّةِ\". [ت:٤٧٣].\n<hr><s0>\n\n١٨٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الضُّحَى\n١٣٨٠ - قوله: \"مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنتَا عَشر رَكْعَةً\": كذا هو في أصلنا: \"ثنتا\" و\"عشر\" وعلى كل واحدة ضبة، ويتخرج هنا على أن التثنية بالألف مطلقًا؛ في حالة الرفع والنصب والجر، أو أنه خبر مبتدأ محذوف تقدير: وهي ثنتا، وأما عشر (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل: (ثنتا عشر)، وعليه ضبتان.\n(^٢) تركها المصنف دون تعليل.","vol":"2","page":142},{"text":"١٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلتُ عَائِشَةَ، أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّه ﷿. [م:٧١٩].\n\n١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ شَدَّادَ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ\". [ت: ٤٧٦].\n<hr><s0>\n\n١٣٨١ - قوله: \"عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ\": الرشك بكسر الراء وإسكان الشين المعجمة ثم كاف، ومعناه بالفارسية القاسم، وقيل: الغيور.\nوقيل: العقرب، وهو اسمها بالفارسية؛ ولأنها اختفت في لحيته ثلاثة أيام، حكاه الغساني بإسناده، وقيل: سمي بذلك لكبر لحيته.\n١٣٨٢ - قوله: \"عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ\": النهاس بفتح النون وتشديد الهاء وفي آخره سين مهملة.\nوأما \"قهم\" فبالقاف المفتوحة.\nقوله: \"عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى\": يعني ركعتي الضحى؛ من الشفع وهو الزوج، ويُروى بفتح الشين وضمها، وإنما سماها شفعة؛ لأنها أكثر من واحدة.\nقال القُتبي: الشفع الزوج (^١).\n_________\n(^١) مشارق الأنوار ٢/ ٢٥٦.","vol":"2","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-476>١٨٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الِاسْتِخَارَةِ</span>\n١٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ: \"إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأمْرِ فَليَرْكَعْ رَكَعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأنتَ عَلامُ الغُيُوبِ، اللهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأمْرَ، فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ، خَيْرٌ (^١) لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ خَيْرٌ (^٢) لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ،\n<hr><s0>\n\nولم أسمع به مؤنثًا إلا هاهنا، وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو الصلاة.\n١٨٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الِاسْتِخَارَةِ\n١٣٨٣ - قوله: \"اللهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأمْرَ، فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ، خَيْر\": كذا هو في أصلنا: \"خيرٌ\" مجود وعليه ضبة، وهو مرفوع على (^٣).\n_________\n(^١) كذا ضبطه في الأصل: (خيرٌ)، وعليه ضبة.\n(^٢) كذا ضبطه في الأصل: (خيرٌ)، وعليه ضبة.\n(^٣) لم يتم المصنفُ إعرابه.","vol":"2","page":144},{"text":"وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ، يَقُوُل مِثْلَ مَا قَالَ فِي المَرَّةِ الأُولَى، وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْني عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُمَا كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ\". [خ: ١١٦٦، د: ١٥٣٨، ت: ٤٨٠، س: ٣٢٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-477>١٨٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الحَاجَةِ</span>\n١٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ العَبَّادَانِيُّ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي أَوْفَى الأسْلَمِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّه، أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلقِهِ، فَليَتَوَضَّأْ وَليُصَلِّ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيَقُل: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّه رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ للهَّ رَبِّ العَالمَينَ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالغَنِيمَةً مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، أَسْألكَ أَلا تَدع لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْته، وَلا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا لِي، ثُمَّ لِيَسْأَل مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءَ، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ\". [ت: ٤٧٩].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي\": كذا هو، وهو ظاهر على أنه خبر.\n١٨٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الحَاجَةِ\n١٣٨٤ - قوله: \"عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\": هو بفاء في أوله، ونظيره كثير.\nوأما بالقاف فقائد بن أصرم شاعر له في الزهري قصيدة.\nوعبد الله بن قائد العلوي السمرقندي، كان بعد الخمس مائة.\nومحمد بن أبي المعالي بن قائد الأواني الزاهد القدوة، مات سنة ٥٨٤ هـ.","vol":"2","page":145},{"text":"١٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ المَدَنِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ البَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ادْعُ اللَّه أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: \"إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ (^١) لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ\"، فَقَالَ: ادْعُهْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: \"اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى، اللهمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ\". [ت:٣٥٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-478>١٩٠ - بَاب فِي صَلاةِ التَّسْبِيحِ</span>\n<hr><s0>\n\n١٩٠ - بَاب فِي صَلاةِ التَّسْبِيحِ\nفائدة: حديث صلاة التسبيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم، وابن السكن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم من طرق (^٢).\nوغلط ابن الجوزي حين ذكره في الموضوعات، كذا قاله بعض شيوخي فيما قرأته عليه.\n_________\n(^١) في الأصل: (اخترت)، وعليه ضبة، والتصويب من نسخة ابن قدامة.\n(^٢) سنن أبي داود (١٢٩٧)، وسنن الترمذي (٤٨٢)، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٢٢٣ والمستدرك ١/ ٤٦٣.","vol":"2","page":146},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال بعض شيوخي وهو غير الأول: إنه صحيح، وإنه في كذا وكذا، ورواه الطبراني في المعجم (^١)، انتهى.\nقال النووي في تهذيبه وقد تناقض كلامه فيها: وأما صلاة التسبيح المعروفة فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها على خلاف العادة في غيرها، وقد جاء فيها حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكرها المحاملي وصاحب التتمة وغيرهما، وهي سنة حسنة، وقد أوضحتها أكمل إيضاح، وسأوردها أيضًا في شرح المهذب (^٢)، انتهى.\nوها أنا أذكر لك سندها لتقف عليها من غير تقليد، فاعلم أن ابن ماجه رواه من طريقين:\nالأولى: فيها موسى بن عُبيدة هو الربذي، ضعفوه.\nعن سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن عمرو بن حزم، وهو مجهول، وقد وثق، ما روى عنه سوى موسى بن عُبيدة.\nوالطريق الثانية: شيخه فيها عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الحكَمِ، روى له الشيخان، وهو ثقة صاحب حديث.\n_________\n(^١) المعجم الكبير ١/ ٣٢٩.\n(^٢) تهذيب الأسماء ٣/ ١٣٦.","vol":"2","page":147},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nعن موسى بن عبد العزيز هو القِنْباري، قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس.\nقال الذهبي في الميزان: ما ذكره أحدٌ في كتب الضعفاء أبدًا، ولكن ما هو بالحجة.\nثم ذكر كلام ابن معين والنسائي، ثم قال: وقال ابن حبان: ربما أخطأ.\nوقال أبو الفضل السليماني: منكر الحديث.\nوقال ابن المديني: ضعيف.\nقال الذهبي: قلت: حديثه من المنكرات، يعني حديثه صلاة التسبيح.\nقال: ولاسيما والحكم بن أبان، يعني الذي رواه هو عنه، ليس أيضًا بالثبت، انتهى (^١).\nالحكم بن أبان اختلف كلام الذهبي فيه، وقدمت لك أنه قال: ليس هو بالثبت.\nوقال في الكاشف: ثقة صاحب سنة (^٢).\nوقال في الميزان: قال ابن عيينة: أتيتُ عدن فلم أرَ مثل الحكم بن أبان.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٦/ ٥٥٠.\n(^٢) الكاشف ١/ ٣٤٣.","vol":"2","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوروى سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك قال: الحكم بن أبان وحسام بن مصك، وأيوب بن سويد، ارمِ بهؤلاء (^١).\nوعكرمة عن ابن عباس؛ معروف.\nهذا سند ابن ماجه.\nوقد قال بعض مشايخي: إنه صحيح في ابن ماجه، انتهى.\nوأبو داود رواه بهذا السند الثاني بعينه (^٢).\nورواه أبو داود بسند ثانٍ (^٣)؛ وشيخه فيه: محمد بن سُفْيَانَ الْأُبلِّيُّ؛ ذكره ابن حبان الثقات.\nعن حَبَّان بن هِلَالٍ، ثقة ثبت حجة، روى له الستة.\nعن مَهْدِيّ بن مَيْمُونٍ، ثقة، روى له الستة أيضًا.\nعن عَمْرو بن مَالِكٍ، وهو النكري بالنون، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى له الأربعة والبخاري في أفعال العباد.\nعن أبي الْجَوْزَاءِ، واسمه أوس بن عبد الله، ثقة، روى له الستة.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٢/ ٣٣٤.\n(^٢) سنن أبي داود (١٢٩٧).\n(^٣) سنن أبي داود (١٢٩٨).","vol":"2","page":149},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nورواه أيضًا أبو داود من طريق ثالثة (^١)، وشيخه فيها: أبو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بن نَافِعٍ، ثقة حافظ من الأبدال، روى له الشيخان وغيرهما.\nعن محمد بن مُهَاجِر، وهو ثقة، روى له مسلم والأربعة.\nعن عُرْوَةَ بن رُويمٍ، وثقه النسائي.\nقال: حدثني الأَنصَارِيُّ.\nقال الذهبي أنساب التذهيب: الأنصاري له صحبة، روى عنه عروة بن رويم، قيل: هو جابر (^٢)، انتهى.\nوفي قوله: هذا الأنصاري هو جابر، نظر؛ فإن المزي، وتابعه الذهبي قالا، وكذا غيرهما: إنه أرسل عن جابر.\nوالظاهر أن المراد بالأنصاري غير جابر، والله أعلم.\nوهذا كافٍ؛ لأن الحديث في سنن أبي داود صحيح، فلا حاجة بنا إلى الكلام على سنده في جامع الترمذي، والله أعلم.\nوقد قدَّمتُ لك من كلام بعض مشايخي عزوه إلى الكتب التي هو فيها.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٢٩٩).\n(^٢) تذهيب \"التهذيب\" ١١/ ٣٥.","vol":"2","page":150},{"text":"١٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى المَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ لِلعَبَّاسِ: \"يَا عَمِّ، أَلا أَحْبُوكَ، أَلا أَنْفَعُكَ، أَلا أَصِلُكَ؟ \" قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّه، قَالَ: \"فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا انْقَضَتِ القِرَاءَةُ فَقُل: سُبْحَانَ اللَّه وَالحَمْدُ لله وَلا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَالله أَكبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ، ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسجُدْ فَقُلهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ، فَتِلكَ خَمْس وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكعَةٍ، وَهِيَ ثَلاثُ مِئَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ غَفَرَهَا اللَّه لَكَ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَقُولُهَا فِي يَوْمٍ، قَالَ: \"قُلهَا فِي جُمُعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُلهَا فِي شَهْرٍ\"، حَتَّى قَالَ: \"فَقُلهَا فِي سَنَةٍ\". [ت: ٤٨٢].\n<hr><s0>\n\n١٣٨٦ - قوله: \"أَلا أَحْبُوكَ\": يُقال: حباه بكذا وكذا، إذا أعطاه، والحباء العطية.\nقوله: \"فَصَلي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ\": كذا هو في أصلنا بإثبات الياء، وعليه ضبة، وهو خبر ومعناه الأمر.\nقوله: \"مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ\": الذي في حفظي أن عالج اسم لمكان فيه رملٌ كثير.","vol":"2","page":151},{"text":"١٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي الحكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِلعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: \"يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّاهُ، أَلا أُعْطِيكَ، أَلا أَمْنَحُكَ، أَلا أَحْبُوكَ، أَلا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ خِصَالٍ؟ إِذَا أَنْتَ فَعَلتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَقَدِيمَهُ وَحَدِيثه، وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، وَسِرَّهُ وَعَلانِيتَهُ، عَشْرُ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ القِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكَعَةٍ، قُلتَ وَأَنْتَ قَائِم: سُبْحَانَ اللَّه وَالحَمْدُ لله وَلا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَالله أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فتقُولهُا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُ وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولهُا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُها عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولهُا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ (^١)\n<hr><s0>\n\nوفي نهاية ابن الأثير: عوالج الرمال، جمع عالج، وهو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض (^٢).\nثم رأيت في قاموس شيخنا مجد الدين؛ أنه موضع به رمل (^٣).\nوكذا في الصحاح قال: وعالج موضع بالبادية بها رمل (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: (وسبعين)، وعليه ضبة.\n(^٢) النهاية ٣/ ٢٨٧.\n(^٣) القاموس المحيط ص ٢٥٥.\n(^٤) الصحاح ١/ ٣٥٣.","vol":"2","page":152},{"text":"فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، تَفْعَلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَل، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً\". [د:١٢٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-479>١٩١ - بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ</span>\n١٣٨٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عِلي الخلالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: \"إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلهَا وَصُومُوا يَومَهَا، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَنْزُل فِيهَا لِغُرُوب الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُوُل: أَلا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ، أَلا كَذَا أَلا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ\".\n<hr><s0>\n\n١٩١ - بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ\n١٣٨٨ - قوله: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ\": هو أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي سبرة، ضعَّفه البخاري.\nوروى عبدُ اللَّه وصالح ابنا أحمد عن أبيهما قال: كان يضع الحديث.\nوقال النسائي: متروك.\nوقال ابن معين: ليس حديثه بشيء.\nوفيه كلام غير ذلك، وقد ذكر له الذهبي في الميزان عنه أحاديث أنكرت عليه منها حديث نصف شعبان المذكور هنا (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٣٤٢.","vol":"2","page":153},{"text":"١٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الخُزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ، فَإِذَا هُوَ بِالبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ أَكُنْتِ تخافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ \" قَالَتْ: قَدْ قُلتُ، وَمَا بِي ذَلِكَ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كلْب\". [م: ٩٧٣، ت: ٧٣٩، س: ٢٠٣٧].\n\n١٣٩٠ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمليُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللَّه لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لجِمِيعِ خَلقِهِ، إِلَّا لمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ\".\n<hr><s0>\n\n١٣٩٠ - قوله: \"عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ\": هو بفتح العين المهملة وإسكان الراء ثم زاي مفتوحة ثم موحدة، مصروف، وهو كجعفر، والعرزب: الشديد الصلب الغليظ.\nقوله: \"أَوْ مُشَاحِنٍ\": المشاحن هو المعادي، والشحناء العداوة، والتشاحن تفاعل منه.\nقال الأوزاعي: أراد بالمشاحن هنا صاحب البدعة المفارق لجماعة الأمة.","vol":"2","page":154},{"text":"١٣٩٠ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-480>١٩٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ وَالسَّجْدَةِ عِنْدَ الشُّكْرِ</span>\n١٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ قالَ: حَدَّثَتْنِي شَعْثَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ.\n\n١٣٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ المِصرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُشِّرَ بِحَاجَةٍ فَخَرَّ سَاجِدًا.\n\n١٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا تَابَ اللَّه ﷿ عَلَيْهِ خَرَّ سَاجِدًا.\n\n١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الخُزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْر يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لله ﵎. [د: ٢٧٧٤، ت: ١٥٧٨].\n_________\n(^١) في الهامش: (سعد الخير، عن عمرو بن الوليد، بن عبدة السهمي، عن أنس)، وعليه (خ).","vol":"2","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-481>١٩٣ - بَاب فِي الصَّلاةِ كَفَّارَةٌ</span>\n١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَنَصْرُ بْنُ عَلي قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ الثَّقَفِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الوَالِبِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الحَكَمِ الفَزَارِيِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّه بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنِي، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ\"، وَقَالَ مِسْعَرٌ: \"ثُمَّ يُصَلِّي فَيَسْتَغْفِرُ اللَّه، إِلَّا غَفَرَ اللَّه لَهُ\". [د: ١٥٢١، ت: ٤٠٦].\n\n١٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّه، أَظُنُّهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلاسِلِ، فَفَاتَهُمُ الغَزْوُ فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ\n<hr><s0>\n\n١٩٣ - بَاب فِي الصَّلاةَ كَفَّارَةٌ\n١٣٩٦ - قوله: \"أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلاسِلِ\": بفتح السين الأولى وكسر الثانية، هذا الذي نحفظه، وحكى ابن الأثير بضم السين الأولى، قال: وهو ماء بأرض جذام، وبه سميت الغزوة، وهو في اللغة الماء السلسال، وقيل: هو بمعنى السلسال، كذا قال (^١).\nثم رأيت أنه يقال لهذا الماء أيضًا السلسل أعني بضم السينين وفتحهما.\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٣٨٩.","vol":"2","page":156},{"text":"وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَاتَنَا الغَزْوُ العَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي المَسَاجِدِ الأرْبَعَةِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبُهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ\"، أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. [س: ١٤٤].\n\n١٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولَ: قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهَرٌ يَجْرِي، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمسَ مَرَّاتٍ، مَا كانَ يُبَقِّي (^١) مِنْ دَرَنِهِ؟ \" قَالَ: لا شَيْءَ، قَالَ: \"فَإِنَّ الصَّلاةَ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ المَاءُ الدَّرَنَ\".\n<hr><s0>\n\nورأيت عن السهيلي أنه ضبط ذات السلاسل بضم السين الأولى، بينها وبين المدينة عشرة أيام، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان، وأميرها عمرو بن العاص (^٢).\nهذا في زمنه ﵇، والظاهر أن هذه المذكورة في هذا الحديث بعده بزمن، أو غزوة لمكان آخر يسمى بذلك غير المذكور المعروف، والله أعلم، وهو صريح الحديث.\n١٣٩٧ - قوله: \"مَا كَانَ يُبقي مِنْ دَرَنِهِ؟ \": الدرن الوسخ.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (يُبَقّي).\n(^٢) الروض الأنف ٤/ ٤٠٦.","vol":"2","page":157},{"text":"١٣٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ، يَعْنِي مَا دُونَ الفَاحِشَةِ، فَلا أَدْرِي مَا بَلَغَ، غَيْرَ أَنَّهُ دُونَ الزِّنَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّه ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَلِي هَذِهِ؟ قَالَ: \"لمِنْ أَخَذَ بِهَا\". [رَ: ٤٢٥٤، خ: ٥٢٦، م: ٢٧٦٣، د: ٤٤٦٨، ت: ٣١١٢].\n<hr><s0>\n\n١٣٩٨ - قوله: \"أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ، يَعْنِي مَا دُونَ الفَاحِشَةِ\" وفي آخره: \"فَأَنْزَلَ اللَّه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ الآية\": هذا الرجل هو أبو اليسر بالمثناة تحت وبالسين المهملة المفتوحة ثم راء، ابن كعب بن عمرو الأنصاري.\nوفي بعض طرق الحديث خارج هذا الكتاب: \"فقال رجل: أله خاصة؟ \" (^١)، واختلف في هذا القائل؛ فقيل: هو صاحبها هنا، فقال: يا رسول اللَّه ألي هذه؟\nوقيل: معاذ بن جبل، وقيل: عمر بن الخطاب.\nذكر ذلك الخطيب البغدادي أبو بكر الحافظ ﵀ (^٢).\n_________\n(^١) رواه أبو داود (٤٤٦٨).\n(^٢) الأسماء المبهمة ٦/ ٤٣٩.","vol":"2","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-482>١٩٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا</span>\n١٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُوُنسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"فَرَضَ اللَّه عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى آتِيَ عَلَى مُوسَى ﷺ، فَقَالَ مُوسَى: مَاذَا افْتَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلتُ: فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: فَارْجعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ القَول لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَقُلتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي\". [ت: ٢١٣، س: ٤٤٩].\n\n١٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُصْمٍ أَبِي عُلوَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ بِخَمْسِينَ صَلاةً، فَنَازَلَ رَبَّكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ (^١).\n\n١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ،\n_________\n(^١) في الهامش بخط الملك المحسن ما نصُّه: وكذا ذكر المقدسي، وقد أخرجه أبو داود عن ابن عُصم، عن ابن عمر، وقد ذكره المقدسي أيضًا، فالله أعلم.","vol":"2","page":159},{"text":"عَنِ المُخْدَجِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّه عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ فَإِنَّ اللَّه جَاعِلٌ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّه عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ\". [د: ٤٢٥، س: ٤٦١].\n\n١٤٠٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي المَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّه ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِب، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"قَدْ أَجَبْتُكَ\"، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي سَائِلُكَ وَمُشْتَدٌ عَلَيْكَ فِي المَسْأَلَةِ، فَلا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: \"سَل مَا بَدَا لَكَ\"، قَالَ الرَّجُلُ: نَشَدْتُكَ\n<hr><s0>\n\n١٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا\n١٤٠١ - قوله: \"عَنِ المُخْدَجِيِّ\": هو بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة ثم بالجيم، يقال: اسمه رُفيع، ويقال: أبو رفيع، وهو منسوب إلى مُخْدَج بن الحارث، ذكره ابن حبان في الثقات، كذا قال الذهبي.\nوقال في الميزان: لا يُعرف (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٤٦١.","vol":"2","page":160},{"text":"بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آلله أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"اللهمَّ نَعَمْ\"، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّه، آلله أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"اللهمَّ نَعَمْ\"، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِالله، آلله أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \"اللهمَّ نَعَمْ\"، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِالله، آلله أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِه الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، فتقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ نَعَمْ\"، قالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. [خ: ٦٣، م: ١٢، د: ٤٨٦، ت: ٦١٩، س: ٢٠٩١].\n\n١٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ قالَ: أَخْبَرَنِي دُوَيدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: \"قَالَ اللَّه تَعَالَى: افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلته الجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَليْهِنَّ فَلا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي\". [د: ٤٣٠].\n<hr><s0>\n\n١٤٠٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ\": هو السليك بضم السين المهملة وفتح اللام وإسكان المثناة تحت ثم كاف.\nقوله: \"أَخْبَرَنِي ذُوَيدُ بْنُ نَافِعٍ\": كذا هو في أصلنا بإعجام الأولى وإهمال","vol":"2","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-483>١٩٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجدِ النَّبِيِّ ﷺ </span>-\n١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ المَدَيِنِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زيدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّه، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه الأغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: \"صَلاةٌ فِي مَسْجدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ\". [خ: ١١٩٠، م: ١٣٩٤، ت: ٣٢٥، س: ٦٩٤].\n١٤٠٤ م - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ إِلَّا المَسْجدَ الحَرَامَ\". [م: ١٣٩٥، س: ٢٨٩٧].\n<hr><s0>\n\nالثانية، وهذا قول فيه، والأكثر: \"دويد\" بدالين مهملتين، ولم يذكر الأمير غير إهمال الأولى (^١)، لكن غيره ذكر ذلك.\n١٩٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلاةِ فِي المَسْجدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ\n١٤٠٤ - قوله: \"عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ\": هو بفتح الراء وبعدها موحدة.\n_________\n(^١) لعله يقصد إهمال الثانية، ينظر: الإكمال ٣/ ٣٨٦.","vol":"2","page":162},{"text":"١٤٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: \"صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَصَلاةٌ فِي المَسْجدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-484>١٩٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ</span>\n١٤٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ زِيادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ: \"أَرْضُ المَحْشَرِ وَالمَنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلاةً فِيهِ كَأَلفِ صَلاةٍ فِي غَيْرِهِ\"، قُلتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتحَمَّلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: \"فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ\". [د:٤٥٧].\n\n١٤٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ الجهْمِ الأنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ\n<hr><s0>\n\n١٩٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ\n١٤٠٨ - قوله: \"عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ\": هو بفتح السين المهملة، وضبطه ابن الفرضي بالفتح والكسر، واسمه يحيى بن أبي عَمرو.","vol":"2","page":163},{"text":"المَقْدِسِ، سَأل اللَّه ﷿ ثَلاثًا: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَلا يَأْتِيَ هَذَا المَسْجِدَ أَحَدٌ لا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلاةَ فِيهِ، إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ\". [س: ٦٩٣].\n\n١٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: \"لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثةِ مَسَاجِدَ: مَسْجدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الأقْصَى\". [خ: ١١٨٩، م: ١٣٩٧، د: ٢٠٣٣، س: ٧٠٠].\n\n١٤١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: \"لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: إِلَى المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَإِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا\". [خ: ١١٩٧، ت: ٣٢٦].\n<hr><s0>\n\nوكذا سماه في الرواية، وهو نسبة إلى سيبان بطن من مُراد (^١).\n_________\n(^١) سيبان بطن من حمير، كما في اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير ٢/ ١٦٤ والكامل في التاريخ ٥/ ١٨٨.\nوقال ابن ناصر الدين الدمشقي في توضيح المشتبه ٥/ ٢٤٤ قال: \"قوله بطن من مراد خطأ؛ لأن كهلان جد مراد هو أخو حمير\".\nثم أفاض في سرد نسب سيبان، وإثبات أنه من حمير.","vol":"2","page":164},{"text":"<span data-type='title' id=toc-485>١٩٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ</span>\n١٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الحمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدثَنَا أَبُو الأبْرَدِ، مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يحدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"صَلاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ\". [ت: ٣٢٤].\n\n١٤١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمانَ الكَرْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنيفٍ يَقُولَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنيفٍ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى مَسْجدَ قُبَاءٍ، فَصَلَّى فِيهِ صَلاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ\". [س:٦٩٩].\n<hr><s0>\n\n١٩٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي مَسْجدِ قُبَاءَ\n١٤١١ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو الأبْرَدِ\": هو بفتح الهمزة وإسكان الموحدة وفتح الراء ثم دال مهملة، اسمه زياد مولى بني خَطْمة، روى عنه عبد الحميد بن جعفر فقط، وقد صحح له الترمذي حديث: \"صَلاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ\"، هذا الذي في الأصل.\nقال الذهبي في ميزانه: وهذا حديث منكر (^١)، ذكر ذلك في زياد فاعلمه.\nقوله: \"عن أُسَيْد بْن ظُهَيْر\": بضم همزة أُسيد وظاء ظُهير المعجمة.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٣/ ١٤٣.","vol":"2","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-486>١٩٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ</span>\n١٤١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا رُزَيْق أَبُو عَبْدِ اللَّه الألهَانِيُّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلاةٍ، وَصَلاُتهُ فِي مَسْجِدِ القَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاةً، وَصَلاُتهُ فِي المَسْجِدِ الَّذِي يجمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِئَةِ صَلاةٍ، وَصَلاةٌ فِي المَسْجِدِ الأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلفِ صَلاةٍ، وَصَلاةٌ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلفِ صَلاةٍ، وَصَلاةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ بِمِئَةِ أَلفِ صَلاةٍ\" (^١).\n<hr><s0>\n\n١٩٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ\n١٤١٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو الخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ\": اسمه حماد، وهو غير معروف، وقال في الميزان: ليس بالمشهور (^٢)، انتهى.\nوهو غير أبي الخطاب الخياط، وفي غير واحد بينهما، والحناط معروف كذلك.\nقوله: \"حَدَّثَنَا رُزَيْق أَبُو عَبْدِ اللَّه الألهَانِيُّ\": بتقديم الراء المضمومة على الزاي المفتوحة، قال أبو زرعة: لا بأس به.\nوقال ابن حبان: لا يحتج به. قاله في الميزان (^٣).\n_________\n(^١) في الهامش: حاشية: رزيق، قال ابن حبان: لا يحتج به. أ. هـ.\nوتحته بخط سبط ابن العَجَمي ما نصه: وقد رأيته في ثقات ابن حبان …، ولما ذكر شيخنا العراقي هذا الحديث في تخريج أحاديث الإحياء قال: ليس في إسناده من ضعف، وقال الذهبي: إنه منكر، انتهى.\n(^٢) ميزان الاعتدال ٧/ ٣٦٢.\n(^٣) ميزان الاعتدال ٣/ ٧٤.","vol":"2","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-487>١٩٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي بَدْو شَأْنِ المِنْبَرِ</span>\n١٤١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ، إِذْ كَانَ المَسْجِدُ عَرِيشًا، وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الجِذْعِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: هَل لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n١٩٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي بدو شَأْنِ المِنْبَرِ\nفائدة: اتخذ النبي ﷺ المنبر سنة ثمان من الهجرة.\nوقال ابن سعد: في السابعة.\nفائدة ثانية: الذي صنع المنبر قيل إنه ميمون النجار، أو قبيصة المخزومي، أو صباح غلام العباس، أو إبراهيم، أو باقوم بالميم واللام غلام سعيد بن العاص، أقوال ذكرها ابن الأثير.\nوقال ابن التين: عمله غلام لسعد بن عبادة، وقيل: للعباس، وقيل: لامرأة من الأنصار، وقيل: مينا، ذكره المنذري.\nوفي أبي داود أنه تميم الداري (^١).\nفهذه سبعة أقوال (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٠٨١).\n(^٢) في البدر المنير ٤/ ٦٢٤ ثمانية أقوال.","vol":"2","page":167},{"text":"يَوْمَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَصَنَعَ لَهُ ثَلاثَ دَرَجَاتٍ، فَهِيَ الَّتِي عَلَى المِنْبَرِ، فَلَمَّا وُضِعَ المِنْبَرُ، وَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي فِيهِ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَقُومَ إِلَى المِنْبَرِ، مَرَّ إِلَى الجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَ الجِذْعَ خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَنزلَ رَسُولُ الله ﷺ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الجِذْعِ، فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى المِنْبَرِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَيْهِ، فَلَمَّا هُدِمَ المَسْجِدُ وَغُيِّرَ أَخَذَ ذَلِكَ الجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى يَليَ، فَأَكَلَتْهُ الأرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا.\n\n١٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ ذَهَبَ إِلَى المِنْبَرِ، فَحَنَّ الجِذْعُ، فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: \"لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\". [ت:٣٦٢٧].\n<hr><s0>\n\n١٤١٤ - قوله: \"خَارَ\": أي صاح، والخوار للبقر، استعير له لشدة الصوت، والله أعلم.\nقوله: \"حَتَّى تَصَدَّعَ\"، أي تشقق.\nقوله: \"الأرَضَةُ\": وهي بفتح الهمزة والراء والضاد المعجمة، دويبة تأكل الخشب.\nقوله: \"رُفَاتًا\": الرفات المتفتت.","vol":"2","page":168},{"text":"١٤١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِنْبَرِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَأَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ عَمِلَهُ فُلانٌ مَوْلَى فُلانَةَ نَجَّارٌ، فَقَامَ عَلَيْهِ حِينَ وُضِعَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَامَ النَّاسُ خَلفَهُ، فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَرَجَعَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى المِنْبَرِ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى، حَتَّى سَجَدَ بِالأرْضِ. [خ:٣٧٧، م:٥٤٤، د:١٠٨٠، س:٧٣٩].\n<hr><s0>\n\n١٤١٦ - قوله: \"مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ\": الأَثل بفتح الهمزة وإسكان الثاء المثلثة، الطرفاء، وكذا جاء في بعض طرقه.\nقوله: \"الغَابَة\": هي من عوالي المدينة من جهة الشام، والغابة اسم للمكان الملتف بالشجر، والغابة اسم لقرية أيضًا بالبحرين.\nوقال ابن بشكوال في بعض الروايات: من أثلة كانت قريبة من المسجد (^١).\nقوله: \"عَمِلَهُ فُلانٌ مَوْلَى فُلانَةَ\": تقدم قبله في أول الباب اسم الذي صنعه، فانظره.\nوأما مولاته قد ذكر الذهبي في تجريده ما لفظه: علاثة في حديث سهل أن مُري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا، وإنما هي فلانة (^٢)، انتهى.\nيعني أن علاثة تصحيف.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٣٤٥.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٨٨.","vol":"2","page":169},{"text":"١٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُومُ إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ، أَوْ قَالَ: إِلَى جِذْعٍ، ثُمَّ اتَّخَذَ مِنْبَرًا، قَالَ: فَحَنَّ الجِذْعُ، قَالَ جَابِرٌ: حَتَّى سَمِعَهُ أَهْلُ المَسْجِدِ، حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ الله ﷺ فَمَسَحَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ لَمْ يَأْتِهِ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. [خ:٩١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-488>٢٠٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي طُولِ القِيَامِ فِي الصَّلاةِ</span>\n١٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: صَلَّيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمْ يَزَل قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قُلتُ: وَمَا ذَاكَ الأمْرُ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَتْرُكَهُ. [خ: ١١٣٥، م:٧٧٣].\n\n١٤١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، سَمِعَ المُغِيرَةَ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: \"أفلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\". [خ:١١٣٠، م:٢٨١٩، ت: ٤١٢، س:١٦٤٤].\n\n١٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: \"أفلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\".","vol":"2","page":170},{"text":"١٤٢١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ: أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"طُولُ القُنُوتِ\". [م: ٧٥٦، ت:٣٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-489>٢٠١ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ</span>\n١٤٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ أَبَا فَاطِمَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله،\n<hr><s0>\n\n٢٠٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي طُولِ القِيَامِ فِي الصَّلاةِ\n١٤٢١ - قوله: \"طُولُ القُنُوتِ\": القنوت القيام، ويرد القنوت بمعانٍ متعددة؛ كالطاعة والخشوع والصلاة والدعاء والعبادة والقيام وطول القيام والسكوت، فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه.\nوقال ابن الأنباري: القنوت على أربعة أقسام: الصلاة، وطول القيام، وإقامة الطاعة، والسكوت (^١).\n٢٠١ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ\n١٤٢٢ - قوله: \"أَنَّ أَبَا فَاطِمَةَ حَدَّثَهُ\": أبو فاطمة اسمه عبد الله، وهو دوسي أزدي، وقيل: ضمري، وقيل: ليثي.\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ١١١.","vol":"2","page":171},{"text":"أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ وَأَعْمَلُهُ، قَالَ: \"عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ للهِ سَجدَةً إِلا رَفَعَكَ الله بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئةً\".\n\n١٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الأوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ المُعَيْطِيُّ، حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلحَةَ اليَعْمُرِيُّ قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ، فَقُلتُ لَهُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا عَسَى الله أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، قَالَ: فَسَكَتَ، ثُمَّ عُدْتُ فَقُلتُ مِثْلَهَا فَسَكَتَ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ لله ﷿، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلا رَفَعَهُ الله بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً\".\nقَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. [م:٤٨٨، ت:٣٨٨، س:١١٣٩].\n<hr><s0>\n\nوفي الصحابة مَن يكنى بأبي فاطمة غيره أربعة، لكن الرواية لهذا، وأولئك ليس لهم رواية.\n١٤٢٣ - قوله: \"اليَعْمُرِيُّ\": هو بفتح الميم، ويقال بضمها، حكاه صاحب المطالع عن البخاري (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٦/ ٢٩٤.","vol":"2","page":172},{"text":"١٤٢٤ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ المُرِّيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلا كتَبَ الله ﷿ لَهُ بِهَا حَسَنةً، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، فَاستكْثِرُوا مِنَ السُّجُودِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-490>٢٠٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ الصَّلاةُ</span>\n١٤٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُوُل: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ المُسْلِمُ يَوْمَ القِيَامَةِ الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ، فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلا قِيلَ: انْظُرُوا هَل لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكمِلَتِ الفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الأعْمَالِ المَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ\". [رَ:١٤٢٦، د: ٨٦٤، ت: ٤١٣، س:٤٦٥].\n<hr><s0>\n\n١٤٢٤ - قوله: \"عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ\": هو بفتح الحاء المهملة وإسكان اللام ثم موحدة مفتوحة ثم سين مهملة، وكذلك أخوه مزيد، وأخوهما يونس وغيرهم.\nقوله: \"عَنِ الصُّنَابِحِيِّ\": هو عبد الرحمن بن عُسيلة بن عسل بن عسال المرادي، وصنابح بطن من مراد، قبض النبي ﷺ وهو بالجحفة، فقدم المدينة بعد خمس ليالٍ أو نحوها، ثم نزل الشام، توفي في خلافة عبد الملك.\nوثَّقه ابنُ سعد وغيره.","vol":"2","page":173},{"text":"١٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (ح) وَحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَلاتُهُ فَإِنْ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ نَافِلَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا قَالَ الله ﷿ لمِلائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَل تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَأَكْمِلُوا بِهَا مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ\". [رَ:١٤٢٥، د:٨٦٤، ت:٤١٣، س:٤٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-491>٢٠٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ النَّافِلَةِ حَيْثُ تُصَلَّى المَكْتُوبَةُ</span>\n١٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ (^١)، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ\". يَعْنِي السُّبْحَةَ. [د: ١٠٠٦].\n_________\n(^١) في هامش الأصل: حاشية: ابن أبي سليم بن زنيم القرشي أبو بكر الكوفي.\n(^٢) في هامش الأصل: حاشية: هذا رجل مجهول، لا يعلم مَن هو، وشيخه إبراهيم بن إسماعيل، ويقال: إسماعيل بن إبراهيم، وفيه أيضًا بعض الجهالة، وهذا الحديث مضطرب الإسناد، قال البخاري: لا يصح إسناده.","vol":"2","page":174},{"text":"١٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يُصَلِّي الإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ المَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ\". [د: ٦١٦].\n١٤٢٨ م- حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-492>٢٠٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَوْطِينِ المَكَانِ فِي المَسْجدِ يُصَلَّى فِيهِ</span>\n١٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ثَلاثٍ: \"عَنْ نَقْرَةِ الغُرَابِ، وَعَنْ فَرْشَةِ السَّبُعِ،\n<hr><s0>\n\n٢٠٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَوْطِينِ المَكَانِ فِي المَسْجدِ يُصَلَّى فِيهِ\n١٤٢٩ - قوله: \"عَنْ نَقْرَةِ الغُرَابِ\": يعني تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه إلا مقدار وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.\nقوله: \"وَعَنْ فَرْشَةِ السَّبُعِ\": هي أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض؛ كما يبسط الكلب والذئب ذراعَيهما.\n_________\n(^١) هذه الطريق غير موجودة في الأصل.\n(^٢) في هامش الأصل: حاشية: عثمان هذا ضعيف، وأبوه عطاء بن أبي سليم ثقة، لكن لم يلقَ المغيرة؛ فإن مولده سنة خمسين، ومات المغيرة سنة خمسين.","vol":"2","page":175},{"text":"وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ المَكَانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ كَمَا يُوطِنُ البَعِيرُ\". [د:٨٦٢، س:١١١٢].\n\n١٤٣٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، أنَّهُ كَانَ يَأْتِي إِلَى سُبْحَةِ الضُّحَى فَيَعْمِدُ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ، دُونَ المُصْحَفِ، فَيُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَقُولُ لَهُ: أَلا تُصَلِّي هَاهُنَا؟ وَأُشِيرُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي المَسْجِدِ، فَتقُولُ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَحَرَّى هَذَا المُقَامَ. [خ:٥٠٢، م:٥٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-493>٢٠٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيْنَ تُوضَعُ النَّعْلُ إِذَا خُلِعَتْ فِي الصَّلاة؟</span>\n١٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى يَوْمَ الفَتْحِ فَجَعَلَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارهِ. [د:٧٧٦، س:٦٤٨].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ المَكَانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ كَمَا يُوطِنُ البَعِيرُ\": قيل: معناه أن يألف الرجل مكانًا معلومًا من المسجد مخصوصًا يصلي فيه؛ كالبعير لا يأوي من عطن إلا إلى مبرك دَمِثٍ قد أوطنه واتخذه مُناخًا.\nوقيل: معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير\nيقال: أوطنتُ الأرض ووطّنتها واستوطنتها، أي اتخذتها وطنًا ومحلًا.","vol":"2","page":176},{"text":"١٤٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلزِمْ نَعْلَيْكَ قَدَمَيْكَ، فَإِنْ خَلَعْتَهُمَا فَاجْعَلهُما بَيْنَ رِجْلَيْكَ، وَلا تَجْعَلهُما عَنْ يَمِينِكَ، وَلا عَنْ يَمِينِ صَاحِبِكَ، وَلا وَرَاءَكَ، فَتُؤْذِيَ مَنْ خَلفَكَ\". [د:٦٥٤].","vol":"2","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-494>أَبْوَابُ مَا جَاءَ في الجَنَائِزِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-495>١ - بَاب مَا جَاءَ فِي عِيَادَةِ المَرِيضِ</span>\n١٤٣٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لِلمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتَّةٌ بِالمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَتْبَعُ جِنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ\". [ت:٢٧٣٦].\n\n١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لِلمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ أَرْبَعُ خِلَالٍ: يُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ\".\n\n١٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَمْسٌ مِنْ حَقِّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ: رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَشُهُودُ الجِنَازَةِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ إِذَا حَمِدَ الله ﷿\". [خ:١٢٤٠، م:٢١٦٢، د:٥٠٣٠، س:١٩٣٨].\n<hr><s0>\n\nأَبْوَابُ مَا جَاءَ في الجَنَائِزِ\n١ - بَاب مَا جَاءَ فِي عِيَادَةِ المَرِيضِ\n١٤٣٣ - قوله: \"وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ\": يقال: شمت وسمت، بالإعجام والإهمال، وهو الدعاء له بالخير والبركة، يعني بقوله: يرحمكم الله، ونحوها.","vol":"2","page":178},{"text":"١٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ يَقُوُل: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُوُل: عَادَنِي رَسُوُل الله ﷺ مَاشِيًا وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ. [رَ: ٢٧٢٨، خ:١٩٤، م:١٦١٦، د:٢٨٨٦، ت:٢٠٩٦].\n\n١٤٣٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَعُودُ مَرِيضًا إِلّا بَعْدَ ثَلَاثٍ (^١).\n<hr><s0>\n\n١٤٣٦ - قوله: \"وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ\": هو بكسر اللام، وهي قبيلة من الأنصار تقدَّمت.\n١٤٣٧ - قوله: \"مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ\": كذا في أصلنا: \"مسلمة\" و\"عُلي\" وعلى الأول ضبة، وعُلي مضموم العين، أما مسلمة فلا أدري لما ضبَّب عليه.\nوأما \"عُلي\" فبضم العين، وكان يكره تصغير اسم أبيه، وهو خُشني.\nقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال الجوزجاني والنسائي والدارقطني: متروك.\nوقال ابن عدي: جميع أحاديثه غير محفوظة.\n_________\n(^١) في الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: قال الذهبي في ميزانه في ترجمة مسلمة بن علي عقب هذا الحديث: قال أبو حاتم: باطل موضوع.","vol":"2","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفيه كلام غير ذلك، تركته اختصارًا.\nتوفي بمصر قبل سنة سبعين ومائة.\nذكر له في الميزان أحاديث مناكير، ومن جملتها هذا الحديث الذي في الأصل: \"كَانَ لا يَعُودُ مَرِيضًا إِلّا بَعْدَ ثَلَاثٍ\"، وعقبه بقوله: قال أبو حاتم: باطل موضوع (^١).\nانفرد بإخراجه ابن ماجه، وفي حفظي أنه في الطبراني، ثم رأيت المحب الطبري ذكره في أحكامه، وعزاه لابن ماجه والطبراني في معجم شيوخه، ثم قال: ورجال إسناده ثقات (^٢).\nوانفرد ابن ماجه أيضًا بالشخص عن الأئمة الستة.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٦/ ٤٢٤.\n(^٢) وهو على الذي في حفظ سبط ابن العجمي؛ فالحديث عند الطبراني في المعجم الأوسط ٤/ ٧٢، والمعجم الصغير ١/ ٢٩٣، من الطريق ذاته، فلا يستقيم قول المحب: رجال إسناده ثقات، مع حال مسلمة بن عُلي.\nوله شاهد لا يُفرح به رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٤/ ١٨، من طريق: نصر بن حماد أبي الحارث الوراق، عن روح بن جناح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢٩٥: \"فيه نصر بن حماد وهو متروك وضعفه جماعة، وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه\".\nوقال ابن عدي في الكامل في ترجمة روح بن غطيف (متروك) ٣/ ١٣٨: \"المتن منكر، وليس بمحفوظ عن الزهري\".","vol":"2","page":180},{"text":"١٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا دَخَلتُمْ عَلَى المَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الأَجَلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يُطَيِّبُ بنَفْسِ المَرِيضِ\". [ت:٢٠٨٧].\n\n١٤٣٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ رَجُلًا قَالَ: \"مَا تَشْتَهِي؟ \" قَالَ: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ، فَليَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ\"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا فَليُطْعِمْهُ\". [رَ: ٣٤٤٠].\n\n١٤٤٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ: \"أَتَشْتَهِي شَيْئًا؟ أَتَشْتَهِي كَعْكًا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبُوا لَهُ. [رَ: ٣٤٤١].\n\n١٤٤١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا دَخَلتَ عَلَى مَرِيضٍ فَمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكَ؛ فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ المَلَائِكَةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-496>٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَادَ مَرِيضًا</span>\n١٤٤٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَليٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ","vol":"2","page":181},{"text":"يَقُولُ: \"مَنْ أَتَى أَخَاهُ المُسْلِمَ عَائِدًا مَشَى فِي خِرَافَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِنْ كانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ-، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ\". [د:٣٠٩٨].\n\n١٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ القِسْمِليُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنْزِلًا\". [ت:٢٠٠٨].\n<hr><s0>\n\n٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَادَ مَرِيضًا\n١٤٤٢ - قوله: \"مَشَى فِي خِرَافَةِ الجَنَّةِ\": هي بكسر الخاء المعجمة ثم راء وبعد الألف فاء ثم تاء التأنيث، وهو اجتناء ثمرها، يقال: خرفت النخلة أخرفها خَرفًا وخِرَافًا.\n١٤٤٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ القِسْمِليُّ\": أبو سنان اسمه عيسى بن سنان، ضعيف ولم يُتْرَكْ.\nو\"القَسْمَلي\" بفتح القاف والميم وسكون المهملة بينهما، نسبة إلى القساملة قبيلة من الأزد، نزلت البصرة فنُسبت المحلة إليهم أيضًا، كذا قاله السمعاني (^١).\nوفي نسخة بتعليقة النووي على البخاري أنه بكسر القاف والميم، انتهى.\n_________\n(^١) الأنساب ٤/ ٤٩٩.","vol":"2","page":182},{"text":"<span data-type='title' id=toc-497>٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَلقِينِ المَيَّتِ لا إِلَهَ إِلا الله</span>\n١٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلا الله\". [م:٩١٧].\n\n١٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَىَ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلا الله\". [م:٩١٦، د:٣١١٧، ت:٩٧٦، س:١٨٢٦].\n\n١٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زيدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلا الله الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ الله رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ لله رَبِّ العَالمَينَ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ لِلأَحْيَاءِ؟ قَالَ: \"أَجْوَدُ وَأَجْوَدُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-498>٤ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ المَرِيضِ إِذَا حُضِرَ</span>\n١٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\nولعله سبق قلم، أو غلط من الناسخ.\nوفي أصلنا بابن ماجه بكسر القاف والميم، كما تقدّم ضبطه عن النووي.","vol":"2","page":183},{"text":"\"إِذَا حَضَرتُمُ المَرِيضَ أَوِ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ\". فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قَالَ: قُولِي: \"اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنةً\"، قَالَتْ: فَفَعَلتُ، فَأَعْقَبَنِي الله مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مُحَمَّدٌ ﷺ. [م:٩١٨، د:٣١١٥، ت:٩٧٧، س:١٨٢٥].\n\n١٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اقْرَؤُوهَا عِنْدَ مَوْتَاكمْ\"، يَعْنِي يس. [د:٣١٢١].\n<hr><s0>\n\n٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ المَرِيضِ إِذَا حُضِرَ\n١٤٤٧ - قوله: \"وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً\": أعقبني بفتح الهمزة، رباعي، و\"عقبى\" هي ما يَعقُب بعد الشيء، وعلى أثره، والعُقبى ما يكون كالعوض للشيء، والبدل منه، وهنا أرادته.\n١٤٤٨ - قوله: \"عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ\": أبو عثمان هذا يقال اسمه سعد، روى عنه سليمان التيمي وحده.\nقال أبو داود: هو أبو عثمان السكني.\nوذكره ابنُ حبان في الثقات.","vol":"2","page":184},{"text":"١٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ كَعْبًا الوَفَاةُ أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ (^١) البَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنْ لَقِيتَ فُلَانًا فَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ، قَالَ: غَفَرَ الله لَكِ يَا أُمَّ بِشْرٍ،\n<hr><s0>\n\nحديثه عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اقْرَؤُوهَا عِنْدَ مَوْتَاكُمْ\"، يَعْنِي يس، وله حديث آخر عن أنس.\nوقال الذهبي في الميزان: لا يُعرف (^٢).\n١٤٤٩ - قوله: \"أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ البَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ\": وكذا في الأصل، وعلى بنت ضبة، وكتب كاتب الأصل تجاهها: الصواب: \"ابن\"، وهذا التصويب صواب.\nو\"أم بشر\" بالشين المعجمة، وقيل: أم مبشر، اسمها خُليدة بالخاء المضمومة، بنت قيس بن ثابت، بايعت ورورت.\nو\"معرور\" بميم مفتوحة ثم عين مهملة ساكنة ثم رائين بينهما واو.\n_________\n(^١) في الهامش: الصواب ابن.\nوتحته بخط سبط ابن العجمي: هذا التصويب صواب، وأم بشر اسمها خليدة بنت قيس بن ثابت، بايعت وهاجرت، وهي زوج البراء فاعلمه.\n(^٢) ميزان الاعتدال ٧/ ٣٩٨.","vol":"2","page":185},{"text":"نَحْنُ أَشْغَلُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ بِشَجَرِ الجَنَّةِ؟ \" قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فَهُوَ ذَاكَ. [رَ:٤٢٧١، ت:١٦٤١، س:٢٠٧٣].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"إِنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ\": وجاء في بعض طرقه خارج هذا الكتاب: \"إنما نسمة المؤمن طير\" (^١).\nقيل: إنها بنفسها تصير طيرًا.\nوقيل: بل يودع أجواف طير، وهذا أظهر للرواية الأولى.\nقوله: \"تَعْلُقُ\": هو بفتح المثناة فوق وضم اللام، قيل: تتناول.\nوقيل: بفتح اللام أيضًا، ومعناه تتعلق وتلزم ثمارها، وتقع عليها وتأوي إليها، وقيل: هما سواء.\nوقد روي: \"تسرح\" وهذا يشهد لِمَن ضم اللام.\nومَن رواه بالتاء عنى التسمية، ويحتمل أن ترجع على الطير، على أن يكون جمعًا، ويكون ذكر التسمية؛ لأنه أراد الجنس لا الواحد.\nوقد يكون التذكير والتأنيث جميعًا للروح؛ لأنها تذكر وتؤنث.\nوقال ابن الأثير: تعلق، ومعناه تأكل، وهو في الأصل للإبل إذا أكلت العِضاة، يقال: عَلِقت تعلَق علوقًا، فنقل إلى الطير (^٢).\n_________\n(^١) قلت: هو في سنن ابن ماجه (٤٢٧١).\n(^٢) النهاية ٣/ ٢٨٩.","vol":"2","page":186},{"text":"١٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ المَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنكَدِرِ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَهُوَ يَمُوتُ، فَقُلتُ: اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ السَّلَامَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-499>٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُؤْمِنِ يُؤْجَرُ فِي النَّزْعِ</span>\n١٤٥١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا حَمِيمٌ لَهَا يَخْنُقُهُ المَوْتُ، فَلَمّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا بِهَا قَالَ لَهَا: \"لا تَبْتَئِسِي عَلَى حَمِيمِكِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَسَنَاتِهِ\".\n\n١٤٥٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ المُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"المُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِينِ\". [ت:٩٨٢، س:١٨٢٨].\n\n١٤٥٣ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ كَرْدَمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ: مَتَى تَنْقَطِعُ مَعْرِفَةُ العَبْدِ مِنَ النَّاسِ؟ قَالَ: \"إِذَا عَايَنَ\".\n<hr><s0>\n\n٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُؤْمِنِ يُؤْجَرُ فِي النَّزْعِ\n١٤٥١ - قوله: \"وَعِنْدَهَا حَمِيمٌ لَهَا\": الحميم القريبُ.\nقوله: \"يَخْنُقُهُ المَوْتُ\": هو بضم النون، أي يأخذ بخناقه.","vol":"2","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-500>٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَغْمِيضِ المَيَّتِ</span>\n١٤٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَني أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ\". [م: ٩٢٠، د:٣١١٨].\n\n١٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عِليٍّ قالَ: حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكمْ فَأَغْمِضُوا البَصَرَ؛ فَإِنَّ البَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا؛ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ البَيْتِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-501>٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ المَيَّتِ</span>\n١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَبَّلَ رَسُولُ الله ﷺ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، فكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ. [د:٣١٦٣، ت: ٩٨٩].\n<hr><s0>\n\n٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ المَيِّتِ\n١٤٥٦ - قوله: \"قَبَّلَ رَسُولُ الله ﷺ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ\": هو بالظاء المعجمة، وإنما قيَّدته؛ لأني رأيتُ بعض الناس يصحفه.","vol":"2","page":188},{"text":"١٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ. [س: ١٨٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-502>٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ المَيِّتِ</span>\n١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: \"اغْسِلنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجعَلنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي\".\n<hr><s0>\n\nوهو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي، أبو السائب، أحد السابقين، توفي لسنتين ونصف من الهجرة، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، وأول من دفن بالبقيع ﵁.\n٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ المَيِّتِ\n١٤٥٨ - قوله: \"دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ\": هذه الابنة هي زينب، كما جاء في صحيح مسلم (^١).\nوزعم الترمذي أنها أم كلثوم (^٢)، يعني المتوفاة سنة تسع، وفيه نظر.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٩٣٩).\n(^٢) في سنن الترمذي (٩٩٠): \"تُوُفيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النبي ﷺ\"، ولم يسمها، وجاءت تسميتها: \"أم كلثوم\" في رواية ابن ماجه، فليتأمل.","vol":"2","page":189},{"text":"فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ، وَقَالَ: \"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ\". [خ: ١٦٧، م:٩٣٩، د: ٣١٤٢، ت:٩٩٠، س:١٨٨١].\n<hr><s0>\n\nووقع عند الداودي أنها أم كلثوم.\nوذكر القولين ابن بشكوال (^١)، ولم يذكر الخطيب غيرَ الأول (^٢).\nواعلم أن زينب توفيت سنة ثمان، وأمّ كلثوم سنة تسع كما قدَّمته، ورقية قبلهما، وكان ﵇ ببدر في رمضان على رأس سبعة عشر شهرًا من مهاجره.\nوفاطمة سنة إحدى عشرة بعده ﵇ بستة أشهر، وقيل: بثلاثة أشهر، وقيل: بثمانية أشهر، وقيل: بسبعين يومًا، وقيل: بشهرين، والصحيح الأول.\nقوله: \"فَأَلقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ\": الحقْو بفتح الحاء المهملة وإسكان القاف، الإزار، والأصل فيه معقد الإزار، وجمعه أحقٍ، وأحقاء، ثم سُمي به الإزار للمجاورة.\nقوله: \"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ\": أي اجعلنه شِعارها، والشعار الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنه يلي شعره.\nوكأنه ﵇ أراد بذلك أن ينالها بركة ما لامس جسده الشريف ﷺ، ورضي [الله] عنها.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٧١.\n(^٢) كتاب الأسماء المبهمة ٢/ ٩١.","vol":"2","page":190},{"text":"١٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أيُّوبَ قالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: \"اغْسِلنَهَا وِتْرًا\"، وَكَانَ فِيهِ: \"اغْسِلنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا\"، وَكَانَ فِيهِ: \"ابْدَؤُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا\"، وَكَانَ فِيهِ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: \"وَامَشُطْنَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ\". [خ: ١٦٧، م:٩٣٩، د:٣١٤٢، ت:٩٩٠، س:١٨٨١].\n\n١٤٦٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تُبْرِزْ (^١) فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ، وَلَا مَيِّتٍ\". [د: ٣١٤٠].\n\n١٤٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لِيُغَسِّل مَوْتَاكُمُ المأْمُونُونَ\".\n\n١٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ مَا رَأَى، خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\".\n<hr><s0>\n\n١٤٥٩ - قوله: \"ثَلَاثَةَ قُرُونٍ\": القرون الضفائر، جمع قَرْن.\n_________\n(^١) في الهامش: (تبرزن).","vol":"2","page":191},{"text":"١٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ المُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَليَغْتَسِل\". [د:٣١٦١، ت:٩٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-503>٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَغَسْلِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا</span>\n١٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوَهْبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ نِسَائِهِ. [د:٣١٤١].\n\n١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ البَقِيعِ، فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ: \"بَل أَنَا يَا عَائِشَةُ وَارَأْسَاهُ\"، ثُمَّ قَالَ: \"مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلي، فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلتُكِ وَكفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-504>١٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْلِ النَّبِيِّ ﷺ </span>-\n١٤٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الأَزْهَرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ،","vol":"2","page":192},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ (^١)، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْلِ النَّبِيِّ ﷺ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ: لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَمِيصَهُ.\n\n١٤٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خِذَامٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ يَلتَمِسُ مِنْهُ مَا يُلتَمَسُ مِنَ المَيِّتِ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ: بِأَبِي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا، وَطِبْتَ مَيْتًا.\n<hr><s0>\n\n١٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْلِ النَّبِيِّ ﷺ\n١٤٦٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ عَلقَمَةَ\": أبو بردة اسمه عمرو بن يزيد التميمي الكوفي، ضعفوه، انفرد بالإخراج له ابن ماجه.\nقوله: \"عَنِ ابْنِ بُرَيْدةَ\": هو سُليمان بن بريدة بن الحُصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، الأسلمي المروزي، لا أخوه عبد الله؛ فإن علقمة بن مرثد راوية سليمان.\n١٤٦٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خِذَامٍ\": هو بالخاء المعجمة المكسورة ثم ذال معجمة، الغُبري السقطي، بصري.\n_________\n(^١) في الهامش: حاشية: هو عمرو بن يزيد التميمي الكوفي، وهو ضعيف.\n(^٢) في الهامش: حاشية: هو سليمان لا أخوه عبد الله؛ فإن علقمة بن مرثد راوية سليمان.","vol":"2","page":193},{"text":"١٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عِليٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَنَا مُتُّ فَاغْسِلُونِي بِسَبْعِ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ\".\n<hr><s0>\n\nقال الذهبي: صدوق إن شاء الله، ما علمت به بأسًا، إلا قول أبي أحمد الحاكم الحافظ في الكنى في ترجمة أبي سلمة، روى عنه يحيى بن خذام أحاديث منكرة، فالله أعلم الحمل فيها على أبي سلمة، أو على ابن خذام.\nقال الذهبي: وأخطأ مَن قال ابن حزام، يعني بالحاء المهملة والزاي (^١)، انتهى.\nروى عنه ابن ماجه وابن خزيمة، توفي سنة ٢٥٢ هـ.\n١٤٦٨ - قوله: \"مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ\": هو بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء وفي آخره سين مهملة، بئر بالمدينة معروفة.\nقال الواقدي: كانت منازل بني النضير بناحية الغرس، قاله ابن الأثير (^٢).\nفائدة: وقد كانت بمدينته ﵇ آبار يتوضأ منها ﵇ ويغتسل، ويشرب منها، وهي سبع آبار:\nبئر أريس، وحديثها في الصحيح (^٣).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ١٧٣.\n(^٢) النهاية ٣/ ٣٥٩.\n(^٣) صحيح البخاري (٣٦٧٤).","vol":"2","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوبئر حا، وحديثها متفق عليه (^١).\nوبئر رومة، وحديثها رواه الترمذي والنسائي (^٢).\nوبئر غرس، وحديثها رواه ابن حبان في الثقات من حديث أنس (^٣)، ولابن ماجه بإسناد جيد من حديث علي مرفوعًا: \"إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس\".\nوفي تاريخ المدينة لابن النجار بإسناد ضعيف مرسل أنه ﵇ توضأ منها، وبزق فيها، وغُسل منها حين توفي.\nوبئر بضاعة، وحديثها رواه أصحاب السنن، وقال الترمذي: حسن.\nوبئر البُصة، وحديثها رواه ابن عدي من حديث أبي سعيد، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة ضعيف.\nوبئر السقيا، وحديثها رواه أبو داود أنه ﵇ كان يستعذب له من بيوت السُّقيا (^٤)، زاد البزار في مسنده: أو من بئر السُّقيا.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٦١١)، وصحيح مسلم (٩٩٨).\n(^٢) سنن الترمذي (٣٦٩٩)، وسنن النسائي (٣١٨٢).\n(^٣) الثقات ٥/ ٥٠.\n(^٤) سنن أبي داود (٣٧٣٥).","vol":"2","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-505>١١ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ </span>-\n١٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يمانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلا عِمَامَةٌ، فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهُ قَدْ كَانَ كُفِّنَ فِي حِبَرَةٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ جَاؤُوا بِبُرْدِ حِبَرَةٍ فَلَمْ يُكَفِّنُوهُ. [خ: ١٢٦٤، م: ٩٤١، د: ٣١٥١، ت:٩٩٦، س:١٨٩٧].\n<hr><s0>\n\nوبئر جمل، وحديثها في الصحيحين: أقبل ﵇ من نحو بئر جمل، الحديث وصله البخاري (^١)، وعلَّقه مسلم (^٢).\nفتحصل أن الآبار في المدينة سبعة، والله أعلم (^٣).\n١١ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n١٤٦٩ - قوله: \"أَنَّهُ كَانَ كُفِّنَ فِي حِبَرَة\": الحِبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ثم راء ثم تاء التأنيث، وهي عَصْبُ اليمن.\nوقال الداودي: الحِبَرةُ ثوب أخضر (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٧).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٦٩).\n(^٣) إحياء علوم الدين ١/ ٢٦٠.\n(^٤) مطالع الأنوار ٢/ ٢١٣.","vol":"2","page":196},{"text":"١٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ثَلَاثِ رِيَاطٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ.\n<hr><s0>\n\n١٤٧٠ - قوله: \"هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي مُعَيْدٍ\": هو بضم الميم وفتح العين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم دال مهملة، واسمه حَفْص بن غَيْلَان، وكذا سُمي في الأصل، لا يُحتج به، وقد رمي بالقدر؛ رماه أبو داود، ووثقه ابن معين.\nومثله عبد الله بن مُعَيْد حراني، عن النضر بن عربي في مسند أبي عوانة، شيخ.\nقوله: \"رِيَاط\": هو جمع رَيْطة، وهي كل مُلاءة ليست بلفقين.\nوقيل: كل ثوب رقيق لين.\nويجمع أيضًا على رِيَط.\nقوله: \"سُحُولِيَّة\": يروى بفتح السين وضمها، فالفتح منسوب إلى سحول؛ وهو القصار، لأنه يسحلها أي يغسلها، أو إلى سحول وهي قرية باليمن.\nوأما الضم فهو جمع سَحْل وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شذوذ؛ لأنه نُسب إلى الجمع، والجمع إذا لم يسم له لا ينسب إليه، ووقع في كلام بعض الفقهاء \"آفاقي\"، ومن قولهم أيضًا \"فرائض\"، وهو شاذ.\nوقيل: إن اسم القرية بالضم أيضًا.","vol":"2","page":197},{"text":"١٤٧١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ. [د:٣١٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-506>١٢ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الكَفَنِ</span>\n١٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ ثِيَابِكُمُ البَيَاضُ، كَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَالبَسُوهَا\". [د:٤٠٦١، ت:٩٩٤].\n<hr><s0>\n\n١٤٧١ - قوله: \"وَحُلَّة نَجْرَانِيَّة\": الحلة ثوبان غير لفقين؛ إزار ورداء.\nوسُميا بذلك لأن كل واحد منهما يَحُل على الآخر.\nقال الخليل: ولا يقال حلة لثوب واحد.\nوقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن.\nوقال بعضهم: لا يقال حلة حتى تكون جديدة؛ يحلها من طيها.\nوفي الحديث: \"أنه ﵇ رأى رجلًا عليه حلة اتزر بأحدهما، وارتدى بالآخر\"، فهذا يدل على أنهما ثوبان (^١).\nقال ابن الأثير: ولا تُسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد (^٢).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ٢٨٧.\n(^٢) النهاية ١/ ٤٣٢.","vol":"2","page":198},{"text":"١٤٧٣ - حَدَّثَنَا يُوُنسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ\". [د: ٣١٥٦].\n\n١٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا وَلِيَ أَحَدُكمْ أَخَاهُ فَليُحْسِنْ كفَنَهُ\" [ت: ٩٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-507>١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ إِلَى المَيَّتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ</span>\n١٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ لهمُ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تُدْرِجُوهُ فِي أَكْفَانِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ\"، فَأَتَاهُ، فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَبَكَى.\n<hr><s0>\n\n١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الكَفَنِ\n١٤٧٤ - قوله: \"فَليُحْسِنْ كَفنهُ\": هو بإسكان الفاء الفعل، وهو أعم لأنه يشمل الثوب وهيئته وعمله.\nوبالفتح رواه بعضهم، يعني الثوب الذي يكفن فيه.\nقال ابن الأثير: والمعروف فيه الفتح (^١).\nوللقاضي عياض في شرح مسلم الفتح، وذكر السكون أيضًا صحيح (^٢).\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ١٩٣.\n(^٢) إكمال المعلم ٣/ ٣٩٩.","vol":"2","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-508>١٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّعْيِ</span>\n١٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ إِذَا مَاتَ لَهُ المَيِّتُ قَالَ: لَا تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ. [ت: ٩٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-509>١٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي شُهُودِ الجَنَائِزِ</span>\n١٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُنْ صَالحِةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ\". [خ:١٣١٥، م:٩٤٤، د:٣١٨١، ت:١٠١٥، س:١٩١٠].\n\n١٤٧٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَليَحْمِل بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا؛ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ فَليَتَطَوَّعْ، وَإِنْ شَاءَ فَليَدَعْ.\n\n١٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n١٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّعْيِ\n١٤٧٦ - قوله: \"إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا\": النعي بإسكان العين وبكسرها وشد الياء، وهو اسم نداء الرجل الذي يأتي بالنعي، وهو اسم الميت.","vol":"2","page":200},{"text":"شُعْبَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ رَأَى جِنَازَةً يُسْرِعُونَ بِهَا، قَالَ: \"لِتكُنْ عَلَيْكُمُ السَّكِينةُ\".\n\n١٤٨٠ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: رَأَى رَسُولُ الله ﷺ نَاسًا رُكْبَانًا عَلَى دَوَابِّهِمْ فِي جِنَازَةٍ، فَقَالَ: \"أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَنَّ مَلَائِكَةَ الله يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَنْتُمْ رُكبَانٌ؟ \". [د:٣١٧٧، ت: ١٠١٢].\n\n١٤٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، حَدَّثَنِي زَيادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، سَمِعَ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الرَّاكِبُ خَلفَ الجِنَازَةِ وَالمَاشِي مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ\" [د:٣١٨٠، ت:١٠٣١، س:١٩٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-510>١٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَشْيِ أَمَامَ الجِنَازَةِ</span>\n١٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الجِنَازَةِ. [د:٣١٧٩، ت:١٠٠٧، س: ١٩٤٤].\n\n١٤٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْليُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n<hr><s0>\n\n١٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَشْيِ أَمَامَ الجِنَازَةِ\n١٤٨٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ\": هو بضم الموحدة وإسكان الراء وبعدها سين مهملة، نسبة إلى بُرْسان فخْذ من الأزد.","vol":"2","page":201},{"text":"عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَ الجِنَازَةِ. [ت: ١٠١٠].\n\n١٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ الحَنَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا\". [د:٣١٨٤، ت:١٠١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-511>١٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّسَلُّبِ مَعَ الجِنَازَةِ</span>\n<hr><s0>\n\nقوله: \"أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْليُّ\": نسبة إلى أيلة بفتح الهمزة ثم مثناة تحت ساكنة، بلدة معروفة في طرف الشام على جانب البحر.\n١٤٨٤ - قوله: \"عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ الحنَفِيِّ\": أبو ماجدة، اسمه عائذ بن نضلة، ويقال فيه أبو ماجد، لا يُعرف.\nقال النسائي: منكر الحديث.\nوقال البخاري: ضعيف.\nوقال الدارقطني: مجهول متروك.\n١٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّسَلُّبِ مَعَ الجِنَازَةِ\nقوله: \"عن التسلب\": هو لبس ثياب الحداد، وهي السِّلاب، والجمع سُلب، وتسلبت المرأة إذا لبسته.","vol":"2","page":202},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقيل: هو ثوب أسود تُغطي المحدة رأسها.\nهذا الذي أعرفه، ولكن الحديث الذي أخرجه ما يساعد التبويب، فلينظر.\nوالذي ظهر لي فيه أن تسلب تَفَعَّل إذا ألقى السلب عن نفسه، كما يقال تحرجَ وتحنث وتحوَّب، إذا ألقى ذلك عن نفسه.\nوهذه الأفعال التي ذكرت مع تأثَّم، ومنهم من ألحق بها تهجد إذا خرج من الهجُود، وهو النوم بالصلاة، وتنجس إذا فعل فعلًا يخرج به من النجاسة، جاءت مخالفة لسائر الأفعال؛ لأن غيرها من الأفعال إنما تكون تفعّل بمعنى تكسّب، لا بمعنى ألقى.\nولم أرهم عدّوا تسلّب، ولا تنطبق الترجمة على الحديث إلا إذا قلنا بذلك، والله أعلم.\nوها أنا أذكر الحديث لتفكر فيه، وهو: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى قَوْمًا قَدْ طَرَحُوا أَرْدِيَتَهُمْ يَمْشُونَ فِي قُمُصٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَبِفِعْلِ الجَاهِلِيَّةِ تَأْخُذُونَ؟ أَوْ بِصَنِيعِ الجَاهِلِيَّةِ تَشَبَّهُونَ؟ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غيرِ صُوَرِكُمْ\"، قَالَ: فَأَخَذُوا أَرْدِيَتَهُمْ، وَلم يَعُودُوا لِذَلِكَ.","vol":"2","page":203},{"text":"١٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ قالَ: حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ الحَزَوَّرِ، عَنْ نُفَيع، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ وَأَبِي بَرْزَةَ قَالا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى قَوْمًا قَدْ طَرَحُوا أَرْدِيَتَهُمْ يَمْشُونَ فِي قُمُصٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَبِفِعْلِ الجَاهِلِيَّةِ تَأْخُذُونَ؟ أَوْ بِصَنِيعِ الجَاهِلِيَّةِ تَشَبَّهُونَ؟ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غَيْرِ صُوَرِكُمْ\"، قَالَ: فَأَخَذُوا أَرْدِيَتَهُمْ، وَلَمْ يَعُودُوا لِذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-512>١٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الجِنَازَةِ لا تُؤَخَّرُ إِذَا حَضَرَتْ وَلا تُتْبَعُ بِنَارٍ</span>\n١٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ عَبْدِ الله الجُهَنِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا تُؤَخِّرُوا الجِنَازَةَ إِذَا حَضَرَتْ\". [ت:١٧١].\n\n١٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ حَدَّثَهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n١٤٨٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الحَزَوَّرِ\": هو بفتح الحاء المهملة وبالزاي المعجمة المفتوحتين وتشديد الواو ثم راء.\n١٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الجِنَازَةِ لا تُؤَخَّرُ إِذَا حَضَرَتْ وَلا تُتْبَعُ بِنَارٍ\n١٤٨٧ - قوله: \"عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ\": أبو حريز بفتح الحاء المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحت ثم زاي، اسمه عبد الله بن الحسين الأزدي،","vol":"2","page":204},{"text":"أَوْصَى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ حِينَ حَضرَهُ المَوْتُ، فَقَالَ: لَا تَتْبَعُونِي بِمِجْمَرٍ، قَالُوا لَهُ: أَوَسَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، مِنْ رَسُولِ الله ﷺ.\n<hr><s0>\n\nقاضي سجستان، تقدمت الإشارة إليه، وهو غير أبي حريز المذكور في ذاك الباب؛ ذاك لا يُعرف.\nوعبد الله هذا روى له الأربعة وعلّق له البخاري.\nقال أحمد: منكر الحديث.\nوقال أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة بصري.\nوقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيف.\nوقال أبو زرعة: ثقة.\nوقال النسائي: ضعيف.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، انتهى.\nوفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.\nقوله: \"لَا تَتْبَعُونِي بِمِجْمَرٍ\": المجمر بكسر الميم الأولى وإسكان لجيم وفتح الميم الثانية ثم راء، واحد المجامر، وكذلك المجمر.\nوالمراد هنا أن لا يبخر بين يدي الجنازة في مجمر إلى القبر، وهو مكروه إجماعًا، والمعنى في ذلك التفاؤل له.\nفرع: يكره أيضًا أن يكون عند القبر مجمر حال الدفن أيضًا، والله أعلم.","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-513>١٩ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ</span>\n١٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِئَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ\".\n\n١٤٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الخرَّاطُ (^١)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هَلَكَ ابْنٌ لِعَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لِي: يَا كُرَيْبُ، قُمْ فَانْظُرْ هَلِ اجْتَمَعَ لِابْنِي أَحَدٌ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَيْحَكَ كَمْ تُرَاهُمْ؟ أَرْبَعِينَ؟ قُلتُ: لا، بَل هُمْ أَكْثَرُ، قَالَ: فَاخْرُجُوا بِابْنِي، فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفَعُونَ لمُؤْمِنٍ إِلا شَفَّعَهُمُ الله ﷿\". [م:٩٤٨، د:٣١٧٠].\n\n١٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ الله اليَزَنِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّامِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: كَانَ إِذَا أُتِيَ بِجِنَازَةِ، فَتَقَالَّ مَنْ تَبِعَهَا، جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَا صَفَّ صُفُوفٌ ثَلَاثَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى مَيِّتٍ إِلا أَوْجَبَ\". [د:٣١٦٦، ت:١٠٢٨].\n_________\n(^١) في بعض المطبوع زيادة: عن شريك.","vol":"2","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-514>٢٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّناءِ عَلَى المَيِّتِ</span>\n١٤٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَأُثنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازةٍ فَأُثنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، قُلتَ لِهَذِهِ وَجَبَتْ، وَلِهَذِه وَجَبَتْ، فَقَالَ: \"شَهَادَةُ القَوْمِ، وَالمُؤْمِنُونَ شُهُودُ الله فِي الأَرْضِ\". [خ:١٣٦٧، م:٩٤٩، ت:١٠٥٨، س:١٩٣٢].\n<hr><s0>\n\n٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّناءِ عَلَى الجنازة\n١٤٩١ - قوله: \"مُرَّ عَلَى رسول الله ﷺ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا\"، وكذلك: \"فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا\": وكذا في الحديث الذي بعد هذا، كذا في أصلنا الجميع منصوب، وكذا وقع في الصحيحين.\nوإعرابه واضح إذا قرئ: \"فأَثنى\" بفتح الهمزة.\nوقال بعض مَن شرح البخاري: قوله: \"خيرًا\" صوابه \"خيرٌ\"، قال: وكذلك هو في بعض الروايات، و\"شرٌ\" مثله، وكأنه أراد إذا قرئ مبنيًا.\nقال: وفي نصبه بعدٌ في اللسان.\nورأيت في كلام ابن مالك الطائي والنحوي إعراب النصب ولا يحضرني الآن، وهو أنه أعربه صفة لمصدر محذوف.\nويجوز أن تُعرِبَ \"خيرًا\" و\"شرًا\" منصوبًا بنزع الخافض؛ أي بخيرٍ وشرٍ، والله أعلم.","vol":"2","page":207},{"text":"١٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فِي مَنَاقِبِ الخَيْرِ، فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، ثُمَّ مَرُّوا عَلَيْهِ بِأُخرَى فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فِي مَنَاقِبِ الشَّرِّ، فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\" إِنَّكُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ\". [د:٣٢٣٣، س:١٩٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-515>٢١ - بَاب مَا جَاءَ فِي أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ إِذَا صَلَّى عَلَى الجِنَازَةِ</span>\n١٤٩٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: الحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ أَخْبَرَنِي، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ الفَزَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ وَسَطَهَا. [خ: ٣٣٢، م: ٩٦٤، د:٣١٩٥، ت:١٠٣٥، س:٣٩٣].\n<hr><s0>\n\n٢١ - بَاب أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ إِذَا صَلَّى عَلَى الجِنَازَةِ\n١٤٩٣ - قوله: \"أنه ﵇ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ\" الحديث: المرأة هي أم كعب، والحجة لذلك في مسلم والنسائي (^١) وغيرهما.\nقوله: \"فَقَامَ وَسَطَهَا\": يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب وغير ذلك، بالسكون، فإذا كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٩٦٤)، وسنن النسائي (٣٩٣).","vol":"2","page":208},{"text":"١٤٩٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ العَلَاءُ بْنُ زَيادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ مِنَ الجِنَازَةِ مَقَامَكَ مِنَ الرَّجُلِ، وَقَامَ مِنَ المَرْأَةِ مَقَامَكَ مِنَ المَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: احْفَظُوا. [د: ٣١٩٤، ت: ١٠٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-516>٢٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ عَلَى الجِنَازَةِ</span>\n١٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَن الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ. [ت: ١٠٢٦].\n<hr><s0>\n\nوقيل: كل ما يصلح فيه بين فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه بين فهو بالفتح.\nوقيل: كل منهما يقع موقع الآخر.\nقال ابن الأثير: وكأنه الأشبه (^١).\n١٤٩٤ - قوله: \"حِيَالَ رَأْسِهِ\": هو بكسر الحاء المهملة، منصوب على الظرف، ومعناه مقابلة، وهو من ذوات الواو انقلبت ياء من أجل الكسر؛ لأنه من حَوْل الشيء جانبه.\n_________\n(^١) النهاية ٥/ ١٨٢.","vol":"2","page":209},{"text":"١٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ المُسْتَمِرِّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرٍ العَبْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ الأَنْصَارِيَّةُ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-517>٢٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ</span>\n١٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ المَدِينِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى المَيِّتِ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ\". [د: ٣١٩٩].\n\n١٤٩٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ يَقُولُ: \"اللهمَّ اغْفِرْ لحِيِّنَا وَمَيِّتَنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرنَا وَكَبِيرنَا، وَذَكرِنَا وَأُنْثَانَا، اللهمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللهمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَه، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ\".\n\n١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ قالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأَسْمَعُهُ","vol":"2","page":210},{"text":"يَقُولُ: \"اللهمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ، وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأنتَ أَهْلُ الوَفَاءِ وَالحَقِّ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ\". [د:٣٢٠٢].\n<hr><s0>\n\n٢٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ\n١٤٩٩ - قوله: \"إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ\": أي في عهدك وأمانك.\nوالذِّمة: العهد، والأمان، والضمان، والحرمة، والحق.\nقوله: \"وَحَبْل جِوَارِكَ\": الحبل بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة ثم لام، كان من عادة العرب أن يخيفَ بعضهم بعضًا، وكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سيد كل قبيلة، فيأمن به مادام في حدودها، حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مثل ذلك، فهذا الجوار؛ أي مادام مجاورًا أرضه.\nأو مِن الإجارة والأمان والنُصرة.\nوإنما ضبطتُ \"حَبْل جوارك\" لأني سمعت عن بعض العجم ممن يُنسب إلى علمٍ يصحفه \"بحيل\" بالمثناة تحت ساكنة، وهؤلاء عندهم كل مَا صحَّ في المعْنى، ولو على بُعْد كبير، يجوزونه في الأحاديث ويبحثون فيه.\nوبعضُهم يصحف بشيء لا يكون له معنى متعلق بالحديث؛ مثل: \"بادروا بها نقيها\"، والنقي هو المخ، صحفت بـ\"نقبها\" بالموحدة، وعمل عليها حاشية.","vol":"2","page":211},{"text":"١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ الفَضَالَةِ، حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"اللهمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، وَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَاغْسِلهُ بِمَاءٍ وَثَلجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلهُ بِدَارِهِ خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ\".\nقَالَ عَوْف: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي مُقَامِي ذَلِكَ أَتَمَنَّى أَنْ أَكُونَ مَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلِ [م:٩٦٣، ت:١٠٢٥، س:١٩٨٣].\n\n١٥٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَا أَبَاحَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ، وَلا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ، فِي شَيْءٍ، مَا أبَاحَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ، يَعْنِي لَمْ يُوَقِّتْ.\n<hr><s0>\n\nومثل: \"فاخْتَصِ على ذلك أو ذَرْ\" (^١)، وصحفت \"فاختصر\" بالراء، وأمثاله كثير فحذار.\nوأما تصحيفهم في الأسماء فاللهُ يدفعُ البلاء.\nمع زعم بعضِهم أنهم المحدثون، وأن المحدثين لا يفهمون شيئًا، وأنهم وقفوا على اللبِّ، ولو كان لهم لبٌّ ما قالوا ذلك، والله أعلم.\n_________\n(^١) الحديث رواه البخاري (٥٠٧٦).","vol":"2","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-518>٢٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّكْبِير عَلَى الجِنَازَةِ أَرْبَعًا</span>\n١٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قالَ: حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِليَاسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، عَينْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الحَكَمِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.\n\n١٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا الهَجَرِيُّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى الأَسْلَمِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى جِنَازَةِ ابْنَةٍ لَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، فَمَكَثَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ شَيْئًا، قَالَ: فَسَمِعْتُ القَوْمَ يُسَبِّحُونَ بِهِ مِنْ نَوَاحِي الصُّفُوفِ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنِّي مُكَبِّرٌ خَمْسًا؟ قَالُوا: تَخَوَّفْنَا ذَلِكَ، قَالَ: لَمْ أَكُنْ لأَفْعَلَ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولُ الله ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَمْكُثُ سَاعَةً، فَتقُولُ مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ.\n<hr><s0>\n\n٢٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّكبِيرِ عَلَى الجِنَازَةِ أَرْبَعًا\n١٥٠٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا الهَجَرِيُّ\": الهجري هو إبراهيم بن مسلم العبدي الهجري الكوفي، روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وأبي الأحوص عوف بن مالك، وعنه شعبة والسفيانان والمحاربي وغيرهم.\nضعَّفه ابنُ معين والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بقوي.\nوقال ابن عدي: إنما أنكروا عليه روايته عن أبي الأحوص، عن عبد الله، وعامتها مستقيمة.","vol":"2","page":213},{"text":"١٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ وَأبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ أَرْبَعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-519>٢٥ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ كَبَّرَ خَمْسًا</span>\n١٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمسًا فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكَبِّرُهَا. [م:٩٥٧، د:٣١٩٧، ت: ١٠٢٣، س: ١٩٨٢].\n\n١٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِليٍّ الرَّافِعِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَبَّرَ خَمْسًا.\n<hr><s0>\n\n٢٥ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ كبَّرَ خَمْسًا\n١٥٠٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَليٍّ الرَّافِعِيُّ\": هو بالعين، نسبة إلى جده رافع مولى النبي ﷺ، وهو إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع.\nقال ابن معين: ليس به بأس.\nوقال البخاري: فيه نظر.\nوضعَّفه الدارقطني.\nانفرد بالإخراج له ابنُ ماجه.","vol":"2","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-520>٢٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ</span>\n١٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جُبَيْرُ بْنُ حَيَّةَ، سَمِعَ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ\". [ت: ١٠٣١].\n\n١٥٠٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِّثَ\". [رَ: ٢٧٥٠، ٢٧٥١، ت: ١٠٣٢].\n\n١٥٠٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا البَخْتَرِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ، فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ\".\n<hr><s0>\n\n٢٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ\n١٥٠٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ\"، وكذا: \"حَدَّثَنِي أَبي جُبَيْرُ بْنُ حَيَّةَ\": هو بمثناة تحت مشددة، وقد تقدّم.\n١٥٠٨ - قوله: \"إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ\": استهلاله هو تصويته عند ولادته.\nقوله: \"وَوُرِّثَ\": هو بضم الواو الثانية وكسر الراء مشددة، هكذا في أصلنا، وهو ضبط صحيح.\n١٥٠٩ - قوله: \"مِنْ أَفْرَاطِكُمْ\": الفرط هو الذي يتقدَّمُ، يقال: فرَط يفرِط فهو فارط، وفرَط إذا تقدَّم وسَبق القومَ ليرتاد لهم، ويهيئ لهم الدلاء والأرشية.","vol":"2","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-521>٢٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ رَسُولِ الله ﷺ وَذِكْرِ وَفَاتِهِ</span>\n١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قلتُ لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَ: مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ لَعَاشَ ابْنُهُ، وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. [خ: ٦١٩٤].\n\n١٥١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ البَاهِليُّ قالَ:\n<hr><s0>\n\n٢٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ رَسُولِ الله ﷺ وَذِكْرِ وَفَاتِهِ\n١٥١٠ - قول عَبْد الله بْن أَبِي أَوْفَى: \"لَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ لَعَاشَ ابْنُهُ\": وكذا قال أنس في مسند أحمد (^١).\nوهذا الكلامُ استنكره ابنُ عبد البر وقال: لو كان صحيحًا ربما يشكل هذا؛ لأن النبي قد يلدُ مثله نبي، أو ما هذا معناه (^٢).\nفائدة: وفاة ابنه إبراهيم ﵇ كانت في السنة العاشرة من الهجرة.\n_________\n(^١) مسند أحمد ٣/ ٢٨٠.\n(^٢) لفظ ابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ٦٠: \"هذا لا أدري ما هو! وقد ولد نوح ﵇ مَن ليس نبيًا، وكما لم يلد غير النبي نبيًا، فكذلك يجوز أن يلد النبي غير نبي، والله أعلم، ولو لم يلد إلا نبيًا لكان كل واحد نبيًا؛ لأنه من ولد نوح ﵇، وذا آدم مكلم، وما أعلم من ولده لصلبه نبيًا غيىر شيث\".","vol":"2","page":216},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ قالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n<hr><s0>\n\n١٥١١ - قوله: \"حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ\": هو تصغير عتبة، بمثناة فوق بعد العين ثم موحدة، هذا ظاهرٌ جدًا، لكني رأيت مَن يُصحفه فأحببتُ أن أضبطَهُ.\nومثله عتيبة عن بريد بن أصرم، ومحمد بن محمد بن عتيبة الدمشقي أدركه الحافظ عبد الغني.\nوعُتَيبة بن غُصْن، والمغيرة بن عُتَيبة، وعُمر بن عُتيبة الضبي حدث عنه شيخ الإسلام الأنصاري.\nوأبو عتيبة مُضَر بن غسّان، على ما قاله ابن ماكولا، وأما الذهبي وغيره فقالوا: أبو عيينة أعني بالمثناة تحت.\nالحكم بن عتيبة بن نهاس كوفي غير الأول، ذكره ابن أبي حاتم وبيض له مجهول.\nوقال ابن الجوزي: إنما قال أبو حاتم هو مجهول؛ لأنه ليس يروي الحديث وإنما كان قاضيًا بالكوفة.\nوقد جَعلَ البخاريُ هذا والحكمَ بن عتيبة الإمام المشهور الذي قدّمته، واحدًا فعُدَّ مِن أوهامِه (^١).\n_________\n(^١) موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٩٢ - ٩٤.","vol":"2","page":217},{"text":"قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ الله ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ، وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ الله ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ\": هذه اختلف فيها:\nفقيل: صلى عليه كما يُرى هنا، وروى أبو داود في سننه بسنده عن عَائِشَةَ قالت: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بن النبي ﷺ، وهو ابن ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فلم يُصَلِّ عليه رسول الله ﷺ (^١).\nقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، فذكره (^٢).\nوقال أحمد في رواية حنبل: هذا حديث منكر جدًا، وهو من ابن إسحاق.\nقال الخلال: وقُرئ على عبد الله: حدثني أبي، أخبرنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل قال: حدثنا جابر، عن عامر، عن البراء بن عازب قال: صلى رسول الله ﷺ على ابنه إبراهيم، وهو ابن ستة عشر شهرًا (^٣).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣١٨٧).\n(^٢) مسند أحمد ٦/ ٢٦٧.\n(^٣) مسند أحمد ٤/ ٢٨٣.","vol":"2","page":218},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوذكر أبو داود عن البهي قال: لما مات إبراهيم بن النبي ﷺ صلى عليه رسول الله ﷺ في المَقَاعِد (^١).\nوهذا مرسل، والبهي اسمه عبد الله بن يسار.\nوذكرَ عن عطاء بن أبي رباح أنَّه ﵇ صلى عليه وهو ابن سَبْعِينَ لَيْلَةً (^٢).\nوهذا مرسلٌ؛ وَهم فيه عطاء؛ فإنه كان قد تجاوز السنة.\nواختلف الناس في هذه الآثار؛ فمنهم من أثبت الصلاة عليه، ومنع صحة حديث عائشة، كما قال الإمام أحمد وغيره، قالوا: وهذه المراسيل مع حديث البراء يشد بعضها بعضًا.\nومنهم من ضعف حديث البراء بجابر الجعفي، وهذه المراسيل، وقال: حديث ابن إسحاق أصح منها.\nثم اختلف هؤلاء في السبب الذي لأجله لم يصل عليه، فقالت طائفة: استغنى ببنوَّة رسول الله ﷺ عن الصلاة عليه، التي هي شفاعة له كما استغنى الشهيد بشهادته عن الصلاة عليه.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣١٨٨).\n(^٢) سنن أبي داود (٣١٨٨).","vol":"2","page":219},{"text":"\"إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَوْ عَاشَ لَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ القِبْطُ، وَمَا اسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ\".\n<hr><s0>\n\nوقالت طائفة أخرى: إنه مات يوم كسفت الشمس فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه.\nوقالت طائفة: لا تعارض بين هذه الآثار؛ فإنه أمرنا بالصلاة عليه، فقيل: صُلي عليه ولم يباشر بنفسه لاشتغاله بصلاة الكسوف، وقيل: لم يصل عليه.\nوقالت فرقة: رواية المثبت أولى؛ لأن معه زيادة علم، وإذا تعارض النفي والإثبات قُدِّمَ الإثباتُ (^١)، والله أعلم.\nوهذه المسألة ليست بلازمة لي، لكنها وقعت في وقت، وأنكر عليَّ مَن قال لم يصلَّ عليه، واستغرب عليَّ جدًا، فأسعفتُه بالنقل، فلهذا ذكرتُها، والله أعلم.\nقوله ﵇: \"وَلَوْ عَاشَ لَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ القِبْطُ، وَمَا اسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ قط\": هذا والله أعلم، يحتمل أمرين: أحدهما: أنه لو عاش دخلوا تحت الجزية، وأهل الجزية لا يُسترقون، أو أنهم كانوا يسلمون، والمسلمون لا يُسترقون.\nقلتُه تفقهًا فإن صحَّ فمِن الله، وإن كان خطأ فمني ومِن الشيطان، والله ورسولُه منه بريئان.\n_________\n(^١) زاد المعاد ١/ ٥١٥.","vol":"2","page":220},{"text":"١٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عِمْرَانَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي الوَلِيدِ (^١)، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا الحُسَيْنِ بْنِ عَليٍّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ القَاسِمُ ابْنُ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا رَسُولَ الله، دَرَّتْ لُبَيْنَةُ القَاسِمِ، فَلَوْ كَانَ الله أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتكمِلَ رَضَاعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ تَمَامَ رَضَاعِهِ فِي الجَنَّةِ\"، قَالَتْ: لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ الله، لَهَوَّنَ عَلَيَّ أَمْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله فَأَسْمَعَكِ صَوْتَهُ\"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، بَل صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ ﷺ.\n<hr><s0>\n\n١٥١٢ - قوله: \"لمَّا تُوُفِّيَ القَاسِمُ ابْنُ رَسُولِ الله ﷺ\": اعلم أن أولاده ﵇ جماعةٌ؛ فأول مَن ولد له القاسم بمكة قبل النبوة، وبه كان يكنى، ثم ولدت زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم ولد له بعد النبوة عبد الله فسمي الطيب الطاهر، وأمهم جميعًا خديجة.\nفكان أول من مات من ولده القاسم، ثم عبد الله بمكة.\nوقيل: بل الطيب والطاهر اثنان سواه.\nوقيل: كان له الطاهر والمطهر وُلدا في بطن.\nوقيل: كان له الطيب والمطيب وُلدا أيضًا في بطن.\nوقيل: إنه كلهم ماتوا قبل النبوة.\n_________\n(^١) في الهامش: (ابن الوليد)، وعليه (خ).","vol":"2","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-522>٢٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ</span>\n<hr><s0>\n\nوقال الزبير بن بكار، فيما رُئي بخط الدمياطي أبي محمد الحافظ: إنه ولد له القاسم، ثم زينب، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، ثم عبد الله، وفيه نظر.\nوحكى أبو عمر ابن عبد البر عن الزبير بن بكار غير ذلك.\nثم ولدت له مارية القبطية بنت شمعون إبراهيمَ في سنة ثمان من الهجرة، ومات في شهر ربيع الأول سنة عشر.\nوقيل: إن عائشة أسقطت منه ولدًا اسمه عبد الله، ولا يصح، والله أعلم.\n٢٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ\nفائدة: اختلف العلماء في الصلاة على الشهداء؛ فقال مالك: الذي سمعته من أهل العلم والسُّنة أن الشهداء لا يغسلون ولا يُصلى على أحد منهم، ويدفنون بثيابهم التي قتلوا فيها، وهو قول عطاء، والنخعي، والحاكم، والليث، والشافعي، وأحمد، وأكثر الفقهاء، كما حُكي عنهم.\nوقال أبو حنيفة والثوري والمزني والأوزاعي: يُصلى عليه ولا يغسل، وهو قول مكحول، ورواية عن أحمد.\nوقال عكرمة: لا يُغسل؛ لأن الله قد طيبه، ولكن يصلى عليه.\nوقال ابن المسيب والحسن البصري فيما حكاه ابن أبي شيبة: يُغسل ويصلى عليه؛ لأن كل ميت يُجنب (^١).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٨.","vol":"2","page":222},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nحجة الأولين: حديث جابر الذي هنا، وهو في صحيح البخاري من أفراده (^١)، أنهم لم يغسلوا ولم يصل عليهم بفتح اللام، ويوم أحد قتل فيه سبعون نفسًا فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم، ولأنه حي بنصِّ القرآن، ولأن القتل قد طهره، والله قد غفر له.\nواحتج أبو حنيفة ومَن وافقه بحديث عقبة في الصحيح، وبما روي أنه صلى على حمزة سبعين صلاة (^٢).\nوأجيب: بأن المراد الدعاء، وكذا ما ورد في غيره من الأحاديث.\nثم المخالف يقول: لا يُصلى على القبر بعد ثلاثة أيام، فلابد من تأويل الحديث أنه صلى عليهم بعد ثمان سنين بالدعاء.\nوصلاته على حمزة لا تصح، أو خاص به؛ لأنه كبر عليه سبعًا، والمخالف لا يقول بأكثر من أربع.\nوفي الترمذي والحاكم من طريق أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس، لما كان يوم أحد مر رسول الله ﷺ بحمزة بن عبد المطلب، وفيه: ولم يصل على أحد من الشهداء غيره.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٣٤٣).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق ٣/ ٥٤٦.","vol":"2","page":223},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال الترمذي: حسن غريب (^١).\nوقال الحاكم: ولم يصل عليهم، ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (^٢).\nوأما قول سعيد بن المسيب والحسن فمخالف للآثار، ولا وجه له.\nقال ابن حزم: قولهم: صلى على حَمْزَةَ يوم سَبْعِين صلَاةً، أو كبّر سبعين تكبيرة، بَاطِلٌ بلا شك (^٣).\nوقال إمام الحرمين في أساليبه: ما ذكر من صلاته ﵇ على قتلى أحد فخطأ لم [يصححه] (^٤) الأئمة؛ لأنهم رووا أنه كان يؤتى بعشرة عشرة، وحمزة أحدهم، فصلى على حمزة سبعين صلاة، وهذا غلط ظاهر، فإن شهداء أحد سبعون، وإنما يخص حمزة سبعون صلاة لو كانوا سبعمائة، وقد أوضح ذلك الشافعي نفسُه (^٥)، والله أعلم.\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١٠١٦).\n(^٢) المستدرك ١/ ٥٢٠.\n(^٣) المحلى ٥/ ١٢٨.\n(^٤) طمس في الأصل، والاستدراك من التوضيح لابن الملقن ١٠/ ٥٩، والبدر المنير ٥/ ٢٥٠.\n(^٥) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ٥٨ - ٥٩.","vol":"2","page":224},{"text":"١٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ بِهِمْ رَسُولَ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ، يُرْفَعُونَ وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ.\n\n١٥١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْب وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلقُرْآنِ؟ \" فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: \"أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ\"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. [خ:١٣٤٣، د:٣١٣٨، ت:١٠٣٦، س:١٩٥٥].\n\n١٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ قال: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنزع عَنْهُمُ الحَدِيدُ وَالجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ. [د: ٣١٣٤].\n\n١٥١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ نُبَيْحًا العَنْزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ، وَكَانُوا نُقِلُوا إِلَى المَدِينَةِ. [د: ٣١٦٥، ت: ١٧١٧].\n<hr><s0>\n\n١٥١٤ - قوله: \"وَلَمْ يُصَلِ عَلَيْهِمْ\": هو بفتح اللام كما تقدّم، كذا ضبطه بعض مشايخي فيما قرأته عليه.","vol":"2","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-523>٢٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ فِي المَسْجِدِ</span>\n١٥١٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ\". [د: ٣١٩١].\n\n١٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَالله مَا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضاءَ إِلا فِي المسجِدِ.\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَقْوَى. [م:٩٧٣، د:٣١٨٩، ت:١٠٣٣، س:١٩٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-524>٣٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الأَوْقَاتِ الَّتِي لا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى المَيِّتِ وَلا يُدْفَنُ</span>\n١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، جَمِيعًا عَنْ مُوسى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n٣٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الأَوْقَاتِ الَّتِي لا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى المَيِّتِ وَلا يُدْفَنُ\n١٥١٩ - قوله: \"عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ\": عُلي هو بالتصغير، وكان مكبرًا فصغر، وكان يكره ذلك.\nو\"رياح\" بفتح الراء ثم موحدة.","vol":"2","page":226},{"text":"يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرةِ حَتَّى تَميلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. [م:٨٣١، د:٣١٩٢، ت: ١٠٣٠، س:٥٦٠].\n\n١٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَدْخَلَ رَجُلًا قَبْرَهُ لَيْلًا، وَأَسْرَجَ فِي قَبْرِهِ. [ت:١٠٥٧].\n\n١٥٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ المَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إِلا أَنْ تُضْطَرُّوا\". [م: ٩٤٣، د:٣١٤٨، س: ١٨٩٥].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً\": البزوغ الطلوع.\nقوله: \"وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلغُرُوبِ\": أي تميل، يقال: ضاف عنه يضيف.\n١٥٢١ - قوله: \"إِلا أَنْ تُضْطَرُّوا\": هو بضم أوله، مبني لما لم يسم فاعله، هكذا سُمع.\nواعلم أن الدفن بالليل جائز من غير كراهة، وهو مذهب العلماء كافة، إلا الحسن البصري فإنه كرهه، وكذا قتادة وسعيد بن المسيب والدارمي من الشافعية.\nللمجيز أن الخلفاء ما عدا عليًا، وعائشة وفاطمة، دفنوا ليلًا.","vol":"2","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقد فعله ﵇ أيضًا فيما رواه أبو داود وصححه الحاكم من حديث جابر (^١).\nولم ينكر على مَن دفن ليلًا، نعم الدفن نهارًا أفضل؛ لأنه أيسر للاجتماع، وخروجًا مِن خلاف مَن كرهه.\nوأما حديث الباب فهو في مسلم بنحوه.\nوللطحاوي من حديث ابن عمر أنه ﵇ نهى عن الدفن ليلًا.\nقال الطحاوي: يجوز أن يكون النهي عن ذلك ليس من طريق كراهية الدفن بالليل، لأنه ﵇ أراد أن يصلى على جميع موتى المسلمين بالمدينة، لما لهم في ذلك من الخير والفضل.\nوقيل: إنما نهى عن ذلك لمعنى آخر، رواه أشعث، عن الحسن، أن قومًا كانوا يسيئون أكفان موتاهم، فنهي عن دفن الليل لذلك.\nوروي عن جابر بن عبد الله نحو ذلك (^٢).\nوابن شاهين من حديث عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: \"بادروا بموتاكم ملائكه النهار؛ فإنهم أردف من ملائكه الليل\" (^٣).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣١٦٤)، والمستدرك ٢/ ٣٧٥.\n(^٢) شرح معاني الآثار ١/ ٥١٣.\n(^٣) ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص ٢٨١.","vol":"2","page":228},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال ابن المنذر: أجاز أكثر العلماء الدفن ليلًا، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق.\nودفن سيدنا رسول الله ﷺ ليلًا، وكذا عثمان، وعائشة، وفاطمة، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي.\nقال ابن شاهين: وهذا يدل على نسخ الأول (^١).\nودفن الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلًا، كما أخرجه أبو داود بإسناد جيد (^٢).\nورخص في ذلك عقبة بن عامر وعطاء، وهو قول الزهري، والثوري، وابن أبي حازم، ومطرف بن عبد الله.\nولابن شاهين: سئل أنس عن الدفن ليلًا، فقال: ما الدفن بالليل إلا كالدفن بالنهار (^٣).\nودفن شريح ابنه ليلًا (^٤).\n_________\n(^١) ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص ٢٨٥.\n(^٢) سنن أبي داود (٣١٦٤).\n(^٣) ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص ٢٨٣.\n(^٤) ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص ٢٨٣.","vol":"2","page":229},{"text":"١٥٢٢ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"صَلُّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-525>٣١ - بَاب فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ القِبْلَةِ</span>\n١٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ\n<hr><s0>\n\nوعن ابن عمر مرفوعًا: \"مَن مَات غدوة فلا يقيلن إلا في قبره، ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره\" (^١).\n٣١ - بَاب فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ القِبْلَةِ\n١٥٢٣ - قوله: \"جَاءَ ابْنُهُ\": يعني ابن عبد الله بن أبي بن سلول، واسمه عبد الله، وهو رجل صالح، استشهد يوم اليمامة، وهو بدري.\nقال بعض مشايخي، فيما قرأته عليه، قال: أي لما مرض ابن أبي في شوال عشرين ليلة، وذلك في ذي القعدة سنة تسع (^٢)، وكان ﵇ يعوده، والهمام على الصلاة عليه، بعد إعطاءه القميص والاستغفار، فيه كلام كثير ليس هذا موضعه، فإن هذا الكتاب كالحواشي على ابن ماجه.\n_________\n(^١) جزء من الخبر مطموس، وتم الاستدراك من ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص ٢٨٤.\nوهذا الخبر فيه: الحكم بن ظهير، قال البخاري: منكر الحديث.\n(^٢) يوجد طمس بمقدار سطر ذهب بطي الصفحتين.","vol":"2","page":230},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"آذِنُونِي بِهِ\"، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَا ذَاكَ لَكَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] \"، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. [خ:١٢٦٩، م:٢٤٠٠، ت:٣٠٩٨، س:١٩٠٠].\n\n١٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَاتَ رَأْسُ المُنَافِقِينَ بِالمَدِينَةِ، وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصِهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ، وَقَامَ عَلَى قَبره، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].\n\n١٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحارِثُ بْنُ نَبْهَانَ قالَ: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ، وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ\".\n\n١٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":231},{"text":"جُرِحَ، فآذَتْهُ الجِرَاحَةُ، فَدَبَّ إِلَى مَشَاقِصهِ فَذَبَحَ بِهَا نَفْسَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ أَدَبًا مِنْهُ. [م:٩٧٨، ت:١٠٦٨، س:١٩٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-526>٣٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ</span>\n١٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ الله ﷺ، فَسَأَل عَنْهَا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: \"فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي\"، فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيهَا. [خ:٤٥٨، م:٩٥٦، د:٣٢٠٣].\n\n١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n١٥٢٦ - قوله: \"فَدَبَّ إِلَى مَشَاقِصَ\": المشاقص بفتح الميم، جمع مِشْقص، وهو نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، فإذا كان عريضًا فهو المِعْبَلَة.\n٣٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ\n١٥٢٧ - قوله: \"أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ\": هي أم محجن، كذا قاله عبد الغني الأزدي في مبهماته، وكذا ابن بشكوال (^١)، وعزاه إلى عبد الغني.\nوقيل: محجنة، ذكرها الذهبي في تجريده (^٢).\nقوله: \"كَانَتْ تَقُمُّ\": أي تكنُس.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٢٠٧.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٣٠٣.","vol":"2","page":232},{"text":"حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زيدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمَّا وَرَدَ البَقِيعَ فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ، فَسَأَل عَنْهُ، قَالُوا: فُلَانَةُ، قَالَ: فَعَرَفَهَا، وَقَالَ: \"أَلا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ \" قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، فكَرِهْنَا أَنْ نُؤْذِيَكَ، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ فِيْكُمْ (^١) مَيِّتٌ مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ\"، ثُمَّ أَتَى القَبْرَ، فَصَفَّنَا خَلفَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. [س: ٢٠٢٢].\n\n١٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيدِ بْنِ المُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ مَاتَتْ وَلَمْ يُؤْذَنْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: \"هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ \" ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: \"صُفُّوا عَلَيْهَا\"، فَصَلَّى عَلَيْهَا.\n\n١٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُهُ، فَدَفَنُوهُ بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَعْلَمُوهُ، فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟ \" قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ، وَكَانَتِ الظُّلمَةُ، فكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [خ:٨٥٧، م: ٩٥٤، د: ٣١٩٦، ت: ١٠٣٧، س:٢٠٢٣].\n<hr><s0>\n\n١٥٢٨ - قوله: \"كُنْتَ قَائِلًا\": أي ساكنًا في البيت وقت القيلولة.\n_________\n(^١) في الهامش: (منكم)، وعليه (خ).","vol":"2","page":233},{"text":"١٥٣١ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا قُبِرَ. [م:٩٥٥].\n\n١٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ.\n\n١٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءُ تَقُمُّ المَسْجِدَ، فَتُوُفِّيَتْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ الله ﷺ، أُخْبِرَ بِمَوْتِها، فَقَالَ: \"أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ \" فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا، فكَبَّرَ عَلَيْهَا، وَالنَّاسُ مِنْ خَلفِهِ، وَدَعَا لَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-527>٣٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ</span>\n<hr><s0>\n\n٣٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ\nفائدة: النجاشي بتشديد الياء وتخفيفها وفتح النون وكسرها، توفي النجاشي في السنة التاسعة من الهجرة في رجب، وكان اسمه أصحمة كما جاء في البخاري (^١) ابن أبجر.\nوجاء فيه: \"صحمة\" بتقديم الحاء على الميم، وعكسه.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٣٣٤).","vol":"2","page":234},{"text":"١٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ\"، فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَاُبهُ إِلَى البَقِيعِ، فَصَفَّنَا خَلفَهُ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ الله ﷺ فكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. [خ: ١٢٤٥، م: ٩٥١، د: ٣٢٠٤، ت:١٠٢٢، س:١٨٧٩].\n\n١٥٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ (ح) وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، جَمِيعًا عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَخَاكُمُ النجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ\"، قَالَ: فَقَامَ، فَصَلَّيْنَا خَلفَهُ، وَإِنِّي لَفِي الصَّفِّ الثَّانِي، فَصَلَّى عَلَيْهِ. [م:٩٥٣، ت:١٠٣٩].\n<hr><s0>\n\nوقيل: بالخاء المعجمة، نقله بعض مشايخي فيما قرأته عليه، قال: وقال مقاتل في نوادره: اسمه مكحول بن صصة (^١).\nومعنى أصحم عطية.\nوقيل: اسمه سُليم، وقيل: حازم.\nوالصلاة على الغائب فيها ثلاثة مذاهب معروفة، وأبعد الحسن فيما حكاه في المصنف عنه، إنما دعى له (^٢)، يعني ولم يصل عليه، وهو غريب.\n_________\n(^١) التوضيح لابن الملقن ٩/ ٤١٤.\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٤٣.","vol":"2","page":235},{"text":"١٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ\"، فَصَفَّنَا خَلفَهُ صَفَّيْنِ.\n\n١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ المُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ: \"صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ مَاتَ بِغَير أَرْضِكُمْ\"، قَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: \"النَّجَاشِيُّ\".\n\n١٥٣٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو السَّكَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-528>٣٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَمَنِ انْتَظَرَ دَفْنَهَا</span>\n١٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ\n<hr><s0>\n\n١٥٣٦ - قوله: \"عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ\": هو بالجيم وبعد الراء مثناة تحت.\n١٥٣٧ - قوله: \"عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ\": هو بفتح الهمزة وكسر السين، وهو حذيفة بن أسيد بن خالد.\nوقيل: حذيفة بن أمية بن أسيد، أبو سريحة الغفاري، بايع تحت الشجرة، توفي بالكوفة، له أربعة أحاديث.","vol":"2","page":236},{"text":"الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنِ انْتَظَرَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ\"، قَالُوا: وَمَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: \"مِثْلُ الجَبَلَيْنِ\". [خ: ٤٧، م: ٩٤٥، د: ٣١٦٨، ت:١٠٤٠].\n\n١٥٤٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدةَ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ\"، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ القِيرَاطِ؟ فَقَالَ: \"مِثْلُ أُحُدٍ\". [م: ٩٤٦].\n\n١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ القِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-529>٣٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي القِيَامِ لِلجَنَائِزِ</span>\n<hr><s0>\n\n٣٥ - بَاب القِيَامِ لِلجَنَائِزِ\nفائدة: صحَّ أنه ﵇ قام للجنازة لما مرت به وأمر بالقيام لها، وصحَّ انه قعدَ، واختلف في ذلك؛ فقيل: القيام منسوخ، والقعود آخر الأمرين.\nوقيل: بل الأمران جائزان، وفعله بيان الاستحباب، وتركه بيان الجواز، وهذا أولى من ادعاء النسخ.","vol":"2","page":237},{"text":"١٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (ح) وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الجِنَازَةَ فَقُومُوا لهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ\". [خ:١٣٠٧، م:٩٥٨، د:٣١٧٢، ت:١٠٤٢، س:١٩١٥].\n\n١٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ، فَقَامَ، وَقَالَ: \"قُومُوا؛ فَإِنَّ لِلمَوْتِ فَزَعًا\".\n<hr><s0>\n\nوكلام الشافعية معروفٌ، واضطرب كلام الشيخ محيي الدين في ذلك بين الروضة وغيرها؛ فقال في الروضة: وإذا مرت به جنازة، ولم يرد الذهاب معها لم يقم لها، بل نصَّ أكثر أصحابنا على كراهة القيام، ونقل المحاملي إجماع الفقهاء عليه، وانفرد صاحب التتمة باستحباب القيام للأحاديث الصحيحة فيه، قال الجمهور: الأحاديث منسوخة (^١).\nوقال في شرح المهذب: المختار الاستحباب (^٢).\nوشرح المهذب المذكور هو من أحسن كتب الشيخ محيي الدين، وقد اجتهد فيه في مواضع كثيرة، وخلع رِبقة التقليد، ﵀ ورضي عنه.\n_________\n(^١) روضة الطالبين ٢/ ١١٦.\n(^٢) المجموع شرح المهذب ٥/ ٢٣٦.","vol":"2","page":238},{"text":"١٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ﷺ لجِنَازَةٍ فَقُمْنَا، حَتَّى جَلَسَ فَجَلَسْنَا. [م:٩٦٢، د:٣١٧٥، ت:١٠٤٤، س:١٩٢٣].\n\n١٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسولُ الله ﷺ إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ، فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: \"خَالِفُوهُمْ\". [د: ٣١٧٦، ت: ١٠٢٠].\n<hr><s0>\n\n١٥٤٥ - حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: \"كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ. إلى أن قال: \"فخَالِفُوهُمْ\": في سنده بشر بن رافع، قال البخاري: لا يتابع في حديثه.\nوقال: أحمد: ضعيف.\nوقال ابن معين، حدث بمناكير، وقال مرة: ليس به بأس.\nوقال النسائي: ليس بالقوي.\nوقال ابنُ حبان: يروي أشياء موضوعة كأنه المتعمد لها.\nوقال ابنُ عدي: لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثًا منكرًا.\nوقد ذكر له الذهبي في الميزان مناكير (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٢/ ٢٨.","vol":"2","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-530>٣٦ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ إِذَا دَخَلَ المَقَابِرَ</span>\n١٥٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبدِ الله، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُهُ، تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ بِالبَقِيعِ، فَقَالَ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لنَا فَرَطًا، وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللهمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ\". [م: ٩٧٤، س:٢٠٣٧].\n<hr><s0>\n\nوفيه: عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه، عن جده، قال البخاري في التاريخ: في حديثه نظر.\nوذكره ابن حبان في الثقات.\nقال الذهبي في الميزان: قلت: لا يدرى مَن هو (^١).\nوأبوه سليمان بن جنادة، قال البخاري: منكر الحديث.\n٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ إِذَا دَخَلَ المَقَابِرَ\n١٥٤٦ - قوله: \"أنتُمْ لَنَا فَرَطًا\": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، ويتخرَّج على أنه حال سدّ مسد الخبر، مثل ما قرئ: ﴿وَنَخنُ عُصْبَة﴾ [يوسف:٨] بالنصب.\nوقد تقدّم تفسير الفرط قبله بقليل.\nقوله: \"لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ\": أي لا تمنعنا، يقال: حَرَمه يحرِمه حَرمًا، مثال: سَرقه سِرقًا، بكسر الراء، وحرمةً وحَريمة وحرمانًا، وهو ثلاثي، ويقال رباعي أيضًا.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٤/ ١١٢.","vol":"2","page":240},{"text":"١٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى المَقَابِرِ، كَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ الله بِكُمْ لَاحِقُونَ، نَسْأَلُ الله لنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ\". [م:٩٧٥، س: ٢٠٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-531>٣٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الجُلُوسِ فِي المَقَابِرِ</span>\n١٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَقَعَدَ حِيَالَ القِبْلَةِ. [رَ:١٥٤٩، د: ٣٢١٢، س:٢٠٠١].\n\n١٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَبْرِ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا وكَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ. [رَ:١٥٤٨، د:٣٢١٢، س:٢٠٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-532>٣٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي إِدْخَالِ المَيِّتِ القَبْرَ</span>\n١٥٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n٣٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الجُلُوسِ فِي المَقَابِرِ\n١٥٤٩ - قوله: \"وَكَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ\": وصفهم بالسكون والوقار، وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة؛ لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن.","vol":"2","page":241},{"text":"لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَدْخَلَ الميَتَ القَبْرَ، قَالَ: \"بِسْمِ الله، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله\".\nوَقَالَ أَبُو خَالِدٍ مَرَّة: إِذَا وَضَعَ المَيِّتَ فِي لَحْدِهِ قَالَ: \"بِسْمِ الله، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله\".\nوَقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثهِ: \"بِسْمِ الله، وفي سَبِيلِ الله، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله ﷺ\". [رَ:١٥٥٣، د:٣٢١٣، ت:١٠٤٦].\n\n١٥٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ الخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَليٍّ قالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ (^١) عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: سَلَّ رَسُولُ الله ﷺ سَعْدًا، وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ مَاءً.\n<hr><s0>\n\n٣٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي إِدْخَالِ المَيِّتِ القَبْرَ\n١٥٥١ - قوله: \"سَلَّ رَسُولُ الله ﷺ سَعْدًا\": سعد هو، إن شاء الله، سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي الأشهلي، أبو عمرو، سيد الأوس، بدري، اهتز لموته العرش، توفي شهيدًا عام الخندق في سنة خمس من الهجرة.\n_________\n(^١) في الأصل: (أخبرني عبيد الله) وصححه في الهامش فقال: (ومحمد بن).","vol":"2","page":242},{"text":"١٥٥٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ أُخِذَ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ، وَاسْتُقْبِلَ اسْتِقْبَالًا.\n\n١٥٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَلبِيُّ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الأَوْدِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: حَضرْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ قَالَ: \"بِسْمِ الله، وفي سَبِيلِ الله، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله\"، فَلَمَّا أَخَذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ، قَالَ: \"اللهمَّ أَجِرْهَا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، اللهمَّ جَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَصَعِّدْ رُوحَهَا، وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا\"، قُلتُ: يَا ابْنَ عُمَرَ، أَشَئٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، أَمْ قُلتَهُ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذًا لَقَادِرٌ عَلَى القَوْلِ، بَل شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسولِ الله ﷺ. [رَ: ١٥٥٠، د:٣٢١٣، ت:١٠٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-533>٣٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ اللَّحْدِ</span>\n١٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلمٍ الرَّازِيُّ قالَ: سَمِعْتُ عَليَّ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللَّحْدُ لنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا\". [د:٣٢٠٨، ت:١٠٤٥، س:٢٠٠٩].","vol":"2","page":243},{"text":"١٥٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي اليَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللَّحْدُ لنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرنَا\".\n\n١٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: الحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنِ نَصْبًا، كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ الله ﷺ. [م:٩٦٦، س:٢٠٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-534>٤٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّقِّ</span>\n١٥٥٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ كَانَ بِالمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلحَدُ، وَالآخَرُ يُضَرِّحُ (^١)، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا، وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا فَأَيُّهُمَا سُبِقَ تَرَكْنَاهُ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ، فَلَحَدُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ.\n<hr><s0>\n\n٤٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّقِّ\n١٥٥٧ - قوله: \"كَانَ بِالمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلحَدُ، وَآخَرُ يُضَرِّحُ\": أما الرجل الذي يلحد فهو أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، وأما الذي يضرح، أي يشق، فأبو عُبيد بن الجراح، وقد سماهما في باب ما ذكر في وفاته ودفنه ﷺ بعد ذلك بخمس أوراق وشيء.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (يُضَرِّح).","vol":"2","page":244},{"text":"١٥٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ طُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ القُرَشِيُّ قالَ: حَدَّثَني ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ الله ﷺ اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ، حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ، وَارْتَفَعَتْ أصْوَاتهمْ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَصْخَبُوا (^١) عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَرْسَلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ جَمِيعًا، فَجَاءَ اللَّاحِدُ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ دُفِنَ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-535>٤١ - بَاب مَا جَاءَ فِي حَفْرِ القَبْرِ</span>\n١٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَني مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ الأَدْرَعِ السُّلَمِيِّ قَالَ: جِئْتُ لَيْلَةً أَحْرُسُ النَّبِيَّ ﷺ، فَإِذَا رَجُلٌ قِرَاءَتُهُ عَالِيَةٌ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا مُرَاءٍ، قَالَ: فَمَاتَ بِالمَدِينَةِ، فَفَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ، فَحَمَلُوا نَعْشَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ارْفُقُوا بِهِ، رَفَقَ الله بِهِ، إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ\".\n<hr><s0>\n\n١٥٥٨ - قوله: \"عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زيدٍ\": عَبيدة بفتح العين وكسر الموحدة، وقد تقدَّم.\nقوله: \"فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَصْخَبُوا\": الصَّخَبُ والسخب بالصاد والسين؛ الضجة واضطراب الأصوات للخصام.\n_________\n(^١) في الهامش: (تضجوا)، وعليه (خ).","vol":"2","page":245},{"text":"قَالَ: وَحَضَرَ حُفْرَتَهُ، فَقَالَ: \"أَوْسِعُوا لَهُ، أَوْسَعَ الله عَلَيْهِ\"، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ الله، لَقَدْ حَزِنْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"أَجَل، إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ\".\n\n١٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا\". [د: ٣٢١٥، ت: ١٧١٣، س: ٢٠١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-536>٤٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي العَلَامَةِ فِي القَبْرِ</span>\n١٥٦١ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هُرَيْرَةَ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زيدٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نُبَيْطٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَعْلَمَ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِصَخْرَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-537>٤٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ البِنَاءِ عَلَى القُبُورِ وَتَجْصِيصِهَا وَالكِتَابَةِ عَلَيْهَا</span>\n<hr><s0>\n\n٤٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي العَلَامَةِ فِي القَبْرِ\n١٥٦١ - قوله: \"عَنْ زينَبَ بِنْتِ نُبَيْطٍ\": هو بضم النون وفتح الموحدة وإسكان المثناة تحت ثم طاء مهملة، وزينب هذه قيل في اسم أبيها سليط، وهي زوج أنس بن مالك، روت عنه، وعن جابر وضباعة بنت الزُبير، وعنها حميد الطويل وكثير بن زيد وغيرهما، ذكرها ابن حبان في الثقات.\n٤٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ البِنَاءِ عَلَى القُبُورِ وَتَجْصِيصِهَا\nتجصيص القبور: هو بناؤها بالجص، وهو مثلث الجيم، وهو النورة البيضاء.","vol":"2","page":246},{"text":"١٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ تَقْصِيصِ القُبُورِ. [م: ٩٧٠، د: ٣٢٢٥، ت: ١٠٥٢، س: ٢٠٢٧].\n\n١٥٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى القَبْرِ شَيْءٌ. [د: ٣٢٢٥، ت: ١٠٥٢، س: ٢٠٢٧].\n\n١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبْنَى عَلَى القَبْرِ.\n<hr><s0>\n\n١٥٦٢ - وفي الحديث الذي أخرجه: \"تَقْصِيص القُبُورِ\": والقَصّة الجص، والله أعلم.\n١٥٦٣ - قوله: \"عَنْ سُلَيمانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ جَابِر\": وفي الأصل جعل بين سليمان وبين جابر ضبة؛ إشارة إلى أن روايته عنه مرسلة، وهو كذلك.\nوسليمان بن موسى هو الأشدق، أحد الأئمة.\nقال النسائي: ليس بالقوي.\nوقال البخاري: عنده مناكير.\nوقد وثَّقه غيرُ واحد.","vol":"2","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-538>٤٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي حَثْوِ التُّرَابِ فِي القَبْرِ</span>\n١٥٦٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلثُومٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ المَيِّتِ فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-539>٤٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ المَشْيِ عَلَى القُبُورِ وَالجُلُوسِ عَلَيْهَا</span>\n١٥٦٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ تُحْرِقُهُ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ\". [م: ٩٧١، د:٣٢٢٨، س:٢٠٤٤].\n\n١٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ الله اليَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ، أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعلي بِرِجْلِي، أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ القُبُورِ، كَذا قَالَ، قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسَطَ السُّوقِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-540>٤٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي خَلعِ النَّعْلَيْنِ فِي المَقَابِرِ</span>\n١٥٦٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ،","vol":"2","page":248},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ الشُمَيْر (^١)، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرِ ابْنِ الخَصَاصِيَةِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"يَا ابْنَ الخَصَاصِيَّةِ، مَا تَنْقِمُ عَلَى الله ﷿؟ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي رَسُولَ الله ﷺ\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَنْقِمُ عَلَى الله شَيْئًا، كُلَّ خَيْرٍ قَدْ آتَانِيهِ الله، فَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: \"أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كثِيرًا\"، وَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: \"سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا\"، قَالَ: فَالتَفَتَ، فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ المَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ: \"يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلقِهِمَا\".\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ وَرَجُلٌ ثِقَةٌ. [د: ٣٢٣٠، س: ٢٠٤٨].\n<hr><s0>\n\n٤٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي خَلعِ النَّعْلَيْنِ فِي المَقَابِرِ\n١٥٦٨ - قوله: \"عَنْ خَالِدِ بْنِ الشُمَيْر\": هو بضم الشين المعجمة وفتح الميم، كذا في أصلنا مجودٌ الشين ثلاث نقط، والذي أعرفه أنه بالسين المهملة، وكذا ذكره الأمير أبو نصر في إكماله (^٢) وغيره.\nقوله: \"يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلقِهِمَا\": السِّبت كل جلد مدبوغ.\nوقال أبو زيد: السبت جلود البقر خاصة، سواء دُبغت أو لم تدبغ.\nوقيل: هي جلود البقر المدبوغة بالقرظ.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (الشمير)، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: السمير بالسين المهملة، كذا ذكره الأمير ابن ماكولا وغيره.\n(^٢) الإكمال ٤/ ٣٧٢.","vol":"2","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-541>٤٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ</span>\n١٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"زُورُوا القُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ\". [رَ: ١٥٧٢، م: ٩٧٦، د: ٣٢٣٤، س: ٢٠٣٤].\n\n١٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،\n<hr><s0>\n\nوقال ابن وهب: هي السود التي لا شعر عليها.\nوقيل: هي التي لا شعر عليها، أي لون كانت، ومن أي جلد كانت، وبأي دباغ دُبغت، وهو ظاهر قول ابن عمر.\nوهي مأخوذة من السبت، وهو الحلق، سبت حَلَق.\nقال بعضهم: فعلى هذا ينبغي أن يقال سَبتية بفتح السين، ولم يرووه إلا بالكسر.\nوقال الأزهري: كأنها من سبتت بالدباغ أي لانت.\nوقال الداودي: هي منسوبة إلى موضع يقال له سوق السبت (^١).\n٤٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ\n١٥٧٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ\": هو بكسر الموحدة، ويجوز فتحها على قلة، وهو غير مصروف للعجمة والعلمية.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٤٣٨.","vol":"2","page":250},{"text":"أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَخَّصَ فِي زِيارَةِ القُبُورِ.\n\n١٥٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَن أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوَا القُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا، وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-542>٤٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ قُبُورِ المُشْرِكِينَ</span>\n١٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: \"اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ، فَزُورُوا القُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ المَوْتَ\". [رَ: ١٥٦٩، م:٩٧٦، د:٣٢٣٤، س: ٢٠٣٤].\n\n١٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ البَخْتَرِيِّ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ وَكَانَ، فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: \"فِي النَّارِ\"، قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، فَأَيْنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"حَيْثُ مَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ\"، قَالَ: فَأَسْلَمَ الأَعْرَابِيُّ بَعْد ذَلك (^١)، وَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ الله ﷺ تَعَبًا، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلا بَشَّرتُهُ بِالنَّارِ.\n_________\n(^١) كلمة: (ذلك) ليست في نسخة ابن قدامة.","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-543>٤٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ النِّسَاءِ القُبُورَ</span>\n١٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بِشْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ وَقَبِيصَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ زَوَّارَاتِ القُبُورِ.\n\n١٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ زَوَّارَاتِ القُبُورِ. [د: ٣٢٣٦، ت: ٣٢٠، س: ٢٠٤٣].\n\n١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ زَوَّارَاتِ القُبُورِ. [ت: ١٠٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-544>٥٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ</span>\n١٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. [خ:٣١٣، م:٩٣٨، د: ٣١٦٧].\n<hr><s0>\n\n٥٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي اتِّبِاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ\n١٥٧٧ - قوله: \"وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا\": أي لم يُوجب ذلك علينا.","vol":"2","page":252},{"text":"١٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِسرَائِيلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلمَانَ، عَنْ دِينَارٍ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ، فَقَالَ: \"مَا يُجْلِسُكُنَّ؟ \" قُلنَ: نَنْتَظِرُ الجِنَازَةَ، قَالَ: \"هَل تَغْسِلْنَ؟ \" قُلنَ: لَا، قَالَ: \"هَل تَحْمِلْنَ؟ \" قُلنَ: لَا، قَالَ: \"هَل تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي؟ \" قُلنَ: لَا، قَالَ: \"فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-545>٥١ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ</span>\n١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله، مَوْلَى الصَّهْبَاءِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قَالَ: \"النَّوْحُ\". [ت: ٣٣٠٧].\n\n١٥٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيةُ بِحِمْصَ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ النَّوْحِ.\n<hr><s0>\n\n١٥٧٨ - قوله: \"مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ\": أي آثمات، وقياسه: مَوْزُورات، يقال: وُزِر، فهو موزور، وإنما قال: مأزورات؛ للإزدواج بمأجورات.\n٥١ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ\n١٥٨٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا حَرِيزٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ\": هو بحاء مهملة مفتوحة ثم راء مكسورة وفي آخره زاي، ويقال فيه: أبو حريز، قال الدارقطني: مجهول.","vol":"2","page":253},{"text":"١٥٨١ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ الله لهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعًا مِنْ لهَبِ النَّارِ\". [م: ٩٣٤].\n\n١٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ اليَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"النِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، فَإِنْ النَّائِحَةَ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَإِنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهَا سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ، ثُمَّ يُعْلَى عَلَيْهَا بِدِرْعٍ مِنْ لَهبِ النَّارِ\".\n<hr><s0>\n\n١٥٨١ - قوله: \"عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ\": اسم ابن معانق عبد الله بن معانق بضم الميم ثم عين مهملة ثم ألف وقاف في آخره قبلها نون مكسورة، أشعري شامي، ذكره ابن حبان في الثقات.\nقال البرقاني: قلت للدارقطني: أبو معانق أو ابن معانق عن أبي مالك الأشعري؟ قال: لا شيء، مجهول (^١).\n١٥٨٢ - قوله: \"فَإِن النَّائِحَة لَمْ تَتُبْ\": إن بكسر الهمزة وإسكان النون، وإنما كسرت هنا لالتقاء الساكنين، والنائحة مرفوعة.\nقوله: \"عَلَيْهَا سَرَابِيلُ\": هو جمع سربال، وهو القميص.\n_________\n(^١) سؤالات البرقاني ص ٧٧.","vol":"2","page":254},{"text":"١٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسولُ الله ﷺ أَنْ تُتْبَعَ جِنَازَةٌ مَعَهَا رَانَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-546>٥٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الخُدُودِ وَشَقِّ الجُيُوبِ</span>\n١٥٨٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،\n<hr><s0>\n\n١٥٨٣ - قوله: \"عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ\": هو أبو يحيى القتات بقاف مفتوحة ثم مثناة فوق مشددة وفي آخره مثلها، اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبان، وقيل: لا يُعرف إلا بكنيته.\nقال ابن معين: في حديثه ضعف، هو في الكوفيين مثل ثابت في البصريين، نقله عباس عنه.\nوقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة.\nوقال النسائي: ليس بالقوي.\nوقال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًا.\nوقال ابن عدي: يكتب حديثه على ما فيه.\nقوله: \"مَعَهَا رَانَّةٌ\": هو براء وبعد الألف نون مشددة بعدها تاء التأنيث، ومعناه صائحة.","vol":"2","page":255},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ، وَضَرَبَ الخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ\". [خ: ١٢٩٤، م: ١٠٣، ت: ٩٩٩، س: ١٨٦٠].\n\n١٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ المُحَارِبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ وَالقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَعَنَ الخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، وَالدَّاعِيَةَ بِالوَيْلِ وَالثُّبُورِ.\n<hr><s0>\n\n٥٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الخُدُودِ وَشَقِّ الجُيُوبِ\n١٥٨٤ - قوله: \"لَيْسَ مِنَّا\": أي ليس من أهل سنتنا، ولا من المهتدين بهدينا، وليس به الخروج من الدين جملة؛ إذ المعاصي لا يُكفر بها عند أهل السنة، اللهم إلا أن يعتقد حلَّ ذلك.\nقوله: \"مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ\": الجيوب هو بضم الجيم وكسرها، جمع جيب، وهو ما شق من الثوب ليدخل فيه الرأس، وحرم لما فيه من إظهار التسخط، وإضاعة المال.\nقوله: \"وَدَعَا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ\": هو ما كانت تفعله عند الموت برفع الصوت، ويدخل تحت ذلك الصالقة.","vol":"2","page":256},{"text":"١٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي العُمَيْسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (^١) وَأَبِي بُرْدَةَ، قَالا: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ الله تَصِيحُ بِرَنَّةٍ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ لَهَا: أَوَمَا عَلِمْتِ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُوُل الله ﷺ؟ قالَ: وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ\". [م: ١٠٤، د: ٣١٣٠، س: ١٨٦١].\n<hr><s0>\n\n١٥٨٦ - قوله: \"عَنْ أَبِي العُمَيْسِ\": هو بضم العين المهملة وفتح الميم ثم مثناة تحت ساكنة ثم سين مهملة، واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة (^٢) بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، له نحو أربعين حديثًا.\nوثَّقه أحمد وابن معين ثقة.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث.\nقوله: \"أَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ الله\": زوج أبي موسى، كنيتها أم عبد الله بنت أبي دومة، ولا أعرف اسمها، لها حديث رواه أحمد في مسند أبي موسى الأشعري زوجها (^٣).\nقوله: \"أَنَا بَرِيءٌ مِمنْ حَلَقَ\": أي حلق رأسه عند المصيبة.\nقوله: \"وَسَلَقَ\": أي رفع صوته عند المصيبة.\n_________\n(^١) في الأصل: (حميد بن عبد الرحمن بن يزيد)، والتصويب من الهامش، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، والتصويب من كتب الرجال.\n(^٣) مسند أحمد ٤/ ٣٩٦.","vol":"2","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-547>٥٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي البُكَاءِ عَلَى الميِّتِ</span>\n١٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً فَصَاحَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"دَعْهَا يَا عُمَرُ، فَإِنَّ العَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالعَهْدَ قَرِيبٌ\".\n١٥٨٧ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَزْرَقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِنَحْوِهِ.\n\n١٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ رَسُولِ الله ﷺ يَقْضِي، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا:\n<hr><s0>\n\nوقيل: هو أن تصك المرأةُ وجهها وتمرشه، والأول أصح، ويقال فيه بالصاد.\nقوله: \"وَخَرَقَ\": أي شق ثوبه أو جيبه.\n٥٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ\n١٥٨٨ - قوله: \"كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ رَسُولِ الله ﷺ\": وفي رواية أخرى خارج هذا الكتاب، وهي في الصحيح: \"أن ابنة لي\"، أما الابن فاسمه علي.","vol":"2","page":258},{"text":"\"إِنَّ لله مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلتَصْبِرْ وَلتَحْتَسِبْ\"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ، وَقُمْتُ مَعَهُ، وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلنَا نَاوَلُوا الصَّبِيَّ\n<hr><s0>\n\nوأما البنت فاسمها أميمة، كذا ذكره بعض مشايخي، ومن قبله ابن بشكوال في مبهماته، وذكر قولًا آخر أنها أمامة.\nوأما البنت المرسلة فذكر ابن بشكوال وغيره أنها زينب (^١)، انتهى.\nولكني لا أعرف بنتًا لزينب يقال لها أميمة، إنما لها بنت يقال لها أمامة، وهي التي كان ﵇ يحملها في الصلاة، تزوجها عليٌّ بعد موت خالتها فاطمة، زوّجها منه الزبير بن العوام، وكان أبوها أبو العاص بن الربيع أوصى بها إلى الزبير، فلما قُتل علي تزوجها بعدها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له يحيى بن المغيرة، وتوفيت عنده.\nوقيل: لم تلد لعلي ولا للمغيرة، والله أعلم.\nوهذا ردٌ لمن يقول اسمها أمامة، والله أعلم.\nقلت: ولا أعلم لبنات بناته ﵇ واحدة يقال لها أميمة، وأنت من وراء الكشف فاكشف.\nأما علي فنعم كان لزينب ابن يقال له علي، أردفه النبي ﵇ يوم الفتح، وهو علي بن أبي العاص بن الربيع العبشمي سبط رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٣٠٦.","vol":"2","page":259},{"text":"رَسُولَ الله ﷺ، وَرُوحُهُ تَقَلقَلُ فِي صَدْرِهِ، قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: كَأَنَّهَا شَنَّةٌ، قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"الرَّحْمَةُ الَّتِي جَعَلَهَا الله ﷿ فِي بَنِي آدَمَ، وَإِنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\". [خ: ١٢٨٤، م:٩٢٣، د: ٣١٢٥، س:١٨٦٨].\n\n١٥٨٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ الله ﷺ إِبْرَاهِيمُ بَكَى رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ المُعَزِّي، إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّا عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَظَّمَ لله حَقَّهُ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَدْمَعُ العَيْنُ، وَيَحْزَنُ القَلبُ، وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، لَوْلا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ، وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الآخِرَ تَابِعٌ لِلأَوَّلِ، لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا، وَإِنَّا بِكَ لمَحْزُونُونَ\".\n\n١٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\nقوله: \"ونَفْسه (^١) تَقَلقَلُ فِي صَدْرِهِ\": أي تتحرك بصوت شديد، وأصلُه الحركة والاضطراب.\nقوله: \"كَأَنَّهَا شَنَّةٌ\": الشنة القربة البالية.\n١٥٩٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ\": هو بفتح الفاء وإسكان الراء، وهذه النسبة إلى جدِّ جَدِّه وهو إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة.\n_________\n(^١) في نسخة الملك المحسن: \"روحه\".","vol":"2","page":260},{"text":"عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَحْشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، أنَهُ قِيلَ لَهَا: قُتِلَ أَخُوكِ، فَقَالَتْ: ﵀، فَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالُوا: قُتِلَ زَوْجُكِ، قَالَتْ: وَاحُزْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لِلزَّوْجِ مِنَ المَرْأَةِ لَشُعْبَةً، مَا هِيَ لِشَيْءٍ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"أَنَّهُ قِيلَ لَهَا\": أي لحمنة بنت جحش.\n\"قُتِلَ أَخُوكِ، فَقَالَتْ: ﵀\": أما أولاد جحش الذكُور فثلاثة: عُبيد الله وعَبد الله وأبو أحمد اسمه عبد، وقيل: عبد الله، وليس بشيء.\nفأما عُبيد الله المصغر فتنصّر بالحبشة، ومات بها على نصراينته.\nوأما عبد الله فتوفي بأحد، وقيل: بمؤتة.\nوأما أبو أحمد فتوفي بعد العشرين.\nفالمراد، والله أعلم، أخوها عبد الله.\nقوله: \"قُتِلَ زَوْجُكِ\": زوجها هو مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، ثم تزوجها طلحة بن عبيد الله فقتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين من الهجرة، وحمنة لا أدري تاريخ وفاتها.\nفالظاهر، والله أعلم، أن المراد وقتئذ هو الأول وهو مصعب، وفي الحديث ما يُشعر بذلك؛ لقوله ﵇، بعد قولها: \"وَاحُزْنَاهُ\": \"إِنَّ لِلزَّوْجِ مِنَ المَرْأَةِ لَشُعْبَةً، مَا هِيَ لِشَيْءٍ\"، ولو كان في الحديث فقالت: قال رسول الله: \"إن الزوج\" إلى آخره، لأشعر ذلك بأنه طلحة بن عبيد الله، والله أعلم.","vol":"2","page":261},{"text":"١٥٩١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِنِسَاءِ عَبْدِ الأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ\"، فَجَاءَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: \"وَيْحَهُنَّ مَا انْقَلَبْنَ بَعْدُ؟! مُرُوهُنَّ فَليَنْقَلِبْنَ، وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ اليَوْمِ\".\n\n١٥٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الهَجَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المَرَاثِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-548>٥٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ</span>\n١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ\". [خ:١٢٨٨، م:٩٢٧، ت:١٠٠٢، س:١٨٥٣].\n<hr><s0>\n\n١٥٩١ - قوله: \"يَبْكِينَ هَلكَاهُنَّ\": هلكى جمع هالك، ويجمع أيضًا على هُلَّاك.\n١٥٩٢ - قوله: \"عَنِ المَرَاثِي\": هي جمع مرثية، يقال: رثيت الميت مرثية، ورثوته أيضًا، إذا بكيته، وعددت محاسنه، وكذلك إذا نظمت فيه شعرًا.","vol":"2","page":262},{"text":"١٥٩٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسيدٍ، عَنْ مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ؛ إِذَا قَالُوا: وَاعَضُدَاه، وَاكاسِيَاهُ، وَانَاصِرَاهُ، وَاجَبَلاهُ، وَنَحْوَ هَذَا، يُتَعْتَعُ، وَيُقَالُ: أَنْتَ كَذَلِكَ؟ أَنْتَ كَذَلِكَ؟ \". قَالَ أَسِيدٌ: فَقُلتُ: سُبْحَانَ الله، إِنَّ الله يَقُولُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، قَالَ: وَيْحَكَ، أُحَدِّثُكَ أَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، فَتُرَى أَنَّ أَبَا مُوسَى كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ؟ أَوْ تُرَى أَنِّي كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى؟. [ت:١٠٠٣].\n<hr><s0>\n\n٥٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ\n١٥٩٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ\": هما بفتح الهمزة وكسر السين فيهما، هو البَرَّاد، فاعلمه.\nواعلم أن العلماء اختلفوا في معنى تعذيب الميت ببكاء أهله عليه على أقوال:\nأصحها: وهو تأويل الجمهور، أنه محمول على من أوصى به، كما كانت العرب تفعلُه؛ لأنه بسببه، وأنكروا قول عائشة، وأخذوا بالأحاديث التي في الباب.\nثانيها: أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم، ويسؤه إتيانهم ما يكره رؤيته، قال القاضي عياض: وهو أولى الأقوال، وفيه حديث، وفي آخره:","vol":"2","page":263},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"والذي نفسي محمد بيده، إن إحداكُنَّ لتبكي\" إلى أن قال: \"فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم\" (^١).\nقال الطبري: والدليل على أن بكاء الحي على الميت تعذيب من الحي له، لا تعذيب من الله؛ ما رواه عوف، عن خلاس بن عمرو، عن أبي هريرة قال: إن أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم؛ فإن رأوا خيرًا فرحوا به، وإن رأوا شرًا كرهوه، وإنهم ليستخبرون الميت إذا أتاهم، مَن مات بعدهم، حتى إن الرجل يسأل عن امرأته أتزوجت أم لا (^٢).\nثالث الأقوال: كانوا يعددون في نواحهم جرائم الموتى، ويظنونه محمودًا؛ كالقتل وشن الغارات، فهو يعذب بما ينوحون عليه، وقيل: يقال للميت إذا ندبوه: أكنت كذلك؟ فذاك التوبيخ عذاب.\nرابعها: أن قوله ببكاء الحي، أي عند بكاء أهله يعذب بذنبه، قال القاضي حسين: يجوز أن الله قدر العفو عنه إن لم يبكوا عليه، فإذا بكوا وناحوا عذب بذنبه لفوات الشرط.\nخامسها: أنه محمول على الكافر وغيره من أصحاب الذنوب، صححه الشيخ أبو حامد.\n_________\n(^١) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٣٢٠، وهو جزء من حديث طويل.\n(^٢) تهذيب الآثار ٢/ ٥١٠ - ٥١١.","vol":"2","page":264},{"text":"١٥٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّةٌ مَاتَتْ، فَسَمِعَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ يَبْكُونَ عَلَيْهَا، قَالَ: \"فَإِنَّ أَهْلَهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا\". [خ:١٢٨٨، م:٩٢٨، ت: ١٠٠٤، س:١٨٥٥].\n<hr><s0>\n\nسادسها: أنه مخصوص بشخص بعينه، ذكره القاضي أبو بكر ابن الطيب احتمالًا.\nوذهبت عائشة إلى أن أحدًا لا يعذب بفعل غيره للآية المذكورة في الأصل: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، ولقوله: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤].\nثم اعلم أن كل حديث فيه النهي عن البكاء فمعناه البكاء الذي يتبعه الندب والنياحة عند العلماء، فإنه إذًا يُسمى بكاء لأن الندب على الميت كالبكاء عليه.\nفإن البكاء بالمد الصوت، وبالقصر الدمع، كما نصَّ عليه أهل اللغة كالخليل والأزهري والجوهري وغيرهم.\nولا إشكال في تعذيب الحي بذلك للنهي عن ذلك، وأما تعذيب الميت فقد علمت ما فيه.","vol":"2","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-549>٥٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى المُصِيبَةِ</span>\n١٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّمَا الصَّبرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى\". [خ: ١٢٨٣، م: ٩٢٦، د: ٣١٢٤، ت:٩٨٧، س:١٨٦٩].\n\n١٥٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقُوُل اللهُ ﷿: ابْنَ آدَمَ، إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى لَمْ أَرْضَ ثَوَابًا دُونَ الجَنَّةِ\".\n\n١٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهَا، أنَهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبةٍ، فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللهُ ﷿ بِهِ مِنْ قَوْلهِ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللهمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا،\n<hr><s0>\n\n٥٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى المُصِيبَةِ\n١٥٩٦ - قوله: \"إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى\": أي عند فورة المصيبة وشدتها، والصدم ضرب الشيء الصلب بمثله، والصدمة المرة منه.\n١٥٩٨ - قوله: \"فَأْجُرْنِي فِيهَا\": يقال أَجَره الله، بقصر الهمزة، يأجُره ويأجِره، بكسر الجيم وضمها، وآجَره الله، بالمد أيضًا.","vol":"2","page":266},{"text":"وَعُضْنِي مِنْهَا، إِلا آجَرَهُ الله عَلَيْهَا، وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا\". قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، فَقُلتُ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللهمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي هَذِهِ فَأْجُرْنِي عَلَيْهَا، فَإَذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: وَعُضْنِي خَيْرًا مِنْهَا، قُلتُ فِي نَفْسِي: أُعَاضُ خَيرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ ثُمَّ قُلتُهَا، فَعَاضَنِي الله مُحَمَّدًا ﷺ، وَآجَرَنِي فِي مُصِيبَتِي.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَعُضْنِي مِنْهَا\": أي أعطني بدل ما ذهب مني، وهو بضم العين وإسكان الضاد المعجمة، يقال عاضني فلان وأعَاضني وعوضني وعَاوضني؛ إذا أعطاك العوض، والاسم المَعْوضة.\nواعتاض وتعوَّض؛ إذا أخذ العِوض، واستعاض؛ إذا طلبَ العِوضَ.\nقوله: \"إِلا أجَرَهُ الله\": هو بقصر الهمزة، ويجوز مدها، ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره، وقد تقدَّم قبيله.\nقوله: \"فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ\": هو زوج أم سلمة، واسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، وهو أخو النبي ﷺ من الرضاعة، وهو ابن عمته برَّة بنت عبد المطلب، وهو قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد بدرًا وأحدًا، وجرح بها واندمل جُرحه ثم انتقض فمات منه، كذا ذكره ابن عبد البر (^١).\nقوله: \"قُلتُ فِي نَفْسِي: أُعَاضُ خَيْر\": كذا في أصلنا: \"خير\" بغير ألف،\n_________\n(^١) الاستيعاب ٣/ ٩٣٩.","vol":"2","page":267},{"text":"١٥٩٩ - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فتحَ رَسُولُ الله ﷺ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، أَوْ كَشَفَ سِتْرًا، فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ، فَحَمِدَ الله عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالهِمْ، وَرَجَا أَنْ يَخْلُفَهُ الله ﷿ فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّها النَّاسُ، أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، أَوْ مِنَ المُؤْمِنينَ أُصِيبَ بِمُصِيبةٍ، فَليَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ المُصِيبةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْري، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتي\".\n\n١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ، فَذَكرَ مُصِيبَته فَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعًا، وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا، كتَبَ الله لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَهُ يَوْمَ أُصِيبَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-550>٥٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا</span>\n١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ أبو عمارَة، مَولى الأَنْصَارِ قال: سَمِعت عَبْدَ الله بْنَ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحمَّدِ بنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، يُحدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبةٍ إِلا كسَاهُ الله سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n<hr><s0>\n\nوهو منون بالقلم، وعليه ضبة، وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، ومفعول \"أعاض\" محذوف أيضًا تقديره: أعاض أحدًا هو خير.","vol":"2","page":268},{"text":"١٦٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ عَاصِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ\". [ت:١٠٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-551>٥٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ</span>\n١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَمُوتُ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ القَسَمِ\". [خ: ١٠٢، م: ٢٦٣٢، ت: ١٠٦٠، س: ١٨٧٥].\n\n١٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ\n<hr><s0>\n\n٥٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ\n١٦٠٣ - قوله: \"فَيَلِجَ النَّارَ\": هو بفتح الجيم، وهو جواب النفي.\nقوله: \"إِلا تَحِلَّةَ القَسَمِ\": قيل: أراد بالقسم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].\nوالتاء في التحلة زائدة، والقسم فيها مقدر تقديره: والله وإن منكم إلا واردها، والورود هو العبور على الصراط، وهو جسر ممدود بين ظهراني جهنم، أعاذنا الله منها، آمين.","vol":"2","page":269},{"text":"قالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ قَالَ: لَقِيَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ\".\n\n١٦٠٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ المَعْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُتَوَفَّى لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمُ الله الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ الله ﷿ إِيَّاهُمْ\". [خ:١٢٤٨، ت: ١٠٠٣، س: ١٨٧٢].\n<hr><s0>\n\n١٦٠٤ - قوله: \"حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ\": هو بحاء مهملة مفتوحة ثم راء مكسورة وفي آخره زاي، تقدَّم التنبيهُ عليه.\nقوله: \"عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ\": شفعة هو بضم الشين المعجمة وبعدها فاء ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة ثم تاء التأنيث الساكنة.\nقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات.\nوقد يكون اعتمد الذهبي كلام أبي داود، فقال في كاشفه: وُثِّق.\n١٦٠٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ المَعْنِيُّ\": هذه النسبة إلى معن بن زائدة، وهذا مِن ولده.\nقوله: \"لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ\": أي لم يبلغوا مبلغ الرجال، ويجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث وهو الإثم.\nوقال الجوهري: بلغ الغلام الحنث، أي المعصية والطاعة (^١).\n_________\n(^١) الصحاح ١/ ٣٠٣.","vol":"2","page":270},{"text":"١٦٠٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ العَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ\"، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ، قَالَ: \"وَاثْنَيْنِ\"، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَبُو المُنْذِرِ سَيِّدُ القُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا، قَالَ: \"وَوَاحِدٌ\". [ت: ١٠٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-552>٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِسِقْطٍ</span>\n١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ النَّوْفَليُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَسِقْطٌ أقدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيَّ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلِّفُهُ خَلفِي\".\n\n١٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ البَكَّائِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا منْدَلٌ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ الحكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\n٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِسِقْطٍ\n١٦٠٧ - قوله: \"لَسِقطٌ أُقَدِّمُهُ\": مثلث السين، هو الولد الذي يسقط قبل تمامه.\n١٦٠٨ - قوله: \"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ\": هو بموحدة مكسورة بعد الألف ثم سين مهملة.","vol":"2","page":271},{"text":"\"إِنَّ السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبويهِ النَّارَ، فَيُقَالُ: أَيُّهَا السِّقْطُ المُرَاغِمُ رَبَّهُ، أَدْخِل أَبَويْكَ الجَنَّةَ، فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الجَنَّةَ\".\n\n١٦٠٩ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ الله، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مُسْلِمٍ الحضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرهِ إِلَى الجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-553>٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ</span>\n١٦١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ\n<hr><s0>\n\nويشتبه به عايش بن أنس، بمثناة تحت قبل الشين المعجمة.\nومثل ابن أنس عبدُ الرحمن بن عايش، وكذا ابن عايش الجهني، لهما صحبة.\nقوله: \"لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ\": أي يغاضبه.\nقوله: \"فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ\": السرر ما يقطع، ويقال له السرر بفتح السين وكسرها، وهو السُر أيضًا بالضم، وجمعه أسِرة عن يعقوب.\nوأما السُرَّة: فهو ما يبقى بعد القطع مما تقطعه القابلة، وجمعه سِرَر وسُرَّات.\n١٦٠٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ\": هو بفتح العين وكسر الموحدة، وحميد مصغر، وأظنُّه تقدّم.","vol":"2","page":272},{"text":"عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ، أَوْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ\". [د: ٣١٣٢، ت: ٩٩٨].\n\n١٦١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ عِيسَى الجَزَّارِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَوْنٍ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ رَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأْنِ مَيِّتِهِمْ، فَاصْنَعُوا لهُمْ طَعَامًا\".\nقَالَ عَبْدُ الله: فَمَا زَالَتْ سُنَّةً حَتَّى كَانَ حَدِيثًا فَتُرِكَ.\n<hr><s0>\n\n٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ\n١٦١٠ - قوله: \"لمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ\": النعي بتخفيف الياء ويشدد، وهو خبر الموت، والنعيّ بالتشديد الناعي، وهو الذي يأتي بخبر الموت.\nفائدة: جعفر بن أبي طالب المشار إليه في هذا الحديث قتل رحمه في غزوة مؤتة بالبلقاء، بالهمز، ومؤتة من بلاد الشام، وكانت في السنة الثامنة من الهجرة في جمادى الأولى، وقيل: الآخرة.\n١٦١١ - قوله: \"عَنْ أُمِّ عِيسَى الجزَّارِ\": الجزار بجيم مفتوحة وتشديد الزاي وفي آخره راء.","vol":"2","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-554>٦٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَن الِاجْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ وَصَنْعَةِ الطَّعَامِ</span>\n١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح) وحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الفَضْلِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَليِّ قَالَ: كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنَ النِّيَاحَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-555>٦١ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ غَرِيبًا</span>\n١٦١٣ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو المُنْذِرِ الهُذَيْلُ بْنُ الحكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَوْتُ غُرْبَةٍ شَهَادَةٌ\".\n\n١٦١٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ الله المَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالمَدِينَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا لَيْته مَاتَ فِي غَيْر مَوْلِدِهِ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: لِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْر مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْيدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أثَرِهِ فِي الجَنَّةِ\". [س: ١٨٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-556>٦٢ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا</span>\n١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي","vol":"2","page":274},{"text":"هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا، وَوُقِيَ فِتْنة القَبْرِ، وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الجَنَّةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-557>٦٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ المَيِّتِ</span>\n١٦١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْيدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كَسْرُ العَظْمِ للمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا\". [د:٣٢٠٧].\n\n١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ زِيادٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الحَيِّ فِي الإِثْمِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-558>٦٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ الله ﷺ </span>-\n١٦١٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ فَقُلتُ: أَيْ أُمَّهْ، أَخْبِرِينِي عَنْ مَرَضِ\n<hr><s0>\n\n٦٣ - بَاب ما جاء فِي النَّهْيِ عَنْ كسْرِ عِظَامِ المَيِّتِ\n١٦١٦ - قوله: \"كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيٌّ\": اعلم أنه يجوز في \"حي\" الجر على أنه حذف حرف الجر وبقي عمله، وهو قليل.\nويجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو حي.\nويجوز نصبه على أنه حال، لكن لم ترد به الرواية.","vol":"2","page":275},{"text":"رَسُولِ الله ﷺ، قَالَتْ: اشْتكَى فَعَلِقَ يَنْفُثُ، فَجَعَلنَا نُشَبِّهُ نَفْثَهُ نَفْثَ آكِلِ الزَّبِيبِ، وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، فَلَمَّا ثَقُلَ اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَأَنْ يَدُرْنَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ بِالأَرْضِ، أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ.\nفَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّهِ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵄. [رَ: ١٢٣٢، ١٢٣٣، خ: ١٩٨، م: ٤١٨، د: ٢١٣٧، ت: ٣٦٧٢، س:٨٨٣].\n\n١٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ: \"أَذْهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا\".\n<hr><s0>\n\n٦٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ الله ﷺ\n١٦١٨ - قوله: \"اشْتكَى فَعَلِقَ\": هو بعين معجمة ومهملة، كذا في أصلنا، ومعناه بالمهملة: طفق أي شرع في النفث، وبالمعجمة (^١).\n١٦١٩ - قوله: \"لا يُغَادِرُ سَقَمًا\": أي لا تترك سقمًا.\n_________\n(^١) لم يذكر المصنف معناها بالغين المعجمة.","vol":"2","page":276},{"text":"فَلَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَجَعَلتُ أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهَا، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ: \"اللهمَّ اغْفِرْ لِي، وَأَلحِقْنِي بِالرَّفِيقِ (^١) \"، قَالَتْ: فَكَانَ هَذَا آخِرَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ. [رَ: ١٦٢٠، ٣٥٢٠، خ:٤٤٣٦، م:٢١٩١، ت:٣٤٩٦].\n\n١٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ\"، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ مَرَضُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحِينَ\"، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. [رَ:١٦١٩، ٣٥٢٠، خ:٤٤٣٦، م: ٢١٩١، ت:٣٤٩٦].\n\n١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ\n<hr><s0>\n\n١٦٢٠ - قوله: \"أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ\": هي بضم الموحدة وبعدها حاء مهملة مشددة ثم تاء التأنيث، والبُحة غلظة في الصوت.\n١٦٢١ - قوله: \"اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ\" اللغة الفصحى \"اجتمع\"، وهذه لغة أكلوني البراغيث.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: (الأعلى).","vol":"2","page":277},{"text":"فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"مَرْحَبًا بِابْنَتِي\"، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله ﷺ، فَقُلتُ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلتُ لَها حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ الله ﷺ بِحَدِيثٍ دُونَنَا، ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله ﷺ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُحدِّثُنِي، أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ القُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، وَأنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، \"وَلَا أُرَانِي إِلا قَدْ حَضَرَ أَحلي، وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهلي لُحوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَّا لَكِ\"، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ: \"أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنينَ، أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ \" فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. [خ: ٣٦٢٤، م: ٢٤٥٠، ت: ٣٨٧٢].\n\n١٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا سفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. [خ:٥٦٤٦، م: ٢٥٧٠، ت:٢٣٩٧].\n\n١٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"كَانَ يُعَارِضُه القُرْآن\": أي كان يدارسُه جميع ما نزل من القرآن، من المعارضة وهي المقابلة، ومنه عارضت الكتاب بالكتاب إذا قابلته به.","vol":"2","page":278},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يَمُوتُ، وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللهمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ المَوْتِ\". [ت: ٩٧٨].\n\n١٦٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ أنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، وَالنَّاسُ خَلفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَرَّكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اثْبُتْ، وَأَلقَى السِّجْفَ، وَمَاتَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ. [م: ٤١٩، س: ١٨٣١].\n\n١٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الجلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n١٦٢٤ - قوله: \"وَأَلقَى السِّجْفَ\": السجف بكسر السين وفتحها ثم جيم ساكنة ثم فاء وهو الستر.\nقال الطبري: هو الرقيق منه يكون في مقدم البيت، ولا يُسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين.\nوقال الداودي: هو الباب، ولعله أراد أنه بابه كان من مسح، وإلا فلا يسمى الباب سجفًا (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٤٥٨.","vol":"2","page":279},{"text":"كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: \"الصَّلاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\"، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يُفيْصُ (^١) بِهَا لِسَاُنهُ.\n\n١٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟ فَلَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي، أَوْ إِلَى حَجْرِي، فَدَعَا بِطَسْتٍ، فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي، فَمَاتَ، وَمَا شَعَرْتُ بِهِ، فَمَتَى أَوْصَى ﷺ؟. [خ: ٢٧٤١، م: ١٦٣٦، س:٣٣].\n<hr><s0>\n\n١٦٢٥ - قوله: \"الصَّلاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\": الصلاة منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر تقديره: الزموا الصلاة، أو نحو ذلك.\n\"وما ملكت أيمانكم\" الأرقاء، وقيل: الزكاة.\nقوله: \"حَتَّى مَا يُفيص بِهَا لِسَانُهُ\": هو بضم أوله، وهو رباعي.\nومعناه ما يقدر على الإفصاح بها، وفلان ذو إفاصة إذا تكلم؛ أي ذو بيان.\n١٦٢٦ - قوله: \"فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حِجْرِي\": أي مال وانثنى؛ لاسترخاء أعضاءه عند الموت.\n_________\n(^١) جاء في بعض المطبوع: (يفيض).","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-559>٦٥ - بَاب ذِكْر وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ ﷺ </span>-\n١٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالعَوَالِي، فَجَعَلُوا يَقُولونَ: لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الوَحْيِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى الله أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ، قَدْ وَالله مَاتَ رَسُوُل الله ﷺ، وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ يَقُولُ: وَالله مَا مَاتَ رَسُولُ الله ﷺ، وَلا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنَ المنافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَم يَمُتْ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. قَالَ عُمَرُ: فَلَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا إِلا يَوْمَئِذٍ. [خ: ١٢٤٢، س: ١٨٣٩].\n<hr><s0>\n\n٦٥ - بَاب ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ ﷺ\n١٦٢٧ - قوله: \"أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، ابْنَةِ خَارِجَةَ\": ابنة خارجة هي حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك الخزرجي، أبوها بدري قتل بأُحد، وقيل: اسمها مليكة، وهي أمُّ أمِّ كلثوم بنت الصديق، ثم تزوجها بعد الصديق خبيب بن أساف.","vol":"2","page":281},{"text":"١٦٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ الله ﷺ بَعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدة بنِ الجرَّاحِ، وَكَانَ يُضَرِّحُ كَضَرِيحِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَبَعَثُوا إِلَى أَبِي طَلحَةَ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لأَهْلِ المَدِينَةِ وَكَانَ يَلحَدُ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِمَا رَسُولَيْنِ، فَقَالُوا: اللهمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ، فَوَجَدُوا أَبَا طَلحَةَ فَجِيءَ بِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَلُحِدَ لِرَسُولِ الله ﷺ.\nيعني فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا الصِّبْيَانَ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أَحَدٌ.\nلَقَدِ اخْتَلَفَ المُسْلِمُونَ فِي المَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ، فَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ\"، قَالَ: فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ الله ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحَفَرُوا لَهُ، ثُمَّ دُفِنَ ﷺ وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عِليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالفَضْلُ وَقُثَمُ ابْنَا عبَّاسٍ، وَشُقْوَانُ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ.\n<hr><s0>\n\n١٦٢٨ - قوله: \"أَرْسَالًا\": أي أفواجًا وفِرقًا متقطعة، واحدهم رَسَل بفتح الراء والسين.","vol":"2","page":282},{"text":"قَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ وَهُوَ أَبُو لَيْلَى لِعَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْشُدُكَ الله، وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ لَهُ عِليٌّ: انْزِل، وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلاهُ، أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَلبَسُهَا، فَدَفَنَهَا فِي القَبْرِ، وَقَالَ: وَالله لا يَلبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبدًا، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ.\n\n١٦٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ قالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ كُرَبِ المَوْتِ مَا وَجَدَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ اليَوْمِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا، المُوَافَاةُ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [خ: ٤٤٦٢].\n\n١٦٣٠ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قالَ: حَدَّثَني ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ، كَيْفَ سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ؟!.\n١٦٣٠ م- قال: وَحَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنْسٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ: وَاأَبَتَاهُ إِلَى جِبْرَائِيلَ أَنْعَاهُ، وَاأَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، وَاأَبَتَاهُ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، وَاأَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ.\nقَالَ حَمَّادٌ: فَرَأَيْتُ ثَابِتًا حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ أَضْلَاعَهُ تَخْتَلِفُ. [خ:٤٤٦٢، س:١٨٤٤].","vol":"2","page":283},{"text":"١٦٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الأَيْدِيَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. [ت:٣٦١٨].\n\n١٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَتَّقِي الكَلَامَ وَالِانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، مَخَافَةَ أَنْ يُنَزَّلَ فِينَا القُرْآنُ، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ الله ﷺ تَكَلَّمْنَا. [خ:٥١٨٧].\n\n١٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ العِجلِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، وَإِنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ، فَلَمَّا قُبِضَ نَظَرْنَا هَكَذَا وَهَكَذَا.\n\n١٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ المَخْزُومِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ إِذَا قَامَ المُصَلِّي يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ، فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ جَبِينِهِ، فَتُوفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ عُمَرُ،","vol":"2","page":284},{"text":"فكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ القِبْلَةِ، فكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فكَانَتِ الفِتْنَةُ، فتلَفَّتَ النَّاسُ يَمِينًا وَشِمَالًا.\n\n١٦٣٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيمانُ بْنُ المُغِيرة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَزُورُهَا، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَمَا عِنْدَ الله خَيْرٌ لِرَسُولِهِ، قَالَتْ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ الله خَيْرٌ لِرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَبْكِي لأَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى البُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا. [م: ٢٤٥٤].\n\n١٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكثِرُوا عَلَيّ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ صَلَاتكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ يَعْنِي بَلِيتَ، قَالَ: \"إِنَّ الله حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكلَ أَجْسَادَ الأَنبِيَاءِ ﵈\". [د: ١٠٤٧، س:١٣٧٤].\n<hr><s0>\n\n١٦٣٦ - قوله: \"كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ \": تقدَّم الكلام عليها وضبطها في قوله: باب في فضل الجمعة، فانظره منه تجده.","vol":"2","page":285},{"text":"١٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا\"، قَالَ: قُلتُ: وَبَعْدَ المَوْتِ؟ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ ﵈، فَنَبِيُّ الله حَيٌّ يُرْزَقُ\".\n<hr><s0>\n\n١٦٣٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ\": هو بتشديد الواو، تقدَّم.\nقوله: \"عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ\": اعلم أنه روى عنه سعيد بن أبي هلال فقط، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته في ذكره فيها مَن لا يعرفه.\nقوله: \"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ\": وروى عن عبادة بن الصامت ومعاذ وجماعة، وأكثر ذلك مراسيل.\nقوله: \"فَنَبِيُّ الله حَيٌّ يُرْزَقُ\": هو مُدْرج في الحديث، ولا أدري مِن كلام مَن هو مِن رواة الحديث المذكور.","vol":"2","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-560>أَبْوَابُ مَا جَاءَ في الصِّيَامِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-561>١ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّائمِ</span>\n١٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالهِا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، إِلَى مَا شَاءَ الله ﷿، يَقُوُل اللهُ ﷿: إِلا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَّا أَجْزِي بِهِ، يَدَع شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجلي،\n<hr><s0>\n\nأبوَابُ ما جَاءَ في الصِّيَامِ\nفائدة: نزلت فريضة صيام رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة، بعدما صرفت القبلة بشهر.\n١٦٣٨ - قوله: \"إِلا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَّا أَجْزِي بِهِ\": قد أكثر الناس في تأويل هذا الحديث، وإنه لِمَ خصّ الصومَ والجزاء عليه بنفسه، وإن كانت العبادات كلها له وجزاؤها منه!\nوذكروا فيه وجوهًا، مدارها كلها على أن الصوم سرٌّ بين الله والعبد، لا يطلع عليه سواه، ولا يكون العبد صائمًا حقيقة إلا وهو مخلص في الطاعة.\nوهذا وإن كان كما قالوا، فإن غير الصوم من العبادات يشاركه في سر الطاعة، كالصلاة على غير طهارة، أو في ثوب نجس، ونحو ذلك من الأسرار المقترنة بالعبادات التي لا يعرفها إلا الله، وصاحبها.\nقال ابن الأثير: وأحسن ما سمعتُ في تأويل هذا الحديث أن جميع","vol":"2","page":287},{"text":"لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ\". [خ:١٨٩٤، م: ١١٥١، ت:٧٦٤، س: ٢٢١٤].\n<hr><s0>\n\nالعبادات التي يتقرب بها العباد إلى الله مِن صلاة وحج وصدقة واعتكاف وتبتل ودُعاء وقُربان وهدي، وغير ذلك من أنواع العبادات، قد عَبَدَ المشركون بها ما كانوا يتخذونه من دون الله أندادًا، ولم يسمع أن طائفة من طوائف المشركين وأرباب النحل في الأزمان المتقادمة عبدت آلهتها بالصوم، ولا تقربت إليها به، ولا عُرف الصوم في العبادات إلا من جهة الشرائع، فلذلك قال الله: \"الصوم لي وأنا أجزي به\" أي لم يشاركني فيه أحد، ولا عُبِدَ به غيري، فأنا حينئذ أجزي به، وأتولى الجزاء عليه بنفسي، ولا أكله إلى أحد من ملك مقرب أو غيره، على قدر اختصاصه بي (^١)، انتهى.\nقوله: \"وَلخلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ\": هو بضم الخاء المعجمة.\nقال في المطالع: كذا قيدناه عن المتقنين، وهو ما يخلف بعد الطعام في الفم من ريح كريهة، فخلاء المَعِدَةِ من الطعام.\nقال: وأكثر المحدثين يروونه بفتح الخاء، وهو خطأ عن أهل العربية، وبالوجهين ضبطناه عن القابسي (^٢).\nقوله: \"أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ\": اعلم أن الشيخ أبا عمرو ابن الصلاح\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٢٧٠ - ٢٧١.\n(^٢) مطالع الأنوار ٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨.","vol":"2","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأبا محمد ابن عبد السلام تنازعا في هذا الخلوف؟ هل هذا الطيب في الدنيا والآخرة، أم في الآخرة خاصة؟\nفقال ابن عبد السلام في الآخرة خاصة؛ لقوله: \"عند الله يوم القيامة من ريح المسك\".\nوقال ابن الصلاح: هو عام في الدنيا والآخرة، واستدل بأشياء كثيرة، منها ما جاء في صحيح ابن حبان قال: باب في كون ذلك يوم القيامة، وباب في كونه في الدنيا، وروى في هذا الباب حديث: \"خُلُوف فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ أَطِيَبُ عِنْدَ الله\" (^١).\nوروى الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر، أنه ﵇ قال: \"أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسًا\" قال: \"وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك\".\nوروى هذا الحديث أبو بكر السمعاني في أماليه، وقال: حديث حسن، انتهى.\nوهو صريح بأنه في وقت وجود الخلوف في الدنيا متحقق وصفه بكونه أطيب عند الله من ريح المسك.\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان ٨/ ٢١١.","vol":"2","page":289},{"text":"١٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ مُطَرِّفًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الصِّيَامُ جُنة مِنَ النَّارِ، كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ القِتَالِ\". [س: ٢٢٣٠].\n<hr><s0>\n\nقال ابن الصلاح: وقد قال العلماء شرقًا وغربًا معنى ما ذكرته في تفسيره.\nثم نقل عن الخطابي، والبغوي في شرح السنة، والقدوري الحنفي في كتابه في الخلاف، وأبي عثمان الصابوني، والسمعاني، وأبي حفص بن الصفار الشافعيين في أماليهم، وابن العربي المالكي، وغيرهم.\nقال: فهؤلاء أئمة المسلمين شرقًا وغربًا لم يذكروا سوى ما ذكرتُه، ولم يذكر أحدٌ منهم وجهًا بتخصيصه بالآخرة، مع أن كتبهم جامعة للوجوه المشهورة والغريبة.\nوأجاب عن رواية \"يوم القيامة\" بأشياء حسنة (^١)، والله أعلم.\n١٦٣٩ - قوله: \"الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ\": الجُنَّة بضم الجيم، الوقاية يعني يقي صاحبه ما يؤذيه من النار وغيرها.\n_________\n(^١) ينظر: المجموع شرح المهذب ١/ ٣٤٣.","vol":"2","page":290},{"text":"١٦٤٠ - حَدَّئَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّئَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يُدْعَى يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبدًا\". [خ:١٨٩٦، م: ١١٥٢، ت:٧٦٥، س:٢٢٣٦].\n<hr><s0>\n\n١٦٤٠ - قوله: \"إِنَّ فِي الجنَّةِ بَابا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ\": هو فعلان؛ من الري الذي هو نقيض العطش، سمي بذلك؛ لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم، واكتفى بذكر الري عن الشبع، لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه.\nوأفرد لهم هذا الباب ليسرعوا إلى الري من عطش الصيام في الدنيا إكرامًا لهم وتخصيصًا، وليكون أخر لهم الجنة هنيئًا، غير متزحم عليهم أبوابها، فإن الزحام قد يؤدي إلى نوع من العطش.\nوللجنة أبواب، وقد ورد تسميتها، ذكر الحكيم القرمذي في نوادره إن من أبواب الجنة باب محمد ﷺ، وهو باب الرحمة، وهو باب التوبة، وهو منذ خلقه الله مفتوح لا يغلق، فإذا طلعت الشمس من مغربها أُغلق، فلم يُفتح إلى يوم القيامة.\nوسائر الأبواب مقسومةٌ على أعمال البر، باب الزكاة، باب العمرة، الحج، الصلاة.","vol":"2","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوعند القاضي عياض باب الكاظمين الغيط، باب الراضين، الباب الأيمن الذي يدخل منه مَن لا حساب عليه.\nوفي كتاب الصوم لابن أبي عاصم بإسناد جيد عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لكل عمل باب من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل\" وذكره ابن أبي شيبة في مصنفه (^١).\nوفي كتاب الآجري عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إن في الجنة بابًا، يقال له باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى، هذا بابكم فادخلوا\".\nوفي الفردوس عن ابن عباس مرفوعًا: \"للجنة باب يقال له الفرح، لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان\".\nوفي كتاب التخبير للقشيري، عن رسول الله ﵇: \"الخُلق الحسن طوق من رضوان الله في عنق صاحبه، والطوق مشدود إلى سلسلة من الرحمة، والسلسلة مشدودة إلى حلقة من باب الجنة، حيث ما ذهب الخلق الحسن جرته السلسلة إلى نفسها، حتى يدخله من ذلك الباب إلى الجنة\".\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٤.","vol":"2","page":292},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوعند الترمذي أبي عيسى باب للذكر.\nوفي كتاب الروضة عن أحمد بن حنبل، حدثنا روح، حدثنا أشعث، عن الحسن قال: إن لله بابًا في الجنة لا يدخله إلا مَن عفا عن مظلمة.\nفقال لابن: يا بني ما خرجت من دار أبي إسحاق حتى أطلبه ومن معه، إلا رجلين ابن أبي دؤاد وعبد الرحمن بن إسحاق، فإنهما طلبا دمي، وأنا أهون على الله مِن أن يعذب فيَّ أحدًا، أشهدك أنهما في حلٍّ.\nومنها باب الحافظين فروجهم والحافظات، المستغنين بالحلال عن الحرام، غير المتبعين الشهوات، ذكره ابن بطال حيث قال: أبواب الجنة ثمانية.\nوقد ذكر القرطبي في تذكرته لهذا بابًا مفيدًا فراجعه (^١).\nفإن قيل: قد عددت زيادة على ثمانية أبواب، وذكرت أنه بقي شيء آخر، والحديث الصحيح: \"يدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء\" (^٢).\nفالجواب: لعل الثمانية أكبر الأبواب فلهذا ذكرها مجموعة في حديث واحد، أو أن الله أطلع رسوله على ثمانية أبواب، ثم أطلعه على الباقي، أو غير ذلك، والله أعلم.\n_________\n(^١) التذكرة ص ٩٥٣ فما بعدها.\n(^٢) ينظر: صحيح البخاري (٣٤٣٥)، وصحيح مسلم (٢٨).","vol":"2","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-562>٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [رَ:١٣٢٦، خ: ٣٥، م:٧٥٩، د: ١٣٧١، ت:٦٨٣، س: ١٦٠٢].\n\n١٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِل، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلله عُتَقَاءُ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ\". [خ:١٨٩٨، م: ١٠٧٩، ت:٦٨٢، س: ٢٠٩٧].\n<hr><s0>\n\n٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ\n١٦٤١ - قوله: \"إِيمَانًا\": أي تصديقًا بالثواب من الله على صيامه وقيامه.\nقوله: \"وَاحْتِسَابًا\": أي يحتسب ثوابه على الله تعالى، وينوي بصيامه وجهه، ولا يتبرم بزمانِه حرًّا وطولًا.\n١٦٤٢ - قوله: \"صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ\": أي شدت وأوثقت بالأغلال، والصَفَد والصِفاد؛ القيد.\nفإن قيل: فإنا قد نرى الشرور والمعاصي تقع في رمضان كثيرًا.","vol":"2","page":294},{"text":"١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لله عِنْدَ كُلِّ فِطْر عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كلِّ لَيْلَةٍ\".\n\n١٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَة خَيْرٌ مِنْ أَلفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الخَيْرَ كلَّهُ، وَلا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلا مَحْرُومٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-563>٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ</span>\n١٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي اليَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَأُتِيَ بِشَاةٍ، فتنَحَّى بَعْضُ القَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا اليَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ. [د: ٢٣٣٤، ت:٦٨٦، س: ٢١٨٨].\n<hr><s0>\n\nفجوابه مِن وجوه: أحدها: أنها تُغل عن الصائمين في الصوم الذي حوفظ على شروطه، بخلاف غيره.\nثانيها: أن الشرَّ واقعٌ من غيرهم كالنفس الخبيثة، والعادات الركيكة، والشياطين الإنسية.\nثالثها: أنه إخبار عن غالب الشياطين والمردة منهم، وأما مَن ليس من المردة فقد لا يصفد، والمقصود تقليل الشرور، وهو موجود في شهر رمضان.","vol":"2","page":295},{"text":"١٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ صَومِ تَعْجِيلِ يَوْمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ.\n\n١٦٤٧ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ الحَارِثِ، عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنهُ سَمِعَ مُعَاوِيةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ: \"الصِّيَامُ يَوْمَ كَذَا وَكذَا، وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ، فَمَنْ شَاءَ فَليَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ فَليَتَأَخَّرْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-564>٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ</span>\n١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ. [د:٢٣٣٦، ت: ٧٣٦، س: ٢١٧٥].\n\n١٦٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الغَازِ، أَنَّهُ سَأَل عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ. [رَ: ١٧١٠، خ:١٩٦٩، م:٧٤٦، د:١٣٤٢].","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-565>٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَقَدَّمَ رَمَضَانُ بِصَوْمٍ، إِلا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ</span>\n١٦٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ وَالوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَقَدَّمُوا صِيَامَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ، إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَيَصُومَهُ\". [خ: ١٩١٤، م: ١٠٨٢، د: ٢٣٣٥، ت: ٦٨٤، س: ٢١٧٢].\n\n١٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (ح) وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا صَوْمَ حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ\". [د:٢٣٣٧، ت:٧٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-566>٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الهِلالِ</span>\n١٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله الأَوْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ قالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الهِلَالَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: \"أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوُل الله؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"قُمْ يَا بِلالُ فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا\". [د: ٢٣٤٠، ت: ٦٩١، س: ٢١١٢].\n<hr><s0>\n\n٥ - بَاب النَّهْي عن أَنْ يُتَقَدَّمَ رَمَضَانُ بِصَوْمٍ، إِلا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ\n١٦٥٠ - قوله: \"لا تَقَدَّمُوا\" إلى قوله: \"فَيَصُومَهُ\": هو بنصب فيصومَه؛ على أنه جواب النهي، وكذا هو مضبوط في أصلنا.","vol":"2","page":297},{"text":"١٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ قَالُوا: أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلَالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنَ الغَدِ. [د:١١٥٧، س:١٥٥٧].\n<hr><s0>\n\n٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الهِلالِ\n١٦٥٣ - قوله: \"عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ\": هو أكبر ولد أنس بن مالك، يقال اسمه عبدُ الله، عن عمومة له في ثبوت العيد بعد الزوال، وصلاة العيد مِن الغد، لا يُعرف إلا بهذا، وبحديث آخر، تفرد عنه أبو بشر.\nقال ابن القطان: لم تثبت عدالته (^١).\nوصحَّح حديثه ابنُ المنذر وابنُ حَزم وغيرهما، فذلك توثيق له، والله أعلم.\nقوله: \"أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ\": يقال أغمي علينا الهلال، وغُمّي فهو مُغْمي ومُغَمَّى؛ إذا حال دون رؤيته غيم أو قترة، كما يقال: غم علينا، وأصله الستر والتغطية، ومنه أُغمي على المريض إذا غشي عليه، كأنَّ المرض ستر عقله وغطاه.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٩٧.","vol":"2","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-567>٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي صُومُوا لِرُؤْيَتهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتهِ</span>\n١٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ\".\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الهِلَالِ بِيَوْمٍ (^١). [خ: ١٩٠٠، م: ١٠٨٠، د: ٢٣٢٠، س: ٢١٢٠].\n<hr><s0>\n\n٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي صُومُوا لِرُؤيتهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ\n١٦٥٥ - قوله: \"فَاقْدُرُوا لَهُ\": بضم الدال وكسرها، ووصل الهمزة فيهما، أي قدروا له عدد الشهر حتى يكملوه ثلاثين يومًا، وقيل: قدروا له منازل القمر، فإنه يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون.\nقال أبو العباس أحمد بن عمر بن سُريج، بضم السين المهملة وفي آخره جيم؛ خطاب للعامة التي لم تُعْنَ به، يقال: قدَرت الأمر أقدُرُه وأقدِرْه؛ إذا نظرت فيه ودبّرته (^٢).\nقوله: \"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الهِلَالِ بِيَوْمٍ\": قال ابن عبد البر: وإلى قوله، يعني قول ابن عمر، ذهب طاوس اليماني وأحمد بن حنبل.\n_________\n(^١) هذا الحديث يُقدَّم على الحديث الذي قبله، كذا في الأصل، وأشار إلى تقديمه في نسخة ابن قدامة.\n(^٢) النهاية لابن الأثير ٤/ ٢٣.","vol":"2","page":299},{"text":"١٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا\". [خ: ١٩٠٩، م: ١٠٨١، ت:٦٨٤، س: ٢١١٧].\n<hr><s0>\n\nوروي مثل ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، ثم ذكر كلامًا آخر (^١).\nثم قال: وممن روي عنه كراهة صوم يوم الشك: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك (^٢).\nقال ابن القيم في الهدي، بعد أن قدَّم لذلك مقدمة حسنة ينبغي أن تنظر فإنها مفيدة، ولفظه: وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين نظر؛ فإن رأى فذاك، وإن لم ير، ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا (^٣).\nقال ابن القيم: قلت: المنقول عن عمر، وعلي، وعمار، وحذيفة، وابن مسعود؛ المنع من صيام آخر يوم من شعبان تطوعًا، وهو الذي قال فيه عمار:\n_________\n(^١) الاستذكار ٣/ ٢٧٧.\n(^٢) الاستذكار ٣/ ٣٦٩.\n(^٣) زاد المعاد ٢/ ٤٣.","vol":"2","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم\".\nفأما صوم يوم الغيم احتياطًا، قلت: وكذا هو مثبتًا في أبي داود وغيره (^١)، على أنه إن كان من رمضان فهو فريضة، وإلا فهو تطوع، فالمنقول عن الصحابة يقتضي جوازه، وهو الذي كان يفعله ابن عُمر وعائشة، هذا مع رواية عائشة أن النبي ﷺ كان إذا غمّ هلال شعبان عدَّ ثلاثين يومًا ثم صام.\nوقد رُدَّ حديثها هذا بأنه لو كان صحيحًا لما خالفته، وجعل صيامها علةً في الحديث، وليس الأمر كذلك؛ فإنها لم توجب صيامه، وإنما صامتْه احتياطًا، وفهمت من فعل النبي ﷺ، وأمره أن الصيام لا يجب حتى تكمل العدة، ولم تفهم هي ولا ابن عمر أنه لا يجوز.\nوهذا أعدلُ الأقوال في المسألة، وبه تجتمعُ الأحاديث والآثار.\nثم شرع يستدل لذلك، ثم قال: فدلَّ على أن ابن عمر لم يفهم من الحديث وجوب إكمال الثلاثين، بل جوازه، وإنه إذا صام يوم الثلاثين فقد أخذ بأحد الجائزين احتياطًا (^٢).\nوذكر كلامًا آخر، فانظره فإنه مفيدٌ.\n_________\n(^١) جملة قلت: من كلام المصنف معترضة.\n(^٢) زاد المعاد ٢/ ٤٦ - ٤٧.","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-568>٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ</span>\n١٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟ \" قَالَ: قُلنَا: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَتْ ثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الشَّهْرُ هَكَذَا، وَالشَّهْرُ هَكَذَا، وَالشَّهْرُ هَكَذَا\"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمْسَكَ وَاحِدَةً.\n\n١٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا\"، وَعَقَدَ تِسْعًا (^١) وَعِشْرِينَ فِي الثَّالِثَةِ. [م:١٠٨٦، س: ٢١٣٥].\n\n١٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ المُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا صُمْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُول الله ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ.\n<hr><s0>\n\n٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\n١٦٥٧ - قوله: \"وَعَقَدَ تِسْع وَعِشْرِينَ\": كذا في أصلنا: \"تسع\" بغير ألف؛ ولعله نوى به الوقف، أو إن القدماء من المحدثين يكتبون المنصوب بغير ألف، والله أعلم.\n١٦٥٨ - وكذا قوله بعد ذلك: \"تِسْع وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ\".\n_________\n(^١) في الأصل: (تسع)، وعليه ضبة.","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-569>٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي شَهْرَيِ العِيدِ</span>\n١٦٥٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ، وَذُو الحِجَّةِ\". [خ: ١٩١٢، م: ١٠٨٩، د: ٢٣٢٣، ت: ٦٩٢].\n\n١٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ المُقْرِئُ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ\". [د: ٢٣٢٤، ت:٦٩٧].\n<hr><s0>\n\n٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي شَهْرَيِ العِيدِ\n١٦٥٩ - قوله: \"شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ، وَذُو الحِجَّةِ\": اختلف في معنى هذا الحديث على تأويلين:\nأحدهما: لا ينقصان من سنة، أي غالبًا.\nوالثاني: لا ينقص ثوابهما، بل ثواب الناقص كالكامل.\nوقد ذكر هذين التأويلين البخاري في صحيحه (^١).\nأو المراد لا ينقص العمل في عشر ذي الحجة ولا رمضان.\n_________\n(^١) صحيح البخاري قبل الحديث (١٩١٢).","vol":"2","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-570>١٠ - بَاب فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَامَ رَسولُ الله ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ. [خ: ١٩٤٤، م: ١١١٣، د: ٢٤٠٤، س:٢٢٨٧].\n\n١٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَل حَمْزَةُ الأَسْلَمِيُّ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصُومُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ ﷺ: \"إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ\". [خ:١٩٤٢، م: ١١٢١، د:٢٤٠٢، ت: ٧١١، س: ٢٣٠٥].\n\n١٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَني عُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ قالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارهِ فِي اليَوْمِ الحارِّ الشَّدِيدِ الحَرِّ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِي القَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلا رَسُولُ الله ﷺ، وَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ. [خ: ١٩٤٥، م: ١١٢٢، د:٢٤٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-571>١١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ\". [س: ٢٢٥٥].","vol":"2","page":304},{"text":"١٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ\".\n\n١٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالمُفْطِرِ فِي الحَضَرِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-572>١٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الإِفْطَارِ لِلحَامِلِ وَالمُرْضِعِ</span>\n١٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَقَالَ عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: مِنْ بَنِي عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ.\n<hr><s0>\n\n١٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الإِفْطَارِ لِلحَامِلِ وَالمُرْضِعِ\n١٦٦٧ - قوله: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَقَالَ عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: مِنْ بَنِي عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ\": وهذا غير أنس بن مالك النجاري الخادم، ولا أعلم في الصحابة لهما ثالثًا.\nوهذا الرجل له حديث واحد، واختلف في كنيته؛ فقيل: أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، روى عنه عبد الله بن سوادة وأبو قلابة.","vol":"2","page":305},{"text":"قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ الله ﷺ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ:\n\"ادْنُ فَكُل\"، قُلتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: \"اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّوْمِ أَوِ الصِّيَامِ، إِنَّ الله وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ المُسَافِرِ وَالحَامِلِ أَوِ المُرْضِعِ الصَّوْمَ، أَوِ الصِّيَامَ\"، وَالله لَقَدْ قَالهما النَّبِيُّ ﷺ كِلتَيهُمَا أَوْ أَحْدَهُمَا (^١)، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي، فَهَلّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ الله ﷺ. [رَ:٣٢٩٩، د: ٢٤٠٨، ت: ٧١٥، س: ٢٢٧٤].\n\n١٦٦٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ الله ﷺ لِلحُبْلَى الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ، وَلِلمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-573>١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ</span>\n١٦٦٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى شَعْبَانَ. [خ: ١٩٥٠، م: ١١٤٦، د:٢٣٩٩، ت:٧٨٣، س: ٢١٧٨].\n<hr><s0>\n\nوفي الصحابة من اسمه أنس عشرون غيرهما، وغير اثنين الأصح فيهما أنهما تابعيان.\nولهم شخص آخر يقال له أنسه بالهاء، وهو مولى رسول الله ﷺ، كنيته أبو مشرح، وقيل: أبو مشروح، شهد بدرًا.\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة: (كلتاهما أو أحدهما).","vol":"2","page":306},{"text":"١٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ. [م: ٣٣٥، س: ٢٣١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-574>١٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي كفَّارةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ</span>\n١٦٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: \"وَمَا أَهْلَكَكَ؟ \" قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ،\n<hr><s0>\n\n١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ\n١٦٧٠ - قوله: \"عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ\": عُبيدة بضم العين، هو ابن مُعتّب، أبو عبد الكريم الضبي الكوفي، قال أحمد: تركوا حديثه.\nوفيه كلام غير ذلك، ولكن هذا يكفيه.\nواعلم أن الترمذي في جامعه في قضاء الحائض الصيام دون الصلاة، وبعد أن أخرج حديثه، قال: هذا حديث حسن (^١)، انتهى.\nوإبراهيم الذي يروي عنه هو النخعي، والله أعلم.\n١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ\n١٦٧١ - قوله: \"أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ\" الحديث: الرجل هو\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٧٨٧).","vol":"2","page":307},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً\"، قَالَ: لا أَجِدُهَا، قَالَ: \"صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\"، قَالَ: لا أُطِيقُ، قَالَ: \"أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\"، قَالَ: لا أَجِدُ، قَالَ: \"اجْلِسْ\"، فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتِيَ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى العَرَقَ، فَقَالَ: \"اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهِ\".\n<hr><s0>\n\nسلمة بن صخر البياضي، كذا ذكره ابن بشكوال في مبهماته (^١)، وهو المظاهرُ.\nوكذا قاله عبد الغني بن سعيد المصري، وساق له شاهدًا، فيما قاله بعض مشايخي عنه.\nوالذي في المبهمات أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره ﵇ أن يكفر؛ يعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، وساق له حجة، والحديث من ابن الجارود (^٢)، وكذا رأيته أنا في مسند أحمد (^٣).\nقوله: \"إِذْ أُتِيَ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى العَرَقَ\": أما المكتل فبكسر الميم؛ وهو الزبيل الكبير يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين، ويجمع على مكاتل.\nوأما العرق: فبفتح العين والراء، ويجوز إسكانها، وهو الزَبيل منسوج من نسائج الخُوص، وكل شيء مضفور فهو عَرَقَ وعَرقة.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٢١١.\n(^٢) المنتقى لابن الجارود ص ١٠٤.\n(^٣) مسند أحمد ٢/ ٢٠٨.","vol":"2","page":308},{"text":"فقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا بَيْنَ لابتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، قَالَ: \"فَانْطَلِقْ فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ\". [خ: ١٩٣٦، م: ١١١١، د: ٢٣٩٠، ت: ٧٢٤].\n١٦٧١ م- حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجبَّارِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ بِذَلِكَ، وَيصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ.\n\n١٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ المُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ المُطَوِّسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ\". [د: ٢٣٩٦، ت: ٧٣٢].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا\": اللابتان الحرتان، والحرة هي الأرض ذات الحجارة السوداء التي قد ألبستها لكثرتها، وجمعها لابات، فإذا كثُرَتْ فهي اللابُ واللُوب، وألفها منقلبة عن واو، والمدينة ما بين حرتين عظيمتين.\n١٦٧٢ - قوله: \"عَنِ ابْنِ المُطَوّسِ\": كذا هنا، وقيل فيه: أبو المطوّس، وهو بفتح الواو مشددةً، كذا أحفظه، يروي عن أبيه، عن أبي هريرة حديث: \"مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ\" الحديث.\nوعنه حبيب بن أبي ثابت، وقيل: بينهما عُمارة بن عُمير.\nقال ابن معين: أبو المطوس عبد الله بن المطوس، ثقة.\nوقال البخاري: اسمه يزيد بن المطوس.","vol":"2","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-575>١٥ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا</span>\n١٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَكلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ فَليتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاهُ\". [خ:١٩٣٣، م: ١١٥٥، د:٢٣٩٨، ت: ٧٢١].\n\n١٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي يَوْمِ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ.\nقُلتُ لِهشَامٍ: أُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ ذَلِكَ. [خ: ١٩٥٩، د:٢٣٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-576>١٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَقِيءُ</span>\n١٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى وَمُحَمَّدُ ابْنَا عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ، فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا يَوْمٌ كُنْتَ تَصُومُهُ، قَالَ: \"أَجَل، وَلكِنِّي قِئْتُ\".\n<hr><s0>\n\nوقال أبو داود: لا يسمى.\nقال الذهبي في ميزانه في الكنى: لا يعرف هو ولا أبوه (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٤٢٧.","vol":"2","page":310},{"text":"١٦٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ قالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) قال: وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو الشَعْثَاءِ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ\". [د: ٢٣٨٠، ت: ٧٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-577>١٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالكُحْلِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٦٧٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ المُؤَدِّبُ (^١)، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مِنْ خَيْر خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ\".\n<hr><s0>\n\n١٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالكُحْلِ\n١٦٧٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ المُؤَذن\": هذا الرجل اسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين البغدادي، وهو مؤدب نسبة إلى الأدب، كذا أعرفه، وفي أصلنا نسبة إلى الأذان، فليحرر.\nوثَّقه ابن معين فيما رواه عن ابن معين أربعةُ حفاظ، وضعَّفه مرة أخرى، وقال أخرى: ليس بذاك.\nووثَّقه الدارقطني، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس.\nله عند ابن ماجه: \"خير خصال الصائم السواك\"، انفرد بالإخراج له ابن ماجه.\n_________\n(^١) في الأصل: (المؤذن)، وفي نسخة ابن قدامة: (المؤدب).","vol":"2","page":311},{"text":"١٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اكْتَحَلَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-578>١٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَدَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ\".\n\n١٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ حَدَّثَهُ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ\".\n\n١٦٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِالنَّقِيعِ (^١)، فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحتَجِمُ، بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ\n<hr><s0>\n\n١٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ\n١٦٨١ - قوله: \"بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِالنَّقِيعِ\": هو بالنون، وكذا في أصلنا فاعلمه.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (بالنقيع)، وفي بعض النسخ والمطبوع: (بالبقيع).","vol":"2","page":312},{"text":"ثَمَانِيَ عَشْرَةَ (^١) لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ\".\n\n١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ مُحرِمٌ. [رَ: ٢١٦٢، ٣٠٨١، خ: ١٨٣٥، م: ١٢٠٢، د: ١٨٣٥، ت: ٧٧٥، س: ٢٨٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-579>١٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ الجَرَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ. [رَ: ١٦٨٤، خ: ١٩٢٧، م: ١١٠٦، د:٢٣٨٢، ت:٧٢٧].\n\n١٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحتَجِمُ، بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً\" الحديث: الرجل هو جعفر بن أبي طالب، هكذا جاء في بعض طرقه خارج هذا الكتاب، وقيل: إنه معقل بن سنان الأشجعي، كذ قاله بشكوال مع الأول، وساق لكل شاهدًا (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل: (ثمانية عشر).\n(^٢) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٤٨٧.","vol":"2","page":313},{"text":"وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟. [رَ: ١٦٨٣، خ: ١٩٢٧، م: ١١٠٦، د:٢٣٨٢، ت:٧٢٧].\n\n١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. [م:١١٠٧].\n\n١٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ زيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ، قَالَ: \"قَدْ أَفْطَرَا\".\n<hr><s0>\n\n١٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ\n١٦٨٤ - قوله: \"وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ\" الحديث: الأرب أكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء؛ يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان:\nأحدهما: أنه الحاجة يقال فيها: الإرْب والإرْبة والمأرُبَة.\nوالثاني: أرادت به العضو، وعَنتْ به من الأعضاء الذكر خاصة، وقد تقدّم ذلك في باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا.\n١٦٨٦ - قوله: \"عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ\": أبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو بمثناة أوله ثم زاي مكسورة، يروي عن ميمونة","vol":"2","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-580>٢٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلَ الأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالا: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: كَانَ يَفْعَلُ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. [خ: ١٩٢٧، م: ١١٠٦، د:٢٣٨٢، ت:٧٢٧].\n\n١٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ لِلكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي المُبَاشَرَةِ، وَكُرِهَ لِلشَّابِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-581>٢١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ</span>\n<hr><s0>\n\nإفطار من قبَّل امرأته، قال البخاري: هذا لا أحدث به، هذا حديث منكر، وأبو يزيد رجل مجهول (^١).\nوميمونة مولاة النبي ﷺ هي ميمونة بن سعد، وقيل: بنت سعيد.\n٢١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الغِيبةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ\nفائدة: قال بأن الغيبة تفطر الصائم عُمر، وابن عمر، وأنس، أبو ذر، وأبو هريرة، وجابر.\nويرون بطلانه بالمعاصي؛ لأنهم خصوا الصوم باجتنابها.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٤٤٥.","vol":"2","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال بعض الحفاظ (^١): ولا نعرف لهم مخالف من الصحابة.\nومن التابعين، يعني الذين يقولون بأن الغيبة تفطر: مجاهد، حفصة بنت سيرين، وميمون بن مهران، والنخعي.\nوفي هذا الكلام ردٌّ على بعض العلماء.\nكما نقل عن الأوزاعي أنه يفطر من اغتاب مسلمًا.\nوعند كافة الفقهاء أن ذلك نقص من حظه من الصيام، لا في الإجزاء.\nواحتج الأوزاعي ومن قال بقوله بحديث عبيد مولى رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ أتى على امْرَأَتَيْنِ صَائِمَتَيْنِ تَغْتَابَانِ الناس فقال لهما: قِيئَا، فَقَاءَتَا قَيْحًا وَدَمًا وَلحمًا عَبِيطًا، فقال ﵇: \"إنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عن الحَلَالِ، وَأَفْطَرَتَا على الحرَامِ\".\nوهذا حديثٌ صحيح، أخرجه ابن حزم في محلاه (^٢) مستدلًا به.\nوهو في المسند نحوه من غير طريق، لكن في طريق من طرقه مجهول (^٣).\nوله نحوه بسند رجاله ليس فيهم مجهول.\nوعن علي من حديث مجالد عن الشعبي عنه (^٤).\nومجالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر قال: ليس الصيام من الطعام\n_________\n(^١) هو ابن حزم، وكلامه في المحلى ٦/ ١٧٩.\n(^٢) المحلى ٦/ ١٧٨.\n(^٣) مسند أحمد ٥/ ٤٣١.\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٢.","vol":"2","page":316},{"text":"١٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\nوالشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل (^١).\nوعن أنس قال: إذا اغتاب الصائم أفطر (^٢).\nوقال أبو ذر: إذا كان يوم صومك فتحفظ ما استطعت (^٣).\nوفي علل الدارقطني من حديث أبي هريرة: \"خمس يفطرن الصائم، وينقضن الوضوء: الغيبة، والنميمة، والكذب، والنظر بالشهوة، واليمين الكاذبة\".\nقال ابن أبي حاتم في علله: هذا حديث كذب (^٤).\nواعتماد الأئمة المذكورين على الحديث الصحيح الذي قدمناه، لا على هذا، والله أعلم.\nوحُمل ما ورد من الإفطار على وجه التغليظ والمجاز، ومعناه سقوط الثواب، والله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٢.\n(^٢) الزهد لابن السري ٢/ ٥٧٣.\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧١.\n(^٤) علل الحديث لابن أبي حاتم ١/ ٢٥٨.","vol":"2","page":317},{"text":"\"مَنْ لَمْ يَدَع قَوْلَ الزُّورِ وَالجَهْلَ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لله فِي أَنْ يَدَع طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ\". [خ: ١٩٠٣، د: ٢٣٦٢، ت: ٧٠٧].\n\n١٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ\".\n\n١٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِير، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكمْ فَلا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَل، فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَليَقُل: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ\". [خ: ١٨٩٤، م: ١١٥١، ت:٧٦٤، س:٢٢١٦].\n<hr><s0>\n\n١٦٩١ - قوله: \"فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَل\": الرفث هو فحش الكلام، يقال: رَفث يرفُث ويرفِث رفْثانًا، بالسكون في المصدر، والاسم بالفتح، ورفِثَ أيضًا يرفُث.\nوالرفث الجماع أيضًا، وذكر الجماعِ أيضًا والتحدث به، وقيل: هو أيضًا مذاكرة ذلك مع النساء، وقد اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة:١٩٧] على التفاسير المتقدِّمة.\nقال الأزهري: هي كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة (^١).\nقوله: \"فَليَقُل: إِنِّي صَائِمٌ\": اختلف في ذلك هل يقوله بلسانه ليكف\n_________\n(^١) تهذيب اللغة ١٥/ ٥٨.","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-582>٢٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّحُورِ</span>\n١٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكةً\". [خ:١٩٢٣، م: ١٠٩٥، ت:٧٠٨، س:٢١٤٦].\n\n١٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَالقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ\".\n<hr><s0>\n\nالشاتم عن شتمه، أو بقلبه، والأظهر الأول؛ لأن لا ينكف المشاتِم بقول المشاتَم بقبله، ووجه الثاني: خوف الرياء.\nلا جرم فرّق بعضُ الشافعية بين الفرض والنفل، والله أعلم.\n٢٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّحُورِ\n١٦٩٢ - قوله: \"فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً\": السحور بالفتح اسم ما يؤكل في السحر، ومثله الفَطور اسم ما يفطر عليه.\nوبالضم اسم الفعل، وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين، والأول أكثر وأشهر.\nوقيل: الصواب في قوله: \"فإن في السحور بركة\" بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام والبركة، والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام.","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-583>٢٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَأْخِير السَّحُورِ</span>\n١٦٩٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قُلتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً. [خ:٥٧٥، م: ١٠٩٧، ت: ٧٠٣، س: ٢١٥٥].\n\n١٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: تَسَحَّرْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ هُوَ النَّهَارُ إِلا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ. [س:٢١٥٢].\n\n١٦٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُوره؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيُنْبِّهَ نَائِمكُمْ، وَلِيُرْجِعَ قَائِمكُمْ، وَلَيْسَ الفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكِنْ كذَا، يَعْتَرِضُ فِي أسْفَلِ السَّماءِ\". [خ: ٦٢١، م: ١٠٩٣، د:٢٣٤٧، س: ٦٤١].\n<hr><s0>\n\n٢٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَأْخِير السَّحُورِ\n١٦٩٦ - قوله: \"وَلِيُرْجِعَ قَائِمكُمْ\": هو بضم الياء وكسر الجيم، رباعي، وهي لغة هذيل تقول: أرجعه غيره، فتعديه بالهمزة، وهو قليل.\nوالأكثر: \"وَليَرْجِعَ قَائِمُكُمْ\": بفتح أوله، ورجع قاصر ومتعدٍ، تقول: رجع زيدٌ، ورجعته أنا، وهو هاهنا متعدٍ ليزاوج أبنيته.","vol":"2","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-584>٢٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ</span>\n١٦٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ مَا عَجَّلُوا الإِفْطَارَ\". [خ:١٩٥٧، م: ١٠٩٨، ت: ٦٩٩].\n\n١٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ، فَإِنَّ اليَهُودَ يُؤَخِّرُونَ\". [د:٢٣٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-585>٢٥ - بَاب مَا جَاءَ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ الفِطْرُ</span>\n١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ،\n<hr><s0>\n\nقال الله: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُم﴾ [التوبة: ٨٣]، وقال: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ [سبأ: ٣١].\nورجوعه عوده إلى نومه، أو قعوده عن صلاته إذا سمع الأذان.\n٢٥ - بَاب مَا جَاءَ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ الفِطْرُ\n١٦٩٩ - قوله: \"عَنِ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ\": أما الرباب بفتح الراء ثم موحدة وفي آخره موحدة أخرى.","vol":"2","page":321},{"text":"عَنْ عَمِّهَا سَلمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله- ﷺ: \"إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَليُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَليُفْطِرْ عَلَى المَاءِ؛ فَإِنَّهُ طَهُورٌ\". [د: ٢٣٥٥، ت:٦٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-586>٢٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ وَالخِيَارِ فِي الصَّوْمِ</span>\n١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ،\n<hr><s0>\n\nوأما \"الرائح\" فبالراء وبعده همزة ممدودة صورتها مثناة تحت قبل الحاء المهملة.\nوأما \"صليع\" فبضم الصاد المهملة، ورأيت في بعض الكتب الصحيحة [أعجم] صادها الكاتبُ، وكتب تجاه ذلك: ويقال صُليع، وأهمل الصاد.\nوفي أصلنا أعجمها، ثم إنه أهملها في فصل الصدقة، فعمل تحت الصاد نقطة إشارة إلى أنها مهملة، وفتح اللام ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة.\n٢٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ وَالخِيَارِ فِي الصَّوْمِ\n١٧٠٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ\": هو بفتح القاف والطاء المهملة، هذه النسبة إلى قطوان، وهي قرية على باب الكوفة.\nوساق أبو علي الغساني بسنده إلى البخاري، أن خالدًا هذا كان يغضب من القطواني.\nوفي المطالع: قال البخاري معناه، أي معنى القطواني، البقال (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٤٢٧.","vol":"2","page":322},{"text":"عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا صِيَامَ لمِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ (^١) مِنَ اللَّيْلِ\". [د: ٢٤٥٤، ت: ٧٣٠، س: ٢٣٣١].\n\n١٧٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: \"هَل عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ \" فَنَقُولُ: لَا، فَتقُولُ: \"إِنِّي صَائِمٌ\"، فَيُقيمُ عَلَى صَوْمِهِ، ثُمَّ يُهْدَى لَنَا شَيْءٌ فَيُفْطِرُ، قَالَتْ: فَرُبَّمَا صَامَ وَأَفْطَرَ، قُلتُ: كَيْفَ ذَا؟ قَالَتْ: إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يَخْرُجُ بِصَدَقَةٍ، فَيُعْطِي بَعْضًا، وَيُمْسِكُ بَعْضًا. [م:١١٥٤، د: ٢٤٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-587>٢٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ</span>\n١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدة، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو القَارِيِّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ\": هو بحاء مهملة، وكذا هو مضبوط هنا في أصلنا، وقد ضبطه في باب الوضوء بماء البحر بنقطة فوق الحاء فصحف، وقد سبق التنبيه عليه في ذاك الباب، فانظره تجده.\n٢٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ\n١٧٠٢ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو القَارِيِّ\": \"القاري\" هو بتشديد الياء.\n_________\n(^١) في الهامش: (يُؤرِّضْه)، وعليه (خ).","vol":"2","page":323},{"text":"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، مَا أَنَّا قُلتُ: \"مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَليُفْطِرْ\"، مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَهُ. [خ:١٩٢٦، م:١١٠٩].\n<hr><s0>\n\nحديث أبي هريرة: \"لَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، مَا أَنَّا قُلتُ: مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَليُفْطِرْ، مُحَمَّد ﷺ قَالَهُ\": هذا الحديث أصله في الصحيحين.\nوهذا الحديث هنا من مسند أبي هريرة، ولكن مرة أحاله على الفضل بن عباس كما في مسلم (^١).\nومرة على أسامة بن زيد كما في النسائي (^٢).\nومرة قال: أخبرنيه مخبر (^٣).\nومرة قال: حدثني فلان وفلان (^٤).\nوقد أُجيب عن حديثه هذا بثلاثة أجوبة:\nأحدها: قاله ابن المنذر كما نقله عنه البيهقيُّ أنه منسوخ؛ وكان أول الأمر حين كان الجماع محرمًا في الليل بعد النوم، كما كان الطعام والشراب، ثم نسخ، ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه، حتى بلغه الناسخ فرجع إليه.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١١٠٩).\n(^٢) سنن النسائي ٢/ ١٧٨.\n(^٣) سنن البيهقي الكبرى ٤/ ٢١٤.\n(^٤) سنن النسائي الكبرى ٢/ ١٧٩.","vol":"2","page":324},{"text":"١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبِيتُ جُنُبًا، فَيَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَتقُومُ فَيَغْتَسِلُ، فَأَنْظُرُ إِلَى تحَدُّرِ المَاءِ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَأَسْمَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ. قَالَ مُطَرِّفٌ: فَقُلتُ: لَعَلَّ رَمَضَانَ؟ قَالَ: سَوَاءٌ رَمَضَانُ (^١) وَغَيْرُهُ. [خ: ١٩٢٦، م: ١١٠٩، د: ٢٣٨٨، ت: ٧٧٩].\n<hr><s0>\n\nقال ابن المنذر: هذا أحسن ما سمعت فيه (^٢).\nالثاني: أنه محمول على من أدركه الفجر مجامعًا فاستدام عالمًا بأنه يفطر فلا صوم له.\nالثالث: أنه إرشاد إلى الأفضل، والأفضلُ أن يغتسل قبل الفجر، ولو خالف جاز.\nفإن قيل: كيف تقولون: إن الاغتسال قبل الفجر أفضل، وقد ثبت عنه ﵇ خلافه؟\nفالجواب: أنه فعله بيانًا للجواز، ويكون في حقه أفضل؛ لأنه يتضمن البيان في حقه، وهو مأمور به، وله نظائر.\n_________\n(^١) في الأصل: (رمضان سواء رمضان)، وقد ضرب على (رمضان) الأولى في نسخة ابن قدامة.\n(^٢) سنن البيهقي الكبرى ٤/ ٢١٥.","vol":"2","page":325},{"text":"١٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَأَلتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ، يُرِيدُ الصَّوْمَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنَ الوِقَاعِ، لا مِنَ الاحْتِلَامٍ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وُيتِمُّ صَوْمَهُ. [خ: ١٩٢٦، م: ١١٠٩، د: ٢٣٨٨، ت:٧٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-588>٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ</span>\n١٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ (^١) بْنُ سَعِيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو دَاوُدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ صَامَ الأَبدَ فَلا صَامَ وَلا أَفْطَرَ\". [س: ٢٣٨٠].\n\n١٧٠٦ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ المَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبدَ\". [م:١١٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-589>٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ</span>\n١٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ المِنْهَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ البِيضِ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، وَيَقُولُ: \"هُوَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ\"، أَوْ \"كهَيْئَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ\". [س: ٢٤٣٠].\n_________\n(^١) في الأصل: (عبيد الله بن سعيد)، وعليه ضبة، وفي الهامش: صوابه: عبيد بن سعيد.","vol":"2","page":326},{"text":"١٧٠٧ م- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ قَتَادَةَ بْنِ مَلحَانَ القَيْسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n١٧٠٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ\". فَأَنْزَلَ الله ﷿ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فَاليَوْمُ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ. [س: ٢٤١٠].\n\n١٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِّيةِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قُلتُ: مِنْ أَيِّهِ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّهِ كَانَ. [م: ١١٦٠، د:٢٤٥٣، ت:٧٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-590>٣٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ </span>-\n١٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَامَ مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلًا. [رَ:١٦٤٩، خ:١٩٦٩، م:٧٤٦، د:١٣٤٢].","vol":"2","page":327},{"text":"١٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ، وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلا رَمَضَانَ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ. [خ: ١٩٧١، م: ١١٥٧، د: ٢٤٣٠، س:٢٣٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-591>٣١ - بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ دَاوُدَ ﵇</span>\n١٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الله ﷿ صَلَاةُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيُصَلِّي ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ\". [خ: ١١٣١، م:١١٥٩، د: ٢٤٢٧، ت: ٧٧٠، س: ١٦٣٠].\n\n١٧١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: \"وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ \" قَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: \"ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ\"، قَالَ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وُيفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: \"وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ\". [م: ١١٦٢، د: ٢٤٢٥].","vol":"2","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-592>٣٢ - بَاب فِي صِيَامِ نُوحٍ ﵇</span>\n١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْل، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَقُوُل: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"صَامَ نُوحٌ الدَّهْرَ إِلا يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى\".\n\n<span data-type='title' id=toc-593>٣٣ - بَاب صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ</span>\n١٧١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الحَارِثِ الذَّمَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ، مَنْ جَاءَ بِالحَسَنةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالهِا\".\n\n١٧١٦ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ\". [م: ١١٦٤، د:٢٤٣٣، ت:٧٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-594>٣٤ - بَاب فِي صِيَامِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله ﷿</span>\n١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الهادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ الله بَاعَدَ الله بِذَلِكَ اليَوْمِ النَّارَ مِنْ وَجْهِهِ سبْعِينَ خَرِيفًا\". [خ: ٢٨٤٠، م: ١١٥٣، ت:١٦٢٣، س:٢٢٤٥].","vol":"2","page":329},{"text":"١٧١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ اللَّيْثيُّ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ الله زَحْزَحَ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\". [س: ٢٢٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-595>٣٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ</span>\n١٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَيَّامُ مِنى أَيَّامُ أَكل وَشرْبٍ\".\n\n١٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَطَبَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَيَّام أَكلٍ وَشُرْبٍ\". [س: ٤٩٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-596>٣٦ - بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الفِطْرِ وَالأَضْحَى</span>\n١٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ ويوْمِ الأَضْحَى. [خ: ١١٩٧، م:٨٢٧، د: ٢٤١٧، ت: ٧٧٢].\n\n١٧٢٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ: يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ","vol":"2","page":330},{"text":"الأَضْحَى؛ أَمَّا يَوْمُ الفِطْرِ فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَيَوْمُ الأَضْحَى تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ لحمِ نُسُكِكُمْ. [خ: ١٩٩٠، م: ١١٣٧، د: ٢٤١٦، ت:٧٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-597>٣٧ - بَاب فِي صِيَامِ يَوْمِ الجُمُعَةِ</span>\n١٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ إِلا يَوْمٌ قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمٌ بَعْدَهُ. [خ: ١٩٨٥، م: ١١٤٤، د: ٢٤٢٠، ت:٧٤٣].\n\n١٧٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الحمِيدِ بْنِ جُبَير بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله، وَأَنَا أَطُوفُ بِالبَيْتِ: أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا البَيْتِ. [خ: ١٩٨٤، م: ١١٤٣].\n\n١٧٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا (^١) رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ. [ت: ٧٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-598>٣٨ - بَاب صِيَام يَوْمِ السَّبْتِ</span>\n١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيَما افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا عُودَ\n_________\n(^١) في الهامش: (قل)، وعليه (نسخة). أي: قلّما.","vol":"2","page":331},{"text":"عِنَبٍ، أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَليَمَصَّهُ\". [د: ٢٤٢١، ت:٧٤٤].\n١٧٢٦ م- حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ،\n<hr><s0>\n\n٣٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ\n١٧٢٦ - قوله: \"أَوْ لحِاءَ شَجَرَةٍ\": لحاء الشجرة بكسر اللام ثم حاء مهملة وفي آخره همزة ممدودة، ووقع في أصلنا بفتح اللام بالقلم، ولم يمده، كل ذلك بالقلم، هو قشر الشجر.\nوقد روى هذا الحديث أحمد والأربعة والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن بُسر (^١)، بضم الموحدة وإسكان السين المهملة، مرفوعًا.\nقال الترمذي: حسن.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوقال النسائي: مضطرب.\nوقال أبو داود: منسوخ.\nقال: وقال مالك: كذب.\nقال بعضهم: وهذا غير مقبول منه؛ فقد صححه الأئمة.\nقوله: في الطريق الثانية: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ\": أخته هي الصماء بنت بسر المازنية، وكذا جاءت مسماة في بعض طرقه خارج هذا الكتاب، وقيل: هي عمته.\n_________\n(^١) مسند أحمد ٤/ ١٨٩، ومستدرك الحاكم ١/ ٦٠١، وسنن البيهقي الكبرى ٤/ ٣٠٢.","vol":"2","page":332},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-599>٣٩ - بَاب صِيَام العَشْرِ</span>\n١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى الله ﷿ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ\"، يَعْنِي العَشْرَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله؟\n<hr><s0>\n\nقال ابن بشكوال في مبهماته: أخت عبد الله بن بُسر الصماء، واسمها بهية، وقيل: بهيمة (^١)، انتهى.\nوقال الذهبي في تجريده: بُهَيسة بسين مهملة قبل تاء التأنيث، وقيل: بهية، وقيل: بهيمة، أخت عبد الله بن بُسر (^٢).\nقوله: \"فَليَمَصَّهُ\": هو بفتح الميم.\n٣٩ - بَاب صِيَامِ العَشْرِ\n١٧٢٧ - قوله: \"عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ\": بفتح الموحدة وكسر الطاء المهملة.\nويشتبه به ذو البُطَين، بضم الموحدة وفتح الطاء المهملة، وهو أسامة بن زيد، يقال له ذلك.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٧٩٨.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٥٢، وليس في المطبوع: \"بهيسة\".","vol":"2","page":333},{"text":"قَالَ: \"وَلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ\". [خ:٩٦٩، د:٢٤٣٨، ت:٧٥٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا: \"مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى الله مِنْ هَذه الأَيَّامِ\"، يَعْنِي العَشْرَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلَا الجِهَادُ، الحديث: هذا الحديث في صحيح البخاري أيضًا.\nواعلم أن الناس يسألون كثيرًا عن أي العشرين أفضل؛ هذا، أم العشر الأخير من رمضان؟\nوالصواب فيه أن يقال: ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر مضان، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه.\nويدل عليه أن ليالي العشر الأخير إنما فضلت باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما باعتبار أيامه؛ إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية.\nوكثر أيضًا سؤالهم عن ليلة القدر وليلة الإسراء أيهما أفضل؟\nوجوابه: إن ليلة الإسراء في حقه ﵇ أفضل من ليلة القدر، وليلة القدر بالنسبة إلى الأمة أفضل من ليلة الإسراء.\nهذا جوابُ ابن تيمية الحافظ أبي العباس في المسألتين (^١).\n_________\n(^١) زاد المعاد ١/ ٥٧.","vol":"2","page":334},{"text":"١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْم، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إِلَى الله أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ العَشْرِ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا لَيَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ، وَلَيْلَةٍ فِيهَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ\". [ت:٧٥٨].\n<hr><s0>\n\n١٧٢٨ - قوله: \"عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْم\": أما \"النهاس\" فبفتح النون وتشديد الهاء وبالسين المهملة في آخره، و\"قهم\" بالقاف.\nحديث أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: \"مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إِلَى الله أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ العَشْرِ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا لَيَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ، وَلَيْلَةٍ فِيهَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ\": في سنده مسعود بن واصل، ضعَّفه أبو داود الطيالسي.\nوقال أبو داود: ليس بذاك.\nومشّاه غيره.\nذكر له هذا الحديث الذهبي في ميزانه أنكره عليه، ثم قال: النهاس فيه ضعف أيضًا.\nورواه الترمذي عن أبي بَكرِ بن نَافِعٍ، عن مسعود، وقال: غَرِيبٌ، سَأَلتُ محمدًا عنه، فقال: لا أعرفه من غير هذا الوجه (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٦/ ٤١١.","vol":"2","page":335},{"text":"١٧٢٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ صَامَ العَشْرَ قَطُّ. [م: ١١٧٦، د:٢٤٣٩، ت:٧٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-600>٤٠ - بَاب صِيَام يَوْمِ عَرَفَةَ</span>\n١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى الله السَّنة الَّتِي قَبْلَهُ وَالَّتي بَعْدَهُ\". [ت: ٧٤٩].\n\n١٧٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ قتادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنة أَمَامَهُ، وَسَنة بَعْدَهُ\".\n\n١٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ العَبْدِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ، فَسَأَلتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ. [د: ٢٤٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-601>٤١ - بَاب صِيَام عَاشُورَاءَ</span>\n١٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصُومُ عَاشُورَاءَ وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ. [خ:١٥٩٢، م: ١١٢٥، د:٢٤٤٢، ت:٧٥٣].","vol":"2","page":336},{"text":"١٧٣٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنِ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَوَجَدَ اليَهُودَ صُيَّامًا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ أَنْجَى الله فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا، فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنكمْ\"، فَصامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [خ: ٢٠٠٤، م: ١١٣٠، د: ٢٤٤٤].\n<hr><s0>\n\n٤١ - بَاب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ\n١٧٣٤ - قوله: \"قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ نجا الله فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ\": هذا اليوم عند اليهود هو العاشر من تشرين، لا يتغير عندهم، فيأتي تارة في المحرم، وتارة في رمضان، كدوران الشهور القمرية، فإن الشهور عندهم قمرية، والسنين على أحكام السنة الشمسية، وتزيد السنة الشمسية على القمرية أحد عشر يومًا وكسر، فالسنة الأولى عندهم اثنا عشر شهرًا، والثانية كذلك، ثم كبسوا الثالثة فجبروا فيها ما نقص من عدة الشهور القمرية، فتكون الثالثة ثلاثة عشر شهرًا، نبَّه عليه دحية في عَلَمِه.\nوقد خُصَّ عاشوراء بخصائص، منها: نصرُ موسى، وفلقُ البحر له، وغرق فرعون وجنوده، واستواء سفينة نوح على الجودي، وأغرق قومه، ونجا يونس من بطن الحوت، وتاب على قومِه، وتاب على آدم، قاله عكرمة.\nوفيه أخرج يوسف من الجبّ، وولد فيه عيسى، ويوم تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على آخرين، وفيه تكسى الكعبة الحرام في كل عام، ذكره ابن بطال عن ابن حبيب في أشياء عددها.","vol":"2","page":337},{"text":"١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: \"مِنْكُمْ أَحَدٌ طَعِمَ اليَوْمَ؟ \" قُلنَا: مِنَّا طَعِمَ، وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَطْعَمْ، قَالَ: \"فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، مَنْ كَانَ طَعِمَ، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْ، وَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ العَرُوضِ فَليُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ\"، قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ العَرُوضِ حَوْلَ المَدِينَةِ.\n\n١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبَّاس، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ اليَوْمَ التَّاسِعَ\". [م: ١١٣٤، د:٢٤٤٥].\n\n١٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\n١٧٣٥ - قوله: \"وَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ العَرُوضِ، فَليُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ العَرُوضِ حَوْلَ المَدِينَةِ\": العَروض بفتح العين المهملة، وفي أصلنا في موضعين ضم العين بالقلم، وضم الراء وفي آخره ضاد معجمة، وهي أكناف مكة والمدينة، يقال لمكة والمدينة واليمن: العَروض، ويقال للرساتيق بأرض الحجاز: الأَعراض، واحدها عِرض بكسر العين.\nوالمراد هنا ما حول المدينة كما قال.","vol":"2","page":338},{"text":"\"كَانَ يَوْمًا يَصُوُمهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَليَصُمْهُ، وَمَنْ كرِهَهُ فَليَدَعْهُ\". [خ: ٢٠٠٠، م:١١٢٦، د:٢٤٤٣].\n\n١٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؛ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى الله أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ\". [د:٢٤٢٥، ت:٧٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-602>٤٢ - بَاب صِيَام يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ</span>\n١٧٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الغَازِ، أَنَّهُ سأَل عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَتْ: كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الإثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ. [ت: ٧٤٥، س:٢١٨٦].\n\n١٧٤٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ الإِثْنَيْنِ وَالخَمِيسَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ تَصُومُ الإِثْنَيْنِ وَالخمِيسَ؟ فَقَالَ: \"إِنَّ يَوْمَ الإثْنَيْنِ وَالخَمِيسَ يَغْفِرُ الله فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ، إِلا مُهْتَجِرَيْنِ، يَقُولُ: دَعْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا\". [ت: ٧٤٧].","vol":"2","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-603>٤٣ - بَاب صِيَام أَشْهُرِ الحُرُمِ</span>\n١٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي مُجيبَةَ البَاهِليِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ الله، أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتُكَ عَامَ الأَوَّلِ، فقَالَ: \"فَمَا لِي أَرَى جِسْمَكَ نَاحِلًا؟ \" قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَكَلتُ طَعَامًا بِالنَّهَارِ، مَا أَكَلتُهُ إِلا بِاللَّيْلِ، قَالَ: \"مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ؟ \" قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: \"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيَوْمًا بَعْدَهُ\"، قُلتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: \"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ\"، قُلتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: \"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَصُمْ أَشْهُرَ الحُرُمِ\". [د: ٢٤٢٨].\n<hr><s0>\n\n٤٣ - بَاب صِيَامِ أَشْهُرِ الحُرُمِ\n١٧٤١ - قوله: \"عَنْ أَبِي مُجيبَةَ البَاهِليِّ\": كذا في أصلنا وعليه ضبة، ووقع في النسائي: \"عن مجيبة الباهلي\"، ووقع في أبي داود: \"عن مجيبة الباهلية\"، وهي لا تعرف سواء كان رجلًا أو امرأة، وعمها وكذا أبوها لا يعرفان.\nقال ابن عبد البر: أبو مجيب الباهلي لا أعرفه.\nقوله: \"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ\": شهر الصبر رمضان، وأصل الصبر الحبس، فسُمّي الصوم صبرًا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح.\nقوله: \"وَصُمْ أَشْهُرَ الحُرُمِ\": أشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، هذا متفق عليه.","vol":"2","page":340},{"text":"١٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ،\n<hr><s0>\n\nواختلفوا في كيفية عدّها على قولين حكاهما أبو جعفر النحاس في صناعة الكتاب فقال: ذهب الكوفيون إلى أنه يقال: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة.\nقال: والكتاب يميلون إلى هذا القول؛ ليأتوا بهن من سنة واحدة.\nقال: وأهل المدينة يقولون: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وقوم ينكرون هذا ويقولون: جاؤوا بها من سنتين.\nقال النحاس: وهذا غلط بين وجهل باللغة؛ لأنه قد علم المراد؛ وأن المقصود ذكرها، وأنها فى كل سنة، فكيف يتوهم أنها من سنتين!.\nقال: والأولى والاختيار ما قاله أهل المدينة؛ لأن الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله ﷺ كما قالوا من رواية ابن عمر وأبي هريرة وأبي بكرة.\nقالوا: وهذا أيضًا قول أكثر أهل التأويل.\nقال: وأدخلت الألف واللام فى المحرم دون غيره من الشهور.\nقال: وجاء من الشهور ثلاثة مضافات: شهر رمضان، وشهرا ربيع (^١).\n_________\n(^١) صناعة الكتاب للنحاس ص ٩٥ - ٩٧.","vol":"2","page":341},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: \"شَهْرُ الله؛ الَّذِي تَدْعُونَهُ المُحَرَّمَ\". [م: ١١٦٣، د: ٢٤٢٩، ت:٤٣٨].\n\n١٧٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ،\n<hr><s0>\n\n١٧٤٢ - قوله: \"أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: شَهْرُ الله، الَّذِي تَدْعُونَهُ المُحَرَّمَ\": وهو من أفراد مسلم دون البخاري.\nإن قيل: إذا كان المحرم للصوم أفضل من غيره، فَلِمَ كان النبي ﷺ يصوم شعبان كله أو إلا قليلًا، ولا يصوم محرم؟\nفالجواب: إنه لعله ﵇ كان يَعْرُض له فيه أعذار من سفر أو مرض أو غير ذلك، أو لعله لم يعلم بفضل محرم إلا في آخر عُمره قبل التمكن منه، والله أعلم.\n١٧٤٣ - حديث \"ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ\": وغالب ظني أنه في الطبراني (^١).\nوفي سند هذا الحديث داود بن عطاء، قال أحمد: ليس بشي، وقد رأيته.\nوقال البخاري: منكر الحديث.\n_________\n(^١) المعجم الكبير ١٠/ ٢٨٧.","vol":"2","page":342},{"text":"حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدِ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَب.\n\n١٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أُسَامَةَ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الحُرُمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"صُمْ شَوَّالًا\"، فَتَرَكَ أَشْهُرَ الحُرُمِ، ولَمْ يَزَل يَصُومُ شَوَّالًا حَتَّى مَاتَ.\n<hr><s0>\n\n\"عن زيدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدِ بْنِ الخَطَّابِ\": العدوي المدني، له حديث واحد وهو هذا الحديث، ذكره له في الميزان (^١).\nولو صحّ لكان إنما نهى عنه، والله أعلم، لما فيه من تعظيم هذا الشهر، ففيه تشبه بمضر التي كانت تعظمه، وإن كانوا لا يصومونه، إلا أَنَّا نشترك معهم في أصل التعظيم تعظيمًا زائدًا، أو أنه ﷺ كان يصوم شعبان كله أو إلا قليلا، وعلم من حال أمته الاقتداء به، فيجمع عليهم رجب وشعبان، ورمضان لابد منه، فربما أضعفهم ذلك عن عبادة شهر رمضان؛ من قراءة أو صلاة أو غيرهما، أو قاله ﵇ لغير ذلك، والله أعلم به.\n١٧٤٤ - قوله: \"صُمْ شَوَّال\": كذا هو في أصلنا، ولعله نوى به الوقف، أو إن القدماء من المحدثين يكتبون المنصوب بغير ألف.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٣/ ١٥٤.","vol":"2","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-604>٤٤ - بَاب فِي الصَّوْمِ زَكَاةُ الجَسَدِ</span>\n١٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ (ح) وحَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدة، عَنْ جُمْهَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الجَسَدِ الصَّوْمُ\".\nزَادَ مُحْرِزٌ فِي حَدِيثهِ: وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-605>٤٥ - بَاب فِي ثَوَابِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا</span>\n١٧٤٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَخَالِي يَعْلَى، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاج، كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ، مِنْ غَيْر أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا\". [ت:٨٠٧].\n\n١٧٤٧ - وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ الله ﷺ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ: \"أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلَائِكَةُ\".\n<hr><s0>\n\nوكذا قوله: \"ولَمْ يَزَل يَصُومُ شَوَّال حَتَّى مَاتَ\"، وجمع شوال شوالات وشَواويل.","vol":"2","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-606>٤٦ - بَاب فِي الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ</span>\n١٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَهْلٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ أُمِّ عمارَةَ قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا، فكَانَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ صَائِمًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الصَّائِمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعَامُ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ\". [ت:٧٨٤].\n<hr><s0>\n\n٤٦ - بَاب فِي الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ\n١٧٤٨ - قوله: \"عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ\": ليلى هذه هي مولاة أم عُمارة، ذكرها الذهبي في الميزان وقال: تفرد عنها حبيب بن يزيد (^١)، كأنه يشير إلى أنها مجهولة.\nقوله: \"عن أمِّ عُمارة\": أم عمارة هي نَسيبة بفتح النون كسر السين المهملة، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في باب ما جاء في خروج النساء في العيدين، وهي بنت كعب بن عمرو، من بني مازن من النجار، شهدت العقبة وأحدًا مع زوجها زيد بن عاصم وولديها حبيب وعبد الله، وجُرحتْ يوم اليمامة اثنتي عشرة جراحة.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٤٧٤.","vol":"2","page":345},{"text":"١٧٤٩ - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِبِلَالٍ: \"الغَدَاءَ يَا بِلالُ\"، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا، وَفَضْلُ رِزْقِ بِلَالٍ فِي الجَنَّةِ، شَعَرْتَ يَا بِلَالُ أَنَّ الصَّائِمَ تُسَبِّحُ عِظَامُهُ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ المَلَائِكَةُ مَا أُكِلَ عِنْدَهُ؟ \".\n\n<span data-type='title' id=toc-607>٤٧ - بَاب مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ</span>\n١٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِم فَليَقُل: إِنِّي صَائِمٌ\". [م: ١١٥٠، د: ٢٤٦١، ت: ٧٨١].\n\n١٧٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَليُجبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ ترَكَ\". [م: ١٤٣٠، د: ٣٧٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-608>٤٨ - بَاب فِي الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ</span>\n١٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدَانَ الجُهَنِيِّ،\n<hr><s0>\n\n١٧٤٩ - قوله: \"قَالَ رَسولُ الله: الغَدَاءَ يَا بِلَال\": هو منصوب بفعل مقدر، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا الغداء، والله أعلم.","vol":"2","page":346},{"text":"عَنْ سَعْدٍ أَبي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللهُ ﷿ دُونَ الغَمَامِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَفْتَحُ لهَا أَبْوَابَ (^١) السَّمَاءِ، وَيَقُوُل: بِعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ\". [د: ٣٥٩٨].\n<hr><s0>\n\n١٧٥٢ - قوله: \"عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ\": هو بضم الميم، قال ابن الصلاح: هو بكسر الدال وتشديد اللام، يعني مفتوحة.\nوالذي أحفظه أنه بتاء التأنيث في آخره، ولكن في أصلنا لم تشدد اللام بل فتحها، وعمل على الهاء التي هي تاء التأنيث علامة هاء، إشارة إلى تاء، والله أعلم بالصواب.\nواسم أبي مدلة لا أعرفه، سمَّاه ابنُ حبان في ثقاته عبيد الله بن عبد الله، كذا في التذهيب.\nولم يُسمِّه الحاكمُ في كناه، غير أني أعرف أنه مولى عائشة، يروي عن أبي هريرة، وعنه سعد أبو مجاهد، ذكره ابنُ حبان في ثقاته، ووقع في ابن ماجه توثيقه، والظاهر أنه من الراوي عنه، وهو سعد أبو مجاهد، والله أعلم.\nوقال في الميزان: لا يكاد يُعرف، قال ابن المديني: لم يرو عنه سوى أبي مجاهد (^٢).\n_________\n(^١) ضبطها في الأصل: (ويَفْتَحُ لها أبوابَ)، وضُبطت في نسخة ابن قدامة: (وتُفتح لها أبوابُ).\n(^٢) ميزان الاعتدال ٧/ ٤٢٤.","vol":"2","page":347},{"text":"١٧٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُبَيْدِ الله المَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو ابْنِ العَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ\".\nقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ: اللهمَّ إِنِّي أَسْألكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-609>٤٩ - بَاب فِي الأَكلِ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ</span>\n١٧٥٤ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ تمراتٍ. [خ: ٩٥٣، ت: ٥٤٣].\n\n١٧٥٥ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّس، حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَليٍّ قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يُغَدِّيَ أَصْحَابَهُ مِنْ صَدَقَةِ الفِطْرِ.\n\n١٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوَّابُ بْنُ عُتْبَةَ المَهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ لا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ، وَكَانَ لا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ. [ت: ٥٤٢].\n<hr><s0>\n\n٤٩ - بَاب فِي الأَكْلِ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ\n١٧٥٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا ثَوَّابُ بْنُ عُتْبَةَ\": هو بمثلثة في أوله ثم واو","vol":"2","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nمُشدَّدة وفي آخره موحدة.\nومثله ثوّاب بن حُزابة له ذكر، كذا ذكره الذهبي، ولكن في إكمال الأمير جعل ابن حزابة بن مالك بن عوذ بن المجزم في المخفف، كذا في نسختي بخط ابن خليل فاعلمه (^١).\nوثوّاب صاحب الترجمة عن ابن معين: صدوق، رواه عباس الدوري عنه، ثم قال عباس: كنت كتبت عن أبي زكريا فيه شيء؛ أنه ضعيف، فقد رجع أبو زكريا، وهذا هو القول الأخير من قوله (^٢).\nذكر له الذهبي حديث هنا: \"كَانَ لا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ\" الحديث، من رواية أبي داود الطيالسي (^٣) عن ثواب، ثم قال: تابعه أبو عُبيدة الحداد، عن ثواب بن عتبة، حدثنا ابن بُريدة.\nورواه عقبة بن عبد الله الأصم عن ابن بُريدة.\nوقد أنكر أبو حاتم وأبو زرعة توثيقه.\nوقال البخاري: لا يعرف لثوّاب غير هذا الحديث (^٤).\n_________\n(^١) الإكمال ١/ ٥٦٢.\n(^٢) تاريخ ابن معين (رواية الدوري) ٤/ ٢٧٢.\n(^٣) مسند الطيالسي ص ١٠٩.\n(^٤) ميزان الاعتدال ٢/ ٩٥ - ٩٦.","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-610>٥٠ - بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ</span>\n١٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَليُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ\". [ت:٧١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-611>٥١ - بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ نَذْرٍ</span>\n١٧٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ وَالحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمجُاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: \"أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِيهُ؟ \" قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: \"فَحَقُّ الله أَحَقُّ\". [خ: ١٩٥٣، م: ١١٤٨، د: ٣٣١٠، ت: ٧١٦، س: ٣٨١٦].\n\n١٧٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". [م: ١١٤٩، د: ١٦٥٦، ت: ٦٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-612>٥٢ - بَاب فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوَهْبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ","vol":"2","page":350},{"text":"عَبْدِ الله بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَفْدُنَا الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِإِسْلَامِ ثَقِيفٍ، قَالَ: وَقَدِمُوا عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ، وضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي المَسْجِدِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّهْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-613>٥٣ - بَاب فِي المَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْر إِذْنِ زَوْجِهَا</span>\n١٧٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا تَصُومُ المَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْر شَهْرِ رَمَضَانَ إِلا بِإِذْنِهِ\". [خ: ٥١٩٢، م: ١٠٢٦، د:٢٤٥٨، ت: ٧٨٢].\n\n١٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ النِّسَاءَ أَنْ يَصُمْنَ إِلا بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ. [د: ٢٤٥٩].\n<hr><s0>\n\n٥٢ - بَاب فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ\n١٧٦٠ - قوله: \"وضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً\": القبة من الخيام بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب، وقد تقدّم.\n٥٣ - بَاب فِي المَرْأَةِ تَصُومُ بِغَير إِذْنِ زَوْجِهَا\n١٧٦١ - قوله: \"لا تَصُومُ المَرْأَةُ\": كذا في أصلنا، وهو خبر ومعناه النهي، وهو أبلغ من النهي المجرد.\nقوله: \"وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ\": أي حاضر.","vol":"2","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-614>٥٤ - بَاب فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلا بإِذْنِهِمْ</span>\n١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبو بَكْرٍ المَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ فَلا يَصُومُ إِلا بإِذْنِهِمْ\". [ت: ٧٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-615>٥٥ - بَاب فِيمَنْ قَالَ الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ</span>\n١٧٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله الأُمَوِيِّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عليِّ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ\". [ت: ٢٤٨٦].\n\n١٧٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ الأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٥٤ - بَاب فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلا يَصُومُ إِلا بِإِذْنِهِمْ\n١٧٦٣ - قوله: \"فَلا يَصُومُ إِلا بِإِذْنِهِمْ\": كذا هو في أصلنا، وهو خبر معناه النهي، كما تقدَّم قُبيله.\n٥٥ - بَاب فِيمَنْ قَالَ الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ\n١٧٦٥ - قوله: \"عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ\": سَنَّة هو بفتح السين المهملة وتشديد النون مفتوحة ثم تاء التأنيث، صحابي أسلمي مدني.","vol":"2","page":352},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-616>٥٦ - بَاب فِي لَيْلَةِ القَدْرِ</span>\n١٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: اعْتكَفْنَا مَع رَسُولِ الله ﷺ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: \"إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ فَأَنْسِيتُهَا، فَالتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ\". [خ:٢٠١٨، م: ١١٦٧، د: ١٣٨٢، س: ١٣٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-617>٥٧ - بَاب فِي فَضْلِ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عُبَيْدِ الله، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ. [رَ:١٧٦٨، خ: ٢٠٢٤، م: ١١٧٤، د:١٣٧٦، ت:٧٩٦، س: ١٦٣٩].\n\n١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ (^١)، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n٥٧ - بَاب فِي فَضْلِ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ\n١٧٦٨ - قوله: \"عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ\": هو أبو يعفُور الصغير،\n_________\n(^١) في الهامش: هو أبو يَعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس.","vol":"2","page":353},{"text":"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَتِ العَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ، وَشَدَّ المِئْزَرَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. [رَ:١٧٦٧، خ: ٢٠٢٤، م: ١١٧٤، د: ١٣٧٦، ت:٧٩٦، س: ١٦٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-618>٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الِاعْتِكَافِ</span>\n١٧٦٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ، يَعْتكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ القُرْآنُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَّيْنِ. [خ:٢٠٤٤، د:٢٤٦٦، ت:٧٩٠].\n\n١٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -كَانَ يَعْتكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ اعْتكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. [د: ٢٤٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-619>٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الِاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الِاعْتِكَافِ</span>\n١٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،\n<hr><s0>\n\nواسمه عبد الرحمن بن عُبيد بن نسطاس.\nقوله: \"وَشَدَّ المِئْزَرَ\": قيل: إنه كناية عن ترك الجماع.\nوقيل: كناية عن الجد والاجتهاد.","vol":"2","page":354},{"text":"عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ المَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتكِفَ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَها، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَتْ زينَبُ خِبَاءَهُمَا أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: \"آلبِرَّ تُرِدْنَ؟ \" فَلَمْ يَعْتكِفْ فِي رَمَضَانَ، وَاعْتكَفَ عَشْرًا مَنْ شَوَّالٍ. [خ: ٢٠٣٣، م: ١١٧٢، د: ٢٤٦٤، ت: ٧٩١، س:٧٠٩].\n<hr><s0>\n\n٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الِاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الِاعْتِكَافِ\n١٧٧١ - قوله: \"فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ\": الخباء بكسر الخاء المعجمة وبالمد في آخره، أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، والجمع أخبية.\nقوله: \"آلبِرَّ تُرِدْنَ؟ \": آلبر بهمزة ممدودة، وهي همزة الاستفهام، وهو استفهام إنكار، وهو منصوب على أنه مفعول مقدَّم.\nوقد ضبطه بالنصب والرفع الدمياطي أبو عمد عبد المؤمن بن خلف، كذا رأيته في أصله بالقاهرة وقف المدرسة الشافعية خلف قصر بشتك.\nورفعه على أنه مبتدأ وما بعده الخبر وهي \"تردن\"، تقديره تردنه فمعموله محذوف، والله أعلم.","vol":"2","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-620>٦٠ - بَاب فِي اعْتِكَافِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ</span>\n١٧٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الخَطْمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ كَان عَليْهِ نَذرُ لَيْلَة فِي الجَاهِلِيَّةِ يَعْتكفُهَا، فَسَأَل النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتكِفَ. [رَ:٢١٢٩، خ: ٢٠٣٢، م:١٦٥٦، د: ٣٣٢٥، ت: ١٥٣٩، س: ٣٨٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-621>٦١ - بَاب فِي المُعْتكِفِ يَلزَمُ مَكَانًا مِنَ المَسْجِدِ</span>\n١٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَعْتكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ.\nقَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ المَكَانَ الَّذِي يَعْتكفُ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ. [خ:٢٠٢٥، م:١١٧١، د:٢٤٦٥].\n\n١٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اعْتكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، أَوْ يُوضَعُ لَهُ سرِيرُهُ وَرَاءَ أُصْطُوَانَةِ (^١) التَّوْبَةِ.\n<hr><s0>\n\n٦١ - بَاب فِي المُعْتكِفِ يَلزَمُ مَكَانًا مِنَ المَسْجِدِ\n١٧٧٤ - قوله: \"وَرَاءَ أُصْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ\": الاصطوانة معروفة وهي السارية، وهي بالصاد في أصلنا.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي نسخة ابن قدامة: (اصطوانة).","vol":"2","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-622>٦٢ - بَاب الِاعْتِكَاف فِي خَيْمَةِ المَسْجدِ</span>\n١٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ اعْتكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ الحَصِيرَ بِيَدِهِ، فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ القُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-623>٦٣ - بَاب فِي المُعْتكِفِ يَعُودُ المَرِيضَ وَيَشْهَدُ الجَنَائِزَ</span>\n١٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لأَدْخُلُ البَيْتَ لِلحَاجَةِ، وَالمَرِيضُ فِيهِ، فَمَا أَسْأُل عَنْهُ إِلا وَأَنا مَارَّة، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلا لحِاجَةٍ إِذَا كَانُوا مُعْتكفِينَ.\n<hr><s0>\n\nوفي كتب اللغة، وكذا في صحيح البخاري بالسين، فلعلها مما يقال بهما.\nوالنون فيها أصلية، وهي أفعوالة، مثل أقحوانة، لأنه يقال أساطين مُسَطّنة، وكان الأخفش يقول: هو فُعْلوانة، وهذا يوجب أن تكون الواو زائدة، وإلى جنبها زائدتان والألف والنون، وهذا لا يكاد يكون.\nوقال قوم: هو أفْعُلانة، ولو كان كذلك لما جمع على أساطين؛ لأنه لا يكون في الكلام أفَاعِين (^١)، انتهى كلام الجوهري في صحاحه.\n_________\n(^١) الصحاح ٥/ ٤١٣.","vol":"2","page":357},{"text":"١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا الهَيَّاجُ الخُرَاسَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الخَالِق، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُعْتكِفُ يَتْبَعُ الجِنَازَةَ، وَيَعُودُ المَرِيضَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-624>٦٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُعْتكِفِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُرَجِّلُهُ</span>\n١٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ وَأَلا فِي حُجْرتي، وَأَنَّا حَائِض، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ. [رَ: ٦٣٣، خ: ٢٩٥، م:٢٩٧، د:٢٤٦٧، ت: ٨٠٤، س:٢٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-625>٦٥ - بَاب فِي المُعْتكِفِ يَزُورُهُ أَهْلُهُ فِي المَسْجِدِ</span>\n١٧٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولِ الله ﷺ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتكفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فتحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ العِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ الله ﷺ (^١)، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ\n<hr><s0>\n\n٦٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُعْتكِفِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُرَجِّلُهُ\n١٧٧٨ - قوله: \"فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ\": الترجيل تسريح الشعر.\nقوله: \"حجري\": هو بفتح الحاء، ويجوز كسرها؛ الحضن والثوب أيضًا.\n_________\n(^١) في الهامش: (يَقلِبُها)، وعليه (خ).","vol":"2","page":358},{"text":"بَابَ المَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لهمَا رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ\"، قَالا: سُبْحَانَ الله، يَا رَسُولَ الله، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا\". [خ: ٢٠٣٥، م: ٢١٧٥، د: ٢٤٧٠].\n<hr><s0>\n\n٦٥ - بَاب فِي المُعْتكِفِ يَزُورُهُ أَهْلُهُ فِي المَسْجِدِ\n١٧٧٩ - قوله: \"مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ\" الحديث: الرجلان عباد بن بشر وأُسيد بن حُضير، كذا قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه عن شرح العدة لابن العطار، يعني تلميذ الشيخ محيي الدين النووي، وهذا الشرح رأيته، وفي حلب منه نسخة في مجلدين.\nوكذا رأيت هذين مسمّيين بهذه التسمية في حاشية على نسخة من صحيح البخاري، والحاشية بخط بعض أصحابي الفضلاء، وأظنه أخذها من كلام شيخي المشار إليه، والله أعلم.\nقوله: \"عَلَى رسْلِكُمَا\": بفتح الراء وكسرها، فمعنى الكسر التؤدة، والفتح اللين والرفق، وأصله السر اللين (^١)، هذا لفظ المطالع.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ١٨٦.","vol":"2","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-626>٦٦ - بَاب المُسْتَحَاضَة تَعْتكِفُ</span>\n١٧٨٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: اعْتكفَتْ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتْ تَحْتَهَا الطَّسْتَ. [خ:٣٠٩، د:٢٤٧٦].\n<hr><s0>\n\n٦٦ - بَاب المُسْتَحَاضَة تَعْتكِفُ\n١٧٨٠ - قوله: \"اعْتكفَتْ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، فكَانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ\" الحديث: هذه المرأة من نساءه ﵇ هي سودة.\nوقال ابن الجوزي فيما نقله بعض مشايخي عنه: ما يُعلم في زوجاته مستحاضة، وكأن عائشة أرادت بقولها: \"من نساءه\" أي من النساء المتعلقات به بسبب صهارة وشبهها.\nوهذا مردود؛ ففي صحيح البخاري في الحيض أنها امرأة من أزواجه (^١)، وفي رواية أخرى فيه أن بعض أمهات المؤمنين اغتسلت وهي مستحاضة.\nويحتمل أنها زينب فقد كانت مستحاضة أيضًا، والله أعلم.\nقوله: \"فَرُبَّمَا وَضَعَتْ تَحْتَهَا الطَّسْتَ\": الطستُ فيه لغات؛ طَست وطِست بكسر الطاء وفتحها، وطسّ وطسة، والفتح أفصح.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٠٣٧).","vol":"2","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-627>٦٧ - بَاب فِي ثَوَابِ الِاعْتِكَافِ</span>\n١٧٨١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أُمَيَّةَ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى البُخَارِيُّ، عَنْ عَبِيدَةَ العَمِّيِّ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي المُعْتكِفِ: \"هُوَ يَعْكُفُ الذُّنوبَ، وَيُجْرَى لَهُ مِنَ الحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الحَسَنَاتِ كلِّهَا\".\n<hr><s0>\n\n٦٧ - بَاب ثَوَاب الِاعْتِكَافِ\n١٧٨١ - قوله: \"حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى البُخَارِيُّ\": نسبة إلى بخارى البلدة المعروفة، وهو عيسى بن موسى غنجار، محدّث بُخارى صدوق، لكنه روى عن مائة مجهول.\nقوله: \"عَنْ عَبِيدةَ العَمِّيِّ\": عَبيدة هذا بفتح العين وكسر الموحدة، وهو عبيدة بن بلال التميمي العمي البصري، ورد بخارى فتوطنها، رأى أنسًا، وصحب الحسن بن أبي الحسن، حدث عن فرقد، وعنه غنجار.\nقال السليماني: فيه نظر، انتهى.\nقوله: \"هُوَ يَعْكُفُ الذُّنُوبَ\": هو بكسر الكاف وضمها، ومعناه يحبس الذنوب، أي إن الشخص إذا كان معتكفًا محافظًا على اعتكافه حبس اعتكافُه عنه الذنوبَ فلا تأتيه.\nهذا ما ظهر لي في معنى الحديث، والله أعلم، ولم أره منقولًا.","vol":"2","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-628>٦٨ - بَاب فِيمَنْ قَامَ فِي لَيْلتيِ العِيدَيْنِ</span>\n١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ المرَّارُ بْنُ حَمُّويَه قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَامَ لَيْلتيِ العِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لله، لَمْ يَمُتْ قَلبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ القُلُوبُ\".\n<hr><s0>\n\n٦٨ - بَاب فِيمَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ العِيدَيْنِ\n١٧٨٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ المرَّارُ بْنُ حَمُّويَه\": المرار هو بفتح الميم وتشديد الراء وفي آخره راء أخرى، وهو شيخ ابن ماجه.\nوقال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو أحمد، حدثنا أبو غسان، فذكر حديثًا (^١).\nفقيل: هو هو، وقيل: البيكندي، وقيل: محمد بن عبد الوهاب الفراء.\nولفظ الكتاب: \"مَنْ قَامَ لَيْلتَي العِيدَيْنِ محُتسِبًا لله، لَمْ يَمُتْ قَلبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ القُلُوبُ\": وفيه عنعنة بقية.\nورواه الدارقطني بلفظ: \"من أحيا ليلتي العيدين لم يمت قبله يوم تموت القلوب\" في علله من رواية مكحول عن أبي أمامة.\nورواه ثور عن مكحول، وأسنده معاذ بن جبل، والمحفوظ أنه موقوف على مكحول، انتهى.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٧٣٠).","vol":"2","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-629>أَبْوَابُ الزَّكَاةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-630>١ - بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ</span>\n١٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ المَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: \"إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَنِّي رَسُوُل الله، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ،\n<hr><s0>\n\nأَبُوَابُ الزَّكَاةِ\n١٧٨٣ - قوله: \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ\": بعثُه ﵇ معاذًا، وبعثُ أبي موسى عند انصرافه من تبوك سنة تسع، كذا قاله الحاكم في الإكليل، وفي الطبقات مثله، وأنه في ربيع الآخر.\nوزعم ابن الحذاء أن هذا كان في هذا الشهر سنة عشر.\nوقدم في خلافة أبي بكر في الحجة التي حجّ فيها عمر، وكذا ذكره سيف في الردة، وبعثه قاضيًا كما قال أبو عمر، وقال العسكري واليًا.\nوكان قسم اليمن على خمسة: خالد بن سعيد بن العاص على صنعاء، والمهاجر بن أبي أُمية على كندة، وزياد بن لبيد على حضرموت، ومعاذ على الجَنَد، وأبي موسى على زَبيد وعدن والساحل، ذكر ذلك بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة.","vol":"2","page":363},{"text":"فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجَابٌ\". [خ: ١٣٩٥، م:١٩، د:١٥٨٤، ت:٦٢٥، س:٢٤٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-631>٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي مَنع الزَّكَاةِ</span>\n١٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ أَحَدٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ حَتَّى يُطَوِّقَ (^١) عُنُقَهُ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَإِيَّاكَ وَكَرَائمَ أَمْوَالهِمْ\": كرائم المال نفائسه التي تتعلق بها نفس المالك، واحدتها كريمة.\nقوله: \"وَاتَّقي دَعْوَةَ المَظْلُومِ\": كذا في أصلنا بالياء، وعليه ضبة، وهو مخرَّج على تلك اللغة؛ إثبات حرف العلة في حالة الجزم.\n٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي مَنع الزَّكَاةِ\n١٧٨٤ - قوله: \"إِلا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاع أَقْرَعَ\": كذا في أصلنا: \"شجاع\" بغير ألف، وكأنه نوى به الوقف، أو إن القدماء من المحدثين يكتبون المنصوب بغير ألف.\n_________\n(^١) في الهامش: (به)، وعليه (خ).","vol":"2","page":364},{"text":"ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ الله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية. [آل عمران: ١٨٠].\n\n١٧٨٥ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلا غَنَمٍ وَلَا بَقَرٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلا جَاءَتْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، كلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ\". [خ: ١٤٦٠، م: ٩٩٠، ت:٦١٧، س: ٢٤٤٠].\n\n١٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"تَأْتِي الإِبِلُ الَّتِي لَمْ تُعْطَ الحَقَّ، تَطَأُ صَاحِبَهَا بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي البقَرُ وَالغَنَمُ تَطَأُ صَاحِبَهَا بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطِحُهُ بِقُرُونهَا، وَيَأْتِي الكَنْزُ شُجَاعًا أَقْرَعَ فَيَلقَى\n<hr><s0>\n\nو\"الشجاع\" بالضم والكسر؛ الحية الذكر، وقيل: الحية مطلقًا.\nو\"الأقرع\" هو الذي لا شعر على رأسِه، يريد حيّةً قد تمعّط جلد رأسه لكثرة سمّه وطول عُمره.\n١٧٨٥ - قوله: \"تَنْطحُهُ بِقُرُونِهَا\": هو بكسر الطاء، وفي الصحاح وغيره بكسرها وفتحها (^١).\n_________\n(^١) الصحاح ١/ ٤٣٥.","vol":"2","page":365},{"text":"صَاحِبَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ فَيَفِرُّ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلَكَ، فَيَقُوُل: أَنَّا كَنْزُكَ، فَيَتَقِيهِ بِيَدِهِ فَيَلقَمُهَا\". [خ: ١٤٠٢، م:٩٨٧، د: ١٦٥٨، س:٢٤٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-632>٣ - بَاب مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ</span>\n١٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّاب المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، فَلَحِقَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ لَهُ: قَوْلُ الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمّا أنزِلَتْ جَعَلَهَا طَهُورًا لِلأَمْوَالِ، ثُمَّ التَفَتَ فَقَالَ: مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا، أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُزَكِّيهِ، وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ الله ﷿. [خ: ١٤٠٤].\n\n١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ\". [ت:٦١٨].","vol":"2","page":366},{"text":"١٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنْهَا سَمِعَتْهُ، تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَيْسَ فِي المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ\". [ت:٦٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-633>٤ - بَاب زَكَاة الوَرِقِ وَالذَّهَبِ</span>\n١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلي قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"إِنِّي قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَلكِنْ هَاتُوا رُبُعَ العُشُورِ؛ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا\". [د: ١٥٧٤، ت:٦٢٠، س:٢٤٧٧].\n\n١٧٩١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى قالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، أنَّ رَسولَ الله ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَار، وَمِنَ الأَرْبَعِينَ دِينَارًا.\n<hr><s0>\n\n٤ - بَاب زَكَاة الوَرِقِ وَالذَّهَبِ\n١٧٩٠ - قوله: \"مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَم دِرْهَم\": كذا في أصلنا: \"درهم\" بغير ألف، وهو منصوب على التمييز.\nوكذا فيه: \"عشرين دينار\"، وكذا قوله: \"ومن الأربعين دينار\" بغير ألف، والأخير منصوب على أنه مفعول، والأولان على التمييز، ولكنه نوى به الوقف، أو إن هذا إصطلاح قدماء المحدثين في كتابة المنصوب كما تقدّم غير مرة.","vol":"2","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-634>٥ - بَاب مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا</span>\n١٧٩٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"لا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَولُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-635>٦ - بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الأَمْوَالِ</span>\n١٧٩٣ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ\n<hr><s0>\n\n٦ - بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الأَمْوَالِ\n١٧٩٣ - قوله: \"لا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ\": الوسق بفتح الواو وكسرها؛ ستون صاعًا، وفيه حديثان مرفوعان ثابتان بوّب عليهما الوسق ستون صاعًا، وهو ثلاثمائة وعشرون رطلًا عند أهل الحجاز، وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق، على اختلافهم في مقدار الصاع والمد.\nوالأصل في الوسق الحمل، وكل شيء وسقته فقد حملته.\nوجملة خمسة أوسق ثلاثمائة صالح، وهي ألف ومئتا مُد، وذلك ألف وستمائة رطل بغدادي، وبالدمشقي ثلاثمائة وستة وأربعون رطلًا وثلثان.\nوقد خالف النووي الرافعي في رطل بغداد؛ لأن الرافعي يقول مائة وثلاثون، والشيخ محيي الدين يقول مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع","vol":"2","page":368},{"text":"مِنَ التَّمْرِ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ\". [خ: ١٤٠٥، م:٩٧٩، د:١٥٥٨، ت:٦٢٦، س: ٢٤٤٥].\n\n١٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيَما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدقَةٌ\". [م: ٩٨٠].\n<hr><s0>\n\nدرهم (^١)، والله أعلم.\nقوله: \"وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ\": جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا، وجملتها مئتا درهم، ومَن ادعى أن الأوقية لم تكن معروفة إلى أيام عبد الملك فهو غلط، فكيف يوجب النبي ﵇ في أعداد منها، وتقع بها البياعات والأنكحة ولا تكون معلومة؟!\nوجمعها أواقي بتشديد الياء وتخفيفها، وقال بعضهم بدون الياء مع التخفيف، كما يقال: أضحية وأضاح.\n١٧٩٤ - قوله: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ\": الذود من الثلاثة إلى العشرة من الإبل، لا واحد له من لفظه على الأصح، والواحد بعير.\nوقيل: ما بين الثلاث إلى تسع، وهو مختص بالإناث.\nوقيل: ما بين ثنتين إلى تسع.\n_________\n(^١) المجموع ٥/ ٤١٩.","vol":"2","page":369},{"text":"<span data-type='title' id=toc-636>٧ - بَاب تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا</span>\n١٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَليّ، أَنَّ العَبَّاسَ ﵁ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ. [د:١٦٢٤، ت:٦٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-637>٨ - بَاب مَا يُقَالُ عِنْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ</span>\n١٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أتاهُ الرَّجُلُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ صَلَّى عَلَيْهِ، فَأتَيْتُهُ بِصَدَقَةِ مَالِي، فَقَالَ: \"اللهمَّ صَلِّ عَلَى آل أَبِي أَوْفَى\". [خ:١٤٩٨، م: ١٠٧٨، د: ١٥٩٠، س:٢٤٥٩].\n\n١٧٩٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِم، عَنِ البَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَعْطَيْتُمُ الزَّكَاةَ فَلا تَنْسَوْا ثَوَابَهَا؛ أَنْ تَقُولُوا: اللهمَّ اجْعَلهَا مَغْنَمًا، وَلَا تَجْعَلهَا مَغْرَمًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-638>٩ - بَاب صَدَقَة الإِبِلِ</span>\n١٧٩٨ - حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ،\n<hr><s0>\n\nوقيل: من ثلاث إلى خمس عشرة، وقيل: إلى عشرين.","vol":"2","page":370},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: أَقْرَأَنِي سَالمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ الله ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ ﷿، فَوَجَدْتُ فِيهِ: \"فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثينَ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ،\n<hr><s0>\n\n٩ - صَدَقَة الإِبِلِ\n١٧٩٨ - قوله: \"أَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَاب كَتبَهُ رَسُولُ الله ﷺ\": كذا في أصلنا: \"كتاب\" بغير ألف، وهو مخرَّج على ما مضى.\nقوله: \"بِنْتُ مَخَاض\": المخاض اسم للنوق الحوامل، وبنت المخاض وابن المخاض ما دخل في السنة الثانية؛ لأن أمه لحقت بالمخاض، أي الحوامل، وإن لم تكن حاملًا.\nوقيل: هو الذي حملت أمه، أو حملت الإبل التي فيها أمُّه وإن لم تحمل هي.\nقوله: \"فَابْنُ لَبُون ذَكَر\": هو من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا، أي ذات لبن.\nوقوله: \"ذكر\" وابن لبون لا يكون إلا ذكرًا، فقيل: إنه تأكيد.\nوقيل: ذكر ذلك تنبيهًا على نقص الذكورة في الزكاة مع ارتفاع السنّ.\nوقيل: احتراز من الخنثى.","vol":"2","page":371},{"text":"فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّة إِلَى سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئةٍ، فَإِذَا كثُرَتْ فَفِي كلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ\". [رَ: ١٨٠٥، د:١٥٦٨، ت: ٦٢١].\n<hr><s0>\n\nوقيل: لأن الولد يقع على الذكر والأنثى ثم قد يوضع الابن موضع الولد، فعُبر به عن الذكر والأنثى، فعيّنه بالذكر ليزول الالتباس.\nوقيل: لأن ابن يقال لذكر بعض الحيوانات وأنثاه كابن آوى وابن عرس وغيرهما، فرفع الإشكال بذكر الذكورية، والله أعلم.\nقوله: \"فَفِيهَا حِقَّةٌ\": الحقة من الإبل ابنة ثلاثة ودخلت في الرابعة، سميت حقة لأنها استحقت الحمل والركوب.\nوقيل: استحقت أن يضربها الفحل.\nوقيل: لأن أمها استحقت الحمل من العام المقبل.\nوالذكر حِق.\nقوله: \"فَفِيهَا جَذَعَةٌ\": الجذعة من الإبل ما دخل في السنة الخامسة.","vol":"2","page":372},{"text":"١٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الله السُّلَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي أَرْبَعٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعًا، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا حِقَّةٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا جَذَعَةٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا حِقَّتَانِ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمئةً، ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-639>١٠ - إِذَا أَخَذَ المُصَدِّقُ سِنًّا دُونَ سِنٍّ أَوْ فَوْقَ سِنٍّ</span>\n١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمامَةَ، حَدَّثَنِي أنسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَتَبَ لَهُ: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ","vol":"2","page":373},{"text":"الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى المُسْلِمِينَ، الَّتِي أَمَرَ الله ﷿ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ، وَإِنَّ بين (^١) أَسْنَانِ الإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الغَنَمِ، مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ جَذَعَة، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَكَانَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلا بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، ويُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقَّة فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ، ويُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ويُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، ويُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَر فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ. [خ:١٤٤٨، د:١٥٦٧، ت:١٧٤٧، س:٢٤٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-640>١١ - مَا يَأْخُذُ المُصَدِّقُ مِنَ الإِبِلِ</span>\n١٨٠١ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الكِنْدِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: جَاءَنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ: \"لا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ،\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي نسخة ابن قدامة: (بين)، وفي المطبوع: (من).","vol":"2","page":374},{"text":"خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ\"، فَأتاهُ رَجُلٌ بِنَاقةٍ عَظِيمَةٍ مُلَمْلَمَةٍ فَأبى أَنْ يَأْخُذَهَا، فَأتاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا فَأَخَذَهَا، وَقَالَ: أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا أتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَقَدْ أَخَذْتُ خِيَارَ إِبِلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ. [د:١٥٧٩، س:٢٤٥٧].\n\n١٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِر، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَرْجعُ المُصَدِّقُ إِلا عَنْ رِضًا\". [م: ٩٨٩، د: ١٥٨٩، ت: ٦٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-641>١٢ - صَدَقَة البَقَرِ</span>\n١٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمليُّ قالَ: حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى اليَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ البقَرِ؛ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً،\n<hr><s0>\n\n١١ - مَا يَأْخُذُ المُصَدِّقُ مِنَ الإِبِلِ\n١٨٠١ - قوله: \"بِنَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مُلَمْلَمَةٍ\": المُلَمْلَمَة بضم الميم الأولى وفتح اللامين وإسكان الميم بينهما ثم ميم مفتوحة ثم تاء التأنيث، هي المستديرة سمنًا من اللحم، وهو الضم والجمع، وإنما ردها لأنه ﵇ نهى أن يُؤخذ في الزكاة خيارُ المال.\n١٢ - صَدَقَة البقَرِ\n١٨٠٣ - قوله: \"مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً\": المُسِنّة هي التي بدلت أسنانها، وهي الثنية، واختلف في سنها؛ فقيل: ثلاثة ودخلت في الرابعة، وقيل: دخلت في الثالثة.","vol":"2","page":375},{"text":"وَمنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، أَوْ تَبِيعَةً. [رَ: ١٨١٤، د:١٥٧٦، ت: ٦٢٣، س: ٢٤٥٠].\n\n١٨٠٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"فِي ثَلاثينَ مِنَ البقرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ\". [ت: ٦٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-642>١٣ - صَدَقَة الغَنَمِ</span>\n١٨٠٥ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: وأَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ الله ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ، قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ ﷿، فَوَجَدْتُ فِيهِ: \"فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمئَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ، إِلَى مِئَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتْ فَفِي كُلِّ مِئَةٍ شَاةٌ\".\nوَوَجَدْتُ فِيهِ: \"لا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيع، أَوْ تَبِيعَة\": كذا في أصلنا: \"تبيع\" بغير ألف، وقد تقدّم الجواب عن ذلك.\nوالتبيع هو المفطوم عن أُمّه، فهو يتبعها، ويقوى على ذلك.\n١٣ - بَاب صَدَقَة الغَنَمِ\n١٨٠٥ - قوله: \"وأَقْرَأَنِي سالمٌ كِتَاب كَتَبَهُ\": كذا في أصلنا بغير ألف، وقد تقدّم جوابُ ذلك قبله بقليل.","vol":"2","page":376},{"text":"وَوَجَدْتُ فِيهِ: \"لا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ، وَلا هَرِمَةٌ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ\". [رَ:١٧٩٨، د: ١٥٦٨، ت: ٦٢١].\n\n١٨٠٦ - حَدَّثَنَا أبو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ المُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَلا ذَاتُ عوَارٍ\": بفتح العين العيب، وقد تضم كذا في النهاية (^١)، وبالضم في أصلنا.\nقال [في] المطالع: \"ولا ذات عوار\" بفتح العين، وهو العيب في بهيمة أو ثوب أو غيرهما.\nوأما العُوّار ففي العين بضم العين وشد الواو، وهو كثرة قذاها.\nوأما ذهاب إحداهما فهو العُوار بالضم وتخفيف الواو.\nوالعَور أيضًا لعيب، وكل معيب أعور.\nفعلى ما قال هذا الأحسن أن يُقرأ بفتح العين وتخفيف الواو؛ لأن المراد أن لا تكون معيبة، وهو أعم من العُوار بالضم والتخفيف، والله أعلم.\n١٨٠٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المفَضْلِ\": وفي الهامش: \"الفضيل\"، وعلى كل منهما تصحيح، وقد ذكره المزي في أطرافه في محمد بن الفضل (^٢)، بغير ميم،\n_________\n(^١) النهاية ٣/ ٣١٨.\n(^٢) في الأصل: \"الفضل بن محمد\"، وهو خطأ ظاهر.","vol":"2","page":377},{"text":"١٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أبو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، إِلَى عِشْرِينَ وَمئَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ، إِلَى مِئَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِئةٍ شَاةٌ، لا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ؛ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَكُلُّ خَلِيطَيْنِ يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِّيةِ، وَلَيْسَ لِلمُصَدِّقِ هَرِمَةٌ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلا تَيْسٌ، إِلا أَنْ يَشَاءَ المُصَّدِّقُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-643>١٤ - مَا جَاءَ فِي عُمَّالِ الصَّدَقَةِ</span>\n١٨٠٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا\". [د: ١٥٨٥، ت:٦٤٦].\n\n١٨٠٩ - حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ ابْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"العَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالحَقِّ كَالغَازِي فِي سَبِيلِ الله حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتهِ\". [د: ٢٩٣٦، ت: ٦٤٥].\n<hr><s0>\n\nوهذا عارم الحافظ المعروف، وهو الظاهر، وترجمته معروفة، وقوله في الأصل \"المفضل\" وعلى تصحيحه فيه نظر، والله أعلم.","vol":"2","page":378},{"text":"١٨١٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، أَنَّ مُوسَى بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحُبَابِ الأنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ أُنَيْسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَوْمًا الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ الله ﷺ حِينَ يَذْكُرُ غُلُولَ الصَّدَقَةِ؛ \"أنّهُ مَنْ غَلَّ مِنْهَا بَعِيرًا أَوْ شَاةً أُتِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ\"؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ أُنَيْسٍ: بَلَى.\n\n١٨١١ - حَدَّثَنَا أَبو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءٍ، مَوْلَى عِمْرَانَ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الحُصَيْنِ اسْتُعْمِلَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ، قِيلَ لَهُ: أَيْنَ المَالُ؟ قَالَ: وَلِلمَالِ أَرْسَلتَنِي؟ أَخَذْنَاهُ مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَوَضَعْنَاهُ حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهُ. [د: ١٥٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-644>١٥ - صَدَقَة الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ</span>\n١٨١٢ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ\". [خ:١٤٦٣، م:٩٨٢، د: ١٥٩٤، ت:٦٢٨، س:٢٤٦٧].","vol":"2","page":379},{"text":"١٨١٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَليٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تَجَوَّزْتُ لكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ\". [د: ١٥٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-645>١٦ - مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الأَمْوَالِ</span>\n١٨١٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، وَقَالَ: \"خُذِ الحَبَّ مِنَ الحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ، وَالبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، وَالبَقَرَةَ مِنَ البَقَرِ\". [رَ:١٨٠٣، د: ١٥٧٦، ت:٦٢٣، س: ٢٤٥٠].\n\n١٨١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ الله ﷺ الزَّكَاةَ فِي هَذه الخَمْسَةِ: فِي الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالذُّرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-646>١٧ - صَدَقَة الزُّرُوعِ وَالثِّمارِ</span>\n١٨١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى أَبو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَاصِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ\". [ت: ٦٣٩].","vol":"2","page":380},{"text":"١٨١٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سعِيدٍ المِصْرِيُّ أبُو جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا العُشْرُ، وَفيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي نِصْفُ العُشْرِ\".: ١٤٨٣، د: ١٥٩٦، ت: ٦٤٠، س:٢٤٨٨].\n\n١٨١٨ - حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عِليِّ بْنِ عَفَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ،\n<hr><s0>\n\n١٧ - صَدَقَة الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ\n١٨١٧ - قوله: \"أَوْ كَانَ بَعْلًا\": البعل بفتح الموحدة وإسكان العين المهملة، هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها.\nقال الأزهري: هو ما ينبتُ من النخل في أرض يقربُ ماؤها فَرسَخَتْ عروقُها في الماء، واستغنت عن ماء السماء والأنهار وغيرها (^١).\nوقد فسَّره في الأصل.\nقوله: \"وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي\": السواني جمع سانية، وهي الناقة التي يُستقى عليها.\n_________\n(^١) تهذيب اللغة ٢/ ٢٥١.","vol":"2","page":381},{"text":"عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى اليَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ، وَمَا سُقِيَ بَعْلًا العُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ العُشْرِ. [س: ٢٤٩٠].\nقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: البَعْلُ، وَالعَثَرِيُّ، وَالعَذْيُ: هُوَ الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَالعَثَرِيُّ: مَا يُزْرَعُ بِالسَّحَابِ وَالمَطَرِ خَاصَّةً، لَيْسَ يُصِيبُهُ إِلا مَاءُ المَطَرِ، وَالبَعْلُ: مَا كَانَ مِنَ الكُرُومِ قَدْ ذَهَبَتْ عُرُوقُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى المَاءِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ، الخَمْسَ سِنِينَ أَو السِّتَّ، يَحْتَمِلُ تَرْكَ السَّقْيِ، فَهَذَا البَعْلُ، وَالسَّيْلُ: مَاءُ الوَادِي إِذَا سَالَ، وَالغَيْلُ: سَيْلًا دُونَ سَيْلٍ.\n<hr><s0>\n\n١٨١٨ - قوله: \"وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي\": هو جمع دالية، وهي المَنْجَنُون، ويقال: المَنْجَنين، تُديرها البقرةُ، والناعورة يديرها الماءُ، وهو الدولاب.\nقوله: \"وَالعَثَرِيُّ\": هو بالعين المهملة وبالثاء المثلثة المفتوحتين ثم راء مكسورة بعدها ياء مشددة، وقد فسَّره في الأصل بأنه الذي يسقى بماء السماء، وهو كذا.\nوقيل: ما يُسقى سيحًا، وقيل غير ذلك.\nقوله: \"وَالعَذْيُ\": هو بكسر العين المهملة وإسكان الذال المعجمة وضم الياء في آخره، وقد فسّره في الأصل بأنه الذي يسقى بماء السماء، وهو كذا.\nقوله: \"وَالغَيْلُ\": سيلان الوادي، الغَيْلُ بفتح الغين المعجمة وإسكان المثناة تحت ثم لام في آخره، وقد فسّره في الأصل سَيْلًا دُونَ سَيْلٍ، وأوضح من هذه العبارة بأنه ما جرى من المياه في الأنهار والسواقي، ونصب في الأصل سيلًا؛ لأنه مصدر.","vol":"2","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-647>١٨ - خَرْص النَّخْلِ وَالعِنَبِ</span>\n١٨١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ. [د: ١٦٠٣، ت: ٦٤٤، س: ٢٦١٨].\n<hr><s0>\n\n١٨ - خَرْصُ النَّخْلِ\n١٨١٩ - قوله: \"عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ\": هو بمثناة فوق مشددة بعد العين المهملة وآخره موحدة، وأسيد هو بفتح الهمزة، وهو عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، واستعمله النبي ﷺ على مكة، وتوفي مع أبي بكر في يوم واحد، وقد تقدّم نحو هذا الكلام فيما تقدّم.\nقوله: \"مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ\": الخرص هو الحزر، يقال خرص بفتح الراء يخرِص بكسرها، إذا حزر ما على النخلة والكرمة؛ من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا، وهو من الخرص وهو الظَّنُّ، لأن الحزر إنما هو تقدير بظنٍ، والاسم الخرِص بالكسر، وفاعل ذلك الخارص.\nوخرص يخرُص بضمها في المضارع إذا كذب، وخرِص بكسر الراء إذا جاع.","vol":"2","page":383},{"text":"١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُ الأَرْضَ، وَكُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ، يَعْنِي الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ، وَقَالَ لَهُ أَهْلُ خَيْبَرَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِالأَرْضِ، فَأَعْطِنَاهَا عَلَى أَنْ نَعْمَلَهَا، وَيَكُونَ لَنَا نِصْفُ الثَّمَرَةِ وَلَكُمْ نِصْفُهَا، فزعَمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ تُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ إِلَيْهِمُ ابْنَ رَوَاحَةَ، فَحَزَرَ النَّخْلَ، وَهُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ أَهْلُ المَدِينَةِ الخَرْصَ، فَقَالَ: فِي ذي كَذَا وَكَذَا، فَقَالُوا: أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: فَأنا أَحْزِرُ النَّخْلَ، وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلتُ، قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الحَقُّ، وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، فَقَالُوا: قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَ بِالَّذِي قُلتَ. [د: ٣٤١٠].\n<hr><s0>\n\n١٨٢٠ - قوله: \"فَلَمَّا كَانَ حِينَ تُصْرَم النَّخْلُ\": المشهور في الرواية ضم التاء وفتح الراء؛ أي حين يقطع ثمر النخل ويُجدّ، والصرام قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة، يقال: هذا وقت الصرام والجداد.\nويروى \"حين تُصرِم النخل\"، بضم التاء وكسر الراء، وهو من قولك: أصرم النخل إذا جاء وقت صرامه، وقد يطلق الصرام على النخل نفسه؛ لأنه يُصرم.\nوفي أصلنا ضم أوله فقط، فصار صالحًا للروايتين، والله أعلم.\nقوله: \"بَعَثَ إِلَيْهِمُ ابْنَ رَوَاحَةَ\": هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن","vol":"2","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-648>١٩ - النَّهْي أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ</span>\n١٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ،\n<hr><s0>\n\nامرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثي، شهد العقبة نقيبٌ، كنيته أبو رواحة، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عَمرو، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضاء، والمشاهد كلها إلا الفتح وما بعدها؛ فإنه توفي بمؤتة في جمادى [الأولى] سنة ثمان، ولم يعقب، وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة، ﵁ وأرضاه.\n١٩ - النَّهْي أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ\n١٨٢١ - قوله: \"حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ\": \"عَريب\" هو بفتح العين المهملة وكسر الراء وبعدها مثناة تحت ثم موحدة.\nويشتبه به عُرَيب بضم العين المهملة وفتح الراء والباقي مثله، مغنية المتوكل، لها أخبار.\nويشتبه به أيضًا غَرِيب بغين معجمة مفتوحة وكسر الراء، محمد بن غَرِيب بن عبد الله البزاز راوي كتاب الطهور لأبي عبيد عن محمد بن يحيى المروزي.","vol":"2","page":385},{"text":"عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ، وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قِنَاءً، أَوْ قِنْوًا، وَبِيَدِهِ عَصًا، فَجَعَلَ يَطْعُنُ يُدَقْدِقُ فِي ذَلِكَ القِنْوِ وَيَقُولُ:\n<hr><s0>\n\nوعلي بن أحمد بن إبراهيم بن غَرِيب خال المقتدر، ويعرف بغلام العَتيقي، وغُرِيب، قال ابن ماكولا: شيخ سمعنا منه بقرميسين.\nوأبو الغريب محمد بن عمار البخار، حدث عن أبي صالح المختار بن سابق والحسن بن علي، حدث عنه أبو كثير سيف بن حفص.\nوغريب بن حاتم عن البهاء عبد الرحمن متأخر.\nوصالح صاحب الترجمة ثقة، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، روى عنه عبد الحميد بن جعفر.\nقال بعضهم رادًا على ابن القطان: بل روى عنه حيوة بن شريح والليث وابن لهيعة وغيرهم، وثَّقه ابن حبان، انتهى (^١).\nقوله: \"وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قِنَاءً، أَوْ قِنْوًا\": القِنو العذق بما فيه من الرطب، وهو العُرجون، والجمع قنوان وأقناء.\nوالقنى مقصور، مثل القِنو، والجمع أقناء.\nوالذي في الأصل: \"قِناء\" بكسر القاف ممدود، لا أعرفه جمعًا ولا مفردًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٣/ ٤١٠.","vol":"2","page":386},{"text":"\"لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأكلُ الحَشَفَ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [د: ١٦٠٨، س:٢٤٩٣].\n\n١٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧].\nقَالَ: نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانَتِ الأَنْصَارُ تُخْرِجُ إِذَا كَانَ جِدَادُ النَّخْلِ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ البُسْرِ، فَيُعَلِّقُونَهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ فُقَرَاءُ المُهَاجِرينَ، فَيَعْمِدُ أَحَدُهُمْ فَيُدْخِلُ قِنْوَ الحَشَفِ، يَظُنُّ أَنهُ جَائِزٌ فِي كَثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنَ الأَقْنَاءِ، فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، يَقُولُ: لَا تَعْمِدُوا لِلحَشَفِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ، ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، يَقُولُ: لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ مَا قَبِلتُمُوهُ إِلا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ، غَيْظًا أنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ تَكُنْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الله غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ. [ت:٢٩٨٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"يَأْكُلُ الحَشَفَ\": الحشفُ اليابس الفاسد من التمر.\nوقيل: الضعيف الذي لا نَوَى له كالشِيْص.","vol":"2","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-649>٢٠ - زَكاة العَسَلِ</span>\n١٨٢٣ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ المُتَعِيُّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي نَحْلًا، قَالَ: \"أَدِّ العُشْرَ\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، احْمِهَا لي، فَحَمَاهَا لي.\n\n١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ أَخَذَ مِنَ العَسَلِ العُشْرَ. [د: ١٦٠٠، س:٢٤٩٩].\n<hr><s0>\n\n٢٠ - بَاب زَكاة العَسَلِ\n١٨٢٣ - قوله: \"عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسَى\": هو الدمشقي الأموي، عن أبي سيارة ولم يلقه، بل قال البخاري: لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ.\nقوله: \"عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ المُتَعِيُّ\": اسمه عَميرة، قيل: عامر، وقيل: عمير بن الأعلم، وقيل: ابن الأعزل.\nو\"المتعي\" بضم الميم وفتح المثناة فوق وبالعين المهملة وبعدها ياء النسبة، هذه النسبة إلى (^١).\n١٨٢٤ - حديث عَبْد الله بن عَمْرٍو: \"أَخَذَ مِنَ العَسَلِ العُشْرَ\": في سنده\n_________\n(^١) لم يذكر المصنف لمن النسبة، وفي اللباب في تهذيب الأنساب ٣/ ١٦١: هذه النسبة إلى متع وهو بطن من فهم فيما يظن السمعاني.","vol":"2","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nنُعيم بن حماد أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه، خرج له البخاري مقرونًا بغيره.\nقال ابن معين: صدوق.\nوكذا وثَّقه أحمد.\nوروى إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة.\nوقال أحمد العجلي: ثقة صدوق.\nوقال أبو داود: كان عند نعيم بن حماد نحو عشرين حديثًا عن النبي ﷺ ليس لها أصل.\nوقال النسائي: ضعيف.\nوقد سرد له ابن عدي في كامله عدة أحاديث انفرد بها أبو نعيم، وفي الميزان منها أحاديث.\nقال الأزدي: وكان ممن يضع الحديث في تقوية السنّة، وحكايات في ثلب النعمان كلها كذب.\nوقد جاء حديثٌ في زكاة العسل بلفظ آخر رواه أبو داود والنسائي.\nوفي الترمذي والبيهقي حديث آخر من رواية ابن عُمر، وضعَّفاه (^١).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٦٢٩)، وسنن البيهقي الكبرى ٤/ ١٢٦.","vol":"2","page":389},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوروى عبد الرزاق، عن عبد الله بن محرّر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كتب رسولُ الله ﷺ إلى أهل اليمن أن يُؤخذ من العسل العشر (^١).\nوقال الشافعي: أخبرنا أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب قال: قدمت على رسول الله ﷺ فأسلمت.\nإلى قوله: فكلمت قومي في العسل، فقلت لهم: فيه زكاة؛ فإنه لا خير في ثمرة لا تُزكى، فقالوا: كم تريد؟ فقلت: العشر.\nفأخذت منهم العشر، فلقيت عمر بن الخطاب فأخبرته بما كان.\nقال: فقبضه عُمر، ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين.\nورواه الإمام أحمد، واللفظ للشافعي (^٢).\nواختلف أهل العلم في هذه الأحاديث وحكمها؛ فقال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح.\nوقال الترمذي: لا يصحّ عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء.\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق ٤/ ٦٣.\n(^٢) مسند الشافعي ص ٩٢، وينظر: مسند أحمد ٤/ ٧٩.","vol":"2","page":390},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال ابن المنذر: ليس في وجوب صدقة العسل حديث يثبت عن رسول الله ﷺ، ولا إجماع؛ فلا زكاة فيه.\nوقال الشافعي: الحديث في أن في العسل العشر ضعيف، وفي أن لا يُؤخذ منه العشر ضعيف، إلا عن عمر بن عبد العزيز.\nقال هؤلاء: وأحاديث الوجوب كلها معلولة.\nأما حديث ابن عُمر فهو من رواية صدقة بن عبد الله، عن موسى بن يسار، عن نافع عنه.\nوصدقة ضعَّفه الإمامُ أحمد وابنُ معين وغيرهما.\nوقال البخاري: هو عن نافع عن النبي ﷺ مرسل.\nوقال النسائي: صدقة ليس بشيء، وهذا حديث منكر.\nوأما حديث أبي سيارة المتقدِّم، فهو من رواية سليمان بن موسى عنه، قال البخاري لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ، وقد تقدّم ذلك.\nوحديث عمرو بن شعيب فيه أسامة بن زيد، يرويه عن عَمرو، وهو ضعيف عندهم، قال ابن معين: بنو زيد ثلاثتهم ليسوا بشيء.\nوقال ابن المديني: ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة.","vol":"2","page":391},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فما أظهر دلالته لو سلم من عبد الله بن محرر راويه عن الزهري، قال البخاري في حديثه: هذا عبد الله بن محرر متروك الحديث، وليس في زكاة العسل شيء يصحّ.\nوأما حديث الشافعي فقال البيهقي: رواه الصلت بن محمد، عن أنس بن عياض، عن الحارث بن أبي ذباب، عن منير بن عبد الله، عن أبيه، عن سعد.\nوكذلك رواه صفوان بن عيسى، عن الحارث بن أبي ذباب.\nقال البخاري: عبد الله والد منير عن سعد بن أبي ذباب، لا يصح حديثه.\nوقال ابن المديني: منير هذا لا يُعرف إلا في هذا الحديث.\nكذا قال لي الشافعي: وسعد بن أبي ذباب يحكي ما يدل على أن رسولَ الله ﷺ لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل، وإنما هو شيء رآه فتطوع له به أهلُه.\nقال الشافعي: واختياري أن لا يؤخذ منه؛ لأن السنن والآثار ثابتة فيما يؤخذ منه، وليست فيه ثابتة فكأنه عفو.\nوقد روى يحيى بن آدم، حدثنا حُسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: ليس في العسل زكاة (^١).\n_________\n(^١) الخراج ص ٣٠.","vol":"2","page":392},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nسئل حسن بن صالح عن العسل، فلم يرَ فيه شيئًا.\nوذكر عن معاذ أنه لم يأخذ من العسل شيئًا.\nقال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن معاذ بن جبل، أنه أُتي بوقص البقر والعسل، حسبته فقال معاذ: كلاهما لم يأمرني فيه رسولُ الله ﷺ بشيء.\nوقال الشافعي: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر قال: جاءنا كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى: أن لا يأخذ من الخيل، ولا من العسل صدقةً (^١).\nوإلى هذا ذهب مالك والشافعي.\nوذهب أحمدُ وأبو حنيفة وجماعة إلى أن في العسل الزكاة، ورأوا أن هذه الآثار يقوي بعضُها بعضًا، وقد تعدَّدت مخارجها، واختلفت طرقها، ومرسلها يعضد بمسندها، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن عبد الله والد منير، عن سعد بن أبي ذباب يصح حديثه؟ قال: نعم.\nقال هؤلاء: ولأنه يتولد من نور الشجر والزهر، ويكال ويدخر، فوجبت فيه الزكاة كالحبوب والثمار.\n_________\n(^١) الأم ٢/ ٣٩.","vol":"2","page":393},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقالوا: والكُلفة في أخذه دون الكلفة في الزرع والثمار.\nثم قال أبو حنيفة: إنما يجب فيه العشر إذا أخذ من أرض العشر، فإن أخذ من أرض الخراج لم يجب فيه شيء عنده؛ لأن أرض الخراج قد وجب على مالكها الخراج لأجل ثمارها وزرعها، فلم يجب حق آخر لأجلها، وأرض العشر لم يجب في ذمته حق عنها، فكذلك وجب الحق فيما يكون منها.\nوسوّى الإمام أحمد بين الأرضين في ذلك، وأوجبه فيما أخذ من مِلكه أو موات، عشرية كانت الأرض أو خراجية.\nثم اختلف الموجبون هل له نصاب أم لا؟ على قولين:\nأحدهما: أنه يجب في قليله وكثيره، وهذا قول أبي حنيفة.\nوالثاني: أن له نصابًا معينًا، ثم اختلف في قدره؛ فقال أبو يوسف: هو عشرة أرطال، وقال محمد: هو خمسة أفراق، والفَرَق ستة وثلاثون رطلًا بالعراقي.\nوقال أحمد: نصابُه عشرة أفراق، ثم اختلف أصحابُه في الفرق على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ستون رطلًا، والثاني: أنه ستة وثلاثون رطلًا، والثالث: ستة عشر، وهو ظاهر كلام أحمد، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) الكلام بتمامه في زاد المعاد ٢/ ١٢ - ١٦.","vol":"2","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-650>٢١ - صَدَقَة الفِطْرِ</span>\n١٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.\nقَالَ عَبْدُ الله: فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. [رَ:١٨٢٦، خ:١٥٠٣، م:٩٨٤، د: ١٦١١، ت:٦٧٥، س: ٢٥٠٠].\n\n١٨٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أنثَى، مِنَ المُسْلِمِينَ. [رَ: ١٨٢٥، خ: ١٥٠٣، م:٩٨٤، د: ١٦١١، ت:٦٧٥، س: ٢٥٠٠].\n<hr><s0>\n\n٢١ - صَدَقَة الفِطْرِ\nفائدة: فرضت زكاة الفطر في السنة الثانية من الهجرة.\nوقال ابن سعد: زكاة الأموال.\nوقيل: إن الزكاة فرضت فيها.\nوقيل: قبل الهجرة، قاله بعض شيوخ شيوخي.\n١٨٢٦ - قوله: \"مِنَ المُسْلِمِينَ\": لم ينفرد بها مالك في قوله في الحديث: \"من المسلمين\" كما قاله بعضهم، ونقله بعضُهم عن الترمذي أيضًا، والذي رأيته في المعلل أنه لم يُصرح بتفرد مالك بها مطلقًا، كما قاله ابن الصلاح.","vol":"2","page":395},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: بل تابعه عليها جماعات، وهم:\nعمر بن نافع في البخاري (^١).\nوالضحاك بن عثمان في مسلم (^٢).\nوعُبيد الله بن عمر، صحح الحاكم إسناده.\nوقال أحمد في رواية صالح: والعمل عليه.\nوعبد الله بن عُمر في الدارقطني وابن الجارود في منتقاه (^٣).\nوكثير بن فرقد، صححه الحاكم على شرط الشيخين، انتهى.\nوغالب طرقها في سنن الدارقطني.\nقال: والمعلى بن إسماعيل في الدارقطني، وصححه ابن حبان (^٤).\nوأيوب في صحيح ابن خزيمة (^٥).\nوقال ابن عبد البر: رواه حماد بن زيد، والمحفوظ روايته، ورواية غيره حذفها.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٠٣).\n(^٢) صحيح مسلم (٩٨٤).\n(^٣) سنن الدارقطني ٢/ ١٤٠، والمنتقى لابن الجارود ص ٩٧.\n(^٤) سنن الدارقطني ٢/ ١٤٠، وصحيح ابن حبان ٨/ ٩٦.\n(^٥) صحيح ابن خزيمة ٤/ ٨٧.","vol":"2","page":396},{"text":"١٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبو يَزِيدَ الخَوْلانِيُّ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاة مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَة مِنَ الصَّدَقَاتِ. [د:١٦٠٩].\n\n١٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ. [س: ٢٥٠٧].\n<hr><s0>\n\nويونس بن يزيد عند الطحاوي في مشكله من حديث يحيى بن أيوب عنه.\nوابن أبي ليلى في الدارقطني (^١)، وفي ذلك رد على ابن عبد البر أن ابن أبي ليلى رواه عن نافع بدونها.\nويحيى بن سعيد وأيوب بن موسى في البيهقي.\nفهولاء اثنا عشر نفرًا تابعوه ولله الحمد، انتهى.\nولو انفرد مالك بها فكان ما ذلك؟! ومالك من جمال المحامل، ﵀ ورضي عنه.\n_________\n(^١) سنن الدارقطني ٢/ ١٣٩.","vol":"2","page":397},{"text":"١٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الفَرَّاءِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَل كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ المَدِينَةَ، فكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: لَا أُرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلا تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ.\n<hr><s0>\n\n١٨٢٩ - قوله: \"كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ صَاعَ مِنْ طَعَامٍ، صَاع مِنْ تَمْرٍ، صَاع مِنْ شَعِيرٍ، صَاع مِنْ أَقِطٍ، صَاع مِنْ زَبِيبٍ\": كذا فيه كل ذلك بغير ألف، وقد ضبب في أصلنا على صالح من طعام وصاع من تمر، وكأنه يشير إلى أنه ينبغي أن يكتب الكل بالألف، والجواب عنه تقدّم غير مرة.\nويصح رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: وهي صالح من كذا، وهي صاع من كذا، إلى آخره، والله أعلم.\nقوله: \"مِنْ أَقِطٍ\": الأَقِط بفتح الهمزة وكسر القاف، ويجوز إسكان القاف مع فتح الهمزة وكسرها، كنظائرها، وهو لَبَنٌ يابس منزوع الزبد.\nوفي الحديث؛ آخره: \"الأقط\"، وهو قول الجمهور، وطعنَ ابنُ حزم في الحديث المذكور فيه الأقط، وهو في الصحيح.\nقوله: \"مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ\": السمراء الحنطة.","vol":"2","page":398},{"text":"قَالَ أَبو سَعِيدٍ: لا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أَبدًا مَا عِشْتُ. [خ: ١٥٠٥، م:٩٨٥، د: ١٦١٦، ت:٦٧٣، س: ٢٥١١].\n\n١٨٣٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ المُؤَذِّنِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، مُؤَذِّنِ رَسُولِ الله ﷺ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ سُلتٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-651>٢٢ - العُشْر وَالخَرَاجِ</span>\n١٨٣١ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ جُنيدٍ الدَّامَغَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيادٍ المَرْوَزِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أبُو حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ الأَزْدِيَّ يحدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ، عَنْ حَيَّانَ الأَعْرَجِ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ الحضْرَمِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n١٨٣٠ - قوله: \"أَوْ صَاعًا مِنْ سُلتٍ\": السُلت بضم السين المهملة وإسكان اللام ومثناة فوق في آخره، وهو ضرب من الشعير أبيض لا قشر له.\nوقيل: نوع من الحنطة، والصحيح عند الشافعية أنه جنس مستقل.\nوقيل: شعير، وقيل: حنطة.\n٢٢ - العُشْر وَالخَرَاج\n١٨٣١ - قوله: \"عَنْ حَيَّانَ الأَعْرَجِ\": حيان هو بفتح الحاء المهملة ثم مثناة تحت مشددة، يروي عن العلاء الحضرمي.\nقال الذهبي: وكأن روايته مرسلة، وثَّقه ابن معين (^١).\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ٣/ ٦٢.","vol":"2","page":399},{"text":"إِلَى البَحْرَيْنِ، أَوْ إِلَى هَجَرَ، فَكُنْتُ آتِي الحَائِطَ يَكُونُ بَيْنَ الإِخْوَةِ، يُسْلِمُ أَحَدُهُمْ، فآخُذُ مِنَ المُسْلِمِ العُشْرَ، وَمنَ المُشْرِكِ الخَرَاجَ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"إِلَى البَحْرَيْنِ\": بفتح الموحدة وإسكان الحاء المهملة على لفظ التثنية، بلاد معروفة باليمن، وهو عمل، فيه مدن قاعدتها هجر.\nوالنسبة إليها بحراني بنون قبل ياء النسبة، قاله ابن فارس في المجمل (^١).\nقوله: \"أَوْ إِلَى هَجَرَ\": هجر مدينة باليمن، وهي قاعدة البحرين، بفتح الهاء والجيم، ويقال فيها: \"الهجر\" بالألف واللام، كذا وقع في صحيح البخاري، في باب علامات النبوة، عن أبي موسى مرفوعًا.\nبينها وبين البحرين عشر مراحل.\nقال الجوهري: هجر اسم بلد مذكر مصروف، قال: والنسبة إليه هاجري (^٢).\nوقال غيره: يذكر ويؤنث.\nولهم هجر أخرى بقرب المدينة، التي تصنع فيها القلال، وهي غير مصروفة، كذا قيل.\nوينبغي أن يأتي فيهما ما يأتي في نظائرهما؛ إن أراد المتكلم البقعة لم يصرف، وإن أراد الموضع صرف، والله أعلم.\nقوله: \"فكُنْتُ آتِي الحَائِطَ\": الحائط البستان، وجمعه الحوائط.\n_________\n(^١) مجمل اللغة ص ٢٣٧.\n(^٢) الصحاح ٢/ ٤١٧.","vol":"2","page":400},{"text":"<span data-type='title' id=toc-652>٢٣ - الوَسْقُ ستُّونَ صَاعًا</span>\n١٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الوَسْقُ ستُّونَ صَاعًا\".\n\n١٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الوَسْقُ ستُّونَ صَاعًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-653>٢٤ - الصَّدَقَة عَلَى ذِي قَرَابَةٍ</span>\n١٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ بْنِ المُصْطَلِقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله، عَنْ زينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله قَالَتْ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ: أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ\n<hr><s0>\n\n٢٣ - الوَسْقُ ستُّونَ صَاعًا\n١٨٣٢ - تقدَّم ضبط الوسق ورتبته قبل هذا؛ في باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال، فانظره.\n٢٤ - الصَّدَقَة عَلَى ذِي قَرَابَةٍ\n١٨٣٤ - قوله: \"عَنْ زينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله\": أما عبد الله فهو ابن مسعود ﵁. وأما زينب فهي زينب بنت بنت عبد الله الثقفية.","vol":"2","page":401},{"text":"النَّفقَةُ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِي؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الصَّدَقَةِ، وَأَجْرُ القَرَابَةِ\". [خ: ١٤٦٦، م: ١٠٠٠، ت:٦٣٥، س:٢٥٨٣].\n١٨٣٤ م- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ ابْن أَخِي زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n١٨٣٥ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَتْ زينَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ الله: أَيُجْزِيني مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ أتصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَهُوَ فَقِيرٌ، وَبَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ، وَأَنا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: وَكَانَتْ صَنَاعَ اليَدَيْنِ. [خ: ١٤٦٧، م: ١٠٠١].\n<hr><s0>\n\nوقيل: زينب بنت معاوية أو أبي معاوية.\nوقيل: بنت عبد الله بن معاوية.\nلها صحبة ﵂.\nفائدة: وقع في صحيح البخاري في حديث زينب هذا: \"فإذا امرأة على الباب حاجتها كحاجتي\" هذه المرأة هي زينب امرأة أبي مسعود الأنصاري.\n١٨٣٥ - قوله: \"وَكَانَتْ صَنَاعَ اليَدَيْنِ\": أي ذات حذق في الصَنْعة، وضدها الخرقاء.","vol":"2","page":402},{"text":"<span data-type='title' id=toc-654>٢٥ - كَرَاهِيَةُ المَسْأَلَةِ</span>\n١٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله الأَوْدِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لأنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الجَبَلَ، فَيَجِيءَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَسْتَغْنيَ بِثَمَنِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ\". [خ: ١٤٧١].\n\n١٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ يَتَقَبَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ وَأتقَبَّلُ لَهُ بِالجَنَّةِ؟ \" قُلتُ: أنا، قَالَ: \"لا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا\".\nقَالَ: فكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلا يَقُولُ لأحَدٍ: نَاوِلنِيهِ حَتَّى يَنْزِلَ فَيَأْخُذَ. [د: ١٦٤٣، س: ٢٥٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-655>٢٦ - مَنْ سأل عَنْ ظَهْرِ غِنًى</span>\n١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَأل النَّاسَ أَمْوَالهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّما يَسْأل جَمْرَ جَهَنَّمَ، فَليَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيُكْثِرْ\". [م: ١٠٤١].\n<hr><s0>\n\n٢٥ - كرَاهِيَة المَسْأَلَةِ\n١٨٣٦ - قوله: \"لأنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ\": هو جمع حبل، ويجمع أيضًا على حبال.","vol":"2","page":403},{"text":"١٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ، وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\". [س:٢٥٩٧].\n\n١٨٤٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلّال، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَأل وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ القِيَامَةِ خُدُوشًا، أَوْ خُمُوشًا، أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ\"، قِيلَ: يَا رَسولَ الله، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: \"خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ\".\nفَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ: إِنَّ شُعْبَةَ لا يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: قَدْ حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. [د:١٦٢٦، ت:٦٥٠، س:٢٥٩٢].\n<hr><s0>\n\n٢٦ - مَنْ سَأل عَنْ ظَهْرِ غِنًى\n١٨٣٩ - قوله: \"وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\": المِرّة بكسر الميم وتشديد الراء المفتوحة، وهي القوة والشدة، والسوي الصحيح الأعضاء.\n١٨٤٠ - قوله: \"أَوْ كُدُوحًا\": قال ابن الأثير: الكُدوح الخُدوش، وكل أثر من خدش أو عَض فهو كُدوح، ويجوز أن يكون مصدرًا، سمي به الأثر، والكدْح في غير هذا السعي والحرص والعمل (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ١٥٥.","vol":"2","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-656>٢٧ - مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ</span>\n١٨٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ إِلا لخِمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ غَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ، أَوْ غَارِمٍ\". [د: ١٦٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-657>٢٨ - فَضْل الصَّدَقَةِ</span>\n١٨٤٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ الله إِلا الطَّيِّبَ، إِلا أَخَذَهَا الرَّحمنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمرةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ﵎، حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الجَبَلِ، وَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكمْ فَلُوَّهُ، أَوْ فَصِيلَهُ\". [خ: ١٤١٠، م: ١٠١٤، ت: ٦٦١ س:٢٥٢٥].\n<hr><s0>\n\n٢٧ - مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ\n١٨٤١ - قوله: \"أَوْ غَارِمٍ\": الغارم الذي يلتزم ما ضمنه وتكفل به ويؤديه، والغُرم أداء شيء لازم، وقد غَرِم يغرَم غُرْمًا.\n٢٨ - فَضْل الصَّدَقَةِ\n١٨٤٢ - قوله: \"فَلُوّهُ، أَوْ فَصِيلهُ\": الفلوّ بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، ويقال: \"فِلْو\" بكسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو، مثل جرو.","vol":"2","page":405},{"text":"١٨٤٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَه وبَيْنَه ترْجُمَانٌ، فيَنْظُر أمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، وَيَنْظُر عَنْ مَن أَيْمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا شَيْئًا قَدَّمَهُ، وَيَنْظرُ عَنْ مَن أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلا يَرَى إِلا شَيْئًا قَدَّمَهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَليَفْعَل\". [خ:١٤١٣، م:١٠١٦، ت: ٢٤١٥، س:٢٥٥٢].\n\n١٨٤٤ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيع، عَنْ سَلمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي القَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ\". [س: ٢٥٨٢].\n<hr><s0>\n\n[هو] المهر الصغير، وقيل: العظيم، من أولاد ذوات الحافر.\nوقوله: \"أَوْ فَصِيلهُ\": الفصيل ولد الناقة إذا فُصِل عن أمّه.\n١٨٤٣ - قوله: \"لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ\": الترجمان بفتح التاء، ويجوز ضمها، وقد تقدّم في أول هذا الكتاب في باب ما أنكرت الجهمية.\n١٨٤٤ - قوله: \"عَنِ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ\": تقدّم ضبطها، وهنا عمل تحت الصاد نقطة إشارة إلى أن الصاد مهملة، وقد تقدّم الكلام على ضبطها في باب ما جاء على ما يستحب الفطر.","vol":"2","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-658>أَبْوَابُ النِّكَاحِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-659>١ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ</span>\n١٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنًى، فَخَلا بِهِ عُثْمَانُ، فَجَلَسْتُ قَرِيبًا، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: هَل لَكَ أَنْ أُزَوِّجَكَ جَارِيَةً بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مِنْ نَفْسِكَ بَعْضَ مَا قَدْ مَضَى؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الله أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ سِوَى هَذَا، أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ، فَجِئْتُ وَهُوَ يَقُولُ: لَئِنْ قُلتَ ذَاكَ، لَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَليتزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ\". [خ: ١٩٠٥، م: ١٤٠٠، د: ٢٠٤٦، ت: ١٠٨١، س:٢٢٣٩].\n<hr><s0>\n\nأبوَابُ النِّكَاحِ\n١ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ\n١٨٤٥ - قوله: \"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَليَتَزَوَّجْ\": في الباءة أربع لغات: الفصيحة المشهورة \"الباءة\" بالمد، والثانية \"الباة\" بلا مد، والثالثة \"الباء\" بلا هاء، والرابعة بهائين بلا مد.\nوأصلها في اللغة الجماع، وقيل غير ذلك.\nواختلف في المراد بها هنا؛ فقيل: الجماع.","vol":"2","page":407},{"text":"١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"النكِّاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَليَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ وِجَاءٌ لَهُ\".\n<hr><s0>\n\nوقيل: إنها مؤنة الجماع.\nقوله: \"فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ\": الوجاء بكسر الواو وبالمد في آخره، نوع من الخصاء، وهو رضّ الأنثيين.\nوقيل: غمز عروقها.\nوالخصاء شق الخصية واستخراجُها.\nوالجب: قطع ذلك من أصله.\nشبه الصوم في قطعه غلمة النكاح وكسر شهوته بالوجاء الذي يقطع مثل ذلك من المَوْجُوء، والله أعلم.\n١٨٤٦ - قوله: \"فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي\": معناه، والله أعلم، مَن تركها إعراضًا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه.\nقلتُ ذلك تفقهًا مِن غير أن أر فيه لأحد كلامًا.\nقوله: \"وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَليَنْكِحْ\": الطول بفتح الطاء وإسكان الواو، .... يريد به ذا مال؛ لأن .... لا يكون غالبًا إلا بالمال.","vol":"2","page":408},{"text":"١٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَمْ نَرَ لِلمُتَحَابَّيْنِ مِثْل النكِّاحِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-660>٢ - النَّهْي عَنِ التَّبَتُّلِ</span>\n١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أبو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا. [خ: ٥٠٧٤، م: ١٤٠٢، ت: ١٠٨٣، س: ٣٢١٢].\n<hr><s0>\n\n٢ - النَّهْي عَنِ التَّبَتُّلِ\n١٨٤٨ - قوله: \"رَدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ\": أما عثمان بن مظعون فتقدَّمت ترجمته.\nوأما \"التبتل\" فهو الانقطاع عن النساء وترك النكاح إلى العبادة، وأصله القطعُ، ومنه مريم البتول وفاطمة البتول؛ لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينًا وفضلًا، ورغبة في الآخرة.\nوقال الطبري: التبتل ترك لذّات الدنيا وشهواتها، والانقطاع إلى الله بالتفرغ للعبادة.","vol":"2","page":409},{"text":"١٨٤٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ.\nزَادَ زيدُ بْنُ أَخْزَمَ: وَقَرَأَ قتادَةُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨]. [د: ١٠٨٢، س: ٣٢١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-661>٣ - حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ</span>\n١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَل النَّبِيَّ ﷺ: مَا حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: \"أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ، وَيَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى، وَلا يَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلا يُقَبِّحْ، وَلا يَهْجُرْ إِلا فِي البَيْتِ\". [د: ٢١٤٢].\n<hr><s0>\n\nفائدة: يحرم خصاء الحيوان الذي لا يؤكل، وأما المأكول، فيجوز في صغيره، ويحرم في كبيره.\nوأما أبو بكر بن المنذر فمنعه في الصغير والكبير.\nوأما الآدمي فيحرم خصاؤه صغيرًا أو كبيرًا، والله أعلم.\nوأنشد بعضهم، وأظنه أبا نصر السبكي:\nولطيب اللحم يُخْصَى جائز الأكل صغيرا\nوأبى ذلك ابنُ المنذِر صغيرًا وكبيرا","vol":"2","page":410},{"text":"١٨٥١ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ البَارِقِيِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أنَهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، ثُمَّ قَالَ: \"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ، فَلا يُوَطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتكُمْ لمِنْ تَكْرَهُونَ، أَلا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ\". [ت:١١٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-662>٤ - حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ</span>\n١٨٥٢ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ،\n<hr><s0>\n\n٣ - حَق المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ\n١٨٥١ - قوله: \"فَإِنَّما هنَّ عَوَانٍ\": جمع عانية، وهي الأسيرة، أو كالأسيرة.\nقوله: \"غَيْرَ مُبَرِّحٍ\": المبرِّح بكسر الراء المشددة وبعدها حاء مهملة؛ الشاق.","vol":"2","page":411},{"text":"أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، وَمنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ، كَانَ نَوْلُها أَنْ تَفْعَلَ\".\n\n١٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ القَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُعَاذ مِنَ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا هَذَا يَا مُعَاذُ؟ \" قَالَ: أتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ، فَرَدَّدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\n٤ - حَقّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ\n١٨٥٢ - قوله: \"لَكَانَ نَوْلُها أَنْ تَفْعَلَ\": النَوْل بفتح النون وإسكان الواو في آخره لام، وهو الحظ، وهو معناه، والله أعلم، لكان الحظ لها والغبطة في فِعْلها.\n١٨٥٣ - قوله: \"لأَسَاقِفَتِهِمْ\": أسقف بضم الهمزة وتشديد الفاء في آخره، وهو للنصارى رئيس دينهم وقاضيهم.\nوقال الداودي: هو العالم.\nقيل: سمي به لانحنائه وخضوعه، وهو قيم شريعتهم، ودون القاضي.\nو\"الأسقف\" الطويل في انحناء (^١)، كأنه لطول عبادته وقيامه يعرض له انحناء.\n_________\n(^١) ينظر: مطالع الأنوار ٥/ ٥٣٧.","vol":"2","page":412},{"text":"\"فَلا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ الله لأمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا تُؤَدِّي المَرْأةُ حَقَّ ربِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا، وَلَوْ سَأَلهَا نَفْسَهَ وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَم تَمْنَعْهُ\".\n\n١٨٥٤ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ \"أيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الجَنَّة\". [ت: ١١٦١].\n<hr><s0>\n\nوفي الصحاح: السقَفَ بالتحريك طُوْل في انحناء، يقال: رجل أسقَفُ بيّن السقَفِ.\nقال ابن السكيت: ومنه اشتقاق أُسقف النصارى، لأنه يتخاشع، وهو رئيس من رؤسائهم في الدين (^١)، انتهى.\nقوله: \"وَبَطَارِقَتهمْ\": البَطارقة بفتح الموحدة، جمع بِطريق بكسرها، والبطارقة قُوّاد الملك وخواصُّ دولته، وأهل الرأي والشُورى منهم.\nوقيل: هو المتعاظم المختال، ولا يقال ذلك للنساء.\nقوله: \"وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَم تَمْنَعْهُ\": القتب للجمل كالإكاف لغيره، ومعناه الحث لهن على مطاوعة أزواجهن، ولأنه لا يسعهن الامتناع في هذه الحال، فكيف في غيرها.\n_________\n(^١) الصحاح ٤/ ٦١.","vol":"2","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-663>٥ - فَضْل النِّسَاءِ</span>\n١٨٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ المَرْأَةِ الصَّالحِةِ\". [م: ١٤٦٧، س: ٣٢٣٢].\n\n١٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ، قَالُوا: فَأَيَّ المَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ عُمَرُ ﵁: فَأنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ، فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِير فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَنا فِي أثَرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيَّ المَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ: \"لِيتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلبًا شَاكِرًا، وَلسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنةً تُعِينُ أَحَدَكُم عَلَى أَمْرِ الآخِرَةِ\". [ت: ٣٠٩٤].\n\n١٨٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ، عَنْ عَليِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"مَا اسْتَفَادَ المُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى الله خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالحِةٍ؛ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ\".\n<hr><s0>\n\n٥ - فضل النِّسَاءِ\n١٨٥٦ - قوله: \"فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ\": أي حمله على سرعة السير، يقال: وضعَ البعيرُ يضع وضعًا، وأوضعه راكبه إيضاعًا.","vol":"2","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-664>٦ - تَزْوِيجُ ذَوَاتِ الدِّينِ</span>\n١٨٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"تُنْكَحُ النِّسَاءُ لأَرْبَعٍ: لمَالهِا، وَلحِسَبِهَا، وَلجِمَالهِا، وَلدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ\". [خ: ٥٠٩٠، م: ١٤٦٦، د: ٢٠٤٧، س: ٣٢٣٠].\n<hr><s0>\n\n٦ - تَزْوِيج ذَاتِ الدِّينِ\n١٨٥٨ - قوله: \"تَرِبَتْ يَدَاكَ\": قال مالك: خسرت يداك، وقال ابن بكير وغيره: استغنمت، وأنكره أهل اللغة؛ لا يقال في الغِنى إلا أتربَ.\nوقال الداودي: إنما هو ثَرِبت يداك، أي استغنت، وهي لغة للقبط جرت على ألسنة العرب.\nوهي ترد الرواية الصحيحة ومعروف كلام العرب.\nوقيل: معناه ضعف عقلك أتجهل هذا، وقيل: افتقرت يداك من العلم، وقيل: هو حض على تعلّم مثل هذا، وقيل: معناه لله درك.\nوقيل: امتلأت ترابًا، وقيل: تربت أصابها التراب، ومنه ترب جنبيك.\nوأصلُه القتيل يقتل فيقع على جنبه فيتترّب، ثم استعمل استعمال هذه الألفاظ.\nوالأصح فيه وفي مثله من هذه الألفاظ أنه دعاء يُدعم به الكلام، ويوصل تهويلًا، مثل انج لا أبا لك، وثكلته أمّه، وهوت أمّه، وويل أُمّه،","vol":"2","page":415},{"text":"١٨٥٩ - حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلا تَزَوَّجُوهُنَّ لأَمْوَالهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ\".\n<hr><s0>\n\nوعقرى حلقى، وغير ذلك، ولا يراد وقوع شيء من ذلك، وإن كان أصله الدعاء، لأنهم قد أخرجوه عن أصله إلى التأكيد تارة، وإلى التعجب والاستحسان تارة، وإلى الإنكار والتعظيم أخرى (^١).\n١٨٥٩ - قوله: \"عَنِ الإِفْرِيقِيِّ\": هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم الشعباني، قاضي إفريقية، ضعَّفوه.\nوقال الترمذي: رأيت البخاري يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، نيف على المائة، توفي سنة ١٥٦ هـ.\nوفيه كلام أكثر من هذا لكن قصدي الاختصار.\nقوله: \"فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ\": أي يوقعهن في مهلكة.\nقوله: \"خَرْمَاءُ\": براء وهمزة ممدودة في آخره، ومعناه، والله أعلم، المقطوع وَتَرَة أنفها، وهي حجاب بين المنخرين وكذلك الوتيرة، وطرفه شيئًا لا يبلغ الجدع.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ١٤ - ١٥.","vol":"2","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-665>٧ - تَزْوِيجُ الأَبكَارِ</span>\n١٨٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَقِيتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ: \"أتزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ \" قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"أَبِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ \" قُلتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: \"فَهَلا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا؟ \" قُلتُ: كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ، قَالَ: \"فَذَاكَ إِذَنْ\". [خ: ٢٠٩٧، م: ٧١٥، د: ٢٠٤٨، ت: ١١٠٠، س: ٣٢١٩].\n\n١٨٦١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ التَّيْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الأَنصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالأبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِاليَسِيرِ\".\n<hr><s0>\n\nوالخرم أيضًا الثقب والشق، والأخرم المثقوب الأذن، وقد انخرم ثقبه؛ أي انشق، فإذا لم ينشق فهو أخزم بالزاي، والأنثى خزماء، والمراد الأول، والله أعلم.\n٧ - تَزْوِيج الأبْكَارِ\n١٨٦١ - قوله: \"وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا\": أي أكثر أولادًا، يقال للمرأة الكثيرة الولد ناتق؛ لأنها ترمي بالأولاد رميًا.\nوالنتق الرمي والحركة، والنتق الرفع أيضًا.","vol":"2","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-666>٨ - تَزْوِيجُ الحَرَائِرِ وَالوَلُودِ</span>\n١٨٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلقَى الله طَاهِرًا مُطَهَّرًا فَليَتَزَوَّجِ الحَرَائِرَ\".\n\n١٨٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الحَارِثِ المَخْزُومِيُّ، عَنْ طَلحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"انْكِحُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-667>٩ - النَّظَرُ إِلَى المَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا</span>\n١٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيمانَ، عَنْ عَمِّهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَجَعَلتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا،\n<hr><s0>\n\n٨ - تَزْوِيج الحَرَائِرِ وَالوَلُودِ\n١٨٦٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَوَّارٍ\": سلَّام بالتشديد، وسوَّار مثلُه، واسم أبيه سليمان، نسبه إلى جده، كنيته أبو العباس، وكناه ابنُ عدي أبا المنذر، فغلط، وهو ضرير سكن دمشق، قال أبو حاتم: ليس بالقوي.\nوقال العباس بن الوليد بن مزيد: ثقة.\nوقال ابن عدي: هو عندي منكر الحديث، وعامة ما يرويه حسان، إلا أنه لا يتابع عليه.","vol":"2","page":418},{"text":"فَقِيلَ لَهُ: أتفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ الله ﷺ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: \"إِذَا أَلقَى اللهُ فِي قَلبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ، فَلا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيهَا\".\n\n١٨٦٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عِليٍّ الخَلَّالُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا\"، فَفَعَلَ، فتَزَوَّجَهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا. [رَ: ١٨٦٦، ت: ١٠٨٧، س: ٣٢٣٥].\n\n١٨٦٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله المُزَنيِّ، عَنِ المُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً أَخْطُبُهَا، فَقَالَ: \"اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا\"، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا، وَأَخْبَرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ،\n<hr><s0>\n\n٩ - النَّظَر إِلَى المَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا\n١٨٦٤ - قوله: \"إِذَا أَلقَى الله فِي قَلبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ\": الخِطبة بكسر الخاء، معروفة.\n١٨٦٥ - قوله: \"أَنْ يُؤْدَمَ\": يعني بينهما، أن يكون بينهما المحبة والاتفاق، يقال: أَدَمَ الله بينهما يأدُم أَدْمًا بالسكون، أي ألَّفَ ووفق، وكذلك آدَم يُودِمُ بالمد فعل وأفعل.","vol":"2","page":419},{"text":"فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ، قَالَ: فَسَمِعَتْ تِلكَ (^١) المَرْأَةُ، وَهِيَ فِي خِدْرِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ فَانْظُرْ، وَإِلا فإِنِّي أَنْشُدُكَ، كَأَنَّهَا أَعْظَمَتْ ذَلِكَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فتزَوَّجْتُهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا. [رَ: ١٨٦٥، ت: ١٠٨٧، س: ٣٢٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-668>١٠ - لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ</span>\n١٨٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\". [خ: ٢١٤٠، م:١٤١٣، د: ٢٠٨٠، ت: ١١٣٤، س: ٣٢٣٩].\n<hr><s0>\n\n١٠ - لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\n١٨٦٧ - قوله: \"لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\": قال الخطابي: ظاهره اختصاص التحريم بما إذا كان الخاطب مسلمًا (^٢).\nوقال جمهور العلماء: تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضًا، ولهم أن يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بأخيه خرج مخرج الغالب فلا يكون له مفهوم يعمل به كما في قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١]، وقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء:٢٣]، ونظائره.\n_________\n(^١) في الهامش: (ذلك)، وعليه (خ).\n(^٢) معالم السنن ٣/ ١٩٥.","vol":"2","page":420},{"text":"١٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\". [خ: ٥١٤٢، م: ١٤١٢، د: ٢٠٨١، ت: ١٢٩٢، س: ٣٢٣٨].\n\n١٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ العَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا حَلَلتِ فَآذِنِينِي\"، فَآذَنتْهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو الجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَمَّا مُعَاوِيَةُ\" فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الجَهْمِ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ\"، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ، أُسَامَةُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ: \"طَاعَةُ الله وَطَاعَةُ رَسُولهِ خَيْرٌ لَكِ\"، قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتبَطْتُ بِهِ. [م: ١٤٨٠، د: ٢٢٨٤، ت: ١١٣٥، س: ٣٢٢٢].\n<hr><s0>\n\nوعلم أن الصحيح الذي تقتضيه الأحاديث وعمومها أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره.\nوقال ابن القاسم المالكي: تجوز الخِطبة على خِطبة الفاسق.\nو\"الخِطبة\" في هذا كله بكسر الخاء (^١)، والله أعلم.\n١٨٦٩ - قوله: \"فَرَجُلٌ تَرِبٌ\": أي فقير، وقد فسره في الأصل؛ بلا مال له، فالظاهر أنه من النبي ﵇.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٩/ ١٩٨ - ١٩٩.","vol":"2","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-669>١١ - اسْتِئْمَارُ البِكْرِ وَالثَّيِّبِ</span>\n١٨٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الفَضْلِ الهَاشِمِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: الأَيامُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَكَلَّمَ، قَالَ: \"إِذْنُهَا سُكُوتُهَا\". [م: ١٤٢٠، د: ٢٠٩٨، ت: ١١٠٨، س: ٣٢٦٠].\n\n١٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا الصُّمُوتُ\". [خ: ٥١٣٦، م: ١٤١٩، د: ٢٠٩٢، ت: ١١٠٧، س: ٣٢٦٥].\n\n١٨٧٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا، وَالبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا\".\n<hr><s0>\n\n١١ - اسْتِئْمَار البِكْرِ وَالثَّيِّبِ\n١٨٧٢ - قوله: \"تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا\": أي تبين، والإعرابُ البيان، هكذا يروى بالتخفيف من أعرب.\nقال أبو عبيد: الصواب تعرّب يعني بالتشديد، يقال: عرّبت القوم إذا تكلمت عنهم.","vol":"2","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-670>١٢ - مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ</span>\n١٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الأنصَارِيَّيْنِ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ، فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا، فَنكحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ المُنْذِرِ. وَذَكَرَ يَحْيَى أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا. [خ: ٥١٣٩، د: ٢١٠١، س: ٣٢٦٨].\n<hr><s0>\n\nوقيل: إن أعرب بمعنى عرّب، يقال: أعرب عنه لسانُه وعرّب.\nقال ابن قتيبة: يُعرِب بالتخفيف.\nوكلا القولين لغتان متساويتان، يعني الإبانة والإيضاح.\n١٢ - مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ\n١٨٧٣ - قوله: \"أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ، فكَرِهَتْ\" الحديث: خِذام هذا هو بخاء مكسورة ثم ذال معجمة، ابن وَدِيعة بن الأوس، وقيل: خِذام بن خالد.\nوأما الابنةُ فاسمها خنساء، واختلف هل كانت ثيبًا أم بكرًا؟\nوفي بعض الكتب أن أباها وديعة بن خذام زوَّجها، وهذا غير معروف، ووديعة منافق، ووالده الذي ردّ ﵇ عليه نكاح ابنته، كذا نبّه عليه الدمياطي.\nويجوز أن يكون خذام وولده وديعة كل منهما اتفق له ذلك، وفيه بُعْد، وما أظنه إلا سهوًا، والله أعلم.","vol":"2","page":423},{"text":"١٨٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتْ فتاةٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ، ليَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ الأَمْرَ إِليْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الآبَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ.\n\n١٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَاد العَسْكَرِيُّ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَرُّوذِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ. [د: ٢٠٩٦].\n<hr><s0>\n\n١٨٧٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ العَسْكَرِيُّ\": كذا في أصلنا، وكذا قال أبو القاسم ابن عساكر في النبل، ولفظه فيه: يحيى بن داود بن ميمون أبو السقر العسكري الواسطي، روى عنه ابن ماجه، ومات بواسط سنة ٢٤٤ هـ، وإنما روى ابن ماجه عن يحيى بن يزداد، وهو أبو السقر العسكري، عن حسين بن محمد في النكاح.\nقال الذهبي: وفي بعض النسخ المتأخرة: يحيى بن داود أبو السقر العسكري، وهو خطأ.\nوالذي قال إنه خطأ هو في أصلنا نفسه.\n_________\n(^١) في الأصل: (يحيى بن داود)، وفي الهامش بخط الملك المحسن: قال المقدسي: أبو الصّقر يحيى بن يزداد.","vol":"2","page":424},{"text":"١٨٧٥ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زيدِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أيوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.\n<hr><s0>\n\nقال: فإن يحيى بن داود واسطي لا عسكري، يروي عن أبي معاوية، ووكيع، وإسحاق وطبقتهم، وعنه أبو بكر بن أبي عاصم، والبغوي، ومحمد بن جرير وجماعة، ذكره ابنُ حبان في الثقات.\nوأما يحيى بن يزداد أبو الصقر وأبو السقر العسكري، عن حسين بن محمد المروزي، وأبي نعيم، وأبي عبد الرحمن المقرئ وجماعة، وعنه ابن ماجه، وعلي بن سعيد العسكري، ويحيى بن صاعد وجماعة.\nوفي أصلنا: \"أبو السفر\" بنقطة واحدة، وإنما هو أبو السقر بالقاف، ويقال بالصاد والسين كما تقدَّم.\n١٨٧٥ م - قوله: \"أَخْبَرَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيمانَ الرَّقِّيُّ\": معمّر بتشديد الميم، وقد تقدَّم في ظني.\nقوله: \"عَنْ زيدِ بْنِ حِبَّانَ\": هو بكسر الحاء المهملة ثم موحدة مشددة، كذا نصَّ عليه ابن ماكولا (^١).\nقال حنبل: سألت أبا عبد الله عن زيد بن حبان، فقال: قد ترك حديثه، وزعموا كان يشرب حتى يسكر.\n_________\n(^١) الإكمال ٢/ ٣١٥.","vol":"2","page":425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-671>١٣ - نِكَاحُ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الآبَاءُ</span>\n١٨٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَنَزَلنَا فِي بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، فَوُعِكْتُ، فتمَرَّقَ شَعَرِي\n<hr><s0>\n\nوضعَّفه الدارقطني.\nوروي عن عثمان الدارمي، عن يحيى: ثقة.\nوقال ابن عدي: لا أرى به بأسًا.\nوذكره ابنُ حبان في الثقات.\n١٣ - نِكَاح الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الآبَاءُ\n١٨٧٦ (^١) - قوله: \"وأنا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ\": ويأتي فيه: \"وأنا بنت سبع سنين\"، وكذا وقع في صحيح مسلم، والجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر.\nقوله: \"فَوُعِكْتُ\" الوعَك بفتح العين وسكونها، الحمى، وقيل: ألَمُها، وقيل غير ذلك، وقد وعَكه المرض وعْكًا ووُعك فهو موعوك.\nقوله: \"فتمَرَّقَ شَعَرِي\": تمرّق هو براء مشددة، يقال تمرّق وتمرط، وكذا جاء في بعض طرقه في الصحيح، أي انتتف وتقطع، وانمرق انفعل من مرق فأدغمت النون.\n_________\n(^١) في شرح ألفاظ هذا الحديث تقديم وتأخير، ورتبتها كما جاءت في نص ابن ماجه.","vol":"2","page":426},{"text":"حَتَّى وَفَى لِي جُمَيْمَةً، فَأتتنِي أمِّي؛ أُمُّ رُومَانَ ....................................\n<hr><s0>\n\nولا أعرفه بالزاي، غير أن بعض رواة مسلم رواه بها.\nقال القاضي عياض: وهذا وإن كان قريبًا من معنى الأول، ولكنه لا يستعمل فى الشعر فى حال المرض (^١).\nقوله: \"حتى وفي له جُمَيْمَةٌ\": تصغير جمّة، وهي الشعر النازل إلى الأذنين، ونحوهما.\nقوله: \"فَأَتَتْنِي أُمِّي، أُمُّ رُومَانَ\": اسمها دعْد، كذا ذكره بعض شيوخي فيما قرأته عليه بالقاهرة، عن السُهيلي، قال: وقال مرة: زينب (^٢).\nوكذا سماها غير السهيلي، ونقله عن مصعب: بنت عامر بن هويمر الكنانية، توفيت في ذي الحجة سنة ست، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة خمس، ونزل رسولُ الله ﷺ في قبرها، واستغفر لها، وكانت حية في الإفك كما في الصحيح.\nفائدة جليلة شاردة: قد وقع في صحيح البخاري موضع عجيب؛ وهو أنه روى في موضعين من غير طريق عن محمد بن فضيل وأبي عوانة (^٣)، كلاهما عن حُصين، عن أبي وائل، عن مسروق قال: حدثتني أم رومان أم عائشة ﵂، فذكر حديث الإفك مختصرًا.\n_________\n(^١) مشارق الأنوار ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨.\n(^٢) الروض الأنف ٤/ ٢٥.\n(^٣) ينظر: صحيح البخاري (٤١٤٣)، (٤٦٩١).","vol":"2","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفيه مخالفة كبيرة للكيفية التي رواها الزهري.\nوجاء في رواية خارج الصحيح من طريق ابن فضيل أيضًا، قال مسروق: فسألت أم رومان عن حديث الإفك، فحدثتني وذكر القصة.\nقال إبراهيم الحربي: كان يسألها وله خمس عشرة سنة، ومات مسروق وله ثمان وسبعون سنة، وأم رومان أقدم مِن كل مَن حدّث عنه مسروق.\nقال الحافظ أبو بكر الخطيب: العجب كيف خفي هذا على إبراهيم الحربي؟! وأم رومان ماتت على عهد النبي ﷺ سنة ست من الهجرة في ذي الحجة، أرّخه أبو حسان الزيادي، وإبراهيم الحربي أيضًا.\nوروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أو أم سلمة قالت: لما دفنت أم رومان قال النبي ﷺ: \"من سره أن ينظر إلى امرأة مِن الحور العين فلينظر إلى هذه\" (^١).\nقال: فلو كان مسروق حيًا، أو سمع منها لكان صحابيًا.\nوقد قال محمد بن سعد: توفي مسروق سنة ست وستين.\nوذكر الفضل بن عمر أن عُمره حين مات ثلاث وستون سنة، فيكون له عند وفاة أم رومان ست سنين.\n_________\n(^١) رواه الحاكم في المستدرك ٣/ ٥٣٨.","vol":"2","page":428},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال بعض مشايخ مشايخي، فيما رويتُه عن بعض مشايخي إجازة عنه لا قراءة عليه: قلت: وأيضًا فمسروق وُلد باليمن ولم يقدم المدينة إلا بعد وفاة النبي ﷺ؛ إما في خلافة أبي بكر أو بعدها.\nوقد روى الإمام أحمد حديث مسروق في الإفك هذا من طريق علي بن عاصم وأبي جعفر الفزاري، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، عن أم رومان (^١)، ولم يقولا فيه: حدثتني ولا سمعت.\nورواه أبو سعيد الأشج عن محمد بن فضيل فقال فيه: عن مسروق قال: سُئلَت أم رومان وهي أم عائشة فذكرت القصة.\nقال الخطيب: وهذا أشبه مما رواه البخاري، ولعل التصريح بالسماع جاء من حُصين فإنه اختلط في آخر عمره.\nقال بعض مشايخ مشايخي، فيما رويته إجازة عنه قراءة عليه: قلت: وهذه فائدة جليلة نبه عليها الخطيبُ، وحاصلها أن الحديث الذي أخرجه البخاري مرسل، وخفي ذلك على البخاري، والله أعلم (^٢)، انتهى.\nوقال ابن قيم الجوزية: إن موت أم رومان في حياته ﵇ ونزوله ﵇ في قبرها، لا يصح؛ وفيه علتان:\n_________\n(^١) مسند أحمد ٦/ ٣٦٧.\n(^٢) الفائدة من تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل لأبي زرعة العراقي ص ٢٩٩ - ٣٠٠.","vol":"2","page":429},{"text":"وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي، فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ عَلَى وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ، فَقُلنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي،\n<hr><s0>\n\n[الأولى]: علي بن زيد بن جدعان.\nوالثانية: رواه عن القاسم بن محمد، والقاسم لم يدرك زمنه ﵇، فكيف يُقدّم رواية صحيحة في البخاري.\nإلى أن قال: وقد قال أبو نعيم في الصحابة: قد قيل: إن أم رومان توفيت في عهد رسول الله ﷺ، وهو وهم (^١)، انتهى.\nقوله: \"وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ\": الأرجوحة بضم الهمزة، خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار، يتركون وسطها على مكان مرتفع، ويجلسون على طرفيها، ويحركونها، فيرتفع جانب منها، وينزل جانب (^٢).\nقوله: \"وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ\": هو الحظ من الخير والشر.\n_________\n(^١) زاد المعاد ٣/ ٢٦٧.\n(^٢) الأرجوحة: هي حبل يشد طرفاه في موضع عالٍ ثم يركبه الإنسان ويحرك وهو فيه، سمي به لتحركه ومجيئه وذهابه.","vol":"2","page":430},{"text":"فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا رَسُولُ الله ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأنا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعٍ. [خ: ٣٨٩٤، م: ١٤٢٢، د: ٢١٢١، س: ٣٢٥٥].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَلَمْ يَرُعْنِي\": أي فلم يفجأني، ويأتيني بغتة، إلا رسول الله.\nقول عائشة: \"تزوجني رسول الله وأنا بنت ست سنين\"، الحديث.\nفائدة: ذهب ابن شبرمة فيما حكاه بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة، أنه حكاه عن ابن حزم، أن ذلك خاصًا بالنبي ﷺ، وأنه لا يجوز للأب إنكاح ابنته حتى تبلغ (^١)، وهذا غريب لا نعلمه عن غيره.\nوقد خالف الجمهور؛ فإنهم قالوا إن ذلك يجوز لكل أحد، وإنه ليس من الخصائص، بل نقل ابن المنذر الإجماع عليه (^٢).\nوقد خطب عمرُ أم كلثوم إلى علي ﵄، فقال: إنها تصغر عن ذلك، ثم زوجه (^٣).\nوقال الشافعي: زوج ابن الزبير ابنته صفية، وزوج غير واحد من الصحابة بنته صغيرةً، انتهى كلام شيخنا (^٤)، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى ٩/ ٤٦٢.\n(^٢) الإجماع ص ٧٤.\n(^٣) مستدرك الحاكم ٣/ ١٥٣.\n(^٤) والكلام لشيخه ابن الملقن في غاية السول في خصائص الرسول ص ٢٢٢.","vol":"2","page":431},{"text":"١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ. [س: ٣٢٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-672>١٤ - نِكَاحُ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الآباءِ</span>\n١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَهُ حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ تَرَكَ ابْنَةً لَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فزوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ، وَهُوَ عَمُّهَا، وَلَمْ يُشَاوِرْهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا هَلَكَ أَبُوهَا، فَكَرِهَتْ نِكَاحَهُ، وَأَحَبَّتِ الجارَيةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فزوَّجَهَا إِيَّاهُ.\n<hr><s0>\n\n١٤ - نِكَاح الصِّغَارِ\n١٨٧٨ - قوله: \"حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ تَرَكَ ابْنَةً لَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فزوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ\" بن مظعون الحديث: ابنة عثمان اسمها زينب، تزوجها ابن عمر فلم يتم ذلك، وتزوجها المغيرة بن شعبة، نقله ابن سعد، وأما ابن بشكوال فساق له شاهدًا (^١)، وأظنه من الدارقطني في سننه (^٢).\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٨٠٧.\n(^٢) سنن الدارقطني ٣/ ٢٣٠.","vol":"2","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-673>١٥ - لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ</span>\n١٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ يُنْكِحْهَا الوَلِيُّ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِل، فَنِكَاحُهَا بَاطِل، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ\". [د: ٢٠٨٣، ت:١١٠٢].\n\n١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ\".\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: \"وَالسُّلطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ\". [د: ٢٠٨٣، ت: ١١٠٢].\n\n١٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُّو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ\". [د: ٢٠٨٥، ت: ١١٠١].\n<hr><s0>\n\n١٥ - لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ\n١٨٨١ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ\": هو أبو إسحاق السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله، والهمداني بإسكان الميم وبالدال المهملة، أحد الأعلام، مشهور.","vol":"2","page":433},{"text":"١٨٨٢ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ العَتكِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ العُقَيْليُّ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، وَلا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا\"\n\n<span data-type='title' id=toc-674>١٦ - النَّهْي عَنِ الشِّغَارِ</span>\n١٨٨٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشِّغَارِ. [خ: ٥١١٢، م: ١٤١٥، د:٢٠٧٤، ت: ١١٢٤، س:٣٣٣٤].\nوَالشِّغَارُ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي (^١) أُخْتَكَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ.\n\n١٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشِّغَارِ. [م: ١٤١٦، س: ٣٣٣٨].\n\n١٨٨٥ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ\".\n_________\n(^١) في المطبوع وبعض النسخ زيادة: ابنتك أو زوجني.","vol":"2","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-675>١٧ - صَدَاقُ النِّسَاءِ</span>\n١٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ فِي أَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، هَل تَدْرِي مَا النَّشُّ؟ هُوَ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، وَذَلِكَ خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ. [م: ١٤٢٦، د: ٢١٠٥، س: ٣٣٤٧].\n\n١٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ (ح) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي العَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: لا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوًى عِنْدَ الله كَانَ أَوْلَاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ، مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ،\n<hr><s0>\n\n١٧ - صَدَاق النِّسَاءِ\n١٨٨٦ - الأوقية: أربعون درهمًا، وقد بينتها عائشة في الحديث؛ لأنها قال: إن اثْنَتَيْ عشر أُوقِيَّةً وَنَشًّا خمس مائة، وقالت: إن النَّش نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، وكانت الأوقية كذلك، ويأتي الكلام عليها في باب أمهات الأولاد، إن شاء الله تعالى، وعلى جمعها (^١).\n_________\n(^١) قلت: وقد مضى شرحها وبيان جمعها في كتاب الزكاة الحديث رقم (١٧٩٣).","vol":"2","page":435},{"text":"وَلا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدُقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَيَقُولُ: قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ القِرْبَةِ، أَوْ عَرَقَ القِرْبَةِ. وَكُنْتُ رَجُلًا عَرَبِيًّا مُوَلَدًّا، مَا أَدْرِي مَا عَلَقُ القِرْبَةِ، أَوْ عَرَقُ القِرْبَةِ. [د: ٢١٠٦، ت: ١١١٤، س: ٣٣٤٩].\n\n١٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِن أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلَيْنِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ. [ت:١١١٣].\n<hr><s0>\n\n١٨٨٧ - قوله: \"لقد كلفتُ إليك عَلَق القِرْبَةِ\": العَلَق بالعين المهملة واللام المفتوحتين وقاف في آخره، وهو حبلها الذي تعلّق به، ويروى بالراء في هذا الحديث وفي غير هذا الكتاب، أي تكلفت إليك وتعبت حتى عَرِقت كعرق القربة، وعرقها سيلان مائها.\nوقيل: أراد بعرق القربة عرق حاملها من ثقلها، وقيل: أراد إني قصدتك وسافرت إليك، واحتجت إلى عرق القربة وهو ماؤها.\nوقيل: أراد تكلفتُ لك ما لم يَبلغه أحدٌ، وما لا يكون؛ لأن القربة لا تعرق.\nوقال الأصمعي: [عرق] (^١) القربة معناه الشدة، ولا أدري ما أصلُه.\n_________\n(^١) الزيادة من النهاية ٣/ ٢٢١.","vol":"2","page":436},{"text":"١٨٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"مَنْ يَتَزَوَّجُهَا؟ \" فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\"، فَقَالَ: لَيْسَ مَعِي، قَالَ: \"قَدْ زَوَّجْتكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ\". [خ: ٢٣١١، م: ١٤٢٥، د: ٢١١١، س: ٣٢٠٠].\n\n١٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَن يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَغَرُّ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-676>١٨ - الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ</span>\n١٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، أنَهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا، وَلَمْ يَدْخُل بِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الله: لَهَا الصَّدَاقُ، وَلَهَا الميرَاثُ، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ: شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاسِقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ. [د: ٢١١٤، ت: ١١٤٥، س: ٣٣٥٤].\n<hr><s0>\n\n١٨٨٩ - قوله: \"وَلَوْ خَاتَم\": كذا في أصلنا بغير ألف، وقد تقدّم الجواب عن نظائره.\n١٨ - الرَّجُل يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ\n١٨٩١ - قوله: \"أنه ﵇ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ\": الحديث رواه الأربعة","vol":"2","page":437},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوابن حبان والحاكم، من رواية معقل بن سنان الأشجعي.\nقال الترمذي: حسن.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (^١).\nوقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده.\nوقال البيهقي: رواته ثقات، ومعقل بن سنان صحابي مشهور (^٢).\nوالاختلاف فيه لا يوهنه.\nقال أبو عبد الله الحافظ شيخ الحاكم: لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس أصحابه، وقلت: قد صحّ الحديث فقل به (^٣).\nوقال الحاكم: هو كما قال شيخنا، وهو صحيح على شرط الشيخين.\nوخالف الحفاظَ كلهم أبو بكر بن أبي خيثمة فقال: هذا حديث مختلف فيه.\nقال أبو سعيد الدارمي: ما خلق الله معقل بن سنان قط، ولا كانت بروع بنت واشق قط.\n_________\n(^١) المستدرك ٢/ ١٩٦.\n(^٢) في سنن البيهقي الكبرى ٧/ ٢٤٥: هذا إسناد صحيح، وقد سمي فيه معقل بن سنان وهو صحابي مشهور.\n(^٣) المستدرك ٢/ ١٩٦.","vol":"2","page":438},{"text":"١٨٩١ م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، مِثْلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-677>١٩ - خُطْبَةُ النِّكَاحِ</span>\n١٨٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أُوتِيَ رَسُولُ الله ﷺ جَوَامِعَ الخَيْرِ، وَخَوَاتِمَهُ، أَوْ قَالَ: فَوَاتِحَ الخَيْرِ، فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ الصَّلَاةِ، وَخُطْبَةَ الحَاجَةِ، خُطْبَةُ الصَّلَاةِ: \"التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\".\n<hr><s0>\n\nفائدة: بروع بكسر الباء الموحدة، قاله المحدثون.\nقال الجوهري: والصواب فتحها (^١)، انتهى.\nوكذا هو في أصلنا بسنن ابن ماجه مفتوح الأول.\nوقال القلعي: تِرْوع، يعني بمثناة فوق مكسورة ثم راء ساكنة، والله أعلم.\nوزوجها هلال بن مرة، أو ابن مروان، الأشجعي، الذي توفي عنها.\n_________\n(^١) الصحاح ٣/ ٣١٩.","vol":"2","page":439},{"text":"وَخُطْبَةُ الحَاجَةِ: \"إِنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِل فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\"، ثُمَّ تَصِلُ خُطْبَتَكَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. [د: ٢١١٨، ت: ١١٠٥، س: ١٤٠٤].\n\n١٨٩٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريع، حَدَّثَنَا دَاوُدُ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أنفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِل فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ\". [م: ٨٦٨، س: ٣٢٧٨].\n<hr><s0>\n\n١٩ - خُطْبَة النِّكَاحِ\n١٨٩٣ - قوله: \"أَمَّا بَعْدُ\": اعلم أن هذه الكلمة كان ﵇ يقولها في\n_________\n(^١) في الهامش: (شعيب)، وعليه (خ).","vol":"2","page":440},{"text":"١٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحَمْدِ أَقْطَعُ\". [د: ٤٨٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-678>٢٠ - إِعْلَانُ النِّكَاحِ</span>\n١٨٩٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ وَالخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو قَالا: حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ خَالِدِ بنِ إِليَاسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n<hr><s0>\n\nخطبه، وشبهها، رواها عنه اثنان وثلاثون صحابيًا، روى عن سبعة وعشرين منهم عبد القادر الرهاوي في أربعينه بالأسانيد إليهم.\nوفي المبتدئ بها خمسة أقوال:\nقيل: داود، فروي أنها فصل الخطاب الذي أوتيه، قاله أبو موسى الأشعري، [رواه] عبد القادر الرهاوي في أربعينه.\nوقيل: قس بن ساعدة، وقيل: كعب بن لؤي.\nوقيل: يعرُب بن قحطان، وقيل: سحبان (^١).\nوفي ضبطها أربعة أوجه: ضم الدال وفتحها، ورفعها منونة وكذا نصبها، ومعناها مهما يكن من شيء، وقيل غير ذلك.\n_________\n(^١) وأضاف ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٤٠٤ قولًا سادسًا؛ وهو أن أول من قالها يعقوب.","vol":"2","page":441},{"text":"عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرُبوا عَلَيْهِ بِالغِرْبَالِ\".\n\n١٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَصْلٌ بَيْنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ الدَّفُّ\n<hr><s0>\n\n٢٠ - إِعْلَان النِّكَاحِ\n١٨٩٥ - قوله: \"وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالغِرْبَالِ\": هو بالغين المعجمة المكسورة، وهو الدف؛ لأنه يُشبه الغربال في استدارته.\n١٨٩٦ - قوله: \"عَنْ أَبِي بَلجٍ\": هو بالموحدة المفتوحة وإسكان اللام ثم بالجيم في آخره، واسمه يحيى بن سُليم، أو ابن أبي سليم، وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني.\nوقال أبو حاتم: لا بأس به.\nوقال البخاري: فيه نظر.\nروى له الأربعة.\nويشتبه به: مَطَر بن ثَلْج بالمثلثة في أوله والباقي مثله، وأخوه ربيع بن ثلج شاعر، ومحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثَلج البغدادي، يروي عن أبي الجواب وروح بن عبادة وغيرهما، شيخ البخاري.\nقوله: \"الدَّفُّ\": هو بالضم والفتح، وهو الذي يطبل به.","vol":"2","page":442},{"text":"وَالصَّوْتُ (^١) فِي النِّكَاحِ\" [ت: ١٠٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-679>٢١ - الغِنَاءُ وَالدَّفُّ</span>\n١٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ اسْمُهُ خَالِد، قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَالجَوَارِي يَضْرِبْنَ بِالدَّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ، فَدَخَلنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"والصَّوْت\": يريد إعلان النكاح، وذهاب الصوت والذكر به في الناس، يقال له: صوت وصيت أي ذكر.\n٢١ - الغِنَاء وَالدَّف\n١٨٩٧ - قوله: \"فَدَخَلنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ\": أمَّا الرُبيع فبضم الراء وفتح الموحدة وتشديد المثناة تحت، وأما معوذ فبضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو مشددة وذال معجمة في آخره، وهي الربيع بنت معوذ، هذا الأشهر.\nوحكى صاحب المطالع فيه فتح الواو، وقال بعضهم أنه لا يجوز الكسر. ابن الحارث بن رفاعة بن الحارث الأنصارية، ممن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان، أبوها هو أحد من قتل أبا جهل بن هشام عدو الله يوم بدر، ﵁ استشهد ببدر.\n_________\n(^١) في المطبوع وفي هامش نسخة ابن قدامة زيادة: (ورفع)، أي: ورفع الصوت.","vol":"2","page":443},{"text":"فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ صَبِيحَةَ عُرْسِي، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ يَتَغَنَّيانِ، وَتَنْدُبَانِ آبائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَتَقُولانِ فِيمَا تَقُولانِ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدِ، فَقَالَ: \"أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولُوهُ، مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا الله ﷿\". [خ: ٤٠٠١، د:٤٩٢٢، ت:١٠٩٠].\n\n١٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جَارَيتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ يَوْمِ بُعَاثٍ.\n<hr><s0>\n\nقولها: \"الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ\": قال شيخي ابن الملقن في شرح البخاري: وقال الطيبي: يوم بُعاث.\nوقال ابن التين عن الثاني: حديث حسن، وإنما هو من قتل من آبائي يوم أحد.\n١٨٩٨ - \"وَعِنْدِي جَارَيتَانِ\": في أربعين عبد الرحمن السلمي أنهما جاريتان لعبد الله بن سلام، وفي كتاب العيدين لابن أبي الدنيا أن إحداهما اسمها حمامة، انتهى.\nأما أنا فلا أعرف في الصحابيات من اسمها حمامة إلا واحدة … ﵄.\nقوله: \"يَوْم بُعَاثٍ\": بعاث هو بضم الموحدة وبالعين المهملة وفي آخره مثلثة، هذا المشهور.","vol":"2","page":444},{"text":"قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" (^١) إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا\". [خ: ٩٥٠، م: ٨٩٢، س: ١٥٩٧].\n\n١٨٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِبَعْضِ المَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ، وَيَقُلنَ:\nنَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ … يَاحَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَعْلَمُ اللهُ إِنِّي لأُحِبكُّنَّ\".\n<hr><s0>\n\nقال في المطالع: وحكي عن الخليل بغين معجمة، وقيده الأصيلي بالوجهين، وهو عند القابسي بغين معجمة (^٢).\nقال ابن الأثير: وبعضهم يقوله بالغين المعجمة وهو تصحيف، انتهى.\nوقال ابن الأثير: حصن للأوس، كان حرب فيه بين الأوس والخزرج (^٣).\nقوله: \"أَبِمزْمُورِ الشَّيْطَانِ\": المزمور هو بضم الميم وفتحها، وهي الزمارة، وهي المزمار، وهو الصوت العالي، وقيل: الصوت الحسن.\nوالمراد هنا الآلة التي يزمر بها، والزمير الغناء.\n_________\n(^١) في المطبوع وبعض النسخ زيادة: يا أبا بكر.\n(^٢) مطالع الأنوار ١/ ٥٨٨.\n(^٣) النهاية ١/ ١٣٩.","vol":"2","page":445},{"text":"١٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا الأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: \"أَهْدَيْتُمُ الفَتَاةَ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"أَرْسَلتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟ \"، قَالَتْ: لا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُوُل:\nأتَيْنَاكُمْ أتَيْنَاكُمْ … فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ\".\n<hr><s0>\n\n١٩٠٠ - قوله: \"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الأَنْصَارِ\" الحديث: كذا في أصلنا، وجعل على أبي الزبير ضبة، وكأنه استشكل روايته عن ابن عباس وظن أن بينهما انقطاعًا.\nولا إشكال ولا انقطاع؛ فقد روى عن ابن عباس في مسلم والسنن الأربعة، نعم قال أبو حاتم أنه رأى ابن عباس.\nوقال سفيان بن عيينة: يقولون: لم يسمع من ابن عباس.\nواسم أبي الزبير محمد بن مُسلم بن تَدْرُس مولى حكيم بن حزام، ترجمته معروفة فلا نطول بها.\nقوله: \"فِيهِمْ غَزَلٌ\": هو بالغين المعجمة وبالزاي المفتوحتين وفي آخره لام، والمغازلة محادثة النساء ومُروادتهن، والاسم الغزل، والمراد هنا (^١).\n_________\n(^١) لم يذكر المراد هنا.","vol":"2","page":446},{"text":"١٩٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ صَوْتَ طَبْلٍ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنيْهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-680>٢٢ - بَابُ المُخَنَّثِينَ</span>\n١٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زْينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحِ الله الطَّائِفَ غَدًا دَلَلتُكَ\n<hr><s0>\n\n٢٢ - بَابُ المُخَنَّثِينَ\n١٩٠٢ - قوله: \"فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحِ الله الطَّائِفَ غَدًا دَلَلتُكَ\" الحديث: المخنث هو بكسر النون وفتحها، واسمه هيت بكسر الهاء ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق.\nوقد كان في عهده ﵇ مخنثون أربعة: هذا، وماتِع وأنّه وهرم.\nواسم المرأة التي أشار إليها جاء في بعض طرق الصحيح أنه ابنة غيلان، وغيلان هو ابن سلمة بن معتب.\nواسمها بادية بالموحدة وبالمثناة تحت بعد الدال المهملة المكسورة وتاء التأنيث، الثقفية، تزوجها عبد الرحمن بن عوف.","vol":"2","page":447},{"text":"عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"أَخْرِجُوهُ مِنْ بُيُوتِكُمْ\". [رَ: ٢٦١٤، خ: ٤٣٢٤، م: ٢١٨٠، د: ٤٩٢٩].\n\n١٩٠٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ لَعَنَ المَرْأَةَ تَتَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ، وَالرَّجُلَ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ.\n\n١٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَلَعَنَ المُتشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. [خ: ٥٨٨٥، د: ٤٠٩٧، ت: ٢٧٨٤].\n<hr><s0>\n\nوأبوها أسلم وتحته عشر نسوة بعد الطائف، وكان شاعرًا، توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب.\nقوله: \"تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ\": يعني أطراف العكن الأربع التي تكون في بطنها، تظهر ثمانية في جنبيها.\nوقال: \"ثمانٍ\" ولم يقل: ثمانية، وهي الأطراف مذكرة؛ لأنه لم يذكرها، كما يقال: هذا الثوب سبع في ثمان، يريد سبعة أذرع في ثمانية أشبار، فلما لم يذكر الأشبار أنَّث كتأنيث الأذرع التي قبلها.","vol":"2","page":448},{"text":"<span data-type='title' id=toc-681>٢٣ - تَهْنِئَةُ النِّكَاحِ</span>\n١٩٠٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ، قَالَ: \"بَارَكَ الله لَكُمْ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ\". [د: ٢١٣٠، ت:١٠٩١].\n\n١٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمَ،\n<hr><s0>\n\n٢٣ - تَهْنِئَة النِّكَاحِ\n١٩٠٥ - قوله: \"كَانَ إِذَا رَفَّأَ\": رفّأ يهمز ولا يهمز، أي إذا أراد أن يقول له بالرفاء والبنين، لا يقول له ذلك؛ لأنه نَهى عنه، بل يقول له: \"بَارَكَ الله لَكُمْ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ\" الحديث.\n١٩٠٦ - قوله: \"عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\": الحسن هذا هو ابن أبي الحسن البصري.\nوقد ذكر شيخي ابن الملقن في كتاب النكاح من شرح البخاري، عن الطبري أنه لم يسمع من عقيل بن أبي طالب (^١).\nقوله: \"تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمَ\": هذه المرأة لا أعرفها.\n_________\n(^١) التوضيح شرح الجامع الصحيح ٢٤/ ٤٨٩.","vol":"2","page":449},{"text":"فَقَالُوا: بِالرِّفَاءِ وَالبَنِينَ، فَقَالَ: لا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ بَارِكْ لهُمْ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ\". [س: ٣٣٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-682>٢٤ - الوَليمَةُ</span>\n١٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" أَوْ \"مَهْ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً\n<hr><s0>\n\nقوله: \"بِالرِّفَاءِ وَالبَنِينَ\" الحديث: الرفاء الالتئام والاتفاق والبركة والنماء، وهو من قولهم: رفأت الثوب رَفْأً ورفوته رفْوًا، وإنما نهى عنه كراهية؛ لأنه كان من عادة الجاهلية، ولهذا سنَّ فيه غيرَهُ.\n٢٤ - الوَليمَة\n١٩٠٧ - قوله: \"رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ\": هذا تعلّق بعبد الرحمن بن عوف من طيب العروس، ولم يقصده، ولا تعمد الزعفر؛ لأنه قد ثبت في الصحيح النهي عن التزعفر للرجال، وكذا نُهي الرجال عن الخلوق؛ لأنه شعار النساء، وقد نُهي الرجال عن التشبه بالنساء، فهذا هو الصحيح في معنى الحديث، وهو الذي اختاره غير واحد.\nويجوز أن يكون هذا قبل النهي، والله أعلم، قلت ذلك من غير أن أراه منقولًا.","vol":"2","page":450},{"text":"عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: \"بَارَكَ الله لَكَ، أَوْلم وَلَوْ بِشَاةٍ\". [خ: ٢٠٤٩، م: ١٤٢٧، د: ٢١٠٩، ت: ١٠٩٤، س: ٣٣٥١].\n<hr><s0>\n\nونقل القاضي عياض الترخيص في ذلك للعروس، قال: وقيل: لعله كان يسيرًا فلم ينكره.\nوقيل: كان في أول الإسلام من تزوج لبس ثوبًا مصبوغًا علامة لسروره وزواجه، قال: وهذا غير معروف.\nوقيل: يحتمل أنه كان في ثيابه دون بدنه، ومذهب مالك وأصحابه جواز لبس الثياب المزعفرة، وحكاه مالك عن علماء المدينة، وهذا مذهب ابن عمر وغيره.\nوقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك للرجل (^١).\nقوله: \"عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ\": النواة اسم لقدر معروف عندهم؛ فسروها بخمسة دراهم من ذهب، وكذا فسرها أكثر العلماء.\nوقال أحمد: هي ثلاثة دراهم.\nوقيل: المراد نواة التمر، أي وزنها من ذهب، والصحيح الأول.\nوقال بعض المالكية: النواة أربعة دنانير عند أهل المدينة، وظاهر كلام أبي عُبيد أنه دفع خمسة دراهم، ولم يكن هناك ذهب، إنما هي خمسة دراهم تُسمَّى نواة، كما تُسمَّى الأربعون أوقية.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٩/ ٢١٦.","vol":"2","page":451},{"text":"١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَوْلَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ؛ فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً. [خ: ٥١٦٨، م: ١٤٢٨، د: ٣٧٤٣].\n<hr><s0>\n\n١٩٠٨ - قوله: \"مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَوْلَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زينَبَ\" الحديث: كان تزويجه ﵇ بزينب بنت جحش بن رئاب في السنة الخامسة من الهجرة، وقيل: لهلال ذي القعدة من سنة خمس، وقيل: سنة ثلاث.\nوكانت قبله عند زيد بن حارثة مولاه ﵇، ثم طلقها واعتدت، ثم زوجها اللهُ سبحانه رسولَه ﵇، وأنزل فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧].\nتوفيت سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين من الهجرة، وهي أول أزواجه لحوقًا به ﷺ، ورضي عنها، ومناقبها كثيرة مشهورة معلومة.\nفائدة: وقع في صحيح البخاري بعد باب أيُّ الصدقة أفضل، عن عَائِشَةَ، أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النبي ﷺ، أو أزواج النبي ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قال: أَطْوَلُكُنَّ يَدًا، فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أنَّمَا كانت طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لحوقًا بِهِ، وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٤٢٠).","vol":"2","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالمشهور كما تقدَّم أن أسرعهن لحاقًا به زينب، وكانت كثيرة الصدقة.\nقال بعض الحفاظ: وَهَلَ في سودة، وإنما هو في زينب وتوفيت في خلافة عمر، وبقيت سودة إلى شوال سنة أربع وخمسين بالمدينة في خلافة معاوية.\nهكذا الحديث عندنا، وقد رواه مسلم على الصواب عن عائشة، وذكرت أنها زينب، وسبب طول يدها أنها كانت تعمل وتتصدق.\nقال ابن بطال: سقط مِن الحديث ذكر زينب؛ لأنه لا خلاف بين أهل الأثر والسير أن زينب أول من مات من زوجاته.\nقال عبد الرحمن بن أبزى: صليت مع عمر على زينب بنت جحش أم المؤمنين.\nفهذا إذن غلط مِن بعض الرواة، والعجب مِن البخاري كيف لم ينبه عليه، ولا من بعده، حتى إن بعضهم فسره بأن لحوق سودة من أعلام النبوة.\nقال بعض مَن قرأت عليه فيما قرأته عليه: ويجوز أن يكون حكاية لمن كان حاضرًا من زوجاته عنده، وأن سودة وعائشة كانتا ثمّ دون زينب.\nوعن بعض مشايخي، وغالب ظني أني لم أسمعه منه، إن قوله: \"فعلمنا بعد إنما كان طول يدها بالصدقة\"، أي أن زينب لما ماتت قبل أزواجه كلهن، عرفوا أن طول اليد لم يكن المراد به ظاهره، وإنما عنى به الشارع الصدقة، انتهى معناه.","vol":"2","page":453},{"text":"١٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ وَغِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّحَبِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قالَ: حَدَّثَنَا وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n<hr><s0>\n\nفعلى هذا يكون الضمير في يدها، وفي قوله: وكانت أسرعنا لحوقًا به، وقوله: وكانت تحب، راجع إلى مستقر في النفس وهي التي تقدّم موتها، وهي زينب ﵅ أجمعين، وهذا جواب حسن، وهو أحسن من الأول.\n١٩٠٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ\": هو بهمزة وصل ثم موحدة ثم نون ثم هاء، وابنُه هو بكر، وهذا من طُرَف الإسناد، وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء كتابًا، وقد روى فيه من حديث ابن عيينة، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أخروا الأحمال، فإن اليد موثقة، والرجل موثقة\".\nقال الخطيب: لا يروى عن النبي ﷺ، فيما نعلمه، إلا من جهة بكر وأبيه.\nوروى فيه من حديث العباس بن عبد المطلب، عن ابنه الفضل، أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين بالمزدلفة.\nوذكر أبو الفرج الحافظ في تلقيحه أن العباس روى عن ابنه عبد الله حديثًا (^١).\n_________\n(^١) تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٥٢٠.","vol":"2","page":454},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوكذلك روى وائل بن بكر عن ابنه بكر ثمانية أحاديث، منها في السنن الأربعة حديثه عن ابنه بكر، عن الزهري، عن أنس، أن النبي ﷺ أولم على صفية بسويق وتمر.\nوكذلك روى سليمان التيمي، عن ابنه معتمر حديثين، وقد روى الخطيب من رواية معتمر بن سليمان التيمي قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنت عني، عن أيوب، عن الحسن قال: ويح كلمة رحمة.\nوقد روى غير هؤلاء عن أبنائهم، فروى أنس بن مالك عن ابنه غير مسمى حديثًا.\nوروى زكريا بن أبي زائدة عن ابنه حديثًا.\nوروى يونس بن أبي إسحاق عن ابن إسرائيل حديثًا.\nوروى أبو بكر بن عياش عن ابنه إبراهيم حديثًا.\nوروى شجاع بن الوليد عن ابنه أبي هشام الوليد حديثًا.\nوروى عُمر بن يونس اليمامي عن ابنه حديثًا.\nوروى سعيد بن الحكم المصري عن ابنه محمد حديثًا.\nوروى إسحاق بن البهلول عن ابنه يعقوب حديثين.\nوروى كثير بن يحيى البصري عن ابنه يحيى حديثا.\nوروى يحيى بن جعفر بن أعين عن ابنه الحسين حديثين.","vol":"2","page":455},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوروى علي بن حرب الطائي عن ابنه الحسن حديثا.\nوروى محمد بن يحيى الذهلي عن ابنه يحيى حديثًا.\nوروى أبو داود السجستاني عن ابنه أبي بكر عبد الله حديثين.\nوروى علي بن الحسن بن أبي عيسى الدَّارَبجردي عن ابنه الحسن حديثا.\nوروى الحسن بن سفيان عن ابنه أبي بكر حديثين.\nوروى أحمد بن شاهين عن ابنه محمد حديثًا.\nوروى أبو بكر بن أبي عاصم عن ابنه أبي عبد الرحمن حديثًا.\nوروى عمر بن محمد السمرقندي عن ابنه محمد حديثًا.\nوروى محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار عن ابنه أبي بكر أبياتًا قالها.\nوروى أبو الشيخ ابن حيان عن ابنه عبد الرزاق حكاية.\nوروى الحافظ أبو سعد بن السمعاني عن ابنه عبد الرحيم في ذيل تاريخ بغداد.\nوروى القاضي بدر الدين بن جماعة عن ابنه القاضي عز الدين حكاية عجيبة.\nقال ابن الصلاح: وأكثر ما رويناه لأب عن ابنه ما روينا في كتاب الخطيب عن أبي عُمر حفص بن عمر الدوري المقرئ، عن ابنه أبي جعفر محمد ستة عشر حديثًا، أو نحو ذلك.","vol":"2","page":456},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ. [خ: ٣٧١، د: ٣٧٤٤، ت: ١٠٩٥، س: ٣٣٨٠].\n<hr><s0>\n\nأما الحديث الذي روي عن أبي بكر الصديق، عن ابنته عائشة عنه ﵇ أنه قال: \"في الحبة السوداء شفاء من كل داء\"، فهو غلطٌ ممن رواه، إنما هو أبي بكر بن أبى عتيق، عن عائشة، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وكذا رواه البخاري في صحيحه، وفيه التصريح بأنه ابن أبي عتيق (^١).\nولكن ذكر ابن الجوزي في تلقيحه أن أبا بكر روى عن ابنته عائشة حديثين؛ قال: وروت أم رومان عن ابنتها عائشة حديثين (^٢).\nوأبو عتيق هنا وآباؤه هم الذين قال فيهم موسى بن عقبة: لا نعلم أربعة أدركوا النبي ﷺ إلا هؤلاء الأربع، فذكر أبا بكر الصديق وأباه وابنه عبد الرحمن وابنه محمدًا أبا عتيق، انتهى.\nفإن شئت فقل: أبو قحافة وأبو بكر وابنته أسماء وابنها عبد الله بن الزبير، وهذا أحسن؛ لأن محمدًا له رؤية فقط، وعبد الله له رؤية ورواية.\nقوله: \"بِسَوِيقٍ\": السويق: قمح أو شعير يقلى ثم يطحن فيتزود به، ويستف تارة بماء يثرى به، أو بسمن أو بعسل وسمن.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٦٨٧).\n(^٢) تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٥٢٠.","vol":"2","page":457},{"text":"١٩١٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَهِدْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَليمَةً؛ مَا فِيهَا لَحْمٌ وَلَا خُبْزٌ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الله ابْنُ مَاجَهَ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلا ابْنُ عُيَيْنَةَ. [خ: ٥١٥٩].\n\n١٩١١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتَا: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نُجَهِّزَ فَاطِمَةَ ﵍ حَتَّى نُدْخِلَهَا عَلَى عَليٍّ ﵁، فَعَمَدْنَا إِلَى البَيْتِ\n<hr><s0>\n\nقال ابن دريد: وبنو العنبر يقولونه بالصّاد (^١).\n١٩١٠ - قوله: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَهِدْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِيمَةً، مَا فِيهَا خُبْزٌ وَلَا لحمٌ\": لعله أراد وليمة صفية بنت حيي؛ فإنه حضرها.\nوفي الصحيح من حديثه، وفيه أن وليمتها كانت حيس (^٢)؛ وهو التمر والسمن والأقط، أو غيرها فإنه خدمه عشر سنين مدة إقامته ﵇ بالمدينة.\n١٩١١ - قوله: \"عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتَا: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نُجَهِّزَ فَاطِمَةَ حَتَّى نُدْخِلَهَا عَلَى عَليٍّ\": أما تزويج علي بفاطمة فكان بعد بدر، وقيل: تزوجها بعد أن بنى ﵇ بعائشة بأربعة أشهر ونصف.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٥٥٠.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٧١).","vol":"2","page":458},{"text":"فَفَرَشْنَاهُ تُرابًا لَيِّنًا مِنْ أَعْرَاضِ البَطْحَاءِ، ثُمَّ حَشَوْنَا مِرْفَقَتَيْنِ لِيفًا فَنَفَشْنَاهُ بِأَيْدِينَا، ثُمَّ أُطْعِمْنَا تَمْرًا وَزَبِيبًا، وَسُقِيْنَا مَاءً عَذْبًا، وَعَمَدْنَا إِلَى عُودٍ فَعَرَضْنَاهُ فِي جَانِبِ البَيْتِ، يُلقَى عَلَيْهِ الثَّوْبُ، ويُعَلَّقَ عَلَيْهِ السِّقَاءُ، فَمَا رَأَيْنَا عُرْسًا أَحْسَنَ مِنْ عُرْسِ فَاطِمَةَ ﵂.\n\n١٩١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ الله ﷺ إِلَى عُرْسِهِ، فَكَانَتْ خَادِمَهُمُ العَرُوسُ، قَالَتْ: تَدْرِي مَا سَقَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ؟\n<hr><s0>\n\nوأما إدخالها عليه فكان بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف، وكان سنها يوم تزوجها خمسة عشرة سنة وخمسة أشهر، وتوفيت بعده ﵇ بستة أشهر، وقيل: بثلاثة، وقيل: بثمانية أشهر، وقيل: بسبعين [¬*] يومًا، وقيل: بشهرين، والصحيح الأول، وقد تقدّم ذلك.\nقيل: توفيت لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وكان عمرها تسعًا وعشرين، وقيل: ثلاثين، وقيل: إحدى وعشرين.\nوقال الكلبي: كان عمرها خمسة وثلاثين سنة.\n١٩١٢ - قوله: \"فَكَانَتْ خَادِمَهُمُ العَرُوسُ\": العروس هي أم أُسيد الأنصارية، والحجة له في البخاري (^١)، وسمّاها بعضهم سلامة بنت وهب.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥١٨٢).\n\n[¬*] تعليق الشاملة: في المطبوع «بستعين»، ولعل الصواب المثبت. انظر «تاريخ خليفة بن خياط» (ص ٩٦)، و«الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة» (٢/ ١٩٨)، و«المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» (٦/ ٣٥١)","vol":"2","page":459},{"text":"قَالَتْ: أَنْقَعْتُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ صَفَّيْتُهُنَّ، فَأَسْقَيْتُهُنَّ إِيَّاهُ. [خ: ٥١٧٦، م: ٢٠٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-683>٢٥ - إِجَابَةُ الدَّاعِي</span>\n١٩١٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ ويُتْرَكُ الفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ. [خ: ٥١٧٧، م: ١٤٣٢، د: ٣٧٤٢].\n<hr><s0>\n\n٢٥ - إِجَابَة الدَّاعِي\n١٩١٣ - قوله: \"شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ\": معناه الإخبار بما يقع بين الناس بعده ﵇ من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم وتقديمهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم، والله المستعان.\nفائدة: قال أصحابنا: الولائم ثمانية أنواع:\nالوليمة: للعرس.\nوالخُرس: بضم الخاء المعجمة وإسكان الراء ثم السين المهملة، ويقال بالصاد؛ للولادة.\nوالإعذار: بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة وفي آخره راء؛ للختان.","vol":"2","page":460},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالوَكيرة: بفتح الواو؛ للبناء.\nوالنقيعة: لقدوم المسافر، مأخوذ من النقع وهو الغُبار، ثم قيل: إن المسافر يصنعها، وهو الذي صحَّحه الحليمي في منهاجه وغيره، وعليه تدل السنة، وقيل: يصنعُه غيرُه له.\nوالعقيقة: يوم سابع الولادة، وقيل: لا تجب السابع، وقد تناقض فيه كلام النووي (^١)، والإفتاء على عدم الوجوب، كذا قاله بعض مشايخ مشايخي.\nوالوَضِيمة: بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة؛ الطعام عند المصيبة.\nوالمأدُبة: بضم الدال المهملة وفتحها؛ الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب.\nثم اعلم أنه، أي في الحديث، تصريح بإجابة الدعوة، ولا خلاف أنه مأمور، ولكن هل هو أمر إيجاب أم ندب؟\nوالصحيح في مذهب الشافعي أنه فرض عين على مَن دُعي، لكن تسقط بأعذار موضعها كتب الفقه، فلا نطول بها.\nوالثاني: أنها فرض كفاية.\nوالثالث: مندوب.\nهذا مذهب الشافعي في وليمة العرس، وأما غيرها من الولائم ففيها وجهان لأصحابه؛ أحدهما أنها كوليمة العرس.\n_________\n(^١) في روضة الطالبين ٣/ ٢٢٩: المستحب ذبحها يوم السابع.","vol":"2","page":461},{"text":"١٩١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَليمَةِ عُرْسٍ فَليُجِبْ\". [خ: ٥١٧٣، م: ١٤٢٩، د: ٣٧٣٦، ت: ١٠٩٨].\n\n١٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الوَليمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِيَ مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثَ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-684>٢٦ - الإِقَامَةُ عَلَى البِكْرِ وَالثَّيِّبِ</span>\n١٩١٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا، وَللبِكْرِ سَبْعًا\". [خ: ٥٢١٣، م: ١٤٦١، د: ٢١٢٤، ت: ١١٣٩].\n<hr><s0>\n\nوالثاني: أن الإجابة إليها ندب، وإن كانت واجبة في العرس.\nونقل بعضهم اتفاق العلماء على وجوب إجابة وليمة العرس.\nقال: واختلفوا فيما سواها؛ فقال مالك والجمهور: لا تجب الإجابة إليها.\nوقال أهل الظاهر: تجب الإجابة إلى كل دعوة، عرس وغيره، وبه قال بعض السلف.\n١٩١٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ\": هو بفتح العين وتخفيف الموحدة، فاعلمه.","vol":"2","page":462},{"text":"١٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \"لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَان، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي\". [م: ١٤٦٠، د: ٢١٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-685>٢٧ - مَا يَقُوُل الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ</span>\n١٩١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى القَطَّانُ قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَفادَ أَحَدُكمُ امْرَأةً، أَوْ خَادِمًا، أَوْ دَابَّةً، فَليَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا، وَليَقُلِ: اللهمَّ إِنِّي أَسْألكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ\". [د: ٢١٦٠].\n<hr><s0>\n\n٢٦ - الإِقَامَةُ عَلَى البِكْرِ وَالثَّيِّبِ\n١٩١٧ - قوله: \"لمَّا تَزَوَّجَ، يعني ﵇، أُمَّ سَلَمَةَ\": كان تزويجه أم سلمة، قيل: رملة، وليس بشيء، وقيل: هند، وهو الصحيح، بنت أبي أمية حذيفة، وقيل: سهيل، وقيل: هشام بن المغيرة بن عمر بن مخزوم المخزومية، في ليال بقين من شوال سنة أربع، وتوفيت في ذي القعدة سنة تسع وخمسين، وقيل غير ذلك، ﵂.\n٢٧ - مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ\n١٩١٨ - قوله: \"جُبِلَتْ عَلَيْهِ\": أي خلقت وطبعت عليه.","vol":"2","page":463},{"text":"١٩١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ قَالَ: اللهمَّ جَنِّبْني الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَم يُسَلِّطِ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ، أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ\". [خ: ١٤١، م: ١٤٣٤، د: ٢١٦١، ت: ١٠٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-686>٢٨ - التَّسَتُّرُ عِنْدَ الجِمَاعِ</span>\n١٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو أُسامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا، وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: \"احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ\". قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: \"إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَيَنَّهَا أَحَدًا فَلا يَرَيَنَّهَا\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، فَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: \"فَالله أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ\". [د: ٤٠١٧، ت: ٢٧٦٩].\n<hr><s0>\n\n١٩١٩ - قوله: \"لَمْ يُسَلِّطِ الله عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ، أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ\": قال القاضي عياض: قيل: المراد بأنه لا يضره أنه لا يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته بخلاف غيره.\nقال: ولم يحمله أحدٌ على العموم في جميع الضرر والوسوسة والاغواء، هذا كلامهُ (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ٥.","vol":"2","page":464},{"text":"١٩٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ القَاسِمِ الهَمْدَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ الأَعْلَى بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَليَسْتَتِرْ، وَلَا يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ العَيْرَيْنِ\".\n<hr><s0>\n\n٢٨ - التَّسَتُّر عِنْدَ الجِمَاعِ\n١٩٢١ - قوله: \"حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ القَاسِمِ الهَمْدَانِيُّ\": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة، وينسب تارة: الهمداني الخِبْذَعي بكسر الخاء المعجمة وفتحها وإسكان الموحدة ثم ذال معجمة مفتوحة ثم عين مهملة بعدها ياء النسبة، وهي إلى بطنٍ من همْدان، وقد وثَّقه أحمد، وضعَّفه ابنُ مَعين.\nقوله: \"تَجَرُّدَ العَيْرينِ\": أما تجرد فهو منصوب على المصدر.\nأما \"العَيْران\" فبفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت، ثم راء ثم نون في آخره، تثنية عَيْر، وهو حمار الوحش، والأنثى أيضًا، والأنثى عَيْرة، والجمع أَعيار، ومَعْيُوراء، وعُيُوْرَة، مثل فَحْل وفُحُولة.\nالحكمة في أنه شبههما بالعيرين لبلادتهما وغلظ طباعهما، لأن الحمار أبلد الدواب، وكونه وحشيًا فهو أكثر بلادة، فإنه في العادة أن كل وحشي أغلظ طباعًا من الإنسي، والله أعلم.","vol":"2","page":465},{"text":"١٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلًى لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ، أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ الله ﷺ قَطُّ.\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ. [رَ: ٦٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-687>٢٩ - النَّهْيُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ</span>\n١٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ قالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَنْظُرُ اللهُ ﷿ إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأتَهُ فِي دُبُرِهَا\". [د: ٢١٦٢].\n\n١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ هَرَمِيٍّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ\".\n\n١٩٢٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَجَمِيلُ بْنُ الحسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا، كَانَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ الله سُبْحَانَهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. [خ: ٤٥٢٨، م: ١٤٣٥، د: ٢١٦٣].","vol":"2","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-688>٣٠ - العَزْلُ</span>\n١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَل رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ العَزْلِ، فَقَالَ: \"أَوَتَفْعَلُونَ؟ لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ نَسَمَةٌ قَضَى اللهُ لهَا أَنْ تَكُونَ إِلا هِيَ كَائِنَةٌ\". [خ:٢٢٢٩، م: ١٤٣٨، د: ٢١٧٠، ت: ١١٣٨، س: ٣٣٢٧].\n\n١٩٢٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ. [خ: ٥٢٠٩، م: ١٤٤٠، ت: ١١٣٦].\n\n١٩٢٨ - حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عِليٍّ الخَلَّال، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ المُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الحُرَّةِ إِلا بِإِذْنِهَا. [خ: ٥١٠٩، م: ١٤٠٨، د: ٢٠٦٥، ت: ١١٢٦، س:٣٢٨٨].\n<hr><s0>\n\n٣٠ - العَزْل\n١٩٢٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ\": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة، وأظنه تقدَّم.\n١٩٢٨ - قوله: \"عَنْ المُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ\": هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبرائين الأولى مشددة مفتوحة.","vol":"2","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-689>٣١ - لا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلا عَلَى خَالَتِهَا</span>\n١٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلا عَلَى خَالَتِهَا\".\n\n١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنْ نِكَاحَيْنِ: أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا.\n\n١٩٣١ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَليُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُنْكَحُ المَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلا عَلَى خَالَتِهَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-690>٣٢ - الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَتَزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَتَرْجعُ إِلَى الأَوَّلِ</span>\n١٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ\n_________\n٣٢ - الرَّجُل يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَتَزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَتَرْجعُ إِلَى الأوَّلِ\n١٩٣٢ - قوله: \"أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ\": اختلف في اسمها؛ فقيل: سُهيمة، وقيل: عائشة، وقيل: تميمة بفتح التاء وضمها، وقيل: أميمة.","vol":"2","page":468},{"text":"فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\nوقيل: نعيمة، وقيل: أمية، وقيل: الرمصاء، وقيل: الغميصاء.\nذكر ذلك غير واحد مفرقًا، وذكره مجموعًا بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة.\nقوله: \"فتزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ\": هو بفتح الزاي وكسر الموحدة، وهو عبد الرحمن بن الزبير بن باطا، والزبير بن باطا يهودي، وباطا بموحدة بلا مد ولا همز.\nوقال صاحب المطالع: باطيا (^١).\nقتل الزَبير يوم بني قريظة كافرًا، قتله الزبير بن العوام صبرًا.\nكذا ذكر ابن عبد البر أنه ابن الزبير بن باطا (^٢).\nوقال ابن منده وأبو نعيم: هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس (^٣).\nقوله: \"وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ\": هدبة الثوب طرفه مما يلي طُرَّتَه، وهو هُدْبةٌ وهُدْبٌ وهُدّابٌ.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٢٥٣.\n(^٢) الاستيعاب ٢/ ٨٣٣.\n(^٣) معرفة الصحابة لأبي نعيم ٤/ ١٨٤٤.","vol":"2","page":469},{"text":"\"أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\". [خ: ٢٦٣٩، م: ١٤٣٣، د: ٢٣٠٩، ت: ١١١٨، س:٣٢٨٣].\n\n١٩٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ رَزِينٍ يحدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ المَرْأَةُ فَيُطَلِّقُهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا رَجُلٌ، فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَتَرْجِعُ إِلَى الأَوَّلِ؟ قَالَ: \"لا، حَتَّى يَذُوقَ العُسَيْلَةَ\". [س: ٣٤١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-691>٣٣ - المُحِلُّ وَالمُحَلَّلُ لَهُ</span>\n١٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ المُحِلَّ، وَالمُحَلَّلَ لَهُ.\n_________\nقوله: \"حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلتَهُ\" إلى آخره: شبّه لذة الجماع بذوق العسل، فاستعار لها ذوقًا، وإنما أنّث العُسيلة؛ لأنه أراد قطعة مِن العسل.\nوقيل: على إعطائها معنى النُطفة.\nوقيل: العسل في الأصل يؤنث ويذكر، فمَن صغره مؤنثًا قال عُسيلة.\nوإنما صغَّره ﵇ إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل، والله أعلم.","vol":"2","page":470},{"text":"١٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ البَخْتَرِيِّ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَمجُالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ المُحِلَّ، وَالمُحَلَّلَ لَهُ. [د:٢٠٧٦، ت:١١١٩].\n\n١٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ: قَالَ عُقْبَةُ ابْنُ عَامِرٍ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ\"، قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"هُوَ المُحِلُّ، لَعَنَ اللهُ المُحِلَّ (^١)، وَالمُحَلَّلَ لَهُ\".\n\n١٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنِ الحكَمِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\". [خ: ٢٦٤٦، م: ١٤٤٤، د: ٢٠٥٥، ت: ١١٤٧، س: ٣٣٠٠].\n<hr><s0>\n\n٣٣ - المُحِلّ وَالمُحَلَّل لَهُ\n١٩٣٤، ١٩٣٥ - قوله: \"لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ المُحِلَّ، وَالمُحَلَّلَ لَهُ\": المحلَّل له هو بفتح اللام المشددة وهو الزوج الأول، والمحِلُّ هو الذي يريد أن يحلها له، وهو الثاني.\nمن هنا نقرأ .... في ....\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي نسخة ابن قدامة في المواضع كلها: (المُحِلَّ).","vol":"2","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-692>٣٤ - بَاب يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ</span>\n١٩٣٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n٣٤ - بَاب يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\n١٩٣٨ - قوله: \"أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ\": أُرِيد بضم الهمزة وكسر الراء، ومعناه قيل له تزوجها، والذي أراده على ذلك هو علي بن أبي طالب، كذا قاله النووي في تهذيبه في المبهمات (^١).\nقوله: \"عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ\": ابنة حمزة المذكور في الحضانة اختلف في اسمها؛ فقيل: أمامة، وقيل: أمة الله، وقيل: أم الفضل، وقيل: سلمى، حكاهن المزي في أطرافه (^٢).\nوقيل: عُمارة، وإنما عمارة ابن حمزة.\nوأم الفضل كنيتها، أو فاطمة، قاله أبو نعيم، وابن طاهر.\nقال المحب الطبري: فاطمة درجت صغيرة، والتي اختصموا فيها أمامة، روت حديثًا واحدًا في ميراث مولاها، نقلت ذلك من خطي، والظاهر أنه من كلام بعض مشايخي.\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء ٢/ ٥٧٦.\n(^٢) تحفة الأشراف ١٣/ ١١٦.","vol":"2","page":472},{"text":"\"إِنَّهَا ابْنهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\". [خ:٢٦٤٥، م: ١٤٤٧، س: ٣٣٠٥].\n<hr><s0>\n\nوفي صحيح البخاري في عمرة القضاء ما قد يشير إلى أن المذكورة في الحضانة هي المذكورة في التزويج؛ فإنه ذُكر بعد أن ذَكر حديث البراء وأن عليًا وزيدًا وجعفرًا اختصموا في ابن حمزة، قال قيبه علي: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\" (^١).\nوحمزة له بنات؛ أمامة، ويقال: أمة الله، وكان الواقدي يقول فيها: عمارة، وقد تفرد بذلك، وإنما عمارة ابنه كما تقدّم.\nوله بنت تسمّى أم الفضل، وأخرى تسمّى فاطمة، ومن الناس من يعدهما واحدة، فلا أدري من هي مراد علي [من] هؤلاء، فليحرر.\nقوله: \"إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ\": أرضعته ﵇ وحمزة ثويبة جارية أبي لهب، وكان حمزة مسترضعًا في بني سعد بن بكر، فأرضعت أمه رسول الله ﷺ يومًا وهو عند أمه حليمة، فكان حمزة رضيعه ﵇ من جهتين، قاله ابن القيم في أول الهدي (^٢).\nويأتي ضبط ثويبة، وهل أسلمت أم لا، بعده بقليل.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥١٠٠).\n(^٢) زاد المعاد ١/ ٨٣.","vol":"2","page":473},{"text":"١٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ حَدَّثَتْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ: انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَتُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَلَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَقُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي\"، قُلْنَا: فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: \"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرضَعَتْني وَأَبَاهَا ثُوَيبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيّ أَخَوَاتِكُنَّ وَلا بَنَاتِكُنَّ\". [خ: ٥١٠١، م:١٤٤٩، د: ٢٠٥٦، س:٣٢٨٤].\n<hr><s0>\n\n١٩٣٩ - قوله: \"لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ\": هي بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة.\nقال صاحب المطالع: أي منفردة، يقال: أَخْل أمرك وأخلُ به، أي انفرد به (^١).\nوفي النهاية: أي لم أجدك خاليًا من الزوجات غيري، وليس من قولهم امرأة مخُلية؛ إذا خلت من الزوج (^٢).\nقوله: \"أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا\": يعني أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد.\n\"ثُوَيْبَةُ\": هي بضم المثلثة وفتح الواو وإسكان المثناة تحت ثم باء موحدة مفتوحة ثم تاء التأنيث، يقال: أسلمت.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ٤٤٦.\n(^٢) النهاية ٢/ ٧٤.","vol":"2","page":474},{"text":"١٩٣٩ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-693>٣٥ - لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلا المَصَّتَانِ</span>\n١٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي الخلِيلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلا الرَّضْعَتَانِ، أَوِ المَصَّةُ وَالمَصَّتَانِ\". [م: ١٤٥١، س: ٣٣٠٨].\n\n١٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَالمَصَّتَانِ\". [م: ١٤٥٠، د: ٢٠٦٣، ت: ١١٥٠، س: ٣٣١٠].\n\n١٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ مِمَّا أَنْزَلَ الله مِنَ القُرآنِ ثُمَّ سَقَطَ: لا يُحَرِّمُ إِلا عَشْرُ رَضَعَاتٍ، أَوْ خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ. [رَ: ١٩٤٤، م: ١٤٥٢، د: ٢٠٦٢، س: ٣٣٠٧].\n<hr><s0>\n\nقال ابن بشكوال: توفيت ثويبة بخيبر (^١)، يعني، والله أعلم، زمن خيبر.\nوصرّح بأنها توفيت سنة سبع ابنُ سعد، كما أفاده شيخ شيوخنا الحافظ مغلطاي ﵀.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٧٥٩.","vol":"2","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-694>٣٦ - رِضَاعُ الكَبِيرِ</span>\n<hr><s0>\n\n٣٦ - رِضَاع الكَبِير\nفائدة: اختلف العلماء في رضاعة الكبير؛ فقالت عائشة، ويروى عن علي وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح، وهو قول الليث بن سعد وداود وابن حزم: ثبتت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما ثبتت برضاع الطفل لهذا الحديث الذي في الأصل.\nوقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين: لا تثبت إلا بإرضاع مَن له دون سنتين، إلا أبا حنيفة فقال: سنتين ونصف، وقال زفر: ثلاث سنين.\nوعن مالك رواية: سنتين وأيام.\nواحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وبالحديث: \"إنما الرضاعة من المجاعة\" (^١)، وبغيره، وحملوا حديث سهلة الذي في الأصل، وهو في صحيح مسلم، على الخصوصية بها وبسالم، وكذا روى مسلم عن أم سلمة وسائر أزواجه ﵇ أنهن خالفن عائشة في هذا (^٢).\nهذه المسألة طويلة الذيل فلنقتصر على هذا القدر فإنه كافٍ، والله أعلم.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥).\n(^٢) صحيح مسلم (١٤٥٤).","vol":"2","page":476},{"text":"١٩٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ الكَرَاهَةَ مِنْ دُخُولِ سَالمٍ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَرْضِعِيهِ\"، قَالَتْ: كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِير؟ فَتبَسَّمَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَالَ: \"قَدْ عَلِمْتُ أنهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ\"، فَفَعَلَتْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ بَعْدُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا. [خ: ٤٠٠٠، م: ١٤٥٣، د: ٢٠٦١، س:٣٢٢٣].\n\n١٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ، وَرَضَاعَةُ الكَبِيرِ عَشْرًا، وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحتَ سَرِيرِي، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ الله ﷺ وَتَشَاغَلنَا بِمَوْتِهِ دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا. [رَ: ١٩٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-695>٣٧ - لا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ</span>\n١٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا\n<hr><s0>\n\n١٩٤٤ - قوله: \"دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا\": الداجن الشاة التي تألف البيوت، وقد تقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها، والمراد الأول، والله أعلم.","vol":"2","page":477},{"text":"وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" قَالَتْ: هَذَا أَخِي، قَالَ: \"انْظُرُوا مَنْ تُدْخِلنَ عَلَيْكُنَّ فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنَ المَجَاعَةِ\". [خ:٢٦٤٧، م: ١٤٥٥، د: ٢٠٥٨، س: ٣٣١٢].\n\n١٩٤٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا رَضَاعَ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ\".\n\n١٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ لَهيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُلَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَةَ، وَأَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ رَضَاعَةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَقُلنَ: وَمَا يُدْرِينَا؟ لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالمٍ وَحْدَهُ. [م: ١٤٥٤، س: ٣٣٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-696>٣٨ - لَبَنُ الفَحْلِ</span>\n١٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَانِي عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الحِجَابُ، فَأبيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، حَتَّى دَخَلَ\n<hr><s0>\n\n٣٨ - لَبَن الفَحْلِ\n١٩٤٨ - قولها: \"أَتَانِي عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي القُعَيْسٍ\": وكذا في الصحيح، وفيه: \"أفلح أخو أبي القعيس\".","vol":"2","page":478},{"text":"عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"إِنَّهُ عَمُّكِ، فَأْذَنِي لَهُ\"، فَقُلتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: \"تَرِبَتْ يَدَاكِ، أَوْ يَمِينُكِ\". [رَ: ١٩٤٩، خ: ٢٦٤٤، م:١٤٤٤، د: ٢٠٥٧، ت:١١٤٨، س: ٣٣٠١].\n\n١٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَليَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ\"، فَقُلتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: \"إِنَّهُ عَمُّكِ، فَليَلِجْ عَلَيْكِ\". [رَ: ١٩٤٨، خ: ٢٦٤٤، م: ١٤٤٤، د: ٢٠٥٧، ت: ١١٤٨، س: ٣٣٠١].\n<hr><s0>\n\nوفي رواية في السنن والصحيح: \"أستأذن علي عمي من الرضاعة\".\nزاد في مسلم: \"أبو الجعد\".\nوفي رواية في صحيح مسلم: \"إنما هو أبو القعيس\"، وفي رواية: \"أفلح بن قعيس\".\nقال الحفاظ: الصواب الرواية الأولى، وهي: \"أفلح أخو أبي القعيس\"، وهي التي ذكرها مسلم في أحاديث الباب، وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها؛ أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبي القعيس، وكنية أفلح أبو الجعد.\nو\"القُعيس\" بضم القاف وفتح العين المهملة.","vol":"2","page":479},{"text":"<span data-type='title' id=toc-697>٣٩ - الرَّجُلُ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ</span>\n١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَعِنْدِي أُخْتَانِ تَزَوَّجْتُهُمَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: \"إِذَا رَجَعْتَ فَطَلِّقْ إِحْدَاهُمَا\". [د:٢٢٤٣، ت: ١١٢٩].\n\n١٩٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الجيْشَانِيِّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِي: \"طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ\". [د:٢٢٤٣، ت:١١٢٩].\n<hr><s0>\n\n٣٩ - الرَّجُل يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ\n١٩٥٠ - قوله: \"عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الرُّعَيْنِيِّ\": هو بخاء مكسورة وشين في آخره معجمتين.\nقوله: \"عَنِ الدَّيْلَمِيِّ\": كذا في أصلنا وعلى \"عن\" ضبة وكذا على \"الديلمي\"، ولا أدري لِمَ ضبب.\nوالديلمي هو فَيْرُوْز، كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو الضحاك، اليماني، قاتل الأسود العنسي، له صحبة ووفادة وأحاديث، روى عنه بنوه: الضحاك وعبد الله وسعيد، وأبو خراش الرعيني المذكور في سند الحديث","vol":"2","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-698>٤٠ - الرَّجُلُ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثر مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ</span>\n١٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَلِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا\". [د:٢٢٤١].\n\n١٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا\". [ت:١١٢٨].\n<hr><s0>\n\nالذي في الأصل، وغيرهم، توفي زمن عثمان، وقيل: توفي باليمن في إمارة معاوية سنة ثلاث وخمسين.\n٤٠ - الرَّجُل يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثر مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ\n١٩٥٢ - قوله: \"عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَلِ\": حُمَيضة بضم الحاء المهملة وفتح الميم وإسكان المثناة تحت ثم ضاد معجمة مفتوحة ثم تاء التأنيث.\nوقوله: \"بِنْت الشَّمَرْدَلِ\": كذا في أصلنا بسنن ابن ماجه، وهو كذا في جميع النسخ، وعند أبي داود: \"ابن الشمردل\" على أنه رجل.\nقال البخاري: فيه نظر.\nله في الكتابين حديث.","vol":"2","page":481},{"text":"<span data-type='title' id=toc-699>٤١ - الشَّرْطُ فِي النِّكَاحِ</span>\n١٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلتُمْ بِهِ الفُرُوجَ\". [خ: ٢٧٢١، م: ١٤١٨، د: ٢١٣٩، ت: ١١٢٧، س: ٣٢٨١].\n\n١٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا كَانَ مِنْ صَدَاقٍ، أَوْ حِبَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ، قَبْلَ عِصْمَةِ النكِّاحِ فَهُوَ لهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النكِّاحِ فَهُوَ لمِنْ أُعْطِيَهُ، أَوْ حُبِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا يُكْرَمُ الرَّجُلُ بِهِ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ\". [د: ٢١٢٩، س: ٣٣٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-700>٤٢ - الرَّجُلُ يُعْتِقُ أَمَتهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا</span>\n١٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَملُوكٍ أَدَّى حَقَّ الله عَلَيْهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ\".\nقَالَ صَالِحٌ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: قَدْ أَعْطَيْتكهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَيَرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ. [خ: ٩٧، م:١٥٤، د: ٢٠٥٣، ت: ١١١٦، س: ٣٣٤٤].","vol":"2","page":482},{"text":"١٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ وَعَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الكَلبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ بَعْدُ، فتزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.\nقَالَ حَمَّادٌ: فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ سَأَلتَ أَنسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا. [خ: ٣٧١، م:١٣٦٥، د: ٢٠٥٤، ت: ١١١٥، س: ٣٣٤٢].\n\n١٩٥٨ - حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ -أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا.\n<hr><s0>\n\n١٩٥٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ\": حُبيش بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وإسكان المثناة تحت وفي آخره شين معجمة، ثقة، انفرد بالإخراج عنه ابن ماجه، وهو من أشياخه.\nقوله: \"وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا\": هذا الحديث في الصحيحين من حديث أنس، نعم في البخاري من حديث أبي موسى أنه ﵇ أعتقها ثم أصدقها، وذلك يدل على تجديد العقد بصداق غير العتق.\nوقال البيهقي: روي من حديث ضعيف أنه أمهرها فذكره (^١).\n_________\n(^١) سنن البيهقي الكبرى ٧/ ١٢٨.","vol":"2","page":483},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفي رواية من حديث ابن عمر أن جويرية وقع لها مثل ذلك، لكن أعلّها ابنُ حزم بيعقوبَ بن حُميد بن كاسب (^١)، وهو مختلف فيه، لا كما جزم بتضعيفه.\nواختلف أصحاب الشافعي في معنى: \"أعتقها وجعل عتقها صداقها\" على أربعة أوجه:\nأحدها: أنه أعتقها بشرط أن ينكحها، فلزمها الوفاء بخلاف غيره، وهذا يقتضي إنشاء عقد بعد ذلك.\nثانيها: أنه جعل نفس العتق صداقها، وجاز له ذلك بخلاف غيره، وهذا ما أورده الماوردي (^٢).\nوثالثها: أنه أعتقها بلا عوض، وتزوجها بلا مهر، لا في الحال ولا فيما بعد. قال النووي في الروضة: وهذا أصح (^٣).\nوسبقه إلى ذلك ابن الصلاح فإنه قال في مشكله: إنه أصح وأقرب إلى الحديث.\nوحكي عن أبي إسحاق، وقطع به البيهقي فقال: أعتقها مطلقًا.\n_________\n(^١) المحلى ٩/ ٥٠٤.\n(^٢) الحاوي ٩/ ٢٧.\n(^٣) روضة الطالبين ٧/ ١١.","vol":"2","page":484},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال ابن الصلاح: فيكون معنى قوله: \"وجعل عتقها صداقها\" أنه لم يجعل لها شيئًا غير العتق، فحلّ محل الصداق، وإن لم يكن صداقًا، وهو من قبيل قولهم: الجوع زاد مَن لا زاد له.\nورابعُها: أنه أعتقها على شرط أن يتزوجها، فوجب له عليها قيمتها، فتزوجها به، وهي مجهولة، وليس لغيره أن يتزوج بصداق مجهول، حكاه الغزالي في وسيطه.\nنعم لنا وجه في صحة إصداق قيمة الأمة المعتقة المجهولة إذا أعتقها عليه بالنسبة إلينا، وهو يرد قول الغزالي في وسيطه فيه خاصية بالاتفاق، إلا أن يكون القائل بالصحة في غير حقه غير القائل بالصحة هنا.\nوقال ابن حزم: ما وقع في الحديث سنة جائزة صحيحة لكل من أراد أن يفعل مثل ذلك إلى يوم القيامة.\nوكذا قال الترمذي؛ فإنه لما أخرج الحديث المتقدم قال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق، قال: والقول الأول أصح (^١).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١١١٥).","vol":"2","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-701>٤٣ - تَزْوِيجُ العَبْدِ بِغَير إِذْنِ سَيِّدِهِ</span>\n١٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا تَزَوَّجَ العَبْدُ بِغَر إِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ عَاهِرًا\". [رَ: ١٩٦٠].\n\n١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَر إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ\". [رَ: ١٩٥٩].\n<hr><s0>\n\nوقال ابن حبان من أصحابنا في صحيحه: النوع السادس: فعل فعله ﵇ لم تقم الدلالة على أنه خص باستعماله دون أمته، مباح لهم استعمال ذلك الفعل لعدم وجود تخصيصه فيه (^١) (^٢).\n٤٣ - تَزْوِيج العَبْدِ بِغَير إِذْنِ سَيِّدِهِ\n١٩٥٩ - قوله: \"كَانَ عَاهِرًا\": أي زانيًا، وقد عَهَر يَعهَرُ عهْرًا وعُهورًا؛ إذا أتى المرأة ليلًا ليفجر بها، ثم غلب على الزنا مطلقًا.\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان ١/ ١٤٥.\n(^٢) المسألة بتمامها في كتاب شيخه ابن الملقن غاية السول في خصائص الرسول ص ٢١٦ - ٢١٩.","vol":"2","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-702>٤٤ - النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ</span>\n١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ،\n<hr><s0>\n\n٤٤ - النَّهْي عَنْ نِكَاحِ المُتعَةِ\nفائدة: اختلف في الوقت الذي حُرمت فيه المتعة على أربعة أقوال:\nأحدها: أنه يوم خيبر، وهذا قول طائفة من العلماء منهم الشافعي وغيره.\nالثاني: أنه عام فتح مكة، وهذا قول ابن عيينة وطائفة.\nوالثالث: أنه عام حنين، وهذا في الحقيقة هو القول الثاني لاتصال غزاة حنين بالفتح.\nوالرابع: عام حجة الوداع، وهو وهم مِن بعض الرواة، سافر فيه وهمه من فتح مكة إلى حجة الوداع، وسفر الوهم كثيرًا يقع للحفاظ فمَن دونهم.\nوالصحيح إنما حرمت عام الفتح، وسيأتي ذلك واضحًا، وقد ثبت في صحيح مسلم أنهم استمتعوا عام الفتح معه ﵇ بإذنه، ولو كان التحريم زمن خيبر لزم النسخ مرتين.\nقال بعض العلماء: وهذا لا عهد بمثله في الشريعة البتة، ولا يقع مثله فيها (^١)، انتهى.\nوقد قال بما نفاه هذا العالم بعضُهم، وفيه وقفة.\n_________\n(^١) المسألة بطولها في زاد المعاد ٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠.","vol":"2","page":487},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الله وَالحسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ،\n<hr><s0>\n\n١٩٦١ - قوله: \"نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ\" الحديث: اعلم أنه ﵇ لم يحرم المتعة يوم خيبر كما هنا، وهو في الصحيحين من حديث علي، وإنما كان تحريمها عام الفتح.\nوقد ظنَّ طائفة أنه حرمها يوم خيبر للأحاديث، ولما رأى هؤلاء أنه ﵇ أباحها عام الفتح ثم حرمها قالوا: حُرمت ثم أُبيحت ثم حُرمت.\nقال الشافعي: لا أعلم شيئًا حُرم ثم أُبيح ثم حُرم إلا المتعة.\nقالوا: فنسخ مرتين.\nوخالفهم في ذلك آخرون؛ فقالوا: لم تحرم إلا عام الفتح، وقبل ذلك كانت مباحة، وإنما جمع علي بين الإخبار بتحريمها وتحريم الحمر الأهلية؛ لأن ابن عباس كان يبيحهما، فروى تحريم الحمر يوم خيبر بلا شك، فذكر يوم خيبر ظرفًا لتحريم الحمر، وأطلق تحريم المتعة ولم يقيده بزمن، كما جاء ذلك في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح أن رسول الله ﵇ حرَّم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وحرم متعة النساء (^١).\n_________\n(^١) مسند أحمد ١/ ٧٩.","vol":"2","page":488},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفي لفظ: \"حرّم متعة النساء، وحرّم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر\" هكذا رواه ابن عيينة مفصلًا مميزًا، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر زمن للتحريمين فقيدهما به.\nثم جاء بعضهم فاقتصر على أحد المحرمين؛ وهو تحريم الحمر وقيده بالظرف، فمن هاهنا نشأ الوهم.\nوقصة خيبر لم يكن الصحابة يتمتعون باليهوديات ولا استأذنوه في ذلك ﵇، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة، لا فعلًا ولا تحريمًا، بخلاف غزاة الفتح فإن ذلك فيها مشهور.\nوهذه الطريقة أصح الطريقتين.\nوفيها طريقة ثالثة: وهي أنه ﵇ لم يحرمها تحريمًا عامًا البتة، بل حرمها عند الاستغناء عنها، وأباحها عند الحاجة إليها، وهذه طريقة ابن عباس حتى كان يفتي بها، ويقول: هي كالميتة والدم ولحم الخنزير تباح عند الضرورة، وخشية العنت، فلم يفهم عنه أكثر الناس ذلك، وظنوا أنه أباحها إباحة مطلقة، وتغنوا في ذلك بالأشعار، فلما رأى ابن عباس ذلك رجع إلى القول بالتحريم (^١).\n_________\n(^١) المسألة بطولها في زاد المعاد ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥.","vol":"2","page":489},{"text":"وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. [خ: ٤٢١٦، م: ١٤٠٧، ت: ١١٢١، س: ٣٣٦٥].\n\n١٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ العُزْبَةَ قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَيْنَا، قَالَ: \"فَاسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ\"، فَأَتَيْنَاهُنَّ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَنكحْنَنَا إِلا أَنْ نَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"اجْعَلُوا بَيْنكُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا\"، فَخَرَجْتُ أَنَّا وَابْنُ عَمٍّ لِي، مَعَهُ بُرْدٌ وَمَعِي بُرْدٌ، وَبُرْدُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي، وَأَنَّا أَشَبُّ مِنْهُ، فَأَتَيْنَا عَلَى امْرَأَةٍ، فَقَالَتْ: بُرْدٌ كَبُرْدٍ، فتزَوَّجْتُهَا، فَمَكَثْتُ عِنْدَهَا تِلكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ غَدَوْتُ وَرَسُولُ الله ﷺ قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالبَابِ، وَهُوَ يَقُولُ: \"أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ، أَلا وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَليُخَلِّ سَبِيلَهَا، وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا\". [خ:١٤٠٦، د: ٢٠٧٢، س:٣٣٦٨].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ\": هو بفتح الهمزة والنون، والأكثر بكسر الهمزة وسكون النون، وكلاهما صحيح؛ فأما الأنَس بفتح الهمزة والنون فهم الناس وكذا الإنْس، والجانب الإنْسي والأَنَسي معًا، وهو الجانب الأيمن، قاله أبو عبيد (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ١/ ٣١٥.","vol":"2","page":490},{"text":"١٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي المتعَةِ ثَلَاثًا، ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَالله لا أَعْلَمُ أَحَدًا يَتَمَتَّعُ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلا رَجَمْتُهُ بِالحِجَارةِ، إِلا أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَحَلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-703>٤٥ - المُحْرِمُ يَتَزَوَّجُ</span>\n١٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. [م: ١٤١١، د: ١٨٤٣، ت: ٨٤٥].\n<hr><s0>\n\n٤٥ - المُحْرِم يَتَزَوَّجُ\n١٩٦٤ - حديث ابْنِ عَبَّاسٍ: \"نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ\": وهو في الصحيحين.\nاختلف العلماء في تزويج رسول الله ﷺ ميمونة؛ فروى ابن عباس أنه كان محرمًا، وروى أنه تزوجها وهو حلال، أخرجاه من حديث ميمونة.\nقال يزيد بن الأصم: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.\nولأحمد: تزوجني حلالًا وبنى بي حلالًا (^١).\n_________\n(^١) مسند أحمد ٦/ ٣٣٣.","vol":"2","page":491},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nواستغربه الترمذي (^١)، وحسَّن حديث أبي رافع مثله بزيادة: \"وكنت السفير بينهما\" (^٢).\nوالروايات في ذَلِكَ متواترة عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، وعن سليمان بن يسار وهو مولاها، وعن يزيد بن الأصم وهو ابن أختها.\nوجمهور علماء المدينة يقولون: لم ينكح رسول الله ﷺ ميمونة إلا وهو حلال.\nروى مالك، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار أنه ﵇ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار، فزوَّجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج.\nواختلف الفقهاء في ذَلِكَ من أجل اختلاف الآثار؛ فذهب أهل المدينة إلى أن المحرم لا ينكح ولا يُنكح غيره، فإن فعل فالنكاح باطل، وروي ذَلِكَ عن عمر، وعثمان، وابنه أبان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال سعيد بن المسيب، وسالم، وسليمان بن يسار، ومالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي وأحمد.\nوذهب الثوري والكوفيون إلى أنه يجوز للمحرم أن يَنكح ويُنكح غيره،\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٨٤٥).\n(^٢) سنن الترمذي (٨٤١).","vol":"2","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوهو قول ابن مسعود، وابن عباس، وأنس، ذكره الطحاوي، وروي عن القاسم بن محمد، والنخعي، وروي عن معاذ، وحجتهم حديث ابن عباس.\nقال الطبري: والصواب عندنا أن نكاح المحرم فاسد يجب فسخه؛ لصحة الخبر عن عثمان، يعني الذي في مسلم: \"لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب\"، وهو من رواية أبان بن عثمان بن عفان، عن أبيه، واعلم أنه ذكر ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبي بكر الأثرم أنه سأل أحمد بن حنبل: أبان بن عثمان سمع من أبيه؟ قال: لا، من أين يسمع منه؟!.\nثم اعلم أنه أخرجه الترمذي فقال عقبه إنه حسن صحيح (^١).\nوقد صرح أبان نفسه في صحيح مسلم بالسماع من أبيه في طريقين، والإخبار في طريق أخرى، وهو ثقة وأَخبر بنفسه أسمع أم لا، والله أعلم.\nوخبر ابن عباس عارضه فيه غيره مِن الصحابة، بأجوبة منها قالوا:\nأنها هي أعلم بنفسها منه من ابن عباس.\nومنها: أنها كانت إذ ذاك امرأة كاملة، وكان ابن عباس يومئذٍ ابن عشرة أعوام وأشهر، فبين الضبطين فرقٌ لا يخفى.\nومنها: أنه إنما تزوجها في عُمرة القضاء، هذا ما لا يختلف فيه اثنان، ومكة\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٨٤٠).","vol":"2","page":493},{"text":"١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو فزارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ قالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ.\nقَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ. [خ: ١٨٣٧، م: ١٤١٠، د: ١٨٤٤، ت: ٨٤٢، س: ٢٨٣٧].\n\n١٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المكِّيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُحْرِمُ لا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ، وَلا يَخْطُبُ\". [م: ١٤٠٩، د: ١٨٤١، ت: ٨٤٠، س:٢٨٤٢].\n<hr><s0>\n\nيومئذٍ دار حرب، وإنما هادنهم على أن يدخلها معتمرًا، ويبقى فيها ثلاثة أيام فقط ثم يخرج، فأتى من المدينة محرمًا بعُمرة ولم يقدم شيئًا، إذ دخل على الطواف والسعي، وتم إحرامه في الوقت، ولم يشك أحدٌ في أنه إنما تزوجها بمكة حاضرًا لها، لا بالمدينة، فصحّ أنها بلا شك إنما تزوجها بعد تمام إحرامه، لا في حال طوافه وسعيه، فارتفع الإشكال جملة، وبقي خبر عثمان وميمونة لا معارض لهما.\nوبقي أجوبة أخرى؛ منها أنه من خصائصه على الأصح عند الشافعية، والمسألة طويلة الذيل جدًا، فيكفي هذا منها (^١).\n_________\n(^١) قلت: وقد ساقها ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢/ ٤١٦.","vol":"2","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-704>٤٦ - الأَكْفَاءُ</span>\n١٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ سَابُورٍ الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحمِيدِ بْنُ سُلَيمانَ الأَنْصَارِيُّ، أَخُو فُلَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ\". [ت: ١٠٨٤].\n\n١٩٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الجَعْفَرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَكفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ\".\n<hr><s0>\n\n٤٦ - الأَكْفَاء\n١٩٦٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ سَابُورٍ الرَّقِّيُّ\": هو بالسين المهملة، وهو محمد بن عبد الله بن سابور، شيخ ابن ماجه، وأبي طاهر بن فيْل، قال أبو حاتم: صدوق.\nقوله: \"عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ المصْرِيِّ\": ابن وثيمة اسمه زُفَر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، وفي أصلنا: \"المصري\" وتجاهه النصري مُدَلَّسة، وهي بالنون.\nو\"وثيمة\" بفتح الواو وكسر الثاء المثلثة وإسكان المثناة تحت ثم تاء التأنيث، وثَّقه ابنُ معين.","vol":"2","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-705>٤٧ - القِسْمَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ</span>\n١٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنْسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ مَعَ إِحْدَيهمَا عَلَى الأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ\". [د:٢١٣٣، ت: ١١٤١، س: ٣٩٤٢].\n\n١٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ. [رَ:٢٣٤٧، خ:٢٥٩٤، م:٢٤٤٥، د:٢١٣٨].\n\n١٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللهمَّ هَذَا فِعلي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ\". [د: ٢١٣٤، ت: ١١٤٠، س:٣٩٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-706>٤٨ - المَرْأَةُ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا</span>\n١٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أَنْ كَبِرَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِ سَوْدَةَ. [خ: ٥٢١٢، م: ١٤٦٣، د: ٢١٣٨].","vol":"2","page":496},{"text":"١٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ سُمَيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَجَدَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُصيٍّ فِي شَيْءٍ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا عَائِشَةُ، هَل لَكِ أَنْ تُرْضِي رَسُولَ الله ﷺ عَنِّي، وَلَكِ يَوْمِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخَذَتْ خِمَارًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ، فَرَشَّتْهُ بِالمَاءِ لِيَفُوحَ رِيحُهُ، ثُمَّ قَعَدَتْ إِلَى جَنْبِ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا عَائِشَةُ، إِلَيْكِ عَنِّي، إِنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ\"، فَقَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالأَمْرِ، فَرَضِيَ عَنْهَا.\n\n١٩٧٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء:١٢٨] فِي رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ قَدْ طَالَتْ صُحْبَتُهَا، وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا، فَرَاضَتْهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا وَلَا يَقْسِمَ لَهَا.\n<hr><s0>\n\n٤٨ - المَرْأَةُ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا\n١٩٧٣ - قوله: \"عَنْ سُمَيَّةَ\": هي بضم السين المهملة ثم ميم مفتوحة ثم مثناة مشددة ثم تاء التأنيث، بصرية، تروي عن عائشة، وعنها ثابت البناني.\nقال الذهبي في ميزانه: لا تعرف، روى عنها ثابت البناني (^١).\n١٩٧٤ - قوله: \"نَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء:١٢٨] فِي\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٤٧٠.","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-707>٤٩ - الشَّفَاعَةُ فِي التَّزْوِيجِ</span>\n١٩٧٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَةِ أَنْ يُشْفَعَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي النِّكَاحِ\".\n<hr><s0>\n\nرَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ\": الحديث: الرجل هو (^١).\n٤٩ - الشَّفَاعَة فِي التَّزْوِيجِ\n١٩٧٥ - قوله: \"عَنْ أَبِي رُهْمٍ\": اسمه أحزاب بن أَسِيد، بفتح الهمزة وكسر السين، وقال البخاري بالضم يعني وفتح السين.\nوقيل: ابن أسد السماعي، ويقال: السَّمَعي بفتحتين نسبة إلى السَّمع بن مالك بن زيد بن سهل، ويقال: مِن السِّمعي بالكسر، الظِهري بالكسر، وقال ابن ماكولا: بالفتح، ومَن كسر الظاء فقد أخطأ (^٢).\nذكره ابنُ سعد فيمن نزل الشام من الصحابة.\nوقال البخاري: تابعي.\nوذكره أحمد بن أبي خيثمة في الصحابة.\nوقال أبو سعد السمعاني: تابعي.\n_________\n(^١) لم يذكر اسم الرجل، وفي سنن البيهقي الكبرى ٧/ ٢٩٦، أنه رافع بن خديج.\n(^٢) الإكمال ٤/ ٤٥٩.","vol":"2","page":498},{"text":"١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَثَرَ أُسَامَةُ بِعَتبَةِ البَابِ فَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَمِيطِي عَنْهُ الأَذَى\"، فتقَذَّرْتُهُ، فَجَعَلَ يَمُصُّ عَنْهُ الدَّمَ ويَمُجُّهُ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لحَلَّيْتُهُ وَكسَوْتُهُ حَتَّىُ أُنَفِّقَهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-708>٥٠ - حُسْنُ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ</span>\n١٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهلي\".\n\n١٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ\".\n<hr><s0>\n\nله عن النبي ﵇، وعن أبي أيوب الأنصاري، وعرباض بن سارية، وعنه خالد بن معدان، والحارث بن زياد، وشريح بن عبيد، وأبو الخير مرثد بن عبد الله، وآخرون.\n١٩٧٦ - قوله: \"عَنِ العَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ\": هو بفتح الذال المعجمة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم حاء مهملة، صدوق.\nقوله: \"عَثَرَ أُسَامَةُ\": هو بفتح الثاء في الماضي، وضمها في المضارع.","vol":"2","page":499},{"text":"١٩٧٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَابَقَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَسَبقْتُهُ. [د:٢٥٧٨].\n\n١٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ قالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وَهُوَ عَرُوسٌ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، جِئْنَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ فَأَخْبَرْنَ عَنْهَا، قَالَتْ: فَتَنكَّرْتُ وَتَنَقَّبْتُ فَذَهَبْتُ، فَنَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى عَيْنِي فَعَرَفَنِي، قَالَتْ: فَالتَفَتَ، فَأَسْرَعْتُ المَشْيَ، فَأَدْرَكَنِي فَاحْتَضَنَنِي، فَقَالَ: \"كَيْفَ رَأَيْتِ؟ \" قَالَتْ: قُلتُ: أَرْسِل، يَهُودِيَّةٌ وَسْطَ يَهُودِيَّاتٍ.\n\n١٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَحْسَبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَيْهَا، ثُمَّ أَقَبَلَتْ عَلَيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"دُونَكِ، فَانْتَصِرِي\"، فَأَقْبَلتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا وَقَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا، مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ.\n<hr><s0>\n\n٥٠ - بَاب حُسْن مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ\n١٩٨٠ - قوله: \"عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ\": أم محمد اسمها أمية، وقيل: أُمينة، روى عنها ابن زوجها علي بن زيد بن جدعان.","vol":"2","page":500},{"text":"١٩٨٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ القَاضِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلعَبُ بِالبَنَاتِ وَأَنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَكَانَ يُسَرِّبُ إِلَيَّ صَوَاحِبَاتِي يُلَاعِبْنَنِي. [خ: ٦١٣٠، م: ٢٤٤٠، د:٤٩٣١].\n<hr><s0>\n\n١٩٨٢ - قوله: \"أَلعَبُ بِالبَنَاتِ\": تعني التي تلعب بها الجواري الصغار، ومعناه التنبيه على صغر سنها.\nقال القاضي: وفيه جواز اتخاذ اللُعب، وإباحة لعب الجواري بهن، وقد جاء في الحديث الآخر أنه ﵇ رأى ذلك فلم ينكره.\nقالوا: وسببه تدريبهن لتربية الأولاد، وإصلاح شأنهن، فلذلك لم ينكره، انتهى معناه.\nويحتمل أن يكون مخصوصًا من أحاديث النهى عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة.\nويحتمل أن يكون هذا منهيًا عنه، وكانت لعب عائشة في أول الهجرة قبل تحريم الصور (^١).\nقوله: \"فَكَانَ يُسَرِّبُ إِلَيَّ صَوَاحِبَاتِي\" الحديث: أي يُوجهن ويُسرحهن.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٩/ ٢٠٩.","vol":"2","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-709>٥١ - ضَرْبُ النِّسَاءِ</span>\n١٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُمْ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَالَ: \"إِلامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلدَ الأَمَةِ؟ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ\". [خ: ٤٩٤٢، م: ٢٨٥٥، ت:٣٣٤٣].\n\n١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ خَادِمًا لَهُ، وَلا امْرَأَةً، وَلا ضَرَبَ بِيَده شَيْئًا. [خ: ٣٥٦٠، م:٢٣٢٨، د:٤٧٨٥].\n\n١٩٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله (^١) بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا تَضْربُوا إِمَاءَ الله\"، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n٥١ - ضَرْب النِّسَاءِ\n١٩٨٣ - \"إِلامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ؟ \" هو بهمزة الاستفهام وبعدها حرف الجر، وتقديره: إلى أي وقت يجلد أحدكم؟ يعني أنه لا ينبغي له أن يفعل ذلك، والله أعلم.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (عبد الله)، وعليه ضبة.","vol":"2","page":502},{"text":"يَا رَسُولَ الله، قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأْمُرْ بِضَرْبِهِنَّ، فَضربُوا، فَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ نِسَاءٌ كَثِيرٌ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: \"لَقَدْ طَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأةً، كُلُّ امْرَأَةٍ تَشْتَكِي زَوْجَهَا، فَلا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ\". [د: ٢١٤٦].\n\n١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى والحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ حَمَّادٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الله الأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُسليِّ،\n<hr><s0>\n\n١٩٨٥ - قوله: \"يَا رَسُولَ الله، قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ\": هو بفتح الذال المعجمة ثم همزة مكسورة ثم راء، أي نشزن عليهم واجترأن، يقال: ذَئرت المرأة تَذْأَر فهي ذَئِرٌ وذائِر، أي ناشز، وكذا الرجل.\n١٩٨٦ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُسْلِيِّ\": هو بضم الميم وإسكان السين المهملة ثم لام ثم ياء النسبة، وهو نسبة إلى مُسلية بن عامر بن عُلَة، قاله ابن الأثير في جامع الأصول (^١)، وفي اللباب مختصر ابن السمعاني، وكذا غيره كأبي علي الغساني في تقييد المهمل.\nقال الذهبي: لا يعرف، يعني عبد الرحمن المسلي، إلا في حديثه عن الأشعث بن قيس عن عمر: \"لا تسأل الرجل فيم ضرب امرأته\"، يعني هذا الحديث الذي في الأصل، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي (^٢).\n_________\n(^١) جامع الأصول ١٢/ ٩٣٦.\n(^٢) ميزان الاعتدال ٤/ ٣٣٢.","vol":"2","page":503},{"text":"عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ضِفْتُ عُمَرَ لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ يَضْرِبُهَا، فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ لِي: يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ: \"لا تَسْأَلِ الرَّجُلَ فِيمَ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ، وَلا تَنَمْ إِلّا عَلَى وِتْرٍ\"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. [د:٢١٤٧].\n١٩٨٦ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"ضِفْتُ عُمَرَ لَيْلَةً\": يعني نزلت به في ضيافته، وأضفتُه إذا أنزلته، وتضيفته إذا نزلت به في ضيافته، وأضفته إذا أنزلته، وتضيفني إذا أنزلني.\nقوله: \"قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ يَضْرِبُهَا\": امرأة عمر اسمها (^١).\nقوله: \"لا تَسْأَلِ الرَّجُلَ\": كذا في أصلنا \"تسأل\" مكسور اللام على أنه مجزوم بلا الناهية، وكسرها لالتقاء الساكنين.\nو\"الرجل\" منصوب على أنه مفعول، والفاعل ضمير مستتر أي أنت، وهذا ضبطٌ صحيح.\nوغالب من سمعناه يقرأ: \"لا يُسألُ الرجلُ\" على أنه مبني لما لم يسمّ فاعله، والرجل قام مقام الفاعل، وكلاهما صحيح، والله أعلم.\n_________\n(^١) لم يذكر اسمها.","vol":"2","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-710>٥٢ - الوَاصِلَةُ وَالوَاشِمَةُ</span>\n١٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ لَعَنَ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ\n<hr><s0>\n\n٥٢ - الوَاصِلَة وَالوَاشِمَة\n١٩٨٧ - قوله: \"لَعَنَ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ\": الواصلة هي التي تصل شعرها بشعر غيرها، والمستوصلة التي تستدعي ذلك من غيرها، وهي أيضًا الموصولة والمُوصِلة الواصلة.\nهذا الحديث والذي بعده صريحان فى تحريم الوصل، ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقًا، وهذا هو الظاهر المختار من حيث الدليل.\nقد فصَّلَهُ أصحابُ الشافعي؛ فقالوا: إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، وسواء كان شعر رجل أو امرأة، وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما؛ لعموم الأحاديث، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي، وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه.\nوإن وصلته بشعر غير الآدمي فإن كان شعرًا نجسًا، وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضًا للحديث، ولأنه حمل نجاسة فى صلاته وغيرها عمدًا.\nوسواء في هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال.","vol":"2","page":505},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضًا، وإن كان فثلاثة أوجه: أحدها: عدم الجواز لظاهر الأحاديث، والثاني: لا يحرم، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن الزوج أو السيد جاز، وإلا فهو حرام.\nقالوا: وأما تحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الأصابع؛ فإن لم يكن لها زوج ولا سيد، أو كان وفعلته بغير إذنه فحرام، وإن أذن جاز على الصحيح.\nثم اعلم أن العلماء اختلفوا في المسألة؛ فقال مالك والطبري وكثيرون أو الاكثرون: الوصل ممنوع، سواء وصلته بشعر أو صوف أو خرق، واحتجوا بحديث جابر الذى ذكره مسلم أنه ﵇ زجر أن تصل المرأة برأسها شيئًا.\nوقال الليث: النهي مختص بالوصل بالشعر، ولا بأس بوصله بصوف أو خرق أو غيرها.\nوقال بعضهم: يجوز جميع ذلك، وهو مروي عن عائشة، ولا يصح عنها، بل الصحيح عنها كقول الجمهور.\nقال القاضي عياض ﵀: وأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه؛ لأنه ليس بوصل، ولا هو في معنى مقصود الوصل، وإنما هو للتجمل والتحسين.","vol":"2","page":506},{"text":"وَالوَاشِمَةَ وَالمُؤتشِمَةَ (^١). [خ: ٥٩٣٧، م: ٢١٢٤، د: ٤١٦٨، ت: ١٧٥٩، س:٥٠٥٩].\n<hr><s0>\n\nقال: وفي الحديث أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله، وفيه أن المعين على الحرام يشارك فاعله فى الإثم، كما أن المعاون فى الطاعة يشارك في ثوابها، والله أعلم (^٢).\nقوله: \"وَالوَاشِمَةَ وَالمُؤتشِمَةَ\": أما الواشمة هي التي تَصْنَعُ في الوجه كالخيلان، والرقوم في اليد والمعاصم وغيرها، كانت العرب تفعل ذلك فتشق مكان ذلك بإبرة، ثم تملأه كُحلًا أو دخانًا، فيلتئم الجلد عليها فيخضر مكانها، فيقال منه: وشمت تشم وَشْمًا فهي واشمة.\nوأما \"وَالمُؤتشِمَةَ\" التي تسأل من يفعل ذلك بها، وقد جاء في صحيح مسلم من رواية ابن ماهان: \"الواشية والمستوشية\"، وهو قريب منه؛ لأنها بفعلها ذلك توشي يديها ومعصميها كما يوشي الثوب، والمعروف ما ذكرناه، وهو في الأصل.\nثم اعملم أن ذلك حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له، وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة، ولا تأثم البنت؛ لعدم تكليفها حينئذ.\nقال أصحاب الشافعي: هذا الموضع الذي وُشم يصير نجسًا، فإن أمكن\n_________\n(^١) كذا الأصل: (المؤتشمة). ينظر مشارق الأنوار ٢/ ٢٩٦.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٠٣ - ١٠٥.","vol":"2","page":507},{"text":"١٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ، وَقَدْ أَصَابَتْهَا الحَصْبَةُ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا، فَأَصِلُ لَهَا فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ\". [خ: ٥٩٣٥، م: ٢١٢٢، س: ٥٠٩٤].\n<hr><s0>\n\nإزالته بالعلاج وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح؛ فإن خاف منه التلف، أو فوات عضو أو منفعة عضو، أو شيئًا فاحشًا في عضو ظاهر لم تجب إزالته.\nوإذا تاب لم يبق عليها إثمٌ.\nوإن لم يخف شيئًا من ذلك ونحوه لزمه إزالته، ويعصي بتأخيره، وسواء فى هذا كله الرجل والمرأة (^١).\nوأكثر من رأيته بهذه الصفة من الرجال والنساء أهل مصر، وبعض أعمالها، وبعض فقراء الأعاجم.\n١٩٨٨ - قوله: \"أَصَابَتْهَا الحَصْبَةُ\": هي معروفة، وهي بإسكان الصاد وفتحها وكسرها.\nقوله: \"فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا\": هو بالراء، وقد تقدّم، ولا أعرفه بالزاي، غير أن بعض رواة مسلم رواه بالزاي، قال القاضي عياض: وهذا وإن كان قريبًا من معنى الأول، ولكنه لا يُستعمل في الشعر في حال المرض (^٢).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٠٦.\n(^٢) مشارق الأنوار ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨.","vol":"2","page":508},{"text":"١٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ الوَاشِمَاتِ وَالمتوْشِمَاتِ، وَالمتنَمِّصَاتِ، وَالمتفَلِّجَاتِ لِلحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ لِخَلقِ الله، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ،\n<hr><s0>\n\n١٩٨٩ - قوله: \"وَالمتنَمِّصَاتِ\": التنمص هو نتف الشعر من الوجه، والمنتمصة هي التي تطلب أن يفعل ذلك بها، والنامصة هي التي تفعل ذلك في وجهها أو وجه غيرها.\nوهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شارب فلا تحرم إزالتها، بل يستحب عند الشافعية.\nوقال ابن جرير: لا يجوز حلق لحيتها، ولا عنفقتها، ولا شاربها، ولا تغيير شيء من خلقتها، بزيادة ولا نقص.\nومذهب الشافعية ما قدمته، وأن النهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه (^١)، والله أعلم.\nقوله: \"وَالمتفَلِّجَاتِ لِلحُسْنِ\": هن اللاتي باشرن أسنانهن بحديدة حتى يفلجنها، والفَلَج بفتح الفاء واللام، فرجة بين الثنايا، قاله الخليل.\nوقال غيره: بين الأسنان، وقال بعضهم: بين الثنايا والرباعيات.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٠٦.","vol":"2","page":509},{"text":"يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلتَ: كَيْتَ وَكَيْتَ، قَالَ: وَمَا لِي لَا أَلعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ، وَهُوَ فِي كِتَابِ الله ﷿؟! قَالَتْ: إِنِّي لأَقْرأُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْهِ فَمَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيه فَقَدْ وَجَدْتِيه (^١)، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي لأَظُنُّ أَهْلَكَ يَفْعَلُونَ، قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، قَالَ عَبْدُ الله: لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولِينَ مَا جَامَعَتْنَا. [خ:٤٨٨٦، م: ٢١٢٥، د: ٤١٦٩، ت:٢٧٨٢، س: ٣٤١٦].\n<hr><s0>\n\nومنه في صفته ﵇ كان أفلج الأسنان، ولكن لا يقال فيه أفلج إلا مضافًا إلى الثنايا والأسنان، وكذلك مفلج الأسنان أو الثنايا، وإنما يقال أفلج مطلقًا في الإنسان، وفي الدواب للمتباعد ما بين الرجلين.\nوالتفلج حرام على الفاعلة والمفعولة.\nقوله: \"مَا جَامَعَتْنَا\": أي ما صاحبتنا، بل كنت أطلقه وأفارقها، قال القاضي عياض ما معناه أنه من الجماع، قال النووي: وهذا ضعيف، والصحيح ما سبق (^٢).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي نسخة ابن قدامة: (قرأتيه فقد وجدتيه)، بإثبات الياء في الفعلين.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٠٧.","vol":"2","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-711>٥٣ - مَتَى يُسْتَحَبُّ البِنَاءُ بِالنِّسَاءِ</span>\n١٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ. [م:١٤٢٣، ت: ١٠٩٣، س:٣٢٣٦].\n\n١٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فِي شَوَّالٍ، وَجَمَعَهَا إِلَيْهِ فِي شَوَّالٍ.\n<hr><s0>\n\n١٩٩٠ - حديث عَائِشَةَ: \"تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي شَوَّالٍ\" الحديث، وكذا الحديث الذي بعده: فيهما استحباب الدخول في شوال، واستحبَّه أصحابُ الشافعي.\nوفيه ردُّ ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج في شوال والدخول فيه، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع.","vol":"2","page":511},{"text":"<span data-type='title' id=toc-712>٥٤ - الرَّجُلُ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا</span>\n١٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ؛ أَظُنُّهُ عَنْ طَلحَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِلَ عَلَى رَجُلٍ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا. [د:٢١٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-713>٥٥ - مَا يَكُونُ فِيهِ اليُمْنُ وَالشُّؤْمُ</span>\n١٩٩٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الكِنَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ مِخمَرِ بْنِ مُعَاوِيةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا شُؤْمَ، وَقَدْ يَكُونُ اليُمْنُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي المَرْأَةِ، وَالفَرَسِ، وَالدَّارِ\". [ت: ٢٨٢٤].\n<hr><s0>\n\n٥٥ - مَا يَكُونُ فِيهِ اليُمْنُ وَالشُّؤْمُ\n١٩٩٣ - قوله: \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ\": هو بضم السين وفتح اللام، حمصي، قال النسائي: ليس به بأس.\nقوله: \"عَنْ عَمِّهِ مخمَرِ بْنِ مُعَاوِيةَ\": مخمَر هو بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم الثانية ثم راء، كذا وقع في ابن ماجه، ووقع في الترمذي حكيم بن معاوية.\nوقيل: مخبر بالموحدة، ابن معاوية، كذا وقع في بقي بن مخلد، صحابي.","vol":"2","page":512},{"text":"١٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنْ كَانَ فَفِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالمَسْكَنِ\"، يَعْنِي الشُّؤْمَ. [خ: ٢٨٥٩، م: ٢٢٢٦].\n\n١٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالدَّارِ\".\n<hr><s0>\n\n١٩٩٤ - قوله: \"إِنْ كَانَ فَفِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالمَسْكَنِ\"، يَعْنِي الشُّؤْمَ، وكذا بعده:\n١٩٩٥ - \"الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ\": الشؤم مهموز، وهذا ما كان عادة العرب تتطير به، قيل: معناه أن الناس يعتقدون ذلك فيها، وفسره مالك في الموطأ على ظاهره، وذلك بجَري العادة من قدر الله في ذلك، وقد يسمي كل مكروه ومحذور شؤم.\nوقد ذكر ذلك ابنُ الأثير في شؤم، وقال في آخره: وقيل: إن شؤم الدار ضيقها وسُوء جارها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس ألا يغزى عليها، والواو في الشؤم همزة، ولكنها خففت فصارت واوًا، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة، ولذلك أثبتناها هاهنا، والشؤم ضِدُّ اليُمن (^١).\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٥١١.","vol":"2","page":513},{"text":"قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ، أَنَّ جَدَّتَهُ (^١) زينَبَ، حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَعُدُّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثْ، وَتَزِيدُ مَعَهُنَّ السَّيْفَ. [خ:٢٨٥٨، م:٢٢٢٥، د:٣٩٢٢، ت:٢٨٢٤، س:٣٥٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-714>٥٦ - الغَيْرَةُ</span>\n١٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَيْبَانَ أَبِي مُعَاوَيةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مِنَ الغَيرةُ مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمنْهَا مَا يَكْرَهُ اللهُ، فَأَمَّا مَا يُحِبُّ اللهُ فَالغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ فَالغَيْرَةُ فِي غَيْر رِيبَةٍ\".\n\n١٩٩٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ قَطُّ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ الله ﷺ لَهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. [خ:٣٨١٦، م:٢٤٣٤، ت: ٢٠١٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَتَزِيدُ مَعَهُنَّ السَّيْفَ\": أي مع ما فيه الشؤم، والظاهر، والله أعلم، أن شؤم السيف هو أن لا يجاهد به في سبيل الله، إذا كان الكلام على ظاهره، قلته تفقهًا، ولم أره منقولًا، ولكنه ظاهر، والله أعلم.\n٥٦ - الغَيْرَة\n١٩٩٧ - قوله: \"مِنْ قَصَبٍ\": القصب اللؤلؤ المجوف الواسع القصر المنيف.\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي نسخة ابن قدامة: (جدته)، وعليه (خ).","vol":"2","page":514},{"text":"١٩٩٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ، وَهُوَ\n<hr><s0>\n\nوالقصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف.\n١٩٩٨ - قوله: \"عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُوُل: إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ المُغِيرة\": هنا فائدة حديثية تتعلق بهذا الحديث؛ وهو أنه روى هذا الحديث مسلم في صحيحه من طريق أَحْمَد بن حَنْبَل، أخبرنا يَعْقُوبُ بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن الْوَلِيدِ بن كَثِيرٍ، حدثني محمد بن عَمْرِو بن حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيُّ، أن ابن شِهَابٍ حدثه، أن عَليَّ بن الحُسَيْنِ حدثه، أنهم حين قَدِمُوا المدِينَةَ لَقِيَهُ المسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ، فذكر حديثًا، وفيه: أن عَليَّ بن أبي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أبي جَهْلٍ، إلى أن قال: قال المسور: فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وهو يَخْطُبُ الناس في ذلك على مِنْبره، وأنا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ. الحديث.\nوقوله: وأنا يومئذ محتلم وَهمٌ؛ فإن المسور ممن ولد في السنة الثانية للهجرة، بعد مولد الزبير بأربعة أشهر، فلم يدرك من حياته ﵇ إلا نحو ثمانية أعوام، ولا يُعَدّ من كانت هذه سنه محتلمًا.\nوقد أخرج الإسماعيلي في صحيحه هذا الحديث من هذا الوجه، عن أَحْمَد بْن الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، فذكره بسنده.","vol":"2","page":515},{"text":"عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: \"إِنَّ بَني هِشَامِ بْنِ المُغِيرة اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلا آذَنُ لهُمْ، ثُمَّ لا آذَنُ لهُمْ، ثُمَّ لا آذَنُ، إِلا أَنْ يُرِيدَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ\n<hr><s0>\n\nوفيه: عَن المِسْوَرِ: \"وَأَنَّا يَوْمَئِذٍ كالمُحْتَلِمِ\"، يعني في تثبته وحفظه ما يسمعه، فبينت هذه الرواية الصواب، ودار الحمل فيه على مَن دون يعقوب، بين أحمد ومسلم.\nقال ابن سيد الناس: وقد وجدت الطبراني في معجمه الكبير (^١) قد رواه عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه كرواية مسلم، فبرئ مسلم من عهدته أيضًا، كما برئ يعقوب ومَن فوقه.\nوقد رواه البخاري عن سعيد بن محمد الجرمي، عن يعقوب (^٢) كرواية مسلم عن أحمد، فهو حديث اختلف فيه على يعقوب، جوَّده يحيى بن معين، والله أعلم.\nقوله: \"إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ المُغِيرَة\": يعني أبا أبي جهل، وأبو جهل اسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.\nقوله: \"أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ\"، وفي الرواية بعد ذلك:\n_________\n(^١) المعجم الكبير ١٠/ ١٩.\n(^٢) صحيح البخاري (٣١١٠).","vol":"2","page":516},{"text":"أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَة مِنِّي، يَرِيبُني مَا رَابَهَا، ويُؤْذِينِي مَا آذَاهَا\". [رَ:١٩٩٩، خ: ٣١١٠، م:٢٤٤٩، د: ٢٠٦٩، ت:٣٨٦٧].\n\n١٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عِليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَليٌّ نَاكِحًا بَنْتَ أَبِي جَهْلٍ.\n<hr><s0>\n\nابنة أبي جهل: هذه الابنة اسمها جهدمة بنت أبي جهل، وقيل: جميلة، كذا وصوابه جمانة.\nوقيل: جويرية، وقيل: العوراء.\nثم تزوجها بعد ترك علي عتابُ بن أسيد.\nقوله: \"فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي\": البضعة بفتح الباء ليس غير، أي قطعة مني.\nقوله: \"يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا\": يقال: رابَ وأراب لغتان.\n١٩٩٩ - قوله: \"وَهَذَا عَليٌّ نَاكِحًا\": كذا في أصلنا وعليه ضبة، وكأنه استشكله، ولا إشكال فإنه حال سدت مسدّ الخبر، مثل قوله تعالى: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢]، والله أعلم.","vol":"2","page":517},{"text":"قَالَ المِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ أَبا العَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنَي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَأَنا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَإِنَّهَا وَالله لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ الله ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ الله ﷿ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبدًا\". قَالَ: فَنَزَلَ عَليٌّ عَنِ الخِطْبَةِ. [رَ:١٩٩٨، خ: ٣١١٠، م:٢٤٤٩، د: ٢٠٦٩، ت:٣٨٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-715>٥٧ - الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ </span>-\n٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشَامِ ابنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحِي المَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَإِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ\": يعني ابن عبد العزيز بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي العبشمي، صهر رسول الله ﷺ على زينب، وهو ابن أخت خديجة هالة، وقيل: هند، بنت خويلد، واسمه على الأصح لقيط، وقيل: مهشم، وقيل: هُشيم، وقيل: قاسم، أُسر يوم بدر، توفي سنة اثنتي عشرة من الهجرة.\nقوله: \"فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي\": هذا إشارة إلى أنه وعده ﵇ أن يرسل زينب إليه ففعل، فوفى بوعده صدق حديثه، ثم إنه أسلم قبيل الفتح وحسن إسلامه، وردَّ عليه زينب بنكاحٍ جديد، وقيل: بالنكاح الأول، وفي ذلك للعلماء قولان، وتوفيت زينب في صحبته ﵂ وعنه.","vol":"2","page":518},{"text":"نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ؟ حَتَّى أَنْزَلَ الله ﷿: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قَالَتْ: فَقُلتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارُعُ فِي هَوَاكَ. [خ:٤٧٨٨، م:١٤٦٤، س:٣١٩٩].\n\n٢٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: حَدَّثَنَا ثَابِت قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لا لَهُ، فَقَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، هَل لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ؟ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا! قَالَ: هِيَ خَيرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي رَسُولِ الله ﷺ، فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ. [خ: ٥١٢٠، س:٣٢٤٩].\n<hr><s0>\n\n٥٧ - الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ\n٢٠٠١ - قوله: \"جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، هَل لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ\": هذه المرأة اسمها ليلى بنت الخطيم بن عدي الأوسية الظفرية، أخت قيس، ذكرها الذهبي في تجريده (^١).\nوقال ابن بشكوال في مبهماته: قيل: كانت خولة بنت حكيم، وقيل: أم شريك، ويقال: ميمونة، وساق لكلٍ شاهدًا (^٢).\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٣٠٢.\n(^٢) غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٦٦٨.","vol":"2","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nفائدة: وأما الواهبة التي في القرآن في قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، فقيل: أم شريك، قاله عروة، وأخرجه النسائي عنها (^١).\nوقيل: ميمون بنت الحارث، قاله ابن عباس.\nوقال الشعبي: هي زينب بنت خزيمة الأنصارية أم المساكين.\nوقيل: بنت ذروان بن عوف، وقيل: غزيلة، وقيل: ليلى بنت الخطيم، وقيل: فاطمة بنت شريح.\nوقيل: خولة بنت حكيم، قالته عائشة، وفي الصحيحين عنها: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ، فقالت عائشة: ما تستحي المرأة تهب نفسها للرجل، فلما نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قلت: يا رسول الله، أَرَى رَبَّكَ إلا يُسَارُع في هَوَاك (^٢)، ذكره بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة (^٣).\n_________\n(^١) سنن النسائي الكبرى ٥/ ٢٩٤.\n(^٢) صحيح البخاري (٤٧٨٨)، وصحيح مسلم (١٤٦٤).\n(^٣) غاية السول في خصائص الرسول ص ١٩٥ - ١٩٦.","vol":"2","page":520},{"text":"<span data-type='title' id=toc-716>٥٨ - الرَّجُلُ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ</span>\n٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هَل لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَمَا أَلوَانُهَا؟ \" قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: \"هَل فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ \" قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا.\n<hr><s0>\n\n٥٨ - الرَّجُلُ يَشُكُّ فِي وَلَدهِ\n٢٠٠٢ - قوله: \"جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ\" الحديث: والظاهر، والله أعلم، أن الرجل من أهل البادية المذكور في الحديث بعده، واسمه ضمضم بن قتادة، كذا ذكره الذهبي والنووي في تهذيبه.\nوذكره في موضع آخر منه، ولم يقل أنه من بني فزارة، وزاد أنه رواه كذلك أبو موسى الأصبهاني بإسناد وضعفه، [و] قال: إسناد عجيب، وزاد: فجاء عجائز من بني عجل، فأخبرني أنه كان للمرأة جدة سوداء.\nقال: ذكره ابن الأثير في حرف الضاد (^١).\nقوله: \"هَل فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ \": الأورقُ الأسمر، والورقة السُمرة، يقال: جمل أورق، وناقة ورقاء.\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء ٢/ ٥٨١.","vol":"2","page":521},{"text":"قَالَ: \"فَأنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ \" قَالَ: عَسَى عِرْقٌ نَزَعَهَا، قَالَ: \"هَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ\". وَاللَّفْظُ لِابْنِ الصَّبَّاحِ. [خ: ٥٣٠٥، م: ١٥٠٠، د: ٢٢٦٠، س:٣٤٧٨].\n\n٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبَاءَةُ (^١) بْنُ كُلَيْبٍ اللَّيْثيُّ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ عَلَى فِرَاشِي غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَم يَكُنْ فِينَا أَسْوَدُ قَطُّ، قَالَ: \"هَل لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَمَا أَلوَانُهَا؟ \" قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: \"هَلْ فِيهَا أَسْوَدُ؟ \" قَالَ: لا، قَالَ: \"فَهَلْ فِيهَا أَوْرَقُ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ \" قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: \"فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-717>٥٩ - الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وَللعَاهِرِ الحَجَرُ</span>\n٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ ابْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدًا اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\n<hr><s0>\n\nوقال في المطالع: الورقة في الإبل لون يضرب إلى الخُضرة كلون الرّماد، وقيل: إلى السواد (^٢).\n٥٩ - الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وَللعَاهِرِ الحَجَرُ\n٢٠٠٤ - قوله: \"إِنَّ عبد بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدًا اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\": عبد بن\n_________\n(^١) في الأصل: (عبادة)، وعليه ضبة.\n(^٢) مطالع الأنوار ٦/ ١٩٣.","vol":"2","page":522},{"text":"فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ الله، أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى\n<hr><s0>\n\nزمعة هو عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر، هذا الصواب في نسبه.\nونسبه أبو نعيم فقال: عبد بن زمعة بن الأسود، فوَهم.\nوهو أخو سودة أم المؤمنين، كان من سادة الصحابة.\nوقد وقع في بعض نسخ الكاشف: عبد الله بن زمعة بن الأسود، أخو سودة أم المؤمنين، وهو غلط، إنما أخوها عبد بن زمعة المذكور، وأما عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب الأسدي ابن أخت أم سلمة، أحد الأشراف، روى له الستة وأحمد، وله في مسند بقي حديث واحد.\nذكرهما الذهبي في تجريده (^١) على الصواب، وقد راجعت نسخة مصححة أيضًا بالكاشف مقروءة على الحافظ تقي الدين ابن رافع شيخ شيوخي، فلم أجد ذلك فيها، وهو الصواب، والله أعلم.\nوسعد المخاصم له هو سعد بن أبي وقاص، اختصما في وليدة ابن زمعة، وكذا في الرواية، واسم ابن وليدة زمعة: عبد الرحمن بن زمعة، كان شريفًا من سادات الصحابة ﵃.\nقوله: \"فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ الله، أَوْصَانِي أَخِي\" الحديث: أخوه الذي أوصاه هو عُتبة بن أبي وقاص، ذكره بعضهم في الصحابة.\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٣١١، ٢/ ٣٦٠.","vol":"2","page":523},{"text":"ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضْهُ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهَهُ بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي عَنْهُ يَا سَوْدَةُ\". [خ: ٢٠٥٣، م: ١٤٥٧، د:٢٢٧٣، س: ٣٤٨٤].\n<hr><s0>\n\nقال بعضُهم: ولم يذكره الجمهور، وذكره ابن منده، واحتج بوصية أخيه سعد بابن وليدة زمعة.\nوأنكر أبو نعيم على ابن منده ذلك، قال أبو نعيم: عُتبة هو الذي شج وجه رسول الله ﷺ وكسر رباعيته يوم أحد، وما علمت له إسلامًا، ولم يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة، قيل: إنه مات كافرًا (^١)، انتهى معناه.\nوفي مستدرك الحاكم أن حاطب بن أبي بلتعة قتله يوم أحد، وجاء بفرسه وسلاحه، أنفله ذلك النبي ﷺ (^٢).\nفائدة: قال ابن هشام في سيرته، قال: وذكر رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله ﷺ يومئذ، أحد، فكسر رباعيته اليمنى السُفلى، وجرح شفته السُفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في وجهه، وأن ابن قمئة جرح وجنته، فدخلت حلقتان من حلق المغفر (^٣)، انتهى.\n_________\n(^١) معرفة الصحابة لأبي نعيم ٤/ ٢١٣٨.\n(^٢) المستدرك ٣/ ٣٤٠.\n(^٣) السيرة النبوية ٤/ ٢٨ - ٢٩.","vol":"2","page":524},{"text":"٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِالوَلَدِ لِلفِرَاشِ.\n\n٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ\". [خ: ٦٧٥٠، م: ١٤٥٨، ت: ١١٥٧، س:٣٤٨٢].\n\n٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا أُمَامَةَ البَاهِليَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وَللعَاهِرِ الحَجَرُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-718>٦٠ - في الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ</span>\n٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَتْ، فزوَّجَهَا رَجُلًا، قَالَ: فَجَاءَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ مَعَهَا، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، قَالَ: فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ الله ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأَولِ. [د: ٢٢٣٩].\n<hr><s0>\n\nوابن قمئة اسمه عبد الله، وهو هذلي، وكان حتفه أن سلّط الله عليه تيسًا فنطحه حتى قتله.\n٢٠٠٦ - قوله: \"وَللعَاهِرِ الحَجَرُ\": أي وللزاني الخيبة، وقيل: وللزاني الرجم، وفيه نظر؛ إذ كل زانٍ لا رجم عليه، إنما الرجم على المحصن، والله أعلم.","vol":"2","page":525},{"text":"٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الأَوَلِ. [د: ٢٢٤٠، ت:١١٤٣].\n<hr><s0>\n\n٦٠ - الزَّوْجَيْن يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ\n٢٠٠٩ - قوله: \"أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ\": ذكرتُ الابنة، ونسب الزوج قبله بقليل، وذكرت الخلاف في أنه ردها إليه بالنكاح الأول أو بنكاح جديد، والقولان في الأحاديث، وهما في هذا الكتاب أيضًا.\nوالجواب عن ردّه إليها بعد هذه المدة ما قاله بعض الشافعية: إن صحَّ، يعني ردها إليه بالنكاح الأول، فيحمل على أن العدة عادت بزينب إلى وقت إسلام أبي العاص، فأُقرَّا على النكاح.\nوأما تزويجه زينب به، وكانت زينب معه وهو كافر، وهي مسلمة، فكان قبل نزول قوله: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١].\nوهذا المكان فيه كلام كثير جدًا، وفي الخلاف بين العلماء في ذلك، ودليل كل فريق وجواب الآخر عنه لا يحتمله هذا المكان.\nواعلم أن بين إسلام زينب وأبي العاص بن الربيع ثمانية عشر سنة، ووقع في حديث كان بين إسلامهما ست سنين، وهو وَهَم، إنما هو بين هجرتها وإسلامه.","vol":"2","page":526},{"text":"٢٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. [ت: ١١٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-719>٦١ - الغَيْلُ</span>\n٢٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ القُرَشِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيَالِ، فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يُغِيلُونَ، فَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ\".\n<hr><s0>\n\n٦١ - الغَيْل\n٢٠١١ - قوله: \"عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ\": الحزيمية، هجرت مع قومها، وهي بالجيم المضمومة وبالدال المهملة، وقيل بالمعجمة، والأول الصحيح، قاله المنذري زكي الدين الحافظ شيخ شيخ شيوخي.\nقوله: \"أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيَالِ\": الغِيال هو الغيْلة بفتح الغين وكسرها، وقال بعضهم: لا يصح الفتح إلا مع حذف الهاء.\nوحكى أبو مروان وغيره من أهل اللغة: الغيله بالهاء، بالفتح والكسر معًا، هذا في الرضاع، أما في القتل فبالكسر ليس غيره.","vol":"2","page":527},{"text":"قالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَسُئِلَ عَنِ العَزْلِ، فَقَالَ: \"هُوَ الوَأْدُ الخَفِيُّ\". [م: ١٤٤٢، د:٣٨٨٢، ت: ٢٠٧٦، س:٣٣٢٦].\n\n٢٠١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ المُهَاجِرَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، وَكَانَتْ مَوْلاتَهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الغَيْلَ لَيُدْرِكُ الفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ\". [د: ٣٨٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-720>٦٢ - فِي المَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا</span>\n٢٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّل قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ مَعَهَا\n<hr><s0>\n\nكل هذا وطئ المرضع، وقيل: وطئ الحامل، يقال: أغال الرجل ولده، والاسم الغَيل والإغالة والإغيال، وعلة ذلك ما يُخشى من حملها فترضعه، فهو الذي يضرُّ به في لحمه وقوته (^١).\nوالأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقيه، والله أعلم.\nقوله: \"هُوَ الوَأْدُ الخَفِيُّ\": الوأد بالهمز الساكن، دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعله خشية الإملاق، وربما فعلوه خوف العَار، والمؤودة البنت المدفونة حية.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ١٧٥ - ١٧٦.","vol":"2","page":528},{"text":"صَبِيَّانِ (^١) لها، قَدْ حَمَلَتْ أَحَدَيهمَا وَهِيَ تَقُودُ الآخَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ، لَوْلا مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ دَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الجَنَّةَ\".\n\n٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إِلّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ العِينِ: لا تُؤْذِيهِ، قَاتَلَكِ الله، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ، أَوْشَكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا\". [ت:١١٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-721>٦٣ - بَاب لا يُحرَّمُ الحَرَامُ الحَلَالَ</span>\n٢٠١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يُحَرِّمُ الحَرَامُ الحَلَالَ\".\n_________\n(^١) في الأصل: (صبيين)، وعليه ضبة.","vol":"2","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-722>أَبوَابُ الطَّلاقِ</span>\n٢٠١٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَمَسْرُوقُ بْنُ المَرْزُبَانِ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ، ثُمَّ رَاجَعَهَا. [د:٢٢٨٣].\n\n٢٠١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا بَالُ قَوْم يَلعَبُونَ بِحُدُودِ الله؛ يَقُولُ: قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ رَاجَعْتُكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ\".\n\n٢٠١٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ الوَلِيدِ الوَصَّافِيِّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَبْغَضُ الحَلَالِ إِلَى الله ﷿ الطَّلَاقُ\". [د:٢١٧٨].\n<hr><s0>\n\nأَبوَابُ الطَّلاقِ\n٢٠١٦ - قوله: \"وَمَسْرُوقُ بْنُ المَرْزُبَانِ\": المرزبان هو بفتح الميم ثم راء ساكنة ثم زاي مضمومة ثم موحدة، وهو فارسي معرب، وهو زعيم فلاحي العجم، وجمعه مرازبة، ذكر ذلك الجوهري في صحاحه (^١).\nهو شيخ ابن ماجه، وُثِّق، وقد قال أبو حاتم: ليس بقوي.\n_________\n(^١) الصحاح ١/ ١٥٢.","vol":"2","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-723>٢ - طَلَاقُ السُّنَّةِ</span>\n٢٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِض، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"مُرْهُ فَليُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، فَإِنَّهَا العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ الله ﷿\". [رَ: ٢٠٢٢، ٢٠٢٣، خ: ٤٩٠٨، م: ١٤٧١، د: ٢١٧٩، ت: ١١٧٥، س:٣٣٨٩].\n\n٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. [رَ: ٢٠٢١، س: ٣٣٩٤].\n<hr><s0>\n\n٢ - طَلَاق السُّنَّةِ\n٢٠١٩ - قوله: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ\" الحديث: امرأتُه هي آمنة بنت غفار، كذا سماها غير واحد، وأصلهم النووي في مبهمات تهذيب الأسماء واللغات، وهو نقله عن ابن باطيش (^١).\nوكذا سماها في مبهماته المعروفة التي اختصرها من الخطيب البغدادي في حرف الياء المثناة تحت (^٢).\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء ٢/ ٦٣٤.\n(^٢) الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات، ص ٣٠٥.","vol":"2","page":531},{"text":"٢٠٢١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ: يُطَلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً، فَإِذَا طَهُرَتِ الثَّالِثَةَ طَلَّقَهَا، وَعَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ. [رَ: ٢٠٢٠، س:٣٣٩٤].\n\n٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي غَلَّابٍ قَالَ: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: تَعْرِفُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ؛ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، قُلتُ: أَيُعْتَدُّ بِتِلكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتُحْمَقَ؟. [رَ: ٢٠١٩، ٢٠٢٣، خ:٤٩٠٨، م: ١٤٧١، د: ٢١٧٩، ت: ١١٧٥، س:٣٣٨٩].\n<hr><s0>\n\n٢٠٢٢ - قوله: \"عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي غَلَّابٍ\": أبو غلاب بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وفي آخره موحدة.\nقولُه: \"أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتُحْمَقَ؟ \": أي فَعَل فِعل الحمقى، الأحموقة الفعلة الواحدة من فعل الحمقى، وهذا اللفظ بفتح التاء، وفي أصلنا بضمها.\nقال ابن الأثير في النهاية: ويروى استُحمق على ما لم يسم فاعلُه، والأول أولى، يعني الذي هو بفتح التاء، ليزاوج عجز (^١).\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٤٤٢.","vol":"2","page":532},{"text":"<span data-type='title' id=toc-724>٣ - الحَامِلُ كَيْفَ تُطَلَّقُ</span>\n٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"مُرْهُ فَليراجِعْهَا، ثُمَّ يُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِر، أَوْ حَامِلٌ\". [رَ: ٢٠١٩، ٢٠٢٢، خ:٤٩٠٨، م: ١٤٧١، د: ٢١٧٩، ت: ١١٧٥، س:٣٣٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-725>٤ - مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ</span>\n٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قُلتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: حَدِّثِينِي عَنْ طَلَاقِكِ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى اليَمَنِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ. [رَ: ٢٠٣٢، ٢٠٣٣، ٢٠٣٥، ٢٠٣٦، م: ١٤٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-726>٥ - بَاب الرَّجْعَة</span>\n٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الحُصَيْنِ سُئلَ عَنْ رَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأتهُ، ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا، فَقَالَ عِمْرَانُ: طَلَّقْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ، وَرَاجَعْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا. [د: ٢١٨٦].","vol":"2","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-727>٦ - المُطَلَّقَة الحَامِل إِذَا وَضَعَتْ ذَا بَطْنِهَا بَانَتْ</span>\n٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ قالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، أَنهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ كُلثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ، فَقَالَتْ لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ: طَيِّبْ نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَرَجَعَ وَقَدْ وَضَعَتْ، فَقَالَ: مَا لَهَا؟ خَدَعَتْنِي خَدَعَهَا الله، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"سَبَقَ الكِتَابُ أَجَلَهُ، اخْطُبْهَا إِلَى نَفْسِهَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-728>٧ - الحَامِل المُتوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ حَلَّتْ لِلأَزْوَاجِ</span>\n٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٧ - الحَامِل المتوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا\n٢٠٢٧ - قوله: \"عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ\": اسمه عمرو، وقيل: عامر، وقيل: اسمه كنيته، وقيل: أصرم، وقيل: بغيض (^١)، وقيل: حبّة بالموحدة، وقيل بالنون ولا يصح، وقيل: عبد الله، كذا ذكره ابن بشكوال في مبهماته (^٢).\nوقال البخاري: اسمه لبدريه.\n_________\n(^١) قال في الفتح ٩/ ٤٧٢: وهو غلط؛ والسبب فيه أن بعض الأئمة سئل عن اسمه فقال: بغيض يسأل عن بغيض، فظن الشارح أن اسمه، وليس كذلك، لأن في بقية الخبر اسمه لبدرية.\n(^٢) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ١٦٩.","vol":"2","page":534},{"text":"وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الحَارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً،\n<hr><s0>\n\nوقال الذهبي في تجريده في حرف اللام: لبدريه، قال: كذا سماه الدارقطني (^١)، انتهى.\nله أخ يكنى أبا سنبلة.\nابن بعكَك بموحدة مفتوحة ثم عين مهملة ساكنة ثم كافين الولى مفتوحة، وهو مصروف، ابن الحجاج بن الحارث بن السَّبّاق بن عبد الدار، كذا نسبه غير واحد.\nأسلم يوم الفتح، وكان من المؤلفة، وكان شاعرًا، سكن الكوفة.\nقال الترمذي في جامعه: قال محمد: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي ﷺ (^٢).\nقوله: \"وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الحارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا\": أما سبيعة فبضم السين المهملة وفتح الموحدة وإسكان المثناة تحت ثم عين مفتوحة ثم تاء التأنيث، الأسلمية.\nزوجها المتوفى عنها سعد بن خولة من بني عامر بن لؤي، حليف لهم، وقيل: مولى ابن أبي رهم العامري، من السابقين بدري.\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٣٧.\n(^٢) سنن الترمذي (١١٩٣).","vol":"2","page":535},{"text":"فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نَفَسِهَا (^١) تَشَوَّفَتْ، فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَذُكِرَ أَمْرُهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"إِنْ تَفْعَل فَقَدْ مَضَى أَجَلُهَا\". [ت:١١٩٣].\n\n٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ وَعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، أَنهما كَتبَا إِلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ يَسْأَلَانِهَا عَنْ أَمْرِهَا، فكَتبَتْ إِلَيْهِمَا: إِنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، فَتَهَيَّأَتْ تَطْلُبُ الخَيْرَ، فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَقَالَ: قَدْ أَسْرَعْتِ، اعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ؛ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: \"وَممَ ذَاكَ؟ \" فَأَخْبرتُهُ، فَقَالَ: \"إِنْ وَجَدْتِ زَوْجًا صَالحًا فَتَزَوَّجِي\". [خ: ٥٣١٩، م: ١٤٨٤، د: ٢٣٠٦، س:٣٥١٨].\n<hr><s0>\n\nتوفي عنها سنة عشر بمكة، فوضعت بعد وفاة زوجها بليالٍ، قيل: شهر، وقيل: خمسة وعشرين يومًا، وقيل أقل من ذلك.\nوقيل: هو أبو البداح بن عاصم بن عدي الأنصاري.\nقال ابن بشكوال: حكى ذلك أبو عُمر النميري عن ابن جريج (^٢).\nقوله: \"فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا\": هو بتشديد اللام، أي انقطع دمها وطهرت.\n_________\n(^١) في الهامش: (نفاسها)، وعليه (خ).\n(^٢) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ١٦٧.","vol":"2","page":536},{"text":"٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ سُبَيْعَةَ أَنْ تَنْكِحَ إِذَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا. [خ: ٥٣٢٠، س:٣٥٠٦].\n\n٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَالله، لمَنْ شَاءَ لاعَنَّاهُ، لأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. [د:٢٣٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-729>٨ - أَيْنَ تَعْتَدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؟</span>\n٢٠٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُلَيْمانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ أُخْتَهُ الفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n٢٠٣٠ - قوله: \"وَالله، لمَنْ شَاءَ لاعَنَّاهُ\": اللام في \"لمن\" مفتوحة هي لم التأكيد، و\"لاعناه\" من الملاعنة.\n٨ - أَيْنَ تَعْتَدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا\n٢٠٣١ - قوله: \"أَنَّ أُخْتَهُ الفُرَيْعَةَ\": الضمير في أخته يعود على أبي سعيد، وهو ظاهر.\nوالفريعة بضم الفاء وفتح الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة ثم تاء التأنيث، وهي الفريعة.","vol":"2","page":537},{"text":"خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلاجٍ لَهُ، فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ القَدُومِ (^١)، فَقَتَلُوهُ، فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهلي، فَأَتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهلي وَدَارِ إِخْوَتي، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفِقُ عَلَيَّ، وَلا مَالًا وَرِثْتُهُ، وَلا دَارًا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلحَقَ بِدَارِ أَهلي وَدَارِ إِخْوَتي، فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي. قَالَ: \"فَافْعِلي إِنْ شِئْتِ\"، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ قَرِيرَةً عَيْنِي لِمَا قَضَى الله لِي عَلَى\n<hr><s0>\n\nويقال: الفارعة بنت مالك بن سنان الخُدْرِيّة، شهدت الحديبية، وأمها حبيبة بنت المنافق عبد الله بن أبي بن سلول، وقيل: أُمها أُنيسة بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك.\nقوله: \"فِي طَلَبِ أَعْلاجٍ\": جمع علج، وهو الرجل من كفار العجم وغيرهم، ويجمع أيضًا على علوج.\nقوله: \"بِطَرَفِ القَدُّومِ\": هو بفتح القاف وضم الدال المهملة مشددة، هذا قول الأكثر على ما قاله في المطالع، قال: ومنهم من خفَّفَ الدال، ورواه أحمد بن سعيد الصدفي من رواة الموطأ بضم القاف وشدِّ الدال.\nقال ابن وضَّاح: هو جبل بالمدينة (^٢).\nقوله: \"شَاسِعَة عَنْ دَارِ أَهلي\": أي بعيدة.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (القَدُوم) بالتخفيف.\n(^٢) مطالع الأنوار ٥/ ٤٢٠.","vol":"2","page":538},{"text":"لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي المَسْجِدِ، أَوْ فِي بَعْضِ الحُجْرَةِ دَعَانِي، فَقَالَ: \"كَيْفَ زَعَمْتِ؟ \" قَالَتْ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"امْكُثِي فِي بَيْتكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ\"، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُر وَعَشْرًا. [د: ٢٣٠٠، ت: ١٢٠٤، س: ٣٥٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-730>٩ - هَل تَخْرُجُ المَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا؟</span>\n٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقُلتُ لَهُ: امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِكَ طُلِّقَتْ، فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْتَقِلُ، فَقَالَ: أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: هِيَ أَمَرَتْهُمْ بِذَلِكَ؟ قَالَ عُرْوَةُ، فَقُلتُ: أَمَا وَالله لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَيْهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ. [رَ: ٢٠٢٤، ٢٠٣٣، ٢٠٣٥، ٢٠٣٦، م: ١٤٨٠].\n\n٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ. [رَ: ٢٠٢٤، ٢٠٣٢، ٢٠٣٥، ٢٠٣٦، م: ١٤٨٠].\n<hr><s0>\n\n٩ - هَل تَخْرُجُ المَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا\n٢٠٣٢ - قوله: \"فِي مَسْكَنٍ وَحْشٍ\": أي خلاء من الأرض، وهو بفتح الواو، وإسكان الحاء المهملة ثم شين معجمة.","vol":"2","page":539},{"text":"٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ (ح) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فزجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، فَأَتتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلي مَعْرُوفًا\". [م: ١٤٨٣، د: ٢٢٩٧، س: ٣٥٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-731>١٠ - المُطَلَّقَةُ ثَلاثًا هَل لهَا سُكْنَى وَنَفَقَةٌ؟</span>\n٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ العَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا، فَلَمْ يَجْعَل لها رَسُولُ الله ﷺ سُكْنَى، وَلا نَفَقَةً. [رَ: ٢٠٢٤، ٢٠٣٢، ٢٠٣٣، ٢٠٣٦، م: ١٤٨٠].\n\n٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنِي زَوْجِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا سُكْنَى لَكِ، وَلا نَفَقَةَ\". [رَ: ٢٠٢٤، ٢٠٣٢، ٢٠٣٣، ٢٠٣٥، م:١٤٨٠].\n<hr><s0>\n\n٢٠٣٤ - قوله في حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: \"طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا\": الحديث: خالته هي (^١).\n_________\n(^١) لم يذكر المصنف من هي.","vol":"2","page":540},{"text":"<span data-type='title' id=toc-732>١١ - مُتْعَةُ الطَّلَاقِ</span>\n٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ أَبُو الأَشْعَثِ العِجْليُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ القَاسِمِ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ الجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ\"،\n<hr><s0>\n\n١١ - مُتْعَة الطَّلَاقِ\n٢٠٣٧ - قوله: \"أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ الجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ النبي ﷺ\" الحديث: كذا هنا، قال بعضهم: اختلف في اسم المستعيذة؛ والأصح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل، وقيل: أمية بنت النعمان، ويقال أنها فاطمة بنت الضحاك، ويقال أنها مليكة الليثية، وقيل: اسمها أسماء، قاله الخطيب البغدادي ذكر ذلك في الأسماء المبهمة (^١).\nوقال: هشام بن محمد الكلبي: اسمها أسماء بنت النعمان بن الحارث بن شراحيل بن عبيد بن الجون.\nوسأل سائل لشيخنا الحافظ البلقيني، على ما بلغني من ثقة ثقة ثبت، فقال: إن المستعيذة نقل أنها عُلِّمت حتى استعاذت منه ﵇، فلِم عاقبها على شيء لا تعلمه، ولم تعلم أنه قبيح؟\nفلم يجب الشيخ بشيء، فأجاب بعض الحاضرين، وهو الذي نقل إليّ هذه\n_________\n(^١) الأسماء المبهمة ٥/ ٣٥٦.","vol":"2","page":541},{"text":"فَطَلَّقَهَا، وَأَمَرَ أُسَامَةَ، أَوْ أَنَسًا فَمَتَّعَهَا (^١) بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ رَازِقِيَّةٍ. [رَ: ٢٠٥٠، خ:٥٢٥٤، س:٣٤١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-733>١٢ - الرَّجُلُ يَجْحَدُ الطَّلَاقَ</span>\n٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيسِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا ادَّعَتِ المَرْأَةُ طَلَاقَ زَوْجِهَا، فَجَاءَتْ عَلَى ذَلِكَ بِشَاهِدٍ عَدْلٍ، اسْتُحْلِفَ زَوْجُهَا، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ نَكَلَ فَنكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَجَازَ طَلَاقُهُ\".\n<hr><s0>\n\nالحكاية، بأن قال: هذه لا تصلح لأن تكون زوجة نبي؛ لأن مَن تجهل هذا المقدار لا تصلح لذلك، ولا لما تتحمله في الخلوة من الشرعية، لأن عقلها صعب.\nهذا معنى الجواب، وكأن السائل لم يستحضر أن كون نسائه علمنها ذلك، كذا وقع في الوسيط، وهذا باطل ليس بصحيح، وقد رواه محمد بن سعد في طبقاته بهذه الزيادة (^٢)، وإسناده ضعيف، والله أعلم.\nقوله: \"فَمَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ رَازِقِيَّةٍ\": الرازقية بالراء وبعد الألف زاي ثم قاف ثم ياء مشددة ثم تاء التأنيث، وهي ثياب كتان بيض، والرازقي الضعيف من كل شيء.\n_________\n(^١) في الهامش: (يُمتعُها)، وعليه (خ) السماع.\n(^٢) الطبقات الكبرى ٨/ ١٤٤.","vol":"2","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-734>١٣ - مَنْ طَلَّقَ أَوْ نَكَحَ أَوْ رَاجَعَ لاعِبًا</span>\n٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَك، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلهُنَّ جِدٌّ: النكِّاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ\". [ت: ١١٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-735>١٤ - مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتكَلَّمْ بِهِ</span>\n٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ (ح) وحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحارِثِ، جَمِيعًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَل بِهِ، أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ\". [رَ: ٢٠٤٤، خ:٢٥٢٨، م:١٢٧، د: ٢٢٠٩، ت: ١١٨٣، س:٣٤٣٣].\n<hr><s0>\n\n١٣ - مَنْ طَلَّقَ أَوْ نَكَحَ أَوْ رَاجَعَ لَاعِبًا\n٢٠٣٩ - قوله: \"عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ\": هو بفتح الهاء وفي آخره كاف، غير مصروف للعجمة والعلمية، وفي أصلنا صرفه، وكذا رأيت بخط بعض الفضلاء من أصحابي، وقد عمل عليه معًا إشارة إلى أن فيه الصرف وعدمه، ولا أعلم أنا ذلك فليتحرّ عنه.\n١٤ - مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتكلَّمْ بِهِ\n٢٠٤٠ - قوله: \"عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا\": يجوز نصب السين وضمها.","vol":"2","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-736>١٥ - طَلَاقُ المَعْتُوهِ وَالصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ</span>\n٢٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِير حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ\".\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثهِ: \"وَعَنِ المُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ\". [د:٤٣٩٨، س: ٣٤٣٢].\n\n٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني القَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"يُرْفَعُ القَلَمُ عَنِ الصَّغِيرِ، وَعَنِ المَجْنُونِ، وَعَنِ النَّائِمِ\". [ت: ١٤٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-737>١٦ - طَلَاقُ المُكْرَهِ وَالنَّاسِي</span>\n٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ اللهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتكْرِهُوا عَلَيْهِ\".\n\n٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:","vol":"2","page":544},{"text":"\"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَل بِهِ، أَوْ تَتكَلَّمْ بِهِ، وَمَا اسْتكْرِهُوا عَلَيْهِ\". [رَ: ٢٠٤٠، خ: ٢٥٢٨، م: ١٢٧، د: ٢٢٠٩، ت: ١١٨٣، س:٣٤٣٣].\n\n٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\".\n\n٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا طَلَاقَ وَلا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ\" (^١). [د:٢١٩٣].\n<hr><s0>\n\n١٦ - طَلَاق المُكْرَهِ وَالنَّاسِي\n٢٠٤٤ - قوله: \"إِنَّ الله تجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ\": هو برفع صدور.\n٢٠٤٦ - قوله: \"فِي إِغْلَاقٍ\": هو الإكراه، وهو من أغلقت الباب، وإليه ذهب مالك والشافعي.\nوقيل: الإغلاق هنا الغضب، وإليه ذهب أهل العراق.\nوقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله بمرة، وهو نهي عن فعله، وليس بنفي لحكمه إذا وقع، ولكن ليطلق للسنّة كما أمرَهُ الله.\n_________\n(^١) في الهامش ما نصُّه: في حاشية نسخة الحافظ أبي القاسم ابن عساكر بخطه: أخرجه أبو داود من حديث ابن إسحاق، وقال: محمد بن عبيد بن أبي صالح، فينظر. أ. هـ.","vol":"2","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-738>١٧ - لا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ</span>\n٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَامِرٌ الأَحْوَلُ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا طَلَاقَ فِيمَا لا يَمْلِكُ\". [د: ٢١٩٠، ت: ١١٨١].\n\n٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلا عِتْقَ قَبْلَ مِلكٍ\".\n\n٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا طَلاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-739>١٨ - مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلاقُ</span>\n٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَأَلتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ فَقَالَ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ ابْنَةَ الجوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ\n<hr><s0>\n\n١٨ - مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلاقُ\n٢٠٥٠ - قوله: \"\"أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ\" الحديث: تقدم اسمها بما فيه من الخلاف بمعلومها، وبعض الكلام فيها في أول هذه الصفحة فانظره.","vol":"2","page":546},{"text":"عَلَى رَسولِ الله ﷺ، فَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِالله مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عُذْتِ بِعَظيمٍ، الحَقِي بِأَهْلِكِ\". [رَ: ٢٠٣٧، خ: ٥٢٥٤، س: ٣٤١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-740>١٩ - طَلَاقُ البَتَّةِ</span>\n٢٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَليِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكانَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّه طلق امْرَأَتَهُ البَتَّةَ، فأَتَى رَسول الله ﷺ فسَألهُ، فَقَالَ: \"مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ \" قَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: \"آلله مَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً؟ \" قَالَ: الله مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً، قَالَ: فَرَدَّهَا عَلَيْهِ.\n<hr><s0>\n\n١٩ - طَلَاق البَتَّةِ\n٢٠٥١ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَليِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَهُ طَلَّقَ امْرَأَتهُ البَتَّةَ\": امرأته اسمها سهيمة بنت عمير المزنية، مذكورة في الطلاق من مسند الشافعي (^١).\nوقال النووي: بنت عويمر (^٢).\nقوله: \"الله مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً؟ قَالَ: الله\": الاسم الجليل مجرور في الموضعين، وهو في الأول بهمزة ممدودة، وفي الثاني همزة وصل لا استفهام فيه، كذا ذكروه، وفي أصلنا ممدود فيهما، وفي صحته نظر.\n_________\n(^١) مسند الشافعي ص ٢٦٨.\n(^٢) تهذيب الأسماء ١/ ١٩٠.","vol":"2","page":547},{"text":"قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ عَليَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: مَا أَشرَفَ هَذَا الحَدِيثَ.\nقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: أَبُو عُبِيْدٍ تَرَكَهُ نَاحِيَةً، وَأَحْمَدُ جَبُنَ عَنْهُ. [د:٢٢٠٦، ت:١١٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-741>٢٠ - الرَّجُلُ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ</span>\n٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ الله ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا. [رَ: ٢٠٥٣، خ:٤٧٨٦، م: ١٤٧٥، د: ٢٢٠٣، ت: ١١٧٩، س: ٣٢٠١].\n\n٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٩] دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، إِنِّي ذَاكرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلا عَلَيْكِ أَنْ لا تَعْجَلي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ\"، قَالَتْ: قَدْ عَلِمَ وَالله أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا ليَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: فَقَرَأَ عَلَيَّ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] الآيَاتِ، فَقُلتُ: فِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ! قَدِ اخْتَرْتُ الله وَرَسُولَهُ. [رَ: ٢٠٥٢، خ: ٤٧٨٦، م: ١٤٧٥، د: ٢٢٠٣، ت: ١١٧٩، س: ٣٢٠١].","vol":"2","page":548},{"text":"<span data-type='title' id=toc-742>٢١ - كَرَاهِيَةُ الخُلعِ لِلمَرْأَةِ</span>\n٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا تَسْأَلُ المَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْر كُنْهِهِ فَتَجدَ رِيحَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا\".\n\n٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْر مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ\". [د:٢٢٢٦، ت: ١١٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-743>٢٢ - المُخْتَلِعَةُ يَأْخُذُ مَا أَعْطَاهَا</span>\n٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،\n<hr><s0>\n\n٢١ - كَرَاهِيَة الخُلعِ لِلمَرْأَةِ\n٢٠٥٤ - قوله: \"لا تَسْأَلُ امرأَة زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ\": كُنْهُ الأمر حقيقته، وقيل: وقته وقدره، وقيل: غايته، ومعناه في غير أن تبلغ من الأذى إلى الغاية التي تُعذر في سؤال الطلاق معها.\nقوله: \"فَتَجِدَ رِيحَ الجَنَّةِ\": هو منصوب على أنه جوابُ النهي.","vol":"2","page":549},{"text":"أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: وَالله مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ، لا أُطِيقُهُ بُغْضًا، فَقَالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ:\n<hr><s0>\n\n٢٢ - المُخْتَلِعَة يَأْخُذُ مَا أَعْطَاهَا\n٢٠٥٦ - قوله: \"أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ\": هي بنت عبد الله بن أبي، كذا قاله ابن منده، وقاله الدمياطي أيضًا، وغلط ابن منده في ذلك.\nوالحاصل أن مَن قال جميلة أخت عبد الله وهم، ومَن قال بنت عبد الله وهم.\nأخت عبد الله بن أُبي بن سلول المنافق، وكذا وقع في صحيح البخاري أن أخت عبد الله بن أُبي (^١)، وفيه أيضًا: \"أن جميلة\" (^٢).\nوفي سنن الدارقطني: زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول اختلعت من ثابت بن قيس (^٣).\nفتحصلنا على خمس نسوة اختلعن من ثابت: جميلة وزينب المذكورتان، وتأتي حبيبة بنت سهل، ومريم المغالية، وفي المهذب أن المختلعة من ثابت جميلة بنت سهل (^٤)، وقد وهم.\nقولها: \"لا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ\": هو ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ بن القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، أبو محمد،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٢٧٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٢٧٧).\n(^٣) سنن الدارقطني ٣/ ٢٥٥.\n(^٤) المهذب ٢/ ٧١.","vol":"2","page":550},{"text":"\"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقته؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ، وَلا يَزْدَادَ. [خ: ٥٢٧٣، س: ٣٤٦٣].\n<hr><s0>\n\nوقيل: أبو عبد الرحمن، خطيب الأنصار، شهد أحدًا وقُتِل باليمامة، وهو الذي انقطع في بيته حزينًا، وقال: كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله ﷺ، فأنا من أهل النار، فرجع إليه رسولٌ ببشارة عظيمة من النبي ﷺ فقال: \"لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة\" (^١).\nوهو الذي رُؤيَ في النوم بعد قتله، وأُجيزت وصيته بالمنام، وها أنا أذكر لك المنام لتقف عليه، روى عطاء الخرساني قال: قدمت المدينة فدخلت على ابنة ثابت بن قيس، فقلت: حدثيني عن ثابت يرحمك الله، قالت: لما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب، فلما لقي أصحاب رسول الله ﷺ حمل عليهم فانكشفوا، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفاتل مع رسول الله ﷺ، ثم حفر كلُّ واحد منهما لنفسه حفرة، وحمل عليهما القوم فثبتا وقاتلا حتى قتلا.\nقالت: وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت بن قيس في منامه فقال له: إني موصيك بوصية فإياك أن تقول هذه حلم فتضيعها، إني لما قتلت أمس مرَّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى العسكر، وعند خبائه فرس\n_________\n(^١) رواه البخاري (٣٦١٣)، ومسلم (١١٩).","vol":"2","page":551},{"text":"٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، وَالله لَوْلا مَخَافَةُ\n<hr><s0>\n\nتستن في طِوَلِه، وقد كفأ على الدرع بُرمة، وجعل فوق البُرمة رحلًا، فائت خالدًا فمره يبعث إلى درعي فيأخذها، فإذا قدمتَ على خليفة رسول الله ﷺ فقل له: إن عليَّ مِن الدين كذا وكذا، ولي مِن الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي حر وفلان.\nإلى أن قال: فلا نعلم أحدًا من المسلمين أُجيزت وصيتُه بعد موته غير ثابت بن قيس بن شماس، انتهى.\nالرائي هو بلال بن رباح، والعبدان المعتقان سعد ومبارك، وشاهده في كتاب الردة للواقدي (^١)، والقصة مشهورة في كتب المغازي.\n٢٠٥٧ - قوله: \"كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ\": كذا جاء، فجائز أن تكون المرأتان، هي والتي قبلها جميلة، اختلعتا، والله أعلم.\nوكذا مريم المغالية، وهي منسوبة إلى بني مغالية، وتأتي أنها اختلعت من ثابت أيضًا، وقد تقدّم ذكرها في جملة خمس اختلعن منه، ﵁.\nقوله: \"وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا\": هو بفتح الدال المهملة، والدَّمامة بالفتح القِصَرُ والقُبْح.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٨٣٣ - ٨٣٤.","vol":"2","page":552},{"text":"الله ﷿ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَته؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهما رَسُولُ الله ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-744>٢٣ - عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ</span>\n٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ رُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَ: قُلتُ لَهَا: حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ، قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي، ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانَ، فَسَأَلتُ: مَاذَا عَلَيَّ مِنَ العِدَّةِ؟ فَقَالَ: لا عِدَّةَ عَلَيْكِ، إِلا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ، فتمْكُثِينَ عِنْدَهُ حَتَّى تَحِيضِينَ حَيْضَةً، قَالَتْ: وَإِنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ الله ﷺ فِي مَرْيَمَ المَغَالِيَّةِ، وَكَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ. [س:٣٤٩٨].\n<hr><s0>\n\n٢٣ - عِدَّة المُخْتَلِعَةِ\n٢٠٥٨ - حديث المختلعة أنها تعتد بحيضة: قد أخذ بذلك عثمان، وعبد الله ابن عُمر، والرُّبيع بنت معوذ، وعمها وهو من كبار الصحابة، قال بعض الحنابلة: فهؤلاء الأربعة من الصحابة لا يُعرف لهم مخالف منهم، وقد ذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه، والإمام أحمد في رواية عنه، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (^١).\n_________\n(^١) زاد المعاد ٥/ ١٩٧.","vol":"2","page":553},{"text":"<span data-type='title' id=toc-745>٢٤ - الإِيلَاءُ</span>\n٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْسَمَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا، فَمَكَثَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِسَاءَ ثَلَاثِينَ دَخَلَ عَلَيَّ، فَقُلتُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، فَقَالَ: \"شَهْرٌ هَكَذَا\"، يُرْسِلُ أَصَابِعَهُ فِيها ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، \"وَشَهْرٌ هَكَذَا\"، وَأَرْسَلَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَمْسَكَ إِصْبَعًا وَاحِدًا فِي الثَّالِثَةِ.\n\n٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ (^١) بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ إِنَّمَا آلَى؛\n<hr><s0>\n\n٢٤ - الإِيلَاء\nفائدة: كان إيلاؤه ﵇ في السنة التاسعة.\n٢٠٦٠ - قوله: \"عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ\": هو ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، وهو بحاء مهملة، وبعد الألف ثاء مثلثة.\nوفي أصلنا عمل تحت الحاء علامة إهمالٍ ونقطة أيضًا، ولا أدري فيه غير ما ذكرت، بل غيرُه تصحيف.\n_________\n(^١) في الهامش بخط سبط ابن العجمي: قوله: عن حارثة، هو بالحاء المهملة، والنقطة تحتها تصحيف.","vol":"2","page":554},{"text":"لأَنَّ زينَبَ رَدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ أَقْمَتْكَ، فَغَضِبَ رَسُولُ الله ﷺ فَآلَى مِنْهُنَّ (^١).\n\n٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ آلَى مِنْ بَعْضِ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ رَاحَ أَوْ غَدَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّمَا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَقَالَ: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\". [خ: ١٩١٠، م: ١٠٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-746>٢٥ - بَاب الظِّهَار</span>\n٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ البَيَاضِيِّ قَالَ: كُنْتُ امْرَءًا أَسْتكثِرُ مِنَ النِّسَاءِ، لا أُرَى رَجُلًا كَانَ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ مَا أُصِيبُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ ظَاهَرْتُ مِنَ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ، فَبَيْنَمَا هِيَ تحدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ انْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيءٌ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَوَاقَعْتُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي، وَقُلتُ لهمْ: سَلُوا لِي رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَفْعَل، إِذًا يُنْزِلَ الله ﷿ فِينَا كِتَابًا،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لَقَدْ أَقْمَتْكَ\": أي قهرتك.\n_________\n(^١) في الهامش: قال الشيخ: المحفوظ أن زينب هي القائلة للنبي ﵇ ذلك، وعَنت بذلك عائشة، ذكره البخاري في صحيحه. وتحته بخط سبط ابن العَجَمي: في هذا نظر، وليس هذا في صحيح البخاري.","vol":"2","page":555},{"text":"أَوْ يَكُونَ فِينَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ قَوْلٌ، فَيَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهُ، وَلَكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ لِجَرِيرَتِكَ، اذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ شَأْنَكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَنْتَ بِذَاكَ؟ \" فَقُلتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَا أَنَا يَا رَسُولَ الله، صَابِرٌ لِحُكْمِ الله عَلَيَّ، قَالَ: \"فَأَعْتِقْ رَقَبَةً\"، قَالَ: قُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ إِلّا رَقَبَتِي هَذِهِ، قَالَ: \"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\"، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، وَهَل دَخَلَ عَلَيَّ مَا دَخَلَ مِنَ البَلَايا إِلّا بِالصَّوْمِ، قَالَ: \"فَتَصَدَّقْ، أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\"، قَالَ: قُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَقَدْ بِتْنَا لَيْلتَنَا هَذِهِ مَا لَنَا عَشَاءٌ، قَالَ: \"فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَني زُرَيْقٍ، فَقُل لَهُ فَليَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَانْتَفِعْ بِبَقِيَّتِهَا\". [رَ: ٢٠٦٤، د:٢٢١٣، ت:١١٩٨].\n\n٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لأَسمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي،\n<hr><s0>\n\n٢٥ - بَاب الظِّهَار\n٢٠٦٣ - قوله: \"أَكَلَ شَبَابِي\": أي استمتع بي شابة، والله أعلم.\nقوله: \"وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي\": أرادت أنها كانت شابة تلد الأولاد عنده، وامرأة نثور كثير الولد.","vol":"2","page":556},{"text":"ظَاهَرَ مِنِّي، اللهمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَؤُلَاءِ الآيَاتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١]. [رَ: ١٨٨، س:٣٤٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-747>٢٦ - المُظَاهِرُ يُجامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ</span>\n٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ البَيَاضِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، قَالَ: \"كفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\". [رَ: ٢٠٦٢، د: ٢٢١٣، ت: ١١٩٨].\n\n٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ قالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ \" قَالَ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا فِي القَمَرِ، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ، وَأَمَرَهُ أَلا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ. [د: ٢٢٢١، ت: ١١٩٩، س:٣٤٥٧].\n<hr><s0>\n\n٢٦ - المُظَاهِر يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ\n٢٠٦٥ - قوله: \"رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا\": تثنية حجل، بفتح الحاء المهملة وكسرها وإسكان الجيم ثم لام، وهو الخلخال.","vol":"2","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-748>٢٧ - اللِّعَانُ</span>\n٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: سَل لِي رَسُولَ الله ﷺ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَيُقْتَلُ بِهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَسَأَل عَاصِمٌ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَعَابَ رَسُولُ الله ﷺ المَسَائِلَ، ثُمَّ لَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَسَأَلهُ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: صَنَعْتُ أنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَعَابَ المَسَائِلَ.\n<hr><s0>\n\n٢٧ - اللِّعَان\n٢٠٦٦ - قوله: \"جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ\": هو العجلاني، وهو عويمر بن أبيض العجلاني.\nوقال الطبري: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن عجلان، صاحب اللعان، وهو الذي رمى زوجته بشريك بن سحماء، كذا قاله النووي في تهذيبه (^١)، وفيه نظر؛ إنما المعروف هذا في امرأة هلال بن أمية، وكذا ذكره هو على الصواب في ترجمة هلال في التهذيب (^٢).\nوكان لعانهما، يعني عويمرًا وامرأته، في سنة تسع من الهجرة، حين قدومه ﵇ من تبوك، فوجدها عويمر حبلى، وعاش ذلك المولود سنتين،\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء ٢/ ٣٥٥.\n(^٢) تهذيب الأسماء ٢/ ٤٣٧.","vol":"2","page":558},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nثم مات، وعاشت أمه بعده يسيرًا، ذكر ذلك بعضهم.\nوفي سنن أبي داود: كان، يعني الغلام، أميرًا على مصر، وما يُدعى لأب (^١).\nوأما آية اللعان فاختلف فيمن أنزلت؛ فقيل: في عويمر هذا، وقيل: في هلال، وأرجحها أنه نزلت بسبب هلال، واستدل لذلك بحديث في صحيح مسلم: \"وكان أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ في الْإِسْلَامِ\" (^٢)، يعني هلالًا.\nقال الماوردي في حاويه: قال الأكثرون: قصة هلال أسبق، قال: والنقل فيهما مشتبه مختلف (^٣).\nوقال ابن الصباغ في شامله: قصة هلال تبين أن الآية نزلت فيه أولًا، وأما قوله: قد أنزل الله عليه فيهما، وفي راوية أخرى: \"قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك\"، فمعناه ما نزل في قصة هلال؛ لأنه حكم عام لجميع المسلمين.\nقال الشيخ محيي الدين في شرحه لمسلم: ويحتمل أنها نزلت في ذا وفي ذاك، وأن هلالًا أول ملاعن، والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٢٥٦)، والحديث في لعان هلال، لا لعان عويمر، فليتأمل.\n(^٢) صحيح مسلم (١٤٩٦).\n(^٣) الحاوي ١١/ ٥.\n(^٤) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ١٢٠.","vol":"2","page":559},{"text":"فَقَالَ عُوَيْمِر: وَالله لآتِيَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَلأَسْأَلنَّهُ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ، فَوَجَدَهُ قَدْ أنزِلَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَالله، لَئِنِ انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ الله، لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ الله ﷺ، فَصَارَتْ سُنَّةً فِي المتلَاعِنَيْنِ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ\n<hr><s0>\n\nوليس من الأَيمان، على قولنا أنه يمين وهو الأصح، شيء متعدد إلا اللعان والقسامة، ولا يمين في جانب المدعي إلا فيهما.\nفائدة: لم ينقل لعانٌ بعده ﵇، إلا في أيام عمر بن عبد العزيز.\nفائدة: امرأة عويمر اسمها خولة بنت عاصم، قاله الذهبي في تجريده (^١) وغيره.\nقوله: \"فَصَارَتْ سُنَّةً فِي المُتَلَاعِنَيْنِ\": قال الحافظ الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي في الهدي: يمكن أن يكون مدرجًا من كلام ابن شهاب وهو الظاهر (^٢)، انتهى، ذكر ذلك في اللعان.\nقوله: \"فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ\": أي أسود شديد السواد، قال الحربي: هو الذي لون كلون الغراب (^٣).\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٦٤.\n(^٢) زاد المعاد ٥/ ٤٠١.\n(^٣) مطالع الأنوار ٥/ ٤٦٣.","vol":"2","page":560},{"text":"أَدْعَجَ العَيْنَينِ، عَظِيمَ الأَليَتَيْنِ، فَلا أُرَاهُ إِلا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلا أُرَاهُ إِلا كَاذِبًا\"، قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ المَكْرُور. [خ:٤٢٣، م:١٤٩٢، د:٢٢٤٥، س:٣٤٠٢].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ\": هو شديد سواد سوادهما.\nقوله: \"عَظِيمَ الأَليَتَيْنِ\": أي كبيرهما، وفي رواية: \"يأتي سابغ الأليتين\"، قال صاحب العين: أي قبيحهما، يقال: ألية سابغة أي قبيحة.\nقال عياض: وقد يكون سبوغ الآليتين هنا عظمهما، ومنه ثوب سابغ، وأسبغ الله علينا نعمه، أي كثرها، ويدل عليه قوله: \"عظيم الآليتين\"، وفي رواية: \"إن كان مُستهًا\" والمسته العظيم الآليتين.\nوقد يكون سابغ الآليتين شديد سوادهما؛ لأنه جاء في صفته في بعض الروايات \"أسود\"، يقال في الصباغ بالصاد والسين.\nوقد يكون سابغ الآليتين كثير شعرهما كما يوجد في بعض الأطفال، يقال سبغت الناقة إذا ولدت ولدها حين يشعر (^١)، والله أعلم.\nقوله: \"كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ\": هو بفتح الواو والحاء المهملة والراء، ومعناه وزغة، وقيل: نوع من الوزغ يكون في الصحارى.\n_________\n(^١) مشارق الأنوار ٢/ ٢٠٥.","vol":"2","page":561},{"text":"٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قالَ: أَنْبَأنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\". فَقَالَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور:٦ - ٩]، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ،\n<hr><s0>\n\n٢٠٦٧ - قوله: \"أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ\": أما هلال بن أمية فهو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلى بن عامر بن كعب بن واقف، واسمه مالك، بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس الأنصاري الواقفي المدني، شهد بدرًا، وإن كان حديثه في الصحيح فإنه لم يذكره مِن أهل المغازي أحدٌ، ولا رفيقه مرارة بن الربيع، فيهم، كذا رأيت غير واحد تعقب ذلك، وبيّن بعضهم أنه غَلِطَ الزهري في ذكره، وتبع الزهري البخاري ومسلم وأحمد.\nوشهد أحدًا، وكان قديم الإسلام، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم.\nوقوله: \"بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ\": ويقال: السحماء، وهي أمُّه، وهي بفتح السين وإسكان الحاء المهملتين وبالمد في آخرها، وأبوه عبدة بن مُعَتّب.","vol":"2","page":562},{"text":"وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَل مِنْ تَائِبٍ؟ \".\n<hr><s0>\n\nوقيل: مغيث، بن الجدّ بن عجلان بن حارثة بن ضُبيعة البلوي، وهو عم معن وعاصم ابن عدي بن الجد، وهو حليف الأنصار، قيل إنه شهد مع أبيه أحدًا.\nقال القاضي عياض: وقول مَن قال أنه يهودي باطل (^١).\nقال الخطيب: شهد أبوه عبدة بدرًا.\nوفي حفظي أن بعضهم قال: \"قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ\" أي بشخص هو شريك ابن سحماء، لا بشريك بن سحماء نفسه، والله أعلم.\nثم رأيت نقله بعض مشايخي عن أبي نعيم.\nقوله: \"قَذَفَ امْرَأَتَهُ\": هي سهلة بنت عاصم، كذا رأيته بخط بعضهم.\nقال الذهبي في سهلة بنت عاصم بن عدي: وُلدت يوم خيبر، عن قولها، فالحديث واهي السند (^٢).\nفإذا كان كذلك تكون وُلدت في أول السنة السابعة، فلا تصح أن تكون سهلة بنت عاصم هي الملاعنة.\nولا أعلم في الصحابيات في الصحابيات مَن هي بهذه التسمية غيرها.\nوالصواب أنها خولة بنت عاصم، كذا ذكره غير واحد أنها زوج هلال بن أمية، وأنها الملاعنة.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ١٢٨.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٧٩.","vol":"2","page":563},{"text":"ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الخَامِسَةِ: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا لمُوجِبَةٌ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ، وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، وَقَالَتْ: وَالله لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: \"أبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكحَلَ العَيْنَيْنِ، سَابغَ الأَليَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ\"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْلا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله ﷿ لَكَانَ لِي وَلهَا شَأْنٌ\". [خ: ٢٦٧١، د: ٢٢٥٤، ت: ٣١٧٩].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا لمُوجِبَةٌ\": يقال: أوجب الرجل إذا فعل فعلًا وجبت له به الجنة أو النار.\nقوله: \"فَتَلَكَّأَتْ\": أي ترددت وتحبست عن التقدّم.\nقوله: \"وَنَكَصَتْ\": يقال: نكص إذا رجع إلى وارءه.\nقوله: \"فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ\": الكَحَل بفتحتين سواد في أجفان العين خلقة، والرجل أكحل وكحِيل.\nقوله: \"سَابغَ الأَليَتَيْنِ\": تقدّم الكلام عليه قبله.\nقوله: \"خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ\": هو بالخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وتشديد اللام المفتوحات ثم جيم، وجاء في بعض الروايات في الصحيح: \"خَدْلًا\" (^١)\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٣١٠).","vol":"2","page":564},{"text":"٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا فِي المَسْجِدِ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلتُمُوهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَالله لأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَاتِ اللِّعَانِ، ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ، فَلَاعَنَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: \"عَسَى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ\"، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا. [م: ١٤٩٥، د:٢٢٥٣].\n\n٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا لاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا،\n<hr><s0>\n\nبفتح الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة، وعند الأصيلي بكسر الدال، والخدْل والخدِل والخدلج: الممتلئ العَبْل (^١)، وخدلج الساقين عظيمهما.\n٢٠٦٨ - قوله: \"جَعْدًا\": في صفات الرجال يكون مدحًا وذمًا؛ فالمدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر وهو ضد السبط؛ لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم.\nوأما الذم فهو القصير المتردد الخلق، وقد يطلق على البخيل أيضًا، يقال: رجل جعْد اليدين، ويجمعُ على الجعاد.\n_________\n(^١) العبل: الضخم من كل شيء. القاموس المحيط ص ١٣٢٩.","vol":"2","page":565},{"text":"فَفَرَّقَ رَسولُ الله ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأَةِ. [خ: ٤٧٤٨، م: ١٤٩٣، د:٢٢٥٨، ت: ١٢٠٣، س:٣٤٧٣].\n\n٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ذَكَرَ طَلحَةُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ امْرَأَةً مِنْ بَلعَجْلَانَ، فَدَخَلَ بِهَا، فَبَاتَ عِنْدَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: مَا وَجَدْتُهَا عَذْرَاءَ، فَرُفِعَ شَأْنُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَعَا الجَارِيَةَ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ عَذْرَاءَ، فَأَمَرَ بِهِمَا فتلَاعَنَا، وَأَعْطَاهَا المَهْرَ.\n\n٢٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَرْبَعٌ مِنَ النِّسَاءِ لا مُلاعَنةَ بَيْنَهُنَّ: النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ المُسْلِمِ، وَاليَهُودِيَّةُ تَحْتَ المُسْلِمِ، وَالحُرَّةُ تَحْتَ المَمْلُوكِ، وَالمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الحُرِّ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-749>٢٨ - بَابُ الحَرَامِ</span>\n٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ قَزْعَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلقَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: آلَى رَسُولُ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n٢٠٧٠ - قوله: \"تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ امْرَأَةً مِنْ بَلعَجْلَانَ\": هو بفتح الباء وإسكان اللام، أي من بني عجلان.","vol":"2","page":566},{"text":"مِنْ نِسَائِهِ، وَحَرَّمَ فَجَعَلَ الحَلَالَ حَرَامًا، وَجَعَلَ فِي اليَمِينِ كَفَّارَةً. [ت: ١٢٠١].\n\n٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسُتوائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي الحَرَامِ يَمِينٌ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [خ: ٤٩١١، م: ١٤٧٣، س: ٣٤٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-750>٢٩ - خِيَارُ الأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ</span>\n٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَعْتَقَتْ بَرِيرَةَ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ الله ﷺ، وَكَانَ لها زَوْجٌ حُرٌّ. [رَ: ٢٠٧٦، ٢٥٢١، خ: ٤٥٦، م: ١٠٧٥، د:٢٢٣٣، ت: ١١٥٤، س: ٢٦١٤].\n\n٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا، يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلفَهَا وَيَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسيلُ عَلَى خَدِّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلعَبَّاسِ: \"يَا عَبَّاسُ، أَلا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ \" فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْ رَاجَعْتِيهِ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ\"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: \"إِنَّمَا أَشْفَعُ\"، قَالَتْ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. [خ:٥٢٨٠، د:٢٢٣١، ت: ١١٥٦، س: ٥٤١٧].","vol":"2","page":567},{"text":"٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَضَى فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا، وَكَانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا فَتهْدِيه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَيقُولُ: \"هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لنَا هَدِيَّةٌ\"، وَقَالَ: \"الوَلَاءُ لمِنْ أَعْتَقَ\". [رَ:٢٠٧٤، ٢٥٢١، خ:٤٥٦، م: ١٠٧٥، د:٢٢٣٣، ت: ١١٥٤، س: ٢٦١٤].\n\n٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاث حِيَض.\n\n٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-751>٣٠ - طَلَاقُ الأَمَةِ وَعِدَّتِهَا</span>\n٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجوْهَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ المُسْليُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n٣٠ - طَلَاق الأَمَةِ وَعِدَّتهَا\n٢٠٧٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ\": هو بفتح الطاء المهملة وكسر الراء، هو أبو جعفر البجلي، روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، وكان ثقة صاحب حديث.\nقوله: \"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ المُسْليُّ\": هو نسبة إلى مسلية، وقد تقدّم في باب ضرب النساء في ترجمة عبد الرحمن المسلي فراجعه.","vol":"2","page":568},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"طَلَاقُ الأَمَةِ اثْنَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ\".\n\n٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أبو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقَرْؤُهَا حَيْضَتَانِ\".\nقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: فَذَكَرْتُهُ لمُظَاهِرٍ، فَقُلتُ: حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثْتَ ابْنَ جُرَيْجٍ، فَأَخْبَرَنِي عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقَرْؤُهَا حَيْضَتَانِ\". [د: ٢١٨٩، ت: ١١٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-752>٣١ - طَلَاقُ العَبْدِ</span>\n٢٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بُكَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لِهيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أيُّوبَ الغَافِقِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَصَعِدَ رَسُولُ الله ﷺ المِنْبَرَ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنهَما؟! إِنَّما الطَّلَاقُ لمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ\".\n<hr><s0>\n\nقال أبو حاتم: لا يحتج به.\nوقال النسائي: ليس بالقوي.\n٢٠٨٠ - قوله: \"طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَين، وَقَرْؤُهَا حَيْضَتَين\": كذا في أصلنا، وعلى كل واحدة ضبة، وهو منصوب بأعني في الموضعين.","vol":"2","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-753>٣٢ - مَنْ طَلَّقَ أَمَةً تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا</span>\n٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ أبو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ، مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ أُعْتِقَا، أيتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ.\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ: لَقَدْ تحَمَّلَ أَبُو الحَسَنِ هَذَا صَخْرَةً عَظِيمَةً عَلَى عُنُقِهِ. [د: ٢١٨٧، س:٣٤٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-754>٣٣ - عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ</span>\n٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ\n<hr><s0>\n\n٣٢ - مَنْ طَلَّقَ أَمَةً تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا\n٢٠٨٢ - قوله: \"عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ\": هو بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد المثناة فوق المكسورة ثم الموحدة، لا يعرف.\nقال ابن المديني: منكر الحديث.\nروى عنه يحيى بن أبي كثير.\nوقال النسائي: ليس بالقوي.","vol":"2","page":570},{"text":"قَالَ: لَا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ؛ عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. [د:٢٣٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-755>٣٤ - كَرَاهِيَةُ الزِّينَةِ لِلمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا</span>\n٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ بنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحدِّثُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ تَذْكُرَانِ، أَنَّ امْرَأَةً أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَةً لها\n<hr><s0>\n\n٣٣ - عِدَّة أُمِّ الوَلَدِ\n٢٠٨٣ - قوله: \"عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\": أربعة منصوب وكذا عشرًا، على الحكاية؛ لأنهما في القرآن منصوبان، في قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فجاء على الحكاية هنا.\n٣٤ - كَرَاهِيَة الزِّينَهِ لِلمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا\n٢٠٨٤ - قوله: \"أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَةً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا\" الحديث: المرأة السائلة عاتكة بنت عبد الله بن نُعيم العدوي، والحجة مسوقة في المبهمات لابن بشكوال (^١)، وأظنها في ابن وهب.\nوسماها الذهبي في تجريده عاتكة بنت نعيم بن عبد الله (^٢).\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٣٥٣.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٨٥.","vol":"2","page":571},{"text":"تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَاشْتكَتْ عَيْنَهَا، فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهرٍ وَعَشْرٌ\". [خ:١٢٨٠، م: ١٤٨٦، د:٢٢٩٩، ت: ١١٩٥، س: ٣٥٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-756>٣٥ - هَل تُحِدُّ المَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا؟</span>\n٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلّا عَلَى زَوْجٍ\". [م: ١٤٩٠].\n<hr><s0>\n\nقال ابن بشكوال: والرجل المتوفى المغيرة المخزومي (^١).\nقال الذهبي: المغيرة بن شهاب المخزومي، شيخ بني عامر، قيل: إنه ولد سنة اثنتين من الهجرة، أو قبلها، وهو مجهول (^٢)، انتهى.\nقوله: \"واشْتكَتْ عَيْنَهَا\": يجوز في عينها الرفع والنصب، كذا نحفظه وهو ظاهر؛ فالرفع قد نصَّ عليه النووي في شرحه لمسلم (^٣).\nوالنصب ضبطه في أصلنا بهذا الكتاب، وفي صحيح البخاري بهما؛ في الأصل الذي سمعت فيه على العراقي، وهو صحيح جدًا.\nقوله: \"فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا\": هو بضم الحاء.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٣٥٣.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٩١ وفيه: المغيرة بن أبي شهاب.\n(^٣) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ١١٣.","vol":"2","page":572},{"text":"٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلّا عَلَى زَوْجٍ\". [م: ١٤٩٠، س:٣٥٠٣].\n\n٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يُحَدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلّا امْرَأةٌ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَطيَّبُ إِلى (^١) أَدْنَى طُهْرِهَا بِنبذَةٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ\". [خ: ٣١٣، م: ٩٣٨، د: ٢٣٠٢، س: ٣٥٣٤].\n<hr><s0>\n\n٣٥ - هَل تُحِدُّ المَرْأَةُ عَلَى غَيْر زَوْجِهَا\n٢٠٨٥، ٢٠٨٦ - قوله: \"تحدَّ\": هو بفتح التاء وضم الحاء والدال المشددة، ويقال بضم التاء وكسر الحاء، يقال: حدت وأحدت.\nقال الأصمعي: لا يقال إلا أحدَّت رباعيًا.\nقال بعض مشايخي فيما قرأته عليه في القاهرة: وأغرب بعضهم فحكاه بالجيم مِن جددت الشيء إذا قطعته.\n٢٠٨٧ - قوله: \"إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ\": العصب برود اليمن، يعصب غزلها؛\n_________\n(^١) في الهامش: (إلا عند)، وعليه (خ). أي: ولا تطيب إلا عند أدنى.","vol":"2","page":573},{"text":"<span data-type='title' id=toc-757>٣٦ - الرَّجُلُ يَأْمُرُهُ أَبُوهُ بِطَلاقِ امْرَأَتِهِ</span>\n٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يُبْغِضُهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقْتُهَا. [د:٥١٣٨، ت:١١٨٩].\n<hr><s0>\n\nأي يجمع ويشد ثم يُصبغ وينسج، فيأتي موشيًا، لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ.\nيقال: بُرد عصب، وبُردٌ عصبٌ، بالتنوين والإضافة.\nوقيل: هي برود مخططة، والعَصْب والعصاب الغزال.\nفيكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج.\n٣٦ - الرَّجُل يَأْمُرُهُ أبُوهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ\n٢٠٨٨ - قوله: \"عَنْ ابنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يُبْغِضُهَا\" الحديث: هذه المرأة اسمها (^١).\n_________\n(^١) لم يذكر المصنف من هي.","vol":"2","page":574},{"text":"٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلًا أَمَرَهُ أبُوهُ أَوْ أُمُّهُ، شَكَّ شُعْبَةُ، أَنْ يُطلِّقَ امْرَأتَهُ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ مِئَةَ مُحَرَّرٍ، فَأتى أبَا الدَّرْدَاءِ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي الضُّحَى وَيُطِيلُهَا، وَصَلَّى مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، فَسَأَلهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ.\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الوَالِدُ أَوْسَطُ أبْوَابِ الجَنَّةِ، فَحَافِظْ عَلَى وَالِدَيْكَ أَوِ اتْرُكْ\".","vol":"2","page":575},{"text":"<span data-type='title' id=toc-758>أَبوَابُ الكَفَّارَاتِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-759>١ - يَمِينُ رَسُولِ الله ﷺ الَّتِي كَانَ يَحْلِفُ عَليهَا</span>\n٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَلَفَ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ\". [رَ:٢٠٩١].\n\n٢٠٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ الله ﷺ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا: \"أَشْهَدُ عِنْدَ الله، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\". [رَ: ٢٠٩٠].\n\n٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ الله ﷺ: \"لا، وَمُصَرِّفِ القُلُوبِ\". [خ: ٦٦١٧، د:٣٢٦٣، ت: ١٥٤٠، س: ٣٧٦١].\n<hr><s0>\n\nأَبوَابُ الكَفَّارَاتِ\n٢٠٩١ - قوله: \"عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الجُهَنِيِّ\": هو بفتح العين المهملة وفي آخره تاء التأنيث الموحدة، وقيل: عرادة، صحابي حجازي.","vol":"3","page":5},{"text":"٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ (ح) وحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ: \"لا، وَأَسْتَغْفِرُ الله\" (^١). [د: ٣٢٦٥، س: ٤٧٧٦].\n٢٠٩٣ م ١ - حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُوْنُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ الله ﷺ: \"لا وَمُصَرِّفِ القُلُوبِ\".\n٢٠٩٣ م ٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ ومُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الأَيْليُّ قالا: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بنُ رَوْحٍ،، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ الله، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، مثلَهُ.\n٢٠٩٣ م ٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا: \"لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-760>٢ - النَّهْيُ أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ الله</span>\n٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ\n_________\n(^١) في الهامش ما نصُّه: في أصل الأصل ثلاثة أحاديث في هذا الباب ليست في الرواية، ولم تكتب هنا. أ. هـ.\nقلت: وهذه الأحاديث أثبتُّها في نهاية الباب، وهي ثابتةٌ في بعض النسخ.","vol":"3","page":6},{"text":"سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ\".\nقَالَ عُمَرُ: فَمَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا، وَلا آثِرًا. [خ:٦٦٤٧، م:١٦٤٦، د:٣٢٤٩، ت: ١٥٣٣، س:٣٧٦٧].\n\n٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلا بِآبائِكُمْ\". [: ١٦٤٨، س: ٣٧٧٤].\n\n٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ،\n<hr><s0>\n\n٢ - النَّهْي أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ الله\n٢٠٩٤ - قوله: \"ذَاكِرًا، وَلا آثِرًا\": أي ما حلفت به مبتديًا عن نفسي، ولا رويت عن أحد أنه حلف بها.\n٢٠٩٥ - قوله: \"لا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي\": الطواغي جَمْع طاغية، وهي ما كانوا يعبدون من الأصنام وغيرها، ويجوز أن يكون أراد بالطواغي مَن طغى في الكفر وجاوز القدر في الشر، وهم عظماؤهم ورؤساؤهم.\nوفي رواية خارج هذا الكتاب: \"بالطواغيت\" (^١)، وهو جمع طاغوت، وهو الشيطان، أو ما يُزين لهم أن يعبدوه من الأصنام، ويقال للصنم طاغوت، والطاغوت يكون واحدًا ويكون جمعًا.\n_________\n(^١) المعجم الكبير للطبراني ٧/ ٢٥٤.","vol":"3","page":7},{"text":"عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي يَمِينِهِ: بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَليَقُل: لا إِلَهَ إِلا الله\". [خ: ٤٨٦٠، م: ١٦٤٧، د: ٣٢٤٧، ت: ١٥٤٥، س:٣٧٧٥].\n\n٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قُل: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذْ، وَلا تَعُدْ\". [س: ٣٧٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-761>٣ - مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ</span>\n٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كمَا قَالَ\". [خ: ١٣٦٤، م: ١١٠، د: ٣٢٥٧، ت: ١٥٤٣، س: ٣٧٧٠].\n\n٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَرَّرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا إِذًا لَيَهُودِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَجَبَتْ\".\n<hr><s0>\n\n٣ - مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ\n٢٠٩٩ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَرَّرٍ\": هو برائين، عامري، قاضي الجزيرة، قال البخاري: منكر الحديث.","vol":"3","page":8},{"text":"٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ البَجَليُّ قالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الحُسَيْن بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَما قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إِلَى الإِسْلَامِ سَالمًا\". [: ٣٢٥٨، س: ٣٧٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-762>٤ - مَنْ حُلِفَ لَهُ بِالله فَليَرْضَ</span>\n٢١٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: \"لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِالله فَليَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِالله فَليَرْضَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِالله، فَلَيْسَ مِنَ الله\". [خ:٢٦٧٩، م: ١٦٤٦، ت: ١٥٣٣].\n<hr><s0>\n\nوقال أحمد: ترك الناسُ حديثه.\nوقال الجوزجاني: هالك.\nوقال الدارقطني وجماعة: متروك الحديث.\nوقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله، إلا أنه كان يكذب ولا يعلم، ويقلب الأسانيد ولا يفهم.\nوقال ابن معين: ليس بثقة، انتهى.\nوقد ذكر له في الميزان مناكير (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٤/ ١٩٣.","vol":"3","page":9},{"text":"٢١٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسبٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: لا، وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِالله، وَكذَّبْتُ بَصَرِي\". [خ: ٣٤٤٤، م:٢٣٦٨، س:٥٤٢٧].\n<hr><s0>\n\n٤ - مَنْ حُلِفَ لَهُ بِالله فَليَرْضَ\n٢١٠٢ - قوله: \"رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ: أَسَرَقْتَ؟ \" الحديث: قال القاضي عياض: ظاهر الكلام صدقت من حلف بالله، وكذبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته، فلعله أخذ ماله فيه حق، أو بإذن صاحبه، أو لم يقصد الغصب والاستيلاء، أو ظهر له من مَدّ يده أنه أخذ شيئًا، فلما حلف له أسقط ظنه ورجع عنه (^١)، انتهى.\nقال بعضهم: قد تأوله بعضُهم على أنه لما حلف له جوز أن يكون قد أخذ ماله، فظنه المسيح سرقة.\nقال: وهذا تكلف؛ وإنما كان الله في قلب المسيح ﵇ أجل وأعظم من أن يحلف به أحد كاذبًا، فلما حلف له السارق دار الأمر بين تهمته وتهمة بصره، فرد التهمة إلى بصره لما اجتهد له في اليمين، كما ظن آدم صدق إبليس لما حلف له بالله، وقال: ما ظننت أحدًا يحلف بالله كاذبًا (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٥/ ١٢١.\n(^٢) إغاثة اللهفان ١/ ١١٥.","vol":"3","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-763>٥ - اليَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ</span>\n٢١٠٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّما الحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-764>٦ - الِاسْتِثْنَاءُ فِي اليَمِينِ</span>\n٢١٠٤ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ الله، فَلَهُ ثُنْيَاهُ\". [ت:١٥٣٢].\n\n٢١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى، إِنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حَانِثٍ\". [رَ: ٢١٠٦، د: ٣٢٦١، ت: ١٥٣١، س:٣٧٩٣].\n\n٢١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً قَالَ: \"مَنْ حَلفَ وَاسْتَثنَى فلمْ يَحْنَث\". [رَ: ٢١٠٥، د: ٣٢٦١، ت: ١٥٣١، س:٣٧٩٣].\n<hr><s0>\n\n٥ - اليَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ\n٢١٠٣ - قوله: \"عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ\": هو بالموحدة وبعدها شين معجمة مشددة، ضعيف.\n٦ - الِاسْتِثْنَاء فِي اليَمِينِ\n٢١٠٤ - قوله: \"فَلَهُ ثُنْيَاهُ\": أي ما استثناه.","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-765>٧ - مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا</span>\n٢١٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَالله مَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ\"، قَالَ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أُتِيَ بِإبلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ (^١) ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَتَيْنَا رَسُولَ الله ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَلا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، ارْجِعُوا بِنَا، فَأتيْنَاهُ فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا أتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلتَنَا، فَقَالَ: \"وَالله مَا أَنَا حَمَلتُكُمْ، فَإِنَّ الله ﷿ حَمَلكُمْ، وَالله مَا أَنا حَمَلتُكُمْ، بَلِ الله حَمَلكُمْ، إِنِّي وَالله إِنْ شَاءَ اللهُ، لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِيني، وَأتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\"، أَوْ قَالَ: \"أتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكفَّرْتُ عَنْ يَمِيني\". [خ:٣١٣٣، م:١٦٤٩، س: ٤٣٤٦].\n<hr><s0>\n\n٧ - مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا\n٢١٠٧ - قوله: \"بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ\": تقدّم ذكر الذود في الزكاة.\nقوله: \"غُرِّ الذُّرَى\": أي بيض الأعالي، وأراد أنها بيض، معبر ببياض أعاليها عن جملتها.\nقوله: \"لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي\" الحديث.\n_________\n(^١) في الهامش: (إبل) وعليه: (خ). أي: بثلاثة إبل ذود.","vol":"3","page":12},{"text":"٢١٠٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَليَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَليُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ\". [م: ١٦٥١، س:٣٧٨٥].\n<hr><s0>\n\nفائدة: ذكر الزمخشري في كشافه في سورة التحريم في قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، إن قلت: هل كفّر رسول الله ﷺ لذلك؟ قلتُ: عن الحسن أنه لم يُكَفِّر؛ لأنه كان مغفورًا له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وإنما هو تعليم للمؤمنين.\nوعن مقاتل أنّ رسول الله ﷺ أعتق رقبة في تحريم مارية (^١)، انتهى.\nفي جامع الترمذي في تفسير سورة التحريم حديث عُمر، وفيه: \"كان أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ على نِسَائِهِ شَهْرًا، فَعَاتَبَهُ الله في ذلك، وَجَعَلَ له كَفَّارَةَ الْيَمِينِ\". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (^٢).\nوهو محتمل الاستحباب والفرض أيضًا.\nوفي ابن ماجه أنه ﵇ كفّر بصاع من تمر، وأمر الناس بذلك، فمن لم يجد فبنصف صاع من بُر (^٣).\n_________\n(^١) الكشاف ٤/ ٥٦٩.\n(^٢) سنن الترمذي (٣٣١٨).\n(^٣) سنن ابن ماجه (٢١٢١).","vol":"3","page":13},{"text":"٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، يَأْتِينِي ابْنُ عَمِّي فَأَحْلِفُ أَنْ لا أُعْطِيَهُ، وَلا أَصِلَهُ، قَالَ: \"كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ\". [س:٣٧٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-766>٨ - مَنْ قَالَ كفَّارَتُهَا تَرْكُهَا</span>\n٢١١٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ فِيمَا لا يَصْلُحُ، فَبِرُّهُ أَنْ لا يَتِمَّ عَلَى ذَلِكَ\".\n\n٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ قالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَليَتْرُكْهَا، فَإِنَّ تَرْكهَا كفَّارَتُهَا\". [د: ٣٢٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-767>٩ - كَمْ يُطْعَمُ فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ؟</span>\n٢١١٢ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ قالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله البَكَّائِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَفَّرَ رَسُولُ الله ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ.","vol":"3","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-768>١٠ - مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ</span>\n٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ أَبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ سَعَةٌ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ شِدَّةٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-769>١١ - النَّهْيُ أَنْ يَسْتَلِجَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ وَلا يُكَفِّرَ</span>\n٢١١٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ المَعْمَرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: \"إِذَا اسْتَلجَجَ أَحَدُكُمْ فِي اليَمِينِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ الله مِنَ الكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا\". [خ: ٦٦٢٥، م: ١٦٥٥].\n<hr><s0>\n\n١١ - بَابُ النَّهْي أَنْ يَسْتَلِجَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ وَلا يُكَفِّرَ\n٢١١٤ - قوله: \"إِذَا اسْتَلجَجَ أَحَدُكُمْ فِي اليَمِينِ\". الحديث: هو من اللجاج، ومعناه أن يحلف ويرى أن غيره خير منه، فيقيم على يمينه ولا يحنث ولا يكفّر، فذلك إثم له.\nوقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب فيلج فيها ولا يكفرها.\nوهاهنا \"استلجج\" بإظهار الإدغام، وهي لغة قريش يظهرونه مع الجزم، كذا قاله ابن الأثير في نهايته (^١).\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ٢٣٣.","vol":"3","page":15},{"text":"٢١١٤ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الوُحَاظِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-770>١٢ - إِبْرَارُ المُقْسِمِ</span>\n٢١١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَليِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِإِبْرَارِ المُقْسِمِ. [خ: ١٢٣٩، م: ٢٠٦٦، ت: ٢٨٠٩، س: ١٩٣٩].\n\n٢١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، أَوْ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اجْعَل لأَبِي نَصِيبًا في الهِجْرَةِ، فَقَالَ: \"إِنَّه لا هِجْرَةَ\"، فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَى العَبَّاسِ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتَنِي؟ قَالَ: أَجَل، فَخَرَجَ العَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَرَفْتَ فُلانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَجَاءَ بِأَبِيهِ لِتُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّهُ لا هِجْرَةَ\"، فَقَالَ العَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ: \"أَبْرَرْتُ عَمِّي، وَلا هِجْرَةَ\". [خ: ٦٣٠].\n<hr><s0>\n\nوفي الصحيح: \"لأَنْ يَلِجَّ أحدكم بِيَمِينِهِ\" (^١).\nوهو بفتح المثناة تحت واللام وتشديد الجيم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٦٢٥).","vol":"3","page":16},{"text":"٢١١٦ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ.\nقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ: يَعْنِي لا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-771>١٣ - النَّهْيُ أَنْ يُقَالَ: مَا شَاءَ الله وَشِئْتَ</span>\n٢١١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَجْلَحُ الكِنْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُل: مَا شَاءَ الله وَشِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَقُل: مَا شَاءَ الله، ثُمَّ شِئْتَ\".\n\n٢١١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ رَأَى فِي النَّوْمِ أنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَقَالَ: نِعْمَ القَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلا أنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، قالَ: تَقُوُلونَ: مَا شَاءَ الله وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهم: \"أَمَا وَالله، إِنْ كنْتُ لأَعْرِفُهَا لَكُمْ، قُولُوا: مَا شَاءَ الله، ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ\".\n٢١١٨ م- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ، أَخِي عَائِشَةَ لأُمِّهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِنَحْوِهِ.","vol":"3","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-772>١٤ - مَنْ وَرَّى فِي يَمِينِهِ</span>\n٢١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ (ح) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ الله ﷺ، وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فتحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَحْلِفُوا، فَحَلَفْتُ أَنَا؛ إِنَّهُ أَخِي، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأتيْنَا رَسُولَ الله ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ القَوْمَ تحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَا إِنَّهُ أَخِي، فَقَالَ: \"صَدَقْتَ، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ\". [د: ٣٢٥٦].\n\n٢١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّمَا اليَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ\". [رَ: ٢١٢١، م: ١٦٥٣، د: ٣٢٥٥، ت: ١٣٥٤].\n<hr><s0>\n\n١٤ - مَنْ وَرَّى فِي يَمِينِهِ\n٢١٢٠ - قوله: \"إِنَّمَا اليَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ\": هو بكسر اللام، حمله الشافعية، ومن قال بقولهم ذا ومراده أن المستحلف إن كان قاضيًا أو منصوبه كان اليمين على نيته، فإن لم يكن فالنية للحالف، وكذا إذا كان قاضيًا وحلفه بالطلاق والعتاق.\nقال النووي: فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي وورى تنفعه التورية، ولا يحنث.","vol":"3","page":18},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nإلى أن قال: وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال، إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه.\nثم قال: أما إذا حلف عند القاضي من غير استحلاف القاضي في دعوى فالإعتبار بنية الحالف.\nإلى أن قال: واعلم أن التورية، وإن كان لا يحنث بها، فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق، وهذا مجمع عليه.\nإلى أن قال: ونقل القاضي عياض عن مالك وأصحابه في ذلك اختلافًا وتفصيلًا فقال: لا خلاف بين العلماء أن الحالف من غير استحلاف، ومن غير تعلق حق بيمينه له نيته، ويقبل قوله، وأما إذا حلف لغيره في حق أو وثيقة متبرعًا أو بقضاء عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه، سواء حلف متبرعًا باليمين أو باستحلاف.\nوأما فيما بينه وبين الله فقيل: اليمين على نية المحلوف له، وقيل: على نية الحالف.\nوقيل: إن كان مستحلفًا فعلى نية المحلوف له، وإن كان متبرعًا باليمين فعلى نية الحالف، وهذا قول عبد الملك وسحنون، وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم.","vol":"3","page":19},{"text":"٢١٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ\". [رَ: ٢١٢٠، م: ١٦٥٣، د: ٣٢٥٥، ت: ١٣٥٤]\n\n<span data-type='title' id=toc-773>١٥ - النَّهْيُ عَنِ النَّذْرِ</span>\n٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: \"إِنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ اللَّئِيمِ\". [خ: ٦٦٠٨، م: ١٦٣٩، د:٣٢٨٧، س: ٣٨٠١].\n<hr><s0>\n\nوقيل عكسه، وهي رواية يحيى عن ابن القاسم.\nوقيل: تنفعه نيته فيما لا يقضي به عليه، ويفترق التبرع وغيره فيما يقضي به عليه، وهذا مروي عن ابن القاسم أيضًا.\nوحكي عن مالك أن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه آثم حانث، وما كان على وجه العذر فلا بأس به.\nوقال ابن حبيب عن مالك: ما كان على وجه المكر والخديعة فله نيته، وما كان في حق فهو على نية المحلوف له.\nقال القاضي: ولا خلاف في إثم الحالف بما يقع به حق غيره وإن ورّى، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ١١٧ - ١١٨.","vol":"3","page":20},{"text":"٢١٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ النَّذْرَ لا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ بِشَيْءٍ إِلّا مَا قُدِّرَ لَهُ، وَلكِنْ يَغْلِبُهُ القَدَرُ مَا قُدِّرَ لَهُ، فَيُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ، فَيُيَسَّرُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُيَسَّرُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ الله ﷿: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ\". [خ: ٦٦٠٩، م: ١٦٤٠، د:٣٢٨٨، ت: ١٥٣٨، س: ٣٨٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-774>١٦ - النَّذْرُ فِي المَعْصِيَةِ</span>\n٢١٢٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا نَذْرَ فِي مَعْصيَةٍ، وَلا نَذْرَ فِيمَا لا يَمْلِكُ ابْنُ آدمَ\". [م: ١٦٤١، س:٣٨١٣].\n<hr><s0>\n\n١٦ - النَّذْر فِي المَعْصِيَةِ\n٢١٢٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْنُ أَبِي سَهْلٍ\": كذا في الأصل وعليه ضبة، وتجاهه: عوض أَبو بكر سهل، وعليه (صح) و(خ)، إشارة إلى أنه نسخة.\nوالذي في الأصل لا أعرفه، وهذا هو سهل بن زنجلة، وهو سهل بن أبي سهل، ابن أبي الصغدي، كنيته أَبو عَمرو الرازي الخياط الأشتر الحافظ، روى عن جماعة، وعنه ابن ماجه، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وموسى بن هارون وغيرهم.\nقال أَبو حاتم: صدوق.","vol":"3","page":21},{"text":"٢١٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ\". [رَ: ٢١٢٦، خ:٦٦٩٦، د:٣٢٨٩، ت: ١٥٢٤، س:٣٨٠٦].\n\n٢١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَليُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلا يَعْصِهِ\". [رَ: ٢١٢٥، خ:٦٦٩٦، د:٣٢٨٩، ت: ١٥٢٤، س:٣٨٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-775>١٧ - مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ</span>\n٢١٢٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ\". [م: ١٦٤٥، د:٣٣٢٣، ت: ١٥٢٨، س: ٣٨٣٢].\n\n٢١٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ فَكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَليَفِ بِهِ\". [د: ٣٣٢٢].\n<hr><s0>\n\n١٧ - مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ\n٢١٢٨ - قوله: \"فَليَفي بِهِ\": كذا في أصلنا وعليه ضبة، يعني أن صوابه:","vol":"3","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-776>١٨ - الوَفَاءُ بِالنَّذْرِ</span>\n٢١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الجاهِلِيَّةِ، فَسَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَا أَسْلَمْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي. [رَ: ١٧٧٢، خ: ٢٠٣٢، م: ١٦٥٦، د: ٣٣٢٥، ت: ١٥٣٩، س: ٣٨٢٠].\n\n٢١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الله بْنُ إِسْحَاقَ الجَوْهَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ قالَ: حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ: \"فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ؟ \" قَالَ: لا، قَالَ: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\".\n<hr><s0>\n\n\"فليفِ به\" من غير ياء، وهو مُخرج على تلك اللغة المشهورة، وقد ذكرت ذلك غير مرة.\n١٨ - الوَفَاء بِالنَّذْرِ\n٢١٢٩ - قوله: \"عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الجَاهِلِيَّةِ\" إلى قوله: \"فَأَمَرَني أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي\": نذره المشار إليه هو، إن شاء اللهُ، أن يعتكف ليلة أو يومًا، على اختلاف الروايتين، في المسجد الحرام.\nوهو في الصحيحين، وكان الاستفتاء بالجعرانة بعد أن رجعوا من الطائف في السنة الثامنة من الهجرة، كذا في صحيح مسلم.","vol":"3","page":23},{"text":"٢١٣١ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ اليَسَارِيَّةِ، أَنَّ أباهَا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ رَدِيفَةٌ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هَل بِهَا وَثَنٌ؟ \" قَالَ: لا، قَالَ: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\". [د: ٣٣١٤].\n<hr><s0>\n\n٢١٣١ - قوله: \"عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ\": كردم هذا هو ابن سفيان الثقفي، وقيل: \"كردمة\"، وقد قدمه الحسيني في رجال المسند على حذف التاء، له صحبة، عدادُه في أهل مكة، روى عنه ابنته ميمونة، وعبد الله بن عمرو بن العاص.\nقوله: \"أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ\": بُوانة بضم الموحدة وبعد الألف نون مفتوحة ثم تاء التأنيث، كذا أحفظه.\nوذكر ابن الأثير مكانًا يقال له بوانة، وذكر فيه الفتح (^١)، فإن كان هذا ففيه الضم والفتح.\nوذكر الجوهري مكانًا يقال له بوانة، وبوان بلا ياء (^٢)، ولا أدري أهو هذا أم لا؟\nولقريش صنم يقال له بوانة.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ١٦٤.\n(^٢) الصحاح ٥/ ٣٥٩.","vol":"3","page":24},{"text":"٢١٣١ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِنَحْوِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-777>١٩ - مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ</span>\n٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ الله ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ وَلم تَقْضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اقْضِهِ عَنْهَا\". [خ: ٢٧٦١، م: ١٦٣٨، د: ٣٣٠٧، ت: ١٥٤٦، س: ٣٦٥٩].\n\n٢١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ امْرَأَةً أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرُ صِيَامٍ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لِيَصُمْ عَنْهَا الوَلِيُّ\".\n<hr><s0>\n\n١٩ - مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ\n٢١٣٣ - قوله: \"لِيَصُمْ عَنْه الوَلِيُّ\": من مات وعليه صوم فاته بعذرٍ، ولم يتمكن منه، فلا تدارك له ولا إثم.\nوأبعد أَبو يحيى البلخي فيما حكاه القاضي حسين أنه تجب عليه الكفارة، والحالة هذه.\nفإن فاته بغير عذر أو به، وتمكن، ففي صوم الولي عنه قولان للعلماء:","vol":"3","page":25},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nأحدهما: يصوم عنه وليه، وهو قول طاوس والحسن والزهري وقتادة وأبو ثور وأهل الظاهر، واحتجوا بأحاديث.\nقال ابن عبد الحكم: لا أرى به بأسًا.\nوفيه قول ثانٍ: أنه يصوم عنه في النذر خاصة، ويطعم عنه في قضاء رمضان، وهو قول أحمد والليث وإسحاق وأبي عبيد، وحكاه ابن قدامة عن ابن عباس وأبي ثور.\nوالثالث: لا يصوم أحدٌ عن أحد، وهو قول ابن عمر وابن عباس وعائشة، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد، وعزاه إلى الجمهور القاضي عياض وابن قدامة (^١).\nوالمسألة طويلة جدًا، ولكل مِن الفِرَق حججٌ فلا نطول بذكرها، والذي تلخص أن الصوم عنه مستحب، وقد صحح بعض الشافعية المتأخرين استحبابه.\nوالولي كل قريب على المختار، وقيل: العصبة، وقيل: الوارث.\nوالولي مخير بين الصوم والإطعام.\nواعلم أنه يصل إلى الميت ثواب الصدقة والحج والدعاء بالإجماع.\n_________\n(^١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩.","vol":"3","page":26},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما ما حكاه الماوردي الشافعي أَبُو الحسن في الحاوي، عن بعض أصحاب الكلام أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب (^١)، فهو مذهب باطل قطعًا، مخالف لنصوص الكتاب والسنة والإجماع.\nفأما الصوم فتقدَّم الكلام فيه.\nوأما الصلاة فلا تصل على مذهب الشافعي.\nوأما قراءة القرآن فالمشهور عدم الوصول، وقال بعض أصحابه بالوصول.\nوذهب جماعة من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع العبادات من صلاة وصوم وقرآن وغير ذلك، وفي البخاري عن ابن عمر أمر من ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلي عنها.\nوفي الحاوي عن عطاء بن أبي رباح وابن راهويه: لا تجوز الصلاة عن الميت (^٢).\nوهذا القدر كافٍ؛ فإنها مسألة طويلة، والله أعلم.\n_________\n(^١) الحاوي ٨/ ٢٩٨.\n(^٢) في الحاوي ١٥/ ٣١٣: \"فأما الصلاة عن الميت فقد حكي عن عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهويه جوازه، وهو قولٌ شاذ تفردا به عن الجماعة\".","vol":"3","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-778>٢٠ - مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا</span>\n٢١٣٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً، غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، وَأنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"مُرْهَا فَلتَرْكبْ وَلتَخْتَمِرْ، وَلتَصُمْ ثَلاثةَ أَيامٍ\". [خ:١٨٦٦، م: ١٦٤٤، د:٣٢٩٣، ت: ١٥٤٤، س: ٣٨١٤].\n\n٢١٣٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنيهِ، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُ هَذَا؟ \" فَقَالَ ابْنَاهُ: نَذْرٌ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"ارْكبْ أيُّها الشَّيْخُ، فَإِنَّ اللهَ غَنيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ\". [م:١٦٤٣، د: ٣٣٠١].\n<hr><s0>\n\n٢٠ - مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا\n٢١٣٤ - قوله: \"أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً\": أخت عقبة بن عامر أم حِبّان بكسر الحاء المهملة، بنت عامر، فاستفدها.\n٢١٣٥ - قوله: \"رَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ\" الحديث: قال بعض أشياخي: الرجل أَبو إسرائيل كما قاله الخطيب (^١).\n_________\n(^١) الأسماء المبهمة ٤/ ٢٧٣.","vol":"3","page":28},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال النووي: اسمه قيس (^١)، وقيل: قيصر.\nقلت: لم أرَ في الصحابة من اسمه قيصر، وقيل: قشير، انتهى.\nأما قيصر فلم أره في كلام النووي، والذي في نسختي بالمبهمات \"قيسر\" بقاف ثم مثناة تحت ثم سين مهملة ثم راء، من غير ذكر خلاف، ولعله تصحيف.\nوذكره ابن الجوزي في تلقيحه، وسماه قيصر (^٢).\nوأما ما ذكره الخطيب والنووي فهو في رجل قائم في الشمس، فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن لا يستظل.\nقال النووي: قال الخطيب: هذا الرجل هو أَبو إسرائيل العامري.\nثم قال: قال عبد الغني بن سعيد المصري: ليس في الصحابة من كنيته أَبو إسرائيل غير هذا، ولا من اسمه قيس غيره، ولا يعرف إلا في هذا الحديث (^٣)، انتهى.\nونقل ابن الجوزي عن عبد الغني بن سعيد هذا الكلام، ولكن فيه قيصر، وهكذا هو في النسخ \"قيصر\"، وكأن قيسًا وقيسر تصحيف، والله أعلم.\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء ٢/ ٤٦٧.\n(^٢) تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٧٦.\n(^٣) تهذيب الأسماء ٢/ ٤٦٧.","vol":"3","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-779>٢١ - مَنْ خَلَطَ فِي نَذْرِهِ طَاعَةً بِمَعْصِيَةٍ</span>\n٢١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ، وَلا يَسْتَظِلَّ إِلَى اللَّيْلِ، وَلا يَتكَلَّمَ، وَلا يَزَالَ قَائِمًا، قَالَ: \"لِيَتكَلَّمْ، وَليَسْتَظِلَّ، وَليَجْلِسْ، وَليُتِمَّ صَوْمَهُ\". [خ: ٦٧٠٤، د: ٣٣٠٠].\n<hr><s0>\n\nوقد سمّى أبا إسرائيل غيرُ واحد \"قشيرًا\" بضم القاف وفتح الشين المعجمة ثم مثناة تحت ثم راء، والله أعلم.\nوالذي ظهر لي أنه غير أبي إسرائيل؛ وذلك أن في بعض طرق حديث أبي إسرائيل، في مسند أحمد (^١)، كانت في المسجد، وهذا قضيته نذر فيها أن يمشي، فهو غير أبي إسرائيل، والله أعلم.\n٢١ - مَنْ خَلَطَ فِي نَذْرِهِ طَاعَةً بِمَعْصِيَةٍ\n٢١٣٦ - قوله: \"مَرَّ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ قَائِم فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلا يَسْتَظِلَّ\" الحديث: هذا الرجل هو أَبو إسرائيل قشير، وأما المتقدِّم في تلك القضية ففي كونه أبا إسرائيل نظر، والله أعلم.\n_________\n(^١) مسند أحمد ٤/ ١٦٨.","vol":"3","page":30},{"text":"٢١٣٦ م- حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ (^١) الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n_________\n(^١) في الهامش: (ابن شيبة)، وعليه (خ).\nقلت: وهو تصحيف ظاهر؛ إنما هو ابن شنبة، كما في التحفة (٥٩٩١)، وتهذيب الكمال وفروعه.","vol":"3","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-780>أَبْوَابُ التِّجَارَاتِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-781>١ - بَابُ الحَثِّ عَلَى المَكَاسبِ</span>\n٢١٣٧ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوَيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كسْبِهِ\". [رَ: ٢٢٩٠، د:٣٥٢٨، س: ٤٤٤٩].\n\n٢١٣٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَا كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْبًا أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَمَا أنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ\". [خ: ٢٠٧٢].\n\n٢١٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا كُلثُومُ بْنُ جَوْشَنٍ القُشَيْرِيُّ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"التَّاجِرُ الأَمِينُ الصَّدُوقُ المُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n\n٢١٤٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زيدٍ الدِّيْليِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، وَكَالَّذِي يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ\". [خ: ٥٣٥٣، م: ٢٩٨٢، ت: ١٩٦٩، س:٢٥٧٧].","vol":"3","page":32},{"text":"٢١٤١ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَى رَأْسِهِ أثَرُ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: نرَاكَ اليَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَقَالَ: \"أَجَل وَالحَمْدُ لله\"، ثُمَّ أَفَاضَ القَوْمُ فِي ذِكْرِ الغِنَى، فَقَالَ: \"لا بَأْسَ بِالغِنَى لمِنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النِّعَمِ (^١) \".\n<hr><s0>\n\nأَبوَابُ التِّجَارَاتِ\n١ - بَابُ الحَثِّ عَلَى المَكَاسِبِ\n٢١٤١ - قوله: \"عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ خُبَيْبٍ\": هو بضم الخاء المعجمة، ثقة.\nقوله: \"عَنْ أَبِيهِ\": أبوه عبد الله بن خُبيب الجهني، صحابي، واختلف في خبيب (^٢)، والصحيح أنه تابعي.\nقوله: \"عَنْ عَمِّهِ قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَى رَأْسِهِ أثَرُ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: نرَاكَ اليَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَقَالَ: \"أَجَل وَالحَمْدُ لله\" الحديث: إن أراد معاذٌ عم نفسه أخا أبيه عبد الله، فاسمه عبد الرحمن ولم يذكروه في كتب الأسماء فيمن روى عنه معاذ، اللهم إلا أن يكون سمّوه بغير هذا الاسم.\n_________\n(^١) في الهامش: (النعيم)، وعليه (خ).\n(^٢) كذا في الأصل: اختلف في خبيب.","vol":"3","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-782>٢ - الاقْتِصَادُ فِي طَلَبِ المَعِيشَةِ</span>\n٢١٤٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كلًا مُيَسَّرٌ لمِا خُلِقَ لَهُ\".\n<hr><s0>\n\nوقد ذكره الذهبي في تجريده في الصحابة، فقال ما لفظه: عبد الرحمن بن خبيب الجهني، روى عنه حديثًا ابنه معاذ.\nوهذا الكلام فيه نظر، إلا أن يكون لعبد الرحمن ابنٌ اسمه معاذ، والمعروف أن معاذًا ولدُ عبد الله، لا ولد عبد الرحمن.\nوإن أراد عمَّ أبيه، أي عمّ عبد الله بن خبيب، وهذا ظاهر العبارة، فلا أعرف اسمه.\nولم يذكره الذهبي في تذهيبه، ولا ذكر عبد الرحمن كما تقدّم، لكن ذكر في تجريده شخصًا يُشبه أن يكون هو، فقال ما لفظه: عم عبد الله الجهني له في فوائد سمويه (^١).\nولم يزد على ذلك، ذكره في أنه عم، ولم يرقم عليه شيئًا، فليحرر هذا الاسم، ومَن المراد به.\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٢٠.","vol":"3","page":34},{"text":"٢١٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِهْرَامٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، زَوْجُ بِنْتِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَعْظَمُ النَّاسِ هَمًّا المُؤْمِنُ الَّذِي يُهَمُّ (^١) بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَأَمْرِ آخِرَتِهِ\".\n\n٢١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا الله وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَموتَ حَتَّى تَسْتَوْفيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا الله وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَب، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-783>٣ - التَّوَقِّي فِي التِّجَارَةِ</span>\n٢١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا نُسَمَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ الله ﷺ، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ الحَلِفُ وَاللَّغْوُ، فَشُوُبوهُ بِالصَّدَقَةِ\". [د: ٣٣٢٦، ت:١٢٠٨، س: ٣٨٠٠].\n<hr><s0>\n\n٣ - التَّوَقِّي فِي التِّجَارَة\n٢١٤٥ - قوله: \"عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ\": هو بالغين والراء والزاي المفتوحات وفي آخره تاء التأنيث.\n_________\n(^١) في الهامش: (يهتم)، وعليه (خ).","vol":"3","page":35},{"text":"٢١٤٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رِفَاعَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَإِذَا النَّاسُ يَتبَايَعُونَ بُكْرَةً، فَنَادَاهُمْ: \"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ\"، فَلَمَّا رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: \"إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فُجَّارًا إِلّا مَنِ اتَّقَى وَبَرَّ وَصَدَقَ\". [ت: ١٢١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-784>٤ - إِذَا قُسِمَ لِلرَّجُلِ رِزْقٌ مِنْ وَجْهٍ فَليَلزَمْهُ</span>\n٢١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ أَبُو يُونُسَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَصَابَ مِنْ شَيْءٍ فَليَلزَمْهُ\".\n\n٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ، فَجَهَّزْتُ إِلَى العِرَاقِ، فَأتَيْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ، فَقُلتُ لَهَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ، فَجَهَّزْتُ إِلَى العِرَاق، فَقَالَتْ: لا تَفْعَل، مَا لَكَ وَلمِتْجَرِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا سَبَّبَ اللهُ لأَحَدِكُم رِزْقًا مِنْ وَجْهٍ، فَلا يَدَعْهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ، أَوْ يَتَنكَّرَ لَهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-785>٥ - الصِّنَاعَات</span>\n٢١٤٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ:","vol":"3","page":36},{"text":"\"مَا بَعَثَ الله نَبِيًّا إِلّا رَاعِيَ غَنَمٍ\"، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"وَأنا كُنْتُ أَرْعَاهَا لأَهْلِ مَكَّةَ بِالقَرَارِيطِ\".\nقَالَ سُوَيْدٌ: يَعْنِي كُلَّ شَاةٍ بِقِيرَاطٍ (^١). [خ: ٢٢٦٢].\n<hr><s0>\n\n٥ - الصِّنَاعَات\n٢١٤٩ - قوله: \"بِالقَرَارِيطِ\" قَالَ سُوَيْدٌ، يعني ابن سعيد: كُلَّ شَاةٍ بِقِيرَاطٍ: انتهى لفظ الكتاب، وكتب تجاهه كاتب الأصل: قال ابن ناصر: أخطأ سويد في تفسيره القراريط الذهب والفضة، ولم يرعَ النبي ﷺ لأحد بأجرة قط، إنما كان يرعى غنم أهله، والصحيح ما فسره إبراهيم بن إسحاق الحربي الإمام في الحديث واللغة وغيرها أن قراريط اسم مكان في نواحي مكة، انتهى.\nقال ابن الجوزي: والذي قاله الحربي أصح (^٢).\nوكان ذلك منه وسنُّه نحو العشرين فيما استقرئ من كلام ابن إسحاق والواقدي وغيرهما.\nتنبيه: فهم البخاري من الحديث أنه رعى بأجرة فبوَّب عليه في الصحيح في الإجارة: رعي الغنم على قراريط.\n_________\n(^١) في الهامش بخط كاتب الأصل ما نصُّه: قال ابن ناصر: أخطأ سويد في تفسيره القراريط الذهب والفضة، ولم يرعَ النبي ﷺ لأحد بأجرة قط، إنما كان يرعى غنم أهله، والصحيح ما فسره إبراهيم بن إسحاق الحربي الإمام في الحديث واللغة وغيرها أن قراريط اسم مكان في نواحي مكة، انتهى.\n(^٢) كشف المشكل ٣/ ٥٤٦.","vol":"3","page":37},{"text":"٢١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ وَحَجَّاجُ وَالهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا\". [م: ٢٣٧٩].\n<hr><s0>\n\n٢١٥٠ - قوله: \"كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا\": زكريا فيه خمس لغات، أشهرها بالمد، والثاني بالقصر، وقرئ بهما في السبع.\nوالثالثة والرابعة: زكريّ وزكري بتشديد الياء وتخفيفها، حكاهما ابن دريد وغيرُه.\nوالخامسة: زكر، كقَلَم، حكاها أبو البقاء.\nوهو اسم أعجمي، وهو أبو يحيى ﷺ، قال أهل التواريخ: كان زكريا من ذرية سليمان بن داود، وقتل زكريا بعد قتل أبيه يحيى، والله أعلم.\nفائدة: ذكر ابن الجوزي في شرحه تلقيح فهوم [أهل] الأثر، أن آدم كان حراثًا، ونوح نجارًا، وكذا زكريا، وإدريس خياطًا، وداود زرادًا، وإبراهيم زراعًا، وصالح تاجرًا، وكان لقمان خياطًا، قاله سعيد بن المسيب، وقال غيره: كان نجارًا، وكان موسى وشعيب ومحمد ﷺ رعاة (^١)، انتهى.\nوفيما قرأت على بعض مشايخي بالقاهرة نقلًا عن أبي الحسن بن بطال أن إبراهيم ﷺ كان عطارًا، انتهى.\n_________\n(^١) تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٣٣١.","vol":"3","page":38},{"text":"٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَصْحَابَ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\". [خ: ٢١٠٥، م: ٢١٠٧، س: ٥٣٦٢].\n\n٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ\".\n<hr><s0>\n\nواعلم أن الأنبياء كلهم صلى الله عليهم وسلم رعوا الغنم كما في الصحيح (^١).\n٢١٥٢ - قوله: \"عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ\": هو بفتح السين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين ثم هاء معجمة بعدها ياء النسبة، منسوب إلى سبخة البصرة، وقيل: الكوفة.\nوهو فرقد بن يعقوب السبخي البصري الحائك الزاهد، عن أنس وجمعٍ، وعنه الحمادان وهمام، ضعَّفوه، لكن قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة.\nوقال العجلي: فرقد لا بأس به.\nوفيه كلام غير ذلك لكن هذا كافٍ، وحديثه هذا الذي في الأصل: \"أَكْذَبُ النَّاسِ الصبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ\"، ذكره الذهبي في الميزان فيما أنكر عليه (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٦٢).\n(^٢) ميزان الاعتدال ٥/ ٤١٨.","vol":"3","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-786>٦ - الحُكْرَةُ وَالجَلَبُ</span>\n٢١٥٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ علِيٍّ الجَهْضَمِيُّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَليِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَليِّ بْنِ زيدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالمُحْتكِرُ مَلعُونٌ\".\n\n٢١٥٤ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَحْتكِرُ إِلا خَاطِئٌ\". [م: ١٦٠٥، د:٣٤٤٧، ت:١٢٦٧].\n\n٢١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ الحنَفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أبو يَحْيَى المَكِّيُّ، عَنْ فَرُّوخَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ احْتكَرَ عَلَى المُسْلِمِينَ طَعَامَهُم، ضَرَبَهُ الله بِالجُذَامِ وَالإِفْلَاسِ\".\n<hr><s0>\n\n٦ - الحُكْرَة وَالجَلَب\n٢١٥٥ - قوله: \"عَنْ فَرُّوخَ مَوْلَى عُثْمَانَ\": هو بفتح الفاء وتشديد الراء مضمومة وفي آخره خاء معجمة، وهو أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية، وفروخ وُثِّق.\nوقال الذهبي في مكان آخر: لا يعرف (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٥/ ٤١٩.","vol":"3","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-787>٧ - أَجْرُ الرَّاقِي</span>\n٢١٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنَا أبو مُعَاوَيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثنا رَسُولُ الله ﷺ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فِي سَرِيَّةٍ، فَنَزَلنَا بِقَوْمٍ فَسَأَلنَاهُمْ أَنْ يَقْرُونَا فَأَبوْا، فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ فَأتَوْنَا، فَقَالُوا: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، أنا، وَلَكِنْ لَا أَرْقِيهِ حَتَّى تُعْطُونَا غَنَمًا، قَالَ: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً، فَقَبِلنَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الحَمْدُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَبَرِئَ، وَقَبَضْنَا الغَنَمَ، فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ، فَقُلنَا: لا تَعْجَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعْتُ، فَقَالَ: \"أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْتَسِمُوهَا وَاضْرُبوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا\". [خ: ٢٢٧٦، م: ٢٢٠١، د: ٣٤١٨، ت: ٢٠٦٣].\n٢١٥٦ م- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قالَ: حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي المتوَكِّلِ، عَنْ أَبِي المتوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي المتوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِنَحْوِهِ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَالصَّوَابُ هُوَ أَبُو المُتَوَكِّلِ، إِنْ شَاءَ اللهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-788>٨ - الأَجْرُ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ</span>\n٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ المَوْصِليُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ القُرآنَ وَالكِتَابَةَ، فَأَهْدَى","vol":"3","page":41},{"text":"إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ الله، فَسَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: \"إِنْ سَرَّكَ أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلهَا\". [د: ٣٤١٦].\n\n٢١٥٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الكَلَاعِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: عَلَّمْتُ رَجُلًا القُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"إِنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ\"، فَرَدَدْتُهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-789>٩ - النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ وَمَهْرِ البَغِيِّ وَحُلوَانِ الكَاهِنِ وَعَسْبِ الفَحْلِ</span>\n٢١٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلوَانِ الكَاهِنِ. [خ: ٢٢٣٧، م: ١٥٦٧، د: ٣٤٢٨، ت: ١١٣٣، س: ٤٢٩٢].\n<hr><s0>\n\n٩ - النَّهْي عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ وَمَهْرِ البَغِيِّ وَحُلوَانِ الكَاهِنِ وَعَسْبِ الفَحْلِ\n٢١٥٩ - قوله: \"وَمَهْرِ البَغِيِّ\": هو ما تأخذه الزانية على زناها، وسماها مهرًا لكونه على صورته، وهو حرام إجماعًا.\nقوله: \"وَحُلوَانِ الكَاهِنِ\": هو ما يأخذه رشوة على تكهنه، وهو حرام إجماعًا.","vol":"3","page":42},{"text":"٢١٦٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ، وَعَسْبِ الفَحْلِ. [د: ٣٤٨٤، س: ٤٢٩٣].\n<hr><s0>\n\nوالحُلوان أيضًا الشيء الحلو، يقال: حُلو وحُلوان.\nوالكاهن: هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدَّعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعًا من الجن ورئيا يُلقي إليه الأخبار.\nومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدّمات أسباب يُستدل بها على مواقعها مِن كلام مَن يسأله، أو فعلِه أو حاله، وهذا يخصونه باسم العرّاف الذي يدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحوهما.\nوالحديث الذي فيه: \"مَن أتى كاهنًا فصدّقه\" الحديث، قد يشتمل على إتيان الكهان والعراف والمنجم، وجمع الكاهن كهنة وكهان.\n٢١٦٠ - قوله: \"وَعَسْبِ الفَحْلِ\": هو كراء ضرابه، وقيل: العسب نفسه، قاله أبو عبيد.\nوقال غيره: لا يكون العسب إلا الضراب، والمراد الكراء عليه، لكن حذفه وأقام المضاف إليه مقامه.\nوقيل: العسب ماء الفحل (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٤٠.","vol":"3","page":43},{"text":"٢١٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ. [م: ١٥٦٩، د: ٣٤٧٩، ت: ١٢٧٩، س: ٤٢٩٥].\n<hr><s0>\n\nوإنما نهى عنه للجهالة التي فيه، ولابد في الإجارة من تعيين العمل، ومعرفة مقداره.\n٢١٦١ - حديث: \"النهي عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ\": هو في صحيح مسلم، وقد حُمل على ما لا ينتفع به، أو أنه نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته والمسامحة به كما هو الغالب.\nفإن كان مما ينتفع به وباعه صح بيعه، وكان الثمن حلالًا، هذا مذهب الشافعي، ومذهب الأكثرين.\nوحكى ابن المنذر عن أبي هريرة وجابر بن زيد عدم الجواز محتجين بالحديث.\nوأجاب الجمهور عنه بما ذكرنا.\nوقد ذكر الخطابي وابن عبد البر أنه لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير غير حماد بن سلمة، وهذا غلط؛ لأن مسلمًا رواه من رواية معقل، هو ابن عبيد الله عن أبي الزبير، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ٢٣٣ - ٢٣٤.","vol":"3","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-790>١٠ - كَسْبُ الحَجَّامِ</span>\n٢١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ. [رَ: ١٦٨٢، ٣٠٨١، خ: ١٨٣٥، م: ١٢٠٢، د: ١٨٣٥، ت: ٧٧٥، س: ٢٨٤٥].\nقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَحْدَهُ.\n\n٢١٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِليٍّ أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الوَاسِطِيّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَليٍّ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ، وَأَمَرَنِي فَأَعْطَيْتُ الحجَّامَ أَجْرَهُ.\n\n٢١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ. [خ: ٢١٠٢، م: ١٥٧٧، د: ٣٤٢٤، ت: ١٢٧٨].\n<hr><s0>\n\n١٠ - كسْب الحَجَّامِ\n٢١٦٣ - قوله: \"وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ\": تقدّم أنه بفتح العين وتخفيف الموحدة.\nقوله: \"عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ\": هو بفتح الجيم وكسر الميم، واسمه ميسرة بن يعقوب، وُثِّق.\n٢١٦٤ - قوله: \"وَأَعْطَى الحجَّامَ أَجْرَهُ\": الحجام هو أبو طيبة، واسمه","vol":"3","page":45},{"text":"٢١٦٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ.\n\n٢١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ عَنْ\n<hr><s0>\n\nدينار، وقيل: ميسرة، وقيل: نافع.\nقال بعض أشياخي: قال ابن الحذاء: عاش مائة وثلاثًا وأربعين سنة (^١).\n٢١٦٥ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَسْبِ الحجَّامِ\": اختلف العلماء في كسب الحجام؛ فقال الأكثرون سلفًا وخلفًا لا يحرم كسبه ولا أكله، لا على الحر ولا على العبد، وهو المشهور من مذهب أحمد، وفي رواية عنه قال بها فقهاء المحدثين: يحرم على الحر دون العبد معتمدين هذه الأحاديث وشبهها.\nواحتج الجمهور بحديث ابن عباس وغيره أنه ﵇ احتجم وأعطى الحجام أجره، وحملوا هذه الأحاديث على التنزيه والارتفاع (^٢).\n٢١٦٦ - قوله: \"عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ\": حرام بفتح الحاء المهملة وبالراء، وهو أنصاري، والأنصار كل ما فيهم من هذه الصورة فهو كذا.\n_________\n(^١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤/ ٢٢٦.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ٢٣٣.","vol":"3","page":46},{"text":"كَسْبِ الحَجَّامِ، فَنَهَاهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ لَهُ الحَاجَةَ، فَقَالَ: \"اعْلِفْهُ نَوَاضِحَكَ\". [د: ٣٤٢٢، ت: ١٢٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-791>١١ - مَا لا يَحِلُّ بَيْعُهُ</span>\n٢١٦٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ أنَّهُ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: \"إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْته وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ\".\n<hr><s0>\n\nوفي قريش \"حزام\" بالزاي.\nوقوله: \"ابن محيصة\": بتشديد الياء وتخفيفها ساكنة، وهو حرام بن سعد بن محيصة، ووقع في الكاشف عن أبيه، وصوابه عن جده، لأن أباه سعد، وليس له في الكتب الستة شيء.\nوكما وقع في الكاشف وقع في التذهيب، وهو في سنن ابن ماجه كذا عن أبيه، وفي غير هذا الكتاب، ويصح على أنه أراد بأبيه جده، وحرام ثقة.\nقوله: \"اعْلِفْهُ نَوَاضِحَكَ\": جمعُ ناضح، وهي الإبل التي يُستقى عليها الماء.\n١١ - مَا لا يَحِلُّ بَيْعُهُ\n٢١٦٧ - قوله: \"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ\": عام الفتح سنة ثمان من الهجرة، وكان في رمضان.","vol":"3","page":47},{"text":"فَقِيلَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؟ فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِه (^١) السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بِه (^١) الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، قَالَ: \"لا، هُنَّ حَرَامٌ\"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَأَجْمَلُوهُ (^٢)، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ\". [خ: ٢٢٣٦، م: ١٥٨١، د: ٣٤٨٦، ت: ١٢٩٧، س: ٤٢٥٦].\n\n٢١٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عُبَيْدِ الله الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ المُغَنِّيَاتِ وَعَنْ شِرَائِهِنَّ، وَعَنْ كَسْبِهِنَّ، وَعَنْ أَكْلِ أَثْمانِهِنَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-792>١٢ - النَّهْيُ عَنِ المُنَابَذَةِ وَالمُلامَسَةِ</span>\n٢١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَأَجْمَلُوهُ\": كذا في أصلنا، وتجاهه: \"فجملوها\" وكتب عليه صوابه، وهذا التصويب إن كان من جهة الرواية في هذا الكتاب فنعم، وإن كان من جهة اللغة فلا؛ لأنه يقال: جملت الشحم وأجملته، إذا أذبته واستخرجت دهنه، ولكن جمل أفصح من أجمل، وفي الصحيحين الروايتان.\n_________\n(^١) في الهامش: (بها)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: صوابه: (فجملوها). قلت: وفي نسخة ابن قدامة: (فأجملوها)، وعليه ضبة.","vol":"3","page":48},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. [خ: ٣٦٨، م: ١٥١١، ت: ١٣١٠، س: ٤٥٠٩].\n\n٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ.\n<hr><s0>\n\n١٢ - النَّهْي عَنِ المُنَابَذَةِ وَالمُلامَسَةِ\n٢١٦٩ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: المُلامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ\": الملامسة واللماس بيع من بيوع الجاهلية، وهو أن يرى الثوب ولا يقلبه ولا ينشره، لكن يمسه بيده مطويًا، أو في ليل، أو مدرجًا في ثوب آخر.\nنهى عنه؛ لأنه غرر، أو لأنه تعليق، أو عدول عن الصيغة الشرعية.\nوقيل: معناه أن يجعل اللمس باليد قاطعًا للخيار، ويرجع ذلك إلى تعليق اللزوم، وهو غير نافذ.\nوقد فسَّر في الأصل الملامسة والمنابذة فانظره منه.\n٢١٧٠ - قوله: \"وَالمُنَابَذَة\": والمنابذة في البيع: هو أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إليَّ الثوب، أو أنبذه إليك، ليجب البيع.\nوقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، فيكون البيع معاطاة من غير عقد، ولا يصح.","vol":"3","page":49},{"text":"زَادَ سَهْلٌ: قَالَ سُفْيَانُ: المُلامَسَةُ: أَنْ يَلمَسَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ بِيَدهِ وَلَا يَرَاهُ، وَالمُنابَذَةُ: أَنْ يَقُولَ أَلقِ إِلَيَّ مَا مَعَكَ، وَأُلقِي إِلَيْكَ مَا مَعِي. [خ: ٢١٤٤، م: ١٥١٢، د: ٣٣٧٧، س: ٤٥١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-793>١٣ - لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ، وَلا يَسُومُ عَلَى سَوْمِهِ</span>\n٢١٧١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ\". [خ: ٢١٣٩، م: ١٤١٢، د: ٢٠٨١، ت: ١٢٩٢، س: ٣٢٤٣].\n\n٢١٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ\". [خ: ٢١٤٠، م: ١٤١٣، د: ٣٤٤٣، ت: ١١٣٤، س: ٣٢٣٩].\n<hr><s0>\n\nيقال: نبذت الشيء أنبِذُه نبذًا فهو منبوذ، إذا رميته وأبعدته.\n١٣ - لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلا يَسُومُ عَلَى سَوْمِهِ\n٢١٧٢ - قوله: \"لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ\"، وكذا قوله: \"وَلا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ\": كذا فيه، وهو خبر ومعناه النهي، وهو أبلغ من النهي المجرد، والله أعلم.\nوالبيع على بيع أخيه هو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار، سواء كان خيار مجلس أو شرط: افسخ لأبيعك خيرًا منه وأرخص.","vol":"3","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالسوم على سوم أخيه هو أن يأخذ شيئًا ليشتريه فيجيئ إليه غيرُه ويقول: ردّه حتى أبيعك خيرًا منه بهذا الثمن، أو يقول لمالكه: استرده لأشتريه منك بأكثر.\nوإنما يحرم بعد استقرار الثمن، وأما ما يطاف به، فمن يزيد، وطلبه طالب، فلغيره الدخول عليه، والزيادة فيه.\nوإنما يحرم [إذا] حصل التراضي صريحًا، فإن لم يصرح، ولكن جرى ما يدل على الرضا، ففي التحريم وجهان لأصحاب الشافعي؛ أصحهما لا يحرم.\nثم اعلم أنهم أجمعوا على تحريم البيع على بيع أخيه، والشراء على شراءه، والسوم على سومه، فلو خالف وعقد فهو عاصٍ، وينعقد البيع، هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وآخرين.\nوقال داود بن علي بن خلف الأصبهاني إمام أهل الظاهر: لا ينعقد.\nوعن مالك روايتان كالمذهبين.\nقوله: \"لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ\"، وكذلك: \"وَلا يَسُومُ\"، وكذا فيما تقدّم: \"لا يخطب على خطبة أخيه\": تقدم الكلام على قوله: \"لا يخطب\" في النكاح فراجعه.\nويأتي هنا أعني في السوم والبيع مثل ما هناك، صرحوا به، إلا مسألة الفاسق فلا يأتي، وراجع ذاك المكان تجده.","vol":"3","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-794>١٤ - النَّهْيُ عَنِ النَّجْشِ</span>\n٢١٧٣ - قَرَأْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الله الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ مَالِكٍ (ح) وحَدَّثَنَا بَو حُذَافَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ. [خ: ٢١٤٢، م: ١٥١٦، س: ٤٤٩٧].\n\n٢١٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لا تَنَاجَشُوا\". [خ: ٢١٥٠، م: ١٤١٣، د: ٣٤٣٨، ت: ١٣٠٤، س: ٣٢٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-795>١٥ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ</span>\n٢١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n<hr><s0>\n\n١٤ - النَّهْي عَنِ النَّجْشِ\n٢١٧٣ - قوله: \"نَهَى عَنِ النَّجْشِ\": هو أن يزيد في سلعة لا لرغبة بل ليخدع غيره.\nوقيل: هو أن يمدحها لينفقها ويروجها.\nوالأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان، والله أعلم.\n١٥ - النَّهْي أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ\nاختلف العلماء في شراء الحاضر للبادي؛ فكرهته طائفة كما كرهوا البيع له، واحتجوا بأن البيع في اللغة يقع على الشراء كما يقع الشراء على البيع،","vol":"3","page":52},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ\". [خ: ٢١٤٠، م: ١٤١٣، ت: ١٢٢٢، س: ٣٢٣٩].\n<hr><s0>\n\nكقوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠]، أي باعوه، وهو من الأضداد.\nوفي الصحيح نهى ﵇ أن يبتاع المهاجر للأعرابي (^١)، وروي ذلك، أعني الكراهة، عن أنس.\nوأجازت طائفة الشراء لهم وقالوا: إن إنما جاء النهي في البيع خاصة، ولم يعدوا ظاهر اللفظ.\nوكأنهم، والله أعلم، لم يقفوا على ما ذكرته في الصحيح.\nوروي ذلك، أعني الجواز، عن الحسن البصري.\nواختلف قول مالك في ذلك؛ فمرة قال: لا يشتري له، ولا يشتري عليه، ومرة أجاز الشراء له.\nوبهذا قال الليث والشافعي، واحتج الشافعي بجواز الشراء له بقوله: \"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض\" (^٢).\nكذا قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٧٢٧).\n(^٢) صحيح مسلم (١٥٢٢).\n(^٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤/ ٤١١.","vol":"3","page":53},{"text":"٢١٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ الله بَعْضَهُمْ مِن بَعْضٍ\". [م: ١٥٢٢، د: ٣٤٤٢، ت: ١٢٢٣].\n\n٢١٧٧ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.\nقُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. [خ: ٢١٥٨، م: ١٥٢١، د: ٣٤٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-796>١٦ - النَّهْيُ عَنْ تَلَقِّي الجَلَبِ</span>\n٢١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا تَلَقَّوْا الأَجْلَابَ، فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَى فَصَاحِبُهُ بِالخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ\". [خ: ٢١٥٠، م: ١٥١٥، د: ٣٤٣٧، ت: ١٢٢١، س: ٤٤٨٧].\n<hr><s0>\n\nوفي الاحتجاج بهذا الحديث على الجواز نظر؛ فالذي يظهر أنه دليل على المنع، وكذا أخرجه ابن ماجه في النهي عن ذلك، وقد صرح بتحريم شراء الحاضر للبادي صاحب التعجيز في شرحه للوجيز، وأبدى ابن الرفعة فيه ترددًا في مطلبه، والله أعلم.","vol":"3","page":54},{"text":"٢١٧٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ تَلَقِّي الجلَبِ. [م: ١٥١٧].\n\n٢١٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيْمِيِّ (ح) وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ تَلَقِّي البُيُوعِ. [خ: ٢١٤٩، م: ١٥١٧، ت: ١٢٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-797>١٧ - البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا</span>\n٢١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا تَبَايعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُما البَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ\". [خ: ٢١٠٧، م: ١٥٣١، د: ٣٤٥٤، ت: ١٢٤٥، س: ٤٤٦٥].\n\n٢١٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الوَضِيءِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\".","vol":"3","page":55},{"text":"٢١٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\". [س: ٤٤٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-798>١٨ - بَيْعُ الخِيَارِ</span>\n٢١٨٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: اشْتَرَى رَسُولُ الله ﷺ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الأَعْرَابِ حِمْلَ خَبَطٍ، فَلَمَّا وَجَبَ البَيْعُ،\n<hr><s0>\n\n١٧ - البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا\n٢١٨٣ - قوله: \"عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ\": اختلف الناس في سماع الحسن من سمرة على أقوال؛ قيل: سمع منه مطلقًا، وقيل: لم يسمع منه مطلقًا، وقيل: بل سمع منه حديث العقيقة، وقيل: أكثر.\nواختلف في عدد الزائد على العقيقة، وقد قدَّمت ذلك فيما مضى، والله أعلم.\n١٨ - بَاب بَيْع الخِيَارِ\n٢١٨٤ - قوله: \"اشْتَرَى رَسُولُ الله ﷺ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الأَعْرَابِ حِمْلَ خَبَطٍ\": الخبط بالخاء المعجمة والباء الموحدة المفتوحتين وفي آخره طاء مهملة، الورق الساقط، فَعَل بمعنى مفعول، الذي يخبط بالعصا ليتناثر، والخبط من علف الإبل.","vol":"3","page":56},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اخْتَرْ\"، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: عَمْرَكَ الله بَيِّعًا. [ت: ١٢٤٩].\n\n٢١٨٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ المَدَينِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّما البَيْعُ عَنْ ترَاضٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-799>١٩ - بَابُ البَيِّعَانِ يَخْتَلِفَانِ</span>\n٢١٨٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ مِنَ الأَشعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارةِ، فَاخْتَلفَا فِي الثَّمَنِ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بِعْتُكَ بِعِشْرِينَ أَلفًا، وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: إِنَّمَا اشْتَريتُ مِنْكَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، فَقَالَ عَبْدُ الله: إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: هَاتِهِ.\nقَالَ: فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُما بَيِّنةٌ، وَالبَيْعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ، فَالقَول مَا قَالَ البَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ البَيْعَ\"، قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَرُدَّ البَيْعَ، فَرَدَّهُ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: عَمْرَكَ الله بَيِّعًا\": أي أسأل الله تعميرك وأن يطيل عمرك، والعَمْر بالفتح العُمر، ولا يقال في القسم إلا بالفتح.\nو\"بيعًا\" فيه منصوب على التمييز؛ أي عمرك الله من بيع، والله أعلم.","vol":"3","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-800>٢٠ - النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ</span>\n٢١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، الرَّجُلُ يَسْألنِي البَيْعَ وَلَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبِيعُهُ؟ قَالَ: \"لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ\". [د: ٣٥٠٣، ت: ١٢٣٢، س: ٤٦١٣].\n\n٢١٨٨ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَحِلُّ بَيع مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَلا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ\". [د: ٣٥٠٤، ت: ١٢٣٤، س: ٤٦١١].\n\n٢١٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى مَكَّةَ نَهَاهُ عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ.\n<hr><s0>\n\n٢٠ - النَّهْي عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ\n٢١٨٨ - قوله: \"وَلا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ\": هو أن يبيعه سلعة قد اشتراها، ولم يكن قبضها بربح، فلا يصح البيع ولا يحل الربح؛ لأنها في ضمان البائع الأول وليست من ضمان الثاني، فربحها وخسارتها للأول.\n٢١٨٩ - قوله: \"نَهَاهُ عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ\": هو مثل الذي قبله.","vol":"3","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-801>٢١ - إِذَا بَاعَ المُجِيزَانِ فَهُوَ لِلأوَّلِ</span>\n٢١٩٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَوْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُما\". [د: ٢٠٨٨، ت: ١١١٠، س: ٤٦٨٢].\n\n٢١٩١ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا بَاعَ المُجِيزَانِ فَهُوَ لِلأوَّلِ\". [س: ٤٦٨٢].\n<hr><s0>\n\nوهو بكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء؛ وهو الربح والفضل.\nوالشِف أيضًا النقصان، وهو من الأضداد.\n٢١ - إِذَا بَاعَ المُجِيزَانِ\n٢١٩١ - قوله: \"إِذَا بَاعَ المُجِيزَانِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ\": المجِيز الولي، والقيم بأمر اليتيم، والمجيز العبد المأذون له في التجارة.\nوقد ورد مثل هذا في النكاح في هذا الحديث خارج هذا الكتاب: \"وإذا نكح المجيزان فالنكاح للأول\" (^١).\n_________\n(^١) رواه الحاكم ٢/ ١٩١، وصححه. ينظر: البدر المنير ٧/ ٥٩٠.","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-802>٢٢ - بَيْعُ العُرْبَانِ</span>\n٢١٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ. [رَ: ٢١٩٣، د: ٣٥٠٢].\n<hr><s0>\n\n٢٢ - بَيع العُرْبَانِ\n٢١٩٢ - قوله: \"نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ\": فيه ست لغات: أَرَبون، وأُرْبون، وأُرْبان، وعَرَبون، وعُرْبون، وعُرْبان.\nوقد فسره في سنن ابنِ ماجه ابنُ ماجه فقال: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ دَابَّةً بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَيُعْطِيَهُ دِينَارَيْنِ أَرَبُونًا، فَيَقُولُ: إِنْ لَمْ أَشْتَرِ الدَّابَّةَ فَالدِّينَارَانِ لَكَ.\nوقد فسره في الموطأ بمثله، وعبارته: أَنْ يشتري الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ، أو يَتكَارَى الدَّابَّةَ ثُمَّ يَقُولَ للذي اشْتَرَى منه، أو تَكَارَى منه: أنا أُعْطِيكَ دِينَارًا أو دِرْهَمًا، أو أَكْثَرَ من ذلك أو أَقَلَّ، على أني إن أَخَذْتُ السِّلْعَةَ أو رَكِبْتُ ما تَكَارَيْتُ مِنْكَ فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هو من ثَمَنِ السِّلْعَةِ، أو من كِرَاءِ الدَّابَّةِ (^١).\nوهذا الشرط إنما يبطل البيع على مذهبنا إذا كان في نفس العقد، لا سابقًا ولا متأخرًا، فإن سبق أو تأخر فلا تأثير له، وهو لغو، لا يلزم منه شيء، والله أعلم.\nوفيه كلام زائد على هذا في معالم السنن للخطابي (^٢)، فراجعه.\n_________\n(^١) موطأ مالك ٢/ ٦٠٩ - ٦١٠.\n(^٢) معالم السنن ٣/ ١٣٩.","vol":"3","page":60},{"text":"٢١٩٣ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، كَاتِبُ مَالِكِ بْنِ أَنُسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ. [رَ: ٢١٩٢، د: ٣٥٠٢].\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: العُرْبَانُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ دَابَّةً بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَيُعْطِيَهُ دِينَارَيْنِ أَرَبُونًا، فَيَقُولُ: إِنْ لَمْ أَشْتَرِ الدَّابَّةَ فَالدِّينَارَانِ لَكَ.\nوَقِيلَ: يَعْنِي، وَالله أَعْلَمُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فَيَدْفَعَ إِلَى البَائِعِ دِرْهَمًا، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، وَيَقُولَ: إِنْ أَخَذْتُهُ وَإِلا فَالدِّرْهَمُ لَكَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-803>٢٣ - النَّهْيُ عَنْ بَيع الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيع الغَرَرِ</span>\n٢١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ. [م: ١٥١٣، د: ٣٣٧٦، ت: ١٢٣٠، س: ٤٥١٨].\n<hr><s0>\n\n٢٣ - النَّهْي عَنْ بَيع الحَصَاةِ، وَبَيع الغَرَرِ\n٢١٩٤ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ\": بيع الغرر معروف، وأما بيع الحصاة فهو أن يقول البائع أو المشتري: إذا نبذت إليك الحصاةَ فقد وجب البيع.\nوقيل: هو أن يقول: بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها،\n_________\n(^١) قوله: \"وقيل: يعني .. \" إلى آخره، غير موجود في الأصل.","vol":"3","page":61},{"text":"٢١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-804>٢٤ - النَّهْيُ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الأَنعَامِ وَضُرُوعِهَا وَضَرْبَةِ الغَائِصِ</span>\n٢١٩٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ الله اليَمانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ البَاهِليِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ العَبْدِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الأَنعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَمَّا فِي ضُرُوعِهَا إِلا بِكَيْلٍ، وَعَنْ شِرَاءِ العَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ المَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الغَائِصِ.\n\n٢١٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ. [خ: ٢١٤٣، م: ١٥١٤، د: ٣٣٨٠، ت: ١٢٢٩، س: ٤٦٢٣].\n<hr><s0>\n\nأو بعتك مِن الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك.\nوالكل فاسد؛ لأنه من بيوع الجاهلية، وكلها غرر لما فيها من الجهالة.\nوجمعُ حصاة حصى.\n٢٤ - النَّهْي عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الأَنعَامِ، إلى آخره\n٢١٩٧ - قوله: \"نَهَى عَنْ حَبَلِ الحَبَلَةِ\": هو بفتح الحاء المهملة والموحدة في حبل والحبلة.","vol":"3","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال القاضي عياض: ورواه بعضهم بإسكان الموحدة في حبل، وهو غلط، والصواب الفتح.\nقال أهل اللغة: الحبلة هنا جمع حابل، كظالم وظلمة، وفاجر وفجرة، وكاتب وكتبة.\nوقال ابن الأنباري: الهاء في الحبلة للمبالغة.\nواتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات، وإنما يقال في غيرهن: الحمل.\nقال أبو عُبيد: لا يقال لشيء من الحيوان حبل إلا ما جاء في هذا الحديث (^١).\nواختلفوا في المراد بالنهي؛ فقيل: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها، وهذا تفسير ابن عمر ومالك والشافعي وغيرهم.\nوقيل: هو بيع ولد ولد الناقة الحامل في الحال.\nقال [ــه] أبو عبيدة وأبو عبيد، وأحمد وإسحاق.\nوهو أقرب إلى اللغة، لكن الأول أقوى؛ لأنه تفسير الراوي، وهو أعرف.\nوالبيع باطل على التقديرين (^٢)، والله أعلم.\n_________\n(^١) مشارق الأنوار ١/ ١٧٥ - ١٧٦.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ١٥٧ - ١٥٨.","vol":"3","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-805>٢٥ - بَيْعُ المُزَايدَةِ</span>\n٢١٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْألهُ، فَقَالَ: \"لَكَ فِي بَيْتكَ شَيْءٌ؟ \" قَالَ: بَلَى، حِلسٌ نَلبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ المَاءَ، قَالَ: \"ائْتِنِي بِهِمَا\"، قَالَ: فَأتاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قال \"مَن يشترِي هَذَينِ؟ \" قال رَجُلٌ: أَنَا آخذُهُما بِدِرْهَمٍ، قَالَ: \"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ \" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وأَعْطَاهُ الأَنصَارِيَّ، فَقَالَ: \"اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُّومًا فَأْتِنى بِهِ\"، فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ، فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ، وَقَالَ: \"اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَلا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا\"،\n<hr><s0>\n\n٢٥ - بَيْع المُزَايدَةِ\nفائدة: جمهور أهل العلم على إباحة البيع والشراء فيمن يزيد، وبه قل الشافعي، وكرهه بعض السلف.\n٢١٩٨ - قوله: \"وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُّومًا\": هو بفتح القاف وتخفيف الدال، آلة النجار، وبالتشديد أيضًا كذا رأيتها في نهاية ابن الأثير (^١) وغيرها، وكذا هو في أصلنا بالخط في سنن ابن ماجه.\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ٢٧.","vol":"3","page":64},{"text":"فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: \"اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعضِهَا ثَوْبًا\"، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالمَسْألةُ نُكْتةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِنَّ المَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إِلا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ دَمٍ مُوجعٍ\". [د: ١٦٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-806>٢٦ - الإِقَالَةُ</span>\n٢١٩٩ - حَدَّثَنَا زَيادُ بْنُ يَحْيىَ أَبُو الخَطَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\"مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ الله عَثْرَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [د: ٣٤٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-807>٢٧ - مَنْ كَرِهَ أَنْ يُسَعِّرَ</span>\n٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"اشْتَري بِبَعْضِهَا طَعَامًا\": كذا هو في أصلنا بالياء، وهو مخرَّج على تلك اللغة، وقد ذكرتُها فيما مضى.\nقوله: \"لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ\": بالدال المهملة، أي شديد يُفضِي بصاحبه إلى الدقعاء وهو التراب، وقيل: هو سوء احتمال الفقر.\nقوله: \"أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ\": أي شنيع، وهو بالظاء المعجمة.\nقوله: \"أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ\": هو أن يتحمل ديةً، فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤدها قُتِلَ المتحمل عنه فيُوجعه قتلُه.","vol":"3","page":65},{"text":"قتادَةَ وَحُمَيْدٍ وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، قَدْ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: \"إِنَّ الله هُوَ المُسَعِّرُ القَابِضُ البَاسِطُ الرَّازِقُ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلا مَالٍ\". [د: ٣٤٥١، ت: ١٣١٤].\n\n٢٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالُوا: لَوْ قَوَّمْتَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أُفَارِقَكُمْ وَلا يَطْلُبَنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمَظْلِمَةٍ ظَلَمْتُهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-808>٢٨ - السَّمَاحَةُ فِي البَيْعِ</span>\n٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ البَلخِيُّ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ فَرُّوخَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَدْخَلَ الله رَجُلًا الجَنَّةَ كَانَ سَهْلًا بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا\".\n\n٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"رَحِمَ الله عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضى\". [خ: ٢٠٧٦، ت: ١٣٢٠].","vol":"3","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-809>٢٩ - السَّوْمُ</span>\n٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسبٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ قَيْلَةَ أُمِّ بَنِي أَنْمَارٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي بَعْضِ عُمَرِهِ عِنْدَ المَرْوةِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي امْرَأَةٌ أَبِيعُ وَأَشْتَرِي، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبتَاعَ الشَّيْءَ، سُمْتُ بِهِ أَقَلَّ مِمَّا أُرِيدُ، ثُمَّ زِدْتُ، ثُمَّ زِدْتُ، حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ، وَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ الشَّيْ-ءَ، سُمْتُ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي أُرِيدُ، ثُمَّ وَضَعْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَفْعَلي يَا قَيْلَةُ، إِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبْتَاعِي شَيْئًا فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ، أُعْطِيتِ أَوْ مُنِعْتِ، وَإِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي شَيْئًا، فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ، أُعْطِيتِ أَوْ مُنِعْتِ\".\n\n٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوةٍ، فَقَالَ لِي: \"أتَبِيعُ نَاضِحَكَ هَذَا بِدِينَارٍ، وَالله يَغْفِرُ لَكَ؟ \" قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، هُوَ نَاضِحُكُمْ إِذَا أتَيْتُ المَدِينَةَ، قَالَ: \"فَتَبِيعُهُ بِدِينَارينِ، وَالله يَغْفِرُ لَكَ\"، قَالَ: فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي دِينَارًا دِينَارًا، وَيَقُولُ مَكَانَ كُلِّ دِينَارٍ: \"وَالله يَغْفِرُ لَكَ\"، حَتَّى بَلَغَ عِشْرِ-ينَ دِينَارًا، فَلَمَّا أتَيْنَا المَدِينَةَ أَخَذْتُ بِرَأْسِ النَّاضِحِ، فَأتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا بِلَالُ، أَعْطِهِ مِنَ الغَنِيمَةِ (^١) عِشْرِينَ دِينَارًا\"، وَقَالَ: \"انْطَلِقْ بِنَاضِحِكَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ\". [ت: ١٢٥٣].\n_________\n(^١) في الهامش: صوابه (العَيبَة).","vol":"3","page":67},{"text":"٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى قالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ.\n<hr><s0>\n\n٢٩ - السَّوْم\n٢٢٠٦ - قوله: \"عن الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ\": الربيع بفتح الراء، وحبيب بفتح الحاء المهملة.\nقال الذهبي في ميزانه: عن نوفل بن عبد الملك وغيره، وعنه وكيع وعبيد الله بن موسى، وَثَّقهُ ابنُ معين.\nوقال البخاري والنسائي: منكر الحديث.\nوقال أبو زرعة: شيعي.\nوقال أحمدُ: له مناكير.\nوله في سنن ابن ماجه حديث: \"نهى عن ذبح ذوات الدر\".\nقال الدارقطني: ضعيف (^١).\nوحديثه المشار إليه: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ\".\nوحديث النهي عن السوم قبل طلوع الشمس ذكره بعض الفقهاء، والحديث الذي ذكرته بعده وهو في الأصل، ولم يقل فيه شيئًا.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٣/ ٦٢.","vol":"3","page":68},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقد قال ابن الأثير في نهايته: هو أن يساوم بسلعته في ذلك الوقت؛ لأنه وقت ذكر الله تعالى، لا يشتغل فيه بشيء غيره.\nوقيل: يجوز أن يكون من رعي الإبل؛ لأنها إذا رعت قبل طلوع الشمس والمرعى ندٍ أصابها منه الوباء، وربما قتلها، وذلك معروف عند أرباب المال من العرب (^١)، انتهى.\nوالأول هو الذي فهمه ابن ماجه، وهذا الفقيه الشافعي.\nوأما الحديث الذي قبله حديث قيلة أم بني أنمار، وفي آخره: \"يا قَيْلَةُ إذا أَرَدْتِ أَنْ تَبْتَاعِي شيئًا فَاسْتَامِي بِهِ الذي تُرِيدِينَ أُعْطِيتِ أو مُنِعْتِ، وإذا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي شيئًا فَاسْتَامِي بِهِ الذي تُرِيدِينَ أَعْطَيْتِ أو مَنَعْتِ\".\nوسنده جيد، لكن فيه إرسال عبد الله بن عثمان بن خثيم؛ أرسل عن قيلة، قاله الذهبي (^٢).\nوقد ذكره بعض فقهاء الشافعية كما تقدَّم، وبعض الحنابلة وظاهر كلام الحنبلي يقتضي المنع منه؛ لأنه أخرجه في الأجوبة التي سئل عنها ﵇ فأفتى فيها بالجواز أو المنع.\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦.\n(^٢) الكاشف ٢/ ٥١٦.","vol":"3","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-810>٣٠ - كرَاهِيَةُ الأَيْمَانِ فِي الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ</span>\n٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله ﷿ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالفَلَاةِ يَمْنَعُهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا سِلعَةً بَعْدَ العَصْرِ فَحَلَفَ بِالله لأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غيرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ لَهُ\". [رَ: ٢٨٧٠، خ: ٢٣٥٨، م: ١٠٨، د: ٣٤٧٤، ت: ١٥٩٥، س: ٤٤٦٢].\n\n٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ المَسْعُودِيِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عِليِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ\"، فَقُلتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا، قَالَ: \"المُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالمَنَّانُ عَطَاءَهُ، وَالمُنَفِّقُ سِلعَتَهُ بِالحَلِفِ الكَاذِبِ\". [م: ١٠٦، د: ٤٠٨٧، ت: ١٢١١، س: ٢٥٦٣].\n<hr><s0>\n\nولم يقفا على الانقطاع، ولو سلم لكان مقدمًا على غيره، وعمل الناس على خلافه.","vol":"3","page":70},{"text":"٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى (ح) وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِيَّاكُمْ وَالحَلِفَ فِي البَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ، ثُمَّ يَمْحَقُ\". [م: ١٦٠٧، س: ٤٤٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-811>٣١ - مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا أَوْ عَبْدًا لَهُ مَالٌ</span>\n٢٢١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلبَائِعِ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ\". [رَ: ٢٢١١، خ: ٢٢٠٣، م: ١٥٤٣، د: ٣٤٣٣، ت: ١٢٤٤، س: ٤٦٣٥].\n٢٢١٠ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِنَحْوِهِ.\n<hr><s0>\n\n٣١ - مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا أَوْ عَبْدًا لَهُ مَالٌ\n٢٢١٠ - قوله: \"مَنِ اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ\": أبرت النخلة وأبرتها، وهي مأبورة ومؤبرة، والاسم الأول، أي لقحتها، والتلقيح وضع طلع الذكر في طلع الأنثى أول [ما] (^١) تنشق.\n_________\n(^١) الزيادة من النهاية ٤/ ٢٦٣.","vol":"3","page":71},{"text":"٢٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (ح) وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ؛ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا قدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ\". [رَ: ٢٢١٠، خ: ٢٢٠٣، م: ١٥٤٣، د: ٣٤٣٣، ت: ١٢٤٤، س: ٤٦٣٥].\n\n٢٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَهُ قَالَ: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَبَاعَ عَبْدًا جَمَعَهُمَا\".\n\n٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو المُغَلِّسِ قالَ: حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِثَمَرِ النَّخْلِ لمِنْ أبَّرَهَا إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، وَأَنَّ مَالَ المَمْلُوكِ لمِنْ بَاعَهُ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-812>٣٢ - النَّهْيُ عَنْ بَيع الثَّمارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا</span>\n٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"لا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا\"، نَهَى البَائِعَ وَالمُشْتَرِيَ. [خ: ١٤٨٦، م: ١٥٤٣، د: ٣٣٦٧، ت: ١٢٢٦، س: ٣٩٢١].","vol":"3","page":72},{"text":"٢٢١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ\". [م: ١٥٣٨].\n\n٢٢١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. [خ: ١٤٨٧، م: ١٥٣٦، د: ٣٣٧٠، س: ٤٥٢٣].\n\n٢٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ. [خ: ١٤٨٨، م: ١٥٥٥، د: ٣٣٧١، ت: ١٢٢٨، س: ٤٥٢٦].\n<hr><s0>\n\n٣٢ - النَّهْي عَنْ بَيْعِ الثِّمارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا\n٢٢١٧ - قوله: \"حَتَّى تَزْهُوَ\": وجاء في الصحيح: \"حتى يزهو\"، وتزهي، أي يصير زَهْوًا، وهو ابتداء رطبها وطيبها، يقال: زهت وأزهت، وأنكر بعضهم زهت.\nوقال ابن الأعرابي: زهت ظهرت، وأزهت احمرت واصفرت.\nوهو الزَهْو والزُهو (^١)، بفتح الزاي وضمها.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٢٤١.","vol":"3","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-813>٣٣ - بَيْعُ الثِّمارِ سِنِينَ وَالجَائِحَةِ</span>\n٢٢١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ سلَيمانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ. [م: ١٥٣٦، د: ٣٣٧٤، س: ٤٥٣١].\n\n٢٢١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيئًا، عَلامَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ المُسْلِمِ؟ \". [م: ١٥٥٤، د: ٣٤٧٠، س: ٤٥٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-814>٣٤ - الرُّجْحَان فِي الوَزْنِ</span>\n٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٣٣ - بَيْع الثِّمارِ سِنِينَ وَالجَائِحَة\n٢٢١٨ - قوله: \"نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ\": هي المُعَاوَمَة، وهي بيع الثمر سنين، وهو غرر، وعن بيع ما لم يخلق.\nوقد جاء مفسرًا في حديث ابن أبي شيبة: \"نهى عن بيع الثمر سنين\" (^١).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة ٥/ ١٣.","vol":"3","page":74},{"text":"جَلَبْتُ أَنَا وَمخَرَفَةُ العَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، فَجَاءَنَا رَسُولُ الله ﷺ، فَسَاوَمَنَا بسَرَاوِيل، وَعِنْدَنَا وَزَّانٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا وَزَّانُ زِن وَأَرْجِحْ\". [رَ: ٣٥٧٩، د: ٣٣٣٦، ت: ١٣٠٥، س: ٤٥٩٢].\n<hr><s0>\n\n٣٤ - الرُّجْحَان فِي الوَزْنِ\n٢٢٢٠ - قوله: \"جَلَبْتُ أَنا وَمَخرَفَةُ العَبْدِيُّ\": مَخرَفة هذا بفاء في آخره قبل تاء التأنيث، قال الذهبي في تجريده: مخرفة العبدي له رؤية إن صحّ الحديث (^١).\nقلت: الحديث في أبي داود وابن ماجه، وسكت عليه أبو داود، وهو على شرط مسلم، فإنه ليس فيه مَن فيه مقال، إلا سماك بن حرب، وقد روى له مسلم.\nقوله: \"بَزًّا\": هو بموحدة مفتوحة ثم زاي مشددة.\nقوله: \"مِنْ هَجَرَ\": مصروف، وقد تقدَّم الكلامُ عليها فيما مضى في العُشر والخراج.\nقوله: \"بسَرَاوِيل\": السراويل معروف، يُذكَّر وُيؤنَّث، والجمع سراويلات.\nقال سيبويه: سراويلُ واحدة، وهي أعجمية أعربت فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فهي مصروفة في النكرة.\nقال: وإن سميت بها رجلًا لم تصرفها، وكذلك إن حقرتها اسم رجل، لأنها مؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف، مثل عناق\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٦٤.","vol":"3","page":75},{"text":"٢٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا أَبَا صَفْوَانَ بْنَ عُمَيْرَةَ\n<hr><s0>\n\nوفي النحويين من لا يصرفه أيضًا في النكرة، ويزعم أنه جمع سروال وسروالة، والعمل على القول الأول، والثاني أقوى، انتهى كلام الصحاح (^١).\nتنبيه: سمعتُ بعض مشايخي يقول: إنه ثبت أنه ﵇ اشترى سراويل، ولم يثبت أنه لبسها، انتهى.\nوقد رأيت في غير حديث فيه أنه لبسها، ولكن لا يثبت، وإنما ذكرت ذلك؛ لأني سمعت أن بعضَ الشاميين قال بالقاهرة: ليس في القاهرة أحد يعرفُ أنه ﵇ هل لبس سراويل أم لا؟ وهذا الكلام فيه مجازفة.\n٢٢٢١ - قوله: \"سَمِعْتُ مَالِكًا أَبَا صَفْوَانَ بْنَ عَمِيْرَةَ\": عميرة هو بفتح العين المهملة وكسر الميم، وهو مالك بن عُمير، ويقال: ابن عَمِيرة، أبو صفوان عن النبي ﷺ حديث السراويل.\nقاله شعبة عن سماك عنه.\nوقال الثوري [و] قيس بن الربيع: عن سماك عن سويد بن قيس.\nوقيل: هما اثنان.\nقال أبو داود وغيره: القول قول الثوري.\n_________\n(^١) الصحاح ٥/ ٧.","vol":"3","page":76},{"text":"قَالَ: بِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ رِجْلَ سَرَاوِيلَ قَبْلَ الهِجْرَةِ، فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ لِي. [س: ٤٥٩٣].\n\n٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا وَزَنْتُمْ فَأَرْجِحُوا\". [م: ٧١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-815>٣٥ - التَّوَقِّي فِي الكَيْلِ وَالوَزْنِ</span>\n٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الحكَمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فَأَحْسَنُوا الكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-816>٣٦ - النَّهْي عَنِ الغِشِّ</span>\n٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ العَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَغْشُوشٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ\". [م: ١٠٢، د: ٣٤٥٢، ت: ١٣١٥].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"رِجْلَ سَرَاوِيلَ\": هو بكسر الراء وإسكان الجيم، مثل رِجْل الشخص الجارحة، هذا مما يقال: اشترى زوج خف، وزوج نعل، وإنما هو زوجان، يريد رجلي سراويل؛ لأن السراويل من لباس الرجلين، وبعضهم يسمي السراويل رِجْلًا.","vol":"3","page":77},{"text":"٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الحمْرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِجَنبَاتِ رَجُلٍ عِنْدَهُ طَعَامٌ فِي وِعَاءٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، فَقَالَ: \"لَعَلَّكَ غَشَشْتَ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-817>٣٧ - النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضْ</span>\n٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَس، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعهُ (^١) حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\". [رَ: ٢٢٢٩، خ: ٢١٢٤، م: ١٥٢٦، د: ٣٤٩٢، س: ٤٥٩٥].\n\n٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (ح) وحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعهُ (^٢) حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\".\n<hr><s0>\n\n٣٦ - النَّهْي عَنِ الغِشِّ\n٢٢٢٥ - قوله: \"عَنْ أَبِي الحَمْرَاءِ\": هو مولى رسول الله ﷺ، واسمه هلال بن الحارث، أو ابن ظفر، عنه أبو داود نُفيع وغيره، قال البخاري: يقال له صحبة، ولا يصحُّ حديثه.\n_________\n(^١) في الأصل: (يبيعه)، بإثبات الياء.\n(^٢) في الأصل: (يبيعه)، بإثبات الياء.","vol":"3","page":78},{"text":"قَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ. [خ: ٢١٣٢، م: ١٥٢٥، د: ٣٤٩٦، ت: ١٢٩١، س: ٤٥٩٧].\n\n٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ؛ صَاعُ البَائِعِ، وَصَاعُ المُشْتَرِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-818>٣٨ - بَيْعُ المُجَازَفَةِ</span>\n٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جُزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ. [رَ: ٢٢٢٦، خ: ٢١٢٤، م: ١٥٢٦، د: ٣٤٩٢، س: ٤٥٩٥].\n\n٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ التَّمْرَ فِي السُّوقِ، فَأَقُولُ: كِلتُ فِي وَسْقِي هَذَا كَذَا، فَأَدْفَعُ أَوْسَاقَ التَّمْرِ بِكَيْلِهِ، وَآخُذُ شِفِّي، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَسَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ: \"إِذَا سَمَّيْتَ الكَيْلَ فَكِلهُ\".\n<hr><s0>\n\n٣٨ - بَيْع المُجَازَفَةِ\n٢٢٣٠ - قوله: \"وَآخُذُ شِفِّي\": هو بكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء وبعدها ياء الإضافة؛ أي ربحي.","vol":"3","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-819>٣٩ - مَا يُرْجَى فِي كَيْلِ الطَّعَامِ مِنَ البَرَكَةِ</span>\n٢٢٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليَحْصِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ المَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ\".\n\n٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِي أيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لكُمْ فِيهِ\".\n<hr><s0>\n\n٣٩ - مَا يُرْجَى فِي كَيْلِ الطَّعَامِ مِنَ البَرَكَةِ\n٢٢٣١ - قوله: \"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\": هو ابن عِرْق اليَحْصبِيُّ، نسبة إلى يحصب مثلثة الصاد، كذا رأيته بخط شيخنا مجد الدين (^١).\nقال في الصحاح وفي القاموس، واللفظ للصحاح: وإذا نسبتَ إليه قلتَ: يحصَبي بفتح الصاد، مثل تغلب تغلَبي (^٢).\nوفي أصلنا كَسَرَ الصادَ، وهو حمصي وُثِّق (^٣).\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٩٦.\n(^٢) الصحاح ١/ ١٢٨.\n(^٣) الكاشف ٢/ ١٩٣.","vol":"3","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-820>٤٠ - الأَسْوَاقُ وَدُخُولُهَا</span>\n٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَعَليٌّ ابْنَا الحَسَنِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ البَرَّادِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ حَدَّثَهُمَا، أَنَّ أَبَاهُ المُنْذِرَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، أَنَّ أبَا أُسَيْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ذَهَبَ إِلَى سُوقِ النَّبِيطِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: \"لَيْسَ هَذَا لَكُمْ بِسُوقٍ\"، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى سُوقٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: \"لَيْسَ هَذَا لَكُمْ بِسُوقٍ\"، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا السُّوقِ فَطَافَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا سُوقكُمْ، فَلا يُنْتَقَصَنَّ، وَلا يُضْرَبَنَّ عَلَيْهِ خَرَاجٌ\".\n\n٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُسْتَمِرِّ العُرُوقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَوْنٌ العُقَيْليُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: \"مَنْ غَدَا إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ غَدَا بِرَايَةِ الإِيمَانِ، وَمَنْ غَدَا إِلَى السُّوقِ غَدَا بِرَايَةِ إِبْلِيسَ\".\n\n٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْييِ وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ كلُّهُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ الله لَهُ أَلفَ أَلفِ حَسَنةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلفَ أَلفِ سَيِّئَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ\". [ت: ٣٤٢٨].","vol":"3","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-821>٤١ - مَا يُرْجَى مِنَ البَرَكَةِ فِي البُكُورِ</span>\n٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ بَارِكْ لأُمَّتي فِي بُكُورِهَا\". قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ.\nقَالَ: وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، فَكَانَ يَبعَثُ تِجَارَتَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. [د: ٢٦٠٦، ت: ١٢١٢].\n<hr><s0>\n\n٤١ - مَا يُرْجَى مِنَ البَرَكَةِ فِي البُكُورِ\n٢٢٣٦ - قوله: \"عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ\": بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين.\nويشتبه به جُدَيد بضم الجيم وفتح الدال المهملة، ابن خطاب الكلبي، شهد فتح مصر، وروى عن عبد الله بن سلام.\nوبضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة حُدَيد بن عوف، وجماعة من العرب لم يرووا.\nوعمارة صاحبُ الترجمة لا يُدرى من هو، وقد حسَّن له الترمذي في باب ما جاء في التبكير بالتجارة، قال ابن القطان: أما قوله حسن فخطأ (^١)، انتهى.\nوقد جهل عمارة الرازيان، ووثقه ابن حبان على قاعدته.\nقوله: \"فَأَثْرَى\": أي كثر ماله.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٨٦.","vol":"3","page":82},{"text":"٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ المَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الخَمِيسِ\".\n\n٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الجُدْعَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"اللهمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-822>٤٢ - بَيْعُ المُصَرَّاةِ</span>\n٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، لا سَمْرَاءَ\"، يَعْنِي: الحِنْطَةَ. [خ: ٢١٤٨، م: ١٥١٥، د: ٣٤٤٣، ت: ١٢٥١، س: ٤٤٨٧].\n\n٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الحنَفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا أيُّهَا النَّاسُ، مَنْ بَاعَ مُحَفَّلَةً فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْلَيْ لَبَنِهَا\"، أَوْ قَالَ: \"مِثْلَ لَبَنِهَا قَمْحًا\". [د: ٣٤٤٦].\n\n٢٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَالَ:","vol":"3","page":83},{"text":"أَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ المَصْدُوقِ أَبِي القَاسِمِ ﷺ أنَّهُ حَدَّثَنَا قَالَ: \"بَيْعُ المُحَفَّلاتِ خِلابَةٌ، وَلا تَحِلُّ الخِلابَةُ لمُسْلِمٍ\". [خ: ٢١٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-823>٤٣ - الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ</span>\n٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ الغِفَارِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى أَنَّ خَرَاجَ العَبْدِ بِضَمَانِهِ. [رَ: ٢٢٤٣، د: ٣٥٠٨، ت: ١٢٨٥، س: ٤٤٩٠].\n\n٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ قَدِ اسْتَغَلَّ غُلامِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ\". [رَ: ٢٢٤٢، د: ٣٥٠٨، ت: ١٢٨٥، س: ٤٤٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-824>٤٤ - عُهْدَةُ الرَّقِيقِ</span>\n٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، إِنْ شَاءَ الله، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أيَّامٍ\".\n<hr><s0>\n\n٤٢ - بَيْع المُصَرَّاةِ\n٢٢٤١ - قوله: \"خِلابَةٌ\": هو بكسر الخاء المعجمة؛ أي خديعة.","vol":"3","page":84},{"text":"٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ\". [د: ٣٥٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-825>٤٥ - مَنْ بَاعَ عَيْبًا فَليُبَيِّنْهُ</span>\n٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ أَيُّوبَ يُحَدِّث عَن يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلا بَيَّنَهُ لَهُ\".\n\n٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَكْحُولٍ وَسُلَيمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ بَاعَ عَيْبًا لم يُبيِّنْهُ لم يَزَل فِي مَقْتِ مِنَ الله، وَلَم تَزَلِ المَلَائِكَةُ تَلعَنُهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-826>٤٦ - النَّهْيُ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ</span>\n٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِالسَّبْيِ أَعْطَى أَهْلَ البَيْتِ جَمِيعًا، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ.\n<hr><s0>\n\n٤٥ - مَنْ بَاعَ عَيْبًا فَليُبَيِّنْهُ\n٢٢٤٦ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شمَاسَةَ\": هو بضم الشين المعجمة وفتحها وبالتخفيف فيهما ليس غير.","vol":"3","page":85},{"text":"٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ الله ﷺ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: \"مَا فَعَلَ الغُلَامَانِ؟ \" قُلتُ: بِعْتُ أَحَدَهُمَا، قَالَ: \"رُدَّهُ\". [ت: ١٢٨٤].\n\n٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الهَيَّاجِ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الوَالِدِ وَوَلَدِهِ، وَبَيْنَ الأَخِ وَأَخِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-827>٤٧ - شِرَاءُ الرَّقِيقِ</span>\n٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ، صَاحِبُ الكَرَابِيس قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي العَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ: أَلا نُقْرئُكَ كِتَابًا كَتبَهُ لِي رَسُولُ الله ﷺ؟ قَالَ: قُلتُ: بَلَى، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا، فَإِذَا فِيهِ: \"هَذَا مَا اشْتَرَى العَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله ﷺ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، لا دَاءَ وَلا غَائِلَةَ وَلا خِبْثَةَ، بَيعَ المُسْلِمِ لِلمُسْلِمِ\". [ت: ١٢١٦].\n<hr><s0>\n\n٢٢٥٠ - قوله: \"عَنْ طَليْقِ بْنِ عِمْرَانَ\": هو بفتح الطاء وكسر اللام، ووقع في أصلنا بضم الطاء بالقلم، والصواب بفتح الطاء وكسر اللام، والله أعلم.\n٤٧ - شِرَاء الرَّقِيقِ\n٢٢٥١ - قوله: \"وَلا غَائِلَةَ\": أي لا خديعة ولا حيلة.","vol":"3","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال الخطابي: الغائلة في البيع كل ما أدى إلى تلف الحق (^١).\nوذكره بعضهم في ذوات الواو، وفسره قتادة بالزنا والسرقة والإباق.\nقال صاحب المطالع: والأشبه عندي أن يكون هذا التفسير راجعًا إلى الخبثة والغائلة جميعًا (^٢).\nقوله: \"وَلا خِبْثَةَ\": الخبثة بكسر الخاء المعجمة، ما كان عن غير طيب الكسب والأصل وكل حرام خبيث.\nوقيل: الخبثة بيع أهل العهد، وقيل: هاهنا الريبة من الفجور.\nفائدة: حديث العداء بن خالد بن هوذة العامري، أسلم هو وأبوه وعمّه، رواه الترمذي، وبسندهما قال العداء: ألا أريك كِتَابًا كَتَبَهُ لي رسول الله ﷺ؟ قلت: بَلَى، فَأَخْرَجَ لي كِتَابًا: هذا ما اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بن خَالِدِ بن هَوْذَةَ من مُحَمَّدٍ رسول الله، اشْتَرَى منه عَبْدًا. إلى آخره، قال الترمذي: حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوفي صحيح البخاري علقه بصيغة تمريض فقال: ويذكر عن العداء بن خالد قال: كتب لي النبي ﷺ: هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد، فذكره (^٣).\n_________\n(^١) غريب الحديث للخطابي ١/ ٢٥٨.\n(^٢) مطالع الأنوار ٥/ ١٧٦.\n(^٣) صحيح البخاري، ترجمة الحديث (٢٠٧٩).","vol":"3","page":87},{"text":"٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمُ الجَارِيَةَ، فَليَقُلِ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلتَهَا عَلَيْهِ، وَليَدعُ بِالبَرَكَةِ، وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ بَعِيرًا، فَليَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَليَدعُ بِالبَرَكةِ، وَليَقُل مِثْلَ ذَلِكَ\". [د: ٢١٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-828>٤٨ - الصَّرْفُ وَمَا لا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ</span>\n٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلي وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ\". [رَ: ٢٢٥٩، ٢٢٦٠، خ: ٢١٣٤، م: ١٥٨٦، د: ٣٣٤٨، ت: ١٢٤٣، س: ٤٥٥٨].\n<hr><s0>\n\nوالأول أشبه من الذي في البخاري؛ لأن العهدة إنما تكتب للمشتري لا للبائع، وكذلك رواه جماعة كرواية الترمذي وابن ماجه، وهو الصحيح، وفيه كلام أكثر من هذا، فلنقتصر على هذا القليل.\n٤٨ - الصَّرْف وَمَا لا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا\n٢٢٥٣ - قوله: \"إِلا هَاءَ وَهَاءَ\": بالمد كذا رويناه، وهو قول أكثر أهل اللغة.","vol":"3","page":88},{"text":"٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلقَمَةَ التَّمِيمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ الله بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَاهُ قَالا: جَمَعَ المَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمُعَاوَيةَ، إِمَّا فِي كَنِيسَةٍ وَإِمَّا فِي بِيعَةٍ، فَحَدَّثَهُمْ عُبَادَةُ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَرِقِ بِالوَرِقِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالبُرِّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ.\nقَالَ أَحَدُهُمَا: وَالمِلحِ بِالمِلحِ، وَلَمْ يَقُلهُ الآخَرُ.\nوَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ البُرَّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرَ بِالبُرِّ، يَدًا بِيَدٍ، كَيْفَ شِئْنَا. [رَ: ١٨، م: ١٥٨٧، د: ٣٣٤٩، ت: ١٢٤٠، س: ٤٥٦٠].\n<hr><s0>\n\nومِن أهل الحديث مَن يرويهما منصورين، وأكثر أهل اللغة ينكره.\nوحكاه بعضهم.\nومعنى الكلمة: هاك، أبدلت الكاف همزة، وألقيت حركتها عليها عند من قصر، أي خذ، كأن كل واحد يقول ذلك لصاحبه.\nوقيل: معناه هاك وهات، أي خذ وأعطِ.\nوقال الخليل: هي كلمة تستعمل عند المناولة.\nويقال للمؤنث على هذا هاءِ، بالكسر، كما يقال هاكِ.\nوفيه لغاتٌ أخرى غير ما ذكرت، والله أعلم.","vol":"3","page":89},{"text":"٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ ابْنُ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الفِضَّةَ بِالفِضَّةِ، وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِير، وَالحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ\". [م: ١٥٨٨، س: ٤٥٥٩].\n\n٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْزُقُنَا تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الجَمْعِ، فَنَسْتَبْدِلُ بِهِ تَمْرًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ وَنَزِيدُ فِي السِّعْرِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَصْلُحُ صَاعُ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ، وَلا دِرْهَمٌ (^١) بِدِرْهَمَيْنِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، لا فَضْلَ بَيْنَهُمَا إِلا وَزْنًا\". [خ: ٢٠٨٠، م: ١٥٨٤، س: ٤٥٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-829>٤٩ - مَنْ قَالَ لا رِبَا إِلا فِي النَّسِيئةِ</span>\n٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ،\n<hr><s0>\n\n٢٢٥٦ - قوله: \"مِنْ تَمْرِ الجَمْعِ\": الجمع من التمر كل ما لا يعرف له اسم من التمر، وفسره في مسلم: \"الخلط من التمر\" (^٢)، أي المختلط.\nوحكى المطرز أن الجمع تمر الدَّقَل (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل: (درهمًا)، وعليه ضبة.\n(^٢) صحيح مسلم (١٥٩٥).\n(^٣) مطالع الأنوار ٢/ ١٣٩.","vol":"3","page":90},{"text":"وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، فَقُلتُ: إِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاس، فَقُلتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِي الصَّرْفِ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ؟ أَمْ شَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ الله؟ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ الله، وَلا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ\". [خ: ٢١٧٦، م: ١٥٨٤، ت: ١٢٤١، س: ٤٥٦٥].\n<hr><s0>\n\n٤٩ - بَاب مَنْ قَالَ لا رِبَا إِلا فِي النَّسِيئَةِ\n٢٢٥٧ - قوله: \"إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيَئةِ\": اختلف عن ابن عباس؛ ففي مسلم وهنا أن أبا سعيد قال له: أرأيت هذا الذي يقول، إلى أن قال: أخبرني أسامة بن زيد.\nوفي رواية الأثرم: لكني سمعت زيد بن أرقم والبراء بن عازب يقولان: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: \"لا يصلح بيعُ الذهب والفضة إلا يدًا بيد\"، فقال أبو سعيد: إنما سمعته يقول: \"مثلًا بمثل، فمن زاد فهو ربا\".\nوعند الترمذي وابن المنذر والأثرم أنه رجع إلى قول الجماعة.\nوقال بعض العلماء: ورواية ابن عباس عن أسامة إنْ كانت محفوظة، فيحتمل أنْ يكون سمع بعض الحديث فحكى ما سمع، وذلك أن يكون ﵇ سُئل عن الذهب بالفضة، أو الشعير بالتمر فقال: \"إنما الربا في النسيئة\".\nوردَّ الخطابي قول من زعم النسخ؛ لأنَّه لم يكن مشروعًا قط حتى نسخ، وهذا مما غلط فيه كثير من العلماء، يضعون التحريم موضع النسخ، كمن يقول","vol":"3","page":91},{"text":"٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَليٍّ الرِّبَعِيِّ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَأْمُرُ بِالصَّرْفِ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، وَيُحَدَّثُ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَلَقِيتُهُ بِمَكَّةَ، فَقُلتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجَعْتَ، قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنِّي، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولُ الله ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ.\n<hr><s0>\n\nشرب الخمر منسوخ، ولم يكن شربه مشروعًا قط، وإنما كانوا يشربونها على عادتهم المتقدمة قبل الحظر.\nولابن حزم من طريق حيان (^١) بن عبيد الله، عن أبي مجلز، قال عبد الله لأبي سعيد: جزاك الله خيرًا ذكرتني أمرًا قد كنت أنسيته، فأنا أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه، بمثل فما زاد فهو ربا.\nقال ابن حزم: حيان (^٢) عن أبي مجلز لا حجة فيه؛ لأنه منقطع لم يسمعه من أبي سعيد ولا من ابن عباس (^٣).\nوذكر كلامًا آخر حسنًا تركته إيثارًا للاختصار، فإن شئت أن تراجعه فراجعه فإنه مفيد (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: حِبان، والتصحيح من المحلى ٨/ ٤٧٩.\n(^٢) في الأصل: حِبان، والتصحيح من المحلى ٨/ ٤٧٩.\n(^٣) المحلى ٨/ ٤٧٩.\n(^٤) الكلام من التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤/ ٣٣٤.","vol":"3","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-830>٥٠ - صَرْفُ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ</span>\n٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \" الذَّهَبُ بِالوَرِقِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ\".\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الذَّهَبُ بِالوَرِقِ، احْفَظُوا. [رَ: ٢٢٥٣، ٢٢٦٠، خ: ٢١٣٤، م: ١٥٨٦، د: ٣٣٤٨، ت: ١٢٤٣، س: ٤٥٥٨].\n\n٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ قَالَ: أَقْبَلتُ أَقُولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَازِنُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلا وَالله لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ\". [رَ: ٢٢٥٣، ٢٢٥٩، خ: ٢١٣٤، م: ١٥٨٦، د: ٣٣٤٨، ت: ١٢٤٣، س: ٤٥٥٨].\n\n٢٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ العَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،\n<hr><s0>\n\n٥٠ - صَرْف الذَّهَبِ بِالوَرِقِ\n٢٢٥٩ - قوله: \"إِلا هَاءَ وَهَاءَ\": تقدَّم الكلام عليها قبيل هذا.","vol":"3","page":93},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِوَرِقٍ فَليَصْطَرِفْهَا بِذَهَبٍ، وَمَنْ كانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِذَهَب فَليَصْطَرِفْهَا بِالوَرِقِ، وَالصَّرْفُ هَاءَ وَهَاءَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-831>٥١ - اقْتِضَاءُ الذَّهَبِ مِنَ الوَرِقِ وَالوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ</span>\n٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الحِمَّانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ أَوْ سِمَاكٌ، وَلا أَعْلَمُهُ إِلا سِمَاكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ، فكُنْتُ آخُذُ الذَّهَبَ مِنَ الفِضَّةِ، وَالفِضَّةَ مِنَ الذَّهَبِ، وَالدَّنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَالدَّرَاهِمَ مِنَ الدَّنَانِيرِ، فَسَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"إِذَا أَخَذْتَ أَحَدَهُمَا وَأَعْطَيْتَ الآخَرَ فَلَا تُفَارِقْ صَاحِبَكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ\". [د: ٣٣٥٤، ت: ١٢٤٢، س: ٤٥٨٢].\n٢٢٦٢ م - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-832>٥٢ - النَّهْيُ عَنْ كَسْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ</span>\n٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالُوا: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ","vol":"3","page":94},{"text":"عَلقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ المُسْلِمِينَ الجائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلا مِنْ بَأْسٍ. [د:٣٤٤٩].\n<hr><s0>\n\n٥٢ - النَّهْي عَنْ كسْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ\n٢٢٦٣ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ المُسْلِمِينَ\" إلى آخره: السكة بكسر السين المهملة، هي الحديدة التي يطبع عليها الدراهم والدنانير، والنهي إنما وقع على كسر الدراهم والدنانير المضروبة على السكة؛ وإنما كره ذلك لما فيه من كسر ذكر الله تعالى.\nوقيل: من أجل الوضيعة، وفيه تضييع المال.\nوقال ابن سريج، بالسين المهملة وفي آخره جيم من الشافعية: كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها، فنهوا عن ذلك.\nوقيل: من أجل التدنيق، ذكر ذلك الخطابي بمعناه (^١).\nوفي الحديث في هذا الكتاب وفي أبي داود: محمد بن فضاء الأزدي البصري العابر، قال الذهبي: ضعَّفه ابنُ معين.\nوقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وهو أخو خالد بن فضاء يروي عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.\n_________\n(^١) معالم السنن ٣/ ١١٧.","vol":"3","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-833>٥٣ - بَيعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ</span>\n٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ زيدًا أَبا عَيَّاشٍ\n<hr><s0>\n\nوقال البخاري: سمعت سليمان بن حرب يقول: وإنما ضرب السكة الحجاج، ولم تكن في عهد رسول الله ﷺ.\nوروى عباس عن يحيى: محمد بن فضاء ليس بشيء.\nوقال النسائي: ضعيف.\nوقد ساق ابن عدي حديثه في السكة من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن موسى الحرشي وزيد بن الحريش، عن معتمر.\nومن طريق عطية بن بقية، عن أبيه.\nوعن أبي همام السكوني، عن بقية، عن إسحاق بن راهويه، عن معتمر عن ابن فضاء.\nقاله في الميزان بزيادة (^١).\n٥٣ - بَيْع الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ\n٢٢٦٤ - قوله: \"أَنَّ زَيْدًا أَبا عَيَّاشٍ\": هو بالمثناة تحت وفي آخره شين معجمة، وهو زيد بن عياش مثل كنيته، صالحُ الأمر.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦.","vol":"3","page":96},{"text":"مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَل سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ اشتِرَاءِ البَيْضَاءِ بِالسُّلتِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: البَيْضَاءُ، فَنَهَانِي، وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. [د: ٣٣٥٩، ت: ١٢٢٥، س: ٤٥٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-834>٥٤ - المُزَابَنَةُ وَالمُحَاقَلَةُ</span>\n٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المُزَابَنَةِ. [خ: ٢١٧١، م: ١٥٤٢، د: ٣٣٦١، س: ٤٥٣٣].\nأَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَتْ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَتْ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَتْ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.\n<hr><s0>\n\nوذكره ابن حزم فقال: مجهول (^١).\nقوله: \"سَأَل سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ اشْتِرَاءِ البَيْضَاءِ بِالسُّلتِ\": البيضاء هي الحنطة، وهي السمراء أيضًا.\nوإنما كره ذلك؛ لأنهما عنده جنس واحد، وخالفه غيره.\nوقد تقدَّم أن السلت جنس مستقل.\nوقيل: شعير، وقيل: حنطة، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى ٨/ ٤٦٦.","vol":"3","page":97},{"text":"٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةِ. [خ: ٢٣٨١، م: ١٥٣٦، س: ٣٨٨٣].\n<hr><s0>\n\n٥٤ - المُزَابَنَة وَالمُحَاقَلَة\n٢٢٦٦ - قوله: \"نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةِ\": أما المزابنة فقد فسرها في الحديث، وها أنا أفسرها؛ هو بيع معلوم بمجهول من جنسه، أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، مأخوذ من الزبن وهو الدفع؛ لأن كل واحد منهما يدفع صاحبه عن الربح عليه ويُريده لنفسه.\nوقيل: لأنهما متى ظهرت الزيادة لأحدهما دفعه عنها الآخرُ، وطلب الرجوع في الغبن.\nقال صاحب المطالع: وهذا ضعيف، وعندي أن الزبن هو الغبن، وبَيْعُ المُزَابَنَةِ بيع المغابنة في الجنس الذي لا يجوز فيه الغبن والزيادة؛ لكون ذلك ربًا أو غررًا، وإن كان في غير الجنس، لأن طلب المغابنة وبناء البيع عليها غرر، وقد نهي عنها (^١).\nوأما المحاقلة: فهو كراء الأرض بالحنطة، أو كِراؤها بجزء مما يخرج منها.\nوقيل: بيع الزرع قبل طيبه، أو بيعه في سنبله بالبر، وهو من الحقل وهو الفدان، وقيل غير ذلك.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣.","vol":"3","page":98},{"text":"٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةِ. [رَ: ٢٤٤٩، ٢٤٥٣، ٢٤٥٨، ٢٤٥٩، ٢٤٦٠، ٢٤٦٥، خ: ٢٢٨٦، م: ١٥٤٧، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٠٣، س: ٣٨٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-835>٥٥ - بَيْعُ العَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا</span>\n٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَخَّصَ فِي العَرَايَا. [رَ: ٢٢٦٩، خ: ٢١٧٣، م: ١٥٣٤، د: ٣٣٦٢، ت: ١٣٠٠، س: ٤٥٣٢].\n\n٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِع، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ العَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا.\nقَالَ يَحْيَى: العَرِيَّةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ تَمْرَ النَّخَلَاتِ بِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا. [رَ: ٢٢٦٨، خ: ٢١٧٣، م: ١٥٣٤، د: ٣٣٦٢، ت: ١٣٠٠، س: ٤٥٣٢].\n<hr><s0>\n\nومنه أنه بيع الزرع بالحنطة كيلًا كالمزابنة في الثمار، وبه فسر في حديث جابر في صحيح مسلم (^١) (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٥٤٢).\n(^٢) مطالع الأنوار ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣.","vol":"3","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-836>٥٦ - بَاب الحَيَوَان بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً </span>(^١)\n٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً. [د: ٣٣٥٦، ت: ١٢٣٧، س: ٤٦٢٠].\n\n٢٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا بَأْسَ بِالحَيَوَانِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ، يَدًا بِيَدٍ\"، وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً. [ت: ١٢٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-837>٥٧ - بَاب الحَيَوَان بِالحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ</span>\n٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى صَفِيَّةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ.\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مِنْ دِحْيَةَ الكَلبِيِّ. [م: ١٣٦٥، د: ٢٩٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-838>٥٨ - التَّغْلِيظُ فِي الرِّبَا</span>\n٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّلتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالبُيُوتِ، فِيهَا الحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، فَقُلتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرَائِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا\".\n_________\n(^١) هذا الباب متأخرٌ في الأصل وفي نسخة ابن قدامة عن الباب الذي بعده.","vol":"3","page":100},{"text":"٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا، أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ\".\n\n٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَليٍّ الصَّيْرَفِيُّ أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا\".\n\n٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرُّبَيَّةَ (^١).\n<hr><s0>\n\n٥٨ - التَّغْلِيظ في الرِّبَا\n٢٢٧٤ - قوله: \"الرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا\": الحوب بضم الحاء المهملة هو الإثم، فمعناه سبعون إثمًا، كأنه يريد، والله أعلم، أن كل باب إثم.\n٢٢٧٦ - قوله: \"فَدَعُوا الرِّبَا وَالرُّبَيَّةَ\": الربية بضم الراء وفتح الموحدة وفتح المثناة المشددة ثم تاء التأنيث، هي، والله أعلم، تصغير الربا، وكأنه أشبه؛ لأن الربا في اللغة الزيادة، فكأنه لحظ المعنى وصغره إرادة للنهي عن قليله، وجمع بينه وبين الربا إرادة لقليله وكثيره.\nقلتُ ذلك تفقهًا من غير أن أنظر لأحدٍ فيه كلامًا.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (الرُّبَيَّة)، وفي المطبوع: الريبة، فليحرّر.","vol":"3","page":101},{"text":"٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الله يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدِيهِ، وَكَاتِبَهُ. [م: ١٥٩٧، د: ٣٣٣٣، ت: ١٢٠٦].\n\n٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا أَكَلَ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُل أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ\". [د: ٣٣٣١، س: ٤٤٥٥].\n\n٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ رُكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنَ الرِّبَا إِلا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ\".\n<hr><s0>\n\n٢٢٧٨ - قوله: \"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ\": هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت تأنيث خير، الذي هو ضد الشر، وسعيد بصري، روى عن الحسن، وعنه ابن أبي عروبة وغيره، في ثقات ابن حبان.\nله عند أبي داود والنسائي وابن ماجه حديث: \"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا أَكَلَ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُل أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ\".\n٢٢٧٩ - قوله: \"عَنِ رُكَيْنِ\": تصغير ركن.","vol":"3","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-839>٥٩ - السَّلَفُ فِي كَيْلٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ</span>\n٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ، السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: \"مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَليُسْلِفْ فِي كيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\". [خ: ٢٢٣٩، م: ١٦٠٤، د: ٣٤٦٣، ت: ١٣١١، س: ٤٦١٦].\n\n٢٢٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْلَمُوا لِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ جَاعُوا، فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ عِنْدَهُ؟ \" قَالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا، لِشَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ، أُرَاهُ قَالَ: ثَلَاثُ مِئَةِ دِينَارٍ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ\".\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ\": عميلة بضم العين المهملة وفتح الميم وإسكان المثناة تحت والباقي معروف، وثَّقَ الركينَ أحمدُ.\n٥٩ - السَّلَف فِي كَيْلٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\n٢٢٨١ - قوله: \"بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ:","vol":"3","page":103},{"text":"٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ يَحْيَى: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي المُجَالِدِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنِ ابْنِ أَبِي المُجَالِدِ، قَالَ: امْتَرَى عَبْدُ الله بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَمِ، فَأَرْسَلُونِي إِلَى عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِي الحِنْطَةِ والزَّبِيبِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ عِنْدَ قَوْمٍ مَا عِنْدَهُمْ، فَسَأَلتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. [خ: ٢٢٤٣، د: ٣٤٦٤، س: ٤٦١٦].\n<hr><s0>\n\n\"بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ\": الحائط البستان، وفي هذا دليل لمسألة في السلم؛ وهو أنه لو أسلم في ثمر قرية صغيرة لم يصح.\nقلتُ ذلك استنباطًا من عندي، ولم أرَه لأحدٍ.\nوحكى فيها، أعني في هذه المسألة، بعضُهم الإجماعَ؛ لخشية التعذر، قال ابن المنذر في مسألة ما لو أسلم في ثمر قرية صغيرة: وهذا كالمجمع عليه.\nأو في قرية عظيمة صح على الأصح؛ لأنه لا ينقطع غالبًا.\nوالثاني إنه كتعيين المكيال لعدم الفائدة.\nومحل الخلاف إذا لم يُفد تنويعًا، فإن أفاده كمعقلي البصرة جاز؛ لأنه مع مَعْقلي بغداد صنف، لكن يختلفان في الأوصاف، فله غرض في ذلك.","vol":"3","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-840>٦٠ - مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ</span>\n٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَسْلَفْتَ فِي شَيْءٍ فَلَا تَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ\". [د: ٣٤٦٨].\n٢٢٨٣ م - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ زِيادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-841>٦١ - بَاب إِذَا أَسْلَمَ فِي نَخْلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يُطْلِعْ</span>\n٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النَّجْرَانِيِّ قَالَ: قُلتُ لِعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: أُسْلِمُ فِي نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ؟ قَالَ: لا، قُلتُ: لِمَ؟ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ قَبْلَ أَنْ تُطْلِعَ النَّخِيلُ، فَلَمْ تُطْلِعِ النَّخْلُ شَيْئًا ذَلِكَ العَامَ، فَقَالَ المُشْتَرِي: هُوَ لِي حَتَّى يُطْلِعَ، وَقَالَ البَائِعُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ النَّخْلَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ لِلبَائِع: \"أَخَذَ مِنْ نَخْلِكَ شَيْئًا؟ \" قَالَ: لا، قَالَ: \"فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ، وَلا تُسْلِمُوا فِي نَخْلٍ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ\". [د:٣٤٦٧].\n<hr><s0>\n\n٦١ - بَاب إِذَا أَسْلَمَ فِي نَخْلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يُطْلِعْ\n٢٢٨٤ - قوله: \"عَنِ النَّجْرَانِيِّ\": هو بالنون المفتوحة وإسكان الجيم،","vol":"3","page":105},{"text":"<span data-type='title' id=toc-842>٦٢ - السَّلَمُ فِي الحَيَوَانِ</span>\n٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، وَقَالَ: \"إِذَا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ قَضَيْنَاكَ\"، فَلَمَّا قَدِمَتْ، قَالَ: \"يَا أَبَا رَافِعٍ اقْضِ هَذَا الرَّجُلَ بَكْرَهُ\"، فَلَمْ أَجِدْ إِلا رَبَاعِيًا فَصَاعِدًا، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"أَعْطِهِ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً\". [م: ١٦٠٠، د: ٣٣٤٦، ت: ١٣١٨، س: ٤٦١٧].\n<hr><s0>\n\nوالباقي معروف، يروي عن ابن عمر، وعنه أبو إسحاق.\nقال ابنُ معين وابنُ عدي: مجهول.\nولا أعرف اسمه.\n٦٢ - السَّلَم فِي الحَيَوَانِ\n٢٢٨٥ - قوله: \"اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا\": البكر بفتح الموحدة وإسكان الكاف، هو الفتي من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة، وقد يُستعار للناس.\nقوله: \"فَلَمْ أَجِدْ إِلا رَبَاعِيًا\": بفتح الراء وتخفيف المثناة تحت، يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعيته رباع، وإذا نصبته قلت: رباعيًا، والأنثى رباعية بالتخفيف، وذلك إذا دخلا في السنة السابعة.\nويقال فيه للغنم في السنة الرابعة، وللبقر والحافر في السنة الخامسة.","vol":"3","page":106},{"text":"٢٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ العِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: اقْضِنِي بَكْرِي، فَأَعْطَاهُ بَعِيرًا مُسِنًّا، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا أَسَنُّ مِنْ بَعِيرِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً\". [س: ٤٦١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-843>٦٣ - الشِّرْكةُ وَالمُضَارَبَةُ</span>\n٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: كُنْتَ شَرِيكِي فِي الجَاهِلِيَّةِ، فكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ، فكُنْتَ لا تُدَارِئنِي، وَلا تُمَارِينِي. [د: ٤٨٣٦].\n<hr><s0>\n\n٦٣ - الشِّرْكة وَالمُضَارَبَة\n٢٢٨٧ - قوله: \"عَنِ السَّائِبِ\": هو ابن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، شريك النبي ﷺ قبل المبعث، وقيل: بل ذاك أبوه.\nاختلف في إسلامه؛ فقيل: أسلم يوم الفتح، وهو من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامُه، ولابنه عبد الله بن السائب صحبة.\nوأما ابن إسحاق فقال: قتل يوم بدر كافرًا، وخالفه غيره.\nقوله: \"فكُنْتَ لا تُدَارِئنِي، وَلا تُمَارِينِي\": أي لا يشاغب ولا يخالف، وهو مهموز، وكذا في أصلنا.","vol":"3","page":107},{"text":"٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا نُصِيبُ، فَلَمْ أَجِئْ أَنا وَلا عَمَّار بِشَيْءٍ، وَجَاءَ سَعْد بِرَجُلَيْنِ. [د: ٣٣٨٨، س: ٤٦٩٧].\n\n٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَن (^١) بْنِ دَاوُدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلَاثٌ فِيهِنَّ البَرَكَةُ: البَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالمُقَارَضَةُ، وَأَخْلَاطُ البُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلبَيْتِ لا لِلبَيْعِ\".\n<hr><s0>\n\nوقال ابن الأثير: وروي في الحديث غير مهموز ليزاوج يماري.\nفأما المداراة في حسن الخلق والصحبة فغير مهموز، وقد يهمز (^٢)، والله أعلم.\n٢٢٨٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ البَزَّارُ\": هو براء في آخره، صدوق، وقد وثَّقه ابنُ حبان.\nوقال أبو حاتم: مجهول.\nوكيف يكون ذلك؟! وقد روى عنه الحسن الخلال والدارمي وعباس الدوري وآخرون، وروى عنه بشر بن آدم فوثَّقه.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (عبد الرحمن)، وفي الهامش ما نصُّه: أصل السماع: الرحيم، فليحرّر.\n(^٢) النهاية ٢/ ١١٠.","vol":"3","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-844>٦٤ - بَاب مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ</span>\n٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكلتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ\". [رَ: ٢١٣٧، د: ٣٥٢٨، س: ٤٤٤٩].\n\n٢٢٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ\".\n<hr><s0>\n\nانفرد بالإخراج له ابن ماجه، وعلَّق له البخاري في باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة بعد حديث حرمي بن عُمارة، والله أعلم.\n٦٤ - بَاب مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ\n٢٢٩١ - قوله: \"وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي\": أي يستأصله ويأتي عليه أخذًا وإنفاقًا.\nقال الخطابي: يشبه أن يكون ما ذكره من اجتياح والده ماله أن مقدار ما يحتاج إليه في النفقة شيء كثير لا يسعه ماله إلا أن يجتاح أصله، فلم يرخص له في ترك النفقة عليه، وقال له: \"أنت ومالك لأبيك\" على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة، وإذا لم يكن لك مال، وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه.","vol":"3","page":109},{"text":"٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَجَّاج، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي اجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ\"، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَوْلَادَكمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالهِمْ\". [د: ٣٥٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-845>٦٥ - مَا لِلمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا</span>\n٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: \"خُذِي وَوَلَدَكِ مَا يَكْفِيكِ بِالمَعْرُوفِ\". [خ: ٢٢١١، م: ١٧١٤، د: ٣٥٣٢، س: ٥٤٢٠].\n\n٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\nفأما أن يكون أراد به إباحة ماله لَهُ حتى يجتاحه ويأتي عليه إسرافًا وتبذيرًا، فلا أعلم أحدًا ذهب إليه، والله أعلم (^١).\nوالاجتياح من الجائحة وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها.\n_________\n(^١) معالم السنن ٣/ ١٦٦.","vol":"3","page":110},{"text":"\"إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ\"، وَقَالَ أَبِي فِي حَدِيثهِ: \"أَطْعَمَتِ المَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ بِما اكْتَسَبَ، وَلهَا بِما أَنْفَقَتْ، وَللخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا\". [خ: ١٤٢٥، م: ١٠٢٤، د: ١٦٨٥، ت: ٦٧١، س: ٢٥٣٩].\n\n٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ البَاهِليَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا تُنْفِقُ المَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلا الطَّعَامَ؟ قَالَ: \"ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا\". [د: ٣٥٦٥، ت: ٦٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-846>٦٦ - مَا لِلعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ وَيَتَصَدَّقَ</span>\n٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُسْلِمٍ المُلَائِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُجِيبُ دَعْوَةَ المَمْلُوكِ.\n<hr><s0>\n\n٦٦ - مَا لِلعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ وَيَتَصَدَّقَ\n٢٢٩٦ - قوله: \"عَنْ مُسْلِمٍ المُلَائِيِّ\": هو مسلم بن كيسان الأعور، كنيته أبو عبد الله، وهو واهٍ.\nو\"المُلائي\" بضم الميم وفي آخره همزة ممدودة، ونسبته إلى المُلاءة، وهي الريطة كالملحفة، والجمع المُلاء.","vol":"3","page":111},{"text":"٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: كَانَ مَوْلَايَ يُعْطِينِي الشَّيْءَ فَأُطْعِمُ مِنْهُ، فَمَنَعَنِي، أَوْ قَالَ: فَضَرَبَنِي، فَسَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ، أَوْ سَأَلهُ، فَقُلتُ: لَا أَنْتَهِي أَوْ لا أَدَعُهُ، فَقَالَ: \"الأَجْرُ بَيْنَكُمَا\". [م: ١٠٢٥، س: ٢٥٣٧].\n<hr><s0>\n\nولا خلاف أنه ممدود في الجمع والمفرد، غير أن في كتاب القاضي عياض أنه مقصور، وهو غلط من الناسخ، فإن كان في الأصل كذلك فهو غلط.\n٢٢٩٧ - قوله: \"مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ\": هو بمد الهمزة وكسر الموحدة، وهو اسم فاعل؛ لأنه لا يأكل اللحم، وقيل: لا يأكل ما ذبح على النصب، وقيل غير هذا.\nواسم آبي اللحم عبد الله.\nقال ابن ماكولا: ابن عبد الملك، وقيل: خلف، وقيل: الحويرث.\nقال ابن ماكولا: ابن عبد الله بن خلف بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار، قتل يوم حنين.\nقال: وقال ابن الكلبي: آبي اللحم هو خلف بن مالك بن عبد الله بن غفار، لا من ولد حارثة بن غفار.\nإلى أن قال: ومَن قال فيه: \"عبد الله بن حارثة\" فقد وهم (^١).\n_________\n(^١) الإكمال ١/ ٣ - ٤.","vol":"3","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-847>٦٧ - مَنْ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ قَوْمٍ أَوْ حَائِطٍ هَل يُصِيبُ مِنْهُ؟</span>\n٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ، رَجُلًا مِنْ بَنِي غُبَرَ، قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ مَخْمَصَةٍ، فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا، فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ فَأَكَلتُهُ، وَجَعَلتُهُ فِي كِسَائِي، فَجَاءَ صَاحِبُ الحَائِطِ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: \"مَا أَطْعَمْته إِذْ كَانَ جَائِعًا، أَوْ سَاغِبًا، وَلا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا\"، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ نِصْفِ وَسْقٍ. [د: ٢٦٢٠].\n\n٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الحَكَمِ الغِفَارِيَّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ عَمِّ أَبِيهَا رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ وَأَنا غُلَامٌ أَرْمي نَخْلَنَا، أَوْ قَالَ: نَخْلَ الأَنْصَارِ، فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا غُلَامُ\"، وَقَالَ ابْنُ كَاسِبٍ: قال: \"يَا بُنَيَّ، لِمَ تَرْمِي (^١) النَّخْلَ؟ \" قَالَ: قُلتُ: آكُلُ، قَالَ: \"فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ، وَكُل مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسَافِلِهَا\"، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ: \"اللهمَّ أَشْبعْ بَطْنَهُ\". [د: ٢٦٢٢، ت: ١٢٨٨].\n_________\n(^١) في الهامش بخط سبط ابن العَجَمي ما نصّه: قوله: \"لم ترمي\" كذا كان، وأُصلح على حذف الياء، وهذا الإصلاحُ خطأ، والصواب ما كان في الأصل، فاعلمه.","vol":"3","page":113},{"text":"٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ، فَنَادِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ صَاحِبَ البُسْتَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَكُل فِي أَنْ لا تُفْسِدَ\".\n\n٢٣٠١ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ وَأَيُّوبُ بْنُ حَسَّانَ الوَاسِطِيُّ وَعَليُّ بْنُ سَلَمَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَليَأْكُل، وَلا يَتَّخِذْ خُبْنةً\". [ت: ١٢٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-848>٦٨ - النَّهْي أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا</span>\n٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ: \"لا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ رَجُلٍ\n<hr><s0>\n\n٦٧ - مَنْ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ أَوْ حَائِطٍ هَل يُصِيبُ مِنْهُ\n٢٣٠١ - قوله: \"حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ\": هو بفتح الهاء وكسر الدّال وتشديد المثناة تحت ثم تاء التأنيث، تقدَّم ضبطه قبل غير مرة، فاعلمهُ.\nقوله: \"وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً\": هو بضم الخاء المعجمة وإسكان الموحدة ثم نون مفتوحة ثم تاء التأنيث، هي معطف الإزار وطرف الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه، يقال: أخبن الرجل إذا خبأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله.","vol":"3","page":114},{"text":"بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَيُكْسَرَ بَابُ خِزَانَتِهِ فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، وَلا يَحْتَلِبَنَّ رَجُلٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ\". [خ: ٢٤٣٥، م: ١٧٢٦، د: ٢٦٢٣].\n\n٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ عَبْدِ الله الطُّهَوِيِّ، عَنْ ذُهَيْلِ بْنِ عَوْفِ بْنِ شَمَّاخٍ الطُّهَوِيِّ،\n<hr><s0>\n\n٦٨ - النَّهْي أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا\n٢٣٠٢ - قوله:\"مَشْرُبَتُهُ\": هي بفتح الميم وإسكان السين المعجمة وضم الراء وفتحها، والمشربة كالغرفة، وقال الخليل: هي الغرفة.\nقال الطبري: كالخزانة فيها الطعام والشراب.\nوقيل غير ذلك، وكلُّه متقارب (^١).\nقوله: \"فَيُكْسَرَ بَابُ خِزَانَتِهِ\": الخِزانة بكسر الخاء المعجمة، كذا في ديوان الأدب وغيره، وهي الموضع الذي يختزن فيه الشيء.\nقوله: \"فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ\": هو بضم المثناة تحت وإسكان النون وفتح المثناة فوق ثم ثاء مثلثة مفتوحة ثم لام، أي يُستخرج.\nقوله: \"فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لهمْ\": هو بضم الزاي.\n٢٣٠٣ - قوله: \"عَنْ سَلِيطِ بْنِ عَبْدِ الله الطُّهَوِيِّ\": الطهوي بضم الطاء\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٦/ ٢٧.","vol":"3","page":115},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، إِذْ رَأَيْنَا إِبِلًا مَصْرُورَةً بِعِضَاهِ الشَّجَرِ، فَثُبْنَا إِلَيْهَا، فَنَادَانَا رَسُولُ الله ﷺ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذِهِ الإِبِلَ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ هُوَ قُوتُهُمْ، وَقِمَّتُهُمْ بَعْدَ الله، أَيَسُرُّكُمْ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى مَزَاوِدِكُمْ فَوَجَدْتُمْ مَا فِيهَا قَدْ ذُهِبَ بِهِ، أَتُرَوْنَ ذَلِكَ عَدْلًا؟ \" قَالُوا: لا، قَالَ: \"فَإِنَّ هَذَا كَذَلِكَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-849>٦٩ - بَاب اتّخَاذ المَاشِيَةِ</span>\n٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: \"اتَّخِذِي غَنَمًا فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً\".\n\n٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ، يَرْفَعُهُ قَالَ: \"الإِبِلُ عِزٌّ لأَهْلِهَا، وَالغَنَمُ بَرَكَةٌ، وَالخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\". [رَ: ٢٧٨٦، خ: ٢٨٥٠، م: ١٨٧٣، ت: ١٦٩٤، س: ٣٥٧٤].\n<hr><s0>\n\nالمهملة وإسكان الهاء وقد تفتح، وقد يفتحون الطاء مع إسكان الهاء، ثلاث لغات، كذا في الغريب [المصنف] لأبي عبيد، وبعد الهاء واو، نسبة إلى حي من تميم، يقال لهم طُهَية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم.\nوسليط في ثقات ابن حبان.\n_________\n(^١) في الهامش ما نصّه: ليس في السماع: قُلنَا: أَفرَأَيْتَ إِنِ احْتَجْنَا إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؟ فَقَالَ: \"كُل وَلا تَحْمِل، وَاشْرَبْ وَلا تَحْمِل\"، وعليه (خ).","vol":"3","page":116},{"text":"٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قالَ: حَدَّثَنَا زَرْبِيٌّ، إِمَامُ مَسْجِدِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الشَّاةُ (^١) مِنْ دَوَابِّ الجَنَّةِ\".\n\n٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ الأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الغَنَمِ، وَأَمَرَ الفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ، وَقَالَ: \"عِنْدَ اتِّخَاذِ الأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ الله بِهَلَاكِ القُرَى\".\n<hr><s0>\n\n٦٩ - بَاب اتِّخَاذ المَاشِيَةِ\n٢٣٠٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا زَرْبِيٌّ\": هو بفتح الزاي وإسكان الراء وبعدها موحدة مكسورة ثم مثناة تحت مشددة، وهو ابن عبد الله أبو يحيى الأزدي البصري، قال البخاري: فيه نظر.\nوقال الترمذي: له أحاديث مناكير.\n٢٣٠٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عُرْوَةَ\": روى عثمان عن ابن معين: ليس بشيء.\nوقال أبو حاتم: متروك.\n_________\n(^١) في الهامش: صوابه: (الشاء).","vol":"3","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال ابن حبان: يضع.\nوكذبه صالح جَزَرة وغيره؛ لأنه روى عثمان بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا علي بن عروة، عن المقبري، عن أبي هريرة أمر رسولُ الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، والفقراء باتخاذ الدجاج.\nيعني هذا الحديث الذي في الأصل، وله أحاديث ذكرت في الميزان للذهبي (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٥/ ١٧٥.","vol":"3","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-850>أَبوَابُ الأَحْكَامِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-851>١ - ذِكْرُ القُضَاةِ</span>\n٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ المَقْبُريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ\". [د: ٣٥٧١، ت: ١٣٢٥].\n\n٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَأَلَ القَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ جُبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَسَدَّدَهُ\". [د: ٣٥٧٨، ت: ١٣٢٣].\n\n٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى اليَمَنِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، تَبْعَثُنِي وَأَنا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَلَا أَدْرِي مَا القَضَاءُ؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدهِ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: \"اللهمَّ اهْدِ قَلبَهُ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ\"، قَالَ: فَمَا شَكَكْتُ بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ. [د: ٣٥٨٢، ت: ١٣٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-852>٢ - التَّغْلِيظُ فِي الحَيْفِ وَالرِّشْوَةِ</span>\n٢٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّاب البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إِلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِنْ قَالَ: أَلقِهِ، أَلقَاهُ فِي مَهْوَاةٍ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا\".","vol":"3","page":119},{"text":"٢٣١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ، عَنْ حُسَيْنٍ يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله مَعَ القَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ\". [ت: ١٣٣٠].\n\n٢٣١٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَعْنةُ الله عَلَى الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي\". [د: ٣٥٨٠، ت: ١٣٣٧].\n<hr><s0>\n\n٢ - التَّغْلِيظ فِي الحَيْفِ وَالرِّشْوَةِ\nالرشوة في التبويب مثلثة الراء، وهي الوصلة إلى الحاجة بالمُصانعة، وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء.\n٢٣١٣ - قوله: \"لَعْنَةُ الله عَلَى الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي\": الراشي: مَن يعطي الذي يعينه على الباطل، وأما المرتشي: الآخذ، والرائش: الذي يسعى بينهما؛ يستزيد لهذا ويستنقص لهذا.\nفأما ما يُعطى توصلًا إلى أخذ حقٍ أو دفع ظلم فغير داخل فيه.\nقال ابن الأثير: روي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خلي سبيله، وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم (^١).\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٢٢٦.","vol":"3","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-853>٣ - الحَاكِمُ يَجْتَهِدُ فَيُصِيبُ الحَقَّ</span>\n٢٣١٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطأَ فَلَهُ أَجْرٌ\".\nقَالَ يَزِيدُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [خ: ٧٣٥٢، م: ١٧١٦، د: ٣٥٧٤].\n\n٢٣١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: لَوْلا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الجَنَّةِ؛ رَجُلٌ عَلِمَ الحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ جَارَ فِي الحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ\"، لَقُلنَا: إِنَّ القَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ. [د: ٣٥٧٣، ت: ١١٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-854>٤ - بَاب لَا يَحْكُمُ الحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ</span>\n٢٣١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يَقْضِي القَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ\".","vol":"3","page":121},{"text":"قَالَ هِشَامٌ: \"لا يَنْبَغِي لِلحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ\". [خ: ٧١٥٨، م: ١٧١٧، د: ٣٥٨٩، ت: ١٣٣٤، س: ٥٤٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-855>٥ - قَضِيَّةُ الحَاكِمِ لا تُحِلُّ حَرَامًا وَلا تُحَرِّمُ حَلالًا</span>\n٢٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنَّمَا أَنا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْكمْ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ\". [خ: ٢٤٥٨، م: ١٧١٣، د: ٣٥٨٣، ت: ١٣٣٩، س: ٥٤٠١].\n\n٢٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ\".\n<hr><s0>\n\n٥ - قَضِيَّة الحَاكِمِ لا تُحِلُّ حَرَامًا وَلا تُحَرِّمُ حَلالًا\n٢٣١٨ - قوله: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ\": معناه التنبيه على حالة البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب، وبواطن الأمور شيئًا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك، فيحكم بالبينة أو باليمين، ونحو ذلك من أحكام الظاهر، مع","vol":"3","page":122},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nإمكان كونه في الباطن خلاف ذلك، ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر، وهذا نحو قوله: \"فإذا قالوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله\" (^١).\nونحو قوله في المتلاعنين: \"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن\" (^٢).\nولو شاء الله تعالى لأطلعه على باطن أمر الخصمين فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين.\nفإن قيل: هذا الحديث المذكور في الأصل ظاهره أنه قد يقع منه ﵇ في الظاهر مخالف للباطن، وقد اتفق الأصوليون على أنه ﵇ لا يقر على خطأ في الأحكام.\nوجوابه في كلام النووي، وهو أنه قال: لا تعارض بين الحديث والقاعدة؛ لأن مرادهم فيما حكم فيه باجتهاده.\nثم ذكر كلامًا آخر، قال: وأما الذي في الحديث فمعناه: إذا حكم بغير الاجتهاد كالبينة واليمين، فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا يسمى الحكم خطأ، بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف، وهو وجوب العمل بشاهدين مثلًا، فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢١).\n(^٢) رواه البخاري (٤٧٤٧).","vol":"3","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما الحاكم فلا حيلة له في ذلك، ولا عيب عليه بسببه، بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد، فإن هذا الذي حكم به ليس هو حكم الشرع، والله أعلم.\nوفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم؛ أن حكم الحاكم لا يحيل الباطن، ولا يحل حرامًا، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما، وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم ذلك أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق.\nقال أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوطَي التيمي ﵀ ورضي عنه: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال، فقال: يحل نكاح المذكورة.\nوهذا مخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها؛ وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال (^١).\nوتكلمتُ مع بعض الحنفية في ذلك فأبدى له علة هو فيها محتاط، لم يخرج عن الاحتياط فيها، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/ ٥ - ٦.","vol":"3","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-856>٦ - مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَخَاصَمَ فِيهِ</span>\n٢٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيليَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\". [خ: ٣٥٠٨، م: ٦١].\n\n٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلمٍ، أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلمٍ، لَمْ يَزَل فِي سَخَطِ الله حَتَّى يَنْزِعَ\". [د: ٣٥٩٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"أَنْ يَكُونَ أَلحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ\": أي: أفطن، واللحَنُ الفطنة، واللحْنُ الخطأ، ويقال أيضًا بالسكون في الفطنة، ومنه:\nوَخَيرُ الحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْنًا\nوقيل في الخطأ أيضًا بالفتح.\nقاله برمته في المطالع (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٤٢١.","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-857>٧ - البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ</span>\n٢٣٢١ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، ادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالهُمْ، وَلَكِنِ اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ\". [خ: ٢٥١٤، م: ١٧١١، د: ٣٦١٩، ت: ١٣٤٢، س: ٥٤٢٥].\n\n٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \"هَل لَكَ بَيِّنَةٌ؟ \" قُلتُ: لَا، قَالَ لِليَهُودِيِّ: \"احْلِفْ\"، قُلتُ: إِذًا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [د: ٣٦٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-858>٨ - مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا</span>\n٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالا:\n<hr><s0>\n\n٧ - البَيِّنَة عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ\n٢٣٢٢ - قوله: \"إِذًا يَحْلِفُ\": يجوز في فاء يحلف الرفع والنصب، وهو ظاهر.","vol":"3","page":126},{"text":"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ الله ﷿ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\". [خ: ٢٣٥٧، م: ١٣٨، د: ٣٢٤٣، ت: ١٢٦٩].\n\n٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ الله بْنَ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا يَقْتَطِعُ رَجُل حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ إِلا حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يَا رَسُولَ الله، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا، قَالَ: \"وَإِنْ كَانَ سوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ\". [م: ١٣٧، س: ٥٤١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-859>٩ - اليَمِينُ عِنْدَ مَقَاطِعِ الحُدُودِ</span>\n٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ آثِمَةٍ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا فَليتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ\". [د: ٣٢٤٦].\n<hr><s0>\n\n٨ - مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا\n٢٣٢٤ - قوله: \"عن أَبي أُمَامَةَ الحَارِثِيَّ\": اسمه إياس، وقيل: ثعلبة، والأصح إياس بن ثعلبة، وقيل غير ذلك.","vol":"3","page":127},{"text":"٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالا: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَهُوَ أَبُو يُونُسَ القَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا المِنْبَرِ عَبْدٌ وَلا أَمَةٌ عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ، إِلا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-860>١٠ - بِمَا يُسْتَحْلَفُ أَهْلُ الكِتَابِ</span>\n٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ مُرَّةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَاءِ اليَهُودِ فَقَالَ: \"أَنْشُدُكَ بِالله الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى\". [رَ: ٢٥٥٨، م: ١٧٠٠، د: ٤٤٤٧].\n<hr><s0>\n\n٩ - اليَمِين عِنْدَ مَقَاطِعِ الحُدُودِ\n٢٣٢٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ، وَهُوَ أَبُو يُونُسَ القَوِيُّ\": القوي هو بفتح القاف وكسر الواو وتشديد الياء، وإنما قيل له القوي؛ لقوته على العبادة، قاله الذهبي عن ابن عبد البر.\nوهو قويٌ، إن شاء الله، في الحديث، وَثَّقهُ أحمدُ وابنُ معين.\nقال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته (^١).\n١٠ - بِمَا يُسْتَحْلَفُ أَهْلُ الكِتَابِ\n٢٣٢٧ - قوله: \"دَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَاءِ اليَهُودِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِالله الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى\": في حفظي أنه عبد الله بن صوريا.\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ٢/ ٣٢١.","vol":"3","page":128},{"text":"٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، أَخْبَرَنَا عَامِرٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لِيَهُودِيَّيْنِ: \"نَشَدْتُكُمَا بِالله الَّذِي أنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\". [د: ٤٤٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-861>١١ - الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ السِّلعَةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ</span>\n٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى اليَمِينِ. [خ: ٢٦٧٤، د: ٣٦١٦].\n<hr><s0>\n\nورأيت في بعض الكتب: \"صُوْرَى\"، انتهى.\nالأعور الحبر، قال السهيلي: ذكر النقاش أنه أسلم (^١).\n٢٣٢٨ - قوله: \"قَالَ لِيَهُودِيَّيْنِ: نَشَدْتُكُمَا بِالله الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى\": هذان اليهوديان هما أبناء صوريا، وكذا في أبي داود: أنه قال لابني صوريا، انتهى.\nواسم أحدهما عبد الله كما تقدم قبله، والآخر (^٢).\n١١ - الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ السِّلعَةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ\n٢٣٢٩ - قوله: \"أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى اليَمِينِ\": أي يقترعا.\n_________\n(^١) الروض الأنف ٢/ ٣٦٩.\n(^٢) لم يذكر الآخر.","vol":"3","page":129},{"text":"٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا دَابَّةٌ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. [د: ٣٦١٣، س: ٥٤٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-862>١٢ - مَنْ سُرِقَ لَهُ شَيْءٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدَي رَجُلٍ اشْتَرَاهُ</span>\n٢٣٣١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا ضَاعَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ، أَوْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ، فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ يَبِيعُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَرْجعُ المُشْتَرِي عَلَى البَائِعِ بِالثَّمَنِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-863>١٣ - الحُكْمُ فِيمَا أَفْسَدَتِ المَوَاشِي باللَّيْلِ</span>\n٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ نَاقَةً لِلبَرَاءِ كَانَتْ ضَارِيَةً دَخَلَتْ\n<hr><s0>\n\n٢٣٣٠ - قوله في حديث أَبِي مُوسَى: \"أنه ﵇ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ، بَيْنَهُمَا دَابَّةٌ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَينَةٌ، فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ\": يشبه، والله أعلم، أن الدابة المدعاة كانت في أيديهما معًا، فجعلها النبي ﵇ بينهما لاستوائهما في الملك باليد.\n١٣ - الحُكْم فِيمَا أَفْسَدَتِ المَوَاشِي\n٢٣٣٢ - حديث \"ابْنَ مُحَيِّصَةَ الأَنْصَارِيَّ\": وهو حرام بن سعد بن محيصة.","vol":"3","page":130},{"text":"فِي حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فكُلِّمَ رَسُولُ الله ﷺ فِيهَا، فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ المَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ. [د: ٣٥٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ نَاقَةً لِلبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ\" الحديث: رواه مالك والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني وابن حبان والبيهقي (^١)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوسبقه إلى تصحيحه الشافعي فإنه قال: أخذنا بهذا الحديث؛ لثبوته واتصاله ومعرفة رجاله، نقله البيهقي في خلافياته عنه.\nوخالف ابن حزم فقال في محلاه: خبر لا يصح (^٢).\nوقال عبد الحق: في إسناده اختلاف.\nوذكر ابن القطان فيه ستة أقوال (^٣).\nوالذي يظهر لي في هذا الحديث أنه مرسل؛ لأن حرامًا حكى قصة لم يشهدها، وهو تابعي، فلو كان صحابيًا لقلنا مرسل صحابي، وهو حجة عند الجمهور، ولكن هو تابعي، والشافعي لا يحتج بالمرسل إلا بشروط، ليس هذا موضعها.\n_________\n(^١) موطأ مالك ٢/ ٧٤٧، ومسند الشافعي ص ١٩٥، ومسند أحمد ٥/ ٤٣٦، وسنن الدارقطني ٣/ ١٥٤، وصحيح ابن حبان ١٣/ ٣٥٤، وسنن البيهقي الكبرى ٨/ ٣٤١.\n(^٢) المحلى ٨/ ١٤٦.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام ٢/ ٣٢٧.","vol":"3","page":131},{"text":"٢٣٣٢ م - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ نَاقَةً لآلِ البَرَاءِ أَفْسَدَتْ شَيْئًا، فَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ، بِمِثْلِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-864>١٤ - الحُكْمُ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا</span>\n٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ قَالَ: قُلتُ لِعَائِشَةَ: أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَتْ: أَوَمَا تَقْرَأُ القُرْآنَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا، وَصَنَعَتْ حَفْصَةُ لَهُ طَعَامًا، قَالَتْ: فَسَبَقَتْنِي حَفْصَةُ، فَقُلتُ لِلجَارِيَةِ: انْطَلِقِي فَأَكْفِئِي قَصْعَتَهَا،\n<hr><s0>\n\nولكن هذا الحديث أتى فيما بعد هذا الطريق؛ عن حرام عن البراء، وهذا متصل.\nقوله: \"ضَارية\": أي معتادة لرعي زروع الناس.\n١٤ - الحُكْم فِيمَنْ كسَرَ شَيْئًا\n٢٣٣٣ - قوله: \"قُلتُ لِعَائِشَةَ: أَخْبِرِينِي\" إلى: \"فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا، وَصَنَعَتْ حَفْصَةُ لَهُ طَعَامًا\" فذكر حديث كسر القصعة: وفي أبي داود والنسائي بإسناد فيه مقال؛ أن المرسلة صفية، وهو أحد الأقوال.\nوقيل: حمنة بنت جحش، ذكره في المحلى.","vol":"3","page":132},{"text":"فَلَحِقَتْهَا وَقَدْ هَوَتْ (^١) أَنْ تَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ فَأَكْفَأَتْهَا، فَانْكَسَرَتِ القَصْعَةُ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ، قَالَتْ: فَجَمَعَهَا رَسُولُ الله ﷺ وَمَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ عَلَى النِّطْعِ فَأَكَلُوا، ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي فَدَفَعَهَا إِلَى حَفْصَةَ، وَقَالَ: \"خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ (^٢) \"، قَالَتْ: فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ الله ﷺ.\n\n٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، فَأَرْسَلَتْ أُخْرَى بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ يَدَ الرَّسُولِ فَسَقَطَتِ القَصْعَةُ فَانْكَسَرَتْ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ الكِسْرَتَيْنِ، فَضَمَّ إِحْديهَما إِلَى الأُخْرَى، فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ، وَيَقُولُ: \"غَارَتْ أُمُّكُمْ، كلُوا\"، فَأَكَلُوا، حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَتِهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ القَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ، وَتَرَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا. [خ: ٢٤٨١، د: ٣٥٦٧، س: ٣٩٥٥].\n<hr><s0>\n\nوقيل: أم سلمة، حكاهما المحب الطبري، وحكى الثاني المنذري.\nوفقه الحديث معروف، والخلاف في أن القصعة مثلية أو متقومة ليس هذا موضعه.\n_________\n(^١) في الهامش: (همَّت)، وعليه (خ صح).\n(^٢) في المطبوع زيادة: وكلوا ما فيها.","vol":"3","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-865>١٥ - الرَّجُلُ يَضَعُ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِهِ</span>\n٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ فَلا يَمْنَعْهُ\"، فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطَؤُوا رُؤُوسَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟! وَالله لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. [خ: ٢٤٦٣، م: ١٦٠٩، د: ٣٦٣٤، ت: ١٣٥٣].\n\n٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ،\n<hr><s0>\n\n١٥ - الرَّجُل يَضَعُ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِهِ\n٢٣٣٥ - قوله: \"إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ\": رويت على الإفراد، ورويت على الجمع، كذا في المطالع (^١)، وغيره.\nوقولهم على الجمع يشمل كل الجموع التي على هذه الصورة، يجوز خُشُب بضمتين، وخُشْب بضم الأول وإسكان الشين، وخَشَب بفتحتين، وهذه الأخيرة في أصلنا في غير موضع.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ٤٧٨.","vol":"3","page":134},{"text":"أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَلمُغِيرَةِ (^١) أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا أَنْ لا يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ، فَأَقْبَلَ مُجَمِّعُ ابْنُ يَزِيدَ وَرِجَالٌ كَثِيرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ\"، فَقَالَ: يَا أَخِي، إِنَّكَ مَقْضِيٌّ لَكَ عَليَّ، وَقَدْ حَلَفْتُ، فَاجْعَل أُصْطُوَانًا (^٢) دُونَ حَائِطِي أَوْ جِدَارِي فَاجْعَل عَلَيْهِ خَشَبَكَ.\n\n٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-866>١٦ - إِذَا تَشَاجَرُوا فِي قَدْرِ الطَّرِيقِ</span>\n٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ\". [خ: ٢٤٧٣، م: ١٦١٣، د: ٣٦٣٣، ت: ١٣٥٥].\n\n٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ قَالا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا اخْتَلَفْتُمْ في الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ\".\n<hr><s0>\n\n٢٣٣٦ - قوله: \"أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَلمُغِيرةِ\": هو بفتح الموحدة وإسكان اللام، أي من بني المغيرة.\n_________\n(^١) في الهامش ما نصُّه: بخط ابن ناصر: من بلمغيرة يعني من بني المغيرة.\n(^٢) كذا في الأصل وفي نسخة ابن قدامة: (اصطوانًا).","vol":"3","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-867>١٧ - مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ</span>\n٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى أَنْ لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ.\n\n٢٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا ضَرَرَ وَلا إِضْرَارَ\".\n\n٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ لُؤلُؤَةَ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ الله بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ الله عَلَيْهِ\". [د: ٣٦٣٥، ت: ١٩٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-868>١٨ - الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ فِي خُصٍّ</span>\n٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَيّاشٍ، عَن دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانٍ، عَن نِمْرَان بْنِ جَارِيَةَ (^١)، عَنْ أبِيهِ،\n<hr><s0>\n\n١٨ - الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ فِي خُصٍّ\n٢٣٤٣ - قوله: \"عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانٍ\": دهثم بفتح الدال المهملة وإسكان\n_________\n(^١) في الأصل: (حارثة)، وفي الهامش ما نصُّه: قد ذكره الشيخ جمال الدين المزي فقال: نمران بن جارية بن ظفر الحنفي، قلت: وهو الصواب، والله أعلم، وكذلك قبله ابن ماكولا الحافظ في باب جارية، أ. هـ.","vol":"3","page":136},{"text":"أَنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي خُصٍّ كَانَ بَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ حُذَيْفَةَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ، فَقَضَى لِلَّذِينَ تَلِيهِمُ القُمُطُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: \"أَصَبْتَ\" أَوْ \"أَحْسَنْتَ\".\n<hr><s0>\n\nالهاء ثم ثاء مثلثة مفتوحة، وقُرَّان بضم القاف وتشديد الراء، يمامي، تركوه، وشذَّ ابن حبان فذكره في الثقات.\nقوله: \"عَنْ نِمْرَانَ بْنِ حارِثَةَ\": بالحاء المهملة وبعد الراء ثاء مثلثة، كذا في أصلنا، وابن ماكولا قيده بالجيم، وهو الصواب، ولفظه: جارية بن ظفر أبو نمران، يُعَدُّ في الكوفين، روى عن النبي ﷺ، روى عنه ابنه نمران، وعَقيل بن دينار مولاه، روى دهثم بن قران اليمامي عنهما (^١)، انتهى.\nوهو أول ترجمة في حرف الجيم، فاعلمه، والله أعلم.\nوقد ذكر في أصلنا نمران بن جارية في ما لا قود فيه على الصواب، فاعلمه.\nقوله: \"فِي خُصٍّ كَانَ بَيْنَهُمْ\": الخُصُّ بيت يُعمل من الخشب والقصب، وجمعه خصاص وأخصاص، سُمِّي به لما فيه من الخصاص؛ وهي الفرج والأنقاب.\nقوله: \"يَلِيهِمُ القُمُطُ\":\" هي جمع قماط، وهي الشرط التي يشد بها الخص ويوثق من ليف أو خوص أو غيرهما، ومعاقد القمط تلي صاحب الخص.\n_________\n(^١) الإكمال ٢/ ١.","vol":"3","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-869>١٩ - مَنِ اشْتَرَطَ الخَلَاصَ</span>\n٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا بِيعَ البَيْعُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَالبَيْعُ لِلأَوَّلِ\".\nقَالَ أَبُو الوَلِيدِ: فِي هَذَا الحَدِيثِ إِبْطَالُ الخَلَاصِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-870>٢٠ - القَضَاءُ بِالقُرْعَةِ</span>\n٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ مَمْلُوكِينَ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَجَزَّأَهُمْ رَسولُ الله ﷺ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. [م: ١٦٦٨، د: ٣٩٥٨، ت: ١٣٦٤، س: ١٩٥٨].\n<hr><s0>\n\nو\"القُمط\" بضم القاف، كذا في الغريبين للهروي بالخط في نسخة صحيحة جدًا.\nحكى أن بعضهم أطلق ذلك، وقال إنه بالضم، قاله الهروي.\nوقال الجوهري بالكسر (^١).\n_________\n(^١) الصحاح ٣/ ٢٩٢.","vol":"3","page":138},{"text":"٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا فِي بَيْعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى اليَمِينِ، أَحَبَّا ذَلِكَ أَمْ كَرِهَا. [د: ٣٦١٦].\n\n٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ. [رَ: ١٩٧٠، خ: ٢٥٩٤، م: ٢٤٤٥، د: ٢١٣٨].\n\n٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ الهَمْدَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٢٠ - القَضَاء بِالقُرْعَةِ\n٢٣٤٦ - قوله: \"أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا\": أي تدافعا واختلفا.\n٢٣٤٨ - قوله: \"عَنْ صَالِحٍ الهَمْدَانِيِّ\": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة، هو صالح بن صالح بن حي، قال العجلي: ليس بقوي.\nووثقه أحمدُ وابن معين والنسائي وآخرون، وهو ثَبْت.\nوهو الذي يقال له: صالح بن حي، وصالح بن حيان.\nأما صالح بن حي القرشي صاحب بريدة فكوفي ضعيف، لا شيء له في الكتب الستة.","vol":"3","page":139},{"text":"أُتِيَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِاليَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ قَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَل اثْنَيْنِ، فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالوَلَدِ؟ قَالا: لا، ثُمَّ سَأَل اثْنَيْنِ، فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالوَلَدِ؟ قَالا: لا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالوَلَدِ؟ قَالا: لا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَلحَقَ الوَلَدَ بِالَّذِي أَصَابَتْهُ القُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. [د: ٢٢٦٩، س: ٣٤٨٨].\n<hr><s0>\n\nحديث: \"أُتِيَ عَليُّ وَهُوَ بِاليَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ، فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالوَلَدِ؟ قَالا: لا، ثُمَّ سَأَل اثْنَيْنِ، فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالوَلَدِ؟ قَالا: لا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَل اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالوَلَدِ؟ قَالا: لا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَلحَقَ الوَلَدَ بِالَّذِي أَصَابَتْهُ القُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ\": وهو أيضًا في أبي داود والنسائي.\nفي هذا الحديث أمران:\nأحدهما: دخول القرعة في النسب.\nوالثاني: تغريم من خرجت له القرعة ثلثي دية ولده لصاحبيه.\nفأما القرعة فقد تستعمل عند فقدان مرجح سواها من بينة أو إقرار أو قافة، وليس ببعيد تعيين المستحق بالقرعة في هذه الحال، إذ هي غاية المقدور عليه من أسباب ترجيح الدعوى، ولها دخول في دعوى الأملاك المرسلة التي لا تثبت بقرينة ولا أمارة، فدخولها في النسب الذي يثبت بمجرد الشبه الخفي المستند إلى قول القائف أولى وأحرى.","vol":"3","page":140},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما أمر الدية فمشكل جدًا؛ ومازال الناس يسألون عن هذا الحكم ويستشكلونه، فإن هذا ليس بقتل يوجب الدية، وإنما هو تفويت نسبه بخروج القرعة له، فيقال والله أعلم: وطء كل واحد صالح لجعل الولد له، فقد فوته كلُّ واحد منهم على صاحبيه بوطئه، ولكن لم يتحقق من كان له الولد منهم، فلما أخرجتْه القرعة لأحدهم صار مفوتًا لنسبه على صاحبيه، فأجري ذلك مجرى إتلاف الولد، ونزل الثلاثة منزلة أبٍ واحدٍ، فحصة المتُلف منه ثلث الدية، إذ قد عاد الولد له، فيغرم لكل من صاحبيه ما يخصه، وهو ثلث الدية.\nووجه آخر أحسن من الأول، وهو أنه لما أتلفه عليهما بوطئه، ولحوق الولد به وجب عليه ضمان قيمته، وهي ثلثا الدية، وصار هذا كمن أتلف عبدًا بينه وبين شريكين له، فإنه يجب عليه ثلثا القيمة لشريكيه، فإتلاف الولد الحر عليهما بحكم القرعة كإتلاف الرقيق الذي بينهم.\nونظير هذا تضمين الصحابة المغرور بحرية الأمة قيمة أولاده لسيد الأمة؛ لما فات رقهم على السيد لحريتهم، وكانوا بصدد أن يكونوا أرقاء.\nوهذا ألطف ما يكون من القياس وأدقه، وأنت إذا تأملت كثيرًا من أقيسة الفقهاء وتشبيهاتهم وجدت هذا أقوى منها، وألطف مسلكًا وأدق مأخذًا، ولم يضحك منه النبي ﷺ سُدى.\nوقد يقال: لا تعارض بين هذا وبين حديث القافة، بل إن وجدت القافة","vol":"3","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-871>٢١ - القَافَةُ</span>\n٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا وَهُوَ يَقُولُ: \"يَا عَائِشَةُ، ألمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا المُدْلجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا، عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\". [خ: ٣٥٥٥، م: ١٤٥٩، د: ٢٢٦٧، ت: ٢١٢٩، س: ٣٤٩٣].\n<hr><s0>\n\nتعيّن العمل بها، وإن لم توجد قافة أو أشكل عليهم تعيّن العمل بهذا الطريق، والله أعلم (^١).\nوكنت أريد أن أتكلم على الحديث، ومَن أخرجه، ومَن تكلم فيه، ولكن يكفي هذا؛ لأن ذلك يطول بنا.\n٢١ - القَافَة\nالقافة: هي جمع مفرده القائف، وهو الذي يعرف الآثار، يقال: قُفْتُ أثرَهُ، مثل قفوت.\n٢٣٤٩ - قوله: \"أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا المُدْلجِيَّ\": أما مجُزز فبضم الميم وفتح الجيم وبزايين الأولى مكسورة، وفيه غير هذا الضبط، ولكن هذا المعروف.\n_________\n(^١) الكلام بتمامه في زاد المعاد ٥/ ٤٣١، وإعلام الموقعين ٢/ ٦٣ - ٦٤.","vol":"3","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوهو مجزز بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عُتوارة بن عمرو بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي، القائف، روى عنه ﵇ قولَهُ.\nقوله: \"فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا، عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ\" الحديث: كان أسامة ﵁ أسود، وكان زيد أبيض، كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح.\nفكانـ[وا في] الجاهلية يطعنون في نسبه، وكانوا يعتقدون صحة قول القائف، فلما دخل مجزز وقال ما قال سُرَّ ﵇ وفرح لكونه زاجرًا لهم عن الطعن في النسب.\nقال القاضي عياض: قال غير أحمد بن صالح: كان زيد أزهر اللون، وأم أُسامة هي أم أيمن، واسمها بركة، وكانت حبشية سوداء.\nقال القاضي: هي بركة بنت محصن بن ثعلبة، ورفع في ذلك.\nواختلف العلماء في العمل بقول القائف؛ فنفاه أبو حنيفة وأصحابه، وإسحاق، والثوري، وأثبته الشافعي والجمهور.\nوالمشهور عن مالك إثباته في الإماء، ونفيه في الحرائر، وفي رواية عنه إثباته فيهما.\nودليل الشافعي حديث مجزز لأنه ﵇ فرح لكونه وجد في أمته مَن يميز أنسابها عند اشتباهها، ولو كانت القيافة باطلة لم يحصل بذلك سرور.","vol":"3","page":143},{"text":"٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ قُرَيْشًا أَتَوُا امْرَأَةً كَاهِنَةً، فَقَالُوا لَهَا: أَخْبِرِينَا أَشْبَهَنَا أَثَرًا بِصَاحِبِ المَقَامِ، فَقَالَتْ: إِنْ أَنْتُمْ جَرَرْتُمْ كِسَاءً عَلَى هَذِهِ السَّهْلَةِ، ثُمَّ مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا أَنْبَأْتُكُمْ، قَالَ: فَجَرُّوا كِسَاءً ثُمَّ مَشَى النَّاسُ عَلَيْهَا، فَأَبْصَرَتْ أثَرَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَتْ: هَذَا أَقْرَبُكُمْ إِلَيْهِ شَبَهًا، ثُمَّ مَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ بَعَثَ الله مُحَمَّدًا ﷺ.\n<hr><s0>\n\nواتفق القائلون بالقائف على أنه يشترط فيه العدالة.\nواختلفوا؛ هل يشترط فيه العدد، أم يكتفى بواحد؟ والأصح عند الشافعية الاكتفاء بواحد، وبه قال ابن القاسم المالكي.\nوقال مالك: يشترط اثنان، وهو وجه لأصحاب الشافعي.\nوالحديث يدل للصحيح وهو الاكتفاء بواحد.\nواختلف الشافعية في اختصاصه ببني مدلج، والأصح عندهم عدم الاختصاص.\nواتفقوا على أنه يشترط أن يكون خبيرًا مجربًا (^١).\nوهذا الباب وأدلته من الجهات والأحاديث التي فيه، والكلام عليها وعلى شروطها فيه طويل، ويكفي هذا القدر، ومَن أراد زيادة فعليه بكتب الفقه.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ٤١.","vol":"3","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-872>٢٢ - تَخْيِيرُ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبوَيْهِ</span>\n٢٣٥١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ (^١) وَأُمِّهِ، وَقَالَ: \"يَا غُلَامُ هَذِهِ أُمُّكَ وَهَذَا أَبُوكَ\". [د: ٢٢٧٧، ت: ١٣٥٧، س: ٣٤٩٦].\n\n٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُثْمَانَ البَتِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، أَحَدُهُمَا كَافِرٌ، وَالآخَرُ مُسْلِمٌ، فَخَيَّرَهُ فتوَجَّهَ إِلَى الكَافِرِ، فَقَالَ: \"اللهمَّ اهْدِهِ\"، فتوَجَّهَ إِلَى المُسْلِمِ، فَقَضَى لَهُ بِهِ.\n<hr><s0>\n\n٢٢ - تَخْيِير الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ\n٢٣٥١ - قوله: \"خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبوه\": كذا في أصلنا وقد ضبب على أبوه، وهو مشكل كما ضبب عليه، ولا أعرفه، إلا أنه جاء في حديث وائل بن حجر: \"من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية\"، وكان من حقه أن يقول: ابن أبي أمية، ولكنه لاشتهاره بالكنية، ولم يكن له اسم معروف غيره لم يُجَر، كما قيل: علي بن أبو طالب.\nوما وقع هنا لا أعرفه فليطلب.\n_________\n(^١) في الأصل: (أبوه)، وعليه ضبة.","vol":"3","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-873>٢٣ - الصُّلحُ</span>\n٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الصُّلحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلا صُلحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا\". [ت: ١٣٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-874>٢٤ - الحَجْرُ عَلَى مَنْ يُفْسِدُ مَالَهُ</span>\n٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ يُبَايعُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، احْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي لا أَصْبِرُ عَنِ البَيْعِ، فَقَالَ: \"إِذَا بَايَعْتَ فَقُل: هَا، وَلَا خِلابَةَ\". [د: ٣٥٠١، ت: ١٢٥٠، س: ٤٤٨٥].\n<hr><s0>\n\n٢٤ - الحَجْر عَلَى مَنْ يُفْسِدُ مَالَهُ\n٢٣٥٤ - قوله: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ\": الرجل هو حَبَّان بفتح الحاء المهملة ثم موحدة مشددة، ابن منقذ بن عمرو الخزرجي المازني، شهد أحدًا، كان يخدع في البيوع، توفي زمن عثمان، كذا قال الخطيب (^١) وغيره.\n_________\n(^١) الأسماء المبهمة ٥/ ٣٦٤.","vol":"3","page":146},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما إمام الصناعة البخاري في تاريخه فقال إنه منقذ (^١)، والد هذا.\nوكذا قال أبو عُمر بن عبد البر في الاستيعاب عن ابن إسحاق (^٢).\nوذكر أيضًا البخاري أنه حبان بصيغة تمريض.\nقال النووي: الأصح الأشهر أنه منقذ.\nوكذا في سنن ابن ماجه والدراقطني والبيهقي في سننهم (^٣).\nقال البيهقي في خلافياته: رواته ثقات (^٤).\nقوله: \"فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ\": أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه.\nقوله: \"وَلَا خِلابَةَ\": أي لا خداع.\nوجاء في رواية: \"لا خيابة\" بالياء، وكأنها لثغة من الراوي؛ أبدل اللام ياء، كذا قال ابن الأثير (^٥).\nوالذي ذكره غيرُه أن حَبان هو الذي كان يلثغ باللام، والله أعلم.\n_________\n(^١) التاريخ الكبير ٨/ ١٧.\n(^٢) الاستيعاب ٤/ ١٤٥٢.\n(^٣) سنن الدراقطني ٣/ ٥٥، وسنن البيهقي الكبرى ٥/ ٢٧٣.\n(^٤) مختصر الخلافيات ٣/ ٢٧٥.\n(^٥) النهاية ٢/ ٥٨.","vol":"3","page":147},{"text":"٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانٍ قَالَ: هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ فكَسَرَتْ لِسَانَهُ، وَكَانَ لا يَدَعُ عَلَى ذَلِكَ التِّجَارَةَ، فَكَانَ لا يَزَالُ يُغْبَنُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: \"إِذَا أنْتَ بَايَعْتَ، فَقُل: لا خِلابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالخِيَارِ ثَلاثَ لَيَالٍ، فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ، وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-875>٢٥ - تَفْلِيسُ المُعْدَمِ وَالبَيْعُ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ</span>\n٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ\"، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ\"، يَعْنِي الغُرَمَاءَ. [م: ١٥٥٦، د: ٣٤٦٩، ت: ٦٥٥، س: ٤٥٣٠].\n<hr><s0>\n\n٢٥ - تَفْلِيسُ المُعْدَمِ\n٢٣٥٦ - قوله: \"أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا\" الحديث: الرجل قيل: هو معاذ بن جبل، قاله الشيخ محيي الدين في شرح مسلم في باب وضع الجوائح (^١).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ٢١٨.","vol":"3","page":148},{"text":"٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ سَلَمَةَ المَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَلَعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ مِنْ غُرَمَائِهِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى اليَمَنِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَخْلَصَنِي بِمَالِي، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-876>٢٦ - مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ</span>\n٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ\". [رَ: ٢٣٥٩، ٢٣٦٠، ٢٣٦١، خ: ٢٤٠٢، م: ١٥٥٩، د: ٣٥١٩، ت: ١٢٦٢، س: ٤٦٧٦].\n\n٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلعَةً، فَأَدْرَكَ سِلعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ\n<hr><s0>\n\nوقد روى كعب بن مالك أنه ﵇ حجر على معاذ وباع عليه ماله، رواه الدارقطني والبيهقي والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين (^١).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني ٤/ ٢٣٠، وسنن البيهقي الكبرى ٦/ ٤٨، والمستدرك ٢/ ٦٧.","vol":"3","page":149},{"text":"قَدْ أَفْلَسَ، وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ\". [رَ: ٢٣٥٨، ٢٣٦٠، ٢٣٦١، خ: ٢٤٠٢، م: ١٥٥٩، د: ٣٥١٩، ت: ١٢٦٢، س: ٤٦٧٦].\n\n٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي المُعْتَمِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ خَلدَةَ الزُّرَقِيِّ (^١)، وَكَانَ قَاضِيًا بِالمَدِينَةِ، قَالَ: جِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ، فَصَاحِبُ المَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ\". [رَ: ٢٣٥٨، ٢٣٥٩، ٢٣٦١، خ: ٢٤٠٢، م: ١٥٥٩، د: ٣٥١٩، ت: ١٢٦٢، س: ٤٦٧٦].\n<hr><s0>\n\n٢٦ - مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ\n٢٣٦٠ - قوله: \"عَنِ ابْنِ خَلدَةَ الزُّرَقِيِّ\": ذكر كاتب الأصل تجاهه ما لفظه: يقال اسمه عَمرو بن حفص بن خلدة، كذا قال، والصواب أن اسمه عُمر بضم العين وحذف الواو التي في آخره، ويقال: ابن عبد الرحمن بن خلدة القاضي أبو حفص الأنصاري المدني.\nقال الواقدي: كان رجلًا مهيبًا صادقًا ورعًا عفيفًا، ثقة، لم يأخذ على القضاء شيئًا، فلما عزل قيل له: كيف رأيت؟ قال: كان لنا إخوان قطعناهم،\n_________\n(^١) في الهامش: يقال اسمه عمرو بن حفص بن خلدة.","vol":"3","page":150},{"text":"٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا اليَمَانُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أيُّمَا امْرِئٍ مَاتَ وَعِنْدَهُ مَالُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ، اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ، فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلغُرَمَاءِ\". [رَ: ٢٣٥٨، ٢٣٥٩، ٢٣٦٠، خ: ٢٤٠٢، م: ١٥٥٩، د: ٣٥١٩، ت: ١٢٦٢، س: ٤٦٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-877>٢٧ - كَرَاهِيَةُ الشَّهَادَةِ لمِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ</span>\n٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلمَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: \"قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (^٢)، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ\". [خ: ٢٦٥٢، م: ٢٥٣٣، ت: ٣٨٥٩].\n<hr><s0>\n\nوكان لنا أريضة نعيش منها، فبعناها وأنفقنا ثمنها.\nقال ابن سعد: ولي قضاء المدينة في خلافة عبد الملك.\nوقال أبو مسهر، عن مالك، عن ربيعة قال: قال لي ابن خلدة، وكان نعم القاضي: يا ربيعة، أراك تفتي الناس، إذا جاءك الرجل يسألك فلا تكن همتك أن تخرجه مما وقع فيه، ولتكن همتك أن تتخلص مما سألك عنه.\n_________\n(^١) في الأصل: (محمد بن عبد الرحمن)، وفي نسخة ابن قدامة كذلك، وكتب فوق (عبد الرحمن): الوليد.\n(^٢) في الهامش: (ثم الذين يلونهم)، وعليه (خ).","vol":"3","page":151},{"text":"٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ الجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِالجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ فِينَا مِثْلَ مَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: \"احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ، حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ، وَيَحْلِفَ وَمَا يُسْتَحْلَفُ\".\n<hr><s0>\n\n٢٧ - كَرَاهِيَة الشَّهَادَةِ لَمِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ\n٢٣٦٣ - قوله: \"خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِالجابِيَةِ\": هي قرية معروفة بجنب نوى، على نحو ثلاثة أميال منها من جانب الشمال، إلى هذه القرية ينسب باب الجابية أحد أبواب دمشق.\nقال أبو الفتح: سُميت الجابية تشبيهًا بما يجبى فيه الماء، فإن الجابية اسم للحوض فسُميت جابية لكثرة مياهها.\nقال: والجابية أيضًا جماعة القوم، فيجوز أن تكون سُميت بذلك لاجتماع الناس بها وكثرتهم فيها، لكونها أرض خصب وخير (^١).\nقوله: \"حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ\": هذا عام في الذي يؤدي الشهادة، وقيل: أن يطلبها صاحب الحق منه فلا يقبل شهادته ولا يعمل بها.\nوالحديث الآتي بعده وهو قوله:\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء ٣/ ٥٦.","vol":"3","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-878>٢٨ - الرَّجُلُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ لا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبَهَا</span>\n٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الجُعْفِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ العُكْلِيُّ قالَ: أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ زيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: \"خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلهَا\". [م: ١٧١٩، د: ٣٥٦٩، ت: ٢٢٩٥].\n<hr><s0>\n\n٢٣٦٤ - \"  خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا\": قيل: معنى الأول هم الذين يشهدون بالباطل، الذين لم يحملوا الشهادة عليه ولا كانت عندهم.\nومعنى \"خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا\" هو الذي لا يعلم بها صاحب الحق، كما ترجم عليه المؤلف؛ الرجل تكون عنده الشهادة ولا يعلم بها صاحبها.\nوقيل: هي في الأمانة والوديعة، وما لا يعلمه غيرُه.\nوقيل: هو مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد أن لا يؤخرها ويمنعها.\nوأصل الشهادة الإخبار بما شاهده وشهده، والله أعلم.","vol":"3","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-879>٢٩ - الإِشْهَادُ عَلَى الدُّيُونِ</span>\n٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ يُوسُفَ الجُبَيْرِيُّ وَجَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ العَتكِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ العِجْليُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٢ - ٢٨٣]، فَقَالَ: هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-880>٣٠ - مَنْ لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ</span>\n٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\n٢٩ - الإِشْهَاد عَلَى الدُّيُونِ\n٢٣٦٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ يُوسُفَ الجُبَيْرِيُّ\": هو بجيم مضمومة ثم فتح الموحدة ثم إسكان المثناة تحت ثم راء ثم ياء النسبة، أبو حفص البصري، روى عن جماعة، وعنه ابن ماجه وابن خزيمة وابن صاعد وابن أبي داود وأبو عروبة وآخرون، بقي إلى حدود الخمسين ومائتين.\n٣٠ - مَنْ لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ\n٢٣٦٦ - قوله: \"مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ\": هو بتشديد الميم، تقدَّم.","vol":"3","page":154},{"text":"\"لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ (^١)، وَلا مَحْدُودٍ فِي الإِسْلامِ، وَلا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ\".\n\n٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيىَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ\". [د: ٣٦٠٢].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلا خَائِنَةٍ\": قال أبو عُبيد: لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه، فإنه قد سمّى ذلك أمانة فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧] فمَن ضيّع شيئًا مما أمره الله به، أو ركب شيئًا مما نهاه الله عنه فليس ينبغي أن يكون عدلًا.\nقوله: \"وَلا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ\": الغِمر بكسر الغين الحقد والضغن، وقد غَمِر صدرُه علي بالكسر، يغمُر بالضم، غمرًا بتحريك الميم وإسكانها، عن يعقوب.\n٢٣٦٧ - قوله: \"لا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ\": قال الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهلِ البَدْو لما فيهم من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشريعة، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها؛ لقصور علمهم عما يُحيلها ويغيرها عن جهتها.\nوقال مالك: لا تجوز شهادة البدوي على القروي؛ لأن في الحاضر مَن\n_________\n(^١) في الهامش: (ولا خائنة)، وعليه (خ صح)، وتحته (صح).","vol":"3","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-881>٣١ - القَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَاليَمِينِ</span>\n٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ المَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله الزُّهْرِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. [د: ٣٦١٠، ت: ١٣٤٣].\n\n٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. [ت: ١٣٤٤].\n<hr><s0>\n\nيغنيه عن البدوي، إلا أن يكون في بادية أو قرية، والذي يُشهد بدويًا وَيدَع جيرتَه من أهل الحضر عندي مُريب.\nوقال عامة أهل العلم: شهادة البدوي إذا كان عدلًا يقيم الشهادة على وجهها جائزة (^١)، والله أعلم، انتهى.\n٣١ - القَضَاء بِالشَّاهِدِ وَاليَمِينِ\nذكر في الأصل:\n٢٣٦٨ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: \"أنَّه ﵇ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ\": أخرجه مع ابن ماجه أبو داود والترمذي.\n٢٣٦٩ - وحديث جَابِرٍ: أخرجه مع ابن ماجه [الترمذي].\n_________\n(^١) معالم السنن ٤/ ١٧٠.","vol":"3","page":156},{"text":"٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاتِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الحَارِثِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ المَكِّيُّ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِالشَّاهِدِ وَاليَمِينِ. [م: ١٧١٢، د: ٣٦٠٨].\n\n٢٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ سُرَّقٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ، وَيَمِينَ الطَّالِبِ.\n<hr><s0>\n\n٢٣٧٠ - وحديث ابْنِ عَبَّاسٍ: أخرجه مع ابن ماجه البخاري (^١) ومسلم.\n٢٣٧١ - وحديث سُرَّق.\nوفيها كلها جواز القضاء بشاهد ويمين، وقد اختلف العلماء في ذلك؛ فقال أبو حنيفة والكوفيون والشعبي والحكم والأوزاعي والليث والأندلسيون من أصحاب مالك: لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام.\nوقال الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: يُقضى بشاهد ويمين المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال (^٢).\nوبمثل قول الجمهور قال أبو بكر الصديق، وعلي، وعمر بن عبد العزيز،\n_________\n(^١) حديث ابن عباس ﵁ في البخاري (٢٦٦٨) بلفظ: \"أن النبي ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه\".\n(^٢) بعد كلمة \"الأموال\" جملة مقحمة وهي: \"وقال أهل الظاهر\"، وهي ليست في شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٤، الذي نقل المصنف منه النصَّ بحروفه.","vol":"3","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nومالك والشافعي وأحمد، وفقهاء المدينة، وسائر علماء الحجاز، ومعظم علماء الأمصار.\nوحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وجابر، وأبي هريرة، وعمارة بن حزم، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة.\nقال الحفاظ: أصحُّ أحاديث الباب حديث ابن عباس.\nوقال بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة عقب حديث أبي هريرة ما لفظه: قال أحمد: ليس في الباب أصح منه.\nقال ابن عبد البر في حديث ابن عباس: لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته، وحديث أبي هريرة وجابر وغيرهما حسان (^١).\n٢٣٧١ - قوله: \"عَنْ سُرَّقٍ\": هو بضم السين المهملة وفتح الراء المشددة ثم قاف، قال شيخنا البلقيني فيما شافهني به: بالتخفيف أكثر.\nولم أره أنا فيه إلا بالتشديد، وممن نصَّ عليه ابن ماكولا في إكماله (^٢).\nهو ابن أسد الجهني، وقيل: الديلمي، ويقال: الأنصاري، نزيل الإسكندرية، ونزل مصر أيضًا.\n_________\n(^١) التمهيد ٢/ ١٥٣.\n(^٢) الإكمال ٤/ ٢٩٥.","vol":"3","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-882>٣٢ - شَهَادَةُ الزُّورِ</span>\n٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ العُصْفُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ النُّعْمَانِ الأَسَدِيِّ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٣٢ - شَهَادَة الزُّورِ\n٢٣٧٢ - قوله: \"خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ\": أما خُريم فبضم الخاء المعجمة وفتح الراء ثم مثناة تحت ثم ميم، وفاتك بالفاء في أوله ثم مثناة فوق بعد الألف ثم كاف، صحابي.\nوقيل فيه: خريم بن أخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك الأسدي، وقيل: فاتك لقب لأبيه أخرم.\nأبو يحيى، وقيل: أبو أيمن، شهد بدرًا مع أخيه سبرة، وقيل: إن خريمًا وابنه أيمن أسلما يوم الفتح.\nوصحَّح البخاري وغيرُه أن خريمًا وأخاه شهدا بدرًا.\nوقد نزل الرقة.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: خريم بن فاتك الأسدي بدري له صحبة (^١).\nقيل: نزل دمشق.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل ٣/ ٤٠٠.","vol":"3","page":159},{"text":"صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: \"عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإِشْرَاكِ بِالله\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١]. [د: ٣٥٩٩، ت: ٢٣٠٠].\n\n٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُرَاتِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ الله لَهُ النَّارَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-883>٣٣ - شَهَادَةُ أَهْلِ الكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ</span>\n٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإِشْرَاكِ بِالله، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ \": في تلاوة النبي ﷺ هذه الآية، والاستدلال بها ما يقتضي أن دلالة الاقتران حجة، كما ذهب إليه بعض الفقهاء المحدثين، والله أعلم.\nوالحديث المذكور رواه أبو داود وابن ماجه من رواية خريم بن فاتك الأسدي بإسناد ضعيف، والترمذي من طريق أخرى فيها مقال.\n٣٣ - شَهَادَة أَهْلِ الكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ\n٢٣٧٤ - قوله: \"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أنَّه ﵇ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الكِتَابِ","vol":"3","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ\": والله أعلم أشار بذلك إلى قضية اليهوديين الزانيين؛ لأنهما لم يُقرّا ولم يشهد عليهم المسلمون، فإنهم لم يحضروا زناهما.\nوفي سنن أبي داود في هذه القصة: \"فَدَعَا رسول الله ﷺ بِالشُّهُودِ، فجاؤوا بِأَرْبَعَةٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ في فَرْجِهَا مِثْلَ المِيلِ في المُكْحُلَةِ\" (^١).\nوفي بعض طرق هذا الحديث: \"فجاء بأربعة منهم\".\nوفي بعضها: \"فقال لليهود: ائتوني بأربعة منكم\"، والله أعلم.\nوهذه مسألة عريضة جدًا، ومن أراد أن يقف عليها فعليه بكتب الخلاف.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٤٤٥٢).","vol":"3","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-884>أَبْوَابُ الهِبَاتِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-885>١ - الرَّجُلُ يَنْحلُ وَلَدَهُ</span>\n٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ دَاوُدَ ابْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: انْطَلَقَ بِهِ أَبُوهُ يَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: \"فَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلتَ النُّعْمَانَ؟ \" قَالَ: لا، قَالَ: \"فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي\"، قَالَ: \"أَليْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُوُنوا لَكَ فِي البِرِّ سَوَاءً؟ \" قَالَ: بَلَى، قَالَ: \"فَلا إِذًا\". [رَ: ٣٢٧٦، خ: ٢٥٨٦، م: ١٦٢٣، د: ٣٥٤٢، ت: ١٣٦٧، س: ٣٦٧٢].\n\n٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَخْبَرَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ غُلَامًا، وَأَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُشْهِدُهُ، فَقَالَ: \"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلتَ؟ \" قَالَ: لا، قَالَ: \"فَارْدُدْهُ\". [رَ: ٣٢٧٥، خ: ٢٥٨٦، م: ١٦٢٣، د: ٣٥٤٢، ت: ١٣٦٧، س: ٣٦٧٢].\n<hr><s0>\n\n١ - الرَّجُل يَنْحلُ وَلَدَهُ\nفي التبويب: \"ينحل\" بكسر الحاء، ولا أعلمه إلا بضمها.\nوالنُحْل العطِيّة بغير عوض.\n_________\n(^١) جملة: \"أبواب الهبات\" غير موجودة في الأصل.","vol":"3","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-886>٢ - مَنْ أَعْطَى وَلَدَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ</span>\n٢٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلّادٍ البَاهِليُّ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، يَرْفَعَانِ الحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ العَطِيَّةَ ثُمَّ يرْجعَ فِيهَا إِلا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَه\". [س: ٣٦٩٠].\n\n٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قَالَ: \"لا يَرْجِعْ فِي هِبَتِهِ إِلا الوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ\". [س: ٣٦٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-887>٣ - العُمْرَى</span>\n٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا عُمْرَى، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ\". [م: ١٦٢٦، س: ٣٧٥٢].\n<hr><s0>\n\n٣ - العُمْرَى\n٢٣٧٩ - قوله: \"فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ\": يقال: أعمرته الدار عُمرَى، أي جعلتها له يسكنها مُدة عمره، فإذا مات عادت إلي، وكذا كانوا يفعلون في الجاهلية، فأبطل ذلك وأعلمهم أن مَن أعمر شيئًا في حياته فهو لورثته من بعده، وقد تعاضدت الروايات على ذلك.\nوالفقهاء فيها مختلفون؛ فمنهم مَن يعمل بظاهر الحديث ويجعلها تمليكًا،","vol":"3","page":163},{"text":"٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا، فَهِيَ لمِنْ أُعْمِرَ وَلعَقِبِهِ\". [رَ: ٢٣٨٣، خ: ٢٦٢٥، م: ١٦٢٥، د: ٣٥٥٠، ت: ١٣٥٠، س: ٣٧٢٧].\n\n٢٣٨١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ حُجْرٍ المَدَرِيِّ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ العُمْرَى لِلوَارِثِ. [س: ٣٧٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-888>٤ - الرُّقْبَى</span>\n٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"لا رُقْبَى، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ\".\nقَالَ: وَالرُّقْبَى: أَنْ يَقُولَ: هُوَ (^١) لِلآخَرِ مِنِّي وَمِنْكَ مَوْتًا. [س: ٣٧٣٣].\n<hr><s0>\n\nومنهم من يجعلها كالعارية ويتأوَّل الحديث (^٢).\n٤ - الرُّقْبَى\n٢٣٨٢ - قوله: \"فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ. قَالَ: وَالرُّقْبَى: أَنْ يَقُولَ: هُوَ لِلآخَرِ مِنِّي وَمِنْكَ مَوْتًا\": الرقبى قد فسَّرها في الأصل.\n_________\n(^١) في الهامش: (هي)، وعليه (خ صح).\n(^٢) النهاية ٣/ ٢٩٨.","vol":"3","page":164},{"text":"٢٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"العُمْرَى جَائِزَةٌ لَمِنْ أُعْمِرَهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لَمِنْ أُرْقِبَهَا\". [رَ: ٢٣٨٠، خ: ٢٦٢٥، م: ١٦٢٥، د: ٣٥٥٠، ت: ١٣٥٠، س: ٣٧٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-889>٥ - الرُّجُوعُ فِي الهِبَةِ</span>\n٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطِيَّتِهِ كمَثَلِ الكَلبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئهِ فَأَكَلَهُ\".\n\n٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئهِ\". [خ: ٢٥٨٩، م: ١٦٢٢، د: ٣٥٣٨، ت: ١٢٩٨، س: ٣٦٩٠].\n<hr><s0>\n\nوإن شئت قلت: هو أن يقول الرجل للرجل: قد وهبت لك هذه الدار، فإن مُت قبلي رجعت إلي، وإن مِت قبلك فهي لك، وهي فُعلى من المراقَبَة؛ لأن كل واحدٍ منهما يرقبُ موت صاحبه.\nوالفقهاء فيها مختلفون؛ منهم مَن يعمل بظاهر الحديث كالتي قبلها، ومنهم مَن يجعلها كالعارية، وقد تكررت الأحاديث فيها (^١).\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٢٤٩.","vol":"3","page":165},{"text":"٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُوسُفَ العَرْعَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا العُمَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-890>٦ - مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ ثَوَابِهَا</span>\n٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-891>٧ - عَطِيَّةُ المَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا</span>\n٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n٥ - الرُّجُوع في الهِبَةِ\n٢٣٨٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُوسُفَ العَرْعَرِيُّ\": عن يزيد بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، انتهى، وعنه ابن ماجه.\nولم أرَ فيه كلامًا لأحد، غير أن شيخنا أبا الفضل العراقي قال فيما قرأته عليه بالقاهرة: ذكره صاحبنا الحافظُ محمد بن علي السروجي في الثقات.\nوكتاب السروجي رأيت أنا منه الأحمدين في مجلد، وهذا المجلد هو الذي عند شيخنا منه.\nوالظاهر أنه لم يَزدْ عليه واخترمتْه المنية، والله أعلم.","vol":"3","page":166},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ المُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا: \"لا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فِي مَالهِا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إِذَا هُوَ مَالكُ (^١) عِصْمَتَهَا\". [د: ٣٥٤٦].\n<hr><s0>\n\n٧ - عَطِيَّة المَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا\n٢٣٨٨ - قوله: \"عَنِ المُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ\": قال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه.\nوقال محمد بن مثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدَّثا عن سفيان عن المثنى بن الصباح شيئًا قط.\nوقال أحمد: لا يسوى حديثه شيئًا.\nوقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: سمعت ابن معين يقول: المثنى رجل صالح في نفسه، ليس بذاك، كان من أبناء فارس.\nوقال النسائي: متروك.\nوروى معاوية عن ابن معين قال: يكتب حديثه ولا يترك.\nوقال ابن عدي: الضعف على حديثه بيّن، انتهى.\nوفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.\n_________\n(^١) في الهامش: (مَلَك)، وعليه (خ) و(صح).","vol":"3","page":167},{"text":"٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَحْيَى (^١)، رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ جَدَّتَهُ خَيْرَةَ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n٢٣٨٩ - قوله في السند الثاني: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نُجَيّ\": هو بضم النون وفتح الجيم وتشديد المثناة تحت، روى علي بن آدم عن البخاري: فيه نظر.\nقال الذهبي في ميزانه: روى عن جابر الجعفي فالنكارة منه، وروى عنه الحارث العكلي، وقال النسائي: ثقة (^٢)، انتهى.\nوزاد في التذهيب فيمن روى عنه: أبا زرعة بن عمرو بن جرير، وشرحبيل بن مدرك، قال البخاري: فيه نظر (^٣)، انتهى.\nوروى عنه أيضًا الليث بن سعد في ابن ماجه في عطية المرأة بغير إذن زوجها.\nقوله: \"أَنَّ جَدَّتَهُ خَيْرَةَ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\": خيرة هذه بخاء معجمة مفتوحة وإسكان المثناة تحت، وكذا في أصلنا.\n_________\n(^١) في الأصل: (عبد الله بن نجي)، وفي هامش نسخة ابن قدامة: (يحيى).\nقلت: هو عبد الله بن يحيى، كما جاء في بعض النسخ الخطية، ثم إن ابن نجي ليس من ولد كعب، فليتأمل.\n(^٢) ميزان الاعتدال ٤/ ٢١٥.\n(^٣) تذهيب التهذيب ٥/ ٣٢٩.","vol":"3","page":168},{"text":"بِحُلِيٍّ لَهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَجُوزُ لِلمَرْأَةِ فِي مَالهِا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: \"هَل أَذِنْتَ لَخِيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا؟ \" فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَبِلَهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْهَا.\n<hr><s0>\n\nالأنصارية لها صحبة، أتت النبي ﷺ بحلي لها، روى عنها ابن لها، ويقال فيها: حيرة بحاء مهملة، كذا قال في التذهيب (^١).\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ١١/ ١٣٠.","vol":"3","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-892>أَبْوَابُ الصَّدَقَاتِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-893>١ - الرُّجُوعُ فِي الصَّدَقَةِ</span>\n٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\". [خ: ١٤٨٩، م: ١٦٢٠، د: ١٥٩٣، ت: ٦٦٨، س: ٢٦١٥].\n\n٢٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَليٍّ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ ثُمَّ يَرْجعُ فِي صَدَقَتِهِ مَثَلُ الكَلبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجعُ فَيَأْكُلُ قَيْئَهُ\". [م: ١٦٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-894>٢ - مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ هَل يَشْتَرِيهَا</span>\n٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ المُنْتَصِرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَأَبْصَرَ صَاحِبَهَا يَبِيعُهَا بِكَسْرٍ،\n<hr><s0>\n\n٢ - مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ هَل يَشْتَرِيهَا\n٢٣٩٢ - قوله: \"عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَأَبْصَرَ صَاحِبَهَا يَبِيعُهَا\" الحديث: الفرس يقع على الذكر والأنثى، وهذه الفرس\n_________\n(^١) جملة: \"أبواب الصدقات\" غير موجودة في الأصل.","vol":"3","page":170},{"text":"فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"لا تَبْتَعْ صَدَقَتَكَ\". [خ: ١٤٨٩، م: ١٦٢٠، د: ١٥٩٣، ت: ٦٦٨، س: ٢٦١٥].\n<hr><s0>\n\nيقال لها الورد، أهداها لرسول الله ﷺ تميم الداري، وأعطاها رسولُ الله ﷺ عمرَ بن الخطاب، فحمل عليه في سبيل الله، والورد بين الكميت والأشقر.\nفائدة شاردة: كان له ﵇ من الخيل السكب، وكان اسمه الضرس اشتراه ﵇ بعشر أواقٍ، أول ما غزا عليه أحدًا، ليس للمسلمين غيره.\nوفرس أبي بردة بن نيار، ويسمى ملاوح، وكان أغر طلق اليمنى محجلًا كميتًا، وكان أدهم، روي ذلك عن ابن عباس.\nشُبّه بفيض الماء وانسكابه.\nوالضرس الصعب السيء الخلق.\nوالملاوح الضامر الذي لا يسمن، والعظيم الألواح، وهو الملواح أيضًا.\nوله فرس يقال له المرتجز؛ سمي بذلك لحسن صهيله كأنه ينشد رجزًا، وكان أبيض، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، فجعل شهادته شهادة رجلين.\nوقيل: هو الطِرف بكسر الطاء نعت للمذكر خاصة.\nوقيل: هو النجيب والطرف؛ النجيبُ الكريم من الخيل.\nوكان له أيضًا اللحيف، ولزاز، والظرب؛ فأما اللحيف فأهداه له ربيعة ابن أبي البراء.\nوأما لزاز فأهداه له المقوقس.","vol":"3","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما الظرب فأهداه له فروة بن عَمرو الجذامي.\nواللحيف فَعيل بمعنى فاعل؛ لأنه يلحف الأرض بذنبه، وقيل فيه بضم اللام وفتح الخاء على التصغير، قال البخاري: وقال بعضهم بالخاء يعني المعجمة، والمعروف الأول.\nولزاز من قولهم: لاززته أي لاصقته، كأنه يلتصق بالمطلوب، وقيل: لاجتماع خَلقه، والملزز المجتمع الخَلق.\nوالظرب واحد الظراب وهي الروابي الصغار، سُمي بذلك لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابته.\nوسبحة من قولهم: فرس سابح، إذا كان حسن مد اليدين في الجري، وسبْحُ الفرس جريه.\nقال شيخ شيوخي الحافظ أبو محمد التوني: فهذه سبعة أفراس متفق عليها وهي: السكب والمرتجز واللحيف ولزاز والظرب والورد وسبحة، انتهى.\nوقد نظم ذلك القاضي بدر الدين ابن جماعة في بيت:\nوالخيلَ سَكْبٌ لُحيفٌ سَبْحَةٌ ظرِبٌ … لِزازُ مرتَجِزٌ ورْدٌ لها أسرار\nوكانت له أفراسٌ أُخَر غير هذه، وهي الأَبلق حمل عليه بعض أصحابه، وذو العُقال، وذو اللُّمة، والمرتجل، والمراوح، والسرحان، واليعسوب، واليعبوب، والبحر وهو كميت، والأدهم، والسحاء، والسجل، وملاوح،","vol":"3","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالطرف، والنجيب، هذه خمسة عشر مختلفٌ فيها.\nوذكر السهيلي في خيله ﵇ الضرس، وذكر ابن عساكر فيها مندوبًا.\nوذو العُقال بضم العين وبعضهم يشدد قافه، وبعضهم يخففها، وهو طلع في قوائم الدواب.\nواللمة بين الوفرة والجُمّة، فإذا وصل شعر الرأس إلى شحمة الأذن فهي وفرة، فإذا زادت حتى ألمت بالمنكبين فهي لمة، فإذا زادت فهي جمة.\nوالارتجال خلط الفرس العَنَق بالهملجة، وهما ضربان من السير.\nوالمرواح من الريح لسرعته.\nوالسرحان الذئب، وهذيل تسمي الأسد سرحانًا.\nوالعسوب طائر، وهو أمير النحل، والسيد يعسوب قومه، واليعسوب غرة تستطيل في وجه الفرس.\nواليَعبوب الفرس الجواد، وجدول يعبوب شديد الجري.\nوالسحاء من قولهم: فرس بعيد السحوة، أي بعيد الخطو.\nومندوب من ندبه فانتدب، أي دعاه فأجاب، والله أعلم.\nقوله في الحديث: \"بِكَسْرٍ\": هو في أصلنا بفتح الكاف وإسكان السين المهملة ثم راء، ومعناه.","vol":"3","page":173},{"text":"٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ: غَمْرٌ أَوْ غَمْرَةٌ، فَرَأَى مُهْرًا، أَوْ مُهْرَةً مِنْ أَفْلَائِهَا يُبَاعُ، يُنْسَبُ إِلَى فَرَسِهِ، فَنُهِيَ عَنْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-895>٣ - مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا</span>\n٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ: \"آجَرَكِ الله، وَرَدَّ عَلَيْكِ المِيرَاثَ\". [م: ١١٤٩، د: ١٦٥٦، ت: ٦٦٧].\n\n٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً لِي، وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ\".\n<hr><s0>\n\n٢٣٩٣ - قوله: \"حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ: غَمْرٌ أَوْ غَمْرَةٌ\": هو بفتح الغين المعجمة وإسكان الميم وفي آخره راء، والغَمْر الفرس الجوادُ.\nقوله: \"مِنْ أَفْلَائِهَا\": جمع فلو؛ وهو المهر، وقد تقدّم بزيادة.\n٣ - مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا\n٢٣٩٤ - قوله: \"فَقَالَ: آجَرَكِ الله\": بقصر الهمزة ومدها، وقد تقدَّم.","vol":"3","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-896>٤ - مَنْ وَقَفَ</span>\n٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَصَبْتُ مَالًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ فَقَالَ: \"إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا\"، قَالَ: فَعَمِلَ بِهَا عُمَرُ عَلَى أَنْ لا يُبَاعَ أَصْلُهَا وَلا يُوهَبَ وَلا يُورَثَ، تَصَدَّقَ بِهَا لِلفُقَرَاءِ وَفِي القُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. [رَ: ٢٣٩٧، خ: ٢٧٣٧، م: ١٦٣٣، د: ٢٨٧٨، ت: ١٣٧٥، س: ٣٥٩٧].\n\n٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ المِئَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"احْبِسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّل ثَمَرَتَهَا\". [رَ: ٢٣٩٦، خ: ٢٧٣٧، م: ١٦٣٣، د: ٢٨٧٨، ت: ١٣٧٥، س: ٣٥٩٧].\n<hr><s0>\n\n٤ - مَنْ وَقَفَ\n٢٣٩٦ - قوله: \"أَصَابَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَرْضًا بِخَيْبَرَ\": هذه الأرض يقال لها: ثمغ بفتح المثلثة وإسكان الميم، وقيده بعضهم بفتحها، ثم غين معجمة.","vol":"3","page":175},{"text":"قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: فَوَجَدْتُ هَذَا الحَدِيثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي كِتَابِي: عَن (^١) سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-897>٥ - العَارِيَّةُ</span>\n٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"العَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\". [د: ٣٥٦٥، ت: ١٢٦٦].\n\n٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"العَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\".\n<hr><s0>\n\n٥ - العَارِيَّة\n٢٣٩٨ - قوله: \"العَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ\": العارية بتشديد الياء، ويجوز تخفيفها.\nقوله: \"وَالمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\": المنحة الناقة أو الشاة أو البقرة، ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها مدة ثم يصرفها، أو يعطيه أرضه يزرعها لنفسه ثم يصرفها عليه.\nوأصله كله العطية، إما الأصل وإما المنافع، يقال: منحه يمنحه بفتح النون وكسرها في المضارع.\n_________\n(^١) (عن) زيادة من نسخة ابن قدامة.","vol":"3","page":176},{"text":"٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا إَبْرَاهِيمُ بْنُ المُسْتَمِرِّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، جَمِيعًا عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ\". [د: ٣٥٦١، ت: ١٢٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-898>٦ - الوَدِيعَةُ</span>\n٢٤٠١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ الجَهْمِ الأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ المُثَنَّى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-899>٧ - الأَمِينُ يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَرْبَحُ</span>\n٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِالبَرَكَةِ، قَالَ: فكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. [خ: ٣٦٤٣، د: ٣٣٨٤، ت: ١٢٨٥].\n<hr><s0>\n\n٧ - الأَمِين يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَرْبَحُ\n٢٤٠٢ - حديث عُرْوَةَ البَارِقِيِّ: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح، خلافًا لابن حزم (^١).\n_________\n(^١) المحلى ٨/ ٢٤٦.","vol":"3","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأخرجه البخاري في صحيحه مرسلًا (^١).\nوفيه دليل لصحة بيع الفضولي، وفي بيعه قولان للشافعي؛ في الجديد لا يصح، وفي القديم والجديد أيضًا في الأم في باب الغصب في أوله.\nونقله عن الجديد الروياني في بحره (^٢)، وسليم في مجرده في كتاب الفرائض، والجويني في السلسلة في كتاب القضاء، وعلق البويطي بصحته، أي بصحة الحديث، إن أجاز مالكه بعد، وإلا فلا.\nقال في الروضة: وهو قوي من جهة الدليل (^٣).\nقال ابن الرفعة في كفايته: وحكى الإمام في الوكالة أن الشافعي نصَّ على القولين في الجديد.\nقال النووي في شرح المهذب عن القول بالوقف: وهو نصُّ الشافعي في البويطي، قال: قال الشافعي في آخر باب الغصب من البويطي: إن صح حديث عروة البارقي فكل مَن باع أو أعتق ملك غيره بغير إذنه، ثم رضي فالبيع والعتق جائزان، هذا نصُّه، وقد صحَّ حديث عروة البارقي، فصار للشافعي\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٦٤٢).\n(^٢) بحر المذهب للروياني ٥/ ٤٦.\n(^٣) ينظر: روضة الطالبين ٣/ ٣٥٤.","vol":"3","page":178},{"text":"٢٤٠٢ م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لُمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الجَعْدِ البَارِقِيِّ قَالَ: قَدِمَ جَلَبٌ، فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ ﷺ دِينَارًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\nقولان في الجديد؛ أحدهما موافق للقديم (^١).\nوهو في البخاري مرسلًا في الباب الذي بعد قوله باب سؤال المشركين رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر، وهو قبل نصف الكتاب بنحو ورقة أو أكثر، والله أعلم.\n٢٤٠٢ م - قوله: \"عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لُمَازَةَ بْنِ زَبَّان\": أما لمازة فبضم اللام وتخفيف الميم ثم بزاي بعد الألف مفتوحة بعدها تاء التأنيث.\nو\"زبان\" كذا في أصلنا بالنون وعليه ضبة، وصوابُه \"زَبَّار\" بفتح الزاي وتشديد الموحدة وفي آخره راء، وكذا صوّب ذلك كاتب الأصل في الهامش.\nقال ابن سعد: سمع من علي وكان ثقة، له أحاديث (^٢).\nوقال أحمد: صالح.\nوذكره ابنُ حبان في الثقات.\nوقد حضر وقعة الجمل، وكان ناصبيًا ينال من علي ﵁، ويمدح يزيد.\n_________\n(^١) المجموع ٩/ ٢٤٧.\n(^٢) الطبقات الكبرى ٧/ ٢١٣.","vol":"3","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-900>٨ - الحَوَالَةُ</span>\n٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الظُّلمُ مَطْلُ الغَنِيِّ، وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليءٍ فَليَتْبَعْ\". [خ: ٢٢٨٧، م: ١٥٦٤، د: ٣٣٤٥، ت: ١٣٠٨، س: ٤٦٨٨].\n<hr><s0>\n\n٨ - الحَوَالَة\n٢٤٠٣ - قوله: \"وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليءٍ فَليَتْبَعْ\": أي إذا أحيل على قادرٍ فليحتل.\nقال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه \"اتّبع\" بتشديد التاء، وصوابه بسكون التاء بوزن أُكْرم (^١)، انتهى.\nوكذا هو في أصلنا، كذا ذكره ابن الأثير (^٢).\nوأما صاحب المطالع فلم يذكر إلا اللفظة الثانية، وذكر أن فيها الخلاف، وأن وجه الكلام السكون في التاء (^٣).\nوقال النووي بعد أن ذكر ذلك: وإن الصواب المشهور إسكان التاء.\n_________\n(^١) غريب الحديث للخطابي ١/ ٨٧.\n(^٢) النهاية ١/ ١٧٩.\n(^٣) مطالع الأنوار ٢/ ٨.","vol":"3","page":180},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nونقل القاضي عياض وغيره، عن بعض المحدثين تشديدها في الكلمة الثانية، قال: والصواب الأول (^١).\nفانظر كيف ابن الأثير ذكر الكلام في \"أُتْبع\"، وهؤلاء ذكروه في الثانية وهي \"فليتبع\".\nوليس هذا أمرًا على الوجوب، وإنما هو على الرفق والإباحة والأدب، هذا مذهب الشافعي ومَن وافقه.\nوقال بعض العلماء: القبول مباحٌ لا مندوب، ويُخرّج هذا المذهب على قاعدة؛ وهي أن الأمر إذا وَرَدَ بعد الحظر يكون للإباحة.\nفإن قيل: فأين الحظر؟ قيل: هو نهيه عن بيع الكالئ بالكالئ، وقد فسر بيع الدين بالدين.\nوحديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، رواه الدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣)، من رواية ابن عمر، وضعفاه.\nوالحاكم وصححه على شرط مسلم.\nوغلطه البيهقي في ذلك، وهو الحق؛ فقد ضعفه غير واحد من الحفاظ.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ٢٢٨.\n(^٢) سنن الدارقطني ٣/ ٧١.\n(^٣) السنن الصغرى للبيهقي ٥/ ٦٥، ومعرفة السنن والآثار ٤/ ٣٠٣.","vol":"3","page":181},{"text":"٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ، وَإِذَا أُحِلتَ عَلَى مَليءٍ فاتْبَعْهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-901>٩ - الكَفَالَةُ</span>\n٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ البَاهِليَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ\". [د: ٣٥٦٥، ت: ١٢٦٥].\n\n٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ\n<hr><s0>\n\nقال أحمد: ليس في هذا الباب حديث صحيح، وإنما أجمع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين.\nوذهب أحمد إلى الوجوب في رواية، وإلى الندب في رواية أخرى.\nوذهب داود وغيره إلى الوجوب.\n٩ - الكَفَالَة\n٢٤٠٥ - قوله: \"الزَّعِيمُ غَارِمٌ\": الزعيم الكفيل، والغارم الضامن.","vol":"3","page":182},{"text":"بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ، فَقَالَ: لا وَالله لَا فَارَقْتُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ، فَجَرَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"كَمْ تَسْتَنْظِرُهُ؟ \" قَالَ: شَهْرًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَأَنَا أَحْمِلُ\"، فَجَاءَهُ فِي الوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ \" قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: \"لَا خَيْرَ فِيهَا\"، وَقَضَاهَا عَنْهُ. [د: ٣٣٢٨].\n<hr><s0>\n\n٢٤٠٦ - قوله: \"بِحَمِيلٍ\": أي بكفيل.\nقوله: \"فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا، وَقَضَاهَا عَنْهُ\": قال الخطابي: يشبه أن يكون ذلك لسبب علم فيه خاصة، لا من جهة أن الذهب والفضة من المعدن لا يباح.\nثم قال بعد ذلك: من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها ممن يعالجه، وهو غرر.\nثم قال: وفيه وجه آخر؛ وهو أن قوله: \"لا حاجة لنا فيه\"، ليس فيها خير، وهذا اللفظ في أبي داود، وهنا: \"لا خير فيها\" فقط، أي ليس فيها رواج، ولا لحاجتنا فيها نجاح، وذلك أن الدين الذي كان تحمله عنه دنانير مضروبة.\nوذكر كلامًا آخر، فلينظر من معالمه (^١)، فإنه حسن، والله أعلم.\n_________\n(^١) معالم السنن ٣/ ٥٥.","vol":"3","page":183},{"text":"٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله (^١) بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا\"، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: أَنَا أَتَكَفَّلُ بِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"بِالوَفَاءِ؟ \" قَالَ: بِالوَفَاءِ، وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ (^٢) عَشَرَ دِرْهَمًا. [ت: ١٠٦٩، س: ١٩٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-902>١٠ - مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ</span>\n٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ،\n<hr><s0>\n\n٢٤٠٧ - قوله: \"فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْن\": كذا في أصلنا وعليها ضبة، وقد تقدَّم القول في نظائرها غير مرة، والله أعلم.\nقوله: \"قَالَ أَبُو قَتَادَةَ\": هو الحارث بن ربعي السّلمي، وقال ابن الكلبي وابن إسحاق: اسمه النعمان.\nقال بعضهم: شهد بدرًا.\nولم يذكره ابن إسحاق ولا ابن عقبة في البدريين.\nتوفي سنة ٥٤ هـ، وقال ابن سعد عن الهيثم بن عدي، أن عليًا صلى عليه بالكوفة سنة ٣٨ هـ، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (عبيد)، وعليه (خ).\n(^٢) في المطبوع: (تسعة).","vol":"3","page":184},{"text":"عَنْ زِيادِ بْن عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ حُذَيْفَةَ، هُوَ عِمْرَانُ، عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ، قَالَ: كَانَتْ تَدَّانُ دَيْنًا، فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَهْلِهَا: لا تَفْعَلِي، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: بَلَى، إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيِّي وَخَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدَّانُ دَيْنًا، يَعْلَمُ اللهُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَدَاءَهُ، إِلا أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا\". [س: ٤٦٨٦].\n\n٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ اللهَ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللهُ\".\nقَالَ: فَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِخَازِنِهِ: اذْهَبْ فَخُذْ لِي بِدَيْنٍ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إِلا وَاللهُ مَعِي، بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-903>١١ - مَنِ ادَّانَ دَيْنًا لَمْ يَنْوِ قَضَاءَهُ</span>\n<hr><s0>\n\n١٠ - مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ\n٢٤٠٩ - قوله: \"إِنَّ الله مَعَ الدَّائِنِ\": تقول: دانَ فلانٌ يَدِينُ دَينًا، استقرض وصار عليه دين فهو دائن.\n١١ - مَنِ ادَّانَ دَيْنًا لَمْ يَنْوي قَضَاءَهُ\nقوله في الترجمة: \"لم ينوي\" كذا هو بإثبات الياء في أصلنا، وعليه ضبة، وهو جارٍ على لغة: ألم يأتيك، وهي إثبات حرف العلة مع الجازم.","vol":"3","page":185},{"text":"٢٤١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبِ الخَيْرِ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا صُهَيْبُ الخَيْرِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ تَدَيَّنَ دَيْنًا، وَهُوَ مُجْمِعٌ ألّا يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ، لَقِيَ اللهَ ﷿ سَارِقًا\".\n٢٤١٠ م- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n٢٤١١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيليِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ الله\". [خ: ٢٣٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-904>١٢ - التَّشْدِيدُ فِي الدَّيْنِ</span>\n٢٤١٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الجَنَّةَ: مِنَ الكِبْرِ، وَالغُلُولِ، وَالدَّيْنِ\". [ت: ١٥٧٢].\n\n٢٤١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ\". [ت: ١٠٧٨].","vol":"3","page":186},{"text":"٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-905>١٣ - مَنْ ترَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى الله وَعَلَى رَسُولِهِ</span>\n٢٤١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا تُوُفِّيَ المُؤْمِنُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: \"هَل تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ \" فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لا، قَالَ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\"، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الفُتُوحَ، قَالَ: \"أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ\". [خ: ٢٢٩٧، م: ١٦١٩، د: ٢٩٥٥، ت: ١٠٧٠، س: ١٩٦٣].\n<hr><s0>\n\n١٣ - مَنْ ترَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى الله وَرَسُولِهِ\n٢٤١٥ - قوله: \"فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ\" الحديث: اعلم أنه ﵇ كان يجب عليه قضاء دين مَن مات من المسلمين معسرًا عند اتساع المال، وحكى الإمام وجهان؛ أنه لم يكن واجبًا عليه، بل يفعله تكرمًا، وبه جزم الماوردي.","vol":"3","page":187},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال الشيخ محيي الدين في شرح مسلم: كان يقضيه من مال المصالح، وقيل: من خالص ماله (^١).\nوعلى الأول هل يجب ذلك على الأئمة بعده من مال المصالح؟ وجهان.\nوقد جاء في رواية: \"قيل: يا رسول الله، وعلى كل إمام بعدك؟ قال: وعلى كل إمام بعدي\"، ولكنها ضعيفة عزيزة الوجود.\nوقال الإمام بعد حكايتها: وفي الإطلاق نظر؛ لأن من استدان وبقي معسرًا حتى مات لم يُقضَ دينه من بيت المال؛ لأنه يلقى الله ولا مظلمة عليه، قالت عائشة ﵂: لأن أموت وعلي مائة ألف، وأنا لا أملك قضاءها، أحب إليَّ أن أخلف مثلها.\nوإن ظلمه بالمطال ثم أعسر فمات ففيه احتمال، والأولى أن لا يُقضى، فإن أوجبناه فشرطه اتساع المال، وفضله عن مصالح الأحياء.\nووجه القضاء: ترغيب أرباب الأموال في معاملة المعسرين.\nوفي زوائد الروضة في باب قسم الصدقات، عن صاحب البيان حكاية وجهين؛ في أن من مات وعليه دين ولا وفاء له، هل يقضى مِن سهم الغارمين؟\nقال: ولم يتبين الأصح منهما، والأصح الأشهر لا يقضى منه.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ١٤٨.","vol":"3","page":188},{"text":"٢٤١٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ ترَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ ترَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ، أَنَا وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ\". [رَ: ٤٥، م: ٨٦٧، د: ٢٩٥٤، س: ١٥٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-906>١٤ - إِنْظَارُ المُعْسِرِ</span>\n٢٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ،\n<hr><s0>\n\nقال شيخنا العلامة سراج الدين الأنصاري فيما قرأته عليه عقب هذا: قلت: وحكي ذلك عن أبي حنيفة ومالك وغيرهما، ونقل أبو عبيد الإجماع عليه، وهذه الدعوى تُوجب التوقف في إثبات الوجهين، وكأنه إنما افترق الحي والميت في كونه يقضى عن الغارم في حياته دون موته؛ أن الحي محتاج إلى وفاء دينه، والميت إن كان عصى به أو بتأخيره فلا يناسب حاله الوفاء عنه، وإلا فإنه لا يطالب به، ولا حاجة له، والزكاة إنما تعطى لمحتاج، بخلاف الأداء من غير الزكاة لبراءة ذمته والتخفيف عنه في الآخرة (^١)، انتهى.\n٢٤١٦ - قوله: \"أَوْ ضَيَاعًا\": هو بفتح الضاد، هم العيال، سُمّوا باسم الفعل، ضاع الشيء ضياعًا، أي من ترك عيالًا عالة وأطفالًا يضيعون بعده، وقد تقدّم ذلك في باب اجتناب البدع والجدل.\n_________\n(^١) الكلام بطوله لابن الملقن في غاية السول في خصائص الرسول، ص ١٠٣ - ١٠٥.","vol":"3","page":189},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ\". [ت: ١٣٠٦].\n\n٢٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ حِلِّهِ كَانَ لَهُ مِثْلُهُ، فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ\".\n\n٢٤١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي اليَسَرِ، صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ الله فِي ظِلِّهِ فَليُنْظِرْ مُعْسِرًا، أَوْ لِيَضَعْ لَهُ\". [م: ٣٠١٤].\n\n٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \"أَنَّ رَجُلًا مَاتَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا عَمِلتَ؟ فَإِمَّا ذَكَرَ أَوْ ذُكِّرَ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ وَالنَّقْدِ، وَأُنْظِرُ المُعْسِرَ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ\".\nقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَنَا قَدْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. [خ: ٢٠٧٧، م: ١٥٦٠، ت: ١٣٠٧، س: ٢٠٨٠].\n<hr><s0>\n\n٢٤١٩ - قوله: \"عَنْ أَبِي اليَسَرِ\": هو بفتح المثناة تحت والسين المهملة، واسمه كعب بن عمرو السلمي، بدري كبير، معروفة ترجمته.","vol":"3","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-907>١٥ - حُسْنُ المُطَالَبَةِ وَأَخْذُ الحَقِّ فِي عَفَافٍ</span>\n٢٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ طَلَبَ حَقًّا فَليَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ وَافٍ، أَوْ غَيْرِ وَافٍ\".\n\n٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ القَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَامِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لِصَاحِبِ الحَقِّ: \"خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ وَافٍ، أَوْ غَيْرِ وَافٍ\".\n<hr><s0>\n\n١٥ - حُسْن المُطَالَبَةِ وَأَخْذ الحَقِّ فِي عَفَافٍ\n٢٤٢٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ القُرَشِيُّ\": هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وببائين موحدتين الأولى مشددة، أبو همام الدلال، بصري، غلط ابن الجوزي في إيراده في الضعفاء (^١).\n_________\n(^١) كتاب الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٣/ ٩٥.\nوغلّط ابنَ الجوزي الذهبيُّ في المغني في الضعفاء ٢/ ٦٢٨، وميزان الاعتدال ٦/ ٣١٩.\nقلت: ووجه الغلط أنه اشتبه على ابن الجوزي بغيره، وبيان ذلك:\nقال ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٣/ ٩٥: \"محمد بن محبب أبو همام الثقفي البصري الصائغ الدلال يروي عن جعفر بن محمد والثوري وهشام بن سعد، قال يحيى: كذاب عدو الله، وقال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث، وقال الأزدى: مجهول\".\nفابن الجوزي خلط بين صاحب الرقيق البصري، وبين الثقفي، فالأول وثقه أبو حاتم، والثاني قال عنه أبو حاتم: شيخ بغدادي ذاهب الحديث، كما في الجرح والتعديل ٨/ ٩٦.","vol":"3","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-908>١٦ - حُسْنُ القَضَاءِ</span>\n٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ خَيْرَكُمْ، أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ، أَحَاسِنكُمْ قَضَاءً\". [خ: ٢٣٠٥، م: ١٦٠١، ت: ١٣١٦، س: ٤٦١٨].\n\n٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ حِينَ غَزَا حُنَيْنًا ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلفًا، فَلَمَّا قَدِمَ قَضَاهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"بَارَكَ الله لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الوَفَاءُ وَالحَمْدُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-909>١٧ - لِصَاحِبِ الحَقِّ سُلطَانٌ</span>\n٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ\n<hr><s0>\n\n١٧ - لِصَاحِبِ الحَقِّ سُلطَانٌ\n٢٤٢٥ - قوله: \"عَنْ حَنَشٍ\": هو بحاء مهملة ثم نون مفتوحتين ثم شين معجمة، هو حنش بن عبد الله، ويقال: ابن علي الصنعاني الدمشقي، أبو راشد، نزيل إفريقية.","vol":"3","page":192},{"text":"نَبِيَّ الله ﷺ بِدَيْنٍ، أَوْ بِحَقٍّ، فَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ الكَلَامِ، فَهَمَّ صَحَابَةُ رَسُولِ الله ﷺ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَهْ، إِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَهُ سُلطَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ\".\n\n٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَبُو شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَظُنُّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلا قَضَيْتَنِي، فَانْتَهَرَهُ أَصْحَاُبهُ، وَقَالُوا: وَيْحَكَ تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَلّا مَعَ صَاحِبِ الحَقِّ كُنْتُمْ؟ \" ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: \"إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمرٌ فَنَقْضِيَكِ\"، فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ،\n<hr><s0>\n\nوليس هو بحنش بن الحارث النخعي، هذا ليس له شيء في الكتب الستة، ولا بابن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة، فإنه ليس له في ابن ماجه.\nوثّق صاحبَ الترجمة الصنعانيَّ أبو زرعة.\n٢٤٢٦ - قوله: \"ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ\": الظاهر أنها خولة بنت قيس بن فهر بن قيس الأنصارية النجارية، أم محمد، زوج حمزة بن عبد المطلب، ويقال لها: خويلة.\nوقيل: بل امرأة حمزة خولة بنت ثامر، وقيل: ثامر لقب لقيس.\nولهم خولة بنت قيس الجهنية، أم صبية، قيل: هي زوج حمزة.","vol":"3","page":193},{"text":"فَقَضَى الأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى الله لَكَ، فَقَالَ: \"أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-910>١٨ - الحَبْسُ فِي الدَّيْنِ وَالمُلَازَمَةُ</span>\n٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ، قَالَ وَكِيعٌ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ\". [د:٣٦٢٨، س: ٤٦٩٠].\nقَالَ عِليٌّ الطَّنَافِسِيُّ: يَعْنِي عِرْضَهُ: شِكَايَتَهُ، وَعُقُوبَتَهُ: سِجْنَهُ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"إِنَّهُ لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ\": هو بفتح التاء، أي من غير أن يصيبه أذى يقلقله ويزعجه، يقال: تعتعته فتتعتع.\nوقوله فيه: \"غير\" منصوب؛ لأنه حال للضعيف.\n١٨ - الحَبْس فِي الدَّيْنِ وَالمُلَازَمَة\n٢٤٢٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ\": أما \"وبر\" فبفتح الواو وإسكان الموحدة.\nوأما \"دليلة\" فبضم الدال المهملة وفتح اللام، والباقي معروف.\nو\"وبر\" ثقةٌ.\nقوله: \"لَيُّ الوَاجِدِ\": بفتح اللام وتشديد الياء، اللي: المطل.\nيقال: لواه غريمه بدينه يَلْويه ليًا، وأصله لَوْيًّا فأدغمت الواو في الياء.","vol":"3","page":194},{"text":"٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا الهِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ لِي: \"الزَمْهُ\"، ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ، فَقَالَ: \"مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ؟ \". [د: ٣٦٢٩].\n<hr><s0>\n\nوهذا الحديث رواه الإمام أحمدُ وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي، من رواية عمرو بن الشريد عن أبيه (^١).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوذكره البخاري تعليقًا (^٢).\nقوله: \"يُحِلُّ عِرْضَهُ\": وقد فسره في الأصل، ونزيده إيضاحًا فنقول: العرض: موضع المدح والذم من الإنسان، سواء في نفسه، أو في سلفه، أو من يلزمه أمره، وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه، ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب.\nقال ابن قتيبة: عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير (^٣).\nوالمعنى \"يحل عرضه\" أي لصاحب الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء.\nقوله: \"وَعُقُوبَتَهُ\": أي سجنه، وكذا فسره في الأصل.\n_________\n(^١) مسند أحمد ٤/ ٣٨٩، وابن حبان ١١/ ٤٨٦، والمستدرك ٤/ ١١٥، وسنن البيهقي الكبرى ٦/ ٥١.\n(^٢) صحيح البخاري ترجمة الحديث (٢٤٠١).\n(^٣) النهاية ٣/ ٢٠٩.","vol":"3","page":195},{"text":"٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَنَادَى كَعْبًا، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"دع مِنْ دَيْنِكَ هَذَا\"، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّطْرِ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلتُ، قَالَ: \"قُمْ فَاقْضِهِ\". [خ: ٤٥٧، م: ١٥٥٨، د: ٣٥٩٥، س: ٥٤٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-911>١٩ - بَابُ القَرْضِ</span>\n٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يُسَيرٍ (^١)، عَنْ قَيْسِ بْنِ رُومِيٍّ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَذنَانٍ يُقْرِضُ عَلقَمَةَ أَلفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ تَقَاضَاهَا مِنْهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقَضَاهُ،\n<hr><s0>\n\n٢٤٢٩ - قوله: \"أنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ\": ابن أبي حدرد اسمه عبد الله، واسم أبي حدرد سلامة بن عمير بن أبي سلامة.\n١٩ - بَاب القَرْض\n٢٤٣٠ - قوله: \"سُلَيْمَانُ بْنُ يُسَيرٍ\": هو بضم المثناة تحت وفتح السين المهملة، وقيل: ابن أسير، وقيل: ابن قسيم، وقيل غير ذلك، كنيته أبو الصباح، ضعَّفه أبو داود وجماعة.\n_________\n(^١) في الهامش: قال عبد الغني الحافظ: سليمان بن يسير كوفي ضعيف.","vol":"3","page":196},{"text":"فكَأَنَّ عَلقَمَةَ غَضِبَ، فَمَكَثَ أَشْهُرًا ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: أَقْرِضْنِي أَلفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِي، قَالَ: نَعَمْ، وَكَرَامَةً، يَا أُمَّ عُتْبَةَ هَلُمِّي تِلكَ الخَرِيطَةَ المَخْتُومَةَ الَّتِي عِنْدَكِ، فَجَاءَتْ بِهَا، فَقَالَ: أَمَا وَالله إِنَّهَا لَدَرَاهِمُكَ الَّتِي قَضَيْتَنِي، مَا حَرَّكْتُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا، قَالَ: فَلِلَّهِ أَبُوكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلتَ بِي؟\nقَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْكَ، قَالَ: مَا سَمِعْتَ مِنِّي؟ قَالَ: سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلا كَانَ كصَدَقَتِهَا مَرَّةً\". قَالَ: كَذَلِكَ أَنْبَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عَنْ قَيْسِ بْنِ رُومِيٍّ\": هو مثل النسبة إلى رُوم، روى عن علقمة، لا يكاد يعرف، انفرد عنه سليمان بن يسير.\nقوله: \"كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ أدنَانٍ\": هو بفتح الهمزة وإسكان الدال المهملة (^١) ثم نون وفي آخره نون، كذا في أصلنا، وبخط شيخنا البلقيني: سليمان بن رومان، كذا سمعته عليه فيما يأتي ذكره، ورأيته بخطه في غير موضع في سؤال، وهو عندي، وقد سمعته عليه.\nقوله: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً\": هذا الحديث فيه مقال.\nوقد سئل عنه وعن الحديث الذي بعده في الأصل:\n_________\n(^١) في الأصل (أذنان) بالذال المعجمة.","vol":"3","page":197},{"text":"٢٤٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالهِا، وَالقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ القَرْضِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلا مِنْ حَاجَةٍ\".\n\n٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ البُنَانِيِّ (^١) قَالَ: سَأَلتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ المَالَ فَيُهْدِي لَهُ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ، أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ، فَلا يَرْكَبْهَا وَلا يَقْبَلهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ\".\n<hr><s0>\n\n٢٤٣١ - \"  رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ\" الحديث.\nوهل بينهما تعارض أم لا، شيخنا العلامة الحافظ البلقيني فأجاب بجواب سمعتُه عليه، وهو عندي في ورقتين من قطع نصف طلحية (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش: (الهنائي)، وعليه (خ).\n(^٢) \"قال الشيخ سراج الدين البلقيني: الحديث دالٌ على أن درهم القرض بدرهمي صدقة، لكن الصدقة لم يعد منها شيء، والقرض عاد منه درهم فسقط مقابله وبقي ثمانية عشر\".\nينظر: مصباح الزجاجة للسيوطي، حاشية الحديث (٢٤٣١).","vol":"3","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-912>٢٠ - أَدَاءُ الدَّيْنِ عَنِ المَيِّتِ</span>\n٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الأَطْوَلِ، أَنَّ أَخَاهُ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَ مِئَةِ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ عِيَالًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَهَا عَلَى عِيَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ أَخَاكَ مُحْتبَسٌ بِدَيْنِهِ، فَاقْضِ عَنْهُ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ أَدَّيْتُ عَنْهُ إِلّا دِينَارَيْنِ، ادَّعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: \"فَأَعْطِهَا فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ\".\n\n٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ الله ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ رَسولُ الله ﷺ، فَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَدَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لجَابِرٍ: \"جُدَّ لَهُ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ\"، فَجَدَّ لَهُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ الله ﷺ يُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَ رَسولَ الله ﷺ غَائِبًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ أنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ، وَأَخْبَرَهُ بِالفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَخْبِرْ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ\"، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ لَيُبَارِكَنَّ اللهُ فِيهَا. [خ: ٢٣٩٦، د: ٢٨٨٤، س: ٣٦٣٦].","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-913>٢١ - ثَلَاثٌ مَنِ ادَّانَ فِيهِنَّ قَضَى اللهُ ﷿ عَنْهُ</span>\n٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ وَأَبُو أُسَامَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدٍ المَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الدَّيْنَ يُقْتَصُّ مِنْ صَاحِبِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِذَا مَاتَ، إِلا مَنْ تَدَيَّنَ فِي ثَلَاثِ خِلَالٍ: الرَّجُلُ تَضْعُفُ قُوتُهُ فِي سَبِيلِ الله فَيَسْتَدِينُ يَتَقَوَّى بِهِ لِعَدُوِّ الله وَعَدُوِّهِ، وَرَجُل يَمُوتُ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ لَا يَجِدُ مَا يُكَفِّنُهُ وَيُوَارِيهِ إِلا بِدَيْنٍ، وَرَجُلٌ خَافَ اللهَ عَلَى نَفْسِهِ العُزْبَةَ فَيَنْكِحُ خَشْيَةً عَلَى دِينِهِ، فَإِنَّ الله يَقْضِى عَنْ هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ\".","vol":"3","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-914>أبْوَابُ (^١) الرُّهُون</span>\n٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَأَرْهَنَهُ دِرْعَهُ. [خ: ٢٠٦٨، م: ١٦٠٣، س: ٤٦١٠].\n<hr><s0>\n\nالرُّهُون\n٢٤٣٦ - قوله: \"اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ\": هذا اليهودي يقال له: أبو الشحم، قاله الخطيب البغدادي في مبهماته (^٢)، وكذا جاء في رواية للشافعي والبيهقي (^٣).\nووقع في النهاية للإمام تسميته بأبي شحمة (^٤).\nفإن قيل: لِمَ لم يرهن عند مياسير الصحابة؟\nفالجواب: لئلا يبقى لأحد عليه مِنَّة لو أبرأ منه وقَبل، والذي يظهر لي أنه لم يفعل ذلك مع الصحابة ليبين جواز معاملة أهل الكتاب.\nوقيل: إنما رهن عنده لأنهم كانوا الباعة في المدينة حينئذ، والأشياء عندهم ممكنة، وكان وقت ضيق، وربما لم يوجد عند أصحابه، وكانت الأشياء متعذرة.\n_________\n(^١) كلمة: \"أبواب\" غير موجودة في الأصل.\n(^٢) كتاب الأسماء المبهمة ٢/ ١٤٠.\n(^٣) مسند الشافعي ص ١٣٩، وسنن البيهقي الكبرى ٦/ ٣٧.\n(^٤) نهاية المطلب ٦/ ٢١٨.","vol":"3","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفي الحديث فوائد ليس هذا موضعها.\nقوله: \"وَأَرْهَنَهُ دِرْعَهُ\": كذا في أصلنا وعليه ضبة، وكأنه استشكله، ولا إشكال فيه؛ فإنه يقال: رهن الشيء عند فلان، ورهنتُه الشيء وأرهنتُه لشيء بمعنى.\nقال عبد الله بن همام السلوي:\nفلما خشيت أظافيرهم نجوت وأرهنتهم مالكًا\nقال ثعلب: الرواة كلهم على \"أرهنتهم\" على أنه يجوز رهنته وأرهنته، إلا الأصمعي فإنه رواه: \"وأرهنهم مالكًا\" على أنه عطف بفعل مستقبل على فعل ماضٍ، وشبهه بقولهم: قمتُ وأصُكُّ وجهه، وهو مذهب حسن؛ لأن الواو واو حال، فتجعل أصك حالا للفعل الأول، على معنى قمت صاكًا وجهَه، أي تركته مقيمًا عندهم، ليس من طريق الرهن؛ لأنه لا يقال: أرهنت الشيء، وإنما يقال: رهنته، فكان معنى الكلام: وأرهن اليهودي درعه، والله أعلم.\nقوله: \"دِرْعهُ\": هذه الدرع هي ذات الفُضول، قاله أبو عبد الله محمد بن أبي بكر التلمساني في كتابه الجوهر، كذا قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه، ورأيته أنا صرح به ابن القيم في الهدي في أوائله (^١).\n_________\n(^١) زاد المعاد ١/ ١٣٠.","vol":"3","page":202},{"text":"٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ الله ﷺ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالمَدِينَةِ، فَأَخَذَ لأَهْلِهِ مِنْهُ شَعِيرًا. [خ: ٢٠٦٩، ت: ١٢١٥، س: ٤٦١٠].\n\n٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِطَعَامٍ.\n\n٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَاتَ وَدِرْعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. [ت: ١٢١٤، س: ٤٦٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-915>٢ - الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ</span>\n٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ،\n<hr><s0>\n\nفائدة: كان له ﵇ أدراع: ذات الفُضُول المذكور؛ وسُمِّيَت بذلك لطولها، أرسل إليه بها سعد بن عُبادة حين سار إلى بدر.\nوذات الوشاح وذات الحواشي: درعان أصابهما من بني قينقاع.\nالسغدية: والذي كنت أحفظه بالغين المعجمة، ثم رأيت الحافظ علاء الدين مغلطاي شيخ شيوخي في سيرته قال إنها بالإعجام والإهمال:\nويقال أن السغدية كانت درع داود التي لبسها لقتال جالوت.\nوفضة والخِرنق والبتراء، فتلك سبع.","vol":"3","page":203},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ\". [خ: ٢٥١١، د: ٣٥٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-916>٣ - لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ</span>\n٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُخْتَارِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ\".\n<hr><s0>\n\n٣ - لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ\n٢٤٤١ - قوله: \"لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ\": هو بفتح أوله وإسكان الغين المعجمة وفتح اللام وفي آخره قاف، يقال: غلق الرهن يغلَق غلوقًا، إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على تخليصه.\nوالمعنى أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية؛ أن الراهن إذا لم يؤدِّ ما عليه في الوقت المعيّن مَلَكَ المرتهن الرهن فأبطله الإسلام.\nقال الأزهري: يقال غَلِقَ البابُ وانغلق واستَغلق، إذا عسُر فتحه، والغلَق في الرهن ضد الفك، فإذا فك الراهنُ الرهن فقد أطلقه من وثاقه عند مرتهنه، وقد أغلقت الرهن فغَلِق أي أوجبته فوجب للمرتهن (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب اللغة ٨/ ٣٥.","vol":"3","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-917>٤ - بَابُ أَجْرِ الأُجَرَاءِ</span>\n٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلَاثةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ كنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِّهِ أَجْرَهُ\" (^١). [خ: ٢٢٢٧].\n\n٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-918>٥ - إِجَارَةُ الأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ</span>\n٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الحارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٥ - إِجَارَة الأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ\n٢٤٤٤ - قوله: \"عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عُلَيٍّ\": هو بتصغير علي، وكان يكره تصغير أبيه، وهو متروك أعني مسلمة، كما تقدَّم جملة ذلك.\nقوله: \"عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ\"، وهو بتصغيره، وكان يكره ذلك أيضًا، و\"رباح\" بفتح الراء ثم موحدة، تقدَّم أيضًا في باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها [على الميت] ولا يدفن.\n_________\n(^١) هذا الحديث قدسي كما في صحيح البخاري، فليحرر الذي في السنن.","vol":"3","page":205},{"text":"سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَرَأَ: ﴿طسم﴾ [القصص: ١]، حَتَّى إِذَا بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى، قَالَ: \"إِنَّ مُوسَى أَجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ، أَوْ عَشْرًا، عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ، وَطَعَامِ بَطْنِهِ\".\n\n٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَشَأْتُ يَتِيمًا، وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي، وَعُقْبَةِ رِجلي، أَحْطِبُ لَهُمْ إِذَا نَزَلُوا، وَأَحْدُو لَهُمْ إِذَا رَكِبُوا، فَالحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا، وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-919>٦ - الرَّجُلُ يَسْتَقِي كُلَّ دَلوٍ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ جَلدَةً</span>\n٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصَابَ النَبِيَّ ﷺ خَصَاصَةٌ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ\": هو بضم النون وفتح الدال المهملة المشددة وفي آخره راء، صحابي.\n٢٤٤٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ\": هو بفتح السين وكسر اللام، و\"حيان\" بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة تحت.\nقوله: \"وَكُنْتُ أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ\": ابنة غزوان هي.\nقوله: \"وَعُقْبَةِ رِجْلِي\": العقبة النوبة ووقت ركوبه.","vol":"3","page":206},{"text":"فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَخَرَجَ يَلتَمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا لِيُغِيثَ بِهِ رَسُولَ الله ﷺ، فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، فَاسْتَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلوًا، كُلُّ دَلوٍ بِتَمْرَةٍ، فَخَيَّرَهُ اليَهُودِيُّ مِنْ تَمْرِهِ سَبْعَ عَشَرَةَ عَجْوَةً، فَجَاءَ بِهَا إِلَى نَبِيِّ الله ﷺ.\n\n٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: كُنْتُ أَدْلُو الدَّلوَ بِتَمْرَةٍ، وَأَشْتَرِطُ أَنَّهَا جَلْدَةٌ.\n\n٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا؟ قَالَ: \"الخَمْصُ\"، فَانْطَلَقَ الأَنْصَارِيُّ إِلَى رَحْلِهِ فَلَمْ يَجِدْ فِي رَحْلِهِ شيْئًا، فَخَرَجَ يَطْلُبُ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودِيٍّ يَسْقِي نَخْلًا، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ لِليَهُودِيِّ: أَسْقِي نَخْلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كُلُّ دَلوٍ بِتَمْرَةٍ، وَاشْتَرَطَ الأَنْصَارِيُّ أَنْ لا يَأْخُذَ خَدِرَةً،\n<hr><s0>\n\n٦ - الرَّجُل يَسْتَقِي كُلَّ دَلوٍ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ جَلدَةً\n٢٤٤٧ - قوله: \"وَأَشْتَرِطُ أَنَّهَا جَلْدَةٌ\": الجَلْدة قال ابن الأثير: إنها بالفتح والكسر هي اليابسة اللحاء الجيدة (^١)، انتهى.\n٢٤٤٨ - قوله: \"وَاشْتَرَطَ أَنْ لا يَأْخُذَ خَدِرَةً\": هو بفتح الخاء المعجمة وبالدال المهملة ثم راء ثم تاء التأنيث، وهي تمرة عَفِنة، وهي التي اسوَّد باطنُها.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٢٨٥.","vol":"3","page":207},{"text":"وَلا تَارِزَةً، وَلا حَشَفَةً، وَلا يَأْخُذَ إِلا جَلدَةً، فَاسْتَقَى بِنَحْوٍ مِنْ صَاعَيْنِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-920>٧ - المُزَارَعَة بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ</span>\n٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمزابَنَةِ، وَقَالَ: \"إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اسْتكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ\". [رَ: ٢٢٦٧، ٢٤٥٣، ٢٤٥٨، ٢٤٥٩، ٢٤٦٠، ٢٤٦٥، خ: ٢٢٨٦، م: ١٥٤٧، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٠٣، س: ٣٨٦٣].\n\n٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَلا تَارِزَةً\": التارزة بمثناة فوق في أوله ثم بعد الألف راء مكسورة ثم زاي مفتوحة ثم تاء التأنيث، وهي الحشفة اليابسة، وكل قوي صلب يابس تارِز، وسمي الميت تارِزًا ليُبسه.\n٧ - المُزَارَعَة بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ\n٢٤٤٩ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ\": تقدّم تفسيرها قبل ذلك.","vol":"3","page":208},{"text":"كُنَّا نُخَابِرُ فَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى سَمِعْنَا رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ، فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ. [م: ١٥٥٠].\n<hr><s0>\n\n٢٤٥٠ - قوله: \"كُنَّا نُخَابِرُ\": هي المزارعة على نصيب معيّن كالثلث والربع وغيرهما.\nوالخُبرة النصيب، وقيل: هو من الخَبَار وهي الأرض اللينة.\nوقيل: أصل المخابرة من خيبر؛ لأن النبي ﵇ أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل: خابرهم أي عاملهم في خيبر.\nوقال الفقهاء: هي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل، والمزارعة هي هذه المعاملة والبذر من المالك.\nوما ذكرت أنهما غَيران وهو المعروف، وقيل: هما بمعنى، ونقله صاحب البيان عن أكثر الأصحاب (^١).\nقال النووي في الروضة: ولا يوافق عليه (^٢)، كذا قال.\nوفي الجوهري وغيره أنهما واحد (^٣).\nقال البَنْدَنِيجي: ولا يعرف بينهما فرق في اللغة.\n_________\n(^١) البيان في مذهب الإمام الشافعي ٧/ ٢٧٧.\n(^٢) روضة الطالبين ٥/ ١٦٨.\n(^٣) الصحاح ٢/ ٢٠٤.","vol":"3","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال ابن فارس في المجمل (^١): المخابرة: المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، وهو المنهي عنه.\nواعلم أنه اختلف في جواز المزارعة؛ فقال بالجواز ابن سريج، وهو مذهب أحمد.\nومذهب الشافعي عدم الجواز، ووافقه مالك وأبو حنيفة.\nوقال بجواز المزارعة والمخابرة ثلاثة من كبار أصحاب الشافعي؛ ابن خزيمة وصنف فيه جزءًا، وابن المنذر، والخطابي، وقال: ضعف أحمد حديث النهي، وقال: إنه مضطرب كثير الألوان.\nوقال: من أبطلها لم يقف على علته.\nقال: والمزارعة جائزة، وهي عمل المسلمين في جميع الأمصار، ولا يبطل العمل بها أحدٌ (^٢).\nوقال النووي في الروضة: والمختار جوازهما (^٣).\nوقال في شرح مسلم: تجوز المساقاة والمزارعة مجتمعتين، وتجوز كل\n_________\n(^١) مجمل اللغة ص ٣١٠.\n(^٢) ينظر: معالم السنن ٣/ ٩٥.\n(^٣) روضة الطالبين ٥/ ١٦٨.","vol":"3","page":210},{"text":"٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ فُضُولُ أَرَضٍ فَليَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَليُمْسِكْ أَرْضَهُ\". [رَ: ٢٤٥٤، خ: ٢٣٤١، م: ١٥٣٦، س: ٣٨٧٤].\n\n٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَليَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَليُمْسِكْ أَرْضَهُ\". [م: ١٥٤٤].\n<hr><s0>\n\nواحدة منهما منفردة، قال: وهذا هو الظاهر (^١).\nقال في الروضة: وتأويل الأحاديث على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة، والآخر أُخرى (^٢).\nقال في شرح مسلم: ولا تقبل دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جازت تبعًا للمساقاة، بل جازت مستقلة (^٣)، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ٢١٠.\n(^٢) روضة الطالبين ٥/ ١٦٩.\n(^٣) شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ٢١٠.","vol":"3","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-921>٨ - بَابُ كِرَى الأَرَضِين</span>\n٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله (^١) بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ مَزَارِعَ، فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ المزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ، وَذَهَبْتُ مَعَهُ، حَتَّى أَتاهُ بِالبَلَاطِ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ المزَارعِ، فَتَرَكَ عَبْدُ الله كِرَاءَهَا. [رَ: ٢٢٦٧، ٢٤٤٩، ٢٤٥٨، ٢٤٥٩، ٢٤٦٠، ٢٤٦٥، خ: ٢٢٨٦، م: ١٥٤٧، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٠٣، س: ٣٨٦٣].\n\n٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله\n<hr><s0>\n\n٨ - بَاب كِرَى الأَرَضِين\n٢٤٥٣ - قوله: \"حَتَّى أَتاهُ بِالبَلاطِ\": هو بفتح الموحدة وآخره طاء مهملة، مكان مبلط بالحجارة بين المسجد والسوق بمدينة النبي ﵇.\n٢٤٥٤ - قوله: \"عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ\": هو بفتح الشين والذال المعجمتين بينهما واو ساكنة وفي آخره موحدة، اسمه عبد الله بن شوذب الخراساني البلخي ثم البصري، نزيل الشام، وثَّقه جماعة.\nو\"شوذب\" غير مصروف للعجمة والعلمية.\n_________\n(^١) في الهامش: (أو قال عبد الله)، وعليه (خ).","vol":"3","page":212},{"text":"قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَليَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا، وَلا يُؤَاجِرْهَا\". [رَ: ٢٤٥١، خ: ٢٣٤١، م: ١٥٣٦، س: ٣٨٧٤].\n\n٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أبِي سُفيَان، مَوْلى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، أَنَّهُ أَخْبَرَه أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ.\nوَالمُحَاقَلَةُ: اسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ. [خ: ٢١٨٦، م: ١٥٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-922>٩ - الرُّخْصَةُ فِي كِرَاءِ الأَرْضِ البَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ</span>\n٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ إِكْثَارَ النَّاسِ فِي كِرَاء الأَرْضِ، قَالَ: سُبْحَانَ الله، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا مَنَحَهَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ\"، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا. [رَ: ٢٤٥٧، ٢٤٦٢، ٢٤٦٤، خ: ٢٣٣٠، م: ١٥٥٠، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٨٥، س: ٣٨٧٣].\n\n٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لأنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا\"، لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ.\n<hr><s0>\n\n٩ - الرُّخْصَة فِي كِرَاءِ الأَرْضِ البَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ\n٢٤٥٧ - قوله: \"لأنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ\" الحديث: \"يمنح\" هو بكسر النون وفتحها، تقدَّم.","vol":"3","page":213},{"text":"وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الحَقْلُ، وَهُوَ بِلِسَانِ الأَنْصَارِ المُحَاقَلَةُ. [رَ: ٢٤٥٦، ٢٤٦٢، ٢٤٦٤، خ: ٢٣٣٠، م: ١٥٥٠، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٨٥، س: ٣٨٧٣].\n\n٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَكَ مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، وَلِي مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، فَنُهِينَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِمَا أَخْرَجَتْ، وَلَمْ نُنْهَ أَنْ نُكْرِيَ الأَرْضَ بِالوَرِقِ. [رَ: ٢٢٦٧، ٢٤٤٩، ٢٤٥٣، ٢٤٥٩، ٢٤٦٠، ٢٤٦٥، خ: ٢٢٨٦، م: ١٥٤٧، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٠٣، س: ٣٨٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-923>١٠ - مَا يُكْرَهُ مِنَ المُزَارَعَةِ</span>\n٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا رَافِقًا، فَقُلتُ: مَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فَهُوَ حَقٌّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ \" قُلنَا: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَالأَوْسُقِ مِنَ التِّبْنِ وَالشَّعِيرِ، قَالَ: \"فَلا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أَوْ أَزْرِعُوهَا\". [رَ: ٢٢٦٧، ٢٤٤٩، ٢٤٥٣، ٢٤٥٨، ٢٤٦٠، ٢٤٦٥، خ: ٢٢٨٦، م: ١٥٤٧، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٠٣، س: ٣٨٦٣].\n<hr><s0>\n\n١٠ - مَا يُكْرَهُ مِنَ المُزَارَعَةِ\n٢٤٥٩ - قوله: \"حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ\": اسمه عطاء بن صهيب، وثَّقهُ النسائي.","vol":"3","page":214},{"text":"٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ، ابْنِ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، وَيَشْتَرِطُ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ، وَالقُصَارَةَ، وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ، وَكَانَ العَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالحَدِيدِ وَبِمَا شَاءَ الله ويُصِيبُ فِيهَا مَنْفَعَةً، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ\n<hr><s0>\n\n٢٤٦٠ - قوله: \"عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ\": هما مصغّران، وأسيد بن ظهير هو ابن رافع بن عدي الأوسي الحارثي، ابن عم رافع بن خديج، معروف، شهد الخندق.\nوهم ابن عبد البر في سياق نسبه (^١)؛ وهو من الحارثيين الأوسيين، لا من بني الحارث بن الخزرج.\nقوله: \"وَيَشْتَرِطُ ثَلَاثَة جَدَاوِلَ\": الجداول جمع جدول، بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة وفتح الواو، وهو النهر الصغير.\nقوله: \"وَالقُصَارَةَ\": هي بضم القاف، ما يبقى من الحب في السنبل مما لا يتخلص بعدما يداس.\nوأهل الشام يسمونه \"القِصْريّ\"، بوزن القبطي، والله أعلم.\nقوله: \"وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ\": الربيع النهر الصغير، وجمعه أربعاء.\n_________\n(^١) الاستيعاب ١/ ٩٥.","vol":"3","page":215},{"text":"فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا، وَطَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَنْفَعُ لَكُمْ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنِ الحَقْلِ، وَيَقُولُ: \"مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَليَمْنَحْهَا أَخَاهُ، أَوْ لِيَدَعْ\". [رَ: ٢٢٦٧، ٢٤٤٩، ٢٤٥٣، ٢٤٥٨، ٢٤٥٩، ٢٤٦٥، خ: ٢٢٨٦، م: ١٥٤٧، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٠٣، س: ٣٨٦٣].\n\n٢٤٦١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسرٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أَبِي الوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ الله لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَا وَالله أَعْلَمُ بِالحَدِيثِ مِنْهُ، إِنَّمَا أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ، وَقَدِ اقْتَتَلَا، فَقَالَ: \"إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا المَزَارعَ\"، فَسَمِعَ رَافِعٌ قَوْلَهُ: \"فَلَا تُكْرُوا المَزَارِعَ\". [خ: ٢٣٢٧، د: ٣٣٩٠، س: ٣٩٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-924>١١ - الرُّخْصَة فِي المُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ</span>\n٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلتُ لِطَاوُوسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ المُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْ عَمْرُو، إِنِّي أُعِينُهُمْ وَأُعْطِيهِمْ، وَإِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ النَّاسَ عَلَيْهَا عِنْدَنَا، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَنِي، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا، وَقَالَ: \"لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا\". [رَ: ٢٤٥٦، ٢٤٥٧، ٢٤٦٤، خ: ٢٣٣٠، م: ١٥٥٠، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٨٥، س: ٣٨٧٣].","vol":"3","page":216},{"text":"٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَكْرَى الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا.\n\n٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الأَرْضَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ لهَا خَرَاجًا مَعْلومًا\". [رَ: ٢٤٥٦، ٢٤٥٧، ٢٤٦٢، خ: ٢٢٨٦، خ: ٢٣٣٠، م: ١٥٥٠، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٨٥، س: ٣٨٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-925>١٢ - اسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ</span>\n٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَزَعَمَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلا يُكْرِهَا بِطَعَامٍ مُسَمَّى\". [رَ: ٢٢٦٧، ٢٤٤٩، ٢٤٥٣، ٢٤٥٨، ٢٤٥٩، ٢٤٦٠، خ: ٢٢٨٦، م: ١٥٤٧، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٠٣، س: ٣٨٦٣].\n<hr><s0>\n\n١٢ - اسْتِكْرَاء الأَرْضِ بِالطَّعَامِ\n٢٤٦٥ - قوله: \"فَلَا يُكْرِيهَا\": كذا في أصلنا بإثبات الياء، وقد تقدَّم الجواب عنه غير مرة.","vol":"3","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-926>١٣ - مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ</span>\n٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ\". [د: ٣٤٠٣، ت: ١٣٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-927>١٤ - مُعَامَلَةُ النَّخِيلِ وَالكَرْمِ</span>\n<hr><s0>\n\n١٣ - مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ\n٢٤٦٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا شَرِيكٌ\": هو القاضي، وفيه مقال.\nو\"عَطَاء\" هو ابن أبي رباح، ولم يسمع من رافع بن خديج.\nوقد انفرد به شريك عن أبي إسحاق، وأبو إسحاق عن عطاء.\nوقد ضعَّف هذا الحديث الذي في الأصل البخاري، وأنكره موسى بن هارون الحمال وضعَّفه.\nوقد أخذ بهذا الحديث أحمدُ، لكن إذا كان الزرع قائمًا، وأما إذا حصد فإن له الأجرة، أعني صاحب الأرض، والله أعلم.\n١٤ - مُعَامَلَة النَّخِيلِ وَالكرومِ\nإن قيل: إن المؤلف ذكر في الترجمة \"الكروم\" وليس في الحديث الذي ساقه في الأصل كروم.\nفالجواب: لعله أخذه من قوله: \"من ثمر\" والثمر يشمل النخيل والكروم.","vol":"3","page":218},{"text":"٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ. [خ: ٢٢٨٦، م: ١٥٥١، د: ٣٠٠٨، ت: ١٣٨٣، س: ٣٩٢٩].\n<hr><s0>\n\nأو إنه صنع كما يصنع البخاري إذا كان في المسألة حديث، ولم يكن على شرطه، يذكره في الترجمة مشيرًا إليه.\nفعلى هذا يقال: فما الحديث الذي أشار إليه؟\nفيقال: ما رواه الدارقطني من رواية ابن عمر، أنه ﵇ عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخيل والشجر.\nقال الدارقطني: قال ابن صاعد: وهم يوسف بن موسى القطان في ذكر الشجر، لم يقله غيره (^١).\nوأيضًا لم يكن فيها سوى النخيل والعنب.\nوأصرح منه وهو أنه ﵇ عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج من النخيل والكرم، حكاه الروياني عن رواية الشافعي (^٢)، وهو ظاهر لفظه في المختصر (^٣).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني ٣/ ٣٧.\n(^٢) بحر المذهب ٧/ ١١٧.\n(^٣) مختصر المزني ص ١٢٣.","vol":"3","page":219},{"text":"٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ أَهْلَهَا عَلَى النِّصْفِ نَخْلَهَا وَأَرْضَهَا.\n\n٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الأَعْوَرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ الله ﷺ خَيْبَرَ، أَعْطَاهَا عَلَى النِّصْفِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-928>١٥ - تَلقِيحُ النَّخْلِ</span>\n٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي نَخْلٍ فَرَأَى قَوْمًا يُلَقِّحُونَ (^١)، فَقَالَ: \"مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ \" قَالُوا: يَأْخُذُونَ مِنَ الذَّكَرِ فَيَجْعَلُونَهُ فِي الأُنْثَى، قَالَ: \"مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا\"، فَبَلَغَهُمْ فَتَرَكُوهُ وَنَزَلُوا عَنْهَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"إِنِّمَا هُوَ ظَنٌ، إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَاصْنَعُوهُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَكِنْ مَا قُلتُ لَكُمْ قَالَ اللهُ ﷿ فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى الله\". [م: ٢٣٦١].\n<hr><s0>\n\n١٥ - تَلقِيح النَّخْلِ\n٢٤٧٠ - قوله: \"فَرَأَى قَوْمًا يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ\": تلقيح النخل: وضع طلع الذكر في طلع الأنثى أول [ما] تنشق، وقد فسَّره في الحديث، وقد قدّمتُ تفسيره.\n_________\n(^١) في الهامش: (النخل)، وعليه (خ).","vol":"3","page":220},{"text":"٢٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ أَصْوَاتًا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ \" قَالُوا: النَّخْلُ يَأْبِرُونَهُ، فَقَالَ: \"لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلَحَ\"، فَلَمْ يُأْبِرُوا عَامَئِذٍ فَصَارَ شِيصًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"إِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنَكُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ\". [م: ٢٣٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-929>١٦ - المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ</span>\n٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ العَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٢٤٧١ - قوله: \"قَالُوا: النَّخْلُ يَأْبِرُونَهُ\": هو بكسر الموحدة وضمها، أي يلقحونه ويذكّرونه، يقال: أبرت النخل وأبرته إذا ذكرته، وقد تقدَّم.\nووقع في بعض روايات الصحيح: \"يؤبّرون\".\nقوله: \"فَصَارَ شِيصًا\": هو بكسر الشين المعجمة وإسكان المثناة تحت ثم بصاد مهملة، وهو التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى أصلًا، وقد تقدَّم.\n١٦ - المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ\n٢٤٧٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ\": أما \"خراش\" فبخاء معجمة مكسورة.","vol":"3","page":221},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَاءِ وَالكَلأ وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ\". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَعْنِي المَاءَ الجارِيَ.\n\n٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: المَاءُ وَالكَلأُ وَالنَّارُ\".\n<hr><s0>\n\nوأما \"حوشب\" فبحاء مهملة مفتوحة وإسكان الواو وفتح الشين المعجمة ثم موحدة، و\"الشيباني\" بشين معجمة مفتوحة وقبل الألف موحدة.\nكنية عبد الله أبو جعفر.\nقال أبو زرعة: ليس بشيء.\nوضعَّفه الدارقطني.\nوقال أبو حاتم: ذاهب الحديث.\nوقال البخاري: منكر الحديث.\nقال ابنُ عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.\nقوله: \"فِي المَاءِ وَالكَلأ\": \"الكلأ\" مهموز مقصور، وهو المرعى والعشب رطبًا كان أو يابسًا عند الأكثر.\nوقال ثعلب: الكلأ اليابس (^١)، وبه قال الخطابي وابن فارس.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٣٥٩.","vol":"3","page":222},{"text":"٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: \"المَاءُ وَالمِلحُ وَالنَّارُ\"، قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا المَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا بَالُ المِلحِ وَالنَّارِ؟ قَالَ: \"يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أَعْطَى نَارًا كَأنَّما تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلكَ النَّارُ،\n<hr><s0>\n\n٢٤٧٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ غُرَابٍ\": هو بضم الغين المعجمة، باسم الطائر المعروف.\nوثَّقهُ ابن معين والدارقطني.\nوأما أبو داود فقال: تركوا حديثه.\nوقال الجوزجاني: ساقط.\nوقال ابنُ حبان: حدّث بالموضوعات، وكان غاليًا في التشيع.\nوفيه غير هذا الكلام من جرح وتعديل، وقد ذكر له في الميزان الحديث الذي في الأصل، وهو حديث عائشة مرفوعًا: \"مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ \"، ثم قال: ولم يسند زهير، يعين زهير بن مرزوق الذي في سند الحديث، سوى هذا (^١).\nقوله: \"يَا حُمَيْرَاءُ\": تصغير حمراء، يريد البيضاء، تقول العرب لشديد البياض أحمر، وحميراء تصغير تحبب.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٥/ ١٨١.","vol":"3","page":223},{"text":"وَمَنْ أَعْطَى مِلحًا فَكَأنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَتْ تِلكَ المِلحُ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَة مِنْ مَاءٍ، حَيْثُ يُوجَدُ المَاءُ، فكَأنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ، حَيْثُ لَا يُوجَدُ المَاءُ، فكَأنَّما أَحْيَاهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-930>١٧ - إِقْطَاعُ الأَنْهَارِ وَالعُيُونِ</span>\n٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَتْ تِلكَ المِلحُ\": كذا في أصلنا: \"طيبت\" وعليه \"صح\"، و\"تلك\"، و\"الملح\" مذكر، كذا في الصحاح، فإنه قال: الملح معروف (^١)، فوصفه بصفة الذكورة.\nلكن في كتاب شيخنا مجد الدين الفيروزأبادي ما لفظه: الملح بالكسر \"م\" ويعني بالميم أي معروف، وكذا ذكر ذلك في خطبة الكتاب، ثم قال: وقد يذكر (^٢)، فعنده الأرجح فيه التأنيث، وعليه يتمشى ما في الكتاب، والله أعلم.\n١٧ - إِقْطَاع الأَنْهَارِ وَالعُيُونِ\n٢٤٧٥ - قوله: \"ابن حَمَّالٍ\": هو بحاء مهملة مفتوحة ثم ميم مشددة وفي آخره لام.\n_________\n(^١) الصحاح ١/ ٤٢٩.\n(^٢) القاموس المحيط ص ٣٠٩.","vol":"3","page":224},{"text":"عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ (^١)، أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ المِلحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مِلحُ شَدَّا بِمَأْرِبٍ، فَأَقْطَعَهُ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ المِلحَ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَهَيَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَمَنْ وَرَدَهُ أخَذَهُ، وَهُوَ مِثْلُ المَاءِ العِدِّ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مِلحُ شَدًّا\": كذا هو في أصلنا بالشين المعجمة ثم دال مهملة مشددة ثم ألف مقصورة.\nوالذي في الصحاح في المعتل ما لفظه: والشذا الملح (^٢)، انتهى.\nوهو بالذال المعجمة المخففة، وهو معتل، ولعل هذا هو الصواب، ولعل هذا الوادي سمي وادي شذا، أي وادي الملح، والله أعلم.\nقوله: \"بِمَأْرِبٍ\": هي بهمزة ساكنة بعد الميم ثم راء مكسورة ثم موحدة، ويجوز تخفيف الهمزة وجعلها ألفًا، كما في رأس وشبهه، وهو موضع باليمن مملَحَة.\nقوله: \"وَهُوَ مِثْلُ المَاءِ العِدِّ\": العد بكسر العين وتشديد الدال المهملتين، وهو الدائم الذي لا انقطاع له، مثل ماء العين والبئر، وجمع العِد أعداد.\nوقيل: العد القديمة من الركايا.\nوقيل: العد بلغة تميم الكبير، وبلغة بكر بن وائل القليل.\nوقيل غير ذلك.\n_________\n(^١) في الهامش: حاشية: هو عم أبيه.\n(^٢) الصحاح ٦/ ٢٤٠.","vol":"3","page":225},{"text":"فَاسْتَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ فِي قَطِيعَتِهِ فِي المِلحِ، فَقَالَ: قَدْ أَقَلتُكَ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِثْلُ المَاءِ العِدِّ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ\". قَالَ فَرَجٌ: وَهُوَ اليَوْمَ عَلَى ذَلِكَ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ.\nقَالَ: فَقَطَعَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَرْضًا وَغِيلًا بِالجَوْفِ، جَوْفِ (^١) مُرَادٍ، مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ. [د: ٣٠٦٤، ت: ١٣٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-931>١٨ - النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ المَاءِ</span>\n٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ المُزَنِيَّ، وَرَأَى أُنَاسًا يَبِيعُونَ المَاءَ، فَقَالَ: لا تَبِيعُوا المَاءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُبَاعَ. [د: ٣٤٧٨، ت: ١٢٧١، س: ٤٦٦١].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَاسْتَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ\": أبيض هذا مأربي سبأي، كنيته أبو سعيد، وهو أبيض بن حمال بن ذي لُحيان بضم اللام، قال ابن سعد: وفد على النبي ﷺ إلى المدينة، قال: ويقال: بل لقيه بمكة في حجة الوداع.\nقوله: \"فَقَطَعَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ أَرْضًا وَغِيلًا\": كذا في أصلنا: \"وغيلًا\" ولا أعرف هل هي بالعين المهملة أو بالمعجمة، وفتشت عليها فلم أجدها، وقد كتب في الأصل تجاهها: ينظر، فلينظر كما قال (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش: سطر: (ونخيلًا بالجرف جرف)، وعليه (خ).\n(^٢) جاء في تهذيب اللغة ٨/ ١٧١: الغَيْل الشجر الملتفُّ ونحو ذلك.","vol":"3","page":226},{"text":"٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ. [م: ١٥٦٥، س: ٤٦٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-932>١٩ - النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ المَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الكَلأَ</span>\n٢٤٧٨ - حَدَّثنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ فَضْلَ المَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الكَلأَ\". [خ: ٢٣٥٣، م: ١٥٦٦، د: ٣٤٧٣، ت: ١٢٧٢].\n\n٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ، وَلا يُمْنَعُ نَقْعُ البِئْرِ\".\n<hr><s0>\n\n١٩ - النَّهْي عَنْ مَنع فَضْلِ المَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الكَلأَ\n٢٤٧٨ - قوله: \"لا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ فَضْلَ\" الحديث: فضل الماء هو نقع البئر المباحة، أي ليس لأحد أن يغلب عليه ويمنع الناس منه حتى يحوزه في إناء ويملكه.\n٢٤٧٩ - قوله: \"لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ\": هو أن يسقي الرجلُ أرضه ثم يبقى من الماء بقية لا يحتاج إليها، فلا يجوز له أن يبيعها، ولا يمنع منها أحدًا ينتفع بها، هذا إذا لم يكن الماء مِلكه، أو على قول مَنْ يرى أن الماء لا يملك، وهو مذهب غير واحد من العلماء.\nقوله: \"وَلا يُمْنَعُ نَقْعُ البِئْرِ\": أي فضل مائها؛ لأنه ينقع به العطش؛","vol":"3","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-933>٢٠ - الشُّرْبُ مِنَ الأَوْدِيَةِ، وَمِقْدَارُ حَبْسِ المَاءِ</span>\n٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ\n<hr><s0>\n\nأي يُروى، وشرب حتى نقع أي رَوِيَ.\nوقيل: النقع الماء الناقع، وهو المجتمع، والله أعلم.\n٢٠ - الشُّرْب مِنَ الأَوْدِيَةِ وَمِقْدَار حَبْسِ المَاءِ\n٢٤٨٠ - قوله: \"أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ\": هذا الرجل؛ قيل: إنه حاطب بن أبي بلتعة، وقيل: ثعلبة بن حاطب، وقيل: حميد.\nوالأول واهٍ؛ لأنه ليس أنصاريًا، وقد ثبت في البخاري أنه كان بدريًا.\nوحكى الأول المهدوي ومكي في تفسيريهما.\nقال الثعلبي: فلما خرجا مرَّا على المقداد، فقال: لمن كان القضاء يا أبا ثعلبة؟ فقال: قضى لابن عمته، وَلَوى شدقه، ففطن إليه يهودي كان مع المقداد، فقال: قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله، ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم، وايم الله لقد أذنبنا مرة في حياة موسى، فدعانا موسى إلى التوبة منه فقال: اقتلوا أنفسكم، فقتلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفًا في ربنا حتَّى رضي عنا.\nونقل عن مجاهد والشعبي، أنها نزلت في بشر المنافق.\nوذكر ابن بشكوال: أنه ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري.","vol":"3","page":228},{"text":"عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إلَى جَارِكَ\"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟\n<hr><s0>\n\nوقال: قاله شيخنا أبو الحسن بن مغيث (^١)، انتهى.\nوثابت ليس دريًا، وقد سلف أن المخاصم بدريٌّ.\nقال الزجاج: كان منافقًا، يعني أنه كان من قبيلة الأنصار لا من الأنصار المسلمين (^٢)، وفيه نظر لما تقدَّم.\nقوله: \"فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ\": الشراج بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء وفي آخره جيم، قيل: إنه جمع، وقيل: مفرد.\nوالشراج: مسايل الماء من انحدار إلى سهولة.\nقوله: \"أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ \": كذا في أصلنا بألف واحدة وفتحها ولم يمدها، والذي أضبطه أنه بمد الهمزة، وكذا هو في المطالع، يعني آنْ كان ابن عمتك، أي من أجل ذلك حكمت (^٣).\nقوله: \"أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ \": عمته ﵇ صفية بنت عبد المطلب، شقيقة حمزة وحجل والمقوم، أمهم هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٥٧٣.\n(^٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥/ ٣٤١ - ٣٤٣.\n(^٣) مطالع الأنوار ١/ ٣٠٦.","vol":"3","page":229},{"text":"فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا زُبَيْرُ اسْقي، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ\"، قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَالله إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. [رَ: ١٥، خ: ٢٣٦٠، م: ٢٣٥٧، د: ٣٦٣٧، ت: ١٣٦٣، س: ٥٤٠٧].\n<hr><s0>\n\nوالصحيح أنه لم يسلم من عماته ﵇ غيرها، واختلف في إسلام عاتكة وأروى.\nوتزوّجها قبل الحارث بن حرب بن أُمية، فتوفي عنها.\nووجدت على حمزة وجدًا شديدًا، وصبرت، وتوفيت سنة عشرين من الهجرة.\nولولا خوف الإطالة لذكرت أعمامه ﵇ وعماته، وسيجيء ذلك أبسط من هذا في الحج.\nقوله: \"اسْقي\": كذا هو بإثبات الياء في أصلنا، وقد سبق الجواب عن نظائره.\nقوله: \"حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ\": بفتح الجيم، قال بعض شيوخي: وكسرها (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥/ ٣٤٧.","vol":"3","page":230},{"text":"٢٤٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ الأَعْلَى فَوْقَ الأَسْفَلِ، يَسْقِي الأَعْلَى إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ. [د: ٣٦٣٨].\n<hr><s0>\n\nوقد ذكر الكسر ابنُ الأثير لكن مع إعجام الذال (^١).\nقال شيخنا:، ورواه بعضُهم بضمها، حكاه أبو موسى المديني، ثم دال مهملة.\nقال: وحكي إعجامها الحائط، وقيل: أصل الجدار، وقيل غير ذلك.\nقال الخطابي: هكذا الرواية الجدر، والمتقنون من أهل الرواية يقولون: يعني بالذال المعجمة، وهو مبلغ تمام الشرب (^٢).\n٢٤٨١ - قوله: \"قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ الأَعْلَى\": مهزور بفتح الميم وإسكان الهاء ثم زاي وفي آخره راء، وادي بني قريظة بالحجاز، كذا ضبطه بعض مشايخي.\nوأما بتقديم الراء على الزاي فموضع سوق المدينة، تصدق به رسول الله ﷺ على المسلمين، كذا رأيته بخطي.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٢٥٠.\n(^٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥/ ٣٤٧.","vol":"3","page":231},{"text":"٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُمْسِكَ حَتَى يَبْلُغَ الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلَ المَاءَ. [د: ٣٦٣٩].\n\n٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنَ السَّيْلِ؛ أَنَّ الأَعْلَى فَالأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الأَسْفَلِ، وَيُتْرَكُ المَاءُ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَاءُ إِلَى الأَسْفَلِ الَّذِي يَلِيهِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الحَوَائِطُ، أَوْ يَفْنَى المَاءُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-934>٢١ - قِسْمَةُ المَاءِ</span>\n٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الجَعْدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تُبَدَّأُ الخَيْلُ يَوْمَ وِرْدِهَا\".\n\n٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٢١ - قِسْمَة المَاءِ\n٢٤٨٤ - قوله: \"تُبَدَّأُ الخَيْلُ يَوْمَ وِرْدِهَا\": أي يبدأ بها في السقي قبل الإبل والغنم.","vol":"3","page":232},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الإِسْلَامِ\". [د: ٢٩١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-935>٢٢ - حَرِيمُ البِئْرِ</span>\n٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ المُثَنَّى (ح) وحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ المَكِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لمَاشِيَتِهِ\".\n\n٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيِّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ محُمَّدٍ، عَنْ نَافِع أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"حَرِيمُ البِئْرِ مَدُّ رِشَاهَا\".\n<hr><s0>\n\n٢٢ - حَرِيم البِئْرِ\n٢٤٨٦ - قوله: \"عَطَنًا لَمِاشِيَتِهِ\": العَطَن مبرك الإبل حول الماء، يقال: عطنت الإبل فهي عاطنة وعواطن، إذا سُقيت وبركت عند الحياض، لتعاد إلى الشرب مرةَّ أَخرى، وأعطنتُ الإبلَ إذا فعلت بها ذلك.\n٢٤٨٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيِّ\": هو بضم الصاد وإسكان الغين المعجمة، وبخط بعض الناس دالُه المهملة مفتوحة بالقلم، وهو سهل بن زنجلة، وهو سهل بن أبي سهل، حافظ، عن ابن عيينة والقطان، وعنه ابن ماجه وأبو يعلى، وثِّق، وقد قدَّمتُه.","vol":"3","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-936>٢٣ - حَرِيمُ الشَّجَرِ</span>\n٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فِي النَّخْلِ، فَيَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ، فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ أُولَئِكَ مِنَ الأَرْضِ مَبْلَغُ جَرِيدِهَا حَرِيمٌ لَهَا.\n\n٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيِّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ العَبْدِيُّ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"حَرِيمُ النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-937>٢٤ - مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَل ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ</span>\n٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مَدُّ رِشَاهَا\": كذا هو مكتوب بغير ياء، وكأنه قصره في الأصل.\nوالرشاء بكسر الراء وبمده في آخره، وهو الحبل، ورشاؤها حبلها.\n٢٤ - مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَل ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ\n٢٤٩٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ\": البجلي الكوفي، ضعَّفه غير واحد.\n_________\n(^١) في الهامش: كذا كان، وقد سقط رجل في نسختين.","vol":"3","page":234},{"text":"رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَلَمْ يَجْعَلهُ فِي مِثْلِهِ كَانَ قَمِنٌ أَنْ لا يُبَارَكَ فِيهِ\".\n٢٤٩٠ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.\n\n٢٤٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ،\n<hr><s0>\n\nوقال البخاري: في حديثه نظر.\nوقال أحمد: أبوه أقوى منه.\nمن مناكيره، أي من مناكير صاحب الترجمة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد، مرفوعًا: \"من باع دارًا\" الحديث.\nقوله: \"كَانَ قَمِنٌ أَنْ لَا يُبَارَكَ فِيهِ\": قمن بفتح الميم وكسرها، ويقال فيه: \"قمين\" بزيادة ياء.\nفمَن فتح الميم لم يثن، ولم يجمع، ولم يؤنث؛ لأنه مصدر.\nومَن كسر ثنى وجمع وأنث؛ لأنه وصف، أي حقيق وجدير.\n٢٤٩١ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ\": اسمه عبد الملك بن حسين، وقيل: عبادة بن حسين.","vol":"3","page":235},{"text":"عَنْ أَبِيهِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ بَاعَ دَارًا لَمْ يَجْعَل ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا\".\n<hr><s0>\n\nقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال البخاري: ليس بالقوي.\nوقال أبو زرعة والدارقطني: ضعيف.","vol":"3","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-938>أَبْوَابُ الشُّفْعَةِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-939>١ - مَنْ بَاعَ رِبَاعًا فَليُؤْذِنْ شَرِيكَهُ</span>\n٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ نَخْلٌ أَوْ أَرْضٌ فَلا يَبِعْهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى شَرِيكِهِ\". [م: ١٦٠٨، س: ٤٧٠٠].\n\n٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ وَالعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَأَرَادَ بَيْعَهَا فَليَعْرِضْهَا عَلَى جَارِهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-940>٢ - الشُّفْعَةُ بِالجِوَارِ</span>\n٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"الجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا إِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا\". [د: ٣٥١٨، ت: ١٣٦٩].\n\n٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\". [رَ: ٢٤٩٨، خ: ٢٢٥٨، د: ٣٥١٦، س: ٤٧٠٢].\n<hr><s0>\n\n٢ - الشُّفْعَة بِالجِوَارِ\n٢٤٩٥ - قوله: \"أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\": السقب بالسين المهملة والقاف المفتوحتين\n_________\n(^١) جملة: \"أبواب الشفعة\" غير موجودة في الأصل.","vol":"3","page":237},{"text":"٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لأَحَدٍ قَسْمٌ وَلا شَرِيكٌ إِلا الجِوَارُ، قَالَ: \"الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\". [س: ٤٧٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-941>٣ - إِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلا شُفْعَةَ</span>\n٢٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا أبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ. [د: ٣٥١٥].\n٢٤٩٧ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،\n<hr><s0>\n\nثم الموحدة، وجاء بالصاد في غير هذا الكتاب أيضًا، وهو القرب.\nو\"الجار أحق بسقبه\" أي بجواره وما يلاصقه ويقرب منه.\nوالجار هاهنا الشريك، وأما أهل العراق فهو عندهم مِن قرب المسكن، وإن لم يكن شريكًا في البيع، وقالوا: معنى \"الجار أحق بصقبه\" أي بحق جواره في الشفعة.\n٣ - إِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلا شُفْعَةَ\n٢٤٩٧ م- قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ\": هو بكسر الطاء المهملة","vol":"3","page":238},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\nقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ مُرْسَلٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلٌ.\n\n٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الجرَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ\". [رَ: ٢٤٩٥، خ: ٢٢٥٨، د: ٣٥١٦، س: ٤٧٠٢].\n\n٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ. [خ: ٢٢١٣، م: ١٦٠٨، د: ٣٥١٣، ت: ١٣٧٠، س: ٤٦٤٦].\n<hr><s0>\n\nوفي آخره قبل ياء النسبة نون، كذا في أصلنا، وقد جعل تحت الطاء صورة \"ط\" صغيرة إشارة إلى إهمالها، وقد رأيتُه بخطي معجم الظاء وعليه تصحيح فليحرَّر.\n٢٤٩٩ - قوله: \"وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ\": هو بضم الصاد وتشديد الراء مكسورة، كذا في أصلنا، وكذا في غير أصل من كتب الحديث، والله أعلم.","vol":"3","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-942>٤ - طَلَبُ الشُّفْعَةِ</span>\n٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الشُفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ\".\n\n٢٥٠١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ عَلَى شَرِيكٍ إِذَا سَبَقَهُ بِالشِّرَاءِ، وَلا لِصَغِيرٍ، وَلا لِغَائِبٍ\".","vol":"3","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-943>أَبْوَابُ اللُّقَطَةِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-944>١ - ضَالَّةُ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ</span>\n٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ضَالَّةُ المُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ\".\n\n٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ، خَالُ المُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالبَوَازِيجِ، فَرَاحَتِ البَقَرُ، فَرَأَى بَقَرَة أَنْكَرَهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بَقَرَةٌ لحِقَتْ بِالبَقَرِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: \"لا يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلا ضَالٌّ\". [د: ١٧٢٠].\n<hr><s0>\n\n١ - ضَالَّة الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ\n٢٥٠٢ - قوله: \"حَرَقُ النَّارِ\": هو بحاء مهملة وراء مفتوحتين ثم قاف، أي لهبها، والمعنى أن ضالة المؤمن إن أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى النار.\n٢٥٠٣ - قوله: \"بِالبَوَازِيجِ\": البوازيج بفتح الموحدة وكسر الزاي بعد الألف ثم مثناة تحت ساكنة ثم جيم، وهي بلد قريب تكريت، فتحها جرير البجلي.\nقوله: \"لا يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلا ضَالٌّ\": اختلف في اللقطة والضالة، هل هما\n_________\n(^١) جملة: \"أبواب اللقطة\" غير موجودة في الأصل.","vol":"3","page":241},{"text":"٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ العَلَاءِ الأَيْليُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَقَالَ: \"مَا لَكَ وَلهَا؟ مَعَهَا الحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ، تَرِدُ المَاءَ وَتَأَكلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلقَاهَا رَبُّها\".\n<hr><s0>\n\nبمعنى واحد أو لا؟ والأكثر على أنهما غيران؛ فإن الضالة تختص بالحيوان الذي يضل عن أهله كالبقر والإبل، وما في معناهما، فإن وجدها لم يجز له أخذها مادامت تمتنع بنفسها، حتى يجدها مالكها.\nومنهم مَن قال هما بمعنى واحد، وفي مسلم والنسائي ما يدل على ذلك.\nوجمعوا بين هذا، وبين الأخبار التي جاءت في اللقطة بأن قالوا: هو ضال إذا أخذها ليأكلها ولا يعرفها، سواء كانت من الإبل أو غيرها، بدليل قوله: \"فهو ضال\"، ما لم يعرفها.\n٢٥٠٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ العَلَاءِ الأَيْليُّ\": هو بفتح الهمزة وإسكان المثناة تحت.\nقوله: \"مَعَهَا حِذَاؤها وَسِقَاؤها (^١) \": \"الحذاء\" بالمد النعل، أراد أنها تقوى على المشي وقطع الأرض، وعلى قصد المياه وورودها، ورعي الشجر، والامتناع عن السباع المفترسة، شبهها بمن كان معه حذاء وسقاء في سفره، وهكذا ما كان في معنى الإبل كالخيل والبقر والحمير.\n_________\n(^١) في نسخة الملك المحسن: (معها الحذاء والسقاء).","vol":"3","page":242},{"text":"وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الغَنَمِ، فَقَالَ: \"خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ\"، وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنِ اعتُرِفَتْ وَإِلا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ\". [رَ:٢٥٠٧، خ: ٩١، م: ١٧٢٢، د: ١٧٠٤، ت:١٣٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-945>٢ - اللُّقَطَةُ</span>\n٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَليُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ، ثُمَّ لَا يُغَيِّرْ وَلَا يَكْتُمْ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلا فَهُوَ مَالُ الله يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاءُ\". [د: ١٧٠٩].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا\": \"العفاص\" بكسر العين المهملة، هو الوعاء الذي تكون فيه [النفقة]، ومنه عفاص القارورة، وهو الجلد الذي تلبسه برأسها.\nقوله: \"وَوِكَاءَهَا\": الوكاء بكسر الواو وبالمد في آخره، هو خيط الوعاء الذي يشد به، ثم استعمل في كل ما يربط به من صُرة وغيرها.\n٢ - اللُّقَطَة\nفائدة: في اللقطة لغات جمعها ابن مالك الأستاذ النحوي في بيت فقال:\nولُقْطَةٌ لُقَاطَةٌ ولُقَطَة … ولَقَط ما لاقط قد لقطه","vol":"3","page":243},{"text":"٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زيدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالعُذَيْبِ التَقَطْتُ سَوْطًا، فَقَالا لِي: أَلقِهِ، فَأَبَيْتُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ أَتيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَصَبْتَ، التَقَطْتُ مِئَةَ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً\"، فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا\"، فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: \"اعْرِفْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ\". [خ:٢٤٢٦، م:١٧٢٣، د: ١٧٠١، ت:١٣٧٤].\n<hr><s0>\n\n٢٥٠٦ - قوله: \"خَرَجْتُ مَعَ زيدِ بْنِ صُوحَانَ\": هو بصاد مهملة مضمومة وسكون الواو ثم حاء مهملة وفي آخره نون، وهو زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث، أبو سليمان، وقيل: أبو عائشة العبدي، أسلم في حياته ﵇، وله ترجمة حسنة، والأصح أنه تابعي.\nقوله: \"حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالعُذَيْبِ\": هو بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة، منزل الحجاج بالعراق قريب من الكوفة.\nقال الحازمي: هو حد السواد.\nو\"العذيب\" أيضًا موضع بالبصرة، والعذيب أيضًا ماء في ديار كلب، والظاهر أن المراد الأول.","vol":"3","page":244},{"text":"٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحنَفِيُّ (ح) وحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ القُرَشِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِعَاءَهَا، ثُمَّ كُلهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ\". [رَ: ٢٥٠٤، خ: ٩١، م: ١٧٢٢، د: ١٧٠٤، ت: ١٣٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-946>٣ - التِقَاطُ مَا أَخْرَجَ الجُرَذُ</span>\n٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ قالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ قالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ (^١) بِنْتُ عَبْدِ الله،\n<hr><s0>\n\n٣ - التِقَاط مَا أَخْرَجَ الجُرَذُ\n٢٥٠٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ\": هو بفتح العين المهملة وإسكان الثاء المثلثة والباقي معروف، وهو صدوق.\nقوله: \"حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ الله\": هي بضم القاف وفتح الراء ثم مثناة ساكنة ثم موحدة مفتوحة ثم تاء التأنيث، كذا في أصلنا بضم القاف بالقلم، وقد ذكرها الذهبي بالفتح ثم قال: ولم أجد أحدًا بالضم، يعني قريبة فاعلمه.\n_________\n(^١) في الهامش: ذكرها الذهبي بفتح القاف.","vol":"3","page":245},{"text":"أَنَّ أُمَّهَا كَرِيمَةَ بِنْتَ المِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَخْبَرَتْهَا عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى البَقِيعِ، وَهُوَ المَقْبُرَةُ لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ النَّاسُ لا يَذْهَبُ أَحَدُهُمْ فِي حَاجَتِهِ إِلا فِي اليَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةِ، فَإِنَّمَا يَبْعَرُ كَمَا تَبْعَرُ الإِبِلُ، ثُمَّ دَخَلَ خَرِبَةً، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ لِحَاجَتِهِ إِذْ رَأَى جُرَذًا أَخْرَجَ مِنْ جُحْرٍ دينَارًا، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ آخَرَ، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ طَرَفَ خِرْقَةٍ حَمرَاءَ، قَالَ المِقْدَادُ: فَسَلَلتُ الخِرْقَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا دِينَارًا، فَتَمَّتْ ثَمانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَخَرَجْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ الله ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهَا، قُلتُ: خُذْ صَدَقَتَهَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"ارْجعْ بِهَا، لا صَدَقَةَ فِيهَا، بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا\"،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَإِنَّمَا يَبْعَرُ كَمَا تَبْعَرُ الإِبِلُ\": يقال: بَعَرَ البعيرُ يبعَرُ، بفتح العين فيهما، وفي أصلنا بالضم فيهما فليحرر.\nقوله: \"ثُمَّ دَخَلَ خَرِبَةً\": هذه الخربة ببقيع الخَبْخَبَة وهو بفتح الخائين المعجمتين وببائين موحدتين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة، موضع بنواحي المدينة.\nقوله: \"إِذْ رَأَى جُرَذًا\": هو بضم الجيم وفتح الراء ثم ذال معجمة، وهو ضرب من الفأر، والجمع جرذان.\nقوله: \"بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا\": لا يدل على أنه جعلها له في الحال، ولكنه محمول على بيان الأمر في اللقطة التي إذا عرفت سنة فلم تعرف كانت لآخذها، قاله الخطابي (^١).\n_________\n(^١) معالم السنن ٣/ ٥٠.","vol":"3","page":246},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"لَعَلَّكَ أَتْبَعْتَ يَدَكَ فِي الجُحْرِ؟ \" قُلتُ: لا وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالحَقِّ، قَالَ: فَلَمْ يَفْنَ آخِرُهَا حَتَّى مَاتَ. [د:٣٠٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-947>٤ - مَنْ أَصَابَ رِكَازًا</span>\n٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ المَكِّيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ\". [خ:١٤٩٩، م: ١٧١٠، د: ٣٠٨٥، ت:٦٤٢، س:٢٤٩٥].\n\n٢٥١٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجهْضَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لَعَلَّكَ أَتْبَعْتَ يَدَكَ فِي الجُحْرِ؟ قُلتُ: لا وَالَّذِي أَكْرَمَكَ\": وفي أبي داود: \"هل هويت إلى الجحر؟ قال: لا\"، هذا يدل على أنه لو أخذها من الجحر لكان ركازًا يجب فيه الخمس، قاله الخطابي (^١).\n٤ - مَنْ أَصَابَ كَنزًا\n٢٥٠٩ - قوله: \"فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ\": الركاز الكنز من دفين الجاهلية، وعند أهل العراق هي المعادن؛ لأنها ركزت في الأرض أي ثبتت.\n_________\n(^١) معالم السنن ٣/ ٥٠.","vol":"3","page":247},{"text":"٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ رَجُلٌ اشتَرَى عَقَارًا فَوَجَدَ فِيهَا جَرَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ بِمَا فِيهَا، فَتَحَاكمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: فَأَنكِحَا الغُلَامَ الجَارِيَةَ، وَليُنْفِقَا عَلَى أنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَليَتَصَدَّقَا\". [خ: ٣٤٧٢، م: ١٧٢١].\n<hr><s0>\n\n٢٥١١ - قوله: \"وَلَمْ أَشْتَري\": كذا في أصلنا بالياء، وقد تقدَّم الجواب عن نظائره.","vol":"3","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-948>أَبْوَابُ العِتْقِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-949>١ - المُدَبَّرُ</span>\n٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْر وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَاعَ المُدَبَّرِ. [رَ: ٢٥١٣، خ: ٢١٤١، م:٩٩٧، د: ٣٩٥٥، ت: ١٢١٩، س: ٤٦٥٢].\n\n٢٥١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ؛ رَجُل مِنْ بَنِي عَدِيٍّ. [رَ: ٢٥١٢، خ: ٢١٤١، م:٩٩٧، د: ٣٩٥٥، ت: ١٢١٩، س:٤٦٥٢].\n<hr><s0>\n\n١ - المُدَبَّر\n٢٥١٣ - قوله: \"دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا\" الحديث: الرجل المدبِّر بكسر الوحدة كنيته أبو مذكور، والغلام يعقوب القبطي، والشاهد في صحيح مسلم (^٢).\nقوله: \"فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ\": هو نعيم بن عبد الله النحام.\nقوله: \"ابْنُ النَّحَّامِ\": كذا في أصلنا، وكذا يقع في كثير من كتب الحديث: نعيم ابن النحام، وهو غلط؛ لأن النحام وصف لنعيم لا لأبيه.\n_________\n(^١) جملة: \"أبواب العتق\" غير موجودة في الأصل.\n(^٢) صحيح مسلم (٩٩٧).","vol":"3","page":249},{"text":"٢٥١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ ظَبْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"المُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ\".\nقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ: هَذَا خَطَأٌ، يَعْنِي حَدِيث: المُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-950>٢ - أُمَهَات الأَوْلَادِ</span>\n٢٥١٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ\".\n\n٢٥١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ (^١) يَعْنِي النَّهْشَليَّ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الله (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nوإنما قيل له النحام للحديث المشهور أنه ﵇ قال: \"دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها\" (^٣)، والنحمة بفتح النون السعلة، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش بخط الملك المحسن: كذا فيه، وإنما هو أبو بكر بن أبي سبرة المدني، والحديث معروف.\n(^٢) في الهامش: (عبيد)، وعليه (خ).\n(^٣) رواه الحاكم ٣/ ٢٩٠.","vol":"3","page":250},{"text":"ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: \"أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا\".\n\n٢٥١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِينَا حَيٌّ، لا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. [د: ٣٩٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-951>٣ - المُكَاتَبُ</span>\n٢٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى الله عَونُهُ: الغَازِي فِي سَبِيلِ الله، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّفَ\". [ت: ١٦٥٥].\n<hr><s0>\n\n٢ - أُمَّهَات الأَوْلَادِ\n٢٥١٦ - قوله: \"ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ\": هي مارية أم إبراهيم ابن النبي ﵇، أهداها له المقوقس، واسمه جريج بن مينا، كانت بيضاء جعدة جميلة، أسلمت فتسراها النبي ﷺ.\nتوفيت سنة ست عشرة في خلافة عمر، وقيل: سنة خمس عشرة، ودفنت بالبقيع.\nوهي بتخفيف المثناة تحت، ولا أعرف في ذلك خلافًا.","vol":"3","page":251},{"text":"٢٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِئَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلا عَشْرَ أُوقِيَّاتٍ فَهُوَ رَقِيقٌ\". [د: ٣٩٢٦، ت:١٢٦٠].\n\n٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلتَحْتَحبْ مِنْهُ\". [د: ٣٩٢٨، ت:١٢٦١].\n\n٢٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n<hr><s0>\n\n٢٥١٩ - قوله: \"فَأَدَّاهَا إِلا عَشْرَ أُوقِيَّاتٍ\": كذا في أصلنا، وهو جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا، والأوقية مضمومة الألف مشددة الياء، والجمع أواقٍ، مثل أضحية وأضاحي، وهو المعروف.\nوبعضهم يقول: أواق مثل أضاح، وبعضهم يقول: وُقِيَّة بغير همز، وحكى اللَّحْيَانِي: وَقِيَّة ووقَايَا، مثل: ضَحية وضَحايا، وبعض الناس يمدُّ آوَاقٍ.\nقال في المطالع: وهو خطأ (^١).\nوقد تقدَّم بعض ذلك في باب صداق النساء.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ١/ ٣٤١.","vol":"3","page":252},{"text":"عَنْ هِشَامِ ئنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ قَدْ كَاتبهَا أَهْلُهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ عَدَدْتُ لهمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَكَانَ الوَلَاءُ لِي، قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لهمْ فَأَبَوْا إِلا أَنْ تَشْتَرِطَ الوَلَاءَ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"افْعِلي\"، قَالَتْ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيسَتْ فِي كتَابِ الله، كُلُّ شَرْط لَيْسَ فِي كتَابِ الله فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، كتَابُ الله أَحَقُّ، وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ، وَالوَلَاءُ لمِنْ أَعْتَقَ\". [رَ: ٢٠٧٤، ٢٠٧٦، خ: ٤٥٦، م: ١٠٧٥، د: ٢٢٣٣، ت: ١١٥٤، س: ٢٦١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-952>٤ - العِتْقُ</span>\n٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قُلتُ لِكَعْبٍ: يَا كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ وَاحْذَرْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِئُ بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْهُ عَظْمٌ مِنْهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِئُ بِكُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْهُ\". [د: ٣٩٦٦].\n<hr><s0>\n\n٤ - العِتْق\n٢٥٢٢ - قوله: \"كَانَ فكَاكَهُ مِنَ النَّارِ\": هو بفتح الفاء، ويجوز كسرها؛ أي خلاصه منها ومعافاته.","vol":"3","page":253},{"text":"٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَعْلاهَا ثَمَنًا\". [خ:٢٥١٨، م: ٨٤، س: ٣١٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-953>٥ - مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ</span>\n٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَاصِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ابْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ\". [د:٣٩٤٩، ت:١٣٦٥].\n<hr><s0>\n\n٢٥٢٣ - قوله: \"وَأَعلاهَا ثَمَنًا\": هو بالعين المهملة، وكذا هو مضبوط في أصلنا، ويروى في غير هذا الكتاب \"أغلاها\" (^١) بالغين، ومعناهما متقارب.\nقال صاحبُ المطالع: وبالوجهين رويناهُ في الوطأ، وبالمهملة قيّده القابسي (^٢).\n٥ - مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ\n٢٥٢٤ - قوله: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ\": اعلم أن المحارم من الرضاع لا يعتقون في قول أكثر أهل العلم، وكان شريك بن عبد الله يعتقهم.\nوأما المحارم من النسب فذهب إلى عتقهم الأكثرون، روي ذلك عن عمر وابن مسعود، ولا يُعرف لهما مخُالف في الصحابة.\n_________\n(^١) مسند أحمد ٥/ ١٥٠.\n(^٢) مطالع الأنوار ٤/ ٤٤٨.","vol":"3","page":254},{"text":"٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ وَعُبَيْدُ الله بْنُ الجَهْمِ الأَنْمَاطِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-954>٦ - مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتهُ</span>\n٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ فَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَاشَ. [د: ٣٩٣٢].\n<hr><s0>\n\nوهو قول الحسن، وجابر بن زيد، وعطاء، والشعبي، والزهري، والحكم، وحماد، وإليه ذهب أكثر أهل الرأي، وأحمد، وإسحاق.\nوقال مالك: يعتق عليه الولد والوالد والأخوة لا غيرهم.\nوقال الشافعي: أولاده وآباؤه وأمهاته، ليس غير.\nوأهل الظاهر وبعض المتكلمين على أنه لا يعتق عليه الأبُ إذا اشتراه الابن إذا دخل في مِلكه، إلا أن يعتقه؛ لحديث: \"إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه\" (^١)، هذا ملخص الخلاف فيه (^٢)، والله أعلم.\n٦ - مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ\n٢٥٢٦ - قوله: \"عَنْ سَفِينَةَ\": هو بفتح السين المهملة وكسر الفاء،\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٥١٠).\n(^٢) معالم السنن ٤/ ٧٢ - ٧٣.","vol":"3","page":255},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nواسمه مهران، وقيل: رومان، وقيل: عيسى، وقيل: قيس، وقيل: أحمد، وقيل: نجران، وقيل: شنْبة بعد الشين المعجمة نون ساكنة ثم موحدة، وقيل: عمير.\nكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري.\nولقبه النبي ﷺ سفينة، روي عنه أنه قال: كنا في سفر مع رسول الله ﷺ، فمررنا بوادٍ ونهر، وكنت أعبر الناس، فقال لي رسول الله ﷺ: \"ما كنت يومئذٍ إلا سفينة\" (^١).\nوروي عنه قال: خرج رسول الله ﷺ يمشي ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعُهم، فقال لي: ابسط كساءك، فبسطت، فجعلوا فيه متاعهم، ثم حمله علي، فقال لي: احمل فإنما أنت سفينة، فلو حمل علي من يومئذٍ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو خمسة أو ستة أو سبعة، ما ثقل علي إلا يخفوا (^٢).\nوفي رواية: كلما أعيى بعض القوم ألقى علي سيفه ورمحه، حتى حملتُ شيئًا كثيرًا.\nوكان إذا قيل له: ما اسمك؟ يقول: سماني رسول الله ﷺ سفينة، فلا أريد غيره.\nوهو من مولدي العرب، وقيل: من أهل فارس.\n_________\n(^١) رواه الحاكم ٣/ ٧٠١.\n(^٢) رواه أحمد ٥/ ٢٢١.","vol":"3","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-955>٧ - مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ</span>\n٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنْسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شَقِيصًا، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\". [خ: ٢٤٩٢، م: ١٥٠٣، د: ٣٩٣٤، ت:١٣٤٨].\n<hr><s0>\n\nقال ابن أبي حاتم: اشتراه رسول الله وأعتقه.\nوقال آخرون: أعتقته أم سلمة، وهو الذي في الأصل وغيره.\nبقي إلى زمن الحجاج، وفي إسناد ذلك نظر، ومناقبه معروفة.\n٧ - مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ\n٢٥٢٧ - قوله: \"مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شَقِيصًا\": الشَقِيص والشقص النصيب في العين المشتركة من كل شيء.\nقوله: \"اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\": ذكر الاستسعاء هنا فيه خلاف بين الرواة؛ قال الدارقطني: روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة، وهما أثبت، فلم يذكرا فيه الاستسعاء.\nووافقهما همام ففصل بين الاستسعاء من الحديث، فجعله من رأي قتادة.","vol":"3","page":257},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال: وعلى هذا أخرجه البخاري، وهو الصواب.\nقال الدارقطني: وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام وضبطه؛ ففصل قول قتادة من الحديث.\nقال القاضي عياض: قال الأصيلي وابن القصار وغيرهما: من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها؛ ولأنها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر.\nوقال ابن عبد البر: الذي لم يذكر السعاية أثبت ممن ذكرها.\nقال غيره: وقد اختلف فيها عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ فتارة ذكرها، وتارة لم يذكرها، فدل على أنها ليست عنده من متن الحديث، كما قال غيره، هذا آخر كلام القاضي.\nقال العلماء: ومعنى الاستسعاء في الحديث؛ هو أن العبد يكلف الاكتساب والطلب، حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر، فإذا دفعها إليه عتق، وهكذا فسَّره جمهور القائلين بالاستسعاء.\nوقال بعضهم: هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر مَا له فيه مِن الرق، فعلى هذا تتفق الأحاديث (^١).\n_________\n(^١) الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي ١٠/ ١٣٦ - ١٣٧.","vol":"3","page":258},{"text":"٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ إِنْ كَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\". [خ: ٢٤٩١، م: ١٥٠١، د: ٣٩٤٠، ت: ١٣٤٦، س: ٤٦٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-956>٨ - مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ</span>\n٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله- ﷺ: \"مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ العَبْدِ لَهُ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ مَالَهُ فَيَكُونَ لَهُ\".\nوَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: إِلا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ. [د: ٣٩٦٢].\n\n٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا المُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرٍ، وَهُوَ مَوْلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ الله قَالَ لَهُ: يَا عُمَيْرُ، إِنِّي أُعْتِقُكَ هَنِيئًا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلَامًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ فَالمَالُ لَهُ\"، فَأَخْبِرْنِي مَا مَالُكَ؟.\n٢٥٣٠ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْر، حَدَّثَنَا المُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ لِجَدِّي، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.","vol":"3","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-957>٩ - عِتْقُ وَلَدِ الزِّنَا</span>\n٢٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ (^١)، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا، فَقَالَ: \"نَعْليْن (^٢) أُجَاهِدُ فِيهِمَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-958>١٠ - مَنْ أَرَادَ عِتْقَ عَبْدِه وَامْرَأَتِهِ فَليَبْدَأْ بِالرَّجُلِ</span>\n٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ؛ زَوْجٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنْ أَعْتَقْتِهِمَا فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ المَرْأَةِ\". [د: ٢٢٣٧].\n_________\n(^١) في الأصل: (الضبي)، والتصويب من نسخة ابن قدامة.\n(^٢) كذا الأصل: (نعلين).","vol":"3","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-959>أَبُوَابُ الحُدُودِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-960>١ - بَابُ لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا فِي ثَلاثٍ</span>\n٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يَذْكُرُونَ القَتْلَ فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونِي بِالقَتْلِ؟ فَلِمَ تَقْتُلُونِّي؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ زنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَرُجِمَ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ\"، فَوَالله مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا فِي إِسْلَامٍ، وَلَا قَتَلتُ نَفْسًا مُسْلِمَةً، وَلا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ. [د: ٤٥٠٢، ت: ٢١٥٨، س: ٤٠١٩].\n\n٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله- ﷺ: \"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنِّي رَسوُل الله إِلا أَحَدُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلجَمَاعَةِ\". [خ: ٦٨٧٨، م: ١٦٧٦، د: ٤٣٥٢، ت: ١٤٠٢، س: ٤٠١٦].\n<hr><s0>\n\n١ - لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ\n٢٥٣٣ - قوله: \"فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونِي بِالقَتْلِ؟ فَلِمَ تَقْتُلُونِي؟ \": \"فلم\" بفتح الميم، استفهامية.\n\"تقتلوني\" بنون واحدة، كذا في أصلنا، ولكنها مشدَّدة بضبط القلم.","vol":"3","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-961>٢ - المُرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ</span>\n٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قال: قال رَسُول الله ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\". [خ: ٣٠١٧، د: ٤٣٥١، ت: ١٤٥٨، س: ٤٠٥٩].\n\n٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَقْبَلُ الله مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلًا حَتَّى يُفَارِقَ المُشْرِكِينَ إِلَى المُسْلِمِينَ\".\n<hr><s0>\n\n٢ - المُرْتَدّ عَنْ دِينِهِ\n٢٥٣٦ - قوله: \"عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\": أما أبوه حكيم فمعروف، وجده معاوية بن حَيدة، وهو بفتح الحاء المهملة وإسكان المثناة تحت وفتح الدال المهملة ثم تاء التأنيث.\nوبهز وَثَّقهُ جماعةٌ.\nوقال ابن عدي: لم أرَ له حديثًا منكرًا.\nوحسَّن له الترمذي في جامعه، قال: وتكلم شعبة في بهز، وهو ثقة عند أهل الحديث (^١)، انتهى.\nوفيه كلامٌ غير ذلك، لم أذكره طلبًا للاختصار.\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١٨٩٧).","vol":"3","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-962>٣ - إِقَامَةُ الحُدُودِ</span>\n٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فِي بِلَادِ الله ﷿\".\n\n٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الأَرْضِ خَيْرٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا\". [س: ٤٩٠٤].\n\n٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الحكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ جَحَدَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ فَقَدْ حَلَّ ضَرْبُ عُنُقِهِ، وَمَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه فَلا سَبِيلَ لأَحَدٍ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يُصِيبَ حَدًّا فَيُقَامَ عَلَيْهِ\".\n<hr><s0>\n\nوأما أبوه حكيم؛ فقال النسائي: ليس به بأس.\nوأما جده معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري، فصحابي بصري معروف.","vol":"3","page":263},{"text":"٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَالمٍ المَفْلُوجُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ (^١)، عَنِ القَاسِمِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَقِيمُوا حُدُودَ الله فِي القَرِيبِ وَالبَعِيدِ، وَلا تَأْخُذْكُمْ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-963>٤ - مَنْ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ</span>\n٢٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطِيَّةَ القُرَظِيَّ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n٣ - إِقَامَة الحُدُودِ\n٢٥٤٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا عبيدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ\": بفتح العين وكسر الموحدة، كذا في أصلنا.\nوفي ابن ماكولا بضم العين (^٢)، وهو الصحيح.\nوعُبيدة بن الأسود هو ابن سعد الهمداني بسكون الميم وبالدال المهملة، قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس.\nقوله: \"عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ\": بنون بعد الألف جيمُ مكسورة ثم ذال معجمة، لا يكاد يُعرف، عنه أبو صادق الأزدي فقط.\n_________\n(^١) في الهامش: عُبيدة بن الأسود، بضم العين، قاله ابن ماكولا وغيره، وهو الصواب.\n(^٢) الإكمال ٦/ ٣٨.","vol":"3","page":264},{"text":"عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلي. [د: ٤٤٠٤، ت: ١٥٨٤، س: ٣٤٣٠].\n\n٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطِيَّةَ القُرَظِيَّ يَقُولُ: فَهَا أَنَّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. [د:٤٤٠٤، ت: ١٥٨٤، س:٣٤٣٠].\n\n٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيةَ وَأَبُو أُسَامَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي.\nقَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ: هَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ. [خ: ٢٦٦٤، م: ١٨٦٨، د: ٢٩٥٧، ت: ١٣٦١، س: ٣٤٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-964>٥ - السِّتْرُ عَلَى المُؤْمِنِ وَدَفْعُ الحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ</span>\n٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ\". [م: ٢٦٩٩، د: ٤٩٤٦، ت: ١٤٢٥].\n<hr><s0>\n\n٤ - مَنْ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ\n٢٥٤١ - قوله: \"عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ\": هي عقب لخندق سنة خمس.","vol":"3","page":265},{"text":"٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الجرَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ادْفَعُوا الحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَدْفَعًا\".\n\n٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاِسبٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الجُمَحِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ سَتَرَ الله عَوْرَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ كَشَفَ الله عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-965>٦ - الشَّفَاعَةُ فِي الحُدُودِ</span>\n٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ (^١) الَّتِي سَرَقَتْ،\n<hr><s0>\n\n٦ - الشَّفَاعَة فِي الحُدُودِ\n٢٥٤٧ - قوله: \"أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ\": هذه المرأة اسمها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عمرو بن مخزوم، أسلمت وبايعت، وهي بنت أخي أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد زوج أم سلمة.\nوفي رواية أهل المدينة وغيرهم من أهل مكة أن التي سرقت فقطع يدها\n_________\n(^١) في الهامش: (المخزومية)، وعليه (خ).","vol":"3","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nأم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد بن هلال، خرجت في حجة الوداع فمرت بركب نزول، فأخذت عَيْبة لهم، فأتوا بها النبي ﷺ فقطعها.\nوفي صحيح مسلم: \"كانتْ امْرَأَةٌ مَخزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النبي ﵇ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ فَكَلَّمُوهُ\" (^١).\nوللنسائي بسند صحيح: \"أَنَّ امْرَأَةً كانت تَسْتَعِيرُ الْحُليَّ، ثُمَّ تُمْسِكُهُ، فقال ﵇: لِتَتُبْ هذه المَرْأَةُ إلى الله وَرَسُولِهِ، وَتَرُدَّ ما تَأْخُذُ على الْقَوْمِ، ثُمَّ قال: قُمْ يا بِلَالُ فَخُذْ بِيَدِهَا فَاقْطَعْهَا\" (^٢).\nولعبد الرزاق بسند صحيح: \"أن امرأة استعارت من امرأة حليًا، فسألتها حليها فأنكرت أن تكون استعارت، فجاءت النبي ﵇، فدعاها، فقالت: والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئًا، فقال: اذهبوا فخذوه من تحت فراشها، فأخذ، وأمر بها فقطعت\" (^٣).\nقال النووي: قال العلماء: المراد أنها قطعت بالسرقة، وإنما ذكرت العارية تعريفًا لها ووصفًا لها، لا أنها سبب القطع.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٦٨٨).\n(^٢) سنن النسائي (٤٨٨٩).\n(^٣) مصنف عبد الرزاق ١٠/ ٢٠٣.","vol":"3","page":267},{"text":"فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ الله ﷺ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ\n<hr><s0>\n\nوقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت، وقطعت بسبب السرقة، فيتعيَّن حمل هذه الرواية على ذلك جمعًا بين الروايات، فإنها قضية واحدة، مع أن جماعة من الأئمة قالوا: هذه الرواية شاذة؛ فإنها مخالفة لجماهير الرواة، والشاذ لا يعمل به.\nقال العلماء: وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية؛ لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود، لا الإخبار عن السرقة.\nقال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار: لا قطع على مَن جحد العارية، وتأولوا هذا الحديث بنحو ما ذكرته.\nوقال أحمد وإسحاق: يجب القطع في ذلك (^١)، انتهى، والله أعلم.\nفرع غريب: صحَّ أنه ﵇ أتي برجل كان يسرق الصبيان فأمر به فقطعت يده.\nوينبغي أن يعمل بهذا الحديث ويُفشى؛ كي لا يتعاطى بعض الفساق ذلك، وفي ظني أنه لأحد بعض أهل العلم، ولا مانع من العمل به لأنه صح، والله أعلم.\nقتل الأسودَ أبا فاطمة حمزةُ بن عبد المطلب يوم بدر (^٢).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ١٨٧ - ١٨٨.\n(^٢) هذه الجملة تابعة لترجمة المرأة المخزومية، وقد فصل بينها وبين الترجمة لحق طويل، فلعله خطأ.","vol":"3","page":268},{"text":"حِبُّ رَسُولِ الله ﷺ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله؟ \" ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّما هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشِّرِيفُ ترَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ الله، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا\". [خ: ٢٦٤٨، م: ١٦٨٨، د: ٤٣٧٣، ت: ١٤٣٠، س: ٤٨٩٥].\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: قَدْ أَعَاذَهَا الله ﷿ أَنْ تَسْرِقَ، قَدْ أَعَاذَهَا الله ﷿ أَنْ تَسْرِقَ، وَكُلُّ مُسْلِم يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا.\n\n٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلحَةَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: لَمَّا سَرَقَتِ المَرْأَةُ تِلكَ القَطِيفَةَ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ الله ﷺ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَجِئْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نُكَلِّمُهُ، وَقُلنَا: نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تُطَهَّرَ خَيْرٌ لهَا\"، فَلَمَّا سَمِعْنَا لِينَ قَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ، أَتَيْنَا أُسَامَةَ فَقُلنَا: كَلِّمْ رَسُولَ الله ﷺ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ الله ﷺ ذَلِكَ، قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: \"مَا إِكْثَارُكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله ﷿؛\n<hr><s0>\n\nقوله: \"حِبُّ رَسُولِ الله\": الحِبّ بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، وهو المحبوب.","vol":"3","page":269},{"text":"وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الله، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ الله نَزَلَتْ بِالَّذِي نَزَلَتْ بِهِ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-966>٧ - حَدُّ الزِّنَا</span>\n٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَأتَاهُ رَجُل فَقَالَ: أَنْشُدُكَ الله إِلا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله، وَقَالَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله، وَأْذَنْ لِي حَتَّى أَقُولَ، قَالَ: \"قُل\"، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، وَإِنَّهُ زَنَى بِاْمْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، فَسَأَلتُ رَجُلًا (^١) مِنْ أَهْلِ العِلمِ فَأُخبِرْتُ أَنَّه (^٢) عَلَى ابْنِي جَلدَ مِئَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنكُمَا بِكِتَابِ الله؛ المِئَةُ شَاةٍ وَالخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلدُ مِئةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا\".\n<hr><s0>\n\n٧ - حَدُّ الزِّنَا\n٢٥٤٩ - قوله: \"إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا\": العسيف بفتح العين وكسر السين المهملتين وإسكان المثناة تحت ثم فاء، وهو الأجير.\n_________\n(^١) في الهامش: (رجالًا)، وعليه (صح) و(خ).\n(^٢) في نسخة ابن قدامة: (أن).","vol":"3","page":270},{"text":"قَالَ هِشَامٌ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [خ: ٢٣١٥، م: ١٦٩٨، د: ٤٤٤٥، ت: ١٤٣٣، س: ٥٤١٠].\n\n٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ الله لهُنَّ سَبِيلًا؛ البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلدُ مِئةٍ وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلدُ مِئةٍ وَالرَّجْمُ\". [م: ١٦٩٠، د: ٤٤١٥، ت: ١٤٣٤].\n<hr><s0>\n\n٢٥٥٠ - قوله: \"وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلدُ مِئةٍ وَالرَّجْمُ\": اعلم أن هذه المسألة، وهي جلد الثيب مع رجمه؛ قالت طائفة: يجب الجمعُ بينهما، وبه قال علي بن أبي طالب، والحسن، وابن راهويه، وداود، وبعض أصحاب الشافعي.\nوقال الجماهير: الواجب الرجم وحده.\nوحكى عياض عن طائفة من أهل الحديث؛ أنه يجب الجمع إذا كان الزاني شيخًا ثيبًا، فإن كان شابًا ثيبًا اقتصر به على الرجم.\nقال النووي: وهذا مذهب باطل، وحجة الجمهور اقتصاره ﵇ على الرجم الثيب في أحاديث كثيرة؛ منها قصة ماعز، والغامدية، وقصة أنيس.\nقالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ، فإنه كان في أول الأمر (^١)، كذا قالوا، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ١٨٩.","vol":"3","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-967>٨ - مَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ</span>\n٢٥٥١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحارِثِ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: أُتِيَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِرَجُل غَشِيَ جَارِيةَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: لا أَقْضِي فِيهَا إِلا بِقَضَاءِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِئَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ رَجَمْتُهُ\". [د:٤٤٥٨، ت: ١٤٥١، س: ٣٣٦٠].\n<hr><s0>\n\n٨ - مَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ\n٢٥٥١ - قوله: \"أُتِيَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِرَجُلٍ غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ\": هذا الرجل يقال له عبد الرحمن بن حنين بحاء مهملة مضمومة ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم نون، كذا جاء مسمى في أبي داود، وكذا ضبطه ابن ماكولا في إكماله (^١).\nوقال ابن الجوزي في تلقيحه أن اسمه عبد الرحمن بن جبير يعني بضم الجيم وفتح الموحدة، وقال: وقيل: جَبيرة يعني بفتح الجيم وكسر الموحدة وفي آخره تاء التأنيث، كذا في نسختي من التلقيح (^٢)، والله أعلم.\nقوله: \"إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِئَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ رَجَمْتُهُ\": هذا الحديث فيه مقال يطول عليّ ذكره هنا، ولابد أن أذكر منه شيئًا ولو يسيرًا.\n_________\n(^١) الإكمال ٢/ ٢٧.\n(^٢) تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٤٨٥.","vol":"3","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفي السنن والمسند أيضًا عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، أنه ﵇ قضى في رجل وقع على جارية امرأته؛ إن كان استكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها (^١).\nواللفظ الذي في الأصل: \"رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُل وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَحُدَّهُ\".\nفاعلم أن الناس اختلفوا في القول بهذا الحكم؛ فأخذ به أحمد في ظاهر مذهبه فإن الحديث حسن.\nقال بعض الحنابلة: والقياس وقواعد الشريعة يقتضي القول بموجب هذه الحكومة، فإن إحلال الزوجة شبهة تورث سقوط الحد، ولا تسقط التعزير، فكانت المائة تعزيرًا، فإذا لم تكن أحلتها كان زنى لا شبهة فيه ففيه الرجم، فأي شيء في هذه الحكومة مما يخالف القياس.\nوأما حديث سلمة بن المحبق، فرواه عنه الحسن البصري تارة، وبينهم قبيصة بن حريث، فإن صحَّ تعيَن القول به، ولم يعدل عنه، ولكن قال النسائي: لا يصح هذا الحديث.\nوقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الذي رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف، ولا يحدث عنه غير الحسن، يعني قبيصة بن حريث.\n_________\n(^١) مسند أحمد ٥/ ٦.","vol":"3","page":273},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال البخاري في التاريخ: قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق، في حديثه نظر.\nوقال ابن المنذر: لا يثبت خبر سلمة بن المحبق.\nوقال البيهقي: وقبيصة ابن حريث غير معروف.\nوقال الخطابي: هذا حديث منكر، وقبيصة غير معروف.\nوالحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع.\nوطائفة أخرى قبلت الحديث، ثم اختلفوا فيه؛ فقالت طائفة: هو منسوخ، وكان هذا قبل نزول الحدود.\nوقالت طائفة: بل وجهه أنه إذا استكرهها فقد أفسدها على سيدتها، ولم تبق ممن تصلح لها، ولحق بها العار، وهذا مثلة معنوية فهي كالمثلة الحسية أو أبلغ منها، وهو قد تضمن أمرين: إتلافها على سيدتها، والمثلة المعنوية بها، فيلزمه غرامتها لسيدتها، وتعتق عليه.\nوأما إن طاوعته فقد أفسدها على سيدتها فتلزمه قيمتها لها ويملكها؛ لأن القيمة استحقت عليه، وبمطاوعتها وإرادتها خرجت عن شبهة المثلة.\nقالوا: ولا بُعْد في تنزيل الإتلاف المعنوي منزلة الإتلاف الحسي إذ كلاهما يحول بين المالك وبين الانتفاع بملكه.","vol":"3","page":274},{"text":"٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبِّقِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَطِئ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَحُدَّهُ. [د: ٤٤٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-968>٩ - الرَّجْمُ</span>\n٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: مَا أجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ الله، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ الله، أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ، إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوِ اعْتِرَافٌ،\n<hr><s0>\n\nولا ريب أن جارية الزوجة إذا صارت موطوءة لزوجها فإنها لا تبقى لسيدتها كما كانت قبل الوطء، فهذا الحكم من أحسن الأحكام، وهو موافق للقياس الأصولي.\nوبالجملة فالقول به مبني على قبول الحديث، ولا تضر كثرة المخالفين له ولو كانوا أضعاف أضعافهم (^١)، وبالله التوفيق.\n٩ - الرَّجْم\n٢٥٥٣ - قوله: \"أَوْ كَانَ حَمْلٌ\": أما الحمل وحده فمذهبُ عمر وجوبُ\n_________\n(^١) الكلام بتمامه في زاد المعاد ٥/ ٣٨ - ٤٠.","vol":"3","page":275},{"text":"وَقَدْ قَرَأْتُها: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا البَتَّةَ، رَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. [خ: ٦٨٢٩، م: ١٦٩١، د: ٤٤١٨، ت: ١٤٣١].\n<hr><s0>\n\nالحدّ به إذا لم يكن لها زوج ولا سيد.\nوتابعه مالك وأصحابُه فقالوا: إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد، ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد، إلا أن تكون غريبة طارئة، وتدعي أنه من زوج أو سيد.\nقالوا: ولا تقبل دعواها الإكراه إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه قبل ظهور الحمل.\nوقال الشافعي وأبو حنيفة والجماهير: لا حد عليها بمجرد الحبل، سواء كان لها زوج أو سيد أم لا، سواء الغريبة وغيرها، وسواء ادعت الإكراه أم سكتت، فلا حد عليها مطلقًا، إلا ببينة أو اعتراف؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات (^١).\nقوله: \"وَقَدْ قَرَأْتُهَا: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا البَتَّةَ، رَجَمَهما رَسُولُ الله\" الحديث: يعني أنه الرجم، وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه، وقد وقع نسخ لفظ دون حكم، وقد وقع نسخهما جميعًا.\nفما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ١٩٢.","vol":"3","page":276},{"text":"٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ، حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، قالَ: فَلَّمَا أَصَابَتْهُ الحِجَارَةُ أَدْبَرَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ رَجُل بِيَدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ فَصرَعَهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الحِجَارَةُ، فَقَالَ: \"فَهَلّا ترَكتُمُوهُ\". [خ: ٥٢٧٢، م: ١٦٩١، د: ٤٤٢٨، ت: ١٤٢٨].\n<hr><s0>\n\n٢٥٥٤ - قوله: \"جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ\": اسم التي زنا بها ماعز فاطمة جارية هزّال، وقيل: منيرة، قاله النووي في تهذيبه (^١).\nقال ابن بشكوال: ماعز لقب، واسمه عريب (^٢)، وكذا ذكر الرشيد العطار في غرره عن ابن بشكوال، ولا أعرف ضبط هذا الاسم فليحرر.\nقوله: \"فَلَقِيَهُ رَجُل بِيَدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ\" الحديث: الرجل هو عبد الله بن أنيس، والحجة له في النسائي (^٣).\nوكدا قاله ابن بشكوال وغيره، وساق له شاهدًا من النسائي (^٤).\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء ٢/ ٦٣٣.\n(^٢) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٢٠٥.\n(^٣) سنن النسائي الكبرى ٤/ ٣٠٥.\n(^٤) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٢٠٥.","vol":"3","page":277},{"text":"٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَاجِرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا، فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ رَجَمَهَا، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. [م: ١٦٩٦، د: ٤٤٤٠، ت: ١٤٣٥، س: ١٩٥٧].\n<hr><s0>\n\n٢٥٥٥ - قوله: \"أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا، فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا\" الحديث: هذه المرأة هي الغامدية، وجاء في بعض روايات الصحيح أن امرأة من جهينة؛ لأن غامد بطن من جُهينة.\nوبعضهم غاير بينهما.\nوالغامدية اسمها سبيعة، وقيل: آمنة.\nقال الذهبي في تجريده: آمنة بنت خلف الأسلمية التي رجمت، والإسناد في ذلك واهٍ (^١)، انتهى.\nولعل هذه المذكورة في قصة أنيس لا الغامدية.\nوقيل: إنها قرشية واسمها سُبيعة.\nقالت عائشة ﵂: سمعتها تقول: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم عليَّ الحدَّ، انتهى.\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٤٢.","vol":"3","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-969>١٠ - رَجْمُ اليَهُودِيِّ وَاليَهُودِيَّةِ</span>\n٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ، أَنَا فِيمَنْ رَجَمَهُمَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ (^١) لَيَسْتُرُهَا مِنَ الحِجَارَةِ. [خ: ١٣٢٩، م: ١٦٩٩، د: ٤٤٤٦، ت: ١٤٣٦].\n\n٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا إِسماعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً. [ت: ١٤٣٧].\n\n٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا عِليُّ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: \"هَكَذَا تَجِدُونَ فِي كتَابِكُمْ حَدَّ الزَّانِي؟ \" قَالُوا: نَعَمْ.\n<hr><s0>\n\n١٠ - رَجْم اليَهُودِيين\n٢٥٥٧ - قوله: \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً\": أما الرجل فلا أعرف أحدًا سماه، وأما المرأة فسماها زكي الدين المنذري بسرة، ونقله عن أبي القاسم الخثعمي، يريد به السهيلي، ثم رأيته في كلامه (^٢).\n٢٥٥٨ - قوله: \"مُحَمَّم\": أي مسود الوجه، من الحممة، وهي الفحمة، وجمعها حُمم.\n_________\n(^١) في الهامش: (وإنه)، وعليه (خ) و(صح).\n(^٢) الروض الأنف ٢/ ٤٢٣.","vol":"3","page":279},{"text":"فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ: \"أَنْشُدُكَ بِالله الَّذِي أنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كتَابِكُمْ؟ \" قَالَ: لا، وَلَوْلا أنَّكَ نَشَدْتَنِي لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ ترَكْنَاهُ، وَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الحَدَّ، فَقُلنَا: تَعَالَوْا فَلنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالوَضِيعِ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالجَلدِ مَكَانَ الرَّجْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اللهمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ\"، وَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. [رَ: ٢٣٢٧، م: ١٧٠٠، د: ٤٤٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-970>١١ - مَنْ أَظْهَرَ الفَاحِشَةَ</span>\n٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ\": هو عبد الله بن صوريا.\nذكر الذهبي عن السهيلي عن النقاش أنه أسلم (^١).\nقوله: \"فَقُلنَا: تَعَالَوْا\": هو بفتح اللام، وحكي ضمها، وقد قرئ به خارج السبعة، ذكره الصغاني في كتاب له مفرد فيه لغات خارجة عن كتب سماها منها الصحاح والمحكم وغيرهما، وقد رأيت هذا الكتاب بالقاهرة، وعند بعض أصحابي منه نسخة بحلب.\n_________\n(^١) الروض الأنف ٢/ ٣٦٩، وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣١٩.","vol":"3","page":280},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْر بَيِّنةٍ لَرَجمْتُ فُلانَةَ، فَقَدْ ظَهَرَ فِيْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا، وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا\". [رَ:٢٥٦٠، خ: ٥٣١٠، م: ١٤٩٧، س: ٣٤٧٠].\n\n٢٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّاب البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ المُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ لَها رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنةٍ لَرَجَمْتُهَا؟ \" فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِلكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. [رَ: ٢٥٥٩، خ: ٥٣١٠، م: ١٤٩٧، س: ٣٤٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-971>١٢ - مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ</span>\n٢٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّاب قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ\". [د: ٤٤٦٢، ت: ١٤٥٦].\n<hr><s0>\n\n١٢ - من عمل قَوْمِ لُوطٍ\n٢٥٦١ - قوله: \"مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ\" الحديث: روى هذا الحديث أهل السنن الأربعة، قال الترمذي: حديث حسن.\nقال بعضُ العلماء ممن يتكلم على طريق الاجتهاد: وحكم بذلك أبو بكر، وكتب به إلى خالد بعد مشورة الصحابة، وكان علي أشدهم في ذلك.","vol":"3","page":281},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال ابن القصار وأبو العباس ابن تيمية: أجمعت الصحابة على قتله، وإنما اختلفوا في كيفية قتله؛ فقال الصديق: يُرمى من شاهق.\nوقال علي: يهدم عليه حائط.\nوقال ابن عباس: يقتلان بالحجارة.\nفهذا اتفاق منهم على قتله، وإن اختلفوا في كيفيته، وهذا موافق لحكمه ﵇ فيمن وطئ ذات محرم؛ لأن الوطء في الموضعين لا يباح للواطيء بحال، ولهذا جمع بينهما في حديث ابن عباس، فإنه روى عنه ﵇: \"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه\".\nورُوي عنه أيضًا: \"مَن وقع على ذات محرم فاقتلوه\".\nوفي حديثه أيضًا بالإسناد: \"من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه\".\nوهذا الحكم على وفق حكمة الشارع؛ فإن المحرمات كلما تغلظت تغلظت عقوباتها، ووطء مَن لا يباح بحال أعظم جرمًا مِن وطء مَا يباح في بعض الأحوال، فيكون حده أغلظ.\nوقد نصَّ أحمد في إحدى الروايتين عنه أن حكم من أتى بهيمة حكم اللواطي سواء، فيقتل بكل حال، أو يكون حده حد الزاني.\nواختلف السلف في ذلك؛ فقال الحسن: حده حد الزاني.\nوقال أبو سلمة: يقتل بكل حال.","vol":"3","page":282},{"text":"٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، قَالَ: \"ارْجُمُوا الأَعْلَى وَالأَسْفَلَ، ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا\". [ت: ١٤٥٦].\n\n٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ\". [ت: ١٤٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-972>١٣ - مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ، وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً</span>\n٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ\". [ت: ١٤٥٥].\n<hr><s0>\n\nوقال الشعبي والنخعي: يعزر، وبه أخذ الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمدُ في رواية، فإن ابن عباس أفتى بذلك وهو راوي الحديث (^١)، والله أعلم.\n١٣ - مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً\nتقدّم طرف من ذلك في المسألة قبله فانظره.\n_________\n(^١) زاد المعاد ٥/ ٤٠ - ٤١.","vol":"3","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-973>١٤ - إِقَامَةُ الحُدُودِ عَلَى الإِمَاءِ</span>\n٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَسَأَلهُ رَجُلٌ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ (^١)، فَقَالَ: \"اجْلِدْهَا، فَإِنْ زنَتْ فَاجْلِدْهَا\"، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: \"فَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ\". [خ: ٢١٥٢، م: ١٧٠٣، د: ٤٤٦٩، ت: ١٤٣٣].\n\n٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ\". وَالضَّفِيرُ: الحَبْلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-974>١٥ - حَدُّ القَذْفِ</span>\n٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى المِنْبَرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا القُرآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ. [د: ٤٤٧٤، ت: ٣١٨١].\n<hr><s0>\n\n١٥ - حَدّ القَذْفِ\n٢٥٦٧ - قوله: \"فَلَمَّا نَزَلَ عُذري أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ\":\n_________\n(^١) ضبطها في الأصل بكسر الصاد وفتحها.","vol":"3","page":284},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nهما حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة.\nقال أبو جعفر النفيلي: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش، قاله ابن القيم في الهدي (^١).\nثم اعلم أن أهل الإفك المشار إليهم في قوله: ﴿الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١]، هم عبد الله بن أُبي بن سَلُول، وحمنة بنت جحش، وأخواها عبد الله .... وأبو أحمد، واسمه عبد، وقيل: عبد الله، وليس بشيء، وقد تقدَّم هذا.\nومسطح ومسطح لقب واسمه عوف وقيل: عامر.\nوقيل: إن حسان لم يكن منهم، وفي ذكره منهم نظر.\nوقد ذكرت غير مَن ذكرته هنا أيضًا منهم، وذكرت المسألة هذه مطولة، وهل جلدوا أما لا؟ وعلى القول به، هل جلد عبد الله بن أُبي أم لا؟\nوعلى القول بأن عبد الله بن أُبي جلد، ففي الطبراني الكبير أنه جلد حدين (^٢).\nفي تعليقي على صحيح البخاري، فانظره.\n_________\n(^١) زاد المعاد ٥/ ٤٥.\n(^٢) المعجم الكبير ٢٣/ ١٢٤.","vol":"3","page":285},{"text":"٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا مُخَنَّثُ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ\". [ت: ١٤٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-975>١٦ - حَدُّ السَّكْرَانِ</span>\n٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، سَمِعْتُهُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سعِيدٍ قَالَ: قَالَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: مَا كُنْتُ أَدِي مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الحَدَّ، إِلا شَارِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ جَعَلنَاهُ نَحْنُ. [خ: ٦٧٧٨، د: ٤٤٨٦].\n\n٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (ح) وحَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ جَمِيعًا\n<hr><s0>\n\n٢٥٦٨ - قوله: \"يَا مُخَنَّثُ\": تقدّم أن نونه مكسورة ومفتوحة.\n١٦ - حَدّ السَّكْرَانِ\n٢٥٦٩ - قوله: \"مَا كُنْتُ أَدِي مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الحَدَّ، إِلا شَارِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا\" إلى آخره: يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده، والله أعلم.","vol":"3","page":286},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَضْرِبُ فِي الخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالجَرِيدِ. [خ: ٦٧٧٣، م: ١٧٠٦، د: ٤٤٧٩، ت: ١٤٤٣].\n\n٢٥٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الدَّانَاجِ قالَ: سَمِعْتُ حُضَيْنَ بْنَ المُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ فَيْرُوزَ الدَّانَاجُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِالوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ إِلَى عُثْمَانَ قَدْ شَهِدُوا عَلَيْهِ، قَالَ لِعِليٍّ: دُونَكَ ابْنَ عَمِّكَ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الحَدَّ، فَجَلَدَهُ عَليٌّ، وَقَالَ: جَلَدَ رَسُولُ الله ﷺ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ. [م: ١٧٠٧، د: ٤٤٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-976>١٧ - مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ مِرَارًا</span>\n٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ،\n<hr><s0>\n\n٢٥٧١ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ فيروز الدَّانَاجِ\": تقدَّم أنه بالفارسية العالم، وأنه يقال له الداناه بالهاء.\nقوله: \"حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ المُنْذِرِ\": هو بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة والباقي معروف، كنيته أبو ساسان.\nواعلم أنه ليس في رواة العلم أحد اسمه حضين بالضاد المعجمة سواه، والله أعلم.","vol":"3","page":287},{"text":"عَنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ\"، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: \"فَإِنْ عَادَ فَاضْربُوا عُنُقَهُ\". [د: ٤٤٨٤].\n<hr><s0>\n\n١٧ - مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ مِرَارًا\n٢٥٧٢ - قوله: \"ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: فَإِنْ عَادَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ\": قال بعض الحنابلة العلماء ﵃: وصحَّ عنه ﷺ أنه أمر بقتل شارب الخمر في الرابعة أو الخامسة، واختلف الناس في ذلك؛ فقيل: هو منسوخ، وناسخه: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\" (^١).\nوقيل: هو مُحْكم، ولا تعارض بين الخاص والعام، ولاسيما إذا لم يعلم تأخر العام.\nوقيل: ناسخه حديث عبد الله حمار، فإنه أتي به مرارًا إلى النبي ﷺ فجلده ولم يقتله.\nوقيل: قتله تعزيرًا بحسب المصلحة، فإذا كثر منه ولم ينهه الحد واستهان به، فللإمام قتله تعزيرًا لا حدًا.\nوقد صحَّ عن عبد الله بن عمر أنه قال: \"ائتوني به في الرابعة، فعلي أن أقتلَهُ لكم\"، وهو أحد رواة الأمر بالقتل عن النبي ﵇، وهم معاوية، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وقبيصة بن ذؤيب.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦).","vol":"3","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوحديث قبيصة فيه دلالة على أن القتل ليس بحد، أو أنه منسوخ؛ فإنه قال فيه: \"فأتي رسول الله ﷺ برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ورفع القتل، وكانت رخصة\". رواه أبو داود (^١).\nفإن قيل: فما تصنعون بالحديث المتفق عليه عن علي أنه قال: \"ما كنت لأدي من أقمت عليه الحد إلا شارب الخمر، فإن رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئًا، إنما هو شيء قلناه نحن\"، لفظ أبي داود، وهو في ابن ماجه.\nولفظ الشيخين: \"فإن رسول الله ﷺ مات ولم يسنه\" (^٢).\nقيل: المراد بذلك أنه ﵇ لم يقدر فيه بقوله تقديرًا، لا يزاد عليه ولا ينقص كسائر الحدود، وإلا فعلي قد شهد أنه ﵇ قد ضرب فيه أربعين (^٣)، انتهى.\nوكذا قال النووي في قوله: لأن النبي ﵇ لم يسنه، معناه لم يقدر فيه حدًا مضبوطًا (^٤)، انتهى.\nقال الحنبلي: وقوله: \"إنما هو شيء قلناه نحن\" يعني التقدير بثمانين، فإن عمر جمع الصحابة واستشارهم، فأشاروا بثمانين فأمضاها، ثم جلد علي في خلافته أربعين وقال: هذا أحب إلي.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٤٤٨٥).\n(^٢) صحيح البخاري (٦٧٧٨)، وصحيح مسلم (١٧٠٧).\n(^٣) زاد المعاد ٥/ ٤٦ - ٤٨.\n(^٤) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ٢٢١.","vol":"3","page":289},{"text":"٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا شَرُبوا الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ\". [ت: ١٤٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-977>١٨ - الكَبِيرُ وَالمَرِيضُ يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ</span>\n٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ،\n<hr><s0>\n\nقال: ومَن تأمَّل الأحاديث رآها تدل على أن الأربعين حد، والأربعون الزائدة عليها تعزير اتفق عليه الصحابة، والقتل إما منسوخ، وإما أنه إلى رأي الإمام بحسب تهالك الناس فيها واستهانتهم بحدها، فإذا رأى قتل واحد لينزجر الباقون فله ذلك، وقد حَلق فيه عمر وغَرَّب، وهذا من الأحكام المتعلقة بالأئمة، وبالله التوفيق (^١)، انتهى.\n١٨ - الكَبِيرُ وَالمَرِيضُ يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ\n٢٥٧٤ - قوله: \"رَجُلٌ مُخْدَجٌ\": أي ناقص الخلق.\n_________\n(^١) زاد المعاد ٥/ ٤٨.","vol":"3","page":290},{"text":"فَلَمْ يُرَعْ إِلا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا، فَرَفَعَ شَأْنَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: \"اجْلِدُوهُ ضَرْبَ مِئَةِ سَوْطٍ\"، قَالُوا: يَا نَبِيَّ الله، هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِئَةَ سَوْطٍ مَاتَ، قَالَ: \"فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً\". [د: ٤٤٧٢].\n٢٥٧٤ م- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ (^١)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-978>١٩ - مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ</span>\n٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) قَالَ: وحَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) قَالَ: وحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\". [م: ١٠١].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"يَخْبُثُ بِهَا\": ماضيه هو بوزن كَرُم، أي يزني.\nقوله: \"فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا\": العِثكال العِذق من أعذاق النخل الذي يكون فيه الرطب، يقال: عثكال وعُثكول، وإِثكال وأُثكول.\n_________\n(^١) في الهامش: ذكر المقدسي أنه عن سعيد بن سعد أيضًا.","vol":"3","page":291},{"text":"٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ البَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بنِ بُرَيدِ (^١) بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\". [خ: ٦٨٧٤، م: ٩٨، س: ٤١٠٠].\n\n٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَأَبُو كُرَيْبٍ ويُوسُفُ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ الله بْنُ البَرَّادِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةُ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ شَهَرَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\". [خ: ٧٠٧١، م: ١٠٠، ت: ١٤٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-979>٢٠ - مَنْ حَارَبَ وَسَعَى فِي الأَرْضِ فَسَادًا</span>\n٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسِ بنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n٢٠ - مَنْ سَعَى فِي الأَرْضِ فَسَادًا\n٢٥٧٨ - قوله: \"أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ\": كذا هنا، وهو في الصحيح، وجاء في غير هذا الكتاب أيضًا: \"من عكل\".\nوروي: \"من عكل أو عرينة\"، على الشك، والكل في الصحيح.\nوروي: \"عكل وعرينة\"، من غير شك.\n_________\n(^١) كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة زيادة: (بن بريد).","vol":"3","page":292},{"text":"فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَقَالَ: \"لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالهِا\".\n<hr><s0>\n\nوروي: \"أن قومًا قدموا\"، وفي هذا الكتاب: \"أن قومًا أغاروا\"، ولم يذكر من أي قبيلة هم، والكل في الصحيح.\nفأما \"عرينة\" ففي بجيلة وقضاعة؛ فالذي في بجيلة عرينة بن بدير بن قسر بن عبقر، وعبقر أمه بجيلة، قاله الرشاطي.\nومنهم الرهط الذين أغاروا على إبله ﵇.\nقال: والعَرن حكة تصيبِ الفرس أو البعير في قوائمها.\nوأما \"عكل\" ففي الرباب، وعكل امرأة حضنت بني عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة، من الرباب.\nحكى ابن الطيبي قال: ولد عوف بن وائل الحارث وجشمًا وسعدًا وعليًا وقيسًا، وأمهم ابنة ذي اللحية من حمير، وحضنتهم عكل أمة لهم، فغلبت عليهم.\nقال ابن دريد: اشتقاق عكل من عكلت الشيء إذا جمعته.\nوقال غيره: يكون من عكل يعكل، إذ قَالَ برأيه، مثل حدس، ورجل عكلي أي أحمق.\nقوله: \"فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ\": أي أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، ويقال: اجتويت البلدَ إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة.\nقوله: \"فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\": استدل به أصحاب مالك وأحمد","vol":"3","page":293},{"text":"فَفَعَلُوا، فَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ الله ﷺ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا. [رَ: ٣٥٠٣، خ: ٢٣٣، م: ١٦٧١، د: ٤٣٦٤، ت: ٧٢، س: ٣٠٥].\n<hr><s0>\n\nعلى أن بول ما يؤكل لحمة وروثه طاهران.\nوأجاب القائلون بالنجاسة: بأن شربهم البول كان للتداوي، وهو جائز بكل النجاسات، سوى الخمر والمسكرات.\nوقوله في الصحيح: \"إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة\"، وهنا: \"لو خرجتم إلى ذود لنا\"، وبعده أغاروا على لقاح النبي، وهو صحيح؛ كان البعض للنبي ﵇، والبعض للصدقة، والله أعلم.\nفإن قيل: كيف أذن لهم في شرب لبن الصدقة؟\nفالجواب: أن ألبانها للمحتاجين من المسلمين، وهؤلاء إذ ذاك كانوا منهم.\nقوله: \"وَقَتَلُوا الرَاعِيَ\": هو يسار مولى رسول الله ﷺ، كذا قاله غير واحد، منهم ابن بشكوال في مبهماته (^١)، ومن قبله الخطيب البغدادي (^٢).\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٢٨٣.\n(^٢) كتاب الأسماء المبهمة ٥/ ٣٣٤.","vol":"3","page":294},{"text":"٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-980>٢١ - مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ</span>\n٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ\". [د: ٤٧٧٢، ت: ١٤١٨، س: ٤٠٩٠].\n\n٢٥٨١ - حَدَّثَنَا الخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أُتِيَ عِنْدَ مَالِهِ فَقُوتِلَ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ\".\n\n٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ ظُلمًا فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-981>٢٢ - حَدُّ السَّارِقِ</span>\n٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَعَنَ الله السَّارِقَ؛ يَسْرِقُ","vol":"3","page":295},{"text":"البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ\". [خ:٦٧٨٣، م: ١٦٨٧، س: ٤٨٧٣].\n\n٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [خ: ٦٧٩٥، م:١٦٨٦، د:٤٣٨٥، ت: ١٤٤٦، س:٤٩٠٦].\n<hr><s0>\n\n٢٢ - حَدّ السَّارِقِ\n٢٥٨٣ - قوله: \"يَسْرِقُ البَيْضَةَ\": قال بعضهم: هي الخُوذة.\nقال ابن قتيبة: الوجه في الحديث أن الله لما أنزل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وقال ﵇: \"لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده\" على ظاهر ما نزل عليه، يعني بيضة الدجاجة ونحوها، ثم أعلمه الله بعدُ أن القطع لا يكون إلا في ربع دينار فما فوقه.\nوأنكر تأويلها، أعني ابن قتيبة، بالخوذة؛ لأن هذا ليس موضع تكثير لما يأخذه السارق، إنما هو موضع تقليل، فإنه لا يقال: قبح الله فلانًا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر، إنما يقال: لعنه الله تعرض لقطع يده في خلق رث، أو كبة شعر (^١)، والله أعلم.\nقوله: \"وَيَسْرِقُ الحَبْلَ\": قيل على ظاهره، وهو موافق لما قاله ابن قتيبة في البيضة، وقيل: حبل السفينة.\n٢٥٨٤ - قوله: \"فِي مِجَنٍّ\": هو الترس؛ لأنه يواري حامله أي يستره، والميم زائدة.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ١٧٢.","vol":"3","page":296},{"text":"٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُقْطَعُ اليَدُ إِلا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فصاعِدًا\". [خ: ٦٧٨٩، م: ١٦٨٤، د: ٤٣٨٣، ت: ١٤٤٥، س: ٤٩١٤].\n\n٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ المَخْزُوميُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو وَاقِدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يُقْطَعُ السَّارِقُ (^١) فِي ثَمَنِ المِجَنِّ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-982>٢٣ - تَعْلِيقُ اليَدِ فِي العُنُقِ</span>\n٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو سَلَمَةَ الجُوبَارِيُّ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَليِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ، عَنْ حَجَّاج، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: سَأَلتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ اليَدِ فِي العُنُقِ؟ فَقَالَ: السُّنَّةُ؛ قَطَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَ رَجُلٍ، ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ. [د: ٤٤١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-983>٢٤ - السَّارِقُ يَعْتَرِفُ</span>\n٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع: (يد السارق).","vol":"3","page":297},{"text":"يَا رَسُولَ الله، إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لِبَنِي فُلَانٍ فَطَهِّرْنِي، فَأَرْسلَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّا افْتَقَدْنَا جَمَلًا لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقُطِعَتْ يَدُهُ.\nقَالَ ثَعْلَبَةُ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ وَقَعَتْ يَدُهُ وَهُوَ يَقُولُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي طَهَّرَنِي مِنْكِ، أَرَدْتِ أَنْ تُدْخِلي جَسَدِي النَّارَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-984>٢٥ - العَبْدُ يَسْرِقُ</span>\n٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا سَرَقَ العَبْدُ فَبِيعُوهُ وَلَوْ بِنَشٍّ (^١) \". [د: ٤٤١٢].\n\n٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الخُمُسِ سَرَقَ مِنَ الخُمُسِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: \"مَالُ الله ﷿ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا\".\n_________\n٢٥ - العَبْد يَسْرِقُ\n٢٥٨٩ - قوله: \"فَبِيعُوهُ وَلَوْ بِنَشٍّ\": النش بفتح النون وتشديد الشين المعجمة، عشرون درهمًا، وفي الأصل ضبب على \"بنش\"، وكتب فوقه \"بشن\" وعمل عليه \"صح\" و\"خ\" إشارة إلى أنه نسخة، وهو الصحيح، يعني بفتح الشين وتشديد النون؛ الشن: القربة البالية، وكلاهما له معنى.\n_________\n(^١) في الهامش: (بشن)، وعليه (خ صح).","vol":"3","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-985>٢٦ - الخَائِنُ وَالمُنْتَهِبُ وَالمُخْتَلِسُ</span>\n٢٥٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يُقْطَعُ الخَائِنُ، وَلا المنتَهِبُ، وَلا المُخْتَلِسُ\". [د: ٤٣٩١، ت: ١٤٤٨، س: ٤٩٧١].\n\n٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ حَفْصٍ (^١) المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَيْسَ عَلَى المُخْتَلِسِ قَطْعٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-986>٢٧ - لا يُقْطَعُ فِي ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ</span>\n٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ\". [د: ٤٣٨٨، ت:١٤٤٩، س:٤٩٦٠].\n<hr><s0>\n\n٢٧ - لا يُقْطَعُ فِي ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ\n٢٥٩٣ - قوله: \"وَلَا كَثَرٍ\": هو بفتح الكاف والثاء المثلثة وفي آخره راء؛ وهو الجُمّار.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع: (بن جعفر).","vol":"3","page":299},{"text":"٢٥٩٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا قَطعَ فِي ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-987>٢٨ - مَنْ سَرَقَ مِنَ الحِرْزِ</span>\n٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ نَامَ فِي المَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ الله، لَمْ أُرِدْ هَذَا، رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَهَلّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِي بِهِ\". [س: ٤٨٧٨].\n\n٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الوَليدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الثِّمَارِ، فَقَالَ: \"مَا أُخِذَ فِي أَكمَامِهِ فَاحْتُمِلَ فَثَمَنُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَمَا كَانَ فِي الجِرَانِ فَفِيهِ القَطعُ إِذَا بَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ، وَإِنْ أَكَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ\"، قَالَ: الشَّاةُ الحَرِيسَةُ مِنْهُنَّ يَا رَسولَ الله؟ قَالَ: \"ثَمَنُهَا وَمثْلُهُ مَعَهُ وَالنَّكالُ، وَمَا كَانَ فِي المُرَاحِ فَفِيهِ القَطْعُ، إِذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ المِجَنِّ\". [د: ١٧١٠، ت: ١٢٨٩، س: ٤٩٥٨].\n<hr><s0>\n\n٢٥٩٦ - قوله: \"مَا أُخِذَ فِي أَكْمَامِهِ فَاحْتُمِلَ فَثَمَنُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ\" الحديث: اعلم أن هذه المسألة (^١).\n_________\n(^١) لم يذكر المصنف المسألة.","vol":"3","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-988>٢٩ - تَلقِينُ السَّارِقِ</span>\n٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيىَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المُنْذِرِ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ يَذْكُرُ، أَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ، فَاعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ المَتَاعُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ\"، قَالَ: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: \"مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ\"، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"قُل: أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ\"، قَالَ: أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، قَالَ: \"اللهمَّ تُبْ عَلَيْهِ\" مَرَّتَيْنِ. [د: ٤٣٨٠، س:٤٨٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-989>٣٠ - المُسْتَكْرَهُ</span>\n٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ وَأَيُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الوَزَّانُ عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الجبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتُكْرِهَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَدَرَأَ عَنْهَا الحَدَّ وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ أنَهُ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا. [ت: ١٤٥٣].\n<hr><s0>\n\n٢٩ - تَلقِين السَّارِقِ\n٢٥٩٧ - قوله: \"مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ\": \"اخالك\" بفتح الهمزة وكسرها، أي ما أظنك، الكسر أفصح وأكثر استعمالًا، والفتح القياس.\n٣٠ - المُسْتَكْرَه\n٢٥٩٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ\": هو بتشديد الميم، تقدّم غير مرة.","vol":"3","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-990>٣١ - النَّهْيُ عَنْ إِقَامَةِ الحُدُودِ فِي المَسَاجِدِ</span>\n٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح) وحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ\". [ت: ١٤٠١].\n\n٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ جَلدِ الحَدِّ فِي المَسَاجِدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-991>٣٢ - التَّعْزِيرُ</span>\n٢٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"لا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله\". [خ:٦٨٤٨، م:١٧٠٨، د:٤٤٩١، ت:١٤٦٣].\n\n٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ\".","vol":"3","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-992>٣٣ - الحَدُّ كَفَّارَةٌ</span>\n٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَته فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ لا فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ ﷿\". [خ:١٨، م: ١٧٠٩، ت: ١٤٣٩، س: ٤١٦١].\n\n٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عِليٍّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٣٣ - الحَدّ كَفَّارَةٌ\nفائدة: قال أكثر العلماء: الحدود كفارة؛ استدلالًا بالأحاديث التي في هذا المعنى.\nقال القاضي عياض: ومنهم مَن وقف لحديث أبي هريرة أنه ﵇ قال: لا أدري الحدود كفارة.\nقال: ولكن حديث عبادة الذي نحن فيه أصح إسنادًا، ولا تعارض بين الحديثين؛ فيحتمل أن حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة، فلم يعلم ثم علم (^١).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ٢٢٤.","vol":"3","page":303},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَصَابَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا عُوقِبَ بِهِ، فَالله أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثنِّيَ عُقُوبَته عَلَى عَبدِهِ، وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا فَسَتَرَهُ اللهُ، فَاللهُ أَكْرَمُ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ\". [ت: ٢٦٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-993>٣٤ - الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا</span>\n٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المَدِينِيُّ أَبو عُبَيْدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنصَارِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا\"، قَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْمَعُوا مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ\". [م: ١٤٩٨، د: ٤٥٣٢].\n\n٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ دَلهَمٍ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبِّقِ قَالَ: قِيلَ لأَبِي ثَابِتٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الحُدُودِ، وَكَانَ رَجُلًا غَيُورًا: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ أمِّ ثَابِتٍ رَجُلًا، أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ، أَنْتَظِرُ حَتَّى أَجِيءَ بِأَرْبَعَةٍ؟ إِلَى مَا ذَاكَ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ وَذَهَبَ، أَوْ أَقُولُ: رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا، فَتَضْرِبُونيّ الحَدَّ\n<hr><s0>\n\n٢٦٠٤ - قوله: \"فَالله أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يثني عُقُوبَتَهُ\": يثني بفتح أوله، من \"ثنا\"، ثلاثي، فاعلمه.\n٣٤ - الرَّجُل يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا\n٢٦٠٦ - قوله: \"فَتَضْرِبُوني\": هو في أصلنا بتشديد النون.","vol":"3","page":304},{"text":"وَلا تَقْبَلُوا لِي شَهَادَةً أَبَدًا، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا\"، ثُمَّ قَالَ: \"لا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَايَعَ فِي ذَلِكَ السَّكْرَانُ وَالغَيْرَانُ\".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثُ عَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ، وَفَاتَنِي مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-994>٣٥ - مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ بَعْدَهُ</span>\n٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح) وحَدَّثَنَا سَهْلُ ابْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، جَمِيعًا عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ،\n_________\nقوله: \"كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا\": كذا في أصلنا \"شاهدًا\" وعليه ضبة، ولا إشكال في ذلك فإنه حال، والله أعلم.\nقوله: \"إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَايَعَ فِي ذَلِكَ السَّكْرَانُ\": تتايع بمثناة تحت قبل العين، معناه وقع في الشر من غير فكرة ولا روَّية.\nقوله: \"وَالغَيْرَانُ\": هو من الغيرة بالفتح، يقال: رجل غَيُور وغيران، وجمع غيور غُيُر، وجمع غيران غَيارى وغُيارى.\n٣٥ - مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ بَعْدَهُ\nجاءت أحاديث في هذا المعنى غير ما [في] الأصل، وقد نص أحمدُ في رواية إسماعيل بن سعيد في رجل تزوج امرأة أبيه، أو بذات محرم، فقال: يقتل، ويدخل ماله في بيت المال.","vol":"3","page":305},{"text":"عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي، سَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثهِ: الحارِثَ بْنَ عَمْرٍو، وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِوَاءً، فَقُلتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ. [د:٤٤٥٦، ت:١٣٦٢، س: ٣٣٣١].\n<hr><s0>\n\nقال بعض الحنابلة: وهذا القول هو الصحيح، وهو مقتضى حكم رسول الله ﷺ.\nوقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة: حده حد الزاني، ثم قال أبو حنيفة: إن وطئها بعقد عُزّر ولا حد عليه.\nقال: وحكم رسول الله ﷺ أحق وأولى (^١)، انتهى.\nفائدة عزيزة: مادام الناس يسألون: هل هذا التوسيط مشروع أم لا؟\nوالجواب: نعم، ذكر الجوزجاني أنه رفع إلى الحجاج رجل اغتصب أخته على نفسها، فقال: احبسوه، وسلوا من هاهنا من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: فسألوا عبد الله بن مطرف، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من تخطا حرم المؤمنين فخطوا أواسطه السيف\" (^٢).\n_________\n(^١) زاد المعاد ٥/ ١٥ - ١٦.\n(^٢) الخبر رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٥/ ٢٩٠.\nوفي إسناده صالح بن راشد، قال البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٢٧٩: \"لم يصح حديثه\".","vol":"3","page":306},{"text":"٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الحُسَيْنِ الجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَأُصَفِّيَ مَالَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-995>٣٦ - مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ</span>\n٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الضَّيْفِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ\".\n<hr><s0>\n\n٢٦٠٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ\": بنون بعد الميم وبعد الألف زاي ثم لام، واختلف في ضم ميمه وفتحها، وهو ثقة.\nوقد جعل على \"منازل\" ضبة، فلم أدرِ لمَ فعل ذلك؟\n٣٦ - مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ\n٢٦٠٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الضَّيْفِ\": هو محمد بن أبي الضيف، بضاد معجمة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم فاء، انفرد بالإخراج له، وهو ليّن.\nومثله لكن بمهملة محمد بن أبي الصيف اليماني، سمع عبد المنعم بن الفراوي، وحدث، وله أربعون حديثًا.","vol":"3","page":307},{"text":"٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَوَعَى قَلبِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالجَنّة عَلَيْهِ حَرَامٌ\". [خ:٤٣٢٧، م:٦٣، د: ٥١١٣].\n\n٢٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ لم يَرَحْ رِيحَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِئةِ عَامٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-996>٣٧ - مَنْ نَفَى رَجُلًا مِنْ قَبِيلَتِهِ</span>\n٢٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ (ح) وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلحَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ، وَلا يَرَوْنِي أَفْضَلَهُمْ، فَقُلنَا:\n<hr><s0>\n\n٣٧ - مَنْ نَفَى رَجُلًا مِنْ قَبِيلَتِهِ\n٢٦١٢ - قوله: \"عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ\": هو بفتح الهاء وإسكان المثناة تحت وفتح الصاد المهملة ثم ميم، وُثِّق.","vol":"3","page":308},{"text":"يَا رَسُولَ الله، أَلسْتُمْ مِنَّا؟ قَالَ: \"نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لا نَقْفُو أُمَّنَا، وَلا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا\".\nقَالَ: فَكَانَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ: لَا أُوتَى بِرَجُلٍ نَفَى رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ إِلا جَلَدْتُهُ الحَدَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-997>٣٨ - المُخَنَّثِينَ</span>\n٢٦١٣ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ العَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ بِشْرَ (^١) بْنَ نُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ أنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الله، أَنَّهُ سَمِعَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لا نَقْفُوا أُمَّنَا\": أي لا ننتفي منه ولا نقذفه، يقال: فلان قفا فلانًا إذا قذفه بما ليس فيه.\nوقيل: معناه لا نترك النسب إلى الآباء وننتسب إلى الأمهات.\nوفي نهاية ابن الأثير: لا نقتفي (^٢) عن أبينا ولا نقفوا أمنا (^٣).\n٣٨ - المُخَنَّثِينَ\n٢٦١٣ - قوله: \"فَجَاءَهُ عَمْرُو بْنُ قُرَّةَ\": ذكره غيرُ واحد في الصحابة.\n_________\n(^١) في الأصل: (بشير)، والتصويب من نسخة ابن قدامة.\n(^٢) كذا الأصل: \"نقتفي\"، وفي النهاية: \"ننتفي\".\n(^٣) النهاية: ٤/ ٩٥.","vol":"3","page":309},{"text":"فَجَاءَهُ عَمْرُو بْنُ قُرَّةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ اللهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيَّ الشِّقْوَةَ، فَمَا أُرَانِي أُرْزَقُ إِلا مِنْ دَفِّي بِكَفِّي، فَأْذَنْ لِي فِي الغِنَاءِ فِي غَيْرِ فَاحِشَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا آذَنُ لَكَ، وَلا كَرَامَةَ، وَلا نُعْمَةَ عَيْنٍ، كَذَبْتَ، أَيْ عَدُوَّ الله، لَقَدْ رَزَقَكَ الله طَيِّبًا حَلالًا، فَاخْتَرْتَ مَا حَرَّمَ الله عَلَيكَ مِنْ رِزْقِهِ مَكَانَ مَا أَحَلَّ الله ﷿ لَكَ مِنْ حَلالِهِ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَفَعَلتُ بِكَ وَفَعَلتُ، قُمْ عَنِّي وَتُبْ إِلَى الله، أَمَا إِنَّكَ إِنْ فَعَلتَ بَعْدَ التَّقْدِمَةِ إِلَيْكَ ضَرَبْتُكَ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَحَلَقْتُ رَأْسَكَ مُثْلَةً، وَنَفَيْتُكَ مِنْ أَهْلِكَ، وَأَحْلَلتُ سَلَبَكَ نُهْبَةً لِفِتْيَانِ أَهْلِ المَدِينةِ\"، فَقَامَ عَمْرٌو وَبِهِ مِنَ الشَّرِّ وَالخِزْيِ مَا لا يَعْلَمُهُ إِلا الله.\nفَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَؤُلَاءِ العُصَاةُ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ حَشَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ كلمَا كانَ فِي الدُّنْيَا؛ مُخَنَّثًا عُرْيَانًا لَا يَسْتَتِرُ مِنَ النَّاسِ بِهُدْبَةٍ، كُلَّمَا قَامَ صُرِعَ\".\n<hr><s0>\n\nوسندُ الحديث المذكور فيه واهٍ (^١).\nقوله: \"وَلا نُعْمَةَ عَيْنٍ\": هي بضم النون وفتحها وإسكان العين، وهي المسرة، يقال: نُعمة عين، ونُعمى عين، ونُعم عين؛ أي مسرتها وقرّتها.\n_________\n(^١) في سنده: يحيى بن العلاء؛ قال الذهبي في الكاشف ٢/ ٣٧٢: تركوه.\nوقال ابن حجر في التقريب ١/ ٥٩٥: رموه بالوضع.","vol":"3","page":310},{"text":"٢٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُوُل لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحِ الله الطَّائِفَ غَدًا دَلَلتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ\". [رَ: ١٩٠٢، خ: ٤٣٢٤، م: ٢١٨٠، د: ٤٩٢٩].\n<hr><s0>\n\n٢٦١٤ - قوله: \"فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ\": تقدَّم أنه هيت.\nوقيل: ماتع.\nوتقدَّم أسماء المخنثين الذين كانوا على عهده ﵇.\nوتقدَّم اسم المرأة المدلول عليها أنها بادية بنت غيلان.\nوقوله: \"تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ\": في باب المخنثين في أبواب النكاح، والله أعلم.","vol":"3","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-998>أَبْوابُ الدِّيَاتِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-999>١ - التَّغْلِيظُ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ظُلمًا</span>\n٢٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ\". [رَ:٢٦١٧، خ:٦٥٣٣، م: ١٦٧٨، ت:١٣٩٦، س: ٣٩٩١].\n\n٢٦١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلمًا إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْل مِنْ دَمِهَا؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ\". [خ:٣٣٣٦، م: ١٦٧٧، ت: ٢٦٧٣، س: ٣٩٨٥].\n\n٢٦١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الأَزْهَرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ\n<hr><s0>\n\nأَبْوابُ الدِّيَاتِ\n٢٦١٥ - قوله: \"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ\": ليس هذا مخالفًا لما في السنن أيضًا: \"أول ما يحاسب به العبد صلاته\" (^١)؛ لأن الثاني فيما بين العبد وبين الله، والأول بين العباد.\n٢٦١٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الأَزْهَرِ\": كذا في أصلنا، وعمل\n_________\n(^١) رواه أبو داود (٨٦٤)، والترمذي (٤١٣)، والنسائي (٤٦٦)، وابن ماجه (١٤٢٥).","vol":"3","page":312},{"text":"يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ\". [رَ: ٢٦١٥، خ: ٦٥٣٣، م: ١٦٧٨، ت:١٣٩٦، س: ٣٩٩١].\n\n٢٦١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَقِيَ الله ﷿ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرَامٍ دَخَلَ الجَنَّةَ\".\n\n٢٦١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ أَبِي الجَهْمِ الجُوزَجَانِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيرِ حَقٍّ\".\n<hr><s0>\n\nضبتين إحداهما على سعيد، والثانية على يحيى، ولا أدري لأي شيء فعل ذلك.\nوهو سعيد بن يحيى بن الأزهر أبو عثمان الواسطي، يروي عن ابن عيينة وأبي بكر بن عياش وأبي معاوية وإسحاق الأزرق وجماعة، وعنه مسلم وابن ماجه وعلي بن بن الحسين بن الجنيد وغيره.\nتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين.\n٢٦١٨ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَايذٍ\": هو بمثناة تحت ثم ذال معجمة.","vol":"3","page":313},{"text":"٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ الله ﷿ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله\".\n<hr><s0>\n\n٢٦٢٠ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ الله ﷿ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنيهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله\": رواه ابن ماجه والبيهقي (^١) من رواية أبي هريرة بإسناد ضعيف، حتى ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (^٢).\nوقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: باطل موضوع.\nوعزى هذا الحديث الذهبي في الكبائر إلى المسند لأحمد بن حنبل (^٣).\nوهذا الحديث في سنده هنا يزيد بن زياد، ويقال: ابن أبي زياد، قال البخاري: منكر الحديث.\nوقال الترمذي وغيره: ضعيف.\nوقال النسائي: متروك الحديث.\n_________\n(^١) سنن البيهقي الكبرى ٨/ ٢٢.\n(^٢) الموضوعات ٢/ ٢٩٥.\n(^٣) الكبائر ص ١٤.","vol":"3","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1000>٢ - هَل لِقَاتِلِ مُؤْمنٍ تَوْبَةٌ؟</span>\n٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا،\n<hr><s0>\n\nوقد ذكر له الذهبي هذا الحديث في الميزان فيما أنكر عليه، وذكر بعده ما ذكرته عن أبي حاتم، وذكر له حديثًا آخر يتعلق بالشهادات: \"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة\"، الحديث (^١).\n٢ - هَل لِقَاتِلِ مُؤْمِنٍ تَوْبَةٌ؟\nاعلم أن كلام ابن عباس في هذه المسألة معروف، ومذهب الخوارج والمعتزلة وأهل السنة معروف، وهل رجع ابن عباس عنه أم لا؟\nوهل الخلود معناه المكث الطويل، على ما أوّله أهل السنة جمعًا بين الآيات والأحاديث، مثل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، وغير ذلك معروف فلا نطول به، فإنها مسألة مشهورة في غاية الشهرة.\n٢٦٢١ - قوله: \"عن عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ\": هو بضم الدال المهملة وإسكان الهاء ثم نون ثم تاء التأنيث، هذه النسبة إلى دُهن بن معاوية حي من بجيلة، وهو عمار ابن معاوية أبو معاوية الدهني، يروي عن أبي الطفيل ومجاهد وغيرهما، وعنه شعبة والسفيانان وجمع، وكان شيعيًا ثقة، توفي سنة ١٣٣ هـ.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٢٤٣.","vol":"3","page":315},{"text":"ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالحًا، ثُمَّ اهْتَدَى، قَالَ: وَيْحَهُ، وَأنَّى لَهُ الهُدَى؟ سَمِعْتُ نَبِيَّكُّمْ ﷺ يَقُولُ: \"يَجِيءُ القَاتِلُ، وَالمَقْتُوُل يَوْمَ القِيَامَةِ مُتَعَلِّق بِرَأْسِ صَاحِبِهِ يَقُوُل: رَبِّ سَل هَذَا لمَ قَتَلَنِي؟ \" وَالله لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ ﷿ عَلَى نَبِيَّكُمْ، ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَ مَا أَنْزَلَهَا. [س:٣٩٩٩].\n\n٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ الله ﷺ؟ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلبِي: \"إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأل عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَل لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: بَعْدَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا! قَالَ: فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَكْمَلَ بِهِ المِئَةَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتاهُ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلتُ مِئَةَ نَفْسٍ، فَهَل لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ، وَمَنْ يَحُل بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ اخْرُجْ مِنَ القَرْيَةِ الخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا إِلَى القَرْيَةِ الصَّالحِةِ، قَرْيَةِ كَذَا وَكذَا، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا، فَخَرَجَ يُرِيدُ القَرْيَةَ الصَّالحِةَ فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ العَذَابِ، قَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَوْلَى بِهِ، إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ، قَالَ: فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا\".\nقَالَ هَمَّامٌ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: فَبَعَثَ الله ﷿ مَلَكًا فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعُوا، فَقَالَ: انْظُرُوا أَيَّ القَرْيَتَيْنِ","vol":"3","page":316},{"text":"كَانَتْ أَقْرَبَ فَأَلحِقُوهُ بِأَهْلِهَا.\nقَالَ قتادَةُ: فَحَدَّثَنَا الحَسَنُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ، فَقَرُبَ مِنَ القَرْيَةِ الصَّالِحةِ، وَبَاعَدَ مِنْهُ القَرْيَةَ الخبيثَةَ، فَأَلحَقُوهُ بِأَهْلِ القَرْيَةِ الصَّالحِةِ. [خ: ٣٤٧٠، م:٢٧٦٦].\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ ابْنُ القَطَّان: حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ إِسْمَاعِيلَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1001>٣ - مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِالخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ</span>\n٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ (ح) وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ (^٢) بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي العَوْجَاءِ، وَاسْمُهُ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ -وَالخَبْلُ: الجِرَاحُ- فَهُوَ بِالخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: أَنْ يَقْتُلَ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَادَ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا\". [د:٤٤٩٦].\n<hr><s0>\n\n٢٦٢٢ - قوله: \"احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ\": هو بزاي في آخره، أي أراد القيام أو الحركة، والله أعلم.\n_________\n(^١) زيادة ابن القطان ملحقةٌ في الهامش بخط الملك الحسن وبسنده إلى ابن القطان.\n(^٢) في الأصل: (عبد الرحمن) والتصويب من الهامش.","vol":"3","page":317},{"text":"٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى\". [خ: ١١٢، م: ١٣٥٥، د: ٤٥٠٥، ت: ١٤٠٥، س:٤٧٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1002>٤ - مَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَرَضِيَ بِالدِّيَةِ</span>\n٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي، وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، قَالا: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفٍ، يَرُدُّ عَنْ دَمِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ،\n<hr><s0>\n\n٣ - مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِالخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ\n٢٦٢٤ - قوله: \"فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ\": يعني القصاص والدية، أيهما اختار كان له.\n٢٦٢٥ - قوله: \"عَنْ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ\": \"محلم\" بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد اللام ثم ميم، و\"جثامة\" بفتح الجيم وتشديد المثلثة، واسم جثامة يزيد ابن قيس بن ربيعة الكناني الليثي، أخو الصعب، له ذكر في قتلة عامر بن الأضبط، فنزلت فيه: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية [النساء: ٩٤]، وقيل: إنه مات بعد أيام فلفظته الأرض.","vol":"3","page":318},{"text":"وَقَامَ عُيَيْنَةُ مْنُ حِصْنٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الأَضْبَطِ، وَكَانَ أَشْجَعِيًّا، فَقَالَ لهمُ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَقْبَلُونَ الدِّيَةَ؟ \" فَأَبَوْا، فَقَامَ رَجُل مِنْ بَنِي لَيْثٍ، يُقَالُ لَهُ: نُكَيْتِلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَالله مَا شَبَّهْتُ هَذَا القَتِيلَ فِي غُرَّةِ الإِسْلَامِ إِلا كَغَنَمٍ وَرَدَتْ، فَرُمِيَتْ فَنَفَرَ آخِرُهَا (^١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَكُمْ خَمْسُونَ فِي سَفَرِنَا، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا\"، فَقَبِلُوا الدِّيَةَ. [د: ٤٥٠٣].\n\n٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ (^٢) بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ (^٣) عَمْدًا دُفِعَ إِلَى أَوْليَاءِ القَتِيلِ، فَإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا،\n<hr><s0>\n\nقال بعض أشياخي فيما قرأته عليه: إنه مات بحمص أيام ابن الزبير، والله أعلم.\nقوله: \"بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الأَضْبَطِ\": وهو أشجعي قتلته سرية النبي ﷺ متعوذًا بالشهادة، وقد تقدَّم أن قاتله مُحلم قبله.\nقوله: \"فَقَامَ رَجُل مِنْ بَنِي لَيْثٍ، يُقَالُ لَهُ: نُكَيْتِلٌ\": هو بضم النون وفتح الكاف ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق مكسورة ثم لام.\n_________\n(^١) في الهامش: الصواب: رمى أولها فتفر آخرها.\n(^٢) في الأصل: (محمد)، والتصويب من الهامش.\n(^٣) كذا ضبطها في الأصل: (قُتِل).","vol":"3","page":319},{"text":"وَإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَذَلِكَ ثَلاثُونَ حِقَّةً وَثَلاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَذَلِكَ عَقْلُ العَمْدِ، وَمَا صُولحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لهُمْ، وَذَلِكَ تَشْدِيدُ العَقْلِ\". [ت: ١٣٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1003>٥ - دِيَةُ شِبْهِ العَمْدِ مُغَلَّظَةٌ</span>\n٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُوبَ، سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"قَتِيلُ الخَطأِ شِبْهِ العَمْدِ، قَتِيلُ السَّوْطِ وَالعَصَا، مِئةٌ مِنَ الإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا\". [د: ٤٥٤٧، س: ٤٧٩١].\n<hr><s0>\n\n٢٦٢٦ - قوله: \"ثَلاثُونَ حِقَّةً وَثَلاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً\": تقدَّم تفسير الحقة والجذعة، وأما \"الخلفة\" فهي بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام، الحامل من النوق، يأتي تفسيرها في الأصل بعدها بقليل، ويجمع على خلفات وخلائف، وقد خلفت إذا حملت، وأخلفت إذا حالت.\nقوله: \"وَذَلِكَ عَقْلُ العَمْدِ\": العقل الدية، وأصله أن القاتل كان إذا قتل قتيلًا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول، أي شدها وعقلها ليسلمها إليهم، ويقبضوها منه، فسميت الدية عقلًا بالمصدر.\n٥ - دِيَةُ شِبْهِ العَمْدِ\n٢٦٢٧ - قوله: \"شِبْه العَمْدِ\": هو أن يرمي إنسانًا بشيء ليس من عادته أن يقتل مثله، وليس من غرضك قتله، فيصادف قضاء وقدرًا فيقع في مقتل، فتجب فيه الدية دون القصاص.","vol":"3","page":320},{"text":"٢٦٢٧ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، سَمِعَهُ مِنَ القَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكةَ وَهُوَ عَلَى دَرَجِ الكَعْبَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: \"الحَمْدُ لله الَّذِي صَدَقَ وَعْدَه، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَه، أَلا إِنَّ قَتِيلَ الخَطَأِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالعَصَا فِيهِ مِئةٌ مِنَ الإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، أَلا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَدَمٍ تَحتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلا مَا كَانَ مِنْ سِدَانَةِ البَيْتِ وَسِقَايةِ الحَاجِّ، أَلا إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُما لأَهْلِهِما كَمَا كَانَا\". [س: ٤٧٩٩].\n<hr><s0>\n\n٢٦٢٨ - قوله: \"أَلا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ\": المأثرة بهمزة ساكنة، ويجوز تسهيلُها، ثم ثاء مثلثة مضمومة، ومآثر العرب مكارمُها ومفاخِرها التي تؤثر عنها أي تُذكر وتُروى.\nقوله: \"إِلا مَا كَانَ مِنْ سِدَانَةِ البَيْتِ\": \"السدانة\" بالكسر الخدمة، وسدانة البيت خدمته وتولي أمره، وإغلاق بابه وفتحه، يقال: سدن يسدُن سِدانة فهو سادن، والجمع سَدَنة.\nقوله: \"وَسِقَايَةِ الحَاجِّ\": هي ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء، وكان يليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام.","vol":"3","page":321},{"text":"٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ (^١) عَشَرَ أَلفًا. [رَ: ٢٦٣٢، د: ٤٥٤٦، ت:١٣٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1004>٦ - دِيَةُ الخَطَأِ</span>\n٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ المَرْوَزِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِنَ الإِبِلِ ثَلاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَثَلاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَثَلاثُونَ حِقَّةً وَعَشَرٌ بَنِي لَبُونٍ\"، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ القُرَى أَرْبَعَ مِئَةِ دِينَارٍ، أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الوَرِقِ، ويُقَوِّمُهَا عَلَى أَزْمَانِ\n<hr><s0>\n\n٢٦٢٩ - قوله: \"جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَا عَشَرَ أَلفًا\": كذا في أصلنا \"اثنا\" بالألف وعليه ضبة، وهو مخرَّج على مذهب من يجعل التثنية بالألف مطلقًا في الأحوال الثلاثة، وعليه أشعار وغيرها.\n٢٦٣٠ - قوله: \"ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ\"، وكذا \"بِنْتَ لَبُونٍ\"، وكذا \"حِقَّةً\"، وكذا \"بَنو لَبُونٍ\": كل هذا تقدّم في الزكاة فراجعه.\nقوله: \"أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الوَرِقِ\": كذا في أصلنا بكسر العين، والعَدْل بفتح العين؛ المثل، وما عادل الشيء وكافأه من غير جنس، فإن كان مِن جنسه فهو\n_________\n(^١) في الأصل: (اثنا)، وعليه ضبة.","vol":"3","page":322},{"text":"الإِبِلِ إِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي ثَمَنِهَا، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، عَلَى نَحْوِ الزَّمَانِ مَا كَانَ، فَبَلَغَ قِيمَتُهَا عَلَى عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ مَا بَيْنَ الأَرْبَعِ مِئَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِ مِئَةِ دِينَارٍ، أَوْ عِدْلُهَا مِنَ الوَرِقِ وثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ أَنَّ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي البَقَرِ عَلَى أَهْلِ البَقَرِ مِئَتَيْ بَقَرَةٍ، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاءِ عَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلفَيْ شَاةٍ. [د: ٤٥٤١، س: ٤٨٠١].\n\n٢٦٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ قالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فِي دِيَةِ الخَطَأِ عشْرُونَ حِقَّةً، وَعشْرُونَ جَذَعَةً، وَعشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعشْرونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعشْرونَ (^١) بَنى مَخَاضٍ\". [د: ٤٥٤٥، ت: ١٣٨٦، س: ٤٨٠٢].\n<hr><s0>\n\nبكسرها، وقيل بالعكس، نقله ابن الأثير (^٢).\nوقيل: هما لغتان، وهو قول البصريين، ونحوه عن ثعلب.\n٢٦٣١ - قوله: \"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فِي دِيَةِ الخَطَأِ عِشْرِينَ حِقَّةً، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، وَعِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضِ\": كذا كله عشرين، وإعرابه مُشكل، إلا أن يكون على حذف مضاف تقديره عددُ عشرين في الكُلِّ.\n_________\n(^١) في نسخة الملك المحسن ونسخة ابن قدامة: (عشرين) في الكل.\n(^٢) النهاية ٣/ ١٩١.","vol":"3","page":323},{"text":"٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلفًا، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤] قَالَ: بِأَخْذِهِمُ الدِّيَةَ. [رَ: ٢٦٢٩، د: ٤٥٤٦، ت:١٣٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1005>٧ - الدِّيَةُ عَلَى العَاقِلَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَة فَفِي بَيْتِ المَالِ</span>\n٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى العَاقِلَةِ. [م: ١٦٨٢، د: ٤٥٦٨، ت: ١٤١١، س: ٤٨٢١].\n\n٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ دُرُسْتَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الهَوْزَنِيِّ، عَنِ المِقْدَامِ الشَّامِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَنا وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ،\n<hr><s0>\n\n٧ - الدِّيَة عَلَى العَاقِلَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ فَفِي بَيْتِ المَالِ\n٢٦٣٣ - قوله: \"قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى العَاقِلَةِ\": العاقلةُ هم القرابات من قبل الأب، وهم عبتُه وقومُه.\n٢٦٣٤ - قوله: \"عَنِ المِقْدَامِ الشَّامِيِّ\": هو بشين معجمة، هو المقدام بن معدي كرب بن عمرو بن يزيد الكندي، أبو كريمة، وقيل: أبو يحيى.","vol":"3","page":324},{"text":"وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرثُهُ\". [د: ٢٨٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1006>٨ - مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ المَقْتُولِ وَبَيْنَ القَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ</span>\n٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ فِي عَمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا فَعَلَيْهِ عَقْلُ الخَطَأِ،\n<hr><s0>\n\nنزيل حمص، صحابي له رواية، وروى أيضًا عن الصحابة، وروى عنه جماعة، توفي سنة سبع وثمانين، وله إحدى وتسعون سنة، وقيل: سنة ثمان وثمانين، والأول أصح، لم يروِ له مسلم شيئًا .....\nقوله: \"وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ\": قال بعضُهم: يحتمل أن يكون على وجه السلب في النفي، كما قالوا: الصبر حيلة من لا حيلة له.\nويحتمل أن يريد إذا كان عصبةً، ويحتمل أن يريد به السلطان فإنه يُسمّى خالًا.\n٨ - مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ المَقْتُولِ وَبَيْنَ القَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ\n٢٦٣٥ - قوله: \"مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ\": هو بكسر العين والميم وشدها.\nقال صاحب المطالع: وضبطناه في كتب اللغة عن أبي الحسين بالكسر والضم؛ عِمِّيَّة وعُمِّيَّة، ويقال: عَميا مقصور.\nقال أبو علي: يقال: قتيل عميا، إذا لم يعلم قاتله.\n_________\n(^١) في الهامش: قال ابن ماجه: هو أخوه بينهم سبعين سنة.","vol":"3","page":325},{"text":"وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ بَيْنه وَبَيْنه فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ\". [د: ٤٥٣٩، س: ٤٧٨٩].\n<hr><s0>\n\nوفسَّر ابن جميل قوله: \"تحت راية عمية\" في حديث آخر من هذا المعنى، بأنها الأمر الأعمى لا يستبين وجهه.\nقال ابن راهويه: هذا في تجارح القوم وقتل بعضهم بعضًا، كأنه من التعمية، وهو التلبيس.\nوقيل: العمية الضلالة، وقيل: في فتنة وجهل (^١).\nوالمعنى في هذا الحديث أن يوجد قتيل يعمى أمره ولا يتبين قاتله، فحكمه حكم قتيل الخطأ؛ تجب في الدية.\nوفي أصلنا \"عَمية\" مفتوح العين بالقلم، ولا أعرفه.\nقوله: \"وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ\": القَوَد بفتح القاف والواو، وهو القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، وقد أقدته به أُقيده إقادةً، واستقدت الحاكم سألته أن يقيدني، واقتدت منه اقتاد.\nقوله: \"لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ\": الصرف التوبة، وقيل: النافلة، وقيل: الحيلة، وقيل: تصرف في فعل.\nو\"العدل\": الفداء، ويقال: الفريضة.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٤/ ٤٥٦.","vol":"3","page":326},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1007>٩ - مَا لا قَوَدَ فِيهِ</span>\n٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانَ، حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُرِيدُ القِصَاصَ، فَقَالَ: \"خُذِ الدِّيَةَ بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا\"، وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالقِصَاصِ.\n\n٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ صُهْبَانَ،\n<hr><s0>\n\n٩ - مَا لا قَوَدَ فِيهِ\n٢٦٣٦ - قوله: \"حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ جَارِيةَ\": هو بالجيم وقبل تاء التأنيث مثناة تحت، كذا هنا، وهو الصواب، وقد تقدَّم الكلام على هذا الرجل في ترجمة: الرجلان يدعيان في خص، وكيف وقع هناك فانظره.\n٢٦٣٧ - قوله: \"عَنِ ابْنِ صُهْبَانَ، عَنِ العَبَّاسِ\" في القود: لعله عُقبة، كذا قاله الذهبي في غير موضع (^١).\nوعفبة بن صُهبان أزدي بصري، يروي عن عثمان وعائشة وعياض بن حمار وعبد الله بن مغفل المزني وأبي بكرة، وعنه قتادة وعلي بن زيد بن جدعان والصلت بن دينار وجماعة.\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ٦/ ٣٨٥، والكاشف ٢/ ٢٩.","vol":"3","page":327},{"text":"عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا قَوَدَ فِي المَأْمُومَةِ، وَلا الجَائِفَةِ، وَلا المُنَقِّلَةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1008>١٠ - الجَارُ يُفْتَدَى بِالقَوَدِ</span>\n٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا، فَلَاحَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ،\n<hr><s0>\n\nوثَّقهُ أبو داود وجماعة، صرح قتادة بالسماع منه، مات في ولاية الحجاج على العراق.\nقوله: \"فِي المَأْمُومَةِ\": ويقال: الآمة، وهما الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ، يقال: رجل أميم ومأموم.\nقوله: \"وَلا الجائِفَةِ\": هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف، يقال: جُفته إذا أصبت جوفه، وأجفتُه الطعنة وجُفته بها، والمراد بالجوف هاهنا كل ما له قوة محيلة كالبطن والدماغ.\nقوله: \"وَلا المُنَقِّلَةِ\": هي بكسر القاف المشددة، هي التي تخرج منها صغار العظام، وتنتقل عن أماكنها، وقيل: التي تُنقِلُ العظم أي تكسره.\n٢٦٣٨ - قوله: \"فَلَاحَّهُ\": هو بتشديد الحاء المهملة المفتوحة، من الملاحاة وهي المقاولة والمخاصمة.","vol":"3","page":328},{"text":"فَقَالُوا: القَوَدَ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"كُمْ كذَا وَكذَا\"، فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: \"لَكُمْ كَذَا وَكذَا\"، فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ القَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا، أَرَضِيتُمْ؟ \" قَالُوا: لا، فَهَمَّ بِهِمُ المُهَاجِرُونَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فزادَهُمْ، قَالَ: \"أَرَضِيتُمْ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ\"، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: \"أَرَضِيتُمْ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. [د: ٤٥٣٤، س:٤٧٧٨].\nقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: تَفَرَّدَ بِهَذَا مَعْمَرٌ، لا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1009>١١ - دِيَةُ الجَنِينِ</span>\n٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي الجنِينِ بِغُرَّةٍ\n<hr><s0>\n\n١١ - دِيَة الجَنِينِ\n٢٦٣٩ - قوله: \"بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ\": الغرة العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس.\nوكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرة لبياضه، ولا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء.","vol":"3","page":329},{"text":"عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: أَيُعْقَلُ مَنْ لا شَرِبَ وَلا أَكَلَ، وَلا صَاحَ وَلا اسْتَهَلَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ\". [خ:٥٧٥٨، م: ١٦٨١، د: ٤٥٧٦، ت: ١٤١٠، س:٤٨١٧].\n<hr><s0>\n\nقال: ولولا أن رسول الله ﷺ أراد بالغرة معنى زائدًا على شخص العبد والأمة لما ذكرها، ولقال: عبد أو أمة.\nوليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، إنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء.\nوإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتًا، فإن سقط حيًا ثم مات ففيه الدية كاملة.\nوقد جاء في بعض راويات الحديث: \"بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل\" (^١).\nوقيل: إن البغل والفرس غلط من الراوي، وقد أخذ بها بعض السلف.\nوضبط عن غير واحد \"غُرَّة\" بالتنوين على بدل ما بعدها منها، وهو الذي في أصلنا هذا، ولكن المحدثين يروونه على الإضافة.\nقال صاحب المطالع: والأولى هو الصواب؛ لأنه يبيِّن الغرة ما هي (^٢).\n_________\n(^١) رواه أبو داود (٤٥٧٩) وقال: روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو، لم يذكرا: أو فرس أو بغل.\n(^٢) مطالع الأنوار ٥/ ١٣٧.","vol":"3","page":330},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ\": هو حَمل بالحاء المهملة واللام (^١) المفتوحتين، ابن مالك بن النابغة، صحابي معروف، كذا جاء في بعض طرق الصحيح\nقوله: \"وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ\": هكذا في أصلنا بياء مثناة تحت مضمومة وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام، وروي: \"بَطَل\" بالموحدة والطاء المهملة المفتوحتين وفي آخره لام، ورجح الخطابي رواية المثناة تحت، من طَلَّ دَمُه، وطُلَّ دَمُهُ، وأُطِلَّ دَمُهُ، كل ذلك إذا لم يطلب به، وأكثر الروايات: بالموحدة، قاله في المطالع (^٢).\nقوله: \"إِنَّ هَذَا لَتقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ\": وفي الصحيح: \"إن هذا من إخوان الكهان\"، إنما ذم النبي ﵇ سجعه لوجهين: أحدهما: أنه عارض به حكم الشرع، ورام إبطالَهُ، والثاني: تكلفه في مخاطبته.\nوهذان الوجهان من السجع مذمومان، بخلاف غيره من السجع الذي ليس فيه هذا، بل هو حسن (^٣).\n_________\n(^١) كذا الأصل: واللام، وصوابه: والميم.\n(^٢) مطالع الأنوار ١/ ٤٨٩ - ٤٩٠.\n(^٣) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ١٧٨.","vol":"3","page":331},{"text":"٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ النَّاسَ فِي مِلَاصِ المَرْأَةِ، يَعْنِي سُقْطَهَا، فَقَالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. [خ: ٦٩٠٦، م:١٦٨٢، د: ٤٥٦٨، ت: ١٤١١، س:٤٨٢١].\n\n٢٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِميُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ،\n<hr><s0>\n\n٢٦٤٠ - قوله: \"فِي مِلَاصِ المَرْأَةِ، يَعْنِي سقْطَهَا\": كذا هو في أصلنا بغير همز، وقد جاء في بعض روايات الصحيح كذلك.\nوكأنه اسم لفعل الولد، فحذفه وأقام المضاف إليه مقامهُ، أو اسم لتلك الولادة كالخِداج.\nو\"الإملاصُ\" هو إزلاق الولد قبل حينه، يقال: أملصت المرأة الجنين، وأملصت به، ومَلَصَ هو يَمْلُصُ، ومَلِصَ ويملَصُ واملص، إذا زلق.\nقوله: \"سقطها\" هو بضم السين في أصلنا، فإن كان المراد به الولد فهو مثلث السين، ويكون ملاص مصدر مضاف إلى الفاعل، بخلاف ما ذكرته آنفًا، ويكون سقطها مفعول، والله أعلم.","vol":"3","page":332},{"text":"أَنَّهُ نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، يَعْنِي فِي الجَنِينِ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لِي، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَقَتَلَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي الجَنِينِ بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا. [د:٤٥٧٢].\n<hr><s0>\n\n٢٦٤١ - قوله: \"نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ رسول الله\": أما نشد الناس أي قال لهم أنشدكم الله، أي سألتكم الله.\nو\"قضاء\" منصوب على أنه حذف منه حرف الجر فانتصب، وتقديره عن قضاء، والله أعلم.\nقوله: \"كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ\": هما مليكة بنت عويمر، وأم غُطيف بنت مسروح، كذا في غوامض عبد الغني.\nوذات الجنين الولى، والضاربة الثانية.\nوفي النسائي تسمية المرأتين عن ابن عباس، وقيل في الثانية: أم عفيف.\nقال ابن الجوزي في تلقيحه: واسم إحدى المرأتين مليكة، والأخرى عطيف، وقيل: أم عطيف.\nوروي أن إحدى المرأتين أم عفيف، والأخرى أم مكلف.\nوذكر أن الضاربة هي أم عفيف بنت مسروح، والمضروبة هي مليكة بنت ساعدة الهذلي (^١)، انتهى.\nقوله: \"بِمِسْطَحٍ\": المسطح بالكسر، عُود من أعواد الخباء.\n_________\n(^١) تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٥١٢.","vol":"3","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1010>١٢ - المِيرَاثُ مِنَ الدِّيَةِ</span>\n٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ المَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا. [د:٢٩٢٧، ت: ١٤١٥].\n\n٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ،\n<hr><s0>\n\n١٢ - المِيرَاث مِنَ الدِّيَةِ\n٢٦٤٢ - قوله: \"وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا\": امرأة أشيم اسمها (^١).\nو\"أشيم\" بفتح الهمزة ثم شين معجمة ساكنة ثم مثناة تحت مفتوحة، و\"الضبابي\" بكسر الضاد المعجمة وبموحدة مكسورة.\nروى هذا الحديث أبو داود والترمذي والنسائي (^٢) وغيرهم، قال الترمذي: حسن صحيح.\nوقُتل أشيم خطأ، وهو صحابي.\n_________\n(^١) بيّض لاسمها كعادته في المبهمات.\n(^٢) سنن النسائي الكبرى ٤/ ٧٨.","vol":"3","page":334},{"text":"أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى لحِمَلِ بْنِ مَالِكٍ الهُذَلِيِّ اللِّحْيَانِيِّ بِمِيرَاثِهِ مِنَ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَلَتْهَا امْرَأَتُهُ الأُخْرَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1011>١٣ - دِيَةُ الكَافِرِ</span>\n٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ المُسْلِمِينَ، وَهُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى. [ت: ١٤١٣، س: ٤٨٠٦].\n<hr><s0>\n\n٢٦٤٣ - قوله: \"اللِّحْيَانِيِّ\": منسوب إلى لحيان بكسر اللام، كذا المشهور، ويجوز فتحها، وهو بطن من هذيل.\nقوله: \"بِمِيرَاثِهِ مِنَ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَلَتْهَا المْرَأَةُ الأُخْرَى\": تقدّم اسم المرأتين قُبيل هذا.\n١٣ - دِيَة الكَافِرِ\n٢٦٤٤ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ\": هو بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة.\nولهم آخر يقال له عبد الرحمن بن عياش كهذا، لكن ذاك مسمعي قُبائي، ويقال في أبيه عباس بالموحدة وبمهملة في آخره، وقد وُثِّق، ولكن ليس له في ابن ماجه شيء، إنما له في أبي داود فقط.\nوصاحبُ الترجمة له في ابن ماجه فقط.","vol":"3","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1012>١٤ - القَاتِلُ لا يَرِثُ</span>\n٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"القَاتِلُ لا يَرِثُ\". [ت: ٢١٠٩].\n\n٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبا قَتَادَةَ (^١)، رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، قَتَلَ ابْنَهُ، فَأَخَذَ مِنْهُ عُمَرُ مِئَةً مِنَ الإِبِلِ؛ ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، فَقَالَ: أَيْنَ أَخُو المَقْتُولِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1013>١٥ - عَقْلُ المَرْأَةِ عَلَى عَصَبَتِهَا وَميرَاثُهَا لِوَلَدِهَا</span>\n٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَعْقِلَ المَرْأَةَ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا، وَلا يَرِثُوا مِنْهَا شَيْئًا إِلا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا، وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا. [س: ٤٨٠١].\n_________\n(^١) في الهامش: (فزارة)، وعليه (خ).","vol":"3","page":336},{"text":"٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ القَاتِلَةِ، فَقَالَتْ عَاقِلَةُ المَقْتُولَةِ: يَا رَسُولَ الله، مِيرَاثُهَا لَنَا، قَالَ: \"لا، مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا\". [د: ٤٥٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1014>١٦ - القِصَاصُ فِي السِّنِّ</span>\n٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ عَمَّةُ أَنسٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا العَفْوَ فَأَبُوْا، فَعُرِضَ عَلَيْهِمُ الأَرْشُ فَأَبُوْا، فَأتوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ الله، تُكسَرُ (^١) الرُّبَيِّعِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا تُكْسَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا أَنسُ، كِتَابُ الله القِصَاصُ\"، قَالَ: فَرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنْ عِبَادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ\". [خ:٢٧٠٣، م: ١٦٧٥، د: ٤٥٩٥، س:٤٧٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1015>١٧ - دِيَةُ الأَسْنَانِ</span>\n٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ قالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ\". [د: ٤٥٥٩].\n_________\n(^١) كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (تكسر الربيع)، وعلى (تكسر) ضبة، وفي بعض النسخ والمطبوع زيادة: (ثنية).","vol":"3","page":337},{"text":"٢٦٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1016>١٨ - دِيَةُ الأَصَابِعِ</span>\n٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ\"، يَعْنِي الخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ. [خ: ٦٨٩٦، د:٤٥٥٨، ت: ١٣٩٢، س:٤٨٤٧].\n\n٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الأَصَابعُ سَوَاءٌ كُلُّهُنَّ فِيهِنَّ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ\". [د: ٤٥٦٢، س: ٤٨٥٠].\n\n٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ المُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الأَصَابعُ سَوَاءٌ\". [د: ٤٥٥٦، س: ٤٨٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1017>١٩ - المُوضِحَةُ</span>\n٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:","vol":"3","page":338},{"text":"\"فِي المَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ\". [د: ٤٥٦٦، ت: ١٣٩٠، س: ٤٨٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1018>٢٠ - مَنْ عَضَّ رَجُلًا فَنَزَعَ يَدَهُ فَنَدَرَ ثَنَايَاهُ</span>\n٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَمَّيْهِ يَعْلَى وَسَلَمَةَ ابْنَيْ أُمَيَّةَ قَالا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوة تَبُوكَ، وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا، فَاقْتَتَلَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ، وَنَحْنُ بِالطَّرِيقِ، قَالَ: فَعَضَّ الرَّجُلُ يَدَ صَاحِبِهِ، فَجَذَبَ صَاحِبُهُ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَطَرَحَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ يَلتَمِسُ عَقْلَ ثَنِيَّتِهِ، فَقَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كعِضَاضِ الفَحْلِ، ثُمَّ يَأْتِي يَلتَمِسُ العَقْلَ، لا عَقْلَ لهَا\"، فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ الله ﷺ. [خ:٢٢٦٦، م: ١٦٧٤، د:٤٥٨٤، س:٤٧٦٣].\n<hr><s0>\n\n١٩ - المُوضِحَة\n٢٦٥٥ - قوله: \"فِي المَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ\": المواضح جمع موضحة، وهي التي تُبدي وضح العظم أي بياضه.\nوهذه التي فيها خمس من الإبل هي ما كان منها في الرأس والوجه، فأما في غيرهما ففيها الحكومة.\n٢٠ - مَنْ عَضَّ رَجُلًا فَنَزَعَ يَدَهُ فَنَدَرَ ثَنَايَاهُ\n٢٦٥٦ - قوله: \"عَنْ عَمَّيْهِ يَعْلَى وَسَلَمَةَ ابْنَيْ أُمَيَّةَ قَالا: خَرَجْنَا مَعَ","vol":"3","page":339},{"text":"٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ رَجُلًا عَلَى ذِرَاعِهِ، فَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْطَلَهُمَا، وَقَالَ: \"يَقْضَمُ أَحَدُكُمْ كَما يَقْضَمُ الفَحْلُ\". [خ: ٦٨٩٢، م: ١٦٧٣، ت: ١٤١٦، س:٤٧٥٨].\n<hr><s0>\n\nرَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوةِ تَبُوكَ، وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا، فَاقْتَتَلَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ\" الحديث: هذا مخالف لما في صحيح مسلم؛ فإن فيه أن يعلى صاحب القصة (^١).\nوفيه أيضًا غير مرة أن صاحبها أجيره لا يعلى (^٢)، وهو موافق لما هنا.\nوفي صحيح البخاري أن أجيره صاحب القصة (^٣).\nقال الحفاظ: الصحيح المعروف أن صاحب القصة أجيرُ يَعلى لا يعلى، ويحتمل أنهما قصتان ليعلى ولأجيره، في وقت أو وقتين (^٤)، والله أعلم.\n٢٦٥٧ - قوله: \"يَقْضَمُ أَحَدُكُمْ كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ\": بفتح الضاد المعجمة فيهما، وقد حكى بعض مشايخي الكسر عن ...... عن قائله، وبالكسر في الماضي.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٦٧٣).\n(^٢) صحيح مسلم (١٦٧٤).\n(^٣) صحيح البخاري (٢٢٦٥).\n(^٤) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ١٦٠.","vol":"3","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1019>٢١ - لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ</span>\n٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلتُ لِعَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: هَل عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ العِلمِ لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ قَالَ: لا وَالله مَا عِنْدَنَا إِلا مَا عِنْدَ النَّاسِ، إِلا أَنْ يَرْزُقَ الله رَجُلًا فَهْمًا فِي القُرْآنِ، أَوْ مَا فِي هَذه الصَّحِيفَةِ؛ فِيهَا الدِّيَاتُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. [خ: ١١١، م: ١٣٧٠، د: ٤٥٣٠، ت: ١٤١٢، س: ٤٧٣٤].\n\n٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَياشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\". [ت: ١٤١٣].\n\n٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ\".\n<hr><s0>\n\n٢١ - لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ\n٢٦٥٩ - قوله: \"عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ\": هو بمثناة تحت وبمعجمة في آخره، وقد تقدَّم في أوائل هذه الصفحة فراجعه.","vol":"3","page":341},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1020>٢٢ - لا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ</span>\n٢٦٦١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يُقْتَلُ بِالوَلَدِ الوَالِدُ\". [ت: ١٤٠١].\n\n٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ\". [ت: ١٤٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1021>٢٣ - هَل يُقْتَلُ الحُرُّ بِالعَبْدِ؟</span>\n٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ\". [د: ٤٥٤٥، ت:١٤١٤، س:٤٧٣٦].\n<hr><s0>\n\n٢٣ - هَل يُقْتَلُ الحُرُّ بِالعَبْدِ\n٢٦٦٣ - قوله: \"مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ\": في هذا الحديث أعمال وكلام كثير ليس هذا موضعه، وفي سنده الحسن عن سمرة، وقد قدَّمت الخلاف في سماعه منه.\nوقوله: \"وَمَنْ جَدَعَهُ\": الجدع قطع الأنف أو الأذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص، فاذا أطلق غلب عليه، يقال: رجل أجدع ومجدوع، إذا كان مقطوع الأنف.","vol":"3","page":342},{"text":"٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ومَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا، فَجَلَدَهُ رَسُولُ الله ﷺ مِئَةً، وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا سَهْمَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1022>٢٤ - يُقْتَادُ مِنَ القَاتِلِ كَمَا قَتَلَ</span>\n٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَتَلَهَا، فَرَضَخَ رَسُولُ الله ﷺ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [رَ: ٢٦٦٦، خ:٢٤١٣، م:١٦٧٢، د:٤٥٢٧، ت:١٣٩٤، س:٤٠٤٤].\n<hr><s0>\n\n٢٩٦٤ - قوله: \"قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا، فَجَلَدَهُ رَسُولُ الله ﷺ، وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا سَهْمَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ\": قال بعض الناس: فعل ذلك ﵇ تعزيرًا.\n٢٤ - يُقْتَادُ مِنَ القَاتِلِ كَمَا قَتَلَ\nهكذا الترجمة \"يقتاد\" بزيادة مثناة فوق، يقال: اقتدت منه أقتاد، فإذا بني يقال: يُقتاد، كما في الأصل.\nوقد تقدّم بعض هذا في ترجمة من حال بين ولي المقتول وبين القود، فانظره.","vol":"3","page":343},{"text":"٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: \"أَقتَلَكِ فُلَان؟ \" فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [رَ: ٢٦٦٥، خ:٢٤١٣، م:١٦٧٢، د:٤٥٢٧، ت:١٣٩٤، س:٤٠٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1023>٢٥ - لا قَوَدَ إِلا بِالسَّيْفِ</span>\n٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُسْتَمِرِّ العُرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٢٦٦٦ - قوله: \"عَلَى أَوْضَاحٍ\": قال أبو عُبَيد: يعني حلي فضة، الواحدة وضح، قيل: هي حلي من حجارة.\nوقال الحربي: الأوضاح الخلاخيل (^١).\n٢٥ - لا قَوَدَ إِلا بِالسَّيْفِ\n٢٦٦٧ - قوله: \"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ\": جابر هو الجعفي، وشهرته تغني عن تحديده.\nقوله: \"عَنْ أَبِي عَازِبٍ\": هو بعين مهملة في أوله وزاي مكسورة بعد\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٦/ ٢٢٠.","vol":"3","page":344},{"text":"\"لا قَوَدَ إِلا بِالسَّيْفِ\".\n<hr><s0>\n\nالألف وفي آخره موحدة، عن النعمان بن بشير، لا يعرف أبو عازب، واسمه مسلم بن عمرو، وقيل في أبيه غير ذلك.\nذكر له الذهبي الحديث الذي في الأصل: \"لا قود إلا بالسيف\"، قال: وقد روي نحوه مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان (^١).\nوقال في موضع آخر: أبو عازب ما روى عنه سوى جابر الجعفي، قال البخاري: لا يتابع عليه.\nثم ساق حديثه لكن بلفظ: \"كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش\"، ثم قال: قلت: وجابر لا شيء، ولعل الخبر موقوف (^٢).\nوقال بعض شيوخي فيما قرأته عليه بعد فراغي من الحديث: رواه ابن ماجه من رواية النعمان بن بشير وأبي بكرة بإسناد واهٍ.\nوقال أبو حاتم: منكر.\nوقال البيهقي: ليس بالقوي.\nوقال عبد الحق: الناس يرسلون عن الحسن (^٣)، انتهى.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٣٨٨.\n(^٢) ميزان الاعتدال ٦/ ٤١٨.\n(^٣) خلاصة البدر المنير ٢/ ٢٦٥.","vol":"3","page":345},{"text":"٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُسْتَمِرِّ، حَدَّثَنَا الحُرُّ بْنُ مَالِكٍ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا قَوَدَ إِلا بِالسَّيْفِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1024>٢٦ - لا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ</span>\n٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ شبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: \"أَلا لا يَجْنِي جَانٍ إِلّا عَلَى نَفْسِهِ؛ لا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ\". [ت:٢١٥٩].\n\n٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقٍ المُحَارِبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، يَقُولُ: \"أَلا لا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ، أَلا لا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ\". [س:٤٨٣٩].\n\n٢٦٧١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي الحُرِّ، عَنِ الخَشْخَاشِ العَنْبَرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِيَ ابْنِي، فَقَالَ: \"لا تَجْنِي عَلَيْهِ، وَلا يَجْنِي عَلَيْكَ\".\n<hr><s0>\n\n٢٦ - لا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ\n٢٦٧١ - قوله: \"عَنِ الخَشْخَاشِ العَنْبَرِيِّ\": هو بخائين معجمتين الأولى مفتوحة وبشينين كذلك إلا أن الأولى ساكنة.","vol":"3","page":346},{"text":"٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العَوَّامِ القَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ زَيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1025>٢٧ - الجُبَارُ</span>\n٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\"العَجماءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ\" [رَ: ٢٦٧٦، خ:١٤٩٩، م:١٧١٠، د:٤٥٩٣، ت:٦٤٢، س:٢٤٩٥].\n<hr><s0>\n\nوهو الخشخاش بن الحارث، وقيل: ابن مالك بن الحارث، وقيل: ابن جَنَاب بن الحارث التميمي العنبري، كان كثير المال، وَفَد هو وأبناؤه مالك وعُبيد وقيس على النبي ﷺ وأسلموا.\nقوله: \"وَمَعِيَ ابْنِي\": هو واحد من الثلاثة المذكورين أعلاه، والله أعلم.\n٢٧ - الجُبَار\n٢٦٧٣ - قوله: \"العَجْمَاءُ جرْحُهَا جُبَارٌ\": العجماء البهيمة، وقد فسرها في الأصل، سميت بذلك؛ لأنها لا تتكلم، وكل مَن لا يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم.\n\"جرحُهَا\": هو بفتح الجيم على المصدر لا غير، فإن ولي الدين المنذري قاله؛","vol":"3","page":347},{"text":"٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ\".\n\n٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ أَنَّ المَعْدِنَ جُبَارٌ، وَالبِئْرَ جُبَارٌ، وَالعَجْمَاءَ جُرْحُهَا جُبَارٌ.\nوَالعَجْمَاءُ: البَهِيمَةُ مِنَ الأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، وَالجُبَارُ: هُوَ الهَدْرُ الَّذِي لَا يُغَرَّمُ.\n\n٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"النَّارُ جُبَارٌ\". [رَ: ٢٦٧٣، خ:١٤٩٩، م:١٧١٠، د:٤٥٩٣، ت:٦٤٢، س:٢٤٩٥]\n\n<span data-type='title' id=toc-1026>٢٨ - القَسَامَةُ</span>\n<hr><s0>\n\nما تقرأ هنا بالضم (^١).\nوقوله: \"جُبَارٌ\": أي هدر، وقد فسَّره في الأصل.\n٢٨ - القَسَامَة\nاعلم أن القسامة أصل مِن أصول الشرع، وقاعدة من قواعد الأحكام، وركن من أركان مصالح العباد، وبها أخذ العلماء كافة، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار، وإن اختلفوا في كيفية الأخذ به.\n_________\n(^١) الذي في نسخة الملك المحسن: (جُرحها) بضم الجيم.","vol":"3","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوروي عن جماعة إبطالها، وأنه لا حكم لها، ولا عمل بها، وممن قال بهذا: سالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، والحكم بن عيينة، وقتادة، وأبو قلابة، ومسلم بن خالد، وابن علية، والبخاري وغيرهم.\nوعن عمر بن عبد العزيز روايتان كالمذهبين.\nواختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل عمدًا، هل يجب القصاص بها؟ فقال معظم الحجازيين: يجب به، وهو قول الزهري، وربيعة، وأبي الزناد، ومالك وأصحابه، والليث، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وهو قول الشافعي في القديم، وروي عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز.\nوقال الكوفيون والشافعي في أصح قوليه: لا يجب بها القصاص، وإنما تجب الدية، وهو مروي عن الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، وعثمان البتي، والحسن بن صالح، وروى أيضًا عن أبي بكر، وعمر، وابن عباس، ومعاوية ﵃.\nواختلفوا فيمن يحلف في القسامة؛ فقال مالك والشافعي والجمهور: يحلف الورثة، ويجب الحق بحلفهم خمسين يمينًا، واحتجوا بهذا الحديث وهو في الصحيح، وفيه التصريح بالابتداء بيمين المدعي، وهو ثابت من طرق كثيرة صحاح (^١).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ١٤٣ - ١٤٤.","vol":"3","page":349},{"text":"٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَأُلقِيَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ بِخَيْبَرَ، فَأُتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَالله قَتَلتُمُوهُ، فَقَالُوا: وَالله مَا قَتَلنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْل، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتكَلَّمُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لمُحَيِّصَةَ: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\"، يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنوا بِحَرْبٍ\"، فَكَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ،\n<hr><s0>\n\nوالمسألة طويلة فيكفي هذا منها، ومَن أراد الزيادة فعليه بكتب الفقهاء، فإنها مُستوعبة فيها، ولله الحمد.\n٢٦٧٧ - قوله: \"وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا\": تقدَّم ضبط محيصة أنه بالتشديد والتخفيف في الياء، وكذا حويصة مثله بالتشديد والتخفيف في الياء.\nقوله: \"وَأُلقِيَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْن\": \"الفقير\" هو بتقديم الفاء مثل الفقير من الناس، وهو فم القناة.\nقوله: \"فَقَالَ ﵇: كَبِّرْ كَبِّرْ\": أي ليلي الكلام الأكبر، وفي رواية في الصحيح: \"كبر الكُبر\" والكُبْر جمع أكبر مثل أحمر وحمر.","vol":"3","page":350},{"text":"فَكَتَبُوا: إِنَّا وَالله مَا قَتَلنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: \"تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ \" قَالُوا: لا، قَالَ: \"فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ \" قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ مِئَةَ نَاقَةٍ حَتى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ، فَقَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمرَاءُ. [خ:٢٧٠٢، م:١٦٦٩، د:١٦٣٨، ت:١٤٢٢، س:٤٧١٠].\n\n٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاج، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ ابْنَيْ مَسْعُودٍ، وَعَبْدَ الله وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ سَهْلٍ، خَرَجُوا يَمْتَارُونَ بِخَيْبَرَ، فَعُدِيَ عَلَى\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمحُيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أتَحْلِفُونَ\" الحديث: إن قيل: كيف عرضت اليمين عليهم، وإنما تكون اليمين للوارث خاصة، والوارث عبد الرحمن وهو أخو القتيل، والآخران ابنا عم لا ميراث لهما مع وجود الأخ؟\nقيل: إنه كان معلومًا عندهم أن اليمين تختص بالوارث، فأطلق الخطاب لهم، والمراد من تختص به اليمين، واحتمل ذلك لكونه معلومًا للمخاطبين، كما سمع كلام الجميع في صورة قتله، وكيفية ما جرى له، وإن كانت حقيقة الدعوى وقت الحاجة مختصة بالوارث، والله أعلم.\n٢٦٧٨ - قوله: \"يَمْتَارُونَ\": من الميرة، وهي الطعام، والميرة أيضًا ما يمتار البدوي من الحاضرة.","vol":"3","page":351},{"text":"عَبْدِ الله، فَقُتِلَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"تُقْسِمُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ؟ \" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ نُقْسِمُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: \"فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ؟ \" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِذًا تَقْتُلَنَا، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. [س:٤٧٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1027>٢٩ - مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرٌّ</span>\n٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَخْصَى غُلامًا لَهُ، فَأَعْتَقَهُ رَسولُ الله ﷺ بِالمُثْلَةِ.\n\n٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ المُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا أبُو حَمْزَةَ الصَّيْرَفِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٢٩ - مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدهِ فَهُوَ حُرٌّ\n٢٦٧٩ - قوله: \"عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ\": زنباع هو بكسر الزاي وإسكان النون ثم موحدة وفي آخره عين مهملة.\nقوله: \"وَقَدْ أخصىَ غُلَامًا لَهُ\": هذا الغلام اسمه سَنْدر بسين مهملة مفتوحة وإسكان النون وفتح الدال المهملة ثم راء، كنيته أبو عبد الله، وَجَدَه مولاه يُقبِّل جاريةً له، فخصاه وجدعه، فأتى النبي ﷺ فأعتقه.\nوهو المراد في قوله الحديث الذي بعد هذا:","vol":"3","page":352},{"text":"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صَارِخًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَالَكَ؟ \" قَالَ: سَيِّدِي رَآنِي أقبِّلُ جَارِيةً لَهُ فَجَبَّ مَذَاكِيرِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَيَّ بِالرَّجُلِ\"، فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اذْهَبْ فَأنتَ حُرٌّ\"، قَالَ: عَلَى مَنْ نُصْرَتي يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: يَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَرَقَّنِي مَوْلَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلَى كُلِّ مُؤْمنٍ أَوْ مُسْلِمٍ\". [د:٤٥١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1028>٣٠ - بَابٌ أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيَمانِ</span>\n٢٦٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيَمانِ\". [رَ: ٢٦٨٢، د:٢٦٦٦].\n\n٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ،\n<hr><s0>\n\n٢٦٨٠ - \"  جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صَارِخًا\"، الحديث.\n٣٠ - أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيمَانِ\n٢٦٨١ - قوله: \"أَعَفّ النَّاسِ قِتْلَةً\": القِتلة بكسر القاف الحالة من القتل، وبفتحها المرة منه.\n٢٦٨٢ - قوله: \"عَنْ مُغِيرَةَ\": كذا في أصلنا، وعليه: \"نظر\"، فنظر فإذا الحديث في ابن ماجه عن عثمان بن أبي شيبة، عن غُنْدَرٌ، عن شُعْبَةَ، عن مُغِيرَةَ، عن شِبَاكٍ، عن إبراهيم، عن هُنَيِّ، عن عَلْقَمَةَ، عن عبد الله، والله أعلم.","vol":"3","page":353},{"text":"عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيمَانِ\". [رَ: ٢٦٨١، د:٢٦٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1029>٣١ - المُسْلِمُونَ تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ</span>\n٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"المُسْلِمُونَ تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عَنْ عَبْدِ الله\": هو ابن مسعود، كذا في أصلنا، وفي تجاهه بخط الملك المحسن: عن علقمة بعد هني، وكتب عليها محذوفة، ..... وهو إثبات علقمة بينهما، أي بين هني وعبد الله، والله أعلم.\nقوله: \"عن هُنَيِّ بن نُوَيْرَةَ\": أما هني فبضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء في آخره، وقد ضبط بعضهم يعني هذا الاسم، وهو هنيء مولى عمر بن الخطاب بالهمز، وهو خطأ، قاله النووي (^١).\nونويرة بضم النون وفتح الواو وإسكان المثناة تحت ثم راء ثم تاء التأنيث.\n٢٦٨٣ - قوله: \"وُيرَدُّ عَلَى\": كذا في الأصل، وصوابه: \"عليهم أقصاهم\" أي أبعدُهم، وذلك في الغزو إذا دخل العسكر أرض الحرب، فوجه الإمام منه\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء ٢/ ٤٣٩.","vol":"3","page":354},{"text":"٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الجَنُوبِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ\".\n\n٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَدُ المُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَى المُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدّ عَلَى المُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ\". [د:٢٧٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1030>٣٢ - مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا</span>\n٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا\". [خ:٣١٦٦، س:٤٧٥٠].\n\n٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيمانَ، أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\nالسرايا، فما غنمت مِن شيء أخذت منه ما سمي لها، ورد ما بني على العسكر؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة ردءٌ للسرايا وظهر يرجعون إليهم.\n٣٢ - بَابُ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا\n٢٦٨٧ - قوله في السند: \"حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيمانَ\": كتب في الحاشية: يعني معتمر، وليس كذلك بل هو معدي بن سليمان، والله أعلم.","vol":"3","page":355},{"text":"ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا، لَهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ، فَلا يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا\". [ت:١٤٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1031>٣٣ - مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ</span>\n٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ الفِتْيَانِيِّ قَالَ: لَوْلا كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الحَمِقِ الخُزَاعِيِّ لمَشَيْتُ فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ المُخْتَارِ وَجَسَدِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n<hr><s0>\n\n٣٣ - مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ\nقوله [في] الترجمة: \"أَمِن\": بفتح الهمزة المنصورة وكسر اليم، فاعلمه، وكذا في المثنى.\nكذا هو مضبوط في أصلنا، وهو صحيح.\n٢٦٨٨ - قوله: \"عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ الفِتْيَانِيِّ\": هو بناء مكسورة ومثناة فوق ساكنة ثم مثناة تحت وبعد الألف نون ثم ياء النسبة، وهذه النسبة إلى بطن من بجيلة.\nوثَّق رفاعةَ النسائي.","vol":"3","page":356},{"text":"٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي لَيْلَى (^١)، عَنْ أَبِي عُكَّاشَةَ، عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى المُخْتَارِ فِي قَصْرِهِ فَقَالَ: قَامَ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِيَ السَّاعَةَ فَمَا مَنَعَنِي مِنْ ضَرْبِ عُنُقِهِ إِلا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ سُلَيمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا أَمِنَكَ الرَّجُلُ عَلَى دَمِهِ فَلَا تَقْتُلهُ\"، فَذَاكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1032>٣٤ - العَفْوُ عَنِ القَاتِلِ</span>\n٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ المَقْتُولِ، فَقَالَ القَاتِلُ:\n<hr><s0>\n\n٢٦٨٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى\": كتب السلطان في الحاشية: صوابه ابن أبي ليلى، وضبّب على \"أبو\"، وليس هذا بصواب، والصواب ما في الأصل \"أبو ليلى\"، والله أعلم.\n٣٤ - العَفْو عَنِ القَاتِلِ\n٢٦٩٠ - قوله: \"قَتَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ المَقْتُولِ، فَقَالَ القَاتِلُ: يَا رَسُولَ الله، وَالله مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ،\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة والمطبوع: (أبو ليلى)، والتصويب من هامش الأصل بخط الملك المحسن، وكذا\nهو في التحفة (٤٥٧٠).","vol":"3","page":357},{"text":"يَا رَسُولَ الله، وَالله مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِلوَلِيِّ: \"أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلته دَخَلتَ النَّارَ\"، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ. [د:٤٤٩٨، ت:١٤٠٧].\n<hr><s0>\n\nفَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِلوَلِيِّ: \"أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلتَهُ دَخَلتَ النَّارَ\": هذا الحديث ظاهره مشكل على أفهامنا، فأقول فيه، والله ورسوله أعلم: لعله ﵇ أراد إن كان صادقًا وعلمت صدقه ثم قتلته، لأنه ليس له القتل في الخطأ، إنما له الدية على العاقلة.\nواعلم أن القتل على ثلاثة أقسام: فتارة يقصد الفعل بالشخص بما يقتل غالبًا جارح أو مثقل، فهذا عمد.\nفإن فقدَ قصد أحدهما فخطأ.\nفإن قصد بما لا يقتل غالبًا فشبه عمد.\nوفي صحيح مسلم حديث آخر ظاهره مشكل، وهو: \"جاء رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ، فقال: يا رَسُولَ الله، هذا قَتَلَ أَخِي فقال ﵇: أَقَتَلْتَهُ؟ فقال: إنه لو لم يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عليه الْبَيِّنَةَ. قال: نعم قَتَلْتَهُ. قال: كَيْفَ قتلْتَهُ؟ قال: كنت أنا وهو نَخْتَبِطُ من شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ على قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ\"، الحديث.\nإلى قوله: \"فَانْطَلَقَ بِهِ، فلما وَلَّى قال رسول الله ﷺ: إن قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ\" الحديث.","vol":"3","page":358},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nإلى قوله: \"أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ، وَإِثْمِ صَاحِبِكَ\":\nوفي رواية: أنه انطلق به فلما أدبر قال ﵇: القاتل والمقتول في النار (^١).\nأما قوله: \"إن قتله فهو مثله\": قالصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ولا مِنّة لأحدهما على الآخر؛ لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عفى عنه فإنه كان له الفضل والمنة، وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثواب (^٢) في الدنيا.\nوقيل: فهو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، لكنهما استويا في طاعتهما الغضب ومتابعة الهوى، لا سيما وقد طلب منه ﵇ العفو، وإنما قال ﵇ ما قال بهذا اللفظ الذي هو صادق فيه، وفيه إيهام لمقصود صحيح؛ وهو أن الولي ربما خاف فعفا، والعفو مصلحة للولي والمقتول في ديتهما؛ لقوله: \"يبوء بإثمك وإثم صاحبك\"، وفيه مصلحة للجاني؛ وهو إنقاذه من القتل، فلما كان العفو مصلحة توصل إليه بالتعريض.\nوقد قال الضمري من الشافعية وغيره، وغيرهم: يستحب للمفتي إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي أن يعرض تعريضًا يحصل به المقصود مع أنه صادق فيه.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٦٨٠).\n(^٢) كذا في الأصل: وجميل الثواب، والذي في شرح مسلم للنووي: وجميل الثناء.","vol":"3","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقوله: \"القاتل والمقتول في النار\": ليس المراد به في هذين، فكيف تصح إرادتهما، مع أنه إنما أخذه بأمر-﵇؟! بل المراد غيرهما؛ وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة المحرمة، والمراد به التعريض كما تقدّم.\nوسبب قوله ما تقدّم؛ لكون الولي يفهم منه دخوله في معناه، ولهذا ترك قتله فحصل المقصود.\nوأما قوله: \"أما تريد أن يبوء باثمك وإثم صاحبك\": ففيل: معناه يتحمل إثم المقتول بإتلافه مهجته، وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه، ويكون قد أوحى إليه بذلك في هذا الرجل خاصة.\nويحتمل أن معناه أن عفوك عنه سببٌ لسقوط إثمك وإثم أخيك المقتول، والمراد إثمهما السابق بمعاصٍ لهما متقدمة، لا تعلق لها بهذا القاتل، فيكون معنى يبوء يسقط، وأطلق هذا اللفظ عليه مجازًا.\nقال عياض: إن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفرها بينه وبين الله تعالى، كما جاء في الحديث الآخر: \"فهو كفارة له، ويبقي حق المقتول (^١)، والله أعلم بالصواب في كل ذلك.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ١٧٣ - ١٧٥.","vol":"3","page":360},{"text":"٢٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ النَّحَّاسِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَالحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"اعْفُ\"، فَأبَى، فَقَالَ: \"خُذْ أَرْشًا\"، فَأَبَى، قَالَ: \"اذْهَبْ فَاقتُلهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ\"، قَالَ: فَلُحِقَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ قَالَ: \"اقْتُلهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ\"، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: فَرُئِيَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إِلَى أَهْلِهِ، قَالَ: كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْ ثَقَهُ. [س:٤٧٣٠].\nقَالَ أَبُو عُمَيْرٍ فِي حَدِيثهِ: قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ: فَلَيْسَ لأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقُولُ: اقْتُلهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ.\nقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ الرَّمْلِيِّينَ لَيْسَ إِلا عِنْدَهُمْ (^١).\n<hr><s0>\n\n٢٦٩١ - قوله: \"حَدَّثَنَا أبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ النَّحَّاسِ\": وهو بالحاء المهملة. قوله: \"فَإِنَّكَ مِثْلُهُ\": أي في أنه لا فضل ولا مِنّة لأحدهما على الآخر؛ لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عفى عنه فإنه كان له الفضل والمنة، وجزيل ثواب الآخرة، فهو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، وقد تقدّم قبله.\n_________\n(^١) مقالة ابن ماجه ليست في الأصل.","vol":"3","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1033>٣٥ - العَفْو فِي القِصَاصِ</span>\n٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرٍ المُزنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: لا أَعْلَمُهُ إِلا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رُفِعَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ شَيْءٌ فِيهِ القِصَاصُ إِلا أَمَرَ فِيهِ بِالعَفْوِ. [د: ٤٤٩٧].\n\n٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ فَيتَصَدَّقُ بِهِ إِلّا رَفَعَهُ الله بِهِ دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةٌ\". سَمِعَتْهُ أُذُنايَ وَوَعَاهُ قَلبِي. [ت: ١٣٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1034>٣٦ - الحَامِلُ يَجِبُ عَلَيْهَا القَوَدُ</span>\n٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"المَرْأَةُ إِذَا قَتَلَتْ عَمْدًا لا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَحَتَّى تَكْفُلَ وَلَدَهَا، وَإِنْ زَنَتْ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، وَحَتَّى تَكْفُلَ وَلَدَهَا\".","vol":"3","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1035>أبوَابُ الوَصَايَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1036>١ - وهَل أَوْصَى رَسُولُ الله ﷺ </span>-\n٢٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوَيةَ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا تركَ رَسُولُ الله ﷺ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَلا شَاةً وَلا بَعِيرًا، وَلا أَوْصَى بِشَيْءٍ. [م: ١٦٣٥، د: ٢٨٦٣، س:٣٦٢١].\n\n٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: قُلتُ لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى أَوْصَى رَسُولُ الله ﷺ بِشَيءٍ؟ قَالَ: لا، قُلتُ: فَكَيْفَ أَمَرَ المُسْلِمِينَ بِالوَصِيَّةِ، قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ الله.\nقَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ طَلحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: قَالَ الهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ: أَبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ الله ﷺ؟ وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ عَهْدًا، فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامٍ. [خ: ٢٧٤٠، م: ١٦٣٤، ت: ٢١١٩، س: ٣٦٢٠].\n<hr><s0>\n\nبابُ الوَصَايَا\n٢٦٩٦ - قوله: \"الهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ\": هو بضم الهاء وفتح الزاي ثم مثناة تحت ثم لام، ثقة.\nقوله: \"أَبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ الله ﷺ؟ \" هو بهمزة الاستفهام، وهو استفهام إنكار.","vol":"3","page":363},{"text":"٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ قالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِنَفْسِهِ: \"الصَّلاةَ، وَمَا مَلكَتْ أَيْمَانُكُمْ\".\n\n٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ: \"الصَّلاةَ وَمَا مَلكَتْ أَيْمَانُكُمْ\". [د: ٥١٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1037>٢ - الحَثُّ عَلَى الوَصِيَّةِ</span>\n٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلتيْنِ، وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، إِلّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ\". [رَ: ٢٧٠٢، خ: ٢٧٣٨، م: ١٦٢٧، ت: ٩٧٤، س: ٣٦١٥].\n\n٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ وَصِيَّته\".\n<hr><s0>\n\n٢٦٩٨ - قوله: \"عَنْ أُمِّ مُوسَى\": اسمها حبيبة، ويقال فاختة، وهي سرية علي بن أبي طالب، روت عنه وعن أم سلمة، وعنها مغيرة بن مقسم.","vol":"3","page":364},{"text":"٢٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، وَمَاتَ عَلَى تُقًى وَشَهَادَةٍ، وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهٌ\".\n\n٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلتيْنِ، وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ، إِلا وَوَصِيَّته مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ\" (^١). [رَ: ٢٦٩٩، خ: ٢٧٣٨، م: ١٦٢٧، د: ٢٨٦٢، ت:٩٧٤، س: ٣٦١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1038>٣ - الحَيْفُ فِي الوَصِيَّةِ</span>\n٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زيدٍ العَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ قَطَعَ الله مِيرَاثَهُ مِنَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n\n٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الخَيْر (^٢) سَبْعِينَ سَنةً، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) في الأصل: (الجنة)، والتصويب من الهامش، ونسخة ابن قدامة.","vol":"3","page":365},{"text":"أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الجَنّةَ\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شَئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء:١٣ - ١٤]. [د: ٢٨٦٧].\n\n٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ ابنِ (^١) حَلبَسٍ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ أَبِي خُلَيْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ فَأَوْصَى فكَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى كِتَابِ الله كَانَتْ كفَّارَةً لمِا ترَكَ مِنْ زَكاتِهِ فِي حَيَاتِهِ\".\n<hr><s0>\n\n٣ - الحَيْف فِي الوَصِيَّةِ\n٢٧٠٥ - قوله: \"عَنْ ابن حَلبَسٍ\": هو بفتح الحاء المهملة وإسكان اللام وفتح الموحدة ثم السين، وقيل: أبو حلبس، وكذا وقع في أصلنا.\nالنسختان عن خليد بن أبي خليد في الوصية، وعنه بقية، كذا الصواب، وهو الذي في أصلنا.\nوفي إكمال الأمير مخالفة لهذا؛ وهو أنه قال: أبو حلبس، روى عن معاوية بن قرة، روى عنه خليد بن أبي خليد (^٢).\nوفيه نظر؛ إنما روى عن خليد، وخليد عن معاوية بن قرة.\n_________\n(^١) في الهامش: (أبي)، وعليه (خ).\n(^٢) الإكمال ٢/ ٤٩٨.","vol":"3","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1039>٤ - النَّهْيُ عَنِ الإِمْسَاكِ فِي الحَيَاةِ وَالتَّبْذِيرِ عِنْدَ المَوْتِ</span>\n٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\n<hr><s0>\n\nوقريب من هذا ما في المشتبه للذهبي فإنه قال: وأبو حلبس عن معاوية بن قرة (^١).\nوقد علمت أنه إنما روى عن خليد، وخليد غير معاوية.\nوقد ذكره في التذهيب على الصواب (^٢)، وكذا في الكاشف.\nوأبو حلبس المذكور واهٍ، كذا في الكاشف (^٣).\nوفي التذهيب: مجهول، وبمعناه في الميزان (^٤).\n٤ - النَّهْي عَنِ الإِمْسَاكِ فِي الحَيَاةِ وَالتَّبْذِير عِنْدَ المَوْتِ\n٢٧٠٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ\": مجرور؛ لأن شريكًا روى عن ابن القعقاع وابنِ شبرمة، وإذا رفعت ابن شبرمة يكون ابن أبي شيبة حدث به [عن] ابن شبرمة، ولا يصح، والله أعلم، وهذا ظاهر.\n_________\n(^١) المشتبه في الرجال، للذهبي ص ٢٤٥.\n(^٢) تذهيب التهذيب ١٠/ ٢٤٢.\n(^٣) الكاشف ٢/ ٤٢٠.\n(^٤) ميزان الاعتدال ٧/ ٣٥٨.","vol":"3","page":367},{"text":"فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، نَبِّئْنِي بِأَحَقِّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ فَقَالَ: \"نَعَمْ، وَأَبِيكَ لتُنَبَّأَنَّ؛ أُمُّكَ\". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أُمُّكَ\". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أُمُّكَ\". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَبُوكَ\". قَالَ: نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ الله، عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ؟ قال: \"نَعَمْ، وَالله لَتُنَبَّأَنَّ؛ تَصَدَّقَ وَأنتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ العَيْشَ وَتخَافُ الفَقْرَ، وَلا تُمْهِل حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَاهُنَا، قُلتَ: مَالِي لِفُلَانٍ، وَمَالِي لِفُلَانٍ، وَهُوَ لهُمْ، وَاِنْ كَرِهْتَ\". [رَ: ٣٦٥٨، خ: ٥٩٧١، م:٢٥٤٨].\n\n٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"نَعَمْ، وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ\": إن قيل: إن النبي ﷺ نهى أن يُحلف بالآباء، فما هذا؟ فيقال في الجواب: إن النهي إنما وقع عن الحلف بهم تعظيمًا لهم، أما ما يجري على ألسنة العرب في مخاطباتهم ومحاوراتهم من غير قصد بالكلية، فلا يَدخل تحت النهي، أو يقال: إن النبي ﷺ قال ذلك قبل النهي.\nوإن شئت قلت: إن هذا يلفت إلى القاعدة الأصولية في أن المخاطِب هل يدخل في عموم خطابه، وفيه خلاف، والصحيح نعم، والله أعلم.\n٢٧٠٧ - قوله: \"أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ\": هو بحاء مهملة مفتوحة وكسر الراء وفي آخره زاي، تقدّم غير مرة.","vol":"3","page":368},{"text":"عَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ القُرَشِيِّ قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي كَفِّهِ، ثُمَّ وَضَعَ أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ وَقَالَ: \"يَقُوُل اللهُ: أَنَّى تُعْجزُنِي ابْنَ آدَمَ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ -وَأَشَارَ إِلَى حَلقِهِ- قُلتَ: أَتَصَدَّقُ، وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ؟ \".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ\": بسر هو بضم الموحدة وإسكان السين المهملة، كذا في أصلنا، ويقال فيه: بشر أيضًا.\nقال ابن منده: أهل الشام يقولون بالمعجمة، وأهل العراق بالمهملة، انتهى.\nوقد ذكرَ الإهمال فيه والإعجام غيرُ واحد فاعلم ذلك، لكن قال ابن ماكولا: وقيل فيه: بشر، يعني بالإعجام، ولا يصح (^١)، انتهى.\nوجحاش بجيم مفتوحة ثم حاء مهملة مشددة وفي آخره شين معجمة.\nوصاحب الترجمة؛ بسر أو بشر، قرشي نزل الشام، له حديث واحد، وهو الحديث الذي في ابن ماجه: \"بَزَقَ ﵇ في كَفِّه\" الحديث.\nقوله: \"وَضَعَ أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ\": في الأصبع عشر لغات، بتثليث الهمزة وبتثليث الباء، فهذه تسع لغات، والعاشرة أَصبوع، والأنملة مثلها غير أنها لا أعلم فيها الأنمولة، والله أعلم.\n_________\n(^١) الإكمال ١/ ٢٦٨.","vol":"3","page":369},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1040>٥ - الوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ</span>\n٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ وَسَهْلٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nوقد نظم ذلك الإمامُ أبو حفص عمر بن عيسى الباريني (^١) الفقيه الشافعي فقال:\nيا أصبع ثلثا مع ميم أنملةٍ وثلثِ الهمز أيضًا واروِ أُصْبُوعَا\nقوله: \"أنَى تُعْجِزُنِي ابْنَ آدَمَ\": ابن منصوب على النداء، وحرف النداء محذوف.\nقوله: \"وَأنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ\": يجوز فيه ضم النون، وهو الذي في أصلنا، ويجوز نصبه على الظرف، والله أعلم.\n٥ - الوَصِيَّة بِالثُّلُثِ\n٢٧٠٨ - قوله: \"عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\": أبوه سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، وسعد أحد العشرة المشهور لهم بالجنة ﵃ أجمعين.\n_________\n(^١) هو الشيخ الإمام زين الدين عمر بن عيسى بن عمر الباريني أحد مشايخ العلم بحلب، ولد سنة سبعمائة ببارين قرية من عمل حماة سنة إحدى وسبعمائة، سكن حلب، وكان إمامًا عالمًا فاضلًا فقيهًا فرضيًا نحويًا أديبًا شاعرًا بارعًا ورعًا زاهدًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، توفي بحلب سنة (٧٦٤ هـ) بحلب، ودفن خارج باب المقام. ترجمته في: طبقات الشافعية ٣/ ١٠٩ - ١١٠.","vol":"3","page":370},{"text":"مَرِضْتُ عَامَ الفَتْحِ حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى المَوْتِ، فَعَادَنِي رَسُولُ الله ﷺ، فَقُلتُ: أَيْ رَسُولَ الله، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلا ابْنَتي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلا ابْنَتي\": ابنته هذه اسمها عائشة، كذا سماها النووي في مبهماته، والتهذيب قال: ولم يكن لسعد ذلك الوقت إلا هذه البنت، ثم عوفي من ذلك المرض، وجاءه بعد ذلك أولاد كثيرون معروفون (^١)، انتهى.\nوقد ذكرهم في ترجمته فذكر محمدًا وإبراهيم وعامرًا ومصعبًا وعائشة (^٢).\nوقد ذكر شيخي: عوفي من ذلك المرض وجاءه أولاد ثمانية (^٣).\nوقد ذكر الذهبي عائشة في تجريده فقال: عائشة بنت سعد، قال في المبهمات: وما أدري من عنى بقائل ذلك، يعني الذي يقول: وليس يرثني إلا ابنة، قلت: هي تابعية (^٤)، انتهى.\nوقد حمّر أيضًا على اسمها فهي عنده تابعية بالنص والاصطلاح.\nوقد ذكر ابن الجوزي أولاد سعد ﵁ فبلغ بهم ستة وثلاثين ولدًا، ما بين ذكر وأنثى في تلقيح فهوم أهل الأثر له (^٥).\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٦٢٩.\n(^٢) تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٠٨.\n(^٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩/ ٥٤٣.\n(^٤) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٨٦.\n(^٥) تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٨٤.","vol":"3","page":371},{"text":"قَالَ: \"لا\". قُلتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: \"لا\". قُلتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: \"الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ إِنَّكَ إِنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتكَفَّفُونَ النَّاسَ\". [خ: ١٢٩٦، م: ١٦٢٨، د:٢٨٦٤، ت: ٩٧٥، س: ٣٦٢٦].\n\n٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"إِنَّكَ إنْ تَتْرُكْ\": هو في أصلنا بجزم تترك، على أنَّ \"إنْ\" حرف جزم.\nقال في المطالع: \"أن تذر ورثتك أغنياء\" بالوجهين، [بالكسر] على الشرط، وبالفتح علي تأويل المصدر، أي إنك ووَذْرَهم، وتركهم أغنياء خير من تركهم عالة، وأكثر رواياتنا فيه بالفتح.\nقال ابن مَكِّي في تقويم اللسان: لا يجوز هنا إلا الفتح (^١).\nثم ذكر كلامًا آخر متعلقًا بتكملة الحديث، ولكن ليس في هذا الحديث الذي في الأصل فحذفته.\nقوله: \"عَالَة\": أي فقراء.\nوقوله: \"يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ\": أي يأخذون صدقات الناس في أكفهم، والله أعلم.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ١/ ٣٠٧.","vol":"3","page":372},{"text":"٢٧١٠ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا ابْنَ آدَمَ، اثْنَتَانِ لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُما: جَعَلتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظَمِكَ؛ لأُطَهِّرَكَ بِهِ وَأُزَكِّيَكَ، وَصَلَاةُ عِبَادِي عَلَيْكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَيلكَ\" (^١).\n\n٢٧١١ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ؛ لأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: \"الثُّلُثُ كَبِيرٌ، أوْ كَثِيرٌ\". [خ: ٢٧٤٣، م: ١٦٢٩، س: ٣٦٣٤].\n<hr><s0>\n\n٢٧١٠ - قوله: \"حِينَ أَخَذْتُ بِكَظَمِكَ\": هو بفتح الظاء المعجمة، قال ابن الأثير: ولا يأخذ بأكظامها هو جمع كَظَم بالتحريك، وهو مخرج النفس من الحلق (^٢)، انتهى.\nوفي نسخة صحيحة عندي بالصحاح (^٣)، قوبلت أربع مرات، بإسكان الظاء بالقلم.\nوالمراد هنا خروج نفسك، والله أعلم.\n_________\n(^١) هكذا الحديث في الأصل ونسخة ابن قدامة وغيرهما، وفي بعض مصادر تخريجه كسنن الدارقطني ٤/ ١٤٩، وغيرها، أنه حديث قدسي، وهذا الذي تقتضيه ألفاظ الحديث.\n(^٢) النهاية ٤/ ١٧٨.\n(^٣) الصحاح ٥/ ٣٠١.","vol":"3","page":373},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1041>٦ - لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ</span>\n٢٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَهُمْ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا، وَإِنَّ لُعَابَهَا لَيَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فقَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ قَسَمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنَ المِيرَاثِ فَلا تَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ، الوَلَدُ لِلفِرَاشِ وَللعَاهِرِ الحَجَرُ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله (^١)، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ\"، أَوْ قَالَ: \"عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ\". [ت: ٢١٢١، س: ٣٦٤١].\n<hr><s0>\n\n٦ - لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\n٢٧١٢ - قوله: \"وَإِنَّ رَاحِلتهُ لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا\": \"الجِرَّة\" بكسر الميم وفتح الراء مشددة، أراد شدة المضغ، وضم بعض الأسنان على البعض.\nوقيل: قصع الجرة خروجُها من الجوف إلى الشدق، ومتابعة بعضها بعضًا، وإنما تفعل الناقة ذلك إذا كانت مطمئنة، وإذا خافت شيئًا لم تخرجها.\nوأصله من تقصيع اليربوع؛ وهو إخراجُه ترابَ قاصعائه وهو جحره.\nقوله: \"وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ\": تقدّم قبل ذلك.\nقوله: \"لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ\": تقدّم قبله بنليل.\n_________\n(^١) في الهامش، وهامش نسخة ابن قدامة: (والملائكة والناس أجمعين)، وعليه (خ).\nقال في هامش الأصل: وليست في نسخة ابن عساكر.","vol":"3","page":374},{"text":"٢٧١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ البَاهِليَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حِجَّةِ الوَدَاعِ: \"إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\". [د: ٢٨٧٠، ت: ٢١٢٠].\n<hr><s0>\n\n٢٧١٣ - حديث: \"إِنَّ الله قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\": رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من رواية أبي أمامة، قال الترمذي: حسن، انتهى.\nوفيه إسماعيل بن عياش، وهو مختلف في الاحتجاج به؛ قال أحمد والبخاري وغيرهما: ما رواه عن الشاميين فصحيح.\nقال البيهقي: وهذا الحديث إنما رواه إسماعيل عن الشاميين (^١)، انتهى.\nوالذي رواه عنه إسماعيل هو شرحبيل بن مسلم، وهو حمصي من أهل الشام، ثقة، قاله أحمد وغيره، لا كما زعمه ابن حزم من جهالته في حديث آخر (^٢).\nورواه أيضًا الترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية عمرو بن جارحة، قال الترمذي: حسن صحيح.\n_________\n(^١) السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٢٦٤.\n(^٢) المحلى ٨/ ٣١٩.","vol":"3","page":375},{"text":"٢٧١٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ قالَ:\n<hr><s0>\n\nورواه البيهقي من وجهين عنه صحيح وضعيف، ومن رواية أنس بن مالك، ثم قال: روي من أوجه أُخر كلها غير قوية، والاعتماد على ما ذكره الشافعي عن أهل المغازي، مع إجماع العامة على القول به (^١)، انتهى.\nوقد روي: \"إلا أن يشاء الورثة\" من حديث ابن عباس: \"لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة\"، رواه الدارقطني والبيهقي من رواية عطاء عنه (^٢)، وعطاء هو الخراساني وهو غير قوي، ولم يدرك ابن عباس ولم يره، قاله أبو داود وغيره.\nوقد روي: \"لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة\"، رواها أبو داود في مراسيله والدارقطني بالإسناد المذكور (^٣)، قاله بعض مشايخي (^٤) فيما قرأتُه عليه بالقاهرة.\n٢٧١٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ\": شابور بشين معجمة.\n_________\n(^١) تخريج الحديث بحروفه من خلاصة البدر المنير ٢/ ١٤٣.\n(^٢) سنن الدارقطني ٤/ ٩٧، وسنن البيهقي الكبرى ٦/ ٢٦٣.\n(^٣) المراسيل لأبي داود ص ٢٥٦.\n(^٤) شيخه ابن الملقن، وتخريج الحديث بحروفه في خلاصة البدر المنير ٢/ ١٤٣.","vol":"3","page":376},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ الله ﷺ يَسِيلُ عَلَيَّ لُغَامُهَا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ أَلا لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1042>٧ - الدَّيْنُ قَبْلَ الوَصِيَّةِ</span>\n٢٧١٥ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وَأَنْتُمْ تَقْرَؤُونَهَا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ لَيَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ. [رَ: ٢٧٣٩، ت: ٢٠٩٤].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"يَسِيلُ عَلَيَّ لُغَامُهَا\": لُغام البابة بضم اللام ثم غين معجمة، لعابها وزبدها الذي يخرج من فِيها.\nوقيل: هو الزَّبَد وحده سمي بالمَلَاغِم، وهي ما حول الفم مما يبلغه اللسان ويصلُ إليه.\n٧ - الدَّيْن قَبْلَ الوَصِيَّةِ\n٢٧١٥ - قوله: \"وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يتوارَثُونَ\": الأعيان الإخوة لأبٍ واحدٍ وأم واحدة، مأخوذ من عين الشي، وهو النفيس منه.\nقوله: \"دُونَ بَنِي العَلَّاتِ\": الاخوة لأبٍ واحدٍ وأمهاتهم شتى، أي يتوارث الإخوة للأب والأم دون الإخوة للأب.","vol":"3","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1043>٨ - مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ هَل يُتَصَدَّقُ عَنْهُ؟</span>\n٢٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ، فَهَل يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". [م: ١٦٣٠].\n\n٢٧١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ، وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ لَتَصَدَّقَتْ، فَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا وَلِيَ أَجْرٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". [خ: ١٣٨٨، م: ١٠٠٤، د: ٢٨٨١، س: ٣٦٤٩].\n<hr><s0>\n\nفإذا كانوا لأمٍ واحدٍ وآباء شتى فهم الأَخْيَافُ.\n٨ - مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ هَل يُتَصَدَّقُ عَنْهُ\n٢٧١٧ - قوله: \"إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا\": بالفاء وضم التاء، أي ماتت فجأةً، ونفسها بالرفع، وكذا في أصلنا.\nوبالنصب، وكذا ضبطه الناس بهما، وهما صحيحان.\nالرفع على ما لم يسمَّ فاعلُه.\nوالنصب على المفعول الثاني.","vol":"3","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1044>٩ - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾</span>\n٢٧١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لا أَجِدُ شَيْئًا وَلَيْسَ لِي مَالٌ، وَلِي يَتِيمٌ (^١)، قَالَ ﷺ: \"كُل مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ، غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلا مُتَأثِّلٍ مَالًا\"، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: \"وَلا تَقِي مَالَكَ بِمَالِهِ\". [د: ٢٨٧٢].\n<hr><s0>\n\n٩ - قَوْله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾\n٢٧١٨ - قوله: \"غير مُتَأثِّلٍ مَالًا\": أي غير جامع، يقال: مال مُؤَثّل، ومجد مؤثل، أي مجموع ذو أصل، وأَثَلَةُ الشيء أصلُه.\n_________\n(^١) في الهامش: (له مالٌ)، وعليه (خ صح).","vol":"3","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1045>أَبْوَابُ الفَرَائِضِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1046>١ - الحَثُّ عَلَى تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ</span>\n٢٧١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي العِطَافِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الفَرَائِضَ (^١) وَعَلِّمُوه، فَإِنَّهُ نِصْفُ العِلمِ وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي\". [ت: ٢٠٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1047>٢ - فَرَائِضُ الصُّلبِ</span>\n٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْ سَعْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ قُتِلَ مَعَكَ\n<hr><s0>\n\n٢ - فَرَائِض الصُّلبِ\n٢٧٢٠ - قوله: \"هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ\": سعد هذا هو ابن الربيع بن عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي، عقبي بدري، نقيب بني الحارث بن الخزرج، هو وعبد الله بن رواحة.\nقُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، ابنتا سعد.\n_________\n(^١) في الهامش: (الفرض)، وعليه (خ).","vol":"3","page":380},{"text":"يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ جَمِيعَ مَا تَرَكَ أَبُوهُمَا، وَإِنَّ المَرْأَةَ لا تُنْكَحُ إِلا عَلَى مَالِهَا، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أنزِلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ، فَدَعَا رَسُولُ الله ﷺ أَخَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ: \"أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ ثُلُثَيْ مَالِهِ، وَأَعْطِ امْرَأَتَهُ الثُّمُنَ، وَخُذْ أَنْتَ مَا بَقِيَ\". [د: ٢٨٩١، ت: ٢٠٩٢].\n\n٢٧٢١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الأَوْدِيِّ، عَنِ الهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَسَلمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ البَاهِليِّ فَسَأَلهمَا عَنِ ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ لأَبٍ وَأُمٍّ، فَقَالا: لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَيُتَابِعُنَا، فَأَتَى الرَّجُلُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلهُ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالا: فَقَالَ عَبْدُ الله: قَدْ ضَلَلتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، وَلَكِنِّي سَأَقْضِي بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ الله ﷺ، لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ. [خ: ٦٧٣٦، د: ٢٨٩٠، ت: ٢٠٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1048>٣ - فَرَائِضُ الجَدِّ</span>\n٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ المُزَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِفَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ، فَأَعْطَاهُ ثُلُثًا، أَوْ سُدُسًا. [د: ٢٨٩٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ جَمِيعَ مَا ترَكَ\": عمهما هو (^١).\n_________\n(^١) بيض المصنف للمبهم كعادته.","vol":"3","page":381},{"text":"٢٧٢٣ - حَدَّثّنَا أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي جَدٍّ كَانَ فِينَا بِالسُّدُسِ. [د: ٢٨٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1049>٤ - مِيرَاثُ الجَدَّةِ</span>\n٢٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ (ح) وحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: جَاءَتِ الجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ الله شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَل النَّاسَ، فَسَأَل النَّاسَ، فَقَالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَل مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَتِ الجَدَّةُ الأُخْرَى مِنْ قِبَلِ الأَبِ إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ الله شَيْءٌ، وَمَا كَانَ القَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلا لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ ذَاك السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ، فَهُوَ بَيْنكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا. [د: ٢٨٩٤، س: ٢١٠٠].\n<hr><s0>\n\n٤ - مِيرَاث الجَدَّةِ\n٢٧٢٤ - قوله: \"وَلَكِنْ هُوَ ذَاك السُّدُسُ\": كذا في أصلنا بفتح الكاف،","vol":"3","page":382},{"text":"٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حَدَّثَنَا سَلمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَرَّثَ جَدَّةً سُدُسًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1050>٥ - الكَلالَةُ</span>\n٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلحَةَ اليَعْمَرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَامَ خَطِيبًا يَوْمَ الجُمُعَةِ، أَوْ خَطَبَهُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنِّي وَالله مَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ الكَلَالَةِ،\n<hr><s0>\n\nوفيه نظر؛ لأنه يخاطب امرأة، والذي نعرفه أن ذا اسم إشارة وأن الكاف حرف خطاب، والمخاطب إذا كان مؤنثًا كسرت الكاف، ويصح تأويله، مع بُعْدٍ فيه، على أنه التفت عنها وخاطب رجلًا.\n٥ - الكَلالَة\n٢٧٢٦ - قوله: \"عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلحَةَ اليَعْمَرِيِّ\": هو بفتح الميم، ويجوز ضمها، حكاه في المطالع عن البخاري (^١) فاعلمه، وقد تقدَّم.\nقوله: \"مِنْ أَمْرِ الكَلالَةِ\": الكلالة الوارث إذا لم يكن للميت ولد ولا والد، وقيل: اسم للميت الذي ليس له ولد، ذكرًا كان الميت أم أنثى.\nوقيل: اسم للورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد.\nوقيل: اسم للمال الموروث.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٦/ ٢٩٤.","vol":"3","page":383},{"text":"وَقَدْ سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي جَنْبِي، أَوْ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عُمَرُ، تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ\". [م: ٥٦٧].\n\n٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: ثَلَاثٌ لأَنْ يَكُونَ رَسُولُ الله ﷺ بَيَّنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الكَلالَةُ، وَالرِّبَا، وَالخِلافَةُ.\n\n٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ وَهُمَا مَاشيَانِ، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فتوَضَّأَ رَسُولُ الله ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَصْنَعُ، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ فِي آخِرِ النِّسَاءِ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء: ١٢] الآيَةَ. ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] الآيَةَ. [رَ: ١٤٣٦، خ: ١٩٤، م: ١٦١٦، د: ٢٨٨٦، س: ٢٠٩٦].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ\": أي التي أنزلت في الصيف، وهي الآية التي في آخر النساء، وكذا ذكرها في الأصل أنها التي في آخر النساء، واعلم أن الآية التي في أولها أنزلت في الشتاء.","vol":"3","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1051>٦ - مِيرَاثُ أَهْلِ الإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ</span>\n٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ\". [رَ: ٢٧٣٠، خ: ١٥٨٨، م: ١٣٥١، د: ٢٠١٠، ت: ٢١٠٧].\n\n٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أنَّ عِليَّ بْنَ الحُسَيْنِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ\n<hr><s0>\n\n٦ - مِيرَاث أَهْلِ الإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ\n٢٧٢٩ - قوله: \"لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ\": اعلم أنه انعقد الإجماع على أن الكافر لا يرث المسلم.\nوأما توريث المسلم من الكافر، فقال جماعة به، منهم معاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان، وابن المسيب، ومسروق، وإسحاق، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي.\nوعن أحمد أن اختلاف الدين لا يمنع الإرث بالولاء، يعني أن المسلم يرث عتيقه الكافر، ونقل ذلك القاضي عبد الوهاب المالكي عن الشافعي، لكن في الأمِّ خلافُه (^١).\n_________\n(^١) الأم ٤/ ١١٧.","vol":"3","page":385},{"text":"أَخْبَرَهُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: \"وَهَل تَرَكَ لنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ\".\nوَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَليٌّ شَيْئًا، لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ.\nفكَانَ عُمَرُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ: لا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ.\nوَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ\". [رَ: ٢٧٢٩، خ: ١٥٨٨، م: ١٣٥١، د: ٢٠١٠، ت: ٢١٠٧].\n\n٢٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ المُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ\". [د: ٢٩١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1052>٧ - مِيرَاثُ الوَلَاءِ</span>\n٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: تَزَوَّجَ رِئَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سُعَيدِ بْنِ سَهْمٍ أُمَّ وَائِلٍ بِنْتَ مَعْمَرٍ الجُمَحِيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةً، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ،\n<hr><s0>\n\n٧ - مِيرَاث الوَلَاءِ\n٢٧٣٢ - قوله: \"تَزَوَّجَ رِئَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سُعَيدِ بْنِ سَهْمٍ\": سعيد بضم السين وفتح العين، وكذا في أصلنا، وهو معروف ذكره غير واحدٍ.","vol":"3","page":386},{"text":"فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعًا وَوَلاءَ مَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ العَاصِ إِلَى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ، فَوَرِثَهُمْ عَمْرُو وَكَانَ عَصَبَتَهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو جَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَقْضِي بَيْنكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"مَا أَحْرَزَ الوَلَدُ وَالوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ\". قَالَ: فَقَضَى لَنَا بِهِ، وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرَ، حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لَهَا (^١)، وَتَرَكَ أَلفَيْ دِينَارٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ القَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ، فَخَاصَمُوا إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ المَلِكِ فَأَتيْنَاهُ بِكِتَابِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى أَنَّ هَذَا مِنَ القَضَاءِ الَّذِي لا يُشَكُّ فِيهِ، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَمْرَ أَهْلِ المَدِينَةِ بَلَغَ هَذَا، أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا القَضَاءِ، فَقَضَى لَنَا فِيهِ فَلَمْ نَزَل فِيهِ بَعْدُ. [د: ٢٩١٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ\": عمواس قرية بقرب الرملة من الشام، وهو أول طاعون كان في الإسلام، كان في زمن عمر بن الخطاب سنة ثمان عشرة، مات به أبو عبيدة بن الجراح، واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، ومعاذ أيضًا، وخلق كثير.\nقال ابن قتيبة في المعارف، عن الأصمعي: إن أول طاعون كان في الإسلام طاعون عمواس، ثم طاعون الجارف في زمن ابن الزبير، ثم طاعون\n_________\n(^١) في الهامش: (لنا)، وعليه (خ).","vol":"3","page":387},{"text":"٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ، فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلا حَمِيمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ\". [د: ٢٩٠٢، ت: ٢١٠٥].\n\n٢٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ،\n<hr><s0>\n\nالفتيات؛ لأنه بدأ به في العذارى والجواري بالبصرة وبواسط وبالشام وبالكوفة، وكان الحجاج يومئذ بواسط في ولاية عبد الملك بن مروان، وكان يقال له طاعون الأشراف (^١).\n٢٧٣٣ - قوله: \"وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلا حَمِيمًا\": الحميم القريب.\nحديث عَائِشَةَ، أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ، فَمَاتَ، فأتي به رسول الله ﷺ، فقال: هل له من بنت أو رحم؟ قالوا: لا، قال: \"أَعْطُوا مِيرَاثَهُ بعض أَهْلِ قَرْيَتِهِ\": في أبي داود وغيره، قال الترمذي: حسن.\nقال بعض أشياخي: ونصَّ الشافعي في الوصية وباب الولاء من الأمِّ على أنه يصرف إلى أهل بلده الذي مات فيه، فاستفده فإنه مهم، انتهى.\n_________\n(^١) المعارف ص ٦٠١.","vol":"3","page":388},{"text":"عَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ، قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي لَيْلَى: وَهِيَ أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لأُمِّهِ، قَالَتْ: مَاتَ مَوْلايَ وَتَرَكَ ابْنَةً فَقَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ، وَلَهَا النِّصْفَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1053>٨ - مِيرَاثُ القَاتِلِ</span>\n٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: \"القَاتِلُ لا يَرِثُ\". [ت: ٢١٠٩].\n<hr><s0>\n\n٢٧٣٤ - قوله (^٢): \"قالت\": يعني ابن حمزة.\n\"مَاتَ مَوْلايَ وَتَرَكَ ابْنَةً فَقَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ، وَلَهَا النِّصْفَ\": رواه ابن ماجه والنسائي، قال النسائي: ومرسله أولى بالصواب.\nوقال الدراقطني: إنه الأصح.\nقال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: وكذلك أخرجه أبو داود في مراسيله، وروى الدارقطني أن المولى كان لحمزة.\nقال البيهقي: وهو غلط، انتهى كلام شيخنا (^٣).\n_________\n(^١) هذا الحديث يأتي في الأصل ونسخة ابن قدامة بعد الحديث (٢٧٣٦).\n(^٢) هذا الحديث جعل المصنف شرحه تحت باب ميراث القاتل، فليتنبه.\n(^٣) البدر المنير ٧/ ١٩٢ - ١٩٤.","vol":"3","page":389},{"text":"٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: \"المَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالهِا، مَا لَمْ يَقْتُل أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1054>٩ - ذَوِي الأَرْحَامِ</span>\n٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ حَكِيمِ ابْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ،\n<hr><s0>\n\n٩ - ذَوِي الأَرْحَامِ\nكذا في أصلنا ذوي بالجر، وتقديره ميراث ذوي الأرحام، والله أعلم.\n٢٧٣٧ - قوله: \"عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيِّ\": كذا في أصلنا، وعلى حكيم الأول ضبة وكذا على الثاني، وما أدري لأي شيء فعل ذلك، وهذا الذي أعرفه في اسمه، وقد ذكره ابن حبان في الثقات.","vol":"3","page":390},{"text":"أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلا خَالٌ، فكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ إِلَى عُمَرَ، فكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ\". [ت: ٢١٠٣].\n\n٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَنِي بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ العُقَيْليُّ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الهَوْزَنِيِّ، عَنِ المِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ ترَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ ترَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا\".\n<hr><s0>\n\nوقال ابن سعد: لا يحتجون به.\nقال الذهبي في ميزانه: ومن مفرداته، فذكر الحديث الذي في الأصل، وهو عن أبي أمامة عن عمر مرفوعًا: \"الخال وارث\"، حسَّنه الترمذي ولم يصححه، وحسن أيضًا في ذلك خبر عائشة (^١).\nوقال الذهبي في كاشفه: حسن الحديث (^٢).\nوقد تقدّم الكلام قبله على قوله: \"والخال وارث من لا وارث له\"، في ترجمة الدية على العاقلة، فإن لم تكن عاقلة ففي بيت المال، والله أعلم.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٢.\n(^٢) الكاشف ١/ ٣٤٧.","vol":"3","page":391},{"text":"وَرُبَّمَا قَالَ: \"فَإِلَى الله وَإِلَى رَسُولِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ؛ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ؛ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ\". [د: ٢٨٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1055>١٠ - مِيرَاثُ العَصَبَةِ</span>\n٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ البَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ، دُونَ إِخْوَتِهِ لأَبِيهِ. [رَ: ٢٧١٥، ت: ٢٠٩٤].\n\n٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اقْسِمُوا المَالَ بَيْنَ أَهْلِ الفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ الله، فَمَا ترَكَتِ الفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\" (^١). [خ: ٦٧٣٢، م: ١٦١٥، د:٢٨٩٨، ت: ٢٠٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1056>١١ - مَنْ لا وَارِثَ لَهُ</span>\n٢٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،\n<hr><s0>\n\n١٠ - مِيرَاث العَصَبَةِ\n٢٧٣٩ - قوله: \"أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ\": الحديث تقدَّم الكلام عليه قبله بقليل، فراجعه في ترجمة الدَّين قبل الوصية.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"3","page":392},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُ وَارِثًا إِلا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ إِلَيْهِ. [د:٢٩٠٥، ت:٢١٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1057>١٢ - بَابٌ تُحْرِزُ المَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ</span>\n٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلبيُّ، ............................................\n<hr><s0>\n\n١١ - مَنْ لا وَارِثَ لَهُ\n٢٧٤١ - قوله: \"مَاتَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُ وَارِثًا إِلا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ إليه مِيرَاثَهُ\": وهذا الحديث متأول، وقد قال بظاهره طاوس، ولم يصح هذا الحديث، قال البخاري: فيه عوسجة لم يصح حديثه، انتهى.\nوقد روى عن ابن عباس أحاديث، قال الذهبي: منها حديث في السنن الأربعة، فذكر هذا الحديث، حسَّنه الترمذي (^١).\n١٢ - بَاب تُحْرِزُ المَرْأَةُ ثَلاثَ مَوَاريثَ\n٢٧٤٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا عُمَيرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَغْلبيُّ\": أمّا عمير فصوابه عمر، وكذا صحَّح عليه في أصلنا، والتغلبي بالمثناة فوق وبالغين المعجمة وكسر اللام.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٥/ ٣٦٧.","vol":"3","page":393},{"text":"عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الله النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"المَرْأَةُ تُحْرِزُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ: عَتِيقِهَا، وَلَقِيطِهَا، وَوَلَدِهَا الَّذِي لاعَنَتْ عَلَيْهِ\". [د:٢٩٠٦، ت: ٢١١٥].\n<hr><s0>\n\nوقد ذكر له في الأصل حديث واثلة بن الأسقع: \"المَرْأَةُ تُحْرِزُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ\"، وليس له في السنن إلا هو، قال دحيم: لا أعلمه إلا ثقة.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث، وليس بحجة.\nوذكره ابن حبان في ثقاته.\nوقال البخاري: فيه نظر.\nقال الخطابي: حديث واثلة غير ثابت عند أهل النقل، انتهى.\nوقد ذكر لعمر بن رؤبة الذهبي هذا الحديث في ميزانه وأنكره عليه (^١).\nقوله: \"عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الله النَّصْرِيِّ\": هو بالنون المفتوحة ثم الصاد المهملة الساكنة.\nقوله: \"المَرْأَةُ تُحْرِزُ\": هو بضم المثناة فوق، وهو رباعي، ولعله يقال فيه: تَحرز بالفتح على أنه ثلاثي، لأنه جاء في حديث: \"اللهم اجعلنا في حرز حارز\" (^٢)، أي كهف منيع، والقياس أن يقول: حرز محُرز أو حرز حرِيز؛ لأن الفعل منه أحرز، والله أعلم.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٥/ ٢٣٦.\n(^٢) هذا الحديث ذكره أهل اللغة والغريب بلا إسناد. ينظر: النهاية ١/ ٣٦٦، وتاج العروس ١٥/ ١٠٢.","vol":"3","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1058>١٣ - مَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ</span>\n٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيىَ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَلحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ الله فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أنكَرَ وَلَدَهُ وَقَدْ عَرَفَهُ احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ\". [د:٢٢٦٣، س:٣٤٨١].\n\n٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"كفْرٌ بِامْرِئٍ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لا يَعْرِفُهُ، أَوْ جَحْدُهُ، وَإِنْ دَقَّ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1059>١٤ - بَابٌ فِي ادِّعَاءِ الوَلَدِ </span>(^٢)\n٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمانِ، عَنِ المُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ عَاهَرَ أَمَةً أَوْ حُرَّةً، فَوَلَدُهُ وَلَدُ زِنًا لا يَرِثُ وَلا يُورَثُ\" (^٣). [ت:٢١١٣].\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذه الترجمة غير موجودة في الأصل.\n(^٣) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"3","page":395},{"text":"٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"كُلُّ مُسْتَلحَقٍ اسْتُلحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ، ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَضَى أَنَّ مَنْ كانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا، فَقَدْ لحِقَ بِمَنِ اسْتَلحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ المِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَم يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلا يَلحَقُ إِذَا كانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، وَإِنْ كانَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لا يَلحَقُ وَلا يُرَثُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنًا لأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كانُوا، حُرَّة أَوْ أَمَةً\".\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ مَا قُسِمَ فِي الجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الإِسْلَامِ (^١). [د:٢٢٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1060>١٥ - النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ</span>\n٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. [رَ:٢٧٤٨، خ:٢٥٣٥، م: ١٥٠٦، د:٢٩١٩، ت:١٢٣٦، س:٤٦٥٧].\n\n٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"3","page":396},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ (^١). [رَ:٢٧٤٧، خ:٢٥٣٥، م: ١٥٠٦، د:٢٩١٩، ت:١٢٣٦، س:٤٦٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1061>١٦ - قِسْمَةُ المَوَارِيثِ</span>\n٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ لَهيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا، يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الجَاهِلِيَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الاِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الإِسْلَامِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1062>١٧ - إِذَا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ وَرِثَ</span>\n٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوَرِثَ\". [رَ: ١٥٠٨، ٢٧٥١، ت: ١٠٣٢].\n\n٢٧٥١ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،\n<hr><s0>\n\n١٧ - إِذَا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ\n٢٧٥٠ - قوله: \"إِذَا اسْتَهَلَّ المولود صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوَرِثَ\": تقدَّم عليه بعض كلام في الجنائز فانظره.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"3","page":397},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا\".\nقَالَ: وَاسْتِهْلَالُهُ أَنْ يَبْكِيَ وَيَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ (^١). [رَ:١٥٠٨، ٢٧٥٠، ت:١٠٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1063>١٨ - الرَّجُلُ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ</span>\n٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ يَقُولُ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا السُّنَّة فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: \"هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ\". [د:٢٩١٨، ت: ٢١١٢].\n<hr><s0>\n\n١٨ - الرَّجُل يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ\n٢٧٥٢ - حديث تميم الدَّارِي: \"هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ\": قيل: لو صحَّ لكان معناه هو أحق به أن يواليه وينصره ويبره ويصله ويغسله ويصلي عليه ويدفنه، وفي سنده في أبي داود: قبيصة بن ذؤيب، روى عن تميم، قال الميموني صاحب أحمد: قال بعض أصحابنا: لم يلقَ قبيصة تميمًا، فعلى هذا يكون الحديث منقطعًا.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"3","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقد رأيت الخطابي نقل عن أحمد أنه ضعف الحديث وقال: عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان (^١)، انتهى.\nوهو في سند ابن ماجه أيضًا، وكنتُ أعلم أن عبد العزيز ضعفه أبو مسهر وحده، ولكن قد روى له الجماعة الستة فجاز القنطرة، والله أعلم.\nوفي سند ابن ماجه عبد الله بن موهب قال: سمعت تميمًا الداري. قال يعقوب الفسوي: لم يدركه (^٢).\nوقال أحمد بن حنبل في حديثه عن تميم قلت: يا رسول الله، رأيت الرجل من أهل الكتاب يسلم على يدي الرجل، الحديث: إنما هو ابن موهب عن قبيصة عن تميم.\nوقد رأيت أنا في الترمذي ما لفظه: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب، ويقال: ابن وهب عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب، وهو عندي ليس بمتصل (^٣)، انتهى.\n_________\n(^١) معالم السنن ٤/ ١٠٤.\n(^٢) المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٥٥.\n(^٣) سنن الترمذي (٢١١٢).","vol":"3","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال البخاري في الصحيح لما علقه بصيغة التمريض: واختلفوا في صحة هذا الحديث (^١).\nفالظاهر أنه أراد ما قاله الترمذي، والله أعلم.\nوانظر كيف قال في ابن ماجه: سمعت تميمًا، والسند قبله في غاية الصحة، وما أدري من أين حدث هذا؟ والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري ترجمة الحديث (٦٧٥٧).","vol":"3","page":400},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1064>أَبْوَابُ الجِهَادِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1065>١ - فَضْلُ الجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله</span>\n٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضيْلِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَعَدَّ اللهُ لمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إِلا جِهَادٌ فِي سَبِيلي، وَاِيَمانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرَسُولِي، فَهُوَ عَلَيّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\".\nثُمَّ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى المُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَخرُحُ فِي سبِيلِ الله أَبدًا، وَلَكِنْ لا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلا تَطِيبُ أنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّي أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ الله فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ\". [خ: ٣٦، م: ١٨٧٦، س: ٣٠٩٨].\n<hr><s0>\n\n٢٤ - أَبْوَابُ الجِهَادِ\n١ - فَضْل الجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله\n٢٧٥٣ - قوله: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ الله فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ\": كذا في أصلنا: \"فأقتلَ\" منصوب بالخط في الأماكن الثلاثة، وهو منصوب على أنه جواب التمني.","vol":"3","page":401},{"text":"٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله مَضْمُونٌ عَلَى الله؛ إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَمَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ الَّذِي لا يَفْتُرُ حَتَّى يَرْجعَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1066>٢ - فَضْلُ الغَدْوةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ الله ﷿</span>\n٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَة فِي سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\". [خ:٢٧٩٣].\n\n٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ الله خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\". [خ: ٢٧٩٤، م: ١٨٨١، ت:١٦٤٨، س: ٣١١٨].\n<hr><s0>\n\n٢٧٥٤ - قوله: \"إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ\": الكفت الضم، أي يضمه إلى مغفرته.\n٢ - فَضْل الغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ الله\n٢٧٥٥ - قوله: \"غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ الله\": الغدوة هي من أول النهار إلى الزوال، والروحة من الزوال إلى الليل.","vol":"3","page":402},{"text":"٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَغَدْوَةٌ أَوْ وَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\". [خ: ٢٧٩٢، م: ١٨٨٠، ت:١٦٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1067>٣ - مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا</span>\n٢٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الهَادِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أَبِي الوَلِيدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله حَتَّى يَسْتَقِلَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ\".\n\n٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ كَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الغَازِي شَيْئًا\". [خ:٢٨٤٣، م:١٨٩٥، د: ٢٥٠٩، ت:١٦٢٨، س: ٣١٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1068>٤ - فَضْلُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ الله</span>\n٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أبِي قِلابَة، عَنْ أبِي أسْمَاءَ، عَنْ ثوْبَان قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: \"أفضَل","vol":"3","page":403},{"text":"دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ الله\". [م: ٩٩٤، ت: ١٩٦٦].\n\n٢٧٦١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ وَعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَعِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، كُلُّهُمْ يحدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ الله وَأقامَ فِي بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبع مِئَةِ دِرْهَمٍ، وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ الله، وَأَنْفَقَ فِي وَجْهِ ذَلِكَ، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِئه أَلفِ دِرْهَمٍ\"، ثُمَّ تَلَا هَذِه الآيَةَ: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١].\n<hr><s0>\n\n٤ - فَضْل النّفقَةِ فِي سَبِيلِ الله\n٢٧٦١ - قوله: \"مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ الله وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِئَةِ دِرْهَمٍ، وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ الله، وَأَنْفَقَ فِي وَجْهِ ذَلِكَ، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِئَةِ أَلفِ دِرْهَمٍ\"، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾: هذا الحديث في سنده في ابن ماجه الخليل بن عبد الله يرويه عن الحسن، وعنه ابن أبي فديك، لا يُعرف، ما روى عنه سوى ابن أبي فديك.\nوقد انفرد ابن ماجه بالإخراج له (^١).\n_________\n(^١) في الأصل: وقد انفرد ابن ماجه بالإخراج له ق. أي ابن ماجه، وحذفت \"ق\" لتكرارها.","vol":"3","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1069>٥ - التَّغْلِيظُ فِي تَرْكِ الجِهَادِ</span>\n٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الحَارِثِ الذّمَارِيُّ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يجهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ\". [د:٢٥٠٣].\n\n٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بكرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَقِيَ اللهَ ﷿ وَلَيْسَ لَهُ أثرٌ فِي سَبِيلِ الله لَقِيَ الله وَفِيهِ ثَلْمَةٌ\". [ت:١٦٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1070>٦ - مَنْ حَبَسَهُ العُذْرُ عَنِ الجِهَادِ</span>\n٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ غَزْوةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ المَدِينَةِ قَالَ: \"إِنَّ بِالمَدِيتةِ لَقَوْمًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ\".\nقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؟ قَالَ: \"وَهُمْ بِالمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ\". [خ:٢٨٣٩].\n<hr><s0>\n\n٥ - التَّغْلِيظ فِي تَرْكِ الجِهَادِ\n٢٧٦٢ - قوله: \"أَصَابَهُ الله بِقَارِعَةٍ\": أي بداهية تهلكه، يقال: قرعه أمر إذا أتاه فجأة، وجمعها قوارع.","vol":"3","page":405},{"text":"٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ بِالمَدِينهِ رِجَالًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا إِلا شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ\". [م: ١٩١١].\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: أَوْ كَمَا قَالَ، كَتَبْتُهُ لَفْظًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1071>٧ - فَضْلُ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ الله ﷿</span>\n٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: خَطَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَسولِ الله ﷺ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلا الضِّنُّ بِكَمْ وَبِصَحَابَتِكُمْ، فَليَخْتَارَ مختارٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَدَعْ، سَمِعْتُ رَسولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً فِي سَبِيلِ الله كانَتْ كأَلفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا\". [ت: ١٦٦٧، س: ٣١٦٩].\n\n٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٧ - فَضْل الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ الله\n٢٧٦٦ - قوله: \"لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلا الضِّنُّ\": الضن بكسر الضاد المعجمة، وهو البخل والشح، يقال: ضَنِنت أَضَن، وضننت أضِن، ضِنًّا وضَنانةً.","vol":"3","page":406},{"text":"\"مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ الله أُجْرِيَ عَلَيْهِ أَجْرُ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ مِنَ الفَتَّانِ، وَبَعَثَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الفَزَعِ\".\n\n٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى السُّلَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله مِنْ وَرَاءِ عَوْرةِ المُسْلمِينَ، مُحْتَسِبًا مِنْ غيرِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةِ مِئَةِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، وَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله مِنْ وَرَاءِ عَوْرةِ المُسْلِمِينَ، مُحْتَسِبًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَفْضَلُ عِنْدَ الله وَأَعْظَمُ أَجْرًا\"، أُرَاهُ قَالَ: \"مِنْ عِبَادَةِ أَلفِ سَنةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، فَإِنْ رَدَّهُ اللهُ إِلَى أَهْلِهِ سَالمًا لَمْ تُكتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ أَلفَ سَنَةٍ، وَتُكتَبْ لَهُ الحَسَنَاتُ، وَيُجْرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\".\n<hr><s0>\n\n٢٧٦٧ - قوله: \"وَأَمِنَ مِنَ الفَتَّانِ\": لعله، والله أعلم، فتان القبر أو الشيطان، ويحتمل أنه ﵇ أرادهما، والله أعلم.\n٢٧٦٨ - قوله: \"عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\": قد عمل في أصلنا بين مكحول وأُبَيِّ ضبةً، وهذه الضبة صحيحة؛ فإنه أرسل عنه ولم يلقه، والله أعلم.\nوفي سند الحديث الذي فيه مكحولٌ عن أُبَيِّ: محمد بن يعلى السلمي، وهو متروك.\nوعُمر بن صبيح أسوأ منه، وقد رُمي بالوضع، والله أعلم.","vol":"3","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1072>٨ - فَضْلُ الحَرَسِ وَالتَّكْبِير</span>\n٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"رَحِمَ الله حَارِسَ الحَرَسِ\".\n\n٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي الطَّوِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ الله أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ رَجُلٍ وَقِيَامِهِ فِي أَهْلِهِ أَلفَ سَنةٍ، السَّنهُ ثَلَاثُ مِئةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، وَاليَوْمُ كأَلفِ سَنةٍ\".\n\n٢٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: \"أُوصِيكَ بِتَقْوَى الله، وَالتَكْبِير عَلَى كُلِّ شَرَفٍ\". [ت: ٣٤٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1073>٩ - الخُرُوجُ فِي النَّفِيرِ</span>\n٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ،\n<hr><s0>\n\n٨ - بَابُ فَضْلِ الحَرَسِ وَالتَّكْبِيرِ\n٢٧٧١ - قوله: \"عَلَى كُلِّ شَرَفٍ\": هو بفتح الشين المعجمة والراء؛ أي على كل مكان مرتفع من الأرض.","vol":"3","page":408},{"text":"وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزع أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقُوا قِبَلَ الصَّوْتِ، فتلَقَّاهُمْ رَسُولُ الله ﷺ وَقَدْ سَبقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: \"يَا أَيّهَا النَّاسُ، لَنْ تُرَاعُوا\" يَرُدُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِلفَرَسِ: \"وَجَدْنَاهُ بَحْرًا\"، أَوْ \"إِنَّهُ لَبَحْرٌ\".\nقَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: كَانَ فَرَسًا لأَبِي طَلحَةَ يُبَطَّأُ فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ. [خ:٢٦٢٧، م: ٢٣٠٧، د: ٤٩٨٨، ت: ١٦٨٥].\n\n٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ بُسْرِ بْنِ أَبِيِ أَرْطَاةَ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قالَ: حَدَّثَنِي شَيْبَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا\". [خ:٢٧٨٣، م:١٣٥٣، د:٢٤٨٠، ت:١٥٩٠، س:٤١٧٠].\n<hr><s0>\n\n٩ - الخُرُوج فِي النَّفِيرِ\n٢٧٧٢ - قوله: \"وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلحَةَ\": هذا الفرس يقال له \"مندوب\"، كذا جاء في بعض طرق الحديث خارج هذا الكتاب.\nقوله: \"لَنْ تُراعُوا\": أي لن تفزعُوا.\nقوه: \"وَجَدْنَاهُ بَحْرًا\": أي واسع الجري، وسُمي البحر بحرًا لسعته، وتبحَّر في العلم اتسع.","vol":"3","page":409},{"text":"٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلحَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ الله وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ (^١) عَبْدٍ مُسْلِمٍ\". [ت: ١٦٣٣، س: ٣١٠٧].\n\n٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ رَاحَ رَوْحَةً فِي سَبِيلِ الله كَانَ لَهُ بِمِثْلِ مَا أَصَابَهُ مِنَ الغُبَارِ مِسْكًا يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1074>١٠ - فَضْلُ غَزْوِ البَحْرِ</span>\n٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ حَبَّانَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلحَانَ، أَنَّهَا قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتبَسَّمُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا البَحْرِ كَالمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ\". قَالَتْ: فَادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ، فَفَعَلَ مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، فَأَجَابَهَا مِثْلَ جَوَابِهِ الأَوَّلِ، قَالَتْ: فَادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: \"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلينَ\".\nقَالَى: فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيَةً أَوَّلَ مَا رَكِبَ\n_________\n(^١) في الهامش: (مَنخرَي)، وعليه (خ).","vol":"3","page":410},{"text":"المُسْلِمُونَ البَحْرَ مَعَ مُعَاوِيةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزَاتِهمْ قَافِلِينَ (^١)، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَ فَصَرَعَتْهَا فَماتَتْ. [خ: ٢٨٠٠، م: ١٩١٢، د: ٢٤٩٠، س:٣١٧٢].\n\n٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَيِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"غَزْوَةٌ فِي البَحْرِ مِثْلُ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي البَرِّ، وَالَّذِي يَسْدَرُ فِي البَحْرِ كَالمتشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ الله ﷿\".\n\n٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ يُوسُفَ الجُبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الشَّامِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n١٠ - فَضْل غَزْوِ البَحْرِ\n٢٧٧٧ - قوله: \"وَالَّذِي يَسْدَرُ فِي البَحْرِ\": السَدَر بالسين والدال المهملتين المفتوحتين، كالدوار، وهو كثيرًا ما يعرض لراكب البحر، يقال: سَدِر يَسْدَرُ، الماضي بالكسر والمضارع بالفتح، سَدَرًَا بفتحها، والسَدِر بكسر الدال من أسماء البحر.\n٢٧٧٨ - قوله: \"حدثنا يوسف بن عبد الله الجبيري\": وتجاهه مكتوب: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ يُوسُفَ\": وهذا الذي في الهامش هو الصواب،\n_________\n(^١) في الهامش: (فنزلوا الشام)، وعليه (خ).","vol":"3","page":411},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"شَهِيدُ البَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيِ البَرِّ، وَالمَائِدُ فِي البَحْرِ كالمتشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي البَرِّ، وَمَا بَيْنَ المَوْجَتَيْنِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ الله، وَإِنَّ الله ﷿ وَكَلَ مَلَكَ المَوْتِ بِقَبْضِ الأَرْوَاحِ إِلا شَهِيدَ البَحْرِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ، وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ البَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلا الدَّيْنَ، وَلشَهِيدِ البَحْرِ الذُّنُوبَ وَالدَّيْنَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1075>١١ - ذكْر الدَّيْلَمِ، وَفَضْل قِزْوِينَ </span>(^١)\n<hr><s0>\n\nوهو عبيدالله بن يوسف الجُبَيْرِيُّ، بضم الجيم وفتح الموحدة وإسكان المثناة تحت ثم راء ثم ياء النسبة، أبو حفص البصري، عن علي بن عابس، ووكيع، ويحيى القطان، وروح بن عطاء، وجماعة، وعنه ابن ماجه، وابن خزيمة، وابن صاعد، وابن أبي داود، وأبو عروبة، وغيرهم، بقي إلى حدود الخمسين ومائتين.\nذكره غيرُ واحد بعبيد الله بن يوسف فاعلمه، ولم أرَ مَن ذكره في الأصل يوسف بن عبدالله. قوله: \"وَالمَائِدُ فِي البَحْرِ كَالُمَتشَحِّطِ فِي دَمِهِ\": يقال: ماد إذا أصابه غثيان ودوار من ركوب بحر.\n\n١١ - ذِكْرُ الدَّيْلَمِ، وَفَضْل قِزْوِينَ\nقوله في الترجمة: \"الديلمَ\": هم جيل من الناس.\nوأما \"قزوين\" ففي أصلنا في غير موضع بكسر القاف، والذي نعرفه\n_________\n(^١) في الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: قَزوين بفتح القاف، كذا ذكره غير واحد منهم ابن السمعاني، فليحرر الضبط الذي في الأصل.","vol":"3","page":412},{"text":"٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) وحَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ المُنذِرِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، كُلُّهُمْ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ لَطَوَّلَهُ الله ﷿ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي؛ يَمْلِكُ جَبَلَ الدَّيْلَمِ\n<hr><s0>\n\nأنها بالفتح، وكذا نصَّ عليها غير واحد، وهي بفتح القاف وكسر الواو، وكذا قيّدها ابن السمعاني (^١) وغيره، وهي مدينة كبيرة معروفة بخراسان.\nقال الصغاني: بين الري وأبهر.\n٢٧٧٩ - قوله: \"مِنْ أَهْلِ بَيْتِي\": هو المهدي، واسمه محمد بن عبد الله، وهو من ولد فاطمة ﵂، يملك سبع سنين، وفي رواية: \"تسع سنين\".\nوصفته أنه أجلى الجبهة، والإجلا بالقصر، وهو خفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، وأيضًا الذي انحسر الشعر عن جبهته.\nومن صفته أنه أقنى الأنف.\nومن أراد مكالفة أحواله وصفاته، وكيف يملك فعليه بسنن أبي داود، فإن له بابًا مفردًا في السنن (^٢).\n_________\n(^١) الأنساب ٤/ ٤٩٣.\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب المهدي، الأحاديث (٤٢٧٩ - ٤٢٩٠).","vol":"3","page":413},{"text":"وَالقُسْطَنْطِينِيَّةَ\".\n\n٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ المُحَبَّرِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الآفَاقُ، وَسَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لهَا قِزْوِينُ، مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَيْهِ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ، عَلَيْهَا قُبَّة مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمرَاءَ، لهَا سَبْعُونَ أَلفَ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَى كُلِّ مِصْرَاعٍ زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ\" (^١).\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَالقُسْطنْطِينيةَ\": هي بضم الطاء المهملة الأولى، كذا قُيد عن أهل هذا الشأن، وقد رواه بعض رواة البخاري: \"قسطنطينيّة\" بزياد ياء مشددة، وهو كما في أصلنا، وحذفُها أكثر.\nوقال الصغاني في الذيل والصلة لكتاب التكملة ما لفظه: قُسْطُنْطِينية، ويقال: قسطُنطِيْنَة، دار ملك الرُّوم.\n٢٧٨٠ - حديث أَنَس: \"سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الآفَاقُ، وَسَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ، مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَيْهِ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ\" الحديث: في سند هذا الحديث\n_________\n(^١) في الهامش: قال ابن ناصر: هذا حديث موضوع، وداود بن المحبر كذاب، ولا يصحُّ في قزوين شيءٌ من ذلك.","vol":"3","page":414},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nداود بن المحبَّر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وفتح الموحدة المشددة ثم راء، هو ابن قحْذم، أبو سليمان البصري، صاحب كتاب العقل، وليت داود لم يصنفه.\nروى عن شعبة، وهمام، وجماعة، وعنه مقاتل بن سليمان، والحارث بن أبي أسامة وجماعة.\nقال أحمد: لا يدري ما الحديث.\nوقال ابن المديني: ذهب حديثه.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.\nوقال أبو حاتم: ذاهبُ الحديث.\nوقال الدارقطني: متروك الحديث، انتهى.\nولابن معين وأبي داود فيه كلام لم أذكره.\nوعن الدارقطني أنه قال: كتاب العقل وضعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي، أو كمال قال.\nقال الذهبي في ترجمته بعد أن ذكر الحديث الذي ذكرته بسنده منه إلى ابن ماجه: فلقد شان ابن ماجه سننه بإدخاله هذا الحديث الموضوع فيها (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤.","vol":"3","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1076>١٢ - الرَّجُلُ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ</span>\n٢٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الحرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصدِّيقِ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ الله وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَ: \"وَيْحَكَ، أَحَيَّة أُمُّكَ؟ \" قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"ارْجعْ فَبَرَّهَا\"، ثُمَّ آديْتُهُ مِنَ الجَانِبِ الآخَرِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ الله وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَ: \"وَيْحَكَ، أَحَيَّة أُمُّكَ؟ \" قُلتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"فَارْجعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا\"، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ الله وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَ: \"وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ \"\n<hr><s0>\n\nورأيت عن ابن ناصر ما لفظه: هذا حديث موضوع، وداود بن المحبر كذاب، ولا يصح في قزوين شيء من ذلك، انتهى.\nقوله: \"عن الرَّبِيعُ بن صَبِيحٍ\": هو بفتح الصاد وكسر الموحدة، وفيه مقال.\n١٢ - الرَّجُل يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ\n٢٧٨١ - قوله: \"عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ جَاهِمَةَ\": هو بالجيم وكسر الهاء بعد الألف وفتح الميم ثم تاء التأنيث.","vol":"3","page":416},{"text":"قُلتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"وَيْحَكَ، الزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الجَنَّةُ\". [س: ٣١٠٤].\n٢٧٨١ م- حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحمَالُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ طَلحَةَ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\nقَالَ أبو عَبْدِ الله ابْنُ مَاجَه: هَذَا جَاهِمَةُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ الَّذِي عَاتَبَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ.\n\n٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي جِئْتُ أُرِيدُ الجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي وَجْهَ الله وَالدَّارَ الَاخِرَةَ، وَلَقَدْ أَتَيْتُ وَإِنَّ وَالِدَيَّ لَيَبْكِيَانِ، قَالَ: \"فَارْجعْ إِلَيْهِمَا، فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُما\". [خ: ٣٠٠٤، م:٢٥٤٩، د:٢٥٢٨، ت:١٦٧١، س: ٣١٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1077>١٣ - النِّيَّةُ فِي القِتَالِ</span>\n٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"الزَمْ رِجْلَهَا\": هو بكسر الراء ثم بالجيم واللام.\nقوله: \"فَثَمَّ الجَنَّةُ\": هو بفتح الثاء وتشديد الميم، أي هناك.","vol":"3","page":417},{"text":"وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَاتَلَ لِتكُونَ كلِمَةُ الله هِيَ العُليَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله ﷿\". [خ:١٢٣، م:١٩٠٤، د:٢٥١٧، ت:١٦٤٦، س:٣١٣٦].\n\n٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي عُقْبَةَ، وَكَانَ مَوْلًى لأَهْلِ فَارِسَ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ فَقُلتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الغُلامُ الفَارِسِيُّ، فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"أَلا قُلتَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الغُلامُ الأَنصَارِيُّ\". [د: ٥١٢٣].\n\n٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أنهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُيُليَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَالله بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله فَيُصِيبُوا غَنِيمَةً إِلا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لهُمْ أَجْرُهُمْ\". [م:١٩٠٦، د:٢٤٩٧، س:٣١٢٥].\n<hr><s0>\n\n١٣ - النِّيَّة فِي القِتَالِ\n٢٧٨٤ - قوله: \"فَقُلتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الغُلَامُ الفَارِسِيُّ، فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"أَلا قُلتَ: خُذْهَا وَأَنَا الغُلَامُ الأَنْصَارِيُّ\": (^١).\n_________\n(^١) بيض للحديث ولم يذكر فيه شيئًا.","vol":"3","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1078>١٤ - ارْتِبَاطُ الخَيْلِ فِي سَبِيلِ الله ﷿</span>\n٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدةَ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\". [رَ: ٢٣٠٥، خ: ٢٨٥٠، م:١٨٧٣، ت: ١٦٩٤، س: ٣٥٧٤].\n\n٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\". [خ: ٢٨٤٩، م: ١٨٧١، س:٣٥٧٣].\n\n٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ\"، أَوْ قَالَ: \"الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ\"، قَالَ سُهَيْلٌ: أَنَا أَشُكُّ، \"الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ؛ فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ الله وَيُعِدُّهَا لَهُ، فَلا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي بُطُونِهَا إِلا كتِبَ لَهُ أَجْرٌ، وَلَوْ رَعَاهَا فِىِ مَرْجٍ، مَا أَكَلَتْ شَيْئًا إِلا كتِبَ لَهُ بِهَا أَجْرٌ، وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهَرٍ جَارٍ كانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ، حَتَّى ذَكَرَ الأَجْرَ فِي أَبْوَالهِا وَأَرْوَاثِهَا، وَلَوِ اسْتَنَّتْ\n<hr><s0>\n\n١٤ - ارْتِبَاط الخَيْلِ فِي سَبِيلِ الله ﷿\n٢٧٨٨ - قوله: \"واسْتَنَّتْ\": أي جرت، وقيل: لجّت في عدوها إقبالًا وإدبارًا، وقيل: الاستنان يختص بالجري إلى فوق.","vol":"3","page":419},{"text":"شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخطُوهَا أَجْرٌ، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتجمُّلًا، وَلا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِيَاءَ النَّاسِ، فَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ\". [خ: ٢٣٧١، م: ٩٨٧، ت: ١٦٣٦، دس: ٣٥٦٢].\n\n٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ،\n<hr><s0>\n\nوقيل: هو المرح والنشاط.\nوفي البارع: هو كالرقص.\nقال ابن وهب: فلتت.\nوقيل: رعت.\nوقيل: الاستنان الجري بغير فارس.\nقوله: \"شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ\": هو بفتح الشين المعجمة والراء ثم الفاء، أي عدت شوطًا أو شوطين.\nقوله: \"فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا\": الأشَر البطر، وقيل: أشد البطر.\nقوله: \"وَبَذَخًا\": البَذَخُ بفتح الموحدة والذال وبالحاء المعجمتين، الفخر والتطاول، والباذخ العالي، ويجمع على بُذَّخ.\n٢٧٨٩ - قوله: \"عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ\": هو بضم العين تقدَّم غير مرة.","vol":"3","page":420},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ الخَيْلِ الأَدْهَمُ الأَقْرَحُ المُحَجَّلُ الأَرْثَمُ طَلقُ اليَدِ اليُمْنَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ\". [ت:١٦٩٦].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"الأَدْهَمُ\": هو الأسود.\nقوله: \"الأَقْرَحُ\": هو ما كان في جبهته قُرحة بالضم، وهو بياض يسير في جبهة الفرس، دون الغرة.\nوأما القارح من الخيل فهو الذي دخل في السنة الخامسة، وجمعه قُرَّح.\nقوله: \"المُحَجَّلُ\": هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد، ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين؛ لأنها موضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود، ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معه رجل أو رجلان.\nقوله: \"الأَرْثَمُ\": هو بفتح الهمزة ثم راء ساكنة ثم بالثاء المثلثة المفتوحة، الذي أنفه أبيض وشفته العليا.\nقوله: \"فَكُمَيْتٌ\": الكميت من الخيل يستوي في المذكر والمؤنث، ولونه الكمتة وهي حمرة يدخلها قنوء وهي شدة حمرة.\nقال سيبويه: سألت الخليل عن كميت، فقال: إنما صُغر؛ لأنه بين السواد والحمرة، كأنه لم يخلص له واحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب (^١).\nقوله: \"عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ\": الشِيَة بكسر الشين وفتح الياء المثناة من تحت\n_________\n(^١) كتاب سيبويه ٣/ ٤٧٧.","vol":"3","page":421},{"text":"٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الخَيْلِ. [م: ١٨٧٥، د: ٢٥٤٧، ت: ١٦٩٨، س:٣٥٦٦].\n<hr><s0>\n\nمن غير همز ثم تاء التأنيث، كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، وأصله من الوشي، والهاء عوض من الواو المحذوفة، كالزنة والوزن، يقال: وشيت الثوب أشيه وشيًا وشِيةً، أصلها وِشْيَة، والوشي النقش، أراد على هذه الصفة، وهذا اللون من الخيل.\n٢٧٩٠ - قوله: \"أنه ﵇ كَانَ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الخَيْلِ\": هو أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة وواحدة مطلقة، تشبيهًا بالشكال الذي يشكل به الخيل؛ لأنه في ثلاث قوائم غالبًا.\nوقيل: هو أن تكون الواحدة محجلة والثلاث مطلقة.\nوقيل: هو أن تكون إحدى يديه وإحدى رجليه من خلاف محجلتين.\nوإنما كرهه؛ لأنه كالمشكول صورة تفاؤلًا، ويمكن أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة.\nوقيل: إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال، والله أعلم.","vol":"3","page":422},{"text":"٢٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمليُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحٍ الدَّارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ القَاضِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ الله، ثُمَّ عَالَجَ عَلَفَهُ بِيَدِهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنهٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1079>١٥ - القِتَالُ فِي سَبِيلِ الله ﷿</span>\n٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ الله ﷿ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنّة\". [ت:١٦٥٧].\n\n٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَضَرْتُ حَرْبًا فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ:\nيَا نَفْسِ أَلَا أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّه … أَحْلِفُ بِالله لَتَنْزِلِنَّهْ\nطَائِعَةً أَوْ لَتكْرَهِنَّهْ\n<hr><s0>\n\n١٥ - القِتَال فِي سَبِيلِ الله ﷿\n٢٧٩٢ - قوله: \"فُوَاقَ نَاقَةٍ\": هو قدر ما بين الحلبتين من الراحة، تُضم فاؤه وتفتح.","vol":"3","page":423},{"text":"٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الجِهَادِ أَفْضَلُ؛ قَالَ: \"مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ\".\n\n٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجحْدَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجرَحُ فِي سَبِيلِ الله، وَالله أَعْلَمُ بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ، إِلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجُرْحُهُ كهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكٍ (^١) \". [خ: ٢٣٧، م: ١٨٧٦، ت: ١٦٥٦، س:٣١٤٧].\n\n٢٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَالله بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ الله ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ: \"اللهمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللهمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلزِلهُمْ\". [خ: ٢٩٣٣، م: ١٧٤٢، د: ٢٦٣١، ت: ١٦٧٨].\n\n٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المِصْرِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة: ريح مسك.","vol":"3","page":424},{"text":"أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ سَأَلَ الله الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ مِنْ قَلبِهِ بَلَّغَهُ الله مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ\". [م: ١٩٠٩، د: ١٥٢٠، ت:١٦٥٣، س: ٣١٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1080>١٦ - فَضْلُ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ الله</span>\n٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي زينَبَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ، ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"لا تَجِفُّ الأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ، كَأَنَّهُما ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِما فِي بَرَاحٍ مِنَ الأَرْضِ، وَفِي يَدِ كلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\n\n٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنِي بَحِيرُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ،\n<hr><s0>\n\n١٦ - فَضْل الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ الله\n٢٧٩٨ - قوله: \"كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا\": الظِئر المرضعة غير ولدها، وتقع على الذكر والأنثى.\nومنه: القين ظئر إبراهيم؛ أي زوج مرضعته.\nقوله: \"فِي بَرَاحٍ مِنَ الأَرْضِ\": البراح بفتح الموحدة وفي آخره حاء مهملة، المتسع من الأرض لا زرع فيها ولا شجر.","vol":"3","page":425},{"text":"عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"لِلشَّهِيدِ عِنْدَ الله سِتُّ خِصَالٍ: يَغْفِرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ (^١)، وَيحلَّى حُلَّةَ الإِيمَانِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ\". [ت:١٦٦٣].\n<hr><s0>\n\n٢٧٩٩ - قوله: \"لِلشَّهِيدِ عِنْدَ الله سِتُّ خِصَالٍ\" إلى آخره: لم يذكر إلا خمسة، وفي الترمذي: \"يُغْفَرُ له في أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ من الجنَّةِ، وَيُجَارُ من عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ من الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، ويُوضَعُ على رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ منها خَيْرٌ من الدُّنْيَا وما فيها، وُيزَوَّجُ ثنتيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً من الحورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ في سَبْعِينَ من أَقَارِبِهِ\"، فهذه سبع، وكذا هو في جميع نسخ الكتاب ست، وهي كما علمت في ابن ماجه خمس، وفي الترمذي سبع كما رأيت.\nويتفق من الحديثين ثمان؛ لأن السبع التي في الترمذي ما فيها: \"ويحلى حلية الإيمان\" في ابن ماجه.\nقال القرطبي في تذكرته: وكذا ذكره أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد بسنده عن المقدام بن معدي كرب، قال رسول الله ﷺ: \"للشهيد عند الله ثمان خصال\" (^٢)، انتهى.\nقوله: \"يَغْفِرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ\": الدُفعة بضم الدال، وكذا في أصلنا، هي من المطر وغيره، وبالفتح هي المرة الواحدة.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ.\n(^٢) التذكرة ص ٤١٩.","vol":"3","page":426},{"text":"٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ (^١)، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحرَامِيُّ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُالله بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا جَابِرُ، أَلا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ الله ﷿ لأَبِيكَ؟ \" قُلتُ: بَلَى، قَالَ: \"مَا كلَّمَ الله أَحَدًا إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمنَّ عَلَيّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، فَأنزَلَ الله هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ كُلَّهَا\". [رَ: ١٩٠، خ: ٧٤٤٤، ت: ٣٠١٠].\n\n٢٨٠١ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، قَالَ: أَمَا إِنَّا\n<hr><s0>\n\n٢٨٠٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ\": هو بالزاي، تقدَّم.\nقوله: \"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَرَامِيُّ الأَنْصَارِيُّ\": هو بالراء فاعلمه.\nقوله: \"لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ\": هو بالراء، وهو من الأنصار، وهو أبو جابر بن عبد الله المعروف المشهور.\nقوله: \"كِفَاحًا\": أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول.\n_________\n(^١) في الهامش: الأول بالزاي المعجمة، والثاني بالراء المهملة.","vol":"3","page":427},{"text":"سَأَلنَا عَنْ ذَلِكَ؛ \"أَرْوَاحُهُمْ كطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالعَرْشِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كلذَلِكَ إِذِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً، فَيَقُولُ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، قَالُوا: رَبَّنَا، وَمَاذَا نَسْألكَ وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ مِنْ أَنْ يَسْألوا، قَالُوا: نَسْألكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْألونَ إِلا ذَلِكَ، تُرِكُوا\". [م: ١٨٨٧، ت: ٣٠١١].\n\n٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مَسَّ القَتْلِ، إِلا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ القَرْصَةِ\". [ت:١٦٦٨، س: ٣١٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1081>١٧ - مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَةُ</span>\n٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي العُمَيْسِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَبر (^١) بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ مَرِضَ فَأَتاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِهِ: إِنْ كُنَّا لَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ قَتْلَ شَهَادَةٍ\n<hr><s0>\n\n١٧ - مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَةُ\n٢٨٠٣ - قوله: \"إِنْ كُنَّا لَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ قَتْلَ شَهَادَةٍ\": قتل مصدر،\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (جبر) وعليه ضبة، وفي الهامش: قال المقدسي: جابر.","vol":"3","page":428},{"text":"فِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، القَتْلُ فِي سَبِيلِ الله شَهَادَةٌ، وَالمَطْعُونُ شَهَادَةٌ، وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهَادَةٌ، يَعْنِي الحَامِلَ، وَالغَرِقُ، وَالحَرِقُ وَالمَجْنُوبُ، يَعْنِي ذَاتَ الجَنْبِ، شَهَادَةٌ\". [د: ٣١١١، س: ١٨٤٦].\n\n٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثنا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنهُ قَالَ: \"مَا تَقُوُلونَ فِي الشَّهِيدِ فِيكُمْ؟ \" قَالُوا: القَتْلُ فِي سَبِيلِ الله، قَالَ: \"إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ،\n<hr><s0>\n\nوهو منصوب على أنه خبر كان.\nقوله: \"وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْع\": هو مثلث الجيم، وقد فسَّره في الأصل؛ يعني حاملًا، ونقول: معنى بجمع بحمل، قد اجتمع خلقه في بطنها.\nوقيل: بل من نفاس.\nوقيل: بل تموت بكرًا.\nوقيل: صغيرة لم تحض.\nقوله: \"وَالمَجْنُوبُ، يَعْنِي ذَاتَ الجَنْبِ\": اعلم أن ذات الجنب هي الدبيلة، إلا أن ذو للمذكر وذات للمؤنث، وصارت ذات الجنب علمًا لها، وإن كانت في الأصل صفة مضافة.\nوالمجنوب الذي أخذته ذاتُ الجنب.\nوقيل: أراد بالمجنوب الذي يشتكي جنبه مطلقًا.","vol":"3","page":429},{"text":"مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالمَطْعُونُ شَهِيدٌ\".\nقَالَ سُهَيْلٌ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَزَادَ فِيهِ: \"وَالغَرِقُ شَهِيدٌ\". [خ: ٦٥٤، م: ١٩١٤، د: ٥٢٤٥، ت: ١٠٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1082>١٨ - السِّلاحُ</span>\n٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ. [خ: ١٨٤٦، م: ١٣٥٧، د: ٢٦٨٥، ت: ١٦٩٣، س: ٢٨٦٧].\n\n٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَخَذَ دِرْعَيْنِ، كَأنّهُ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا. [د: ٢٥٩٠].\n<hr><s0>\n\n١٨ - السِّلاح\n٢٨٠٥ - قوله: \"وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ\": المغفر ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه، وقد يطلق أيضًا على الخُوذة مغفر.\n٢٨٠٦ - قوله: \"أَخَذَ دِرْعَيْنِ، كَأَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا\": أي جمع ولبس إحديهما فوق الأخرى، وكأنه من التظاهر وهو التعاون والتساعد، وقد تقدّم عدد أدرعه ﵇، وأنها سبع: ذات الفضول، وذات الوشاح، وذات الحواشي، والسغدية، وفضة، والخرنق، والبتراء، فراجعه.","vol":"3","page":430},{"text":"٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: دَخَلنَا عَلَى أَبِي أُمَامَةَ، فَرَأَى فِي سُيُوفِنَا شَيْئًا مِنْ حِليَةِ فِضَّةٍ فَغَضِبَ وَقَالَ: لَقَدْ فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَ حِليَةُ سُيُوفِهِمْ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَكِنِ الآنكُ وَالحَدِيدُ وَالعَلَابِيُّ. [خ:٢٩٠٩].\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: العَلابِيُّ: العَصَبُ.\n<hr><s0>\n\n٢٨٠٧ - قوله: \"وَلَكِنِ الآنُكُ\": الآنكُ الرصاص الأبيض، وقيل: الأسود، ولم يجئ على أَفْعُل واحد غير هذا، فأما أشد فمختلف فيه هل هو واحد أو جمع.\nوقيل: يحتمل أن الآنك فاعلا لا أفْعُلا، وهو أيضًا شاذ.\nقوله: \"وَالعَلَابِيُّ\": هو بفتح العين المهملة وتخفيف اللام ثم موحدة ثم مثناة ساكنة ومشددة، وقد فسَّره عقيبه أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ؛ العَلابِيُّ بأنه العَصَب، انتهى.\nوالعلابي جمع عِلباء، وهو عصب في العُنق يأخذ إلى الكاهل، وهما عِلْبَاوان يمينًا وشمالًا، وما بينهما عرف الفَرَس، ويقال في التثنية: عِلْبان.\nوكانت العرب تشد أجفان سيوفها بالعلابي الرطبة فتجف عليها، وتشد الرماح بها إذا تصدعت فتيبس وتقوى.","vol":"3","page":431},{"text":"٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّلتِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ. [ت: ١٥٦١].\n\n٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِذَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَمَلَ مَعَهُ رُمْحًا، فَإِذَا رَجَعَ طَرَحَ رُمْحه حَتَّى يُحْمَلَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عَليٌّ: لأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: لَا تَفْعَل، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلتَ لَمْ تُرْفَعْ ضَالَّةً.\n\n٢٨١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سمُرَةَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ الله ﷺ قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ، فَرَأَى رَجُلًا بِيَدِهِ قَوْسٌ فَارِسِيَّةٌ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ؟ أَلقِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا، وَرِمَاحِ القَنَا؛ فَإِنَّهُما يَزِيدُ الله بِهِمَا فِي الدِّينِ، وَيُمَكِّنُ لكُمْ فِي البِلَادِ\".\n<hr><s0>\n\n٢٨٠٨ - قوله: \"تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ\": ذو الفقار بفتح الفاء وكسرها، وإنما قيل له ذو الفقار؛ لأنه كان فيه حفر صِغَار حسان، والمفقر من السيوف الذي فيه حزوز مطمئنة.\nوقد قدَّمت عدد سيوفه ﵇ قبل ذلك؛ وهي محذم، وغضب، وذو الفقار، وقلعي، وحتف، ورسوب، وبتار، والقضيب، والمأثور.","vol":"3","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1083>١٩ - الرَّمْيُ فِي سَبِيلِ الله ﷿</span>\n٢٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ الثَّلَاثةَ الجَنَّة: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَالمُمِدَّ بِهِ\"، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِليّ مِنْ أَنْ تَرْكبُوا، وَكُل مَا يَلهُو بِهِ المَرْءُ المُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ، فَإِنهُنَّ مِنَ الحَقِّ\". [ت: ١٦٣٧].\n\n٢٨١٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ القَاسِمِ أَبي (^١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَمَى العَدُوَّ بِسَهْمٍ فَبَلَغَ سَهْمُهُ العَدُوَّ، أَصَابَ أَوْ أَخْطأَ، فَعَدْلُ رَقَبَةٍ\". [ت: ١٦٣٨].\n<hr><s0>\n\n١٩ - الرَّمْي فِي سَبِيلِ الله ﷿\n٢٨١١ - قوله: \"عَنْ أَبِي سَلَّامٍ\": هو بتشديد اللام.\nقوله: \"وَالمُمِدَّ بِهِ\": أي الذي يقوم عند الرامي فيناوله سهمًا بعد سهم، أو يرد عليه السهم من الهدف، يقال: أمده يمده فهو مُمِدٌّ.\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة: (بن)، وفوقه (أبي)، وكلاهما صحيح؛ فهو القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن.","vol":"3","page":433},{"text":"٢٨١٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَليٍّ الهَمْدَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، أَلا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [م: ١٩١٧، د: ٢٥١٤، ت: ٣٠٨٣].\n\n٢٨١٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابنُ لَهيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنِ المُغِيرة بْنِ نَهِيكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ ترَكَهُ فَقَدْ عَصَانِي\". [م:١٩١٩، د: ٢٥١٣، س: ٣٥٧٨].\n\n٢٨١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زِيادِ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِنَفَرٍ يَرْمُونَ فَقَالَ: \"رَمْيًا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1084>٢٠ - الرَّايَاتُ وَالأَلوِيَةُ</span>\n<hr><s0>\n\n٢٨١٣ - قوله: \"عَنْ أَبِي عَليٍّ الهَمْدَانِيِّ\": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة، نسبة إلى القبيلة، وليس في الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم أحد ينسب إلى البلد.\n٢٠ - الرَّايَات وَالأَلوِيَة\nفائدة: كان له ﵇ راية سوداء مربعة يقال له العقاب، وراية بيضاء يقال","vol":"3","page":434},{"text":"٢٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَائِمًا عَلَى المِنْبَرِ، وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ، فَقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَمْرُو بْنُ العَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ. [ت:٣٢٧٣].\n<hr><s0>\n\nلها الزينة، وربما جعل فيها الأسود.\nوروى أبو داود في سننه من حديث سماك بن حرب عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء (^١).\nوروى أبو الشيخ ابن حيان من حديث ابن عباس قال: مكتوب على راياته لا إله إلا الله محمد رسول الله (^٢).\nوقال الحافظ الدمياطي شيخ شيوخي: قال يوسف بن الجوزي: إن لواءه أبيض مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله، انتهى.\nواللواء بالمد، وجمعه ألوية، هي المطارد، وهي دون الأعلام، وأما الراية فهي العلم.\nوقال أبو ذر في حواشيه على سيرة ابن هشام: اللواء ما كان مستطيلًا، والراية ما كان مربعًا، انتهى.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٥٩٣).\n(^٢) أخلاق النبي ﷺ ٢/ ٤١٦.","vol":"3","page":435},{"text":"٢٨١٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلال وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَلوَاؤُهُ أَبْيَضُ. [د: ٢٥٩٢، ت: ١٦٧٩، س:٢٨٦٦].\n\n٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِسْحَاقَ الوَاسِطِيُّ النَّاقِدُ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مجلَزٍ يحدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَايَةَ رَسُولِ الله ﷺ كَانَتْ سَوْدَاءَ، وَلوَاؤُهُ أَبْيَضُ. [ت: ١٦٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1085>٢١ - لُبْسُ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الحَرْبِ</span>\n٢٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، مَوْلَى أَسْمَاءَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلبَسُ هَذِه إِذَا لَقِيَ العَدُوَّ. [رَ: ٣٥٩٤].\n<hr><s0>\n\n٢٨١٧ - قوله: \"عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ\": هو بضم الدال المهملة وإسكان الهاء ثم بالنون ثم ياء النسبة، تقدَّم قبل ذلك.\n٢١ - لُبْس الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الحَرْبِ\n٢٨١٩ - قوله: \"أَخْرَجَتْ جُبَّةً مزرورة بِالدِّيبَاجِ\": معناه، والله أعلم، مطوقة به، أو لها أزرار من حرير، أو مزينة الأزرار به، ولم أرَ هذا منقولًا وإنما أخذته من قوله: مزررة بالذهب، فإن هذه المعاني قيلت فيها، والله أعلم.","vol":"3","page":436},{"text":"٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ إِلا مَا كَانَ هَكَذَا، ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَانَا عَنْهُ. [رَ:٣٥٩٣، خ:٥٨٢٨، م: ٢٠٦٩، س: ٥٣١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1086>٢٢ - لُبْسُ العَمَائِمِ فِي الحَرْبِ</span>\n٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وَعَلَيْهِ عَمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. [رَ: ١١٠٤، ٣٥٨٤، ٣٥٨٧، م:١٣٥٩، د: ٤٠٧٧، س:٥٣٤٣].\n\n٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،\n<hr><s0>\n\n٢٢ - لُبْس العَمَائِمِ فِي الحَرْبِ\nفائدة: كان له ﵇ عمامة يقال لها السحاب؛ سميت بها تشبيهًا بسحابة يعمُّ بها المطر، لا سحابة في الهواء، وهبها لعلي، وعمامة سوداء.\nولا يخرج يوم الجمعة إلا معتمًا بعمامةٍ يرسلها بين كتفيه، ويديرها ويغرزها ﷺ فهاتان عمامتان.\nويحتمل أن العمامة التي يخرج بها الجمعة تكون غير السوداء، والله أعلم.\nفإن كانت غيرها، وهو الظاهر، فهن ثلاث، وإلا فاثنتان.","vol":"3","page":437},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عمَامَةٌ سَوْدَاءُ. [رَ: ٣٥٨٥، م:١٣٥٨، د: ٤٠٧٦، ت: ١٦٧٩، س:٢٨٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1087>٢٣ - الشِّرَاءُ وَالبَيْعُ فِي الغَزْوِ</span>\n٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِّيِّ قالَ: أَخْبَرَنَا عَليُّ بْنُ عُرْوَةَ البَارِقِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زيدٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَسْأل أَبِي عَنِ الرَّجُلِ يَغْزُو فَيَشْتَرِي ويبِيعُ وَيَتَّجِرُ فِي غَزْوِه؟ فَقَالَ لَهُ أَبِي: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِتبوكَ نَشْتَرِي وَنَبِيعُ، وَهُوَ يَرَانَا وَلا يَنْهَانَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1088>٢٤ - تَشْيِيعُ الغُزَاةِ وَدُعاؤهُمْ </span>(^١)\n٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لِهيعَةَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"لأَنْ أُشَيِّعَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ الله فَأَكففهُ عَلَى رَحْلِهِ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً أَحَبُّ إِليَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\n<hr><s0>\n\n٢٤ - تَشْيِيع الغُزَاةِ وَوَدَاعهم\n٢٨٢٤ - قوله: \"عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ\": زبان بالزاي المفتوحة وتشديد الموحدة، و\"فائد\" بالفاء كما تقدَّم.\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة: (ووداعهم).","vol":"3","page":438},{"text":"٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَدَّعَنِي رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: \"أَسْتَوْدِعُكَ الله الَّذِي لا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ\".\n\n٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو (^١) مِحْصَنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا شَخَصَ (^٢) يَقُولُ لِلشَّاخِصِ: \"أَسْتَوْدِعُ الله دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ\". [د:٢٦٠٠، ت:٣٤٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1089>٢٥ - السَّرَايَا</span>\n٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ العَامِليُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لأَكْثَمَ بْنِ الجوْنِ الخُزَاعِيِّ: \"يَا أَكْثَمُ، اغْزُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ يَحْسُنْ خُلُقُكَ وَتَكْرُمْ عَلَى رُفَقَائِكَ، يَا أَكْثَمُ، خَيْرُ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِئَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلفًا مِنْ قِلَّةٍ\".\n\n٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n٢٨٢٦ - قوله: \"إِذَا شَخَصَ\": شخُوصُ المسافر خروجه عن منزله.\n_________\n(^١) في الأصل: (ابن) والتصويب من الهامش.\n(^٢) في هامش نسخة ابن قدامة: (السرايا يقول للشاخص).","vol":"3","page":439},{"text":"كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَ مِئَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ، مَنْ جَازَ مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَازَ مَعَهُ إِلا مُؤْمِنٌ. [خ:٣٩٥٦، ت: ١٥٩٨].\n\n٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنِ ابْنِ لِهيعَةَ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ لِهيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الوَرْدِ صَاحِبَ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالسَّرِيَّةَ الَّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ، وَإِنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1090>٢٦ - الأَكْلُ فِي قُدُورِ المُشْرِكِينَ</span>\n٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلتُ\n<hr><s0>\n\n٢٥ - السَّرَايَا\n٢٨٢٩ - قوله: \"سَمِعْتُ أَبَا الوَرْدِ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ\": اسم أبي الورد حرب، وهو مازني أنصاري سكن مصر، روى عنه لهيعة بن عقبة قولَهُ.\nوفي هامش سنن ابن ماجه، وهي أصلنا، ما صورته: رفعه، وعلى رفعه \"خ\"، إشارةً إلى أنها نسخة، يَقُولُ: \"إِيَّاكُمْ وَالسَّرِيَّةَ الَّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ، وَإِنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ\"، انتهى.\n٢٦ - الأَكْل فِي قُدُورِ المُشْرِكِينَ\n٢٨٣٠ - قوله: \"عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلبٍ\": اسمه الأصلي زيد، وقيل: يزيد.","vol":"3","page":440},{"text":"رَسُولَ الله ﷺ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى فَقَالَ: \"لا يَتَخَلَّجَنَّ (^١) فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فيهِ نَصْرَانِيَّةً\". [د: ٣٧٨٤، ت: ١٥٦٥].\n\n٢٨٣١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُويمٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، قَالَ: وَلَقِيَهُ وَكَلَّمَهُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَسَأَلتُهُ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، قُدُورُ المُشْرِكِينَ نَطْبُخُ فِيهَا؟ قَالَ \"لا تَطْبُخُوا فِيهَا\". قُلتُ: فَإِنِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا فَلَمْ نَجِدْ مِنْهَا بُدًّا؟ قَالَ: \"فَارْحَضُوهَا رَحْضًا حَسَنًا، ثُمَّ اطْبُخُوا وَكلُوا\". [د: ٣٨٣٩].\n<hr><s0>\n\nوتقدَّم الكلام على هاء هلب، هل هي مضمومة مع إسكان اللام، أو مفتوحة مع كسر اللام، فراجعه.\nقوله: \"لا يَتَخَلَّجنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيهِ نَصْرَانِيَّةً\": أي لا يدخلن قلبك شيء منه، فإنه نظيف فلا ترتابن فيه، وهو بحاء مهملة مفتوحة وبعد اللام المشدد جيم، وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب.\nويروى \"يتخلجنّ\" بالخاء المعجمة، وهو الذي في أصلنا، وهو بمعناه، وهذا أيضًا قاله ﵇ لعدي بن حاتم.\n٢٨٣١ - قوله: \"فَارْحَضُوهَا رَحْضًا حَسَنًا\": أي اغسلوها، والرَّحض بالراء المفتوحة وإسكان الحاء المهملة؛ الغسل.\n_________\n(^١) كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (يتخلجن) بتقديم التاء على الخاء، وفي المطبوع: (يختلجن).","vol":"3","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1091>٢٧ - الِاسْتِعَانَةُ بِالمُشْرِكِينَ</span>\n٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّا لا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ\". قَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدٍ (^١). [م:١٨١٧، د: ٢٧٣٢، ت: ١٥٥٨].\n<hr><s0>\n\n٢٧ - الِاسْتِعَانَة بِالمُشْرِكِينَ\n٢٨٣٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: إِنَّا لا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ.\nقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثهِ: عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدٍ\"، انتهى.\nوقد كتب تجاهه ابن خليل الحافظ، كذا في غالب ظني أنه خطه، ما لفظه: كذا وقع في حديث وكيع وهو خطأ، والمحفوظ حديث مَالِك، عن الْفُضَيْلِ بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نِيَارٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ.\nوكذلك رواه أصحاب مالك، وقد أخرجه مسلم من حديثه، كذلك قاله أبو القاسم، انتهى.\n_________\n(^١) في الهامش ما نصُّه: كذا وقع في حديث وكيع وهو خطأ، والمحفوظ حديث مَالِك، عن الْفُضَيْلِ بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نِيَارٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، وكذلك رواه أصحاب مالك، وقد أخرجه مسلم من حديثه، كذلك قاله أبو القاسم.","vol":"3","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1092>٢٨ - الخَدِيعَةُ فِي الحَرْبِ</span>\n٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الحَرْبُ خَدْعَةٌ\".\n\n٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الحَرْبُ خَدْعَةٌ\".\n<hr><s0>\n\n٢٨ - الخدعةُ فِي الحَرْبِ\n٢٨٣٣ - قوله: \"الحَرْبُ خَدْعَةٌ\": يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال، وبضمها مع فتح الدال؛ فالأول معناه أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، أي إن المقاتل إذا خُدِع مرة واحدة لم يكن لها إقالة، وهو أفصح الروايات وأصحها.\nومعنى الثاني: هو الاسم من الخداع.\nومعنى الثالث: إن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم، كما يقال رجل لُعَبة وضُحَكة للذي يكثر اللعب والضحك، قاله ابن الأثير (^١).\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ١٤.","vol":"3","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1093>٢٩ - المُبَارَزَةُ وَالسَّلَبُ</span>\n٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، حَدَّثَنَا (^١) أَبُو عَبْدِ الله: هُوَ يَحْيَى بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ: لَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]، إلى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤] (^٢) فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَعَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الحَارِثِ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، يَومَ بَدْرٍ اخْتَصَمُوا فِي الحُجَجِ. [خ: ٣٩٦٦، م: ٣٠٣٣].\n\n٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ وَعِكْرِمَةُ ابْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا فَقَتَلتُهُ، فَنَفَّلَنِي رَسُولُ الله ﷺ سَلَبَهُ. [خ: ٣٠٥١، م: ١٧٥٤].\n<hr><s0>\n\n٢٩ - المُبَارَزَة وَالسَّلَب\n٢٨٣٥ - قوله: \"عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ\": هو بالراء، كان ينزل قصر الرُّمان فنُسب إليه، واسمه يحيى، وقيل: نافع، ثقة معروف.\nقوله: \"عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ\": هو بضم العين وتخفيف الموحدة، تقدَّم.\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة: (قال حدثنا)، وفي المطبوع: (قال).\n(^٢) سياق الحديث ينافي ترتيب الآيات في المصحف، ولم ترد الآية الثانية في الصحيحين.","vol":"3","page":444},{"text":"٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَفَّلَهُ سلَبَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ. [خ:٣١٤٢، م: ١٧٥١، د:٢٧١٧، ت: ١٥٦٢].\n\n٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1094>٣٠ - الغَارَةُ وَالبَيَاتُ، وَقَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ</span>\n٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ، عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ المُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قَالَ: \"هُمْ مِنْهُمْ\". [خ: ٣٠١٣، م: ١٧٤٥، د:٢٦٧٢، ت: ١٥٧٠].\n<hr><s0>\n\n٣٠ - الغَارَة وَالبَيَات وَقَتْل النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان\n٢٨٣٩ - قوله: \"سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ\": الدار هنا المنازل المسكونة والمحال، وأراد هنا القبيلة، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سُمِّيت تلك المحلة دارًا، وسُمِّي ساكنوها مجازًا على حذف المضاف، أي أهل الدار، والله أعلم.\nقوله: \"يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ\" الحديث: أي يصابون ليلًا، وتبييتُ العدو وهو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة، وهو البيات.","vol":"3","page":445},{"text":"٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَيْنَا مَاءً لِبَنِي فَزَارَةَ فَعَرَّسْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ شَنَنَّاهَا عَلَيْهِمْ غَارَةً، فَأَتَيْنَا أَهْلَ مَاءٍ فَبَيَّتْنَاهُمْ، فَقَتَلنَاهُمْ تِسْعَةً أَوْ سَبْعَةَ أَبْيَاتٍ. [م: ١٧٥٥، د:٢٦٩٧].\n\n٢٨٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ. [خ: ٣٠١٤، م:١٧٤٤، د: ٢٦٦٨، ت:١٥٦٩].\n\n٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ المُرَقَّعِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الكَاتِبِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَمَرَرْنَا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ فَأَفْرَجُوا لَهُ فَقَالَ: \"مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ\"، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: \"انْطَلِقْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الوَليدِ\n<hr><s0>\n\n٢٨٤٠ - قوله: \"فَعَرَّسْنَا\": التعريس النزول من آخر الليل للنوم والاستراحة.\n\"شَنَنَّاهَا عَلَيْهِمْ غَارَةً\": أي فرقناها عليهم من جميع جهاتهم.\nوقوله: \"غَارَة\": الغارة اسم من الإغارة، والإغارة الدفع على القوم لاستلاب أموالهم ونفوسهم.","vol":"3","page":446},{"text":"فَقُل لَهُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَأْمُرُكَ؛ يَقُولُ: لا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً، وَلا عَسِيفًا\". [د: ٢٦٦٩].\n٢٨٤٢ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ المُرَقَّعِ، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهَ.\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: يُخْطِئُ الثَّوْرِيُّ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1095>٣١ - التَّحْرِيقُ بِأَرْضِ العَدُوِّ</span>\n٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا أُبْنَى فَقَالَ: \"ائْتِ أُبْنَى صَبَاحًا، ثُمَّ حَرِّقْ\". [د: ٢٦١٦].\n<hr><s0>\n\n٢٨٤٢ - قوله: \"وَلا عَسِيفًا\": يعني أجيرًا.\n٢٨٤٢ م- قوله: \"عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ\": هو بفتح الراء ثم الموحدة، وكذا هو في أصلنا، والربيع هو ابن صيفي، ورباح أخو حنظلة الكاتب الأسيدي، نزل البصرة، وقيل: رياح بكسر الراء ثم بالمثناة تحت.\nورأيت القولين في غير موضع، فممن رأيته حكاه الترمذي في جامعه (^١).\n٣١ - التَّحْرِيقُ بِأَرْضِ العَدُوِّ\n٢٨٤٣ - قوله: \"عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى قَرْيَةٍ\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١٥٦٩).","vol":"3","page":447},{"text":"٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ (^١) النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً﴾ [الحشر: ٥] الآيَةَ. [رَ: ٢٨٤٥، خ: ٢٣٢٦، م: ١٧٤٦، د: ٢٦١٥، ت: ١٥٥٢].\n<hr><s0>\n\nيُقَالُ لَهَا أُبْنَى فَقَالَ: \"ائْتِ أُبْنَى\": أبنى بضم الهمزة ثم موحدة ساكنة ثم نون مفتوحة، وزن فُعْلَى، وهي أرض السراة ناحية البلقاء، أرسله يوم الإثنين لأربعٍ بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله ﷺ، وهذه آخر السرايا، وتوفي ﵇ قبل سفره، إنما كان خرج إلى الجرف، فلما مات ﵇ دخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ومات ﵇ يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول.\nفلما كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة إلى أهل أُبنى فسار عشرين ليلة فشنّ عليهم الغارة.\n٢٨٤٤ - قوله: \"وَهِيَ البُوَيْرَةُ\": هي بضم الموحدة وفتح الواو وإسكان المثناة تحت وفتح الراء ثم تاء التأنيث، وهي موضع من بلد النضير، بقرب المدينة الشريفة، وهي في قبلة مسجد قباء من جهة الغرب، وفيها أطمة خراب، قاله زين الدين ابن حُسين في تاريخ المدينة.\n_________\n(^١) في الأصل، ونسخة ابن قدامة: (بني)، وضُرب عليها في النسختين.","vol":"3","page":448},{"text":"٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ (^١) وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ:\nلَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ\n[رَ:٢٨٤٤، خ:٢٣٢٦، م: ١٧٤٦، د: ٢٦١٥، ت:١٥٥٢].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مِن لينة\": اللِيْنَة أصلها لِوْنة، فقلبت الواو ياء لكسرة اللام، وجمعها اللون، وهو الدقل، وقيل: نوع من النخل.\nوقيل: النخل كله ما خلا البرني والعجوة، تسميه أهل المدينة الألوان.\n٢٨٤٥ - حديث ابْنِ عُمَرَ، أَنَّه ﵇ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ: من أول السند؛ وهو حدثنا عبد الله بن سعيد، إلى هنا، مكتوب عليه: (لا، إلى)، وتجاهه في الهامش ما لفظه: هذا الحديث مضروب عليه في الأصل، وفي نسخة أخرى ليس نسخة السماع، وهي نسخة الحافظ ابن عساكر، انتهى، فليعلم ذلك.\nقوله: \"وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: لَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ\" البيت: شاعرهم هو حسان بن ثابت، كذا هو مسمى في الصحيح، وقد ذكرت ما في هذا في تعليقي على صحيح البخاري، وهو فائدة فانظره.\n_________\n(^١) في الهامش: حاشية: هذا الحديث مضروب عليه في الأصل، وفي نسخة أخرى ليس في نسخة السماع، وهي نسخة الحافظ ابن عساكر.","vol":"3","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1096>٣٢ - فِدَاءُ الأُسَارَى</span>\n٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مِنْ أَجْمَلِ العَرَبِ، عَلَيْهَا قِشْعٌ لَهَا، فَمَا كَشَفْتُ لَهَا عَنْ ثَوْبٍ حَتَّى أَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: \"للهِ أبُوكَ هَبْهَا لِي\"، فَوَهَبْتُهَا لَهُ، فَبَعَثَ بِهَا فَفَادَى بِهَا أُسَارَى مِنْ أُسَارَى المُسْلِمِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ. [م: ١٧٥٥، د:٢٦٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1097>٣٣ - مَا أَحْرَزَ العَدُوُّ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ</span>\n٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهَا العَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ المُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ الله ﷺ.\nقَالَ: وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ المُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ. [خ: ٣٠٦٨، د:٢٦٩٨].\n<hr><s0>\n\n٣٢ - فِدَاء الأُسَارَى\n٢٨٤٦ - قوله: \"عَلَيْهَا قِشْعٌ لَهَا\": هو بكسر القاف وإسكان الشين المعجمة ثم بالعين المهملة.\nقيل: أراد بالقشع الفرو الخَلِق.","vol":"3","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1098>٣٤ - الغُلُولُ</span>\n٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\"، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَتَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: \"إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ الله\".\nقَالَ زيدٌ: فَالتَمَسُوا فِي مَتَاعِهِ، فَإِذَا خَرَزَاتٌ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ، مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ [د: ٢٧١٠، س: ١٩٥٩].\n\n٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هُوَ فِي النَّارِ\"، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ، فَوَجَدُوا عَلَيْهِ كِسَاءً أَوْ عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا. [خ: ٣٠٧٤].\n\n٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n٣٤ - الغُلُول\n٢٨٤٩ - قوله: \"كرْكرَةُ\": هو بفتح الكافين وكسرهما.","vol":"3","page":451},{"text":"يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ مِنَ المَقَاسِمِ، ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ البَعِيرِ فَأَخَذَ مِنْهُ قَرَدَةً، يَعْنِي وَبَرَةً، فَجَعَلَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ، أَدُّوا الخَيْطَ وَالمِخْيَطَ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الغُلُولَ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَشَنَارٌ وَنَارٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1099>٣٥ - النَّفَلُ</span>\n٢٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُول، عَنْ زيدِ (^١) بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الخُمُسِ. [رَ: ٢٨٥٣، د: ٢٧٤٨].\n\n٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n<hr><s0>\n\n٢٨٥٠ - قوله: \"فَأَخَذَ مِنْهُ قَرَدَةً، يَعْنِي وَبَرَةً\": القردة بفتح القاف والراء والدال المهملة وفي آخره تاء التأنيث، والجمع قرد بتحريك الراء أيضًا.\nقوله: \"وَشَنَارٌ\": الشنار العَيب والعار، وقيل: هو العيب الذي فيه عار.\n٣٥ - النَّفَل\n\"النفل\" هو بفتح الفاء الغنيمة، وجمعه أنفال، والنفْل بالسكون، وقد يحرك، الزيادة.\n_________\n(^١) في الهامش: صوابه: زياد.","vol":"3","page":452},{"text":"ابنِ الحَارِثِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ فِي البَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ. [ت: ١٥٦١].\n\n٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ، أَخْبَرَني رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ، يَرُدُّ المُسْلِمُونَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ.\nقَالَ رَجَاءٌ: فَسَمِعْتُ سُلَيمانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ لَهُ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ فِي البَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَحِينَ قَفَلَ الثُّلُثَ، فَقَالَ عَمْرٌو: أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي عَنْ جَدِّي، وَتُحدِّثُنِي عَنْ مَكْحُولٍ. [رَ: ٢٨٥١، د:٢٧٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1100>٣٦ - قِسْمَةُ الغَنَائِمِ</span>\n٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ يَوْمَ حُنَيْن (^١) لِلفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ؛ لِلفَرَسِ سَهْمَانِ، وَللرَّجُلِ سَهْمٌ. [خ: ٢٨٦٣، م: ١٧٦٢، د: ٢٧٣٣، ت: ١٥٥٤].\n<hr><s0>\n\n٢٨٥٢ - قوله: \"عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الأَعْرَجِ\": هو بتشديد اللام، وهو ممطور الأسود الحبشي، ترجمته معروفة.\n_________\n(^١) في الهامش: في الأصل: خيبر.","vol":"3","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1101>٣٧ - العَبِيدُ وَالنِّسَاءُ يَشْهَدُونَ مَعَ المُسْلِمِينَ</span>\n٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ وَكِيعٌ: كَانَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَلَمْ يَقْسِمْ لِي مِنَ الغَنِيمَةِ، وَأُعْطِيتُ مِنْ خُرْثِيِّ المَتَاعِ سَيْفًا، وَكُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ. [د: ٢٧٣٠، ت:١٥٥٧].\n\n٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهمْ، وَأَصْنَعُ لهمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى المَرْضَى. [خ: ٣٢٤، م: ١٨١٢].\n<hr><s0>\n\n٣٧ - العَبِيد وَالنِّسَاء يَشْهَدُونَ مَعَ المُسْلِمِينَ\n٢٨٥٥ - قوله: \"مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ\": اسم فاعل، تقدّم الكلام على آبي اللحم فيما تقدَّم فراجعه.\nقوله: \"مِنْ خُرْثِيِّ المَتَاعِ\": الخرثي بضم الخاء المعجمة وإسكان الراء ثم الثاء المثلثة ثم ياء مشددة؛ وهو أثاث البيت ومتاعُه.","vol":"3","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1102>٣٨ - وَصِيَّةُ الإِمَامِ</span>\n٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ الحَارِثِ أَبُو رَوْقٍ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الغَرِيفِ عُبَيْدُ الله بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: \"سِيرُوا بِاسْمِ الله، وَفي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، وَلا تَمْثُلُوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَغُلُّوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا\".\n\n٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى الله، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَقَالَ: \"اغْزُوا بِاسْمِ الله، وَفي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَغُلُّوا، وَلا تَمْثُلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا، فَاقْبَل مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ،\n<hr><s0>\n\n٣٨ - وَصِيَّة الإِمَامِ\n٢٨٥٧ - قوله: \"حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ الحَارِثِ أَبُو رَوْقٍ الهَمْدَانِيُّ\": أمَّا روق فبفتح الراء وإسكان الواو ثم قاف، والهمداني بالدال المهملة، قال أبو حاتم: صدوق.\nقوله: \"حَدَّثَنِي أَبُو الغَرِيفِ عُبَيْدُ الله بْنُ خَلِيفَةَ\": أبو الغَريف بفتح الغين المعجمة والباقي معروف، وهو همداني مثل الذي قبله، قال أبو حاتم: تكلموا فيه.","vol":"3","page":455},{"text":"ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لهُمْ مَا لِلمُهَاجِرِينَ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الله الَّذِي يَجْرِي عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلا يَكُونُ لهُمْ فِي الفَيْءِ وَالغَنِيمَةِ شَيْءٌ، إِلا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ فَسَلهُمْ إِعْطَاءَ الجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبُوْا فَاسْتَعِنْ بِالله عَلَيْهِمْ وَقَاتِلهُمْ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ عَلى أَنْ تَجْعَلَ لهُمْ ذِمَّةَ الله وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ، فَلَا تَجْعَل لهُمْ ذِمَّةَ الله وَلا ذِمَّةَ نَبِيِّكَ، وَلَكِنِ اجْعَل لهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَبِيكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ﷺ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الله فَلا تُنْزِلهُمْ عَلَى حُكْمِ الله، وَلَكِنْ أَنْزِلهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ الله أَمْ لا\".\nقَالَ عَلقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ، فَحَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ. [م: ١٧٣١، د: ٢٦١٢، ت: ١٤٠٨].\n<hr><s0>\n\n٢٨٥٨ - قوله: \"فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا\" الحديث: يقال: أخفرت الرجل إذا نقضت عهده، وخفرته إذا وفيت له بعهده، والخفارة بالضم والكسر الذمام، والهمزة في أخفرته للإزالة أي أزلت خفارته، كأشيكته إذا أزلت شكواه.\nقوله: \"قَالَ عَلقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ\": مقاتل بن حيان بفتح","vol":"3","page":456},{"text":"٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ أَطَاعَ الإِمَامَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الإِمَامَ فَقَدْ عَصَانِي\". [رَ:٣، خ: ٢٩٥٧، م: ١٨٣٥، س: ٤١٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1103>٣٩ - طَاعَةُ الإِمَامِ</span>\n٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nالحاء المهملة وتشديد المثناة تحت، بلخي، روى له مسلم والأربعة، وهو ثقة عالم صالح، وإن تكلم فيه بعضهم، والظاهر أنه اشتبه على مَن نقل عمن تكلم فيه، بابن سليمان؛ فإن مقاتل بن سليمان، قال وكيع: كذاب.\nوقال البخاري: قال سفيان بن عيينة: سمعت مقاتلًا يقول: إن لم يخرج الدجال سنة خمسين ومائة فاعلموا أني كذاب.\nوقال النسائي: كان مقاتل يكذب.\nوفيه كلام آخر تركته اختصارًا، ومنه أن البخاري قال: سكتوا عنه.\nوروى عباس عن يحيى: ليس حديثه شيء.\nوقال الجوزجاني: كان دجالًا جسورًا.\nوليس له في الكتب شيء، غير أن أبا داود أخرج له في كتاب المسائل التي سأل عنها أحمد بن حنبل، والله أعلم.","vol":"3","page":457},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ\". [خ: ٦٩٣].\n\n٢٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الحُصَيْنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا (^١)، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ الله\". [م: ١٢٩٨، ت: ١٧٠٦، س: ٤١٩٢].\n<hr><s0>\n\n٢٨٦٠ - قوله: \"كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ\": أي لسواده.\n٢٨٦١ - قوله: \"إِنْ أُمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا\": كذا في الأصل منصوب، وفي \"أمّر\" بتشديد الميم، وبقرب الميم يشبه أن يكون كسرة، فإن لم يكن كسرة فالفاعل محذوف، أي إن أمر عليك الإمام والخليفة عبدًا، فعبدًا منصوب على أنه مفعول، وما بعده صفة له.\nوإن كانت الكسرة للميم، وإعرابُه على أنه مفعول ثانٍ لأمر، والجار والمجرور الثابت مضاف الفاعل، وهو المفعول الأول، وقد أعربوا مثل هذا الإعراب في \"فأثني عليه خيرًا\"، و\"فأثني عليه شرًا\"، والله أعلم\nقوله: \"مُجَدَّعًا\": أي مقطع الأطراف، والتشديد للتكثير.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (عبدًا حبشيًا مجدعًا) بالنصب، وأجاب عنه الشارح سبط ابن العجمي، فلينظر.","vol":"3","page":458},{"text":"٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ، فَقِيلَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَوْصَانِي خَلِيلي ﷺ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ. [م: ١٨٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1104>٤٠ - بَاب لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ</span>\n٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ عَلقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ عَلَى بَعْثٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَأْسِ غَزَاتِهِ، أَوْ كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، اسْتَأْذَنَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الجَيْشِ فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الله بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ، فَكُنْتُ فِيمَنْ غَزَا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْقَدَ القَوْمُ نَارًا لِيَصْطَلُوا، أَوْ لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا، فَقَالَ عَبْدُ الله،\n<hr><s0>\n\n٢٨٦٢ - قوله: \"أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ\": هي بالراء والباء الموحدة ثم الدال المعجمة المفتوحات ثم تاء التأنيث، وهي على ثلاث مراحل من المدينة قريب من ذات عِرْق.\nقوله: \"وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا\": منصوب على أنه خبر كان، والاسم الأمير، أي وإن كان الأمير عبدًا، أو وإن كان منصوب الخليفة عبدًا، أو نحو ذلك.","vol":"3","page":459},{"text":"وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَمَا أَنَا بِآمرِكُمْ بِشَيْءٍ إِلا صَنَعْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ إِلا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ، فَقَامَ نَاسٌ فَتَحَجَّزُوا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ، قَالَ: أَمْسِكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَمْزَحُ مَعَكُمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ الله، فَلَا تُطِيعُوهُ\".\n\n٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، إِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ\" (^١). [خ: ٢٩٥٥، م: ١٨٣٩، د: ٢٦٢٦، ت: ١٧٠٧].\n<hr><s0>\n\n٤٠ - لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَة\n٢٨٦٣ - قوله: \"لِيَصْطَلُوا\": الاصطلاء افتعال من صِلاء، ومعنى ليصطلوا أي ليستدفوا.\nقوله: \"وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ\": وهي بضم الدال لمهملة، وهي المزاح.\nقوله: \"فَقَامَ نَاسٌ فَتَحَجَّزُوا\": أي ربطوا في أوساطهم الحجز، وهي جمع حجزة، وهي ما يُشد على العورة، والحاجز الحائل بين الشيئين.\n_________\n(^١) في الأصل زيادة: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكَّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nقال في الهامش: هذا الطريق في الأصل مضروب عليه.","vol":"3","page":460},{"text":"٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ (ح) وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الله ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"سَيَلي أُمُورَكمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ، وَيَعْمَلُونَ بِالبِدْعَةِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ كَيْفَ أَفْعَلُ؟ قَالَ: \"تَسْأَلُنِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ؟ لا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى الله\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1105>٤١ - البَيْعَةُ</span>\n٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ الله ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ، وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَالأُثرَةِ عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لا نَخَافُ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ. [خ:٧٠٥٦، س:٤١٤٩].\n<hr><s0>\n\n٢٨٦٦ - قوله: \"وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ\": المنشط مَفْعَل من النشاط، وهو الأمر الذي ينشط له ويؤثر فعله، وهو مصدر بمعنى النشاط.\nوالمكره مصدر بمعنى المكروه، ومعنى ذلك على المحبوب والمكروه.\nقول: \"وَالأُثرَةِ عَلَيْنَا\": وهي بضم الهمزة وإسكان الثاء، وهو الذي في","vol":"3","page":461},{"text":"٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنِي الحَبِيبُ الأَمِينُ، أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ، عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةً، فَقَالَ: \"أَلَا تُبَايعُونَ رَسُولَ الله ﷺ؟ \" فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ، فَعَلى مَا نُبَايِعُكَ؟ فَقَالَ: \"أَنْ تَعْبُدُوا الله وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا\"، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً: \"وَلا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا\". قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَلا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ. [م: ١٠٤٣، د: ١٦٤٢، س: ٤٦٠].\n\n٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى هُرْمُزَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَايَعْنَا رَسُولَ الله ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَقَالَ: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ\".\n<hr><s0>\n\nأصلنا، ويقال بفتحها، ويقال أيضًا: إثرة بكسر الهمزة وسكون الثاء، وهو الاستئثار، أي يستأثر عليكم بأمور الدنيا، ويفضل غيركم عليكم، ولا يجعل لكم في الأمر نصيب، وحكي أن الأثرة الشدة، والأول أكثر وأظهر.\n٢٨٦٨ - قوله: \"عَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى هُرْمُزَ\": هو بعين مهملة مفتوحة وبالمثناة فوق المشددة وفي آخره موحدة، وقد انفرد عنه شعبة، روى الكوسج عن ابن معين أنه ثقة.","vol":"3","page":462},{"text":"٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"بِعْنِيهِ\"، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايعْ أَحَدًا بَعْدَ ذَلِكَ، حَتَّى يَسْأَلهُ: \"أَعَبْدٌ هُوَ؟ \". [م: ١٦٠٢، د:٣٣٥٨، ت: ١٢٣٩، س:٤١٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1106>٤٢ - الوَفَاءُ بِالبَيْعَةِ</span>\n٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالفَلاةِ يَمْنَعُهُ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ فَحَلَفَ بِالله لأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْر ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايعُهُ إِلا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ لَهُ\". [رَ: ٢٢٠٧، خ: ٢٣٥٨، م: ١٠٨، د:٣٤٧٤، ت: ١٥٩٥، س:٤٤٦٢].\n\n٢٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ، كلَّمَا ذَهَبَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَأَنَّهُ","vol":"3","page":463},{"text":"لَيْسَ كَائِنٌ بَعْدِي نَبِيٌّ فِيكُمْ\"، قَالُوا: فَمَا يَكُونُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"تَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ\" قَالُوا: فكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ:\"أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّل فَالأوَّلِ، أَدُّوا الَّذِي عَلَيْكُمْ، فَسَيَسْأَلهُمُ اللهُ ﷿ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِمْ\". [خ: ٣٤٥٥، م: ١٨٤٢].\n\n٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ\". [خ: ٣١٨٧، م: ١٧٣٦].\n\n٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثيُّ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَليُّ بْنُ زيدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ\". [م: ١٧٣٨، ت: ٢١٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1107>٤٣ - بَيْعَةُ النِّسَاءِ</span>\n٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعَ ابنَ المُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تَقُولُ: جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ نُبَايِعُهُ، فَقَالَ لَنَا: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ، إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ\". [ت:١٥٩٧، س: ٤١٨١].\n<hr><s0>\n\n٤٢ - الوَفَاء بِالبَيْعَةِ\n٢٨٧١ - قوله: \"وَأَنَّهُ لَيْسَ كَائِنٌ بَعْدِي نَبِيٌّ فِيكُمْ\": \"كائن\" اسم ليس و\"فيكم\" خبرها، ونبيٌ اسم كائن، و\"بعدي\" خبرها.","vol":"3","page":464},{"text":"٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ المُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ الله ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] إلى آخِر الآيَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَا مِنَ المُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالمِحْنَةِ، فكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلهِنَّ، قَالَ لهنَّ رَسُولُ الله ﷺ: \"انْطَلِقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ\"، لا وَالله مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالكَلَامِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالله مَا أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلا مَا أَمَرَهُ الله ﷿، وَلا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ الله ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ، إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: \"قَدْ بَايَعْتُكُنَّ\" كَلامًا. [خ: ٤٨٩١، م: ١٨٦٦، د: ٢٩٤١، ت: ٣٣٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1108>٤٤ - السَّبْقُ وَالرِّهَانُ</span>\n٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بنُ حُسَينٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،\n<hr><s0>\n\n٤٤ - السَّبق وَالرِّهَان\nقوله في الترجمة: \"السبق\": هو بإسكان الموحدة، كذا في الأصل، وهو بالإسكان المصدر سبقتُ أسبق سبْقًا، وبفتح الموحدة ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة.","vol":"3","page":465},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ\". [د: ٢٥٧٩].\n\n٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ضَمَّرَ رَسُولُ الله ﷺ الخَيْلَ، فَكَانَ يُرْسِلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ ....................................................\n<hr><s0>\n\n٢٨٧٦ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: \"مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ\": الحديث رواه مع أبي داود ولفظه نحوه، والطبراني والبيهقي والحاكم (^١) وقال: صحيح الإسناد.\nوصحَّحه ابن حزم أيضًا (^٢).\nوأعله جماعةٌ بالوقف آخرهم ابنُ تيمية (^٣).\n٢٨٧٧ - قوله: \"مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ\": الحفياء بفتح الحاء المهملة وإسكان الفاء ثم مثناة تحت ثم ألف ممدودة ومقصورة.\nوقد ضبطه بعضهم بضم الحاء والقصر، وهو خطأ.\n_________\n(^١) معجم الطبراني الصغير ١/ ٢٨٥، وسنن البيهقي الكبرى ١٠/ ٢٠، والمستدرك ٢/ ١٢٥.\n(^٢) المحلى ٧/ ٣٥٤.\n(^٣) مجموع الفتاوى ١٨/ ٦٣.","vol":"3","page":466},{"text":"وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. [خ: ٤٢١، م: ١٨٧٠، د:٢٥٧٥، ت: ١٦٩٩، س: ٣٥٨٣].\n\n٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الحكَمِ، مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا سَبَقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ\". [د: ٢٥٧٤، ت: ١٧٠٠].\n<hr><s0>\n\nوذكر أبو بكر الحازمي في المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن أن يقال فيه الحيفا بتقديم المثناة تحت على الفاء، ذكر ذلك في حرف الجيم (^١)، قال: والأشهر تقديم الفاء.\nقال سفيان: بين الحفيا وثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، وقال ابن عقبة: ستة أو سبعة.\nقوله: \"مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيقٍ\": في حفظي أن بينهما ميلًا، وأظن ذلك في البخاري (^٢)، وكذا الذي قبلك كذلك.\nو\"زريق\" المضاف المسجد إلى بنيه بتقديم الزاي المضمومة وفتح الراء بعدها فاعلمه.\n٢٨٧٨ - قوله: \"لا سَبَقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ\": وفي السنن الثلاثة:\n_________\n(^١) كذا الأصل: \"الجيم\"، فليحرر.\n(^٢) صحيح البخاري (٢٨٦٨).","vol":"3","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1109>٤٥ - النَّهْيُ أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ</span>\n٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو عُمَرَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ. [رَ: ٢٨٨٠، خ: ٢٩٩٠، م:١٨٦٩، د: ٢٦١٠].\n<hr><s0>\n\n\"أو نصْل\" قال الترمذي: حسن، وصححه ابن حبان (^١).\nوقوله: \"سبَق\" هو بفتح الباء، وهو ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة، وقد تقدّم ذلك، والمعنى لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة، وهي الإبل والخيل والسهام.\nوقد ألحق بها الفقهاء ما كان بمعناها، وله تفصيل في كتب الفقه.\nقال الخطابي: الرواية الصحيحة بفتح الباء (^٢)، والله أعلم.\nتنبيه: روى غياث بن إبراهيم هذا الحديث فزاد فيه: \"أو جناح\" وهي اللفظة من وضعه، وضعها للمهدي، وكان يلعب بالحمام، وقصته مشهورة في ذبحها (^٣).\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان ١٠/ ٥٤٤.\n(^٢) معالم السنن ٢/ ٢٥٥.\n(^٣) ينظر الموضوعات لابن الجوزي ١/ ١٩.","vol":"3","page":468},{"text":"٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ. [رَ:٢٨٧٩، خ: ٢٩٩٠، م:١٨٦٩، د: ٢٦١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1110>٤٦ - بَاب قِسْمَة الخُمُسِ</span>\n٢٨٨١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ قَسْمِ حُنَيْنٍ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ، فَقَالا: قَسَمْتَ لإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ، وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّما أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ شَيْئًا (^١) وَاحِدًا\". [خ: ٣١٤٠، د: ٢٩٧٨، س: ٤١٣٦].\n<hr><s0>\n\n٤٦ - بَاب قِسْمَة الخُمُسِ\n٢٨٨١ - قوله: \"إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا\": كذا هو شيئًا بالشين المعجمة ثم الهمز، وهو معروف والرواية المشهورة، وقد كتب بعضهم تجاهه ما لفظه: صوابه \"سيا\" مهملة السين، انتهى.\nوقد رواه يحيى بن معين \"سيا واحدًا\" بالسين المهملة ثم المثناة المشددة، ومعناه مِثل وسوا، يقال: هما سيان أي مثلان.\n_________\n(^١) في الهامش: (سيًا) مهملة السين.","vol":"3","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1111>أَبْوَابُ المَنَاسِكِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1112>١ - الخُرُوجُ إِلَى الحَجِّ</span>\n٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فَليُعَجِّلِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ\". [خ: ١٨٠٤، م: ١٩٢٧].\n٢٨٨٢ م- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n\n٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو إِسْرَائِيلَ (^١)، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ، أَوْ أَحَدِهِمَا عَنِ الآخَرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\n٢٥ - أَبْوَابُ المناسِكِ\n٢٨٨٢ - قوله: \"نَهْمَتَهُ\": النهمة بلوغ الهمة في شيء، ومنه النهم من الجوع.\n_________\n(^١) في الهامش: قال المقدسي: إسماعيل بن أبي إسرائيل فلينظر.\nوتحته بخط سبط ابن العجمي: كنية إسماعيل أبو إسرائيل، فاعلمه.","vol":"3","page":470},{"text":"\"مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَليَتَعَجَّل؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ المَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الحَاجَةُ\". [د: ١٧٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1113>٢ - فَرْضُ الحَجِّ</span>\n٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، الحَجُّ فِي كُلِّ عَام؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ: \"لا، وَلَوْ قُلتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ\"، فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] [ت: ٨١٤].\n<hr><s0>\n\n٢٨٨٣ - قوله: \"وَتَعْرِضُ الحَاجَةُ\": هو بكسر الراء.\n٢ - فَرْضُ الحَجِّ\nفائدة: اختلف متى فرض الحج، وأغرب ما قيل فيه أنه فرض قبل الهجرة، وفي حفظي أن الأسنوي نقله عن الإمام في نهايته (^١).\nوأقرب الأقوال فيه قولان؛ سنة خمس وسنة ست.\nوقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة تسع، وصححه القاضي عياض.\n_________\n(^١) نهاية المطلب ٤/ ١٢٦.","vol":"3","page":471},{"text":"٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، الحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: \"لَوْ قُلتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ\".\n\n٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْن حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، الحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: \"بَل مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ، فَتَطَوُّعٌ\". [د: ١٧٢١، س: ٢٦٢٠].\n<hr><s0>\n\nوفي حديث ضمام ذكر الحج، وقدومه سنة تسع كما قاله الطرطوشي، لكن قال محمد بن حبيب سنة خمسٍ.\nوقيل: سنة سبع، وقيل: سنة عشر، وهما غريبان.\nفالمجموع ستة أقوال قريبة غير الأول: الخامسة، السادسة، السابعة، الثامنة، التاسعة، العاشرة.\nوقد رأيت في حاشية بخط بعض مشايخي أن القرطبي ذكر أنه فرض في السنة الثانية، قال: وهو غريب، انتهى.\nوالظاهر أنه تصحيف على الناسخ، والظاهر أنه في السنة الثامنة، والله أعلم.","vol":"3","page":472},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1114>٣ - فَضْلُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ</span>\n٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ (^١)، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ؛ فَإِنَّ المتابَعَةَ بَيْنَهُما تَنْفِي الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ\".\n٢٨٨٧ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةُ\". [خ:١٧٧٣، م:١٣٤٩، ت:٩٣٣، س:٢٦٢٢].\n<hr><s0>\n\n٣ - فَضْل الحَجِّ وَالعُمْرَةِ\n٢٨٨٨ - قوله: \"وَالحجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةُ\": الحج المبرور هو الذي لا يُخالطه شيء مِن المأثم.\nوبعضهم قال: هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية، وهو هو.\nوقيل: هو المقبول المقابل بالبر وهو الثواب.\n_________\n(^١) في الهامش: صوابه: عن أبيه، وقد ذكره المقدسي.","vol":"3","page":473},{"text":"٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\". [خ: ١٥٢١، م: ١٣٥٠، ت: ٨١١، س:٢٦٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1115>٤ - الحَجُّ عَلَى الرَّحْلِ</span>\n٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَليٌّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ تَسْوَى أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ لا تَسْوَى، ثُمَّ قَالَ: \"اللهمَّ حَجَّةٌ لا رِيَاءَ فِيهَا، وَلا سُمْعَةَ\". [خ:١٥١٧].\n<hr><s0>\n\n٢٨٨٩ - قوله: \"فَلَمْ يَرْفُثْ\": الرفث؛ قال الأزهري: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة (^١).\nوقد تقدَّم تفسيره فيما مضى بزيادة.\nقوله: \"وَلَمْ يَفْسُقْ\": أي لم يعصِ.\n٤ - الحَجُّ عَلَى الرَّحْلِ\n٢٨٩٠ - قوله: \"عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ\": أي خَلِق.\nقوله: \"وَقَطِيفَةٍ تَسْوَى أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ\": القطيفة هي كساء له خَمل.\n_________\n(^١) تهذيب اللغة ١٥/ ٥٨.","vol":"3","page":474},{"text":"٢٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ: \"أَيّ وَادٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: وَادِي الأَزْرَقِ، قَالَ: \"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﷺ\"، فَذَكَرَ مِنْ طُولِ شَعَرِهِ شَيْئًا لا يَحْفَظُهُ دَاوُدُ، \"وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"تَسْوَى أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ لا تَسْوَى\": كذا في أصلنا في الموضعين \"تسوى\"، قال المرزوقي في شرح الفصيح: هذا الشيء يساوي ألفًا؛ أي يستوي معه في القدر.\nقال: والعامة تقول: يسوَى، وليس بشيء.\nوفي كتاب مسلم في كتاب النذر؛ أن ابن عمر أعتق عبدًا كان ضربه، ثم قال: ما لي فيه من الأجر ما يسوى هذا (^١).\nوفي صحيح البخاري في أوائل كتاب الحدود، في باب لعن السارق، عن الأعمش قال: كانوا يرون أن الحبل الذي يقطع فيه ما يسوى دراهم (^٢).\nكذا هو في الأصول يسوى، واعتذر بعضهم عن كلام ابن عمر؛ قال: هو تغيير من بعض الرواة.\nوكذا يُعتذر هنا عن أنس، إن لم يثبت لغة، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٦٥٧).\n(^٢) صحيح البخاري (٦٧٨٣).","vol":"3","page":475},{"text":"فِي أُذُنِهِ، لَهُ جُؤَارٌ إِلَى الله بِالتَّلبِيَةِ، مَارًّا بِهَذَا الوَادِي\"، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَقَالَ: \"أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ \" قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى أَوْ لَفْتٍ (^١)، قَالَ: \"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، وَخِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، مَارًّا بِهَذَا الوَادِي مُلَبِّيًا\". [خ: ١٥٥٥، م:١٦٦].\n<hr><s0>\n\n٢٨٩١ - قوله: \"لَهُ جُؤَارٌ\": الجؤار الصوتُ العالي.\nقوله: \"ثَنِيَّةُ هَرْشَى\": هو جبل من بلاد تهامة على طريق الشام والمدينة قرب الجحفة.\n\"أَوْ لفْتٍ\": هو بكسر اللام وإسكان الفاء ثم مثناة فوق.\nقال في المطالع ما معناه: بفتح اللام وسكون الفاء، وفتحهما، وكسر اللام وإسكان الفاء.\nقال: وهي ثنية بين مكة والمدينة (^٢).\nفتحصل لنا أنه يقال لها: لَفْت، ولَفَت، ولِفْت.\nقوله: \"وَخِطَامُ نَاقَتِهِ خُلبَةٌ\": الخلبة بضم الخاء المعجمة وإسكان اللام، ويقال بضمها، لُبّ النخلة أو قلبها، والليف والحبل منه.\n_________\n(^١) في الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: اللام من (لفت) مفتوحة ومكسورة، مع سكون الفاء، ويقال بفتحهما.\n(^٢) مطالع الأنوار ٣/ ٤٨٠.","vol":"3","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1116>٥ - فَضْلُ دُعَاءِ الحَاجِّ</span>\n٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: \"الحُجَّاجُ وَالعُمَّارُ وَفْدُ الله، إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ، وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لهُمْ\". [س:٢٦٢٥].\n\n٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الغَازِي فِي سَبِيلِ الله وَالحَاجُّ وَالمُعْتَمِرُ وَفْدُ الله، دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَألُوهُ فَأَعْطَاهُمْ\".\n\n٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي العُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُ، وَقَالَ لَهُ: \"يَا أُخَيَّ أَشْرِكْنَا فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِكَ وَلا تَنْسَنَا\". [د:١٤٩٨، ت:٣٥٦٢].\n<hr><s0>\n\n٥ - فَضْلُ دُعَاءِ الحَاجِّ\n٢٨٩٤ - قوله: \"يَا أُخَيَّ أَشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ\": أُخي بضم الهمزة، وهو تصغير التحبيب، وضبط أيضًا بفتح الهمزة وكسر الخاء.","vol":"3","page":477},{"text":"٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيمانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَتَاهَا، فَوَجَدَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَجِدْ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ لَهُ: تُرِيدُ الحَجَّ العَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ الله لَنَا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"إِنَّ دَعْوَةَ المَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ قَالَ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ\"، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1117>٦ - مَا يُوجِبُ الحَجَّ</span>\n٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ المَكِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ المَخْزُومِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا يُوجِبُ الحَجَّ؟ قَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا الحَاجُّ؟ قَالَ: \"الشَّعِثُ التَّفِلُ\"، وَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا الحَجُّ؟ قَالَ: \"العَجُّ وَالثَّجُّ\". [ت:٨١٣].\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بِالعَجِّ: العَجِيجَ بِالتَّلبِيَةِ، وَالثَّجُّ: نَحْرُ البُدْنِ.\n<hr><s0>\n\n٦ - مَا يُوجِبُ الحَجَّ\n٢٨٩٦ - قوله: \"الشَّعِثُ التَّفِلُ\": أما الشعث فهو مغبر الرأس، وأما التفل فهو الذي ترك استعمال الطيب، من التفل وهو الريح الكريهة.","vol":"3","page":478},{"text":"٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمانَ القُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\". يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1118>٧ - المَرْأَةُ تَحُجُّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ</span>\n٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُسَافِرُ المَرْأَةُ سَفَرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلا مَعَ أَبِيهَا، أَوْ أَخِيهَا، أَوِ ابْنِهَا، أَوْ زَوْجِهَا، أَوْ ذِي مَحْرَمٍ\". [م: ٨٢٧، د:١٧٢٦، ت: ١١٦٩].\n\n٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ لَيْسَ لهَا ذُو حُرْمَةٍ\". [خ:١٠٨٨، م:١٣٣٩، د:١٧٢٣، ت: ١١٧٠].\n\n٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوةِ كَذَا وَكَذَا،\n_________\n(^١) في الهامش: ذكره المقدسي في ترجمة عطاء عن عكرمة، فكأنه كان قبله حديث عن أبيه، ثم قال: وأخبرنيه أيضًا غير ابن عطاء، والله أعلم.","vol":"3","page":479},{"text":"وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَالَ: \"فَارْجِعْ مَعَهَا\". [خ: ١٨٦٢، م: ١٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1119>٨ - الحَجُّ جِهَادُ النِّسَاءِ</span>\n٢٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لا قِتَالَ فِيهِ: الحَجُّ وَالعُمْرَةُ\". [خ: ١٥٢٠، س: ٢٦٢٨].\n\n٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ الفَضْلِ الحُدَّانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1120>٩ - الحَجُّ عَنِ المَيِّتِ</span>\n٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ شُبْرُمَةُ؟ \"، قَالَ: قَرِيبٌ لِي، قَالَ: \"هَل حَجَجْتَ قَطُّ؟ \" قَالَ: لا، قَالَ: \"فَاجْعَل هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ،\n<hr><s0>\n\n٩ - الحَجُّ عَنِ المَيِّتِ\n٢٩٠٣ - قوله: \"أنه ﵇ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ\": قال الخطيب: أما الملبي عنه فلا نحفظ أحدًا سماه، انتهى.","vol":"3","page":480},{"text":"ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ\". [د: ١٨١١].\n\n٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَحُجُّ عَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"نَعَمْ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ، فَإِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا\".\n\n٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الغَوْثِ بْنِ حُصَيْنٍ، رَجُلٌ مِنَ الفُرْعِ، أَنَّهُ اسْتَفْتَى\n<hr><s0>\n\nوفي مبهمات تهذيب النووي عن ابن باطيش اسمه نبيشة (^١)، انتهى.\nوفي مبهمات الخطيب: وأما الملبي عنه فهو شبرمة، وقيل: نبيشة.\nوأسقط النووي هذا القول في مبهماته، ثم زاد فقال: وقيل: اسم الملبي نبيشة، انتهى (^٢).\nقوله: \"عَنْ شُبْرُمَةَ\": شبرمة هذا عدَّه جماعةٌ في الصحابة، ولكن لم ينسبه أحدٌ، توفي في حياته ﵇.\n٢٩٠٥ - قوله: \"عَنْ أَبِي الغَوْثِ بْنِ حُصَينٍ\": هو بضم الحاء وفتح الصاد، وهو خثعمي.\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء ٢/ ٥٨١.\n(^٢) في الأصل تكرر التعليق على قوله: \"أنه سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة\".","vol":"3","page":481},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ عَنْ حَجَّةٍ كَانَتْ عَلَى أَبِيهِ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ\"، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَكذَلِكَ الصِّيَامُ فِي النَّذْرِ يُقْضَى عَنْهُم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1121>١٠ - الحَجُّ عَنِ الحَيِّ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ</span>\n٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبِي شيْخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ وَلا العُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ\". [د: ١٨١٠، ت: ٩٣٠، س:٢٦٣٧].\n<hr><s0>\n\nقال الذهبي: إن عطاء يعني الخراساني لم يلقه، ذكر ذلك في مختصر الكنى.\nوأبوه حصين صحابي أيضًا.\nقوله: \"رَجُلٌ مِنَ الفُرْعِ\": هو بضم الفاء وسكون الراء، موضع معروف بين مكة والمدينة.\n١٠ - الحَجُّ عَنِ الحَيِّ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ\n٢٩٠٦ - قوله: \"عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ\": أما أبو رزين فاسمه لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عُقيل بن كعب بن ربيعة بن صعصعة.\nوالعُقيلي بضم العين وفتح القاف، وأبوه هو عامر كما ذكرته في النسب.","vol":"3","page":482},{"text":"٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَفْنَدَ وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الله عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ، وَلا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا، فَهَل يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا عَنْهُ؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نَعَمْ\". [رَ: ٢٩٠٩، خ: ١٥١٣، م:١٣٣٤، ت:٩٢٨، س:٢٦٣٤].\n\n٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْن عَوْفٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الحَجُّ، وَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إِلا مُعْتَرِضًا، فَصَمَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ\". [س:٥٣٩٦].\n\n٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،\n<hr><s0>\n\n٢٩٠٧ - قوله: \"قَدْ أَفْنَدَ\": الفَنَد بالفاء والنون المفتوحتين ثم دال مهملة، وهو في الأصل الكذب، وأفند تكلم بالفند، ثم قالوا للشيخ إذا هَرِم قد أفند؛ لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سَنن الصحة، وأفنَده الكبَرُ إذا أوقعه في الفَنَد.","vol":"3","page":483},{"text":"عَنْ أَخِيهِ الفَضْلِ، أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ رَسُولِ الله ﷺ غَدَاةَ النَّحْرِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ فَرِيضَةَ الله فِي الحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْكَبَ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ قَضَيْتِيهِ\". [رَ:٢٩٠٧، خ: ١٥١٣، م: ١٣٣٤، ت:٩٢٨، س: ٢٦٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1122>١١ - حَجُّ الصَّبِيِّ</span>\n٢٩١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ\". [ت: ٩٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1123>١٢ - النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ تُهِلُّ بِالحَجِّ</span>\n٢٩١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتُهِلَّ. [خ:، م:١٢٠٩، د:١٧٤٣].\n<hr><s0>\n\n١٢ - النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ تُهِلُّ بِالحَجِّ\n٢٩١١ - قوله: \"نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ\": بضم النون وكسر الفاء، كذا في أصلنا، أي حاضت.","vol":"3","page":484},{"text":"٢٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَوَلَدَتْ بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، ثُمَّ تُهِلَّ بِالحَجِّ، وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إِلا أَنَّهَا لا تَطُوفُ بِالبَيْتِ. [س: ٢٦٦٤].\n<hr><s0>\n\nقال في المطالع: قال الهروي: يقال في الولادة بضم النون وفتحها، وإذا حاضت بالفتح لا غير.\nونحوه عن ابن الأنباري (^١).\nلكن رواه صاحب المطالع فيهما بالضم.\nونقل النووي قال: نقل أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة، وقد ذكر ذلك غيرُ واحد (^٢).\nقوله: \"نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِالشَّجَرَةِ\": الشجرة بذي الحليفة، وكانت سمرة، وكان ﵇ ينزِلُها من المدينة ويحرم منها، وهي على ستة أميال من المدينة.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٤/ ١٩٤.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ٣/ ٢٠٧.","vol":"3","page":485},{"text":"٢٩١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وَتُهِلَّ. [رَ: ١٠٠٨، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د: ١٧٨٥، ت: ٨١٧، س: ٢١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1124>١٣ - مَوَاقِيتُ أَهْلِ الآفَاقِ</span>\n٢٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ،\n<hr><s0>\n\n٢٩١٣ - قوله: \"وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ\": هو أن تشد فرجها هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها (^١).\n١٣ - مَوَاقِيت أَهْلِ الآفَاقِ\n٢٩١٤ - قوله: \"مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ\": هي على ستة أميال من مدينته ﵇، وقد تقدّم، وقيل: سبعة، وهو ماء من مياه بني جشم.\nوفي الصحيح من حديث رافع بن خديج: كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة من تهامة، فأصبنا نهب غنم.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٢١٤.","vol":"3","page":486},{"text":"وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ\".\n<hr><s0>\n\nقال الداودي: ذو الحليفة هذه ليست المهل التي بقرب المدينة (^١)، انتهى.\nوقد ذكرتُ في الأضاحي قدرًا زَائدًا على هذا فانظره تجده فيه.\nقوله: \"وَأَهْلُ الشَّامِ\": الشأم إقليم معروف مهموز، ويجوز تركه، وفيه ثالثة: \"شآم\" بفتح الشين والمد، وهو مذكر ويؤنث أيضًا.\nحدُّه طولًا من العريش إلى الفرات، وقيل: إلى بالس.\nوقال ابن حبان في صحيحه: أول الشام بالس وآخره العريش (^٢).\nوأما عرضًا فَمن جبل طيء من نحو القبلة إلى بحر الروم، وما تشامت ذلك من البلاد، نقله بعض شيوخي فيما قرأته عليه، عن صاحب التنقيب على المهذب.\nوقد دخله نبينا ﵇ مع عمه أبي طالب، وفي متجر لخديجة قبل النبوة، وحين جاء لتبوك، فهذه ثلاث مرات، ودخله عشرة آلاف صحابي، كذا قاله شيخنا (^٣) عن ابن عساكر في تاريخه (^٤).\nقوله: \"مِنَ الجُحْفَةِ\": الجحفة قرية جامعة لها منبر، على طريق المدينة من مكة، وهي مهيعة، وسميت الجحفة؛ لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ٣٨٥.\n(^٢) صحيح ابن حبان ١٦/ ٢٩٤.\n(^٣) في التوضيح شرح الجامع الصحيح ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣.\n(^٤) تاريخ دمشق لابن عساكر ١/ ٣٢٧.","vol":"3","page":487},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوهي على ستة أميال من البحر، وعلى ثمانية مراحل من المدينة.\nوقيل: نحو سبع مراحل.\nوثلاث من مكة.\nقوله: \"وَأَهْلُ نَجْدٍ\": نجْد ما بين جُرش إلى سواد الكوفة، وحَدُّه مما يلي المغربَ الحجازُ، وعن يسار الكعبة اليمنُ، ونجد كلها من أعمال اليمامة.\nقوله: \"مِنْ قَرْنٍ\": قَرْنُ المَنَازِلِ وقرن الثَّعَالِبِ، كذا قاله صاحب المطالع (^١) والقاضي عياض (^٢)، وغيرهما.\nوالقرن كل جبل صغير انقطع من جبل كبير، وهو بفتح القاف وإسكان الراء، لا خلاف في ذلك بين الرواة وغيرهم.\nوغلطوا الجوهري صاحب الصحاح في قوله أنه بفتح الراء.\nوفي قوله أن أويسًا القرني منسوب إليه.\nفإن الصواب أنه ساكن الراء.\nوأن أويسًا منسوب إلى قرن بفتح القاف والراء؛ بطن من مراد القبيلة المعروفة.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٤/ ٨٥.\n(^٢) مشارق الأنوار ١/ ٣٩٣.","vol":"3","page":488},{"text":"قَالَ عَبْدُ الله: أَمَّا هَذِهِ الثَّلاثَةُ فَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ\". [خ:١٣٣، م: ١١٨٢، د: ١٧٣٧، ت: ٨٣١، س: ٢٦٥١].\n\n٢٩١٥ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: \"مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مِنْ يَلَمْلَمَ\": يلملم، ويقال فيه: ألملم بمهمزة مفتوحة بدل الياء، والهمز الأصل والياء بدل منها، وهو على ليلتين من مكة، ويقال فيه: يرمرم برائين، نقله ابن السيد البطليوسي، كذا أفادنيه العلامة ابن الملقن شيخنا من فمه، ونقله في شرحه للبخاري (^١) فيما قرأته عليه، ولم يعزه لأحد.\nوهو في الصحاح للجوهري في رمَّ، ولفظه: ويرمرم جبلٌ، وربما قالوا: يلملم (^٢)، انتهى.\n٢٩١٥ - قوله: \"مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ\": المهل بضم الميم، وإنما يفتحها من لا يعرف، كما نبه عليه ابن الجوزي (^٣).\n_________\n(^١) التوضيح شرح الجامع الصحيح ١١/ ٥٤.\n(^٢) الصحاح ٥/ ٢١٦.\n(^٣) غريب الحديث، لابن الجوزي ٢/ ٣٧٩.","vol":"3","page":489},{"text":"وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ المَشْرِقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ\"، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ لِلأُفُقِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللهمَّ أَقْبِل بِقُلُوبِهِمْ\". [م:١١٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1125>١٤ - الإِحْرَامُ</span>\n٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ، وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ. [خ: ١٦٦، م: ١١٨٦، د: ١٧٧١، ت:٨١٨، س: ١١٧].\n\n٢٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ قَالا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ ثَفِنَاتِ نَاقَةِ رَسُولِ الله ﷺ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ قَائِمَةً قَالَ: \"لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ مَعًا\"، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ\": هي على مرحلتين من مكة، وهي الحد بين نجد وتهامة.\n١٤ - الإِحْرَام\n٢٩١٦ - قوله: \"كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ\": الغرز هو ركاب كور البعير جمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو للكور كالركاب للسرج.\n٢٩١٧ - قوله: \"إِنِّي عِنْدَ ثَفِنَاتِ نَاقَةِ رَسُولِ الله ﷺ\": هو جمع ثَفِنة بفتح","vol":"3","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1126>١٥ - التَّلبِيَةُ</span>\n٢٩١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَلَقَّفْتُ التَّلبِيَةَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ\".\n<hr><s0>\n\nالمثلثة وكسر الفاء فيهما ثم نون، ما ولي الأرض مِن كل ذات أربعٍ إذا بركت، كالركبتين وغيرهما، ويحصل فيه غلظ من أثر البُروك.\n١٥ - التَّلبِيَة\n٢٩١٨ - قوله: \"إِنَّ الحَمْدَ\": يروى بكسر الهمزة وفتحها، الأول أجود.\nقال ثعلب: الاختيار الكسر، وهو أجودُ في المعنى من الفتح؛ لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك، والنعمة لك على كل حال، ومن فتح قال: لبيك لهذا السبب، والمعروف عند الشافعية أن الكسر أصح وأشهر.\nوقال الزمخشري في تفسيره في آخر \"يس\" أن الفتح للشافعي والكسر لأبي حنيفة، ولفظه: فتح الشافعي وكسر أبو حنيفة (^١)، فاعلمه، ولعله انقلب على الناقلين عنه، والله أعلم.\nقوله: \"وَالنَّعْمَةَ\": المشهور فيها نصب النعمة، وهو الذي في أصلنا.\n_________\n(^١) الكشاف ٤/ ٣١.","vol":"3","page":491},{"text":"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ. [خ: ١٥٤٠، م: ١١٨٤، د:١٨١٢، ت: ٨٢٥، س:٢٧٤٧].\n\n٢٩١٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَتْ تَلبِيَةُ رَسُولِ الله ﷺ: \"لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ\". [رَ: ١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د: ١٧٨٥، ت:٨١٧، س:٢١٤].\n<hr><s0>\n\nقال عياض: ويجوز رفعُها على الابتداء، ويكون الخبر محذوفًا.\nقال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر إن محذوفًا تقديره: إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك (^١).\nقوله: \"وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ\": الرغباء بفتح الراء مع المد، وبضمها مع القصر، والأول أكثر.\nوقال بعض أهل اللغة بالفتح والقصر أيضًا، حكاه أبو علي القالي، ومعناه: كله الطلبُ والمسألةُ.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٨/ ٨٨.","vol":"3","page":492},{"text":"٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الفَضْلِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي تَلبِيَتِهِ: \"لَبَّيْكَ إِلَهَ الحَقِّ لَبَّيْكَ\". [س:٢٧٥٢].\n\n٢٩٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي إِلا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا\". [ت:٨٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1127>١٦ - رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلبِيَةِ</span>\n٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتهمْ بِالإِهْلالِ\". [د: ١٨١٤، ت: ٨٢٩، س: ٢٧٥٣].\n\n٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أَصْحَابَكَ فَليَرْفَعُوا أَصْواتَهمْ بِالتَّلبِيَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الحَجِّ\".","vol":"3","page":493},{"text":"٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَربوعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"العَجُّ وَالثَّجُّ\". [ت: ٨٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1128>١٧ - الظِّلالُ لِلمُحْرِمِ</span>\n٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ (^١) قَالُوا: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لله يَوْمَهُ يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ إِلا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ، فَعَادَ كَما وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\".\n<hr><s0>\n\n١٦ - رَفْع الصَّوْتِ بِالتَّلبِيَةِ\n٢٩٢٤ - قوله: \"العَجُّ وَالثَّجُّ\": أما العج فرفع الصوت بالتلبية، والثج سيلان دماء الهدي والأضاحي.\n٢٩٢٥ - قوله: \"مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لله يَوْمَهُ\": هو بفتح الياء وإسكان ثانيه وفتح ثالثه، والماضي ضحى بكسر ثانيه وفتحه، ومعناه يبرز من الظل والكن.\n_________\n(^١) كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (صالح)، وفي التحفة (٢٣٦٢): (فليح)، فليحرر.","vol":"3","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1129>١٨ - الطِّيبُ عِنْدَ الإِحْرَامِ</span>\n٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ الله ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ.\nقَالَ سُفْيَانُ: بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ. [رَ:٢٩٢٧، ٢٩٢٨، ٣٠٤٢، خ: ٢٦٧، م: ١١٨٩، د:١٧٤٥، ت:٩١٧، س: ٤١٧].\n\n٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يُلَبِّي. [رَ: ٢٩٢٦، ٢٩٢٨، ٣٠٤٢، خ: ٢٦٧، م: ١١٨٩، د:١٧٤٥، ت:٩١٧، س: ٤١٧].\n\n٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ الله ﷺ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ. [رَ:٢٩٢٦، ٢٩٢٧، ٣٠٤٢، خ:٢٦٧، م: ١١٨٩، د: ١٧٤٥، ت:٩١٧، س:٤١٧].\n<hr><s0>\n\n١٨ - الطِّيب عِنْدَ الإِحْرَامِ\n٢٩٢٧ - قوله: \"وَبِيص الطِّيبِ\": أي بريق الطيب.","vol":"3","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1130>١٩ - مَا يَلبَسُ المُحْرِمُ</span>\n٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَل النَّبِيَّ ﷺ مَا يَلبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَلبَسُ القُمُصَ وَلا العَمَائِمَ وَلا السَّرَاوِيلَاتِ وَلا البَرَانِسَ، وَلا الخِفَافَ إِلا أَنْ لا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَليَلبَسْ خُفَّيْنِ، وَليَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوِ الوَرْسُ\". [رَ: ٢٩٣٠، ٢٩٣٢، خ:١٣٤، م: ١١٧٧، د:١٨٢٣، ت:٨٣٣، س: ٢٦٦٦].\n\n٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَلبَسَ المُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ، أَوْ زَعْفَرَانٍ. [رَ: ٢٩٢٩، ٢٩٣٢، خ: ١٣٤، م: ١١٧٧، د: ١٨٢٣، ت:٨٣٣، س: ٢٦٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1131>٢٠ - السَّرَاوِيل وَالخُفَّيْنِ لِلمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ</span>\n٢٩٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ، قَالَ هِشَامٌ: عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَليَلبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَليَلبَسْ خُفَّيْنِ\". قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: \"فَليَلبَسْ\n<hr><s0>\n\nقوله في ترجمةٍ: \"السراويل والخفين للمحرم\": كذا في أصلنا، وينبغي أن تقرأ السراويل بالجر على تقدير: لبس السراويل والخفين.","vol":"3","page":496},{"text":"سَرَاوِيلَ إِلا أَنْ يَعْقِدَ\". [خ: ١٧٤٠، م: ١١٧٨، د:١٨٢٩، ت: ٨٣٤، س: ٢٦٧١].\n\n٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَليَلبَسْ خُفَّيْنِ، وَليَقْطَعْهُما أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ\". [رَ:٢٩٢٩، ٢٩٣٠، خ: ١٣٤، م: ١١٧٧، د: ١٨٢٣، ت:٨٣٣، س: ٢٦٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1132>٢١ - التَّوَقِّي فِي الإِحْرَامِ</span>\n٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكرٍ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالعَرْجِ نَزَلنَا، فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَكَانَتْ زِمَالَتُنَا وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَة مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَطَلَعَ الغُلَامُ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ، فَقَالَ لَهُ:\n<hr><s0>\n\n٢١ - التَّوَقِّي فِي الإِحْرَامِ\n٢٩٣٣ - قوله: \"حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالعَرْجِ\": العَرْج مدينة جامعة من عمل الفرع، على نحو ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة، وهو أولُ تهامة.\nقوله: \"وَكَانَتْ زِمَالَتُنَا وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً\": أي مركوبهما وأداتهما، وما كان معهما في السفر، قاله ابن الأثير في نهايته (^١).\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٣١٣.","vol":"3","page":497},{"text":"أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ أَضْلَلتُهُ البَارِحَةَ، قَالَ: مَعَكَ بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ؟! قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ، وَرَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: \"انْظُرُوا إِلَى هَذَا المُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ\". [د:١٨١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1133>٢٢ - المُحْرِمُ يَغْسِلُ رَأْسَهُ</span>\n٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ المِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ (^١)، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَطَلَعَ الغُلَامُ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ\" الحديث: هذا الغلام اسمه.\n٢٢ - المُحْرِم يَغْسِلُ رَأْسَهُ\n٢٩٣٤ - قوله: \"بِالأَبْوَاءِ: الأبواء قرية من عمل الفُرْع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، قال بعضهم: سميت بذلك لما فيها من الوباء، ولو كان كما قال لقيل: الأوباء، أو يكون مقلوبًا منه، وبه توفيت أم رسول الله ﷺ، والصحيح أنها سميت بذلك؛ لتبَوُّؤِ السيول بها، قاله ثابت.\nقوله: \"بين القرينين\": كذا في الأصل، وصوابه: \"القَرْنَيْن\"، وهما قرنا البئر\n_________\n(^١) في الأصل: (القرينين)، وصوَّبه في الهامش.","vol":"3","page":498},{"text":"مَنْ هَذَا؟ قُلتُ: أَنَا عَبْدُ الله بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ. [خ:١٨٤٠، م:١٢٠٥، د:١٨٤٠، س:٢٦٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1134>٢٣ - المُحْرِمَة تَسْدُلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا</span>\n٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا لَقِيَنَا الرَّاكِبُ أَسْدَلنَا ثِيَابَنَا مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِنَا، فَإِذَا جَاوَزَنَا رَفَعْنَاهَا. [د:١٨٣٣].\n٢٩٣٥ م- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زَيادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوِهِ.\n<hr><s0>\n\nالمبنيان على جانبيها.\n٢٣ - المُحْرِمَة تَسْدُلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا\n٢٩٣٥ - قوله: \"أَسْدَلنَا ثِيَابَنَا\": أي أسبلنا ثيابنا.\nقال غير واحد: إن للمرأة أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها، غير أن لا تباشر به الوجه، وذكر الخطابي أن الشافعي علّق القول فيه (^١).\n_________\n(^١) معالم السنن ٢/ ١٧٩.","vol":"3","page":499},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1135>٢٤ - الشَّرْطُ فِي الحَجِّ</span>\n٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَ: لا أَدْرِي أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: \"مَا يَمْنَعُكِ، يَا عَمَّتَاهُ مِنَ الحَجِّ؟ \" فَقَالَتْ: أَنَّا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ، وَأَنَّا أَخَافُ الحَبْسَ،\n<hr><s0>\n\n٢٤ - الشَّرْط فِي الحَجِّ\n٢٩٣٦ - قوله: \"دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: \"مَا يَمْنَعُكِ، يَا عَمَّتَاهُ مِنَ الحجِّ؟ \" الحديث: هذا الذي في الكتاب فيه نظر، إلا أن يكون ﵇ خاطبها تعظيمًا لها، ونسبها الراوي إلى جدها، وفيه بُعد.\nوضُباعة المذكورة في الحديث إنما هي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم القرشية الهاشمية بنت عمه ﵇، لا عمته، وكذا وقع في الصحيح من غير وجه على الصواب، وكذا هو في هذا الكتاب وغيره على الصواب.\nوكانت تحت المقداد بن الأسود، فولدت له عبد الله وكريمة، وقتل عبد الله يوم الجمل مع عائشة.\nروى عن ضباعة هذه عبد الله بن عباس، وجابر، وأنس، وعائشة، وعروة، وعبد الرحمن الأعرج، وسعيد بن المسيب، وابنتها كريمة.","vol":"3","page":500},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nكنية ضباعة أم حكيم، كذلك ذكر كنيتها الإمام الشافعي فيما رواه البيهقي عنه في مناقبه.\nوقد وقع في الوسيط أيضًا وهم؛ فإنه قال: ضباعة الأسلمية (^١)، وصوابه الهاشمية.\nوليس في الصحابيات ضباعة غيرها، وغير بنت الحارث أخت أم عطية الأنصارية، وغير بنت عامر بن قرط العامرية، وغير ضباعة بنت عمرو بن محصن النجارية.\nقال ابن سعد: بايعت.\nوعماته ﵇ ليس فيهن مَن أسلم بلا خلاف غير صفية، وسيجيء الخلاف فيمن أسلم منهن، وها أنا أسوق عماته لتعرف ذلك يقينًا، وهُنَّ: أم حكيم، وعاتكة، وبرة، وأروى، وأُميمة، وصفية، كلهن ست عمات، لا خلاف في ذلك.\nوكلهن بنات فاطمة المخزومية، إلا صفية فهي مِن هالة الزهرية، هذا هو المشهور عند أهل النسب، وقد ذكر أن أروى لفاطمة المخزومية.\nولم تسلم من عماته غير صفية، وإسلامها معروف مشهور محقق.\n_________\n(^١) الوسيط ٢/ ٧٠٥.","vol":"3","page":501},{"text":"قَالَ: \"فَأَحْرِمِي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلَّكِ حَيْثُ حُبِسْتِ\".\n<hr><s0>\n\nوفي أروى خلاف؛ ذكرها العقيلي في الصحابة، قال أبو عمر (^١) وغيره ذلك، وذكر الواقدي في خبر أنها أسلمت.\nوكذلك اختلف في إسلام عاتكة، والمشهور أنها لم تسلم وهي صاحبة الرؤيا يوم بدر.\nوفي تجريد الذهبي ما لفظه: أميمة بنت عبد المطلب أو بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، لها صحبة (^٢)، انتهى.\nوتقدَّم فيما مضى بعض ذلك.\nقوله: \"وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلَّكِ حَيْثُ حُبِسْتِ\": \"المحل\" بكسر الحاء وفتحها، وهو موضع الحلول، ومنه: بلغت محلها أي موضعها ومستحقها، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣].\nوفي هذا الحديث تصريح بأنه يجوز للحاج والمعتمر في إحرامه أنه إن مرض تحلل، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وآخرين من الصحابة، وجماعة من التابعين، وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو الصحيح من مذهب الشافعي.\nوقال مالك وأبو حنيفة وبعض التابعين: لا يصح الاشتراط، وحملوا\n_________\n(^١) في الأصل: أبو عمر وأبي غيره.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٤٧.","vol":"3","page":502},{"text":"٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ضُبَاعَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَّا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ: \"مَا تُرِيدِينَ الحَجَّ العَامَ؟ \" قُلتُ: إِنِّي لَعَلِيلَةٌ، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"حُجِّي وَقُولِي: مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي\".\n\n٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا وَعِكْرِمَةَ، يُحَدِّثَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، فَكَيْفَ أُهِلُّ؟ قَالَ: \"أَهِلِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي\". [م: ١٢٠٨، د:١٧٧٦، ت: ٩٤١، س:٢٧٦٥].\n<hr><s0>\n\nالحديث على أنها واقعة عين، وأنه مخصوص بضباعة.\nوأشار القاضي عياض إلى تضعيف الحديث فإنه قال: قال الأصيلي: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح.\nقال النسائي: لا أعلم أحدًا أسنده عن الزهري غير معمر.\nوالذي عرض به القاضي، وقاله الأصيلي من تضعيف الحديث فيه نظر؛ لأن الحديث مشهور في البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، مِن طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٨/ ١٣٢.","vol":"3","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1136>٢٥ - دُخُولُ الحَرَمِ</span>\n٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ أَبُو عَبْدِ الله، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاس قَالَ: كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ تَدْخُلُ الحَرَمَ مُشَاةً حُفَاةً، وَيَطُوفُونَ بِالبَيْتِ وَيَقْضُونَ المَنَاسِكَ حُفَاةً مُشَاةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1137>٢٦ - دُخُولُ مَكَّةَ</span>\n٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ العُليَا، وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. [خ: ١٥٧٥، م: ١٢٥٧، د:١٨٦٦، س: ٢٨٦٥].\n\n٢٩٤١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا العُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا. [خ: ١٥٣٣، م: ١٢٥٩، د: ١٨٦٥، ت:٨٥٤، س:٢٨٦٢].\n\n٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٢٥ - دُخُول الحَرَمِ\n٢٩٣٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ\": هو بفتح الصاد وكسر الموحدة، وهو ثقة.","vol":"3","page":504},{"text":"قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ، قَالَ: \"وَهَل ترَكَ لنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ \" ثُمَّ قَالَ: \"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنى كِنَانَةَ، يَعْنِي المُحَصَّبَ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الكُفْرِ\"، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالخَيْفُ الوَادِي. [خ:١٥٨٨، م: ١٣٥١، د: ٢٠١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1138>٢٧ - استِلامُ الحَجَرِ</span>\n٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ الأُصَيْلِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الحجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلتُكَ. [خ:١٥٩٧، م: ١٢٧٠، د:١٨٧٣، ت: ٨٦٠، س: ١٥٥٨].\n<hr><s0>\n\n٢٧ - اسْتِلَام الحَجَرِ\n٢٩٤٣ - قوله: \"رَأَيْتُ الأُصَيْلِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ\": هو تصغير أصلع، والأصلع هو الذي انحسر شعر مقدّم رأسه، وموضعه الصَلَعة بالتحريك، وكذلك الصُلعة.\nوصفات عمر ﵁ أنه كان طوالًا جدًا، أصلع، أعسر يسر؛ وهو الذي يعمل بيديه جميعًا، وكان أبيض يعلوه حمرة، وإنما صار في لونه سُمرة في عام الرمادة؛","vol":"3","page":505},{"text":"٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيَأْتِيَنَّ هَذَا الحَجَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِما وَلسَان يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ يَسْتَلِمُهُ بِحَقٍّ\". [ت: ٩٦١].\n\n٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ الحَجَرَ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، ثُمَّ التَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يَبْكِي، فَقَالَ يَا عُمَرُ: \"هَاهُنَا تُسْكَبُ العَبَرَاتُ\".\n<hr><s0>\n\nلأنه أكثر أكل الزيت، وترك السمن للغلاء الذي وقع بالناس، وامتنع من أكل اللبن والسمن حتى لا يتميز على الضعفة.\nوقال زر بن حبيش: كان عمرُ آدم.\nوقال الواقدي: لا يُعرف ذلك إلا أن يكون رآه عام الرمادة.\nقال ابن عبد البر: وصفه زر بن حبيش وغيره أنه كان آدم شديد الأدمة، قال: وهو الأكثر عند أهل العلم (^١).\nوقال ابن قتيبة في المعارف: قال الكوفيون: كان آدم شديد الأدمة.\nوقال بعض الحجازيين: كان أبيض أمهق (^٢).\n_________\n(^١) الاستيعاب ٣/ ١١٤٦.\n(^٢) المعارف ص ١٨١.","vol":"3","page":506},{"text":"٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ البَيْتِ إِلا الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دُورِ الجُمَحِيِّينَ. [خ: ٣٩٦، م: ١٢٢٧، د: ١٨٠٥، س: ٢٧٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1139>٢٨ - مَنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ</span>\n٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَخَلَ الكَعْبَةَ فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةَ عِيْدَانٍ فَاكْتَسَرَهَا (^١)، ثُمَّ قَامَ عَلَى بَابِ الكَعْبَةِ فَرَمَى بِهَا، وَأَنَّا أَنْظُرُ. [د:١٨٧٨].\n<hr><s0>\n\n٢٨ - مَنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ\n٢٩٤٧ - قوله: \"يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ\": المحجن بكسر الميم وإسكان الحاء المهملة وفتح الجيم، وهو عصا معقفة، يتناول بها الراكب ما سقط منه، ويحرك بطرفها بعيره للمشي.\nقوله: \"فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةَ عِيْدَانٍ\": كذا هو عيدان بكسر العين في أصلنا وبعدها مثناة تحت ساكنة ثم دال مهملة وفي آخره نون.\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي نسخة ابن قدامة: (فاكتسرها).","vol":"3","page":507},{"text":"٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. [خ:١٦٠٨، م: ١٢٧٢، د: ١٨٧٧، ت: ٨٦٥، س: ٧١٣].\n\n٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ المَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَيُقَبِّلُ المِحْجَنَ. [م: ١٢٧٥، د:١٨٧٩].\n<hr><s0>\n\nوفي حديث: \"أنه ﵇ كان له قَدَحٌ من عَيْدَانٍ تَحتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فيه بِاللَّيْلِ\"، رواه أبو داود والنسائي (^١)، وهذا بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت، وهو جمع.\n٢٩٤٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ\": خربوذ بفتح الخاء المعجمة، وضمها أبو الوليد الباجي، وفتح الراء مشددة ثم موحدة مضمومة وفي آخره ذال معجمة.\nلا ينصرف للعجمة والعلمية.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٤)، وسنن النسائي (٣٢).","vol":"3","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1140>٢٩ - الرَّمَلُ حَوْلَ البَيْتِ</span>\n٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عِلي بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ رَمَلَ ثَلَاثَةً، وَمَشَى أَرْبَعَةً مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [رَ:٢٩٥٩، ٢٩٧٤، ٢٩٨٨، خ: ١٦٦، م: ١١٨٦، د: ١٧٧١، ت: ٨١٨، س: ٢٧٣٢].\n<hr><s0>\n\n٢٩ - الرَّمَل حَوْلَ البَيْتِ\n٢٩٥٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ\": هو بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة.\nقوله: \"رَمَلَ ثَلَاثَةً\": يقال: رمل يرمُلُ رمَلًا ورَمَلانًا، والرمل هو سرعة المشي مع تقارب الخطا، دون الوثوب والعدو، وهو الخبب.\nقال الشافعي في مختصر المزني: الرمل هو الخبب (^١).\nقال الرافعي: وقد غلط الأئمة من ظن أنه دون الخبب (^٢)، انتهى.\nوقال أهل اللغة: الرمل الهرولة.\n_________\n(^١) مختصر المزني ص ٦٧.\n(^٢) العزيز شرح الوجيز ٧/ ٣٢٦.","vol":"3","page":509},{"text":"٢٩٥١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ العُكلِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَلَ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا. [رَ: ١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د: ١٧٨٥، ت: ٨١٧، س: ٢١٤].\n\n٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلَانُ الآنَ؟\n<hr><s0>\n\n٢٩٥١ - قوله: \"رَمَلَ مِنَ الحجرِ إِلَى الحجرِ\": هما بفتح الحاء المهملة والجيم، وكذا في أصلنا.\n٢٩٥٢ - قوله: \"فِيمَ الرَّمَلَانُ الآنَ؟ \": الرملان ضم النون بالقلم في أصلنا، قال المحب الطبري: قال الحربي: هو بكسر النون تثنية الرمل في الطواف والسعي بين الصفا والمروة، ولم يقل: السعيان تغليبًا للأخف، كما قيل: العُمران لأبي بكر وعمر، والقمران للشمس والقمر.\nوقال غيرُه: إنما هي بضم النون مصدر رمل، وكثيرًا ما يجيء المصدر على هذا الوزن خصوصًا في أنواع المشي والحركة، كالرَّسَفان في مشي المُقَيَّد، واللوذان، والنَّزَوان، والسَّيلان، في أشباهٍ لها، واختاره الحافظ أبو موسى.\nوغير بعيد ما ذكره الحربي إن حفظ اللفظ كذلك، انتهى.","vol":"3","page":510},{"text":"وَقَدْ أَطَّأَ الله الإِسْلَامَ، وَنَفَى الكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَايْمُ الله، مَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ. [د:١٨٨٧].\n\n٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ: \"إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ،\n<hr><s0>\n\nوأصل هذا في النهاية (^١) بأطول من هذا، فانظره إن شئته.\nوقال المحب الطبري في منسكه بعد ذكر القولين: ويؤيد ذلك، يعني يؤيد أنه مصدر، أن عمر أراد الرمل الذي أمر به النبي ﷺ في عمرة القضاء؛ ليري المشركين جلدهم لما قالوا: وهنتهم حمى يثرب.\nأما السعي بين الصفا والمروة فهو شعار قديم من عهد هاجر أم إسماعيل ﵇، فإذا المراد بقول عمر: \"رملان\" الطواف وحده، الذي سنَّ لأجل الكفار، وهو مصدر.\nوكذلك شرحه أهل العلم لا خلاف بينهم فيه، فليس للتثنية فيه وجه، والله أعلم.\nقوله: \"وَقَدْ أَطَّأَ الله الإِسْلَامَ\": أي ثبته وأرساه، والهمز فيه بدل من واو وطأ.\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٢٦٥.","vol":"3","page":511},{"text":"فَليَرَوُنَّكُمْ جُلْدًا\"، فَلَمَّا دَخَلُوا المَسْجِدَ اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ وَرَمَلُوا، وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ اليَمانِيَ مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، ثُمَّ رَمَلُوا حَتَّى بَلَغُوا الرُّكْنَ اليَمانِيَ، ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَشَى الأَرْبَعَ. [خ: ١٦٠٢، م: ١٢٦٤، د: ١٨٨٩، ت: ٨٦٣، س: ٢٩٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1141>٣٠ - الِاضْطِبَاعُ</span>\n٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسفَ وَقَبِيصَةُ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ مُضْطَبِعًا. قَالَ قَبِيصَةُ: وَعَلَيْهِ بُرْدٌ. [د: ١٨٨٣، ت: ٨٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1142>٣١ - الطَّوَافُ بِالحِجْرِ</span>\n٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n٢٩٥٣ - قوله: \"فَليَرَوُنَّكُمْ جُلْدًا\": جمع جَلد وهو القوي.\n٣٠ - الِاضْطِبَاع\n٢٩٥٤ - قوله: \"طَافَ مُضْطَبِعًا\": هو أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن، ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتى صدره وظهره، وسمي بذلك لإبداء الضبعين، ويقال للإبط: الضبع للمجاورة.\n٣١ - الطَّوَاف بِالحِجْرِ","vol":"3","page":512},{"text":"سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الحِجْرِ، فَقَالَ: \"هُوَ مِنَ البَيْتِ\"، قُلتُ: مَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ؟ قَالَ: \"عَجَزَتْ بِهِمُ النَّفقَةُ\"، قُلتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لا يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلا بِسُلَّمٍ؟ قَالَ: \"ذَلِكَ فِعْلُ قَوْمِكِ، لِيُدْخِلُوهُ مَنْ شَاؤُوا، وَيَمْنَعُوهُ مَنْ شَاؤُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ، لنَظَرْتُ هَل أُغِّيرُهُ، فَاُدْخِلَ فِيهِ مَا انْتَقَصَ مِنْهُ، وَجَعَلتُ بَابَهُ بِالأَرْضِ\". [خ: ١٢٦، م:١٣٣٣، د: ٢٠٢٨، ت: ٨٧٥، س: ٢٩٠٠].\n<hr><s0>\n\n٢٩٥٥ - قوله: \"سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الحِجْرِ، فَقَالَ: هُوَ مِنَ البَيْتِ\": بكسر الحاء وإسكان الجيم، هذا هو الصواب المعروف.\nقال النووي: وقد رأيت لبعض العلماء المصنفيين في ألفاظ المهذب أنه يقال بفتح الحاء كحَجر الإنسان، سمي حجرًا لاستدارته.\nوالحجر عرصة ملصقة بالكعبة، منقوشة على صورة نصف دائرة، وعليه جدار، وارتفاع الجدار من الأرض نحو ستة أشبار، وعرضه نحو خمسة أشبار، وقيل: خمسة وثلث.\nوللجدار طرفان؛ ينتهي أحدهما إلى ركن البيت العراقي، والآخر إلى الركن الشامي، وبين كل واحد من الطرفين وبين الركن فتحة يدخل منها إلى الحجر، وتدويرة الحجر تسع وثلاثون ذراعًا وشبر، وطول الحجر من الشاذروان الملتصق بالكعبة إلى الجدار المقابل له من الحجر أربعة وثلاثون قدمًا","vol":"3","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1143>٣٢ - فَضْلُ الطَّوَافِ</span>\n٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ\". [ت:٩٥٩].\n\n٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي سَوِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ هِشَامٍ، يَسْأَلُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاح عَنِ الرُّكْنِ اليَمانِي، وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"وُكِلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا، فَمَنْ قَالَ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلْكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، قَالُوا: آمِينَ\". فَلَمَّا بَلَغَ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد مَا بَلَغَكَ فِي هَذَا الرُّكْنِ الأَسْوَدِ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي\n<hr><s0>\n\nونصف قدم، وما بين الفتحتين أربعون قدمًا إلا نصف قدم، وميزاب البيت يضرب في الحجر.\nوقد اختلفت الروايات وأقوال أصحاب الشافعي في أن الحجر كله من البيت، أو ستة أذرع فحسب أو سبعة (^١).\nوقد ذكرت الكلام فيه في تعليقي على صحيح البخاري، فانظره إن أردته.\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء ٣/ ٧٦ - ٧٧.","vol":"3","page":514},{"text":"أَبُو هُرَيرَة أَنَّه سَمِع رَسُولَ الله ﷺ يَقول: \"مَنْ فاوَضَهُ فإِنَّما يُفاوِض يَدَ الرَّحْمَنِ\".\nقَالَ لَهُ ابْنُ هِشَامٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَالطَّوَافُ؟ قَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا وَلا يَتكلَّمُ إِلا بِسُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَالله أَكبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِالله، مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيَّئَاتٍ، وَكتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشَرَةُ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ طَافَ فَتكَلَّمَ وَهُوَ فِي تِلكَ الحَالِ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ بِرِجْلَيْهِ، كخَائِضِ المَاءِ بِرِجْلَيْهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1144>٣٣ - الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ</span>\n٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُطَّلِبِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ سَبْعِهِ جَاءَ حَتَّى يحاذِيَ بِالرُّكْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَاشِيَةِ المَطَافِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّوَّافِ أَحَدٌ. [د: ٢٠١٦، س:٧٥٨].\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا بِمَكَّةَ خَاصَّةً.\n<hr><s0>\n\n٢٩٥٧ - قوله: \"مَنْ فَاوَضَهُ فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ يَدَ الرَّحْمَنِ\": المفاوضة الملامسة والمخالطة، من مفاوضة الشريكين في المال يفوض أمره إلى صاحبه، قاله المحب الطبري في أحكامه في الحج.\n٣٣ - الرَّكعَتَيْن بَعْدَ الطَّوَافِ\nهكذا هو في أصلنا، وهو مجرور على تقدير صلاة الركعتين، والله أعلم.","vol":"3","page":515},{"text":"٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ العَبْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدِمَ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ وَكِيع: يَعْنِي عِنْدَ المَقَامِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلِى الصَّفَا. [رَ: ٢٩٥٠، ٢٩٧٤، ٢٩٨٨، خ: ١٦٦، م: ١١٨٦، د: ١٧٧١، ت: ٨١٨، س: ٢٧٣٢].\n\n٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ طَوَافِ البَيْتِ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] قَالَ الوَلِيدُ: فَقُلتُ لمِالِكٍ: هَكَذَا قَرَأَهَا: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾؟ قَالَ: نَعَمْ. [رَ: ١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د:١٧٨٥، ت: ٨١٧، س: ٢١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1145>٣٤ - المَرِيضُ يَطُوفُ رَاكبًا</span>\n٢٩٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ (ح) وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زينَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا مَرِضَتْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ تَطُوفَ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهِيَ رَاكِبَةٌ، قَالَتْ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي إِلَى البَيْتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ:","vol":"3","page":516},{"text":"﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢]. [خ: ٤٦٤، م: ١٢٧٦، د: ١٨٨٢، س:٢٩٢٥].\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1146>٣٥ - المُلتَزَمُ</span>\n٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ المُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ\n<hr><s0>\n\n٣٥ - المُلتَزِم\nفائلة: الملتزم قالوا: هو ما بين ركن الكعبة والباب، يعنون بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وباب الكعبة، وهذا متفق عليه.\nقال الأزرقي: وذرعه أربعة أذرع (^١).\nوسمي بذلك؛ لأن الناس يلتزمونه في الدعاء، ويقال له: المدْعَى، والمتعوَّد بفتح الواو، وهو من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء هناك.\n٢٩٦٢ - قوله: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو\": كذا في أصلنا، وصريح هذا؛ أعني أن جد عمرو المذكور هنا، والمراد به الأدنى، وهو محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولم يرقموا عليه ابن ماجه.\n_________\n(^١) أخبار مكة ١/ ٣٥٠.","vol":"3","page":517},{"text":"عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ السَّبع رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الكَعْبَةِ فَقُلتُ: أَلَا نَتَعَوَّذُ؟\n<hr><s0>\n\nوقد أشار إلى هذا الحديث الذهبي في تذهيبه مختصر التهذيب (^١)، وهو أخذه من أصله، وكأنه لم يترجح عندهم ذلك.\nوإنما رقموا له أبا داود والترمذي والنسائي.\nومحمد المذكور مقلٌ، وقد روى له أيضًا أبو حاتم البستي في صحيحه حديثًا واحدًا عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن عمرو بن العاص، عَنْ أبيه مرفوعًا: \"أَلا أُحدثكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (^٢)، الحديث.\nوقد ترجم له ابن حبان في الثقات (^٣).\nقال ابن يونس: روى عن أبيه، روى عنه حكيم بن الحارث الفهمي في أخبار سعيد بن عفير، وابنه شعيب بن محمد.\nفإن كان ما في الأصل صحيحًا فينبغي أن يُرقم له ابن ماجه.\nوقد رأيت أطراف المزي فرأيته قد ذكر لمحمد بن عبد الله بن عمرو حديثًا وهو: \"لا يحل سلف وبيع\" الحديث (^٤)، وهو في أبي داود والترمذي\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ٨/ ١٦٤.\n(^٢) صحيح ابن حبان ٢/ ٢٣٥.\n(^٣) الثقات ٥/ ٣٥٣.\n(^٤) تحفة الأشراف ٦/ ٣٧٩.","vol":"3","page":518},{"text":"قَالَ: أَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ، قَالَ: ثُمَّ مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ قَامَ بَيْنَ الحَجَرِ وَالبَابِ، فَأَلصَقَ صَدْرَهُ وَيَدَيْهِ وَخَدَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُ. [د:١٨٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1147>٣٦ - الحَائِضُ تَقْضِي المَنَاسِكَ إِلا الطَّوَافَ</span>\n٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لا نُرَى (^١) إِلا الحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ سَرِفَ حِضْتُ،\n<hr><s0>\n\nوالنسائي (^٢)، ولم يذكر له غيره، فما في الأصل فيه نظر على هذا، والله أعلم.\nقوله: \"ثُمَّ قَامَ بَيْنَ الحَجَرِ وَالبَابِ\": هو بفتح الحاء والجيم.\n٣٦ - الحَائِض تَقْضِي المنَاسِكَ إِلا الطَّوَافَ\n٢٩٦٣ - قوله: \"لا نُرَى إِلا الحجَّ\": كذا في أصلنا بضم النون، أي لا نظن إلا أنه الحج.\nومما قرأته على بعض شيوخي بالقاهرة ما لفظه: ضبط بفتح النون وضمها، حكاه ابن التين، انتهى.\nقوله: \"فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ\": سَرِف هي بفتح السين المهملة وكسر الراء،\n_________\n(^١) ضبطها في الأصل بضم النون.\n(^٢) سنن أبي داود (٣٥٠٤)، وسنن الترمذي (١٢٣٤)، وسنن النسائي (٤٦١١).","vol":"3","page":519},{"text":"فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: \"مَا لَكِ أَنفِسْتِ؟ \" قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كتبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدمَ، فَاقْضِي المَنَاسِكَ كلَّهَا غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفي بِالبَيْتِ\". قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالبَقَرِ. [رَ: ٢٩٨١، ٣٠٠٠، ٣٠٧٥، ٣١٣٥، خ: ٢٩٤، م: ١٢١١، د:١٧٥٠، ت:٩٣٤، س:٢٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1148>٣٧ - الإِفْرَادُ بِالحَجِّ</span>\n٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَفْرَدَ الحجَّ. [رَ: ٢٩٦٥، م: ١٢١١، د:١٧٧٧، ت: ٨٢٠، س: ٢٧١٥].\n\n٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَفْرَدَ الحجَّ. [رَ: ٢٩٦٤، م: ١٢١١، د:١٧٧٧، ت: ٨٢٠، س: ٢٧١٥].\n\n٢٩٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَفْرَدَ الحجَّ. [رَ: ١٠٠٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د:١٧٨٥، ت: ٨١٧، س: ٢١٤].\n<hr><s0>\n\nوهو فناء بين مكة والمدينة بقرب مكة على أميال منها، قيل: ستة، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: عشرة، وقيل: اثني عشر ميلًا، والله أعلم.","vol":"3","page":520},{"text":"٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الله العُمَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ المُنكدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَفْرَدُوا الحجَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1149>٣٨ - مَنْ قَرَنَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ</span>\n٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِك قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى مَكَّةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحِجَّةً\". [رَ: ٢٩٦٩، خ: ١٥٥١، م: ١٢٣٢، د: ١٧٩٥، ت: ٨٢١، س:٢٧٢٩].\n\n٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ\". [رَ: ٢٩٦٨، خ: ١٥٥١، م: ١٢٣٢، د:١٧٩٥، ت: ٨٢١، س:٢٧٢٩].\n\n٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، فَأَهْلَلتُ\n<hr><s0>\n\n٣٨ - مَنْ قَرَنَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ\n٢٩٧٠ - قوله: \"سَمِعْتُ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ\": بضم الصاد المهملة، تصغير صَبي، و\"معبد\" بفتح الميم وإسكان العين المهملة وفتح الموحدة ثم دال مهملة، هو في ثقات ابن حبان.","vol":"3","page":521},{"text":"بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَسَمِعَنِي سَلمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزيدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَّا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا بِالقَادِسِيَّةِ، فَقَالا: لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيره، فَكَأنَّمَا حَمَلا عَلَيَّ جَبَلًا بِكَلِمَتِهِمَا، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلامَهُمَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ.\nقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثهِ: قَالَ شَقِيقٌ: فكَثِيرًا مَا ذَهَبْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ نَسْألهُ عَنْهُ. [د:١٧٩٨، س: ٢٧١٩].\n٢٩٧٠ م- حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوَيةَ وَخَالِي يَعْلَى قَالُوا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِنَصْرَانِيَّةٍ فَأَسْلَمْتُ، فَلَمْ آلُ أَنْ أَجْتَهِدَ فَأَهْلَلتُ بِالحجِّ وَالعُمْرَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n٢٩٧١ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلحَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَرَنَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1150>٣٩ - طَوَافُ القَارِنِ</span>\n٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ حَارِثٍ\n<hr><s0>\n\nقول: \"بِالقَادِسِيَّةِ\": هي بكسر الدال والسين المهملتين وتشديد الياء، بينها وبين الكوفة مرحلتان، وبينها وبين بغداد نحو خمس مراحل.\n٢٩٧٠ م- قوله: \"فَلَمْ آلُ أَنْ أَجْتَهِدَ\": أي فلم أقصّر في الاجتهاد.","vol":"3","page":522},{"text":"المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِعُمْرَتِهمْ وَحَجَّتِهِمْ حِينَ قَدِمُوا إِلا طَوَافًا وَاحِدًا. [رَ:١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د:١٧٨٥، ت:٨١٧، س: ٢١٤].\n\n٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ لِلحَجِّ وَالعُمْرَةِ طَوَافًا وَاحِدًا. [رَ:١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د:١٧٨٥، ت:٨١٧، س: ٢١٤].\n\n٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَدِمَ قَارِنًا، فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ. [رَ: ٢٩٥٠، ٢٩٥٩، ٢٩٨٨، خ: ١٦٦، م: ١١٨٦، د: ١٧٧١، ت: ٨١٨، س:٢٧٣٢].\n<hr><s0>\n\n٣٩ - طَوَاف القَارِنِ\n٢٩٧٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ\": هو بفتح الزاي وكسرها، تقدّم في أوائل الكتاب، وهل قيل له ذلك لبياضه أو لسواده؟ وتقدّمت ترجمته مختصرة في فضل عمر بن الخطاب ﵁.","vol":"3","page":523},{"text":"٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحْرَمَ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ كَفَى لهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَيَحلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\". [ت:٩٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1151>٤٠ - التَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ</span>\n٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَإهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ يَعْنِي دُحَيْمًا، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قالَ: حَدَّثَني ابْنُ عَبَّاسٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بِالعَقِيقِ: \"أَتَانِي آت مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ\"، وَقالَ: \"عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ\". وَاللَّفْظُ لِدُحَيْمٍ. [خ: ١٥٣٤، د: ١٨٠٠].\n<hr><s0>\n\n٤٠ - التَّمَتُّع بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ\n٢٩٧٦ - قوله: \"وَهُوَ بِالعَقِيقِ\": الْعَقِيقُ وادٍ عليه أموال أهل المدينة، وهو على ثلاثة أميال، وقيل: ميلين، وقيل: سبعة، قاله ابن وضَّاح.\nوهما عقيقان: أحدهما: عقيق المدينة، عُقَّ عن حرَّتها، أي قطع، وهو العقيق الأصغر، وفيه بئر رومة.\nوالعقيق الآخر أكبر من هذا، وفيه بئر عروة الذي ذكره الشعراء، والعقيق الآخر أكبر من هذا، وفيه بئر على مقربة منه، وهو من بلاد مزينة،","vol":"3","page":524},{"text":"٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ﷺ خَطِيبًا فِي هَذَا الوَادِي، فَقَالَ: \"أَلا إِنَّ العُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\". [س: ٢٨٠٦].\n\n٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الحُصَيْنِ: إِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ الله أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدَ اليَوْمِ، اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدِ اعْتَمَرَ طَائِفَة مِنْ أَهْلِهِ فِي العَشْرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ، وَلَمْ يَنْزِل نَسْخُهُ، قَالَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ. [خ:١٥٧٢، م:١٢٢٦، س:٢٧٢٦].\n<hr><s0>\n\nوهو الذي أقطعه رسول الله ﷺ بلالَ بن الحارث، ثم أقطعه عمر الناس.\nفعلى هذا تحمل المسافتان لا على الخلاف، والعقيق الذي جاء فيه: \"إِنَّكَ بِوادٍ مُبَارَكٍ\"، هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة، وهو الأقرب منهما، والعقيق الذي جاء فيه أنه مُهلُّ العراق هو من ذات عرق.\n٢٩٧٨ - قوله: \"قَالَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ\": الذي عرض به عمران، قال ابن الجوزي: يريد عثمان.\nوقال القرطبي والنووي: يريد عمر.","vol":"3","page":525},{"text":"٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحكَمِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالمُتعَةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُل: رُويدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ، حَتَّى لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ فَعَلَهُ وَأَصْحَاُبهُ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهِنَّ مُعْرِسِينَ تَحْتَ الأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُونَ بِالحَجِّ تَقْطُرُ رُؤُوسُهُمْ. [خ:١٥٥٩، م: ١٢٢١، س:٢٧٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1152>٤١ - فَسْخُ الحَجِّ</span>\n٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: أَهْلَلنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِالحَجِّ خَالِصًا لا نَخْلِطُهُ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، فَلَمَّا طُفْنَا بِالبَيْتِ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ\n<hr><s0>\n\nزاد ابن التين: يحتمل أن يكون أراد أبا بكر أو عمر أو عثمان.\nوقد ذكر البخاري حديث عمران في التفسير، ثم عقبه بقوله: قال محمد يعني البخاري نفسه: إنه عمر (^١).\n_________\n(^١) التوضيح شرح الجامع الصحيح ١١/ ٢٦٣.","vol":"3","page":526},{"text":"نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى النِّسَاءِ، فَقُلنَا مَا بَيْنَنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلا خَمْسٌ، فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي لأَبَرُّكمْ وَأَصْدَقكُمْ، وَلَوْلا الهَدْيُ لأَحْلَلتُ\"، (^١) فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: أَمُتْعَتُنَا هَذه، لِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لأَبَدٍ؟ فَقَالَ: \"لا، بَل لأَبدِ الأَبدِ\". [رَ:١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٥٠، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د: ١٧٨٥، ت: ٨١٧، س: ٢١٤].\n\n٢٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، لا نُرَى إِلا الحَجَّ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا وَدَنَوْنَا أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي أَنْ يَحلَّ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ دُخِلَ عَلَيْنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ. [رَ:٢٩٦٣، ٣٠٠٠، ٣٠٧٥، ٣١٣٥، خ:٢٩٤، م: ١٢١١، د:١٧٥٠، ت:٩٣٤، س:٢٤٢].\n\n٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِب قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَاُبهُ فَأَحْرَمْنَا\n<hr><s0>\n\n٤١ - فَسْخ الحَجِّ\n٢٩٨٠ - قوله: \"وَمَذَاكِيرُنَا\": هو جمع ذكر على غير قياس.\n_________\n(^١) في الهامش: (فقام سراقة بن مالك)، وعليه (خ).","vol":"3","page":527},{"text":"بِالحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: \"اجْعَلُوا حِجَّتكُمْ عُمْرَةً\"، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ أَحْرَمْنَا بِالحَجِّ فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟ قَالَ: \"انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا\"، فَرَدُّوا عَلَيْهِ القَوْلَ، فَغَضبَ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ، فَرَأَتِ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضَبَكَ؟ أَغْضَبَهُ الله، قَالَ: \"وَمَا لِي لا أَغْضَبُ، وَأَنا آمْرُ أَمْرًا فَلا أُتْبَعُ\".\n\n٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُحْرِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَليُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَليَحْلِل\"، قَالَتْ: فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَأَحْلَلتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحِلَّ، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَجِئْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: قُومِي عَنِّي، فَقُلتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ؟. [م: ١٢٣٦، س: ٢٩٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1153>٤٢ - مَنْ قَالَ كَانَ فَسْخُ الحَجِّ لهُمْ خَاصَّةً</span>\n٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ فَسْخَ الحَجِّ فِي العُمْرَةِ، ألَنَا (^١) خَاصَّةً، أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ \"بَل لنَا خَاصَّةً\". [د:١٨٠٨، س:٢٨٠٨].\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة: (هي لنا).","vol":"3","page":528},{"text":"٢٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَتِ المُتعَةُ فِي الحَجِّ لأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً. [م: ١٢٢٤، د: ١٨٠٧، س: ٢٨٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1154>٤٣ - السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ</span>\n٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قُلتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحًا (^١) أَنْ لا أَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، قَالَتْ: إِنَّ الله يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:١٥٨]، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ: لَكَانَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِما، إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي نَاسٍ مِنَ الأنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمناةَ، فَلا يَحِلُّ لهمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ الله، فَلَعَمْرِي مَا أتَمَّ الله ﷿ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. [خ:١٦٤٣، م:١٢٧٧، د: ١٩٠١، ت:٢٩٦٥، س:٢٩٦٧].\n<hr><s0>\n\n٤٣ - السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَة\n٢٩٨٦ - قوله: \"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قُلتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَليّ جُنَاحًا أَنْ لا أَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ\": وجواب عائشة هذا من فهم\n_________\n(^١) في الأصل وفي نسخة ابن قدامة: (جناح) بدون ألف.","vol":"3","page":529},{"text":"٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِشَيْبَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ: \"لا يُقْطَعُ الأَبطَحُ إِلّا شَدًّا\". [س: ٢٩٨٠].\n<hr><s0>\n\nعائشة الثاقب، وذلك لأن الآية الكريمة ليست فيها دلالة للوجوب، ولا لعدمه، وبينت السبب في نزولها، والحكمة في نظمها، وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعى بين الصفا والمروة في الإسلام، وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما.\nوقد يكون الفعل واجبًا، ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة، وذلك كمن عليه صلاة الظهر، وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس، فيسأل عن ذلك، فيقال في جوابه: لا جناح عليك أن تصليها في هذا الوقت، فيكون جوابًا صحيحًا، ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر.\nواعلم أن مذهب الجماهير أن السعى بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج لا يصح إلا به، ولا يجبر بدم ولا غيره.\nوقال بعض السلف: هو تطوع، وقال أبو حنيفة: هو واجبٌ، فإن تركه عصى وجبره بالدم، وصحَّ حجَّه (^١).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٩/ ٢١.","vol":"3","page":530},{"text":"٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ أَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْعَى، وَإِنْ أَمْشِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْشِي، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. [رَ: ٢٩٥٠، ٢٩٥٩، ٢٩٧٤، خ: ١٦٦، م: ١١٨٦، د: ١٧٧١، ت: ٨١٨، س: ٢٧٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1155>٤٤ - العُمْرَةُ</span>\n٢٩٨٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي طَلحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلحَةَ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الحَجُّ جِهَادٌ، وَالعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ\".\n<hr><s0>\n\n٤٤ - العُمْرَة\n٢٩٨٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَنِيُّ\": هو بخاء مضمومة وشين مفتوحة معجمتين ثم نون ثم ياء النسبة، قال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال دحيم: لا بأس به.\nوقال أبو حاتم: صدوق سيء الحفظ.\nوقال النسائي: ليس بثقة.\nوقال الدارقطني: متروك، انتهى.\nتوفي بعد التسعين ومائة.","vol":"3","page":531},{"text":"٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ فَطَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ؛ لا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ. [خ:١٦٠٠، د:١٩٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1156>٤٥ - العُمْرَةُ فِي رَمَضَانَ</span>\n٢٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَيَانٍ وَجَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّة\".\n<hr><s0>\n\n٤٥ - العُمْرَة فِي رَمَضَانَ\n٢٩٩١ - قوله: \"عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ\": هو بخاء معجمة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم موحدة مفتوحة ثم شين معجمة، وقيل اسمه هرم بن خنبش، وقد وقع كذلك في هذا الكتاب، وهو تصحيف، والصحيح وهب، وهو صحابي معروف، انفرد عنه الشعبي.\nومثله: عبد الرحمن بن خنبش، صحابي أيضًا.\nوعبد الصمد بن خنبش شيخ لعبد الغني، وخنبش بن يزيد حمصي قديم، ومحمد بن أحمد بن أبي خنبش قاضي بعلبك، وغيرهم.\nولم يستوعبهم الذهبي في مشتبه النسبة.","vol":"3","page":532},{"text":"٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيع، جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعَافِرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ هَرِمِ بْنِ خَنْبَش قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\".\n\n٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّة\" (^١).\n\n٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ حَجَّاج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\". [ج:١٧٨٢، م: ١٢٥٦، د: ١٩٩٠].\n\n٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\".\n<hr><s0>\n\n٢٩٩٢ - قوله: \"عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعَافِرِيِّ\": هو بزاي مفتوحة ثم عين مهملة وبعد الألف فاء ثم راء ثم ياء النسبة.\n_________\n(^١) في الهامش ما نصُّه: لم يذكره، وهو عن الأسود، عن ابن أبي معقل، عن أمّ معقل، كذلك أخرجه الترمذي، وهذا خطأ.","vol":"3","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1157>٤٦ - العُمْرَةُ فِي ذِي القَعْدَةِ</span>\n٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ الله ﷺ إِلا فِي ذِي القَعْدَةِ. [ت: ٨١٦].\n\n٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ الله ﷺ عُمْرَةً إِلا فِي ذِي القَعْدَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1158>٤٧ - العُمْرَةُ فِي رَجَبٍ</span>\n٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ فِي أَيِّ شَهْرٍ اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ؟ قَالَ: فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ فِي رَجَبٍ قَطُّ، وَمَا اعْتَمَرَ إِلا وَهُوَ مَعَهُ، تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ. [خ:١٧٧٦، م: ١٢٥٥، د: ١٩٩٢، ت:٩٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1159>٤٨ - العُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ</span>\n٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ","vol":"3","page":534},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. [خ: ١٧٨٤، م: ١٢١٢، د:١٩٩٥، ت:٩٣٤].\n<hr><s0>\n\n٤٨ - العُمْرَة مِنَ التَّنْعِيمِ\n٢٩٩٩ - قوله: \"فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ\": هو بفتح التاء المثناة فوق، عند طرف حرم مكة من جهة المدينة والشام، على ثلاثة أميال، وقيل: أربعة، من مكة، سمي بذلك لأن عن يمينه جبلًا يقال له نعيم، وعن شماله جبل يقال له ناعم، والوادي نعمان.\nوقوله في التنبيه: الأفضل أن يحرم بالعمرة من التنعيم (^١)، مما أنكروه عليه، والصواب أن يقول: يحرم من الجعرانة، فإن لم يكن فمن التنعيم، وكذا قاله هو في المهذب (^٢)، والأصحاب قالوا: وبعد التنعيم الحديبية.\nواعلم أن الحرم له حدود أربعة، وأن أقربَ جهات الحرم التنعيم، وهو على ثلاثة أميال أو أربعة كما قدمته، ومن جهة العراق سبعة أميال، ومن جهة جدة عشرة أميال، ومن جهة الجعرانة تسعة أميال، وقد نظم ذلك بعضهم فقال:\nوَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ من أَرْضِ طِيبَةَ … ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهُ\nوَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٍ وَطَائِفٍ … وَجُدَّةَ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جعرانه\n_________\n(^١) التنبيه ص ٧٩.\n(^٢) المهذب ١/ ٢٠٣.","vol":"3","page":535},{"text":"٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ نُوَافِي هِلَالَ ذِي الحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَة فَليُهْلِل، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلتُ بِعُمْرَةٍ\". قَالَتْ: فكَانَ مِنَ القَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَكُنْتُ أَنَّا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، قَالَتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَّا حَائِضٌ لَمْ أَحِلّ مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالحَجِّ\". قَالَتْ: فَفَعَلتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ، وَقَدْ قَضَى الله حَجَّنَا، أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى الله حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلا صَدَقَةٌ وَلا صَوْمٌ. [رَ:٢٩٦٣، ٢٩٨١، ٣٠٧٥، ٣١٣٥، خ:٢٩٤، م: ١٢١١، د: ١٧٥٠، ت:٩٣٤، س:٢٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1160>٤٩ - مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ</span>\n٣٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى،\n<hr><s0>\n\n٣٠٠٠ - قوله: \"فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ\": هي بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين ثم موحدة مفتوحة ثم تاء التأنيث، وهي الليلة التي بعد أيام التشريق، سميت بذلك؛ لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصب وباتوا فيه.","vol":"3","page":536},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سُلَيمانُ بْنُ سُحَيْم، عَنْ أُمّ حَكِيم بِنْتِ أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ\". [رَ:٣٠٠٢، د:١٧٤١].\n\n٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ كَانَتْ لَهُ كَفَّارَة لمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ\". قَالَتْ: فَخَرَجَتْ أُمِّي مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ بِعُمْرَةٍ. [رَ: ٣٠٠١، د: ١٧٤١].\n<hr><s0>\n\n٤٩ - مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ\n٣٠٠١ - قوله: \"عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ\": اسمها حُكَيمة بضم الحاء وفتح الكاف، بِنْتِ أُمَيَّةَ، ذكرها ابنُ حبان في الثقات.\n٣٠٠٢ - قوله: \"عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ\": هي المذكورة قبله حُكيمة، وهي جدة يحيى بن [أبي] سفيان، كذا قاله ابن ماكولا في إكماله (^١).\nوفي التذهيب قال: عن جدته، وقيل: أمه حُكيمة بنت أمية (^٢).\n_________\n(^١) الإكمال ٢/ ٤٩٤.\n(^٢) تذهيب التهذيب ٩/ ٤٤٨.","vol":"3","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1161>٥٠ - كَم اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ </span>-؟\n٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ القَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ. [د: ١٩٩٣، ت: ٨١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1162>٥١ - الخُرُوجُ إِلَى مِنى</span>\n٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ. [د: ١٩١١، ت:٨٧٩].\n<hr><s0>\n\nوقال في النساء: وعنها قرابتها (^١).\nوهو صحيح، لكن الذي قال ابن ماكولا، وهو أولًا، أحسن وأميز.\nو\"يحيى\" ذكره ابنُ حبان في الثقات، له في أبي داود وابن ماجه هذا الحديث: \"من أهل بعمرة من بيت المقدس\" الحديث، فقط.\n٥١ - الخُرُوج إِلَى مِنًى\n٣٠٠٤ - قوله: \"يَوْمَ التَّرْوِيَةِ\": هو ثامن من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يرتون فيه من الماء لما بعده، أي يستقون ويسقون.\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ١١/ ١٢٦.","vol":"3","page":538},{"text":"٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ بِمِنًى، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1163>٥٢ - النُّزُولُ بِمِنًى</span>\n٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا؟ قَالَ: \"لا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ\". [رَ:٣٠٠٧، د:٢٠١٩، ت: ٨٨١].\n<hr><s0>\n\n٥٢ - النُّزُول بِمِنًى\n٣٠٠٦ - قوله: \"عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَك\": كذا في أصلنا مصروف في غير موضع، وقد ذكرته في أول موضع وقع فيه صرفه وهنا موضعان آخران، ولا أعلم فيه إلا عدمه للعجمة والعلمية، وكذا ذكره الشيخ محيي الدين في شرح مسلم في باب وجوب غسل الرجلين (^١).\nورأيت أيضًا بخط بعض الفضلاء صرفه أيضًا، وعمل فتحة على الكاف وكتب فوقها معًا؛ إشارة إلى أنه يقال فيه بهما، ولا أعلم ما قاله، ولا أعلم غير عدم الصرف، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٣/ ١٣١.","vol":"3","page":539},{"text":"٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، أَلا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا يُظِلُّكَ؟ قَالَ: \"لا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ\". [رَ: ٣٠٠٦، د: ٢٠١٩، ت: ٨٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1164>٥٣ - الغُدُوُّ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ</span>\n٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي هَذَا اليَوْمِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ، فَمِنَّا مَنْ يُكَبِّرُ وَمِنَّا مَنْ يُهِلِّلُ، فَلَمْ يَعِبْ هَذَا عَلَى هَذَا، وَلَا هَذَا عَلَى هَذَا، وَرُبَّما قَالَ: هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ. [خ: ٩٧٠، م:١٢٨٥، س: ٣٠٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1165>٥٤ - المَنْزِلُ بِعَرَفَةَ</span>\n٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِعَرَفَةَ فِي وَادِي نَمِرَةَ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ\": المُنَاخ بضم الميم؛ مبرك الإبل، وهذا ظاهر.\nوإنما ضبطتُه لأني رأيتُ مَن يفتحه ويطلب النقل في ذلك.","vol":"3","page":540},{"text":"قَالَ: فَلَمَّا قَتَلَ الحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيَّ سَاعَةٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يَرُوحُ فِي هَذَا اليَوْمِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَاكَ رُحْنَا، فَأَرْسلَ الحجَّاجُ رَجُلًا يَنْظُرُ أَيَّ سَاعَةٍ يَرْتَحِلُ، فَلَمَّا أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَرْتَحِلَ قَالَ: أَزَاغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَمْ تَزِغْ بَعْدُ، فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَزَاغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَمْ تَزِغْ بَعْدُ، فَجَلَسَ، ثُم قَالَ: أَزَاغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَلَمَّا قَالُوا: قَدْ زَاغَتْ ارْتحَلَ.\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي رَاحَ. [د: ١٩١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1166>٥٥ - المَوْقِفُ بِعَرَفَةَ</span>\n٣٠١٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ،\n<hr><s0>\n\n٥٤ - المَنْزِل بِعَرَفَةَ\n٣٠٠٩ - قوله: \"فَلَمَّا قَتَلَ الحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ\": كان قتلُ الحجاج لابن الزبير، وهو عبد الله، يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين.\nكذا نقله ابن سعد عن أهل العمل، ونقله غيرُه.\nوقيل: بل قتل في نصف جمادى الآخرة.\nوحكى البخاري عن ضمرة أنه قتل سنة اثنتين وسبعين.\nوالمشهور الأول، والله أعلم.","vol":"3","page":541},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ الله ﷺ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: \"هَذَا المَوْقِفُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ\". [د: ١٩٣٥، ت: ٨٨٥].\n\n٣٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا فِي مَكَانٍ يُبَاعِدُهُ مِنَ المَوْقِفِ فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n٥٥ - المَوْقِف بِعَرَفَةَ\n٣٠١٠ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ\": هو بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، يروي عن جماعة منهم عمرو بن شعيب، والحسن البصري، وزيد بن علي، وعنه جماعة منهم سفيان الثوري، وقد تقدّم غير مرة، ولكن تقدَّم نسبه، وإذا نسبه عرف، فلما أن نسبه إلى أبي جده فربما اشتبه على مَن لا خبرة له بمعرفة الرجال، فلهذا ضبطته.\nقال أبو حاتم: شيخ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي.\nوقال ابن سعد: ثقة.\n٣٠١١ - قوله: \"فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ\": ابن مربع هذا اسمه عبد الله.","vol":"3","page":542},{"text":"إِلَيْكُمْ يَقُولُ: \"كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمُ اليَوْمَ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ\". [د: ١٩١٩، ت:٨٨٣، س: ٣٠١٤].\n\n٣٠١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الله العُمَرِيُّ، عَن مُحَمَّدُ بْنُ الُمنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ إِلا مَا وَرَاءَ العَقَبَةِ\". [رَ: ٣٠٤٨، د: ١٩٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1167>٥٦ - الدُّعَاءُ بِعَرَفَةَ</span>\n٣٠١٣ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الهاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ القَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ\n<hr><s0>\n\nوقيل: زيد.\nوقال الترمذي في جامعه في الحج: اسمه يزيد.\nوكذا ذكره غيره فقال: زيد أو يزيد أو عبد الله، انتهى.\nواسمه أبيه قيظي، وهو أنصاري.\nقال الترمذي في جامعه: وإنما يُعرف له هذا الحديث الواحد، يعني الحديث الذي في الأصل: \"كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ\" الحديث (^١).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٨٨٣).","vol":"3","page":543},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَعَا لأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالمَغْفِرَةِ، فَأُجِيبَ: \"إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ، فَإِنِّي آخُذُ لِلمَظْلُومِ مِنْهُ\"، قَالَ: \"أَيْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ المَظْلُومَ مِنَ الجَنَّةِ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالمِ\"، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَل، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ، أَوْ قَالَ: تَبسَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ الله سِنَّكَ، قَالَ: \"إِنَّ عَدُوَّ الله إِبْلِيسَ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الله ﷿ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لأُمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالويلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ\". [د: ٥٢٣٤].\n<hr><s0>\n\n٥٦ - الدُّعَاء بِعَرَفَةَ\n٣٠١٣ - فيه حديث عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، أنه ﵇ دَعَا لأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالمَغْفِرَةِ، فَأجِيبَ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ، فَإِنِّي آخُذُ لِلمَظْلُومِ مِنْهُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ المَظْلُومَ مِنَ الجنَّةِ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالمِ، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالُمْزدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَل، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ، أَوْ قَالَ: تبسَّمَ\": الحديث في سنده عبدُ الله بن كنانة بن العباس بن مرداس الأسلمي، عن أبيه عن جده، وعنه عبد القاهر فقط، قال البخاري: لم يصح حديثه.\nوكنانة أيضًا ذكره البخاري فقال: لا يصح حديثه، يعني هذا.","vol":"3","page":544},{"text":"٣٠١٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ المِصْرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ الله ﷿ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ﷿، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ المَلَائِكَةَ فَيَقُوُل: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ\". [م: ١٣٤٨، س: ٣٠٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1168>٥٧ - مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ</span>\n٣٠١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيليَّ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ الحَجُّ؟ قَالَ: \"الحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ\"، ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِنَّ. [د:١٩٤٩، ت:٨٨٩، س: ٣٠٠٤].\n٣٠١٥ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ اللَّيْثيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيِليِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِعَرَفَةَ، فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\nهكذا ذكر الذهبي الحديث في الترجمتين فتبعته (^١).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٤/ ١٦٥، ٥/ ٥٠٢.","vol":"3","page":545},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: مَا أرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ.\n\n٣٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ، أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمْ يُدْرِكِ النَّاسَ إِلا وَهُمْ بِجَمْعٍ، قَالَ: فَأتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَالله إِنْ تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَل لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:\n<hr><s0>\n\n٥٧ - مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ\n٣٠١٦ - قوله: \"يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي\": هو بفتح الهمزة وإسكان النون وفتح الضاد المعجمة ثم مثناة تحت ساكنة ثم تاء المتكلم المضمومة، ومعناه هَزلْتُها.\nوالنِضو بالكسر: البعير المهزول، والناقة نضوة، وقد أنضتها الأسفار، روي مُنْضَاة، وأنضى فلان بعيره أي هزله، وتَنَضّاهُ أيضًا.\nقوله: \"إِنْ ترَكْتُ مِنْ حَبْلٍ\": إن هنا مكسورة الهمزة ساكنة النون، بمعنى ما النافية.\nو\"حبل\" في الحديث بحاء مهملة مفتوحة وموحدة ساكنة ثم لام، وهو المستطيل من الرمل، وقيل: الضخم منه، وجمعه حبال.\nوقيل: الحبال في الرمال كالجبال في غير الرمال، والله أعلم.","vol":"3","page":546},{"text":"\"مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ، وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ وَتَمَّ حَجُّهُ\" [د: ١٩٥٠، ت:٨٩١، س: ٣٠٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1169>٥٨ - الدَّفْعُ مِنْ عَرَفَةَ</span>\n٣٠١٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي فَوْقَ العَنَقِ. [خ: ١٦٦٦، م: ١٢٨٦، د: ١٩٢٣، س: ٣٠٢٣].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ\": التفث ما يفعله المحرم بالحج إذا حلَّ؛ كقصِّ الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة.\nوقيل: هو إذهاب الشعث والدرن والوسخ مطلقًا.\n٥٨ - الدَّفْع مِنْ عَرَفَةَ\n٣٠١٧ - قوله: \"كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ\": العنق بفتح العين المهملة والنون، سير سهل في سُرعة ليس بالشديد.\nقوله: \"فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ\": أما الفجوة فهي المتسع من الأرض، وهي الفجواء يخرج إليها من ضيق.\nوقد روي في الموطأ: \"فرجة\"، وهي رواية يحيى وابن بكير وأبي مصعب، وعند ابن القاسم والقعنبي: \"فجوة\" (^١).\n_________\n(^١) ينظر الموطأ ص ٢٩٣.","vol":"3","page":547},{"text":"٣٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ قَوَاطِنُ البَيْتِ لا نُجَاوِزُ الحرَمَ، فَقَالَ الله ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. [خ: ١٦٦٥، م: ١٢١٩، د: ١٩١٠، ت: ٨٨٤، س: ٣٠١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1170>٥٩ - النُّزُولُ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ</span>\n٣٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُ عِنْدَهُ الأُمَرَاءُ نَزَلَ، فَبَالَ فتوَضَّأَ، قُلتُ: الصَّلَاةَ، قَالَ: \"الصَّلاةُ أَمَامَكَ\"، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ أَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى قَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ. [خ: ١٣٩، م:١٢٨٠، د: ١٩٢١، س: ٦٠٩].\n<hr><s0>\n\nوقوله: \"نَصَّ\": أي رفع في سيره وأسرع، والنصُّ منتهى الغاية في كل شيء، والله أعلم.\n٣٠١٨ - قوله: \"نَحْنُ قَوَاطِنُ البَيْتِ\": كأنه جمع قاطن، قطن بالمكان يقطن أي أقام به، ومعناه نحن ملازمون البيت وسكانه وخدامه.\nوالذي أعرفه في جمع قاطن قُطَّان وقاطنة وقَطِين أيضًا، مثل عازب وعزيب، فليُحرر ما في الأصل.","vol":"3","page":548},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1171>٦٠ - الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ</span>\n٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَاريّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ الخَطْمِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالمُزْدَلِفَةِ. [خ: ١٦٧٤، م: ١٢٨٧، س: ٦٠٥].\n\n٣٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى المَغْرِبَ بِالمُزْدَلِفَةِ فَلَمَّا أَنَخْنَا قَالَ: \"الصَّلَاةُ بِإِقَامَةٍ\". [خ: ١٠٩٢، م: ٧٠٣، د: ١٩٢٦، ت:٨٨٧، س: ٦٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1172>٦١ - الوُقُوفُ بِجَمْعٍ</span>\n٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُفِيضَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ قَالَ: إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ، وَكَانُوا لا يفيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. [خ: ١٦٨٤، د: ١٩٣٨، ت:٨٩٦، س: ٣٠٤٧].\n<hr><s0>\n\n٦١ - الوُقُوف بِجَمْعٍ\n٣٠٢٢ - قوله: \"أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ\": هو بفتح الهمزة وكسر الراء، أي ادخل يا جبل في ضوء الشمس.","vol":"3","page":549},{"text":"٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: قَالَ جَابِرٌ: أَفَاضَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، وَقَالَ: \"لِتَأْخُذْ أُمَّتِي نُسُكَهَا، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَلقَاهُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا\". [رَ: ١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د:١٧٨٥، ت:٨١٧، س:٢١٤].\n\n٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الحِمْصِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ غَدَاةَ جَمْعٍ: \"يَا بِلَالُ أَسْكِتِ النَّاسَ، أَوْ أَنْصِتِ النَّاسَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ الله تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي جَمْعِكُمْ هَذَا فَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لمُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنكُمْ مَا سَأَلَ، ادْفَعُوا بِاسْمِ الله\".\n<hr><s0>\n\nيقال: شرقت الشمس طلعت، وأشرقت أضاءت، وهو امتداد الضوء.\nو\"كيما نغير\": أي ندفع للنحر، ومعناه الإسراع، والله أعلم.\nو\"ثبير\" جبل المزدلفة على يسار الذاهب إلى منى.\n٣٠٢٣ - قوله: \"وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ\": الإيضاع الإسراع في السير، أوضع دابته حملها على الإسراع في السير.","vol":"3","page":550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1173>٦٢ - مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ لِرَمْيِ الجِمَارِ</span>\n٣٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدَّمَنَاْ رَسُولُ الله ﷺ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعَلَ يَلطحُ أَفْخَاذَنا وَيقُولُ: \"أُبيْنِيَّ لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\". [رَ: ٣٠٢٦، خ: ١٦٧٧، م: ١٢٩٣، د: ١٩٣٩، ت:٨٩٢، س: ٣٠٣٢].\n<hr><s0>\n\n٦٢ - مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جمعٍ لِرَمْيِ الجِمَارِ\n٣٠٢٥ - قوله: \"أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ\": أغيلمة تصغير أَغْلِمة، جمع غلام في القياس ولم يرد في جمعه أغلمة، وإنما قالوا: غلِمة، ومثله: أُصَيْبيَة تصغير صِبية، يريد بالأغلمة الصبيان ولذلك صغرهم.\nقولى: \"فَجَعَلَ يَلطَحُ أَفْخَاذَنا\": هو بفتح أوله وإسكان ثانيه وفتح الطاء وحاء مهملتين، والماضي مفتوح وهو …، واللطح الضرب بالكف وليس بالشديد.\nقوله: \"أُبَيْنِيَّ\": اختلف في صيغة هذه اللفظة ومعناها؛ فقيل: إنها تصغير أَبْنَى كأعمى وأعيمى، وهو اسم مفرد يدل على الجمع.\nوقيل: إن ابنًا يجمع على أبنا مقصورًا وممدودًا.\nوقيل: هو تصغير ابن، وفيه نظر.","vol":"3","page":551},{"text":"زَادَ سُفْيَانُ فِيهِ: وَلا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِيهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.\n\n٣٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. [رَ: ٣٠٢٥، خ: ١٦٧٧، م: ١٢٩٣، د: ١٩٣٩، ت: ٨٩٢، س: ٣٠٣٢].\n\n٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتِ امْرَأَةً ثَبْطَةً (^١)، فَاسْتَأْذنَتْ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ جَمْع قَبْلَ دَفْعَةِ النَّاسِ، فَأَذِنَ لَهَا. [خ: ١٦٨٠، م: ١٢٩٠، س:٣٠٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1174>٦٣ - قَدْرُ حَصَى الرَّمْيِ</span>\n٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n<hr><s0>\n\nوقال أبو عبيد: هو تصغير بَنِي جمع ابن مضافًا إلى النفس، فهذا يوجب أن تكون صيغة اللفظة في الحديث: \"أُبَيْنِيَّ\" بوزن سُريحي، وهذه التقديرات على اختلاف الروايات.\nقوله: \"وَلا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِيهَا\": إخال بفتح الهمزة وكسرها، تقدَّم، أي أظنُّ.\n٣٠٢٧ - قوله: \"كَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً\": هو بمثلثة مفتوحة ثم موحدة مكسورة وساكنة ثم طاء مهملة ثم تاء التأنيث؛ أي بطيئة.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (ثَبْطة) بإسكان الموحدة، وضبطها الشارح: (ثَبِطة) بكسر الموحدة.","vol":"3","page":552},{"text":"يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّها النَّاسُ إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ\". [رَ: ٣٠٣١، د: ١٩٦٦].\n\n٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زَيادِ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ غَدَاةَ العَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ: \"القُطْ لِي حَصًى\"، فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الخَذْفِ، فَجَعَلَ يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ: \"أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا\"، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمُ الغُلُوُّ فِي الدِّينِ\". [س:٣٠٥٩].\n<hr><s0>\n\n٦٣ - قَدْر حَصَى الرَّمْيِ\n٣٠٢٨ - قوله: \"وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ\": اعلم أنه ﵇ كان له بغلات؛ فواحدة شهباء يقال لها الدلدل أهداها له المقوقس.\nوبغلة يقال لها فضة أهداها له فروة بن عمرو الجذامي، فوهبها لأبي بكر.\nوبغلة أهداها له ابن العلماء ملك أيلة.\nوبعث صاحب دومة الجندل إليه ببغلة.\nويقال: إن كسرى أهدى له بغلة، ولا يثبت.\nوعن ابن عباس أن النجاشي أهدى له ﵇ بغلة، فكان يركبها.\n٣٠٢٩ - قوله: \"وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ\": له ﵇ ناقة هاجر عليها تُسمى القصواء والجدعاء والعضباء، وكانت شهباء.","vol":"3","page":553},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوعن قدامة بن عبد الله قال: رأيته ﵇ في حجته يرمي على ناقة صهباء، والصهباء الشقراء (^١).\nوعن نبيط بن شريط قال: رأيته ﵇ على جمل أحمر.\nوبعث ﵇ خراش بن أمية يوم الحديبية إلى قريش على جمل يقال له الثعلب (^٢).\nوكان في هديه عام الحديبية جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة، غَنمه يوم بدر (^٣)، وسيأتي ما يعكر على هذا، وهذا الصحيح فاعتمده.\nوكان له عشرون لقحة بالغابة، ولقحة غزيرة التي تحلب كما كانت تحلب لقحتان غزيرتان، أهداها له الضحاك بن سفيان.\nوكانت له خمس وعشرون لقحة بذي الجدر، يرعاها يسار، أغار عليها العرنيون، وكان له بذي الجدر أيضًا سبع لقائح.\nوكانت له لقحة تُسمى الجعدة، والجعدة السريعة.\nوكانت له مهرية بعث بها سعد بن عبادة من نعم بني عقيل.\nوكانت له لقحة اسمها مروة.\nهذا الذي أعرفه من نوقه وجماله ﵇ وبغاله.\n_________\n(^١) سنن الدارمي ٢/ ٨٧.\n(^٢) مسند أحمد ٤/ ٣٢٤.\n(^٣) سنن ابن ماجه (٣٠٧٦).","vol":"3","page":554},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1175>٦٤ - مِنْ أَيْنَ تُرْمَى جَمْرَةُ العَقَبةِ</span>\n٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ المَسْعُودِيِّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: لَمَّا أَتَى عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ العَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الوَادِيَ وَاسْتَقْبَلَ الكَعْبَةَ، وَجَعَلَ الجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَاهُنَا، وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ، رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ. [خ:١٧٤٧، م: ١٢٩٦، د: ١٩٧٤، ت:٩٠١، س:٣٠٧٠].\n\n٣٠٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زَيادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الوَادِيَ فَرَمَى الجمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ. [رَ:٣٠٢٨، د:١٩٦٦].\n<hr><s0>\n\n٦٤ - مِنْ أَيْنَ تُرْمَى جَمْرَةُ العَقَبةِ\n٣٠٣٠ - قول ابن مسعود: \"مِنْ هَاهُنَا، وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ، رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ\": جرت عادة الطلبة السؤال عن قول ابن مسعود في اختصاصه سورة البقرة بالذكر دون غيرها.\nوالجوابُ: إن البقرة فيها معظم مناسك الحج فلهذا خصصها بالذكر، والله أعلم.","vol":"3","page":555},{"text":"٣٠٣١ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ سُلَيُمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1176>٦٥ - إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا</span>\n٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. [خ: ١٧٥١، س:٣٠٨٣].\n\n٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ حَجَّاجٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ مَضَى وَلَمْ يَقِفْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1177>٦٦ - رَمْيُ الجِمَارِ رَاكِبًا</span>\n٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الجَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [ت: ٨٩٩].\n<hr><s0>\n\n٣٠٣١  م - قوله: \"عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ\": هي الأزدية، روى عنها ابنها سليمان بن عمرو بن الأحوص، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو يزيد مولى عبد الله بن الحارث، صحابية.","vol":"3","page":556},{"text":"٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله العَامِرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ رَمَى الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ، لا ضَرْبَ وَلا طَرْدَ، وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ. [ت:٩٠٣، س: ٣٠٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1178>٦٧ - تَأْخِيرُ رَمْيِ الجِمَارِ مِنْ عُذْرٍ</span>\n٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا. [رَ:٣٠٣٧، د: ١٩٧٥، ت: ٩٥٤، س: ٣٠٦٨].\n<hr><s0>\n\n٦٧ - تَأْخِير رَمْيِ الجِمَارِ\n٣٠٣٦ - قوله: \"عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَدي، عَنْ أَبِيهِ\": كذا هنا، وفي طريق أخرى بعدها عن أبي البداح بن عاصم، أما أبو البداح فبموحدة مفتوحة ثم دال مهملة مشددة وفي آخره حاء مهملة، لا أعرف اسمه، واسم أبيه عاصم، كما في الأصل في الطريق الثانية، ابن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة البلوي.\nروى عن أبيه، وعنه ابنه عاصم وأبو بكر بن حزم وغيرهما.\nوثَّقه بعضُهم، وهو قليل الحديث.\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة: (عن أبي البداح بن عدي)، قلت: وهو أبو البداح بن عاصم بن عدي.","vol":"3","page":557},{"text":"٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (ح) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ الله ﷺ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا.\nقَالَ مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَالَ: فِي الأَوَّلِ مِنْهُمَا، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ. [رَ: ٣٠٣٦، د: ١٩٧٥، ت: ٩٥٤، س: ٣٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1179>٦٨ - الرَّمْيُ عَنِ الصِّبْيَانِ</span>\n٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَلَبَّيْنَا عَنِ الصِّبْيَانِ، وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ. [ت:٩٢٧].\n<hr><s0>\n\nوأبوه الذي يروي عنه هو عاصم بن عدي، وهو الصحابي، فقوله في الطريق الأولى عاصم بن عدي عن أبيه يوهم أن عديًا هو الصحابي وأنه أبوه، وليس كذلك، بل هو جده وليس بصحابي إنما الصحابي أبوه عاصم.\nوقوله في الطريق الثانية ابن عاصم صحيح، لكن كتب تجاهه كاتب الأصل: عاصم جده، وضبب على ابن عاصم، وهذا خطأ، والله أعلم.","vol":"3","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1180>٦٩ - مَتَى يَقْطَعُ الحَاجُّ التَّلبِيَةَ؟</span>\n٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. [س:٣٠٥٦].\n\n٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الفَضْلُ بْنُ عَبَّاس: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَا زِلتُ أَسْمَعهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَلَمَّا رَمَاهَا قَطَعَ التَّلبِيَةَ. [خ: ١٥٤٤، م: ١٢٨١، د:١٨١٥، ت:٩١٨، س: ٣٠٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1181>٧٠ - مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ</span>\n٣٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَوَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَالطِّيبُ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالمِسْكِ، أَفَطِيبٌ ذَلِكَ، أَمْ لا؟!. [س: ٣٠٨٤].\n\n٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي مُحَمَّدٌ وَأَبُو مُعَاوَيةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ الله ﷺ،","vol":"3","page":559},{"text":"لإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلإِخلَالِهِ حِينَ أَحَلَّ. [رَ: ٢٩٢٦، ٢٩٢٧، ٢٩٢٨، خ: ٢٦٧، م: ١١٨٩، د:١٧٤٥، ت:٩١٧، س: ٤١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1182>٧١ - الحَلقُ</span>\n٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ اغْفِرْ لِلمُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَالمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: \"اللهمَّ اغْفِرْ لِلمُحَلِّقِينَ\" ثَلَاثًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَالمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: \"وَالمُقَصِّرِينَ\". [خ: ١٧٢٨، م: ١٣٠٢].\n\n٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ (^١) الدِّمَشْقِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"رَحِمَ الله المُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"رَحِمَ الله المُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"رَحِمَ الله المُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"وَالمُقَصِّرِينَ\". [خ: ١٧٢٧، م: ١٣٠١، د: ١٩٧٩، ت: ٩١٣].\n<hr><s0>\n\n٧١ - الحَلق\n٣٠٤٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ\":\n_________\n(^١) في الهامش بخط سبط ابن العجمي: المعروف في \"أبي الحواري\" فتح الراء وكسرها، والذي هنا لا أعرفه، وفي صحته نظر.","vol":"3","page":560},{"text":"٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، لِمَ ظَاهَرْتَ لِلمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا، وَلِلمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً؟ قَالَ: \"إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا\".\n<hr><s0>\n\nابن أبي الحواري أحمد، واسم أبيه عبد الله بن ميمون، كنيته أبو الحسن زاهد دمشق، عن ابن عيينة وأبي معاوية وغيرهم، وعنه أبو داود وابن ماجه، والباغندي ومحمد بن خُريم وعدّة، ذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الخليلي ومسلمة بن قاسم: ثقة.\nوقال ابن خلفون وابن عساكر: كان أحد الثقات.\nوأبو الحواري بفتح الراء ويجوز كسرها، كنظائره صحارَى وصحارِي وغيرها، وفي أصلنا كسر الراء وشدد الياء، وما إخاله إلا خطأ، والله أعلم.\n٣٠٤٥ - قوله: \"لِمَ ظَاهَرْتَ لِلمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا\": أي جمعت، والله أعلم.\nقوله: \"وَلِلمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً\" الحديث: اعلم أن الصحابة ﵈ الذين كانوا معه في الحديبية في السنة السادسة من الهجرة حلقوا كلهم إلا عثمان وأبا قتادة، كذا في مسند أحمد؛ قال أحمد: حدثنا رَوْحٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ وأبو عَامِرٍ قالوا: حدثنا هِشَامُ بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي إبراهيم الأنصاري، عن أبي سَعِيدٍ الخدري، أن رَسُولَ الله ﷺ وَأَصْحَابَهُ حَلقُوا رؤوسهم","vol":"3","page":561},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1183>٧٢ - مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ</span>\n٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا، وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: \"إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\". [خ: ١٥٦٦، م:١٢٢٩، د:١٨٠٦، س: ٢٦٨٢].\n<hr><s0>\n\nعَامَ الحُدَيْبِيَةِ غير عُثْمَان بن عَفَّانَ وأبي قَتَادَةَ، فَاسْتَغْفَرَ رسول الله ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثَ مِرَارٍ وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً (^١).\nورواه أيضًا من حديث حَسَن بن مُوسَى، حدثنا شَيْبَانُ عن يحيى، فذكره.\nوذكر ابنُ سعد بسنده أن عثمان وأبا قتادة الأنصاري ممن لم يحلق، ذكر ذلك ابن سيد الناس عنه في سيرته في الحديبية (^٢).\n٧٢ - مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ\n٣٠٤٦ - قوله ﵇: \"إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي\" الحديث: تلبيد الرأس هو جمعه بما يلزق بعضه إلى بعض من خطمي أو صمغ أو شبهه ليتصل بعضه ببعض؛ فلا يشعث ويقمل في الإحرام.\n_________\n(^١) مسند أحمد ٣/ ٨٩.\n(^٢) عيون الأثر ٢/ ١٦٢.","vol":"3","page":562},{"text":"٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا. [خ: ١٥٤٠، د:١٧٤٧، س:٢٦٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1184>٧٣ - الذَّبْحُ</span>\n٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ\". [رَ: ٣٠١٢، د: ١٩٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1185>٧٤ - مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ</span>\n٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ إِلا يُلقِي بِيَدَيْهِ كِلتَيْهِمَا: \"لا حَرَجَ\". [رَ: ٣٠٥٠، خ: ٨٤، م: ١٣٠٧، د: ١٩٨٣، س:٣٠٦٧].\n\n٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ مِنًى فَيَقُولُ: \"لا حَرَجَ، لا حَرَجَ\"، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: \"لا حَرَجَ\"، قَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ قَالَ: \"لا حَرَجَ\". [رَ: ٣٠٤٩، خ: ٨٤، م: ١٣٠٧، د: ١٩٨٣، س: ٣٠٦٧].","vol":"3","page":563},{"text":"٣٠٥١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ قَالَ: \"لا حَرَجَ\". [خ:٨٣، م: ١٣٠٦، د: ٢٠١٤، ت:٩١٦].\n\n٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَعَدَ رَسُولُ الله ﷺ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لِلنَّاسِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: \"لا حَرَجَ\"، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: \"لا حَرَجَ\"، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ قَبْلَ شَيْءٍ إِلا قَالَ: \"لا حَرَجَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1186>٧٥ - رَمْيُ الجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ</span>\n٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. [م:١٢٩٩، د: ١٩٧١، ت:٨٩٤، س:٣٠٦٢].\n\n٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو شَيْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَرْمِي الجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ مَا إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظُّهْرَ. [ت:٨٩٨].","vol":"3","page":564},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1187>٧٦ - الخُطْبَة يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلا أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ؟ \" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: يَوْمُ الحَجِّ الأَكبَرِ، قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا لا يَجْنِي جَانٍ إِلا عَلَى نَفْسِهِ، وَلا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكمْ هَذَا أَبَدًا، وَلكِنْ سَيَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِي بَعْضِ مَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَيَرْضَى بِهَا، أَلا وَكُلُّ دَمٍ مِنْ دِمَاءِ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ مَا أَضَعُ مِنْهَا دَمُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ كانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، أَلا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ، أَلَا يَا أُمَّتَاهُ هَل بَلَّغْتُ؟ \" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"اللهمَّ اشْهَدْ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [د: ٣٣٣٤، ت: ٢١٥٩].\n<hr><s0>\n\n٧٦ - الخُطْبَة يَوْمَ النَّحْرِ\n٣٠٥٥ - قوله: \"وَأَوَّلُ مَا أَضَعُ مِنْهَا دَمُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ\": كذا هنا وفيه نظر؛ لأن الحارث بن عبد المطلب أكبر ولد عبد المطلب وبه كان يكنى، لم يدرك الإسلام، وأسلم من أولاده خمسة نوفل وربيعة وأبو سفيان وعبد الله","vol":"3","page":565},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالمغيرة، وقيل: إن المغيرة اسم أبي سفيان، والصحيح الأول أعني أنه غيره، فلا يصح ما في الأصل.\nوقد وقع في الصحيح في هذا المكان أيضًا شيءٌ؛ وهو أن في صحيح مسلم: \"دم ابن ربيعة بن الحارث\".\nقال النووي: قال المحققون: هذا الابن اياس بن ربيعة [بن الحارث] بن عبد المطلب، وقيل: اسمه حارثة، وقيل: آدم، قال الدارقطني: وهو تصحيف، وقيل: اسمه تمام، وممن سماه آدم الزبير بن بكار.\nقال القاضي عياض: ورواه بعض رواة مسلم: \"دم ربيعة بن الحارث\"، قال: وكذا رواه أبو داود.\nوكذا هو في هذا الكتاب في حديث جابر الذي يأتي.\nقال: قيل: هو وهمٌ، والصواب ابن ربيعة؛ لأن ربيعة عاش بعد النبي ﷺ إلى زمن عمر.\nوكذا قال الذهبي في تجريده، وقال: إنه توفي سنة ثلاثة عشرة (^١).\nقال النووي: وتأوله أبو عُبيد فقال: دم ربيعة؛ لأنه ولي الدم فنسبه إليه.\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٧٨ - ١٧٩.\nتنبيه: وقع في التجريد والتذهيب ٣/ ٢٢٢: توفي في سنة ثلاث وعشرين، وهو الصواب.","vol":"3","page":566},{"text":"٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ﷺ بِالخَيْفِ مِنْ مِنًى، فَقَالَ: \"نَضَّرَ الله امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فبلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لله، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلاةِ المُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتهمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ\". [رَ: ٢٣١].\n<hr><s0>\n\nقالوا: وكان هذا الابن المقتول طفلًا صغيرًا يحبو بين البيوت فأصابه حجر في حرب كانت بين بني سعد وبني ليث بن بكر، قاله الزبير (^١)، انتهى.\nمعنى كلام النووي مما في الأصل مُؤوّل، والله أعلم.\nو\"دم الحارث\" مرفوع على أنه خبر المبتدأ.\n٣٠٥٦ - قوله: \"نَضَّرَ الله امْرَءًا\": هو بالتخفيف، وصوبه، وبالتشديد، ومعناه حسّنه وجمّله، وهو من النضارة، وقد تقدّم في باب الانتفاع بالعلم والعمل به أول الكتاب.\nقوله: \"ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلبُ مُؤْمِنٍ\": تقدّم الكلام عليه في الباب المذكر وهو باب الانتفاع بالعلم إلى آخره.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٨/ ١٨٢ - ١٨٣.","vol":"3","page":567},{"text":"٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ المُخَضْرِمَةِ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: \"أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا، وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا، وَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ، وَشَهْرٌ حَرَامٌ، وَيَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: \"أَلا وَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، ويَوْمكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَأُكَاثِرُ بِكُمُ الأُمَمَ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ أُنَاسًا، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي أُنَاسٌ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ\".\n\n٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الغَازِ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يُحدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَقَفَ يَوْمَ\n<hr><s0>\n\n٣٠٥٧ - قوله: \"وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ المُخَضْرمَةِ\": هي بفتح الراء، وفي أصلنا بكسرها، ولا أعلم وجهَهُ، وهي التي قطع طرف أذنها، وكان أهل الجاهلية بخضرمون نعمهم، فلما جاء الإسلام أمرهم النبي ﷺ أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية.\nقوله: \"أَلا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ\": أي متقدكم إليه، يقال: فرط يفرِط فهو فارط وفرط، إذا تقدّم وسبق القوم ليرتاد لهم ويُهيئ لهم الدلاء والأرشية.","vol":"3","page":568},{"text":"النَّحْرِ بَيْنَ الجمَرَاتِ فِي الحجَّةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: \"فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: هَذَا بَلَدُ الله الحرَامُ، قَالَ: \"فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: شَهْرُ الحَرَامُ، قَالَ: \"هَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكبَرِ، وَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ هَذَا البَلَدِ فِي هَذَا اليَوْمِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"هَل بَلَّغْتُ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: \"اللهمَّ اشْهَدْ\"، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الوَدَاعِ. [د: ١٩٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1188>٧٧ - زِيَارَةُ البَيْتِ</span>\n٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارةِ إِلَى اللَّيْلِ. [د: ٢٠٠٠، ت: ٩٢٠].\n<hr><s0>\n\n٧٧ - زِيَارَة البَيْتِ\n٣٠٥٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ طَاوُوسٍ. وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ\": أبو الزبير مرفوع؛ لأنه معطوف على محمد بن طارق، وقد روى سفيان عن أبي الزبير ومحمد بن طارق.\nوطاوس قال يحيى بن معين: لا أُراه سمع من عائشة؛ ففيه إرسال، ولهذا عُمل في أصلنا ضبة بعد طاوس إشارة إلى هذا.\nورواية أبي الزبير عن ابن عباس وعائشة في مسلم والأربعة، فاعلمه.","vol":"3","page":569},{"text":"٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُل فِي السَّبع الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ. قَالَ عَطَاءٌ: وَلا رَمَلَ فِيهِ. [د: ٢٠٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1189>٧٨ - الشُّرْبُ مِنْ زَمْزَمَ</span>\n٣٠٦١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ، قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلِ الكَعْبَةَ، وَاذْكُرِ اسْمَ الله، وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا مِنْ زَمْزَمَ وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدِ الله ﷿، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ لا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ\".\n\n٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ المُؤَمَّلِ إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ\".\n<hr><s0>\n\n٧٨ - الشُّرْب مِنْ زَمْزَمَ\n٣٠٦١ - قوله: \"وَتَضَلَّعْ مِنْهَا\": أي أكثر من الشرب حتى يمتلئ جنبك وأضلاعك.\n٣٠٦٢ - حديث: \"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ\": في سنده في طريق الأصل عبد الله بن المؤمل، فمن طريقين عن يحيى بن معين: ضعيف.","vol":"3","page":570},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال أحمد بن أبي مريم عن يحيى: ليس به بأس، عامة حديثه منكر.\nوقال أحمد: أحاديثه مناكير.\nوروى عباس عن يحيى: صالح الحديث.\nوقال النسائي والدارقطني: ضعيف.\nذكر له الذهبي في ميزانه مناكير أولها حديث: \"ماء زمزم لما شرب له\" (^١).\nواعلم ان هذا الحديث رواه أيضًا البيهقي كما رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا.\nقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل (^٢).\nقال بعض مشايخي: لا، بل تابعه إبراهيمُ بن طهمان عن أبي الزبير، كذا أخرجه البيهقي نفسه في سننه فيما بعد في باب الرخصة في الخروج بماء زمزم، وكأن البيهقي تَبعَ العقيلي في ذلك؛ فإنه قال: رواه عبد الله بن المؤمل ولا يُتابع عليه (^٣)، انتهى.\nوقد رأيت الذهبي في ميزانه عقب الحديث المذكور بقوله: رواه عبد الرحمن\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٤/ ٢٠٧.\n(^٢) سنن البيهقي الكبرى ٥/ ١٤٨.\n(^٣) البدر المنير ٦/ ٣٠٠.","vol":"3","page":571},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nابن المغيرة، عن حمزة الزيات، عن أبي الزبير (^١)، فتابعه حمزة أيضًا.\nقال شيخنا المذكور: وعبد الله بن المؤمل صحح الحاكم حديثه في مستدركه في كتاب الطلاق وغيره.\nوأَعَلَّهُ ابن القطان بتدليس أبي الزبير عن جابر (^٢)، وقد زال التدليس؛ إذ في ابن ماجه التصريح بالتحديث، وكذا في سنن البيهقي.\nولهذا الحديث طريق آخر على شرط مسلم، أخرجه البيهقي شعب الإيمان من حديث سويد بن سعيد، عن ابن المبارك، عن ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا به سواء، ثم قال: ثم قال: تفرد به سويد بن سعيد عن ابن المبارك (^٣).\nقال الحافظ الدمياطي: هذا حديث على رَسْمِ الصحيح؛ فإن عبد الرحمن بن أبي الموال انفرد به البخاريُّ، وسويد بن سعيد انفرد به مسلم (^٤)، انتهى.\nوقد جمع في ذلك جزء.\nقال بعض شيوخي فيما قرأته عليه: وإنما المعروف رواية عبد الله بن المؤمل\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٤/ ٢٠٧.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام ٤/ ٢٩٩.\n(^٣) شعب الإيمان ٣/ ٤٨١ - ٤٨٢.\n(^٤) البدر المنير ٦/ ٣٠٠ فما بعد.","vol":"3","page":572},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nعن ابن المنكدر كما رواه ابن ماجه، وضعَّفه النووي وغيرُه من هذا الوجه، وطريق ابن عباس أصح من طريق جابر، انتهى.\nقال شيخنا الأول: وقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن ابن عباس، أخرجه الحاكم في مستدركه من حديثه مرفوعًا: \"ماء زمزم لما شرب له، فإن شربته تستشفي شفاكَ الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه\"، قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد إن سَلِمَ من محمد بن حبيب الجارودي (^١)، يعني الذي في إسناده.\nقال شيخنا: وقد سَلِمَ منه؛ فإنه قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بها وكان صدوقًا.\nوبالجملة فقد سئل سفيان بن عيينة عن حديث: \"ماء زمزم لما شرب له\" فقال: حديث صحيح، أسند ذلك عنه ابن الجوزي في كتاب الأذكياء (^٢)، انتهى.\nوقال فيما قرأته عليه: إن ابن الدينوري ذكر ذلك عن سفيان في المجالسة (^٣).\n_________\n(^١) المستدرك ١/ ٦٤٦.\n(^٢) البدر المنير ٦/ ٣٠٠ فما بعد.\n(^٣) المجالسة وجواهر العلم ص ٨٦.","vol":"3","page":573},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفي صحيح مسلم: \"إنها طعامُ طعم\" (^١).\nزاد أبو داود الطيالسي: \"وشفاء سقم\" (^٢).\nوقال فيما قرأته عليه: وقد شربه العلماء لمقاصد، كالشافعي والخطيب البغدادي وغيرهما، نالوها والحمد لله، انتهى.\nوقولُ بعض العوام إن حديث: \"الباذنجان لما أكل له\" أصح من حديث: \"ماء زمزم لما شرب له\"، قولٌ فاسدٌ؛ لأن حديث الباذنجان موضوع مختلق على رسول الله ﷺ.\nقال ابن القيم في الهدي في الطب في حرف الباء، بعد أن ذكر حديث \"الباذنجان لما أكل له\": وهذا الكلام يستقبح نسبته إلى آحاد العقلاء فضلًا عن الأنبياء (^٣).\nوهذا قد عرفت ما فيه، والله أعلم.\nواعلم أني سألت شيخنا حافظ الإسلام أبا الفضل العراقي عن حديث: \"الباذنجان لما أكل له\"، فأخرج مسند الفردوس، فإذا فيه: \"كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتُها في جنة المأوى، شهدت لله بالحق، ولي بالنبوة، ولعلي بالولاية، فمن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء\".\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٤٧٣).\n(^٢) مسند الطيالسي ص ٦١.\n(^٣) زاد المعاد ٤/ ٢٩١.","vol":"3","page":574},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1190>٧٩ - دُخُولُ الكَعْبةِ</span>\n٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ الكَعْبَةَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ شَيْبَةَ، فَأَغْلَقُوهَا عَلَيْهِمْ مِنْ دَاخِلٍ، فَلَمَّا خَرَجُوا سَأَلتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ؟ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ بَيْنَ العَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ لُمْتُ نَفْسِي أَنْ لا أَكُونَ سَأَلتُهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ؟ [خ:٣٩٧، م:١٣٢٩، د: ٢٠٢٣، ت: ٨٧٤، س: ٦٩٢].\n<hr><s0>\n\nذكره صاحب الفردوس بغير إسناد من حديث أبي هريرة.\nقال شيخنا: هذا الخبر كذب منكر باطل.\nوفي الكتاب المذكور أيضًا: \"كلوا الباذنجان وأكثروا منه، فإنها أول شجرة آمنت بالله\"، رواه بإسناده من حديث أنس، كذا كتب.\nورواه بإسناده إلى جعفر بن محمد، وقال: إنه موقوف عليه، انتهى.\n٧٩ - دُخُول الكَعْبةِ\n٣٠٦٣ - قوله: \"فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ بَيْنَ العَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينهِ\": كذا في أصلنا؛ مفتوح الأول مفتوح النون مكسور الهاء، وهذا لا يصح، وإنما هو عن يَمِينِهِ بكسر النون لا فتحها، أو أراد يجعلها يمنتِهِ أو يَمْنَةٍ، فذهب عليه، والله أعلم.","vol":"3","page":575},{"text":"٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِي، وَهُوَ قَرِيرُ العَيْنِ طَيِّبُ النَّفْسِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ حَزِينٌ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي وَأَنْتَ قَرِيرُ العَيْنِ، وَرَجَعْتَ وَأَنْتَ حَزِينٌ؟ فَقَالَ: \"إِنِّي دَخَلتُ الكَعْبَةَ، وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلتُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي\". [د: ٢٠٢٩، ت:٨٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1191>٨٠ - البَيْتُوتَةُ بِمَكَّةَ لَيَالي مِنًى</span>\n٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. [خ: ١٦٣٤، م: ١٣١٥، د: ١٩٥٩].\n\n٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يُرَخِّصِ النَّبِيُّ ﷺ لأَحَدٍ يَبِيتُ بِمَكَّةَ إِلا لِلعَبَّاسِ؛ مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ. [خ:١٦٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1192>٨١ - نُزُولُ المُحَصَّبِ</span>\n٣٠٦٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَعَبْدَةُ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيةَ (ح) وحَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو","vol":"3","page":576},{"text":"بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ نُزُولَ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لخِروجِهِ. [خ: ١٧٦٥، م: ١٣١١، د: ٢٠٠٨، ت:٩٢٣].\n\n٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزيْقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أدْلَجَ (^١) النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ النَّفْرِ مِنَ البَطْحَاءِ ادِّلاجًا.\n\n٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ بِالأَبْطَحِ. [خ: ١٧٦٩، م: ١٣١٠، د: ٢٠١٢، ت: ٩٢١].\n<hr><s0>\n\n٨١ - نُزُول المُحَصَّبِ\nالمحصب: موضع بين مكة ومنى، وهو خيف بني كنانة، والأبطح.\n٣٠٦٨ - قوله: \"أدلَجَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ النَّفْرِ\": يقال: أدلج بالتخفيف، وكذا هو في أصلنا، إذا سار من أول الليل، وأدلج بالتشديد إذا سار من آخره، والاسم منهما الدلجة، والدلجة بالضم والفتح، ومنهم من يجعل الإدلاج لليل كله.\n_________\n(^١) كذا ضبطه في الأصل: (أدلج) بتخفيف الدال المهملة، وفي المطبوع: (ادَّلجَ) بالتشديد.","vol":"3","page":577},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1193>٨٢ - طَوَافُ الوَدَاعِ</span>\n٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ\". [خ: ١٧٥٥، م:١٣٢٧، د: ٢٠٠٢].\n\n٣٠٧١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَنْفِرَ الرَّجُلُ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1194>٨٣ - الحَائِضُ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ</span>\n٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ \" فَقُلتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَلتَنْفِرْ\". [رَ: ٣٠٧٣، خ:٣٢٨، م: ١٢١١، د: ٢٠٠٣، ت:٩٤٣، س: ٣٩١].\n<hr><s0>\n\n٨٢ - طَوَاف الوَدَاعِ\n٣٠٧٠ - قوله: \"حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ\": كذا في أصلنا \"آخرَ\" منصوب، وهو خبر كان، واسمها محذوف تقديره: حتى يكون طوافُه آخرَ","vol":"4","page":5},{"text":"٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ صَفِيَّةَ، فَقُلنَا: قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ: \"عَقْرَى حَلْقَى، مَا أُرَاهَا إِلا حَابِسَتَنَا\"، فَقُلنا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: \"فَلا إِذًا، مُرُوهَا فَلتَنْفِرْ\". [رَ:٣٠٧٢، خ:٣٢٨، م: ١٢١١، د: ٢٠٠٣، ت:٩٤٣، س: ٣٩١].\n<hr><s0>\n\nعهده بالبيت.\nويجوز نصبه (^١) على أنه اسم كان وخبرها محذوف، أي طوافه، والله أعلم.\n٨٣ - الحَائِض تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ\n٣٠٧٣ - قوله: \"عَقْرَى حَلقَى\": مقصورة غير منونة، وهو الذي في أصلنا، قال في المطالع: ومنهم من ينونها، وهو الذي صوب أبو عبيد، وهو على هذا مصدر، أي عقرها الله وحلقها، أي أهلكها وأصابها بوجع في حلقها.\nقال ابن الأنباري: لفظه الدعاء ومعناه غير الدعاء.\nوقال غيرُ أبي عبيد: إنما هو على وزن غَضْبَى، أي جعلها الله كذلك، والألف للتأنيث.\nوقيل: عَقْرى عاقر لا تلد.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: \"نصبه\"، وصوابه: \"رفعه\"؛ ليستقيم الكلام، فاسم كان مرفوع.","vol":"4","page":6},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال الأصمعي: هي كلمة تقال للأمر عند التعجب منه: عَقْرى حَلْقَى خَمْشَى، أي يعقر النساء منه خدودهن بالخمش، ويحلقن رؤوسهن للتسلب على أزواجهن لمصائبهن.\nثم قال: وقال الليث: معنى \"عَقْرى حَلْقَى\" مشؤومة تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها.\nوقيل: معنى ذلك ثُكْل فتحلق أمه رأسها، وهي عاقر لا تلد.\nوقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض، وفيها جاء الحديث ونحوه لابن الأنباري.\nوفي البخاري أنها لغة لقريش (^١).\nوقال الداودي: معناه أنت طويلة اللسان لما كلَّمَتهُ بما يكره، مأخوذ من الحلق الذي منه يخرج الكلام.\nوعقر من العقيرة، وهو الصوت.\nقال ابن قرقول: قلت: وهذا لا يُساوِي سماعه (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦١٥٧).\n(^٢) مطالع الأنوار ٢/ ٢٩٢.","vol":"4","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1195>٨٤ - حَجَّةُ رَسُولِ الله ﷺ </span>-\n٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَألَ عَنِ القَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الأَعْلَى، ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، وَأَنَا يَوْمَئذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، سَل عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلتُهُ، وَهُوَ أَعْمَى، فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنكبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا\n<hr><s0>\n\n٨٤ - حَجَّة رَسُولِ الله ﷺ\n٣٠٧٤ - قوله: \"فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ\": هو بكسر النون وتخفيف السين المهملة وبالجيم، وهذا هو المشهور، وكذا هو في أصلنا.\nووقع في صحيح مسلم في بعض النسخ بحذف النون، ونقله القاضي عن رواية الجمهور، وصوبه، وقال: الساجة والساج ثوب كالطيلسان وشبهه.\nوعزى رواية النون للقابسي، قال: ومعناه ثوب ملفق.\nقال: وقال بعضهم: النون خطأ وتصحيف.\nقال: وقيل: الخضر منها.\nقال النووي: ليس كذلك، بل كلاهما صحيح، ويكون ثوبًا ملفقًا على هيئة الطيلسان.","vol":"4","page":8},{"text":"إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى المِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلتُ: أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: بِيَدِهِ، فَعَقَدَ تِسْعًا وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي العَاشِرَةِ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلتَمِسُ أَنْ يَأْتْمَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ،\n<hr><s0>\n\nثم قال: وقال الأزهري: طيلسان مقور ينسج كذلك.\nوقيل: هو الطيلسان الخشن، ولام الطيلسان مفتوحة ومكسورة، وضمها قليل (^١).\nقوله: \"عَلَى المِشْجَبِ\": المشجب أعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البيت.\nقوله: \"فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ\": وقد جاء عدد مَن حج معه حجة الوداع، وكذا عدد الصحابة كلهم، روينا عن أبي زرعة الرازي، على ما فيه من نظر، أنه سئل عن عدة مَن روى عن النبي ﷺ، فقال: ومن يضبط هذا؟! شهد معه حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا.\nوروينا عن أبي زرعة أيضًا أنه ﵇ قبض عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة؛ ممن روى عنه وسمع منه، وفي رواية: ممن رآه وسمع منه.\nقوله: \"فَأَتيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ\": تقدَّم أين هي، فراجعه.\n_________\n(^١) شرح النووي على صحيح مسلم ج ٨/ ص ١٧١.","vol":"4","page":9},{"text":"فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: \"اغْتَسِلي وَاسْتَثْفِرِي، وَأَحْرِمِي\"، فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ.\nقَالَ جَابِرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمنْ خَلفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: \"لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ\"، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ الله ﷺ تَلبِيَتَهُ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَاسْتَثْفِرِي\": تقدّم تفسير الاستثفار قبل ذلك، فراجعه.\nقوله: \"فركب القَصْوَاءَ\": هي التي قُطع طرف أذنها، وقد تقدّم عدد نوقه وجماله ﵇ قبل ذلك.\nقوله: \"نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي\": أي منتهاه.\nقوله: \"فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ\": يعني قوله: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ.\nقوله: \"إِنَّ الحَمْدَ\": تقدَّم الكلام على همزة إن قبل ذلك فراجعْه.\nقوله: \"وَالنِّعْمَةَ\": تقدَّم الكلام عليها فراجعْه.","vol":"4","page":10},{"text":"قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلا الحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا البَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَجَعَلَ المَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى البَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إِلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، \"نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ\"، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى البَيْتَ، فكَبَّرَ الله وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ، وَقَالَ: \"لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِير، لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، أنجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ\"، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى المَرْوَةِ فَمَشَى، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الوَادِي، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أَتَى المَرْوَةَ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَرَمَلَ\": تقدّم ما هو الرمل قبل ذلك.\nقوله: \"وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ\": المراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله ﷺ يوم الخندق، وكان الخندق في شوال سنة أربع من الهجرة، وقيل: سنة خمس.","vol":"4","page":11},{"text":"فَفَعَلَ عَلَى المَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى المَرْوةِ قَالَ: \"لَوْ أَنِّي اسْتقبَلتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدبَرْتُ لمْ أسُقِ الهَدْيَ، وَجَعَلتُهَا عُمْرَةً، فمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَليَحْلِل، فَليَجْعَلهَا عُمْرَةً\"، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْيُ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَلِعَامِنَا هَذَا أَو لأبَدِ أَبَدٍ؟ قَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ الله ﷺ أَصَابِعَهُ فِي الأُخْرَى، وَقَالَ: \"دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ هَكَذَا\" مَرَّتَيْنِ، \"لا، بَل لأَبَدِ أَبَدٍ\".\nقَالَ: وَقَدِمَ عَليٌّ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَليٌّ ﵁، فَقَالَتْ: أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا، فكَانَ عِليٌّ يَقُولُ بِالعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْهُ، مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ الله ﷺ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ، وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: \"صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟ \" قَالَ: قُلتُ: اللهمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: \"فَإِنَّ مَعِي الهَدْيَ فَلا تَحْلِل\"، قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الهَدْيِ الَّذِي جَاءَ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ\": جُعشم بضم الجيم وإسكان العين المهملة وضم الشين المعجمة، وبفتح مع فتح الجيم نقله الجوهري عن الفراء، وهو الرجل القصير الغليظ مع شدة.\nقوله: \"مُحَرِّشًا\": التحريش الإغراء، والمراد هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها.","vol":"4","page":12},{"text":"بِهِ عَليٌّ مِنَ اليَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ مِئَةً، ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَوَجَّهُوا اِلَى مِنَّى أَهَلُّوا بِالحَجِّ، فَرَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ، فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَ (^١) لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ الله ﷺ، لا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَام أَوِ المُزْدَلِفَةِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا\": إنَّما قصروا ولم يحلقوا مع أن الحلق أفضل؛ لأنهم أرادوا أن يبقى شعر يُحلق في الحج.\nفلو حلقوا لم يبقَ شعر، فكان التقصير هنا أحسن ليحصل في النسكين إزالة شعر، والله أعلم.\nقوله: \"فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيةِ\": هو ثامن ذي الحجة، وتقدَّم.\nقوله: \"بِنَمِرَةَ\": هي بفتح النون وكسر الميم.\nويجوز فيها ما في نظائرها وهو إسكان الميم مع فتح النون وكسرها، وهي موضع تحت عرفات وليست منها.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (وضرب) وعليه ضبة.","vol":"4","page":13},{"text":"حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ (^١) لَهُ فَرَكِبَ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ الوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: \"إِنَّ دِمَاءَكمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ ابْنِ الحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا؛ رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوع كلُّهُ، فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ الله، وَاسْتَحْلَلتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"أَمَرَ بِالقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ\": هو بتخفيف الحاء، أي جعل عليها رحلها، وفي أصلنا بالتشديد.\nقوله: \"وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ\": تقدَّم الكلام عليه في الخطبة يوم النحر فانظره تجده بفوائد.\nقوله: \"وَرِبَا الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ\": معناه الزائد على رأس المال للآية، وهذا إيضاح والمقصود مفهوم من لفظ الحديث؛ لأن الربا الزيادة.\nقوله: \"وَاسْتَحْلَلتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله\": قيل: معناه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\n_________\n(^١) في الأصل: (رحّلت) بتشديد الحاء المهملة، وفي نسخة ابن قدامة بتخفيفها.","vol":"4","page":14},{"text":"وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلنَ ذَلِكَ فَاضْرُبوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وَقَدْ ترَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابَ الله، وَأنتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِّي فَمَا أنْتُمْ قَائِلُونَ؟ \" قَالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيُنَكِّبُهَا إِلَى النَّاسِ: \"اللهمَّ اشْهَدْ، اللهمَّ اشْهَدْ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\n<hr><s0>\n\nوقيل: المراد كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذ لا تحل مسلمة لغير مسلم.\nوقيل: المراد بإباحة الله والكلمة قوله تعالى: ﴿فَاْنكِحُواْ مَاطَابَ لكُم مِّنَ النِّسَآءِ﴾ [النساء:٣]، ورجَّح النووي وعزى الأول للخطابي والهروي وغيرهما.\nقال: وقيل: المراد بالكلمة الإيجاب والقبول، ومعناه على هذا بالكلمة التي أمر الله بها، والله أعلم (^١).\nقوله: \"غَيْرَ مُبَرِّحٍ\": فيه أن للرجل أن يضرب امرأته للتأديب، فإن ضربها الضرب المأذون فيه فماتت منه وجبت ديتها على عاقلة الضارب، ووجبت الكفارة في ماله.\nقوله:\"فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيُنَكِّبُهَا\": هي بموحدة بعد النون، وهذه اللفظة رويت في صحيح مسلم وضبطت بمثناة فوق بعد الكاف.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٨/ ١٨٣.","vol":"4","page":15},{"text":"ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أَتَى المَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ خَلفَهُ،\n<hr><s0>\n\nقال القاضي: وهو بعيد المعنى.\nثم قال: قيل: صوابُه \"ينكبها\"، يعني كما هنا.\nقال: ورويناه في أبي داود بالتاء المثناة فوق من طريق ابن الأعرابي، وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار، ومعناه يقلبها ويردها إلى الناس مشيرًا إليهم، ومنه نكب كنانته إذا قلبها (^١).\nقوله: \"وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ\": هو بالحاء المهملة وبالموحدة الساكنة، كذا في أصلنا.\nقال النووي في شرحه لمسلم: وروي، يعني في مسلم، \"جبل\" بالجيم يعني المفتوحة وفتح الباء، قال القاضي: الأول أشبه بالحديث، وحبل المشاة أي مجتمعهم، وحبل الرمل ما طال منه (^٢).\nوقد تقدَّم شيء من هذا فانظره.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٨/ ١٨٤.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ٨/ ١٨٦.","vol":"4","page":16},{"text":"فَدَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَدْ شَنَقَ القَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مُوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيقُولُ بِيَدِه اليُمْنَى: \"أَيَّها النَّاسُ السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ\"، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، ثُمَّ أَتَى المُزدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسولُ الله ﷺ حَتَّى\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَقَدْ شَنَقَ القَصْوَاءَ\": بشين معجمة ثم نون مفتوحتين ثم قاف، أي ضمها.\nقوله: \"حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مُوْرِكَ رَحْلِهِ\": كذا في أصلنا بضم الميم، والمعروف فتحها وكسر الراء، وهو الموضع الذي يثني الراكبُ رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مَلَّ مِن الركوب.\nوضبطه القاضي عياض بفتح الراء، وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب، تجعل في مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة (^١).\nقوله: \"السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ\": هو منصوب في الموضعين، أي الزموا السكينة.\nقوله: \"كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ\": الحبل بالحاء المهملة والموحدة الساكنة، تقدَّم تفسيره قبلُ.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٨/ ١٨٦.","vol":"4","page":17},{"text":"طَلَعَ الفَجْرُ، فَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ \"تبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ، فَحَمِدَ الله وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ، فَلَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَأَرْدَفَ الفَضْلَ بْنَ العَبَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ وَصَرَفَ الفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَى بِسَبع حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَسِيمًا\": هو بفتح الواو وكسر السين المهملة، أي حسنًا.\nقوله: \"مَرَّ الظُّعُنُ\": بضم الظاء المعجمة والعين المهملة، ويجوز إسكانها، جمع ظعينة، وأصل الظعينة البعير الذي عليه امرأة، وتسمى به المرأة مجازًا لملابستها البعير.\nقوله: \"يَنْظُرُ\": هو من النَظَر، وهي في أصلنا خبط فيها الذي ضبطها فليعلم ذلك.\nبقوله: \"فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً\": إن قيل: ما الحكمة في أنه ﵇ نحر هذا العدد؟ وكذا ما الحكم في أن عدد مواليه ثلاث وستون؟","vol":"4","page":18},{"text":"وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَشَركَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى البَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: \"انْزَعُوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لنَزَعْتُ مَعَكُمْ\"، فَنَاوَلُوهُ دَلوًا فَشَرِبَ مِنْهُ. [رَ:١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ:١٥٥٧، م:١٢١٣، د: ١٧٨٥، ت: ٨١٧، س:٢١٤].\n\n٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيَّ ﷺ لِلحَجِّ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجٍّ\n<hr><s0>\n\nكذا سألني بعض الفضلاء بالقاهرة، والأول مسلّم، والثاني ممنوع؛ فإن مواليه من الرجال نحو سبعين، ومن النساء خمس عشرة.\nوالأول مسلّم، فأجاب أن ذلك إشارة إلى سني عُمره، وأنه يعيشُ هذا المقدار، والله أعلم.\nقوله: \"فَنَحَرَ مَا غَبَرَ\": أي ما بقي، وغبر من الأضداد، والمراد هنا بقي.\nقوله: \"ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ\": هي بفتح الباء أي بقطعةٍ.","vol":"4","page":19},{"text":"وَعُمْرَةٍ مَعًا لَمْ يَحْلِل مِنْ شَيْءٍ، مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الحجِّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ مُفْرَدًا لَمْ يَحْلِل مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الحَجِّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فَطَافَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَلَّ مِمَّا حَرُمَ منْهُ، حَتَّى يَسْتَقْبِلَ حَجًّا. [رَ:٢٩٦٣، ٢٩٨١، ٣٠٠٠، ٣١٣٥، خ:٢٩٤، م:١٢١١، د:١٧٥٠، ت:٩٣٤، س:٢٤٢].\n\n٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَجَّ رَسُولُ الله ﷺ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ: حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، وَحَجَّةً بَعْدَ مَا هَاجَرَ مِنَ المَدِينَةِ، وَقَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً، وَاجْتَمَعَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَمَا جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ ﵁ مِئَةَ بَدَنَةٍ، مِنْهَا جَمَلٌ لأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ ثَلاثًا وَسِتِّينَ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ.\nقِيلَ لَهُ: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [رَ:١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣١٥٨، خ:١٥٥٧، م:١٢١٣، د:١٧٨٥، ت:٨١٧، س: ٢١٤].\n<hr><s0>\n\n٣٠٧٦ - قوله: \"مِنْهَا جَمَلٌ لأَبِي جَهْلٍ، فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ\": المعروف أن هذا الجمل كان في هديه يوم الحديبية، وقد قدّمت ذلك في ترجمة قدر حصى الرمي فانظره، والله أعلم.","vol":"4","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1196>٨٥ - المُحْصَرُ</span>\n٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي الحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى\". فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالا: صَدَقَ. [رَ: ٣٠٧٨، د:١٨٦٢، ت:٩٤٠، س:٢٨٦٠].\n<hr><s0>\n\n٨٥ - المُحْصَر\nالإحصار: المنع والحبس، يقال: أحصره المرض والسلطان إذا منعه من مقصده، فهو محصَر، وحصره إذا حبسه، فهو محصور.\nقال القاضي إسماعيل: الظاهر أن الإحصار بالمرض، والحصر بالعدو (^١).\n٣٠٧٧ - قوله: \"مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ\": هو بكسر الراء، كذا في أصلنا، وذكره من طريق أخرى، وضُبط فيها بكسر الراء وفتحها.\nيقال: عرَج، بفتح الراء، عروجًا ومُعْرَجًا، إذا أصابه شيء في رجله فخمع وليس بخلقة، فإذا كان خلقة فعرِج كفرِح، أو ثلث الراء في غير الخلقة، ذكر ذلك شيخنا مجد الدين في قاموسه (^٢)، فعلى هذا يُخرَّج ضبط الأصل، والله أعلم.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ٣٢٤.\n(^٢) القاموس المحيط ص ٩٢٢.","vol":"4","page":21},{"text":"٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلتُ الحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو عَنْ حَبْسِ المُحْرِمِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كُسِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ عَرَجَ (^١) فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\".\nقَالَ عِكْرِمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالا: صَدَقَ.\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَوَجَدْتُهُ فِي جُزْءِ (^٢) هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، فَأَتَيْتُ بِهِ مَعْمَرًا، فَقَرَأَ عَلَيَّ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ. [رَ:٣٠٧٧، د:١٨٦٢، ت:٩٤٠، س:٢٨٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1197>٨٦ - فِدْيَةُ المُحْصَرِ</span>\n٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْقِلٍ\n<hr><s0>\n\n٨٦ - فِدْيَة المُحْصَرِ\n٣٠٧٩ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْقِلٍ\": هو بفتح الميم وإسكان العين المهملة ثم بالقاف المكسورة، وهو عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، يروي عن أبيه وابن مسعود وغيرهما، وعنه أبو إسحاق ويزيد بن أبي زياد، ثقة.\nويشتبه هذا بالصحابي عبد الله بن مغفل، بضم الميم وفتح العين المعجمة وتشديد الفاء، ذاك فرد.\n_________\n(^١) ضبطها في الأصل: (عَرَج) بفتح الراء وكسرها.\n(^٢) كتب في الأصل فوق (جزء): (حديث) وعليه (خ).","vol":"4","page":22},{"text":"قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي المَسْجِدِ، فَسَأَلتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيةِ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قَالَ كَعْبٌ: فِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، قَالَ: \"مَا كُنْتُ أُرَى الجُهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟ \" قُلتُ: لا، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، قَالَ: فَالصَّوْمُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ. [رَ:٣٠٨٠، خ:١٨١٤، م:١٢٠١، د:١٨٥٦، ت:٩٥٣، س:٢٨٥١].\n\n٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ، حِينَ آذَانِي القَمْلُ أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِي، وَأَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ. [رَ:٣٠٧٩، خ:١٨١٤، م:١٢٠١، د:١٨٥٦، ت:٩٥٣، س:٢٨٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1198>٨٧ - الحِجَامَةُ لِلمُحْرِمِ</span>\n٣٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحرِمٌ. [رَ:١٦٨٢، ٢١٦٢، خ: ١٨٣٥، م: ١٢٠٢، د: ١٨٣٥، ت:٧٧٥، س: ٢٨٤٥].\n<hr><s0>\n\nولهم هُبيب بن مُغْفِل بضم الميم وإسكان الغين المعجمة وكسر الفاء.","vol":"4","page":23},{"text":"٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1199>٨٨ - مَا يَدَّهِنُ بِهِ المُحْرِمُ</span>\n٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، غَيْرَ المُقَتَّتِ. [خ:١٥٣٨، ت: ٩٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1200>٨٩ - المُحْرِمُ يَمُوتُ</span>\n٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\n<hr><s0>\n\n٨٧ - الحِجَامَة لِلمُحْرِمِ\n٣٠٨٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ\": هو بضاد معجمة مفتوحة، تقدّم فاعلمه.\nقوله: \"مِنْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ\": الرهص أن يصيب باطن حافر الدابة شيء يوهنه، أو ينزل فيه الماء من الإعياء، وأصل الرهص شدة العصر.\n٨٨ - مَا يَدَّهِنُ بِهِ المُحْرِمُ\n٣٠٨٣ - قوله: \"غَيْرَ المُقَتَّتِ\": هو بقاف مفتوحة وتشديد المثناة فوق الأولى، أي غير مطيب، وهو الذي يطبخ فيه الرياحين حتى يطيب ريحه.","vol":"4","page":24},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخْمِّرُوا وَجْهَهُ (^١)، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا\". [خ: ١٢٦٥، م: ١٢٠٦، د:٣٢٣٨، ت: ٩٥١، س: ١٩٠٤].\n<hr><s0>\n\n٨٩ - المُحْرِم يَمُوتُ\n٣٠٨٤ - قوله: \"أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ\": وجاء في الصحيح: \"فوقصته، أو قال: فأوقصته\"، أي كسرت عنقه، يقال: وقصه وأوقصه، ومنه الأوقص القصير العُنق، والاسم منه الوَقَص، كأنه وقص فدخل عنقه في جوفه، ولم يذكر صاحب الأفعال فيه إلا وَقَصَه لا غير، قاله في المطالع (^٢).\nقوله: \"وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ\": قال البيهقي: ذكر الوجه وهم من بعض رواته في الإسناد، والمتن الصحيح: \"لا تغطوا رأسه\" كذا أخرجه البخاري، وذكر الوجه فيه غريب (^٣).\nوفي تخمير الوجه ثلاثة مذاهب، الجواز، والمنع، والفرق بين الحي والميت، فإن كان حيًا فله تغطيته، وإن كان ميتًا لم يجز، قاله أبو محمد ابن حزم (^٤).\n_________\n(^١) في الهامش: (ولا رأسه)، وعليه (خ صح).\n(^٢) مطالع الأنوار ٦/ ٢٣٤.\n(^٣) سنن البيهقي الكبرى ٣/ ٣٩٣.\n(^٤) المحلى ٥/ ١٥٠.","vol":"4","page":25},{"text":"٣٠٨٤ م- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ، إِلا أنَّهُ قَالَ: أَعْقَصَتْهُ (^١) رَاحِلَتُهُ وَقَالَ: \"لا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1201>٩٠ - جَزَاءُ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ المُحْرِمُ</span>\n٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ المُحْرِمُ كَبْشًا، وَجَعَلَهُ مِنَ الصَّيْدِ. [رَ:٣٢٣٦، د:٣٨٠١، ت:٨٥١، س:٢٨٣٦].\n\n٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ المُحْرِمُ ثَمَنُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1202>٩١ - مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ</span>\n٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:\n_________\n(^١) في الهامش: صوابه: (أوقصته).","vol":"4","page":26},{"text":"\"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلنَ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ: الحَيَّةُ، وَالغُرَابُ الأبقَعُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلبُ العَقُورُ، وَالحُدَيَّا\". [خ: ١٨٢٩، م: ١١٩٨، ت: ٨٣٧، س: ٢٨٢٩].\n\n٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ\"، أَوْ قَالَ: \"فِي قَتْلِهِنَّ، وَهُوَ حَرَامٌ: العَقْرَبُ، وَالغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلبُ العَقُورُ\". [خ:١٨٢٨، م: ١١٩٩، د:١٨٤٦، س:٢٨٢٨].\n\n٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زَيادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنهُ قَالَ: \"يَقْتُلُ المُحْرِمُ الحَيَّةَ وَالعَقْرَبَ، وَالسَّبُعَ العَادِيَ وَالكَلبَ العَقُورَ، وَالفَأْرَةَ الفُوَيْسِقَةَ\". فَقِيلَ لَهُ: لِمَ قِيلَ لَهَا الفُوَيْسِقَةُ؟ قَالَ: لأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَيْقَظَ لَهَا وَقَدْ أَخَذَتِ الفَتِيلَةَ لِتُحْرِقَ البَيْتَ. [د:١٨٤٨، ت:٨٣٨].\n<hr><s0>\n\n٩١ - مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ\n٣٠٨٧ - قوله: \"خَمْسٌ فَوَاسِقُ\": هو بتنوين خمس، وفواسق بدل منه.\nقوله: \"فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ\": الحرم هو بفتح الحاء والراء، أي في حرم مكة، وقيل بضم الحاء والراء، أي المواضع الحُرم، ولم يذكر عياض غيره، والفتح أظهر، وهو ما في أصلنا.\nقوله: \"وَالفَأْرَةُ\": هي مهموزة، ويجوز تركها.","vol":"4","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1203>٩٢ - مَا يُنْهَى عَنْهُ المُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ</span>\n٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَاب الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَخْبَرَنَا الصَعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنا بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِيَ الكَرَاهِيَةَ قَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ\". [خ: ١٨٢٥، م:١١٩٣، ت:٨٤٩، س:٢٨١٩].\n<hr><s0>\n\n٩٢ - مَا يُنْهَى عَنْهُ المُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ\n٣٠٩٠ - قوله: \"عن الصَعْب بْن جَثَّامَةَ\": هو بفتح الجيم وتشديد المثلثة وبعد الألف ميم ثم تاء التأنيث، وهو الصعب بن جثامة، واسم جثامة يزيد بن قيس بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث الكناني الليثي، كان ينزل بودان، توفي في خلافة الصديق ﵁.\nقوله: \"وَأَنَا بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ\": أما \"الأبواء\" فقرية من عمل الفُرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، وقد تقدَّمت قبلُ.\nوأما \"ودان\" فبفتح الواو وتشديد الدال المهملة، فقرية جامعة من عمل الفُرع أيضًا، بينها وبين \"هرشى\" نحو من ستة أميال، وبينها وبين \"الأبواء\" نحو ثمانية أميال، قريب من الجحفة.","vol":"4","page":28},{"text":"٣٠٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1204>٩٣ - الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ</span>\n٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ.\n\n٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَاُبهُ وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلتُ عَلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n٩٣ - الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ\n٣٠٩٣ - قوله: \"فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ\": جرت العادة أن يُسأل: لأي شيء جاوز أبو قتادة الميقات؟\nوالجواب: يحتمل أن يكون لم يقصد نسكًا، وإنما جاء لكثرة الجمع.\nويجوز أن تكون المواقيت لم توقت إذ ذاك؛ لأن هذا زمن الحديبية كما جاء مصرحًا به في الحديث من غير ترجيح، وإن كان في الصحيح أنه ﵇ خرج حاجًا، وهو متأول على العُمرة؛ لأن في الصحيح أنه زمن الحديبية فيتعين حمل الحج على العمرة، ولم يكن الحج فرض على الصحيح مِن سبعة أقوال تقدّمت،","vol":"4","page":29},{"text":"فَاصْطَدْتُهُ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ الله ﷺ وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا، وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ. [خ:١٨٢١، م:١١٩٦، د:١٨٥٢، ت:٨٤٧، س:٢٨١٦].\n<hr><s0>\n\nومكة أهلها كفار إذ ذاك.\nوقال الأثرم: كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم، ولا يدرون ما وجهه حَتَّى رأيته مفسرًا في رواية عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، أي في الصحيح: خرجنا مع رسول الله ﷺ فأحرمنا، فلما كنا مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة، كان النبي ﷺ قد بعثه في شيء سماه، فذكر حديث الحمار الوحشي.\nوعند الطحاوي أنه ﵇ بعثه على الصدقة.\nوقال المنذري: إن أهل المدينة أرسلوه إليه ﵇ يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة.\nوالثابت في الصحيح: \"خرجنا مع النبي ﵇ فمنا المحرم، ومنا غير المحرم\".\nوفي لفظ: \"أحرم الصحابة ولم يحرم هو\"، والله أعلم.\nحديث أبي قتادة: \"وَذَكَرْتُ له\": يعني للنبي ﵇.\n\"أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فَأكُلُوا،","vol":"4","page":30},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ\": كذا هنا.\nوهو في الدارقطني أيضًا (^١).\nقال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: قال أبو بكر النيسابوري: قوله: \"اصطدته\"، وقوله: \"ولم يأكله\" لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر، وهو موافق لما روي عن عثمان بن عفان.\nوقال غيرُه: هذه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه (^٢)، انتهى.\nواعلم أن معمرًا أحد الأعلام الثقات، وقد روى له الأئمة الستة، لكن له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن، والله أعلم.\nواعلم أن حاصل ما في أكل المحرم الصيد أربعة مذاهب:\nالمنع مطلقًا صيد لأجله أو لا، وهو مذكور عن بعض السلف، دليله حديث الصعب بن جثامة، وقد روي عن علي، وابن عمر، وابن عباس.\nثانيها: المنع إن صاده أو صيد لأجله، سواء كان بإذنه أم بغير إذنه، وهو مذهب مالك والشافعي.\nثالثها: إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حَرُم وإلا فلا، وإليه\n_________\n(^١) سنن الدارقطني ٢/ ٢٩١.\n(^٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢/ ٣٥٠ - ٣٥١.","vol":"4","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1205>٩٤ - تَقْلِيدُ البُدْنِ</span>\n٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ. [رَ: ٣٠٩٥، ٣٠٩٦، ٣٠٩٨، خ: ١٦٩٦، م: ١٣٢١، د: ١٧٥٥، ت:٩٠٨، س:٢٧٧٥].\n\n٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ القَلائِدَ لِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ لا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ. [رَ:٣٠٩٤، ٣٠٩٦، ٣٠٩٨، خ:١٦٩٦، م:١٣٢١، د:١٧٥٥، ت:٩٠٨، س:٢٧٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1206>٩٥ - تَقْلِيدُ الغَنَمِ</span>\n٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى\n<hr><s0>\n\nذهب أبو حنيفة.\nوقال ابن العربي: يأكل ما صيد وهو حلال، ولا يأكل ما صيد بعد، وحديث أبي قتادة، في الصحيح وغيره، يدل على جواز الأكل في الجملة، وهذا خلاف المذهب الأول، فهذه أربعة مذاهب.","vol":"4","page":32},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ مَرَّةً غَنَمًا إِلَى البَيْتِ فَقَلَّدَهَا. [رَ: ٣٠٩٤، ٣٠٩٥، ٣٠٩٨، خ: ١٦٩٦، م:١٣٢١، د:١٧٥٥، ت:٩٠٨، س:٢٧٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1207>٩٦ - إِشْعَارُ البُدْنِ</span>\n٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْعَرَ الهَدْيَ فِي السَّنَامِ الأَيْمَنِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ. [خ: ١٥٤٥، م:١٢٤٣، د:١٧٥٢، ت:٩٠٦، س:٢٧٧٣].\nوَقَالَ عَليٌّ فِي حَدِيثهِ: بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَقَلَّدَ نَعْلَيْنِ.\n\n٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَلَّدَ وَأَشْعَرَ وَأَرْسَلَ بِهَا، وَلَمْ يَجْتَنِبْ مَا يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ. [رَ: ٣٠٩٤، ٣٠٩٥، ٣٠٩٦، خ:١٦٩٦، م:١٣٢١، د:١٧٥٥، ت: ٩٠٨، س:٢٧٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1208>٩٧ - مَنْ جَلَّلَ البَدَنَةَ</span>\n٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَقْسِمَ جِلالَهَا وَجُلُودَهَا، وَأَنْ لا أُعْطِيَ الجازِرَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: \"نَحْنُ نُعْطِيهِ\". [رَ:٣١٥٧، خ:١٧٠٧، م:١٣١٧، د:١٧٦٩].","vol":"4","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1209>٩٨ - الهَدْيُ مِنَ الإِنَاثِ وَالذُّكُورِ</span>\n٣١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا لأَبِي جَهْلٍ بُرَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ. [د:١٧٤٩].\n\n٣١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -كَانَ فِي بُدْنِهِ جَمَلٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1210>٩٩ - الهَدْيُ يُسَاقُ مِنْ دُونِ المِيقَاتِ</span>\n٣١٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ. [ت:٩٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1211>١٠٠ - رُكُوبُ البُدْنِ</span>\n٣١٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ: \"ارْكَبْهَا\". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: \"ارْكَبْهَا وَيْحَكَ\". [خ: ١٦٨٩، م: ١٣٢٢، د:١٧٦٠، س:٢٧٩٩].\n\n٣١٠٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ فَقَالَ: \"ارْكَبْهَا\". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: \"ارْكَبْهَا\". قَالَ: فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي عُنُقِهَا نَعْلٌ. [خ:١٦٩٠، م:١٣٢٣، ت:٩١١، س:٢٨٠٠].","vol":"4","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1212>١٠١ - فِي الهَدْيِ إِذَا عَطِبَ</span>\n٣١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ذُؤيْبًا الخُزَاعِيَّ، حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: \"إِذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا، وَلا تَطْعَمْ مِنْهَا أنتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ\". [م:١٣٢٦].\n\n٣١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَةَ الخُزَاعِيِّ،\n<hr><s0>\n\n١٠١ - فِي الهَدْيِ إِذَا عَطِبَ\n٣١٠٥ - قوله: \"أَنَّ ذُؤيبًا الخُزَاعِيَّ، حَدَّثَ أنَّه ﵇ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالبُدْنِ\": ذؤيب هذا هو ابن حلحلة بن عمرو بن كليب الخزاعي الكعبي.\nوقيل: ذؤيب بن حبيب، وقيل غير ذلك.\nوهو والد قبيصة بن ذؤيب، شهد الفتح، وكان ينزل بقديد، روى عنه ابن عباس، كما في الأصل.\nقوله: \"وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ\": الرفقة بضم الراء وكسرها.\n٣١٠٦ - قوله: \"عَنْ نَاجِيَةَ الخُزَاعِيِّ\": ناجية هذا هو ابن كعب.\nوقيل: ابن جندب بن كعب، وقيل غير ذلك، أسلمي خزاعي.","vol":"4","page":35},{"text":"قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثهِ: وَكَانَ صَاحِبَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ البُدْنِ؟ قَالَ: \"انْحَرْهُ، وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَته، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَليَأْكلُوهُ\". [د:١٧٦٢، ت:٩١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1213>١٠٢ - أَجْرُ بُيُوتِ مَكَّةَ</span>\n٣١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيمانَ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إِلا السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1214>١٠٣ - فَضْلُ مَكَّةَ</span>\n٣١٠٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَدِيِّ بْنِ الحَمْرَاءِ قَالَ لَهُ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَاقِفٌ بِالحزْوَرَةِ يَقُولُ: \"وَالله إِنَّكِ لخَيْرُ أَرْضِ الله وَأَحَبُّ أَرْضِ الله إِلَى الله، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ\". [ت: ٣٩٢٥].\n<hr><s0>\n\nوقيل: اسمه ذكوان، ويدعى ناجية؛ لكونه نجا من قريش، توفي زمن معاوية.\n١٠٣ - فَضْلُ مَكَّةَ\n٣١٠٨ - قوله: \"بِالحَزْوَرَةِ\": هي بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي وفتح الواو المخففة.","vol":"4","page":36},{"text":"٣١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَامَ الفَتْحِ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا يَأْخُذُ لُقْطتَهَا إِلا مُنْشِدٌ\". فَقَالَ العَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ لِلبُيُوتِ وَالقُبُورِ، فَقَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"إِلا الإِذْخِرَ\".\n<hr><s0>\n\nقال الدارقطني: كذا صوابه، والمحدثون يفتحون الزاي ويشددون الواو.\nقال: وهو تصحيف، كذا قال.\nوهو سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه.\nوالذي أعرفه ونقله غير واحد أنها مضبوطة بالضبطين معًا، وكذا قال في المطالع: ضبطناه على ابن سراج بالوجهين.\nقال: قال أبو عبيد: الحزورة: الرابية (^١)، انتهى.\n٣١٠٩ - قوله: \"عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَامَ الفَتْحِ\" الحديث: صفية هذه بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العُزى العبدري الحجبي، قتل عليٌّ جدها يوم أحد، وأسلم أبوها يوم الفتح، وتوفي سنة تسع وخمسين.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣.","vol":"4","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nولها حديث آخر في هذا الكتاب أيضًا من طريق ابن إِسْحَاقَ أيضًا، \"أنَّه ﵇ دَخَلَ الكَعْبَةَ يوم الفتح وبها حَمَامَة عَيْدَانٍ فَكَسَرَهَا\".\nتأخرت حتى أدركها ابن جريج، لكنه لم يسمع منها.\nقال الذهبي: وأظنها عاشت إلى قريب سنة تسعين، وحديثها في أبي داود والنسائي وابن ماجه (^١).\nقال الذهبي في الكاشف: وأراه مرسلًا (^٢)، انتهى.\nوقد حمَّر اسمها في تجريده (^٣)، ومن عادته أنه إذا حمَّر اسمًا يكون الراجح فيه أنه تابعي، فهي تابعية عنده.\nقال في مكان آخر: وثَّقها ابنُ حبان (^٤)، انتهى.\nلكن في صحيح البخاري في باب الإذخر والحشيش في القبر: \"وقال أَبَانُ بن صَالِحٍ، عن الحَسَنِ بن مُسْلِمٍ، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سمعت النبي ﷺ مثله\" (^٥).\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ١١/ ١٤٧.\n(^٢) الكاشف ٢/ ٥١٢.\n(^٣) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٨٣.\n(^٤) تذهيب التهذيب ١١/ ١٤٨.\n(^٥) صحيح البخاري (١٣٤٩).","vol":"4","page":38},{"text":"٣١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ الفُضَيْلِ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُوميِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا، فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ هَلَكُوا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1215>١٠٤ - فَضْلُ المَدِينَةِ</span>\n٣١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ،\n<hr><s0>\n\nفانظر هذه العبارة فإنها صريحة بصحبتها، وكذا هذان الحديثان اللذان ذكرتهما وغيرهما.\nوفي أبي داود قال: رأيته ﵇ يستلم الركن بمحجن (^١).\nولها في الصحيح خمسة أحاديث عن عائشة (^٢).\nوقد ضعَّف المزي في أطرافه (^٣) أبان بن صالح في ترجمتها من أجل الحديث الذي ذكرته من عند البخاري، وانفرد بتضعيفه فيما أعلم.\nوالذي ظهر لي بعد التأمل، والله أعلم، أنها صحابية، وكذا رجَّحه بعضهم، وقال: إنه المشهور.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٨٧٨).\n(^٢) أحاديث صفية عن عائشة في صحيح البخاري: (٢٧٧، ٢٩٧، ٣١٤، ٤٧٥٩، ٥٢٠٥).\n(^٣) تحفة الأشراف ١١/ ٣٤٣.","vol":"4","page":39},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا\". [خ: ١٨٧٦، م: ١٤٧].\n\n٣١١٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: قال رَسُول الله ﷺ: \"مَنِ اسْتَطاعَ مِنكُمْ أنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَليَفْعَل، فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا\". [ت:٣٩١٧].\n\n٣١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"اللهمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ، اللهمَّ وَأَنَا عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا\". قَالَ أَبُو مَرْوَانَ: لابَتَيْهَا: حَرَّتَيِ المَدِينَةِ [م: ١٣٧٣، ت: ٣٤٥٤].\n\n٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَرَادَ أَهْلَ المَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ الله كَمَا يَذُوبُ المِلحُ فِي المَاءِ\". [م: ١٣٨٦].\n<hr><s0>\n\n١٠٤ - فَضْلُ المَدِينَةِ\n٣١١١ - قوله: \"إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ\": ليأرز بكسر الراء، وقد قال بعضهم بضم الراء، وحكى بعضهم عن المروزي بفتح الراء، ومعناه ينضم ويجتمع.","vol":"4","page":40},{"text":"٣١١٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مِكْنَفٍ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ، وَعَيْرٌ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّار\".\n<hr><s0>\n\n٣١١٥ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مكْنَفٍ\": هو بضم الميم وإسكان الكاف وفتح النون ثم فاء، كذا في أصلنا مضبوط بالقلم، والذي كنت أحفظه أنه بكسر الميم، وكذا رأيته في بعض كتب الأسماء الصحيحة، فليحرر.\nوعبد الله المذكور واهٍ (^٢).\nوقال الذهبي في مكان آخر: مجهول (^٣).\nوقال ابن حبان: لا يحتج به.\nوقال البخاري: في حديثه نظر، انتهى.\nقوله عن أحد: \"وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ\": وفي سنده عبد الله المتقدم ذكره.\n_________\n(^١) ضبطها في الأصل: (مُكنف) بضم الميم، وضبطت في نسخة ابن قدامة بكسر الميم، وكذا ضبطها ابن ناصر في توضيح المشتبه ٨/ ٢٥٦، فقال: بكسر أوله وسكون الكاف، تليه نون مفتوحة ثم فاء.\n(^٢) الكاشف ١/ ٦٠٠.\n(^٣) ميزان الاعتدال ٤/ ٢٠٤.","vol":"4","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1216>١٠٥ - مَالُ الكَعْبَةِ</span>\n٣١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: بَعَثَ رَجُلٌ مَعِيَ بِدَرَاهِمَ هَدِيَّةً إِلَى البَيْتِ، قَالَ: فَدَخَلتُ البَيْتَ وَشَيْبَةُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ فَنَاوَلتُهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ: أَلَكَ هَذِهِ؟ قُلتُ: لا، وَلَوْ كَانَتْ لِي لَمْ آتِكَ بِهَا، قَالَ: أَمَا لَئِنْ قُلتَ ذَاكَ، لَقَدْ جَلَسَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ فِيهِ، فَقَالَ: لا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الكَعْبَةِ بَيْنَ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، قُلتُ: مَا أَنْتَ فَاعِلٌ، قَالَ: لأَفْعَلَنَّ، قَالَ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قُلتُ: لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى المَالِ، فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ، فَقَامَ كَمَا هُوَ فَخَرَجَ. [خ:١٥٩٤، د:٢٠٣١].\n<hr><s0>\n\nالترعة في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المطمئن فهي روضة.\nقال في الصحاح: والترعة بالضم الباب. وفي الحديث: \"إن منبري هذا على ترعة من ترع الجنة\" (^١).\nويقال: الترعة الروضة، ويقال: الدرجة، ويقال: الترعة أيضًا أفواه الجداول، حكاه بعضُهم (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) رواه أحمد ٢/ ٣٦٠، والنسائي في الكبرى ٢/ ٤٨٨، من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) الصحاح ٣/ ٣٢٦.","vol":"4","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1217>١٠٦ - صَومُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ</span>\n٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ العَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ كَتَبَ الله لَهُ مِئَةَ أَلفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا، وَكَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ (^١) وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، وَفي كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنةً\".\n<hr><s0>\n\n١٠٦ - صوم شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ\n٣١١٧ - حديث ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا: \"مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ كَتَبَ الله لَهُ مِئَةَ أَلفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا، وَكَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً\": هذا الحديث في سنده عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، قال البخاري: تركوه.\nوقال يحيى: كذاب، وقال مرة: ليس بشيء.\nوقال الجوزجاني: غير ثقة.\nوقال أبو حاتم: يترك حديثه.\n_________\n(^١) في الهامش: (عتق رقبة وكل ليلة عتق رقبة)، وعليه (خ).","vol":"4","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\nوقال أبو زرعة: واهٍ.\nوقال أبو داود: ضعيف.\nوأبوه زيد بن الحواري العمي البصري قاضي هراة، مختلف في توثيقه.\nقال المحب الطبري: وهذه الزيادة على التضعيف بمائة ألف إشعار بأفضيلة الصوم على سائر عبادات البدن، وبه قال قائلون.\nويحتمل أن تكون الزيادة في مقابلة وصف اتصف به الصوم من مشقة تجعل فيه غالبًا لاسيما في أيام الحر الشديد، ويكون التضعيف بمائة ألف في مقالة ذات العبادة، وكذلك كانت الصلاة بمائة ألف، وكذلك الصوم نفسه، وكذلك جميع أشخاص العبادات.\nثم قد يزداد ذلك بسبب وصف تتصف به العبادة تارة، وتخلو منه أخرى، فيزاد في صلاة ذات خشوع وحضور، أو في جماعة، أو مسجد جوار ونحو ذلك، ولا يزاد في الخالية من تلك الأوصاف.\nوالتضعيف بمائة ألف ثابت فيها مطرد في جميع العبادات، وحينئذ لا يكون فيه دلالة على الأفضلية، إذ كل عبادة قد تكون فيها مثل ذلك أو أكثر وأقل بحسب وصفها، ويرجع التفاضل عند تقارب الزيادات إلى الصفات لا إلى الذات، والله أعلم، انتهى ببعض حذف.","vol":"4","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1218>١٠٧ - الطَّوَافُ فِي مَطَرٍ</span>\n٣١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: طُفْنَا مَعَ أَبِي عِقَالٍ فِي مَطَرٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا طَوَافَنَا أَتَيْنَا خَلفَ المَقَامِ، قَالَ: طُفْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي مَطَرٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الطَّوَافَ أَتَيْنَا المَقَامَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا أَنَسٌ: \"ائْتَنِفُوا العَمَلَ، فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ\"، هَكَذَا قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ، وَطُفْنَا مَعَهُ فِي مَطَرٍ.\n<hr><s0>\n\n١٠٧ - الطَّوَاف فِي مَطَرٍ\n٣١١٨ - حديث الطواف في المطر في سنده: دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ المكي، عن أَبِي عِقَالٍ.\nضعَّف داودَ ابنُ معين.\nوقال أبو داود: ليس بشيء.\nو\"أبو عقال\" بكسر العين المهملة وبالقاف المخففة وفي آخره لام.\nويشتبه به عقّال، بتشديد القاف، ابن شبة أبو شيظم عن الزهري.\nوصاحب الترجمة أبو عقال المخفف، اسمه هلال بن زيد، في حديثه مناكير.\nقال أبو حاتم والنسائي: منكر الحديث، زاد النسائي: ليس بثقة.\nوقد ذكر له الذهبي في الميزان عنده مناكير.","vol":"4","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1219>١٠٨ - الحَجُّ مَاشِيًا</span>\n٣١١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَاُبهُ مُشَاةً مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ: \"ارْبُطُوا أَوْسَاطَكُمْ بِأُزُرِكُمْ\"، وَمَشَى خِلطَ الهَرْوَلَةِ.\n<hr><s0>\n\nوقال في الكنى: أبو عقال اسمه هلال، متهمٌ بالوضع قد ذكر (^١)، انتهى.\n١٠٨ - الحَجُّ مَاشِيًا\n٣١١٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ\": بضم الهمزة والموحدة، هذه النسبة إلى الأُبلة أُبُلَّة البصرة.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٤٠١.","vol":"4","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1220>أَبوَابُ الأَضَاحِي</span>\n<span data-type='title' id=toc-1221>١ - أَضَاحِي رَسُولِ الله ﷺ </span>-\n٣١٢٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُسَمِّي ويُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. [رَ: ٣١٥٥، خ: ١٥٥١، م:١٩٦٢، د:٢٧٩٣، ت:١٤٩٤، س:٤٣٨٥].\n\n٣١٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزرقي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ عِيدٍ، بِكَبْشَيْنِ، فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: \"وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا (^١) وَمَا أَنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالمَينَ، لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ، اللهمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ\". [د:٢٧٩٥، ت: ١٥٢١].\n<hr><s0>\n\n٢٦ - أَبْوَابُ الأَضَاحِي\n١ - أَضَاحِي رَسُولِ الله ﷺ\n٣١٢١ - قوله: \"عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزرقي\": عياش هو بمثناة تحت وفي آخره\n_________\n(^١) في الهامش: (مسلمًا)، وعليه (خ صح).","vol":"4","page":47},{"text":"٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ، لمِنْ شَهِدَ لله بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالبَلَاغِ، وَذَبَحَ الآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1222>٢ - الأَضَاحِي وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لا</span>\n٣١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\nمعجمة، وهو صحابي، واسمه زيد بن الصامت.\nوقيل: عُبيد بن زيد بن الصامت.\nوقيل: عُبيد بن معاوية بن الصامت.\nقال في التذهيب: وقيل: عبد الرحمن بن معاوية (^١).\nشهد أحدًا، روى عنه مجاهد وجماعة.\n٣١٢٢ - قله: \"مَوْجُوءَيْنِ\": أي خصيين، ومنهم من يرونه بغير همز على التخفيف، ويكون من وجيته وجيًا فهو مُوْجي.\n٢ - الأَضَاحِي وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لا (^٢)\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ١٠/ ٣٥٦.\n(^٢) في الأصل مكتوب في هذا الموضع: من هنا تقرأ الوريقة الصغيرة.","vol":"4","page":48},{"text":"عَبْدُ الله بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله- ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا\".\n\n٣١٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ قَالَ: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الضَّحَايَا، أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ، وَالمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ. [ت: ١٥٠٦].\n٣١٢٤ م- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الحجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.\n\n٣١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو رَمْلَةَ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: ذَكَروا قَوْمًا (^١) عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ\n<hr><s0>\n\n٣١٢٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَيَّاشٍ، حدثنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ\": عبد الله بن عياش بمثناة وفي أخره شين معجمة.\nوهذا عبد الله بن عياش القتباني المصري أبو حفص، ليس بالمتين، تقدَّم.\nوليس لهم في الكتب الستة عبد الله بن عباس بموحدة ومهملة في آخره إلا حَبْر الأُمة.\n_________\n(^١) في الأصل: (ذكر وقوفا) ثم أصلحت بالقلم لتصبح: (ذكروا قومًا)، وهذا الإصلاح جاء في نسخة ابن قدامة فوق (وقوفًا) وعليه (خ)، وفي بعض النسخ والمطبوع: (كنا وقوفًا).","vol":"4","page":49},{"text":"بِعَرَفَةَ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، أَتَدْرُونَ مَا العَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ\". [د:٢٧٨٨، ت:١٥١٨، س:٤٢٢٤].\n<hr><s0>\n\n٣١٢٥ - قوله: \"أو عَتِيرَة\": العتيرة شاة تذبح في رجب، كذا فسره في الحديث، وكان الرجل من العرب ينذر يقول: إذا كان لي كذا أو بلغ شأوه كذا، فعليه أن يذبح في كل عشرة منها في رجب كذا.\nوقد عَتّر يعتِر عتْرًا، إذا ذبح العتيرة، وهكذا كان في صدر الإسلام وأوَّله، ثم نُسخ، كذا قيل، والفرع يأتي تفسيره بعدَه بقليل فانظره تجده.\nواعلم أن أصحاب الشافعي اختلفوا في كراهة العتيرة والفرع.\nوكان ابن سيرين يذبحها في رجب.\nقال الشافعي: الفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته، فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا رسول الله ﷺ عنه فقال: \"فرعوا إن شئتم\"، أي اذبحوا إن شئتم.\nيشير بذلك الشافعي إلى حديث رواه البيهقي وفي آخره: \"ومن شاء فرع، ومن شاء لم يفرع\" (^١).\n_________\n(^١) سنن البيهقي الكبرى ٩/ ٣١٢.","vol":"4","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوكانوا يسألونه عما يصنعون في الجاهلية خوفًا أن يكره في الإسلام، فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه، وأمرهم استحبابًا أن يغذوه ثم يحمل عليه في سبيل الله.\nقال الشافعي: وقوله ﵇: \"والفرع حق\"، يشير الشافعي إلى حديث رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (^١)، وهو بعض حديث، معناه: ليس بباطل، وهو كلام عربي خرج على جواب السائل.\nقال ﵇: \"لا فرع ولا عتيرة\" أي لا فرع واجب، ولا عتيرة واجبة.\nقال: والحديث الآخر يدل على هذا المعنى، فإنه أباح له الذبح، واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله.\nقال: وقوله ﵇ في العتيرة: \"اذبحوا في أي شهر كان\" (^٢) أي اذبحوا إن شئتم، واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان، لا أنها في رجب دون غيره من الشهور.\nقال النووي: والصحيح عند أصحابنا، وهو نص الشافعي، استحباب الفرع والعتيرة.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٨٤٢).\n(^٢) رواه النسائي (٤٢٢٩).","vol":"4","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأجابوا عن حديث: \"لا فرع ولا عتيرة\" بثلاثة أجوبة:\nأحدها: جواب الشافعي؛ أن المراد نفي الوجوب.\nوالثاني: المراد: نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم.\nوالثالث: أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب.\nفأما [تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة، وقد نصّ الشافعى في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنًا، هذا تلخيص حكمها فى مذهبنا.\nوادعى عياض] (^١) أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة، والله أعلم.\nوقد جاءت فيهما أحاديث؛ منها: حديث نبيشة: \"نادى رجل رسول الله، فقال: إنا كنا نعتر عتيرة\" الحديث، وهو في الأصل، رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة.\nقال ابن المنذر: هو حديث صحيح.\nوروى البيهقى بإسناده الصحيح عن عائشة قالت: \"أمرنا رسول الله ﷺ بالفرعة، من كل خمسين واحدة\".\n_________\n(^١) ما بين معقوفتين زيادة من شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ١٣٧.","vol":"4","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1223>٣ - ثَوَابُ الأُضْحِيَّةِ</span>\n٣١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبُو المُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى الله ﷿ مِنْ هَرَاقَةِ (^١) دَمٍ، وَإِنَّهُ لتَأْتِي يَوْمَ القيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ الله ﷿ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا\". [ت:١٤٩٣].\n<hr><s0>\n\nوفي رواية: \"من كل خمسين شاة شاة\" (^٢).\nقال ابن المنذر: حديث عائشة صحيح.\nوحديث عمرو بن شعيب المتقدم الذي أشار إليه الشافعي، وغير ذلك من الأحاديث، مثل حديث مخنف بن سليم الذي في الأصل، في ترجمة الأضاحي واجبة هي أم لا.\nورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن.\nوقال الخطابي: الحديث ضعيف المخرج؛ لأن أبا رملة، يعني الذي في سنده، مجهول (^٣). وَصَدَقَ.\n_________\n(^١) ضُبطت في الأصل، وفي نسخة ابن قدامة: (هَراقة)، بفتح الهاء.\n(^٢) سنن البيهقي الكبرى ٩/ ٣١٢.\n(^٣) معالم السنن ٢/ ٢٢٦.","vol":"4","page":53},{"text":"٣١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ الله، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ: يَا رَسُولَ الله، مَا هَذه الأَضَاحِيُّ؟ قَالَ: \"سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ\"، قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ\"، قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1224>٤ - مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَضَاحِيِّ</span>\n٣١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيمْشِي فِي سَوَادٍ، وَينْظر فِي سَوَادٍ. [د:٢٧٩٦، ت:١٤٩٦، س:٤٣٩٠].\n<hr><s0>\n\n٤ - مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَضَاحِي\n٣١٢٨ - قوله: \"فَحِيل\": الفَحِيل بفتح الفاء وكسر الحاء المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم لام، هو هو المنجب في ضرابه، واختار الفحل على الخصي والنعجة طلب نبله وعِظَمه.\nوقيل: الفحيل الذي يشبه الفحولة في عظم خلقه.\nقوله: \"يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ\": كأنه، والله أعلم، شفاهه وما حوله سود، ولم أرَ ذلك منقولًا.","vol":"4","page":54},{"text":"٣١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى شِرَاءِ الضَّحَايَا.\nقَالَ يُونُسُ: فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ، لَيْسَ بِالمُرْتَفِعِ وَلا المُتَّضِعِ فِي جِسْمِهِ، فَقَالَ: اشْتَرِ لِي هَذَا، كَأنَّهُ شَبَّهَهُ بِكَبْشِ رَسُولِ الله ﷺ.\n\n٣١٣٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَائِذٍ، أنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يُحدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ، وَخَيْرُ الضَّحَايَا الكَبْشُ الأَقْرَنُ\". [ت:١٥١٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"ويَمْشِي فِي سَوَادٍ\": أي قوائمه سود.\nقوله: \"وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ\": أي محاجر عينيه سود.\n٣١٢٩ - قوله: \"فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ\": الأدغم هو الذي يكون فيه أدنى سواد، وخصوصًا في أرنبته وتحت حنكه.\n٣١٣٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَائذٍ\": هو بهمزة ممدودة صورتها مثناة من تحت ثم ذال معجمة، اسمه عُفير بن معدان الحمصي المؤذن، كنيته أبو عائذ، وقيل: أبو معدان، ضعفوه.","vol":"4","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1225>٥ - عَنْ كَمْ تُجْزِئُ البَدَنَةُ وَالبَقَرَةُ؟</span>\n٣١٣١ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى قالَ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِلبَاءَ بْنِ أَحْمرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ، وَالبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ. [ت:٩٠٥، س: ٤٣٩٢].\n\n٣١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا بِالحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. [م: ١٣١٨، د:٢٨٠٧، ت: ٩٠٤، س:٤٣٩٣].\n\n٣١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ الله ﷺ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ. [د:١٧٥١].\n\n٣١٣٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي حَاضِرٍ الأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَلَّتِ الإِبِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا البَقَرَ.\n\n٣١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً. [رَ:٢٩٦٣، ٢٩٨١، ٣٠٠٠، ٣٠٧٥، خ:٢٩٤، م:١٢١١، د:١٧٥٠، ت:٩٣٤، س:٢٤٢].","vol":"4","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1226>٦ - كَمْ تُجْزِئُ مِنَ الغَنَمِ عَنِ البَدَنَةِ</span>\n٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الخراسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً، وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا وَلا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا؟ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ.\n\n٣١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبَو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ (ح) وحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَنَحْنُ بِذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا فَعَجِلَ القَوْمُ، فَأَغْلَيْنَا القُدُورَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، فَأَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ الجَزُورَ بِعَشَرَةٍ مِنَ الغَنَمِ. [خ:٢٤٨٨، م:١٩٦٨، د:٢٨٢١، س:٤٢٩٧].\n<hr><s0>\n\n٦ - كَمْ تُجْزِىُء مِنَ الغَنَمِ عَنِ البَدَنَةِ؟\n\n٣١٣٧ - قوله: \"وَنَحْنُ بِذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ\": وهذه ليست بالمُهل، وقد ذكرت ذلك في مواقيت أهل الآفاق، ولكنها مكان بين حاذة وذات عرق، كذا ذكر الحازمي في أسماء الأماكن، لكنه قال: الحليفة، من غير ذي، والذي في الصحيحين بذي، فكأنه يقال بالوجهين.\nقوله: \"فَأَغْلَيْنَا القُدُورَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، فَأَتانَا رَسُولُ الله ﷺ فَأَمَرَ بِهَا","vol":"4","page":57},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nفَأُكْفِئَتْ\" الحديث: وهو في الصحيحين، وقوله: \"فأكفئت\" أي قلبت وأريق ما فيها.\nقال بعضهم: وإنما أمر بإراقتها؛ لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الاسلام، والمحل الذى لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة، فإن الأكل من الغنائم قبل القسمة إنما يباح فى دار الحرب.\nوقال المهلب بن أبي صفرة المالكي: إنما أمروا بإكفاء القدور عقوبة لهم لاستعجالهم فى السير وتركهم النبي ﵇ في أخريات القوم متعرضًا لمن يقصده من عدو ونحوه، والأول أصح.\nواعلم أن المأمور به من إراقة القدور إنما هو اتلاف لنفس المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يتلفوه، بل يحمل على أنه جمع ورُدّ إلى المغنم، ولا يظن أنه ﵇ أمر بإتلافه؛ لأنه مال الغانمين، وقد نهى عن إضاعة المال، مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة، إذ مِن جملتهم أصحاب الخمس، ومن الغانمين مَن لم يطبخ.\nفإن قيل: فلِمَ يُنقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم؟\nقلنا: ولا نقل أيضًا أنهم أخرجوه وأتلفوه، وإذا لم يثبت فيه نقل صريح وجب تأويله على وفق القواعد الشرعية.","vol":"4","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nثم ذكر كلامًا آخر ومتعلقاته هذا زبدته (^١).\nواعلم أنه اختلف العلماء في ذبح المغصوب؛ وقد نص أحمد على أنه ذكي، وفيه الحديث المذكور، وحديث المرأة التي أضافته ﵇ فذبحت له شاة أخذتها بدون إذن أهلها، فقال: أطعموها الأسارى.\nوفيه دليل على أن المذبوح بدون إذن أهله يمنع من أكله المذبوح له دون غيره، كالصيد إذا ذبحه الحلال لحرام حُرم على الحرام دون الحلال.\nوقد نقل صالح عن أبيه فيمن سرق شاة فذبحها؛ لا يحل أكلها، يعني له، قلت لأبي: فإن ردَّها على صاحبها؟ قال: تؤكل.\nفهذه الرواية قد يؤخذ منها أنها حرام على الذابح مطلقًا؛ لأن أحمد لو قصد التحريم من جهة أن المالك لم يأذن له في الأكل لم يخص الذابح بالتحريم (^٢)، انتهى.\nومَن قال من العلماء بأن ذبيحة السارق والغاصب حرامٌ قد يتمسك بهذا الحديث، وهو في أبي داود صريح، ولفظه: \"خَرَجْنَا مع رسول الله ﷺ في سَفَرٍ،\n_________\n(^١) الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ١٢٦ - ١٢٧.\n(^٢) الكلام بتمامه في إغاثة اللهفان ١/ ٣٧٤، ونسبه ابن القيم إلى شيخه، وهو في الفتاوى الكبرى ٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩.","vol":"4","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1227>٧ - مَا يُجزِئُ فِي الأَضَاحِيِّ</span>\n٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا، فَقَسَمَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَتقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ\". [خ: ٢٣٠٠، م: ١٩٦٥، ت: ١٥٠٠، س:٤٣٧٩].\n<hr><s0>\n\nفَأَصَابَ الناس حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ، وَأَصَابُوا غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا، فإن قُدُورَنَا لَتَغلِي إِذْ جاء رسول الله يَمْشِي على قَوْسِهِ فَأَكْفَأَ قُدُورَنَا بِقَوْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ قال: إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ من المَيْتَةِ، وإِنَّ المَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ من النُّهْبَةِ، الشَّكُّ من هَنَّادٍ\".\nوهذا الحديث ذكره أبو داود في الجهاد في قوله: باب النهي عن النهبى في أرض العدو إذا كان في الطعام قلة، والله أعلم.\nوقد ضاق الكلام عن بسط الكلام.\nفرع: نقل بعض الحنابلة عن أحمد روايتين في الذبح بآلة مغصوبة (^١).\n٧ - مَا تُجْزِئُ مِنَ الأَضَاحِيِّ\n٣١٣٨ - قوله: \"فَبَقِيَ عَتُودٌ\": العَتود من أولاد المعز ما بلغ السفاد، وقيل: إذا شبَّ وقوي.\n_________\n(^١) المراد ببعض الحنابلة ابن القيم، وكلامه في إغاثة اللهفان ١/ ٣٧٤.","vol":"4","page":60},{"text":"٣١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَىَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ بِلَالٍ بِنْتُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"يَجُوزُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً\".\n\n٣١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَعَزَّتِ الغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُوُل: \"إِنَّ الجَذَعَ يُوفي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ\". [د: ٢٧٩٩، س:٤٣٨٣].\n<hr><s0>\n\n٣١٣٩ - قوله: \"يَجُوزُ الجَذَعُ\": من الضأن هو الشابُّ القوي، وهو من الإبل ما دخل في الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها، ومنهم من يخالف في بعض هذا التقدير.\n٣١٤٠ - قوله: \"إِنَّ الجَذَعَ يُوفي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ\": الجذع تقدَّم تفسيره قبله.\nوالثنية من المعز ما دخل في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة.\nوعلى مذهب أحمد: من المعز في الثانية، ومن البقر في الثالثة.","vol":"4","page":61},{"text":"٣١٤١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ\". [خ:١٩٦٣، د:٢٧٩٧، س:٤٣٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1228>٨ - مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ</span>\n٣١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُضَحَّى\n<hr><s0>\n\n٣١٤١ - قوله: \"حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ\": هو بحاء مهملة ثم مثناة تحت مشددة، وهو هارون بن موسى بن حيان أبو موسى التميمي القزويني، وينسب إلى جده كما فعل المؤلف.\nقال الخليلي: هارون بن حيان ثقة كبير المحل، مشهور بالديانة والعلم (^١).\nقوله: \"لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً\": المسنة من البقر ما له ثلاث سنين ودخل في الرابعة، وقيل: هي التي دخلت في الثالثة.\nقوله: \"فتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ\": الجذع من الضأن ما له سنة، وقد تقدَّم قبله بيسير.\n٨ - مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ\n٣١٤٢ - قوله: \"عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَليٍّ\": هو بالشين المعجمة\n_________\n(^١) الإرشاد ٢/ ٧٠٥.","vol":"4","page":62},{"text":"بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ، أَوْ خَرْقَاءَ، أَوْ جَدْعَاءَ. [رَ: ٣١٤٣، د: ٢٨٠٤، ت:١٤٩٨، س:٤٣٧٢].\n<hr><s0>\n\nوفي آخره حاء مهملة، وفي أصلنا على النعمان ضبة، وما أدري لم فعل ذلك، ويحتمل أن لا يكون النعمان في الأصل؛ فإن الناس كثيرًا ما يتساهلون في الضبة، وإنما حقها على ما صحّ ورودها وهو فاسد.\nوهو شريح بن النعمان الصائدي الكوفي، عن علي، وعنه ابنه سعيد، وسعيد بن عمرو بن أشوع، وأبو إسحاق السبيعي، ذكره ابنُ حبان في الثقات، له هذا الحديث الواحد في الأضحية في الكتب الأربعة.\nقوله: \"بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ، أَوْ خَرْقَاءَ، أَوْ جَدْعَاءَ\": أما \"المقابلة\" فهي التي قطع من طرف أذنها شيء، أي من مقدمها.\nو\"المدابرة\" التي يقطع طرف أنها من مؤخرها، قال ابن الأثير: ثم يترك معلقًا كأنه زنمة (^١).\nو\"الشرقاء\" التي شقت أذنها، قال ابن الأثير: بائنتين، شرَق أذنها يشرُقها شرْقًا، إذا شقها، واسم السمة الشرَقة بالتحريك (^٢).\nو\"الخرقاء\" المخرومة أذنها السمة.\nهذا تفسير أبي إسحاق وهو السبيعي في سنن أبي داود.\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٩٨.\n(^٢) النهاية ٢/ ٤٦٦.","vol":"4","page":63},{"text":"٣١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عِليٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ. [رَ:٣١٤٢، د: ٢٨٠٤، ت:١٤٩٨، س: ٤٣٧٢].\n\n٣١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَأَبُو الوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ قَالَ: قُلتُ لِلبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: حَدِّثْنِي بِمَا كَرِهَ، أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الأَضَاحِيِّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ هَكَذَا بِيَدِهِ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ: \"أَرْبَعٌ لا تُجْزِئُ فِي الأَضَاحِيِّ: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلعُهَا،\n<hr><s0>\n\nو\"الجدعاء\" الجدع قطع الأنف أو الإذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص.\nوالمعروف في الرواية أن \"مقابلة\" و\"مدابرة\" مفتوحة الموحدة فيهما، وفي أصلنا عملها مفتوحة ومكسورة، والفتح طارئ عليه، والكسر بخط الأصل.\n٣١٤٣ - قوله: \"أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ\": أي نتأمل سلامتهما مِن آفة تكون بهما، وقيل: هي الشُرْفة وهي خيار المال، أي أمرنا أن نتخيرها.\n٣١٤٤ - قوله: \"البَيِّنُ ظَلعُهَا\": أي عرجها، والظلع بسكون اللام العرج، كذا ضبطه ابن الأثير في نهايته (^١).\n_________\n(^١) النهاية ٣/ ١٥٨.","vol":"4","page":64},{"text":"وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لا تُنْقِي\". قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الأُذُنِ، قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ، وَلا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ. [د: ٢٨٠٢، ت: ١٤٩٧، س:٤٣٦٩].\n\n٣١٤٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ القَرْنِ وَالأُذُنِ. [د: ٢٨٠٥، ت: ١٥٠٤، س:٤٣٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1229>٩ - مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ</span>\n٣١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ الأَنْصَارِيِّ،\n<hr><s0>\n\nولكن صاحب المطالع ذكر الفتح والإسكان (^١).\nقوله: \"لا تُنْقِي\": أي التي لا مخ لها لضعفها وهُزَالهِا.\n٣١٤٥ - قوله: \"بِأَعْضَبِ القَرْنِ وَالأُذُنِ\": هو مكسور القرن، ويكون العضب أيضًا في الأذن، إلا أنه في القرن أكثر، وقد استعمله في هذا الحديث في الأذن.\n٩ - مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ\n٣١٤٦ - قوله: \"عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ\": هو الجعفي، وحالتُه معروفة، وثَّقه شعبة فشذَّ، وتركه جماعة الحفاظ.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٣٠٩.","vol":"4","page":65},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: ابْتَعْنَا كَبْشًا نُضَحِّي بِهِ، فَأَصَابَ الذِّئْبُ مِنْ أَليَتِهِ (^١)، فَسَأَلنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نُضَحِّيَ بِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1230>١٠ - مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ</span>\n٣١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَيَّادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى. [ت: ١٥٠٥].\n\n٣١٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ\n<hr><s0>\n\nقال أبو داود: ليس له في كتابي سوى حديث السهو.\nوفيه كلامٌ أكثر من هذا، وهذا كافٍ.\nو\"مُحَمَّد بن قَرَظَةَ\": بفتح القاف والراء والظاء المعجمة وفي آخره تاء التأنيث.\nما روى عنه سوى جابر الجعفي المذكور.\n١٠ - مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: أو أذنه.","vol":"4","page":66},{"text":"سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: حَمَلَنِي أَهلي عَلَى الجَفَاءِ بَعْدَ مَا عَلِمْتُ مِنَ السُّنَّةِ، كَانَ أَهْلُ البَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ، وَالآنَ يُبَخِّلُنَا جِيرَانُنَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1231>١١ - مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ فِي العَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ</span>\n٣١٤٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ العَشْر وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلا بَشَرِهِ شيْئًا\". [رَ: ٣١٥٠، م: ١٩٧٧، د: ٢٧٩١، ت: ١٥٢٣، س: ٤٣٦١].\n\n٣١٥٠ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَقْرَبَنَّ لَهُ شَعَرًا وَلا ظُفْرًا\". [رَ: ٣١٤٩، م: ١٩٧٧، د: ٢٧٩١، ت: ١٥٢٣، س: ٤٣٦١].\n<hr><s0>\n\n٣١٤٨ - قوله: \"عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ\": هو بفتح السين المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم حاء مهملة مفتوحة ثم تاء التأنيث، واسمه حذيفة بن أَسِيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة، صحابي غفاري، بايع تحت الشجرة ﵁.","vol":"4","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1232>١٢ - النَّهْيُ عَنْ ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلاةِ</span>\n٣١٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ. [خ:٩٨٤، م: ١٩٦٢، س:٤٣٩٦].\n<hr><s0>\n\n١٢ - النَّهْي عَنْ ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلاةِ\nفائدة: ينبغي أن يذبح الأضحية بعد صلاته مع الإمام فحينئذٍ تجزئه بالإجماع.\nقال ابن المنذر: وأجمعوا أنها لا تجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر (^١).\nواختلفوا فيما بعد ذلك؛ فقال الشافعي وداود وابن المنذر وآخرون: يدخل وقتها إذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين، فإذا ذبح بعد هذا الوقت أجزأه، سواء صلى الامام أم لا، وسواء صلى المضحي أم لا، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادي والمسافرين، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا.\nوقال عطاء وأبو حنيفة: يدخل وقتها فى حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر الثاني، ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإمام ويخطب، فإذا ذبح قبل ذلك لم يجزئه.\n_________\n(^١) الإجماع ص ٥٧.","vol":"4","page":68},{"text":"٣١٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبٍ البَجَلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُوُل: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَذَبَحَ أُنَاسٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كَانَ ذَبَحَ مِنْكُمْ قَبْلَ الصَّلاةِ فَليُعِدْ أُضْحِيَّتَهُ، وَمَنْ لا فَليَذْبَحْ عَلَى اسْمِ الله\". [خ: ٩٨٥، م: ١٩٦٠، س:٤٣٦٨].\n<hr><s0>\n\nوقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه.\nوقال أحمد: لا يجوز قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام، وسواء عنده أهل القرى والأمصار، ونحوه عن الحسن والأوزاعي وإسحاق.\nوقال الثوري: يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها.\nوقال ربيعة فيمن لا إمام له إن ذبح قبل طلوع الشمس: لا يجزيه، وبعد طلوعها يجزيه.\nوأما آخر وقتها؛ فقال الشافعي: تجوز فى يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة بعده، وممن قال بهذا علي بن أبي طالب، وجبير بن مطعم، وابن عباس، وعطاء، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام، ومكحول وداود الظاهري.\nوقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: تختص بيوم النحر ويومين بعده، وروي هذا عن عُمر وعلي وابن عمر وأنس ﵃.","vol":"4","page":69},{"text":"٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ، أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"أَعِدْ أُضْحِيَّتَكَ\".\n\n٣١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زيدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الأَعْلَى: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي زيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى أَبُو مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ،\n<hr><s0>\n\nوقال سعيد بن جبير: تجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة، ولأهل القرى يوم النحر وأيام التشريق.\nوقال محمد بن سيرين: لا تجوز لأحد إلا في يوم النحر خاصة.\nوحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنها تجوز في جميع ذى الحجة.\nواختلفوا فى جواز التضحية في ليالي أيام الذبح؛ فقال الشافعي: تجوز ليلًا مع الكراهة، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور.\nوقال مالك في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد: لا تجزيه فى الليل، بل تكون شاة لحم (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ١١٠ - ١١١.","vol":"4","page":70},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي زيدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ فَوَجَدَ رِيحَ قُتَارٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا الَّذِي ذَبَحَ؟ \" فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ لأُطْعِمَ أَهلي وَجِيرَانِي، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ، فَقَالَ: لا، وَالله الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا عِنْدِي إِلا جَذَعٌ، أَوْ حَمَلٌ مِنَ الضَّأْنِ، قَالَ: \"فَاذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1233>١٣ - مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّته بِيَدِهِ</span>\n٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهمَا. [رَ: ٣١٢٠، خ: ١٥٥١، م: ١٩٦٢، د:٢٧٩٣، ت: ١٤٩٤، س:٤٣٨٥].\n\n٣١٥٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ، طَرِيقِ بَنِي زُريقٍ، بِيَدِهِ بِشَفْرَةٍ.\n<hr><s0>\n\n٣١٥٤ - قوله: \"فَوَجَدَ رِيحَ قُتَارٍ\": القُتار بضم القاف وتخفيف المثناة فوق، ريح الشواء، وريح القدر أيضًا ونحوهما.\nقوله: \"أَوْ حَمَلٌ\": هو بفتح الحاء المهملة والميم، والحمل من الضأن معروف، وهو الجذع أو دونه، وجمعه حُمْلان وأحمال.","vol":"4","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1234>١٤ - جُلُودُ الأَضَاحِيِّ</span>\n٣١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، أَخْبَرَهُ أَنَّ عِليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا؛ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلالَهَا لِلمَسَاكِينِ. [رَ:٣٠٩٩، خ:١٧٠٧، م:١٣١٧، د:١٧٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1235>١٥ - الأَكْلُ مِنْ لُحومِ الضَّحَايا</span>\n٣١٥٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلُوا مِنَ اللَّحْمِ، وَحَسَوْا مِنَ المَرَقِ. [رَ:١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د:١٧٨٥، ت:٨١٧، س: ٢١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1236>١٦ - ادِّخَارُ لُحومِ الأَضَاحِيِّ</span>\n٣١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ لِجَهْدِ النَّاسِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا. [م: ١٩٧١، د: ٢٨١٢، ت: ١٥١١، س:٤٤٣١].","vol":"4","page":72},{"text":"٣١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا\". [د: ٢٨١٣، س: ٤٢٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1237>١٧ - الذَّبْحُ بِالمُصَلَّى</span>\n٣١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى. [خ:٩٨٢، د: ٢٨١١، س: ١٥٨٩].","vol":"4","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1238>أَبْوَابُ الذَّبَائِحِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1239>١ - العَقِيقَةُ</span>\n٣١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ\". [د:٢٨٣٤، ت: ١٥١٦، س: ٤٢١٥].\n<hr><s0>\n\n٢٧ - أَبْوَابُ الذَّبَائِحِ\n١ - العَقِيقَة\n٣١٦٢ - قوله: \"عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ\": يعني متساويتين في السن، أي لا يعق عنه إلا بمسنة، وأقله أن يكون جذعًا كما يجزئ في الضحايا.\nوقيل: متكافئتان أي متساويتان أو متقاربتان، واختيار الخطابي الأول.\nواللفظة مكافئتان بكسر الفاء يقال: كافأه يكافِئُه فهو مكافِئُه أي مساويه.\nقال: والمحدثون يقولون: مكافأتان بالفتح، وأرى الفتح أولى؛ لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما أي مساوي بينهما، وأما بالكسر فمعناه أنهما متساويتان، فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا، وإنما لو قال: متكافئتان كان الكسر أولى.\nقال الزمخشري: لا فرق بين المتكافئتين والمكافئتين؛ لأن كل واحدة إذا كافئت أُختها فقد كُوفئت فهي مكافِئة ومكافأة، أو يكون معناه مُعَادِلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان، ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان؛","vol":"4","page":74},{"text":"٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَعُقَّ عَنِ الغُلَامِ شَاتَيْنِ، وَعَنِ الجَارِيةِ شَاةً. [ت:١٥١٣].\n\n٣١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلمَانَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ مَعَ الغُلامِ عَقِيقَته، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى\". [خ: ٥٤٧١، د:٢٨٣٩، ت: ١٥١٥، س: ٤٢١٤].\n\n٣١٦٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كُلُّ غُلامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى\". [خ: ٥٤٧٢، د:٢٨٣٧، ت: ١٥٢٢، س: ٤٢٢٠].\n<hr><s0>\n\nمن كافأ الرجلُ بين بعيرين إذا نحر هذا ثم هذا معًا من غير تفريق، كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد، انتهى كلام صاحب النهاية (^١).\n٣١٦٥ - قوله: \"كُلُّ غُلَامٍ مُرْتهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ\": ذكروا في معناه غير وجه، قال الخطابي: أجودها ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة، يريد\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ١٨١.","vol":"4","page":75},{"text":"٣١٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، أنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدٍ (^١) المُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"يُعَقُّ عَنِ الغُلامِ، وَلا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1240>٢ - الفَرَعَةُ وَالعَتِيرَةُ</span>\n٣١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الجاهِلِيَّةِ فِي رَجَب، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: \"اذْبَحُوا لله ﷿ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا الله وَأَطْعِمُوا\".\n<hr><s0>\n\nأنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في والديه (^٢)، وقد ذكر هذا عن أحمد غير واحد، والله أعلم.\n٢ - الفَرَعَة وَالعَتِيرَة\n٣١٦٧ - قوله: \"إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الجاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ \" الحديث: تقدَّم الكلام في العتيرة والفرع قبله، ولكن لم يتقدَّم تفسير الفرع، والفرع والفرعة بفتح الراء، أول ما تلد الناقة كانوا يذبحونه لألهتهم، فنُهي المسلمون عنه.\n_________\n(^١) في الهامش: (عُبيد)، وعليه (خ).\n(^٢) معالم السنن ٤/ ٢٨٥.","vol":"4","page":76},{"text":"قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَمَا تَأْمُرُنَا بِهِ؟ قَالَ: \"فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ، تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ\"، أُرَاهُ قَالَ: \"عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ\". [د: ٢٨٣٠، س:٤٢٢٨].\n\n٣١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا فَرَعَةَ، وَلا عَتِيرَةَ\".\nقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثهِ: وَالفَرَعَةُ: أَوَّلُ النَّتَاجِ، وَالعَتِيرَةُ: الشَّاةُ يَذْبَحُهَا أَهْلُ البَيْتِ فِي رَجَبٍ. [خ: ٥٤٧٣، م: ١٩٧٦، د: ٢٨٣١، ت: ١٥١٢، س:٤٢٢٢].\n<hr><s0>\n\nوقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبلُه مائة قدم بَكرًا فنحره لصنمه، وهو الفرع.\nوقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نُسخ، كذا قيل، وانظر قبل ذلك تجد الكلام عليه شافيًا مختصرًا، والله أعلم.\nقوله: \"إِنَّا كُنَّا نُفْرعُ\": كذا هو في أصلنا بضم أوله وكسر الراء، قال في الصحاح: أفرع القوم إذا ذبحوه (^١)، أي الفرع.\n_________\n(^١) الصحاح ٣/ ٣٩٢.","vol":"4","page":77},{"text":"٣١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ\". [ت: ٩٤٤]. قَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا مِنْ فَرَائِدِ العَدَنِيِّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1241>٣ - إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ</span>\n٣١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ كتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَليُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَليُرِحْ ذَبِيحَتَهُ\". [م: ١٩٥٥، د: ٢٨١٥، ت:١٤٠٩، س: ٤٤٠٥].\n\n٣١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا، فَقَالَ: \"دَعْ أُذُنَهَا، وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا\".\n<hr><s0>\n\n٣ - إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ\n٣١٧٠ - قوله: \"فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ\": هو بكسر أوله، وهو الهيئة.\n٣١٧١ - قوله: \"وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا\": صفحة العُنُق، وهما سالفتان من جانبيه.\n_________\n(^١) مقالة ابن ماجه غير موجودة في الأصل.","vol":"4","page":78},{"text":"٣١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قالَ: حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ حَيْوَيلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِحَدِّ الشِّفَارِ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ البَهَائِمِ وَقَالَ: \"إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَليُجْهِزْ\".\n٣١٧٢ م- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1242>٤ - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ</span>\n٣١٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] قَالَ: كَانُوا يَقُوُلونَ: مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الله فَلا تَأْكُلُوا، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ فكُلُوهُ، فَقَالَ الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]. [د: ٢٨١٧، س:٤٤٣٧].\n\n٣١٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِلَحْمٍ لا نَدْرِي ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أَمْ لا؟ قَالَ: \"سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا\"، وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالكُفْرِ. [خ: ٢٠٥٧، د: ٢٨٢٩، س: ٤٤٣٦].","vol":"4","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1243>٥ - مَا يُذَكَّى بِهِ</span>\n٣١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا.\n\n٣١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ حَاضِرَ بْنَ مُهَاجِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ، فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ لهمْ رَسُولُ الله ﷺ فِي أَكْلِهَا. [س:٤٤٠٠].\n\n٣١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرَيِّ (^١) بْنِ قَطَرِيٍّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٥ - مَا يُذَكَّى بِهِ\n٣١٧٥ - قوله: \"ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ\": المَرْوَة حجر أبيض برَّاق.\nوقيل: هي التي تقدح بها النار.\n٣١٧٧ - قوله: \"عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ\": أما \"مُري\" فهو بضم الميم وفتح الراء وتشديد الياء.\nو\"قَطري\" بفتح القاف والطاء المهملة وكسر الراء وتشديد الياء.\n_________\n(^١) ضبط في الأصل ونسخة ابن قدامة: (مُرَيّ)، بالتصغير، وكذا ضبطه ابن حجر في التقريب.","vol":"4","page":80},{"text":"قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَصِيدُ الصَّيْدَ فَلا نَجِدُ سِكِّينًا إِلا الظِّرَارَةَ، وَشِقَّةَ العَصَا، قَالَ: \"امْرِ الدَّمَ بِما شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ الله ﷿\". [د: ٢٨٢٤، س: ٤٣٠٤].\n\n٣١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله هو ابْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَكُونُ فِي\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فلم نَجِدُ سِكِّينًا إِلا الظِّرَارَةَ، وَشِقَّةَ العَصَا\": الظرارة بكسر الظاء المعجمة وبرائين بينهما ألف وفي آخرها تاء التأنيث، وهي جمع ظُرَر بضم الظاء المعجمة وفتح الراء، مثل رُطَب ورِطاب، ويجمع أيضًا على ظِرَّان مثل صُرد وصردان، وهو حجر صلب محدد، ويجمع أيضًا على أظِرّة.\nقوله: \"امْرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ\": أي استخرجه وأَجْرِه بما شئت، يريد الذبح، وهو من مَرَى الضرع يمريه، ويروى: \"أَمرِ الدم\" مِن مار يمور إذا جرى، وأماره غيره.\nقال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه مشدد الراء وهو غلط (^١).\nوقد جاء في سنن أبي داود والنسائي: \"أمرر\" براءين مظهرتين، ومعناه اجعل الدم يمر، أي يذهب، فعلى هذا مَن رواه مشدد الراء يكون قد أدغم، وليس بغلط.\n_________\n(^١) معالم السنن ٤/ ٢٨٠.","vol":"4","page":81},{"text":"المَغَازِي، فَلا يَكُونُ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: \"أَنْهِر الدَّمَ، وَاذْكُرِ اسْمَ الله (^١) عَلَيْهِ وَكُل، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ؛ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفْرَ مُدَى الحَبَشَةِ\". [خ:٢٤٨٨، م: ١٩٦٨، د:٢٨٢١، ت:١٤٩١، س:٤٤٠٣].\n<hr><s0>\n\n٣١٧٨ - قوله: \"أَنْهِر الدَّمَ\": هو بفتح الهمزة، وهو رباعي، وهو مِن الإنهار الإسالة والصب بكثرة، شبَّه خروج الدم من موضع الذبح بجري الماء في النهر، وإنما نهى عن السن والظفر؛ لأن مَن تعرض للذبح بهما خَنَقَ المذبوح ولم يقطع حلقه.\nقوله: \"غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ\" الحديث: في هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدد يقطع إلا الظفر والسن والعظام كلها.\nأما الظفر فيدخل فيه ظفر الآدمي، وغيره من كل الحيوانات، وسواء المتصل والمنفصل، الطاهر والنجس، ويلحق به سائر العظام من كل الحيوان، فكله لا تجوز الذكاة بشيء منه.\nقال أصحابنا: نبَّه ﵇ على العلة في قوله: \"فعظم\" أي نهيتكم عنه لكونه عظمًا، فهذا تصريح بأن العلة كونه عظمًا، فكل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به.\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة: (ما أنهر الدم، وذكر اسم الله).","vol":"4","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقد قال الشافعي وأصحابه بهذا الحديث في كل ما تضمنه، وبه قال النخعي، والحسن بن صالح، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وفقهاء الحديث، وجمهور العلماء، كذا قيل.\nوقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز بالسن والعظم المتصلين، ويجوز بالمنفصلين.\nوعن مالك روايات؛ أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كان، والثانية كمذهب الجمهور، والثالثة كأبي حنيفة، والرابعة حكاها عنه ابن المنذر؛ يجوز بكل شيء حتى بالسن والظفر.\nوعن ابن جريح جواز الذكاة بعظم الحمار دون القرد، وهذا مع ما فيه لا يحتاج إلى ردهما.\nقال الشافعي وأصحابُه وموافقوهم: لا تحصل الذكاة إلا بقطع الحلقوم والمرئ بكمالهما، ويستحب قطع الودجين ولا يشترط، وهذا أصح الروايتين عن أحمد.\nوقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه إذا قطع الحلقوم والمرئ والودجين وأسال الدم حصلت الذكاة (^١).\n_________\n(^١) الإجماع ص ٥٧.","vol":"4","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال: واختلفوا فى قطع بعض هذا؛ فقال الشافعي: يشترط قطع الحلقوم والمرئ، ويستحب الودجان.\nوقال الليث وأبو ثور وداود وابن المنذر: يشترط الجميع.\nوقال أبو حنيفة: إذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه.\nوقال مالك: يجب قطع الحلقوم والودجين، ولا يشترط المرئ، وهذه رواية عن الليث أيضًا.\nوعن مالك رواية أنه يكفي قطع الودجين، وعنه اشتراط قطع الأربعة كما قال الليث وأبو ثور.\nوعن أبي يوسف ثلاث روايات: إحداها كأبي حنيفة، والثانية إن قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حلت وإلا فلا، والثالثة اشتراط قطع الحلقوم والمرئ وقطع الودجين.\nوقال محمد بن الحسن: إن قطع من كل واحد من الأربعة أكثره حلَّ، وإلا فلا، والله أعلم.\nوفي قوله: \"أنهر الدم\" دليل على جواز ذبح المنحور، ونحر المذبوح، وقد جوزه العلماء كافة إلا داود بن علي بن خلف الأصبهاني إمام أهل الظاهر فمنعهما.\nوكرهه مالك كراهة تنزيه، وفي رواية كراهة تحريم، وفي رواية عنه إباحة","vol":"4","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1244>٦ - السَّلخُ</span>\n٣١٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، أَخْبَرَنَا هِلالُ بْنُ مَيْمُونٍ الجُهَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، قَالَ عَطَاءٌ: لا أَعْلَمُهُ إِلا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَنَحَّ حَتَّى أُرِيكَ\"، فَأَدْخَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ بَيْنَ الجِلدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ وَقَالَ: \"يَا غُلامُ هَكَذَا فَاسْلُخْ\"، ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى لِلنَّاسِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [د: ١٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1245>٧ - النَّهْيُ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ</span>\n٣١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (ح) وحَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\nذبح المنحور دون نحر المذبوح.\nوأجمعوا أن السنة في الإبل النحر، وفي الغنم الذبح، والبقر كالغنم عند الشافعية وعند الجمهور.\nوقيل: يتخير بين نحرها وذبحها (^١)، والله أعلم.\n٦ - السَّلخ\n٣١٧٩ - قوله: \"مَرَّ بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً\": هو بضم اللام وفتحها، والسلخ معروف.\n_________\n(^١) الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ١٢٣ - ١٢٤.","vol":"4","page":85},{"text":"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ لِيَذْبَحَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِيَّاكَ وَالحَلُوبَ\". [رَ: ٣١٨١، م: ٢٠٣٨، ت:٢٣٦٩].\n\n٣١٨١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لَهُ وَلِعُمَرَ: \"انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الوَاقِفِيِّ (^١) \"، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي\n<hr><s0>\n\n٧ - النَّهْي عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ\n٣١٨٠ - قوله: \"أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَخَذَ شفْرَةَ لِيَذْبَحَ له ﵇، فَقَالَ لَهُ ﵇: إِيَّاكَ وَالحلُوبَ\": لعل هذا الرجل الأنصاري هو، إن شاء الله، أبو الهيثم التيهان فإن له قصة كهذه.\nويحتمل أن يكون أبا أيوب الأنصاري فإن له قصة كهذه.\n٣١٨١ - قوله: \"انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الوَاقِفِيِّ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي القَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا الحائِطَ\" إلى أن قال: \"إِيَّاكَ وَالحَلُوبَ، أَوْ قَالَ: ذَاتَ الدَّرِّ\": هذا الواقفي لا أعلمه إلا أن يكون هلال بن أمية بن عامر الأنصاري الواقفي بدري، فيما صحَّ في البخاري وفيه نظر، وقد قدَّمتُه، كان يكسر أصنام بني واقف، وكان معه راية\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (الواقمي)، وعليه ضبة فيهما، والتصويب من هامش النسختين.","vol":"4","page":86},{"text":"القَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا الحائِطَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ، ثُمَّ جَالَ فِي الغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِيَّاكَ وَالحَلُوبَ\"، أَوْ قَالَ: \"ذَاتَ الدَّرِّ\". [رَ: ٣١٨٠، م: ٢٠٣٨، ت:٢٣٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1246>٨ - ذَبِيحَةُ المَرْأَةِ</span>\n٣١٨٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. [خ: ٢٣٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1247>٩ - ذَكَاةُ النَّادِّ مِنَ البَهَائِمِ</span>\n٣١٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَدَّ بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لهَا أَوَابِدَ\"، أَحْسَبُهُ قَالَ: \"كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا\". [خ:٢٤٨٨، م:١٩٦٨، د: ٢٨٢١، ت: ١٤٩٢، س:٤٢٩٧].\n<hr><s0>\n\nقومه يوم الفتح، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ﵃ أجمعين.\n٩ - ذَكَاة النَّادِّ مِنَ البَهَائِمِ\n٣١٨٣ - قوله: \"إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ، أَحْسَبُهُ قَالَ: كَأَوَابِدِ الوَحْشِ\" الحديث: الأوابد جمع آبِدة بهمزة ممدودة وكسر الموحدة، وهي التي قد تأبَّدَت أي توحشت ونفرت من الإنس، وقد أَبَدَتْ تأْبِدُ وتأْبُدُ.","vol":"4","page":87},{"text":"٣١٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلّا فِي الحَلقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: \"لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لأَجْزَأَكَ\". [د: ٢٨٢٥، ت: ١٤٨١، س: ٤٤٠٨].\n<hr><s0>\n\n٣١٨٤ - قوله: \"عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ\": روى عن أبيه في السنن الأربعة، ولم يُسمّ أبوه في طرق الحديث.\nواختلف في اسم أبي العشراء واسم أبيه، بعد أن اتفقوا على أنه بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة ثم راء وآخره همزة ممدودة، على أقوال:\nأحدها: وهو الأشهر كما قال ابن الصلاح في علومه؛ أنه أسامة بن مالك بن قِهْطِم، بكسر القاف، فيما نقله ابن الصلاح من خط البيهقي وغيره، يعني وإسكان الهاء وكسر الطاء المهملة أيضًا، وقيل: قحطم بالحاء (^١) المهملة موضع الهاء.\nالثاني: أن اسمه عطارد بن بَرْز بتقديم الراء على الزاي، واختلف في الراء هل هي ساكنة أو مفتوحة؟\nوقيل: اسم أبيه بَلز باللام مكان الراء.\nوالثالث: اسمه يسار بمثناة تحت ثم سين مهملة وفي آخره راء، ابن بلز بموحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم زاي، كالقول الذي قبله، ابن مسعود، والله أعلم.\n_________\n(^١) مقدمة ابن الصلاح ص ٣١٦.","vol":"4","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1248>١٠ - النَّهْيُ عَنْ صَبْرِ البَهَائِمِ وَعَنِ المُثْلَةِ</span>\n٣١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُمَثَّلَ بِالبَهَائِمِ.\n<hr><s0>\n\nوأبو العشراء: روى عنه حماد بن سلمة، قال الحاكم: لا نعرف أحدًا روى عنه غيره.\nقال البخاري: في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر.\nوقال الذهبي في الميزان: ولا يُدرى مَن هو، ولا أبوه، وحكى انفراد حماد عنه (^١)، انتهى.\nوحديثه المذكور هنا أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، قال الترمذي: ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه سواه.\nقال الذهبي متعقبًا للترمذي: روى عبد الرحمن بن قيس الزعفراني عن حماد بالإسناد، يعني عن أبي العشراء عن أبيه، أن رسول الله ﷺ سئل عن العتيرة فحسنها (^٢).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٤٠٠.\n(^٢) ميزان الاعتدال ٧/ ٤٠٠.","vol":"4","page":89},{"text":"٣١٨٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ صَبْرِ البَهَائِمِ. [خ:٥٥١٣، م: ١٩٥٦، د:٢٨١٦، س:٤٤٣٩].\n\n٣١٨٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِلِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا\". [م: ١٩٥٧، ت: ١٤٧٥، س: ٤٤٤٣].\n\n٣١٨٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا. [م:١٩٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1249>١١ - النَّهْيُ عَنْ لُحومِ الجَلَّالَةِ</span>\n٣١٨٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n١٠ - النَّهْي عَنْ صَبْرِ البَهَائِمِ، وَعَنِ المُثْلَةِ\n٣١٨٦ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ صَبْرِ البَهَائِمِ\": هو أن يُمسك شيء من ذوات الروح حيًا، ثم ترمى بشيء حتى تموت.\n٣١٨٧ - قوله: \"لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا\": الغرض بفتح الغين المعجمة والراء وبالضاد المعجمة، وهو الهدف الذي يُرمى فيه.","vol":"4","page":90},{"text":"إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُحُومِ الجَلَّالةِ وَأَلبَانِهَا. [د: ٣٧٨٥، ت: ١٨٢٤].\n<hr><s0>\n\n١١ - النَّهْي عَنْ لُحومِ الجَلَّالَةِ\n٣١٨٩ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُحُومِ الجَلَّالةِ وَأَلبَانِهَا\": الجلالة من الحيوان التي تأكل العذرة، والجلة البعر، فوضع موضع العذرة.\nويحرم أكلها إذا ظهر تغيُّر لحمها؛ لأنه صارت من الخبائث.\nوقيل: يكره؛ لأن النهي إنما كان لأجل التغير، وهو لا يوجب التحريم، بدليل المُذكى إذا جاف.\nوهذا ما نقله الرافعي في الشرح والتذنيب عن إيراد الأكثرين، لا جرم عقبه الشيخ محيي الدين في منهاجه بقوله: الأصح تكره (^١)، والله أعلم.\nوتبع الرافعيُّ في المحرر الإمامَ والبغويَّ والغزاليَّ، لكنه اعترض عليه في التذنيب.\nثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان الطاهر أكثر فلا، وهذا .... كلام الشيخ محيي الدين في تحريره، والصحيح أنه لا اعتبار بالكثرة، بل الرائحة والنتن كما جزم به بعضُهم، فإن وجد في عرقها أو غيره ريح الجلالة فهو موضع النهي، وإلا فلا.\n_________\n(^١) منهاج الطالبين ص ١٤٣.","vol":"4","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1250>١٢ - لُحومُ الخَيْلِ</span>\n٣١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا فَأَكَلنَا مِنْ لَحْمِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ. [خ: ٥٥١٠، م:١٩٤٢، س:٤٤٠٦].\n\n٣١٩١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: أَكَلنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الخَيْلَ وَحُمُرَ الوَحْشِ. [رَ: ٣١٩٧، خ: ٤٢١٩، م: ١٩٤١، د:٣٧٨٨، ت:١٧٩٣، س:٤٣٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1251>١٣ - لُحومُ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ</span>\n٣١٩٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ أَصَابَ القَوْمُ حُمُرًا\n<hr><s0>\n\nفإن عُلفت طاهرًا فطاب لحمها لزوال التغيّر حل لزوال العلة.\nوكما يُمنع لحمها يُمنع لبنها وكذا بيضُها، ويكره الركوب عليها بدون حائل.\nوحكم السخلة المرباة بلبن الكلبة نهي.","vol":"4","page":92},{"text":"خَارِجًا مِنِ المَدِينَةِ فَنَحَرْنَاهَا، وَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ، أَنِ اكْفِئُوا (^١) القُدُورَ، وَلا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا، فَأَكْفَأْناهَا. فَقُلتُ لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى حَرَّمَهَا تَحْرِيمًا؟ قَالَ: تحَدَّثْنَا أَنَّمَا حَرَّمَهَا رَسُولُ الله ﷺ أَلبَتَّةَ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأْكُلُ العَذِرَةَ. [خ: ٣١٥٥، م: ١٩٣٧، س:٤٣٣٩].\n\n٣١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ\n<hr><s0>\n\n١٣ - لحُوم الحُمُرِ الأهليَّةِ\n٣١٩٢ - قوله: \"وَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي، إِذْ نَادَى مُنَادِي رسول الله ﷺ\" الحديث: مناديه ﵇ هو عبد الرحمن بن عوف، والدليل على ذلك ما جاء في النسائي الصغير، في تحريم أكل الحمر الأهلية (^٢).\nوفي صحيح مسلم: \"فأمرَ رسولُ الله ﷺ أبا طلحة\" (^٣).\nووجه الجمع: لعله ﵇ أمرهما ليناديا في الجيش.\nوذكر الرافعي في شرحه الكبير في كتاب الأطعمة أنه ﵇ أمر خالد بن الوليد فنادى بذلك.\nوهذا غريب، بل باطل؛ لأن خالدًا لم يكن أسلم يومئذٍ.\n_________\n(^١) ضبطها في الأصل: (اكْفِئُوا)، بكسر الفاء.\n(^٢) سنن النسائي (٤٣٤١).\n(^٣) صحيح مسلم (١٩٤٠).","vol":"4","page":93},{"text":"مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَرَّمَ أَشْيَاءَ، حَتَّى ذَكَرَ الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ.\n\n٣١٩٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نُلقِيَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نيَّةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهِ بَعْدُ. [خ: ٤٤٢٦، م: ١٩٣٨، س:٤٣٣٨].\n<hr><s0>\n\n٣١٩٣ - قوله: \"حَتَّى ذَكَرَ الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ\": هي بفتح الهمزة والنون، وأكثر الرواة يكسرون الهمزة ويسكنون النون، وكلاهما صحيح، وفي أصلنا بإسكان النون.\n٣١٩٤ - قوله: \"أَنْ نُلقِيَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نِيَّةً وَنَضِيجَةً\": كذا في أصلنا: \"نيَّة\" بالتشديد، وإنما هي مهموزة مكسورة النون، كذا الأكثر، وقد ذكر فيه ابن الأثير التشديد (^١).\nواعلم أنه اختلف العلماء في هذه المسألة، أعني أكل لحوم الحمر الأهلية؛ فقال الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها؛ لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصريحة.\nوقال ابن عباس: ليست بحرام.\nوعن مالك ثلاث روايات؛ أشهرها أنها مكروهة كراهة تنزيه شديدة.\n_________\n(^١) النهاية ٥/ ١٣٩.","vol":"4","page":94},{"text":"٣١٩٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ غَزْوَةَ خَيْبَرَ، فَأَمْسَى النَّاسُ قَدْ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَامَ يُوقِدُونَ؟ \" قَالُوا: عَلَى لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَالَ: \"أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوهَا\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَوْ نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَوْ ذَاكَ\". [خ:٢٤٧٧، م: ١٨٠٢].\n<hr><s0>\n\nوالثانية: حرام، والثالثة: مباحة.\nوالصواب التحريم كما قال الجمهور، وأما الحديث المذكور في سنن أبي داود: عن غَالِبِ بن أَبْجَرَ قال: \"أَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فلم يَكُنْ في مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إلا شَيْءٌ من حُمُرٍ، وقد كان رسول الله ﷺ حَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأَتَيْتُ النبي ﷺ فقلت: يا رَسُولَ الله، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ ولم يَكُنْ في مَالِي ما أُطْعِمُ أَهلي إلا سِمَانُ حُمُرِ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فقال: أَطْعِمْ أَهْلَكَ من سَمِينِ حمارِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا من أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ\" (^١)، يَعْنِي بالجوال التي تأكل الجلة وهي العذرة.\nفهذا حديث مضطرب، مختلف الإسناد شديد الاختلاف، ولو صحَّ لحمل على الأكل في حال الاضطرار، والله أعلم (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٨٠٩).\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ٩٢.","vol":"4","page":95},{"text":"٣١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أن مُنَادِيَ النَّبِيِّ ﷺ نَادَى: إِنَّ الله وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ. [خ: ٢٩٩١، م:١٩٤٠، س:٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1252>١٤ - لُحومُ البِغَالِ</span>\n٣١٩٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الخَيْلِ، قُلتُ: فَالبِغَالُ، قَالَ: لا. [رَ: ٣١٩١، خ: ٤٢١٩، م: ١٩٤١، د: ٣٧٨٨، ت:١٧٩٣، س:٤٣٢٧].\n\n٣١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالحَمِير. [د: ٣٧٩٠، س: ٤٣٣١].\n<hr><s0>\n\n١٤ - لُحوم البِغَالِ\n٣١٩٨ - حديث خَالِد بن الوَلِيدِ: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالحَمِيرِ\": رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده، عن خالدٍ.","vol":"4","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nواتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف.\nوقال بعضهم: منسوخ.\nوقد روى البيهقي والدارقطني (^١) بإسنادهما عن موسى بن هارون الحمال، بالحاء المهملة، قال: هذا حديث ضعيف، قال: ولا يُعرف صالح بن يحيى ولا أبوه.\nوقال البخاري: هذا الحديث فيه نظر.\nوقال البيهقي: هذا إسناد مضطرب (^٢).\nوقال الخطابي: في إسناده نظر.\nقال: وصالح بن يحيى عن أبيه عن جده، لا يعرف سماع بعضهم من بعض (^٣).\nوقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ.\nوقال النسائي: حديث الإباحة أصح، قال: ويشبه إن كان صحيحًا أن يكون منسوخًا (^٤).\n_________\n(^١) معرفة السنن والآثار ٧/ ٢٦٢، وسنن الدارقطني ٤/ ٢٨٧.\n(^٢) معرفة السنن والآثار ٧/ ٢٦٢.\n(^٣) معالم السنن ٤/ ٢٤٥.\n(^٤) الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ٩٦.","vol":"4","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1253>١٥ - ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ</span>\n٣١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلنَا رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الجَنِينِ، فَقَالَ: \"كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ؛ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ\". [د:٢٨٢٧، ت: ١٤٧٦].\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: سَمِعْتُ الكَوْسَجَ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ فِي قَوْلهِمْ: فِي الذَّكَاةِ: لَا يُقْضَى بِهَا مَذِمَّةٌ، قَالَ: مَذِمَّةٌ بِكَسْرِ الذَّالِ مِنَ الذِّمَامِ، وَبِفَتْحِ الذَّالِ مِنَ الذَّمِّ (^١).\n<hr><s0>\n\nوهذا القدر كافٍ في ردِّ هذا الحديث.\nوفي حفظي أن أبا محمد ابن حزم قال: إنه موضوع، وكأنه وضعه بالمعنى؛ وذلك لأن خالد بن الوليد لم يكن أسلم عام خيبر (^٢)، والله أعلم.\n_________\n(^١) مقالة ابن ماجه غير موجودة في الأصل.\n(^٢) المحلى ٧/ ٤٠٨.","vol":"4","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1254>أَبْوَابُ الصَّيْدِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1255>١ - قَتْلُ الكِلَابِ إِلا كَلبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ</span>\n٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يُحدِّثُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا لهُمْ وَالكِلَاب؟ \" ثُمَّ رَخَّصَ لهمْ فِي كَلبِ الصَّيْدِ. [رَ: ٣٢٠١، ٣٢٠٥، م: ٢٨٠، د:٧٤، س:٦٧].\n\n٣٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ: أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا لهُمْ وَللكِلَابِ؟ \" ثُمَّ رَخَّصَ لهمْ فِي كَلبِ الزَّرْعِ، وَكَلبِ العِينِ. [رَ: ٣٢٠٠، ٣٢٠٥، م: ٢٨٠، د: ٧٤، س:٦٧].\nقَالَ بُنْدَارٌ: العِينُ: حِيطَانُ المَدِينَةِ.\n\n٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِقَتْلِ الكِلَابِ. [رَ: ٣٢٠٣، خ:٣٣٢٣، م: ١٥٧٠، ت: ١٤٨٨، س:٤٢٧٧].\n\n٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ رَافِعًا صَوْتَهُ","vol":"4","page":99},{"text":"يَأْمُرُ بِقَتْلِ الكِلَابِ، وَكَانَتِ الكِلَابُ تُقْتَلُ إِلا كَلبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ. [رَ: ٣٢٠٢، خ:٣٣٢٣، م: ١٥٧٠، ت: ١٤٨٨، س:٤٢٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1256>٢ - النَّهْيُ عَنِ اقْتِنَاءِ الكَلبِ إِلا كَلبَ صَيْدٍ، أَوْ حَرْثٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ</span>\n٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ اقْتَنَى كَلبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ\". [خ: ٢٣٢٢، م: ١٥٧٥، د: ٢٨٤٤، ت: ١٤٨٨، س: ٤٢٨٩].\n\n٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْلا أَنَّ الكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ البَهِيمَ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلبًا إِلا كَلبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ كَلبَ صَيْدٍ، أَوْ كَلبَ حَرْثٍ، إِلّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ\". [رَ: ٣٢٠٠، ٣٢٠١، م:٢٨٠، د:٧٤، س:٦٧].\n\n٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n٢ - النَّهْي عَنِ اقْتِنَاءِ الكَلبِ إِلا كَلبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ\n٣٢٠٥ - قوله: \"لَوْلا أَنَّ الكِلَابَ أُمَّةٌ\": يقال لكل جيل من الناس والحيَوان أمة.","vol":"4","page":100},{"text":"مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوُل: \"مَنِ اقْتَنَى كَلبًا لا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا، وَلا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ\". فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: إِيْ، وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ. [خ:٣٣٢٣، م: ١٥٧٦، س: ٤٢٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1257>٣ - صَيْدُ الكَلبِ</span>\n٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَقُلتُ يَا رَسُولَ الله، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلبِي المُعَلَّمِ، وَأَصِيدُ بِكَلبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ فِي أَرْضِ أَهْلِ الكِتَابٍ فَلا تَأْكُلُوا فِي آنِيتِهِمْ إِلا أَنْ لا تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الصَّيْدِ؛ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسٍ فَاذْكُرِ اسْمَ الله وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلبِكَ المُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ الله وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ\". [رَ: ٣٢١١، خ: ٥٤٧٨، م:١٩٣٠، د:٢٨٥٢، ت: ١٤٦٤، س:٤٢٦٦].\n\n٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ قُلتُ: إِنَّا لقَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الكِلَابِ، قَالَ: \"إِذَا أَرْسَلتَ كِلَابَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله","vol":"4","page":101},{"text":"عَلَيْهَا فكُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ قَتَلنَ، إِلا أَنْ يَأْكُلَ الكَلبُ، فَإِنْ أَكَلَ الكَلبُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ إنَّمَا يَكُونَ إِنَّما أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ (^١)، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ أُخَرُ فَلَا تَأْكُلْ\". [خ: ١٧٥، م: ١٩٢٩، د: ٢٨٤٧، ت: ١٤٦٥، س: ٤٢٦٣].\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: سَمِعْتُهُ، يَعْنِي عَليَّ بْنَ المُنْذِرِ يَقُولُ: حَجَجْتُ ثَمانِيَةً وَخَمْسِينَ حِجَّةً أَكْثَرُهَا رَاجِلٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1258>٤ - صَيْدُ كَلبِ المَجُوسيِّ </span>(^٢)\n٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سُلَيمانَ اليَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلبِهِمْ وَطَائِرِهِمْ، يَعْنِي المَجُوسَ. [ت:١٤٦٦].\n\n٣٢١٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الكَلبِ الأَسْوَدِ البَهِيمِ، فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ\". [م: ٥١٠، د: ٧٠٢، ت:٣٣٨، س: ٧٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1259>٥ - صَيْدُ القَوْسِ</span>\n٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ\n_________\n(^١) في الأصل: (نفسها)، وفي الهامش: (نفسه) وعليه (خ صح).\n(^٢) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: وَالكَلبِ الأَسْوَدِ البَهِيمِ.","vol":"4","page":102},{"text":"الرَّملِيُّ (^١) قَالا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَالَ: \"كُل مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ\". [رَ: ٣٢٠٧، خ: ٥٤٧٨، م: ١٩٣٠، د: ٢٨٥٢، ت: ١٤٦٤، س: ٤٢٦٦].\n\n٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا قَوْمٌ نَرْمِي، قَالَ: \"إِذَا رَمَيْتَ وَخَزَقْتَ فَكُل مَا خَزَقْتَ\". [رَ: ٣٢١٣، ٣٢١٤، ٣٢١٥، خ: ٢٠٥٤، م:١٩٢٩، د:٢٨٤٧، ت:١٤٦٥، س:٤٢٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1260>٦ - الصَّيْدُ يَغِيبُ لَيْلَةً</span>\n٣٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَغِيبُ عَنِّي لَيْلَةً، قَالَ: \"إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَهُ فَكُلْ\". [رَ: ٣٢١٢، ٣٢١٤، ٣٢١٥، خ: ٢٠٥٤، م: ١٩٢٩، د:٢٨٤٧، ت:١٤٦٥، س:٤٢٦٤].\n<hr><s0>\n\n٥ - صَيْد القَوْسِ\n٣٢١٢ - قوله: \"إِذَا رَمَيْتَ وَخَزَقْتَ فَكُل مَا خَزَقْتَ\": يقال: خزق السهم وخسق، إذا أصاب الرمية ونفذ فيها، وسهم خازق وخاسق.\n_________\n(^١) في هامش الأصل، وهامش نسخة ابن قدامة: (الرمليان)، وعليهما (خ).","vol":"4","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1261>٧ - صَيْدُ المِعْرَاضِ</span>\n٣٢١٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الصَّيْدِ بِالمِعْرَاضِ، قَالَ: \"مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ كُل، وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ\". [رَ: ٣٢١٢، ٣٢١٣، ٣٢١٥، خ: ٢٠٥٤، م:١٩٢٩، د:٢٨٤٧، ت:١٤٦٥، س:٤٢٦٤].\n\n٣٢١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: \"لا تَأْكُل إِلا أَنْ يَخْزِقَ\". [رَ: ٣٢١٢، ٣٢١٣، ٣٢١٤، خ: ٢٠٥٤، م:١٩٢٩، د:٢٨٤٧، ت: ١٤٦٥، س:٤٢٦٤].\n<hr><s0>\n\n٧ - صَيْدُ المِعْرَاضِ\n٣٢١٤ - قوله: \"سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الصَّيْدِ بِالمِعْرَاضِ\": المعراض خشبة محددة الطرف، وقيل: بل فيها حديدة يُرمى بها الصيد.\nوقيل: بل هو سهم لا ريش له.\nقوله: \"فَهُوَ وَقِيذٌ\": هو بفتح الواو وكسر القاف وإسكان المثناة تحت وذال معجمة في آخره، أي ميتة، فَعِيْل بمعنى مفعول، وهي المقتولة بعصى أو حجر لا حد له، يقال: وقذته، إذا أثخنته ضربًا.","vol":"4","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1262>٨ - مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ</span>\n٣٢١٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ\".\n\n٣٢١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ تَميمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَذْنَابَ الغَنَمِ، أَلا فَمَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1263>٩ - صَيْدُ الحِيتَانِ وَالجَرَادِ</span>\n٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أُحِلَّتْ لنَا مَيْتَتَانِ: الحُوتُ، وَالجَرَادُ\".\n\n٣٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الجَرَادِ؟ فَقَالَ: \"أَكْثَرُ جُنُودِ الله، لا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ\". [د:٣٨١٣].","vol":"4","page":105},{"text":"٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ يَعْنِي البَقَّالِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَهَادَيْنَ الجَرَادَ عَلَى الأَطْبَاقِ.\n\n٣٢٢١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحمَالُ قالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ قالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،\n<hr><s0>\n\n٩ - صَيْد الحِيتَانِ وَالجَرَادِ\n٣٢٢٠ - قوله: \"عَنْ أَبِي سَعْدٍ يعني البَقَّال\": اسم أبي سعد سعيد بن المرْزُبَان العبسي، بالموحدة، الكوفي الأعور، مولى حذيفة بن اليمان، روى عن جماعة، وعنه جماعة.\nقال ابن معين: ليس بشيء، وكان من قُرَّاء الناس.\nوقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال النسائي وغيره: ضعيف.\nقال الذهبي: ما علمتُ أحدًا وثَّقه (^١).\nو\"البقال\" بالموحدة؛ نسبة إلى البقل الذي يؤكل.\n٣٢٢١ - قوله: \"حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلَاثَةَ\": عُلَاثَة هو بضم العين المهملة وتخفيف اللام وقبل تاء التأنيث ثاء مثلثة مفتوحة.\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ٤/ ٤٢.","vol":"4","page":106},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى الجَرَادِ قَالَ: \"اللهمَّ أَهْلِكْ كِبَارَهُ، وَاقْتُل صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهَا عَنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: (^١) كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ الله بِقَطْعِ دَابِرهِ؟ قَالَ: \"إِنَّ الجَرَادَ نَثْرَةُ الحُوتِ فِي البَحْرِ\". [ت: ١٨٢٣].\nقَالَ هَاشِمٌ: قَالَ زِيادٌ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الحُوتَ يَنْثُرُهُ.\n\n٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ أَوْ ضَرْبٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلنَا نَضْرِبُهُنَّ بِأَسْوَاطِنَا وَنِعَالِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"كلُوهُ، فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ\". [د:١٨٥٣، ت: ٨٥٠].\n<hr><s0>\n\nويشتبه به \"علّانة\" بتشديد اللام وبنون قبل تاء التأنيث، وهو الحسين بن عبد الله بن احمد بن أبي عَلّانة، يروي عن أبي بكر بن شاذان، روى عنه الخطيب، وابنه أبو سعد محمد سمع المخلص.\nوزياد بن علاقة بالقاف لا يشتبه به.\nقوله: \"إِنَّ الجَرَادَ نَثْرَةُ الحُوتِ\": النثرة هنا العَطْسَة.\n٣٢٢٢ - قوله: \"فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ\": الرِجْل بكسر الراء وإسكان الجيم، وهو الجرادُ الكثير.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: يا رسول الله.","vol":"4","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1264>١٠ - مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ</span>\n٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ، وَالضِّفْدَعِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالهُدْهُدِ.\n<hr><s0>\n\n١٠ - مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ\n٣٢٢٣ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ\": الصرد طائر، والجمع صردان.\nقال ابن الصلاح: هو مهمل الحروف على وزن الجُعَل.\nوذكر الأزهري عن الليث رواي العين، وبعضهم ينكر أن يكون العين للخليل، ويقول: كانت مقتطفات جمعها الليث بن المظفر بن نصر بن سيار، وزاد فيها ونقص، ونسبها إلى الخليل، وهو بريء منها، واتفقوا على كثرة الأغاليط في العين؛ أن الصرد طائر فوق العصفور.\nوعن النضر بن شميل، أنه طائر أبقع، ضخم المنقار، له بُرثن عظيم، يعني أصابعه عظيمة، لا تراه إلا في شعبة أو شجرة لا يقدر عليه أحد (^١).\nوقال أرطاطاليس في نعوت الحيوان: الصردُ صغير الخلق، شرير النفس، شديد النفرة، غِذاؤه من اللحم، وله صفير مختلف؛ يصفر لكل طائر يريد صيده\n_________\n(^١) تهذيب اللغة ١٢/ ٩٨.","vol":"4","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nبلغته، فيدعوه إلى التقرب منه، فإذا اجتمعن إليه شدّ على بعضهم، وله منقار مؤذي شديد، فإذا نقر واحدًا قتله من ساعته وأكله، فلا يزال على ذلك، ومأواه في الأشجار ورؤوس القلاع والتلاع.\nقال أبو حاتم في كتاب الطير: الصرد نحو القارِية في العِظم، وهو أبيض البطن، أخضر الظهر، ويسمى السُّمَيْط والأخطب والأخيل، والأنثى صردة.\nوفي حلِّه وجهان في مذهب الشافعي، أصحهما التحريم لورود النهي الصحيح عن قتله.\nوالثاني: الإباحة؛ لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على المحرم، ولا يُفدى غير المأكول.\nلأن النهي عن قتله لم يكن لأجل كرامته إنما هو لأن العرب كانت تتشاءم به فيقتلونه، لا أنه حرام، ذكره .... في الطبقات، والله أعلم.\nقوله: \"وَالنَّمْلَةِ\": اعلم أن قتل النمل حرام، كذا أطلقه الرافعي والنووي في الروضة (^١).\nوهذا في النمل الكبير، أما النمل الصغير ففي شرح المهذب المسمى بالاستقصاء نقلًا عن الإيضاح للصيمري أنه لا يحرم قتله؛ لأنه مؤذٍ، وأقره عليه.\n_________\n(^١) روضة الطالبين ٣/ ٢٧٣.","vol":"4","page":109},{"text":"٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ. [د: ٥٢٦٧].\n\n٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المِصْرِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ نَبِيِّ الله ﷺ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nقال: وقد سُئل ابن عباس عن قتل المحرم لها، فقال: تلك ضالة لا شيء فيها (^٢).\nوذكر البغوي أيضًا في شرح السنة جواز قتلها (^٣).\nوذكر الخطابي في معالمه أن النمل على ضربين؛ أحدهما مؤذٍ ضرار، فدفع عاديته جائزٌ.\nوضرب آخر لا ضرر فيه، وهو الطوال الأرجل لا يجوز قتله (^٤)، انتهى، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (هو ابن عتبة)، وعليه (خ) و(صح).\n(^٢) معرفة السنن والآثار ٤/ ٢٣٧.\n(^٣) شرح السنة ١٢/ ١٩٨.\n(^٤) معالم السنن ٢/ ٢٨٣.","vol":"4","page":110},{"text":"\"إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى الله ﷿ إِلَيْهِ: أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ! \". [خ: ٣٠١٩، م: ٢٢٤١، د:٥٢٦٥، س:٤٣٥٨].\n٣٢٢٥ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَقَالَ: قَرَصَتْ.\n<hr><s0>\n\n٣٢٢٥ - قوله: \"إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ\": هذا النبي قال المنذري: جاء من غير وجه أنه عزير، انتهى.\nوفي ذلك نظر؛ لأن في سنن أبي داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"ما أدري عزير نبي أم لا\" (١)، اللهم إلا أن يقال أنه أطلعه بعدُ على أنه نبي.\nوفي كلام الحكيم الترمذي أنه موسى (٢).\nقوله: \"أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ\": الأمَّة هي الجيل من الناس والحيوان، وقد تقدَّم.\n<hr><s0>\n\n(١)  سنن أبي داود (٤٦٧٤).\nتنبيه: قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٢٧٠: ورواه الحاكم في المستدرك ١/ ٩٢، ٢/ ١٧، إلا أنه قال عوض \"عزير\": \"ذو القرنين\".\n(٢) نوادر الأصول ١/ ٤٠٧.","vol":"4","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1265>١١ - النَّهْيُ عَنِ الخَذْفِ</span>\n٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ فَنَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الخَذْفِ وَقَالَ: \"إِنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلكنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ العَيْنَ\"، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، ثُمَّ عُدْتَ، لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. [رَ:١٧، ٣٢٢٧، خ: ٤٨٤٢، م: ١٩٥٤، د: ٥٢٧٠، س: ٤٨١٥].\n\n٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الخَذْفِ، وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n١١ - النَّهْي عَنِ الخَذْفِ\n٣٢٢٦ - قوله: \"إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الخَذْفِ\": الخذف هو رمي الحصاة أو النواة بين السبابتين، وترمي بها، أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة.\nقوله: \"وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا\": يقال نكيتُ في العدو أنكى نكاية، إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يهمز لغة فيه، وهو الذي في أصلنا.\nقال عياض: يقال: نكأتُ القرحة أنكَؤُها إذا قشرتها (^١).\n_________\n(^١) مشارق الأنوار ٢/ ١٣.","vol":"4","page":112},{"text":"\"إِنَّهَا لا تَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلا تَنْكَأ العَدُوَّ، وَلَكِنَّهَا تَفْقَأُ العَيْنَ، وَتَكْسِرُ السِّنَّ\". [رَ:١٧،٣٢٢٦، خ:٤٨٤٢، م:١٩٥٤، د:٥٢٧٠، س: ٤٨١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1266>١٢ - قَتْلُ الوَزَغِ</span>\n٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ. [خ: ٣٣٠٧، م: ٢٢٣٧، س: ٢٨٨٥].\n\n٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا\"، أَدْنَى مِنَ الأُولَى، \"وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً\"، أَدْنَى مِنَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي المرَّةِ الثَّانِيَةِ. [م: ٢٢٤٠، د:٥٢٦٣، ت: ١٤٨٢].\n\n٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لِلوَزَغِ: \"الفُويْسِقَةُ\". [خ: ١٨٣١، م: ٢٢٣٩، س: ٢٨٨٦].\n\n٣٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةِ الفَاكِهِ بْنِ المُغِيرَةِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَتْ فِي بَيْتِهَا رُمْحًا مَوْضُوعًا، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا؟ قَالَتْ:","vol":"4","page":113},{"text":"نَقْتُلُ بِهِ الأَوْزَاغَ، فَإِنَّ نَبِيَّ الله ﷺ أَخْبَرَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلقِيَ فِي النَّارِ لَمْ تَكُنْ فِي الأَرْضِ دَابَّةٌ إِلا أَطْفَأَتِ النَّارَ غَيْرَ الوَزَغِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِقَتْلِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1267>١٣ - كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ</span>\n٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلانِي، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى دَخَلتُ الشَّامَ. [خ:٥٥٢٧، م: ١٩٣٢، د: ٣٨٠٢، ت: ١٤٧٧، س: ٤٣٢٥].\n\n٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ (ح) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ\". [م: ١٩٣٣، ت: ١٤٧٩، س: ٤٣٢٤].\n<hr><s0>\n\n١٣ - كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ\n٣٢٣٣ - قوله: \"عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ\": هو فتح العين، تقدّم.","vol":"4","page":114},{"text":"٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عِليِّ بْنِ الحاكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. [م: ١٩٣٤، د:٣٨٠٣، س:٤٣٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1268>١٤ - الذِّئْبُ وَالثَّعْلَبُ</span>\n٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ\n<hr><s0>\n\n١٤ - الذِّئْب وَالثَّعْلَب\n٣٢٣٥ - قوله: \"عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ\": حبان هو بكسر الحاء وتشديد الموحدة، و\"جَزِي\" بفتح الجيم الجيم وراء مكسورة وياء ساكنة.\nقيّد عبد الغني خزيمة بن جزي له صحبة، ومحمد بن جزي في قول.\nقال الأمير في هذه الترجمة: أما جَزِي بكسر الجيم يقوله أصحاب الحديث، قاله الدارقطني، وقال الخطيب بسكون الزاي، ولم يذكر حركة الجيم.\nقال عبد الغني: جزي بفتح الجيم وكسر الزاي، فهو جزي بن خزيمة.\nوحبان له صحبة ورواية، روى عنه ابنه حبان (^١).\n_________\n(^١) الإكمال ٢/ ٧٨ - ٨١.","vol":"4","page":115},{"text":"خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، جِئْتُكَ لأَسْالَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الأَرْضِ؛ مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ؟ قَالَ: \"وَمَنْ يَأْكلُ الثَّعْلَبَ؟ \" قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ؟ قَالَ: \"وَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟ \". [رَ: ٣٢٣٧، ٣٢٤٥، ت: ١٧٩٢].\n<hr><s0>\n\nوتجاه ذلك بخط الحافظ ابن خليل: وأهل العربية تقول: جزيء بفتح الجيم والهمزة.\nقال الذهبي في المشتبه له: قلت: تقييد هذا الفصل ناقص، فإنهم ما ذكروا ما بعد الياء هل هو همز أم لا؟ وهو همز.\nوكذا هو في أصلنا مفتوح الجيم مهموز الآخر في موضعين.\nقال الذهبي: ويجوز إدغامه فتبقى الياء مثقلة (^١)، انتهى.\nقوله: \"عَنْ أَحْنَاشِ الأَرْضِ\": أي هوامُّها.\nحديث: \"مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ؟ قَالَ: وَمَنْ يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ؟ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ؟ قَالَ: ويأْكُلُ الذِّئْبَ أحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟ \": في سنده عبد الكريم بن أبي المخارق، وشيء آخر.\nقال معمر: قال لي أيوب: لا تحمل عن عبد الكريم بن أبي أمية، فإنه ليس بشيء.\n_________\n(^١) المشتبه ص ١٥٤.","vol":"4","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال الفلاس: كان يحيى وابن مهدي لا يحدثان عن عبد الكريم المعلم.\nورى عثمان بن سعيد عن يحيى: ليس بشيء.\nوقال أحمد بن حنبل: قد ضربت على حديثه، وهو شبه المتروك.\nوقال النسائي والدارقطني: متروك.\nوقد أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة، وهذا يدلُّ على أنه ليس بمطرح.\nوقال ابن عبد البر: لا يختلفون في ضعفه، إلا أن منهم مَن يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به، وكان مؤدب كتّاب حسنَ السَّمت، غرَّ مالكًا منه سمتُه، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غرَّ الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى حذقه ونباهته، وهو أيضًا مجمع على ضعفه، انتهى.\nوفي حكاية الإجماع في إبراهيم نظر.\nقال: ولم يخرج عنه مالك حكمًا، إنما ترغيبًا وفضلًا (^١).\nقال أبو الفتح اليعمري: لم يخرج مالك عنه إلا الثابت من غير طريقه: \"إذا لم تستح فاصنع ما شئت\".\nو\"وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة\".\n_________\n(^١) التمهيد لابن عبد البر ٢٠/ ٦٥.","vol":"4","page":117},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1269>١٥ - الضَّبُعُ</span>\n٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله عَنِ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلتُ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. [رَ: ٣٠٨٥، د: ٣٨٠١، ت: ٨٥١، س:٢٨٣٦].\n\n٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ: \"وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟ \". [رَ: ٣٢٣٥، ٣٢٤٥، ت: ١٧٩٢].\n<hr><s0>\n\nوقد اعتذر لما تبين أمره، وقال: غَرَّني بكثرة بكائه في المسجد، أو نحو هذا (^١).\n١٥ - الضَّبُع\n٣٢٣٧ - حديث خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: \"قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ: وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟ \": في سنده عبد الكريم المذكور، وشيء آخر.\nويردُّه حديث جابر في الترمذي وابن ماجه والنسائي، قال الترمذي: حسن صحيح.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٤/ ٣٨٨.","vol":"4","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1270>١٦ - بَابُ الضَّبِّ</span>\n٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الأنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا فَاشْتَوَوْهَا، فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ، ثُمَّ أتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فأَخَذَ جَرِيدَةً، فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّ أُمَّةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابًّا (^١) فِي الأَرْضِ، وَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلَّهَا هِيَ\"، فَقُلتُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اشْتَوَوْهَا فَأكَلُوهَا، فَلَمْ يَأْكُل، وَلَمْ يَنْهَ. [د: ٣٧٩٥، س: ٤٣٢٠].\n<hr><s0>\n\n١٦ - الضَّبّ\n٣٢٣٨ - قوله: \"إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّا فِي الأَرْضِ، وَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلَّهَا هِيَ\" الحديث: وكان هذا في أول الأمر.\nوكذا قوله: \"فُقِدَتْ أُمَّةٌ ولا أُرَاهَا إلا الْفَأْرَ\" (^٢)، ثم إن الله أطلعه على ذلك فجاء في صحيح مسلم: \"إنَّ الله لم يَمْسَخ شيئًا فيجعل له نسلًا\" (^٣).\nوقوله في هذا الحديث: \"دوابًا\" كذا في أصلنا بالألف، وهو جمع المتناهي، ولعل ذلك على لغة مَن صَرف جميع الأسماء، والله أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة: (دوابَّ).\n(^٢) رواه مسلم (٢٩٩٧).\n(^٣) صحيح مسلم (٢٦٦٣).","vol":"4","page":119},{"text":"٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا أبو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاتِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيمانَ اليَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحرِّمِ الضَّبَّ، وَلَكِنْ قَذِرَهُ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ، وَإِنَّ الله ﷿ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لأَكَلتُهُ. [م:١٩٥٠].\n٣٢٣٩ م- حَدَّثَنَا أبو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\n\n٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَادَى رَسُولَ الله ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ مُضِبَّةٌ (^١)، فَمَا تَرَى فِي الضِّبَابِ؟ قَالَ: \"بَلَغَنِي أَنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ\"، فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ. [م: ١٩٥١].\n\n٣٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ\n_________\n(^١) ضبطها في الأصل: (مُضِبَّة)، بكسر الضاد المعجمة، وضُبطت في نسخة ابن قدامة: (مُضَبَّة) بفتح الضاد المعجمة، فليحرر.","vol":"4","page":120},{"text":"حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاس، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ لحمُ ضَبٍّ، فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ الله، أَحَرَامٌ الضَّبُّ؟ قَالَ: \"لا، وَلَكنَّهُ لم يَكُنْ بِأَرْضِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ\"، قَالَ: فَأَهْوَى خَالِدٌ إِلَى الضَّبِّ فَأَكَلَ مِنْهُ، وَرَسُولُ الله ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ. [خ: ٥٣٩١ م: ١٩٤٦، د: ٣٧٩٤، س: ٤٣١٦].\n\n٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"لَا أُحَرِّمُ\" يَعْنِي الضَّبَّ. [خ: ٥٥٣٦، م: ١٩٤٣، ت: ١٧٩٠، س: ٤٣١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1271>١٧ - بَابُ الأَرْنَبِ</span>\n٣٢٤٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَرْنَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا، فَسَعَوْا عَلَيْهَا (^١)، فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، فَأتيْتُ بِهَا أَبا طَلحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِعَجُزِهَا وَوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَهَا. [خ:٢٥٧٢، م: ١٩٥٣، د: ٣٧٩١، ت: ١٧٨٩، س: ٤٣١٢].\n<hr><s0>\n\n١٧ - بَابُ الأَرْنَبِ\n٣٢٤٣ - قوله: \"فَاستنْفَجْنَا أَرْنَبًا\": أي استثرناها وأقمناها.\n_________\n(^١) في الهامش: (فأتعبوا)، وعليه (خ).","vol":"4","page":121},{"text":"٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْنبيْنِ مُعَلِّقهمَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَصَبْتُ هَذَيْنِ الأَرْنَبَيْنِ، فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذَكِّيهِمَا بِهَا فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ، أَفَآكُلُ؟ قَالَ: \"كُلْ\". [د: ٢٨٢٢، ت: ١٤٧٢، س:٤٣١٣].\n\n٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، جِئْتُكَ لأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الأَرْضِ؛ مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ؟ قَالَ: \"لا آكلهٌ، وَلا أُحَرِّمُهُ\"، قَالَ: قُلتُ: فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تحرِّمْ، وَلِمَ يَا رَسولَ الله؟ قَالَ: \"فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ، وَرَأَيْتُ خَلقًا رَابَني\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الأَرْنَبِ؟ قَالَ: \"لا آكلهٌ، وَلا أُحَرِّمُهُ\"، قُلتُ: فَإِنِّي آَكُلُ مِمَّا لَمْ تُحرِّمْ، وَلم يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"نُبِّئْتُ أَنَّهَا تَدْمَى\". [رَ: ٣٢٣٥، ٣٢٣٧، ت: ١٧٩٢].\n<hr><s0>\n\n٣٢٤٤ - قوله: \"أنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْنبيْنِ مُعَلِّقهمَا\": كذا في أصلنا مكسور القاف، فإن كان هذا الضبط صحيحًا فيصح على أنه صفة جرت على غير من هي له، ويجوز رفعه ونصبه.\n٣٢٤٥ - قوله: \"نُبِّئْتُ أَنَّهَا تَدْمَى\": معناه تحيضُ، وهو معتل، ووقع في أصلنا بالهمز، وفيه نظر.","vol":"4","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1272>١٨ - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ البَحْرِ</span>\n٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ قالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْنِ الأَزْرَقِ، أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُوُل: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"البَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ\". [د: ٨٣، ت: ٦٩، س: ٥٩].\n<hr><s0>\n\nواعلم أن الذي يحيض من جميع المخلوقات النساء، وحيضهن معروفٌ، والأرنب والخفاض والضبع، وفيما أحفظه، وقد أفادنيه بعض الفضلاء بالقاهرة، أن الجاحظ ذكر في كتابه الحيوان الكبير عن صاحب المنطق أن ذوات اربع كلها تحيض، وأن الكلبة تحيضُ، تقعد سبعة أيام حائض، وعلامة حيضها انتفاخ أثفارِها، وما دامت حائضًا لا يقربها الكلب (^١)، انتهى.\n١٨ - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ البَحْرِ\nاعلم أن حديث العنبر الذي هو أصل هذا الباب لم يذكره، وقد ذكره أهل الصحيح (^٢)، والذي ذكره:\n٣٢٤٦ - حديث: أبي هريرة: \"الطَّهُورُ مَاؤُهُ\": رواه الأربعة، وصححه الترمذي والبخاري وابن خزيمة وابن حبان وابن السكن.\n_________\n(^١) الحيوان ٢/ ٢٢٠، ٣/ ٥٢٩.\n(^٢) صحيح البخاري (٤٣٦١)، وصحيح مسلم (١٩٣٥).","vol":"4","page":123},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الجَوَادِ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا نِصْفُ العِلمِ؛ لأَنَّ الدُّنْيَا بَرٌّ وَبَحْرٌ، فَقَدْ أَفْتَاكَ فِي البَحْرِ وَبَقِيَ البَرُّ (^١).\n<hr><s0>\n\nوفي الحديث إباحة ميتات البحر كلها، سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد، وقد أجمع المسلمون على إباحة السمك.\nقالت الشافعية: يحرم الضفدع؛ للنهي عن قتلها.\nقالوا: وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه: أصحها يحل جميعُه لهذين الحديثين.\nوالثاني: لا يحل.\nوالثالث: يحل ما له نظير مأكول في البر دون ما لا يؤكل نظيرُه.\nفعلى هذا تؤكل خيل البحر وغنمه وظباؤه، دون كلبه وخنزيره وحماره.\nقالت الشافعية: الحمار وإن كان فى البر مأكول وغيره، لكن الغالب غير المأكول.\nهذا تفصيلُ مذهب الشافعي.\nوممن قال بإباحة جميع حيوان البحر إلا الضفدع: أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وابن عباس.\nوأباح مالك الضفدع والجميع.\nوقال أبو حنيفة: لا يحل غير السمك.\n_________\n(^١) مقالة أبي عبد الله غير موجودة في الأصل.","vol":"4","page":124},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما السمك الطافي وهو الذى يموت فى البحر بلا سبب؛ فمذهب الشافعي إباحته، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم، منهم: أبو بكر الصديق، وأبو أيوب، وعطاء، ومكحول، والنخعي، ومالك، وأحمد، وأبو ثور، وداود، وغيرهم.\nوقال جابر بن عبد الله، وجابر بن زيد، وطاوس، وأبو حنيفة: لا يحل.\nدليل الشافعية وموافقيهم قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]، قال ابن عباس والجمهور: صيده ما صدتموه، وطعامه ما قذفه.\nوحديث جابر، أعني حديث العنبر، في الصحيحين، وحديث الأصل: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\" وهو حديث صحيح، وأشياء غير ما ذكرنا.\nوأما حديث جابر الآتي: \"ما ألقاه البحر وجزر عنه\" الحديث فضعيف باتفاق أئمة الحديث، كذا قاله النووي، فلا يجوز الاحتجاج به ولو لم يعارضه شيء، كيف وهو معارض بما ذكرناه.\nفإن قال قائل: لا حجة فى حديث العنبر؛ لأنهم كانوا مضطرين.\nقيل له: الاحتجاج فيه بأكل النبي ﷺ منه في المدينة الشريفة مِن غير ضرورة (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) الكلام بتمامه في شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ٨٦ - ٨٧.","vol":"4","page":125},{"text":"٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا أَلقَى البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلا تَأْكلُوهُ\". [د: ٣٨١٥].\n<hr><s0>\n\n٣٢٤٧ - قوله: \"مَا أَلقَى البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلا تَأْكُلُوهُ\": قوله: \"جزر عنه\": أي ما انكشف عنه الماء من حيوان البحر، يقال: جزر الماء يجزر جزْرًا؛ إذا ذهب ونقص، ومنه الجزر والمد، وهو رجوع الماء إلى خلف.\nوفي سند هذا الحديث يحيى بن سليم الطائفي، وثقه غير واحد.\nوقال النسائي: ليس بالقوي.\nوقال أحمد: رأيته يخلط في أحاديث فتركته.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: يحيى بن سليم كذا وكذا، ولم يحمده.\nوقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس، يكتب حديثه.\nذكر له الذهبي في الميزان هذا الحديث، كأنه أنكر عليه، وحديثًا آخر (^١).\nوفيه أيضًا عنعنة أبي الزبير، ولكن هذه قد تتمشى عند غير ابن حزم، إذا كانت من غير طريق الليث، وهنا ليست مِن طريقه.\nوإذا كانت من طريق الليث فإنها تتمشى عند ابن حزم (^٢).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ١٨٨.\n(^٢) قال ابن حزم في المحلى ٧/ ٣٩٦: \"فما لم يَكُنْ من رِوَايةِ اللَّيثِ عن أبي الزُّبَيْرِ، ولا قال فيه أبو الزُّبَيْرِ أنه أخبره به جابرٌ، فلم يسمعهُ من جابر بإقْرَارِه، ولا نَدري عمَّن أخذهُ؛ فلا يجُوزُ الاحتجاج به\".","vol":"4","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1273>١٩ - بَابُ الغُرَابِ</span>\n٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ يَأْكُلُ الغُرَابَ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ الله ﷺ فَاسِقًا؟ وَالله مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّباتِ.\n\n٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الحَيَّةُ فَاسِقَةٌ، وَالعَقْرَبُ فَاسِقَةٌ، وَالفَأْرَةُ فَاسِقَةٌ، وَالغُرَابُ فَاسِقٌ\". فَقِيلَ لِلقَاسِمِ: أَيُؤْكَلُ الغُرَابُ؟ قَالَ: مَنْ يَأْكُلُهُ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ: فَاسِقٌ؟!.\n\n<span data-type='title' id=toc-1274>٢٠ - بَابُ الهِرَّةِ</span>\n٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَكْلِ الهِرَّةِ، وَثَمَنِهَا. [د:٣٤٨٠، ت:١٢٨٠].\n<hr><s0>\n\nوفي أبي الزبير كلام يطول ذكره، لكنه ثقة أخرج له مسلم.\nوقد تقدَّم لك مِن كلام النووي اتفاق أئمة الحديث على تضعيفه، وقد بسط القول في ذلك في شرح المهذب في باب الأطعمة (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع ٩/ ٣٢.","vol":"4","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1275>أَبوَابُ الأَطْعِمَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1276>١ - بَابُ إِطْعَامِ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٥١ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، وَقيلَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ، قَدِمَ رَسُولُ الله، قَدِمَ رَسُولُ الله ثَلَاثًا، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأنْظُرَ، فَلَمَّا تبيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّاب، فكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكلَّمَ بِهِ، أَنْ قَالَ: \"يَا أيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَادْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ\". [رَ: ١٣٣٤، ت: ٢٤٨٥].\n\n٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ الله ﷿\".\n<hr><s0>\n\nأبْوَابُ الأَطْعِمَةِ\n١ - بَاب إِطْعَام الطَّعَامِ\n٣٢٥١ - قوله: \"انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ\": أي ذهبوا مسرعين نحوه، يقال: جفل وأجفل وانجفل.","vol":"4","page":128},{"text":"٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: \"تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ\". [خ: ١٢، م: ٣٩، د: ٥١٩٤، س: ٥٠٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1277>٢ - بَابُ طَعَامِ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ</span>\n٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زِيادٍ الأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أبو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ\". [م: ٢٠٥٩].\n\n٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسى قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زيد قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرُمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالم بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ طَعَامَ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَإِنَّ طَعَامَ الِاثْنينِ يَكْفِي الثَّلَاثةَ وَالأَرْبَعَةَ، وَإِنَّ طَعَامَ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ\".\n<hr><s0>\n\n٢ - بَاب طَعَام الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ\n٣٢٥٥ - قوله: \"قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ\": القهرمان هو كالخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل، وهو فارسي، وهو بفتح القاف","vol":"4","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1278>٣ - بَابُ المُؤْمِنُ يأْكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ</span>\n٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُؤْمِنُ يأكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\". [خ: ٥٣٩٦، م: ٢٠٦٣، ت: ١٨١٩].\n\n٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الكَافِرُ يَأْكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالمُؤْمِنُ يَأْكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ\". [خ: ٥٣٩٣، م: ٢٠٦٠، ت: ١٨١٨].\n<hr><s0>\n\nوإسكان الهاء وفتح الراء، كذا أحفظه، وفي أصلنا مضموم الراء بالقلم في غير موضع، والباقي معروف.\n٣ - بَاب المُؤْمِن يَأكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، إلى آخره\n٣٢٥٦ - قوله: \"وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\": إن قيل: هل سمَّى أحدٌ هذه الأمعاء؟ قيل: نعم، سماها القاضي عياض، وقد نظمها شيخنا الحافظ أبو الفضل العراقي في بيتين سمعتهما منه، وهما:\nسَبْعَةُ أَمْعَاءٍ لِكُلِّ آدَمِيٍّ … مَعِدَةٌ بَوَّابُهَا مع صَائِمٍ\nمع الرَّقِيقُ أَعْوَرٌ قيلُونُ مع … المُسْتَقِيمِ مَسْلَكِ المَطَاعِمِ [¬*]\n_________\n[¬*] تعليق الشاملة: كذا في المطبوع، وفيه أغلاط لا تخفى. والبيتان في طرح التثريب (٦/ ١٨):\nسَبْعَةُ أَمْعَاءٍ لِكُلِّ آدَمِي … مَعِدَةٌ بَوَّابُهَا مَعَ صَائِمِ\nثُمَّ الرَّقِيقُ أَعْوَرُ قَوْلُونُ مَعَ … الْمُسْتَقِيمِ مَسْلَكُ الْمَطَاعِمِ","vol":"4","page":130},{"text":"٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ جَدِّهِ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يأكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\". [م: ٢٠٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1279>٤ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُعَابَ الطَّعَامُ</span>\n٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ الله ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنْ رَضِيَهُ أَكَلَهُ، وَإِلا ترَكَهُ. [خ:٣٥٦٣، م: ٢٠٦٤، د:٣٧٦٣، ت: ٢٠٣١].\n٣٢٥٩ م- حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\nقَالَ أَبو بَكْرٍ: نُخَالِفُ فِيهِ يَقُولُونَ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1280>٥ - بَابُ الوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ قالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللهُ خَيْرَ بَيْتهِ فَليتوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ، وَإِذَا رُفِعَ\".\n<hr><s0>\n\n٥ - بَابُ الوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ\n٣٢٦٠ - حديث: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ الله خَيْرَ بَيْتهِ\" الحديث: هذا الحديث أحد ثلاثيات ابن ماجه، وهو أولها، وهي خمسة كلُّها بهذا السند:","vol":"4","page":131},{"text":"٣٢٦١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا صَاعِدُ بْنُ عُبَيْدٍ الجَزَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ المكِّيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ: أنَّهُ خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ الله، أَلا آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: \"أَأُرِيدُ الصَّلاةَ؟ \".\n\n<span data-type='title' id=toc-1281>٦ - بَابُ الأكلِ مُتَكِئًا</span>\n٣٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا آكلُ مُتَكِئًا\". [خ:٥٣٩٨، د:٣٧٦٩، ت: ١٨٣٠].\n<hr><s0>\n\nجبارة بن المغلس، حدثنا كثير بن سليم، عن أنس.\nوهذه بهذا الإسناد ضعيفة.\nوله رباعيات أيضًا، سمعتهما غير مرة، ومتفرقين غير مرة أيضًا.\n٦ - بَاب الأكل مُتَّكِئًا\n٣٢٦٢ - قوله: \"لا آكُلُ مُتَّكئًا\": هل كان الأكل متكئًا حرامًا عليه أو مكروهًا كما هو في حق الأمة؟\nفيه وجهان: أشهرهما كما قال الرافعي، وجزم بالأول صاحب التلخيص، أي لما فيه من الكبر والعجب.","vol":"4","page":132},{"text":"٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُسْرٍ قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةً، فَجَثَا رَسُولُ الله ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الجِلسَةُ؟ فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ جَعَلَني عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلني جَبَّارًا عَنِيدًا\". [د:٣٧٧٣].\n<hr><s0>\n\nوعلّل الأولُ الأولَ بأنه لم يثبت فيه ما يقتضي التحريم، واجتناب النبي ﵇ الشيء واختياره غيره لا يدل على كونه محرمًا عنده.\nثم ما المراد بالمتكئ؟\nقال الخطابي: المراد به هنا الجالس المعتمد على وطاء تحته (^١).\nوأقره عليه البيهقي في سننه (^٢).\nوأنكره عليه ابن الجوزي، وقال: المراد به المائل على جنب.\nوصاحب الشفاء فسَّره بما قاله الخطابي، ثم قال: وليس هو الميل على شق عند المحققين.\nوكذا قال ابن دحية في كتابه المستوفى في أسماء المصطفى: إن الاتكاء في اللغة هو التمكن في الأكل (^٣).\n_________\n(^١) معالم السنن ٤/ ٢٤٣.\n(^٢) سنن البيهقي الكبرى ٧/ ٢٨٣.\n(^٣) الكلام بتمامه في غاية السول في خصائص الرسول ص ١٣٠ - ١٣١.","vol":"4","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1282>٧ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَمَا أنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ: بِسْمِ الله لكَفَاكمْ، فَإِذَا أَكلَ أَحَدُكمْ طَعَامًا فَليَقُل: بِسْمِ الله، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ الله فِي أَوَّلِهِ، فَليَقُل: بِسْمِ الله فِي أَوَّلهِ وَآخِرِهِ\". [د: ٣٧٦٧، ت: ١٨٥٨].\n\n٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنا آكُلُ: \"سَمِّ اللهَ ﷿\". [رَ: ٣٢٦٧، خ:٥٣٧٦، م: ٢٠٢٢، د:٣٧٧٧، ت: ١٨٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1283>٨ - بَابُ الأكلِ بِاليَمِينِ</span>\n٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الِهقْلُ بْنُ زِيَادٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لِيَأْكُل أَحَدُكمْ بِيَمِينِهِ، وَليَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَليَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَليُعْطِ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأكلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ\".\n\n٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ","vol":"4","page":134},{"text":"أَبِي سلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ غُلامًا فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي: \"يَا غُلَامُ سَمِّ الله، وَكل بِيَمِينِكَ، وَكل مِمَّا يَلِيكَ\". [رَ: ٣٢٦٥، خ:٥٣٧٦، م: ٢٠٢٢، د:٣٧٧٧، ت: ١٨٥٧].\n\n٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"لا تَأكلُوا بِالشِّمَالِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمالِ\" [م: ٢٠١٩، د: ٤١٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1284>٩ - بَابُ لَعْقِ الأَصَابِع</span>\n٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُم طَعَامًا فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلعَقَهَا أَوْ يُلعِقَهَا\".\nقَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ يَسْأل عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ؛ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ عَطَاءٍ: \"لا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ، حَتَّى يَلعَقَهَا أَوْ يُلعِقَهَا\" عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ حُدِّثْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ جَابِرٌ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا لَقِيَ عَطَاءٌ جَابِرًا فِي سَنَةِ جَاوَرَ فِيهَا بِمَكَّةَ. [خ:٥٤٥٦، م: ٢٠٣١، د:٣٨٤٧].\n\n٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: أَخْبَرَنَا أَبو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتَّى يَلعَقَهَا، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ البَرَكَةُ\". [م:٢٠٣٣].","vol":"4","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1285>١٠ - بَابُ تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ</span>\n٣٢٧١ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: أَخْبَرَنَا أبو اليَمانِ البَرَّاءُ قالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ فَلَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ\". [رَ: ٣٢٧٢، ت: ١٨٠٤].\n\n٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَليٍّ قَالا: حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ (^١) أبو اليَمَانِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْل يُقَالُ لَهُ:\n<hr><s0>\n\n١٠ - بَاب تَنْقِيَة الصَّحْفَةِ\n٣٢٧١ - قوله: \"أَخْبَرَنَا أَبو اليَمَانِ البَرَّاءُ\": البرَّاء هو بتشديد الراء، وهو النبَّال، واسمه معلى بن راشد، هذلي بصري.\nقال أبو حاتم: شيخ يُعرف بحديث عن جدته، عن نبيشة، عن النبي ﵇: \"من لحس القَصْعَة استغفرت به\" (^٢).\nوقال النسائي: ليس به بأس.\n٣٢٧٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ، حدثنا أَبو اليَمَانِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي\n_________\n(^١) في الأصل: (المعلى بن راشد حدثنا أبو اليمان)، وفي الهامش ما نصُّه: حدثنا بعد المعلى بن راشد زائدة؛ لأن المعلى بن راشد هو أبو اليمان، فاعلمه ....، والله أعلم.\n(^٢) الجرح والتعديل ٨/ ٣٣٣.","vol":"4","page":136},{"text":"نُبَيْشَةُ الخيْرِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ لَنَا، فَقالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَة ثُمَّ لحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ\". [رَ:٣٢٧١، ت: ١٨٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1286>١١ - بَابُ الأكلِ مِمَّا يَلِيكَ</span>\n٣٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا وُضِعَتِ المَائِدَةُ فَليَأكل مِمَّا يَلِيهِ، وَلا يَتَنَاوَل مِنْ بَيْنِ يَدَيْ جَلِيسِهِ\". [رَ:٣٢٩٥].\n<hr><s0>\n\nجَدَّتِي\": المعلى بن راشد هو أبو اليمان البرَّاء المذكور قبله.\nوقوله: \"حدثنا أبو اليمان\" الذي ظهر لي أنه غلط، وصوابه أبو اليمان من غير حدثنا، لأن أبا اليمان هو المعلى بن راشد، وجدته هي أم عاصم فاعلم ذلك.\nوقد تأملت في ذلك فوجدت في أصلنا المعلى بن راشد آخر السطر، وملحق بعده في آخر السطر \"ثنا\" مرموزة، والظاهر أنها ليست بخط الأصل، وكأن بعض المتفضلين أصلها؛ لأنه رأى المعلى بن راشد في آخره، وأبو اليمان في أول سطر، فظنَّ أنه غيره، وأنه سقط \"ثنا\" فأسمعها، والله أعلم.","vol":"4","page":137},{"text":"٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا العَلاءُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي السَّوِيَّةِ قالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عِكْرَاشٍ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤيبٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n١١ - بَاب الأكل مِمَّا يَلِيكَ\n٣٢٧٤ - قوله: \"عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ\": عكراش هذا صحابي تميمي مِنْقَري، ولا أعلم تاريخ وفاته، إلا أن بعض مشايخ مشايخي ذكر أنه عاش مائة سنة بعد وقعة الجمل، وقد حكى ذلك عن ابن دريد في الاشتقاق.\nقال شيخنا الحافظ عبد الرحيم العراقي فيما قرأته عليه: قلت: هذا خطأ صريح ممن زعم ذلك، وابن دريد لا يرجع إليه في ذلك، وابن دريد أخذه من ابن قتيبة؛ فإنه حكى في المعارف (^١) هذه الحكاية التي حكاها ابن دريد، وابن قتيبة أيضًا كثير الغلط، ومع ذلك فالحكاية بغير إسناد وهي محتملة؛ لأنه إنما أراد أنه أكمل بعد ذلك مائة سنة وهو الظاهر.\nفإن حاصل الحكاية المذكورة أنه حضر مع علي وقعة الجمل، وأنه مسح رأسه فعاش بعد ذلك مائة سنة لم يَشب، فالظاهر أنه أراد أكمل مائة سنة، والصواب ما ذكره المصنف، يعني ابن الصلاح، أن آخرهم موتًا على الإطلاق أبو الطفيل، ولم يختلف فى ذلك أحد من أهل الحديث، إلا قول جرير بن حازم أن آخر الصحابة موتًا سهل بن سعد.\n_________\n(^١) المعارف ص ٣١٠.","vol":"4","page":138},{"text":"أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجَفْنَةٍ كَثِير الثَّرِيدِ وَالوَدَكِ (^١)، فَأَقْبَلنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَخَبَطْتُ يَدِي فِي نَوَاحِيهَا، فَقَالَ: \"يَا عِكْرَاشُ كُل مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ\"، ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلوَانٌ مِنَ الرُّطَبِ، فَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ فِي الطَّبَقِ، وَقَالَ: \"يَا عِكْرَاشُ كُل مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ\". [ت:١٨٤٨].\n<hr><s0>\n\nوالظاهر أنه أراد بالمدينة، وأخذه من قول سهل (^٢) حيث سمعه يقول: لو مت لم تسمعوا أحدًا يقولُ: قال رسول الله ﷺ، وإنما كان خطابُه هذا لأهل المدينة، أو أنه لم يطلق اسم الصحبة على أبي الطفيل، فقد عدّه بعضهم في التابعين، وما ذكرناه من أن آخرهم موتًا أبو الطفيل جزم به مسلم في صحيحه، ومصعب بن عبد الله، وأبو زكريا بن منده وغيرهم (^٣)، انتهى.\nقيل: إن أبا الطفيل توفي سنة مائة وهو أكثر، وقيل: سنة عشر ومائة، والله أعلم.\nقوله: \"أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجَفْنَةٍ كَثِيرةِ الثَّرِيدِ وَالوَدَكِ\"، وفي نسخة: \"والوذر\": أما \"الودك\" فهو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.\nوأما \"الوَذْر\" بالتسكين جمع وَذْرة، كتمرة وتمْر، وهي قطع اللحم\n_________\n(^١) في الهامش: (والوذر)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: سعد، والتصويب من التقييد والإيضاح للعراقي ص ٣١٣.\n(^٣) التقييد والإيضاح للعراقي ص ٣١٢ - ٣١٣.","vol":"4","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1287>١٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الأكلِ مِنْ ذُرْوةِ الثَّرِيدِ</span>\n٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُسْرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا\". [د: ٣٧٧٣].\n\n٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قُسَيْمَةَ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ اللَّيْثيِّ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِرَأْسِ الثَّرِيدِ، فَقَالَ: \"كُلُوا بِسْمِ الله مِنْ حَوَالَيْهَا، وَاعْفُوا رَأْسَهَا؛ فَإِنَّ البَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا\".\n<hr><s0>\n\n١٢ - بَاب النَّهْي عَنِ الأكلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ\n٣٢٧٥ - قوله: \"وَدَعُوا ذُرْوَتهَا\": أي أعلاها.\n٣٢٧٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ\": هو بكسر الدال المهملة وبالراء المفتوحة وإسكان الفاء ثم السين المهملة.\nو\"الدرفس\" من الإبل العظيم، وناقة دِرَفْسَة.\nوَهم البخاري فسمَّاه عمرًا.\nقال أبو حاتم: ما في حديثه إنكار.\nقوله: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قُسَيْمَةَ\": هو بضم القاف وفتح السين المهملة وإسكان المثناة تحت وفتح الميم وتاء التأنيث في آخره، تفرد عنه عمر بن الدرفس.","vol":"4","page":140},{"text":"٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَخُذُوا مِنْ حَافَتِهِ، وَذَرُوا وَسَطَهُ؛ فَإِنَّ البَرَكَةَ تَنْزُل فِي وَسَطِهِ\". [د: ٣٧٧٢، ت: ١٨٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1288>١٣ - بَابُ اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ</span>\n٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ يُونُس، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَتَغَدَّى إِذْ سَقَطَتْ مِنْهُ لُقْمَةٌ فَتَنَاوَلَهَا، فَأَمَاطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذًى فَأَكَلَهَا، فتغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِين، فَقِيلَ: أَصْلَحَ الله الأَمِيرَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الدَّهَاقِينَ يَتَغَامَزُونَ مِنْ أَخْذِكَ اللُّقْمَةَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الطَّعَامُ، قَالَ: إِنِّي لم أَكُنْ لأَدعَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ لِهَذِهِ الأَعَاجِمِ؛ إِنَّا كُنَّا يُؤْمَرُ أَحَدُنَا إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَتُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَيُمِيطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذًى وَيَأْكُلَهَا، وَلا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ.\n<hr><s0>\n\n١٣ - اللُّقْمَة إِذَا سَقَطَتْ\n٣٢٧٨ - قوله: \"فتغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِينُ\": الدهاقين جمع دِهْقَان بكسر الدال المهملة وضمها، رئيس القرية ومقدم أصحاب الزراعة، وهو معرّب، ونونه أصلية، لقولهم: تدهقن الرجل، وله دهقنة بموضع كذا.\nوقيل: النون زائدة، وهو من الدهق وهو الامتلاء.","vol":"4","page":141},{"text":"٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا وَقَعَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِ أَحَدِكمْ فَليَمْسَحْ مَا عَلَيْهَا مِنَ الأَذَى وَليَأْكُلهَا\". [ت: ١٨٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1289>١٤ - بَابُ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُل مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\". [خ: ٣٤١١، م:٢٤٣١، ت:١٨٣٤، س:٣٩٤٧].\n\n٣٢٨١ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n١٤ - فَضْل الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ\n٣٢٨٠ - قوله: \"كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\": قيل: لم يُرد عين الثريد، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معًا؛ لأن الثريد غالبًا لا يكون إلا من لحم، والعرب قلما تَجِدُ طبيخًا ولاسيما بلحم.\nويقال: الثريدُ أحد اللحمين، بل اللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجًا في المرق أكثر مما يكون في نفس اللحم.","vol":"4","page":142},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\". [خ: ٣٣٧٠، م: ٢٤٤٦، ت:٣٨٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1290>١٥ - بَابُ مَسْحِ اليَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المِصْرِيُّ أبو الحَارِثِ المُرَادِيُّ (^١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا زَمَانَ رَسُولِ الله ﷺ وَقَلِيلٌ مَا نَجِدُ الطَّعَامَ، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ تَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلا أَكُفُّنَا وَسَوَاعِدُنَا وَأَقْدَامُنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نَتَوَضَّأُ. [خ: ٥٤٥٧، د: ١٩١، ت:٨٠].\nقَالَ أَبو عَبْدِ الله: غَرِيبٌ؛ لَيْسَ إِلا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1291>١٦ - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدة، عَنْ مَوْلًى لأَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n١٦ - بَاب مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ\n٣٢٨٣ - قوله: \"عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدة\": هو بكسر الراء وبالمثناة تحت، و\"عبيدة\" بفتح العين وكسر الموحدة، ذكر رياحًا ابنُ حبان في الثقات.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (المزني)، والتصويب من تهذيب الكمال وفروعه.\n(^٢) مقالة أبى عبد الله غير موجودة في الأصل.","vol":"4","page":143},{"text":"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا قَالَ: \"الحَمْدُ لله الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ\". [ت:٣٤٥٧].\n\n٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا رُفِعَ طَعَامُهُ أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: \"الحَمْدُ لله حَمْدًا كَثِيرًا، طَيِّبًا مُبَارَكًا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا\". [خ:٥٤٥٨، د: ٣٨٤٩، ت:٣٤٥٦].\n<hr><s0>\n\n٣٢٨٤ - قوله: \"غَيْرَ مَكْفِيٍّ\": أي غير مقلوب، وهو من كفأت الإناء إذا قلبته، فعلى هذا يُقرأ بالهمز، ويكون الضمير راجعًا إلى الطعام.\nوقيل: مكفي من الكفاية، فيكون من المعتل، يعني أن الله هو المطعم والكافي، وهو غير مطعم ولا مكفي، فيكون الضمير راجعًا إلى الله.\nقوله: \"وَلا مُوَدَّعٍ\": أي غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، وهو بفتح الدال، ويقال بكسرها، ومعناه غير تارك طاعتك ربنا.\nقوله: \"رَبَّنَا\": يجوز فيه النصب على النداء، أو الاختصاص، وهو الذي في أصلنا، أعني النصب.\nوالرفعُ على الابتداء، ويجوز جره على البدل من قوله: \"الحمد لله\"، والله أعلم.","vol":"4","page":144},{"text":"٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ أَبِي أيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنسٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي أَطْعَمَني هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْر حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [ت:٣٤٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1292>١٧ - بَابُ الاجْتِماعِ عَلَى الطَّعَامِ </span>(^١)\n٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَدَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيٍّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَأْكُلُ وَلا نَشْبَعُ، قَالَ: \"فَلَعَلَّكُمْ تَأْكلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهِ؛ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ\".\n\n٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرُمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالمَ بْنَ عَبْدِ الله، عن عَبدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كلُوا جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا؛ فَإِنَّ البَرَكَةَ مَعَ الجَمَاعَةِ\".\n<hr><s0>\n\nوفي قوله: \"غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا\".\" كلام كثير تركته مختصرًا.\n_________\n(^١) الترجمة غير موجودة في الأصل.","vol":"4","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1293>١٨ - بَابُ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ</span>\n٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَنْفُخُ فِي طَعَامٍ وَلا شَرَابٍ، وَلا يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ. [رَ:٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٣٤٣٠، د:٣٧٢٨، ت:١٨٨٨].\n<hr><s0>\n\n١٨ - بَاب النَّفْخ فِي الطَّعَامِ\n٣٢٨٨ - قوله: \"لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَنْفُخُ فِي طَعَامٍ وَلا شَرَابٍ\": النفخ في الطعام والشراب معروف، وعلة ذلك، والله أعلم، كي لا يخرج مِن فيْه ريْق على الطعام فتعافه نفسه، أو نفسُ الآكل معه، أو يخرج مِن فيه رائحة كريهة فتعلق بالطعام والشراب.\nومن الغريب ما في مقدمة ابن أبي زيد في مذهب مالكٍ: يكره أن ينفخ في الطعام والشراب والكتاب (^١).\nولم أرَ الكتاب رواية، وإنما هو ملحق بالمنصوص عليه؛ لأن العلة في الطعام والشراب هو لئلا يخرج مِنْ فِيْه ريق يُفسد الطعام والشراب فيما قدَّمتُه، فربما خرج مِن فِيْه رقيق أفسد الكاغد والكتابة، والله أعلم.\n_________\n(^١) رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ص ١٥٩.","vol":"4","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1294>١٩ - بَابٌ إِذَا أَتاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَليُنَاوِلهُ مِنْهُ</span>\n٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَليُجْلِسْهُ فَليَأْكُل مَعَهُ، فَإِنْ أَبى فَليُنَاوِلهُ مِنْهُ\". [رَ: ٣٢٩٠، خ:٢٥٥٧، م:١٦٦٣، ت:١٨٥٣].\n\n٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَحَدُكُمْ قَرَّبَ إِلَيْهِ مَمْلُوكُهُ طَعَامًا، قَدْ كَفَاهُ عَنَاءَهُ وَحَرَّهُ، فَليَدْعُهُ فَليَأْكل مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَليَأْخُذْ لُقْمَةً فَليَجْعَلهَا فِي يَدِهِ\". [رَ:٣٢٨٩، خ: ٢٥٥٧، م: ١٦٦٣، ت:١٨٥٣].\n\n٣٢٩١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ فَليُقْعِدْهُ مَعَهُ، أَوْ لِيُنَاوِلهُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1295>٢٠ - بَابُ الأَكْلِ عَلَى الخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ</span>\n٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي الفُرَاتِ الإِسْكَافِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَكَلَ","vol":"4","page":147},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ، وَلا فِي سُكُرُّجَةٍ، قَالَ: فَعَلامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. [رَ: ٣٢٩٣، خ: ٥٣٨٥، ت:١٧٨٨].\n<hr><s0>\n\n٢٠ - بَاب الأكل عَلَى الخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ\n٣٢٩٢ - قوله: \"وَلا فِي سُكُرُّجَةٍ\": هي بضم السين والكاف والراء.\nوقال بعضهم: صوابه بفتح الراء.\nوهي قصاع صغار يؤكل فيها، وليست بعربية.\nوفيها كبيرة وصغيرة، فالكبيرة تحمل قدر ستة أواقيَ.\nوقيل: أربعة مثاقيل.\nوقيل: ما بين ثُلثي أوقية إلى أوقية.\nومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشنات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أنه ﵇ لم يأكل على هذِه الصفة قط.\nوقال الداودي: هي قصعة صغيرة مدهونة.\nولغير الداودي: أنها قصعة ذات قوائم من عودٍ كمائدة صغيرة (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٤٨٩.","vol":"4","page":148},{"text":"٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ يُوسُفَ الجُبَيْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا أَبو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَكَلَ عَلَى الخِوَانِ حَتَّى مَاتَ. [رَ: ٣٢٩٢، خ: ٥٣٨٥، ت:١٧٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1296>٢١ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ، وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ القَوْمُ</span>\n٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُنِيرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ.\n\n٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٣٢٩٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ يُوسُفَ الجُبَيْرِيُّ\": هو بضم الجيم وفتح الموحدة، والباقي معروف، تقدَّم التنبيه عليه.\n٢١ - بَاب النَّهْي أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ، وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ القَوْمُ\n٣٢٩٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ\": بشير هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، والباقي معروف.\nقال أبو حاتم: صدوق.","vol":"4","page":149},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا وُضِعَتِ المَائِدَةُ فَلا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ المَائِدَةُ، وَلا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ القَوْمُ، وَليُعْذِرْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ\". [رَ: ٣٢٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1297>٢٢ - بَابُ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ</span>\n٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَسِيمٍ الجَمَّالُ قالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَليٍّ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا لا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ إِلا نَفْسَهُ يَبِيتُ وَفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ\".\n<hr><s0>\n\n٣٢٩٥ - قوله: \"وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبعَ حَتَّى يَفْرُغَ القَوْمُ، وَليُعْذِرْ\" الحديث: الإعذار المبالغة في الأمر ليبالِغَ في الأكل.\nوقيل: إنما هو من التعذير التقصير في الأكل ليتوفر على الباقين وليُرِ أنه يبالغ.\n٢٢ - بَابُ مَنْ بَاتَ وفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ\n٣٢٩٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَسِيمٍ الجمَّالُ\": وسيم هو بفتح الواو وكسر السين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم ميم، والجمال بالجيم، ذكره ابن حبان في الثقات، له عند ابن ماجه هذا الحديث الواحد الذي في الأصل.\nقوله: \"رِيحُ غَمَرٍ\": الغَمَر بالتحريك الدسم والزُهومة من اللحم، كالوضر من السمن.","vol":"4","page":150},{"text":"٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَلَمْ يَغْسِل يَدَهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ\". [د: ٣٨٥٢، ت: ١٨٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1298>٢٣ - بَابُ عَرْضِ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَعَامٍ فَعَرَضَ عَلَيْنَا، فَقُلنَا: لا نَشْتَهِيهِ، فَقَالَ: \"لا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكذِبا\".\n\n٣٢٩٩ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: \"ادْنُ فَكُل\"، فَقُلتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي هَلّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ الله ﷺ. [رَ:١٦٦٧، د: ٢٤٠٨، ت:٧١٥، س:٢٢٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1299>٢٤ - بَابُ الأكلِ فِي المَسْجِدِ</span>\n٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الحَضْرَمِيُّ، أَنهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُوُل: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي المَسْجِدِ الخُبْزَ وَاللحْمَ.","vol":"4","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1300>٢٥ - بَابُ الأكَلُ قَائِمًا</span>\n٣٣٠١ - حَدَّثَنَا أبو السَّائِبِ سَلمُ بْنُ جُنَادَةَ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ. [ت: ١٨٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1301>٢٦ - بَابُ الدُّبَّاءِ</span>\n٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ القَرْعَ. [رَ: ٣٣٠٣، خ: ٢٠٩٢، م: ٢٠٤١، د: ٣٧٨٢، ت:١٨٤٩].\n\n٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: بَعَثَتْ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَبٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَلَمْ أَجِدْهُ،\n<hr><s0>\n\n٢٦ - بَاب الدُّبَّاء\n٣٣٠٢ - قوله: \"أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ\": هو بفتح العين وكسر الموحدة.\n٣٣٠٣ - قوله: \"بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَبٌ\": الزنبيل، وقيل: القُفّة.\nوقال ابن وهب: هو وعاء يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين.\nقال في المطالع: قلت: قاله سعيد في العرق (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٣٣٥.\nوقول سعيد بن المسيب رواه مالك في الموطأ ١/ ٢٩٧.","vol":"4","page":152},{"text":"وَخَرَجَ قَرِيبًا إِلَى مَوْلًى لَهُ دَعَاهُ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ، قَالَ: فَدَعَانِي لِآكُلَ مَعَهُ، قَالَ: وَصَنَعَ ثَرِيدَةً بِلَحْمٍ وَقَرْع، قَالَ: فَإِذَا هُوَ يُعْجِبُهُ القَرْعُ، قَالَ: فَجَعَلتُ أَجْمَعُهُ فَأُدْنِيهِ مِنْهُ، فَلَمَّا طَعِمْنَا مِنْهُ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَوَضَعْتُ المِكْتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ ويقْسِمُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِهِ. [رَ: ٣٣٠٢، خ: ٢٠٩٢، م: ٢٠٤١، د:٣٧٨٢، ت: ١٨٤٩].\n\n٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتهِ، وَعِنْدَهُ هَذِهِ الدُّبَّاءُ، فَقُلتُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ: \"هَذَا القَرْعُ، هُوَ الدُّبَّاءُ نُكثِرُ بِهِ طَعَامَنَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1302>٢٧ - بَابُ اللَّحْمِ</span>\n٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاء الجزَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الله الجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الجَنَّةِ اللحْمُ\".\n<hr><s0>\n\n٢٧ - بَاب اللَّحْم\n٣٣٠٥ - قوله: \"سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الجَنَّةِ اللحْمُ\": في هذا الحديث أن اللحم أفضل من الخبز.","vol":"4","page":153},{"text":"٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الجَزَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الله الجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا دُعِيَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى لحمٍ قَطُّ إِلا أَجَابَ، وَلَا أُهْدِيَ لَهُ لحْمٌ قَطُّ إِلا قِبَلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1303>٢٨ - بَابُ أَطَايِبِ اللَّحْمِ</span>\n٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا. [خ: ٣٣٤٠، ت: ١٨٣٧].\n\n٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ، عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ فَهْمٍ، قَالَ: وَأَظُنُّهُ يُسَمَّى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ جَعْفَرٍ، يُحَدِّثُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ نَحَرَ لهمْ جَزُورًا، أَوْ بَعِيرًا أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: وَالقَوْمُ يُلقُونَ لِرَسُولِ الله ﷺ اللَّحْمَ، يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\nورأيت قد صرّح بذلك ابن القيم في الهدي مستدلًا بهذا وبغيره (^١).\nوهذه مسألة يسأل العوامُّ الفقهاءَ عنها كثيرًا، فلهذا ذكرتها، ووقعت في القاهرة سأل عنها بعضُ الأمراء بعضَ الطلبة الغرباء، وأجابه بهذا فأحسن.\n_________\n(^١) زاد المعاد ٤/ ٣٧١.","vol":"4","page":154},{"text":"\"أَطْيَبُ اللحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1304>٢٩ - بَابُ الشِّوَاءِ</span>\n٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَعْلَمُ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى شَاةً سَمِيطًا حَتَّى لَحِقَ بِالله ﷿. [رَ:٣٣٣٩، خ:٥٣٨٥].\n\n٣٣١٠ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ فَضْلُ شِوَاءٍ قَطُّ، وَلا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ ﷺ.\n\n٣٣١١ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ بْنِ الجَزْءِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: أَكَلنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ طَعَامًا فِي المَسْجِدِ لحمًا قَدْ شُوِيَ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالحَصْبَاءِ، ثُمَّ قُمْنَا نُصَلِّي، وَلَمْ نَتَوَضَّأْ.\n<hr><s0>\n\n٢٩ - بَاب الشِّوَاء\n٣٣١٠ - قوله: \"فَضْلُ شِوَاءٍ قَطُّ\": كذا في أصلنا مقصور منون، وفي الترجمة ممدود وهو المعروف، ولا أعرف القصر، والله أعلم.\nقوله: \"وَلا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ: هي بكسر الطاء والفاء وبضمهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء، وهي البساط الذي له خمل رقيق، وجمعه طنافس.","vol":"4","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1305>٣٠ - بَابُ القَدِيدِ</span>\n٣٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: \"هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكلُ القَدِيدَ\".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: إِسْمَاعِيلُ وَحْدَهُ وَصَلَهُ (^١).\n\n٣٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ كُنَّا نَرْفَعُ الكُرَاعَ فَيَأْكُلُهُ رَسُولُ الله ﷺ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الأَضَاحِيِّ. [خ:٥٤٢٣، ت: ١٥١١، س:٤٤٣٢].\n<hr><s0>\n\n٣٠ - بَاب القَدِيد\n٣٣١٢ - قوله: \"تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ\": ترعد هو بضم التاء وفتح العين، هكذا سمع مبنيًا، أي أخذته الرعدة، وأرعدت فرائصه عند الفزع.\nو\"الفرائص\" جمع فريصة، وهي اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة، وجمعها أيضًا فريص.\n٣٣١٣ - قوله: \"لَقَدْ كُنَّا نَرْفَعُ الكُرَاعَ\": الكراع فوق الظلف وتحت الساق للأنعام.\n_________\n(^١) مقالة أبي عبد الله غير موجودة في الأصل.","vol":"4","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1306>٣١ - بَابُ الكَبِدِ وَالطِّحَالِ</span>\n٣٣١٤ - حَدَّثَنَا أبو مُصْعَبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ؛ فَأَمَّا المَيْتَتَانِ فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1307>٣٢ - بَابُ المِلحِ</span>\n٣٣١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ، أُرَاهُ مُوسَى، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَيِّدُ إِدَامِكُمُ المِلحُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1308>٣٣ - بَابُ الائْتِدَامِ بِالخَلِّ</span>\n٣٣١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ\". [م: ٢٠٥١، ت: ١٨٤٠].\n\n٣٣١٧ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ\". [م: ٢٠٥٢، د: ٣٨٢٠، ت: ١٨٣٩].\n\n٣٣١٨ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِى قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ محمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَعْدٍ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى عَائِشَةَ، وَأَنا عِنْدَهَا، فَقَالَ: \"هَل مِنْ","vol":"4","page":157},{"text":"غَدَاءٍ؟ \" قَالَتْ: عِنْدَنَا خُبْزٌ وَتَمْرٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ: رَسُولُ الله ﷺ: \"نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ، اللهمَّ بَارِكْ فِي الخَلِّ، فَإِنَّهُ كَانَ إِدَامَ الأَنبِيَاءِ قَبْلي، وَلَمْ يَفْتَقِرْ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1309>٣٤ - بَابُ الزَّيْتِ</span>\n٣٣١٩ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكةٍ\". [ت: ١٨٥١].\n\n٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1310>٣٥ - بَابُ اللَّبَنِ</span>\n٣٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْدٍ الرَّاسِبِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَوْلاتِي أُمُّ سَالمٍ الرَّاسِبِيَّةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أُتِيَ بِلَبَنٍ قَالَ: \"بَرَكَةٌ أَوْ بَرَكتَان (^١) \".\n<hr><s0>\n\n٣٥ - بَاب اللَّبَن\n٣٣٢١ - قوله: \"عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْدٍ الرَّاسِبِيِّ\": بُرد بضم الموحدة وإسكان الراء، قال أبو حاتم: يُكتب حديثه.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (بركتين)، وعليه ضبة في الأصل.","vol":"4","page":158},{"text":"٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَطْعَمَهُ الله طَعَامًا فَليَقُلِ: اللهمَّ بَارِكْ لنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ الله لَبَنًا فَليَقُلِ: اللهمَّ بَارِكْ لنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلا اللَّبَنُ\". [ت: ٣٤٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1311>٣٦ - بَابُ الحَلاوَة </span>(^١)\n٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ الحَلوَاءَ وَالعَسَلَ. [خ: ٤٩١٢، م: ١٤٧٤، د: ٣٧١٤، ت: ١٨٣١، س: ٣٤٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1312>٣٧ - بَابُ القِثَّاءِ وَالرُّطَبِ يُجْمَعَانِ</span>\n٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ أُمِّي تُعَالجُنِي\n<hr><s0>\n\n٣٧ - بَاب القِثَّاء وَالرُّطَب يُجْمَعَان\n٣٣٢٤ - قولها: \"كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي\": أمها هي أم رومان، تقدَّم اسمها ونسبها في ما مضى ووفاتها.\n_________\n(^١) في الهامش: (الحلواء)، وعليه (خ).","vol":"4","page":159},{"text":"لِلسُّمْنَةِ، تُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلتُ القِثَّاءَ بِالرُّطَبِ، فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ سُمْنَةٍ (^١). [د:٣٩٠٣].\n\n٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَأْكُلُ القِثَّاءَ بِالرُّطَبِ. [خ: ٥٤٤٠، م: ٢٠٤٣، د: ٣٨٣٥، ت: ١٨٤٤].\n\n٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ المَدِينيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالطِبِّيخِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1313>٣٨ - بَابُ التَّمْرِ</span>\n٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ\": السُّمنة بالضم دواء يُسمن به النساء، واللام في للسمنة بمعنى الباء حتى يصح المعنى، والله أعلم.\nقوله: \"كَأَحْسَنِ سُمْنَةٍ\": قد تقدّم أن السمنة دواء يسمن به، وكأنها أطلقت السمنة على السّمن لأنها سببه، والله أعلم.\n٣٣٢٦ - قوله: \"يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالطِبِّيخِ\": الطبيخ كسِكِّين، وهو لغة في البطيخ، وزان سكين أيضًا، وهو معروف.\n_________\n(^١) ضبطت في الأصل وفي نسخة ابن قدامة: (سُمنة)، بضم السين المهملة.","vol":"4","page":160},{"text":"مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ\". [م: ٢٠٤٦، د: ٣٨٣١، ت: ١٨١٥].\n\n٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سُلمَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ كالبَيْتِ لا طَعَامَ فِيهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1314>٣٩ - بَاب إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ</span>\n٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ قَالَ: \"اللهمَّ بَارِكْ لنَا فِي مَدِينَتِنَا وِفي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا وَفي صَاعِنَا، بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ\"، ثُمَّ يُنَاوِلُهُ أَصْغَرَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الوِلدَان. [م: ١٣٧٣، ت: ٣٤٥٤].\n<hr><s0>\n\n٣٨ - بَاب التَّمْر\n٣٣٢٨ - قوله: \"عَنْ جَدَّتِهِ سُلمَى\": هي بضم السين كذا في أصلنا، وهذا لا أعرفه، إنما هي بالفتح.\nوهي سُلمى خادم النبي ﷺ، ومولاة صفية عمته ﵇، وزوج أبي رافع، وداية فاطمة ابنته ﵂.","vol":"4","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1315>٤٠ - بَابُ أَكلِ البَلَحِ بِالتَّمْرِ</span>\n٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ المَدَنِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُوا البَلَحَ بِالتَّمْرِ، كُلُوا الخَلَقَ بِالجَدِيدِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ، وَيَقُول: بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الخَلَقَ بِالجَدِيدِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1316>٤١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ</span>\n٣٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. [خ: ٢٤٥٥، م: ٢٠٤٥، د:٣٨٣٤، ت: ١٨١٤].\n\n٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ سَعْد يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ حَدِيثُهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، يَعْنِي فِي التَّمْرِ.\n<hr><s0>\n\n٤١ - بَاب النَّهْي عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ\n٣٣٣٢ - قوله: \"نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، يَعْنِي فِي التَّمْرِ\": التبويب جارٍ على اللغة المعروفة، والحديث وقع فيه: \"الإقران\" وكذا في غير حديث في الصحيحين.","vol":"4","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1317>٤٢ - بَابُ تَفْتِيشِ التَّمْرِ</span>\n٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبو قُتيْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ. [د:٣٨٣٢].\n<hr><s0>\n\nقال في المطالع: والأول هو المعروف (^١)، انتهى.\nوقال ابن الأثير: القران، ويروى: \"الإقران\"، والأول أصح.\nوقد رأيت في حواشي المنذري نقل عن أبي بكر المعافري، يعني ابن العربي المالكي، أنه يقال: قرن بين الشيئين وأقرن إذا جمع بينهما.\nقال ابن الأثير: وإنما نهى عنه؛ لأن فيه شرهًا، وذلك يزري بفاعله، أو لأن فيه غبنًا لصاحبه.\nوقيل: إنما نهى عنه؛ لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام، وكانوا مع هذا يواسون من القليل، فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضُهم بعضًا على نفسه، وقد يكون في القوم مَن قد اشتد جوعه، فربما قرن بين التمرتين، أو عظَّم اللقمة، فأرشدهم إلى الإذن فيه لتطيب به أنفس الباقين (^٢)، كذا قال.\nوكأن عنده أن الإذن في الحديث مرفوع، والمعروف أنه من كلام ابن عمر مدرج، والله أعلم.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٣٤٩.\n(^٢) النهاية ٤/ ٥٢ - ٥٣.","vol":"4","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1318>٤٣ - بَابُ التَّمْرِ بِالزُّبْدِ</span>\n٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ قَالا: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ، فَوَضَعْنَا تَحْتَهُ قَطِيفَةً لَنَا صَبَبْنَاهَا لَهُ صَبًّا فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَأَنْزَلَ الله ﷿ عَلَيْهِ الوَحْيَ فِي بَيْتنَا، وَقَدَّمْنَا لَهُ زُبْدًا وَتَمْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ ﷺ. [د:٣٨٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1319>٤٤ - بَابُ الحُوَّارَى</span>\n<hr><s0>\n\n٤٣ - بَابُ التَّمْر بِالزُّبْدِ\n٣٣٣٤ - قوله: \"عَنِ أبي بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ\": أبو بسر بضم الموحدة ثم بالسين المهملة، كذا في الأصل، وينبغي أن يُحرّر هذا الاسم، ومَن هو هذا؟ وإلى أي شيء منسوب السلميين؟ ولم أرَ لا في التذهيب ولا في الأطراف للمزي.\nوفي التذهيب: ابنا بسر السلميين، روى عنهما سليم بن عامر، هما عبد الله وعطية (^١).\n٤٤ - بَاب الحُوَّارَى\n\"الحوارى\": بضم الحاء المهملة وتشديد الواو، وهو الذي نُخِلَ مرةً بعدَ مرةٍ.\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ١١/ ٧ - ٨.","vol":"4","page":164},{"text":"٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَأَلتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: هَل رَأَيْتَ النَّقِيَّ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّقِيَّ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ، فَقُلتُ: فَهَل كَانَ لَهُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مُنْخُلًا حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ، قُلتُ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. [خ: ٥٤١٠، ت: ٢٣٦٤].\n\n٣٣٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ قالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، أَنَّ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ الله، حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّهَا غَرْبَلَتْ دَقِيقًا، فَصَنَعَتْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَغِيفًا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالَتْ: طَعَام نَصْنَعُهُ بِأَرْضِنَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ مِنْهُ لَكَ رَغِيفًا، فَقَالَ: \"رُدِّيهِ فِيهِ، ثُمَّ اعْجِنِيهِ\".\n\n٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أبُو الجُمَاهِرِ قالَ: حَدَّثَنَا سَعيدُ بنُ بَشيرٍ قالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَس بنِ مَالكٍ\n<hr><s0>\n\nوفي الصحاح: والحوارى ما حُور من الطعام؛ أي بيّض (^١).\n٣٣٣٥ - قوله: \"وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ\": أي بللناه ونديناه.\n٣٣٣٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الجُمَاهِرِ\": هو بضم الجيم،\n_________\n(^١) الصحاح ٢/ ٢٠٣.","vol":"4","page":165},{"text":"قَالَ: مَا رَأَى رَسولُ الله ﷺ رَغِيفًا مُحَوَّرًا بِوَاحِدٍ مِنْ عَيْنَيْهِ حَتَّى لحِقَ بِالله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1320>٤٥ - بَابُ الرُّقَاقِ</span>\n٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ الرَّمليُّ قالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَارَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْمَهُ بيُبْنى، يَعْنِي قَرْيَةً (^١)، فَأتَوهُ بِرُقَاقٍ مِنْ رُقَاقِ الأُوَلِ، فَبَكَى، وَقَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ الله ﷺ هَذَا بِعَيْنِيهِ قَطُّ.\n<hr><s0>\n\nوكذا هو في أصلنا، وكذا هو في قاموس شيخنا مجد الدين (^٢)، وإنما ذكرت ذلك؛ لأني رأيت بعض طلبة الشاميين بالقاهرة يسأل عنه، وسمعت أنه سأل بعض الكبار، وفتش عليه، حتى طلب ضبطه، وكشفته أنا من القاموس.\nويكنى أبو الجماهر أيضًا أبا عبد الرحمن.\nقال عثمان الدارمي: هو أوثق من أدركنا بدمشق، ورأيتهم يقدمونه ويجمعون على صلاحه.\n٤٥ - بَاب الرُّقَاق\n٣٣٣٨ - قوله: \"زَارَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْمَهُ بيُبْنى\"، يَعْنِي قَرْيَة يُبْنَى.\nقال ابن دحية: في أبي داود عن أبي مسهر وقيل له: أبني.\n_________\n(^١) في الهامش: (قرية يبنا)، وعليه (خ).\n(^٢) القاموس المحيط ص ٤٧٠.","vol":"4","page":166},{"text":"٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ قالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَخِوَانُهُ مَوْضُوعٌ، فَقَالَ يَوْمًا: كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا بِعَيْنِيهِ حَتَّى لحَقَ بِالله، وَلا شَاةً سَمِيطًا قَطُّ. [رَ: ٣٣٠٩، خ: ٥٣٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1321>٤٦ - بَابُ الفَالُوذَجِ</span>\n٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ أَبُو الحَارِثِ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا سَمِعْنَا بِالفَالُوذَجِ، أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ\n<hr><s0>\n\nقال: \"نَحْنُ أَعْلَمُ هِيَ يُبْنَى\" (^١).\nوكذا قيدناه في مسند أبي بكر بن أبي شيبة، فساقه، انتهى.\nوقال: رأيته في سنن أبي داود في كتاب الجهاد، انتهى.\n\"أُبنى\" موضع من فِلَسْطِين.\n٤٦ - بَاب الفَالُوذَج\n٣٣٤٠ - قوله: \"أَوَّلُ مَا سَمِعْنَا بِالفَالُوذَجِ\" الحديث: الفَالُوْذَجُ جاء مفسرًا في الحديث؛ أنه خلط السمن والعسل جميعًا.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٦١٧).","vol":"4","page":167},{"text":"فَقَالَ: \"إِنَّ أُمَّتَكَ تُفْتَحُ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ، فَيُفَاضُ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الفَالُوذَجَ\"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَمَا الفَالُوذَجُ؟ \" قَالَ: \"يَخْلِطُونَ السَّمْنَ وَالعَسَلَ جَمِيعًا\"، فَشَهِقَ النَّبِىُّ ﷺ لِذَلِكَ شَهْقَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1322>٤٧ - بَابُ الخُبْزِ المُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ</span>\n٣٣٤١ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قالَ: أَخَبَرنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: \"وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةِ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةٍ بِسَمْنٍ نَأْكُلُهَا\"، قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَاتَّخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَسُولُ الله ﷺ: \"فِي أَيِّ شَيءٍ كَانَ هَذَا السَّمْنُ؟ \" قَالَ: فِي عُكَّةِ ضَبٍّ، قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ. [د: ٣٨١٨].\n<hr><s0>\n\nوهذا الحديث رواه ابن ماجه بسندٍ ضعيف من حديث ابن عباس.\nقال ابن الجوزي في الموضوعات: هذا حديث باطل لا أصل له (^١).\n٤٧ - بَاب الخُبْز المُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ\n٣٣٤١ - قوله: \"أخبرنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ \": هو بالسين المهملة المكسورة وبعد المثناة الساكنة نون، و\"سِينان\" من قرى مرو، تقدَّم.\nقوله: \"مُلَبَّقَةٍ بِسَمْنٍ\": الملبقة المخلطة خلطًا شديدًا.\n_________\n(^١) الموضوعات ٢/ ٢٢٣.","vol":"4","page":168},{"text":"٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزَةً، وَضَعَتْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، ثُمَّ قَالَتْ: اذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَادْعُهُ، قَالَ: فَأَتيْتُهُ فَقُلتُ: أُمِّي تَدْعُوكَ، قَالَ: فَقَامَ، وَقَالَ لمِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ: \"قُومُوا\"، فَسَبَقتُهُمْ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"هَاتِي مَا صَنَعْتِ\"، فَقَالَتْ: إِنَّمَا صَنَعْتُهُ لَكَ وَحْدَكَ، فَقَالَ: \"هَاتِيهِ\"، فَقَالَ: \"يَا أَنَسُ أَدْخِل عَليَّ عَشَرَةً عَشَرَةً\"، قَالَ: فَمَا زِلتُ أُدْخِلُ عَلَيْهِ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَكَانُوا ثَمَانِينَ. [خ: ٣٥٧٨، م: ٢٠٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1323>٤٨ - بَابُ خُبْزِ البُرِّ</span>\n٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شَبعَ نَبِيّ الله ﷺ ثَلاثَةَ أيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ الحِنْطَةِ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله ﷿. [خ: ٣٥٧٤، م: ٢٩٧٦، ت: ٢٣٥٨].\n\n٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمُوا المَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى تُوُفِّيَ ﷺ. [رَ: ٣٣٤٥، ٣٣٤٦، خ: ٣٠٩٧، م: ٢٩٧٠، ت: ٢٤٦٧، س: ٤٤٣٢].","vol":"4","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1324>٤٩ - بَابُ خُبْزِ الشَّعِيرِ</span>\n٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيّ فَكِلتُهُ فَفَنِيَ. [رَ: ٣٣٤٤، ٣٣٤٦، خ: ٣٠٩٧، م: ٢٩٧٠، ت: ٢٤٦٧، س: ٤٤٣٢].\n\n٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، يحدِّثُ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قُبِضَ. [رَ: ٣٣٤٤، ٣٣٤٥، خ: ٣٠٩٧، م: ٢٩٧٠، ت: ٢٤٦٧، س: ٤٤٣٢].\n\n٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَبِيتُ اللَّيَالِي المُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا وَأَهْلُهُ لا يَجِدُونَ العَشَاءَ، وَكَانَ عَامَّةَ خُبْزِهِمْ خُبْزُ الشَّعِيرِ. [ت: ٢٣٦٠].\n\n٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ الله ﷺ الصُّوفَ، وَاحْتَذَى المَخْصُوفَ.","vol":"4","page":170},{"text":"وَقَالَ: أَكَلَ رَسُولُ الله ﷺ بَشِعًا، وَلَبِسَ خَشِنًا خَشِنًا (^١).\nفَقِيلَ لِلحَسَنِ، مَا البَشِعُ؟ قَالَ: غَلِيظُ الشَّعيِرِ؛ مَا كَانَ يُسِيغُهُ إِلا بِجُرْعَةِ مَاءٍ. [رَ: ٣٥٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1325>٥٠ - بَابُ الِاقْتِصَادِ فِي الأَكلِ، وَكَرَاهَةِ الشَّبَعِ</span>\n٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّهَا سَمِعَتِ المِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيمَاتٌ يُقِمْنَ صُلبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتِ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ\". [ت: ٢٣٨٠].\n\n٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله أَبُو يَحْيَى،\n<hr><s0>\n\n٤٩ - بَاب خُبْز الشَّعيِرِ\n٣٣٤٨ - قوله: \"أَكَلَ رَسُولُ الله ﷺ بَشِعًا\": البَشِع بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة وفي آخره عين مهملة، هو الخشن الكريه الطعم، يريد أنه لم يكن يذم طعامًا.\nوقد فسَّره الحسن في الأصل؛ فقال: غَلِيظُ الشَّعيِرِ.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (خشنًا خشنًا)، وفي نسخة ابن قدامة ما صورته: (جشبا).","vol":"4","page":171},{"text":"عَنْ يَحْيَى البَكَّاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَجشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا، فَإِنَّ أَطْوَلكُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُكُمْ شِبَعًا فِي دَارِ الدُّنْيَا\". [ت: ٢٤٧٨].\n\n٣٣٥١ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ العَسْكَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقفِيُّ، عَنْ مُوسَى الجُهَنِيِّ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ (^١) بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلمَانَ، وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ، فَقَالَ: حَسْبِي، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلهُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1326>٥١ - بَابُ مِنَ الإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ</span>\n٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيتَ\".\n<hr><s0>\n\n٥٠ - بَاب الِاقْتِصَاد فِي الأَكلِ وَكَرَاهَية الشِّبَعِ\n٣٣٥٠ - قوله: \"تَجشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا\" الحديث: هذا الرجل هو أبو جحيفة وهب بن عبد [الله] السوائي، رواه البيهقي\n_________\n(^١) في الأصل: (عقبة)، وفوقه: (عطية) وعليه (خ).","vol":"4","page":172},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1327>٥٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِلقَاءِ الطَّعَامِ</span>\n٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُوَقَّرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيْتَ فَرَأَى كِسْرَةً مُلقَاةً فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا، ثُمَّ أَكَلَهَا، وَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ أَكْرِمِي كَرِيمَكِ، فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ\".\n<hr><s0>\n\nفي الشعب من حديثه (^١)، والله أعلم.\n٥٢ - بَاب النَّهْي عَنْ إِلقَاءِ الطَّعَامِ\n٣٣٥٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ\": هو وجدُّه بفتح الواو وتشديد السين المهملة وفي آخره جيم، في الثقات لابن حبان، أعني وساج بن عقبة.\nقوله: \"حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُوَقَّرِيُّ\": هو بضم الميم وفتح الواو وبالقاف المشددة المفتوحة ثم راء وياء، النسبة هذه إلى الموقّر؛ حصن بالبلقاء، قاله ابن الأثير في كتاب الأنساب له (^٢)، وكون القاف مفتوحة هو ظاهر عبارة ابن الأثير.\n_________\n(^١) شعب الإيمان ٥/ ٢٦.\n(^٢) اللباب في تهذيب الأنساب ٣/ ٢٧٠.","vol":"4","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1328>٥٣ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الجُوعِ</span>\n٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ البِطَانَةُ\". [د: ١٥٤٧، س: ٥٤٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1329>٥٤ - بَابُ تَرْكِ العَشَاءِ</span>\n٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بَابَاهُ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَدَعُوا العَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ؛ فَإنَّ تَرْكَهُ يُهرِمُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1330>٥٥ - بَابُ الضِّيَافَةِ</span>\n٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى البَيْتِ الَّذِي يُغْشَى مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ البَعِيرِ\".\n<hr><s0>\n\nوقد صرَّح به البكري أبو عبيد في معجم البلدان (^١).\nوالوليد متروكٌ.\n_________\n(^١) ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ٥/ ٢٢٦.","vol":"4","page":174},{"text":"٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى البَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ البَعِير\".\n\n٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِليِّ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1331>٥٦ - بَابٌ إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا رَجَعَ</span>\n٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَجَاءَ فَرَأَى فِي البَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ. [س: ٥٣٥١].\n\n٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله الجَزَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قالَ: حَدَّثَنَا سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلا أَضَافَ عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَكَلَ مَعَنَا، فَدَعَوْهُ فَجَاءَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ البَابِ\n<hr><s0>\n\n٥٦ - بَاب إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا رَجَعَ\n٣٣٦٠ - قوله: \"فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ البَابِ\": عضادتا الباب بكسر العين، وهما خشبتان من جانبيه.","vol":"4","page":175},{"text":"فَرَأَى قِرَامًا فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ فَرَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعِليٍّ: الحقْ فَقُل لَهُ: مَا رَجَعَكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا\". [د: ٣٧٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1332>٥٧ - بَابُ الجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ وَاللَّحْمِ</span>\n٣٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَرْحَبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي اليَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَهُوَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَأَوْسَعَ لَهُ عَنْ صَدْرِ المَجْلِسِ، فَقَالَ: بِسْمِ الله، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَلَقِمَ لُقْمَةً، ثُمَّ ثَنَّى بِأُخرَى، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لأَجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ، مَا هُوَ بِدَسَمِ اللَّحْمِ، فَقَالَ عَبْدُ الله: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أَطْلُبُ السَّمِينَ لأَشْتَرِيَهُ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَرَأَى قِرَامًا\": القِرام بكسر القاف، الستر.\nوقال الهروي: الرقيق.\nوقال ابن دريد: الستر الرفيق وراء الستر الغليظ.\nوهذا يدل له قوله في حديث آخر: \"قِرَامُ سِتْرٍ\" أي أنه ستر لسِتر.\nوقال الخليل: القرام ثوب من صوف فيه ألوان، وهو شفيف يتخذ سترًا، فإذا خيط وصير بيتًا فهو كِلَّة (^١).\nقوله: \"أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا\": أي مزينًا، قيل: أصله من الزاووق، وهو الزئبق؛ لأنه يطلى به مع الذهب، ثم يدخل النار فيذهب الزئبق ويبقى الذهب.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧.","vol":"4","page":176},{"text":"فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا، فَاشْتَريتُ بِدِرْهَمٍ مِنَ المَهْزُولِ، وَحَمَلتُ عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ سَمْنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ يَتَرَدَّدَ عِيَالِي عَظْمًا عَظْمًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ إِلا أَكَلَ أَحَدَهُمَا، وَتَصَدَّقَ بِالآخَرِ.\nقَالَ عَبْدُ الله: خُذْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَلَنْ يَجْتَمِعَا عِنْدِي إِلا فَعَلتُ ذَلِكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1333>٥٨ - بَاب مَنْ طَبَخَ فَليُكْثِرْ مَاءَهُ</span>\n٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر الخَزَّازُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ عَبدِ الله بنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا عَمِلتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَاغْتَرِفْ لجِيرَانِكَ مِنْهَا\". [م: ٢٦٢٥، ت: ١٨٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1334>٥٩ - بَابُ أَكلِ الثُّومِ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ</span>\n٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ الغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلحَةَ اليَعْمَرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الجُمُعَةِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لا أُرَاهُمَا إِلا خَبِيثتَيْنِ؛ هَذَا الثُّومُ وَهَذَا البَصَلُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى البَقِيعِ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لابُدَّ فَليُمِتْهُمَا طَبْخًا. [رَ: ١٠١٤، م: ٥٦٧، س: ٧٠٨].","vol":"4","page":177},{"text":"٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ قَالَتْ: صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فِيهِ مِنْ بَعْضِ البُقُولِ، فَلَمْ يَأْكُل، وَقَالَ: \"إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي\". [ت: ١٨١٠].\n<hr><s0>\n\n٥٩ - بَاب أَكل الثُّومِ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ\n٣٣٦٤ - قوله: \"إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي\": صاحبُه ﵇ هو الملك.\nفي هذا الحديث وغيره ما يقتضي أنه حرام ﵇ أكل الثوم والبصل والكراث؛ وما له رائحة كريهة من البقول، وقد اختلف في هذه المسألة على وجهين: أحدهما: وبه جزم الماوردي؛ يحرم لئلا يتأذى به الملكُ.\nوأشبههما: لا، وإنما كان ﵇ يمتنع من ذلك ترفعًا.\nوفي صحيح مسلم قال: \"أَحَرَامٌ هو؟ قال: لَا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ من أَجْلِ رِيحِهِ، قال: فَإِنِّي أَكْرَهُ ما كَرِهْتَ، وكان النبي ﵇ يُؤْتَى\" (^١)، أي يأتيه جبريل بالوحي، وهذا صريح في نفي التحريم وإثبات الكراهة.\nوفي مسند أحمد وأبي داود بسند صالح من حديث عائشة أنها سُئلت عن أكل البصل، فقالت: آخر طعام أكله رسولُ الله ﷺ فيه بصل (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٠٥٣).\n(^٢) مسند أحمد ٦/ ٨٩.","vol":"4","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nولما ذكر ابن الصلاح حديث أبي أيوب قال: إنه يبطل وجه التحريم، وحديثه هو: \"أحرام هو\" المتقدِّم.\nواعترض عليه ابن الرفعة في مطلبه، فقال: فيه نظر من جهة أن حديث أبي أيوب كان في ابتداء الهجرة، والنهي عن أكل الثوم كان عام خيبر، كما رواه البخاري في صحيحه.\nلكن في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد في قصة خيبر أنه لما نهى عن أَكَل الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ، قال الناس: حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَلكَ رسول الله ﷺ فقال: \"يا أَيُّهَا الناس، إنه ليس بِي تَحْرِيمُ ما أَحَلَّ الله لي، وَلَكنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا\" (^١).\nثم اعلم أنه ينهى آكل الثوم والبصل والكراث ونحوها عن دخول كل مسجد، وهذا مذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاصٌ بمسجده ﵇؛ لقوله في بعض الروايات في الصحيح: \"فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا\".\nوحجة الجمهور: \"فلا يَقْرَبَنَّ المَسْاجِدَ\".\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٥٦٥).","vol":"4","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد، لا عن أكل الثوم والبصل والكراث، فهذه حلال بالإجماع، إلا ما يُحكى عن أهل الظاهر تحريمها؛ لأنه يمنع حضور الجماعة، وهي عندهم فرض عين، والأحاديث التي قدّمتها حجة عليهم.\nقال العلماء: ويلتحق بالبصل والثوم والكراث مَا لهُ رائحة كريهة من المأكولات وغيرها.\nقالوا: ويلحق به مَن أكل فجلًا وكان يتجشأ، كذا قالوا.\nوذكر بعض مشايخي فيما قرأته عليه أن الفجل مذكور في معجم الطبراني (^١)، ويحرم على الأكل الحضور كما صرّح به بعضهم.\nوالمعروف في المذاهب الأربعة الكراهة.\nوالمعذور يأكل هذه الأشياء للتداوي بعذر كما صرح به ابن حبان في صحيحه (^٢)، وهو معدود من الشافعية.\n_________\n(^١) المعجم الأوسط ١/ ٦٨.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ١٧: فيه يحيى بن راشد البراء البصري، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات.\n(^٢) صحيح ابن حبان ٥/ ٤٤٩.","vol":"4","page":180},{"text":"٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب قالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نِمْرَانَ الحَجْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ نَفَرًا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَوَجَدَ مِنْهُمْ رِيحِ الكُرَّاثِ، فَقَالَ: \"أَلم أَكُنْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؛ إِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسَانُ\". [م: ٥٦٤، ت: ١٨٠٦، س: ٧٠٧].\n<hr><s0>\n\nولا يَبعد أن يلحق بما في الحديث مَن به بخر أو جراحة لها رائحة كريهة، وكذا الجذام والبرص، نسأل الله العافية.\nقال القاضي عياض: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز، ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها.\nولا يلتحق بها الأسواق ونحوها (^١)، والله أعلم.\n٣٣٦٥ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نِمْرَانَ الحَجْرِيِّ\": بفتح الحاء وسكون الجيم، كذا سماه ابن ماجه بـ\"عبد الرحمن\"، وإنما هو عبد الله بن نمران، وكذا رأيت ابن ماكولا سمّاه في إكماله في الحجري (^٢).\nوقال الذهبي في الكاشف: عبد الرحمن، ثم قال: ويسمى عبد الله (^٣).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٥/ ٤٨.\n(^٢) الإكمال ٣/ ٨٦.\n(^٣) الكاشف ١/ ٦٤٧.","vol":"4","page":181},{"text":"٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يُحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لِهيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنِ المُغِيرةِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ دُخَيْنٍ الحَجْرِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لأَصحَابِهِ: \"لا تَأْكُلُوا البَصَلَ\"، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً: \"النَّيَّ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1335>٦٠ - بَابُ أَكْلِ الجُبْنِ وَالسَّمْنِ</span>\n٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ (^١) بْنُ هَارُونَ،\n<hr><s0>\n\nوعبارته في التذهيب: وإنما هو عبد الله بن نمران (^٢).\n٣٣٦٦ - قوله: \"عَنْ دُخَيْنٍ الحَجْرِيِّ\": دُخين هو بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة.\nوأما \"الحجري\" فبفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم، وهو نسبة إلى حجر رُعين، ثقة، توفي سنة مائة قتلًا.\nقوله: \"ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً: النِّي\": كذا في أصلنا \"النيّ\" مشدَّد الياء، والذي أعرفه بهمزة في آخره، وقد ذكره ابن الأثير في نهايته بالتشديد في آخره (^٣) أيضًا، فصار فيه لغتان.\n_________\n(^١) في الأصل: (سفيان)، وعليه ضبة، وفي الهامش: صوابه: (سيف)، كان عابدًا، تُرك حديثه، وقد وثَّقهُ أبو نعيم.\n(^٢) تذهيب التهذيب ٦/ ٧٠.\n(^٣) النهاية ٥/ ١٣٩.","vol":"4","page":182},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ، قَالَ: \"الحَلالُ مَا أَحَلَّ الله فِي كتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ الله فِي كتَابِهِ، وَمَا سكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عُفِي (^١) عَنْهُ\". [ت: ١٧٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1336>٦١ - بَابُ أَكْلِ الثِّمَارِ</span>\n٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عِنَبٌ مِنَ الطَّائِفِ، فَدَعَانِي فَقَالَ: \"خُذْ هَذَا العُنْقُودَ فَأَبْلِغْهُ أُمَّكَ\"، فَأَكَلتُهُ قَبْلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ لَيَالٍ قَالَ لِي: \"مَا فَعَلَ العُنْقُودُ؟ هَل أَبلَغْتَهُ أُمَّكَ؟ \" قُلتُ: لا، قَالَ: فَسَمَّانِي غُدَرَ.\n<hr><s0>\n\n٦١ - بَاب أَكْل الثِّمَارِ\n٣٣٦٨ - قوله: \"فَسِّمَانِي غُدَرَ\": الغُدر الغادر، ولا يقال: \"غُدر\" إلا في النداء، وللمرأة: يا غدار، والغادر ناقض العَهْد.\nوأما غَادَرَ فمعناه ترك.\nوفي الصحاح للجوهوي: وأكثر ما يستعمل، يعني غُدَر، هذا في النداء بالشتم، ويقال في الجمع: يال غدر (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) كذا صورة الضبط في الأصل: (عُفي)، وفي المطبوع: (عَفا).\n(^٢) الصحاح ٢/ ٣٣٠.","vol":"4","page":183},{"text":"٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلحِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا نُقَيْبُ (^١) بْنُ حَاجِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ طَلحَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَدِهِ سَفَرْجَلَة فَقَالَ: \"دُونكَهَا يَا طَلحَةُ، فَإِنَّهَا تُجِمُّ الفُؤَادَ\".\n<hr><s0>\n\nوهنا قد استعمله ﵇ في غير النداء، فاعلمه.\n٣٣٦٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا نُقَيْبُ بْنُ حَاجِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\": كذا في أصلنا، وعلى نقيب ضبة.\nوتجاهه بخط الملك المحسن: قال المقدسي: نُقيد.\nوفي التذهيب: نقيب، ويقال: نقيد (^٢).\nوكذا في الميزان.\nوفي الكاشف: نقيب أو نُقيد (^٣)، ولم يغلط نقيدًا.\nقال في الميزان: لا يُدرى من هو، عنه إسماعيل بن محمد الطلحي حديث السفرجلة (^٤).\nقوله: \"تُجِمُّ الفُؤَادَ\": أي تُريحه، وقيل: تجمعه، ويكمل صلاحه ونشاطه.\n_________\n(^١) في الهامش: قال المقدسي: نقيد.\n(^٢) تذهيب التهذيب ٩/ ٢٤١.\n(^٣) الكاشف ٢/ ٣٢٦.\n(^٤) ميزان الاعتدال ٧/ ٤٨.","vol":"4","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1337>٦٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الأَكلِ مُنْبَطِحًا</span>\n٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ. [د: ٣٧٧٤].","vol":"4","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1338>أَبْوَابُ الأَشْرِبَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1339>١ - بَاب الخَمْر مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ</span>\n٣٣٧١ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، جَمِيعًا عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلي ﷺ: \"لا تَشْرَبِ الخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كلِّ شَرٍّ\".\n\n٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُنِيرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: \"إِيَّاكَ وَالخَمْرَ؛ فَإِنَّ خَطِيَئتَهَا تُفَرّعُ (^١) الخَطَايَا كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تُفَرّعُ الشَّجَرَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1340>٢ - بَاب مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ</span>\n٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ إِلا أَنْ يَتُوبَ\". [خ: ٥٥٧٥، م: ١٤٨٦، د: ٣٦٧٩، ت: ١٨٦١، س: ٥٦٧١].\n\n٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (تُفرّع)، بضم التاء وتشديد الراء.","vol":"4","page":186},{"text":"وَاقِدٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1341>٣ - بَاب مُدْمِن الخَمْرِ</span>\n٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ\".\n\n٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ قالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيس، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ\".\n<hr><s0>\n\n٣ - بَاب مُدْمِن الخَمْرِ\n٣٣٧٥ - قوله: \"مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ\": المُدْمِن هو الذي يلازم شربها ولا تنفك عنه، وهذا تغليظ في أمرها وتحريمه.\nقوله: \"كَعَابِدِ وَثَنٍ\": الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض، أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي يعمل، وينصب فيعبد.\nوالصنم الصورة بلا جثة.\nومنهم من لم يفرق بينهما، وأطلقهما على المعنيين، وقد يطلق الوثن على غير الصورة.","vol":"4","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1342>٤ - بَاب مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ</span>\n٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الدِّيلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ وَسَكِرَ لم تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، وَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، وَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الخَبَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَا رَدْغَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ: \"عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ\". [ت: ١٨٦٢، س: ٥٦٦٤].\n<hr><s0>\n\n٤ - بَاب مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ\n٣٣٧٧ - قوله: \"عَنِ ابْنِ الدِّيلَمِيِّ\": هو عبد الله بن فيروز الديلمي، لأبيه صحبة، عن أبيه وجماعة منهم عبد الله بن عمرو، وعنه جماعة منهم ربيعة بن يزيد الدمشقي، وثَّقه ابنُ معين والعجلي، وقد تقدَّم.\nقوله: \"أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الخَبَالِ\": وقد فسرها رسول الله ﷺ في الحديث أنها: \"عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ\"، والرَّدْغَة بسكون الدال المهملة وفتحها ثم بالغين المعجمة؛ طين ووحل كثير، ويجمع على رَدغٍ ورِدَاغٍ.","vol":"4","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1343>٥ - بَاب مَا تَكُونُ مِنْهُ الخَمْرُ</span>\n٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله اليَمامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَثيرٍ السُّحَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالعِنَبِ\". [م: ١٩٨٥، د: ٣٦٧٨، ت: ١٨٧٥، س: ٥٥٧٢].\n\n٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيرٍ الهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ السَّرِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُ،\n<hr><s0>\n\nوالخبال في الأصل الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول.\n٥ - بَاب مَا يَكُونُ مِنْهُ الخَمْرُ\n٣٣٧٨ - قوله: \"الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالعِنبَةِ\": فيه دليل على أن الأنبذة المتخذة من التمر والزهو والزبيب وغيرها تسمَّى خمرًا، وهي حرام إذا كانت مسكرة، وهذا مذهبُ الجمهور كما يأتي.\nوليس فيه نفي الخمرية عن نبيذ الذرة والعسل والشعير وغير ذلك، فقد ثبت في تلك الألفاظ أحاديث صحيحة بأنها كلها خمر وحرام (^١)، والله أعلم.\n٣٣٧٩ - قوله: \"أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيرٍ الهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ\": كثير بالمثلثة، والهمداني بإسكان الميم وبالمهملة، نسبة إلى القبيلة.\nقال أبو حاتم: يُكتب حَديثه.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ١٥٣ - ١٥٤.","vol":"4","page":189},{"text":"أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنَ الحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمنَ الشَّعيِرِ خَمْرٌ (^١)، وَمنَ الزَّبِيبِ خَمْرٌ، وَمنَ التَّمْرِ خَمْرٌ، وَمنَ العَسَلِ خَمْرٌ\". [د: ٣٦٧٦، ت: ١٨٧٢].\n<hr><s0>\n\nوذكره ابنُ حبان في الثقات.\nانفرد بالإخراج له ابنُ ماجه.\nقوله: \"إِنَّ مِنَ الحِنْطَةِ خَمْرًا\" إلى آخره: فيه تصريح بتحريم جميع الأنبذة المُسكرة، وأنها كلها تسمى خمرًا، وسواء في ذلك نبيذ التمر والرطب والبسر والزبيب والحنطة والشعير والذرة والعسل وغيرها، وكلها محرمة تسمى خمرًا، هذا مذهبنا الذي نعتقده، وبه قال مالك وأحمد والجماهير من السلف.\nوقال قوم من أهل البصرة: إنما يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النيء، فأما المطبوخ منهما، والنيء والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يشرب ويسكر.\nوقال أبو حنيفة: إنما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب.\nقال: فسُلافة العنب يحرمُ قليلها وكثيرها، إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها.\nوأما نفيع التمر والزبيب فقال: يحل مطبوخهما، وإن مسته النار شيئًا قليلًا من غير اعتبار لحدٍ كما اعتبر في سُلافة العنب.\n_________\n(^١) كذا ضبط (خمرٌ) وما بعدها في الأصل.","vol":"4","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1344>٦ - بَاب لُعِنَتِ الخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ</span>\n٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله الغَافِقِيِّ، وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لُعِنَتِ الخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ: بِعَيْنِهَا، وَعَاصِرُهَا، وَمُعْتَصِرُهَا، وَبَائِعُهَا (^١)، وَمُبْتَاعهَا، وَحَامِلُهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَآكِلُ ثَمَنِهَا، وَشَارِبُهَا، وَسَاقِيهَا\". [د: ٣٦٧٤].\n<hr><s0>\n\nقال: والنيء منه حرام.\nقال: ولكنه لا يُحد شاربه، هذا كله ما لم يشرب ويسكر، فإن سكر فهو حرام بإجماع المسلمين (^٢).\nودليلُ كلّ فريق مذكور في كتبهم، فلا نطول به، فإن هذا محل اختصار.\n٦ - بَاب لُعِنَتِ الخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ\n٣٣٨٠ - قوله: \"وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ\": أبو طعمة هذا مولى عمر بن عبد العزيز بن عمر.\nوثَّقهُ محمد بن عبد الله بن عمار، وهو بضم الطاء وإسكان العين المهملتين.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (وعاصرُها ومعتصرُها وبائعُها)، بالرفع.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ١٤٨.","vol":"4","page":191},{"text":"٣٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَوْ حَدَّثَنا أَنَسٌ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا وَالمُعْتَصِرَةَ لَهُ، وَحَامِلَهَا وَالمَحْمُولَةَ لَهُ، وَبَائِعَهَا وَالمُبْتَاعَةَ لَهُ، وَسَاقِيَهَا وَالمُسْتَقَاةَ لَهُ، حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ. [ت: ١٢٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1345>٧ - بَاب التِّجَارَة فِي الخَمْرِ</span>\n٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ. [خ: ٤٥٩، م: ١٥٨٠، د: ٣٤٩٠، س: ٤٦٦٥].\n\n٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n٧ - بَاب التِّجَارَة فِي الخَمْرِ\n٣٣٨٣ - قوله: \"أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا\": سمرة هذا هو ابن جندب بن هلال بن حريج، بحاء مهملة مفتوحة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم جيم، كذا قُيّد، الفزاري، كنيته أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو سليمان.","vol":"4","page":192},{"text":"قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَعَنَ الله اليَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ\nالشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا\"؟. [خ: ٢٢٢٣، م: ١٥٨٢، س: ٤٢٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1346>٨ - بَاب الخَمْر يُسَمُّونَهَا بِغَير اسْمِهَا</span>\n٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ قالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالأيامُ حَتَّى تَشْرَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَير اسْمِهَا\".\n<hr><s0>\n\nوقيل: الذي باعها غيره، وقد ذكرت الجواب عن قوله في تعليق على البخاري في مكانه، وكلام الناس في ذلك، والله أعلم.\nقوله: \"فَجَمَلُوهَا\": أي أذابوها، يقال: جملت الشحم وأجملته، إذا أذبنه واستخرجت دهنه، وجملتُ أفصح من أجملت.\n٨ - بَاب الخَمْر يُسَمُّونَهَا بِغَير اسْمِهَا\n٣٣٨٤ - قوله: \"حَتَّى تَشْرَبَ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا\": كذا في الحديث الآخر الآتي: \"يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِياهُ\": لعل، والله أعلم، المراد بهذه طائفة من بني أمية؛ أنهم كانوا أول من اتخذ المطبوخ من عصير العنب، وسموه الباذَق، لينقلوه عن اسم الخمر، وكل مسكر خمر، والاسم لا ينقله عن معناه الموجود فيه.","vol":"4","page":193},{"text":"٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ العَبْسِيُّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيىَ العَبْسِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيرِيزٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ\".\n<hr><s0>\n\nوالباذَق في كلامي هو بباء موحدة في أوله وذال معجمة مفتوحة بعد الألف ثم قاف، وهو تعريب \"باذه\"، وهو اسم الخمر بالفارسية، والله أعلم.\n٣٣٨٥ - قوله: \"حدثنا سَعيدُ\": في الأصل: \"سعد\" ولعله الصواب.\n\"ابن أَوْسٍ الْعَنسِيُّ، عن بِلَالِ بن يحيى الْعَنسِيِّ\": هما بنون في أصلنا، وقد رأيتهما مضبوطين في بعض كُتب الأسماء بالموحدة فيهما، فتعارض الضبطان، فنرجع إلى القاعدة، فنقول: في الشاميين عنسي بالنون، وعبسي في الكوفيين، وهذان كوفيان؛ فهما بالموحدة.\nكذا قال الحاكم في علومه (^١)، أعني أن الشاميين بالنون، والكوفيين بالموحدة.\nوللخطيب نحوه فيما حكاه عن أبو علي بن البرداني.\nقال ابن الصلاح: وهذا هو الغالب.\n_________\n(^١) معرفة علوم الحديث ص ٢٢١.","vol":"4","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1347>٩ - بَاب كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ</span>\n٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"كلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ\". [خ: ٢٤٢، م: ٢٠٠١، د: ٣٦٨٢، ت: ١٨٦٣، س: ٥٥٩٠].\n\n٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الحَارِثِ الذِّمَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ يُحدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\". [رَ: ٣٣٩٠، ٣٣٩٢، م: ٢٠٠٣، ت: ١٨٦١].\n\n٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\nواعلم أنه مما وقع نادرًا مخالفًا للغالب: عمار بن ياسر، فإنه بنون وهو معدود في أهل الكوفة.\nوقد احترز ابن ماكولا عن ذلك بقوله: معظم عنس في الشام (^١).\nوكذا قال ابن السمعاني (^٢).\nفليُحرر هذان الاسمان، فإني لا أظنهما إلا من الغالب فإنهم لم يستثنوهما فيما أعلمه، والله أعلم.\n_________\n(^١) الإكمال ٦/ ٣٥٥.\n(^٢) الأنساب ٤/ ٢٥٣.","vol":"4","page":195},{"text":"قَالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا حَدِيثُ المِصْرِيِّينَ (^١).\n\n٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ\".\nوَهَذَا حَدِيثُ الرَّقِّيِّينَ (^٢).\n\n٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كلُّ مُسْكِرٍ خَمرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ\" (^٣). [رَ: ٣٣٨٧، ٣٣٩٢، م: ٢٠٠٣، ت: ١٨٦١].\n<hr><s0>\n\n٩ - بَاب كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\n٣٣٨٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ\": هو بمثناة تحت من قبلها حاء مهملة، تقدَّم.\nقوله: \"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزِّبْرِقَانِ\": تقدَّم ما هو الزبرقان؛ وأنه القمر، وضبطه.\n_________\n(^١) مقالة ابن ماجه غير موجودة في الأصل.\n(^٢) قوله: \"وهذا حديث الرقيين\" غير موجود في الأصل.\n(^٣) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"4","page":196},{"text":"٣٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\". [خ: ٤٣٤٣، م: ١٧٣٣، د: ٣٦٨٤، س: ٥٥٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1348>١٠ - بَاب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ</span>\n٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\". [رَ: ٣٣٨٧، ٣٣٩٠، م: ٢٠٠٣، ت: ١٨٦١].\n\n٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\". [د: ٣٦٨١، ت: ١٨٦٥].\n\n٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\". [س: ٥٦٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1349>١١ - بَاب النَّهْي عَنِ الخَلِيطَيْنِ</span>\n٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،\n<hr><s0>\n\n١٠ - بَاب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\n٣٣٩٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ\": هو بالزاي، تقدَّم.","vol":"4","page":197},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا. [خ: ٥٦٠١، م: ١٩٨٦، د: ٣٧٠٣، ت: ١٨٧٦، س: ٥٥٥٦].\n<hr><s0>\n\n١١ - بَاب النَّهْي عَنِ الخَلِيطَيْنِ\n٣٣٩٥ - قوله: \"نَهى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا\": قال أصحاب الشافعي وغيرهم مِن العلماء سبب الكراهة فيه أن الإسكار يُسرع إليه بسبب الخليط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا، ويكون مسكرًا.\nومذهبنا ومذهب الجمهور أن هذا النهي لكراهة التنزيه، ولا يحرم ذلك ما لم يصر مسكرًا، وبهذا قال جماهير العلماء.\nوقال بعض المالكية: هو حرام.\nوقال أبو حنيفة وأبو يوسف فى رواية عنه: لا كراهة فيه، ولا بأس به؛ لأن ما حل مفردًا حلَّ مخلوطًا.\nوأنكر عليه الجمهور.\nوالأحاديث الصحيحة الصريحة قاضية عليه في النهي عنه، فإن لم يكن حرامًا كان مكروهًا.","vol":"4","page":198},{"text":"قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وحَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ المَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n<hr><s0>\n\nواختلف أصحاب مالك في النهي هل يختص بالشرب أم يعمه وغيره؟ والأصح التعميم (^١).\nوقال الخطابي في معالمه: ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين، وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مسكرًا على ظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلولًا بالإسكار، وبه قال عطاء وطاووس، ومالك وأحمد وإسحاق، وعامة أهل الحديث، وهو غالب مذهب الشافعي.\nوقالوا: من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شربه بعد حدوث الشدة كان آثمًا من جهتين: إحداهما شرب الخليطين، والأخرى شرب المسكر.\nورخَّص فيه سفيان، وأهل الرأي.\nوقال الليث: إنما جاءت الكراهة أن ينبذا جميعًا؛ لأن أحدهما يشتد بصاحبه، انتهى لفظ الخطابي (^٢).\nوقد عرفت ما نقله، وقال: إن التحريم غالب مذهب الشافعي.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ١٥٤ - ١٥٦.\n(^٢) معالم السنن ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠.","vol":"4","page":199},{"text":"٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله اليَمامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يُنْبَذُ (^١) التَّمْرُ وَالبُسْرُ جَمِيعًا، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ (^٢) عَلَى حِدَتِهِ\". [م: ١٩٨٩، س: ٥٥٧٠].\n\n٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا تَجْمَعُوا بَيْنَ الزَّهْوِ والرُّطَبِ، وَلا بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ\". [خ: ٥٦٠٢، م: ١٩٨٨، د: ٣٧٠٤، س: ٥٥٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1350>١٢ - بَاب صِفَة النَّبِيذِ وَشُرْبه</span>\n٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالا:\n<hr><s0>\n\n٣٣٩٧ - قوله: \"لا تَجْمَعُوا بَيْنَ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ\": الزهو بفتح الزاي، هو البسر الملَوَّن، يقال إذا ظهرت الحمرة والصُفرة في النخل فقد ظهر فيه الزهو.\nوأهل الحجاز يقولون: الزُهْو بالضم، وقد زها النخل زهوا، وأزهى أيضًا لغة، حكاها أبو زيد ولم يعرفها الأصمعي.\n_________\n(^١) في الهامش: (تنبذوا)، وعليه (خ) و(صح).\n(^٢) كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (منهن)، وعليه ضبة في النسختين.","vol":"4","page":200},{"text":"حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ: حَدَّثَتْنَا بُنَانَةُ (^١) بِنْتُ يَزِيدَ العَبْشَمِيَّةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ الله ﷺ فِي سِقَاءٍ، فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَنَطْرَحُهَا فِيهِ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ، فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرُبهُ عَشِيَّةً، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيةَ: نَهَارًا فَيَشْرَبهُ لَيْلًا، أَوْ لَيْلًا فَيَشْرَبهُ نَهَارًا. [م: ٢٠٠٥، د: ٣٧١١، ت: ١٨٧١].\n\n٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ،\n<hr><s0>\n\n١٢ - بَاب صِفَة النَّبِيذِ\n٣٣٩٨ - قوله: \"حَدَّثَتْنَا تبالة بنتُ يَزيد\"، وفي نسخة: \"بُنَانَةُ\": \"تبالة\" بفتح المثناة فوق ثم موحدة وبعد الألف لام مفتوحة ثم تاء التأنيث، و\"بُنَانَة\" بضم الموحدة ثم نون وبعد الألف نون أخرى مفتوحة ثم تاء التأنيث.\nوفي الكاشف والتذهيب: بنانة، ويقال: تبالة (^٢).\nفعند الذهبي أن الراجح \"بنانة\"، على ما صنع في أصلنا، فإنه عمل \"تبالة\" أصلًا، و\"بنانة\" نسخةً.\n٣٣٩٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ\": هو بفتح الصاد وكسر الموحدة، تقدَّم ضبطه.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (تَبالة)، والتصويب من الهامش، والتحفة (١٧٨٢٤).\n(^٢) الكاشف ٢/ ٥٠٤، وتذهيب التهذيب ١١/ ١١٧.","vol":"4","page":201},{"text":"عَنْ أَبِي عُمَرَ البَهْرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَيَشْرُبهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالغَدَ وَاليَوْمَ الثَّالِثَ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ. [م: ٢٠٠٤، د: ٣٧١٣، س: ٥٧٣٧].\n\n٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسولِ الله ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. [م: ١٩٩٩، د: ٣٧٠٢، س: ٥٥٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1351>١٣ - بَاب النَّهْي عَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ</span>\n٣٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمَةِ، وَقَالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\". [م: ١٩٩٣، د: ٣٦٩٣، س: ٥٥٨٩].\n<hr><s0>\n\n١٣ - بَاب النَّهْي عَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ\n٣٤٠١ - قوله: \"أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ\": النقير هي النخلة تنقر، أي تحفر في جوفها، أو جنبها، ويلقى فيه الماء والتمر للانتباذ، وقد فسر في الحديث فقال: هي النخلة تُنْسَح نَسْحًا وتُنقر نقرًا، أي تقشر ويحفر فيها.\nنهى عنه وعن ما ذُكر معه لسُرعة الإسكار.\nقوله: \"وَالمُزَفَّتِ\": هو المطلي بالزفت، بكسر الزاي.","vol":"4","page":202},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَالدُّبَّاءِ\": هو القرْع ساكن الراء، جمع دُبَّأة، وكلاهما؛ المفرد والجمع، بالمد والقصر.\nوقوله: \"وَالحَنْتَمَةِ\": فسره أبو هريرة بأنه الجرار الخضر.\nوقيل: الأبيض والأخضر.\nوقيل: هو ما طلي بالحنتم المعلوم من الزجاج وغيره.\nوقيل: هو الفخار كله.\nوقيل: الخضر في تفسير أبي هريرة هو المسوّد بالزفت.\nقال الحربي: وهي جرار مزفتة، وقيل: جرار تحمل فيها الخمر من مصر أو الشام، وقيل: جرار مُضرّاة بالخمر.\nوقيل: جرار تعمل من طين قد عجن بشعر ودم، وهو قول عطاء.\nفنهي عنها لنجاستها (^١).\nوالانتباذ فيها هو أن يجعل في الماء تمرات أو زبيب أو نحوهما، ليحلو ويُشرب، وإنما خصّ هذه بالنهي؛ لأنه يسرع إليه الإسكار فيها، كما تقدّم، فيصير حرامًا نجسًا، وتبطل ماليته، فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربها بعد إسكاره من يطلع عليه.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ٣١٤.","vol":"4","page":203},{"text":"٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي المُزَفَّتِ وَالقَرْعِ. [م: ١٩٩٧، د: ٣٦٩٠، ت: ١٨٦٨، س: ٥٦٢٤].\n\n٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ المُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِي الحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ.\n\n٣٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ. [س: ٥٦٢٨].\n<hr><s0>\n\nولم ينه عن أسقية الأدم، بل أذن فيها؛ لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرًا شقها غالبًا.\nثم إن هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة الآتي، وهو في صحيح مسلم، وهذا مذهب الشافعي، ومذهبُ الجماهير.\nقال الخطابي: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل.\nوقال قوم: التحريم باقٍ، وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية، وقد ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق، وهو مرويٌ عن ابن عمر وابن عباس، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ١٨٥ - ١٨٦.","vol":"4","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1352>١٤ - بَاب مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ</span>\n٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخيْمِرَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنِ الأَوْعِيَةِ، فَانْتَبِذُوا، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ\". [م: ٩٧٧].\n\n٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ، أَلا وَإِنَّ وِعَاءً لا يُحَرِّمُ شَيْئًا، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1353>١٥ - بَاب نَبِيذ الجَرِّ</span>\n٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ كُلَّ عَامٍ مِنْ جِلدِ أُضْحِيَّتِهَا سِقَاءً؟ ثُمَّ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الجَرِّ، وَفِي كَذَا، وَفِي كَذَا، إِلا الخَلَّ.\n<hr><s0>\n\n١٥ - بَاب نَبِيذ الجَرِّ\n٣٤٠٧ - قوله: \"الجَرّ\": هو بفتح الجيم وتشديد الراء، جمع جرّة، وهي مِن الخزف، ويجمع أيضًا على جِرَار، والحديث الذي في الأصل الظاهر أنه","vol":"4","page":205},{"text":"٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الخَطْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الجِرَارِ. [س: ٥٦٣٧].\n\n٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَبِيذِ جَرٍّ يَنِشُّ فَقَالَ: \"اضْرِبْ بِهَذَا الحَائِطَ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ\". [س: ٥٦١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1354>١٦ - بَاب تَخْمِير الإِنَاءِ</span>\n٣٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، وَأَغْلِقُوا البَابَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلا يَفْتَحُ بَابًا،\n<hr><s0>\n\nمحمول على أنه كان في أول الأمر ثم نُسخ؛ لأنه أحد أفراد الأوعية المذكورة على تفسير.\nولأن قلنا إن الجر من أفراد الأوعية فهي منسوخة بحديث بريدة وغيره، لأنه يشملها، والله أعلم.\n٣٤٠٩ - قوله: \"أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَبِيذِ جَرٍّ يَنِشُّ\": أي يغلي، يقال: نشت الخمرُ تَنِشُّ نشِيْشًا إذا غَلَتْ.","vol":"4","page":206},{"text":"وَلا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا أوْ يَذْكر (^١) اسْمَ الله فَليَفْعَل، فَإِنَّ الفُويسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ\". [خ: ٣٢٨٠، م: ٢٠١١، د: ٣٧٣١، ت: ١٨١٢].\n\n٣٤١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِتَغْطِيَةِ الإِنَاءِ (^٢)، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِكْفَاءِ الإِنَاءِ.\n<hr><s0>\n\n١٦ - بَاب تَخْمِير الإِنَاءِ\n٣٤١٠ - قوله: \"فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا\" الحديث: يُعْرُض بضم الراء، كذا قاله الأصمعي.\nقال في المطالع: وكذا رويناه،، ورواه أبو عبيد بفتح التاء أيضًا مع كسر الراء،، والأول أشهر، وهو أن يضعه عليه عرضًا في قبلته، كذا في المطالع (^٣).\nقوله: \"تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ\": هو بضم أوله وكسر الراء، رباعي، أي تحرق.\n_________\n(^١) في الهامش: (ويذكر)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (الوَضوء)، وعليه (خ).\n(^٣) مطالع الأنوار ٤/ ٤٠٣.","vol":"4","page":207},{"text":"٣٤١٢ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَصْنَعُ لِرَسُولِ الله ﷺ ثَلاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً: إِنَاءً لِطُهُورِهِ، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1355>١٧ - بَاب الشُّرْب فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ</span>\n٣٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ،\n<hr><s0>\n\n٣٤١٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ\": أما \"حريش\" فبفتح الحاء المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم شين معجمة.\nو\"خريت\" بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق.\nوفي أصلنا: \"حريث\" بالمثلثة في آخره، وتجاهه في الهامش صوابه: الخريت، كما ضبطته أولًا، وهو الصواب.\nوهذا هو أخو الزبير بن الخريت، وهو واهٍ، انفرد به ابن ماجه، وقد تقدّم.\nقوله: \"ثَلاثَةَ آنِيَةٍ\": الإناء معروف، وجمعه آنية، وجمع الآنية أوانٍ، مثل سقاء وأسقية وأساقٍ، وهذا ظاهر، وإنما نبهتُ عليه لئلا يقف عليه مَن لا يعرف ذلك فيظن أنه مفرد، فيسأل لم ميز ما دون العشرة بالمفرد، ومن حقه أن يميز بالجمع، والله أعلم.","vol":"4","page":208},{"text":"عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\". [خ: ٥٦٣٤، م: ٢٠٦٥].\n<hr><s0>\n\n١٧ - بَاب الشُّرْب فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ\n٣٤١٣ - قوله: \"إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\": أي يجرجر فيها نار جهنم، فجعل الشرب والجرع جرجرةً، وهي صوت وقوع الماء في الجوف.\nقال ابن الأثير: قال الزمخشري: يروى برفع النار، والأكثر النصب، انتهى.\nوفي بعض طرق مسلم: \"نارًا من جهنم\"، وهذا يقوي رواية النصب.\nقال: وهذا الكلام مجاز؛ لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعلَ صوتَ جرع الإنسان للماءِ في هذه الأواني المخصوصة، لوقوع النهي عنها، واستحقاق العذاب على استعمالها، كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه الرفع.\nوقد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار.\nفأما على النصب فالشاربُ هو الفاعل والنار مفعوله، يقال: جرجر فلان الماءَ إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوت، والمعنى كأنما يجرع نار جهنم (^١).\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٢٥٥.","vol":"4","page":209},{"text":"٣٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَقَالَ: \"هِيَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لكُمْ فِي الآخِرَةِ\". [خ: ٥٤٢٦، م: ٢٠٦٧، د: ٣٧٢٣، ت: ١٨٧٨، س: ٥٣٠١].\n\n٣٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\".\n<hr><s0>\n\n٣٤١٥ - قوله: \"عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ\": في هامش أصلنا ما لفظه: وهي صفية بنت أبي عبيد، انتهى.\nوصَدَقَ؛ هي صفية بنت أبي عُبيد بن مسعود الثقفية، أخت المختار ابن أبي عبيد الكذاب.\nرأت عمر، وروت عن عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وغيرهن.\nوعنها سالم، ونافع، وعبد الله بن دينار، وموسى بن عقبة، وجماعة.\nوثَّقها أحمد العجلي وغيره.\n_________\n(^١) في الهامش: (وهي صفية بنت أبي عبيد)، وعليه (خ).","vol":"4","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1356>١٨ - بَاب الشُّرْب بِثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ</span>\n٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَة (^١) بنِ عَبْدِ الله، عن أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتنَفَسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا، وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا. [خ: ٥٦٣١، م: ٢٠٢٨، ت: ١٨٨٤].\n<hr><s0>\n\n١٨ - بَاب الشُّرْب بِثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ\n٣٤١٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عامر بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ\": وعلى عامر ضبة، ومكتوب تجاهه، وأظنه بخط واقف الأصل الملك المحسن ما لفظه حاشية: وكذا ذكره المقدسي، وهو وهم فاحش وقع في الأصل، وإنما هو ثمامة بن عبد الله، وقد أخرجه مسلم من حديثه، انتهى.\nوصَدَقَ؛ فإن مسلمًا أخرجه من حديث عَزْرَة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس، مرفوعًا.\nوقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nفرواه البخاري في الأشربة عن أبي عاصم وأبي نعيم.\nومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وقتيبة كلاهما عن وكيع.\n_________\n(^١) في الأصل: (عامر)، وعليه ضبة، وفي الهامش ما نصُّه: وكذا ذكره المقدسي، وهو وهم فاحش وقع في الأصل، وإنما هو ثمامة بن عبد الله، وقد أخرجه مسلم من حديثه.","vol":"4","page":211},{"text":"٣٤١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ فَتَنَفَّسَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ. [ت: ١٨٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1357>١٩ - بَاب اخْتِنَاث الأَسْقِيَةِ</span>\n٣٤١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ\n<hr><s0>\n\nوالترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي، وقال: صحيح.\nوالنسائي في الوليمة عن إسماعيل بن مسعود عن خالد، وعن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع (^١).\nخمستهم (^٢) عن عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس.\nوعن إبراهيم بن الحسن، عن الحارث بن عطية، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن ثمامة به نحوه.\nقال النسائي: قتادة في هذا الحديث خطأ (^٣).\nوابن ماجه في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن مهدي به، ولم يتعرض المزي للوهم الذي وقع هنا.\n_________\n(^١) سنن النسائي الكبرى ٤/ ١٩٨.\n(^٢) تلاميذ عزرة الخمسة هم: أبو عاصم، وأبو نعيم، ووكيع، وابن مهدي، وخالد.\n(^٣) سنن النسائي الكبرى ٤/ ١٩٨.","vol":"4","page":212},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ؛ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا. [خ: ٥٦٢٥، م: ٢٠٢٣، د: ٣٧٢٠، ت: ١٨٩٠].\n\n٣٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ، وَإِنَّ رَجُلًا بَعْدَ مَا نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى سِقَاءٍ فَاخْتَنَثَهُ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1358>٢٠ - بَاب الشُّرْب مِنْ فَمِ السِّقَاءِ</span>\n٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ. [خ: ٥٦٢٧].\n<hr><s0>\n\n١٩ - بَاب اخْتِنَاث الأَسْقِيَةِ\n٣٤١٨ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ؛ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا\": خَنَثْتُ السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقَبَعْتُه إذا ثنيته إلى داخل، وإنما نهى عنه؛ لأنه يُنْتِنُهَا، فإن إدامة الشرب هكذا مما يغيّر ريحها.\nوقيل: لا يأمن أن يكون فيها هامة، كما جرى في الحديث المذكور في الأصل؛ أنه خرجت عليه حيَّة.\nوقيل: نهى عنه لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء.","vol":"4","page":213},{"text":"٣٤٢١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ. [خ: ٥٦٢٩، د: ٣٧١٩، ت: ١٨٢٥، س: ٤٤٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1359>٢١ - بَاب الشُّرْب قَائِمًا</span>\n٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَقَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَحَلَفَ بِالله مَا فَعَلَ. [خ: ١٦٣٧، م: ٢٠٢٧، ت: ١٨٨٢، س: ٢٩٦٤].\n\n٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا كَبْشَةُ الأَنْصَارِّيةُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ القِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِيِّ رَسُولِ الله ﷺ. [ت: ١٨٩٢].\n<hr><s0>\n\n٢١ - بَاب الشُّرْب قَائِمًا\n٣٤٢٣ - قوله: \"وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ القِرْبَةِ\" الحديث: إنما شرب قائمًا وقد نهى عنه؛ فقيل: إنه بيان للجواز، وهذا جواب جماعة كثيرة.\nوأهل الظاهر عندهم هذا قبل النهي؛ لأن هذا موافق للأصل، وحديث النهي فيه شرع زائد، وسلكوا هذا المسلك في أماكن كثير.","vol":"4","page":214},{"text":"٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا. [م: ٢٠٢٤، د:٣٧١٧، ت:١٨٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1360>٢٢ - بَاب إِذَا شَرِبَ أَعْطَى الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ</span>\n٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَاره أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: \"الأَيْمَنُ، فَالأَيْمَنُ\". [خ:٢٣٥٢، م: ٢٠٢٩، د:٣٧٢٦، ت:١٨٩٣].\n\n٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِلَبَنٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ يَسَاره خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ،\n<hr><s0>\n\nوإنما قطعت مكان فمه طلبًا للبركة ليكون عندها محفوظًا، وهذا مذكور في تكملة الحديث وهو قوله: \"تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِيّ رَسُولِ الله ﷺ\".\n٢٢ - بَاب إِذَا شَرِبَ أَعْطَى الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ\n٣٤٢٥ - قوله: \"وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَاره أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ\": هذا الأعرابي هو خالد بن الوليد، قاله بعضهم، وفيه نظر؛ لأن خالدًا ليس أعرابيًا، إنما هو من أهل الحاضرة.","vol":"4","page":215},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِابْنِ عَبَّاسٍ: \"أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ خَالِدًا؟ \" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا، فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَشَرِبَ، وَشَرِبَ خَالِدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1361>٢٣ - بَاب التَّنَفُّس فِي الإِنَاءِ</span>\n٣٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الحارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمُ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَليُنَحِّ الإِنَاءَ، ثُمَّ لِيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيدُ\".\n\n٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الإِنَاءِ. [رَ: ٣٢٨٨، ٣٤٢٩، ٣٤٣٠، د: ٣٧٢٨، ت: ١٨٨٨].\n<hr><s0>\n\n٢٣ - بَاب التَّنفُّس فِي الإِنَاءِ\n٣٤٢٧ - قوله: \"عَنِ الحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\": كذا في أصلنا، قال أبو القاسم بن عساكر: وفي سماعنا: عن محمد بدل عمه، وهو وَهم، انتهى.\nعمه هو عبد الله، كذا قاله الذهبي، ومِن قبله المزي (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) تهذيب الكمال ٣٥/ ٦٩، وتذهيب التهذيب ١١/ ٨٣.","vol":"4","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1362>٢٤ - بَاب النَّفْخ فِي الشَّرَابِ</span>\n٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُنْفَخَ فِي الإِنَاءِ. [رَ: ٣٢٨٨، ٣٤٢٨، ٣٤٣٠، د: ٣٧٢٨، ت: ١٨٨٨].\n\n٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَنْفُخُ فِي الشَّرَابِ. [رَ:٣٢٨٨، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، د:٣٧٢٨، ت:١٨٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1363>٢٥ - بَاب الشُّرْب بِالأَكُفِّ وَالكَرْع</span>\n٣٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ زِيادِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا، وَهُوَ الكَرْعُ، وَنَهَانَا أَنْ نَغْتَرِفَ بِاليَدِ الوَاحِدَةِ، وَقَالَ: \"لا يَلَغْ أَحَدُكُمْ كَمَا يَلَغُ الكَلبُ (^١)، وَلا يَشْرَبْ بِاللَّيْلِ فِي إِنَاءٍ حَتَّى يُحَرِّكَهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ إِنَاءً مُخَمَّرًا، وَمَنْ شَرِبَ بِيَدِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنَاءٍ يُرِيدُ التَّوَاضُعَ كتَبَ الله لَهُ بِعَدَدِ أَصَابِعِهِ حَسَنَاتٍ، وَهُوَ إِنَاءُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِذْ طَرَحَ القَدَحَ، فَقَالَ: أُفٍّ هَذَا مَعَ الدُّنْيَا\".\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: \"وَلا يَشْرَبْ بِاليَدِ الوَاحِدَةِ كَمَا شَرِبَ القَوْمُ الَّذِينَ سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ\".","vol":"4","page":217},{"text":"٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنْ كانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ فَاسْقِنَا، وَإِلا كَرَعْنَا\"، قَالَ: عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى العَرِيشِ، فَحَلَبَ لَهُ شَاةً عَلَى مَاءٍ بَاتَ فِي شَنٍّ فَشَرِبَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي مَعَهُ. [خ: ٥٦١٣، د:٣٧٢٤].\n\n٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلنَا نَكْرَعُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَكْرَعُوا، وَلكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ، ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءً أَطْيَبُ (^١) مِنَ اليَدِ\".\n<hr><s0>\n\n٢٥ - بَاب الشُّرْب بِالأَكُفِّ وَالكَرْعِ\n٣٤٣٢ - قوله: \"دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطِهِ\" الحديث: هذا الرجل لا أعرفه، وفي حفظي أنه مالك بن التيهان، والله أعلم.\nقوله: \"هل عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ\": الشَّن القربة البالية.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (أطيبُ).","vol":"4","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1364>٢٦ - بَاب سَاقي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا</span>\n٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا\". [م: ٦٨١، ت: ١٨٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1365>٢٧ - بَاب الشُّرْب فِي الزُّجَاجِ</span>\n٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ قالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ قَدَحُ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ.\n<hr><s0>\n\n٢٦ - بَاب سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا\n٣٤٣٤ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ\": هو بفتح الراء ثم موحدة، وثَّقوه.\nوليس لهم في الكتب الستة عبد الله بن رياح بكسر الراء ثم مثناة تحت، بل ولا في التهذيب.\n٢٧ - بَاب الشُّرْب فِي الزُّجَاجِ\nالزجاج مثلث الزاي، معروف.\n٣٤٣٥ - قوله: \"كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ قَدَحُ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ\": هذا القدح أهداه له المقوقس، واسمه جريج بن مينا صاحبُ الإسكندرية،","vol":"4","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nذكره ابنُ منده وأبو نعيم (^١).\nوما زال نصرانيًا، ومنه أُخذت مصر.\nولهم مقوقس آخر في معجم ابن قانع (^٢)، فلعله هذا.\nقال بعضهم: أثبته أبو عُمر، يعني المقوقس صاحب الإسكندرية، في الصحابة، ثم أمر بأن يضرب عليه، وقال: يغلب على ظني أنه لم يسلم.\nوكانت شبهته رواية رواها ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أخبرني المقوقس أنه أهدى رسول الله ﷺ قدحًا من قوارير، فكان يشرب فيه، انتهى.\nولا أعرف له ﵇ من قوارير إلا قدحًا واحدًا، فلهذا قلتُ في هذا القدح المذكور في الحديث: أهداه له المقوقس، والله أعلم.\n_________\n(^١) معرفة الصحابة، لأبي نعيم ٥/ ٢٦٤٨.\n(^٢) معجم الصحابة ٣/ ٩٥.","vol":"4","page":220},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1366>أَبوَابُ الطِّبِّ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1367>١ - بَابُ مَا أنزَلَ الله دَاءً إِلّا أنزَلَ لَهُ شِفَاءً</span>\n٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: شَهِدْتُ الأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ لهمْ: \"عِبَادَ الله، وَضَعَ الله الحَرَجَ إِلا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ\"، قَالُوا يَا رَسُولَ الله: هَل عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: \"تَدَاوَوْا عِبَادَ الله، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلا الهَرَمَ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ العَبْدُ؟ قَالَ: \"خُلُقٌ حَسَنٌ\". [د: ٣٨٥٥، ت: ٢٠٣٨].\n<hr><s0>\n\n٣١ - أَبوَابُ الطِّبِّ\nالطب: مثلث الطاء، علاج الجسم والنفس.\nوكذا هو مثلث الطاء في صحاح الجوهري (^١).\n١ - بَابُ مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً\n٣٤٣٦ - قوله: \"إِلا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ\": أي نال منه، وقطعه بالغيبة، وهو افتعال من القَرض وهو القطع.\n_________\n(^١) الصحاح ١/ ١٨٩.","vol":"4","page":221},{"text":"٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا، وَتُقًى نَتَّقِيهَا، هَل تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ الله شَيْئًا؟ قَالَ: \"هِيَ مِنْ قَدَرِ الله\". [ت: ٢٠٦٥].\n<hr><s0>\n\n٣٤٣٧ - قوله: \"عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ\": كذا في أصلنا، قال الذهبي في تذهيبه: ابن أبي خزامة عن أبيه، وعنه الزهري، وقيل: أبو خزامة، وهو الصحيح، كذا قال في الأبناء (^١).\nوقال في الآباء: أبو خزامة السعدي صحابي، له في الرقى قاله الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه (^٢).\nوقال في تجريد الصحابة: أبو خزامة السعدي، روى الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه في التداوي والرقى (^٣)، انتهى.\nوفي الترمذي في الدواء والحث عليه قال: وفي الباب عن فلان وفلان وأبي خزامة، ثم ذكره في الرخصة في الرقى فقال: وفي الباب عن فلان وفلان وأبي خزامة عن أبيه (^٤).\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ١١/ ١٥.\n(^٢) تذهيب التهذيب ١٠/ ٢٤٩.\n(^٣) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٦٢.\n(^٤) سنن الترمذي (٢٠٣٨).","vol":"4","page":222},{"text":"٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً\".\n\n٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً\". [خ:٥٦٧٨].\n<hr><s0>\n\nثم ذكر الترمذي في الرُّقَى والأدوية: عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خُزَامَةَ، عن أبيه، مرتين ثم قال: وقد روي عن ابن عُيَيْنَةَ كلتا الرِّوَايَتَيْنِ، فقال بَعْضُهُمْ: عن أبي خِزَامَةَ عن أبيه.\nوقال بَعْضُهُمْ: عن ابن أبي خِزَامَةَ عن أبيه.\nوقد رَوَى غَيْرُ ابن عُيَيْنَةَ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خِزَامَةَ، عن أبيه، وَهَذَا أَصَحُّ، ولا نَعْرِفُ لِأَبِي خِزَامَةَ غير هذا الحديث (^١)، انتهى.\nكل ذلك نقلتُهُ من الترمذي من نسخة بخط الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي.\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٢٠٦٥).","vol":"4","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1368>٢ - بَاب المَرِيض يَشْتَهِي الشَّيْءَ</span>\n٣٤٤٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ قالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: عَادَ رَجُلًا، فَقَالَ لَهُ: \"مَا تَشْتَهِي؟ \" فَقَالَ: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ فَليَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ\"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا فَليُطْعِمْهُ\". [رَ:١٤٣٩].\n\n٣٤٤١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ، قَالَ: \"أتشْتَهِي شَيْئًا؟ أَتَشْتَهِي كَعْكًا؟ \"، قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَطَلَبُوا لَهُ. [رَ: ١٤٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1369>٣ - بَاب الحِمْيَة</span>\n٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأبُو دَاوُدَ قَالا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ المُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَمَعَهُ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَليٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ،\n<hr><s0>\n\n٣ - بَاب الحِمْيَة\n٣٤٤٢ - قوله: \"وَعَليٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ\": يقال: نَقِهَ المريض ينقه فهو ناقه، إذا برأ وأفاق، وكان قريب العهد بالمرض، لم يرجع إليه كمالُ صحته وقوته.","vol":"4","page":224},{"text":"وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ، فكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا فتنَاوَلَ عِليٌّ لِيَأْكُلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا عَليُّ إِنَّكَ نَاقِهٌ\"، قَالَتْ: فَصَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيّ: \"مِنْ هَذَا فَأَصِبْ، فَإِنَّهُ أنفَعُ لَكَ\". [د: ٣٨٥٦، ت: ٢٠٣٧].\n\n٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ مِنْ وَلَدِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزٌ وَتَمْرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ادْنُ فكُل\"، فَأَخَذْتُ آكُلُ مِنَ التَّمْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَأكُلُ تَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ؟ \" قَالَ: فَقُلتُ: إِنِّي أَمْضُغُ مِنْ نَاحِيةٍ أُخْرَى، فتبسَّمَ رَسُولُ الله ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1370>٤ - بَاب لا تُكْرِهُوا المَرِيضَ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n٣٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشِّرَابِ، فَإِنَّ الله يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ\". [ت: ٢٠٤٠].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ\": الدوالي جمعُ داليةٍ، وهي العِذْق من البُسر يعلق، فإذا أرطبَ أُكل، والواو فيه منقلبة عن الألف.\n٤ - بَاب لا تُكْرِهُوا المَرِيضَ عَلَى الطَّعَامِ\n٣٤٤٤ - \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْن بُكَيْرٍ، عَنْ","vol":"4","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1371>٥ - بَاب التَّلبِينَة</span>\n<hr><s0>\n\nمُوسَى بْنِ عُلَيِّ\": كذا في أصلنا، وتجاهه بخط الملك المحسن واقف الأصل على المسلمين بالشام، ما صورته: بكير بن يونس بن بكير، وفوق ذلك صورة \"خ\" وينظر، فنظرتُ فما وجدت بكير بن يونس، إنما هو مُكبر، وهو بكر بن يونس بن بكير، لكن ذكرو في ترجمة والده أنه يقال له: أبو بكر، ويقال: أبو بكير، فيحتمل أنه مُكبّر ولكنه صُغر، والله أعلم.\nيروي عن موسى بن عُلي، بضم العين تقدّم، والليثِ وابن لهيعة، وعنه أبو كُريب وابن نمير وأحمد بن أبي عرزة وجماعة.\nقال بعضهم: لا بأس به.\nوقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال أبو زرعة: واهٍ.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\nوقد روى عن والده ابنُ نمير.\nوالظاهر، والله أعلم، أن المذكور في هذا الباب هو الابن.\n٥ - بَاب التَّلبِينَة\nالتلبينة والتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل.\nقال في المطالع: وربما يجعل فيها اللبن أو العسل (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٤١٣.","vol":"4","page":226},{"text":"٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجوْهَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الوَعْكُ أَمَرَ بِالحسَاءِ، قَالَتْ: وَكَانَ يَقُولُ: \"إِنَّهُ لَيَرْتُو (^١) فُؤَادَ الحَزِينِ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا بِالمَاءِ\". [رَ: ٣٤٤٦، خ: ٥٤١٧، م: ٢٢١٦، ت: ٢٠٣٩].\n<hr><s0>\n\nوسميت بذلك تشبيهًا باللبن لبياضها ورقّتها.\nوذكر بعضُهم أنه الذي يسميه الناس ماء الشعير، وأنه مطحون أنفع لأهل الحجاز من الصحيح.\n٣٤٤٥ - قوله: \"إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الوَعْكُ\": الوعك بإسكان العين وفتحها، الحمى، وقيل: تعب الحمى.\nقوله: \"أَمَرَ بِالحَسَاءِ\": هو بالفتح والمد، طعام معروف، تقدّم.\nقوله: \"لَيَرْتُو فُؤَادَ الحَزِينِ\": هو من رتا بالمثناة فوق، معتل، أي يَشُدُّه ويقويه.\nقوله: \"وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ\": أي يكشف عن فؤاده الألم ويزيله، يقال: سروتُ الثوب عني سروًا، إذا ألقيته عنك، وسرته لغة، وسروت عني درعي بالواو لا غير.\n_________\n(^١) في الهامش: حاشية: يرتو: يقوي.","vol":"4","page":227},{"text":"٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا كَلثُمٌ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالبَغِيضِ النَّافِعِ؛ التَّلبِيْنَ يَعْني الحَسَاءَ\"، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ تَزَلِ البُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنتهِيَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ، يَعْنِي يَبْرَأُ أَوْ يَمُوتُ. [رَ:٣٤٤٥، خ:٥٤١٧، م:٢٢١٦، ت:٢٠٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1372>٦ - بَاب الحَبَّة السَّوْدَاء</span>\n٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحارِثِ المِصْرِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُمَا أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\nوانسرى عنه الهم انكشف، وسُرِّي عنه مثله.\n٣٤٤٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَضِيبِ\": هو بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين (^١)، وهو علي بن محمد بن أبي الخضيب الهاشمي الكوفي الوشاء، قال ابن أبي حاتم: محله الصدق، وقد تقدّم فيما مضى.\nقوله: \"عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا كَلثُمٌ، عَنْ عَائِشَةَ\": كلثم هذه يقال لها: أم كلثوم، عن عائشة: \"عليكم بالتلبين\"، وعنها أيمن بن نبال، وقيل: بينهما بنت أبي الليث.\n_________\n(^١) كذا ضبطه هنا بالضاد المعجمة، وسيأتي ضبطه بالصاد المهملة برقم (٣٤٩٤).","vol":"4","page":228},{"text":"\"إِنَّ فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كلِّ دَاءٍ إِلّا السَّامَ\". وَالسَّامُ: المَوْتُ، وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ. [خ: ٥٦٨٨، م: ٢٢١٥، ت: ٢٠٤١].\n\n٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيْىَ بْنُ خَلَفٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالمَ بْنَ عَبْدِ الله، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ؛ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ\". [خ:٥٦٨٧].\n\n٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ\n<hr><s0>\n\n٦ - بَاب الحَبَّة السَّوْدَاءُ\n٣٤٤٧ - قوله: \"إِنَّ فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ، وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ\": الحبة السوداء الشونيز كذا فسَّرها في الحديث.\nقال ابن الأعرابي: إنما هو الشينيز، كذا تقوله العرب (^١)، انتهى.\nوهي الكمون الأسود، وتسمى الكمون الهندي.\nوقال الحسن: الحبة السوداء هي الخردل.\nوحكى الهروي أنها الحبة الخضراء، يعني ثمرة البطم.\nوالصواب أنها الشونيز، والله أعلم.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٦/ ٨٧.","vol":"4","page":229},{"text":"الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الجَانِبِ وَفِي هَذَا الجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمْ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ هَذِهِ الحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا أَنْ يَكُونَ السَّامُ\"، قُلتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: المَوْتُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1373>٧ - بَاب العَسَل</span>\n٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ القُرَشِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَعِقَ العَسَلَ ثَلَاثَ غَدَوَاتٍ كلَّ شَهْرٍ لم يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ البَلَاءِ\".\n\n٣٤٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ (^١) بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أبُو حَمْزَةَ العَطَّارُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَسَلٌ، فَقَسَمَ بَيْنَنَا لُعْقَةً لُعْقَةً، فَأَخَذْتُ لُعْقَتِي، ثُمَّ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَزْدَادُ أُخْرَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ\".\n<hr><s0>\n\n٧ - بَاب العَسَل\n٣٤٥١ - قوله: \"فَقَسَمَ بَيْنَنَا لُعْقَةً لُعْقَةً\": كذا في أصلنا، بضم اللام بالقلم، واللُعقة بالضم ما تأخذه الملعقة، وبالفتح المرة، فيحتمل أنه أعطاهم لُعقة لُعقة بالضم، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الأصل: (عمرو)، وعليه ضبة، والتصويب من الهامش.","vol":"4","page":230},{"text":"٣٤٥٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ: العَسَلِ وَالقُرْآنِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1374>٨ - بَاب الكَمْأَة وَالعَجْوَة</span>\n٣٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ قَالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ، وَالعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ\".\n<hr><s0>\n\n٨ - بَابُ الكَمْأَةِ وَالعَجْوَةِ\n٣٤٥٣ - قوله: \"الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ\": قيل: هو نفس الماء مجردًا.\nوقيل: معناه أن يُخلط ماؤها بدواء تعالج به العين.\nوقيل: إن كان لبروده ما في العين من حرارة، فماؤها مجردًا شفاء، وإن كان لغير ذلك فمركب مع غيره.\nقال النووي: والصحيح، بل الصواب أن ماءها مجردًا شفاء للعين مطلقًا، فيعصر ماؤها ويجعل فى العين منه.\nقال: وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة،","vol":"4","page":231},{"text":"٣٤٥٣ م- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ نُفَيْلٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"إِنَّ الكَمْأَةَ مِنَ المَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ الله ﷿ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ\". [خ: ٤٤٧٨، م: ٢٠٤٩، ت: ٢٠٦٧].\n\n٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ قالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ الوَرَّاقُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرْنَا الكَمْأَةَ، فَقَالُوا: هُوَ جُدَرِيُّ الأَرْضِ، فَنَما الحدِيثُ إِلَى\n<hr><s0>\n\nفكحل عينه بماء الكمأة مجردًا فَشُفي وعاد إليه بصره، وهو الشيخ العدل الكمال بن عبدٍ الدمشقي، صاحب صلاح ورواية حديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادًا في الحديث وتبركًا به، والله أعلم (^١)، انتهى.\n٣٤٥٥ - قوله: \"هُوَ جُدَرِيُّ الأَرْضِ\" الحديث: الجُدَري بضم الجيم وفتح الدال المهملة وفتحهما أيضًا، نقول: منه جُدّر الرجل فهو مجَدَّر، وأرض مَجْدَرَة ذات جُدَري.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ٥.","vol":"4","page":232},{"text":"رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَالعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السَّمِّ\". [ت: ٢٠٦٦].\n\n٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا المُشْمَعِلُّ بْنُ إِيَاسٍ المزنِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو المُزَنيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"العَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنَ الجَنَّةِ\".\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَفِظْتُ الصَّخْرَةَ مِنْ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1375>٩ - بَاب السَّنَا وَالسَّنُّوت</span>\n٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَرْجٍ (^١) الفِرْيَابِيُّ،\n<hr><s0>\n\n٣٤٥٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا المُشْمَعِلُّ\": هو بضم الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح الميم الثانية وكسر العين المهملة ثم لام مشددة، مختلف في توثيقه.\nكذا أحفظه، وكذا هو في أصلنا، ورأيت في بعض كتب الأسماء بضبط القلم بكسر الميم، فليحرر.\n٩ - بَاب السَّنَا وَالسَّنُّوت\n٣٤٥٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَرْج الفِرْيَابِيُّ\": سرج بجيم في آخره، صدوق، ذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الأزدي: ساقط.\n_________\n(^١) في بعض المطبوع: (سرح)، بالحاء المهملة.","vol":"4","page":233},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُبَيِّ بْنَ أُمِّ حَرَامٍ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ القِبْلَتَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا وَالسَّنُّوتِ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: \"المَوْتُ\".\n<hr><s0>\n\nقال الذهبي: لا يلتفت إلى قول الأزدي؛ فإن لسانه في الجرح رهقًا (^١).\nقوله: \"سَمِعْتُ أَبَا أُبَيِّ ابْنَ أُمِّ حَرَامٍ\": أبو أُبي اسمه عبد الله بن أبي، وقيل: عبيد الله بن كعب، وقيل: عبد الله بن عمرو بن قيس بن النجاري، ممن صلى القبلتين كما في الأصل، نزل الشام بالقدس، وقيل: بدمشق.\nقال خليفة: وهو بمقبرة باب الصغير.\nقوله: \"عَلَيْكُمْ بِالسَّنَى وَالسَّنُّوتِ\": السنا معروف.\nوالسنوت قيل: إنه العسل، وقيل: الرب، وقيل: الكمون.\nويروى بضم السين، والفتح أفصح، كذا قال ابن الأثير (^٢).\nوقال شيخنا مجد الدين في قاموسه: والسَّنُّوت كتَنور وسنّور؛ الزبدُ، والجبن، والعسل، وضرب من التمر، والرب والشبت، والرازيانج، والكمون (^٣).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ١/ ١٨٦.\n(^٢) النهاية ٢/ ٤٠٧.\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٩٧.","vol":"4","page":234},{"text":"قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: السَّنُّوتُ: الشِّبِتُّ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَل هُوَ العَسَلُ الَّذِي يَكُونُ فِي زِقَاقِ السَّمْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:\n<hr><s0>\n\nفتلخص لنا أن سينه مثلثة.\nوأنه العسل، أو الرب، أو الكمون، أو الزبد، أو الجبن، أو ضرب من التمر، أو الشبت بإعجام شينه وإهمالها، والرازيانج.\nوفي ابن ماجه: \"الشبت\".\nوقال آخرون: بل هو العسل الذي يكون في زقاق السمن، فصار فيه تسعة أقوال؛ الثمانية المتقدمة، والعسل على صفة خاصة، وقيل غير ذلك،\nوفي أصلنا \"الشبت\" بالإعجام مع كسرها وإسكان الباء، والإعجام معروف وقد ذكره، وأما إسكان الموحدة فلا أعرفه، إنما هي مكسورة.\nقال شيخنا مجد الدين فيما قرأته عليه في كتاب تحبير الموشين في التعبير بالسين والشين: والسِّبت والشِّبت، بكسر الشين يعني المعجمة والمهملة، فإن هذا الكتاب موضوع لألفاظ ينطق فيها بهما.\nقال: والباء آخره مثناة فوقية، وهو نبت، معرب شِوِذ، منافعه كثيرة ذكرته في التحبير الكبير.\nوقال في القاموس: الشبث كطمر، هذه البقلة المعروفة (^١).\n_________\n(^١) القاموس المحيط، ص ١٩٧.","vol":"4","page":235},{"text":"هُمُ السَّمْنُ بِالسَّنُّوتِ لَا أَلسَ فِيهِمْ … وَهُمْ يَمْنَعُونَ الجارَ أَنْ يُتَقَرَّدَا\n\n<span data-type='title' id=toc-1376>١٠ - بَاب الصَّلَاة شِفَاءٌ</span>\n٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هَجَّرَ النَّبِيُّ ﷺ،\n<hr><s0>\n\nقوله: وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ، وأنشد بيتًا:\nهُمُ السَّمْنُ بِالسَّنُّوتِ لَا أَلسَ فِيهِمْ … وَهُمْ يَمْنَعُونَ جَارَهُمْ أَنْ يَتَقَرَّدَا\nهذا الشاعر هو الحصين بن القعقاع، كذا عزى هذا البيت الذي في الأصل إليه في الصحاح للجوهري (^١).\nقوله في البيت، الشعر الذي أنشده في الأصل: \"لَا أَلس فِيهِمْ\": الألس الخيانة، وقد أَلس يألِس بالكسر ألسًا، والألس أيضًا اختلاط العقل، والظاهر أنه أراد الشاعرُ الأول، والله أعلم.\nقوله في البيت الشعر: \"أَنْ يَتَقَرَّدَا\": التقريدُ الخداع، وأصلُه أن الرجل إذا أراد أن يأخذ البعير الصعب قرده أولًا، كأنه ينزع قِرْدَانَهُ.\n١٠ - بَاب الصَّلَاة شِفَاءٌ\n٣٤٥٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلبَةَ\": هو بذال معجمة ثم واو مشددة وفي آخره دال مهملة.\n_________\n(^١) الصحاح ٢/ ٨٥.","vol":"4","page":236},{"text":"فَهَجَّرْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَالتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"أَشكَنْبَ دَرْد؟ (^١) \" قُلتُ: نَعَمْ (^٢)، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"قُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً\".\n<hr><s0>\n\nو\"علبة\" بضم العين المهملة وإسكان اللام ثم موحدة مفتوحة ثم تاء التأنيث، أظنه تقدّم، وسيأتي بعيده الكلام على هذا الحديث الذي هو في سنده.\nقوله: \"أشْكَنْب دَرْد؟ \": هو بفتح الهمزة وإسكان الشين المعجمة وفتح الكاف ثم نون ساكنة ثم موحدة ساكنة.\nو\"درد\" بدالين مهملتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة بينهما راء، معناه خوفك يوجعك بالعجمية.\nفي سند هذا الحديث ذواد بن علبة المتقدِّم ذكره قبيله.\nضعَّفه ابن معين.\nوقال أبو حاتم: ليس بالمتين، ذهب حديثه.\nوقال البخاري: يخالف في بعض حديثه.\nوقال النسائي: ليس بالقوي.\nوقال أبو داود: أما الفضل فيا لك والعبادة.\nوقال ابن نمير: صالح صدوق.\n_________\n(^١) في الهامش: معناه: جوفك بوجعك، بالعجمية.\n(^٢) في الأصل: (لا)، والتصويب من هامش نسخة ابن قدامة.","vol":"4","page":237},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: \"اشِكَنِبَ دَرْدْ\" يَعْنِي تَشْتكي بَطْنَكَ بِالفَارِسِيَّةِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: حَدَّثَ بِهِ رَجُل لأَهْلِهِ فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1377>١١ - بَاب النَّهْي عَنِ الدَّوَاءِ الخَبِيثِ</span>\n٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الخَبِيثِ، يَعْنِي السُّمَّ. [د: ٣٨٧٠، ت: ٢٠٤٥].\n<hr><s0>\n\nوقال الذهبي في ميزانه: روى جماعة عن ذواد، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: \"يا أبا هريرة أشكنب درد\"، قلت: لا، الحديث.\nأخرجه أحمد في مسنده (^٢).\nوالأصح ما رواه المحاربي عن ليث عن مجاهد مرسلًا (^٣).\nثم فسَّر ذلك بما فسَّرته.\nقال ابن القيم في الهدي: وقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وأنه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه (^٤)، انتهى.\n_________\n(^١) زيادة القطان غير موجودة في الأصل.\n(^٢) مسند أحمد ٢/ ٤٠٣.\n(^٣) ميزان الاعتدال ٣/ ٥١.\n(^٤) زاد المعاد ٤/ ٢١٠.","vol":"4","page":238},{"text":"٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ شَرِبَ سُّمًا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا\". [خ:٥٧٧٨، م:١٠٩، د:٣٨٧٢، ت: ٢٠٤٣، س: ١٩٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1378>١٢ - بَاب دَوَاء المَشِيِّ</span>\n٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَوْلًى لمِعْمَرٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \"بِمَاذَا كُنْتِ تَسْتَمْشِينَ؟ \" قُلتُ: بِالشُّبْرُمِ،\n<hr><s0>\n\n١٢ - بَاب دَوَاء المَشِيِّ\nالمشي في الترجم على وزان صَفِي، يقال: شربت مشيًا ومشوًا، وهو الدواء المسهل؛ لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء.\n٣٤٦١ - قوله: \"بِالشُّبْرُمِ\": بضم الشين ثم موحدة ساكنة ثم راء مضمومة ثم ميم، هو حب يشبه الحمص، يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي.\nوقيل: إنه نوع من الشيح.\nقال ابن الأثير: وأخرجه الزمخشري عن أسماء بنت عميس، فلعله حديث آخر (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٤٤٠.","vol":"4","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوهو هنا عن أسماء، والذي وقع لابن الأثير هو من حديث أم سلمة، ولكل واحدة حديث.\nوقد ذكره بعضهم فقال: الشبرم شجر صغير وكبير كقامة الرجل أو أرجح، له قضبان حمر ملمعة بيياض، في رؤوس قضبانه جمة من ورق، وله نور صغار أصفر إلى البياض، يسقط ويخلفه مراود صغار فيها حب صغير مثل البطم في قدره، أحمر اللون، ولها عروق عليها قشور حمر، والمستعمل منه قشر عروقه ولبن قضبانه.\nوهو حار يابس في الدرجة الرابعة، ويسهل السوداء، والكيموسات الغليظة، والماء الأصفر، والبلغم، مكرب مغث، والإكثار منه يقتل.\nوينبغي إذا استعمل أن ينقع في اللبن الحليب يومًا وليلة، ويغير عليه اللبن في اليوم مرتين أو ثلاثًا، ويخرج ويخفف في الظل، ويخلط معه الورد والكثيراء، ويشرب بماء العسل أو عصير العنب، والشربة منه ما بين أربع دوانق إلى دانقين على حسب القوة.\nوقال حنين: أما لبن الشبرم فلا خير فيه، ولا أرى شربه البتة، فقد قتل به أطباء الطرقات كثيرًا من الناس (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) الكلام بتمامه في زاد المعاد ٤/ ٣٢٨.","vol":"4","page":240},{"text":"قَالَ: \"حَارٌّ جَارٌّ\"، ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا، فَقَالَ: \"لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَشْفِي مِنَ المَوْتِ كَانَ السَّنَا، وَالسَّنَا شِفَاءٌ مِنَ المَوْتِ\". [ت: ٢٠٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1379>١٣ - بَاب دَوَاء العُذْرةِ وَالنَّهْي عَنِ الغَمْزِ</span>\n٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحصَنٍ قَالَتْ: دَخَلتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرةِ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"حَارٌّ جَارٌّ\": الأولى بالحاء من الحرارة، والثانية بالجيم وهو اتباعٌ.\n١٣ - بَاب دَوَاء العُذْرةِ وَالنَّهْي عَنِ الغَمْزِ\n٣٤٦٢ - قوله: \"قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ\": أعلقت عليه، الإعلاق معالجة عذرة الصبي، وهو وجع في حلقه وورم، تدفعه أمه بإصبعها أو غيرها.\nوحقيقة أعلقت عنه أزلت عنه العَلوق، وهي الداهية.\nقال الخطابي: المحدثون يقولون: أعلقت عليه، وإنما هو أعلقت عنه (^١).\nأي دفعت عنه، ومعنى أعلقت عليه أوردت عليه العلوق، أي ما عذبته به من دغرها، ومنه قولهم: أعلقتُ علي إذا أدخلت يدي في حلقي أتقيأ.\nوجاء في بعض الروايات: \"العلاق\"، وإنما المعروف الإعلاق وهو مصدر أعلقت، فإن كان العلاق الاسم فيجوز.\n_________\n(^١) معالم السنن ٤/ ٢٢٥.","vol":"4","page":241},{"text":"\"عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا العِلَاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ؛ يُسْعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ\". [رَ:٣٤٦٨، خ:٥٦٩٣، م: ٢٨٧، د:٣٨٧٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مِنَ العُذْرَةِ\": بضم العين المهملة وإسكان الذال المعجمة ثم راء مفتوحة ثم تاء التأنيث؛ وجع في الحلق يهيج من الدم.\nوقيل: هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، والعذرة هي خمسة كواكب تحت الشعرى والعبور، وتسمى العذارى، وتطلع في وسط الحر، فتعمد المرأة إلى خِرقة فتفتلها فتلًا شديدًا، وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه دم أسود، وربما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدّغر، وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقًا كالعُوذة.\nوقوله: من العذرة؛ أي من أجلها.\nقوله: \"بهذا الْعَلَاقِ\": بفتح العين ضبطه الشيخ محي الدين في شرح مسلم، وفي بعض روايات الصحيح: \"الإعلاق\"، وهو الأشهر عند أهل اللغة، حتى زعم بعضهم أنه الصواب، وأن \"العلاق\" لا يجوز (^١).\nقوله: \"عَلَيْكُمْ بهذا الْعُودِ الهِنْدِيِّ\": يقال له: القسط والكست، لغتان مشهورتان.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ٢٠٠.\nقلت: وفي الأصل: (العِلاق) بكسر العين المهملة.","vol":"4","page":242},{"text":"٣٤٦٢ م- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ محصَنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. قَالَ يُونُسُ: أَعْلَقْتُ يَعْنِي غَمَزْتُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1380>١٤ - بَاب دَوَاء عِرْقِ النَّسَا</span>\n٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، أنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا أَليَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيّةٍ تُذَابُ، ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ فِي كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1381>١٥ - بَاب دَوَاء الجِرَاحَةِ</span>\n٣٤٦٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جُرِحَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ عَليهَا\n<hr><s0>\n\n١٤ - بَاب دَوَاء عِرْقِ النَّسَا\n٣٤٦٣ - النسا: بفتح النون والقصر.\n١٥ - بَاب دَوَاء الجِرَاحَةِ\n٣٤٦٤ - قوله: \"جُرِحَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيْضةُ عَلَى رَأْسِهِ\": الذي فعل به ذلك ثلاثة أشخاص: عتبة بن أبي","vol":"4","page":243},{"text":"السَّلامُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ، وَعَليٌّ يَسْكِبُ عَلَيْهِ المَاءَ بِالمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ المَاءَ لا يَزِيدُ الدَّمَ إِلا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْه، حَتَّى إِذَا صَارَ رَمَادًا أَلزَمَتْهُ الجُرْحَ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. [رَ: ٣٤٦٥، خ: ٢٤٣، م: ١٧٩٠، ت: ٢٠٨٥].\n\n٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ المُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنِّي لأَعْرِفُ يَوْمَ أُحُدٍ مَنْ جَرَحَ وَجْهَ رَسُولِ الله ﷺ، وَمَنْ كَانَ يُرْقِئُ الكَلمَ مِنْ وَجْهِ رَسُولِ الله ﷺ ويُدَاوِيهِ، وَمَنْ يَحْمِلُ المَاءَ فِي المِجَنِّ، وَبِمَا دُووِيَ بِهِ الكَلْمُ حَتَّى رَقَأَ، قَالَ: أَمَّا مَنْ كَانَ يَحْمِلُ المَاءَ فِي المِجَنِّ فَعَليٌّ ﵁، وَأَمَّا مَنْ كَانَ يُدَاوِي الكَلمَ فَفَاطِمَةُ ﵂، أَحْرَقَتْ لَهُ حِينَ لَمْ يَرْقَأْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ خَلَقٍ فَوَضَعَتْ رَمَادَهُ عَلَيْهِ، فَرَقَأَ الكَلْمُ. [رَ: ٣٤٦٤، خ: ٢٤٣، م: ١٧٩٠، ت: ٢٠٨٥].\n<hr><s0>\n\nوقاص، أخو سعد أحد العشرة، واختلف في إسلامه، وقد قدَّمت ذلك، رماه يوم أُحد فكسر رباعيته اليمنى السُفلى، وجرح شفته السُفلى.\nوعبد الله بن شهاب الزهري شجّه في وجهه، ثم أسلم بعد، ومات بمكة، وهو جدُّ الزهري في قول الزبير بن بكار، وقيل: بل جدّه من قبل أمه.\nوابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته، كذا في سيرة ابن هشام (^١) وغيرها.\n_________\n(^١) السيرة النبوية ٤/ ٢٨.","vol":"4","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1382>١٦ - بَاب مَنْ تَطبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ</span>\n٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ\". [د: ٤٥٨٦، س: ٤٨٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1383>١٧ - بَاب دَوَاء ذَاتِ الجَنْبِ</span>\n٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: نَعَتَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ وَرْسًا وَقُسْطًا وَزَيْتًا يُلَدُّ بِهِ. [ت:٢٠٧٨].\n<hr><s0>\n\n١٧ - بَاب دَوَاء ذَاتِ الجَنْبِ\n٣٤٦٧ - قوله: \"نَعَتَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ\" الحديث: ذات الجنب هو السل، قاله الترمذي، كما نقله عنه في المطالع.\nقال: وفي التاريخ (^١) هو الذي يطول به مرضه.\nوقال النضر: هو الدبيلة، وهي قرحة تثقب البطن.\nوقال بعضهم: هي الشوصة (^٢).\n_________\n(^١) كذا الأصل: \"التاريخ\"، وفي مشارق الأنوار ١/ ١٥٥: \"البارع\" وهو الصواب.\n(^٢) مطالع الأنوار ٢/ ١٤٨.","vol":"4","page":245},{"text":"٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، أَخبْرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَابْنُ سَمْعَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ محصَنٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالعُودِ الهِنْدِيِّ، يَعْنِي بِهِ الكُسْتَ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ\".\nقَالَ ابْنُ سَمْعَانَ: فِي الحَدِيثِ: \"فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعَةِ أَدْوَاءٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ\". [رَ: ٣٤٦٢، خ: ٥٦٩٣، م: ٢٨٧، د: ٣٨٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1384>١٨ - بَاب الحُمَّى</span>\n٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذُكِرَتِ الحُمَّى عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَسَبَّهَا رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تَسُبَّهَا، فَإِنَّهَا تَنْفِي الذُّنُوبَ كَما تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الحَدِيدِ\".\n\n٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَبْشِرْ فَإِنَّ اللهَ ﷿ يَقُوُل: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ\".","vol":"4","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1385>١٩ - بَاب الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ</span>\n٣٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إنَّ الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ\". [خ: ٣٢٦٣، م: ٢٢١٠، ت: ٢٠٧٤].\n\n٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِنَّ شِدَّةَ الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ\". [خ: ٣٢٦٤، م: ٢٢٠٩].\n<hr><s0>\n\n١٩ - بَاب الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ\n٣٤٧١ - قوله: \"مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\": أي من لهبها، ويروى: \"من فوح جهنم\" في الصحيح، وهما سواء.\nو\"فيح\" في الحديث بفتح الفاء وإسكان المثناة تحت ثم حاء مهملة، وهذا ظاهر، ولكن رأيت من يقوله بكسر الفاء في تدريس مدرسةٍ هو مدرِّسها، ويبحث على ذلك ويصرف، وما عنده تصريف.\nقوله: \"فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ\": هو بضم الراء مع وصل الهمزة، وهي اللغة الفصحى، وهو الذي في أصلنا.\nويقال بالقطع وكسر الراء.","vol":"4","page":247},{"text":"٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ المِقْدَامِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ\"، وَدَخَلَ عَلَى ابْنٍ لِعَمَّارٍ فَقَالَ: \"اكشِفِ البَاسْ، رَبَّ النَّاسْ، إِلَهَ النَّاسْ\". [خ: ٣٢٦٢، م: ٢٢١٢، ت: ٢٠٧٣].\n\n٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالمَرْأَةِ المَوْعُوكَةِ، فتدْعُو بِالمَاءِ فتصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا، وَتَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"ابْرُدُوهَا بِالمَاءِ\"، وَقَالَ: \"إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\". [خ: ٥٧٢٤، م: ٢٢١١، ت: ٢٠٧٤].\n\n٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الحُمَّى كِيرٌ مِنْ كِيرِ جَهَنَّمَ، فَنَحُّوهَا عَنْكُمْ بِالمَاءِ البَارِدِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1386>٢٠ - بَاب الحِجَامَة</span>\n٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنْ كانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ خَيرٌ فَالحِجَامَةُ\". [د:٣٨٥٧].","vol":"4","page":248},{"text":"٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ الرَّبِيعِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَإٍ مِنَ المَلَائِكَةِ إِلا كُلُّهُمْ يَقُوُل لِي: عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ بِالحِجَامَةِ\". [ت:٢٠٥٣].\n\n٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نِعْمَ العَبْدُ الحَجَّامُ؛ يَذْهَبُ بِالدَّمِ، وَيُخِفُّ الصُّلبَ، وَيَجْلُو البَصَرَ\". [ت: ٢٥٣].\n\n٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَإٍ إِلّا قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أُمَّتَكَ بِالحِجَامَةِ\".\n\n٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَأْذَنتْ رَسُولَ الله ﷺ فِي الحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. وَقَالَ: حَسِبْتُ أنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرِّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ. [د: ٤١٠٥].\n<hr><s0>\n\n٢٠ - بَاب الحِجَامَة\n٣٤٨٠ - قوله: \"فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا\": تقدّم اسم أبي طيبة، والخلاف فيه قبلُ فراجعه.","vol":"4","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1387>٢١ - بَاب مَوْضِع الحِجَامَةِ</span>\n٣٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَلقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلقَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ بُحَيْنَةَ يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ بِلَحْيِ جَمَلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ. [خ: ١٨٣٦، م: ١٢٠٣، س: ٢٨٥٠].\n\n٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعْدٍ الإِسْكَافِ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ علِيٍّ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\n<hr><s0>\n\n٢١ - بَاب مَوْضِع الحِجَامَةِ\n٣٤٨١ - قوله: \"بِلَحْيِ جَمَلٍ\": بفتح اللام وكسرها، لغتان في كل لحي، وهي عقبة الجحفة، على سبعة أميال من السُقيا.\nوقد روي في الصحيح: \"لحيي جمل\" بالتثنية، وفيه أنه ماء (^١).\n٣٤٨٢ - قوله: \"عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُباتَةَ\": هو بضم النون ثم موحدة وبعد الألف مثناة فوق مفتوحة ثم تاء التأنيث.\nوقد اختلف في ضم نون الخطيب أبي يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي، والظاهر أنه بالضم، أنشأ خطبه بعد الخمسين وثلاثمائة، ورواها عنه ولده أبو طاهر محمد بن عبد الرحيم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٧٠٠).","vol":"4","page":250},{"text":"بِحِجَامَةِ الأخْدَعَيْنِ وَالكَاهِلِ.\n\n٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ فِي الأَخْدَعَيْنِ، وَعَلَى الكَاهِلِ. [د: ٣٨٦٠، ت: ٢٠٥١].\n\n٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ\n<hr><s0>\n\nتوفي أبو يحيى الخطيب المذكور سنة ٣٧٤ هـ، وأخطأ مَن قال عاش ٣٩ سنة.\nوأصبغ صاحب الترجمة متروك.\nقوله: \"بِحِجَامَةِ الأَخْدَعَيْنِ وَالكَاهِلِ\": الأخدعان عرقان في جانبي العُنق، والكاهل من الإنسان ما بين كتفيه، وقيل: موصل العنق في الصلب، وهو الكتد.\nقال: وهو مقدم أعلى الظهر ما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى، وفيه ست فقرات.\n٣٤٨٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ أَبِي الخَضِيبِ\": هو بخاء مفتوحة ثم ضاد مكسورة معجمتين (^١)، تقدَّم قبيله.\n_________\n(^١) كذا ضبطه هنا بالضاد المعجمة، وسيأتي بالصاد المهملة برقم (٣٤٩٤).","vol":"4","page":251},{"text":"يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَيقُولُ: \"مَنْ أَهْرَاقَ مِنْهُ هَذِهِ الدِّمَاءَ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ لا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ\". [د:٣٨٥٩].\n\n٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى جِذْعٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ.\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ عَلَيْهَا مِنْ وَثْءٍ. [د: ٦٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1388>٢٢ - بَاب فِي أَيِّ الأيَّامِ يُحْتَجَمُ؟</span>\n<hr><s0>\n\n٣٤٨٤ - قوله: \"كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ\": هو بتخفيف الميم، أي رأسه، وهامة كل حيوان رأسه.\n٣٤٨٥ - قوله: \"مِنْ وَثْءٍ\": هو بهمزة في آخره، والوثء ما دون الخلع، يقال: وَثئَتْ رجلُه فهي مَوْثُؤَةٌ، ووثأْتُها أنا، وقد يُترك الهمز.\n٢٢ - بَاب فِي أَيِّ الأيَّامِ يُحْتَجَمُ\nفائدة: جاء في النهي عن الحجامة في أيام مخصوصة؛ منها ما قال الخلال في جامعه: أخبرنا حرب بن اسماعيل قال: قلت لأحمد: تكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: قد جاء في الأربعاء والسبت.\nوفيه عن الحسين بن حسان أنه سأل أبا عبد الله عن الحجامة أي يوم تكون؟ فقال: يوم السبت ويوم الأربعاء، ويقولون: يوم الجمعة.","vol":"4","page":252},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوروى الخلال عن أبي سلمة وسعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فأصابه بياض فلا يلومن إلا نفسه\" (^١).\nوقال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن جعفر، أن يعقوب بن بُختان حدثهم قال: سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء، فكرهها، وقال: بلغني عن رجل أنه تنور واحتجم يعني في يوم الأربعاء فأصابه البرص، قلت له: كأنه تهاون بالحديث؟ قال: نعم.\nوفي كتاب الأفراد للدارقطني من حديث نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر: تبيغ بي الدم، فابغني حجامًا، ولا يكن صبيًا ولا شيخًا كبيرًا، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الحجامة تزيد الحافظ حفظًا، والعاقل عقلًا، فاحتجموا على اسم الله، ولا تحتجموا الخميس والجمعة والسبت والأحد، واحتجموا الإثنين، وما كان من جذام ولا برص إلا نزل يوم الأربعاء\".\nقال الدارقطني: تفرد به زياد بن يحيى، وقد رواه أيوب عن نافع، وقال فيه: \"واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء\".\n_________\n(^١) رواه البيهقي في الكبرى ٩/ ٣٤٠ من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وضعفه، ثم قال: \"والمحفوظ عن الزهري عن النبي ﷺ منقطعًا، والله أعلم\".","vol":"4","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقد روي أبو داود في سننه (^١) من حديث أبي بكرة، أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء، وقال: إنه ﵇ قال: \"يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ\" (^٢).\nوالحديث الذي ذكره الدارقطني في أفراده هو في هذا الكتاب من غير طريق زياد بن يحيى، وغير طريق أيوب، وإنما هو باختلاف لفظ، من طريق محمد بن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر قال: يَا نَافِعُ، قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَالتَمِسْ لِي حَجَّامًا، وَاجْعَلهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَلا تَجْعَلهُ شَيْخًا كَبِيرًا، وَلا صَبِيًّا صَغِيرًا، فَإِنِّي سمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي العَقْلِ، وَفِي الحِفْظِ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ الله يَوْمَ الخَمِيسِ، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَالجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ تحَرِّيًا، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ، فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي عَافَى الله فِيهِ أيُّوبَ مِنَ البَلَاءِ، وَضَرَبَهُ بِالبَلَاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ لا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ\".\nفتلخص لنا أن الأيام كلها، حاشا يوم الإثنين، ورد فيها نهي عن الحجامة، والله أعلم.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٨٦٢).\n(^٢) زاد المعاد ٤/ ٦٠ - ٦١.","vol":"4","page":254},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nواعلم أن جاء الأمر بها في عدد في الشهر معلوم؛ فمنها ما في الأصل مرفوعًا: \"\"مَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ فَليَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ\" الحديث، وهو في الترمذي.\nوفي أبي داود: \"من احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، أوَ تِسْعَ عَشْرَةَ، أوَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، كان شِفَاءً من كل دَاءٍ\" (^١).\nومعناه من كل داء سببه غلبة الدم.\nوهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء؛ أن الحجامة في النصف الثاني، وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره، فإذا استعملت عند الحاجة إليها نفعت، أي وقت كان مِن أول الشهر وآخره.\nقال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت.\nوقال صاحب القانون: أوقاتها في النهار الساعة الثانية أو الثالثة، ويجب توقيها بعد الحمام، إلا فيمن دمه غليظ فيجب أن يستحم ثم يستجم ساعة، ثم يحتجم (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٨٦١).\n(^٢) القانون ١/ ٣٠٠.","vol":"4","page":255},{"text":"٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَير، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْم، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ فَليَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ\". [ت: ٢٠٥١].\n<hr><s0>\n\nوتكره عندهم الحجامة على الشبع؛ فإنها ربَّما أَورَثت سددًا، أو أمراضًا رديئة، لاسيما إذا كان الغذاء رديئًا غليظًا.\nوفي أثر: \"الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفي سبعة عشر - من الشهر شفاء\" (^١).\nواختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط، والتحرز من الأذى، وحفظًا للصحة (^٢).\n٣٤٨٦ - قوله: \"عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ\": هو بالقاف، ضعَّفوه.\nقوله: \"لا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ\": هو بالغين المعجمة في آخره، على وزن يتلَطَّف، أي غَلَبَةُ الدم على الإنسان، يقال: تبيَّغ الدم إذا تردد فيه، ومنه تبيغ الماء إذا تردد وتحير في مجراه.\nوقيل: إنه من غير هذه المادة، والله أعلم.\n_________\n(^١) الفردوس للديلمي ٢/ ١٥٣.\n(^٢) الكلام في زاد المعاد ٤/ ٥٩.","vol":"4","page":256},{"text":"٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَا نَافِعُ، قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَالتَمِسْ لِي حَجَّامًا، وَاجْعَلهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَلا تَجْعَلهُ شَيْخًا كَبِيرًا، وَلا صَبِيًّا صَغِيرًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي العَقْلِ وَفِي الحِفْظِ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكةِ الله يَوْمَ الخَمِيسِ، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَالجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ، وَيَوْمَ الأَحَدِ كَذِبًا (^١)، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَينِ وَالثُّلَاثَاءِ، فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي عَافَى الله فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ البَلَاءِ، وَضَرَبَهُ بِالبَلَاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ لا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ، إِلا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ\". [رَ: ٣٤٨٨].\n<hr><s0>\n\n٣٤٨٧ - حديث ابنِ عُمَرَ مرفوعًا: \"الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَفضلُ\": الحديث في سنده: عثمان بن مطر، ضعَّفه أبو داود.\nوروى عباس وغيره عن يحيى: ضعيف.\nقال أحمد بن أبي مريم عن يحيى: لا يُكتبُ حديثه.\nوقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال النسائي: ضعيف.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: (كذبا) وعليه ضبة، وفي هامش نسخة ابن قدامة: (تحريًا)، وعليه (خ).","vol":"4","page":257},{"text":"٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عِصْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا نَافِعُ، تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَأْتِنِي بِحَجَّامٍ، وَاجْعَلهُ شَابًّا، وَلا تَجْعَلهُ شَيْخًا وَلا صَبِيًّا، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَهِيَ تَزِيدُ فِي العَقْلِ، وَتَزِيدُ فِي الحِفْظِ، وَتَزِيدُ الحَافِظَ حِفْظًا، فَمَنْ كَانَ مُحْتَجِمًا فَيَوْمَ الخَمِيسِ عَلَى اسْمِ الله، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَوْمَ السَّبْتِ، وَيَوْمَ الأَحَدِ، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ أيُّوبُ بِالبَلَاءِ، وَمَا يَبْدُو جُذَامٌ، وَلا بَرَصٌ إِلا فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ، أَوْ لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ\". [رَ: ٣٤٨٧].\n<hr><s0>\n\nوقد ذكر الذهبي هذا الحديث في ميزانه فيما أنكر عليه (^١).\nوفيه أيضًا: الحسن بن أبي جعفر الجفري، بالجيم المضمومة وإسكان الفاء، قال الفلاس: صدوق مُنكر الحديث.\nوقال ابن المديني: ضعيف ضعيف.\nوضعَّفه أحمد والنسائي.\nوقال البخاري: مُنكر الحديث.\nوفيه كلامٌ غير هذا تركته؛ لأن هذا كافٍ في ضعف الحديث، بل بعضه.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٥/ ٦٨ - ٧٠.","vol":"4","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1389>٢٣ - بَاب الكَيّ</span>\n٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ اكتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُلِ\". [ت: ٢٠٥٥].\n<hr><s0>\n\n٢٣ - بَاب الكَيّ\n٣٤٨٩ - قوله: \"عَنْ عَقَّارِ بْنِ المُغِيرَةِ\": هو ابن شعبة الثقفي، يروي عن أبيه، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعنه جماعة.\nوهو بفتح العين المهملة وتشديد القاف وفي آخره راء، صحح له الترمذي حديث في الكي والاسترقاء، وقد وثَّقه العجلي.\nليس له في الكتب المخرج عنه فيها، وهي الترمذي والنسائي وابن ماجه، غير هذا الحديث في الكي والاسترقاء، وهو مرسل في ابن ماجه.\nواعلم أن الكي مستعمل في هذا الباب كما يكوى من تقطع يده أو رجله، وأما النهي عن الكي فهو أن يكتوي طلبًا للشفاء، وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتوِ هلك، فنهاهم عنه لأجل هذه النية.\nوقيل: إنما نهى عنه عمرانَ بن حصين خاصة؛ لأنه كان به ناصور وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيِّه، فيشبه أن يكون النهي منصرفًا إلى الموضع المخوف منه، والله أعلم.","vol":"4","page":259},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال ابن قتيبة: الكي جنسان: كيُّ الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: \"لم يتوكل من اكتوى\"؛ لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه؟\nوالثاني: كيُّ الجرح إذا نَغِلَ، والعُضو إذا قطع، ففي هذا الشفاء.\nوأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجع، ويجوز أن لا ينجع؛ فإنه إلى الكراهة أقرب (^١)، انتهى.\nوفي ذلك كلام كثير يضيق هذا المكانُ عن استيعابه.\nوالأحاديث التي وردت في الكي، هنا و[في] غيره، تضمنت أربعة أنواع:\nأحدها: فعله.\nوالثاني: عدم محبته ﵇ له.\nوالثالث: الثناء على مَن تركه.\nوالرابع: النهي عنه.\nولا تعارض بينها بحمد الله؛ فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه بل يفعل خوفًا من حدوث الداء، والله أعلم، قاله ابن القيم (^٢).\n_________\n(^١) زاد المعاد ٤/ ٦٥.\n(^٢) زاد المعاد ٤/ ٦٦.","vol":"4","page":260},{"text":"٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ وَيُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الكَيِّ، فَاكْتَوَيْتُ فَمَا أَفْلَحْتُ وَلا أَنْجَحْتُ. [د: ٣٨٦٥، ت: ٢٠٤٩].\n\n٣٤٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ الأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \"الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ\". رَفَعَهُ. [خ: ٥٦٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1390>٢٤ - بَاب مَنِ اكْتَوَى</span>\n٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَحْيَى، وَمَا أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنَّا بِهِ شَبِيهًا، يُحَدِّثُ النَّاسَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ، وَهُوَ جَدُّ مُحَمَّدٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ (^٢)، أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلقِهِ، يُقَالُ لَهُ الذُّبْحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لأُبْلِغَنَّ أَوْ لأُبْلِيَنَّ فِي أَبِي أُمَامَةَ عُذْرًا\"\n<hr><s0>\n\n٢٤ - بَاب مَنِ اكْتَوَى\n٣٤٩٢ - قوله: \"أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلقِهِ، يُقَالُ لَهُ الذبح\": كذا في أصلنا،\n_________\n(^١) في الأصل: (هشام)، وعليه ضبة، والتصويب من نسخة ابن قدامة.\n(^٢) في الهامش: (أبيه)، وعليه (خ) و(صح).","vol":"4","page":261},{"text":"فَكَوَاهُ بِيَدِهِ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مِيتَةَ سَوْءٍ لِليَهُودِ، يَقُولُونَ: أَفَلا دَفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ، وَمَا أَمْلِكُ لَهُ، وَلا لِنَفْسِي شَيْئًا\".\n\n٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرِضَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرَضًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ طَبِيبًا فكَوَاهُ عَلَى أَكْحَلِهِ. [م: ٢٢٠٧، د: ٣٨٦٤].\n<hr><s0>\n\nوالمعروف: \"الذُّبَحَةُ\" وهي بضم الذال المعجمة وفتح الموحدة ثم حاء مهملة مفتوحة ثم تاء التأنيث، وزن هُمَزَة ولُمَزَة، وقد تسكن الباء؛ وجع يعرض في الحلق من الدم.\nوقيل: هي قرحة تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفَس فتقتُل، كذا في النهاية (^١).\nوأما شيخنا مجد الدين فقال في القاموس: والذبحة كهمزة، وعِنبة، وكِسرة، وصُبرة، وكِتاب، وغُراب، وجع في الحلق أو دم يخنق فيقتل (^٢).\n٣٤٩٣ - قوله: \"فكَوَاه على أَكْحَلِهِ\": الأكحل عرق في وسط الذراع يكثر فَصْدُه (^٣).\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ١٥٤.\n(^٢) القاموس المحيط ص ٢٧٨.\n(^٣) في الأصل لحق يشير إلى تأخر حاشية الحديث (٣٤٩٣)، إلى بعد حاشية الحديث (٣٤٩٤).","vol":"4","page":262},{"text":"٣٤٩٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ مَرَّتَيْنِ. [م: ٢٢٠٨، د: ٣٨٦٦، ت: ١٥٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1391>٢٥ - بَاب الكُحْل بِالإِثْمِدِ</span>\n٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ\".\n\n٣٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ\".\n\n٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدُ، يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ\". [د:٣٨٧٨].\n<hr><s0>\n\n٣٤٩٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ\": هو بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة الهاشمي الكوفي الوشاء، عن ابن عيينة ووكيع وطائفة، ذكره ابنُ حبان في ثقاته وقال: ربما أخطأ (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) الثقات لابن حبان ٨/ ٤٧٥.","vol":"4","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1392>٢٦ - بَاب مَنِ اكْتَحَلَ وِتْرًا</span>\n٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْنٍ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعْدِ الخَيْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ اكْتَحَلَ فَليُوْتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ\". [د: ٣٥].\n\n٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي كُلَّ عَيْنٍ. [ت:٢٠٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1393>٢٧ - بَاب النَّهْي أَنْ يُتَدَاوَى بِالخَمْرِ</span>\n٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الحَضْرَمِيِّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا، فَنَشْرَبُ مِنْهَا؟ قَالَ: \"لا\"، فَرَاجَعْتُهُ، قُلتُ: إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ لِلمَرِيضِ، قَالَ: \"إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ\".\n<hr><s0>\n\nقال مطين: توفي سنة ٢٥٨ هـ.\n٢٧ - بَاب النَّهْي أَنْ يُتَدَاوَى بِالخَمْرِ\n٣٥٠٠ - قوله: \"إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ\": اعلم أنه جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما بالنهي عن التداوي بالمحرمات.","vol":"4","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال ابن القيم: والعلاج بها قبيح عقلًا وشرعًا؛ أما الشرع فالأحاديث المشار إليها، يعني التي ذكرها في كتاب الهدي.\nوأما العقل فهو أن الله إنما حرمه لخُبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبًا عقوبة لها، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠].\nوإنما حرمت على هذه الأمة ما حرمه لخُبثه، وتحريمه له حِميةً لهم، وصيانةً عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقمًا أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.\nوأيضًا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود الشارع.\nوأيضًا فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة؛ فلا يجوز أن يتخذ دواء (^١)، وكفى ذلك.\nثم قال: وفي هذا المكان سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها؛ فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقَبول، واعتقاد منفعته، وما جعل الله فيه من\n_________\n(^١) زاد المعاد ٤/ ١٥٦.","vol":"4","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nبركة الشفاء، فإن النافع هو المبارك، وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس هو الذي ينتفع به حيث حلَّ.\nومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها، وبين حسن ظنه بها، وتلقي طبعه لها بالقبول، بل كلما كان العبد أعظم إيمانًا كان أكره لها، وأسوأ اعتقادًا، فيها وطبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء، إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها، وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء (^١)، انتهى.\nواعلم أن مذهب الشافعي في التداوي بالأعيان النجسة جائزٌ غير الخمر على الصحيح من خمسة أوجه: أحدها: المنع.\nوالثاني: الجواز.\nوالثالث: يجوز للتداوي دون العطش.\nوالرابع: عكسه.\nوالخامس: لا تجوز للتداوي وتجوز للعطش، إلا أن تكون عتيقة.\nوالاضطرار كشربها لدفع الجوع كهو لدفع العطش.\n_________\n(^١) زاد المعاد ٤/ ١٥٧ - ١٥٨.","vol":"4","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1394>٢٨ - بَاب الِاسْتِشْفَاء بِالقُرْآنِ</span>\n٣٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ ثَابِتٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ الدَّوَاءِ القُرْآنُ\".\n<hr><s0>\n\nثم الخلاف في التداوي مخصوص بالقليل الذي لا يسكر، ويشترط خبر طبيب مسلم، أو معرفة المتداوي إن عرف، وأن لا يجد ما يقوم مقامها.\nوإنما يحرم التداوي بصرفها، وأما الترياق المعجون بها فإنه جائز قطعًا عند الشافعية.\nواعلم أنه لا حد على المتداوي وإن حكمنا بالتحريم لشبهة الخلاف.\nوأما شربها للعطش فإن جوزناه فلا حد، وإلا فكالتداوي.\nوهذا المكان يضيق عن إبداء الدلائل لكلٍ من المجوز والمانع، فنكتفي بهذا، والله أعلم.\n٢٨ - بَاب الِاسْتِشْفَاء بِالقُرْآنِ\n٣٥٠١ - قوله: \"حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيمَانَ\": سعاد بفتح السين وتشديد العين المهملتين، فرْد، والباقي سُعاد بضم السين وتخفيف العين المهملتين أيضًا، وابن سليمان المذكور شيعي صويلح، لم يترك.\nوقال أبو حاتم: شيعي ليس بقوي.","vol":"4","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1395>٢٩ - بَاب الحِنَّاء</span>\n٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ قالَ: حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ الله بْنِ عَليِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ عُبَيْدُ الله قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سَلمَى أُمُّ رَافِعٍ مَوْلاةُ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَتْ: كَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ ﷺ قَرْحَةٌ وَلا شَوْكَةٌ إِلا وَضَعَ عَلَيْهِ الحِنَّاءَ. [د:٣٨٥٨، ت: ٢٠٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1396>٣٠ - بَاب أَبْوَال الإِبِلِ</span>\n٣٥٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ،\n<hr><s0>\n\n٢٩ - بَاب الحِنَّاء\n٣٥٠٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ الله بْنِ عَليِّ بْنِ أَبِي رَافِع\": هو بفاء.\n٣٠ - بَاب أَبْوَالِ الإِبِلِ\n٣٥٠٣ - قوله: \"فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ\": أي استوبلوها (^١) واستوخموها، وقد جاء ذلك مفسرًا في بعض طرقه في غير هذا الكتاب، ومعناه كرهوها لمرض أصابهم بها.\nوفرق بعضهم بين الاجتواء والاستوبال؛ فجعل الاجتواء كراهة الموضع وإن وافق، والاستوبال إذا لم يوافق وإن أحبه، ونحوه في غريب المصنف.\n_________\n(^١) في الهامش: استوبل أي استوخم.","vol":"4","page":268},{"text":"فَقَالَ ﷺ: \"لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالهَا\"، فَفَعَلُوا. [رَ: ٢٥٧٨، خ:٢٣٣، م: ١٦٧١، د: ٤٣٦٤، ت:٧٢، س: ٣٠٥].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا\" الحديث: الذَوْد من الثلاث إلى التسع في الإبل، وذلك يختص بالإناث، قاله أبو عبيد.\nوقال الأصمعي: ما بين الثلاث إلى العشر.\nقال غير واحد: ومقتضى لفظ الأحاديث انطلاقه على الواحد، وليس فيه دليل على ما قالوه، وإنما هو لفظ للجميع، كما قالوا: ثلاثة رهط ونفر ونسوة، ولم يقولوا لواحد منها.\nوذكر ابن عبد البر أن بعضهم رواه في قوله: \"في خَمْسٍ ذَوْدٍ\" على البدل لا على الإضافة (^١)، وهذا إن تصوّر له هاهنا فلا يتصور له في قوله: \"أَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ\" (^٢)، والله أعلم.\nقوله: \"فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\": حمله الشافعية ومَن قال بقولهم على التداوي على قاعدة مذهبهم في التداوي بالأشياء النجسة إلا الخمر على الصحيح كما تقدّم.\nومذهبُ غيرهم معروف في الحديث والتداوي.\n_________\n(^١) الاستذكار ٣/ ١٢٦.\n(^٢) مطالع الأنوار ٣/ ٨١ - ٨٢.","vol":"4","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1397>٣١ - بَاب الذُّبَاب يَقَعُ فِي الإِنَاءِ</span>\n٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أَحَدُ جَنَاحَيِ الذُّبَابِ سُمٌّ، وَالآخَرُ شِفَاءٌ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ (^١)، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ\". [س: ٤٢٦٢].\n\n٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِكُمْ فَليَغْمِسْهُ فِيهِ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً\". [خ: ٣٣٢٠، د: ٣٨٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1398>٣٢ - بَاب العَيْن</span>\n٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ،\n<hr><s0>\n\n٣١ - بَاب الذُّبَاب يَقَعُ فِي الإِنَاءِ\n٣٥٠٤ - قوله: \"فِي أَحَدِ جَنَاحَيِ الذُّبَابِ سُمٌّ\": الأفصح في السم الفتح، ويليه الضم، ويليه الكسر وهو أضعفها، وقد أُنكر جملة.\nقوله: \"فَامْقُلُوهُ\": أي اغمسوه فِيهِ، يقال: مقلت الشيء أمقله مَقْلًا، إذا غمسته في الماء ونحوه.\n_________\n(^١) (فيه) ليست في الأصل، والاستدراك من نسخة ابن قدامة.","vol":"4","page":270},{"text":"حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"العَيْنُ حَقٌّ\".\n\n٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"العَيْنُ حَقٌّ\". [خ: ٥٧٤٠، م: ٢١٨٧، د:٣٨٧٩].\n\n٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْتَعِيذُوا بِالله، فَإِنَّ النَّفْسَ (^١) حَقٌّ\".\n\n٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنيفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنيفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَاليَوْمِ وَلا جِلدَ مُخبَّأَةٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ:\n<hr><s0>\n\n٣٢ - بَاب العَيْن\n٣٥٠٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزيقٍ\": هو بتقديم الراء المضمومة على الزاي.\n٣٥٠٩ - قوله: \"وَلا جِلدَ مُخبَّأَةٍ\": المخبَّاة الجارية في خدرها لم تتزوج بعدُ؛ لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت.\nقوله: \"فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ\": أي صُرع وسقط إلى الأرض.\n_________\n(^١) في الهامش: (العين)، وعليه (خ).","vol":"4","page":271},{"text":"أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: \"مَنْ تَتَّهِمُونَ؟ \" قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: \"عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَليَدْعُ بِالبَرَكَةِ\"، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.\nقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: فَأَمَرَهُ أَنْ يُكْفَأَ الإِنَاءَ مِنْ خَلفِهِ.\n<hr><s0>\n\nيقال: لبط بالرجل فهو ملبوط.\nقوله: \"فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ\": اعلم أنه ذكر هنا صفة الوضوء، لكن اختلف العلماء في العائن؛ هل يجبر على الوضوء للمعين، أم لا؟\nواحتج مَن أوجبه برواية الكتاب، وفي الموطأ؛ أمر عائنه أن يتوضأ (^١)، وبما في صحيح مسلم: \"وإذا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا\" (^٢)، والأمر للوجوب.\nقال المازري: والصحيح عندي الوجوب، ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به، أو كان الشرع أخبر به خبرًا عامًا، ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن، فإنه يصير من باب مَن تعيَّن عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك، وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى، وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه، هذا آخر كلام المازري.\n_________\n(^١) موطأ مالك ٢/ ٩٣٨.\n(^٢) صحيح مسلم (٢١٨٨).","vol":"4","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nثم اعلم أن غسل العائن وجهه إنما هو صبه وأخذه بيده اليمنى، وكذلك باقي أعضائه، إنما هو صبه صبة على ذلك العضو، ليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغيره.\nوكذلك غسل داخلة الإزار إنما هو إدخاله وغمسه في القدح.\nوداخلة الإزار مما يلي الجسد منه.\nوقيل: المراد موضعه من الجسد.\nوقيل: المراد مذاكيره.\nوقيل: المراد وركه إذ هو معقد الإزار.\nقال النووي: قال القاضي عياض: فيه من الفقه ما قاله بعض العلماء؛ أنه ينبغي إذا عُرف أحد بالإصابة بالعين أن يُجتنب ويتحرز منه.\nوينبغي للإمام منعه مِن مداخلة الناس، ويأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيرًا رزقه ما يكفيه، ويكف أذاه عن الناس؛ فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي ﵇ دخول المسجد لئلا يؤذي المسلمين، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر، والعلماء بعده، الاختلاط بالناس، ومِن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث لا يتأذى به أحد.","vol":"4","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1399>٣٣ - بَاب مَنِ اسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ</span>\n٣٥١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ العَيْنُ، فَأَسْتَرْقِي لهمْ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ\". [ت: ٢٠٥٩].\n\n٣٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الجَانِّ وَأَعْيُنِ الإِنْسِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ. [ت:٢٠٥٨، س:٥٤٩٤].\n\n٣٥١٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَن النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ العَيْنِ. [خ:٥٧٣٨، م: ٢١٩٥].\n<hr><s0>\n\nوهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين، ولا يعرف عن غيره تصريح بخلافه، والله أعلم (^١)، انتهى.\nوصفة الوضوء المذكور في الحديث مذكور في الأصل وغيره، وله غير هذه الكيفية، ولكن أي الكيفيات فعلَ أغناه ونشطه، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٧٣.","vol":"4","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1400>٣٤ - بَاب مَا رَخَّصَ فِيهِ مِنَ الرُّقَى</span>\n٣٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ\". [م: ٢٢٠].\n\n٣٥١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ خَالِدَةَ بِنْتَ أَنَسٍ أُمَّ بَنِي حَزْمٍ السَّاعِدِيَّةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ الرُّقَى، فَأَمَرَهَا بِهَا.\n\n٣٥١٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لهمْ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، يَرْقُونَ مِنَ الحُمَةِ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ نَهَى عَنِ الرُّقَى، فَأَتْوْهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ قَدْ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، وَإِنَّا نَرْقِي مِنَ الحُمَةِ، فَقَالَ لهمْ: \"اعْرِضُوا عَلَيَّ\"، فَعَرَضُوهَا (^١) فَقَالَ: \"لَا بَأْسَ بِهَذِهِ، هَذِهِ مَوَاثِيقُ\". [م: ٢١٩٨].\n<hr><s0>\n\n٣٤ - بَاب مَا أرخصَ فِيهِ مِنَ الرُّقَى\n٣٥١٣ - قوله: \"لا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ\": الحُمَة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم، أي لدغة ذي حُمَة كالعقرب وشبهها.\nوالحُمة السم نفسه، وقيل غير ذلك.\n_________\n(^١) في الهامش: (عليه)، وعليه (خ).","vol":"4","page":275},{"text":"٣٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ وَالعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ. [م: ٢١٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1401>٣٥ - بَاب رُقْيَة الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ</span>\n٣٥١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ. [خ: ٥٧٤١، م: ٢١٩٣].\n\n٣٥١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ، فَقِيلَ لِرَسُولِ الله ﷺ: إِنَّ فُلَانًا لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَلَمْ يَنَمْ لَيْلتهُ، فَقَالَ: \"أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ\". [د:٣٨٩٩].\n<hr><s0>\n\n٣٥١٦ - قوله: \"رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ وَالعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ\": تقدَّم تفسير الحُمَة، وأما النملة فهي قروح تخرج في الجنب.\n٣٥ - بَاب رُقْيَة الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ\n٣٥١٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ\": يجوز في بهرام الفتح والكسر، ولا ينصرف للعجمة والعلمية، تقدَّم ذلك.","vol":"4","page":276},{"text":"٣٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: عَرَضْتُ النَّهْشَةَ مِنَ الحَيَّةِ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَأَمَرَ بِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1402>٣٦ - بَاب مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا عُوِّذَ بِهِ</span>\n٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَتَى المَرِيضَ فَدَعَا لَهُ قَالَ: \"أَذْهِبِ البَاسْ رَبَّ النَّاسْ، وَاشْفِ أنتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا\". [رَ: ١٦١٩، ١٦٢٠، خ: ٤٤٣٦، م: ٢١٩١، ت:٣٤٩٦].\n\n٣٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ:\n<hr><s0>\n\n٣٥١٩ - قوله: \"عَرَضْتُ أو عُرضت النَّهْشَةَ مِنَ الحيَّةِ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَأَمَرَ بِهَا\": كذا في الأصل: النهشة، وعليها ضبة، وكأنه استشكله، ولا استشكال؛ وفيه حذف مضاف، وتقديره: رقية النهشة، والله أعلم.\n٣٦ - بَابُ مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا عُوِّذَ بِهِ\n٣٥٢٠ - قوله: \"لا يُغَادِرُ سَقَمًا\": أي لا يبقي ويترك.\n٣٥٢١ - قوله: \"يَقُولُ لِلمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ: \"بِسْمِ الله، تُرْبَةُ أَرْضِنَا\"","vol":"4","page":277},{"text":"\"بِسْمِ الله، بتُربَةِ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا\". [خ: ٥٧٤٥، م: ٢١٩٤، د:٣٨٩٥].\n\n٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"اجْعَل يَدَكَ اليُمْنَى عَلَيْهِ، وَقُل: بِسْمِ الله أَعُوذُ بِعِزَّةِ الله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ، سَبع مَرَّاتٍ\"، فَقُلتُ ذَلِكَ، فَشَفَانِيَ الله ﷿. [م: ٢٢٠٢، د:٣٨٩١، ت: ٢٠٨٠].\n\n٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ،\n<hr><s0>\n\nالحديث: وجاء في بعض طرقه أبين من هذا، ومعناه أنه أخذ مِن ريق نفسه على إصبعه، وهي السبابة، إن شاء الله، كما صنع سفيان في الصحيح بسبابته، ثم وضعها على التراب، ثم رفعها فيمسح الموضع الجريح أو العليل، وقال هذا الكلام.\nقال جمهور العلماء: المرادُ بأرضنا هنا جملة الأرض.\nوقيل: أرض المدينة خاصة.\nوالريقة أقل من الريق.","vol":"4","page":278},{"text":"فَقَالَ: \"يَا مُحَمَّدُ اشتكَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِسْمِ الله أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ، الله يَشْفِيكَ، بِسْمِ الله أَرْقِيكَ\". [م: ٢١٨٦، ت:٩٧٢].\n\n٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقَالَ لِي: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْرِيلُ؟ قُلتُ: بِأَبِي وَأُمِّي بَلَى، قَالَ: \"بِسْمِ الله أَرْقِيكَ، وَالله يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ، مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ، وَمنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\n\n٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمَانَ بْنِ هِشَامٍ البَغْدَادِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\n<hr><s0>\n\n٣٥٢٣ - قوله: \"مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ\": النفس العين، يقال: أصابت فلانًا نفس أي عين.\n٣٥٢٤ - قوله: \"عَنْ زِيادِ بْنِ ثُوَيْبٍ\": كذا في أصلنا، لكن تحت الموحدة نقطتان، وهي مصلحة، وتأملتُها فغلبَ على ظني أنها كانت \"ثويب\" فأصلحت على \"ثوب\" والله أعلم.\nوصوابه ثويب تصغير ثوب، أثنى عليه ابن حبان، وقد انفرد عنه عاصم بن عبيد الله العمري.","vol":"4","page":279},{"text":"(ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مِنْهَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، يَقُولُ: \"أَعُوذُ (^١) بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّة، وَمنْ كلِّ عَين لامَّةٍ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ\"، أَوْ قَالَ: \"إِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ\".\nهًذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. [خ: ٣٣٧١، د:٤٧٣٧، ت: ٢٠٦٠].\n<hr><s0>\n\n٣٥٢٥ - قوله: \"أُعوذ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ\": إنما وصف كلامه بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس.\nوقيل: معنى التامة هنا أنها تنفع المتعوذ بها، وتحفظهُ من الآفات وتكفيه.\nقوله: \"مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ\": الهامَّة قيل: إنها الحية، وقيل: كل ذات سم يقتل، وجمعها هوام.\nفأما ما لا يقتل ويسُم فهو السَّوام كالزنبور.\nوقيل: الهوام دواب الأرض التي تهم بالناس.\nقوله: \"وَمنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ\": أي ذات لمم بإصابتها وضُرها، ولذلك لم يقل: مُلمة، وأصلها من ألممت بالشيء ليزاوج تامة وهامة.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع: (أعيذكما).","vol":"4","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1403>٣٧ - بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنَ الحُمَّى</span>\n٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ إسْمَاعِيلَ الأَشْهَليُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الحُمَّى وَمنَ الأَوْجَاعِ كُلِّهَا، أَنْ يَقُولُوا: \"بِسْمِ الله الكَبِير، أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ\".\nقَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَلا أُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا، أَقُولُ: \"يَعَّارٍ\". [ت: ٢٠٧٥].\n٣٥٢٦ م- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الأَشْهَليُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ وَقَالَ: \"مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَغَّارٍ\".\n<hr><s0>\n\n٣٧ - بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنَ الحُمَّى\n٣٥٢٦ م- قوله: \"حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم الأشهل\": كذا في أصلنا، وكان فيه: \"الأشهلي\" منسوبًا، فأصلحه على النعت، وكذا بعده بيسير، وأصلح على النعت، ولا أعرفه إلا منسوبًا.\nقال الدارقطني: متروك.\nقوله: \"مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نعَّارٍ. قال أبو عَامِرٍ: أنا أُخَالِفُ الناس في هذا، أَقُولُ: يَعَّارٍ\": يعني بالمثناة تحت، والأولى بالنون وتشديد العين المهملة وفي آخره راء.","vol":"4","page":281},{"text":"٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقَالَ: \"بِسْمِ الله أَرْقِيكَ، مِنْ كلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ، اللهُ يَشْفِيكَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1404>٣٨ - بَاب النَّفْث فِي الرُّقْيَةِ</span>\n٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ. [رَ:٣٥٢٩، خ:٤٤٣٩، م: ٢١٩٢، د:٣٩٠٢].\n\n٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتكى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ.\n<hr><s0>\n\nيقال: نعر العرق بالدم إذا ارتفع وعلا، وجُرح نعّار ونَعُور إذا صوت دمه عند خروجه.\nولما ذكر الترمذي هذا الحديث في جامعه قال: ويروى: \"عرق يَعّار\" يعني بالمثناة تحت، ويأتي في ابن ماجه عقيبه: \"من شر عرق نغار\" بالنون والغين المعجمة، كذا في أصلنا وعليه ضَبّة.","vol":"4","page":282},{"text":"فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. [رَ:٣٥٢٨، خ:٤٤٣٩، م: ٢١٩٢، د:٣٩٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1405>٣٩ - بَاب تَعْلِيق التَّمائِمِ</span>\n٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيمَانَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أُخْتِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله، عَنْ زَيْنَبَ قَالَتْ: كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِي مِنَ الحُمْرَةِ، وَكَانَ لَنَا سَرِير طَوِيلُ القَوَائِمِ، وَكَانَ عَبْدُ الله إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَلَّمَا سَمِعَتْ صَوْتَهُ احْتَجَبَتْ مِنْهُ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي فَمَسَّنِي فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلتُ: رُقًى لِي فِيهِ مِنَ الحُمْرَةِ، فَجَذَبَهُ فَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ الله أَغْنِيَاءَ عَنِ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ\".\n<hr><s0>\n\n٣٩ - بَاب تَعْلِيق التَّمَائِمِ\n٣٥٣٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيمَانَ\": هو بالتشديد، تقدَّم غير مرة.\nقوله: \"وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ\": التِّوَلَة بكسر التاء المثناة فوق وفتح الواو؛ ما يحبب المرأةَ إلى زوجها من السحر وغيره.\nجعله مِن الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر، ويفعل خلاف ما قدَّره الله تعالى.","vol":"4","page":283},{"text":"قُلتُ: فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ، فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيهِ، فَإِذَا رَقَيْتُهَا سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا، وَإِذَا تركْتُهَا دَمَعَتْ، قَالَ: ذَاكِ الشَّيْطَانُ؛ إِذَا أَطَعْتِهِ تركَكِ، وَإِذَا عَصَيْتهِ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِكِ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ كَانَ خَيْرًا لَكِ، وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ، تَنْضَحِينَ فِي عَيْنِكِ المَاءَ وَتَقُولِينَ: أَذْهِبِ البَاس رَبَّ النَّاس، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا. [د:٣٨٨٣].\n\n٣٥٣١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلقَة مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ الحَلقَةُ؟ \" قَالَ: هَذِهِ مِنَ الوَاهِنَةِ. قَالَ: \"انْزِعْهَا، فَإِنَّهَا لا تَزِيدُكَ إِلا وَهْنًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1406>٤٠ - بَاب النُّشْرَة</span>\n٣٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ\n<hr><s0>\n\n٣٥٣١ - قوله: \"هَذه مِنَ الوَاهِنَةِ\": الواهنة عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها.\nوقيل: مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليها جنس من الخرز، يقال لها: خرز الواهنة، وهي تأخذ الرجال دون النساء، وإنما نهاه عنها؛ لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه من الألم، فكانت عنده في معنى التمائم المنهي عنها.","vol":"4","page":284},{"text":"وَتَبِعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَها بِهِ بَلَاءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ هَذَا ابْنِي وَبَقِيَّةُ أَهلِي، وَإِنَّ بِهِ بَلَاءً لا يَتكلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ائْتُونِي بِشَيءٍ مِنْ مَاءٍ\"، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا، فَقَالَ: \"اسْقِيهِ مِنْهُ، وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ، وَاسْتَشْفِي الله لَهُ\". قَالَتْ: فَلَقِيتُ المَرْأَةَ فَقُلتُ: لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا المُبْتَلَى، قَالَتْ: فَلَقِيتُ المَرْأَةَ مِنَ الحَوْلِ فَسَأَلتُهَا عَنِ الغُلَامِ، فَقَالَتْ: بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ. [د:١٩٦٦].\n\n٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\"خَيْرُ الدَّوَاءِ القُرْآنُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1407>٤٢ - بَاب قَتْل ذِي الطُّفْيَتَيْنِ</span>\n٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلتَمِسُ البَصَرَ، ويُصِيبُ الحَبَلَ. يَعْنِي حَيَّةً خَبِيثَةً. [خ:٣٣٠٨، م:٢٢٣٢].\n<hr><s0>\n\n٤٢ - بَاب قَتْل ذِي الطُّفْيَتَيْنِ\n٣٥٣٤ - قوله: \"أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ\": اعلم أنه ثبت في الصحيح: \"أنه ﵇ نهى عن قتل ذَوَاتِ الْبُيُوتِ\" (^٢).\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل، وقد سبق مع ترجمته برقم (٣٥٠١).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٢٣٣).","vol":"4","page":285},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفيه أيضًا: أن فتى من الأنصار قتل حيَّة في بيته فمات في الحال، فقال ﵇: \"إِنَّ بِالمَدِينَةِ جِنًّا قد أَسْلَمُوا، فإذا رَأَيْتُمْ منهم شيئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذلك فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هو شَيْطَانٌ\" (^١).\nوفي رواية: \"إِنَّ لِهَذه الْبُيُوتِ عَوَامِرَ، فإذا رَأَيْتُمْ شيئًا منها فَحَرِّجُوا عليها ثَلَاثًا، فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فإنه كَافِر\" (^٢).\nقال المازري والقاضي عياض: لا تقتل حيات مدينة النبي ﷺ إلا بإنذارها كما جاء في هذه الأحاديث، فإذا أنذرها ولم تنصرف قتلها، وأما حيات غير المدينة فى جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة فى الأمر بقتلها، ولم يذكر إنذارًا.\nقالوا: فأُخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقًا، وخُصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها، وسببه صرَّح به في الحديث أنه أسلم طائفة من الجن بها.\nوذهبت طائفة إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر.\nوأما ما ليس في البيوت فتقتل من غير إنذار.\nقال مالك: يقتل ما وجد منها في المساجد.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٢٣٦).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٢٣٦).","vol":"4","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال القاضي عياض: وقال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيات مطلقًا مخصوص بالنهي عن جنان البيوت إلا الأبتر وذا الطُفيتين، فإنهما يقتلان على كل حال؛ سواء كانا في البيوت أم غيرها، وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار.\nقال: ويخص من النهي عن قتل جنان البيوت الأبتر وذو الطفيتين، والله أعلم.\nوينبغي أيضًا أن يستثني ما استثناه ﵇ في أبي داود من حديث ابن مسعود أنه ﵇ قال: \"اقْتُلُوا الحيَّاتِ كُلَّهَا إلا الجْانَّ الْأَبْيَضَ الذي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ\" (^١).\nوأما صفة الإنذار؛ فروى ابن حبيب عنه ﵇: \"أنشدكن بالعهد الذى أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذنا، ولا تظهرن لنا\".\nوقال مالك: يكفيه أن يقول: أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا، ولا تؤذونا، ولعل مالكًا أخذ لفظ التحريج مما وقع فى صحيح مسلم: \"فحرجوا عليها ثلاثًا\"، والله أعلم (^٢).\nواعلم ان صفة الإنذار جاءت في سنن أبي داود؛ عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عن حَيَّاتِ الْبُيُوتِ، فقال: إذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٥٢٦١).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ٢٣٠.","vol":"4","page":287},{"text":"٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ؛ فَإِنَّهُما يَلتَمِسَانِ البَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ الحَبَلَ\". [خ:٣٢٩٩، م:٢٢٣٣، د: ٥٢٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1408>٤٣ - بَاب مَنْ كَانَ يُعْجِبُهُ الفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ</span>\n٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الفَأْلُ الحسَنُ، وَيكْرَهُ الطِّيَرَةَ. [خ: ٥٧٥٤، م: ٢٢٢٠].\n<hr><s0>\n\nشيئًا في مَسَاكِنِكُمْ فَقُولُوا: أَنْشُدُكُنَّ الْعَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ نُوح، أَنْشُدُكُنَّ الْعَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ سُلَيمَانُ؛ أَنْ لَا تُؤْذُونَا، فَإِنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ\" (^١).\nالطفية: خوصة المقل في الأصل، وجمعها طُفى، شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل.\nوفي المطالع: وقيل: نقطتان (^٢).\n٤٣ - بَاب مَنْ كَانَ يُعْجبُهُ الفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ\n٣٥٣٦ - قوله: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الفَأْلُ\": الفأل مهموز، ويجوز تركه.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٥٢٦٠).\n(^٢) مطالع الأنوار ٣/ ٢٧٨.","vol":"4","page":288},{"text":"٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الفَأْلَ الصَّالِحَ\". [خ: ٥٧٥٦، م: ٢٢٢٤، د: ٣٩١٦، ت: ١٦١٥].\n\n٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلا وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ\". [د: ٣٩١٠، ت:١٦١٤].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ\": الطيرة: بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكَّن؛ وهي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير طيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غيره وغير تخيّر خيَرةً.\nوأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدُّهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفعٍ أو دفع ضر.\n٣٥٣٨ - قوله: \"وَمَا مِنَّا إِلا وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ\": هذا مدرج من كلام ابن مسعود، نقله الترمذي في جامعه عن محمد بن إسماعيل، هو البخاري، عن سليمان بن حرب.","vol":"4","page":289},{"text":"٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ، وَلا صَفَرَ\".\n<hr><s0>\n\n٣٥٣٩ - قوله: \"لا طِيَرَةَ\": عُرف الكلام عليها.\nقوله: \"وَلا هَامَةَ، وَلا صَفَرَ\": أما الهامة الهام، والهامة: طائر يألف القبور، وهو الصَدا، وهو طائر يطير بالليل، وهو غير البوم، لكنه يشبهه.\nوتزعم العربُ أن الرجلَ إذا قُتل فلم يدرك بثأره خرج من هامته، وهو أعلى رأسه، طائر يصيح على قبره: اسقوني اسقوني فإني عطشان، حتى يقتل قاتله.\nوقال بعضُهم: تخرج من رأسه دودة فتسلخ عن طائر يفعل ذلك، فنهى النبي ﷺ عن اعتقاد ذلك، وإليه ذهبَ غير واحد، منهم أبو عبيد والحربي.\nوقيل غير ذلك.\nقوله: \"وَلا صَفَرَ\": يعني النسيء؛ وهو الشهر الذي كانوا يحرمونه بعد المحرم مكانه، هذا قول مالك.\nوقيل: بل كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرًا يسمونه صفر الثاني، فتكون السنة الرابعة ثلاثة عشر شهرًا؛ لتستقيم لهم الأزمان على موافقة أسمائها مع المشهور وأسمائها، فلذلك قال ﵇: \"السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا\" (^١).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٣١٩٧)، ومسلم (١٦٧٩).","vol":"4","page":290},{"text":"٣٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ\". فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، البَعِيرُ يَكُونُ بِهِ الجَرَبُ فَتَجْرَبُ بِهِ الإِبِلُ، قَالَ: \"ذَلِكَ القَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟ \". [خ: ٢٠٩٩، م: ٢٢٢٥].\n\n٣٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يُورِدُ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ\". [م: ٢٢٢١، د: ٣٩١١].\n<hr><s0>\n\nوقيل: الصفر: دواب في البطن كالحيات تصيب الإنسان إذا اشتد جوعُه، وتُعدي بزعمهم، فأبطل الإسلام ذلك.\n٣٥٤٠ - قوله: \"عَنْ أَبِي جَنَابٍ\": هو بفتح الجيم وتخفيف النون وفي آخره موحدة، واسمه يحيى بن أبي حية، كلبي كوفي.\nقال النسائي وغيره: ليس بالقوي.\nوقال أبو زرعة: صدوق، لكنه يدلس، نقله عنه ابن أبي حاتم.\nوعن يحيى: ليس به بأس، إلا أنه كان يدلس.\nوروى عثمان عن يحيى: صدوق، ثم قال عثمان: هو ضعيف.\nوقال الفلاس: متروك.\n٣٥٤١ - قوله: \"لا يُورِدُ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ\": المرض الذي له إبل مرضى،","vol":"4","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1409>٤٤ - بَاب الجُذَام</span>\n٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي القَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: \"كُلْ، ثِقَةً بِالله وَتَوَكُّلًا عَلَى الله ﷿\". [د:٣٩٢٥، ت:١٨١٧].\n<hr><s0>\n\nفنُهي أن يسقي إبلَه الممرض مع إبل المصح، لا لأجل العدوى، ولكن لأن الصحاحَ ربما عرض لها مرض فوقع في نفس صاحبها أن ذلك من قبيل العدوى فيفتنه ويشككه، فأمر باجتنابه والبعد عنه.\nوقد يحتمل أن يكون ذلك من قبيل الماء والمرعى تستوبله الماشية فتمرض، فإذا شاركها في ذلك غيرُها أصابه مثلُ ذلك الداء، فكانوا لجهلهم يسمونه عدوى، وإنما هو فعلُ الله تعالى.\n٤٤ - بَاب الجُذَام\n٣٥٤٢ - قوله: \"أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي القَصْعَةِ\" الحديث: هذا المجذوم في حفظي أنه معيقيب بن أبي فاطمة فلينظر، ثم وجدته كذلك في مبهمات ابن بشكوال، وساق له شاهدًا (^١).\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٥٥٨.","vol":"4","page":292},{"text":"٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى المَجْذُومينَ\".\n\n٣٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الشَّرِيدِ يُقَالُ لَهُ: عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ: \"ارْجعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ\". [م: ٢٢٣١، س: ٤١٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1410>٤٥ - بَاب السِّحْر</span>\n٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأعْصَمِ، حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيءَ وَلا يَفْعَلُهُ، قَالَتْ: حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، دَعَا رَسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ الله قَدْ أَفْتَانِي فِيَما اسْتَفْتَيْته فِيهِ؟ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجلي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجلي، أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجلي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟\n<hr><s0>\n\n٤٥ - بَاب السِّحْر\n٣٥٤٥ - قوله: \"بَنِي زُرَيْقٍ\": هو بتقديم الزاي المضمومة على الراء.\nقوله: \"جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجلي\":","vol":"4","page":293},{"text":"قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلعَةِ ذَكَرٍ. قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ\". قَالَتْ: فَأَتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: \"وَالله يَا عَائِشَةُ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ\".\n<hr><s0>\n\nهذان الرجلان في حفظي أن أحدهما جبريل والآخر ميكائيل، ثم رأيت بخطي أنه كذلك في سيرة الدمياطي.\nقوله: \"مَطْبُوبٌ\": أي مسحور.\nقوله: \"فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ\": المشاطة: الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند تسريحهما بالمشط.\nقوله: \"وَجُفِّ طَلعَةِ ذَكَرٍ\": الجف: بضم جيم وبالفاء المشددة؛ وهو وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه.\nو\"طلعة\" منون، و\"ذكر\" صفة له، كذا في أصلنا بالبخاري، وقيّده النووي بالإضافة (^١).\nقوله: \"فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ\": هي بئر بالمدينة في بستان بني زريق.\nوجاء: \"أروان\" من غير ذكر بئر.\nوجاء: \"ذروان\"، وكله روي.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٧٧.","vol":"4","page":294},{"text":"قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ (^١)؟ قَالَ: \"لا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي الله، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا\". فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. [خ: ٣١٧٥، م:٢١٨٩].\n\n٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ العَنْسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ المِصْرِيَّيْنِ قَالا: حَدَّثَنَا نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله، لا يَزَالُ يُصِيبُكَ فِي كُلِّ عَامٍ وَجَع مِنَ الشَّاةِ المَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلتَ، قَالَ: \"مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا إِلا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1411>٤٦ - بَاب الفَزَع وَالأَرَق وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ</span>\n٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْب، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ المَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ\". [م:٢٧٠٨، ت:٣٤٣٧].\n\n٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي (^٢)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ\n_________\n(^١) في الهامش: صوابه: (أخرجته).\n(^٢) في الأصل: (أمي)، والتصويب من الهامش.","vol":"4","page":295},{"text":"قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ الله ﷺ عَلَى الطَّائِفِ جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَحَلتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: \"ابْنُ أَبِي العَاصِ؟ \" قُلتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"مَا جَاءَ بِكَ؟ \" قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَوَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي، قَالَ: \"ذَاكَ الشَّيْطَانُ، ادْنُهْ\"، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ، وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ: \"اخْرُجْ عَدُوَّ الله\" فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: \"الحَقْ بِعَمَلِكَ\".\nقَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ.\n\n٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى (^١) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ لِي أَخًا وَجِعًا،\n<hr><s0>\n\n٤٦ - بَاب الفَزَع وَالأَرَق وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ\n٣٥٤٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ\": هو بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة تحت، تقدَّم.\nقوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ\": هو الذي تقدَّم ضبطه قُبيله، هو يحيى بن أبي حية، فراجعْه.\n_________\n(^١) في الهامش وهامش نسخة ابن قدامة: (عن أبيه أبي ليلى) سقط من الأصل ولابد منه.","vol":"4","page":296},{"text":"قَالَ: \"مَا وَجَعُ أَخِيكَ؟ \" قَالَ: بِهِ لمَمٌ، قَالَ: \"اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ\".\nقَالَ: فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَمِعْتُهُ عَوَّذَهُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ البَقَرَةِ، وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة:١٦٣]، وَآيَةِ الكُرْسِيِّ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمتِهَا، وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ أَحْسِبُهُ قَالَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران:١٨]، وَآيَةٍ مِنَ الأَعْرَافِ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] الآيَةَ، وَآيَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون:١١٧]، وَآيَةٍ مِنَ الجِنِّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣]، وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ، وَثَلَاثِ آياتٍ مِنْ آخِرِ الحَشْرِ، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ، فَقَامَ الأَعْرَابِيُّ، قَدْ بَرَأَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"بِهِ لمَمٌ\": هو طرف من الجنون يلمُّ بالإنسان، أي يقرب منه ويعتريه.","vol":"4","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1412>كِتَابُ اللِّبَاسِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1413>١ - بَابُ لِبَاسِ رَسُولِ الله ﷺ </span>-\n٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: \"شَغَلَنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَأْتُونِي بِأَنَبِجَانِيّةِ\". [خ:٣٧٣، م: ٥٥٦، د: ٩١٤، س: ٧٧١].\n<hr><s0>\n\n٣٢ - كتاب اللِّبَاسِ\n١ - بَاب لِبَاس رَسُولِ الله ﷺ\n٣٥٥٠ - قولها: \"صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ\": الخميصة: ثوب خز أو صوف مُعْلَم.\nوقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معْلمة، وكانت من لباس الناس، والجمع الخمائص.\nقوله: \"إِلَى أَبِي جهيم\": أبو جُهيم، ويقال: أبو الجهم بن الحارث بن الصمة، كان أبوه من كبار الصحابة، وهذا في الكتب الستة.\nوجعل أبو نعيم وابنُ منده أن أبا جهيم عبد الله بن جهيم وابن الصمة واحدًا (^١).\n_________\n(^١) معرفة الصحابة لأبي نعيم ٣/ ١٦١١.","vol":"4","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوكذا قال مسلم في بعض كتبه.\nوجعلهما ابن عبد البر اثنين.\nقال الذهبي: وهو أشبه، لكن متن الحديث واحد (^١)، انتهى.\nقوله: \"وَأَتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ\": المحفوظ بكسر الباء، ويروى بفتحها، يقال: كساء انبجاني منسوب إلى مَنْبِج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة.\nوقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه انبيجان وهو أشبه؛ لأن الأول فيه تعسف، وهو كساء يتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له، وهو من أدون الثياب الغليظة.\nوإنما بعث الخميصة إلى أبي جُهيم لأنه كان أهدى للنبي ﷺ خميصة ذات أعلام، فلما شغلته في الصلاة قال: \"ردوها عليه، وأتوني بأنبجانيته\"، وإنما طلب الانبجاني منه لئلا يُؤثِّر رَدُّ الهدية في قلبه.\nوقال في المطالع: \"بِأَنْبِجَانِيَّةِ\": بفتح الهمزة وكسرها وبكسر الباء وشدّ الياء وتخفيفها وبتاءٍ بعدها وبهاء فقط؛ فيصير فيها وجوه.\nثم قال: وعند أبي علي الغساني بالفتح والتخفيف، وبفتح الباء وكسرها.\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٥٦.","vol":"4","page":299},{"text":"٣٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيمانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ لِي إِزَارًا غَلِيظًا مِنَ الَّتِي تُصْنَعُ بِاليَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الأَكسِيَةِ الَّتِي تُدْعَى المُلَبَّدَةَ، وَأَقْسَمَتْ لِي؛ لَقُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ فِيهِمَا. [خ:٣١٠٨، م: ٢٠٨٠، د: ٤٠٣٦، ت: ١٧٣٣].\n\n٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا.\n<hr><s0>\n\nثم ذكر كيف رُويت في مسلم والموطأ.\nثم شرع يفسَّرها، وتعرض للنسبة، فلا نطول به وإن كان مفيدًا (^١).\n٣٥٥١ - قوله: \"تُدْعَى المُلَبَّدَةَ\": أي مرقعًا، يقال: لبدت القميص ألبدُه ولبدته.\nويقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص اللبْدَة، والتي يرقع بها قبّة القبيلة.\nوقيل: الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبدَ.\n_________\n(^١) ينظر: مطالع الأنوار ١/ ٢٩٩.","vol":"4","page":300},{"text":"٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ. [خ:٣١٤٩، م: ١٠٥٧].\n\n٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قتادَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسُبُّ أَحَدًا، وَلا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ.\n\n٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ بِبُرْدَةٍ، قَالَ: وَمَا البُرْدَةُ؟ قَالَ: الشَّمْلَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي لأكسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ الله ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِيهَا وَإِنَّهَا لإِزَارُهُ، فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، رَجُلٌ سَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَحْسَنَ هَذِهِ البُرْدَةَ اكْسُنِيهَا، قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَلَمَّا دَخَلَ طَوَاهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ القَوْمُ:\n<hr><s0>\n\n٣٥٥٣ - قوله: \"وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحاشِيَةِ\": النجراني منسوب إلى نجران؛ موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن.\n٣٥٥٥ - قوله: \"فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، رَجُلٌ سَمَّاهُ\": هذا الرجل هو عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة ﵃، ذكره كذلك محب الدين الطبري في أحكامه وعزاه للطبراني، ويقال غيره.","vol":"4","page":301},{"text":"وَالله مَا أَحْسَنْتَ، كُسِيَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتاجٌ إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلتَهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ: إِنِّي وَالله مَا سَأَلتُهُ إِيَّاهَا لأَلبَسَهَا، وَلَكِنْ سَأَلتُهُ إِيَّاهَا لِتكُونَ كَفَنِي، فَقَالَ سَهْلٌ: فكَانَتْ كَفَنَهُ يَوْمَ مَاتَ. [رَ:٣٣٤٨، خ:١٣٧٧، س: ٥٣٢١].\n\n٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ الله ﷺ الصُّوفَ، وَاحْتَذَى المَخْصُوفَ، وَلَبِسَ ثَوْبًا خَيْشًا خَشِنًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1414>٢ - بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا</span>\n٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العَلَاءِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَقَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الحَمْدُ للهِّ الَّذِي كسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ، أَوْ أَلقَى فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي كنَفِ الله، وَفي حِفْظِ الله، وَفي سِتْرِ الله حَيًّا وَمَيِّتًا\" قَالَهَا ثَلَاثًا. [ت: ٣٥٦٠].\n<hr><s0>\n\n٣٥٥٦ - قوله: \"خَيْشًا خَشِنًا\": الخيش بفتح الخاء المعجمة ثم مثناة تحت ساكنة ثم شين معجمة، وهي ثياب من أردء الكتان.\n٣٥٥٧ - قوله: \"فِي كَنَفِ الله\": الكنَف بفتح الكاف والنون؛ الستر.","vol":"4","page":302},{"text":"٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْن مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، فَقَالَ: \"ثَوبكَ هَذا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟ \" قَالَ: لا، بَل غَسِيلٌ. قَالَ: \"البَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1415>٣ - بَاب مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ اللِّبَاسِ</span>\n٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ، فَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [خ:٣٦٧، د:٣٣٧٧، س: ٥٣٤٠].\n<hr><s0>\n\n٣٥٥٨ - قوله: \"البَسْ\": هو بهمزة وصل وفتح الموحدة، تقول: لبِس الثوب يلبَسه؛ مكسور الماضي، مفتوح المضارع.\n٣ - بَاب مَا نهى عَنْهُ مِنَ الثياب\n٣٥٥٩ - قوله: \"اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ\": هو الالتفاف في ثوب واحد من رأسه إلى قدميه يجلل به جسده، وتسمى الشملة الصماء؛ سميت بذلك لشدها وضمها جميع الجسد، ومنه: صمام القارورة، هذا قول أهل اللغة.\nوأما مالك وجماعة مِن الفقهاء فهو عندهم: الالتحاف بثوب واحد","vol":"4","page":303},{"text":"٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ: عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ. [خ:٣٦٨، ت:١٧٥٨].\n\n٣٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنْتَ مُفْضٍ فَرْجَكَ.\n<hr><s0>\n\nويرفع جانبه على كتفه وهو بغير إزار، فيفضي ذلك إلى كشف عورته (^١).\nقوله: \"وَالِاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ\" الحديث: الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليه، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب.\nوإنما نهى عنه؛ لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورتُه.\n٣٥٦٠ - قوله: \"عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\": واسم والد عبد الرحمن خبيب أيضًا، وهما بضم الخاء المعجمة.\nروى عن صاحب الترجمة شعبة مالك، وأخرج له الأئمة الستة، خزرجي.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٤/ ٢٨٨.","vol":"4","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1416>٤ - بَاب لُبْس الصُّوفِ</span>\n٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ لَوْ شَهِدْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ، لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ. [د: ٤٠٣٣، ت:٢٤٧٩].\n\n٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الكُمَّيْنِ، فَصَلَّى بِنَا فِيهَا، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهَا.\n\n٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ قالَ: حَدَّثَنِي الوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ سَلمَانَ الفَارِسِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ. [رَ:٤٦٨].\n\n٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الفَضْلِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسِمُ غَنَمًا فِي آذَانِهَا، وَرَأَيْتُهُ مُتَّزِرًا بِكِسَاءٍ. [خ: ٥٥٤٢، م: ٢١١٩، د:٢٥٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1417>٥ - بَاب الثِّيَاب البَيَاض</span>\n٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ،\n<hr><s0>\n\nوثَّقه ابن معين والنسائي.","vol":"4","page":305},{"text":"عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ ثِيَابِكُمُ البَيَاضُ، فَالبَسُوهَا، وَكفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ\". [د: ٤٠٦١].\n\n٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"البَسُوا ثِيَابَ البَيَاضِ، فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ\". [س: ٥٣٢٢].\n\n٣٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الأَزْرَقُ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ الله بِهِ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ البَيَاضُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1418>٦ - بَاب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ</span>\n٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [رَ: ٣٥٧٦، خ: ٣٦٦٥، م: ٢٠٨٥، د: ٤٠٨٥، ت: ١٧٣٠، س: ٥٣٢٧].\n<hr><s0>\n\n٦ - بَاب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ\n٣٥٦٩ - قوله: \"إِنَّ الَّذِي يجرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ\" الحديث: الخيلاء والمخيلة والاختيال والخال كله التكبر واستحقار الناس.","vol":"4","page":306},{"text":"٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\". قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالبَلَاطِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ وَأَشَارَ إِلَى أُذُنَيْهِ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلبِي. [رَ: ٣٥٧٣، د: ٤٠٩٣].\n\n٣٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّ سَبَلَهُ (^١)، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [خ:٥٧٨٨، م: ٢٠٨٧].\n<hr><s0>\n\nيقال: رجل مختال وخائل وخال.\nوخيلاء في الحديث بضم الخاء وكسرها، ذكرهما صاحبُ المطالع (^٢).\n٣٥٧٠ - قوله: \"فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالبَلاطِ\": هو بفتح الموحدة وبالطاء المهملة في آخره.\nوهو موضع مبلط بالحجارة بين المسجد والسوق بالمدينة، تقدَّم.\n_________\n(^١) في الأصل: (سرره)، وعليه ضبة، وفي الهامش: (سرره) وعليه (خ)، والتصويب من هامش نسخة ابن قدامة.\n(^٢) مطالع الأنوار ٢/ ٤٩٠.","vol":"4","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1419>٧ - بَاب مَوْضِع الإِزَارِ أَيْنَ هُوَ؟</span>\n٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِأَسْفَلِ عَضَلَةِ سَاقِي، أَوْ سَاقِهِ، فَقَالَ: \"هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلا حَقَّ لِلإِزَارِ فِي الكَعْبَينِ\". [ت:١٧٨٣، س: ٥٣٢٩].\n٣٥٧٢ م- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.\n\n٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ لأَبِي سَعِيدٍ: هَل سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ شَيْئًا فِي الإِزَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِزْرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى أنْصَافِ سَاقَيْهِ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا بَيْنه وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ\". يَقُولُ ثَلَاثًا: \"لا يَنْظر اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا\". [رَ: ٣٥٧٠، د: ٤٠٩٣].\n<hr><s0>\n\n٧ - بَاب مَوْضِع الإِزَارِ أَيْنَ هُوَ؟\n٣٥٧٢ - قوله: \"عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ\": هو بضم النون وفتح الذال المعجمة ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء.\nويقال: ابن بُديل، وقد عُزي لهذا الكتاب، وهو صالح.\n٣٥٧٣ - قوله: \"أُزْرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ\": الأُزرة بضم الهمزة.\nقال في المطالع: كذا ضبطه أكثر الشيوخ، انتهى.","vol":"4","page":308},{"text":"٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا سُفْيَانَ بْنَ سَهْلٍ، لا تُسْبِل فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ\".\n<hr><s0>\n\nوكذا في أصلنا.\nقال في المطالع: قالوا: والصواب كسرها؛ لأن المراد به الهيئة والحالة، كالقِعدة والرِّكبة (^١).\n٣٥٧٤ - قوله: \"عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: يَا سُفْيَانَ بْنَ سَهْل، لا تُسْبِل فَإِنَّ الله لَا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ\": كذا في أصلنا، وعلى سفيان ضبة، وما أدري لأي شيء فعل ذلك؟ إلا أن يكون في الأصل المقابل عليه، أو المكتتب منه: \"يا ابن سهيل\" بغير سفيان.\nوالناسُ يتسامحون في الضبة فيكتبونها على الزائد، وإنما حقها أن تكتب على ما صحَّ ورودًا وهو فاسد.\nوسفيان بن سهيل، وقيل: سفيان بن أبي سهيل.\nقال الذهبي في تجريده: أخذ رسولُ الله ﷺ بحجزيه، يعني بمعقد إزاره، وقال: \"لا تسبل إزارك\" (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ١/ ٢٤٧.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٢٦.","vol":"4","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1420>٨ - بَاب لُبْس القَمِيصِ كَمْ هُوَ؟</span>\n٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مِنَ القَمِيصِ (^١). [د: ٤٠٢٥، ت: ١٧٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1421>٩ - بَاب طُول القَمِيصِ كَمْ هُوَ؟</span> (^٢)\n٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الإِسْبَالُ فِي الإِزَارِ وَالقَمِيصِ وَالعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [رَ:٣٥٦٩، خ:٣٦٦٥، م: ٢٠٨٥، د: ٤٠٨٥، ت: ١٧٣٠، س:٥٣٢٧].\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَغْرَبَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1422>١٠ - بَاب كُمّ القَمِيصِ كَمْ يَكُونُ؟</span>\n٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\nولا نقول أنه ضبب؛ لأنه لم يقل لهذا، إنما قال للمغيرة الراوي لشيئين:\nأحدهما: أنه لو كان كذلك لضبب على «سفيان» وعلى «ابن» وعلى «سهيل».\nولأن المغيرة ليس في أجداده إلى ثقيف مَن اسمه سهيل.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.\n(^٢) هذه الترجمة غير موجودة في الأصل.","vol":"4","page":310},{"text":"أَبُو غسَّانَ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ (ح) وحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَلبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ اليَدَيْنِ وَالطُّولِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1423>١١ - بَاب حَلِّ الأَزْرَارِ</span>\n٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قُشَيْرٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَبَايَعْتُهُ وَإِن زِرَّ قَمِيصِهِ لمُطْلَقٌ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيةَ وَلَا ابْنَهُ فِي شِتَاءٍ وَلا صَيْفٍ إِلا مُطْلَقَةً أَزْرَارُهُمَا. [د: ٤٠٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1424>١٢ - بَاب لُبْس السَّرَاوِيلِ</span>\n٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (^٢)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ. [رَ: ٢٢٢٠، د: ٣٣٣٦، ت:١٣٠٥، س:٤٥٩٢].\n<hr><s0>\n\n١٢ - بَاب لُبْس السَّرَاوِيلِ\n٣٥٧٩ - قوله: \"عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا.\n(^٢) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: وعلي بن محمد.","vol":"4","page":311},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nفَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ\": كذا في أصلنا: سويد بن قيس، وعليه ضبة، وما أدري لأي شيء عمل عليه ذلك؟.\nوسويد بن قيس المذكور يقال له: أبو صفوان، وأبو مَرْحب، له صحبة وحديث، وعنه سماك بن حرب.\nوقيل: عن أبي صفوان عنه، فكان يجوز له أن يعمل الضبة بين سماك وسفيان؛ ليُنبِّه على الانقطاع، إن كان انقطاع.\nوحديثه في شراء السراويل في السنن الأربعة، ورواه الطبراني (^١) أيضًا.\nولم يصح أنه ﵇ لبس سراويل فيما أعلم.\nغير أن بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة، ذكر أن في البزار؛ \"أنه ﵇ كفن في ثلاثة سحولية وقميصه وعمامته وسراويله، والقطيفة جُعلت تحته\"، ولكن لا أعلم حال إسناده.\nوقد قال ابن القيم: إن ﵇ لبس الجبة والقباء والقميص والسراويل والإزار محرم به (^٢).\nوقال قبله بقليل: واشترى ﷺ سراويل، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها،\n_________\n(^١) المعجم الكبير ٧/ ٨٩.\n(^٢) زاد المعاد ١/ ١٤٣.","vol":"4","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1425>١٣ - بَاب ذَيْل المَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ؟</span>\n٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ: كَمْ تَجُرُّ المَرْأةُ مِنْ ذَيْلِهَا؟ قَالَ: \"شِبْرًا\". قُلتُ: إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَالَ: \"ذِرَاعٌ لا تَزِيدُ عَلَيْهِ\". [د: ٤١١٧، ت: ١٧٣٢، س ٥٣٣٦].\n\n٣٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ رُخِّصَ لهن فِي الذَّيْلِ ذِرَاعٌ، فَكُنَّ يَأْتِينَنَا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ بِالقَصَبِ ذِرَاعًا. [د:٤١١٩، ت: ١٧٣١، س:٥٣٣٦].\n<hr><s0>\n\nوقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه (^١)، انتهى لفظه.\nوقد أُخبرت أن بعض الناس من الشاميين قال في القاهرة: إن أحدًا في القاهرة لا يعرفُ هذه المسألة، يعني أنه ﵇ لم يصح في حديث أنه لبس السراويل، فلهذا ذكرتها، وإن كانت ظاهرة يعرفها صغار طلبة الحديث، والله أعلم.\n_________\n(^١) زاد المعاد ١/ ١٣٩.","vol":"4","page":313},{"text":"٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ ﵍، أَوْ لأُمِّ سَلَمَةَ: \"ذَيْلُكِ ذِرَاعٌ\".\n\n٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي ذُيُولِ النِّسَاءِ: \"شِبْرٌ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِذًا تَخْرُجَ سُوقُهُنَّ، قَالَ: \"فَذِرَاعٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1426>١٤ - بَاب العِمَامَة السَّوْدَاءِ</span>\n٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. [رَ: ١١٠٤، ٢٨٢١، ٣٥٨٧، م: ١٣٥٩، د: ٤٠٧٧، س:٥٣٤٣].\n<hr><s0>\n\n١٣ - بَاب ذَيْل المَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ\n٣٥٨٢ - قوله: \"عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ\": اسم أبي المهزم يزيد بن سفيان، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان، ضعَّفه أبو حاتم وغيره.\nو\"المهزم\" بفتح الزاي، قاله ابن ماكولا (^١).\nولكن ابن ناصر حكى عن ابن قتيبة أنه بالكسر، وكذا هو في أصلنا.\nقال ابن قتيبة: إنه من تغيير أصحاب الحديث، تقدَّم.\n_________\n(^١) الإكمال ٧/ ٢٣٣.","vol":"4","page":314},{"text":"٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. [رَ:٢٨٢٢، م:١٣٥٨، د:٤٠٧٦، ت: ١٦٧٩، س:٢٨٦٩].\n\n٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1427>١٥ - بَاب إِرْخَاء العِمَامَةِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ</span>\n٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. [رَ: ١١٠٤، ٢٨٢١، ٣٥٨٤، م:١٣٥٩، د: ٤٠٧٧، س:٥٣٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1428>١٦ - بَاب كرَاهِيَة لُبْسِ الحَرِيرِ</span>\n٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلبَسْهُ فِي الآخِرَةِ\". [خ: ٥٨٣٢، م: ٢٠٧٣].\n\n٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ:","vol":"4","page":315},{"text":"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدِّيبَاجِ وَالحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ. [خ: ١٢٣٩، م: ٢٠٦٦، ت: ٢٨٠٩، س: ١٩٣٩].\n<hr><s0>\n\n١٦ - بَاب كَرَاهِيَة لُبْسِ الحَرِيرِ\n٣٥٨٩ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدِّيبَاجِ\" الحديث: وهو الثياب المتخذة من الإبريسم.\nوالديباج فارسي معرب، وقد تفتح داله، ويجمع على دَيابيج ودبابيج، بالمثناة تحت بعد الدال وبالموحدة؛ لأن أصله دَبّاج.\nقوله: \"وَالإِسْتَبْرَقِ\": هو ما غَلُظ من الحرير والإبريسم، وهو لفظ أعجمي معرب، أصلها أسْتَبره.\nوقد ذكرها الجوهري في الباء من القاف، على أن الهمزة والسين والتاء زوائد، وأعاد ذكرها في السين من الراء.\nوذكرها الأزهري في خماسي القاف، على أن همزتها وحدها زائدة، وقال: أصلها بالفارسية \"استَفْره\".\nوقال أيضًا: إنها وأمثالها من الألفاظ حروف عربية وقع فيها وفاق بين العجمية والعربية.\nوقال: هذا عندي هو الصواب (^١).\n_________\n(^١) تهذيب اللغة ٩/ ٣١٣.","vol":"4","page":316},{"text":"٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُبْسِ الحرِيرِ وَالذَّهَبِ وَقَالَ: \"هُوَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلنَا فِي الآخِرَةِ\". [خ: ٥٤٢٦، م: ٢٠٦٧، د:٣٧٢٣، ت: ١٨٧٨، س: ٥٣٠١].\n\n٣٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَوِ ابْتَعْتَ هَذِهِ الحُلَّةَ لِلوَفْدِ\n<hr><s0>\n\nوقد ذكرها ابن الأثير في الهمزة مع السين، حملًا على لفظها (^١).\n٣٥٩١ - قوله: \"رَأَى سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ\": كذا في أصلنا، وبين رأى وسيراء ضبة؛ إشارة إلى أنه سقط \"حلة\"، والحلة: ثوبان غير لفقين؛ رداء وإزار، سُمِّيا بذلك، لأن كلًا منهما يحل عَلَى الآخر.\nوقال الخليل: لا يقال حلة لثوب واحد.\nوقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن.\nوقال بعضهم: لا يقال حتَّى تكون جديدة، يحلها عن طيها (^٢).\nوقد تقدَّم تفسير الحلة فيما مضى.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٤٧.\n(^٢) مطالع الأنوار ٢/ ٢٨٧.","vol":"4","page":317},{"text":"وَلِيَوْمِ الجُمُعَةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّمَا يَلبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ\". [خ: ٨٨٦، م: ٢٠٦٨، د: ١٠٧٦، س: ١٣٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1429>١٧ - بَاب مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الحَرِيرِ</span>\n٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ، نَبَّأَهُمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَخَّصَ\n<hr><s0>\n\nو\"السيراء\": هي بكسر السين وفتح المثناة تحت وبالمد في آخرها، نوع من البُرود يخالطه حرير كالسيور، فهو فِعَلاء من السَّيْر القِدّ، هكذا يروى على الصفة.\nوقال بعض المتأخرين: إنما هو حلة سيراء على الإضافة، واحتج بأن سيبويه قال: لم يأت فِعَلاء صفة، لكن اسمًا، وشرح السيراء بالحرير الصافي، ومعناه حلة حرير، انتهى.\nقال مالك: السيراء وشي من حرير.\nوقال ابن الأنباري: والسيراء أيضًا الذهب.\nوقيل: نبت (^١) ذو ألوان وخطوط ممتدة كأنها السيور يخالطها الحرير (^٢).\nقوله: \"مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ\": الحديث: أي مَن لا نصيب له.\n_________\n(^١) كذا الأصل: \"نبت\"، وفي المطالع ٢/ ٢٨٦: \"ثوب\".\n(^٢) مطالع الأنوار ٢/ ٢٨٦.","vol":"4","page":318},{"text":"لِلزُّبَيْرِ بْنِ المعَوَّامِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصَيْنِ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِما حِكَّةٍ. [خ:٢٩١٩، م: ٢٠٧٦، د: ٤٠٥٦، ت:١٧٢٢، س:٥٣١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1430>١٨ - بَاب الرُّخْصَة فِي العَلَمِ فِي الثَّوْبِ</span>\n٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ إِلا مَا كَانَ هَكَذَا، ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَانَا عَنْهُ. [رَ: ٢٨٢٠، خ:٥٨٢٨، م: ٢٠٦٩، س: ٥٣١٢].\n<hr><s0>\n\n١٧ - بَاب مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي الحَرِيرِ\n٣٥٩٢ - قوله: \"مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِما حِكَّةٍ\": الذي ظهر لي أنه يجوز في حكة من حيث العربي الجر على أنه بدل، وأنه يجوز الرفع على أنه انقطع الكلام عند \"وجع\"، و\"كان بهما حكة\" كلام مستقل محله اسم كان وخبرها الجار والمجرور المقدَّم.\nو\"الحِكة\" بكسر الحاء وتشديد الكاف مفتوحة.\nقال الجوهري: هي الجرب (^١).\nوقد جمعَ بين الحكة والجرب بعضُ الفقهاء في كتب الفقه، والله أعلم.\n_________\n(^١) الصحاح ٤/ ٢٦٦.","vol":"4","page":319},{"text":"٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى عِمَامَةً لَهَا عَلَمٌ، فَدَعَا بِالقَلَمَيْنِ (^١) فَقَصَّهُ، فَدَخَلتُ عَلَى أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: بُؤْسًا لِعَبْدِ الله، يَا جَارِيَةُ هَاتِي جُبَّةَ رَسُولِ الله ﷺ، فَجَاءَتْ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الكُمَّيْنِ وَالجَيْبِ وَالفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاج. [رَ: ٢٨١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1431>١٩ - بَاب لُبْس الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ</span>\n٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ،\n<hr><s0>\n\n١٨ - بَاب الرُّخْصَة فِي العَلَمِ فِي الثَّوْبِ\n٣٥٩٤ - قوله: \"فَجَاءَتْ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الكُمَّيْنِ وَالجَيْبِ وَالفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ\": \"مكفوفة\" أي عمل على ذيلها وأكمامها وجيبها كِفاف من حرير.\nوكُفّة كل شي، بالضم، طرتُه وحاشيته.\nوكل مستطيل كُفّة بالضم، لكُفّة الثوب؛ وهو ما استدار حول الذيل.\nوكل مستدير كِفة بالكسر لكفة الميزان، كذا قال الأصمعي، ولكن يقال أيضًا: كَفة الميزان بالفتح، حكاه في الصحاح (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش: (بالعلمين)، وعليه (خ) وضبة، وفي بعض النسخ: (بالجلمين).\n(^٢) الصحاح ٤/ ١٠٨.","vol":"4","page":320},{"text":"عَنْ أَبِي الأَفْلَحِ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زُريرٍ الغَافِقِيِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عِليَّ بْنَ أَبِي طَالِب ﵇ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ حَرِيرًا بِشِمَالِهِ، وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ رَفَعَ بِهِما يَدَيْهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَانِ (^١) حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ\". [د: ٤٠٥٧].\n\n٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيادٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ، عَنْ عَليٍّ، أَنَّهُ أُهْدِيَ\n<hr><s0>\n\n١٩ - لُبْس الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ\n٣٥٩٥ - قوله: \"عَنْ أَبِي الأَفْلَحِ الهَمْدَانِيِّ\": أبو الأفلح بفاء.\nويشتبه به عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح بالقاف.\nوكذا أقلح بن بسام البُخاري، روى عن محمد بن سلام البيكندي، ذكرهما الأمير (^٢).\nوالهَمْداني بإسكان الميم وبالدال المهملة.\nقوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زُرير الغَافِقِيِّ\": هو بضم الزاي ثم بالراء المفتوحة، تصغير زِر متاع الثوب، وُثِّق.\n٣٥٩٦ - قوله: \"حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ\": هو بمثناتين تحت الأولى\n_________\n(^١) كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (هذان).\n(^٢) الإكمال ١/ ١٠٤.","vol":"4","page":321},{"text":"لِرَسُولِ الله ﷺ حُلَّة مَكْفُوفَة بِحَرِيرٍ، إِمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لُحمَتُهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَصْنَعُ بِهَا، أَلبَسُهَا؟ قَالَ: \"لا، وَلَكِنِ اجْعَلهَا خُمُرًا بَيْنَ الفَوَاطِمِ\". [خ: ٢٦١٤، م: ٢٠٧١، د: ٤٠٤٣، س: ٥٢٩٨].\n<hr><s0>\n\nمفتوحة والثانية ساكنة والراء بينهما مكسورة، وُثِّق.\nويشتبه به عبد الرحمن بن آدم مولى أم برثم بموحدة مضمومة ثم راء ساكنة ثم مثلثة مضمومة، ويقال: أم برثن بالنون.\nقوله: \"اجْعَلهَا خُمُرًا بَيْنَ الفَوَاطِمِ\": الفواطم: هي فاطمة بنتُ رسول الله ﷺ.\nوالثانية: فاطمة بنت أسد بن هاشم، أمُّ علي بن أبي طالب ﵁.\nوالثالثة: فاطمة بنت حمزة عمه.\nقال القاضي أبو الفضل: الرابعة: فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، زوج عقيل بن أبي طالب، وهي التي صار معاوية وابن عباس حكمين بينها وبين عقيل.\nوقيل: إن زوج عقيل فاطمة بنت شيبة بن ربيع العبشمية فيما قيل.\nقال الذهبي: ولا يصح (^١).\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٩٤.","vol":"4","page":322},{"text":"٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمانَ، عَنِ الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَفِي الأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌ لإِنَاثِهِمْ\".\n\n٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ. [خ: ٥٨٤٢، د: ٤٠٥٨، س:٥٢٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1432>٢٠ - بَاب لُبْس الأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ</span>\n٣٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مُتَرَجِّلًا فِي حُلَّةٍ حَمرَاءَ. [خ: ٣٥٥١، م:٢٣٣٧، د: ٤١٨٣، ت: ١٧٢٤، س: ٥٠٦٠].\n\n٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ البَرَّادِ بْنِ بُرَيْد بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ابْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ قالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ\n<hr><s0>\n\n٣٥٩٧ - قوله: \"إِنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ\": كذا في أصلنا: \"هذين\"، وعليه ضبة، ولا أدري لم ذلك، وهو جارٍ على القاعدة.\n٢٠ - بَاب لُبْس الأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ\n٣٥٩٩ - قوله: \"مُتَرَجِّلًا فِي حُلَّةٍ حَمرَاءَ\".","vol":"4","page":323},{"text":"قَاضِي مَرْوَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَخْطُبُ، فَأَقْبَلَ حَسَن وَحُسَيْنٌ ﵉ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذَهُمَا فَوَضعَهُمَا فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ: \"صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ\"، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ. [ت: ٣٧٧٤، س: ١٤١٣].\n<hr><s0>\n\n٣٦٠٠ - وقوله: \"وعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمرَانِ\": في هذين الحديثين دليل على جواز لبس الأحمر، وقد حكاه بعضهم إجماعًا.\nوذكر بعضُ الناس فقال: وغلط من ظنَّ أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي، ففي صحيح البخاري: \"أنه ﵇ نهى عن المَيَاثِرِ الحُمْر\" (^١).\nوفي سنن أبي داود: \"عن عبد الله بن عمرو، أنه ﵇ رأى عليه رَيْطَة مُضَرَّجَة بِالْعُصْفُرِ، فقال: ما هذه الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ فَعَرَفْتُ ما كَرِهَ، فَأَتيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورًا لهم فَقَذَفْتُهَا فيه، ثُمَّ أَتَيْتُهُ من الْغَدِ، فقال: يا عَبْدَ الله ما فَعَلَتْ الرَّيْطَةُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فقال: هلا كَسَوْتهَا بَعْضَ أَهْلِكَ، فإنه لَا بَأْسَ بِهِ\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٨٣٨).","vol":"4","page":324},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nلِلنِّسَاءِ\" (^١).\nثم ذكر حديثًا من صحيح مسلم عنه أيضًا: \"أنه رَأَى عليه ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فقال: إِنَّ هذه من ثِيَابِ الْكُفَّارِ فلا تَلْبَسْهَا\" (^٢).\nثم ذكر حديثًا آخر منه أيضًا عن علي قال: \"نَهَانِي النبي ﷺ عن لباسِ المُعَصْفَرِ\" (^٣).\nقال: ومعلوم أن ذلك إنما يصبغ صبغًا أحمر.\nوفي بعض السنن: \"أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سَفَرٍ، فَرَأَى على رَوَاحِلِهم أَكْسِيَةً فيها خُيُوطُ عِهْنٍ حُمْرٌ، فقال رسول الله ﷺ: ألا أَرَى هذه الحُمْرَةَ قد عَلَتْكُمْ، فَقُمْنَا سِرَاعًا لِقَوْلِ رسول الله ﷺ حتى نَفَرَ بَعْضُ إِبِلِنَا، فَأَخَذْنَا الْأَكسِيَةَ فَنَزَعْنَاهَا عنها\"، رواه أبو داود (^٤).\nوفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرها نظر، وأما كراهته فشديدة جدًا، فكيف يظن بالنبي ﷺ أنه لبس الأحمر القاني؟!\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٤٠٦٦).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٠٧٧).\n(^٣) صحيح مسلم (٢٠٧٨).\n(^٤) سنن أبي داود (٤٠٧٠).","vol":"4","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1433>٢١ - بَاب كَرَاهِيَة المُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ</span>\n٣٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المُفْدَّمِ.\nقَالَ يَزِيدُ: قُلتُ لِلحَسَنِ: مَا المُفْدَّمُ؟ قَالَ: المُشْبَعُ بِالعُصْفُرِ.\n<hr><s0>\n\nكلا، لقد أعاذه الله منه، وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء، والله أعلم، انتهى كلامه (^١).\n٢١ - بَاب كَرَاهِيَة المُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ\n٣٦٠١ - قوله: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المُفْدَّمِ\": وقد فسَّره الراوي فقال: هو \"المُشْبَعُ بِالعُصْفُرِ\"، ونقول أيضًا: هو الثوب المشبع حمرة، كأنه الذي لا تقدر الزيادة عليه لتناهي حمرته فهو كالممتنع من قبول الصبغ.\nثم اعلم أنه يحرم على الرجل لبس الثوب المزعفر، وقد تقدّم بعض ذلك.\nونقل البيهقي وغيره عن الشافعي أنه نهى الرجل عن المزعفر، وأباح له المعصفر.\nقال البيهقي: والصواب إثبات نهي الرجل عن المعصفر أيضًا؛ للأحاديث الصحيحة فيه.\nقال: وبه قال الحليمي.\n_________\n(^١) زاد المعاد ١/ ١٣٧ - ١٣٩.","vol":"4","page":326},{"text":"٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ الله ﷺ، وَلا أَقُولُ نَهَاكُمْ، عَنْ لُبْسِ المُعَصْفَرِ. [م: ٢٠٧٨، د: ٤٠٤٤، ت: ٢٦٤، س: ١٠٤٢].\n\n٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الغَازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَقْبَلنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ فَالتَفَتَ إِليَّ وَعَلَيَّ ريطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالعُصْفُرِ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ؟ \" فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتيْتُ أَهلي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الغَدِ، فَقَالَ: \"يَا عَبْدَ الله مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟ \"، فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: \"أَلا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ، فَإِّنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ\". [د:٤٠٦٦].\n<hr><s0>\n\nقال: ولو بلغت أحاديثه الشافعي لقال بها، وقد أوصانا بالعمل بالحديث الصحيح (^١)، والله أعلم.\n٣٦٠٢ - قوله: \"نَهَانِي رَسُولُ الله ﷺ، وَلا أَقُولُ نَهَاكُمْ\": ليس معناه أنكم ليس داخلين معي في النهي، إنما معناه، والله أعلم، أنه ﵇ نهاني فقال لي: لا تلبس المعصفر، فأنا لا أروي إلا كما تحملتُ، وإن كنتم داخلين في النهي.\n٣٦٠٣ - قوله: \"مِنْ ثَنِيَّةِ أُذَاخِرَ\": هو بضم الهمزة، كذا في أصلنا، ثم ذال معجمة وبعد الألف خاء معجمة مكسورة ثم راء.\n_________\n(^١) ينظر: معرفة السنن والآثار ١/ ٥٧٣ - ٥٧٦.","vol":"4","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1434>٢٢ - بَاب الصُّفْرَة لِلرِّجَالِ</span>\n٣٦٠٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً يَتَبرَّدُ بِهِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمِلحَفَةٍ صَفْرَاءَ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ. [رَ:٤٦٦، د:٥١٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1435>٢٣ - بَاب البَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطأَكَ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ</span>\n٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ\".\n<hr><s0>\n\nوفي الذيل والصلة للصغاني: أذاخر موضع، وهو مفتوح الهمزة بالقلم، ولكن هذا الأصل الذي نقلت منه غاية في الصحة؛ فإنه قرئ على الصغاني، أو قابله بنفسه، فإن عليه من التخاريج بخطه، وهو مضبوط في غاية الصحة.\nقوله: \"وَعَليه رَيْطَة مُضَرَّجَةٌ\": الريطة: كل ملاءة ليست بلفيقين.\nوقيل: كل ثوب رقيق لين.\nوالجمع ريط ورياط.\nقوله: \"مُضَرَّجَةٌ\": أي ليس صبغها بالمشبع.","vol":"4","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1436>٢٤ - بَاب مَنْ لَبِسَ شُهْرَةً مِنَ الثِّيَابِ</span>\n٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الوَاسِطِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ مُهَاجِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلبَسَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ\". [رَ: ٣٦٠٧، د: ٤٠٢٩].\n\n٣٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنِ المُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ أَلهَبَ فِيهِ نَارًا\" (^١). [رَ: ٣٦٠٦، د: ٤٠٢٩].\n<hr><s0>\n\n٢٤ - بَاب مَنْ لَبِسَ شُهْرَةً مِنَ الثِّيَابِ\n٣٦٠٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ\": هو بفتح العين وتخفيف الموحدة، تقدَّم.\nقوله: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ\" الحديث: الشهرة: ظهور الشيء في شُنعة حتى يشهره الناس.\n_________\n(^١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.","vol":"4","page":329},{"text":"٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ البَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ مُحْرِزٍ النَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَهْمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى يَضَعَهُ مَتَى وَضَعَهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1437>٢٥ - بَاب لِبْس جُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ</span>\n٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ\". [خ: ١٤٩٢، م:٣٦٣، د: ٤١٢٣، ت:١٧٢٧، س:٤٢٣٨].\n\n٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ شَاةً لمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ مَرَّ بِهَا قَدْ أُعْطِيَتْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ مَيْتَةً، فَقَالَ: \"هَلّا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ، فَانْتَفَعُوا بِهِ؟ \" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: \"إِنَّمَا حُرِّمَ أَكلُهَا\". [م: ٣٦٣، د: ٤١٢٠، س:٤٢٣٤].\n\n٣٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَلمَانَ قَالَ: كَانَ لِبَعْضِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ شَاةٌ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَيْهَا فَقَالَ: \"مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإهَابِهَا\".\n<hr><s0>\n\n٣٦٠٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ البَحْرَانِيُّ\": هو بفتح الموحدة ثم بالحاء المهملة، تقدَّم.","vol":"4","page":330},{"text":"٣٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ. [د: ٤١٢٤، س: ٤٢٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1438>٢٦ - بَاب مَنْ كانَ لا يُنْتَفَعُ مِنَ المَيْتَةِ بِإهَابٍ وَلا عَصَبٍ</span>\n٣٦١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ: \"أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْته بِإهَابٍ وَلا عَصَبٍ\". [د:٤١٢٧، ت:١٧٢٩، س:٤٢٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1439>٢٧ - بَاب صِفَة النِّعَالِ</span>\n٣٦١٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذاءِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ العَبَّاسِ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ ﷺ قِبَالَانِ مَثْنِيٌّ شِرَاكُهُمَا.\n<hr><s0>\n\n٢٧ - بَاب صِفَة النِّعَالِ\n٣٦١٤ - قوله: \"كَانَت لِنَعْلِ النَّبِيِّ ﷺ قِبَالَانِ\": القبال: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين.\nقوله: \"مَثْنِيٌّ شِرَاكُهُمَا\": الشراك: أحد سيور النعل الذي يكون على وجهها.","vol":"4","page":331},{"text":"٣٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ ﷺ قِبَالَانِ. [خ: ٣١٠٧، د: ٤١٣٤، ت:١٧٧٢، س:٥٣٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1440>٢٨ - بَاب لُبْس النِّعَالِ وَخَلعهَا</span>\n٣٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَليَبْدَأْ بِاليُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ فَليَبْدَأْ بِاليُسْرَى\". [خ: ٥٨٥٦، م: ٢٠٩٧، د: ٤١٣٩، ت: ١٧٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1441>٢٩ - بَاب المَشْيٍ فِي النَّعْلِ الوَاحِدِ</span>\n٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ، وَلا خُفٍّ وَاحِدٍ، لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَمْشِ فِيهِمَا جَمِيعًا\". [خ:٥٨٥٥، م: ٢٠٩٧، د: ٤١٣٦، ت:١٧٧٤، س:٥٣٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1442>٣٠ - بَاب الِانْتِعَال قَائِمًا</span>\n٣٦١٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَنتعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا. [ت: ١٧٧٥].\n\n٣٦١٩ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنتعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا.","vol":"4","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1443>٣١ - بَابُ الخِفَافِ السُّودِ</span>\n٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلهَمُ بْنُ صَالِحٍ الكِنْدِيُّ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله الكِنْدِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ الله ﷺ خُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَلَبِسَهُمَا. [د: ١٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1444>٣٢ - بَاب الخِضَاب بِالحِنَّاءِ</span>\n٣٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، وَسُلَيْمانَ بْنَ يَسَارٍ، يُخْبِرَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ\". [خ: ٣٤٦٢، م: ٢١٠٣، د:٤٢٠٣، ت:١٧٥٢، س:٥٠٦٩].\n\n٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيليِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الحِنَّاءُ وَالكَتَمُ\". [د: ٤٢٠٥، ت:١٧٥٣].\n<hr><s0>\n\n٣١ - بَاب الخِفَاف السُّود\n٣٦٢٠ - قوله: \"سَاذَجَيْنِ\": هو بفتح الذال المعجمة، والساذج مُعرَّب ساذة.\n٣٢ - بَاب الخِضَاب بِالحِنَّاءِ\n٣٦٢٢ - قوله: \"الحِنَّاءُ وَالكَتَمُ\": الكتم يقال فيه: كتَم وكتّم بتخفيف التاء وتشديدها، وزن \"بقم\".","vol":"4","page":333},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوهو نبت يخلط مع الوسمة، ويصبغ به الشعر أسود، وقيل: هو الوسمة.\nقال ابن الأثير: ويشبه أن يُراد به استعمال الكتم مُفردًا عن الحناء، فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود، وقد صح النهي عن السواد، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير، ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم.\nقال أبو عبيد: الكتم مشددة التاء، والمشهور التخفيف (^١)، انتهى.\nقال ابن القيم: قال الغافقي: الكتم نبت ينبتُ بالسهول، ورقه قريب من ورق الزيتون، يعلو فوق القامة، وله ثمر قدر حب الفلفل في داخله نوى، إذا رضخ اسودَّ.\nوذكر كلامًا آخر في منافعه، ثم قال: وقد ظن بعض الناس أن الكتم هو الوسمة، وهي ورق النيل، وهذا وهم؛ فإن الوسمة غير الكتم.\nوذكر كلامًا آخر، ثم قال: فإن قيل: قد ثبت في الصحيح عن أنس أنه قال: لم يختضب النبي ﷺ (^٢).\nقيل: قد أجاب أحمد عن هذا وقال: قد شهد به غير أنس على رسول الله ﷺ أنه خضب، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد.\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ١٥٠ - ١٥١.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٥٥٠، ٥٨٩٥).","vol":"4","page":334},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nفأحمد أثبتَ خضاب النبي ﷺ، ومعه جماعة من المحدثين، ومالك أنكره (^١)، انتهى.\nوأصرح حديث رأيتُه في خضابه ﵇، ما رواه البخاري في صحيحه بسنده إلى عثمان بن عبد الله بن موهب قال: دخلنا على أمِّ سلمة فأخرجت لنا شعرًا من شعر رسول الله ﷺ فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم (^٢).\nقال ابن القيم: فإن قيل: فقد ثبت في صحيح مسلم النهي عن الخضاب بالسواد في شأن أبي قحافة: \"غَيِّرُوا هذا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ\" (^٣).\nفالجواب من وجهين:\nأحدهما: النهي عن التسويد البحت، فأما إذا أضيف إلى الحناء شيء آخر كالكتم ونحوه فلا بأس به، فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود، بخلاف الوسمة فإنها تجعله أسود فاحمًا، وهذا أصح الجوابين.\nالثاني: أن الخضاب بالسود المنهي عنه خضاب التدليس؛ كخضاب شعر الجارية والمرأة الكبيرة تغر الزوج والسيد بذلك، وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك، فإنه من الغش والخداع.\n_________\n(^١) زاد المعاد ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧.\n(^٢) ينظر: صحيح البخاري (٥٨٩٧).\n(^٣) صحيح مسلم (٢١٠٢).","vol":"4","page":335},{"text":"٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ شَعَرًا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ الله ﷺ مَخْضُوبًا بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ. [خ:٥٨٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1445>٣٣ - بَاب الخِضَاب بِالسَّوَادِ</span>\n٣٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جِيءَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ، فَقَالَ: رَسُولُ الله ﷺ: \"اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَلتُغَيِّرْهُ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ\". [م: ٢١٠٢، د: ٤٢٠٤، س: ٥٠٧٦].\n<hr><s0>\n\nفأما إذا لم يتضمن تدليسًا ولا خداعًا، فقد صحَّ عن الحسن والحسين أنهما كانا يخضبان بالسواد (^١).\nوذكر جماعة من الصحابة والتابعين، وذلك في الهدي في الطب في حرف الكاف، فانظره (^٢).\n٣٣ - بَاب الخِضَاب بِالسَّوَادِ\n٣٦٢٤ - قوله: \"وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ\": بفتح المثلثة ثم بالغين المعجمة، وهو نبت أبيض الزهرة والثمر، يشبه به الشيب، وقيل: هي شجرة تبيض كأنها الملح.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة ٥/ ١٨٣.\n(^٢) زاد المعاد ٤/ ٣٦٧.","vol":"4","page":336},{"text":"٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا دَفَّاعُ بْنُ دَغْفَلٍ السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبِ الخَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لهَذَا السَّوَادُ؛ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1446>٣٤ - بَاب الخِضَاب بِالصُّفْرَةِ</span>\n٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ\n<hr><s0>\n\n٣٦٢٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا دَفَّاعُ بْنُ دَغْفَلٍ\": أما \"دفاع\" فهو بفتح الدال المهملة، وفي أصلنا مكسورة بالقلم، ولا أعرفه، ثم فاء مشددة وفي آخره عين مهملة.\nو\"دغفل\" بالدال المهملة المفتوحة ثم غين معجمة ساكنة ثم فاء مفتوحة ثم لام، ضعيف، ووثَّقه ابنُ حبان.\nحديث صُهَيْب مرفوعًا: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوَادُ\" الحديث: في سنده دفاع بن دغفل عن عبد الحميد، ضعَّفه أبو حاتم، ووثَّقه ابنُ حبان، كما تقدَّم قبيله.\nوعبد الحميد بن صيفي بن صهيب بن سنان عن أبيه عن جده، روى عنه جماعة، ولا أعلم فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما أبوه فهو في ثقات ابن حبان.","vol":"4","page":337},{"text":"عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ ابنَ جُرَيْجٍ وهو عُبَيْد، سَأَل ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لحيَتَكَ بِالوَرْسِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا تَصفِيرِي لِحْيَتي فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَفِّرُ لحيَتَهُ. [خ: ١٦٦، م: ١١٨٧، د: ١٧٧٢، س: ٥٠٨٥].\n\n٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ قَدْ خَضَبَ بِالحِنَّاءِ فَقَالَ: \"مَا أَحْسَنَ هَذَا\"، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ، قَدْ خَضَبَ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ فَقَالَ: \"هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا\"، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ: \"هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ\". قَالَ: وَكَانَ طَاوُوسٌ يُصَفِّرُ. [د: ٤٢١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1447>٣٥ - بَاب مَنْ ترَكَ الخِضَابَ</span>\n<hr><s0>\n\n٣٤ - بَاب الخِضَاب بِالصُّفْرَةِ\n٣٦٢٦ - قوله: \"أَنَّ جريجًا سَأَل ابْنَ عُمَرَ\": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، وتجاهه ابن جريج، وهو عُبيد، وعلى ابن جريج \"صح\" و\"خ\" إشارة إلى أنها نسخة، وهو صحيح كما قال، والله أعلم.\n٣٥ - بَاب مَنْ ترَكَ الخِضَابَ\nذكر فيه حديث أنس، وحديث ابن عمر، وقد تقدّم أنه ﵇ خضب، فانظره قبيل هذا، وكلام أحمد في ترجمة الخضاب بالحناء.","vol":"4","page":338},{"text":"٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءُ يَعْنِي عَنْفَقَتَهُ. [خ:٣٥٤٣، م:٢٣٤٢، ت:٢٨٢٦].\n\n٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنسُ بْنُ مَالِكٍ: أَخَضَبَ رَسُولُ الله ﷺ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلّا نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ عِشْرِينَ شَعَرَةً فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ. [خ:٣٥٤٧، م: ٢٣٤١، ت:٣٦٢٣].\n\n٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الوَلِيدِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ شَيْبُ رَسُولِ الله ﷺ نَحْوَ عِشْرِينَ شَعَرَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1448>٣٦ - بَابُ اتِّخاذِ الجُمَّةِ وَالذَّوَائِبِ</span>\n٣٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ تَعْنِي ضَفَائِرَ. [د: ٤١٩١، ت: ١٧٨١].\n<hr><s0>\n\n٣٦ - بَاب اتِّخَاذ الجُمَّةِ وَالذَّوَائِبِ\n٣٦٣١ - قوله: \"دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ بَكَّةَ\": هكذا هي في أصلنا بالباء، وهي مكة على أنها تبدل الباء ميمًا، وقيل: بكة بطن مكة.","vol":"4","page":339},{"text":"٣٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ آدَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ\n<hr><s0>\n\nوقيل: موضع البيت المسجد، ومكة ما وراءه، وقيل: مكة البيت وما والاه.\nولمكة أسماء أخرى فمنها: العَروض، والمعاد، وأم رُحْم بالراء، وأم راحم، وأم الزحم وهذه بالزاي، وأم صُبْح، وأم القرى، والبلد، والبلدة، والبلد الأمين، والبلد الحرام، والرِتاج، والناسّة، والناشة، وحرم الله، وبلد الله، والباسّة، والبَسّاسة، والنَسَّاسة، والنَسْناسة، وطَيْبَة، والقادِس، والمقدسة، وقرية النمل، ونقرة الغراب، وقرية الحمس، وصَلاح كقطام، وصلاح منونة، والحاطمة، وكُوثى، وسَبُوحة، والسَّلام، والعَذراء، ونادِرة، والوادي، والحرم، والنَجْر، والقرية، ومكة وبكة، وقد تقدّما، والعَرْش، والعُرْش، والعَريش، والعُروش، والحُرمة، والحِرْمة، بالضم والكسر.\nوهذه الستة عن ابن عُدَبس كذا ذكره في كتابه الباهر، ذكر هذه الأسماء شيخي مجد الدين الفيروزأبادي فيما قرأته عليه بالقاهرة.\n٣٦٣٢ - قوله: \"كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ\": أي يرخونها، وهو بضم الدال، كذا في الصحاح (^١)، وكثيرًا مَا يقرأُه الناس يكسر الدال.\n_________\n(^١) الصحاح ٥/ ٦.","vol":"4","page":340},{"text":"مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ، قَالَ: فَسَدَلَ رَسُولُ الله ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. [خ: ٣٥٥٨، م:٢٣٣٦، د: ٤١٨٨، س: ٥٢٣٨].\n\n٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرِقُ خَلفَ يَافُوخِ رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ أَسْدِلُ نَاصِيَتَهُ. [د: ٤١٨٩].\n\n٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ الله ﷺ شَعَرًا رَجِلًا بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ. [خ: ٥٩٠٣، م:٢٣٣٨، د: ٤١٨٥، س: ٥٠٥٣].\n<hr><s0>\n\n٣٦٣٣ - قوله: \"خَلفَ يَافُوخِ رَسُولِ الله ﷺ\": اليافوخ: بالمثناة تحت أوله؛ الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل، وهو يفعول، والجمع اليآفيخ.\nوعبارة شيخنا مجد الدين في قاموسه: وهو أي اليافوخ حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره.\nثم قال: والجمع اليوافيخ، وهذا يدل على أن أصله يفخ، ووَهم الجوهري في ذكره هنا (^١)، أي في فصل الهمزة في باب الخاء.\n٣٦٣٤ - قوله: \"كَانَ شَعَرُ رَسُولِ الله ﷺ شَعَرًا رَجِلًا\": أي لم يكن شديد الجعودة، ولا شديد السبوطة، بل بينهما.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٣١٧.","vol":"4","page":341},{"text":"٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ شَعَر دُونَ الجُمَّةِ، وَفَوْقَ الوَفْرَةِ. [د: ٤١٨٧، ت: ١٧٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1449>٣٧ - بَاب كَرَاهِيَة كَثْرَةِ الشَّعَرِ</span>\n٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَلِي شَعَرٌ طَوِيلٌ فَقَالَ: \"ذُبَابٌ، ذُبَابٌ\"، فَانْطَلَقْتُ فَأَخَذْتُهُ، فَرَآنِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ\". [د: ٤١٩٠، س: ٥٠٥٢].\n<hr><s0>\n\n٣٦٣٥ - قوله: \"دُونَ الجُمَّةِ، وَفَوْقَ الوَفْرَةِ\": \"الجمة\": من شعر الرأس ما سقط على المنكبين، و\"الوفرة\": شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.\nوقد تناقض في الجمة واللمة كلام الجوهري؛ فقال في وفر: الوفرة: الشعر إلى شحمة الأذن، ثم الجُمَّة، ثم اللمة، وهي الشعرة التي ألمت بالمنكبين (^١).\nوقال في \"لمم\": بالكسر الشعر يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمة (^٢).\n٣٦٣٦ - قوله: \"ذُبَابٌ، ذُبَابٌ\" الحديث (^٣).\n_________\n(^١) الصحاح ٢/ ٤١١.\n(^٢) الصحاح ٥/ ٣١٠.\n(^٣) بيض له المصنف.","vol":"4","page":342},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1450>٣٨ - بَاب النَّهْي عَنِ القَزَعِ</span>\n٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ القَزَعِ قَالَ: وَمَا القَزَعُ؟ قَالَ: أَنْ يُحْلَقَ مِنْ رَأْسِ الصَّبِيِّ مَكَانٌ، ويُتْرَكَ مَكَانٌ. [رَ:٣٦٣٨، خ: ٥٩٢٠، م: ٢١٢٠، د: ٤١٩٣، س: ٥٠٥٠].\n\n٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ القَزَعِ. [رَ:٣٦٣٧، خ: ٥٩٢٠، م: ٢١٢٠، د: ٤١٩٣، س: ٥٠٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1451>٣٩ - بَاب نَقْش الخَاتَمِ</span>\n٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ الله ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، فَقَالَ: \"لا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمي هَذَا\". [خ: ٥٨٦٥، د:٤٢١٨، ت:١٧٤١].\n<hr><s0>\n\n٣٩ - بَاب نَقْش الخَاتَمِ\n٣٦٣٩ - قوله: \"ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله\": المتبادرُ إلى الذهن أن الكتابة التي كانت على خاتمه ﵇ من فوق إلى أسفل ثلاثة أسطر؛ سطر فيه محمد، ورسول سطر، والله سطر.\nلكني رأيت في كلام العلامة جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي في مهماته:","vol":"4","page":343},{"text":"٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اصْطَنَعَ رَسُولُ الله ﷺ خَاتَمًا فَقَالَ: \"إِنَّا قَدِ اصْطَنَعْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا فَلا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ\". [رَ: ٣٦٤١، ٣٦٤٦، خ: ٦٥، م: ٢٠٩٢، د: ٤٢١٤، ت: ١٧٣٩، س: ٥١٩٦].\n\n٣٦٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ اتَّخَذَ خَاتمًا مِنْ فِضَّةٍ لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله. [رَ: ٣٦٤٠، ٣٦٤٦، خ: ٦٥، م: ٢٠٩٢، د: ٤٢١٤، ت:١٧٣٩، س:٥١٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1452>٤٠ - بَاب النَّهْي عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ</span>\n٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ،\n<hr><s0>\n\nأنه رأى في بعض الكتب، ولا يحضره اسمه، أن الكتابة التي كانت على خاتمه تقرأ من أسفل إلى فوق، فاسم الرب ﷿ فوق الأسطر، وفي الوسط رسول، وتحته محمد.\nوهذا إن صحَّ كان حسنًا في غاية لمدركه، والله أعلم.\n٣٦٤١ - قوله: \"لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ\": قال ابن الأثير: يحتمل أنه أراد من الجَزْع أو العقيق؛ لأن معدنهما اليمنُ والحبشةُ، أو نوعًا آخر ينسب إليها (^١).\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٣٣٠.","vol":"4","page":344},{"text":"عَنِ ابْنِ حُنَيْنٍ (^١) مَوْلَى عَليٍّ، عَنْ عَلي قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ. [رَ: ٣٦٥٤، م: ٢٠٧٨، د: ٤٠٤٤، ت: ٢٦٤، س: ١٠٤٠].\n\n٣٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنِ الحسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ.\n\n٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أَهْدَى النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ حَلقَةً فِيهَا خَاتَمُ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِعُودٍ، وَإِنَّهُ لمُعْرِضٌ عَنْهُ، أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ دَعَا ابْنَتَ ابْنَتِهِ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي العَاصِ، وَقَالَ: \"تحَلِّي بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ\". [د: ٤٢٣٥].\n<hr><s0>\n\n٤٠ - بَاب النَّهْي عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ\n٣٦٤٣ - قوله: \"عَنِ الحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\": كذا في أصلنا، وبين سهيل وابن عمر ضبة، كأنه يشير إلى أنه منقطع ما بينهما، ولم أرَ في ذلك شيئًا، فليحرر.\nوالحسن بن سهيل هو ابن عبد الرحمن بن عوف، عن ابن عمر، وعنه يزيد بن أبي زياد وحده فيما أعلم، لكن وثَّقه ابن حِبان.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (نافع بن جبير)، والتصويب من التحفة (١٠١٧٩).","vol":"4","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1453>٤١ - بَاب مَنْ جَعَلَ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلي كَفَّهُ</span>\n٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلي كَفَّهُ. [خ:٥٨٦٥، م: ٢٠٩١، د:٤٢١٨، س:٥٢١٤].\n\n٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْليِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ. [رَ: ٣٦٤٠، ٣٦٤١، خ: ٦٥، م: ٢٠٩٢، د: ٤٢١٤، ت:١٧٣٩، س: ٥١٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1454>٤٢ - بَاب التَّخَتُّم بِاليَمِينِ</span>\n٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ. [ت: ١٧٤٤، س: ٥٢٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1455>٤٣ - بَاب التَّخَتُّم فَي الإِبْهَامِ</span>\n٣٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: نَهانِي رَسُولُ الله ﷺ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي هَذِهِ وَفي هَذهِ، يَعْنِي الخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ. [د: ٤٢٢٥، ت:١٧٨٦، س: ٥٢١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1456>٤٤ - بَاب الصُّوَر فِي البَيْتِ</span>\n٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ","vol":"4","page":346},{"text":"الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كلبٌ، وَلا صُورَةٌ\". [خ: ٣٢٢٥، م: ٢١٠٦، د: ٤١٥٣، ت:١٧٥٠، س:٤٢٨٢].\n\n٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ المَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كلبٌ، وَلا صُورَةٌ\". [د:٢٢٧، س: ٢٦١].\n\n٣٦٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ الله ﷺ جِبْرِيلُ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَرَاثَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ قَائِمٌ عَلَى البَابِ، قَالَ: \"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟ \" قَالَ: \"إِنَّ فِي البَيْتِ كَلبًا، وَإِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلبٌ وَلا صُورَةٌ\".\n\n٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قالَ: حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا فِي بَعْضِ المَغَازِي، فَاسْتَأْذَنتْهُ أَنْ تُصَوِّرَ فِي بَيْتِهَا نَخْلَةً، فَمَنَعَهَا أَوْ نَهَاهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1457>٤٥ - بَاب الصُّوَر فِيمَا يُوطَأُ</span>\n٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ\n<hr><s0>\n\n٤٤ - بَاب الصُّوَر فِي البَيْتِ\n٣٦٥١ - قوله: \"فَرَاثَ عَلَيْهِ\": أي أبطأ.","vol":"4","page":347},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي، تَعْنِي الدَّاخِلَ، بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ هَتَكَهُ، فَجَعَلتُ مِنْهُ مسْنَدَتَيْنِ (^١)، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُتَكئًا عَلَى إِحْدَاهُمَا. [خ: ٥٩٥٤، م:٢١٠٧، ت:٢٤٦٨، س:٧٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1458>٤٦ - بَاب المَيَاثِر الحُمْر</span>\n٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ المِيثَرَةِ، يَعْنِي الحمْرَاءَ. [رَ: ٣٦٤٢، م:٢٠٧٨، د: ٤٠٤٤، ت: ٢٦٤، س: ١٠٤٠].\n<hr><s0>\n\n٤٥ - بَاب الصُّوَر فِيمَا يُوطَأُ\n٣٦٥٣ - قوله: \"سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي، تَعْنِي الدَّاخِلَ\": السهوة شبه الصُفة تكون في البيت.\n٤٦ - بَاب المَيَاثِر الحُمْر\n٣٦٥٤ - قوله: \"وَعَنِ الميثَرَةِ، يَعْنِي الحَمْرَاءَ\": الميثرة: عن ابن الأعرابي: هي كالمرفقة تتخذ كصِفَةِ السرج.\nقال ابن الأعرابي: إنما نهي عنها إذا كانت حمراء.\n_________\n(^١) في الهامش: صوابه: (مستورتين)، وعليه ضبة.\nوفي هامش نسخة ابن قدامة: صواب الصواب: (منبوذتين).","vol":"4","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1459>٤٧ - بَاب رُكُوب النُّمُورِ</span>\n٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الحِمْيَرِيُّ،\n<hr><s0>\n\nوقيل: هي سروج تتخذ من الديباج.\nوذكر البخاري عن علي أنها كمثل القطائف يضعونها على الرحال.\nوذكر عن بُريدة أنها جلود السباع.\nقال: وهذا عندي وهم، إنما يجب أن يرجع هذا على تفسير النمور.\nقال: وقال غيره: هي أغشية السروج من الحرير.\nوقال النضر: هي مرفقة محشوة ريشًا أو قطنًا، تجعل في وسط الرحل.\nوالميثرة أيضًا: الحَشيَّة، وهي الفراش المحشو، ياؤها منقلبة عن واو، وأصلها الوثارة، وهي اللِّين والوطاءة.\nوقد قيل في جمعها: مواثر على الأصل (^١)، انتهى.\n٤٧ - بَاب رُكُوب النُّمُورِ\n٣٦٥٥ - قوله: \"حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الحِمْيَرِيُّ\": الأولى بالمثناة تحت وفي آخره معجمة، والثاني بالموحدة وفي آخره مهملة؛ وهو عياش بن عباس القتباني، فاعلمه.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٦/ ١٧٢.","vol":"4","page":349},{"text":"عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ الحَجْرِيِّ الهَيْثَمِ (^١)، عَنْ عَامِرٍ الحَجْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عَنْ أَبِي حصيْنٍ الحَجْرِيِّ الهَيْثَمِ\": أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، كذا في أصلنا، وعليها صورة \"صح\"، وأظنه كان جيدًا ولكن طرأ عليه ذلك؛ فإن الضبط بخط جديد.\nوإنما هو أبو الحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، وقد ذكره الحاكم وغيره كابن ماكولا (^٢)، أي بالضم.\nوكأن مَن أصلحه فَهِم من كلام الذهبي في المشتبه ما لفظه: حُصين ظاهر، وبالفتح كنية جماعة (^٣)، فعدَّدَهم، فلما رأى هذا، أي بالفتح كنية جماعة، ورأى هذه الكنية كتبه فأصلحه على ذلك، وليس هذا مراد الذهبي، إنما مراده ما كان على هذا الشكل من غير تعريف، أما إذا كان معرفًا فهو بالضم.\nوقد ذكر أبو أحمد الحاكم منهم جماعة.\nوقد كنت أنا أفهم ذلك أيضًا، إلى أن تماريتُ أنا وشيخنا حافظ الإسلام العراقي في ذلك، واستندت أنا إلى كلام الذهبي، وكنا نقرأ في مسند أحمد، والكلام وقع من أجل شخص مرّ فيه، فأخرج لي شيخنا بعد يوم أو يومين كلام أبي أحمد وقد عددهم، فرجعت إليه، أحسن الله إليه وكثَّر فوائده.\n_________\n(^١) في الأصل: (عن أبي حصين الحجر بن الهيثم)، وفي الهامش: صوابه: الحصين الحجري، بضم الحاء وفتح الصاد، لا خلاف فيه، واضرب ما في الأصل.\n(^٢) الإكمال ٢/ ٤٧٩.\n(^٣) المشتبه ص ٢٤٠.","vol":"4","page":350},{"text":"صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ. [د: ٤٠٤٩، س:٥٠٩١].\n<hr><s0>\n\nواسمه كما ذكر: الهيثم، واسم أبيه شَفِي، قال الدارقطني: شفي بالفتح أي في الشين المعجمة، وبالتخفيف أي في المثناة في آخره، ومن ضمه فقد غلط.\nقال ابن يونس: شهد فتح مصر، وأدركت داره قائمة.\nقال الذهبي: صالح الحديث (^١).\nوقال عبد الحق في أحكامه: روى عن صاحب له، عن أبي ريحانة، نهى رسولُ الله ﷺ عن الخاتم إلا لذي سلطان.\nقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقد روى عنه جماعة (^٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات.\nوأما \"الحجري\" فهو بفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم.\nقوله: \"عَنْ عَامِرٍ الحَجْرِيِّ\": كذا في أصلنا: \"عامر\"، قال ابن ماكولا: وعامر الحجري، ويقال: أبو عامر، وهو الصوابُ، روى عن أبي ريحانة، روى عنه الهيثم بن شفي، قاله ابن يونس (^٣).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ١١٠.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام ٣/ ٧٣.\n(^٣) الإكمال ٣/ ٨٦.","vol":"4","page":351},{"text":"٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي المُعْتَمِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُعَاوِيةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ. [د:٤١٢٩].\n<hr><s0>\n\nوقد ذكره الذهبي في الكنى فقال: أبو عامر الحجري الأزدي المعافري، ويقال: عامر، قيل: اسم عبد الله بن جابر، عن أبي ريحانة الأزدي، وعنه الهيثم بن شفي وعبد الملك بن عبد الله الخولاني (^١).\nوقوله: \"الحجري\": هو بفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم، مثل الذي قبله، والله أعلم.\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ١٠/ ٣١٢.","vol":"4","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1460>أَبْوَابُ الأَدَبِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1461>١ - بَاب بِرّ الوَالِدَيْنِ</span>\n٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عِليٍّ، عَنْ أَبِي سَلامَةَ السَّلامِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أُوصِي امْرَءًا بِأُمِّهِ، أُوصِي امْرَءًا بِأُمِّهِ، أُوصِي امْرَءًا بِاُمِّهِ\"، ثَلاثًا، \"أُوصِي امْرَءًا بِأَبِيهِ، أُوصِي امْرَءًا بِمَوْلاهُ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيهِ\".\n\n٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: \"أُمَّكَ\". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أُمَّكَ\". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أَبُوكَ (^١) \". قَالَ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: \"الأَدْنَى فَالأَدْنَى\". [رَ: ٢٧٠٦، خ: ٥٩٧١، م:٢٥٤٨].\n<hr><s0>\n\n٣٣ - أَبْوَابُ الأَدَبِ\n١ - بَاب بِرّ الوَالِدَيْنِ\n٣٦٥٧ - قوله: \"عَنْ أَبِي سَلامَةَ السَّلامِيِّ\": أبو سلامة هذا اسمه خداش بن سلامة، ويقال: ابن أبي سلامة السلامي، وقيل: السلمي، صحابي، له عنه ﵇ في بر الوالدين.\nو\"السلامي\" الظاهر أنه مخفف كأنه نسبه إلى أبيه، وهو في أصلنا مُدلَّس.\n٣٦٥٨ - قول أَبِي هُرَيْرَةَ: \"مَنْ أَبرُّ؟ قَالَ: أُمَّكَ\": أمُّ أبي هريرة اسمها\n_________\n(^١) في الهامش: (أباك)، وعليه (خ).","vol":"4","page":353},{"text":"٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ\". [م: ١٥١٠، د:٥١٣٧، ت:١٩٠٦].\n\n٣٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"القِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلفَ أُوقِيَّةٍ، كُلُّ أُوقِيَّةٍ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ\"، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الجَنَّةِ فَيُقَالُ (^١): أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ\".\n<hr><s0>\n\nأميمة بنت صبيح بن الحارث بن دوس، كذا ذكر ابن قُتيبة، كذا قاله ابن بشكوال في مبهماته (^٢).\nوكذا ذكره الذهبي في تجريده، قال: وقيل: ميمونة (^٣).\nأسلمت، وذكرها ابنها في حديث في صحيح مسلم (^٤).\nوأما أبوه فاسمه صخر، وقيل غير ذلك، ولا ذكر له في الصحابة، والظاهر أنه لم يسلم، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (فيقول)، وعليه (خ) و(صح).\n(^٢) غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٤٧٨.\n(^٣) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٤٨.\n(^٤) صحيح مسلم (٢٤٩١).","vol":"4","page":354},{"text":"٣٦٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسماعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الله يُوصِيكُمْ بِأُمُّهَاتِكُمْ، ثَلَاثًا، إِنَّ الله يُوصِيكُمْ بِآبائِكُمْ، إِنَّ الله يُوصِيكُمْ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ\".\n\n٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ، عَنْ عِليِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا حَقُّ الوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِما؟ قَالَ: \"هما جَنَّتُكَ وَنَارُكَ\".\n\n٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَأَضِعْ ذَلِكَ البَابَ أَوِ احْفَظْهُ\". [ت: ١٩٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1462>٢ - بَاب صِل مَنْ كَانَ أَبُوكَ يَصِلُ</span>\n٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَليِّ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ،\n<hr><s0>\n\n٢ - بَاب صِل مَنْ كَانَ أَبُوكَ يَصِلُ\n٣٦٦٤ - قوله: \"عَنْ أَسِيدِ بْنِ عبيد\"، وفي نسخة أخرى: \"عن أَسيد بن عِليِّ بْنِ عُبَيْدٍ\": كذا نسبه غير واحد، وكأنه في النسخة الأولى نسبه إلى جده.\nهو بفتح الهمزة وكسر السين، وكذا في أصلنا.","vol":"4","page":355},{"text":"عَنْ أَبِي أَسِيْدٍ (^١) مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ فَقَالَ: أَبَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتهِمَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، الصَّلَاةُ علَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لهُمَا، وَإِيفَاءٌ بِعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَإِكرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لا تُوصَلُ إِلا بِهِمَا\". [د: ٥١٤٢].\n<hr><s0>\n\nوقيل: إنه أُسيد بضم الهمزة وفتح السين.\nوهو أسيد بن علي بن عبيد، وهو أسيد بن أبي أسيد، وقيل: إنه مولى أبي أسيد الساعدي، وقيل: من ولده، والأكثر أنه مولاه.\nروى عن أبيه، روى عنه عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وموسى بن يعقوب الزمعي، والأكثر فيه الفتح.\nجعله البخاري وغيره رجلين وهما واحد، قاله ابن ماكولا في إكماله (^٢).\nقوله: \"عَنْ أَبِي أسِيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ\": هو بفتح الهمزة وكسر السين، كذا في أصلنا.\nقال ابن ماكولا في إكماله: أبو أُسيد، ذكر ذلك في المضموم الهمزة المفتوح السين، مالك بن ربيعة شهد بدرًا، وروى عن النبي ﷺ، ذكر أحمد بن حنبل عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن أبي سلمة، عن أبي أسيد.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (أَسِيد) بفتح الهمزة وكسر السين، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: الصواب فيه ضم الهمزة وفتح السين، قال .... ابن ماكولا.\n(^٢) الإكمال ١/ ٥٧.","vol":"4","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1463>٣ - بَاب بِرّ الوَالِدِ، وَالإِحْسَان إِلَى البَنَاتِ</span>\n٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: تُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالُوا: لَكِنَّا وَالله مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَأَمْلِكُ أَنْ كَانَ اللهُ ﷿ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ؟ \". [خ:٥٩٩٨، م:٢٣١٧].\n\n٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى العَامِرِيِّ، أَنَّهُ جَاءَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ: \"إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ\".\n<hr><s0>\n\nقال أبو عبد الله: وقال عبد الرزاق ووكيع: أبو أسيد وهو الصواب (^١)، انتهى لفظه.\nوهو مالك بن ربيعة، أو هلال بن ربيعة، والأول أشهر، خزرجي بدري مشهور، قيل: إنه آخر البدريين.\n٣ - بَاب بِرّ الوَالِدِ وَالإِحْسَان إِلَى البَنَاتِ\n٣٦٦٦ - قوله: \"إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ\": أما المبخلة فهي مَفْعَلة من البُخل ومظنة له؛ أي يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه فيبخلان بالمال لأجله.\n_________\n(^١) الإكمال ١/ ٧٠.","vol":"4","page":357},{"text":"٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ؟ ابْنَتُكَ مَرْدُودَةً إِلَيْكَ، لَيْسَ لهَا كاسِبٌ غَيْرُكَ\".\n\n٣٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تمَرةً، ثُمَّ صَدَعَتِ البَاقِيَةَ بَيْنَهُمَا، قَالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثَتْهُ، فَقَالَ: \"مَا أعَجَبَكِ، لَقَدْ دَخَلَتْ بِهِ الجَنَّة\". [خ:١٤١٨، م:٢٦٢٩، ت: ١٩١٥].\n\n٣٦٦٩ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُشَانَةَ المُعَافِرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ\n<hr><s0>\n\nومنه الحديث الآخر: \"إنكم لتبخلون وتجبّنون\" (^١).\nوأما المجبنة فهي مَفْعلة من الجبن؛ وذلك لأن الأولاد تجبن الشخص عن الجهاد وطلب الشهادة؛ لأنه يخشى عليهم الضيعة.\nقلت ذلك تفقهًا، ولم أرَ فيه نقلًا، والله أعلم.\n٣٦٦٧ - قوله: \"عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ\": هو بالضم، وكان يكره ذلك، تقدَّم غير مرة.\n_________\n(^١) رواه الترمذي (١٩١٠)، وأعلَّه بالانقطاع.","vol":"4","page":358},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا (^١) يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n\n٣٦٧٠ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِما مَا صَحِبَتَاهُ، أَوْ صَحِبَهُما، إِلا أَدْخَلَتَاهُ الجَنَّةَ\".\n\n٣٦٧١ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُمَارَةَ، أَخْبَرَنِي الحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ، وَأَحْسِنُوا أَدَبهُمْ\".\n<hr><s0>\n\n٣٦٦٩ - قوله: \"سَمِعْتُ أَبَا عُشَانَةَ المُعَافِرِيَّ\": اسم أبي عشانة حَيُّ بنُ يُومِن، وَثَّقه أحمدُ.\nو\"عشانة\" بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة وبعد الألف نون ثم تاء التأنيث.\nقوله: \"وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ\": هو بكسر الجيم وفتح الدال المهملة، الجدة الغنى، والله أعلم.\nوهو نقيض الخَلِق.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: من النار.\n(^٢) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (سعيد)، والتصويب من التحفة (٥٦٨١).","vol":"4","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1464>٤ - بَابُ حَقِّ الجِوَارِ</span>\n٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابنِ دِينَارٍ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، مَنْ كَانَ يُؤْمنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيْفَهُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليَقُل خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ\". [رَ:٣٦٧٥، خ: ٦٠١٩، م:٤٨، د:٣٧٤٨، ت: ١٩٦٧].\n\n٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُروةَ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظننْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\". [خ: ٦٠١٤، م:٢٦٢٤، د: ٥١٥١، ت:١٩٤٢].\n\n٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا زَالَ جِبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1465>٥ - بَاب حَقّ الضَّيْفِ</span>\n٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ\n_________\n(^١) كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (عروة)، وفي بعض النسخ والتحفة (١٧٩٤٧): (عمرة)، فليحرر.","vol":"4","page":360},{"text":"عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ حَتَّى يُحْرِجَهُ، الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أيَّامٍ، وَمَا أنفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ\". [رَ: ٣٦٧٢، خ: ٦٠١٩، م:٤٨، د:٣٧٤٨، ت: ١٩٦٧].\n<hr><s0>\n\n٥ - بَاب حَقّ الضَّيْفِ\n٣٦٧٥ - قوله: \"وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ\": أي يقيم.\nقوله: \"حَتَّى يُحْرِجَهُ\": أي يؤثمه، كما جاء في رواية أخرى خارج الكتاب (^١)، ومعناه: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثالث حتى يوقعه في الإثم؛ لأنه قد يغتابه لطول مقامه، أو يعرض له بما يؤذيه، أو يظن به ما لا يجوز، وقد قال الله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢].\nوهذا محمولٌ على ما إذا أقام بعد الثلاث من غير استدعاء من المضيف، أما إذا استدعاه وطلب زيادة إقامته، أو علم أو ظن أنه لا يكره إقامته فلا بأس بالزيادة؛ لأن النهي إنما كان لكونه يؤثمه، وقد زال هذا المعنى والحالة هذه (^٢)، والله أعلم.\n_________\n(^١) كما في صحيح مسلم (٤٨).\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/ ٣١.","vol":"4","page":361},{"text":"٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلنَا لِرَسُولِ الله ﷺ: إِنَّكَ تَبْعَثُنا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا، فَمَا ترَى فِي ذَلِكَ؟ قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنْ نَزَلتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا كُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لهُمْ\". [خ: ٢٤٦١، م:١٧٢٧، د:٣٧٥٢، ت:١٥٨٩].\n<hr><s0>\n\n٣٦٧٦ - قوله: \"إِنْ نَزَلتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لهمْ\": حمله الليث وأحمد على ظاهره، وتأوله الجمهور على أوجه:\nأحدها: أنه محمول على المضطرين؛ فإن ضيافتهم واجبة، فإذا لم يضيفوهم فلهم أن يأخذوا حاجتهم من مال الممتنعين.\nوالثاني: أن المراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم، وتذكرون للناس لؤمهم وبخلهم، والعيب عليهم وذمهم.\nوالثالث: أن هذا كان في أول الإسلام، وكانت المواساة واجبة، فلما اتسع الإسلام نسخ ذلك، هكذا حكاه عياض.\nوهو تأويل ضعيف أو باطل، كذا قاله النووي؛ لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف.","vol":"4","page":362},{"text":"٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ المِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\". [د: ٣٧٥٠].\n<hr><s0>\n\nوالرابع: أنه محمول على مَن مرَّ بأهل الذمة الذين شُرِط عليهم ضيافة مَن يمر بهم من المسلمين.\nوهذا أيضًا ضعيف، كما قاله النووي؛ إنما صار هذا في زمن عمر بن الخطاب (^١).\n٣٦٧٧ - قوله: \"لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ\" الحديث: اعلم أنه أجمع المسلمون على أن الضيافة من متأكدات الإسلام.\nثم الشافعي ومالك وأبو حنيفة والجمهور يقولون: هي سنة.\nوقال الليث وأحمد: هي واجبة يوم وليلة.\nقال أحمد: هي واجبة يومًا وليلة على أهل البادية وأهل القرى دون أهل المدن.\nوتأوله الجمهور على الاستحباب ومكارم الأخلاق (^٢).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/ ٣٢.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/ ٣٠ - ٣١.","vol":"4","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1466>٦ - بَاب حَقّ اليَتِيمِ</span>\n٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: اليَتِيمِ وَالمَرْأَةِ\".\n\n٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي سُلَيمَانَ (^١)، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ بَيْتٍ فِي المُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي المُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ\".\n\n٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَلبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ عَالَ ثَلاثَةً مِنَ الأَيْتَامِ كَانَ كَمَنْ\n<hr><s0>\n\n٦ - بَاب حَقّ اليَتِيمِ\n٣٦٧٩ - قوله: \"عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ\": هو بفتح العين المهملة ثم مثناة فوق مشدَّدة وفي آخره موحدة، ويقال: زيد أبو عتاب، وهو مولى أمِّ حبيبة، يروي عن سعد وأبي هريرة ومعاوية وعبيد بن جريج وأبي سلمة وجماعة، وعنه جماعة، وثَّقه ابن معين.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (يحيى بن سليمان)، والتصويب من تهذيب الكمال وفروعه.","vol":"4","page":364},{"text":"قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ، وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ الله، وَكنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الجَنَّةِ أَخَوينِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ\"، وَأَلصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1467>٧ - بَاب إِمَاطَة الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ</span>\n٣٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبانَ بْنِ صَمْعَةَ، عَنْ أَبِي الوَازع الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزةَ أَلأَسْلَمِيِّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: \"اعْزِلِ الأذَى عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ\". [م:٢٦١٨].\n<hr><s0>\n\n٧ - بَاب إِمَاطَة الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ\n٣٦٨١ - قوله: \"عَنْ أَبانَ بْنِ صَمْعَةَ\": هو بفتح الصاد وإسكان الميم وفتح العين المهملة ثم تاء التأنيث، قيل: إنه والد عتبة الغلام.\nقال أحمد: صالح.\nوقال غيره: ثقة، ولكنه تغيَّر.\nوقال ابن مهدي: أتيته وقد اختلط البتة.\nوقد روى مسلم لأبان هذا عن أبي الوازع، عن أبي برزة في فضل عمار (^١)، مستشهدًا به لأبي بكر بن شعيب، وهذا هو الصواب، وقد أُهمل ذلك في بعض المصنفات الكبار، وهو تنبيهٌ حسن.\n_________\n(^١) كذا الأصل: فضل عمار، والصواب: فضل إزالة الأذى عن الطريق، كما في سنن ابن ماجه (٣٦٨١).","vol":"4","page":365},{"text":"٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ، فَأُدْخِلَ الجَنَّةَ\". [خ: ٦٥٤، م: ١٩١٤، د:٥٢٤٥، ت:١٩٥٨].\n\n٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"عُرِضَتْ عَليَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالهِا حَسَنِهِ وَسَيِّئِهِ فَرَأَيْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالهِا الأَذَى يُنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ، وَرَأَيْتُ فِي سَيِّءِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ فِي المَسْجِدِ لا تُدْفَنُ\". [د:٥٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1468>٨ - بَاب فَضْل صَدَقَةِ المَاءِ</span>\n٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ،\n<hr><s0>\n\n٣٦٨٣ - قوله: \"عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ\": هو مثل أبي سفيان بن عيينة، وواصل هذا حُجة.\nقوله: \"عَنْ يَحْيىَ بْنِ عُقَيْلٍ\": هو بضم العين وفتح القاف، وكذا في أصلنا، وهو صدوق.\n٨ - بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ المَاءِ\n٣٦٨٤ - قوله: \"عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ\": ويقال أيضًا: الدستواني","vol":"4","page":366},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَقْيُ المَاءِ\". [د: ١٦٧٩، س: ٣٦٦٤].\n\n٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُصَفُّ (^١) النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ صُفُوفًا\"، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: \"أَهْلُ الجَنَّةِ، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ\n<hr><s0>\n\nبالنون، والدستوائي نسبة إلى بيع الثياب الدستوائية، وهي ثياب تجلب من دستوى قرية بالأهواز، ويقال له لهذا صاحب الدستوائي؛ وهو هشام بن أبي عبد الله، واسمه سنبر.\nقال أبو داود الطيالسي: كان هشام أمير المؤمنين في الحديث.\nقوله: \"عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ\": في أصلنا بين سعيد وسعد ضبة، يشير إلى الانقطاع بينهما، وهو كذلك، فإن سعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة.\nقال العلائي: وروايته عنه في أبي داود والنسائي (^٢).\nوينبغي أن يُزاد عليه: وابن ماجه.\n_________\n(^١) كذا ضبطت في الأصل وفي نسخة ابن قدمة: (يُصَفُّ) بضم أوله.\n(^٢) جامع التحصيل ص ١٨٤.","vol":"4","page":367},{"text":"اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ قَالَ: فَيَشْفَعُ لَهُ، وَيَمُرُّ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُوُل: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلتُكَ طَهُورًا؟ فَيَشْفَعُ لَهُ\". قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: \"وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَثْتَنِي فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْتُ لَكَ؟ فَيَشْفَعُ لَهُ\".\n\n٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي قَدْ لُطْتُهَا لإِبِلي، فَهَل لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا؟ فقَالَ: \"نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ\".\n<hr><s0>\n\n٣٦٨٦ - قوله: \"قَدْ لُطْتُهَا لإِبِلي\": لاط حوضَه أي طينه وأصلحه، وأصله من اللصوق.\nقوله: \"حَرَّى\": الحَرّى فَعْلَى من الحر وهي تأنيث حَرّان، وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرها قد عطشت، ويبست من العطش، والمعنى أن في سقي كل ذي كبد حرى أجرًا.\nوقيل: أراد بالكبد الحرى حياة صاحبها؛ لأنه إنما تكون كبده حرى إذا كان فيه حياة، يعني في سقى كل ذي روح من الحيوان، ويشهد له ما جاء في الحديث الآخر: \"في كل كبد حارة أجر\"، والحديث الآخر: \"ما دخل جوفي ما دخل جوف حَرّان كبد\" (^١)، وغير ذلك.\n_________\n(^١) رواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ: \"ما دخل جوفي ما يدخل جواف ذات كبد\". قال الهيثمي في مجمع الزوائد: \"إسناده جيد\".","vol":"4","page":368},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1469>٩ - بَاب الرِّفْق</span>\n٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ العَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَليِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الخَيْرَ\". [م: ٢٥٩٢، د:٤٨٠٩].\n\n٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الاُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لا يُعْطي عَلَى العُنْفِ\".\n\n٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (ح) وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n<hr><s0>\n\n٩ - بَاب الرِّفْق\n٣٦٨٧ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ هِلَالٍ العَبْسِيِّ\": كذا في أصلنا، وفي نسخة على الهامش: \"الرحمن\"، ومخرج إليها من الوسط لفظ: \"الله\"، كأنه يشير إلى أنه في نسخة: \"عبد الرحمن بن هلال\"، وهو كذلك، وكذا أخرجه غيرُ واحد في عبد الرحمن.\nو\"العبسي\" بالموحدة، وهو كوفي، وَثَّقه النسائي وغيرُه.\n٣٦٨٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ\": هو بضم الهمزة ثم الموحدة؛ إلى لأُبُلة، تقدَّم.","vol":"4","page":369},{"text":"حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِن الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ\". [خ: ٦٠٢٤، م: ٢١٦٥، ت: ٢٧٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1470>١٠ - بَاب الإِحْسَان إِلَى المَمَالِيكِ</span>\n٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّأ تَأْكلُونَ، وَأَلبِسُوهُمْ مِمَّا تَلبَسُونَ، وَلَا تُكلِّفُوهُمْ مَا يُعَنِّيهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ\". [خ: ٣٠، م: ١٦٦١، د:٥١٥٧، ت: ١٩٤٥].\n\n٣٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيِّءُ المَلَكَةِ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَليْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ أَكْثَرُ الأُمَمِ مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَأَكرِمُوهُمْ ككَرَامَةِ أَوْلَادِكُمْ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأكلُونَ\"، قَالُوا: فَمَا يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: \"فَرَسٌ تَرْتَبِطهُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله، مَمْلُوكُكَ يَكْفِيكَ، فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ\". [ت: ١٩٤٦].\n<hr><s0>\n\n١٠ - بَاب الإِحْسَان إِلَى المَمَالِيكِ\n٣٦٩٠ - قوله: \"وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يُعَنِّيهم\": عنَّاه إذا شق عليه، والعناء المشقة.","vol":"4","page":370},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1471>١١ - بَابُ إِفْشَاءِ السَّلامِ</span>\n٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنكُمْ\". [رَ:٦٨، م: ٥٤، ت:٢٦٨٨].\n\n٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَمَرَنَا نَبِيُّنا ﷺ أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ.\n\n٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلامَ\". [ت: ١٨٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1472>١٢ - بَاب رَدّ السَّلامِ</span>\n٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n<hr><s0>\n\n١١ - بَاب إِفْشَاء السَّلامِ\n٣٦٩٢ - قوله: \"لا تَدْخُلُوا الجنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا\": كذا في أصلنا، وكذا هو في أكثر الأحاديث، وهو لغة معروفة؛ حذف النون من غير ناصب ولا جازم، تقدَّم قبلُ.","vol":"4","page":371},{"text":"أَنَّ رَجُلا دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ السَّلامُ\". [رَ: ١٠٦٠، خ: ٧٥٧، م: ٣٩٧، د: ٨٥٦، ت: ٣٠٣، س:٨٨٤].\n<hr><s0>\n\n١٢ - بَاب رَدّ السَّلامِ\n٣٦٩٥ - قوله: \"أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ السَّلامُ\": الظاهر أنه هذا هو المسيء صلاته، فإنه كذا، وهو من حديث أبي هريرة، فإن كان حديثه فاسمه خلاد بن رافع بن مالك الخزرجي الزرقي، أخو رفاعة، شهد بدرًا، كذا قاله ابن بشكوال في مبهماته أنه خلاد، وهو الحديث السادس والتسعون بعد المائة، وذكر له شاهدًا، وأظنه من مسند بن أبي شيبة (^١).\nوإن كان غيره فلا أعلمُه.\nوفي هذا الحديث فوائد كثيرة، منها: أن هدي النبي ﷺ أن الداخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحية المسجد، ثم يجيء فيسلم على القوم، فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله؛ فإن تلك حق لله، والسلام حق على الجلوس حق لهم، وحقُّ الله في مثل هذا أحق بالتقديم، بخلاف الحقوق المالية فإن فيها نزاعًا معروفًا.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٥٨٣.","vol":"4","page":372},{"text":"٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لَهَا: \"إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرأُ عَلَيْكِ السَّلامَ\"، قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله. [خ:٣٢١٧، م:٢٤٤٧، د:٥٢٣٢، ت:٢٦٩٣، س:٣٩٥٢].\n<hr><s0>\n\nوالفرق بينهما: حاجة الآدمي وعدم اتساع الحق المالي لأداء الحقين، بخلاف السلام.\nوكانت عادة القوم معه هكذا؛ يدخل أحدهم المسجد فيصلي ركعتين ثم يجيء فيسلم على النبي ﷺ.\nولهذا لم ينكر الشارع عليه هذا الفعل، وإنما أنكر عليه صلاته.\nوعلى هذا فيُسنُّ لداخل المسجد إذا كان فيه جماعة ثلاث تحيات مرتبة: أن يقول عند دخوله: بسم الله والصلاة على رسول الله، ثم يصلي ركعتين تحية المسجد، ثم يسلم على القوم (^١).\nوقد كنت قبل تأمل هذا الحديث أنكر على الصوفية ابتداءهم إذا دخلوا المسجد بالصلاة، ثم يسلمون على الجماعة الحاضرين، إلى أن تأملت هذا الحديث، وقد رأيتُه أيضًا كذلك في كلام ابن قيم الجوزية العلامة شمس الدين عفا الله عنه.\n_________\n(^١) زاد المعاد ٢/ ٤١٣ - ٤١٤.","vol":"4","page":373},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1473>١٣ - بَاب رَدّ السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ</span>\n٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ\". [خ:٦٢٥٨، م: ٢١٦٣، د: ٥٢٠٧، ت: ٣٣٠١].\n<hr><s0>\n\n١٣ - بَاب رَدّ السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ\n٣٦٩٧ - قوله: \"فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ\": كذا بالواو في أصلنا، وكذا رواه عامة المحدثين بها، وكان سفيان بن عُيينة يرويه بحذفها.\nقال الخطابي: وهو الصوابُ؛ وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودًا عليهم، وإدخال الواو يقع به الاشتراك؛ لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين.\nو\"السام\" فسَّروه بالموت (^١)، انتهى.\nقال النووي: والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائز، كما صحت به الروايات، وأن الواو أجودُ كما هو الأكثر، ولا مفسدة فيه؛ لأن السام الموت وهو علينا وعليهم، ولا ضرر في الواو (^٢).\n_________\n(^١) معالم السنن ٤/ ١٥٤.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٤٥.","vol":"4","page":374},{"text":"٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ نَاسٌ مِنَ اليَهُودِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِمِ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكُمْ\". [خ: ٢٩٣٥، م: ٢١٦٥، ت: ٢٧٠١].\n<hr><s0>\n\n٣٦٩٨ - قوله: \"السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِمِ\": تقدَّم أن السَّام الموت.\nوقال صاحب المطالع: \"إِنَّما يَقُولُونَ السَّامُ عَلَيْكُم\" فيه تأويلان:\nأحدهما: السَّآمَةُ يعني الملل، ثم قال: قال الخطابي: وبه فسَّره قتادة.\nالثاني: الموت، وعليه يدل: \"وَعَلَيْكُم\" إذ هو سبيل الكل، وقد جاء في الحديث: \"في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ\"، والسَّامُ المَوْتُ (^١)، انتهى.\nوقال ابن الأثير في نهايته: \"عليكم السأم والذام واللعنة\" هكذا في رواية مهموزًا من السأم.\nومعناه أنكم تسأمون دينكم.\nوالمشهور فيه ترك الهمز، ويعنون به الموت (^٢)، انتهى.\nوقد ذكره في المطالع في المهموز، وكذا في النهاية، ولكن كرره فيها في المعتل.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٤٣٣.\n(^٢) النهاية ٢/ ٣٢٨.","vol":"4","page":375},{"text":"٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ الله اليَزَنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى اليَهُودِ فَلا تَبْدَؤُوهُمْ (^١) بِالسَّلامِ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1474>١٤ - بَاب السَّلام عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ</span>\n٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ صِبْيَانٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. [خ:٦٢٤٧، م:٢١٦٨، د:٥٢٠٢، ت:٢٦٩٦].\n\n٣٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، سَمِعَهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. [د: ٥٢٠٤، ت:٢٦٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1475>١٥ - بَاب المُصَافَحَة</span>\n٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُلنَا يَا رَسُولَ الله، أينحنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ؟ قَالَ: \"لا\". قُلنَا أيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: \"لا، وَلكِنْ تَصَافَحُوا\". [د: ٥٢١١، ت:٢٧٢٧].\n_________\n(^١) في الهامش: (تبدروهم)، وعليه (خ).","vol":"4","page":376},{"text":"٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمر وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ مُسْلمَيْنِ يَلتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلا غُفِرَ لهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا\". [د:٥٢٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1476>١٦ - بَاب الرَّجُل يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ</span>\n٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَبَّلنَا يَدَ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ وَغُنْدَرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلِمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، أَنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجْلَيْهِ (^١). [ت:٢٧٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1477>١٧ - بَاب الاسْتِئْذَان</span>\n٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ أَبَا مُوسَى استَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَأذَنْ لَهُ، فَانْصَرَفَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ: مَا رَدَّكَ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ الِاسْتِئْذَانَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ الله ﷺ ثَلَاثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَنَا دَخَلنَا، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا رَجَعْنَا.\n<hr><s0>\n\n١٦ - بَاب الرَّجُل يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ\n٣٧٠٥ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلِمَةَ\": هو بكسر اللام في سلمة، تقدَّم.\n_________\n(^١) في الأصل: (ونعليه)، وعليه ضبة، والتصويب من الهامش.","vol":"4","page":377},{"text":"قَالَ: فَقَالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لأَفْعَلَنَّ، فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمْ فَشَهِدُوا لَهُ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ. [خ:٢٠٦٢، م:٢١٥٤، د: ٥١٨٠، ت: ٢٦٩٠].\n\n٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ، عَنْ أَبِي أيوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا السَّلامُ، فَمَا الاسْتِئْنَاسُ (^١)؟ قَالَ: \"يَتكَلَّمُ الرَّجُلُ تَسْبِيحَةً وَتَكْبِيرَةً وَتَحْمِيدَةً، وَيَتَنَحْنَحُ، وَيُؤْذِنُ أَهْلَ البَيْتِ\".\n<hr><s0>\n\n١٧ - بَاب الِاسْتِئْذَان\n٣٧٠٧ - قوله: \"عَنْ أَبِي سَوْرَةَ\": هو بفتح السين المهملة وإسكان الواو، يروي عن عمه أبي أيوب وغيره.\nقال البخاري: منكر الحديث، له عن أبي أيوب مناكير.\nوضعَّفه ابنُ معين.\nوأما ابن حبان فذكره في الثقات.\nروى عنه واصل بن السائب، ويحيى بن جابر الطائي، وغيرهما.\nكذا قال الذهبي في تذهيبه (^٢).\nوقال في الميزان: ما روى عنه سوى واصل بن السائب وآخر (^٣).\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع: (الاستئذان).\n(^٢) تذهيب التهذيب ١٠/ ٢٨٦ - ٢٨٧.\n(^٣) ميزان الاعتدال ٧/ ٣٧٩.","vol":"4","page":378},{"text":"٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مَدْخَلٌ: مَدْخَلٌ بِاللَّيْلِ، وَمَدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لِي. [س: ١٢١١].\n\n٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" فَقُلتُ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَنَا أَنَا\". [خ: ٦٢٥٠، م: ٢١٥٥، د:٥١٨٧، ت:٢٧١١].\n<hr><s0>\n\nومعناه في الكاشف (^١).\nوجَزَم به في التذهيب أنه ابن أخي أبي أيوب، وكذا في الكاشف، وفي الميزان قال: يقال أنه ابن أخي أبي أيوب.\n٣٧٠٨ - قوله: \"فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لِي\": رواه النسائي وابن ماجه والبيهقي، وقال: مختلف في إسناده ومتنه؛ فقيل: \"سبح\"، وقيل: \"تنحْنح\".\nوقال: مداره على عبد الله بن نجي، قال البخاري: فيه نظر (^٢)، انتهى.\nوقد وثَّقه النسائي، لا جرم أخرجه ابن السكن في سُننه الصحاح.\n_________\n(^١) الكاشف ٢/ ٤٣٣.\n(^٢) سنن البيهقي الكبرى ٢/ ٢٤٧.","vol":"4","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1478>١٨ - بَاب الرَّجُل يُقَالُ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟</span>\n٣٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"بِخَيْرٍ، مِنْ رَجُلٍ لَم يُصْبِحْ صَائِمًا، وَلَمْ يَعُدْ سَقِيمًا\".\n\n٣٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو أُمِّي مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِلعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: \"السَّلامُ عَلَيْكُمْ\"، قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، قَالَ: \"كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ \" قَالُوا: بِخَيْرٍ نَحْمَدُ الله، فكَيْفَ أَصْبَحْتَ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"أَصْبَحْتُ بِخَيْرٍ، أَحْمَدُ الله\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1479>١٩ - بَاب إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ</span>\n٣٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأكرِمُوهُ\".\n<hr><s0>\n\n١٨ - بَاب الرَّجُل يُقَالُ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ\n٣٧١١ - قوله: \"عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ\": تقدم قبيله الكلام على همزته وسينه فانظره.","vol":"4","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1480>٢٠ - بَاب تَشْمِيت العَاطِسِ</span>\n٣٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، أَوْ سَمَّتَ، وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، عَطَسَ عِنْدَكَ رَجُلانِ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ\". [خ:٦٢٢١، م:٢٩٩١، د:٥٠٣٩، ت:٢٧٤٢].\n<hr><s0>\n\n٢٠ - بَاب تَشْمِيت العَاطِسِ\n٣٧١٣ - قوله: \"عَطَسَ رَجُلَانِ\": الذي لم يشمته هو عامر بن الطفيل، والذي شمته هو أبو حية، رواه الطبراني في معجمه الكبير (^١)، كما أورده ابن شيخنا أبي زرعة العراقي في مبهماته.\nقوله: \"فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، أَوْ سَمَّتَ\": الأولى بالمعجمة والثانية بالمهملة، كذا في أصلنا، وهذا شك من الراوي، أراد أن يحافظَ على اللفظ، وإلا ففيه الإعجام والإهمال، مع نيف وتسعين كلمة أفردها شيخنا مجد الدين الفيروزأبادي بتصنيف قرأته عليه بالقاهرة.\nومعناه بالمعجمة الدعاء، والسمت بالمهملة الهيئة الحسنة، كأنه قال له: جعلك الله على سمت حسن؛ لأن هيئته ينزعج للعُطاس.\n_________\n(^١) المعجم الكبير ٦/ ١٢٥.","vol":"4","page":381},{"text":"٣٧١٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُشَمَّتُ العَاطِسُ ثَلَاثًا، فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ\". [م:٢٩٩٣، د: ٥٠٣٧، ت: ٢٧٤٣].\n\n٣٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَليٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَليَقُل: الحَمْدُ لله، وَليَرُدَّ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَليَرُدَّ عَلَيْهِمْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ ويُصْلِحُ بَالَكُمْ\". [ت: ٢٧٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1481>٢١ - بَاب إِكْرَام الرَّجُلِ جَلِيسَهُ</span>\n٣٧١٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الطَّوِيلِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ فكَلَّمَهُ لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ، وَإِذَا صَافَحَهُ لَمْ يَنْزعْ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا، وَلَمْ يُرَ مُتَقَدِّمًا بِرُكْبَتَيْهِ جَلِيسًا لَهُ قَطُّ. [ت:٢٤٩٠].\n<hr><s0>\n\nقال ابن الأثير: وهو بالمعجمة والمهملة؛ الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما (^١).\nوفي المطالع بالمعجمة والمهملة الدعاء (^٢).\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٤٩٩.\n(^٢) مطالع الأنوار ٥/ ٥٠٥.","vol":"4","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1482>٢٢ - بَاب مَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسٍ فَرَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ</span>\n٣٧١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِير، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\". [م: ٢١٧٩، د:٤٨٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1483>٢٣ - بَاب المَعَاذِير</span>\n٣٧١٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ مِينَاءَ، عَنْ جُوْدَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلهَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئةِ صَاحِبِ مَكْسٍ\".\n<hr><s0>\n\n٢٣ - بَاب المَعَاذِير\n٣٧١٨ - قوله: \"عَنِ ابْنِ مِينَاءَ\": هو العباس بن عبد الرحمن بن ميناء، ذكره ابن حبان في الثقات، وقد سمَّاه في الطريق الثانية.\nقوله: \"عَنْ جُوْدَانَ\": كوفي، مختلف في صحبته، كذا قال في التذهيب والكاشف (^١).\nوذكره في التجريد (^٢) ولم يحمّر عليه؛ لشرطه فيمن الراجح فيه أنه تابعي، فالراجح عنده أنه صحابي.\nوهو بجيم مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة وفي آخره نون.\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ٢/ ١٦٤، والكاشف ١/ ٢٩٨.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٩٤.","vol":"4","page":383},{"text":"٣٧١٨ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هُوَ ابْنُ مِينَاءَ، عَنْ جُودَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1484>٢٤ - بَاب المُزَاح</span>\n٣٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ (^١)،\n<hr><s0>\n\n٢٤ - بَاب المُزَاح\nالمزاح: يقال: مَزَح مزحًا ومُزاحةً ومُزاحًا بضمهما، وهما اسمان دعب، ومازحه مُمازحة مزاحًا بالكسر.\n٣٧١٩ - قوله: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\"، ثم طرقه فقال: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\": وقد كتب كاتبٌ تجاه ذلك في الهامش، وغالب ظني أنه بخط واقف الأصل الملك المحسن، ما لفظه: الأول خطأ، والثاني صواب، وعلى الوجهين أخرجه، انتهى.\n_________\n(^١) في الهامش بخط الملك المحسن: الأول خطأ والثاني صواب، وعلى الوجهين أخرجه.","vol":"4","page":384},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَامٍ،\n<hr><s0>\n\nوقد قال المزي في أطرافه ما لفظه: عن وهب بن عبد بن زمعة (ز)، كذا في الأصول: وهب بن عبد بن زمعة، وفي كتاب أبي القاسم: وهب بن عبد الله بن زمعة وقال عقيبه: كذا قال، انتهى.\nوهذا بعد أن صدره بعبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود عن أم سلمة، وهو ابن أخي عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي (^١)، انتهى.\nوقال الذهبي في تذهيبه ما لفظه: وهب بن عبد بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد القرشي الأسدي، عن أمِّ سلمة، وعنه الزهري، والأصح الزهري عن عبد الله بن وهب بن زمعة (^٢)، انتهى.\nوقال في الكاشف: وهب بن عبد بن زمعة، عن أمِّ سلمة، وعنه الزهري، لكن صوابه عبد الله بن وهب بن زمعة (^٣)، انتهى.\nقوله: \"بُصْرَى\": بُصْرى بضم الموحدة؛ مدينة حوران، فتحت صلحًا في شهر ربيع الأول لخمسٍ بقين منه سنة ثلاث عشرة، وهي أول مدينة فتحت بالشام، ذكر ذلك ابن عساكر (^٤)، انتهى.\n_________\n(^١) تحفة الأشراف ١٣/ ٢١.\n(^٢) تذهيب التهذيب ٩/ ٣٩٣.\n(^٣) الكاشف ٢/ ٣٥٧.\n(^٤) تاريخ مدينة دمشق ٢/ ٨٠.","vol":"4","page":385},{"text":"وَمَعَهُ نُعَيمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، وَكَانَ نُعَيْمَانُ عَلَى الزَّادِ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ رَجُلًا مَزَّاحًا (^١)، فَقَالَ لِنُعَيْمَانَ: أَطْعِمْنِي، قَالَ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أمَا لأُغِيظَنَّكَ. قَالَ: فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لهمْ سُوَيْبِطٌ: تَشْتَرُونَ مِنِّي عُبَيدًا لِي؟\n<hr><s0>\n\nوَرَدَها النبي ﷺ مرتين؛ الأولى: مع عمه أبي طالب، والثانية: في متجر لخديجة ﵂ وأرضاها، والمرتان قبل النبوَّة.\nودخل الشام ثلاثًا؛ هاتان المرتان، والثالثة: في غزوة تبوك سنة تسع.\nودخل قبل ذلك، في الإسراء، بيت المقدس، على القول بأنه يقظة، وعلى القول بأنه أسري مرتين أو ثلاثًا؛ فيزيد عدد الدخول إلى الشام، والله أعلم.\nقوله: \"وَمَعَهُ نُعَيْمانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، وَكَانَ نُعَيْمانُ عَلَى الزَّادِ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ رَجُلًا مَزَّاحًا، فَقَالَ لِنُعَيمَانَ: أَطْعِمْنِي، قَالَ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أما لأُغِيظَنَّكَ. قَالَ: فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ: تَشْتَرُونَ مِنِّي عُبيدًا لِي؟ قَالُوا: نَعَمْ\"، إلى قوله: \"فَقَالَ نُعَيمانُ: إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ\" الحديث: كذا في أصلنا: أن سويبطًا باع نعيمان، وفي حاشية أصلنا ما صورته: الصوابُ أن نعيمان هو الذي باع سويبط، وكان سويبط على الزاد، وهذا مشهور؛ ذكره الزُبير بن بكار في كتاب المزاح له، والواقدي في مغازيه، وغيرهما، انتهى.\n_________\n(^١) في الهامش ما نصُّه: الصواب أن نعيمان هو الذي باع سويبط، وكان سويبط على الزاد، وهذا مشهور؛ ذكره الزبير بن بكار في كتاب المزاح، والواقدي في مغازيه، وغيرهما.","vol":"4","page":386},{"text":"قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ، وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ: إِنِّي حُرٌّ، فَإِنْ كُنْتُمْ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذِهِ المَقَالَةَ ترَكْتُمُوهُ، فَلا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي، قَالُوا: لا بَل نَشْتَرِيهِ مِنْكَ، فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ، ثُمَّ أَتَوْهُ فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عِمَامَةً أَوْ حَبْلًا.\n<hr><s0>\n\nوعلى الصواب ذكره ابن عبد البر في استيعابه (^١).\nوفي تجريد الذهبي موافقة لما في الحاشية؛ قال فيه ما لفظه: سويبط بن حرملة، وقيل: ابن سعد بن حرملة القرشي العبدري، بدري، هاجر إلى الحبشة، وهو الذي سافر مع أبي بكر، ومزح معه نعيمان فباعه نعيمان (^٢)، انتهى.\nوذكره في نعيمان بن عمرو بن رفاعة النجاري، هو نعيمان مصغر، بدري، كان يمزح كثيرًا، وذكره النووي في تهذيبه (^٣)، كما ذكره الذهبي على الصواب.\nفما في الأصل غلطٌ من بعض الرُّواة، وما في الهامش صوابٌ، والله أعلم.\nقوله: \"فَاشْتَرَوْهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ\": القَلوص من النوق كالجارية في النساء، وجمعُ القلوص قُلُص وقلائص، مثل قدوم وقُدُم وقدائم، وجمع القُلُص قِلاص، مثل سُلُب وسِلاب.\n_________\n(^١) ذكره ابن عبد البر كما في الأصل، أي أن سويبطًا باع نعيمان، في الاستيعاب ٢/ ٦٩١، وقال: \"هكذا روى هذا الخبر وكيع، وخالفه غيره فجعل مكان سويبط نعيمان\".\nثم ذكره على الصواب في باب النون من الاستيعاب ٤/ ١٥٢٦.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٤٨.\n(^٣) تهذيب الأسماء ٢/ ٤٢٩.","vol":"4","page":387},{"text":"فَقَالَ نُعَيْمَانُ: إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَإِنِّي حُرٌّ لَسْتُ بِعَبْدٍ، فَقَالُوا: قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ، فَانْطَلَقُوا بِهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَاتَّبَعَ القَوْمَ وَرَدَّ عَلَيْهِمُ القَلَائِصَ وَأَخَذَ نُعَيْمَانَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرُوهُ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْهُ حَوْلًا.\n\n٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأخٍ لِي صَغِيرٍ: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ \". قَالَ: وَكِيعٌ: يَعْنِي طَيْرًا كَانَ يَلعَبُ بِهِ. [رَ: ٣٧٤٠، خ: ٦١٢٩، م: ٢١٥٠، د: ٦٥٨، ت:٣٣٣].\n<hr><s0>\n\n٣٧٢٠ - قوله: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ \": أما أبو عمير فهو أخو أنس لأمه، ووالده أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، وهو الذي مات وكتمت أمُّه وفاته، وأمُّه أمُّ سُليم.\nقوله: \"مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ \": النُّغير: طائر يشبه العصفور، وقيل: هو فرخ العصفور، وقيل: نوع من الحُمرة.\nومُكَبّرُه نُغر، وهو جمع واحدته نُغرة، وقيل: بل هو واحد، وجمعه نغران.\nويقال: هو طائر أسود اللون أحمر المنقار.\nوهذا الحديث فيه فقه كثير، وقد أفردَهُ بالتأليف أبو العباس أحمد بن [أبي] أحمد الطبري، وهو عندي.","vol":"4","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1485>٢٥ - بَاب نَتْف الشَّيْبِ</span>\n٣٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ، وَقَالَ: \"هُوَ نُورُ المُؤْمنِ\". [د: ٤٢٠٢، س:٥٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1486>٢٦ - بَاب الجُلُوس بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ</span>\n٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ أَبِي المُنِيبِ، عَن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْعَدَ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ.\n<hr><s0>\n\nومن مسائله: جواز حبس الطائر في قفص وإطعامه، والمسألة عزيزة النقل في كتبِ الشافعية، وهي أيضًا مذكورة في شرح التعجيز لابن يونس في كتاب النفقات مصرحًا بالجواز قائلًا: بأن الطائر كالدابة، والقفص كالإسطبل.\n٣٧٢٢ - قوله: \"عَنْ أَبِي المُنِيبِ\": هو بضم الميم وكسر النون ثم مثناة تحت ساكنة ثم موحدة، وهو جرشي دمشقي، أرسل عن معاذ، وروى عن جماعة، وعنه جماعة، وَثَّقه العجلي وغيره.\nويشتبه به، لكن بمثلثة بدل النون، عبد المحسن بن عبد المنعم بن علي بن مُثيب الكفرطابي، عن أبي القاسم بن الحصين، وعنه أبو المواهب بن صصري.\nوابن مُثَبِّت الأندلسي، بتشديد الموحدة وفي آخره مثناة فوق، أندلسي مقرئ ببيت المقدس.","vol":"4","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1487>٢٧ - بَاب النَّهْي عَنِ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الوَجْهِ</span>\n٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طِهْفَةَ الغِفَارِيِّ، عَنْ أبيه قَالَ: أَصَابَنِي رَسُولُ الله ﷺ نَائِمًا فِي المَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: \"مَا لَكَ وَلهِذَا النَّوْمِ، هَذِهِ نَوْمَةٌ يَكْرَهُهَا اللهُ، أَوْ يُبْغِضُهَا اللهُ\". [د: ٥٠٤٠، ت:٢٧٦٨].\n\n٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله المُجْمِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ طِهْفَةَ الغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: \"يَا جُنَيْدِبُ، إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ\".\n\n٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الدِّمَشْقِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ القَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فِي المَسْجِدِ مُنْبَطِحٍ عَلَى وَجْهِهِ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: \"قُمْ أو اقْعُدْ، فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيَّةٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1488>٢٨ - بَاب تَعْلِيم النُّجُومِ</span>\n٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ الأَخْنَسِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ اقْتَبَسَ عِلمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ\". [د: ٣٩٠٥].","vol":"4","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1489>٢٩ - بَاب النَّهْي عَنْ سَبِّ الرِّيحِ</span>\n٣٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّه مِنْ رَوْحِ الله تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَالعَذَابِ، وَلَكِنْ سَلُوا اللهَ مِنْ خَيْرهَا وَتَعَوَّذُوا بِالله مِنْ شَرِّهَا\". [د:٥٠٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1490>٣٠ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَسْمَاءِ</span>\n٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا العُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى الله ﷿ عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ\". [م: ٢١٣٢، د: ٤٩٤٩، ت: ٢٨٣٣].\n<hr><s0>\n\n٢٩ - بَاب النَّهْي عَنْ سَبِّ الرِّيحِ\n٣٧٢٧ - قوله: \"فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ الله\": أي من رحمته بعباده.\n٣٠ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَسْمَاءِ\n٣٧٢٨ - قوله: \"أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى الله ﷿ عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ\": رأيت غير واحد من طلبة العلم يسألون: إذا كان أحبّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، فلِمَ سمّى النبي ﵇ ولده إبراهيم؟\nوالجواب: لعله كان قبل أن يطلعه الله على أن أفضلها عبد الله وعبد الرحمن.","vol":"4","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1491>٣١ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَسْمَاءِ</span>\n٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَئِنْ عِشْتُ، إِنْ شَاءَ اللهُ، لأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى رَبَاح وَنَجِيحٌ وَأَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَيَسَارٌ\". [ت: ٢٨٣٥].\n\n٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَرَبَاحٌ وَيَسَارٌ. [م: ٢١٣٦، د: ٤٩٥٨، ت: ٢٨٣٦].\n\n٣٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنِي مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ، فَقَالَ عُمَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الأَجْدَعُ شَيْطَان\". [د: ٤٩٥٧].\n<hr><s0>\n\nأو أنه أراد أن يسميه باسم من اتفق الناسُ على محبته؛ وهو أبوه إبراهيم ﷺ، ليحببه للناس.\nأو أنه أراد أن يبين أنه يجوز التسمي بأسماء الأنبياء ﵈.\nأو أنه يجوز أن يسمي الشخصُ ولده باسم مفضولٍ مع وجود الفاضل، أو لغير ذلك، والله أعلم.\nوقد قلتُ غالب هذه الأجوبة من غير أن أرَ أحدًا قالها، ولا سمعتُها من أحدٍ، فلتنظر.","vol":"4","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1492>٣٢ - بَاب تَغْيِير الأَسْمَاءِ</span>\n٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ زينَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَقِيلَ لَهَا: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ الله ﷺ زَيْنَبَ. [خ: ٦١٩٢، م: ٢١٤١].\n\n٣٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَتًا لِعُمَرَ، كَانَ يُقَالُ لَهَا: عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ الله ﷺ جَمِيلَةَ. [م: ٢١٣٩، د: ٤٩٥٢، ت:٢٨٣٨].\n\n٣٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو المُحَيَّاةِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَلَيْسَ اسْمِي عَبْدَ الله بْنَ سَلَامٍ، فَسَمَّانِي رَسُولُ الله ﷺ عَبْدَ الله بْنَ سَلَامٍ.\n<hr><s0>\n\n٣٢ - بَاب تَغْيِير الأَسْمَاءِ\nذكر في هذا الباب أنه ﵇ غيَّر ثلاثة أسماء:\nزينب بنت جحش، وكان اسمها برة.\nوعاصية بنت عمر فغيَّرها بجميلة.\nوعبد الله بن سلام، وكان اسمه الحصين قبل ذلك، فلم يذكر ما كان اسمه، إلا أنه غيَّره إلى عبد الله.","vol":"4","page":393},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقد غيَّر النبيُّ ﷺ أسماء جماعةٍ، وقد حضرني الآن منهم فيما يروى، ولم أعتبر الأسانيد وصحتها؛ فإنه طويل:\nجويرية كان اسمها برة.\nوجَميلة زوجة عمر كان اسمها عاصية.\nوزينب بنت أمِّ سلمة كان اسمها برَّة.\nوذكر الأمير في إكماله أن كثيرًا الحارثي كان اسمه أكبر فسمَّاه ﵇ كثيرًا روى عنه عصام (^١)، انتهى.\nوأمّ صبيح عِنَبة فسماها ﵇ عُنقودة في حديث ضعيف.\nوقال خيثمة بن عبد الرحمن: كان اسم أبي عزيزًا فغيَّره ﵇.\nومحمد بن خليفة شهد الفتح فيما يقال، وكان اسمه عبد مناف فغيَّره النبي ﷺ.\nومحمد مولى رسول الله ﷺ، ذكره الحاكم فيمن قَدِمَ خراسان زمن الصحابة، وكان اسمه ناهية، وإنه كان تاجرًا من مرو مجوسيًا، فسافر بتجارة إلى الحجاز فأسلم، وسمَّاه النبي ﷺ محمدًا، رواه الحاكم بسند مظلم؛ بل فيه محمد بن عمرو المروزي فهو وضعه.\n_________\n(^١) الإكمال ١/ ٢٨١.","vol":"4","page":394},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوعاقل بن البكير، كان اسمه غافلًا بالغين المعجمة والفاء، فسمَّاه ﵇ عاقلًا، قاله ابن ماكولا (^١).\nوهشام بن عامر الأنصاري والد سعد بن هشام، كان اسمه شهاب، فغيَّره فقال: بل أنت هشام.\nوناجية بن جندب بن كعب صاحب بدنه ﵇، كان اسمه ذكوان فغيَّره إلى ناجية.\nوصرم بن يربوع غيَّره ﵇ إلى سعيد.\nوعبد الله ذو البجادين كان اسمه عبد العزى فغيَّره.\nوالحباب بن عبد الله بن أبي بن سلول، غيَّره ﷺ إلى عبد الله.\nوعن سعيد بن المسيب: كان رجل يقال له شيطان، فسمَّاه ﵇ الحباب.\nوالحارث بن حكيم الضبي، يروى من طريق واهية أنه كان اسمه عبد الحارث فسمَّاه ﵇ عبد الله.\nومكرم الغفاري كان اسمه مهران فغيَّره ﵇ إلى مكرم.\nوفي المسند من حديث علي: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ سَمَّاهُ حَمْزَةَ، فلما وُلِدَ الحُسَيْنُ سَمَّاهُ بِعَمِّهِ جَعْفَرٍ، قال: فدعاني رسولُ الله ﷺ فقال: إني أُمِرْتُ أن أُغَيِّرَ اسْمَ\n_________\n(^١) الإكمال ٦/ ٢٣.","vol":"4","page":395},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nهَذَيْنِ، قلت: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَمَّاهُمَا حَسَنًا وَحُسَيْنًا (^١).\nوفيه أيضًا من حديثه قال: لَمَّا وُلِدَ الحسَنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا فَجَاءَ ﵇ فقال: أروني ابني ما سَمَّيْتُمُوهُ؟ قلت: حَرْبًا، قال: بَلْ هو حَسَنٌ، فلما وُلِدَ الحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ ﵇ فقال: أروني ابني ما سَمَّيْتُمُوهُ؟ قلت: حَرْبًا، قال: بَلْ هو حُسَيْنٌ، فلما وُلِدَ الثَّالِثُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ ﵇ فقال: أروني ابني ما سَمَّيْتُمُوهُ؟ قلت: حَرْبًا، قال: بَلْ هو مُحَسِّنٌ، ثم قال: سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ شَبَّرُ وَشَبِيرُ وَمُشَبِّرُ (^٢).\nوفي المسند عن سَبْرَةَ بن أبي سَبْرَةَ، عن أبيه أنه أتى النبي ﷺ فقال: ما وَلَدُكَ؟ قال: فُلَان وَفُلَان وَعَبْدُ الْعُزَّى، فقال ﵇: هو عبد الرحمن (^٣).\nوبشير بن الخصاصية كان اسمه زَحمًا فسمَّاه ﵇ بشيرًا.\nوفي الترمذي (^٤) إشارة إلى ذلك، وهو في المسند (^٥).\n_________\n(^١) مسند أحمد ١/ ١٥٩.\n(^٢) مسند أحمد ١/ ٩٨.\n(^٣) مسند أحمد ٤/ ١٧٨.\n(^٤) سنن الترمذي (٧٦٤).\n(^٥) مسند أحمد ٥/ ٨٤.","vol":"4","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوفي المسند أيضًا: عن أبي إِسْحَاقَ، عن رَجُلٍ من جُهَيْنَةَ قال: سَمِعَهُ ﵇ وهو يقول: يا حَرَامُ، فقال: \"يا حَلالُ\" (^١).\nوفيه: جاء عبد الله بن قرط الأزدي إلى النبي ﵇ فقال: ما اسمك؟ قال: شيطان بن قرط، فقال له ﵇: بل أنت عبد الله بن قرط (^٢).\nوقد قَدِمَ ﵇ المدينة واسمها يثرب، لا تعرف بغير هذا الاسم، فغيَّره بطيبة.\nوعبد الله بن أبي عوف بن عُويف البجلي، له وفادة، وكان اسمه عبد شمس فغُيِّر، قاله الكلبي.\nوفي سنن أبي داود ما لفظه: وَغَيَّرَ النبي اسْمَ الْعَاصِ، وَعَزِيزٍ، وَعَتَلَةَ (^٣)، وَشَيْطَانٍ، وَالْحَكَمِ، وَغُرَابٍ، وأبو الحكم، وَحُبَابٍ، وَشِهَابٍ فَسَمَّاهُ هِشَامًا، وسمى حَرْبًا سَلْمًا، وسمى المُضْطَجعَ المُنْبَعِثَ، وَأَرْض عَفِرَةَ سَمَّاهَا خَضِرَةَ، وَشعْبَ الضَّلَالَةِ سَمَّاهُ بشعْبَ الْهُدَى، وَبَنُو الزِّنْيَةِ سَمَّاهُمْ بَنِي الرِّشْدَةِ، وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ بَنِي رِشْدَةَ.\n_________\n(^١) مسند أحمد ٣/ ٤٧١.\n(^٢) ينظر: مسند أحمد ٤/ ٣٥٠.\n(^٣) ضبطها بالأصل: بفتح التاء وإسكانها، وكتب فوقها: معًا.","vol":"4","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال أبو دَاوُد: تَرَكْتُ أَسَانِيدَهَا للاخْتِصَارِ (^١)، انتهى ذكر ذلك من باب تغيير الاسم القبيح.\nوقد تقدَّم بعض مَن ذكره أبو داود، والله أعلم.\nهذا ما حضرني من هذا القبيل، وأما من العكس؛ وهو أنه ﵇ غيَّر اسمًا حسنًا إلى قبيح، تغييره ﵇ كنية أبي الحكم بأبي جهل؛ لأنها كنية مطابقة لوصفه ومعناه، وهو أحق الخلق بها.\nوكذلك أبو عامر عبد عمرو (^٢) بن صيفي بن النعمان، أحد بني ضبيعة بن زيد، وهو أبو حنظلة الغسيل يوم أحد.\nوكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح فكان يقال له الراهب، فلما قدم ﵇ المدينة أبى أبو عامر إلا الكفر والفراق لقومه حين اجتمعوا على الإسلام، فخرج منهم إلى مكة ببضعة عشر رجلًا مفارقًا للإسلام، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تقولوا الراهب، ولكن قولوا الفاسق\"، ذكره ابن إسحاق (^٣).\nوهذا النوع أقل من الذي قبله بكثير، والله أعلم.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٤٩٥٦).\n(^٢) في الأصل: عبد بن عمرو، وهو مخالف لما في كتب الرجال والأنساب.\n(^٣) السيرة النبوية ٣/ ١٢٨.","vol":"4","page":398},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1493>٣٣ - بَاب الجَمْع بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَكنْيتِهِ</span>\n٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: \"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتي\". [خ: ١١٠، م: ٢١٣٤، د: ٤٩٦٥، ت: ٢٢٨٠].\n<hr><s0>\n\n٣٣ - بَاب الجَمْع بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَكنْيتِهِ\n٣٧٣٥ - قوله: \"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتي\": أخرجه البخاري ومسلم من رواية جماعة، منهم جابر وأبو هريرة وغيرهما.\nقال بعضُ مشايخي فيما قرأته عليه، لكن المذكور هنا بزيادة يسيرة عليه ونقصٍ أيضًا: قال الشافعي: وليس لأحد أن يكتني بأبي القاسم، سواء كان اسمه محمدًا أم لا.\nقال الرافعي: ومنهم مَن حمله على كراهية الجمع بين الاسم والكنية، وجوز الإفرادَ.\nقال: ويشبه أن يكون هذا أظهر؛ لأن الناس ما زالوا يكتنون به في سائر الأعصار من غير إنكار.\nقال النووي في الروضة: وهذا التأويلُ والاستدلال ضعيف (^١).\nوالأقربُ مذهب مالك؛ وهو جواز التكني بأبي القاسم مطلقًا لمن اسمه\n_________\n(^١) روضة الطالبين ٧/ ١٥.","vol":"4","page":399},{"text":"٣٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِر قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيتِي\". [خ: ٣١١٤، م: ٢١٣٣، ت:٢٨٤٢].\n<hr><s0>\n\nمحمد ولغيره.\nوالنهي مختصٌ بحياته ﵇؛ لأن سبب النهي أن اليهود تكنوا به، وكانوا ينادون: يا أبا القاسم، فإذا التفت النبي ﷺ قالوا: لم نعنك، إظهارًا للإيذاء، وقد زال ذلك المعنى، نقله الغزالي عن العلماء في الإحياء (^١).\nوقول النووي في الروضة كما سلف ما ذكره الرافعي أنه ضعيف، وكذا قوله في الأذكار أن فيه مخالفة لأصل الحديث (^٢).\nصدق يعني لهذا الحديث، لكن فيه موافقة لحديث صحيح رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر رفعه: \"مَن تَسَمَّى بِاسْمِي فلا يكتني بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فلا يَتَسَمَّى بِاسْمِي\" (^٣).\nقال الترمذي: حسن غريب.\nوقال البيهقي في شعبه بعد أن أخرجه: هذا إسناد صحيح (^٤).\n_________\n(^١) إحياء علوم الدين ٢/ ٥٤.\n(^٢) الأذكار، ص ٢٣٣.\n(^٣) مسند أحمد ٣/ ٣١٣، وسنن أبي داود (٤٩٦٦)، وسنن الترمذي (٢٨٤٢).\n(^٤) ينظر: شعب الإيمان ٢/ ١٤٦.","vol":"4","page":400},{"text":"٣٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ بِالبَقِيعِ، فَنَادَى رَجُل رَجُلًا: يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: إِّنِّي لَمْ أَعْنِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيتِي\". [خ: ٢١٢٠، م: ٢١٣١، ت: ٢٨٤١].\n<hr><s0>\n\nوصحَّحه أيضًا ابنُ حبان وابنُ السكن، وهو مذهب أبي حاتم بن حبان من جلة أصحابنا كما أوضحه في صحيحه (^١).\nوشذَّ آخرون فمنعوا التسمية باسم النبي ﵇ جُملة كيف ما يكنى، حكاه النووي والزكي المنذري قال: وذهب آخرون إلى أن النهي في ذلك منسوخ (^٢)، انتهى.\nقال بعضُ مشايخي: وفي آخر كتاب الصبر، يعني الحافظ بخطه، ما نصه: ظئر محمد بن طلحة، روى عنها عيسى بن طلحة قالت: لما ولد محمد بن طلحة أتينا به رسولَ الله ﷺ فقال: ما سميتموه؟ فقلنا: محمدًا، فقال: هذا اسمي وكنيته أبو القاسم.\nفإن صحَّ فيحمل أن هذا كان قبل النسخ (^٣).\nثم ذكر كلامًا آخر متعلقًا بالتكني والتسمي، وملخص ما في هذه المسألة:\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان ١٣/ ١٣٣.\n(^٢) غاية السول في خصائص الرسول ص ٢٨٢ - ٢٨٤.\n(^٣) غاية السول في خصائص الرسول ص ٢٨٤.","vol":"4","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1494>٣٤ - بَاب الرَّجُل يَكْتَنِي قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ</span>\n٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ: مَا لَكَ تَكْتَنِي بِأَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؟ قَالَ: كَنَّانِي رَسُولُ الله ﷺ بِأَبِي يَحْيَى.\n<hr><s0>\n\nالنهي عن التكني بأبي القاسم مطلقًا.\nالثاني: أنه جائز بحياته.\nالثالث: أنه على الأدب.\nالرابع: إنما يحرم الجمع.\nالخامس: منع التسمي بقاسم؛ لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم.\nالسادس: المنع من التسمية بمحمد.\n[فائدة] غريبة: قد كره جماعة من السلف والخلف التكني بأبي عيسى، وأجازها آخرون، وقد روى أبو داود في سننه بسنده إلى زيدِ بن أَسْلَمَ، عن أبيه، أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ ابْنًا له تَكَنَّى بأَبي عِيسَى، وَأَنَّ المُغِيرَةَ بن شُعْبَةَ تَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى، فقال له عُمَرُ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنْ تكنَى بِأَبِي عبد الله؟ فقال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَنَّانِي، فقال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قد غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، وأنا في جَلْجَتِنَا، فلم يَزَلْ يُكْنَى بِأَبِي عيسى حتى هَلَكَ (^١).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٤٩٦٣).","vol":"4","page":402},{"text":"٣٧٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: كُلُّ أَزْوَاجِكَ كَنَّيْتَهُ غَيْرِي، قَالَ: \"فَأَنتِ أُمُّ عَبْدِ الله\". [د: ٤٩٧٠].\n\n٣٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التّيَّاحِ، عَن أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينَا فَيَقُولُ لأَخٍ لِي وَكَانَ صَغِيرًا: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ\". [رَ: ٣٧٢٠، خ: ٦١٢٩، م:٢١٥٠، د: ٦٥٨، ت:٣٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1495>٣٥ - بَاب الأَلقَاب</span>\n٣٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،\n<hr><s0>\n\nوقد بوَّب عليه أبو داود في السنن المذكور: باب فيمن يتكنى بأبي عيسى.\nوقوله: \"وأنا في جلجلتنا\" هو بفتح الجيم واللام والجيم الثانية ثم مثناة فوق ثم نون ثم ألف، جلج وجِلاج، وهم رؤوس الناس، واحدتها جلجة، المعنى، والله أعلم، أنا بقينا في عدد رؤوس كثير من المسلمين.\n٣٤ - بَاب الرَّجُل يُكْنَى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ\n٣٧٣٩ - قوله في حديث عائشة: \"كُلُّ أَزْوَاجِكَ كَنَّيْتَهُ غَيْرِي، قَالَ: فَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ الله\": قد يقال: إن في التبويب إشعارًا بردِّ القول الضعيف من أنها ﵂ أسقطت من النبي ﷺ سقطًا اسمه عبد الله، لكن لو قال في التبويب: باب الشخص يكنى، لكان أقوى في الرد، والله أعلم.","vol":"4","page":403},{"text":"عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١]، قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَالرَّجُلُ مِنَّا لَهُ الِاسْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ، فكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رُبَّمَا دَعَاهُمْ بِبَعْضِ تِلكَ الأَسْمَاءِ فَيُقَالُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. [ت:٣٢٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1496>٣٦ - بَابُ المَدْحِ</span>\n٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ المِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ. [م: ٣٠٠٢، د: ٤٨٠٤، ت:٢٣٩٣].\n\n٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِيَّاكمْ وَالتَّمَادُحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ\".\n<hr><s0>\n\n٣٦ - بَاب المَدْح\n٣٧٤٢ - قوله: \"أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَحْثُوَا فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ\": يقال: حثا يحثو حَثْوا، وحثا يحثي حثيًا؛ يريد به الخيبة، وأن لا يعطوا عليه شيئًا.\nومنهم مَن يجريه على ظاهره فيرمي فيه بالتراب.","vol":"4","page":404},{"text":"٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَدَحَ رَجُل رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا\". ثُمَّ قَالَ: \"إِنْ كانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ فَليَقُل: أَحْسِبُهُ، وَلا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا\". [خ: ٢٦٦٢، م: ٣٠٠٠، د:٤٨٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1497>٣٧ - بَاب المُسْتَشَار مُؤْتَمَنٌ</span>\n٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ\". [د: ٥١٢٨، ت: ٢٨٢٢].\n\n٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ\".\n\n٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَعَليُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا اسْتَشَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَليُشِرْ عَلَيْهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1498>٣٨ - بَاب دُخُول الحَمَّامِ</span>\n٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أنعُمٍ الإِفْرِيقِيِّ،","vol":"4","page":405},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو (^١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الأَعَاجِمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لهَا الحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلهَا الرِّجَالُ إِلا بِإِزَارٍ، وَامْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَدْخُلنَهَا إِلا مَرِيضَة أَوْ نُفَسَاءَ\". [د: ٤٠١١].\n\n٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِى ﷺ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الحمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي المَيَازِرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ. [د: ٤٠٠٩، ت:٢٨٠٢].\n<hr><s0>\n\n٣٨ - بَاب دُخُول الحَمَامِ\n٣٧٤٩ - قوله: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ\": أبو عذرة هذا هو بضم العين المهملة وإسكان الذال المعجمة ثم راء مفتوحة ثم تاء التأنيث، وقد حمَّر عليه الذهبي في تجريده (^٢)، فالصحيح عنده أنه تابعي، وقال في غير التجريد: إنه مخضرم، ولم يسمه.\nوفي جامع الترمذي: عبد الله بن شداد عنه عن عائشة، وفيه: وقد أدرك.\nوكذا في غيره من كتب الأسماء، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (عمر)، وعليه (خ).\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٨٦.","vol":"4","page":406},{"text":"٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ، أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهَل حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلنَ الحَمَّامَاتِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"أَيُمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا فَقَدْ هَتكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ ﷿\". [د: ٤٠١٠، ت:٢٨٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1499>٣٩ - بَاب الِاطِّلَاء بِالنُّورَةِ</span>\n٣٧٥١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اطَّلَى بَدَأَ بِعَوْرَتهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ، وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ. [رَ: ٣٧٥٢].\n<hr><s0>\n\n٣٩ - بَاب الِاطِّلَاء بِالنُّورَةِ\n٣٧٥١ - قوله: \"عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ\": هو بضم الراء، كان ينزل قصر الرُّمَّان، تقدَّم.\nقوله: \"وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ\": \"سائر\" هو منصوب بفعل محذوف تقديره وطلا.\nو\"أهله\" مرفوع على أنه الفاعل، والله أعلم.","vol":"4","page":407},{"text":"٣٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلَى وَوَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ. [رَ: ٣٧٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1500>٤٠ - بَابُ القَصَصِ</span>\n٣٧٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الِهقْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُرَاءٍ\".\n\n٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ العُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يَكُنِ القَصَصُ فِي زَمَنِ رَسُولِ الله ﷺ، وَلا زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلا زَمَنِ عُمَرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1501>٤١ - بَاب الشِّعْر</span>\n٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً\". [خ: ٦١٤٥، د: ٥٠١٠].\n<hr><s0>\n\n٤١ - بَاب الشِّعْر\n٣٧٥٥ - قوله: \"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً\"، وفي الطريق الأخرى:","vol":"4","page":408},{"text":"٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا\". [ت:٢٨٤٥].\n\n٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الله بَاطِلُ، وَكادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلتِ أَنْ يُسْلِمَ\". [خ: ٣٨٤١، م:٢٢٥٦، ت:٢٨٤٩].\n<hr><s0>\n\n٣٧٥٦ - \"  إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حكَمًا\": أي إن من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسفه، وينهى عنه.\nقيل: إن المراد بها المواعظ والمثال التي ينتفع بها الناس.\nوالحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر حكم يحكم حكمًا، و\"حكمة\" في الرواية قبله بمعناه، والله أعلم.\n٣٧٥٧ - قوله: \"كَلِمَةُ لَبِيدٍ\": لبيد المشار إليه هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العامري ثم الجعفري، أبو عَقيل، الشاعر المشهور، وَفَدَ في وَفْد بني جعفر بن كلاب فأسلم وحسن إسلامُه، ولم يقل شعرًا منذ أسلم.","vol":"4","page":409},{"text":"٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ الله ﷺ مِئَةَ قَافِيَةٍ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلتِ، يَقُولُ بَيْنَ كُلِّ قَافِيَةٍ: \"هِيهْ\"، وَقَالَ: \"كَادَ أَنْ يُسْلِمَ\". [م: ٢٢٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1502>٤٢ - بَاب مَا كُرِهَ مِنَ الشِّعْرِ</span>\n٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيع، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لأنْ يَمْتَلِئَ\n<hr><s0>\n\nوقيل: إن قال بيتًا واحدًا، وهو:\nمَا عَاتَبَ المرءُ الكريمُ كنفْسِهِ … والمرءُ يُصلِحُهُ القَرينُ الصَّالِحُ\nوقال الجمهور: لم يقل شعرًا منذ أسلم.\nتوفي في خلافة عثمان، وقيل: في أول خلافة معاوية.\nقال الذهبي: توفي عام الجماعة، وله مائة وخمسون سنة (^١).\nوقال غيره: عاش مائة وأربعًا وخمسين سنة.\nوقيل: مائة وسبعًا وخمسين سنة.\nوقيل: مائة وأربعين، قاله ابن السمعاني (^٢).\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٣٧.\n(^٢) الأنساب ٤/ ١١٥.","vol":"4","page":410},{"text":"جَوْفُ الرَّجُلِ (^١) قَيْحا (^٢) يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\".\nإِلا أَنَّ حَفْصًا لَمْ يَقُل: يَرِيَهُ. [خ: ٦١٥٥، م: ٢٢٥٧، د: ٥٠٠٩، ت:٢٨٥١].\n<hr><s0>\n\n٤٢ - بَاب مَا يكره مِنَ الشِّعْرِ\n٣٧٥٩ - قوله: \"لأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِيهُ\" الحديث: قال أبو عبيد: هو من الوري؛ وهو أن يروى جوفه.\nقال الخليل: هو قيح يأكل جوف الإنسان (^٣).\nوفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.\nقوله: \"خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\": بوب عليه البخاري: باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن، كأنه حمل الحديث على هذا.\nوجاء في مسند أبي يعلى الموصلي من رواية محمد بن المنكدر، عن جابر: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا هجيت به\" (^٤).\n_________\n(^١) في الهامش: (جوف أحدكم)، وعليه (خ) و(صح).\n(^٢) في الهامش: (حتى)، وعليه (خ).\n(^٣) مطالع الأنوار ٦/ ١٩٤ - ١٩٥.\n(^٤) مسند أبي يعلى ٤/ ٤٧.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ١٢٠: \"رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم\".","vol":"4","page":411},{"text":"٣٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\". [م:٢٢٥٨، ت: ٢٨٥٢].\n\n٣٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً لَرَجُلٌ هَاجَى رَجُلًا فَهَجَا القَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا، وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ وَزَنَّى أُمَّهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1503>٤٣ - بَاب اللَّعِب بِالنَّرْدِ</span>\n٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ\". [د:٤٩٣٨].\n\n٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لحمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ\". [م: ٢٢٦٠، د: ٤٩٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1504>٤٤ - بَاب اللَّعِب بِالحَمَامِ</span>\n٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ","vol":"4","page":412},{"text":"عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى إِنْسَانٍ يَتْبَعُ طَائِرًا، فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا\".\n\n٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا\".\n\n٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى رَجُلًا وَرَاءَ حَمَامٍ فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا\".\n\n٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامًا فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً\".\n<hr><s0>\n\n٤٤ - بَاب اللَّعِب بِالحَمَامِ\n٣٧٦٧ - قوله: \"أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، وما أدري لأي شيء عملها.\nوأبو سعد هذا مجهول، حدث عنه رواد بن الجراح فقط، وليس بعُمدة، حديث: رَأَى رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامًا فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا\".","vol":"4","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1505>٤٥ - بَاب كَرَاهِيَة الوَحْدَةِ</span>\n٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا فِي الوَحْدَةِ مَا سَارَ أَحَدٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ (^١) \". [خ: ٢٩٩٨، ت: ١٦٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1506>٤٦ - بَابُ إِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ المَبِيتِ</span>\n٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بيوتكُمْ حِينَ تَنَامُونَ\". [خ:٦٢٩٣، م: ٢٠١٥، د:٥٢٤٦، ت:١٨١٣].\n\n٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ، فَحُدِّثَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَأْنِهِمْ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا هَذِه النَّارُ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ\". [خ:٦٢٩٤، م: ٢٠١٦].\n<hr><s0>\n\nوقد ذكره أحمد بن علي السليماني فيمن يضع الحديث، حديثه في أول جزء عباس التَرْقُفي عن روّاد متنه: \"من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له\" (^٢).\n_________\n(^١) (وحده) زيادة من هامش نسخة ابن قدامة.\n(^٢) رواه البيهقي في الكبرى ١٠/ ٢١٠، وقال: \"وهذا أيضًا ليس بالقوي\".","vol":"4","page":414},{"text":"٣٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَهَانَا، فَأَمَرَنَا أَنْ نُطْفِئَ سِرَاجَنَا. [خ: ٦٢٩٥، م: ٢٠١٢، د: ٣٧٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1507>٤٧ - بَاب النَّهْي عَنِ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ</span>\n٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَلا تَقْضُوا عَلَيْهَا الحَاجَاتِ\". [د: ٢٥٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1508>٤٨ - بَاب رُكُوب ثَلَاثِةٍ عَلَى دَابَّةٍ</span>\n٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُوَرِّقٌ العِجْليُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا.\nقَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالحُسَينِ أَوْ بِالحَسَنِ، قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَ خَلفَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا المَدِينَةَ. [م:٢٤٢٨، د: ٢٥٦٦].\n<hr><s0>\n\n٤٧ - بَاب النَّهْي عَنِ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ\n٣٧٧٢ - قوله: \"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: لا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ\": الجواد الطرق، واحدها جادة؛ وهي سواء الطريق ووسطه.\nوقيل: هي الطريق الأعظم التي تجمع الطرق ولابد من المرور عليها.","vol":"4","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1509>٤٩ - بَاب تَتْرِيب الكِتَابِ</span>\n٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لهَا، إِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ\". [ت:٢٧١٣].\n<hr><s0>\n\n٤٩ - بَاب تَتْرِيب الكِتَابِ\n٣٧٧٤ - حديث جَابِر مرفوعًا: \"ترَّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا، إِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ\": في سنده بقية هو ابن الوليد الحمصي، وترجمته معروفة.\nونحو هذا المتن ذكره له في الميزان (^١).\nوشيخه في هذا الحديث في هذا الكتاب أبو أحمد الدمشقي؛ وهو أبو أحمد بن علي الكلاعي، يروي عن مكحول وأبي الزبير وعمرو بن شعيب، وانفرد عنه بقية، مجهول.\nانفرد بالإخراج له ابن ماجه.\nقال في الميزان: فيه جهالة، وأتى بخبر منكر (^٢).\nوقد عمل في أصلنا على عن أبي الزبير ضبة، وما أدري لأي شيء عمل ذلك.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٢/ ٤٧.\n(^٢) ميزان الاعتدال ٧/ ٣٢٣.","vol":"4","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1510>٥٠ - بَاب لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ</span>\n٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثةً فَلَا يَنْتَجِي (^١) اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ\". [خ: ٦٢٩٠، م: ٢١٨٤، د:٤٨٥١، ت:٢٨٢٥].\n\n٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ. [خ:٦٢٨٨، م: ٢١٨٣، د: ٤٨٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1511>٥١ - بَاب مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ فَليَأْخُذْ بِنِصَالِهَا</span>\n٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَمْسِكْ بِنِصَالهِا\"؟ قَالَ: نَعَمْ. [خ: ٤٥١، م: ٢٦١٤، د: ٢٥٨٦، س:٧١٨].\n\n٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَليُمْسِكْ عَلَى نِصَالهِا بِكَفِّهِ، أَنْ تُصِيبَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ، أَوْ فَليَقْبِضْ عَلَى نِصَالهِا\". [خ: ٤٥٢، م: ٢٦١٥، د:٢٥٨٧].\n_________\n(^١) في الهامش: (يتناجا)، وعليه (خ).","vol":"4","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1512>٥٢ - بَابُ ثَوَابِ القُرْآنِ</span>\n٣٧٧٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ\". [خ: ٤٩٣٧، م:٧٩٨، د:١٤٥٤، ت:٢٩٠٤].\n\n٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ\".\n<hr><s0>\n\n٥٢ - بَاب ثَوَاب القُرْآنِ\n٣٧٧٩ - قوله: \"المَاهِرُ بِالقُرْآنِ\": أي الحاذق بالقراءة، وقد مهر يمهَرُ.\nقوله: \"مَعَ السَّفَرَةِ\": هم الملائكة، جمع سافر، والسافر في الأصل: الكاتب؛ سمي به لأنه يبين الشيء ويُصلحُه.\nقوله: \"وَالَّذِي يَقْرَأ القرآن يَتَتَعْتَعُ فِيهِ\": أي يتردد في قراءته ويتبلد فيها لسانه.\n٣٧٨٠ - قوله: \"فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ\":","vol":"4","page":418},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوذكر أبو حفص الميانشي عن ابن عباس مرفوعًا: \"درج الجنة على عدد آي القرآن، لكل آية درجة، فتلك ستة آلاف ومائتا آية وستة عشر آية، بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض\".\nوقالت عائشة: \"إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة\"، قاله القرطبي في تذكرته (^١).\nإن قيل: إن في حديث آخر في الصحيحين: \"إِنَّ في الجنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ\"، فما الجمع بين هذا وذاك؟\nفالجواب: من غير أن يُنظر إلى إسناد هذا الحديث الذي في الأصل، ولا في الحديث المذكور من عند الميانشي، ولا في سند كلام عائشة ﵂.\nوهذا الحديث المذكور في الأصل في سنده عطية وهو ابن سعد العَوفي أبو الحسن، قال الذهبي في المغني: مجمع على ضعفه (^٢).\nوقد حسَّن له الترمذي في جامعه حديث: \"يا عَليُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبَ في هذا المَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرِكَ\" (^٣).\n_________\n(^١) التذكرة، ص ٩٦١ - ٩٦٢.\n(^٢) المغني في الضعفاء ٢/ ٤٣٦.\n(^٣) سنن الترمذي (٣٧٢٧).","vol":"4","page":419},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وليس بالقوي، انتهى كلام العجلي.\nوفيه كلام كثير تركته اختصارًا، لأني حكيت عن الذهبي ما فيه كفاية؛ وهو الإجماع على ضعفه.\nإن ذاك الحديث لا ينافي هذا؛ لأن ذاك للمجاهد، والحديث المشار إليه: \"إِنَّ في الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِه، كل درَجَتَيْنِ كما بين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ\"، وهذا في القرآن، ولا تنافي.\nوقد قال القرطبي في بداية الجهاد يحصل مائة درجة، وقراءة القرآن يحصل جميع الدرجات، انتهى.\nفإن قيل: إن في آخر الكتاب في ترجمة صفة الجنة مرفوعًا من حديث معاذ: \"الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ كُلُّ دَرَجَةٍ منها ما بين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ\" الحديث، وهو حديث على شرط مسلم، غير أن فيه انقطاعًا؛ فإن عطاء بن يسار قال فيه: عن معاذ بن جبل.\nقال الترمذي في باب ما جاء في صفة درجات الجنة: وعطاء يعني ابن يسار لم يدرك معاذ بن جبل قديم لموت مات في خلافة عمر.\nولعل هذه المائة درجة للمجاهدين كما في الحديث الآخر.","vol":"4","page":420},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nأو إن قوله: \"الجنة مائة درجة\" لا يدل على الحصر، وإن قيل \"إن\" من جملة أدوات الحصر؛ حصر المبتدأ في الخبر.\nوقد رأيت في حادي الأرواح لابن القيم ما لفظه: وقد ثبت في الصحيحين عنه ﵇ أنه قال: \"الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض\" (^١)، وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع، والله أعلم.\nوالحديث له لفظان هذا أحدهما، والثاني: \"إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله\"، وشيخنا يرجع هذا اللفظ، وهو لا ينفي أن يكون درج الجنة أكبر من ذلك.\nونظير هذا قوله في الحديث الصحيح: \"إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة\" (^٢)، أي من جملة أسمائه هذا القدر.\nفيكون الكلام جملة واحدة في الموضعين، ويدل على صحة هذا أن منزلة نبينا فوق هذا كله؛ في درجة في الجنة ليس فوقها درجة، وتلك المائة ينالها آحاد أمته بالجهاد (^٣)، انتهى.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧٤٢٣).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٧٣٦).\n(^٣) حادي الأرواح ص ٤٧.","vol":"4","page":421},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال في الباب الرابع عشر من الكتاب المذكور لما ذكر حديثًا من المسند عن أبي سعيد، عنه ﵇: \"أنه يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه\": وهذا صريح في أن درج الجنة تزيد على مائة درجة.\nوأما حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في \"أن في الجنة مائة درجة\".\nإلى أن قال: فإما أن تكون هذه المائة من جملة الدرج، وإما أن تكون نهايتها هذه المائة، وفي ضمن كل درجة دونها.\nويدل على المعنى الأول؛ فذكر حديث معاذ عند الترمذي.\nإلى أن قال: وقد رويت هذه الأحاديث بلفظة: \"في\"، وبدونها، فإن كان المحفوظ ثبوتها فهي من جملة درجتها، وإن كان المحفوظ سقوطها فهي الدرج الكبار المتضمنة للدرج الصغار.\nولا تناقض بين تقدير ما بين الدرجتين بالمائة وتقديره بالخمسمائة؛ لاختلاف السير في السرعة والبطء، والنبي ﵇ ذكر هذا تقريبًا للأفهام.\nثم ذكر حديثًا يدل على ذلك (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) حادي الأرواح ص ٤٧.","vol":"4","page":422},{"text":"٣٧٨١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَجِيءُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُوُل: أَنا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ\".\n<hr><s0>\n\nفإن قيل: كيف يكون القرآن أعلى منزلة من المجاهد، وقد قال القرطبي في تذكرته ما لفظه: وقد تقدَّم أن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، فالجهاد يحصل مائة درجة، وقراءة القرآن تحصل جميع الدرجات، انتهى.\nوقد تقدَّم قريبًا أن المجاهد أفضل لكثرة الأحاديث في فضله، وما أعدَّ الله له، ورغب فيه، وإن كان الآخر فاضلًا بلا شك؟\nفالجواب: إني لم أرَ في ذلك كلامًا لأحد، ويحتمل أن ذلك على تقدير التنزل من غير أن ينظر إلى تفاصيل الأحوال؛ أن الدرج الذي يرقاها القارئ وإن كانت عدد أي القرآن، قد تكون دون المائة درجة في العلو، والله أعلم.\n٣٧٨١ - قوله: \"كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ\": الشاحبُ المتغير اللون لعارض من مرض أو سفر ونحوهما، وقد شَحَبَ يشْحُبُ شحوبًا.\nويقال: شحب لونه كجمع ونصر وكرم وعني، قاله في القاموس (^١).\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٢٨.","vol":"4","page":423},{"text":"٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟ \" قُلنَا: نَعَمْ، قَالَ: \"فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ\". [م: ٨٠٢].\n\n٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَثَلُ القُرْآنِ مَثَلُ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا بِعُقُلِهَا أَمْسَكَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ عُقُلَهَا ذَهَبَتْ\". [خ:٥٠٣١، م:٧٨٩، س:٩٤٢].\n\n٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"قَالَ الله ﷿: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي شَطْرَيْنِ؛ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَألَ\"، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\n٣٧٨٢ - قوله: \"ثَلاثَ خَلِفَاتٍ\": الخلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام؛ الحامل من النوق، ويجمع على خَلِفات وخلائف، وقد خلفت إذا حملت، وأخلفت إذا حالت.\n٣٧٨٣ - قوله: \"المُعَقَّلَةِ\": أي المشدودة بالعقال، والتشديد فيه للتكثير.","vol":"4","page":424},{"text":"\"اقْرَؤُوا: يَقُولُ العَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَيَقُولُ الله ﷿: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَألَ، فَيَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَيَقُولُ: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَيَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَهَذَا لِي، وَهَذِهِ الآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، يَقُولُ العَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يَعْنِي فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي، ولعَبْدي مَا سَأَلَ (^١)، يَقُولُ العَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَهَذَا لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ. [م:٣٩٥، د:٨٢١، ت:٢٩٥٣، س:٩٠٩].\n\n٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ؟ \"\n<hr><s0>\n\n٣٧٨٥ - قوله: \"عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\": هو بضم الخاء المعجمة، معروف.\nقوله: \"أَلا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ\" الحديث: في هذا حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض.\n_________\n(^١) في الهامش وهامش نسخة ابن قدامة لحق وتصحيح.","vol":"4","page":425},{"text":"قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ فَأَذْكَرْتُهُ، فَقَالَ: \"الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، وَهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتيتُهُ\". [خ: ٤٤٧٤، د: ١٤٥٨، س:٩١٣].\n\n٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ سُورَةً فِي القُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ \". [د:١٤٠٠، ت:٢٨٩١].\n<hr><s0>\n\nوفي ذلك خلاف للعلماء؛ فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء والعلماء؛ لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام الله تعالى نقص، وتأولوا ما ورد من اطلاق أعظم وأفضل في حق بعض الآيات وبعض السور بمعنى عظيم وفاضل.\nوأجازه إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين، قالوا: وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه.\nقال النووي: والمختار جواز قول هذه الآية والسورة أعظم وأفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر، وهو معنى الحديث، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٦/ ٩٣ - ٩٤.","vol":"4","page":426},{"text":"٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ\". [م: ٨١٢، ت: ٢٨٩٩].\n\n٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ\". [م: ٢٦١٥، ت:٢٨٩٨].\n\n٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الأَوْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهُ أَحَدٌ الوَاحِدُ الصَّمَدُ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1513>٥٣ - بَاب فَضْل الذِّكْرِ</span>\n٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n<hr><s0>\n\n٣٧٨٧ - قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ\": معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص، وأحكام، وصفات لله تعالى وقل هو الله أحد متضمنة للصفات؛ فهي ثلث.\nوقيل: معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن من غير تضعيف.","vol":"4","page":427},{"text":"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ أَبِي زِيادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَلَا أُنبِّئكُمْ بِخَيْر أَعْمَالِكُمْ، وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْربُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْربُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ \" قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"ذِكْرُ الله\".\nوَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ الله ﷿ مِنْ ذِكْرِ اللهِ. [ت:٣٣٧٧].\n\n٣٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ،\n<hr><s0>\n\n٥٣ - بَاب فَضْل الذِّكْرِ\n٣٧٩٠ - قوله: \"عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيادٍ، مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ\": عياش هو بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة، وكذا في أصل سماعنا هذا، هو زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، مولى عبد الله بن عياش، بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة كما تقدَّم، ابن أبي ربيعة وَثَّقه النسائي وغيرُه، وكان عبدًا صالحًا زاهدًا.\n٣٧٩١ - قوله: \"عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ\": هو بتقديم الراء مضمومة وتأخير الزاي المفتوحة، تقدَّم.\nقوله: \"عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ\": الأغر بالغين المعجمة ثم راء مشددة، وهو","vol":"4","page":428},{"text":"يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجلِسًا يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلا حَفَّتْهُمُ المَلَائكَةُ، وَتَغَشَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ\". [ت:٣٣٧٨].\n<hr><s0>\n\nاسمه، وأبو مسلم كنيته، فلا يشتبه عليك فتقرأه عن الأعرابي مسلم، فتظن أنه منسوب إلى الأعراب، أو أن مسلمًا اسمُه فتصحَّف.\nقوله: \"وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ\": قيل: هي الرحمة، وقيل: الطمأنينة، وقيل: الوقار، وما يسكن به الإنسان.\nوهي مخففة الكاف، إلا ما حكاه الحربي عن بعض اللغويين من شد الكاف، وحكي عن الكسائي والفراء (^١).\nوقد نقله أيضًا الصغاني في كتاب له مفرد شرط فيه أن يذكر لغات ليست في كتب مخصوصة كالصحاح والمحكم وغيرهما، وقد رأيته بالقاهرة، ومنه نسخة بحلب مع بعض إخواني، ونسخة أخرى كتبت منها، وفي هذا الكتاب فوائد جليلة.\nورأيته ذكر ذلك في كتابه الذيل والصلة لكتاب التكملة ولفظه: السِكينة السَكينة والسَّكنُ: الرحمة والبركة، والمَسكين بفتح الميم، المِسكين عن الكسائي وقال: هي لغة بني أسد.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٤٩١.","vol":"4","page":429},{"text":"٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ\".\n\n٣٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ\n<hr><s0>\n\nوقد ذكرت المسكين وإن لم يتعلق بنا، لما فيه من الفائدة التي ذكرها وهي فتح ميمه، انتهى.\nوقد ذكر ابن الأثير السكينة ثم قال ما معناه: والسكينة التي ذكرها الله في كتابه؛ قيل: تفسيرها أنها حيوان له وجه كوجه الإنسان مجتمع، وسائرها خلق رقيق كالريح والهواء.\nوقيل: هي صورة كالهرة كانت معهم في جيوشهم، فإذا ظهرت انهزم أعداؤهم.\nوقيل: هي ما كانوا يسكنون إليه من الآيات التي أعطيها موسى ﵇ (^١)، انتهى.\n٣٧٩٣ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ\": هو بضم الموحدة ثم سين مهملة ساكنة، تقدَّم.\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٣٨٦.","vol":"4","page":430},{"text":"لِرَسُولِ الله ﷺ: إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ،\nقَالَ: \"لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ الله ﷿\". [ت: ٣٣٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1514>٥٤ - بَاب فَضْل لا إِلَهَ إِلا الله</span>\n٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ عَليٍّ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، أنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَالَ العَبْدُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَاللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ ﷿: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَأَنَا اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَحْدِي، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله لا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَلا شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا، لِيَ المُلكُ وَلِيَ الحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بي\".\nقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ الأَغَرُّ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، قَالَ: فَقُلتُ لأَبِي جَعْفَرٍ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: \"مَنْ رُزِقَهُنَّ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ\". [ت: ٣٤٣٠].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ: إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ\" الحديث: الأعرابي هو (^١).\n_________\n(^١) بيَّض له المصنف.","vol":"4","page":431},{"text":"٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ أُمِّهِ سُعْدَى المُرِّيَّةِ قَالَتْ: مَرَّ عُمَرُ بِطَلحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: مَا لَكَ مُكْتَئِبًا؟ أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولهُا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا كَانَتْ نُورًا\n<hr><s0>\n\n٥٤ - بَاب فَضْل لا إِلَهَ إِلا الله\n٣٧٩٥ - قوله: \"مَرَّ عُمَرُ بِطَلحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: مَا لَكَ مُكْتَئِبًا؟ أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ \" الحديث: ابن عمه أبو بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان التيمي.\nقوله: \"قَالَ: لا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا كَانَتْ نُورًا لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ المَوْتِ\"، فَلَمْ أَسْأَلهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيْئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لأَمَرَهُ\": إن قيل: إن عمر سأله: ما لك مكتئبًا أي حزينًا، فأجابه بهذا الجواب، فما وجه الرابط بين الجواب والسؤال؟\nفالجواب: إن الذي صيّره كئيبًا كونه لم يسأله عن هذه الكلمة، وهي بهذا المثابة والمنزلة وقوتها على نفسه، فهذا الذي صيّره كئيبًا، والله أعلم.","vol":"4","page":432},{"text":"لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لهَا رَوْحًا عِنْدَ المَوْتِ\".\nفَلَمْ أَسْأَلهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، قَالَ: أَنا أَعْلَمُهَا، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لأَمَرَهُ.\n\n٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِصَّانَ بْنِ الكَاهِلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله، يَرْجعُ ذَلِكَ إِلَى قَلبِ مُوقِنٍ، إِلا غَفَرَ الله لهَا\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا\": هو بفتح الراء، كذا في أصلنا مضبوط، يحتمل أن يجد الجسد والروح لها راحةً أو رحمةً، أو نسيم لريح؛ لأن الرَوح بالفتح هذه، ويحتمل أنه يجد الجميع، والله أعلم.\nقوله: \"قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا\": القائلُ: أنا أعلمها هو عمر بن الخطاب ﵁.\nقوله: \"هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عليها\": عمه هو أبو طالب عبد مناف، وقيل: عمران، وأنكر ذلك.\nوالكلمة: لا إله إلا الله، والله أعلم.\n٣٧٩٦ - قوله: \"عَنْ هِصَّانَ بْنِ الكَاهِلِ\": هصان بكسر الهاء والصاد المهملة المشددة وفي آخره نون، وقيل: هصان بن كاهن، أخرج له النسائي في اليوم والليلة وابنُ ماجه في سننه، ذكره ابنُ حبان في الثقات.","vol":"4","page":433},{"text":"٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا إِلَهَ إِلا اللهُ لا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ، وَلا تَتْرُكُ ذَنْبًا\".\n\n٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، أَخْبَرَنِي سُمَيٌّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ (^١) عَشرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِئةُ سَيِّئَةٍ، وَكُنَّ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ سَائِرَ يَوْمِهِ إِلَى اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ، إِلا مَنْ قَالَ أَكْثَرَ\" [خ:٣٢٩٣، م: ٢٦٩١، ت:٣٤٦٨].\n\n٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الغَدَاةِ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ كَعَتَاقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1515>٥٥ - بَاب فَضْل الحَامِدِينَ</span>\n٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: (عدل).","vol":"4","page":434},{"text":"إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الفَاكِهِ قَالَ: سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لله\". [ت:٣٣٨٣].\n\n٣٨٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى العُمَرِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى\n<hr><s0>\n\n٥٥ - بَاب فَضْل الحَامِدِينَ\n٣٨٠٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ\": هو بالثاء المثلثة المكسورة مع فتح الكاف، \"ابْنِ بَشِيرِ\": هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة.\nقوله: \"سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ\": خراش بخاء معجمة مكسورة، قال النسائي: صالح.\nوذكره ابنُ حبان في الثقات، وقال الأزدي: له ما يُنكر.\n٣٨٠١ - قوله: \"حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِير، مَوْلَى العُمَرِيِّينَ\": بَشِير هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، ولم أرَ في صدقة كلامًا في التهذيب، ولا في الكاشف ولا في الميزان، وكأن الذهبي لم يقع له فيه توثيق ولا جرح فسكت عنه.\nوقد رأيت ابن ماكولا في إكماله في بشير المفتوح الموحدة ذكره فيه في الآباء وقال: ثقة (^١)، فاستفده، وقد انفرد بالإخراج له ابن ماجه.\n_________\n(^١) الإكمال ١/ ٢٩١.","vol":"4","page":435},{"text":"عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَهُوَ غُلَامٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَدَّثَهُمْ، \"أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ الله قَالَ: يَا رَبِّ، لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلالِ وَجْهِكَ، وَلِعِظَمِ (^١) سُلطَانِكَ، فَعَضَّلَتْ بِالمَلَكَيْنِ، فَلَمْ يَدْرِيَا كيْفَ يَكْتُبَانِهَا، فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالا: يَا رَبَّنَا، إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كيْفَ نَكْتُبُهَا؟ قَالَ الله ﷿، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ قَالا: يَا رَبِّ، إِنَّهُ قَالَ لكَ: يَا رَبِّ، لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ، وَعِظَمِ (^٢) سُلطَانِكَ، فَقَالَ الله ﷿ لَهُمَا: اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَعَضَلَتْ بِالمَلَكَيْنِ\": كذا في الأصل: عضلت بفتح العين المهملة والضاد المعجمة ولم يشددها، وهو مشكل؛ قال أهل اللغة: أعضل الأمر اشتد، والمعضّلات بتشديد الضاد؛ الشدائد، وعضّلت المرأةُ والشاة إذا نشب ولدها فلم يخرج ولم يسهل مخرجه، بتشديد الضاد أيضًا.\nفعلى هذا يكون الحديث: \"أعضلت الملكين\" بالهمز، أو \"عضّلت الملكين\" بتشديد الضاد، بغير باء موحدة، فما في الأصل مشكل.\nومعنى: \"عضّلت الملكين\" أي ضاقت عليهما الحيلة في أمرهما، وصعبت عليهم كتابتها، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (ولعظيم)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (وعظيم)، وعليه (خ).","vol":"4","page":436},{"text":"٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَجُلٌ: الحَمْدُ لله حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ ذَا الَّذِي قَالَ هَذَا؟ \" قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، وَمَا أَرَدْتُ إِلا الخَيْرَ، فَقَالَ: \"لَقَدْ فُتِّحَتْ لهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ العَرْشِ\".\n\n٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: \"الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالحِاتُ\"، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: \"الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\".\n\n٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ\".\n\n٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عَلي الخَلَّالُ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: الحَمْدُ لله إِلا كَانَ الَّذِي أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ\".\n<hr><s0>\n\n٣٨٠٢ - قوله: \"فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ العَرْشِ\": أي ما منعها وكفها عن الوصول إليه.","vol":"4","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1516>٥٦ - بَاب فَضْل التَّسْبِيحِ</span>\n٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ (^١) وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله العَظِيمِ\". [رَ: ٣٨٠٧، ٣٨١٢، خ: ٦٤٠٦، ت: ٣٤٦٦].\n\n٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَقَالَ: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا الَّذِي تَغْرِسُ؟ \" قُلتُ: غِرَاسًا، قَالَ: \"أَلا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ مِنْ هَذَا؟ سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ\". [رَ: ٣٨٠٦، ٣٨١٢، خ:٦٤٠٦، ت:٣٤٦٦].\n\n٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ حِينَ صَلَّى الغَدَاةَ، أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّى الغَدَاةَ، وَهِيَ تَذْكُرُ اللهَ،\n<hr><s0>\n\n٥٦ - بَاب فَضْل التَّسْبِيحِ\n٣٨٠٨ - قوله: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ\" الحديث: هذه جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار أمُّ المؤمنين.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (أبو بشر)، والتصويب من الهامش.","vol":"4","page":438},{"text":"فَرَجَعَ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، أَوْ قَالَ: انْتَصَفَ، وَهِيَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: \"لَقَدْ قُلتُ مُنْذُ قُمْتُ عَنْكِ أَرْبَعَ كلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ هِيَ أَكثَرُ وَأَرْجَحُ، أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلتِ؛ سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلقِهِ، سُبْحَانَ الله رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كلِمَاتِهِ\" [م: ٢٧٢٦، ت: ٣٥٥٥، س: ١٣٥٢].\n\n٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الطَّحَّانِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ أَخِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلالِ الله التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ، يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ العَرْشِ\n<hr><s0>\n\nوكذا جعله المزي من مسندها (^١).\nوأما أبو حاتم فإنه ذكره من مسند ابن عباس أنه ﵇ خرج إلى صلاة الصبح، وجويرية جالسة، فذكر الحديث وقال: هي بنت الحارث بن عبد المطلب عم النبي ﷺ (^٢).\nوفي سنن أبي داود ما يرجح أنها جويرية أم المؤمنين، والله أعلم.\n٣٨٠٩ - قوله: \"يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ العَرْشِ\": العِطاف والمعطف الرداء، وقد تعطّف به واعتطف وتعطفه واعتطفه، وسمي عطافًا لوقوعه على عطفي الرجل؛ وهما ناحيتا عُنقه.\n_________\n(^١) تحفة الأشراف (١٥٧٨٨).\n(^٢) صحيح ابن حبان ٣/ ١١٣.","vol":"4","page":439},{"text":"لهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لا يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟ \".\n\n٣٨١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ، فَإِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَبَدُنْتُ، فَقَالَ: \"كَبِّرِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، وَاحْمَدِي اللهَ مِئةَ مَرَّةٍ، وَسَبِّحِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، خَيرٌ مِنْ مِئَةَ فَرَسٍ مُلجَمٍ مُسْرَجٍ فِي سَبِيلِ الله، وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ بَدَنَةٍ، وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ رَقَبَةٍ\".\n\n٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ\": الدوي الصوت ليس بالعالي، وهو بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء.\nوقال في المطالع في قوله: \"يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتهِ\" بفتح الدال، وجاء عندنا في البخاري بضم الدال، والأول أصوب (^١).\n٣٨١٠ - قول أُمِّ هَانِئٍ: \"وَبَدُنْتُ\": كذا في أصلنا بضم الدال، ومعناه عظم بطني وكثُر لحمي.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٥٦.","vol":"4","page":440},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَرْبَعٌ أَفْضَلُ الكَلَامِ لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ\". [م:٢١٣٧].\n\n٣٨١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِئَةَ مَرَّةٍ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ\". [رَ: ٣٨٠٦، ٣٨٠٧، خ: ٦٤٠٦، ت:٣٤٦٦].\n\n٣٨١٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَإِنَّهَا، يَعْنِي، يَحْطُطْنَ الخَطَايا كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا\".\n<hr><s0>\n\n٣٨١١ - قوله: \"عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ\": بكسر الياء يقوله المحدثون، ويقال فيه: إِسَافٍ.\nقال غيره: وهو كلام العرب.\nوقال بعضهم: بفتح الياء؛ لأنه لم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا يسار (^١)، لغة في اليد، والله أعلم.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٦/ ٢٩٣.","vol":"4","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1517>٥٧ - بَابِ الِاسْتِغْفَار</span>\n٣٨١٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أُبُو أُسَامَةَ وَالمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسولِ الله ﷺ فِي المَجْلِسِ يَقُولُ: \"رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ\"، مِئَةَ مَرَّةٍ. [د:١٥١٦، ت: ٣٤٣٤].\n\n٣٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ\".\n\n٣٨١٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ أَبِي الحُرِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً\".\n\n٣٨١٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي المُغِيرَةِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي،\n<hr><s0>\n\n٥٧ - بَاب الِاسْتِغْفَار\n٣٨١٧ - قوله: \"كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ\": هو بفتح الذال المعجمة والراء ثم موحدة؛ أي أنه سليط اللسان فاسد المنطق، يقوله منه: ذَرِب لسانُه؛ إذا كان حادّ اللسان لا يبالي ما قال.","vol":"4","page":442},{"text":"وَكَانَ لا يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، تَسْتَغْفِرُ الله فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً\".\n\n٣٨١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كثِيرًا\".\n\n٣٨١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِليِّ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ\". [د:١٥١٨].\n\n٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"اللهمَّ اجْعَلنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1518>٥٨ - بَاب فَضْل العَمَلِ</span>\n٣٨٢١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَقُولُ الله ﵎: مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالَهِا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا،","vol":"4","page":443},{"text":"وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطِيئةً ثُمَّ لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً\". [م:٢٦٨٧].\n\n٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَقُولُ اللهُ ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُني؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً\". [خ: ٧٤٠٥، م: ٢٦٧٥، ت:٣٦٠٣].\n\n٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ ﷿: إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنا أَجْزِي بِهِ\". [خ: ١٨٩٤، م: ١١٥١، ت: ٧٦٤، س: ٢٢١٥].\n<hr><s0>\n\n٥٨ - بَاب فَضْل العَمَلِ\n٣٨٢١ - قوله: \"وَمَنْ لَقِيَنِي بِقرَابِ الأَرْضِ\": قراب الأرض بضم القاف؛ ما يقرب من ملئها.\nقال صاحب المطالع: قال أبو الحسن: ويقال هذا بالكسر أيضًا (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٣٢٥.","vol":"4","page":444},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1519>٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله</span>\n٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله، قَالَ: \"يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ \" قُلتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، يَعْنِي قَالَ: \"قُل: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله\". [خ: ٤٢٠٥، م: ٢٧٠٤، د: ١٥٢٦، ت:٣٣٧٤].\n\n٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ \" قُلتُ: بَلَى، قَالَ: \"لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله\".\n\n٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زينَبَ، مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: \"يَا حَازِمُ، أَكثِرْ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله؛ فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ\".\n<hr><s0>\n\n٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله\n٣٨٢٦ - قوله: \"مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ\": حازم بن حرملة بالحاء المهملة في أوله، صحابي غفاري.","vol":"4","page":445},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1520>أَبْوَابُ الدُّعَاءِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1521>١ - بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ</span>\n٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو المَلِيحِ المَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَمْ يَدْعُ الله سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ\". [ت:٣٣٧٣].\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: سَأَلتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ هَذَا، قَالَ: هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الفَارِسِيُّ، وَهُوَ خُوزِيٌّ، وَلا أَعْرِفُ اسْمَهُ (^١).\n\n٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ الله الهَمْدَانِيِّ، عَنْ يُسَيْعٍ الكِنْدِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\nأَبْوَابُ الدُّعَاءِ\n١ - بَاب فَضْل الدُّعَاءِ\n٣٨٢٨ - قوله: \"عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ الله الهَمْدَانِيِّ\": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة، تابعي ثقة، قال أحمد: لا بأس به، وهو أول مَن تكلم في الإرجاء.\nقوله: \"عَنْ يُسَيْعٍ الكِنْدِيِّ\": يسيع هذا بضم المثناة تحت في أوله وفتح السين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة، وهو ابن معدان كوفي.\n_________\n(^١) مقالة ابن ماجه غير موجودة في الأصل.","vol":"4","page":446},{"text":"\"إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةُ\"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. [د: ١٤٧٩، ت: ٢٩٦٩].\n\n٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى الله ﷿ مِنَ الدُّعَاءِ\". [ت: ٣٣٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1522>٢ - بَاب دُعَاء رَسُولِ الله ﷺ </span>-\n٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمئَةٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسِ الأَعْمَشِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الجَمَليُّ\n<hr><s0>\n\nويقال فيه: أُسيع بهمزة مضمومة، عن النعمان بن بشير وغيره.\nوعنه ذر الهمْداني فقط.\nوَثَّقه النسائي.\n٢ - بَاب دُعَاء رَسُولِ الله ﷺ\n٣٨٣٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الجَمَليُّ\": هو بالجيم المفتوحة وبعدها ميم مثلها، وجَمَل بطن من مراد، وعمرو أحد الأعلام.\nقال أبو حاتم: ثقة إلا أنه يرى الإرجاء.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: سنة إحدى وثلاثين ومئتين.","vol":"4","page":447},{"text":"فِي زَمَنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ المُكْتِبِ، عَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ (^١) الحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: \"رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَليَّ، وَانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَليَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَليَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّر الهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَليَّ، رَبِّ اجْعَلنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطِيعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا ....\n<hr><s0>\n\nقوله: \"عَنْ الحَارث بن عَبْدِ الله المُكْتِبِ (^٢) \": هو بضم الميم وإسكان الكاف وكسر المثناة فوق ثم الموحدة، كذا ضبطه في أصلنا، وهو صحيح، يقال: أكتب فلان فلانًا إذا علمه الكتابة، والإكتاب تعليم الكتابة كالتكتيب، فيقال فيه أيضًا بالتشديد، وهو ثقة.\nقوله: \"وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَليَّ\": مكر الله إيقاعُ بلائه بأعدائه دون أوليائه.\nوقيل: هو استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة.\nوالمعنى: ألحق مكرك بأعدائي لا بي، وأصل المكر الخداع، يقال: مكر يمكر مكرًا.\nقوله: \"إِلَيْكَ مُخْبِتًا\": أي خاشعًا مطيعًا، والإخبات الخُشوع والتواضع، وقد أخبتَ لله يُخبت.\n_________\n(^١) في الأصل: (قيس بن طلق)، والتصويب من الهامش، وفيه بخط مغاير: هو بفتح الطاء وكسر اللام.\n(^٢) كذا الأصل: الحارث بن عبد الله، وهو خطأ؛ وصوابه: عبد الله بن الحارث، كما في كتب الرجال.","vol":"4","page":448},{"text":"إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّل تَوْبَتِي، وَاغْسِل حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاهْدِ قَلبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاسْلُل سَخِيمَةَ قَلبِي\".\nقَالَ أبُو الحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: قُلتُ لِوَكِيعٍ: أَقُولُهُ فِي قُنُوتِ الوِتْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [د: ١٥١٠، ت: ٣٣٥١].\n\n٣٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَالَ لَهَا: \"مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ\"، فَرَجَعَتْ، فَأَتاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: \"الَّذِي سَأَلتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ، أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ \" فَقَالَ لَهَا عَليٌّ: قُولِي: لا، بَل مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَقَالَتْ، قَالَ: \"قُولِي: اللهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجيلِ وَالقُرْآنِ العَظِيمِ، أَنْتَ الأَوُّل فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ\". [م:٢٧١٣، د: ٥٠٥١، ت: ٣٤٠٠].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"إِلَيْكَ أَوَّاهًا\": الأواه المتأوه المتضرع، وقيل: غير ذلك، وقيل: الكثير الدعاء.\nقوله: \"وَاغْسِل حَوْبَتِي\": الحوبة الإثم، بفتح الحاء وتُضم، وقيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم.\nقوله: \"وَاسْلُل سَخِيمَةَ قَلبِي\": السخيمة الحقد في النفس.","vol":"4","page":449},{"text":"٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى\" [م: ٢٧٢١، ت: ٣٤٨٩].\n\n٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْر، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: \"اللهمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلمًا، وَالحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِالله مِنْ عَذَابِ النَّارِ\". [رَ: ٢٥١، ت:٣٥٩٩].\n\n٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ (^١) يَقُولَ: \"اللهمَّ ثبِّتْ قَلبِي عَلَى دِينِكَ\"، فَقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ الله، تَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا\". وَأَشَارَ الأَعْمَشُ بِإِصْبَعَيْهِ (^٢). [ت: ٢١٤٠].\n\n٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁،\n_________\n(^١) في الهامش: (يكثر أن).\n(^٢) في الأصل: (بإصبعه)، والمثبت من نسخة ابن قدامة.","vol":"4","page":450},{"text":"أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: \"قُلِ: اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ\". [خ: ٨٣٤، م: ٢٧٠٥، ت: ٣٥٣١، س:١٣٠٢].\n\n٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي العَدَبَّسِ (^١)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ مُتَكِئٌ عَلَى عَصًا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا، فَقَالَ: \"لا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا\"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، لَوْ دَعَوْتَ اللهَ لَنَا، قَالَ: \"اللهمَّ اغْفِرْ لنَا وَارْحَمْنَا،\n<hr><s0>\n\n٣٨٣٥ - قوله: \"اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلمًا كَتِيرًا\": هو بالمثلثة، كذا في أصل سماعنا، وقد روي في الصحيح بالمثلثة والموحدة (^٢)، وكلاهما صحيح.\n٣٨٣٦ - قوله: \"عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عن أبي وائل\": وخرج له بعد عن التي في أبي وائل، وكتب في الهامش: \"عَنْ أَبِي العَدَبَّسِ\"، كذا في أصلنا.\nوأما \"أبو العدبس\" فهو بفتح العين والدال وتشديد الموحدة بعد الدال ثم الشين المهملات، واسمه تُبَيْع بضم المثناة فوق ثم موحدة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة، ابن سليمان.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (أبي وائل)، وعليه ضبة، والتصويب من هامش النسختين.\n(^٢) صحيح مسلم (٢٧٠٥).","vol":"4","page":451},{"text":"وَارْضَ عَنَّا، وَتَقَبَّل مِنَّا، وَأَدْخِلنَا الجَنَّةَ، وَنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، وَأَصْلِحْ لنَا شَأننَا كُلَّهُ\". قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ يَزِيدَنَا، فَقَالَ: \"أَوَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُ لكُمُ الأَمْرَ؟ \". [د: ٥٢٣٠].\n<hr><s0>\n\nقال في الإكمال والتذهيب وغيرهما: عن أبي مرزوق، وعنه أبو العنبس، كذا في تبيع (^١).\nوقال الذهبي في أبي مرزوق: عن أبي غالب عن أبي أمامة، وعنه مسعر وأبو العدبس (^٢)، انتهى.\nوقال الأمير في عدبس بعد أن ضبطه: فهو أبو العدبس تبيع بن سليمان الأسدي، ويقال: الأشعري، روى عن عمر بن الخطاب، وأبي غالب حزور يُعدُّ في الكوفيين.\nروى عنه عاصم الأحول، والحارث أبو العنبس الكوفي، وسليمان أبو الورقاء، ذكره أبو أحمد.\nوروى مسعر عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة، واختلف على مسعر في إسناده (^٣)، انتهى.\nفالاثنان ذكراه في تبيع كما ضبطته.\n_________\n(^١) الإكمال ١/ ٤٩٣، وتذهيب التهذيب ٢/ ٧٤ - ٧٥.\n(^٢) تذهيب التهذيب ١٠/ ٣٨٧.\n(^٣) الإكمال ٦/ ١٥١.","vol":"4","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقد رأيتُ بخط الحافظ ابن خليل على نسختي بإكمال الأمير وهي بخطه كلها في الحاشية تجاه تُبيع أبي العدبس ما لفظه: هذا مما وهم فيه ابنُ أبي حاتم، واتبعه على ذلك الأمير، وقوله: \"تبيع\" تصحيف منه، إنما هو مَنيع، وكذلك قال البخاري في حرف الميم في باب منيع، والناس، انتهى.\nوقبل قوله في أول الكلام هذا صورة \"د\" وكأنه، والله أعلم، أشار بها إلى شخص أو كتاب، ولم يذكر له اصطلاحًا.\nومما يقوّي ما قاله بعض الشيء أن في نسختي من مشتبه الذهبي في عدبس سمَّاه منيعًا (^١)، وقد قابلتها مرتين على نسخة بخط الحسين الشريف، وهو قرأها على المؤلف، فإن كانت صحيحة فهو قد أخذها منه، ويحتمل أن يكون أخذ ذلك عن غيره، والله أعلم.\nقال الذهبي في الميزان ما معناه: في أبي العدبس جهالة، ما روى عن سوى أبي العنبس (^٢).\nفانظر كيف الأمير قال: روى عنه فلان وفلان أعلاه، وإنما جاء هذا أن ابن ماكولا قَلّد أبا أحمد الحاكم، والحاكم وهم.\n_________\n(^١) المشتبه ص ٤٤٨.\n(^٢) ميزان الاعتدال ٢/ ٧٦.","vol":"4","page":453},{"text":"٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ: مِنْ عِلمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلبٍ لا يَخْشَعُ، وَمنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ\". [د:١٥٤٨، س:٥٥٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1523>٣ - بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ </span>-\n٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،\n<hr><s0>\n\nكذا قاله الذهبي في تذهيبه في الكنى، ولفظه: أبو العدبس الأكبر تُبيع بن سليمان الكوفي، روى عن عُمر، وعنه عاصم بن بهدلة، وعاصم الأحول، وأبو الورقاء سالم بن مخراق، وجعلهما، أي هذا وأبا العدبس تبيعًا المذكور قبله في الكنى، أبو أحمد الحاكم واحدًا فوهم، ذكر للتمييز (^١)، انتهى.\nرجعنا إلى أصل سماعنا وتخريجه بعد أبي مرزوق، كان ينبغي على ما قاله الذهبي وابن ماكولا أن يخرج من قبله بعد مسعر، لأن أبا العدبس روى عن أبي مرزوق.\nويبقى فيه مخالفة لما قاله الأمير قبل في أول هذه الصفحة، فانظره فإنه ذكر أن مسعرًا اختلف عليه في الإسناد، والله أعلم.\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ١٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣.","vol":"4","page":454},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَمنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللهمَّ اغْسِل خَطِيئَاتِي (^١) بِمَاءِ الثَّلجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ\". [خ: ٨٣٣، م: ٥٨٧، د: ٨٨٠، س: ١٣٠٩].\n<hr><s0>\n\n٣ - بَاب مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ\n٣٨٣٨ - قوله: \"المَسِيح الدَّجَّال\": تقدَّم الكلام عليه قبل ذلك في باب ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ.\nقوله: \"اللهمَّ اغْسِل خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلجِ وَالبَرَدِ\" الحديث: سأل ابنُ القيم ابنَ تيمية: كيف يطهر الخطايا بذلك، وما فائدة التخصيص بذلك، وقوله في لفظ آخر: \"والماء البارد\"، والحار أبلغ في الإنقاء؟\nفقال: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفًا؛ فيرتخي القلب، وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها، ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردًا أورث الجسم صلابة وقوة،\n_________\n(^١) في الهامش: (خطاياي)، وعليه (خ).","vol":"4","page":455},{"text":"٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ: عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلتُ، وَمنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَل\". [م:٢٧١٦، د: ١٥٥٠، س:١٣٠٧].\n\n٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الخَرَّاطُ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: \"أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ\". [م: ٥٩٠، د:٩٨٤، ت:٣٤٩٤، س: ٢٠٦٣].\n<hr><s0>\n\nفإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا، هذا معنى كلامه، انتهى.\nثم قال ابن القيم: وهو محتاج إلى مزيد بيان وشرح، فذكر كلامًا حسنًا، ذكر ذلك في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (^١)، فانظره منه تجده في أوله، والله أعلم.\n_________\n(^١) إغاثة اللهفان ١/ ٥٧.","vol":"4","page":456},{"text":"٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ الله ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ فَالتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ\". [م:٤٨٦، د:٨٧٩، ت: ٣٤٩٣، س: ١٦٦].\n\n٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَب، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَعَوَّذُوا بِالله مِنَ الفَقْرِ، وَالقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ\". [د:١٥٤٤، س: ٥٤٦٠].\n\n٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَلُوا اللهَ عِلمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِالله مِنْ عِلمٍ لا يَنْفَعُ\".\n\n٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَأَرْذَلِ العُمُرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ.","vol":"4","page":457},{"text":"قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلَى فِتْنَةٍ لا يَسْتَغْفِرُ الله مِنْهَا. [د:١٥٣٩، س:٥٤٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1524>٤ - بَابُ الجَوَامِعِ مِنَ الدُّعَاءِ</span>\n٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: \"قُلِ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي\"، وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ إِلا الإِبْهَامَ، \"فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعْنَ لَكَ دِينَكَ وَدُنْيَاكَ\". [م:٢٦٩٧].\n\n٣٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي جَبْرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أُمِّ كُلثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n٣٨٤٤ - قوله: \"وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، قال وَكِيعٌ: يَعْنِي الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلَى فِتْنَةٍ لا يَسْتَغْفِرُ الله مِنْهَا\": والصدر بفتح الصاد وإسكان الدال المهملتين ثم الراء، وكذا في أصلنا، والله أعلم.\n٤ - بَاب الجَوَامِع مِنَ الدُّعَاءِ\n٣٨٤٥ - قوله: \"أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ\": طارق أبو سعد هو طارق بن أَشْيَم بن مسعود الأشجعي، انفرد عنه ولده سعد.\n٣٨٤٦ - قوله: \"أَخْبَرَنِي جَبْرُ بْنُ حَبِيبٍ\": جبر بفتح الجيم ثم الموحدة الساكنة ثم الراء، وحبيب بفتح الحاء المهملة.","vol":"4","page":458},{"text":"عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: \"اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَألكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْألكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتهُ لِي خَيْرًا\".\n\n٣٨٤٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ: \"مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ \" قَالَ: أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَسْأَلُ اللهَ الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، أَمَا وَالله، مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ،\n<hr><s0>\n\n٣٨٤٧ - قوله: \"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ: مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَسْأَلُ الله الجَنَّةَ\" الحديث: هذا الرجل هو سليم الأنصاري، وقد تقدَّم في باب ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ.\nوالظاهر أن الذي استطول صلاة معاذ قال ذلك أيضًا جاء أن اسمه سُليم الأنصاري، وقيل في الذي استطول أنه غير هذا.\nقوله: \"أَمَا وَالله، مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ\": الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا تفهم، وهو أرفع من الهينمة قليلًا، وقد تقدّم في باب ما يقال بعد التشهد المذكور قبله.","vol":"4","page":459},{"text":"وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ. قَالَ: \"حَوْلَهما (^١) نُدَنْدِنُ\". [رَ: ٩٠٩، ٩١٠، خ: ١٣٧٧، م: ٥٨٨، د:٧٩٢، س:١٣١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1525>٥ - بَاب الدُّعَاء بِالعَفْوِ وَالعَافِيَةِ</span>\n٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَل رَبَّكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ\"، ثُمَّ أَتَاهُ اليَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَل رَبَّكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ\"، ثُمَّ أَتَاهُ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَل رَبَّكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ فَإِذَا أُعْطِيتَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ\". [ت: ٣٥١٢].\n\n٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البَجَليِّ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: قَامَ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"حَوْلَهما نُدَنْدِنُ\": أي حول الجنة والنار، وروي: \"حولها\" وهو ما في أول سنن ابن ماجه ونسخة هنا، فأراد الجنة، وقد تقدَّم ذلك في باب ما يقال بعد التشهد بزيادة على هذا فانظره.\n_________\n(^١) في الهامش: (حولها)، وعليه (خ السماع).","vol":"4","page":460},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ فِي مَقَامِي هَذَا عَامَ الأَوَّلِ، ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ البِرِّ وَهُمَا فِي الجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ، وَسَلُوا الله المُعَافَاةَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ المُعَافَاةِ، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تبَاغَضُوا، وَلا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا\". [ت: ٣٥٥٨].\n\n٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ: \"تَقُولينَ: اللهمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي\". [ت:٣٥١٣].\n\n٣٨٥١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ العَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا العَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ: اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ المُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1526>٦ - بَاب إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَليَبْدَأْ بِنَفْسِهِ</span>\n٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا زيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَرْحَمُنَا الله وَأَخَا عَادٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1527>٧ - بَاب يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَل</span>\n٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،","vol":"4","page":461},{"text":"أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَل\"، قِيلَ: وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ اللهَ فَلَمْ يَسْتَحبِ اللهُ لِي\". [خ: ٦٣٤٠، م: ٢٧٣٥، د: ١٤٨٤، ت:٣٣٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1528>٨ - بَاب لا يَقُولُ الرَّجُلُ اللهمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ</span>\n٣٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَليَعْزِمْ المَسْأَلَةَ؛ فَإِنَّ الله لا مُكْرِهَ لَهُ\". [خ:٧٤٧٧، م:٢٦٧٩، د: ١٤٨٣، ت: ٣٤٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1529>٩ - بَاب اسْم الله الأَعْظَمِ</span>\n٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْمُ الله الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آل عِمْرَانَ\". [د: ١٤٩٦، ت: ٣٤٧٨].\n<hr><s0>\n\n٩ - بَاب اسْم الله الأَعْظَم\nاعلم أن الاسم الأعظم فيه أحاديث كثيرة من أقربها حديث أبي أمامة الذي في هذا الكتاب؛ أنه في ثلاثة سور: في البقرة وآل عمران وفي طه.\nقال بعض الأئمة المتقدِّمين هو الحي القيوم؛ لأنه في البقرة في آية الكرسي،","vol":"4","page":462},{"text":"٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ العَلَاءِ، عَنِ القَاسِمِ قَالَ: اسْمُ الله الأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ: البَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَطه.\n٣٨٥٦ م- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ غَيْلَانَ بْنَ أَنسٍ، يُحَدِّثُ عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n٣٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ\". [ت: ٣٤٧٥].\n\n٣٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو خُزَيْمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، المَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، فَقَالَ: \"لَقَدْ سَأَلَ الله بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ\". [د: ١٤٩٥، ت: ٣٥٤٤، س: ١٣٠٠].\n<hr><s0>\n\nوفي آل عمران، وفي طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]، وهذا استنباطٌ حسن، والله أعلم.","vol":"4","page":463},{"text":"٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الفَزَارِيِّ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ المُبَارَكِ الأَحَبِّ إِلَيْكَ، الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَإِذَا سُئِلتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَإِذَا اسْتُرْحِمْتَ بِهِ رَحِمْتَ، وَإِذَا اسْتُفْرِجْتَ بِهِ فَرَّجْتَ\". قَالَتْ: وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: \"يَا عَائِشَةُ هَل عَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الِاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ؟ \" قَالَتْ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيهِ (^١)، قَالَ: \"إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ\"، قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَة، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، عَلِّمْنِيهِ، قَالَ: \"إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِي بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا\"، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلتُ: اللهمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ البَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، قَالَتْ: فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّهُ لَفِي الأَسْمَاءِ الَّتي دَعَوْتِ بِهَا\".\n<hr><s0>\n\n٣٨٥٩ - قوله: \"اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ\": الطاهر هو بالطاء المهملة، وكذا هو مجود في أصلنا فاعلمه.\nقوله: \"فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ الله ﷺ\": استضحك بضم المثناة فوق كذا في أصلنا.\n_________\n(^١) (فعلمنيه) ليست في الأصل، والاستدراك من هامش نسخة ابن قدامة.","vol":"4","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1530>١٠ - بَاب أَسْماء الله ﷿</span>\n٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لله تِسْعَةً وَتسْعِينَ اسْمًا مِئةً إِلا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ\". [رَ: ٣٨٦١، خ: ٢٧٣٦، م:٢٦٧٧، ت: ٣٥٠٦].\n\n٣٨٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو المُنْذِرِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَن الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ للهَّ تِسْعَةً وَتسْعِينَ اسْمًا، مِئةً إِلا وَاحِدًا، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجَنَّةَ وَهِيَ: اللهُ، الوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، البَاطِنُ، الخَالِقُ، البَارِئُ، المُصَوِّرُ، المَلِكُ، الحَقُّ، السَّلَامُ، المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتكَبِّرُ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، اللَّطِيفُ، الخَبِيرُ، السَّمِيعُ، البَصِيرُ، العَلِيمُ، العَظِيمُ، البَارُّ، المُتعَالِ، الجَلِيلُ، الجَمِيلُ، الحَيُّ، القَيُّومُ، القَادِرُ، القَاهِرُ، العَليُّ، الحَكِيمُ، القَرِيبُ، المُجيبُ، الغَنِيُّ، الوَهَّابُ، الوَدُودُ، الشَّكُورُ، المَاجِدُ، الوَاجِدُ، الوَالِي، الرَّاشِدُ، العَفُوُّ، الغَفُورُ، الحَلِيمُ، الكَرِيمُ، التَّوَّابُ، الرَّبُّ، المَجِيدُ، الوَلِيُّ، الشَّهِيدُ، المُبِينُ، البُرْهَانُ، الرَّؤُوفُ، الرَّحِيمُ، المُبْدِئُ، المُعِيدُ، البَاعِثُ، الوَارِثُ، القَوِيُّ، الشَّدِيدُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، البَاقِي، الوَاقِي، الخَافِضُ، الرَّافِعُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، المُقْسِطُ، الرَّزَّاقُ، ذُو القُوَّةِ، المَتِينُ، القَائِمُ، الدَّائِمُ، الحَافِظُ، الوَكِيلُ،","vol":"4","page":465},{"text":"النَاظِرُ (^١)، السَّامِعُ، المُعْطِي، المَانِعُ، المُحْيِي، المُمِيتُ، الجَامِعُ، الهَادِي، الكَافِي، الأَبَدُ، العَالِمُ الصَّادِقُ، النُّورُ، المُنِيرُ، التَّامُّ، القَدِيمُ، الوِتْرُ، الأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ\".\nقَالَ زُهَيْرٌ: فَبَلَغَنَا مِنْ غير وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلمِ، أَنَّ أَوَّلَهَا يُفْتَحُ بِقَوْلِ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا الله، لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى. [رَ: ٣٨٦٠].\n<hr><s0>\n\n١٠ - بَاب أَسْمَاء الله ﷿\n٣٨٦١ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ في تعداد الأسماء الحسنى في كتاب ابن ماجه؛ في سنده عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال أبو حاتم: يُكتب حديثه.\nوقال سليمان بن عبد الرحمن: ثقة.\nوأما ابن حبان فقال: كان يجيب فيما يسأل عنه حتى تفرد بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به، انتهى.\nيرويه عن زهير بن محمد التميمي، ثقة مغرب، ولبعضهم عنه مناكير.\nوفي هذا الحديث أسماء ليست في الحديث الذي في الترمذي، وها أنا أميزها: البَارُّ، الرَّاشِدُ، الرَّبُّ، المُبِينُ، البُرْهَانُ، الشَّدِيدُ، الوَاقِي، القَائِمُ، الدَّائِمُ، الحَافِظُ، الفَاطِرُ، السَّامِعُ، المُعْطِي، الكَافِي، الأبَدُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ، المُنِيرُ، التَّامُّ، القَدِيمُ، الوِتْرُ.\n_________\n(^١) في المطبوع: (الفاطر).","vol":"4","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1531>١١ - بَاب دَعْوَة الوَالِدِ وَدَعْوَة المَظْلُومِ</span>\n٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لهُنَّ، لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ لِوَلَدِهِ\". [د: ١٥٣٦، ت: ١٩٠٥].\n\n٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَتْنَا حَبَابَةُ ابْنَةُ عَجْلَانَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَفْصٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ جَرِيرٍ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الخُزَاعِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"دُعَاءُ الوَالِدِ يُفْضِي إِلَى الحِجَابِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1532>١٢ - بَاب كرَاهِيَة الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ</span>\n٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَالله بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ القَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الجَنَّةِ إِذَا دَخَلتُهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ سَلِ اللهَ الجنّةَ، وَعُذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: \"سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ\". [د: ٩٦].\n<hr><s0>\n\n١١ - بَاب دَعْوَة الوَالِدِ وَدَعْوَة المَظْلُومِ\n٣٨٦٣ - قوله: \"حَدَّثَتْنَا حَبَابَةُ ابْنَةُ عَجْلَانَ\": حبابة بفتح الحاء المهملة وموحدتين بينهما ألف، وفي آخرها تاء التأنيث.","vol":"4","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1533>١٣ - بَاب رَفْع اليَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ</span>\n٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا أبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا\"، أَوْ قَالَ: \"خَائِبَتَيْنِ\". [د: ١٤٨٨، ت:٣٥٥٦].\n\n٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا دَعَوْتَ اللهَ فَادْعُ بِبُطُونِ كفَّيْكَ، وَلا تَدْع بِظُهُورِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ\". [رَ: ١١٨١، د: ١٤٨٥].\n<hr><s0>\n\n١٣ - بَاب رَفْع اليَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ\n٣٨٦٥ - قوله: \"فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا\": أي خالية بغير شيء، والله أعلم.\n٣٨٦٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَايذُ بْنُ حَبِيبٍ\": هو بالمثناة من تحت وفي آخره ذال معجمة، وحبيب بفتح الحاء المهملة.\nوَثَّقه ابنُ معين.\nوقال الجوزجاني: غالٍ زائغ.\nوقال ابنُ عدي: روى أحاديث أُنكرت عليه، وسائر أحاديثه مستقيمة، ولم يسق له أحاديث، أعني ابن عدي.","vol":"4","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1534>١٤ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى</span>\n٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عِدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذا أَمْسَى فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ\".\nقَالَ: فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ. [د: ٥٠٧٧].\n\n٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَصْبَحْتُمْ فَقُولُوا: اللهمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ،\n<hr><s0>\n\n١٤ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى\n٣٨٦٧ - قوله: \"كَانَ لَهُ عِدْلَ رَقَبَةٍ\" الحديث: العدل بكسر العين، كذا في أصلنا، وهو بالكسر ما عادل الشيء وكافأه من جنسه، فإن كان من غير جنسه فهو بفتح العين.\nوقيل: هما لغتان، وهو قول البصريين، ونحوه عن ثعلب، وقد تقدّم.","vol":"4","page":469},{"text":"وَإِذَا أَمْسَيْتُمْ فَقُولُوا: اللهمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ المَصِيرُ\". [د: ٥٠٦٨، ت: ٣٣٩١].\n\n٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ، وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَة: بِسْمِ الله الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ\".\nقَالَ: وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفٌ مِنَ الفَالِجِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ؟ أَمَا إِنَّ الحَدِيثَ كَمَا قَدْ حَدَّثْتُكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أَقُلهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ اللهُ عَلَيَّ قَدَرَهُ. [د: ٥٠٨٨، ت:٣٣٨٨].\n\n٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا أبُو عَقِيلٍ، عَنْ سَابِقٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: رَضِيتُ بِالله رَبًّا،\n<hr><s0>\n\n٣٨٧٠ - قوله: \"حَدَّثَني أبُو عَقِيلٍ\": هو بفتح العين وكسر القاف، اسمه هاشم بن بلال، قيل في أبيه غير ذلك، الدمشقي، قاضي واسط، عن سابق بن ناجية، وعنه جماعة، وثَّقه ابنُ معين وغيرُه.\nقوله: \"عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ\": أبو سلام بتشديد اللام.","vol":"4","page":470},{"text":"وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، إِلا كانَ حَقًّا عَلَى الله ﷿ أَنْ يُرْضِيَه يَوْمَ القِيَامَةِ\". [د: ٥٠٧٢].\n\n٣٨٧١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: \"اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهمَّ أَسْأَلُكَ العَفْوَ\n<hr><s0>\n\nحديثه: \"مَنْ قال: رَضِيتُ بِالله رَبًّا\": كذا هنا، وعند النسائي (^١) وأبي داود من حديث سابق عن أبي سلام أنه كان في مسجد دمشق، فمرَّ به رجل، فقالوا: هذا خادم النبي ﷺ، فقام إليه، فذكر الحديث.\nوهذا هو الصحيح، وهو أبو سلام الأسود.\nوقال الذهبي في التجريد: سابق يقال أنه خدم النبي ﷺ، وله حديث في الأذكار، وهو وهم، وصوابه: أبو سلام (^٢).\nوما أشار إليه من أنه سابق كذا جاء في مسند أحمدَ؛ فإن أحمد ساق هذا الحديث، وقال فيه: عن أبي سلّام عن سابق خادم النبي ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) سنن النسائي الكبرى ٦/ ٤.\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٠٢.\n(^٣) مسند أحمد ٤/ ٣٣٧.","vol":"4","page":471},{"text":"وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللهمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمنْ خَلفِي، وَعَنْ يَمِيني، وَعَنْ شِمَالِي، وَمنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي\".\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الخَسْفَ. [د: ٥٠٧٤، س:٥٥٢٩].\n\n٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أبُوءُ بِنِعْمَتِكَ، وَأبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ\"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَالهَا فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، أَوْ تِلكَ اللَّيْلَةِ، دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللهُ\". [د: ٥٠٧٠].\n<hr><s0>\n\n٣٨٧١ - قوله: \"وَآمِنْ رَوْعَاتِي\": روعاتي هي جمع روعة، وهي المرة الواحدة من الروع؛ الفزع.\nقوله: \"أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي\": أي أذهب من حيث لا أشعر.\nوقد فسَّره في الأصل وَكِيعٌ بالخسف.\n٣٨٧٢ - قوله: \"أبُوءُ بِنِعْمَتِكَ\"، وكذلك: \"وَأبُوءُ بِذَنْبِي\": معناه أقرُّ وأعترف.","vol":"4","page":472},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1535>١٥ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ</span>\n٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِالمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: \"اللهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ العَظِيمِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، أَنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأنْتَ الآخِرُ فليْسَ بَعْدَك شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الفَقْرِ\". [م:٢٧١٣، د: ٥٠٥١، ت: ٣٤٠٠].\n\n٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْر، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْطَجعَ عَلَى فِرَاشِهِ فَليَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، ثُمَّ لِيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي\n<hr><s0>\n\n١٥ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ\n٣٨٧٣ - قوله: \"كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ\": هو بقصر الهمزة، فإذا كان متعديًا كان ممدود الهمزة هذا الأكثر، ويجوز في كل اللازم والمتعدي المد والقصر، والله أعلم.\n٣٨٧٤ - قوله: \"دَاخِلَة إِزَارهِ\": داخلة الإزار: طرفه وحاشيته مِن داخل، وإنما أمره بداخلته دون خارجته؛ لأن الموتزر يأخذ إزاره","vol":"4","page":473},{"text":"مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَضْطَجعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ لِيَقُل: رَبِّ بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالحِينَ\". [خ: ٦٣٢٠، م: ٢٧١٤، د: ٥٠٥٠، ت: ٣٤٠١].\n\n٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالمُعَوِّذَتيْنِ وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. [خ: ٦٣١٩، ت: ٣٤٠٢].\n<hr><s0>\n\nبيمينه وشماله، فيلزق ما بشماله على جسده، وهي داخلة إزاره، ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته، فمتى عاجله أمر وخشي سقوطَ إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه، فإذا صار إلى فراشه فحلّ إزاره فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار، وتبقى الداخلة معلقة، وبها يقع النفض لأنها غير مشغولة اليد، كذا قاله ابن الأثير في نهايته (^١).\n٣٨٧٥ - قوله: \"نَفَثَ فِي يَدَيْهِ\": النفث: نفخ لطيف لا ريق معه، كذا أحفظه من كلام النووي (^٢).\nوفي النهاية: النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، لا يكون\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ١٠٧ - ١٠٨.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٨٢.","vol":"4","page":474},{"text":"٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: \"إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ أَوْ أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللهمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ،\n<hr><s0>\n\nإلا ومعه شيء من الريق (^١)، انتهى.\nوفي المطالع: النَّفْثُ: النفخ مثل البزاق.\nوقيل: مثل التفل إلا أن التفل في قول أبي عُبيد لا يكون إلا ومعه شيء من الريق.\nوقيل: هما سواء، يكون معهما ريق.\nوقيل بعكس الأول (^٢).\nوعبارة الصحاح: النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل (^٣).\nوالقاموس (^٤) بمعنى الصحاح، والله أعلم.\n٣٨٧٦ - قوله: \"لا مَلجَأَ وَلا مَنْجَى\": الأول بالهمز، والثاني بعدمه، وهذا ظاهر، إلا أن رأيتُ بعضَهم يشك فيه ويسأل عنه، وبعضهم يهمزهما.\n_________\n(^١) النهاية ٥/ ٨٧.\n(^٢) مطالع الأنوار ٤/ ١٨٨.\n(^٣) الصحاح ١/ ٣١٨.\n(^٤) القاموس المحيط ١/ ٢٢٧.","vol":"4","page":475},{"text":"آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلتَ، فَإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا كثِيرًا\". [خ:٢٤٧، م: ٢٧١٠، د: ٥٠٤٦، ت:٣٣٩٤].\n\n٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ، يَعْنِي اليُمْنَى، تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ قَالَ: \"قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ، أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1536>١٦ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَالله أَكبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِالله العِليِّ العَظِيمِ، ثُمَّ دَعَا رَبِّ اغْفِرْ لِي، غُفِرَ لَهُ\".\n<hr><s0>\n\n١٦ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ\n٣٨٧٨ - قوله: \"مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ\": \"هو بتشديد اراء في آخره؛ ومعناه استيقظ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام، وقيل: تمطى وأنَّ.","vol":"4","page":476},{"text":"قَالَ الوَلِيدُ: أَوْ قَالَ: \"دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قُبِلَتْ صَلاتُهُ\". [خ: ١١٥٤، د: ٥٠٦٠، ت: ٣٤١٤].\n\n٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيىَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الأَسْلَمِيَّ، أَخْبَرَهُ أنَّهُ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَ بَابِ رَسُولِ الله ﷺ، وَكَانَ يَسْمَعُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ مِنَ اللَّيْلِ: \"سُبْحَانَ الله رَبِّ العَالمِينَ، الهُوِيَّ (^١) \"، ثُمَّ يَقُولُ: \"سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ\". [م: ٤٨٩، ت: ٣٤١٦، س: ١١٣٨].\n\n٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِالمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا انْتبَهَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: \"الحَمْدُ لله الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\". [خ: ٦٣١٢، د: ٥٠٤٩، ت: ٣٤١٧].\n\n٣٨٨١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أبُو الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،\n<hr><s0>\n\n٣٨٧٩ - قوله: \"يَقُولُ مِنَ اللَّيْلِ: سُبْحَانَ الله رَبِّ العَالمَينَ الهَوِيَّ\": الهوي بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء مفتوحة، وهو ظرف، ومعناه الحين الطويل من الزمان.\nوقيل: هو مختص بالليل.\n_________\n(^١) ضبطت في الأصل ونسخة ابن قدامة: (الهُوِيّ) بضم الهاء وكسر الواو.","vol":"4","page":477},{"text":"عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ عَلَى طُهُورٍ، ثُمَّ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَسَأل الله شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، أَوْ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ إِلا أَعْطَاهُ\". [د: ٥٠٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1537>١٧ - بَاب الدُّعَاء عِنْدَ الكَرْبِ</span>\n٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي هِلالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ: \"اللهُ، اللهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا\". [د: ١٥٢٥].\n\n٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: \"لا إِلَهَ إِلا اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ الله رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ الله رَبِّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبِّ العَرْشِ الكَرِيمِ\".\n<hr><s0>\n\n٣٨٨١ - قوله: \"عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ\": هو بفتح الظاء المعجمة ثم موحدة ساكنة ثم مثناة تحت مفتوحة ثم تاء التأنيث، وكذا هو في أصلنا، ويقال: أبو طيبة باسم مدينة النبي ﵇، وثَّقه ابن معين وغيرُه.\nوقال الدارقطني: ليس به بأس.","vol":"4","page":478},{"text":"قَالَ وَكِيعٌ مَرَّة: \"لا إِلَهَ إِلا اللهُ\"، فِيهَا كُلِّهَا. [خ: ٦٣٤٥، م: ٢٧٣٠، ت: ٣٤٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1538>١٨ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ</span>\n٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَالَ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ\". [د: ٥٠٩٤، ت: ٣٤٢٧، س: ٥٤٨٦].\n\n٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (^١)، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: \"بِسْمِ الله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله، التُّكلَانُ عَلَى الله\". [رَ: ٣٨٨٦].\n<hr><s0>\n\n١٨ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ\n٣٨٨٤ - قوله: \"عن عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ\": هو بفتح العين وكسر الموحدة، و\"حميد\" مُصغر، تقدَّم.\n٣٨٨٥ - قوله: \"التُّكْلَانُ عَلَى الله\": التكلان بضم التاء وإسكان الكاف.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (عبد الله بن حسين، عن عطاء بن يسار)، والتصويب من تهذيب الكمال ١٤/ ٤١٩.","vol":"4","page":479},{"text":"٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ، أَوْ مِنْ بَابِ دَارهِ، كَانَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ، فَإِذَا قَالَ: بِسْمِ الله قَالا: هُدِيتَ، وَإِذَا قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله قَالا: وُقِيتَ، وَإِذَا قَالَ: تَوَكَّلتُ عَلَى الله قَالا: كُفِيتَ، قَالَ: فَيَلقَاهُ قَرِينَاهُ فَيَقُولانِ: مَاذَا تُرِيدَانِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ \". [رَ: ٣٨٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1539>١٩ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ</span>\n٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكتُمُ المَبِيتَ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ\". [م: ٢٠١٨، د: ٣٧٦٥].\n<hr><s0>\n\nقال في الصحاح: والتوكل: إظهار العجز، والاعتماد على غيرك، والاسم التُكْلان (^١).\n_________\n(^١) الصحاح ٥/ ١٢٣.","vol":"4","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1540>٢٠ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ</span>\n٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ وَأبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ، وَقَالَ: عَبْدُ الرَّحِيمِ: يَتَعَوَّذُ، إِذَا سَافَرَ: \"اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبةِ المُنْقَلَبِ، وَالحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ، وَدَعْوَةِ المَظْلُومِ، وَسُوءِ المَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالمَالِ\".\nزَادَ أبُو مُعَاوِيةَ: فَإِذَا رَجَعَ قَالَ مِثْلَهَا. [م: ١٣٤٣، ت: ٣٤٣٩، س: ٥٤٩٨].\n<hr><s0>\n\n٢٠ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ\n٣٨٨٨ - قوله: \"مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ\": هو شدة السفر ومشقته، والوَعْث: المكان الدهس الذي تغيب فيه الأقدام، ويشق على من يمشي فيه، فجعل مثلًا لكل ما يشق.\nقوله: \"وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ\": الكآبة الحزن، والمنقلب الرجوع من السفر إلى الوطن، استعاذ من الكآبة والحزن في تلك الحال لما ناله في سفره، أو نال أهله من بعده.\nقوله: \"وَالحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ\": كذا هنا بالراء، وروي في غير هذا الكتاب: \"الكون\" (^١) بالنون أيضًا، ومعناه النقصان بعد الزيادة.\nوقيل: من الفساد بعد الصلاح.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٣٤٣).","vol":"4","page":481},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1541>٢١ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالمَطَرَ</span>\n٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ المِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبِلًا مِنْ أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ، فَيقُولُ: \"اللهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَ بِهِ\"، فَإِنْ أَمْطَرَ قَالَ: \"اللهمَّ سَيْبًا نَافِعًا\" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَشَفَهُ اللهُ ﷿ وَلَمْ يُمْطِرْ حَمِدَ اللهَ عَلَى ذَلِكَ. [رَ: ٣٨٩٠، ٣٨٩١، خ: ٣٢٠٦، م: ٨٩٩، ت: ٣٢٥٧].\n<hr><s0>\n\nوقيل: من الشذوذ بعد الجماعة، وقيل: من القلة بعد الكثرة.\nكارَ عمامته إذا لفَّها على رأسه فاجتمعت، وحارها إذا نقضها فافترقت.\nوقيل: حارَ إذا رجع عن أمر جميل كان عليه.\nووهَّم بعضهم رواية النون، وقيل: معناها رجع إلى الفساد بعد النقص، أي: بعد أن كان على الخير مما رجع إليه (^١).\n٢١ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالمَطَرَ\n٣٨٨٩ - قوله: \"مِنْ أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ\": إلى جهة من الجهات.\nقوله: \"اللهمَّ سَيْبًا\": هو بالسين المهملة، وروي في غير هذا المكان بالصاد وتشديد المثناة تحت فيهما.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤.","vol":"4","page":482},{"text":"٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي العِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: \"اللهمَّ اجْعَلهُ صَيِّبًا هَنِيئًا\". [رَ: ٣٨٨٩، ٣٨٩١، خ: ٣٢٠٦، م: ٨٩٩، ت: ٣٢٥٧].\n\n٣٨٩١ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ (^١) سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: فَذَكَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بَعْضَ مَا رَأَتْ مِنْهُ، فَقَالَ: \"وَمَا يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمُ هُودٍ (^٢): ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ [الأحقاف: ٢٤] \" الآيةَ. [رَ: ٣٨٨٩، ٣٨٩٠، خ: ٣٢٠٦، م: ٨٩٩، ت: ٣٢٥٧].\n<hr><s0>\n\nومعناه بالسين عطاء، أي عطاء، ويجوز أن يريد مطرًا سائبًا أي جاريًا. وبالصاد منهمرًا مندفعًا، وأصله الواو من صاب يصوب؛ إذا نزل.\n٣٨٩١ - قوله: \"إِذَا رَأَى مخَيلَةً\": المخيلة: السحابة الخليقة بالمطر، وقيل: يجوز غير ذلك.\n_________\n(^١) في نسخة ابن قدامة: (أمطرت).\n(^٢) في الأصل: (كما قال هو)، وعلى (هو) ضبة، والتصويب من نسخة ابن قدامة.","vol":"4","page":483},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1542>٢٢ - بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ البَلاءِ</span>\n٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي يَحْيىَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"مَنْ فَجِئهُ صَاحِبُ بَلاءٍ فَقَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ البَلاءِ كَائِنٌ (^١) مَا كَانَ\". [ت: ٣٤٣١].\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (كائنٌ)، وفي المطبوع: (كائنًا).","vol":"4","page":484},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1543>أبْوَابُ تَعْبِير الرُّؤْيَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1544>١ - بَاب الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ</span>\n٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الرُّؤيا الحَسَنةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\". [خ: ٦٩٨٣، م: ٢٢٦٤، ت: ٢٢٧٢].\n<hr><s0>\n\nأَبْوَابُ تَعْبِير الرُّؤْيَا\n١ - بَاب الرُّؤْيَا الصَّالحِة يَرَاهَا المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ\n٣٨٩٣ - قوله: \"جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\": كذا المشهور. وفي مسلم: \"خمسة وأربعين\" (^١).\nوفي رواية أخرى: \"من ستة وأربعين\"، وهو ما في صحيح البخاري (^٢).\nوفي مسلم: \"من سبعين\" (^٣).\nوفي غير مسلم من رواية ابن عباس: \"من أربعين\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٢٦٣).\n(^٢) صحيح البخاري (٦٩٨٣).\n(^٣) صحيح مسلم (٢٢٦٥).\n(^٤) مسند أبي يعلى ١٢/ ٦٣.","vol":"4","page":485},{"text":"٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\". [رَ: ٣٩١٧، خ: ٦٩٨٣، م: ٢٢٦٣، د: ٥٠١٧، ت: ٢٢٧٠].\n<hr><s0>\n\nوفي رواية: \"تسعة وأربعين\" (^١).\nوفي رواية: \"من خمسين\" (^٢).\nومن رواية ابن عمر: \"من ستة وعشرين\".\nومن رواية غيره: \"من أربعة وأربعين\".\nقال القاضي عياض: أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي؛ فالمؤمن الصالح تكون رؤياه من ستة وأربعين، والفاسق جزءًا من سبعين، انتهى.\nوكأنه لم يقف على رواية ما دون ستة وأربعين.\nوقيل: المراد أن الخفي منها جزء من سبعين، والجلي جزء من ستة وأربعين.\nوقائل هذا كأنه لم يقف على ما دون الستة والأربعين.\n_________\n(^١) مسند أحمد ٢/ ٢١٩.\n(^٢) المطالب العالية ١٢/ ٢٤٠.","vol":"4","page":486},{"text":"٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"رُؤْيَا الرَّجُلِ المُسْلِمِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\". [خ: ٦٩٨٩].\n\n٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وَبَقِيَتِ المُبَشِّرَاتُ\".\n\n٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\". [م: ٢٢٦٥].\n<hr><s0>\n\nقال الخطابي وغيره: قال بعضُ العلماء: أقام ﷺ يُوحى إليه ثلاثًا وعشرين سنة؛ منها بالمدينة عشر، وبمكة ثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في المنام الوحي، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا (^١).\nوقيل غير ذلك، وبقية الكلام في ذلك انظره من شرح مسلم للنووي (^٢) .. أن ينظره منه، فإن له بعدها .....\n_________\n(^١) معالم السنن ٤/ ١٣٩.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٥/ ٢١.","vol":"4","page":487},{"text":"٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَليِّ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قَالَ: \"هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ، يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَوْ ترى لَهُ\". [ت: ٢٢٧٥].\n\n٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَيْليُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ الله ﷺ السِّتَارَةَ فِي مَرَضِهِ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: \"أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ\". [م: ٤٧٩، د: ٨٧٦، س: ١٠٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1545>٢ - بَاب رُؤْيَة النَّبِيِّ ﷺ فِي المَنَامِ</span>\n<hr><s0>\n\n٣٨٩٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَيْليُّ\": هو بفتح الهمزة ثم مثناة تحت ساكنة.\n٢ - بَاب رُؤْيَة النَّبِيِّ ﷺ فِي المَنَامِ\nمسألة: سئل عنها النووي؛ وهي أن رؤيته ﵇ في النوم هل تختصُّ بالصالحين أو تكون لهم ولغيرهم؟\nفأجاب بأنها تكون لهم ولغيرهم.","vol":"4","page":488},{"text":"٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي\". [ت: ٢٢٧٦].\n<hr><s0>\n\n٣٩٠٠ - قوله: \"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي\": قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: قال القاضي أبو بكر: معناه أن رؤياه صحيحة وليست بأضغاث.\nوقال آخرون: معناه رآه حقيقة.\nقال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون المراد ما إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رآه على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة.\nقال بعضُ العلماء: خُصَّ ﵊ بأن رؤيته في المنام صحيحة، ومُنِع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما منعه أن يتصور في صورته في اليقظة إكرامًا له.\nإذا تقرر ذلك فما سمعه الرائي منه في المنام مما يتعلق بالأحكام لا يعمل به لعدم ضبط الرائي لا للشك في الرؤية؛ فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف، والنائم بخلافه.\nهذا ما ذكره القاضي حسين في فتاويه في مسألة صيام رمضان، وآخرون من الأصحاب.","vol":"4","page":489},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوجزم به في الروضة من زوائده في أوائل النكاح في الكلام على الخصائص، ونقل القاضي عياض الاجماع عليه.\nونقل النووي أيضًا في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين عن أصحابنا وغيرهم؛ أنهم نقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع.\nثم قال: وهذا في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به لولاه.\nأما إذا رآه وأمره بفعل ما هو مندوب إليه، أو ينهاه عن منهي عنه، أو يرشده إلى فعل مصلحة؛ فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه؛ لأن ذلك ليس حكمًا بمجرد المنام بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء (^١).\nنعم عن فتاوي الحناطي، من جلة أصحابنا، أن إنسانًا رأى النبي ﷺ في منامه على الصفة المنقولة عنه، فسأله عن الحكم فأفتاه بخلاف مذهبه، وليس مخالفًا لنص ولا إجماع، فقال: فيه وجهان:\nأحدهما: يؤخذ بقوله، لأنه مقدَّم على القياس.\nوثانيهما: لا؛ لأن القياس دليل، والأحلام لا تعويل عليها، فلا يترك من أجلها الدليل.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ١١٥.","vol":"4","page":490},{"text":"٣٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَد رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي\". [خ: ١١٠، م: ٢٢٦٦، د: ٥٠٢٣].\n<hr><s0>\n\nوعن كتاب الجدل للأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني حكاية وجهين في أن الرجل لو رأى النبي ﷺ في المنام وأمره بأمر هل يجب عليه امتثالُه إذا استيقظ؟\nكذا هو في مجموع عتيق منسوب لابن الصلاح عنه.\nوفيه أيضًا حكاية وجهين في وجوب التمسك بالحكم من حيث هو في الحالة المذكورة.\nوعن روضة الحكام للقاضي شريح، بشين معجمة مضمومة وفي آخره حاء مهملة، من أصحابنا؛ لو كان النبي ﷺ قال: لفلان على فلان كذا، هل للسامع أن يشهد لفلان على فلان كذا؛ وجهان.\nفائدة: روى الطبراني، أظنه في أوسط معاجمه، من حديث أبي سعيد أنه ﷺ قال: \"من رآني في المنام فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي ولا بالكعبة\" (^١).\nثم قال: لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث.\n_________\n(^١) المعجم الأوسط ٣/ ٢٣٨.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٨١: \"وفيه محمد بن أبي السري، وَثَّقه ابنُ معين وغيرُه، وفيه لين، وبقية رجاله رجال الصحيح\".","vol":"4","page":491},{"text":"٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي\". [م: ٢٢٦٨].\n\n٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي\". [خ: ٦٩٩٧].\n\n٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ اللَّخْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَكَأنَّمَا رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي\".\n\n٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أبُو الوَلِيدِ قَالَ: أبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَمَّارٍ هُوَ الدُّهْنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي\".\n<hr><s0>\n\nتنبيه: جعل القضاعي هذه الخصوصية مما خص بها دون غيره من الأنبياء (^١)، وعبر بقوله: إنه حرم على الشيطان أن يتمثل بي، انتهى.\n_________\n(^١) غاية السول في خصائص الرسول ص ٢٩٠ - ٢٩٣.","vol":"4","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1546>٣ - بَاب الرُّؤْيَا ثَلاثٌ</span>\n٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَبُشْرَى مِنَ الله، وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكمْ رُؤيا تُعْجِبُهُ فَليَقُصَّهَا إِنْ شَاءَ، وَإِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَليَقُمْ يُصَلِّي\". [خ: ٧٠١٧، م: ٢٢٦٣، د: ٥٠١٩، ت: ٢٢٧٠].\n\n٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنِي أبُو عُبَيْدِ الله مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَ (^١) ابْن آدَمَ، وَمنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ، وَمنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\"، قَالَ، قُلتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1547>٤ - بَاب مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا</span>\n٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤيا يَكْرَهُهَا فَليَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَليَسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَليَتَحَوَّل عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ\". [م: ٢٢٦٢، د: ٥٠٢٢].\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (ليُحْزِن)، وعليه (خ).","vol":"4","page":493},{"text":"٣٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الرُّؤْيَا مِنَ الله، وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَليَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا، وَليَسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثَلاثًا، وَليَتَحَوَّل عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ\". [خ: ٣٢٩٢، م: ٢٢٦١، د: ٥٠٢١، ت: ٢٢٧٧].\n\n٣٩١٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ العُمَرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَليَتَحَوَّل وَليَتْفُل عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَليَسْأَلِ اللهَ مِنْ خَيْرِهَا وَليَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ شَرِّهَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1548>٥ - بَاب مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ</span>\n٣٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَأْسِي ضُرِبَ فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَيَتَهَوَّلُ لَهُ، ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ\".\n<hr><s0>\n\n٥ - بَاب مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ\n٣٩١١ - قوله: \"فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ\": أي يتدحرج، يقال: دهديت الحجر، ودهدهتُه.\nقوله: \"يَعْمِدُ أَحَدكُمْ\": هو مكسور في المضارع، مفتوح في الماضي،","vol":"4","page":494},{"text":"٣٩١٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ البَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ وَسَقَطَ رَأْسِي، فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَعَدْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ\". [رَ: ٣٩١٣، م: ٢٢٦٨].\n\n٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرِ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي المَنَامِ\". [رَ: ٣٩١٢، م: ٢٢٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1549>٦ - بَاب الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، فَلا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ</span>\n٣٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ العُقَيْليِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوُل: \"الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لم تُعْبَرْ، فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ\".\n<hr><s0>\n\nعكس صَعِدَ، وهذا ظاهر، إلا أنه جاءني بعضُ النحاة وسألني مستفيدًا: كيف النطق به؟ فلهذا قيدتُه.\n٣٩١٣ - قوله: \"إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ\": هو بفتح اللام.\n٦ - بَاب الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، فَلا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ\n٣٩١٤ - قوله: \"الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ\" الحديث: أي إنها على رجل قدَر جارٍ، وقضاء ماضٍ؛ مِن خير أو شر، وأن ذلك هو الذي قسمه الله لصاحبها،","vol":"4","page":495},{"text":"قَالَ: \"وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\nقَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: \"لا يَقُصُّهَا إِلا عَلَى وَادٍّ، أَوْ ذِي رَأْيٍ\". [د: ٥٠٢٠، ت: ٢٢٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1550>٧ - بَاب عَلامَ تُعَبَّرُ بِهِ الرُّؤْيَا؟</span>\n٣٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا، وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا، وَالرُّؤْيَا لأوَّلِ عَابِرٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1551>٨ - بَاب مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا</span>\n٣٩١٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \"مَنْ تحَلَّمَ حُلمًا كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَيُعَذَّبُ عَلَى ذَلِكَ\". [د: ٥٠٢٤، ت: ٢٢٨٣].\n<hr><s0>\n\nمِن قولهم: اقتسموا دارًا فطار سهم فلان في ناحيتها؛ أي وقع سهمه وخرج، وكل حركة من كلمة أو شيء يجري لك فهو طائر.\nوالمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول، فكأنها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عُبرت، كما يسقط الذي يكون على رجل طائر بأدنى حركة.\nقوله: \"إِلا عَلَى وَادٍّ\": بتشديد الدال؛ من المودة وهي المحبة.","vol":"4","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1552>٩ - بَاب أَصْدَق النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا</span>\n٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\". [رَ: ٣٨٩٤، خ: ٦٩٨٣، م: ٢٢٦٣، د: ٥٠١٧، ت: ٢٢٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1553>١٠ - بَاب تَعْبِير الرُّؤْيَا</span>\n٣٩١٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسبٍ المَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ\n<hr><s0>\n\n٩ - بَاب أَصْدَق النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا\n٣٩١٧ - قوله: \"إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ\": وفي رواية خارج هذا الكتاب، وهي في الصحيح: \"إذا اقترب الزمان\" (^١)، قالوا: معناه إذا تعادل الليل والنهار.\nوقيل: إذا قرب يوم القيامة.\nقال النووي: والأول أشهر عند أهل الرؤيا، وجاء في حديث ما يؤيد الثاني (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧٠١٧)، وصحيح مسلم (٢٢٦٣).\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٥/ ٢٠، وفيه: \"والأول أشهر عند أهل غير الرؤيا\"، فليتأمل.","vol":"4","page":497},{"text":"رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ (^١) سَمْنًا وَعَسَلًا، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتكَفَّفُونَ مِنْهَا؛ فَالمُسْتكْثِرُ وَالمُسْتَقِلُّ، وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاءِ، رَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي أَعْبُرُهَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"اعْبُرْهَا\"، قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا مَا يَنْطِفُ مِنْهَا مِنَ العَسَلِ وَالسَّمْنِ فَهُوَ القُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِيْنُهُ، وَأَمَّا مَا يَتكَفَّفُ مِنْهُ النَّاسُ فَالآخِذُ مِنَ القُرْآنِ كثِيرًا وَقَلِيلًا، وَأَمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَا بِكَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، قَالَ: \"أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا\".\n<hr><s0>\n\n١٠ - بَاب تَعْبِير الرُّؤْيَا\n٣٩١٨ - قوله: \"رَأَيْتُ فِي المَنَامِ ظُلَّةً\": أي سحابة.\nقوله: \"تَنْطُفُ\": هو بضم الطاء المهملة وكسرها، ومعناه تقطرُ.\nقوله: \"وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتكَفَّفُونَ\": أي يأخذون في أكفهم.\nقوله: \"وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا\": أي حَبْلًا.\nقوله: \"أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا\": قال ابن قتيبة وآخرون: معناه\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (تَنْطِفُ) بكسر الطاء المهملة.","vol":"4","page":498},{"text":"قَالَ أبُو بَكْرٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنَ الَّذِي أَخْطَأْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا تُقْسِمْ يَا أَبا بَكْرٍ\". [خ: ٧٠٤٦، م: ٢٢٦٩، د: ٣٢٦٨، ت: ٢٢٩٣].\n<hr><s0>\n\nأصبت في بيان تفسيرها وحقيقة تأويلها، وأخطأت في مُبَادرتك لتفسيرها من غير أَنْ آمرك به.\nوهذا الكلام فيه نظر؛ فإن أراد أنه ﵇ لم يأمره بالكلية بتعبيرها، فهذا يردّه قوله: \"عبرها\".\nوإن أراد أن أبا بكر ابتدأ بقوله: \"دعني أعبرها\" فهذا جيد.\nوقد قال جماعة: إن الذي قاله ابن قتيبة مردود؛ لأنه ﵇ قد أذن له في ذلك.\nوحملُ كلام ابن قتيبة على الصورة الثانية أولى.\nوقال بعضهم: إنما أخطأ في تركه تفسير بعضها، فإن الرائي رأى ظلة تنطف السمن والعسل، ففسره بالقرآن حلاوته ولينه، وهذا تفسير العسل فقط، وترك السمن وتفسيره السنة، وكان حقُّه أن يقول: القرآن والسنة، وإلى هذا أشار الطحاوي.\nوقال آخرون: وقع الخطأ في خلع عثمان؛ لأنه ذكر في المنام أنه أخذ بالسبب فانقطع به، وذلك يدل على انخلاعه بنفسه، وفسَّره الصديق بأنه","vol":"4","page":499},{"text":"٣٩١٨ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ ظُلَّةَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ نَحْوَهُ.\n\n٣٩١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فكُنْتُ أَبِيتُ فِي المَسْجِدِ، فكَانَ مَنْ رَأَى مِنَّا رُؤْيَا يَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلتُ: اللهمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي رُؤْيَا يَعْبُرُهَا (^١) لِي النَّبِيُّ ﷺ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذُوا بِي ذَاتَ اليَمِينِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ،\n<hr><s0>\n\nيأخذ به رجل فينقطع، ثم يوصل له فيعلو به، وعثمان قد خلع قهرًا وقُتل، وولي غيره، والصواب في تفسيره أن يحمل وصلُه على ولاية غيره من قومه.\nوقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها (^٢).\nوعلى هذا حملتُ أنا كلام ابن قُتيبة من غير أن أنظره لأحدٍ.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (يَعبُرها)، بضم الباء المخففة.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٥/ ٢٩.","vol":"4","page":500},{"text":"فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"إِنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ\".\nقَالَ: فَكَانَ عَبْدُ الله يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ. [رَ: ٧٥١، خ: ٤٤٠، م: ٢٤٧٩، ت: ٣٢١، س: ٧٢٢].\n\n٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِع، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى أَشْيخَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ، فَقَالَ القَوْمُ: مَنْ سرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَليَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَقَامَ خَلفَ سَارَيةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلتُ لَهُ: قَالَ بَعْضُ القَوْمِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: الحَمْدُ لله، الجَنَّةُ لله يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ، وَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ رُؤيا؛ رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ،\n<hr><s0>\n\n٣٩٢٠ - قوله: \"فَجَلَسْتُ إِلَى أشيخَةٍ\": الأشيخة لعله جمع لشيخ، ولشيخ جموعٌ: شُيوخ وشِيوخ، بضم الشين وكسرها، وأشياخ، وشِيَخة كعِنَبة، وشِيْخة كغِيْبة، وشِيخان، ومَشْيخَة، ومَشِيْخة، ومَشْيُوخَاء، ومَشْيُخاء، ومشايخ.\nوتصغيره: شييخ وشِيَيخ، وشُويخ، وهي قليلة، ولم يعرفها الجوهري، وذكرها شيخنا مجد الدين (^١).\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٣٢٥.","vol":"4","page":501},{"text":"فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيقٌ عَلَى يَسَارِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا، فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ عَرَضَتْ طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي فَسَلَكْتُهَا، حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلقٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَحَلَ (^١) بِي، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتهِ، فَلَمْ أَتَقَارَّ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ\": المنهَجُ الطريق الواضح، ويثال له أيضًا: النهج والمنهاج.\nقوله: \"فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَحلَ بِي\": زحل بفتح الزاي والحاء المهملة وفي آخره لام، هكذا في أصلنا مجود، وقد ذكره ابن الأثير في \"زجل\" بالجيم (^٢)، وكذا أحفظه، وقال: أي رماني ودفع بي.\nومعناه على تقدير صحة ما في الأصل من أنه بالحاء المهملة، نحاني عن مكاني، يقال: زحل عن مقامه وتزحل إذا زال عنه.\nوقال ابن قرقول في مطالعه في الزاي مع الجيم: وزَجَلَ بِي: رماني، وأكثر ما يستعمل في الشيء الرخو، وللعذري، يعني من رواة مسلم: \"فزحَلَ بِي\" بالحاء المغفلة، يعني المهملة.\n_________\n(^١) في الهامش بخط سبط ابن العجمي: أخرجه ابن الأثير في الزاي مع الجيم، فاعلمه، وذكره ابن قرقول في مطالعه في الزاي مع الجيم، ومعناه رماني، وأكثر ما يستعمل في الشيء الرخو، وللعذري، يعني من رواة مسلم: \"فزَحَلَ بِي\" بالحاء المغفلة، يعني المهملة، قال: وهو تصحيف، انتهى.\nقلت: وفي نسخة ابن قدامة: (زجل)، وتحت الجيم (ح).\n(^٢) النهاية ٢/ ٢٩٧.","vol":"4","page":502},{"text":"وَلَمْ أَتَمَاسَكْ، وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي ذُرْوَتهِ حَلقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي فزحَلَ بِي حَتَّى أَخَذْتُ بِالعُرْوةِ، فَقَالَ: اسْتَمْسِكْ، قُلتُ: نَعَمْ، فَضَرَبَ العَمُودَ بِرِجْلِهِ فَاسْتَمْسَكْتُ بِالعُرْوةِ.\nقَالَ: قَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"رَأَيْتَ خَيْرًا؛ أَمَّا المَنْهَجُ العَظِيمُ فَالمَحْشَرُ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَسَارِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عَرَضَتْ عَنْ يَمِينِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَمَّا الجَبَلُ الزَّلِقُ فَمَنْزُل الشُّهَدَاءِ، وَأَمَّا العُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا فَعُرْوَةُ الإِسْلَامِ، فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ\"، فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.\nوَإِذَا هُوَ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ. [خ: ٣٨١٣، م: ٢٤٨٤].\n\n٣٩٢١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"رَأَيْتُ فِي المنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى\n<hr><s0>\n\nقال ابن قرقول: وهو تصحيف (^١)، انتهى.\nقوله: \"فِي ذرْوَتِهِ\": هو بكسر الذال المعجمة وضمها؛ أي أعلاه، وذروة كل شيء أعلاه.\nقوله: \"فَزَحلَ بِي\": هو مثل الأول بالحاء المهملة في أصلنا، وفيه ذاك العمل.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٢٢٤.","vol":"4","page":503},{"text":"أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلي إِلَى أَنَّهَا تهَامَةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا، وَالله خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا يَوْمَ بَدْرٍ\". [خ: ٣٦٢٢، م: ٢٢٧٢].\n<hr><s0>\n\n٣٩٢١ - قوله: \"فَذَهَبَ وَهَلي\": يقال: وهَل إلى الشيء بالفتح، يَهِل بالكسر، وهْلًا بالسكون؛ إذا ذهب وهمه إليه.\nقوله: \"أَوْ هَجَرٌ\": تقدّم أن هجر قاعدة البحرين، وتقدّم الكلام في صرفها والنسبة إليها فيما تقدّم.\nقوله: \"وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا، وَالله خَيْرٌ\": في غير هذا الكتاب، بل خارج الكتب الستة، وهي في المسند لأحمد وغيره: \"بقرًا ينحر\".\nوفي لفظ: \"منحرة\"، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا بما ذكر؛ فنحر البحر هو قتلُ الصحابة الذين قتلوا في وقعة أحد.\nقوله: \"وَالله خَيْرٌ\": كذا في أصلنا مرفوعان على أنه مبتدأ وخبر، وكذا رواه جميع الرواة، وهي من جملة الرؤيا، وكأن قائلًا يقولُ: والله خير، ولهذا قال ﵇ في تعبيرها: \"وَإِذَا الخَيْرُ\" إلى آخره.","vol":"4","page":504},{"text":"٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"رَأَيْتُ فِي يَدِي سِوَارينِ مِنْ ذَهَبٍ فَنفَخْتُهُمَا، فَأَوَّلتُهُمَا هَذَيْنِ الكَذَّابَيْنِ: مُسَيْلِمَةَ وَالعَنْسِىَّ\". [خ: ٣٦٢١، م: ٢٢٧٣، ت: ٢٢٩٢].\n<hr><s0>\n\nوقد تكلم القاضي عياض على هذه كلامًا حسنًا، فانظره في شرحه لمسلم (^١).\n٣٩٢٢ - قوله: \"مُسَيْلِمَةَ وَالعَنْسِيَّ\": أما مسيلمة فهو عدو الله مسيلمة بن حبيب من بني حنيفة، كنيته أبو ثمامة، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، ولا عَقِبَ له، وجمع جموعًا من بني حنيفة وغيرهم، من سفهاء العرب وغوغاءهم، وقصد قتال الصحابة على إثر وفاة رسول الله ﷺ، فجهز إليه أبو بكر الصديق الجيوش، وأميرهم خالد بن الوليد سنة إحدى عشرة من الهجرة، فقاتلوه فظهروا على مسيلمة فقتلوه كافرًا.\nقيل: قتله وحشي بن حرب، وقيل غيره، وقُتل خلائق من أتباعه وانهزم من أفلت منهم وأطفئت آثارهم.\nوأما الأسود: فهو الأسود العنسي، واسمه عَبْهَلة بن كعب، ويقال له: ذو الخمار؛ لأنه كان يقول: يأتيني ذو خمار.\n_________\n(^١) إكمال المعلم ٧/ ٢٣٠ - ٢٣٢.","vol":"4","page":505},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوكان الأسود يعذب ويرى الجهال الأعاجيب، ويسبي بمنطِقه قلب من يسمعه.\nوهو ممن ارتد وتنبأ من الكذابين، وكاتبه أهل نجران، وكان هناك من المسلمين عمرو بن حزم وخالد بن سعيد بن العاص، فأخرجوهما أهل نجران وسلموهما إلى الأسود، ثم سار الأسود من نجران إلى صنعاء فملكها، وصفا له ملك اليمن.\nوكان خليفته في مذحج عمرو بن معدي كرب، فلما بلغه ﵇ ذلك بعث رسولًا إلى الأبناء وأمرهم بقتل الأسود؛ إما غيلة وإما مصادمة، وأن يستنجدوا رجالًا من حمير وهمدان.\nوكان الأسود قد تغيّر على قيس بن عبد يغوث فاجتمع به جماعة ممن كاتبهم ﵇، وتحدثوا معه في قتل الأسود فوافقهم، واجتمعوا بامرأة الأسود، وكان الأسود قد قتل أباها فقالت: والله إنه أبغض الناس إليَّ، ولكن الحرس محيطون بقصره فانقبوا عليه البيت، فواعدوها على ذلك ونقبوا البيت، ودخل عليه شخص اسمه فيروز فقتله واحتزّ رأسه فخار خوار الثور، فابتدر الحرس فقالت زوجته: هذا النبي يوحى إليه، فلما طلع الفجر أمروا المؤذن فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وأن عبهلة كذاب.","vol":"4","page":506},{"text":"٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (^١) بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ صَالِحٍ،\n<hr><s0>\n\nوكتب أصحاب النبي ﷺ بذلك، فورد الخبر من السماء إلى النبي ﵇، وأعلم أصحابه بقتل الأسود، ووصل الكتاب بقتل الأسود في خلافة أبي بكر، وكان كما أخبر به ﵇.\nوكان قتل الأسود قبل وفاته ﵇ بيوم وليلة، وكان من أول خروج الأسود إلى أن قتل أربعة أشهر، نقل ذلك برُمَّته بعضُ المؤرخين (^٢).\n٣٩٢٣ - قوله: حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ صَالِحٍ\": كذا في أصلنا بابن ماجه، وراجعت أطراف المزي من نسختي، وهي صحيحة مقابلة، فإذا فيها: حدثنا معاوية بن هشام لا معاذ (^٣).\nفنظرت التذهيب للذهبي في ترجمة معاذ بن هشام ومعاوية بن هشام؛\n_________\n(^١) في الأصل: (معاذ)، وعليه ضبة بخط سبط ابن العَجَمي، وجاء في هامش الأصل بخطه: صوابه فيما ظهر لي: (معاوية بن هشام)؛ وذلك أني راجعت أطراف المزي من نسخة صحيحة مقابلة عندي، فإذا فيها هذا الحديث، وطرفه عن معاوية بن هشام، لا معاذ بن هشام، فراجعت تذهيب الذهبي فإذا هو قد ذكر في ترجمة معاوية روايته عن علي بن صالح، ورواية أبي بكر بن أبي شيبة عنه.\nولم يذكر في ترجمة معاذ بن هشام روايته عن علي بن صالح، ولا رواية لأبي بكر بن أبي شيبة عنه، فغلب على ظني أن هذه خطأ، وأن الصواب: معاوية بن هشام، والله أعلم.\nوالحديث انفرد به ابن ماجه من هذه الطريق، وأخرجه أبو داود من طريق أخرى.\n(^٢) تاريخ ابن الوردي ١/ ١٣٣.\n(^٣) تحفة الأشراف (١٨٠٥٥)، وفي المطبوع: معاوية بن هشام، فليحرر.","vol":"4","page":507},{"text":"عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ الفَضْلِ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ، قَالَ: \"خَيْرًا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلامًا فَتُرْضِعِيهِ\"، فَوَلَدَتْ حُسَيْنًا أَوْ حَسَنًا، فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمٍ، قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\n<hr><s0>\n\nفإذا هو قد ذكر في ترجمة معاوية بن هشام أنه روى عن علي بن صالح، وعنه أبو بكر بن أبي شيبة (^١).\nونظرت في ترجمة معاذ بن هشام (^٢) فلم أره ذكر فيها روايته عن علي بن صالح، ولا رواية لأبي بكر بن أبي شيبة عنه.\nفظهر لي أن هذه النسخة التي هي أصلنا الصواب فيها فيما يغلب على ظني: معاوية بن هشام لا معاذ بن هشام، والله أعلم، فضببت أنا على معاذ في أصلنا.\nوالحديث انفرد به ابن ماجه من هذه الطريق، وأخرجه أبو داود من طريق أخرى.\nقوله: \"عَنْ قَابُوسَ\": لا ينصرف قابوس للعجمة والعلمية، وهو قابوس بن أبي المخارق، ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي، يروي عن أبيه، وعن أم الفضل زوج العباس، وعنه سماك بن حرب.\nقال النسائي: ليس به بأس.\n_________\n(^١) تذهيب التهذيب ٩/ ٤٢.\n(^٢) تذهيب التهذيب ٩/ ٢٤.","vol":"4","page":508},{"text":"فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ، فَضَرَبْتُ كَتِفَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَوْجَعْتِ ابْنِي، رَحِمَكِ الله\". [د: ٣٧٥].\n\n٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"رَأَيْتُ امْرَأة سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينهِ حَتَّى قَامَتْ بِالمَهْيَعَةِ، وَهِيَ الجُحْفَةُ، فَأَوَّلتُهَا وَبَاءً بِالمَدِينَةِ فَنُقِلَ إِلَى الجُحْفَةِ\". [خ: ٧٠٨٣، ت: ٢٢٩٠].\n\n٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَليٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الآخَرِ، فَغَزَا المُجْتَهِدُ فِيْهِمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلحَةُ: (^١) بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرُ مِنْهُما، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ،\n<hr><s0>\n\n٣٩٢٥ - قوله: \"فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِر مِنْهُما\": الآخر هو بكسر الخاء المعجمة وضم الراء، كذا في أصلنا: الراء مضمومة، ويصحّ جرها على أنه صفة للذي، والله أعلم.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: فرأيت في المنام.","vol":"4","page":509},{"text":"فَقَالَ: ارْجِعْ، فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ وَحَدَّثُوهُ الحَدِيثَ، فَقَالَ: \"مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟ \" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الجَنَّةَ قَبْلَهُ! فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَليْسَ قَدْ مَكُثَ (^١) هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟ \" قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَه، وَصَلَّى كذَا وَكذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟ \" قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ\".\n\n٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَكْرَهُ الغُلَّ، وَأُحِبُّ القَيْدَ؛ القَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ\". [خ: ٧٠١٧، م: ٢٢٦٣، د: ٥٠١٩، ت: ٢٢٧٠].\n_________\n(^١) ضبطت في الأصل وفي نسخة ابن قدامة: (مَكُثَ) بضم الكاف.","vol":"4","page":510},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1554>أبْوَابُ الفِتَنِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1555>١ - بَابُ الكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا الله</span>\n٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله ﷿\". [رَ: ٧١، خ: ١٤٠٠، م: ٢٠، د: ٢٦٤٠، ت: ٢٦٠٦، س: ٢٤٤٣].\n\n٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا قَالُوا: لا إِلَهَ إِلا الله عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله ﷿\". [م: ٢١، س: ٣٩٧٧].\n\n٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وُيذَكِّرُنَا، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ\"، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، دَعَاهُ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: \"هَل تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"اذْهَبُوا","vol":"4","page":511},{"text":"فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أقُاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهُمْ\". [س: ٣٩٧٩].\n\n٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ السُّمَيْطِ بْنِ السَّمِيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ قَالَ: أَتَى نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ وَأَصْحَاُبهُ، فَقَالُوا: هَلَكْتَ يَا عِمْرَانُ، قَالَ: مَا هَلَكْتُ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَا الَّذِي أَهْلكَنِي؟ قَالُوا: قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]، قَالَ: قَدْ قَاتَلنَاهُمْ حَتَّى نَفَيْنَاهُمْ، فكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لله، إِنْ شِئْتُمْ حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، قَالُوا: وَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَبَعَثَ جَيْشًا مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، إِنِّي مُسْلِمٌ، فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،\n<hr><s0>\n\nأبْوَابُ الفِتَنِ\n١ - بَابُ الكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا الله\n٣٩٣٠ - قوله: \"عَنِ السُّمَيْطِ بْنِ سُمَيرِ\": هما بضم السين فيهما، وفتح الميم فيهما، وقيل: السميط بن عمير.\nقوله: \"مِنْ لُحْمَتِي\": هو بضم اللام، أي من قرابتي، واللحمة القرابة.","vol":"4","page":512},{"text":"هَلكْتُ، قَالَ: \"وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ \" مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلبِهِ؟ \" قَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ شَقَقْتُ قَلْبَهُ أَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلبِهِ، قَالَ: \"فَلا أَنْتَ قَبِلتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَا أنتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلبِهِ\". قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ، فَلَمْ يَلبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ، فَدَفَنَّاهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَقَالُوا: لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ، فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ أَمَرْنَا غِلمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَقُلنَا: لَعَلَّ الغِلمَانَ نَعَسُوا، فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَأَلقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلكَ الشِّعَابِ.\n٣٩٣٠ م- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الاُبُلِّيُّ (^١)، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فِي بَعْضِ تِلكَ الشِّعَابِ\": الشعاب جمع شعب بكسر الشين المعجمة فيهما، وهو ما انفرج بين الجبلين.\n٣٩٣٠ م- \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأيلي\": هو بفتح الهمزة وبعدها مثناة تحت ساكنة، كذا في أصلنا، وما إخاله، بل أقطعُ به، إلا \"الابُلِّيُّ\" بضم الهمزة ثم موحدة مضمومة، وقد ضبطه على الصواب في آخر الكتاب في ذكر\n_________\n(^١) في الأصل: (الأْيلي)، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: ينبغي أن تحرر هذه النسبة؛ فالذي غلب على ظني أنه (أُبلي) بضم الهمزة ثم موحدة، وكذا هو في باب القبر والبلى، بل أقطع بأنه بضم الهمزة وبعدها موحدة.","vol":"4","page":513},{"text":"عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ السُّمَيْطِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، قَالَ: بَعَثنا رَسُولُ الله ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَذَكَرَ الحدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ، فَنبَذَتْهُ الأَرْضُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ: \"إِنَّ الأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ أشَرُّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لا إِلَهَ إِلا الله\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1556>٢ - بَاب حُرْمَة دَمِ المُؤْمِنِ وَمَالِهِ</span>\n٣٩٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: \"أَلا إِنَّ أَحْرَمَ الأَيامِ يَوْمُكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ أَحْرَمَ الشُّهُورِ شَهْرُكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ أَحْرَمَ البَلَدِ بَلَدُكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا هَل بَلَّغْتُ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"اللهمَّ اشْهَدْ\".\n<hr><s0>\n\nالقبر والبلى، والله أعلم.\nقوله: \"لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ أشَرّ مِنْهُ\": كذا هو في أصل سماعنا، وهو لغة.\nوالفصيح: شر.\nقال في الصحاح: ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة (^١).\n_________\n(^١) الصحاح ٢/ ٢٥٨.","vol":"4","page":514},{"text":"٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الحِمْصِيّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ وَيَقُولُ: \"مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ المُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله حُرْمَةً مِنْكِ؛ مَالُهُ وَدَمُهُ (^١)، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلا خَيْرًا\".\n\n٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ وَيُونُسُ بْنُ يَحْيَى، جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ\". [م: ٢٥٦٤].\n\n٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الجنْبِيِّ، أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ،\n<hr><s0>\n\n٢ - بَاب حُرْمَة دَمِ المُؤْمِنِ وَمَالِهِ\n٣٩٣٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ\": هو بالنون المفتوحة ثم صاد مهملة.\n٣٩٣٣ - قوله: \"مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ\": هو بضم الكاف وفتح الراء.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (مالُه ودمُه).","vol":"4","page":515},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"المُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالهِمْ وَأنفُسِهِمْ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الخَطَايَا وَالذُّنُوبَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1557>٣ - بَاب النَّهْي عَنِ النُّهْبَةِ</span>\n٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ انْتَهَبَ نُهبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا\". [خ:، م:، د: ٤٣٩١، ت:١٤٤٨].\n\n٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبهً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ\". [خ: ٢٤٧٥، م:٥٧، د:٤٦٨٩، ت: ٢٦٢٥، س: ٤٨٧٠].\n\n٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا\". [ت:١١٢٣].\n\n٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الحَكَمِ قَالَ: أَصَبْنَا غَنَمًا لِلعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا، فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا،","vol":"4","page":516},{"text":"فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالقُدُورِ، فَأَمَرَ بِهَا فَأَكْفِئَتْ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ النُّهْبَةَ لا تَحِلُّ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1558>٤ - بَابٌ سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ</span>\n٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) [رَ:٦٩، خ:٤٨، م:٦٤، ت: ١٩٨٣، س: ٤١٠٥].\n\n٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الأَسْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبو هِلال، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\".\n\n٣٩٤١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1559>٥ - بَاب لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ</span>\n٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعْبَدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَليِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ،\n<hr><s0>\n\n٣٩٣٨ - قوله: \"فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ النُّهْبَةَ لا تَحِلُّ\": في هذا الحديث دليل على أن ذبيحة السارق والغاصب لا تحل، وفي ذلك خلاف قدَّمتُه فيما مضى.","vol":"4","page":517},{"text":"يُحدِّثُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: \"اسْتَنْصِتِ النَّاسَ\"، فَقَالَ: \"لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\". [خ:١٢١، م:٦٥، س:٤١٣١].\n<hr><s0>\n\n٥ - بَاب لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\n٣٩٤٢ - قوله: \"عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ\": الحديث فيه من الفوائد الردّ على مَن قال أنه أسلم قبل وفاته ﵇ بأربعين يومًا، وهذا الحديث في الصحيحين.\nقال ابن قتيبة: قدم جرير على النبي ﷺ سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم (^١).\nوقد جزم غير واحد بأنه أسلم في رمضان سنة عشر، وتوفي سنة ٥٤ هـ، وقيل: ٥١ هـ.\nقوله: \"يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ\" الحديث: الرواية برفع الباء، وكذا في أصلنا، ونقل القاضي عياض أن بعض العلماء ضبطه بالإسكان.\nقال القاضي: وهو إحالة للمعنى.\nقال النووي: قال أبو البقاء العكبري: إنه يجوز جزم الباء على تقدير شرط مضمر؛ أى أن ترجعوا يضرب (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) المعارف ص ٢٩٢.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ٢/ ٥٥.","vol":"4","page":518},{"text":"٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ محَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"وَيْحَكُمْ، أَوْ وَيْلَكُمْ، لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\". [خ: ٦١٦٦، م:٦٦، د:٤٦٨٦، س: ٤١٢٥].\n\n٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْيماعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِي الأَحْمَسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1560>٦ - بَابٌ المُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ الله ﷿</span>\n٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوَهْبِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ،\n<hr><s0>\n\nقال ابن مالك في الكلام الذي له على صحيح البخاري، ولفظه: ويجوز في \"يضرب\" الرفع والجزم (^١)، انتهى.\n٣٩٤٤ - قوله: \"عَنِ الصُّنَابِحي الأَحْمَسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله\": ويقال له: الصُنابح وهو ابن الأعسر الأحمسي البجلي، له صحبة وحديث، وهو: \"أنا فَرَطكُمْ عَلَى الحوْضِ\"، وعنه قيس بن أبي حازم وحده، انفرد بالإخراج له ابن ماجه من بين الستة.\n_________\n(^١) شواهد التوضيح، ص ١٩٨.","vol":"4","page":519},{"text":"عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَابِسٍ اليَمَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلا تُخْفِرُوا اللهَ فِي عَهْدِهِ، فَمَنْ قَتَلَهُ طَلَبَهُ اللهُ حَتَّى يُكِبَّهُ (^١) فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ\".\n<hr><s0>\n\n٦ - بَاب المُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ الله ﷿\n٣٩٤٥ - قوله: \"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله\": الذمة: العهد، والأمان، والضمان، والحرمة، والحق، وهو هنا ضمان الله، ويجوز أن يراد الأمان أو العهد، ويجوز أن يراد المجموع.\nوالعهد لعله الراجح إذ في الحديث: \"فَلا تُخْفِرُوا الله فِي عَهْدِهِ\".\nقوله: \"فَلا تُخْفِرُوا الله فِي عَهِدِهِ\": يقال: خفرت الرجل إذا أجرته وحفظته، وخفرته إذا كنت له خفيرًا أي حاميًا وكفيلًا، وتخفرت به إذا استجرت به، والخِفارة بالكسر والضم: الذمام، وأخفرته إذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإزالة؛ أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت شكواه، كما قُرئ خارج السبعة: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥]، أي أزيل عنها خِفاءها أي غطاءها، وهو المراد في الحديث.\nقوله: \"حَتَّى يُكِبَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ\": كذا في أصلنا؛ بضم أوله وكسر الكاف.\n_________\n(^١) في الهامش: هذه …، والأكثر فتح أوله وضم الكاف.","vol":"4","page":520},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nواعلم أن الفعل من هذا متى كان لازمًا قلته بالهمز، ومتى كان متعديًا قلته بغير همز، وهذا على القاعدة كذا ذكره غير واحد مع عدة أفعال.\nوقد حضرني منها هذه، وهي:\nأجفل الظَليمُ، وجفلته الريح.\nوأشنق البعير، وشنقته أنا.\nوأنْزَفت البئر إذا ذهب ماؤها، ونزفتها أنا.\nوأقشع الغيم، وقشعته الريح.\nوانسل ريش الطائر، ونسلتُه.\nوأَمْرَت الناقة لبنها إذا درَّ لبنها، ومريتها.\nوألوت الناقة بذنبها، ولوت ذنبها.\nوصرّ الفرس أذنه، وأصرّ بأذنه.\nوكبه الله على وجهه، وأكب هو.\nوعلوتُ الوسادة، وأعلت عليها.\nفعلى هذا ينبغي أن يقرأ هذا \"يكبه\" بفتح أوله وضم ثانيه، غير أنه ذكر شيخنا مجد الدين في قاموسه ما لفظه: كبَّه: قَلبَه وصرعه، كأكبَّه وكَبْكَبَهُ فأكبَّ، وهو لازم متعدٍ (^١).\n_________\n(^١) القاموس المحيط، ص ١٦٤.","vol":"4","page":521},{"text":"٣٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله ﷿\".\n\n٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو المُهَزِّمِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى الله ﷿ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1561>٧ - بَاب العَصَبِيَّة</span>\n٣٩٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غيْلان بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ (^١)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ،\n<hr><s0>\n\n٧ - بَاب العَصَبِيَّة\n٣٩٤٨ - قوله: \"عَنْ زِيَادِ بْنِ رَباحٍ\": هو بفتح الراء وبعدها موحدة، كذا في أصلنا، ويقال له: \"ابن رياح\" بكسر الراء ثم مثناة تحت، وقدَّمَهُ غير واحد، ثقة، تقدّم.\nقوله: \"تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ\": هي بكسر العين والميم وشدِّها.\n_________\n(^١) في الأصل: (ابن رباح)، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: يجوز فيه (ابن رِياح) بكسر - الراء ثم مثناة، وهو أكثر.","vol":"4","page":522},{"text":"فَقِتْلَةٌ (^١) جَاهِلِيَّة\". [م:١٨٤٨، س: ٤١١٤].\n\n٣٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ اليُحْمِدِيُّ،\n<hr><s0>\n\nوحكى بعضُهم الضم في العين؛ عِمِّية وعُمِّية، ويقال: عميا مقصور، ويقال: قتيل عميا إذا لم يُعلم قاتله.\nوفسَّرها بعضهم بأنه الأمر الأعمى لا يستبين وجهه.\nقال ابن راهويه: هذا في تهارج القوم وقتل بعضهم بعضًا.\nكأنه من التعمية وهو التلبيس.\nوقيل: العمية الضلالة، وقيل: في فتنة وجهل.\nوقد فسرها في تمام الحديث بقوله: \"يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ\" (^٢).\nقوله: \"فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ\": القِتلة بكسر القاف وهي الهيئة والحالة مِن القتل.\n٣٩٤٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ اليُحْمِدِيُّ\": هو بضم المثناة تحت وسكون الحاء المهملة ثم ميم مكسورة ثم دال مهملة ثم ياء النسب، هذه النسبة إلى \"يُحمِد\" بضم الياء وكسر الميم، كيُعْلِم، ويجوز \"يُحْمَد\" بضم الياء وفتح\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (فَقِتْلةٌ)، إلا أن الشارح جعلها: (فقتلته) وهو موافقٌ لبعض النسخ، فليحرر.\n(^٢) مطالع الأنوار ٤/ ٤٥٦.","vol":"4","page":523},{"text":"عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ (^١)، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا فُسَيْلَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَمِنَ العَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ: \"لا، وَلَكِنْ مِنَ العَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلمِ\". [د:٥١١٩].\n<hr><s0>\n\nالميم كيُمْنَع، وهو أبو قبيلة، كذا قاله شيخنا مجد الدين في قاموسه (^٢).\nقوله: \"عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِير اليامي\": كذا في أصلنا، وكتب تجاهه: صوابُه: \"الشَّامِيّ\"، انتهى.\nيعني بالشين المعجمة، نسبة إلى الشام، والظاهر أن التصويب جيد، وهذا الرجل رَمْلي.\nقال الذهبي: قيل إنه تميمي.\nقال النسائي: ليس بثقة.\nوقال البخاري: فيه نظر.\nوقال ابن عدي: هو خَيْر من عَبَّاد البصري، ثم ساق له مناكير.\nوفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.\n_________\n(^١) في الأصل: (اليامي)، والتصويب من الهامش، وهامش نسخة ابن قدامة.\n(^٢) القاموس المحيط، ص ٣٥٥.","vol":"4","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1562>٨ - بَاب السَّوَاد الأَعْظَم</span>\n٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلامِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَلَفٍ الأَعْمَى، أنَّه سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أُمَّتِي لا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ\".\n<hr><s0>\n\n٨ - بَاب السَّوَاد الأَعْظَم\n٣٩٥٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلامِيُّ\": رأيته في غير كتاب من كتب الأسماء؛ بتشديد اللام بالقلم، وهو في أصلنا مُدَلَّس.\nقوله: \"فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ\": قال ابن الأثير: عليك بالسواد الأعظم؛ أي جملة الناس ومعظمهم الذين يجتمعون على طاعة السلطان، وسلوك النهج المستقيم (^١).\nونقل ابن القيم في إغاثة اللهفان ما لفظه: سئل محمد بن أسلم الطوسي، وكان مِن أتبع الناس للسُّنة في زمانه، حتى قال: ما بلغني سنة عن رسول الله ﷺ إلا عملت بها، ولقد حرصت على أن أطوف بالبيت راكبًا، فما مكنت من ذلك.\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٤١٩.","vol":"4","page":525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1563>٩ - بَاب مَا يَكُونُ مِنَ الفِتَنِ</span>\n٣٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ رَجَاءٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا صَلاةً فَأَطَالَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلنَا، أَوْ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَطَلتَ اليَوْمَ الصَّلَاةَ، قَالَ: \"إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبهٍ، سَأَلتُ اللهَ ﷿ لأُمَّتِي ثَلاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً؛ سَأَلتُهُ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَهُمْ غَرَقًا فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ\".\n<hr><s0>\n\nعن قوله في الحديث: \"إذا اختلف الناس فعليكم بالسواد الأعظم\"، فقال محمد بن أسلم: هو السواد الأعظم.\nقال ابن القيم: وصدق والله، فإن العصر إذا كان فيه عارف بالسُّنة داعٍ إليها فهو الحجة، وهو الإجماع، وهو السواد الأعظم، وهو سبيل المؤمنين التي مَن فارقها واتبع سواها ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا (^١)، انتهى.\nوذكر نحوه في معالم الموقعين عن ربِّ العالمين لكن أبهم القائل (^٢).\nوالحديث سنده ضعيف.\n_________\n(^١) إغاثة اللهفان ١/ ٧٠.\n(^٢) إعلام الموقعين ٣/ ٣٩٧.","vol":"4","page":526},{"text":"٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قتادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي قِلابَةَ الجَرْمِيِّ عَبْدِ الله بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ، عَن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"زُوِيَتْ لِي الأَرْضُ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَصْفَرَ أَوِ الأَحْمَرَ وَالأَبيَضَ، يَعْنِي الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ، وَقِيلَ لِي: إِنَّ مُلكَكَ إِلَى حَيْثُ زُوِيَ لَكَ، وَإِنِّي سَأَلتُ اللهَ ثَلاثًا؛ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ بِهِ عَامَّةً، وَأَنْ لا يَلبِسَهُمْ شِيَعًا، وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَإِنَّهُ قِيلَ لِي: إِذَا قَضَيتُ قَضَاءً فَلا مَرَدَّ لَهُ، وَإِنِّي لَنْ أُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِكَ جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ فِيهِ، وَلَنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يُفْنِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي فَلَنْ يُرْفَعَ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي أَئِمَّةً مُضِلِّينَ، وَسَتَعْبُدُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ، وَسَتَلحَقُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ قَرِيبًا مِنْ ثَلاثِينَ، كلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ،\n<hr><s0>\n\n٩ - بَاب مَا يَكُونُ مِنَ الفِتَنِ\n٣٩٥٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ\": هو بالشين المعجمة، ثقة، تقدَّم.\nقوله: \"زُوِيتْ لِي الأَرْضُ\": أي جمعت.","vol":"4","page":527},{"text":"وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ مَنْصُورِينَ لا يَضُرّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله ﷿\". [رَ: ١٠، م: ١٩٢٠، د: ٤٢٥٢، ت: ٢١٧٦].\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ: لَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ الله مِنْ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: مَا أَهْوَلَهُ (^١).\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لا (^٢) تَزَال طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي\" الحديث: الطائفة الجماعة من الناس، ويقع على الواحد كأنه أراد نَفْسًا طائفة.\nسئل إسحاق بن راهويه عنه، فقال: الطائفة دون الألف، وسيبلغ هذا الأمر إلى أن يكون عدة المتمسكين بما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه ألفًا، يُسَلّي بذلك ألا يعجبهم كثرة أهل الباطل.\nوأما تعيين مكان هذه الطائفة، ومَن هي؛ ففي الصحيح من قول معاذ: \"وهم بالشام\" (^٣).\nوفي صحيح مسلم: \"وهم أهل الغرب\" (^٤).\nقيل عن علي بن المديني: الغرب هاهنا الدلو، وأراد هاهنا العرب؛ لأنهم أصحابها والمستقون بها.\n_________\n(^١) مقالة أبي الحسن غير موجودة في الأصل.\n(^٢) في أصل الملك المحسن: (ولن).\n(^٣) صحيح البخاري (٣٦٤١).\n(^٤) ينظر: صحيح مسلم (١٩٢٥).","vol":"4","page":528},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nومَن قال الشام حمله على غرب الأرض، والشام غرب الحجاز.\nوقال معاذ كما نقله صاحب المطالع: هم أهل الشام وما رواءه.\nوقيل: المراد أهل الحدة والاستبصار في الجهاد ونصر دين الله ﷿، والغرب: الحدة (^١)، انتهى.\nكأنه يشير بذلك إلى أنهم أهل إقليمه؛ لأنهم القائمون بالجهاد مع الروم، والله أعلم.\nوجاء في حديث: \"وهم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس\" (^٢)، وهذا لا ينافي ما قاله معاذ؛ لأن بيت المقدس وأكنافه من الشام.\nوجاء في حديث كما قاله بعض الحفاظ: \"وهم أهل المغرب\"، [صار] معنا روايتان نحتاج فيهما إلى الجمع؛ رواية: \"الشام\" التي هي من كلام معاذ، ورواية: \"المغرب\"، فيقال (^٣).\nوأما تعيينهم؛ فقد قال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري مَن هم.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ١٣٤.\n(^٢) رواه أحمد ٥/ ٢٦٩.\n(^٣) بيّض له المصنف.","vol":"4","page":529},{"text":"٣٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: \"لا إِلَهَ إِلا الله، وَيْلٌ لِلعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَعَقَدَ بِيَدَيْهِ عَشَرَةً\".\nقَالَتْ زينَبُ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟\n<hr><s0>\n\nوقال البخاري في الصحيح: وهم أهل العلم.\nولا منافاة؛ فأهل الحديث هم أهل العلم.\nقال النووي: إن هذه الطائفة منهم محدثون، ومنهم فقهاء، ومنهم مجاهدون (^١)، إلى آخر كلامه.\n٣٩٥٣ - قوله: \"عَنْ زينَبَ بنت أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ\": هذا السند فيه طرفة من طرف الإسناد؛ وهو أنه قد اجتمع فيه أربع من الصحابيات؛ فأولهن: زينب بنت أم سلمة ربيبة رسول الله ﷺ، ترويه عن حبيبة بنت عُبيد الله بن جحش الأسدية ربيبة النبي ﷺ، ترويه عن أمها أمّ حبيبة أمّ المؤمنين، عن زينب بنت جحش وهي عمة حبيبة أخت أبيها.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/ ٦٧.","vol":"4","page":530},{"text":"قَالَ: \"إِذَا كثُرَ الخَبَثُ\". [خ: ٣٣٤٦، م: ٢٨٨٠، ت: ٢١٨٧].\n\n٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الوَليدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عِليِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا إِلا مَنْ أَحْيَاهُ اللهُ بِالعِلمِ\".\n\n٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ وَأَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ\n<hr><s0>\n\nوفيه طرفة أخرى: وهي أن فيه زوجتين وربيبتين، ربيبة عن ربيبة، وزوجة عن زوجة.\nوقد أخرج الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل جزءًا فيه أحاديث يروي في كل واحد من أربعة من الصحابة؛ بعضهم عن بعض، وآخره حديث فيه خمسة من الصحابة، وقد ذكرته في ثبتي، وفي تعليقي على صحيح البخاري، وهو عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عثمان بن عفان، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ: \"الموت كفارة لكل مسلم\". قوله: \"إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ\": أي الفسقُ والفجور.\n٣٩٥٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ وَأَبِي\": هو بفتح الهمزة، وهو عبد الله بن نمير، روى ابنه محمد عنه، وعن أبي معاوية.","vol":"4","page":531},{"text":"حَدِيثَ رَسُولِ الله ﷺ فِي الفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقُلتُ: أَنَا، قَالَ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"فِتْنهُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المنكَرِ\"، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُكْسَرُ البَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: لا، بَل يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لا يُغْلَقَ، قُلنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ (^١)، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ، فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلهُ، مَنِ البَابُ؟ فَقُلنَا لمِسْرُوقٍ: سَلهُ، فَسَأَلهُ، فَقَالَ: عُمَرُ ﵁. [خ: ٥٢٥، م: ١٤٤، ت:٢٢٥٨].\n\n٣٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الكَعْبَةِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مجُتمِعُونَ عَلَيْهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ\n<hr><s0>\n\n٣٩٥٦ - قوله: \"فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ\": الخباء: بيت من بيوت الأعراب من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، فما فوق ذلك فهو بيت، والجمع أخبية.\n_________\n(^١) في الهامش: (ليلةً)، وعليه (خ).","vol":"4","page":532},{"text":"خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِيهِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعْنَا، فَقامَ رَسُولُ الله ﷺ فَخَطَبَنَا فَقَالَ: \"إِنَّهُ لم يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلي إِلا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّته عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلهِا، وَإِنَّ آخِرَهُمْ يُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ يُنْكِرُونَهَا، ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يَدْفِقُ (^١) بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَقُوُل المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ\": أي يرمي بالسهام، يقال: انتضل القوم وتناضلوا؛ أي رموا للسبق، وناضله إذا راماه.\nقوله: \"وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ\": الجَشَر بفتح الجيم والشين المعجمة ثم راء؛ المال يخرج أربابُه يرعى في مكان يمسك فيه، وأصله التباعد.\nقال الأصمعي: مال جشر إذا كان لا يأوي إلى أهله.\nوقال غيره: وأصله أن الجشر الربيع.\nقال أبو عُبيد: الجشر الذين يبيتون مكانهم، ولا يرجعون إلى بيوتهم.\nقوله: \"ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يَدْفِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا\": كذا في أصلنا؛ بفاء بعد الدال ثم قاف؛ من الدفق.\nقال في المطالع: \"فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا\" كذا الرواية بالراء والقافين، وعند الطبري: \"فيَدْفِقُ\" من الدفق وهو الدفع، أي أنها تأتي شيئًا بعد شيء.\n_________\n(^١) في هامش نسخة ابن قدامة: (يُرَقق).","vol":"4","page":533},{"text":"ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيَقُوُل المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الجَنّةَ فَلتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَليَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَثَمَرَةَ قَلبِهِ فَليُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ\". قَالَ: فَأَدْخَلتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَقُلتُ: أَنْشُدُكَ اللهَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُونَايَ وَوَعَاهُ قَلبِي. [م:١٨٤٤، د:٤٢٤٨، س:٤١٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1564>١٠ - بَاب التَّثَبُّت فِي الفِتْنَةِ</span>\n٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\nوأما الرواية الأخرى فمعناه تسبب وتسوِّق (^١).\nوكذا ذكر هذا اللفظ ابن الأثير في \"رقق\"، ولم يتعرض لرواية \"يدفق\" الأولى، وقال: معناه تشوق بتحسينها وتسويلها (^٢).\nوفي تذكرة القرطبي (^٣).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٣/ ٤٧.\n(^٢) النهاية ٢/ ٢٥٣.\n(^٣) لم يذكر ما في التذكرة، قال القرطبي في التذكرة ص ١١٤٠: وقوله: \"يدفق بعضها بعضًا\": أي يتلو بعضها بعضًا، وينصب بعضها على بعض، والتدفق: التصبب.","vol":"4","page":534},{"text":"قَالَ: \"كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ، يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا وَكَانُوا هَكَذَا؟ \" وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالُوا: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ الله، إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"تَأْخُذُونَ بِما تَعْرِفُونَ، وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَوَامِّهِمْ\". [د:٤٣٤٢].\n\n٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنِ المُشَعَّثِ (^١) بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n١٠ - بَاب التَّثَبُّت فِي الفِتْنَةِ\n٣٩٥٧ - قوله: \"تَبْقَى حُثَالَةٌ\": الحثالة: الرديء من كل شيء.\nقوله: \"قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ\": أي اختلطتْ.\n٣٩٥٨ - قوله: \"عَنِ المُشَغَّثِ بْنِ طَرِيفٍ\": هو بضم الميم وفتح الشين المعجمة ثم عين معجمة مشددة مفتوحة ثم مثلثة، كذا في أصلنا، والذي أحفظه ورأيته في كتب الأسماء مضبوطًا بالعين المهملة كما ضبطته، غير أنه يقال فيه: منبعث، وهو تصحيف، ذكر ذلك الذهبي في غير موضع من كتبه (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل: (المشغث)، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي: ينبغي أن يحررها الاسم، أعني (المشعث) فإني أحفظه بالعين المهملة، ويقال فيه: (منبعث) وهو تصحيف.\n(^٢) تذهيب التهذيب ٨/ ٤٤٦.","vol":"4","page":535},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كَيْفَ أنتَ يَا أَبا ذَرٍّ وَمَوْتًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يُقَوَّمَ البَيْتُ بِالوَصِيفِ (^١)؟ \" يَعْنِي القَبْرَ، قُلتُ: مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ ﷺ، أَوْ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"تَصَبَّرْ\".\nقَالَ: \"كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ فَلا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجعَ إِلَى فِرَاشِكَ، وَلا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجدِكَ؟ \" قَالَ: قُلتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَوْ مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ: \"عَلَيْكَ بِالعِفَّةِ\".\nثُمَّ قَالَ: \"كيْفَ أَنْتَ وَقَتْلًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ؟ \"\n<hr><s0>\n\nوهو قاضي هراة، عن عبد الله بن الصامت، لا يُعرف، روى عنه أبو عمران الجوني وحده في الفتن، وهو في ثقات ابن حبان.\nقوله: \"كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَمَوْتًا\"، وكذا قوله: \"وَجُوعًا\"، وكذل قوله: \"كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْلًا\": منصوب في الكل؛ على أنه مفعول معه.\nقوله: \"حَتَّى يُقَوَّمَ البَيْتُ بِالوَصِيفِ؟ \": البيت هنا القبرُ، والوصيف: العبد، والأمة وصيفة، وجمعها وُصفاء ووصائف، يريد يكثر الموت حتى يصير موضع قبر يشترى بعبد، من كثرة الموتى، وقبر الميت بيته، وكذا فسَّره في الحديث.\nقوله: \"حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ\": هو موضع بالمدينة.\n_________\n(^١) في الهامش: في الأصل: بالرصُوف.","vol":"4","page":536},{"text":"قُلتُ: مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ: \"الحَقْ بِمَنْ أَنتَ مِنْهُ\"، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَفَلا آخُذُ بِسَيْفِي، فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"شَارَكْتَ القَوْمَ إِذًا، وَلَكِنِ ادْخُل بَيْتَكَ\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، فَإِنْ دُخِلَ بَيْتِي؟ قَالَ: \"إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ، فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ\". [د: ٤٢٦١].\n\n٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ المُتَشَمِّسِ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لهَرْجًا\"، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا الهَرْجُ؟ قَالَ: \"القَتْلُ القَتْلُ\"، فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَقْتُلُ الآنَ فِي العَامِ الوَاحِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ بِقَتْلِ المُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ\"، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: يَا رَسُولَ الله، وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ اليَوْمَ؟\n<hr><s0>\n\n٣٩٥٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ المنتشر\": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، ومكتوب تجاهه بخط كاتب الأصل: صوابه المشمّس.\nكذا قال، ولا أعرفه إلا \"المُتَشَمِّسِ\" بزيادة تاء.\n_________\n(^١) في الأصل: (المنتشر)، وفي الهامش: صوابه: (المشمس) بل صوابه: (المتشمس).","vol":"4","page":537},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا، تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ لا عُقُولَ لهُمْ\"، ثُمَّ قَالَ الأَشْعَرِيُّ: وَايْمُ الله إِنِّي لأَظُنُّهَا مُدْرِكَتِي وَإِيَّاكُمْ، وَايْمُ الله مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجٌ إِنْ أَدْرَكَتْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا ﷺ، إِلا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلنَا فِيهَا.\n\n٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\nو\"أَسيد\" بفتح الهمزة وكسر السين.\nقال ابن المديني: مجهول.\nقال الذهبي في الميزان قبل نقل كلام ابن المديني: محلُّه الصدق (^١).\nقوله: \"وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ لا عُقُولَ لهمْ\": الهباء الشيء المنبث الذي تراه من ضوء الشمس.\nوالهباء: دقاق التراب.\nفمعنى الحديث، والله أعلم، أن يخلف لهم أناس صغار كالهباء خفة وطيشًا وارتفاعًا.\nقلتُ هذا ولم أرَه لأحد، فإن كان صوابًا فمِن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمني ومِن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ١/ ٤٢١.","vol":"4","page":538},{"text":"عَبْدُ الله بْنُ عُبَيْدٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ جُرْدَانَ (^١) قَالَ: حَدَّثَتْنِي عُدَيْسَةُ (^٢) بِنْتُ أُهْبَانَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَاهُنَا البَصْرَةَ دَخَلَ عَلَى أَبِي، فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَلا تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَدَعَا جَارَيةً لَهُ، فَقَالَ: يَا جَارِيةُ أَخْرِجِي سَيْفِي، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ، فَسَلَّ مِنْهُ قَدْرَ شِبْرٍ فَإِذَا هُوَ خَشَبٌ، فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلي وَابْنَ عَمِّكَ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ إِذَا كَانَتِ الفِتْنَةُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فَأَتَّخِذُ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ، فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ، قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيكَ وَلا فِي سَيْفِكَ. [ت:٢٢٠٣].\n<hr><s0>\n\n٣٩٦٠ - قوله: \"حَدَّثَتْنِي عائشةُ بِنْتُ أُهْبَانَ\": كذا رأيته في أصلنا: \"عائشة\"، والذي أعرفه وذكروه في كتب الأسماء: \"عُدَيْسَةُ\"، تصغير عدسة، كذا ذكرها المزي في الأطراف (^٣)، وكذا ذكرها الذهبي في المؤتلف والمختلف له، ولم يذكرها ابن ماكولا في إكماله بالكلية، وكأنها عنده لم يقع لها مشتبه، والله أعلم.\n\"بِنْتُ أُهْبَانَ\" بن صيفي الغفاري، روت عن أبيها وعلي، وعنها عبد الله بن عبيد وغيرُه، وأبوها صحابي، وقيل فيه: \"وَهْبان\" بالواو عوض الهمزة.\n_________\n(^١) في هامش نسخة ابن قدامة: صوابه: (جرادان).\n(^٢) في الأصل: (عائشة)، وفي الهامش بخط سبط ابن العَجَمي ما نصُّه: في كتب الأسماء: عديسة بنت أُهبان، تصغير عدسة، وكذا هو في كتب المؤتلف والمختلف: عديسة، وابن ماكولا لم يتعرض لها بالكلية، وكأنه لم يقع ما يشتبه بها عنده، والله أعلم، وكذا رأيتها في أطراف المزي: عديسة.\nوالحديث في الترمذي أيضًا في الفتن.\n(^٣) تحفة الأشراف (١٧٣٤).","vol":"4","page":539},{"text":"٣٩٦١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الحِجَارَةَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ فَليَكُنْ كخَيْر ابْنَيْ آدَمَ\". [د: ٤٢٥٩].\n\n٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، أَوْ عَليِّ بْنِ زيدِ بْنِ جُدْعَانَ، شَكَّ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّهَا سَتكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ (^١) فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ، أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ\"، فَقَدْ وَقَعَتْ وَفَعَلتُ مَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ.\n<hr><s0>\n\n٣٩٦٢ - قوله: \"فَقَدْ وَقَعَتْ وَفَعَلتُ مَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ\": وقعت بتاء التأنيث الساكنة؛ أي وقعت الفتنة، وفعلتُ بتاء المتكلم المضمومة، فاعلمه.\n_________\n(^١) في الهامش: (ذلك)، وعليه (خ).","vol":"4","page":540},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1565>١١ - بَاب إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا</span>\n٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ التَقَيَا بِأَسْيَافِهِمَا إِلا كَانَ القَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ\".\n\n٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيْمِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: \"إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ\". [س:٤١١٨].\n\n٣٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِى بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا المُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلاحَ فَهُما عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلا جَمِيعًا\". [م: ٢٨٨٨، س: ٤١١٧].\n\n٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، عَنْ عَبْدِ الحَكَمِ السَّدُوسِيِّ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ\".\n<hr><s0>\n\n٣٩٦٥ - قوله: \"فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ\": الجُرْف والجُرُف: ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض، ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩].","vol":"4","page":541},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1566>١٢ - بَاب كَفّ اللِّسَانِ فِي الفِتْنهِ</span>\n٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ زِيَادِ سَيْمِينْ (^١) كُوشْ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ:\n<hr><s0>\n\n١٢ - بَاب كَفّ اللِّسَانِ فِي الفِتْنَةِ\n٣٩٦٧ - قوله: \"عَنْ زِيَادِ بن سمين كُوشْ\": كذا في أصلنا، والمعروف إنما هو \"سيْمِينْ كُوشْ\" بكسر السين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم ميم مكسورة ثم ياء مثناة تحت ثم نون، و\"كُوش\" بضم الكاف وإسكان الواو ثم شين معجمة ساكنة، كذا لقب أبيه، أو اسمه كذا، في الترمذي، وعزاه بعضهم على أبي داود، لكن قال أبو داود: لقبه، يعني لقب زياد.\nوالذي في الترمذي بخط ابن العربي الحافظ كما رأيتُه في باب ما جاء في الرجل يكون في الفتنة ساقه في السند، وقال في آخره: هذا حديث غريب، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لا يعرف لزياد بن سمين كوش غير هذا الحديث، انتهى.\nوهو زياد بن سليم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سلمى، أبو أمامة العَبْدي مولى عبد القيس، له في أبي داود والترمذي وابن ماجه حديث واحد عن عبد الله بن عمرو في الفتن، وهو هذا الذي في الأصل.\n_________\n(^١) في الأصل: (سمين)، والتصويب من الهامش.","vol":"4","page":542},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ العَرَبَ، قَتْلاهَا فِي النَّارِ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقعِ السَّيْفِ\". [د: ٤٢٦٥، ت:٢١٧٨].\n\n٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِيَّاكُمْ وَالفتَنَ، فَإِنَّ اللِّسَانَ فِيهَا مِثْلُ وَقْعِ السَّيْفِ\".\n\n٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ، فَقَالَ لَهُ عَلقَمَةُ: إِنَّ لَكَ رَحِمًا، وإنَّ لَكَ حَقًّا، وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الأُمَرَاءِ، وَتَتكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللهُ ﷿ أَنْ تَتكَلَّمَ بِهِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الحَارِثِ المزنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا\n<hr><s0>\n\nقوله: \"تَسْتَنْظِفُ العَرَبَ\": أي تستوعبهم هلاكًا، يقال: استنظفتُ الشيءَ إذا أخذته كله، والعرب منصوب على أنه مفعول به.\nوكونه بالظاء المعجمة كذا ذكره ابن الأثير في نهايته (^١)، وفي التذكرة للقرطبي قاله بالمهملة (^٢)، وقد تصحف عليه، والله أعلم.\n_________\n(^١) النهاية ٥/ ٧٨.\n(^٢) التذكرة ص ١١٣١.","vol":"4","page":543},{"text":"رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ الله مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللهُ عَلَيهِ بِهَا سُخْطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلقَاهُ\".\nقَالَ عَلقَمَةُ: فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ؟ وَمَاذَا تَكَلَّمُ بِهِ؟ فَرُبَّ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ (^١) أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الحارِثِ. [ت:٢٣١٩].\n\n٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ بْنُ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيتَكلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ الله لا يَرَى بِهَا بَأْسًا فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا\". [خ: ٦٤٧٧، م: ٢٩٨٨، ت: ٢٣١٤].\n\n٣٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليَقُل خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ\". [خ: ٦٠١٨، م: ٤٧، د: ٥١٥٤، ت: ٢٥٠٠].\n\n٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ العَامِرِيِّ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ الله الثّقفِيَّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ،\n<hr><s0>\n\n٣٩٧٠ - قوله: \"فَيهْوِي بِهَا\": هو بفتح الياء وكسر الواو، ويقال: هَوَى بالكسر، يهْوِي بالفتح؛ إذا سقط.\n_________\n(^١) جملة: (منعني أن) مستدركة من هامش نسخة ابن قدامة.","vol":"4","page":544},{"text":"قَالَ: \"قُل رَبِّىَ الله، ثُمَّ استَقِمْ\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَكْثَرُ مَا تخافُ عَليَّ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا\". [م: ٣٨، ت: ٢٤١٠].\n\n٣٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاذِ، عَنْ مَعْمَرِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، وُيبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: \"لَقَدْ سَأَلتَ عَظِيمًا، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ؛ تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ، ثُمَّ أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الجَنَّةِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَهَ كَما يُطْفِئُ النَّارَ المَاءُ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ\"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: \"أَلا أُخبرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ الجِهَادُ\"، ثُمَّ قَالَ: \"أَلا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كلِّهِ؟ \" قُلتُ: بَلَى، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: \"تَكُفُّ عَلَيْكَ هَذَا\"،\n<hr><s0>\n\n٣٩٧٣ - قوله: \"الصَّوْمُ جُنَّةٌ\": هو بضم الجيم وتشديد النون مفتوحة؛ أي وقاية تقي صاحبَهُ ما يؤذيه من الشهوات، والجُنة الوقاية.\nقوله: \"وَذرْوةِ سَنَامِهِ\": بكسر الذال المعجمة وضمها؛ أعلى الشيء، تقدّمت قبله بقليل.\nقوله: \"بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ\": ملاك الشيء بكسر الميم؛ أي مقصودُه.","vol":"4","page":545},{"text":"قُلتُ: يَا نَبِيَّ الله وَإِنَّا لمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: \"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، هَل يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلا حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِمْ؟ \". [ت: ٢٦١٦].\n\n٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ المَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانَ المَخْزُوميَّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كَلامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لا لَهُ، إِلا الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ، وَذِكرَ الله ﷿\". [ت: ٢٤١٢].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"هَل يكبُّ النَّاسَ\": هو بفتح أوله وضم ثانيه، ثلاثي وهو متعدٍ، فإن كان رباعيًا كان لازمًا، وهذا هو هنا متعدي، وفي أصلنا: \"يُكِب\" بضم أوله وكسر ثانيه.\nوقد تقدَّم قبله بقليل أنه لغة، والأكثرون من أهل اللغة لم يذكروها، إنما رأيتها في كلام شيخنا مجد الدين في قاموسه.\nقوله: \"إِلا حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِمْ\": أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه، وهو جمع، واحدتها حَصِيْدة، تشبيهًا بما يحصد من الزرع، وتشبيهًا للسان وما يقطعُه من القول بحد المنجل الذي يُحْصَدُ به.\n٣٩٧٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ\": هو بخاء معجمة مضمومة ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم سين مهملة.\nقال أبو حاتم: شيخ صالح كتبنا عنه، يعني محمدًا.","vol":"4","page":546},{"text":"٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ قَالَ: قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ القَوْلَ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلنَا غَيْرَهُ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ النِّفَاقَ. [خ:٧١٧٨].\n\n٣٩٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيْلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ\". [ت:٢٣١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1567>١٣ - بَاب العُزْلَة</span>\n٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n<hr><s0>\n\n٣٩٧٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ\": شابور بالشين المعجمة، تقدّم قبل ذلك بيسير.\nقوله: \"عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيْلَ\": هو بحاء مهملة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم واو مكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم لام.\n١٣ - بَاب العُزْلَة\n٣٩٧٧ - قوله: \"عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ الجُهَنِيِّ\": بعجة بفتح الموحدة ثم عين مهملة ساكنة ثم جيم مفتوحة ثم تاء التأنيث، ثقة.","vol":"4","page":547},{"text":"قَالَ: \"خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لهُمْ رَجُلٌ مُمسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ الله، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ إِلَيْهَا يَبْتَغِي المَوْتَ والقَتْلَ مَظَانَّهُ، وَرَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ (^١) مِنْ هَذِهِ الشِّعَافِ (^٢)، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ اليَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلا فِي خَيْرٍ\" [م: ١٨٨٩].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً\": الهَيْعَة: الصوت الذي تفْزَع منه وتخافه، وقد هاع يَهِيع هُيُوعًا؛ إذا جَبُن.\nقوله: \"مَظَانَّهُ\": هو منصوب على أنه مفعول، وهو جمع مَظِنّة بكسر الظاء؛ وهو موضع الشيء ومعدنه، مَفْعِلة من الظن بمعنى العلم، وكان القياس فتح الظاء.\nوالمعنى طلبها في المواضع التي يعلمه فيها.\nقوله: \"فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشعفِ\"، وفي نسخة: \"في شِعبة من هذه الشعاب\": أما الأولى فالشعفة بفتح حروفها؛ وهي أعلى الشيء، وشعفة كل شيء أعلاه، وجمعها شعاف، كما قال في الحديث، يريد به رأس جبل من الجبال، ومنه قيل لأعلى شعر الرأس: شعفة.\n_________\n(^١) في الهامش: (شعبة)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (الشعاب)، وعليه (خ).","vol":"4","page":548},{"text":"٣٩٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الزَّبِيدِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"رَجُلٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ الله بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ\"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ امْرُؤٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، يَعْبُدُ الله ﷿، وَيَدَع النَّاسَ مِنْ شَرِّ. [خ: ٢٧٨٦، م: ١٨٨٨، د: ٢٤٨٥، ت:١٦٦٠، س: ٣١٠٥].\n\n٣٩٧٩ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيس الخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ يَقُولُ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"تَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: \"هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلدَتِنَا يَتكَلَّمُونَ بِأَلسِنَتِنَا\"، قُلتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟\n<hr><s0>\n\nوأما الشعاب فجمع شِعب بكسر الشين، وهو الطريق في الجبال، وقد أنثه في الحديث، والطريق فيه التأنيث والتذكير.\n٣٩٧٩ - قوله: \"حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله\": هو بضم الموحدة، ثم شين مهملة ساكنة.\nقوله: \"مِنْ جِلدَتِنَا\": أي من أنفسنا وعشيرتنا.","vol":"4","page":549},{"text":"قَالَ: \"فَالزَمْ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، (^١) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لهُمْ جَمَاعَةٌ، وَلا إِمَامٌ (^٢) فَاعْتَزِل تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ كذَلِكَ\" [رَ: ٣٩٨١، خ: ٣٦٠٦، م: ١٨٤٧، د: ٤٢٤٤].\n\n٣٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله (^٣) الأنْصَارِيِّ، عَنْ ابِيهِ، أَنَّهُ سَمِع أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ\". [خ: ١٩، د: ٤٢٦٧، س: ٥٠٣٦].\n<hr><s0>\n\n٣٩٨٠ - قوله: \"شَعَفَ الجِبَالِ\": أي أعلاها، وهو بالشين المعجمة المفتوحة ثم بالعين المهملة كذلك ثم بالفاء، وقد رواه بعضهم خارج هذا الكتاب: \"سعف\" (^٤) بالسين المهملة، ولهم فيه غير ذلك من الضبط فلا نطول به، فإن هذا هو المشهور اليوم، وإن كان صاحب المطالع قد ذكره في السين المهملة، وقال: هذا هو المشهور، يعني أنه بالسين المهملة، وذكره أيضًا في الشين المعجمة (^٥) وأحال عليه في السين المهملة، والله أعلم.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: قلت.\n(^٢) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: قال.\n(^٣) في الأصل: عبد الله بن عبد الرحمن، قال المزي في تهذيب الكمال ١٧/ ٢١٦ في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله: ومنهم من يقول فيه: عبد الله بن عبد الرحمن، فيقلب اسمه.\n(^٤) صحيح البخاري (٣٦٠٠).\n(^٥) مطالع الأنوار ٥/ ٥٣٠.","vol":"4","page":550},{"text":"٣٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلي المُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَكُونُ فِتَنٌ عَلَى أَبوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ، فَأَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جَذْلِ شَجَرَةٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ\". [رَ:٣٩٧٩، خ: ٣٦٠٦، م: ١٨٤٧، د: ٤٢٤٤].\n\n٣٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحارِثِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يُلدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ\". [خ:٦١٣٣، م:٢٩٩٨، د: ٤٨٦٢].\n\n٣٩٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يُلدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ\".\n<hr><s0>\n\n٣٩٨١ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ\": نسبة إلى الخَزِّ، واسمه صالح بن رَسْتُم، وثقه أبو داود، وليّنه ابن معين وغيره.\nقوله: \"عَلَى جذْلِ شَجَرَةٍ\": الجذل بكسر الجيم وفتحها وإسكان الذال المعجمة؛ وهو أصل الشجرة تقطع.\nووقع في أصلنا بفتح الجيم بالقلم، وفيه نظر.","vol":"4","page":551},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1568>١٤ - بَاب الوُقُوف عِنْدَ الشُّبُهَاتِ</span>\n٣٩٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ، وَأَهْوَى بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الحَلاُل بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كثِيرٌ مِنَ الناسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلا وَإِن حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الجَسَدُ (^١)، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلبُ\". [خ: ٥٢، م: ١٥٩٩، د: ٣٣٢٩، ت: ١٢٠٥، س: ٤٤٥٣].\n\n٣٩٨٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ المُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"العِبَادَةُ فِي الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِليَّ\". [م: ٢٩٤٨، ت: ٢٢٠١].\n<hr><s0>\n\n١٤ - بَاب الوُقُوف عِنْدَ الشُّبُهَاتِ\n٣٩٨٥ - قوله: \"العِبَادَةُ فِي الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ\": يقال: هَرَج الناس يهرجون؛ وقعوا في فتنة واختلاط وقتل.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: (كله).","vol":"4","page":552},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1569>١٥ - بَاب بَدَا الإِسْلامُ غَرِيبًا</span>\n٣٩٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَسُوَيْدُ بْن سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ\" [م: ١٤٥].\n<hr><s0>\n\n١٥ - بَاب بَدَا الإِسْلامُ غَرِيبًا\n٣٩٨٦ - قوله: \"بَدَأ الإِسْلَامُ\": هو بغير همز؛ معناه ظهر، كذا في حفظي أنه ضبطه بعضهم، وأنه قال: ويجوز فيه الهمز.\nوكذا هو مهموز في أصل سماعنا بسنن ابن ماجه، وكذا هو في الطريق الثانية وكذا في الطريق الثالثة، ولم يترك همزه إلا في التبويب، أي ابتداء.\nوقال النووي في شرح مسلم: \"بدأ\" كذا ضبطناه بالهمز، من الابتداء (^١).\nومعناه أنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده؛ لقلة المسلمين يومئذ، وسيعود غريبًا كما كان، أي يقل المسلمون في آخر الزمان، فيصيرون كالغرباء، فطوبى للغرباء؛ أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام، ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولًا وآخرًا، ولزومهم دين الإسلام.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ٢/ ١٧٦.","vol":"4","page":553},{"text":"٣٩٨٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ\".\n\n٣٩٨٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ\". قَالَ: قِيلَ: وَمَنِ الغُرَبَاءُ؟ قَالَ: \"النُّزَّاعُ مِنَ القَبَائِلِ\". [ت:٢٦٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1570>١٦ - بَاب مَنْ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ مِنَ الفِتَنِ</span>\n٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَاعِدًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n٣٩٨٨ - قوله: \"النُّزَّاعُ مِنَ القَبَائِلِ\": النزاع: جمع نازع ونزيع؛ وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي بَعُد وغاب.\nوقيل: لأنه ينزع إلى وطنه؛ أي ينجذب ويميل.\nوالمراد الأول؛ أي طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله.","vol":"4","page":554},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَإِنَّ مَنْ عَادَى لله وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَ اللهَ بِالمُحَارَبَةِ، إِنَّ الله يُحِبُّ الأَبْرَارَ الأَتقِيَاءَ الأَخْفِيَاءَ؛ الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا وَلَمْ يُعْرَفُوا (^١)، قُلُوُبهُمْ مَصَابِيحُ الهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ\".\n\n٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"النَّاسُ كَإِبِلٍ مِئَهٍ، لا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً\". [خ: ٦٤٩٨، م: ٢٥٤٧، ت: ٢٨٧٢]\n\n<span data-type='title' id=toc-1571>١٧ - بَاب افْتِرَاق الأُمَمِ</span>\n٣٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحْمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَفَرَّقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسبْعِينَ فِرْقَةً\". [د: ٤٥٩٦، ت:٢٦٤٠].\n<hr><s0>\n\n١٦ - بَاب مَنْ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ مِنَ الفِتَنِ\n٣٩٨٩ - قوله: \"إِنَّ الله يُحِبُّ الأَبْرَارَ الأَتقِيَاءَ الأَخْفِيَاءَ\": الأخفياء: جمع خفي؛ وهو المعتزل عن الناس، الذي يخفى عليهم مكانه.\n_________\n(^١) في الهامش: (يقربوا)، وعليه (خ).","vol":"4","page":555},{"text":"٣٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةً فِي الجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فوَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: \"الجَمَاعَةُ\".\n\n٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا أبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي ستَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلّا وَاحِدَةً وَهِيَ الجَمَاعَةُ\".\n\n٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لتَتَّبِعُنَّ سُنَّة مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ\n<hr><s0>\n\n١٧ - بَاب افْتِرَاق الأُمَمِ\n٣٩٩٤ - قوله: \"لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّة مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ\": أي طريقته.\nوجاء في غير هذا الكتاب: \"سَنَن\" بفتح السين والنون؛ أي طريقهم.","vol":"4","page":556},{"text":"ضَبٍّ لَدَخَلتُمْ فِيهِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: \"فَمَنْ إِذًا؟ \". [خ: ٧٣١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1572>١٨ - بَاب فِتْنَة المَالِ</span>\n٣٩٩٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: \"لا وَالله، مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أيُّها النَّاسُ إِلا مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا\"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، أَيَأْتِى الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ الله ﷺ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: \"كَيْفَ قُلتُ؟ \" قَالَ: قُلتُ: وَهَل يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الخَيْرَ لا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ، أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟\n<hr><s0>\n\nوسَنَنُ الطريق: نهجُه، وسُننه بالضم، وسَننه بفتح السين والنون، وكأن هذا جمع سُنَّة، وهي الطريقة.\nقوله: \"اليَهُود وَالنَّصَارَى\": هما مجروران على أنهما بدل مِنْ مَنْ المجرورة بالإضافة.\nويجوز أن يرفعا على تقدير: هم اليهود والنصارى.\nويصحّ نصبهما على تقدير فعل؛ وهو أتعْني اليهود والنصارى، ونحوه، والله أعلم.","vol":"4","page":557},{"text":"إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلا آكِلَةَ الخَضِرِ (^١) أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلأَتِ\n<hr><s0>\n\n١٨ - بَاب فِتْنَة المَالِ\n٣٩٩٥ - قوله: \"يَقْتُلُ حَبَطًا\": هو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ثم بطاء مهملة، وهذا حديث إذا تكلم عليه منفردًا لا يكاد يفهم، وها أنا أسوقه: قوله: \"لا وَالله، مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ إِلا مَا يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا\"، وذكر الحديث.\nثم قال: \"إِنَّ الخَيْرَ لا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ، أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟ إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمّ أَوْ يُلِمُّ إِلا آكِلَةَ الخَضِرِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلأَتِ امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا استَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ، وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ\".\n\"الحبط\": الهلاك، وقد روي في غير هذا الكتاب بالخاء المعجمة؛ من التخبط وهو الاضطراب.\nو\"يلم\": أي يقرب ويدنو من الهلاك.\nو\"الخضر\": بكسر الضاد المعجمة؛ نوع من البقول ليس من أحرارها وجيدها، وأحرار البقول ما يؤكل غير مطبوخ.\n_________\n(^١) في الأصل ضبط (الخضر) بضبطين: (الخضِر)، و(الخُضَر)، وعليه (معًا).","vol":"4","page":558},{"text":"امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ، وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْر حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كمَثَلِ الَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشْبَعُ\". [خ: ٦٤٢٧، م: ١٠٥٢، س: ٢٥٨١].\n<hr><s0>\n\nفي أصلنا: \"الخُضر\" أيضًا بضم الخاء وفتح الضاد بالقلم؛ وهو جمع خضرة، وقد وقع هذا الحديث للطبري: \"إلا آكلة الخُضرة\".\nورواه العذري: \"الخَضِرة\" بكسر الضاد وفتح الخاء.\nوأكثر الروايات: \"الخضر\" بفتح الخاء وكسر الضاد من غير تاء التأنيث.\nوثلط البعير يثلط؛ إذا ألقى رجيعه سهلًا رقيقًا.\nضرب في هذا الحديث مثلين:\nأحدهما: للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها.\nوالآخر: للمقتصد في أخذها والنفع بها.\nفقول: \"إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم\"، مثل للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها؛ وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه، حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الاحتمال فتنشق أمعائها من ذلك، فتهلك أو تقارب الهلاك، وكذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنعها مستحقها قد تعرض للهلاك في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس له، وحسدهم إياه، وغير ذلك من أنواع الأذى.","vol":"4","page":559},{"text":"٣٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُ\n<hr><s0>\n\nوأما قوله: \"إلا آكلة الخضر\"، مثل للمقتصد؛ وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتَحْسُن وتنعم، ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويُبسها حيث لا تجد سواها، وتسميها العرب الجنْبَة، فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تستمرئها، فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلًا لمن يقتصر في الدنيا وجمعها، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها، فهو بنجوةٍ من وبالها كما نجت آكلة الخضر.\nألا تراه قال: \"أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت وبالت\"، أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت وتجتر وتثلِط، فإذا ثلطت فقد زال عنها الحبَط، وإنما تحبط الماشية؛ لأنها تمتلئ بطونها ولا تثلِط ولا تبول، فتنتفخ أجوافها فيعرض لها المرض فتهلك.\nوأَراد بزهرة الدنيا حسنها وبهجتها، والله أعلم.\n٣٩٩٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ\": هو بتشديد الواو، وقد تقدّم غير مرة.\nقوله: \"أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُ\": رباح بفتح الراء ثم الموحدة.","vol":"4","page":560},{"text":"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ، أَيُّ قَوْمٍ أنتُمْ؟ \" قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا الله، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ المُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ\". [م: ٢٩٦٢].\n\n٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأنصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ\n<hr><s0>\n\n٣٩٩٧ - قوله: \"بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ\": بلفظ التثنية، بلاد معروفة باليمن، وهو عمل فيه مدن، وأعدنها هجَر، تقدّمت.\nقوله: \"وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحضْرَمِيِّ\": اسم الحضرمي عبد الله بن عباد أو ابن عمار، والعلاء صحابي معروف، وهو حليف بني أمية، وله عشرة إخوة، ولي البحرين فأقره أبو بكر ثم عمر، ولاه عمر البصرة، وتوفي سنة إحدى وعشرين.","vol":"4","page":561},{"text":"فَوَافَوْا صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ انْصَرَفَ فَعَرَضُوا لَهُ، فتبسَّمَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: \"أَظُنُّكُمُ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ البَحْرَيْنِ؟ \" قَالُوا: أَجَل يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"أبشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَالله مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلكَتْهُمْ\". [خ: ٣١٥٨، م: ٢٩٦١، ت: ٢٤٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1573>١٩ - بَاب فِتْنَة النِّسَاءِ</span>\n٣٩٩٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيمانَ التَّيْمِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا أَدعُ بَعْدِي فِتْنَهً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ\". [خ: ٥٠٩٦، م: ٢٧٤٠، ت: ٢٧٨٠].\n\n٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلا وَمَلكَانِ يُنَادِيَانِ: وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، وَوَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ\".\n\n٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ","vol":"4","page":562},{"text":"خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ: \"إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلوَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ\". [م: ٢٧٤٢، ت: ٢١٩١].\n\n٤٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ إِذْ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ تَرْفُلُ فِي زِينَةٍ لَهَا فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّينَةِ، وَالتَّبَخْتُرِ فِي المَسْجِدِ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُلعَنُوا حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمُ الزِّينَةَ، وَتَبَخْتَرْنَ فِي المَسَاجِدِ\".\n\n٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ امْرَأَة مُتَطَيِّبةً تُرِيدُ المَسْجِدَ،\n<hr><s0>\n\n١٩ - بَاب فِتْنَة النِّسَاءِ\n٤٠٠٢ - قوله: \"عَنْ عَاصِمٍ\": هو عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر العُمري، ضعفه ابن معين.\nوقال البخاري: منكر الحديث، انتهى.\nوفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.\nقوله: \"عَنْ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، اسْمُهُ عُبَيْدٌ\": وهو كما في الأصل اسمه عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم، يروي عن أبي هريرة.","vol":"4","page":563},{"text":"فَقَالَ: يَا أَمَةَ الجَبَّارِ أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: المَسْجِدَ، قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى المَسْجدِ لَمْ تُقْبَل لهَا صَلاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ\". [د: ٤١٧٤].\n\n٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَأَكثِرْنَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، فَإِنِّي رَأَيْتكُنَّ أَكثَرَ أَهْلِ النَّارِ\"، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ الله، أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: \"تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ\"،\n<hr><s0>\n\nوعنه عاصم بن عبيد الله المقدَّم ذكره أعلاه، وفليح الشماسي وغيرهما، ذكره ابن حبان في الثقات.\n٤٠٠٣ - قوله: \"فَقَالَتِ امْرَأَة مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ\": أي تامّة.\nقال ابن الأثير: ويجوزُ أن تكون ذات كلام جَزْل؛ أي قوي شديد (^١).\nقوله: \"وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ\" أي تجحدن العشير وهو الزوج، والعشير المعاشر كالصادق في الصديق؛ لأنها تعاشره ويعاشرها، وهو فعيل من العشرة؛ الصحبة.\nقوله: \"لِذِي لُبٍ\": أي لصاحب عقل، واللب: العقل، والله أعلم.\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٢٧٠.","vol":"4","page":564},{"text":"قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا نُقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: \"أَمَّا نُقْصَانِ العَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأتيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا مِنْ نُقْصَانِ العَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانِ الدِّين\". [م:٨٠، د:٤٦٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1574>٢٠ - بَابُ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ</span>\n٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"امُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ المنُكَرِ، قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلا يُسْتَجَابَ لَكُمْ\".\n\n٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذ الآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا المُنْكَرَ لا يُغَيِّرُونَهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ\". قَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً أُخْرَى: وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ. [ت: ٢١٦٨].\n<hr><s0>\n\n٢٠ - بَاب الأَمْر بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ\n٤٠٠٤ - قوله: \"عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ\": كذا في أصلنا، وهو","vol":"4","page":565},{"text":"٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَليِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمُ النَّقْصُ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ الغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ، فَضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَنَزَلَ فِيهِمُ القُرْآنُ، فَقَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ حَتَّى بَلَغَ: \" ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة:٧٨ - ٨١] \".\n<hr><s0>\n\nمضبب على عثمان، وما أدري لأي شيء ضبب عليه، وهو صواب، اللهم إلا أن يكون لم يقع عثمان في الرواية فضبب عليه، فإن الناس يتساهلون في الضبّة.\nوعاصم أحد المجاهيل، يروي عن عروة، وعنه عمرو بن عثمان بن هانئ، ذكره ابن حبان في الثقات.\n٤٠٠٦ - قوله: \"عَنْ عِليِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ\" الحديث: كذا في أصلنا مرسل، وأبو عبيدة هذا اسمه عامر بن عبد الله بن مسعود.\nوساقه ثانيًا فقال فيه: عن أبي عبيدة عن عبد الله، وهو كذلك؛ لأنه لم يدرك أباه، وإن شئت سمَّيته في الطريق الثانية منقطعًا.","vol":"4","page":566},{"text":"قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، وَقَالَ: \"لا، حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ، فتأْطِرُوهُ عَلَى الحَقِّ أَطْرًا\" (^١). [د: ٤٣٣٦، ت: ٣٠٤٧].\n٤٠٠٦ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَمْلاهُ عَلَيَّ، قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الوَضَّاحِ، عَنْ عَليِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ.\n\n٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ خَطِيبًا، فَكَانَ فِيمَا قَالَ: \"أَلا لا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ\".\nقَالَ: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِي، وَقَالَ: قَدْ وَالله رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا. [ت: ٢١٩١].\n\n٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فتأْطِرُوهُ عَلَى الحَقِّ أَطْرًا\": أي تَعْطِفُوه عليه عطْفًا، يقال: أَطَرَ الشيءَ بالفتح يأطِرُه بالكسر، أَطْرًا بفتح الهمزة، وإنما ضبطت ذلك لأني رأيت قليلًا من الناس يُتقنها.\n_________\n(^١) في الهامش ما نصُّه: لم يذكر المقدسي إرساله.","vol":"4","page":567},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَحْقِرْ أَحَدُكمْ نَفْسَهُ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ؟ قَالَ: \"يَرَى أَمْرًا للهِّ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ، ثُمَّ لا يَقُولُ فِيهِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: خَشْيَةُ النَّاسِ، فَيَقُوُل: فَإِيَّايَ كنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى\".\n\n٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعَاصِي، هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَأَمْنَعُ، لا يُغَيِّرُونَ إِلا عَمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ\". [د: ٤٣٣٩].\n\n٤٠١٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ\n<hr><s0>\n\n٤٠٠٩ - قوله: \"عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ\": جرير هو بفتح الجيم وكسر الراء، وهو جرير بن عبد الله البجلي.\nوثِّق عبيد الله المذكور.\n٤٠١٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ سُلَيْمٍ\": هو بضم السين وفتح اللام، يحيى بن سليم هذا هو يحيى بن سليم الطائفي مولى قريش.\nوليس هو يحيى بن سليم الهاشمي، ذاك ليس له شيء في هذا الكتاب إنما روي له في أبي داود.","vol":"4","page":568},{"text":"مُهَاجِرَةُ البَحْرِ، قَالَ: \"أَلا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيتُمْ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ؟ \" قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ (^١) تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ التَفَتَتْ إِلَيْهِ، قَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللهُ الكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ، بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا. قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ \".\n<hr><s0>\n\nوهذا أخرج له الأئمة الستة، ثقة.\nوقال أبو حاتم: لا يحتج به.\nوقال النسائي: مُنكر الحديث عن عُبيد الله بن عمر.\nوفيه كلامٌ أكثر من هذا جرحًا وتعديلًا تركته اختصارًا.\nقوله: \"مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ\": الرهابين جمع راهب، ويجمع أيضًا على رُهبان ورَهَابِنَة ورُهْبَانين قوله: \"كَيْفَ يُقَدِّسُ الله أُمَّةً\": الاسم الجليل فاعل، و\"أمة\" مفعول، والتقديس التطهير، وهذا ظاهر، وإنما ضبطته إيضاحًا.\n_________\n(^١) في الهامش: (رهبانيتهم)، وعليه (خ).","vol":"4","page":569},{"text":"٤٠١١ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلطَانٍ جَائِرٍ\". [ت: ٢١٧٤].\n\n٤٠١٢ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ (^١) الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: عَرَضَ لِرَسُولِ الله ﷺ رَجُلٌ عِنْدَ الجَمْرَةِ الأُولَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى الجمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ ليَرْكَبَ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ؟ \" قَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"كَلِمَةُ حَقٍّ (^٢) عِنْدَ ذِي سُلطَانٍ جَائِرٍ\".\n<hr><s0>\n\n٤٠١١ - قوله: \"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الوَاسِطِيُّ\": عبادة بفتح العين وتخفيف الموحدة.\n٤٠١٢ - قوله: \"وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ\": ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب.\nوقيل: هو للكور مطلقًا مثل الركاب للسرج.\n_________\n(^١) في الأصل: (سعد)، والتصويب من نسخة ابن قدامة.\n(^٢) في الهامش: (تُقالُ)، وعليه (خ صح).","vol":"4","page":570},{"text":"٤٠١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ المِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ؛ أَخْرَجْتَ المِنْبَرَ فِي هَذَا اليَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ، وَبَدَأْتَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَليُغَيِّرْهُ (^١)، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيَمانِ\". [رَ: ١٢٧٥، خ: ٩٥٦، م: ٤٩، د: ١١٤٠، ت:٢١٧٢، س:٥٠٠٨].\n<hr><s0>\n\n٤٠١٣ - قوله: \"أَخْرَجَ مَرْوَانُ المِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ\": تقدَّم في باب ما جاء في صلاة العيدين أول مَن قدَّم الخطبة في العيد على الصلاة فراجعه.\nقوله: \"فَقَالَ رَجُلٌ: يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ\": هذا الرجل في حفظي أنه أبو سعيد، وكذا أبهمه في الكتاب المذكور، وذكرتُ أنه أبو سعيد، وهنا وهناك ما يصرف ذلك عن أبي سعيد؛ لقول أبي سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه.\nقوله: \"وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ\": أي أقله ثمرة.\n_________\n(^١) في الهامش: (بيده)، وعليه (خ) و(صح).","vol":"4","page":571},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1575>٢١ - بَاب قَوْله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾</span>\n٤٠١٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ، قَالَ: قُلتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلتُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، قَالَ: سَأَلتَ عَنْهَا خَبِيرًا؛ سَأَلتُ عَنْهَا رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ: \"بَلِ ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ المنكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا،\n<hr><s0>\n\n٢١ - بَاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]\n٤٠١٤ - قوله: \"حَدَّثَنِي عَمِّي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ\": هو بالجيم في أوله وبعد الراء مثناة تحت، قال الترمذي عقب حديثه: هذا حديث حسن غريب، انتهى.\nوقد ذكره ابنُ حبان في الثقات.\nله في أبي داود والترمذي وابن ماجه حديث عن أبي أمية عن أبي ثعلب الخشني: \"إذا رأيت شحًا مطاعًا\" الحديث.\nقوله: \"سَأَلتَ عَنْهَا خَبِيرًا\": هو بتاء المخاطب المفتوحة.\nوقوله: \"سَأَلتُ عَنْهَا رَسُولَ الله\": هو بتاء المتكلم المضمومة.","vol":"4","page":572},{"text":"وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لا يَدَانِ لَكَ بِهِ، فَعَلَيْكَ خُوَيْصَّةَ نَفْسِكَ، وَدَعْ أَمْرَ العَوَامِّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، صَبْرٌ فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الجَمْرِ، لِلعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا؛ يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ\". [د: ٤٣٤١، ت:٣٠٥٨].\n\n٤٠١٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيىَ بْنِ عُبَيْدٍ الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ،\n<hr><s0>\n\nوهذا ظاهر، ولكن ربما اشتبه، فإن سألت الأولى لو قرأها الشخص بالضم لكان له وجه، ولكن هكذا ينبغي أن تقرأ، وكذا هو مضبوط في أصلنا.\nقوله: \"وَرَأَيْتَ أَمْرًا لا يَدَانِ لَكَ بِهِ\": يدان تثنية يد، وهو مرفوع على أنه اسم \"لا\" التي هي بمعنى ليس، والخبر محذوف وتقديره كائنة.\nأو أن \"لا\" هي التي تنفي الجنس، ويدان منصوب على لغة مَن أجرى التثنية بالألف مطلقًا.\nومعناه لا قدرة ولا طاقة، يقال: ما لي بهذا الأمر يد ولا يدان؛ لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه.\n٤٠١٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ\": هو مُصغر، وهذا ظاهر إلا أنه ربما اشتبه بالهيثم بن جميل بالجيم مفتوحة وكسر الميم وفي آخره لام.\nوابن حميد له في الأربعة، وابن جميل له في ابن ماجه فقط.","vol":"4","page":573},{"text":"عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَتَى يُتْرَكُ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: \"إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُمْ\"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا ظَهَرَ فِي الأُمَمِ قَبْلَنَا؟ قَالَ: \"المُلكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ، وَالعِلمُ فِي رُذَالَتِكُمْ\".\nقَالَ زيْدٌ: تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"وَالعِلمُ فِي رُذَالَتِكُمْ\"، إِذَا كَانَ العِلمُ فِي الفُسَّاقِ.\n<hr><s0>\n\nقال دحيم عن صاحب الترجمة: كان أعلم الناس بقول مكحول.\nوقال أبو داود: ثقة.\nوقال أبو مسهر الغساني: ضعيف قدري، انتهى.\nوابن جميل حجةٌ صالحٌ.\nقوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ\": أبو معيد بضم الميم وفتح العين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم دال مهملة.\nقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به.\nوقد رُمي بالقدر؛ رماه أبو داود.\nووثَّقه ابنُ معين، تقدَّم.\nومثله عبد الله بن مُعَيد حراني عن النضر بن عربي، في مسند أبي عوانة، شيخ.","vol":"4","page":574},{"text":"٤٠١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ زيدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَنْبَغِي لِلمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ\"، قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: \"يَتَعَرَّضُ مِنَ البَلاءِ لِمَا لا يُطِيقُهُ\". [ت:٢٢٥٤].\n\n٤٠١٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو طُوَالَةَ قالَ: حَدَّثَنَا نَهَارٌ العَبْدِيُّ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ لَيَسْأَلُ العَبْدَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ المُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ؟ فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ: يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ، وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ\".\n<hr><s0>\n\n٤٠١٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا نَهَارٌ العَبْدِيُّ\": نهار بفتح النون، ثقة، انفرد ابن ماجه بالإخراج له.\nويشتبه به عبد السلام بن الحسن بن نصر بن بهار، بالموحدة المفتوحة، المعبّر، ويقال: بهارة، وإن لم يكن من طبقته، وهذا الرجل حدث عن ابن ناصر.\nقوله: \"فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ\": لقَّن بفتح اللام وتشديد القاف.","vol":"4","page":575},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1576>٢٢ - بَابُ العُقُوبَاتِ</span>\n٤٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعِليٌّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ اللهَ يُملي لِلظَّالمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ\"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود: ١٠٢]. [خ: ٤٦٨٦، م: ٢٥٨٣، ت:٣١١٠].\n\n٤٠١٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n٢٢ - بَاب العُقُوبَات\n٤٠١٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أيُّوبَ، عَنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ\": كذا في أصلنا، وكُتب تجاهه قبل أبي: ابن؛ فصار: عن ابن أبي مالك، وكُتب تجاهه: ينظر.\nفنظرت فوجدته كما ذكر؛ ابن أبي مالك، واسمه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك هانئ الهمداني الدمشقي أبو هاشم، يروي عن أبيه وغيره، وسليمان بن عبد الرحمن، وأحمد بن أبي الحواري، وغيرهما.\nوهَّاه ابنُ معين.\nوقال أحمد: ليس بشيء.\nوقال النسائي: غير ثقة.","vol":"5","page":5},{"text":"قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِالله أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا المِكْيَالَ وَالِميزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنينَ وَشِدَّةِ المَؤُونَةِ وَجَوْرِ السُّلطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالهِمْ إِلا مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلا البَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ الله وَعَهْدَ رَسُولهِ إِلا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ الله وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا (^١) أَنْزَلَ اللهُ إِلا جَعَلَ اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ\".\n\n٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ\n<hr><s0>\n\nوأما دحيم فقال: صاحب فُتيا.\nوقال أحمد بن صالح وأبو زرعة الدمشقي: ثقة.\nوقال ابن حبان: هو من فقهاء الشام، كان صدوقًا لكنه كان يخطئ كثيرًا، وفي حديثه مناكير، لا يعجبني الاحتجاج به، وهو ممن أستخير الله فيه.\nوقال ابن عدي: أبوه مُفْتي دمشق.\n_________\n(^١) في الهامش: (فيما)، وعليه (خ).","vol":"5","page":6},{"text":"مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالمَعَازِفِ وَالمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرَ\". [د:٣٦٨٨].\n\n٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ المِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ (^١): ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]، قَالَ: \"دَوَابُّ الأَرْضِ\".\n\n٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي الجعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَزِيدُ فِي العُمْرِ إِلا البِرُّ، وَلا يَرُدُّ القَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ ليُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1577>٢٣ - بَاب الصَّبْر عَلَى البَلَاءِ</span>\n٤٠٢٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ المَعْنِيُّ وَيَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالا: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n٤٠٢٠ - قوله: \"يُعْزَفُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالمَعَازِفِ\": يعزف بضم المثناة تحت ثم عين مهملة ساكنة ثم فاء؛ أي يُغَنَّى على رؤوسهم بالمعازف.\nالمعازف: المزاهر، وهي عيدان اللهو، وكلّ الملاهي مَعَازِفُ.\n٢٣ - بَاب الصَّبْر عَلَى البَلَاءِ\n٤٠٢٣ - قوله: \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ المَعْنِيُّ\": هو منسوب إلى معن بن زائدة؛ لأنه من ولده، وقد تقدَّم.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: في قوله تعالى.","vol":"5","page":7},{"text":"حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: \"الأَنبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى العَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُليَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيَئة\". [ت:٢٣٩٨].\n\n٤٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ، قَالَ: \"إِنَّا كذَلِكَ يُضَعَّفُ لنَا البَلاءُ، ويُضَعَّفُ لنَا الأَجْرُ\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟\n<hr><s0>\n\nقوله: \"ابْتُليَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ\": حسب في الموضعين بفتح السين؛ أي على قدر دينه، وحسب مثل محسوب، وهما بمعنى معدود، نقول منه هذا بحسب ذا؛ أي بعدده وقدره.\nقال الشيخ مجد الدين في قاموسه: وقد يسكن (^١).\n٤٠٢٤ - قوله: \"وَهُوَ يُوعَكُ\": الوعك بفتح العين وإسكانها؛ الحمى، وقيل: مغثها، وقد تقدَّم.\n_________\n(^١) القاموس المحيط، ص ٩٤.","vol":"5","page":8},{"text":"قَالَ: \"الأَنبِيَاءُ\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ الصَّالحُونَ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبتَلَى بِالفَقْرِ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلا العَبَاءَةَ يَجُوبُهَا (^١)، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيفْرَحُ بِالبَلاءِ كَما يَفْرَحُ أَحَدُكمْ بِالرَّخَاءِ\".\n\n٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: \"رَبِّ اغفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ\". [خ:٣٤٧٧، م:١٧٩٢].\n\n٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وُيوُنسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]،\n<hr><s0>\n\n٤٠٢٦ - قوله: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ\": أي إن إبراهيم لم يشك ونحن كذلك، فهو نفي للشك لا إثباتٌ له.\nوقيل: بل قال ذلك على سبيل التواضع والتقديم لأبيه إبراهيم ﵇، أي\n_________\n(^١) في الهامش: (يحويها)، وعليه (خ).","vol":"5","page":9},{"text":"وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، .....................\n<hr><s0>\n\nأنه لم يشك، ولو شك لكنتُ أنا أحق بالشك منه، كأنه قال: لا أشك فكيف إبراهيم ﵇.\nوقيل: قال ذلك جوابًا لقوم قالوا: شك إبراهيم ولم يشك نبينا، فقال هذا.\nفائدة شاردة: وهي أن طلبة العلم يكثر سؤالهم عن قوله: ﴿قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، وعن القول المنسوب إلى عليّ: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا، والأنبياء أعلى مقامًا من الأولياء بالإجماع، فما الجواب؟ والجوابُ ذكره السبكي أبو نصر في طبقات الفقهاء الصغرى، في ترجمة شخص وعظمه، وقال ما معناه: إن الطمأنينة لا يتطرق إليها الجحود بخلاف اليقين فإن الجحود قد يتطرق إليه؛ قال الله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]، وهذا جوابٌ حسن في غاية (^١).\nقوله: \"وَيَرْحَمُ الله لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ\": يريد الله ﷾، وأصله الركن من الجبل يلجأ إليه، وهو الناحية منه، ترحَّم عليه؛ لسهوه عن التوكل على الله والاستناد إليه، كذا قاله في المطالع (^٢).\n_________\n(^١) ذكر ذلك في ترجمة أحمد بن محمد أبي الفتوح، وهو أخو الغزالي. ينظر: طبقات الشافعية ٦/ ٦١.\n(^٢) مطالع الأنوار ٣/ ١٤٩.","vol":"5","page":10},{"text":"وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ\". [خ:٣٣٧٢، م:١٥١].\n\n٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ رَسُولِ الله ﷺ وَشُجَّ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: \"كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ\n<hr><s0>\n\nوكذا في النهاية ولفظه: أو أوي إلى ركن شديد، أي إلى الله تعالى؛ أي هو أشد الأركان وأقواها، وإنما ترحَّم عليه لسهوه حين ضاق صدرُه من قومه حتى قال: أو آوي إلى ركن شديد، أراد عز العشيرة الذين يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط (^١).\nقوله: \"وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ\": يريد حين دعي للخروج من الحبس فلم يخرج، وقال: ارجع إلى ربك فاسأله، يَصِفُه بالصبر والثبات؛ أي لو كنت مكانه لخرجتُ ولم ألبث، وهذا من جنس تواضعه في قوله: \"لا تفضلوني على يونس بن متى\".\n٤٠٢٧ - قوله: \"لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ النبي ﷺ وَشُجَّ\": قد ذكرتُ من فعل ذلك به فيما تقدَّم فانظره.\n_________\n(^١) النهاية ٢/ ٢٦٠.","vol":"5","page":11},{"text":"إِلَى الله؟ \" فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. [م:١٧٩١، س:٣٠٠٢].\n\n٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ذَاتَ يَوْم إِلَى رَسولِ الله ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ قَدْ خُضِّبَ بِالدِّمَاءِ، قَدْ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: \"فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا\"، قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيةً؟ قَالَ: \"أَرِنِي\"، فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الوَادِي، قَالَ: ادْعُ تِلكَ الشَّجَرَةَ، فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: قُل لَهَا فَلتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا، فَرَجَعَتْ حَتَّى عَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"حَسْبِي\".\n\n٤٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَحْصُوا لِي كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلامِ\"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، أَتَخَافُ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّ مِئَةِ إِلَى السَّبْعِ مِئَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلُوا\". قَالَ: فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا مَا يُصَلِّي إِلا سِرًّا. [خ:٣٠٦٠، س:١٤٩].\n<hr><s0>\n\n٤٠٢٩ - قوله: \"لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلوا\": هو بفتح اللام، وقد رأيت الصغاني ذكر في كتاب له مفرد فيه لغات زائدة على كتبٍ عدَّدها، ومنها أنه قرئ: \"قل تعالُوا\" بضم اللام وهي لغة، فقياس هذه ضم لام \"تبتلُوا\"، والله أعلم.","vol":"5","page":12},{"text":"٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً، فَقَالَ: \"يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ ريحُ قَبْرِ المَاشِطَةِ وَابْنَتهَا وَزَوْجِهَا\".\n<hr><s0>\n\n٤٠٣٠ - حديث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مرفوعًا: \"أنَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ رِيحُ قَبْرِ المَاشِطَةِ وَابْنَتهَا وَزَوْجِهَا\": الحديث في سنده سعيد بن بشير صاحب قتادة.\nقال أبو مسهر: لم يكن في بلدنا أحفظ منه، وهو مُنكر الحديث.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق.\nوقال البخاري: يتكلمون في حفظه.\nوقال بقية: سألت شعبة عنه، فقال: ذاك صدوق اللسان.\nوقال عثمان عن ابن معين: ضعيف.\nوقال عباس عن ابن معين: ليس بشيء.\nوقال الفلاس: حدثنا عنه ابن مهدي ثم تركه.\nوقال النسائي: ضعيف.\nوقال ابن الجوزي: قد وثَّقه شعبة ودحيم.\nوقال ابن عيينة: حدثنا سعيد بن بشير وكان حافظًا.","vol":"5","page":13},{"text":"قَالَ: وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّ الخَضِرَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ مَمَرّهُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ فَيُعَلِّمُهُ الإِسْلَامَ، فَلَمَّا بَلَغَ الخَضِرُ زَوَّجَهُ أَبوهُ امْرَأة فَعَلَّمَهَا الخَضِرُ وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لا تُعْلِمَهُ أَحَدًا، وَكَانَ لا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، فَطَلَّقَهَا ثُمَّ زَوَّجَهُ أَبُوهُ أُخْرَى فَعَلَّمَهَا وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لا تُعْلِمَهُ أَحَدًا،\n<hr><s0>\n\nوقال أبو زرعة النَصري: قلت لأبي الجماهر كان سعيد بن بشير قدريًا؟ قال: معاذ الله.\nوسمعتُ أبا مسهر يقول: أتيت سعيدًا أنا ومحمد بن شعيب فقال: والله لا أقول: إن الله يقدر الشر ويعذب عليه، ثم قال: أستغفر الله أردت الخير فوقعت في الشر، انتهى.\nوفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.\nأنكر على سعيد بن بشير حديث الماشطة المذكور هنا وغيره.\nوقد روى الحديث المذكور هنا ثقتان هكذا عن هشام بن عمار.\nوقد رواه الوليد بن عتبة عن الوليد، فأسقط من سنده ابن عباس.\nقوله: \"وذَلِكَ أَنَّ الخَضِرَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ\": لنتكلم على الخضر فنقول: الكلام عليه في مواضع: أحدها: في ضبطه: وهو بفتح أوله وكسر ثانيه، ويجوز كسر أوله مع إسكان ثانية.","vol":"5","page":14},{"text":"فَكَتَمَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَفْشَتْ عَلَيْهِ الأُخْرَى، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى جَزِيرَةً فِي البَحْرِ،\n<hr><s0>\n\nثانيها: في سبب تسميته بذلك: اعلم أن في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"إِنَّمَا سُمِّيَ الخَضِرُ؛ لأنَّهُ جَلَسَ عَلَى فرْوَةٍ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ\" (^١).\nوالفروة: الأرض اليابسة أو الحشيش اليابس.\nوقيل: وجه الأرض أنبتت واخضرت بعد أن كانت جرداء.\nوقيل: إنما سمي بذلك؛ لأنه إِذَا جلس اخضر ما حوله.\nوقيل: إنه إِذَا صلى اخضر ما حوله.\nثالثها: في اسمه: قيل: بلْيا بموحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحت.\nوعن خط الدمياطي: \"يليا\" يعني بمثناتين تحت منهما لام ساكنة، ابن مَلْكان بفتح الميم وإسكان اللام، ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، حكاه ابن قتيبة عن وهب بن منبه (^٢).\nوحكى ابن الجوزي: \"إيليا\" بدل بليا، وكان أبوه من الملوك.\nوقيل: اسمه الخضر بن عاميل.\nوقيل: أرميا بن خلقيا، ووُهي؛ لأن أرميا كان في زمن بخت نصر، وبين عهد موسى وبخت نصر زمن طويل.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٤٠٢).\n(^٢) المعارف ص ٤٢.","vol":"5","page":15},{"text":"فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ يَحْتَطِبَانِ فَرَأيَاهُ، فكَتَمَ أَحَدُهُمَا وَأَفْشَى الآخَرُ، وَقَالَ: قَدْ رَأَيتُ الخَضِرَ،\n<hr><s0>\n\nوعن خط الدمياطي: \"أروميا\" من ولد عيص بن إسحاق.\nوقيل: إلياس، ووُهي.\nوقيل: اليسع، وسمي بذلك؛ لأن علمه وسع ست سموات وست أرضين، ووُهي أيضًا، واليسع اسم أعجمي ليس بمشتق.\nوقيل: اسمه أحمد حكاه القشيري، ووهاه ابن دحية؛ بأنه لم يتسمَّ أحد قبل نبينا ﷺ بذلك.\nوقيل: عامر، حكاه ابن دحية في كتابه مرج البحرين.\nوقيل: حضرون بن قابيل بن آدم، حكاه هو أيضًا.\nوكنيته أبو العباس.\nرابعها: في أي وقت كان؟ قيل: إنه ولد آدم لصلبه.\nوقيل: إنه الرابع من أولاد آدم.\nوقيل: إنه من ولد عيص، حكاه ابن دحية، وتقدّم عن خط الدمياطي.\nوقيل: إنه من سبط هارون.\nوروى محمد بن أيوب، عن ابن لهيعة أنه ابن فرعون موسى، وهذا بعيد؛ لأن ابن لهيعة وابن أيوب مطعون فيهما.\nوقيل: إنه من ولد فارس.","vol":"5","page":16},{"text":"فَقِيلَ: وَمَمنْ رَآه مَعَكَ؟ قَالَ: فُلَان، فَسُئِلَ فكَتَمَ، وَكانَ فِي دِينِهِمْ أَنَّ مَنْ كَذَبَ\n<hr><s0>\n\nوقيل: كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان أيام إبراهيم الخليل، وذو القرنين عند قوم هو أفريدون.\nوقال بعض أهل الكتاب: إنه ابن خالة ذي القرنين ووزيره، وأنه شرب من ماء الحياة.\nوعن الثعلبي أيضًا اختلافًا؛ هل كان في زمن إبراهيم الخليل أم بعده بقليل أو بكثير؟ وقيل: إنه كان في زمن سليمان، وإنه المراد بقوله: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [النمل: ٤٠].\nخامسها: اختلف هل كان وليًا أم نبيًا؟ بالأول جزم بعضهم واختلف أيضًا هل كان مرسلًا أم لا؟ وأغرب ما قيل فيه أنه من الملائكة.\nوجزم جماعة بأنه نبي.\nوقال الثعلبي: هو نبي على جميع الأقوال، معمَّر محجوب عن الأبصار، وصححه ابن الجوزي في كتابه فيه؛ لقوله تعالى حكاية عنه: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢] فدل عَلَى أنه نبي أُوحي إليه، ولغير ذلك.","vol":"5","page":17},{"text":"قُتِلَ، قَالَ: فَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ الكَاتِمَةَ، فَبَيْنَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ المُشْطُ،\n<hr><s0>\n\nسادسها: في حياته: وقد أنكرها جماعة منهم: البخاري وإبراهيم الحربي وابن المنادي، وأفردها ابن الجوزي بالتأليف.\nقال بعضهم: والمختار بقاؤها.\nقال ابن الصلاح: هو [حي] عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذَلِكَ، وإنما شذ بإنكارها بعض المحدثين.\nونقل الحياة النووي عن الأكثرين (^١).\nوقيل: إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن.\nوفي صحيح مسلم في حديث الدجال، أنه يقتل رجلًا ثمَّ يحييه (^٢).\nقال إبراهيم بن سفيان راوي كتاب مسلم: يقال: إنه الخضر.\nقال بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة: وكذلك قال معمر في مسنده، انتهى.\nوحكى لي بعض مشايخي وهو الإمام الحافظ سراج الدين ابن الملقن الأنصاري، أنه اجتمع بشيخ ذي هيئة حسن جدًا بجسر الجامع فتحدث معه، ثم افتقده فلم يره، ولم يعرف أين ذهب مع سرعة الوقت، فلما قدم القاهرة\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٥/ ١٣٥.\n(^٢) صحيح مسلم (٢٩٣٨).","vol":"5","page":18},{"text":"فَقَالَتْ: تَعِسَ فِرْعَوْنُ، فَأَخْبَرَتْ أبَاهَا، وَكَانَ لِلمَرْأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ،\n<hr><s0>\n\nاجتمع به بعض الصالحين من أهل القرافة وأخبره، من غير أن يذكر له الشيخ شيئًا من ذلك، أن الشيخ الذي اجتمعت به في المكان الفلاني الخضر، انتهى.\nوالله أعلم أهو حي أم لا؟\nوقد روى ابن الصلاح في بعض تخاريجه له وللياس حديث: \"من كذب علي\"، بإسنادٍ باطل، كما قاله الذهبي أبو عبد الله الحافظ.\nواعلم أن الذهبي ذكر في ترجمة محمد بن عبد الله بن الخيام السمرقندي أبي المظفر، وقال: لا أدري من ذا، وهو القائل: سمعت الخضر والياس يقولان: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: \"مَن قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار\".\nرواه العلامة أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني صاحب التصانيف، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن علي الدندانقافي المؤذن، حدثنا أبو المظفر، يعني صاحب الترجمة محمد بن عبد الله بن الخيام، وهذا الحديث أملاه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال: هذا وقع لنا في نسخة من حديث الخضر والياس.\nقال الذهبي: لا أدري من وضعها (^١).\nقوله: \"تَعِسَ فِرْعَوْنُ\": يجوز في عين \"تعس\" الكسر والفتح.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٦/ ٢١٠ - ٢١١.","vol":"5","page":19},{"text":"فَرَاوَدَ المَرْأةَ وزَوْجَهَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا فَأَبيَا، فَقَالَ: إِنِّي قَاتِلُكُمَا، فَقَالا: إِحْسَانًا مِنْكَ إِلَيْنَا إِنْ قَتَلتَنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي بَيْتٍ، فَفَعَلَ\". فَلَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةَّ، فَسَأَلَ جِبْرِيلَ فَأَخْبَرَهُ.\n\n٤٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: \"عِظَمُ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ\". [ت:٢٣٩٦].\n\n٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَليّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ صَالِح، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ وَثَّابٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\"المُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبر عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ المُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ\". [ت:٢٥٠٧].\n\n٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يحدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الإِيمَانِ\"، وَقَالَ بُنْدَارٌ: \"حَلاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كانَ يُحِبّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لله، وَمَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا،\n<hr><s0>\n\n٤٠٣٣ - قوله: \"وَمَنْ كَانَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا\": هنا سؤال: وهو أنه كيف قال \"مما\" ولم يقل \"ممن\"، وما لما لا يعقل، ومَن للعقلاء غالبًا؟","vol":"5","page":20},{"text":"وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجعَ فِي (^١) الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أنقَذَهُ اللهُ مِنْهُ\". [خ: ١٦، م: ٤٣، ت:٢٦٢٤، س:٤٩٨٧].\n<hr><s0>\n\nوجوابه: أنه عبّر بما دون مَن؛ لعموم ما، وما سواهما جميع المخلوقات؛ من مَلَك ونبي وغيرهما.\nوفي هذا الحديث دلالة على أنه لا بأس بمثل هذه التثنية، أعني قوله: \"سواهما\"، وأما قوله ﵇ للذي خطب وقال: ومن يعصهما فقد غوى: \"بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله\"، رواه مسلم من حديث عدي بن حاتم (^٢)، فجوابه من وجوه أحسنها: إنه ليس من هذا النوع؛ لأن المراد في الخطب الإيضاح لا الرموز والإشارات.\nوأما هنا فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ، ومما يدل على هذا حديث ابن مسعود مرفوعًا في خطبة الحاجة: \"من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه\" أخرجه أبو داود وغيره بإسناد جيد (^٣)، وحكم غيرُ واحد لإسناده بالصحة، مع أن فيه عمران بن داور بالراء في آخره، أخرج له البخاري متابعة.\n_________\n(^١) في الهامش: (إلى)، وعليه (خ).\n(^٢) صحيح مسلم (٨٧٠).\n(^٣) سنن أبي داود (١٠٩٧).","vol":"5","page":21},{"text":"٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح) وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالا: حَدَّثَنَا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلي ﷺ أَنْ: \"لا تُشْرِكْ بِالله شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ،\n<hr><s0>\n\nثانيها: إنما أنكر الجمع تعظيمًا لله تعالى، وقد قال ﵇: \"لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ثمَّ ما شاء فلان\" (^١)؛ لما في \"ثم\" من التراخي بخلاف الواو التي تقتضي التسوية.\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ﴾ [الأحزاب: ٥٦] فيه اشتراك الضمير أيضًا، لكن قدره آخرون بأن الله يصلي وملائكته يصلون.\nثالثها: أنه إنما أنكر عليه وقوفَهُ على \"ومن يعصهما\"، رأيته منقولًا وسمعته عن بعض مشايخي، وغالب ظني أنه عزاه لبعض القراء، ولكن قوله: \"قل: ومن يعص الله ورسوله\" يرد ذلك.\nرابعها: أنه ﵇ لَهُ أن يجمع بخلاف غيره.\nخامسها: أن كلامه ﵇ جملة واحدة، فيكره لغة إقامة المضمر مقام الظاهر، بخلاف كلام الخطيب فإنه جملتان.\nوأجاب بعضهم بأن المتكلم لا يتوجه تحت خطاب نفسه إذا وجهه لغيره.\n_________\n(^١) رواه أبو داود (٤٩٨٠)، وغيره.","vol":"5","page":22},{"text":"وَلا تَتْرُكْ صَلَاةَّ مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ ترَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلا تَشْرَبِ الخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1578>٢٤ - بَاب شِدَّة الزَّمَانِ</span>\n٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّحَبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبِّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لم يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا بَلاءٌ وَفِتْنَةٌ\".\n\n٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ ابْنُ قُدَامَةَ الجُمَحِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الفُرَاتِ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَواتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمنُ فِيهَا الخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ\"، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: \" الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ العَامَّةِ\".\n<hr><s0>\n\n٢٤ - بَاب شِدَّة الزَّمَانِ\n٤٠٣٦ - قوله: \"سَنَواتٌ خَدَّاعَاتُ\": بفتح الخاء المعجمة وتشديد الدال؛ أي تكثر فيها الأمطار ويقلُّ الربيع، فذلك خداعها؛ لأنها تُطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف، وقيل: الخداعة القليلة المطر؛ من خدع الريق إذا جفَّ.\nقوله: \"وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ العَامَّةِ\": هكذا فسَّره الشارع في هذا الحديث.","vol":"5","page":23},{"text":"٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الأَسْلَمِيِّ (^١)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى القَبْرِ فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ، وَيَقُولَ: يَا لَيْتَنِي كنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا القَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلا البَلاءُ\". [خ:٧١١٥، م:١٥٧].\n<hr><s0>\n\nو\"الرويبضة\" تصغير رابضة؛ وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة.\nو\"التافه\": الحقير الخسيس.\n٤٠٣٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا\" الحديث: كذا في أصلنا: \"عن إسماعيل الأسلمي\"، وهذا وهم فيه ابن ماجه، كذا خرج وهمه الذهبي في الميزان (^٢).\nوإنما هو أبو إسماعيل كثير، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (عن إسماعيل الأسلمي)، وفي الهامش ما نصُّه: صوابه: (عن أبي اسماعيل الأسلمي)، وهم في ذلك ابن ماجه، صرح بوهمه فيه الذهبي في ميزانه في ترجمة إسماعيل الأسلمي.\n(^٢) ميزان الاعتدال ١/ ٤١٨.","vol":"5","page":24},{"text":"٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، يَعْنِي مَوْلَى مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \" (^١) لَتُنْتَقَوُنَّ كما يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ، فَليَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ، فَمُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ\".\n\n٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الجنَدِيُّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا يَزْدَادُ الأَمْرُ إِلا شِدَّةً، وَلا الدُّنْيَا إِلا إِدْبَارًا،\n<hr><s0>\n\n٤٠٣٨ - قوله: \"كَما يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ\": كذا في أصلنا، والظاهر، والله أعلم، أنه جمع غُفل، بضم العين المعجمة وإسكان الفاء وفي آخره لام؛ أي لا عَلَم بها ولا أثر عمارة، يعني مواتًا، فإذا وجد الشخص نخلة في موات بادر إلى أخذها.\nوفي هذا الحديث إشارة إلى أنهم يكونون قليلين؛ لأن النخل بهذه المثابة، أعني في موات من الأرض، قليل، والله أعلم.\nقلتُ ذلك وما رأيته منقولًا، فإن كان صوابًا فمن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان.\n_________\n(^١) في الهامش: (والذي نفسي بيده)، وعليه (خ).","vol":"5","page":25},{"text":"وَلا النَّاسُ إِلا شُحًّا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَلا المَهْدِيُّ إِلا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ\".\n<hr><s0>\n\n٤٠٣٩ - حديث أَنَس مرفوعًا: \"لا يَزْدَادُ الأَمْرُ إِلا شِدَّةً، وَلا الدُّنْيَا إِلا إِدْبَارًا، وَلا النَّاسُ إِلا شُحًّا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَلا المَهْدِيُّ إِلا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ\": رواه ابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي أبي عبد الله محمد بن إدريس العَلَم ناصر السنَّة.\nوقد وثَّق يونسَ أبو حاتم وغيرُه، ونعتوه بالحفظ والعقل إلا أنه تفرد عن الشافعي بهذا الحديث.\nقال الذهبي: وهو مُنكر جدًا (^١).\nوقال الحافظ أبو العباس ابن تيمية ما لفظه: روى حديث: \"لا مهدي إلا عيسى\" ابنُ ماجه عن يونس، عن الشافعي، عن شيغ كجهول من أهل اليمن، لا تقوم بإسناده حجة، وليس هذا الحديث في مسند الشافعي، بل مداره على يونس.\nقال ابن تيمية: وروي عنه أنه قال: حدثتُ عن الشافعي.\nوفي الخلعيات وغيرها: حدثنا يونس عن الشافعي، لم يقل: حدثنا الشافعي، ثم قال عن حديث محمد بن خالد الجندي: وهذا تدليس يدل على توهينه.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٧/ ٣١٧.","vol":"5","page":26},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nومن الناس من يقول: إن الشافعي لم يروه (^١)، انتهى كلامه في الرد على ابن مطهر الرافضي.\nوقد روى عن محمد بن خالد الجَندي الصنعاني المؤذن: الشافعيُّ، ومنصورُ بن محمد البلخي، ويحيى بن السكن، وعبد الحميد بن عمر.\nقال محمد بن الحسين الآبري: أخبرني محمد بن عبد الرحمن الهمذاني ببغداد، حدثنا محمد بن مخلد العطار، حدثنا أحمد بن محمد بن المؤمل قال: قال لي يونس بن عبد الأعلى: جاءني رجل سنة ثلاث عشرة ومائتين يسألني عن هذا الحديث، فقال لي: مَن محمد بن خالد الجنَدي؟ قلت: لا أدري.\nقال: هذا مؤذن الجَنَد، وهو ثقة، فقلت له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم، فقلت له: حديث ابن وهب، فقال: ثقة، وكان فيه تساهل.\nفقال الآبري: محمد بن خالد الجندي، وإن كان يذكر عن يحيى بن معين مما ذكرته، فإنه غير معروف.\nقال أبو عبد الله الحاكم: رجل مجهول، واختلفوا عليه في إسناده؛ قال صامت بن معاذ: حدثنا يحيى بن السكن، حدثنا محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح عن، الحسن، عن أنس، مثله.\n_________\n(^١) منهاج السنة النبوية ٤/ ١٠٢.","vol":"5","page":27},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال صامت بن معاذ: فعدلت إلى الجنَد مسيرة يومين من صنعاء، فدخلت على محدث لهم، فوجدت الحديث عنده عن محمد بن خالد، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، عن النبي ﷺ.\nرواه مفضل بن محمد الجندي، عن الصامت.\nقال البيهقي: رجع الحديث إلى محمد بن خالد الجندي مجهول، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك، عن الحسن، مرسلًا.\nوالأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح، وأنه من عتره النبي ﷺ.\nوروى أحمد بن محمد بن رشدين، حدثفي علي بن عبد الله الواسطي قال: رأيت الشافعي في المنام، فسمعتُه يقول: كذب علي يونس في حديث الجندي، ما هذا من حديثي، ولا حدثت به.\nقال الذهبي: عندي مسند يونس بن عبد الأعلى، من رواية أبي الطاهر المديني عنه، وفيه هذا الحديث: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثت عن الشافعي، فذكر الحديث، انتهى.\nأعني كما أشار إليه ابن تيمية، ثم ساقه الذهبي من الخلعيات، وفيه يونس عن الشافعي بالعنعنة، كما ذكر ابن تيمية.","vol":"5","page":28},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال الذهبي: وقد رواه شيخنا أبو الحجاج، يعني المزي، بإسناده من طريق ابن زياد النيسابوري، ومن طريق: ابن منده، عن الحسن بن يوسف الطرائفي وأبي الطاهر بن عمرو، قالوا ثلاثتهم: حدثنا يونس، حدثنا الشافعي، فذكره.\nقال ابن زياد: هذا حديث غريب.\nوقد ذكر محمد بن خالد الجندي الذهبي وذكر فيه كلامًا تقدَّم جلّه، ومنه أن الصحيح أن يونس لم يسمعه من الشافعي، وأن أبان بن صالح [صدوق] قيل: إنه لم يسمع من [الحسن]، ومنه أن ابن الصلاح ذكره الحديث في أماليه ثم قال: محمد بن خالد شيخ مجهول.\nوفي آخر ترجمة محمد بن خالد المذكور في الميزان حكاية صامت ابن معاذ التي تقدّمت، وفي آخرها قلت: فانكشف الحديث وَوَهيَ (^١).\nوقد ذكر حديث: \"لا مهدي إلا عيسى\" القرطبيُّ مع الكلام عليه في تذكرته؛ أواخرها، وقال في آخر الكلام: ويحتمل أن يكون قوله ﷺ: \"لا مهدي إلا عيسى\" أي لا مهدي كاملًا معصومًا إلا عيسى.\nوعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٦/ ١٣٣.\n(^٢) التذكرة ص ١٢٠٦.","vol":"5","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1579>٢٥ - بَاب أَشْرَاط السَّاعَةِ</span>\n٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ\"، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ. [خ:٦٥٠٥].\n\n٤٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: اطَّلَعَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: الدَّجَّاُل، وَالدُّخَانُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا\". [ر:٤٠٥٥، م:٢٩٠١، د:٤٣١١، ت:٢١٨٣].\n\n٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ،\n<hr><s0>\n\n٢٥ - بَاب أَشْرَاط السَّاعَةِ\n٤٠٤٠ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ\": هو بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، واسمه عثمان بن عاصم الأسدي، ثقة ثبت صاحب سُنَّة.\nقوله: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ\": يجوز نصبها ورفعها.\n٤٠٤١ - قوله: \"عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ\": هو بفتح الهمزة وكسر السين.\n٤٠٤٢ - قوله: \"حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله\": هو بضم الموحدة وإسكان","vol":"5","page":30},{"text":"حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِي خِبَاءٍ مِنْ أَدَمٍ، فَجَلَسْتُ بِفِنَاءِ الخِبَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ادْخُل يَا عَوْفُ\"، فَقُلتُ: بِكُلِّي يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"بِكُلِّكَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَوْفُ احْفَظْ (^١) خِلالًا سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ إِحْدَاهُنَّ مَوْتِي\"، قَالَ: فَوَجَمْتُ عِنْدَهَا وَجْمَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ: \"قُل: إِحْدَى، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ دَاءٌ يَظْهَرُ فِيكُمْ يَسْتَشْهِدُ اللهُ بِهِ ذَرَارِيَّكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ، وَيُزَكي بِهِ أَمْوَالَكُمْ، ثُمَّ تَكُونُ الأَمْوَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِئَةَ دِينَارٍ فَيَظَلَّ سَاخِطًا، وَفِتْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ لا يَبْقَى بَيْتُ مُسْلِمٍ إِلا دَخَلَتْهُ،\n<hr><s0>\n\nالسين المهملة.\nقوله: \"فَوَجَمْتُ عِنْدَهَا وَجْمَةً شَدِيدةً\": الواجم الساكت من الهمِّ الذي عَلَته الكآبَةُ، وقد وجِم يَجِم وجومًا، وقيل: الوجوم الحزن.\nقوله: \"ثُمَّ تَكُونُ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ\": الأصفر هو ابن الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم.\nقال القاضي عياض: وهو أشبه من قول الأنباري، يعني أنهم سموا بذلك، لأن جيشًا من الحبشة غلب على ناحيتهم في وقت، فوطئ نساءهم فولدن أولادًا صفرًا من سواد الحبشة وبياض الروم (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) في الهامش: صوابه: (اعْدُد).\n(^٢) إكمال المعلم ٦/ ١٢٢ - ١٢٣.","vol":"5","page":31},{"text":"ثُمَّ تَكُونُ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمانِينَ غَايةٍ، تَحْتَ كُلِّ غَايةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفًا\". [ر:٤٠٩٥، خ:٣١٧٦، د:٥٠٠٠].\n\n٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنصَارِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ، وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ، وَيَرِثُ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ\".\n\n٤٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُليَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: \"مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلكِنْ سَأُخْبِرُكَ (^١) عَنْ أَشْرَاطِهَا؛ إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فِي ثَمانِينَ غَايةٍ\": قال ابن الأثير: ومَن رواه بالباء الموحدة أراد به الأجمَة فشبّه كثرة رماحِ العسكر بها (^٢).\n٤٠٤٣ - قوله: \"وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ\": أي تضاربوا بها.\n٤٠٤٤ - قوله: \"إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّتَهَا\": فيه أقوال؛ أكثرها أنه إخبار عن كثرة السراري وأولادهن، فإن ولدها مِن سيدها بمنزلة سيدها؛ لأن مَال\n_________\n(^١) في الهامش: (سأحدثك)، وعليه (خ).\n(^٢) النهاية ٣/ ٤٠٤.","vol":"5","page":32},{"text":"أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَتِ الحُفَاةُ (^١) العُرَاةُ رُؤُوسَ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الغَنَمِ فِي البُنْيَانِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا الله\"، فَتَلَا رَسُولُ الله ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤] الآيةَ. [ر:٦٤، خ:٥٠، م:٩، س:٤٩٩١].\n<hr><s0>\n\nالإنسان صائر إلى ولده غالبًا، وقد يتصرف فيه في الحال تصرف المالكين؛ إما بتصريح أبيه له بالإذن، أو بقرينة الحال، أو عُرف الاستعمال.\nوعبَّر بعضهم عنه بأن المراد استيلاء المسلمين على الكفرة، فتكون الأمة من سيدها بمنزلة سيدها، والعلامة على هذا كثرة الفتوح والتسري.\nوقيل: معناه أن الإماء يلدن اللوك، فتكون أُمُّه من جملة رعيته، وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته، ووليّ أمورهم.\nوقيل: معناه أن تفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد فى آخر الزمان، فيكثر تردادها في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنُها ولا يدري.\nوعلى هذا القول لا يختص بأمهات الأولاد بل يتصور في غيرهن، فان الأمة تلد ولدًا حرًا بوطئ غير سيدها بشبهة أو ولدًا رفيقًا بنكاح أو زنا، ثم تباع الأمة في الصورتين بيعًا صحيحًا، وتدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها وبنتها.\nوعلى هذا يكون من الأشراط غلبة الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد.\n_________\n(^١) في الأصل: (الحفاة الجفاة)، وضرب على (الجفاة).","vol":"5","page":33},{"text":"٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يحدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ لا يحدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ: \"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنا، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ وَيَبْقَى النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لخِمْسِينَ امْرَأةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ\". [خ:٨٠، م:٢٦٧١، ت:٢٢٠٥].\n<hr><s0>\n\nوقيل: أن أمَّ الولد لما عتقت بولدها، وكأنه سيدها.\nوقيل: أن يكثر العقوق في الأولاد؛ فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة.\nوقيل غيرُ ذلك مما فيه ضَعْف، والله أعلم.\n٤٠٤٥ - قوله: \"حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ\": قال ابن الأثير: قيم المرأة زوجها؛ لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه (^١)، انتهى.\nويحتمل، والله أعلم، أنه يكون لهن قيم واحد أي شخص واحد يقوم بأمورهن وتدبيرهن في جميع أحوالهن، لا أنه يتزوج بخمسين امرأة، فإن كان ما قاله ابن الأثير صحيحًا، فلعله يكون هذا حين لا يُقال في الأرض: الله الله، والله أعلم.\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ١٣٥.","vol":"5","page":34},{"text":"٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةٌ\". [خ:٧١١٩، م:٢٨٩٤، د: ٤٣١٣، ت:٢٥٦٩].\n\n٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَفِيضَ المَالُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ\"، قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"القَتْلُ، القَتْلُ، القَتْلُ\" ثَلاثًا. [رَ:٤٠٥٢، خ:٨٥، م:١٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1580>٢٦ - بَاب ذَهَاب القُرْآنِ وَالعِلمِ</span>\n٤٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَقَالَ: \"ذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ العِلمِ\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ يَذْهَبُ العِلمُ، وَنَحْنُ نَقْرَأُ القُرْآنَ، وَنُقْرئُهُ أَبْنَاءَنَا، وَيُقْرئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ؟ قَالَ: \"ثَكلَتْكَ أُمُّكَ زِيَادُ،\n<hr><s0>\n\nثم رأيت القرطبي في تذكرته ذكر القولين؛ الذي ذكرته تفقهًا، والقول الآخر بمعناهما، ثم قال: والأول أشبه (^١)، يعني القول بأنه يقوم بأمورهن وحوائجهن، لا أنه يتزوج بهن، والله أعلم.\n_________\n(^١) التذكرة ص ١٢٤٠.","vol":"5","page":35},{"text":"إِنْ كنْتُ لأَرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالمَدِينَةِ، أَوَلَيْسَ هَذِهِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، لا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا؟ \".\n\n٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَدْرُسُ الإِسْلامُ كَما يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتَّى لا يُدْرَى مَا صِيَامٌ، وَلا صَلاةٌ، وَلا نُسُكٌ، وَلا صَدَقَةٌ، وَليسْرَى (^١) عَلَى كِتَابِ الله فِي لَيْلَةٍ فَلا يَبْقَى فِي الأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ الشَّيْخُ الكَبِيرُ وَالعَجُوزُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكنَا آباءَنَا عَلَى هَذِهِ الكَلِمَةِ، لا إِلَهَ إِلا الله، فَنَحْنُ نَقُولهُا\".\n<hr><s0>\n\n٢٦ - بَاب ذَهَاب القُرْآنِ وَالعِلمِ\n٤٠٤٨ - قوله: \"إِنْ كُنْتُ لأَرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالمَدِينَةِ\": أراك هو بضم الهمزة، أي لأظنك.\n٤٠٤٩ - قوله: \"وَلَيُسْرًا عَلَى كِتَابِ الله\": في أصلنا منون، ولعله خطأ، ويحتمل أنه أراد بالتنوين أن يشير إلى أنه يقرأ بنون التوكيد الخفيفة، والنون المذكورة إنما تكتب بالألف، لكن لو كان كذلك ما كان ينبغي أن يجعل عليها نصبتين، بل كان يكتبها بالألف وينبه عليها في الهامش أنها بنون خفيفة، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الأصل: (ليسرًا) بالتنوين، وفي الهامش ما نصُّه: لعل صوابه (ولَيُسْرَا) من غير تنوين، ويحتملان\nيكون مؤكدًا بالنون الخفيفة، ولكن لا ينبغي له أن يصنع فيها ما صنع.","vol":"5","page":36},{"text":"فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: مَا تُغْنِي عَنْهُمْ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَهُمْ لا يَدْرُونَ مَا صَلاةٌ، وَلا صِيَامٌ، وَلا نُسُكٌ، وَلا صَدَقَةٌ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: يَا صِلَةُ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ ثَلاثًا.\n\n٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامٌ يُرْفَعُ فِيهَا العِلمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ\"، وَالهَرْجُ: القَتْلُ. [خ:٧٠٦٣، م:٢٦٧٢].\n\n٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أيَّامًا يَنْزُل فِيهَا الجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا العِلمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: \"القَتْلُ\". [خ:٧٠٦٣، م:٢٦٧٢، ت:٢٢٠٠].\n\n٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ قَالَ: \"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العِلمُ، وَيُلقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: \"القَتْلُ\". [رَ:٤٠٤٧، خ:٨٥، م:١٥٧].","vol":"5","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1581>٢٧ - بَاب ذَهَاب الأَمَانَةِ</span>\n٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ حَدِيثَيْنِ، قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ؛ حَدَّثَنَا: \"أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ\"، قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: يَعْنِي وَسْطَ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ القُرْآنُ فَعَلِمْنَا مِنَ القُرْآنِ، وَعَلِمْنَا مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهِمَا، فَقَالَ: \"يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُرْفَعُ (^١) الأَمَانَةُ مِنْ قَلبِهِ فَيَظَلُّ أثرُهَا كأَثَرِ الوَكتِ، ويَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُنْزَعُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلبِهِ فَيَظَلُّ أثَرُهَا كأَثَرِ المَجْلِ،\n<hr><s0>\n\n٢٧ - بَاب ذَهَاب الأَمَانَةِ\n٤٠٥٣ - قوله: \"فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ\": الجذر بالجيم المفتوحة وبالذال المعجمة الساكنة الأصل، وقد فسَّره بعضُ الرواة في الأصل بأنه يَعْنِي وَسْطَ قُلُوبِ الرِّجَالِ.\nقوله: \"كَأثرِ الوَكْتِ\": الوكت جمع وَكْتة، وهما بفتح الواو وإسكان الكاف ثم مثناة فوق؛ وهي الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونِه.\nقوله: \"فَيَظَلُّ أثَرُهَا كَأثَرِ المَجْلِ\": المجل بفتح الميم وإسكان الجيم ثم لام، يقال: مَجَلَتْ يدُه تمجُل مَجْلًا، ومَجِلَتْ تمجَلُ مَجَلًا؛ إذا ثخن جلدُها وتعجّر، وظهر فيها ما يشبه البَثر من العمل بالأشياء الصلبة الخَشِنة.\n_________\n(^١) في الأصل: (فتنزع)، وفي الهامش: (فترفع)، وعليه (خ السماع).","vol":"5","page":38},{"text":"كَجَمْرٍ دَحْرَجْته عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ\"، ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ، قَالَ: \"فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، وَلا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَأَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ، وَمَا فِي قَلبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيَمانٍ\"، وَلَقَدْ أَتَى عَليَّ زَمَانٌ وَلَسْتُ أُبالِي أيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَليَّ إِسْلامُهُ، وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَمَا كُنْتُ لأُبايعَ إِلا فُلانًا وَفُلانًا. [خ:٦٤٩٧، م:١٤٣، ت:٢١٧٩].\n\n٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الحَيَاءَ، فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الحَيَاءَ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَتَرَاهُ منْتَبِرًا\": أي مرتفعًا.\nقوله: \"حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَأَجْلَدَهُ\": أي أقواه.\nقوله: \"لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ\": يعني رئيسهم الذي يصدرون عن رأيه، ولا يمضون أمرًا دونه.\nوقيل: أراد الوالي الذي عليه؛ أي يُنصفني منه، وكل مَن ولي أمر قوم فهو ساعٍ عليهم.","vol":"5","page":39},{"text":"لَمْ تُلْفِه إِلا مَقِيتًا مُمَقَّتًا، فَإِذَا لَمْ تُلْفِه إِلا مَقِيتًا مُمَقَّتًا نُزِعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ لَمْ تُلْفِه إِلا خَائِنًا مُخَوَّنًا، فَإِذَا لَمْ تُلْفِه إِلا خَائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تُلْفِه إِلا رَجِيمًا مُلَعَّنًا، فَإِذَا لَمْ تُلْفِه (^١) إِلا رَجِيمًا مُلَعَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الإِسْلامِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1582>٢٨ - بَاب الآيَات</span>\n٤٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ،\n<hr><s0>\n\n٤٠٥٤ - قوله: \"لَمْ تُلْفِه إِلا مَقِيتًا\": لم تلفه؛ أي لم تجده، ومقيتًا على فَعِيْلٍ بمعنى مفعولٍ، والمَقْتُ البُغْض، ويقال: أشده.\nقوله: \"لَمْ تُلْفِه إِلا رَجِيمًا\": رجيم بالجيم، وهذا ظاهر، إلا أنه ربما اشتبه على مُغَفّلٍ.\nقوله: \"نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الإِسْلامِ\": الربقة بكسر الراء ثم موحدة ساكنة ثم قاف مفتوحة ثم تاء التأنيث؛ والربقة في الأصل: عروة في حبل تجعل في عُنق البهيمةِ أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام؛ يعني ما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام؛ أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه.\nوتجمع الربقة على رِبَق ورباق وأرباق.\n_________\n(^١) في الهامش: في (خ)، أي نسخة: (تلقه) في المواضع كلها.","vol":"5","page":40},{"text":"عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ الكِنَانِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: اطَّلَعَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّابَّةُ،\n<hr><s0>\n\n٢٨ - بَاب الآيَات\n٤٠٥٥ - قوله: \"عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ\": تقدَّم قبله أن أسيدًا بفتح الهمؤة وكسر السين المهملة، وتقدَّم قبل ذلك ضبط أبي سريحة فراجعه.\nقوله: \"وَالدَّابَّةُ\": الدابة: قيل: إنها دابة طولها ستون ذراعًا ذات قوائم ووبر.\nوقيل: هي مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات، ينصدع جبل الصفا فتخرج منه ليلة جمْع والناس سائرون إلى منى.\nوقبل: من أرض الطائف.\nومعها عصا موسى وخاتم سليمان ﵉، لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب، تضرب المؤمن بالعصا وتكتب في وجهه مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه كافر.\nوستأتي بترجمة مفردة، وذكر فيها حديثًا مرفوعًا أن: \"مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَعَصَا مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵉، فتجْلُو وَجْهَ المُؤْمِنِ بِالعَصَا، وَتَخْطِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتمِ\".","vol":"5","page":41},{"text":"وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَخُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَثَلاثُ خُسُوفٍ؛ خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى المَحْشَرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا\". [رَ: ٤٠٤١، م: ٢٩٠١، د: ٤٣١١، ت: ٢١٨٣].\n\n٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ وَابْنُ لِهيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَالدَّجَّالَ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ العَامَّةِ\".\n<hr><s0>\n\nوجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الدابة هي الجساسة، يعني التي تحسس الأخبار للدجال.\nقوله: \"مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ\": عدن بفتح العين والدال المهملتين؛ مدينة معروفة باليمن، يقال لها: عدن أبين، منسوبة إلى أبين بفتح الهمزة ثم موحدة ساكنة ثم مثناة تحت مفتوحة ثم نون، وهو أبين بن زُهير بن أعين بن الهَميع بن حِمْير بن سبأ.\nوقال بعضهم: إنما سُميت بذلك؛ لأن تبعًا كان يحبس بها أصحاب الجرائم.\nوعدن بالمدائن إذا أقام به، وقد تقدَّمت.","vol":"5","page":42},{"text":"٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ قالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُثَنَّى بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الآيَاتُ بَعْدَ المِئَتَيْنِ\".\n\n٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"أُمَّتِي عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ: فَأَرْبَعُونَ سَنَةٍ أَهْلُ بِرٍّ وَتَقْوَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةِ سَنَةٍ أَهْلُ تَرَاحُمٍ وَتَوَاصُلٍ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى سِتِّينَ وَمِئَةٍ أَهْلُ تَدَابُرٍ وَتَقَاطُعٍ، ثُمَّ الهَرْجُ الهَرْجُ، النَّجَا النَّجَا\".\n٤٠٥٨ م- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ، حَدَّثَنَا خَازِمٌ أَبُو مُحَمَّدٍ العَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا المِسْوَرُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي مَعْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُمَّتِي عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ، كُلُّ طَبَقَةٍ أَرْبَعُونَ عَامًا، فَأَمَّا طَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي فَأَهْلُ عِلمٍ وَإِيمَانٍ، وَأَمَّا الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مَا بَيْنَ الأَرْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ فَأَهْلُ بِرٍّ وَتَقْوَى\"، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\n٤٠٥٨  م - قوله: \"حَدَّثَنَا حَازِمٌ أَبُو مُحَمَّدٍ العَنَزِيُّ\": حازم بالحاء المهملة، كذا هو في أصلنا، وتحت الحاء علامة إهمال، وإنما هو \"خازم\" بالخاء المعجمة، كذا ضبطه الأمير (^١) وغيره.\n_________\n(^١) الإكمال ٢/ ٢٨٤.","vol":"5","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1583>٢٩ - بَاب الخُسُوف</span>\n٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلمَانُ (^١)، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ\".\n\n٤٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ\".\n\n٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ فُلانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، قَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ\n<hr><s0>\n\nوقال الذهبي في المشتبه: وأبو محمد خازم بن مروان، عن عطاء بن السائب، وفيه خلاف؛ فإن ابن الفلكي قيَّده بحاء، يعني مهملة (^٢)، انتهى.\nوهو واهٍ، خرّج له ابن ماجه حديث: \"أُمَّتِي عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ\".\nقال أبو حاتم: الحديث الذي رواه باطل (^٣).\nانفرد بالإخراج له ابن ماجه.\n_________\n(^١) في الهامش: (سليمان)، وعليه (خ).\n(^٢) المشتبه، ص ٢٠١.\n(^٣) ميزان الاعتدال ٢/ ٤٠٥.","vol":"5","page":44},{"text":"أَحْدَثَ فَلَا تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"يَكُونُ فِي أُمَّتِي أَوْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ فِي أَهْلِ القَدَرِ\". [د:٤٦١٣، ت: ٢١٥٢].\n\n٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1584>٣٠ - بَاب جَيْش البَيْدَاءِ</span>\n٤٠٦٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ الله بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَيؤُمَّنَّ هَذَا البَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيَتَنَادَى أَوَّلهُمْ آخِرَهُمْ فَيُخْسَفُ بِهِمْ، فَلا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ\"، فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الحَجَّاجِ ظَنَنَّا أَنَّهُمْ هُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَنَّ حَفْصَةَ لم تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. [م:٢٨٨٣، س:٢٨٧٩].\n\n٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ المُرْهِبِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَفْوَانَ،\n<hr><s0>\n\n٣٠ - بَاب جَيْش البَيْدَاءِ\n٤٠٦٤ - قوله: \"عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ المُرْهِبِيِّ\": أبو إدريس اسمه سَوَّار، وقيل: مساور، ذكره ابنُ حبان في الثقات.","vol":"5","page":45},{"text":"عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَنْتَهِي النَّاسُ عَنْ غَزْوِ هَذَا البَيْتِ حَتَّى يَغْزُوَ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كانُوا بِالبَيْدَاءِ، أَوْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، خُسِفَ بِأَوَّلهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ\". قُلتُ: فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُكْرَهُ؟ قَالَ: \"يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ\". [ت: ٢١٨٤].\n\n٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَنَصْرُ بْنُ عِليٍّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُخْبِرُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله، لَعَلَّ فِيهِمُ المُكْرَهَ؟ قَالَ: \"إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\". [ت: ٢١٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1585>٣١ - بَاب دَابَّة الأَرْضِ</span>\n٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَعَصَا مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ،\n<hr><s0>\n\nو\"المُرْهِبِيِّ\": بضم الميم وإسكان الراء ثم هاء مكسورة ثم موحدة ثم ياء النسبة، هذه نسبة إلى مرهبة بطن من هَمْدان، وهو مرهبة بن دعام بن مالك بن معاوية بن سعد بن دومان بن بكيل بن جشم بن خَيْوان بن نوف بن همْدان.\n٣١ - بَاب دَابَّة الأَرْضِ\n٤٠٦٦ - قوله: \"تَخْرُجُ الدَّابَّةُ\": تقدّم قبيله الكلام عليه فراجعه.","vol":"5","page":46},{"text":"فَتَجْلُو وَجْهَ المُؤْمِنِ بِالعَصَا، وَتَخْطِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتَمِ، حَتَّى أَنَّ أَهْلَ الحِوَاءِ (^١) لَيَجْتَمِعُونَ، فَيَقُوُل هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُوُل هَذَا: يَا كَافِرُ، وَيَقُوُل هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُوُل هَذَا: يَا كَافِرُ\". [ت: ٣١٨٧].\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ مَرَّةً، \"فَيَقُوُل هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَهَذَا: يَا كَافِرُ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"حَتَّى أَنَّ أَهْلَ الحِوَاءِ\": هو بكسر الحاء المهملة وفي آخره همزة ممدودة؛ والحواء بيوت مجتمعة من الناس على ماء، والجمع أحوية.\nكذا في أصلنا بابن ماجه في الهامش، وعليه \"صح صح\" مرتين، وعليه \"ح\".\nوفي الأصل: \"الخوار\" وعليه ضبة.\nوأما الترمذي فإنه أخرجه في التفسير وفيه: \"الخوان\" بالخاء المعجمة وفي آخره نون، والخوان معروف، وكذا ذكره ابنُ الأثير في نهايته (^٢)، وكذا في الغريبين للهروي، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الأصل: (الخوار) وصحَّحه في الهامش: (الحواء)، وعليه (صح خ صح). وفيه أيضًا: كذا في الترمذي، وكذا ذكره ابن الأثير، ومن قبله الهروي.\n(^٢) النهاية ٢/ ٩٠.","vol":"5","page":47},{"text":"٤٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبَ بِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى مَوْضِعٍ بِالبَادِيَةِ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ، فَإِذَا أَرْضٌ يَابِسَةٌ حَوْلَها رَمْلٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ هَذَا المَوْضِعِ\"، فَإِذَا فِتْرٌ فِي شِبْرٍ.\nقَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: فَحَجَجْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ فَأَرَانَا عَصًا لَهُ فَإِذَا هُوَ بِعَصَايَ، هَذِهِ كَذَا وَكَذَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1586>٣٢ - بَاب طُلُوع الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا</span>\n٤٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n٤٠٦٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ\": هو بضم الزاي وفتح النون ثم مثناة تحت ساكنة ثم جيم، وهو لَقَبُ هذا الحافظ.\nويشتبه به: \"رُبَيْح\" بضم الراء ثم موحدة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم حاء مهملة؛ ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وغيره.\nولهم: \"زَبَنَّج\" بفتح الزاي ثم موحدة ثم نون مشددة مفتوحات ثم جيم، راوية ابن هَرْمة، روى عنه أيوب بن عمر، ذكره الأمير (^١).\nقوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ\": هو بضم المثناة فوق، واسمه يحيى بن واضح.\n_________\n(^١) الإكمال ٤/ ١٨٨.","vol":"5","page":48},{"text":"\"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَلِكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا (^١) \". [خ:٤٦٣٥، م:١٥٧، د: ٤٣١٢، ت:٣٠٧٢].\n\n٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَوَّلُ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى\". قَالَ عَبْدُ الله: فَأَيَّتُهُمَا مَا خَرَجَتْ قَبْلَ الأُخْرَى فَالأُخْرَى مِنْهَا قَرِيبٌ.\nقَالَ عَبْدُ الله: وَلا أَظُنُّهَا إِلا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. [م: ٢٩٤١].\n\n٤٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرًّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنْ قِتَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ بَابًا مَفْتُوحًا عَرْضُهُ سَبْعُونَ سَنَةً، فَلا يَزَالُ ذَلِكَ البَابُ مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيَمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا\". [ت: ٣٥٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1587>٣٣ - بَاب فِتْنَة الدَّجَالِ، وَخُرُوج عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، وَخُرُوج يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ</span>\n٤٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: لم تكن آمنت من قبل.","vol":"5","page":49},{"text":"أَبَو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الدَّجَّالُ أَعْوَرُ عَيْن اليُسْرَى، جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّة وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ\". [م: ٢٩٣٤].\n\n٤٠٧٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ،\n<hr><s0>\n\n٣٣ - بَاب فِتْنَه الدَّجَالِ، وَخُرُوج عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، وَخُرُوج يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ\n٤٠٧١ - قوله: \"أَعْوَرُ عَيْن اليُسْرَى\": كذا هنا، وكذا هو في صحيح مسلم.\nويكثر سؤال الناس عن الجمع بين قوله ﷺ هذا، وبين قوله ﵇: \"أعور العين اليمنى\".\nوالجواب: أن اليمنى طافئة بهمز ولا يهمز؛ فالمهموز معناه ذهب نورها بالكلية، وغير المهموز هي التي نَتَأت وطفيت مرتفعة وفيها ضوء.\nوأما أعور العين اليسرى فإن العور هو العَيبُ، وكأنه قال: إن اليمنى بها ما ذكرنا، وإن اليسرى معيوبة، والله أعلم.\nقوله: \"جُفَالُ الشَّعَرِ\": هو بضم الجيم ثم فاء وفي آخره لام؛ أي كثير الشعر.","vol":"5","page":50},{"text":"عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ \"أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالمَشْرِقِ، يُقَالُ لهَا: خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ\". [ت: ٢٢٣٧].\n\n٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٤٠٧٢ - قوله: \"كَأَنَّها المَجَانُّ المُطْرَقَةُ\": المجان بفتح الميم وشد النون، جمع مجن، ووزنه مفاعل.\nوكان بعضهم يقوله بكسر الميم، قال بعضهم: وهو خطأ، وإنما هو مثل محِمل ومحَامل، فيه الميم زائدة مفتوحة في الجمع.\nوقد رواه بعضهم من رواة البخاري كما تقدَّم بفتح الميم.\nو\"المطرقة\" بإسكان الطاء وفتح الراء، وهو ما في أصلنا؛ أي الترسة التي لبست بالعقب طاقة فوق أخرى.\nقال بعضهم: الأصوب \"المطَرّقة\" يعني بفتح الطاء وتشديد الراء؛ وهو ما ركب بعضه فوق بعض.\nوقيل: هو أن يقوَّر جلد بمقداره ويلصق به كأنه ترس على ترس.\nوهذه صفة الترك، وقد صرَّح بأنهم هُم ابنُ الأثير في نهايته (^١).\n_________\n(^١) النهاية ١/ ٣٠٨.","vol":"5","page":51},{"text":"مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلتُهُ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: أَشَدَّ سُؤَالًا مِنِّي، فَقَالَ لِي: مَا تَسْأَلُ عَنْهُ؟ قُلتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، قَالَ: \"هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ ذَلِكَ\". [خ: ٧١٢٢، م: ٢١٥٢].\n\n٤٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، وَصَعِدَ المِنْبَرَ، وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ إِلا يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، فَمِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَجَالِسٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنِ اقْعُدُوا، \"فَإِنِّي وَالله مَا قُمْتُ مَقَامِي هَذَا لأَمْرٍ يَنْقُصُكُمْ، لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي القَيْلُولَةَ مِنَ الفَرَحِ وَقُرَّةِ العَيْنِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ\n<hr><s0>\n\n٤٠٧٣ - قوله: \"هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ ذَلِكَ\": أي هو أهون أن يجعل ما خلقه على يده مضلًا للمؤمنين ومشككًا لقلوبه، بل إنما جعله الله ليزداد الذين آمنوا إيمانًا، وتثبت الحجة على الكافرين والمنافقين.\n٤٠٧٤ - قوله: \"وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي\": تميم الداري هو ابن أوس بن حارثة بن سُويد بن خزيمة، وقيل: سواد بن خزيمة، وقيل: سود بن جَذيمة بن ذراع بن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن أنمار بن لخم بن عدي بن عمرو بن سبأ الداري.\nوقيل في نسبه غير هذا.","vol":"5","page":52},{"text":"عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيَّكُمْ، أَلا إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَّ الرِّيحَ أَلجَأَتْهُمْ إِلَى\n<hr><s0>\n\nكنيته أبو رقية، كُني بابنته رقية، ولم يولد له غيرها، وإنما العقب لأخيه لأمه أبي هند واسمه بر بن عبد الله، وقيل في اسم أبي هند يزيد.\nقال الذهبي: ورأيتها بخط أبي العلاء الفرضي: \"بربر\".\nوقيل: هو أبو هند برا، من البراء.\nوقيل: إنه ابن عم تميم، له صحبة، لم يخرجه ابن منده.\nيقال لتميم: الداري والديري؛ فالداري منسوب إلى جده الدار، وقيل غير ذلك. والديري نسبة إلى دير كان يتعبد فيه قبل الإسلام، وكان نصرانيًا، كما جاء في صحيح مسلم (^١)، أسلم سنة تسع من الهجرة، روى عنه ﵇ حديث الجساسة، وهذه منقبة شريفة لا يشاركه فيها غيره.\nوفيه لطيفة أخرى: وهي رواية الأكابر عن الأصاغر.\nوفي حفظي أنه ﵇ حدث عن امرأة في مسند أحمد ولم يسمها.\nوروى عن محرز المدلجي قوله.\nكان بالمدينة ثم انتقل إلى بيت المقدس بعد مقتل عثمان، وهو أول من قصّ على الناس استأذن عمر في ذلك، فأذن له.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٩٤٢).","vol":"5","page":53},{"text":"جَزِيرَةٍ لا يَعْرِفُونَهَا، فَقَعَدُوا فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ فَخَرَجُوا فِيهَا، فَإِذَا هُمْ\n<hr><s0>\n\nوهو أول مَن أسرج المسجد كما في أول هذا الكتاب، وذكره أبو نعيم أيضًا، توفي سنة ٤٠ هـ.\nوقد ذكر تميمًا الذهبي في تجريده ثم قال: فأما تميم الداري المذكور في قصة الجام فذاك نصراني من أهل دارين، قاله مقاتل بن حيان، انتهى.\nوفي ذلك نظر إذا هما واحد؛ فإن قصة الجام في الترمذي من حديثه رواها ابن عباس، وفيها: \"فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة\" الحديث ذكره من غير طريق، غير أن الطريق الثانية مختصرة (^١).\nوفي كتاب النحاس في القصة، فاعترف تميم بالخيانة، فقال له ﵇: \"ويحك يا تميم، أسلم يتجاوز الله عنك ما كان في شركك\".\nفأسلم وحسن إسلامه، ومات عدي بن بداء، يعني رفيقه في إخفاء الجام المذكور في البخاري (^٢)، نصرانيًا، والله أعلم بالصواب.\nقوله: \"فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ\": جمع قارب؛ وهي سفن صغار تكون مع السفن الكبار البحرية، كالجنائب لها، واحدها قارب.\nوأمَّا ما جاء في بعض طرقه خارج هذا الكتاب: \"في أقرب السفينة\" (^٣)\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٣٠٥٩، ٣٠٦٠).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٧٨٠).\n(^٣) صحيح مسلم (٢٩٤٢).","vol":"5","page":54},{"text":"بِشَيْءٍ أَهْدَبَ أَسْوَدَ كَثِيرِ الشَّعَرِ، قَالُوا لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الجَسَّاسَةُ، قَالُوا: أَخْبِرِينَا قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ شَيْئًا وَلا سَائِلَتِكُمْ، وَلَكِنْ هَذَا الدَّيْرُ قَدْ رَمَقْتُمُوهُ (^١) فَأْتُوهُ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُخْبِرُوهُ وَيُخْبِرَكمْ، فَأَتَوْهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الوَثَاقِ، يُظْهِرُ الحُزْنَ شَدِيدِ التَّشَكِّي، فَقَالَ لهُمْ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالُوا: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ العَرَبُ؟ قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنَ العَرَبِ، عَمَّ تَسْأَل؟ قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، نَاوَئ قَوْمًا (^٢)\n<hr><s0>\n\nفغير معروف في جمع قارب، إلا أن يكون على غير قياس.\nوقيل: أقرب السفينة أدانيها، أي ما قارب إلى الأرض، والله أعلم.\nقوله: \"فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْدَبَ\": \"الهُدْب\" بضم الهاء وإسكان الدال المهملة وضمها؛ شعر أشفار العين، ورجل أهدب: كثير هدب العين.\nقوله: \"أَنَا الجَسَّاسَةُ\": هي بفتح الجيم وتشديد السين المهملة؛ سميت بذلك لأنها تتجسس الأخبار للدجال.\nوجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القرين، وقد تقدَّم.\nقوله: \"نَاوَئ قَوْمًا\": أي عادى قومًا، وأصله الهمز؛ لأنه مِن النَوْء وهو النهوض.\n_________\n(^١) في الهامش: (رهقتموه)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (ناوأه قوم)، وعليه (خ).","vol":"5","page":55},{"text":"فَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِمْ، فَأَمْرُهُمُ اليَوْمَ جَمِيعٌ؛ إِلهُهُمْ وَاحِدٌ وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ، وَيَسْتَقُونَ مِنْهَا لِسَقْيِهِمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ ثَمَرَهُ كُلَّ عَامٍ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ جَنَبَاتُهَا مِنْ كَثْرَةِ المَاءِ.\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ \": \"زُغَر\" بضم الزاي وفتح الغين المعجمة ثم بالراء.\nوهو موضع بالشام، أعني بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام.\nقوله: \"بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ\": أما \"عمان\" فبفتح العين وتشديد الميم، وهي قرية من عمل دمشق، وحُكي فيها تخفيف الميم.\nقال البكري: ويقال فيه أيضًا: عُمان بضم الميم والتخفيف كالتي من بلاد اليمن، لكن التي في بلاد اليمن بالضم والتخفيف ليس إلا.\nوأما \"بيسان\" فبفتح الموحدة وإسكان المثناة تحت؛ بليدة معروفة بالشام، دخلتُها غير مرة.\nوفي المطالع: بَيْسانُ بالشام وآخر بلاد الحجاز (^١)، وفي ذلك نظر.\nقوله: \"مَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ \": هي بالشام في الغور، طولها عشرة أميال.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ١/ ٥٨٧.","vol":"5","page":56},{"text":"قَالَ: فَزَفَرَ ثَلَاثَ زَفَرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوِ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا لَمْ أَدَعْ أَرْضًا إِلا وَطِئْتُهَا بِرِجْلَيَّ هَاتَيْنِ، إِلا طَيْبَةَ لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ\"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحِي، هَذِهِ طَيْبَةُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلا وَاسِعٌ، وَلا سَهْلٌ وَلا جَبَلٌ، إِلا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\". [م: ٢٩٤٢].\n\n٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الكِلَابِيَّ يَقُولُ: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ الدَّجَّالَ الغَدَاةَ\n<hr><s0>\n\nولزمتها الهاء؛ لأنها تصغير بحرة لا تصغير بحر، لأنَّ تصغير البحر بحير.\nوهي بحيرة عظيمة يخرج منها نهر بينها وبين الصخرة ثمانية عشر ميلًا، كذا قال (^١)، وفيه نظر؛ بل بينهما تحويلات مراحل.\nقوله: \"تَدَفَّقُ\": هو بفتح التاء في أوله وتشديد الفاء، وهو محذوف إحدى التائين؛ أي تَتَدفَّق.\nقوله: \"فَزَفَرَ ثَلَاثَ زَفَرَاتٍ\": الزفير: اغتِراق النفس، والزفير أول صوت الحمار، والشهيق آخره، لأن الزفير إدخال النفس والشهيق إخراجه.\nوزَفَر بالفتح، يَزْفِر بالكسر، والاسم الزفرة.\n_________\n(^١) أي صاحب مطالع الأنوار ١/ ٥٩١.","vol":"5","page":57},{"text":"فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُكُمْ؟ \" فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَدَاةَ، فَخَفَضْتَ فِيهِ ورَفَعْتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ: \"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَالله خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ قَائِمَةٌ، كَأَنَّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ العُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ رَآه مِنْكُمْ فَليَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ،\n<hr><s0>\n\n٤٠٧٥ - قوله: \"فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ\": أي عظم فتنته ورفع قدرها، ثم وهن أمره وقدره وهونه.\nوقيل: إنه أراد أنه رفع صوته وخفضه في اقتصاص أمره.\nقوله: \"حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ\": الطائفة من الشيء قطعة منه، فمعناه، والله أعلم، حتى ظننا أنه في ناحية النخل، أي قريبًا منا جدًا.\nقوله: \"قَطَط\": أي شديد الجُعودة؛ يعني أنَّ شعره كشعور السودان.\nقوله: \"أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ العُزَّى بْنِ قَطَنٍ\": هو عبد العزى بن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن عائذ بن مالك بن جَذِيمة، وهو المصطلق، بن سعد، وهو كعب وعدي أولاد عمرو بن ربيعة.\nوأمه هالة أخت خديجة، كذا قاله الدمياطي، نقلته عن خطه.","vol":"5","page":58},{"text":"إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ حَلَّةٍ بَيْنَ الشَامِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ الله اثْبُتُوا\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ حلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ\": الحلة بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام ثم تاء التأنيث، كذا في أصلنا.\nوقد رواه بعضهم خارج هذا الكتاب: \"خَلَّة\" بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وتنوين الهاء، والمشهور في هذه اللفظة: \"من خَلّة\"، ورويت من غير من الجارة، فتفتح التاء، أي سمت ذلك وقبالته.\nورواه بعضهم في مسلم: \"حَلُّه\" (^١)، أي نزوله.\nومعنى \"خلّة\" بالخاء المعجمة وتشديد اللام؛ الطريق بين البلدين.\nوالخلّ أيضًا الطريق في الرمل، فيجوز أن يكون استعاره لغير الرمل، ولعل ذلك المكان رمل، وقد سقطت هذه اللفظة لبعض رواة مسلم، فبقي الكلام خارج بين الشام والعراق.\nولم أرَ من ضبطه كما في أصلنا من أنه بكسر الحاء، فليحرر ذلك.\nثم ذكره بعد ولم يتعرض للحاء، فاعلمه.\nقوله: \"فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا\": في أصلنا: \"وعاث\" الثانية مفتوحة الثاء المثلثة، ودل ذلك على أنه أراد بالأولى كذلك [الثانية] على أنهما فعل ماضٍ، ومعنى عاث أفسد.\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١٨/ ٦٥.","vol":"5","page":59},{"text":"قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا لُبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ\"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أتَّكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: \"فَاقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ\".\n<hr><s0>\n\nوقد رواه بعضهم في صحيح مسلم: \"عاثَ\" (^١) في الموضعين على أنه فعل ماضٍ كما هنا.\nورواه بعضهم: \"فعاثٍ يمينًا وعاثٍ شمالًا\" على وزن ماضٍ اسم فاعل من عثا.\nقوله: \"مَا لُبْثُهُ فِينا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ\": فمدة إقامته إذا قدرناها يأيامنا سنة وشهران وخمسة عشر يومًا، والله أعلم.\nقوله: \"يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: فَاقْدُرُوا لَهُ قَدْرَا\": هذا الحديث كثير الفوائد، ويلغز من الحكم الذي فيه لغز؛ فيقال: يتصور أن يجب على المكلفين أجمعين في اليوم والليلة، وهو من طلوع الشمس إلى طلوعها ثانيًا من غير نذر خمس صلوات، وإن شئت قلت أكثر من ألف صلاة.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٩٣٧).","vol":"5","page":60},{"text":"قَالَ: قُلنَا: فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: \"كَالغَيْثِ اشْتَدَّ بِهِ الرِّيحُ\".\n<hr><s0>\n\nوصورته في هذا الحكم المذكور في خروج الدجال، والحديث في صحيح مسلم.\nوهذا الذي نصَّ عليه في الحديث لا يخفى مجيئه أيضًا في سائر الأحكام المتعلقة بالأيام؛ كإقامة الأعياد، وصوم رمضان، ومواقيت الحج، ويوم عرفة، وأيام منى، ومدة الآجال كالسلم والإجارة والإيلاء والعنة والعدة، وغيرها، فتفطن لذلك.\nوامتحن بجميعها فقل مثلًا: امرأة مات عنها زوجها وليست بحامل، ومع ذلك فإنها تعتد من طلوع الشمس إلى زوالها، وكذا في مدة الإيلاء والعنة ونحوه.\nفالقياس أن يوتر ويصلي التراويح نهارًا، وأن يُسر في المغرب والعشاء والصبح؛ لأنه لا يزيد على القضاء.\nوحينئذٍ فامتحن بذلك كله فقل: مغرب تفعل في النهار إذًا، وهكذا في الوتر والتراويح، وتقول أيضًا: نغرب يصليها الإمام والمنفرد أداء لا قضاء، ومع ذلك يُسر بها.\nويقع الامتحان أيضًا بهذا كله فيقال: ظهر وقعت ليلًا وهي أداء لا قضاء.","vol":"5","page":61},{"text":"قَالَ: \"فَيَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ مَا بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يَمُرَّ بِالخَرِبَةِ،\n<hr><s0>\n\nوهكذا في الفرائض والضحى وسنة الفجر، وتقول: ظهر أو عصر أو عشاء وقعت أداء ومع ذلك يجهر بها، ويفطر في نهار رمضان، والشمس طالعة.\nواعلم أن الأيام مختلفة في الطول والقصر باعتبار الفصول، فينظر الفصل الذي وقع عقبه ثم توزع الأوقات على نسبة الأيام الواقعة بعد ذلك الفصل، والله أعلم.\nكله من كلام بعض شيوخ شيوخي الذين أدركتهم بالسن.\nقوله: \"سَارِحَتُهُمْ\": أي ماشيتهم.\nقوله: \"أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى\": أي أسنمة، جمع ذروة بكسر الذال المعجمة وضمها، تقدّمت.\nقوله: \" وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا\": أي أتمها وأعظمها؛ لكثرة لبنها، وهو بالسين المهملة ثم موحدة ثم غين معجمة.\nوقد وقع عند بعض رواة مسلم: \"أشبعه\" بالشين المعجمة والعين المهملة، وهو خطأ، والله أعلم.","vol":"5","page":62},{"text":"فَيَقُولُ لهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَيَنْطَلِقُ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرُبهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَة، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ (^١) رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ مَنَارةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كفَّيْهِ عَلَى\n<hr><s0>\n\nقوله: \"كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ\": هو جمع يَعْسُب؛ وهو ذكر النحل.\nوقال بعضهم: المراد بالجماعة النحل لا ذكورها، كنى باليعسوب عن الجماعة؛ لأنه أميرها فمتى طار اتبعته جماعته.\nقوله: \"جَزْلَتَيْنِ\": بفتح الجيم وكسرها؛ أي قطعتين.\nقوله: \"رَمْيَةَ الغَرَضِ\": أي أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية الغرض.\nقال القاضي عياض: وعندي أنه أراد فيصيبه في قطعه إياه إصابة الرمية الغرض (^٢)، ثم اختصر لفهم السامع.\nقوله: \"عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ\": المنارة بفتح الميم، وهذه المنارة موجودة اليوم في دمشق.\nقوله: \"بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ\": هو بالدال المعجمة والمهملة، والمهملة أكثر، وهما مشهوران للأوائل والأواخر من أهل اللغة والغريب، وأكثر ما يقع في النسخ الإهمال، وكذا هو في أصلنا.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (جَزلتين) بفتح الجيم.\n(^٢) إكمال المعلم ٨/ ٤٨٤.","vol":"5","page":63},{"text":"أَجْنِحَةِ مَلكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ يَنْحَدِرُ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللّؤْلُؤِ، وَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ،\n<hr><s0>\n\nومعناه أي ثوبين مصبوغين بورس ثم بالزعفران، كذا قالوا، وفي ذلك نظر؛ لأنه يحكم بشرع النبي ﷺ ولبس المزعفر حرام، وكذا المورَّس على الصحيح.\nوقيل: هما شقتان، والشقة نصف الملاءة، وهذا ظاهر، والله أعلم.\nقوله: \"جُمَانٌ كَاللّؤْلُؤِ\": الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم وهو حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد ينحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفاته، فسمى الماء جمانًا لشبهه به في الصفاء والحسن.\nقوله: \"وَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ\": ومعنى لا يحل أي لا يمكن ولا يقع.\nوقال القاضي عياض: معناه عندي حق واجب (^١)، انتهى.\nو\"يحل\" بفتح الياء وكسر الحاء المهملة، وقد راوه بعضهم بضم الحاء، وهو وهم وغلط.\nقوله: \"يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ\"، وكذلك: \"وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ\": هما بفتح الفاء فيهما فاعلمه.\n_________\n(^١) إكمال المعلم ٨/ ٤٨٦.","vol":"5","page":64},{"text":"فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي نَبِيُّ الله عِيسَى ﵇ قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَما هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالهِمْ، فَأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ الطَّبَرَّيةِ فَيَشْرُبونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ\": هو بضم اللام وتشديد الدال المهملة، مصروف، وهي بلدة قريبة من الرملة، وهما قريتان من بيت القدس.\nقوله: \"فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ\": قال القاضي: هذا المسح حقيقة؛ فيمسح وجوههم تبركًا وبرًا، ويحتمل أنه كشف ما يكونون فيه من الشدة والخوف (^١).\nقوله: \"لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالهِمْ\": هو تثنية يد؛ أي لا قدرة ولا طاقة، وقد تقدّم مع زيادة، وتقدّم إعرابه قبل قليل.\nقوله: \"وَأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ\": أي ضمهم، ووقع في هذه اللفظة في غير هذا الكتاب غير ما ذكرت؛ كـ\"حزب\" بالزاي والباء أي اجمعهم، و\"حوز\" بالواو والزاي؛ أي نحهم عن طريقهم إلى الطور.\nقوله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾: الحدب المرتفع من الأرض، وينسلون يمشون مسرعين.\n_________\n(^١) إكمال المعلم ٨/ ٤٨٦.","vol":"5","page":65},{"text":"فِي هَذَا مَاءٌ مَرَّةً، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ الله عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ الله عِيسَى ﵇ وَأَصْحَاُبهُ إِلَى الله ﷿، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَيَهْبِطُ نَبِيُّ الله عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلا يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلا قَدْ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ، فَيَرْغَبُونَ إِلَى الله ﷿، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ ﷿، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا لا يُكِنّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَيُحْصَرُ نَبِيُّ الله عِيسَى وَأَصحَابُهُ\": هو من الحصر، بالحاء والصاد المهملتين ثم الراء، وهو مبني لما لم يسمّ فاعله.\nقوله: \"فَيُرْسِلُ الله عَلَيْهِمُ النَّغَفَ\": هو بنون وغين معجمة مفتوحتين ثم بالفاء، وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحده نغفة قوله: \"فَيُصْبِحُونَ فَرْسًا\": هو بفتح الفاء وإسكان الراء ثم بالسين المهملة، منصوب منون، كذا في أصلنا، والذي أحفظه وضبطه غير واحد: \"فرسى\" بفتح الفاء مقصورًا؛ أي قتلى، واحدهم فريس.\nقوله: \"إِلا قَدْ مَلأهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ\": أي دسمهم ورائحتهم الكريهة.\nقوله: \"لا يُكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا بيت وَبَرٍ\": أي لا يمنع من نزول الماء (^١)\n_________\n(^١) في الأصل: نزول الملائكة، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من شرح صحيح مسلم للنووي ١٨/ ٦٩.","vol":"5","page":66},{"text":"فَيَغْسِلُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ كالزَّلفَةِ (^١)، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعُهُمْ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا،\n<hr><s0>\n\nبيت المدر بفتح الميم والدال؛ وهو الطين الصلب.\nقوله: \"حَتَّى يَتْرُكَهُ كَالزَّلفةِ\": هو بالزاي وبالفاء، كذا في هذا الكتاب.\nوروي في صحيح مسلم: \"كالزلقة\" بفتح الزاي واللام والقاف.\nوروي كما هنا، وروي بفتح الزاي واللام وبالفاء.\nوفي المطالع: \"كالزَّلَفَة\" ويروى بالقاف.\nوبالوجهين ضبطناه عن متقني شيوخنا، وبهما ذكره أهل اللغة.\nوفسرها ابن عباس بالمرآة، وقاله ثعلب وأبو زيد.\nوقال آخرون: هو بالفاء الإجانة الخضراء.\nوقيل: الصحفة، وقيل: المصانع الممتلئة ماءً (^٢).\nوقد أسقطتُ قولًا آخر من كلامه.\nقوله: \"تَأْكُلُ العِصَابَةُ\": هم الجماعة من الناس.\nقوله: \"وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا\": هو بكسر القاف؛ وهو مقعر قشرها؛ شبهها بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ.\nوقيل: هو ما انفلق من جُمجمته وانفصل.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (الزلفة) بالفاء.\n(^٢) مطالع الأنوار ٣/ ٢٣١.","vol":"5","page":67},{"text":"وَيُبَارِكُ اللهُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ تَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ العَنْزِ (^١) تَكْفِي القَبِيلَةَ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ تَكْفِي الفَخذَ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَيُبَارِكُ الله فِي الرِّسْلِ\": هو بكسر الراء وإسكان السين المهملة؛ اللبن.\nقوله: \"حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ\": هي بكسر اللام وفتحها، الأول أشهر؛ وهي القريبة العهد بالولادة.\nقوله: \"تَكْفِي الفِئَامَ\": الفئام بكسر الفاء وبعدها همزة ممدودة، وهم الجماعة الكثيرة.\nقال القاضي: ومنهم من يقوله بالياء، ولا يجيز الهمز (^٢).\nوقال أيضًا: وحكاه الخليل بفتح الفاء.\nقال: وهي رواية القابسي، وذكره صاحب العين غير مهموز فأدخله في حرف الياء.\nوذكر الخطابي أن بعضهم ذكره بفتح الفاء وتشديد الياء، وهو غلط فاحش.\nقوله: \"تَكْفِي الفَخذَ\": الفَخْذ: الجماعة من الأقارب.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع: (البقر).\n(^٢) إكمال المعلم ٨/ ٤٨٨.","vol":"5","page":68},{"text":"إِذْ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا طَيَّبَةً فَتَأْخُذُ تَحْتَ آباطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلَّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ، كَمَا تَتَهَارَجُ الحُمُرُ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ\". [رَ: ٤٠٧٦، م:٢٩٣٧، د: ٤٣٢١، ت: ٢٢٤٠].\n\n٤٠٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَيُوقِدُ المُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ سَبْعَ سنِينَ\". [رَ: ٤٠٧٥، م: ٢٩٣٧، د:٤٣٢١، ت: ٢٢٤٠].\n<hr><s0>\n\nقال بعضهم: إنه لا يقال إلا بإسكان الخاء، بخلاف الفخذ التي هي العضو.\nقوله: \"يَتَهَارَجُونَ، كَمَا تَتَهَارَجُ الحُمُرُ\": أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما تفعل الحمير، ولا يكترثون لذلك.\nو\"الهرْج\" بإسكان الراء الجماع، يقال: هرج زوجته أي جامعها، يهرِجُها ويهرُجُها ويهرَجُها بتثليث الراء، كذا رأيته في كلام غير واحدٍ، منهم صاحب المطالع (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٦/ ١٢١.","vol":"5","page":69},{"text":"٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ (^١) يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ فكَانَ أَكْثر خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنِ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: \"إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرَّيةَ آدَمَ صلَّى اللهُ عَلِيه أَعْظَمَ مِنْ فِتْنهِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلا حَذَّرَ أُمَّته الدَّجَّالَ، وَأَنَا آخِرُ الأَنبِيَاءِ وَأنتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لا مَحَالَةَ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَأَنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالًا، يَا عِبَادَ الله فَاثْبُتُوا، فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلي، إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلا نَبِيَّ بَعْدِي.\n<hr><s0>\n\n٤٠٧٧ - قوله: \"عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو\": السَّيْبَاني هو بفتح السين والكسر ثم مثناة تحت ساكنة ثم موحدة؛ وسيبان بطن من مُراد.\nقوله: \"مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ\": تقدّم الكلام قبيله، وهنا لم يكسر الخاء فَسَلِم.\n_________\n(^١) في الهامش بخط سبط ابن العَجَمي ما نصُّه: صوابه السين المهملة بفتحها وكسرها.\nوهذا المكان في الإسناد خطأ، والصواب ما رواه أبو داود بإسناده إلى يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة.","vol":"5","page":70},{"text":"ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُليَ بِنَارِهِ فَليَسْتَغِثْ (^١) بِالله، وَليَقْرَأْ فَوَاتِحَ الكَهْفِ فَتكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لأَعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيتمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ، اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالمِيْشَارِ، حَتَّى يُلقَى شِقَّتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي، فَيَبْعَثُهُ اللهُ، وَيَقُوُل لَهُ الخَبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُوُل: رَبِّيَ اللهُ، وَأَنْتَ عَدُوُّ الله، أَنْتَ الدَّجَّالُ، وَالله مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي اليَوْمَ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَمَنِ ابْتُليَ بِنَارِهِ فَليَسْتَغِيث بِالله\": كذا هو في أصلنا بإثبات الياء، وهو لغة مشهورة.\nقوله: \"يَنْشرَهَا بِالمِيشَارِ\": المئشار: هو بهمزة بعد الميم وهو الأصح، ويجوز تخفيف الهمزة، وهو الذي في أصلنا، ويجوز فيه: \"المنشار\" بالنون من حيث اللغة.\n_________\n(^١) في الأصل: (فليستغيث)، بإثبات الياء.","vol":"5","page":71},{"text":"قَالَ أَبُو الحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: فَحَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ الوَليدِ الوَصَّافِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الجَنَّةِ\".\nقَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَالله مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حَتَّى مَضى لِسَبِيلِهِ.\nقَالَ المُحَارِبِيُّ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: \"وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ (^١) فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلا تَبْقَى لهُمْ سَائِمَةٌ إِلا هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، حَتَّى ترُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَإِنَّهُ لا يَبْقَى شَيءٌ مِنَ الأَوْضِ إِلا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلا مَكَّةَ وَالمَدِينةَ (^٢) لا يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِما\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَلا تَبْقَى لهمْ سَائِمَةٌ\": السائمة من الماشية الراعية، يقال: سامت تسوم سومًا، وأسمتها أنا.\nقوله: \"مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا\": قال ابن وهب: مداخلهما.\n_________\n(^١) في الهامش: (أن تمطر)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (فإنه)، وعليه (صح خ).","vol":"5","page":72},{"text":"إِلا لَقِيَتْهُ المَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلتَةً، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ، فَتَرجُفُ المَدِينةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي الخَبَثَ مِنْهَا كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وُيدْعَى ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمَ الخَلَاصِ\"، فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي العَكَرِ: يَا رَسُولَ الله، فَأَيْنَ العَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: \"هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ الصُّبْحَ\n<hr><s0>\n\nوقال غيره: الأبواب وفوهات طرقها التي يدخل إليهما منها.\nوالنقب أيضًا: الطريق بين الجبلين.\nوهي المنقبة أيضًا، والنقبة، والنقب أيضًا في الحائط وغيره كالباب يخلص منه إلى ما سواه.\nقوله: \"صَلتَةً\": أي مسلولة، يقال: جاوبه السيف صَلتًا وصُلتًا بالفتح والضم؛ أي مسلولًا.\nقوله: \"حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الأَحْمَرِ\": الضريب بضم الضاد المعجمة وفتح الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم موحدة، هكذا هو مضبوط في أصلنا بالقلم، وهو بقرب مدينة النبي ﵇، كما صرحت الرواية.\nقوله: \"فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي العُكَرِ\": العكر بضم العين المهملة وفتح الكاف ثم راء، كذا هي في أصلنا، وأنا لا أعرف في هذا الاسم شيئًا.","vol":"5","page":73},{"text":"فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي القَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى ﵇ يُصَلِّي (^١) بِالنَّاسِ، فَيَضَعُ عِيسَى ﵇ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى ﵇: افْتَحُوا البَابَ فَيُفْتَحُ، وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلحُ فِي المَاءِ وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا، وَيَقُولُ عِيسَى ﵇: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللهُ اليَهُودَ، فَلا يَبْقَى شَيءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ ﷿ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلا أَنْطَقَ اللهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، لا حَجَرَ، وَلا شَجَرَ، وَلا حَائِطَ، وَلا دَابَّةَ، إِلا الغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لا تَنْطِقُ، إِلا قَالَ: يَا عَبْدَ الله المُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٌّ، فَتَعَالَ اقْتُلهُ\".\n<hr><s0>\n\nقوله \"وَسَاجٍ\": الساج: الطيلسان.\nوقيل: الطيلسان المقور ينسج كذلك.\nوالطيلسان مثلث اللام.\nقوله: \"إِلا الغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ\": الغرقدة شجرة من العضاة، وشجر الشوك، والغرقد جمعُها.\n_________\n(^١) في الهامش: (بالناس)، وعليه (خ صح).","vol":"5","page":74},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَإِنَّ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَرْبَعُونَ سَنَةً، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالجُمُعَةِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرةِ، يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ المَدِينةِ فَلا يَبْلُغُ بَابَهَا الآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ\"، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلكَ الأَيَّامِ القِصَارِ؟ قَالَ: \"تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِه الأَيَّامِ الطِّوَالِ، ثُمَّ صَلُّوا\"، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَذْبَحُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ، وَلا بَعِيرٍ، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّباغُضُ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ، حَتَّى يُدْخِلَ الوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الحَيَّةِ فَلا تَضُرَّهُ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كالجُمُعَةِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ\": في سنده عطية العوفي وحالته معروفة، والحديث الذي تقدَّم ذكرت فيه ذاك اللفظ، هو الذي جاء في الصحيح فاعلمه.\nقوله: \"كَالشَّرَرة\": كذا هو بالشين المعجمة ثم راء ثم راء، من غير علامة إهمال ولا إعجام، كذا في أصلنا، والظاهر أنها راء ثم تاء التأنيث، ولم يتحرر لي ما هي، والله أعلم.\nقوله: \"وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ\": الحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم المفتوحة؛ وهي السم.\nوقيل: حدَّته وحرارته، وقد تقدَّم.","vol":"5","page":75},{"text":"وَتُفِرَّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلا يَضُرُّهَا، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الغَنَمِ كأَنَّهُ كَلبُهَا، وَتُمْلَأُ الأَرْضُ مِنَ السِّلمِ كَما يُمْلَأُ الإِنَاءُ مِنَ المَاءِ، وَتَكُونُ الكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلا اللهُ، وَتَضَعُ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلكَهَا، وَتَكُونُ الأَرْضُ كَفَاثُورِ (^١) الفِضَّةِ، تُنْبِتُ نبَاتَهَا بِعَهْدِ آدمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى القِطْفِ مِنَ العِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ المَالِ، وَتَكُونَ الفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا يُرْخِصُ الفَرَسَ؟ قَالَ: \"لا تُرْكَبُ لحَرْبٍ أَبدًا\"، قِيلَ لَهُ: فَمَا يُغلِي الثَّوْرَ؟ قَالَ: \"تُحْرَثُ الأَرْضُ كُلُّهَا،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَتَفُرَّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ\": يقال: فررت الفرسَ أفُرُّه بالضم، فَرًّا؛ إذا نظرت إلى أسنانه.\nقوله: \"وَتُمْلَأُ الأَرْضُ مِنَ السِّلمِ\": هو بكسر السين وإسكان اللام، كذا في الأصل، وهو الصلح، والله أعلم، فإن كان الصلح ففي سينه الفتح أيضًا.\nقوله: \"وَتَكُونُ الأَرْضُ كماثور\": كذا في الأصل وعليه ضبة، وفي الهامش: \"كَفَاثُورِ\" بالفاء وبعد الألف ثاء مثلثة وآخرهما راء، وعليه \"صح\" و\"خ\" إشارة إلى نسخة، وأنه الصحيح.\nوالفاثور: الخِوان، وقيل: هو طست أو جام من فضة أو ذهب، ومنه قيل لقرص الشمس فاثورها.\n_________\n(^١) في الأصل: (كما ثور)، وعليه ضبة، وصححت في الهامش.","vol":"5","page":76},{"text":"وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ، يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ، يَأْمُرُ اللهُ السَّماءَ فِي السَّنَةِ الأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ نبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ، فَلا تَبْقَى ذَاتُ ظِلفٍ إِلا هَلَكَتْ، إِلا مَا شَاءَ اللهُ ﷿\"، قِيلَ: فَمَا يُعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: \"التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ، وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُجْرَى الطَّعَامِ\".\nسَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيَّ يَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الحَدِيثُ إِلَى المُؤَدِّبِ حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الكُتَّابِ. [د: ٤٣٢١].\n\n٤٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ حَكَمًا مُقْسِطًا، وَإِمَامًا عَدْلًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ المَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ\". [خ:٢٢٢٢، م: ١٥٥، د:٤٣٢٤، ت:٢٢٣٣].\n<hr><s0>\n\n٤٠٧٨ - قوله: \"وَيَضَعُ الجِزْيَةَ\": أي يسقط حكمها فلا يقبل إلا الإسلام.\nوقيل: يضعُها على كل كافر لغلبته وظهوره.","vol":"5","page":77},{"text":"٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"تُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَخْرُجُونَ كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَيَعُمُّونَ الأَرْضَ، وَيَنْحَازُ مِنْهُمُ المُسْلِمُونَ، حَتَّى يَصِيرَ بَقِيَّةُ المُسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، حَتَّى أَنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَهُ حَتَّى مَا يَذَرُونَ فِيهِ شَيْئًا، فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَثرِهِمْ، فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: لَقَدْ كَانَ بِهَذَا المَكَانِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيَظْهَرُونَ عَلَى الأَرْضِ فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ، وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتهُ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ، فَيَقُولُونَ (^١):\n<hr><s0>\n\nوقيل: يقتل من كان يؤديها لنبذهم العهد وخروجهم مع الدجال.\nوهنا سؤال على القول الأول: وهو أنه كيف لا يقبل الجزية وهو ﵇ إنما يحكم بشرع نبينا محمد ﷺ، ومن شرعنا أخذ الجزية؟\nوالجواب: إن حكم أخذ الجزية من أهل الكتاب وغيرهم ممن تؤخذ منه على خلاف العلماء في ذلك، مؤقت بنزول عيسى فإذا نزل انتهى ونسخ، فهو يحكم في ذلك الوقت بالناسخ الذي هو من شرعنا، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (فيقول)، وعليه (خ).","vol":"5","page":78},{"text":"قَدْ قَتَلنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ دَوَابَّ كَنَغَفِ الجَرَادِ فَتَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُصْبِحُ المُسْلِمُونَ لا يَسْمَعُونَ لهُمْ حِسًّا، فَيَقُولُونَ: مَنْ رَجُل يَشْرِي نَفْسَهُ، وَيَنْظُرُ مَا فَعَلُوا؟ فَيَنْزُل مِنْهُمْ رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَيَجدُهُمْ مَوْتَى، فَيُنَادِيهِمْ: أَلا أَبْشِرُوا فَقَدْ هَلَكَ عَدُوُّكُمْ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ وَيَخْلُونَ سَبِيلَ مَوَاشِيهِمْ، فَمَا يَكُونُ لهُمْ رَعْيٌ إِلا لُحومُهُمْ فَتَشْكَرُ عَلَيْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكِرَتْ مِنْ نبَاتٍ أَصَابَتْهُ قَطُّ\".\n\n٤٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللهُ ﷿ أَشَدَّ مَا كانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ الله أَنْ يُبْثِقَهُمْ (^١) عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ\n<hr><s0>\n\n٤٠٧٩ - \"  فَتَشْكَرُ عَلَيْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكِرَتْ مِنْ نَبَاتٍ أَصَابَتْهُ قَطُّ\": يقال: شكرت الدابة بالكسر، تشكّر بالفتح، وفي أصلنا في الطريق الثانية: \"تشكُر\" الكاف مضمومة بالقلم، شَكَرًا بالتحريك؛ إذا سمنت وامتلأ ضرعُها لبنًا.\n٤٠٨٠ - قوله: \"فإذا أَرَادَ الله أَنْ يُبْثِقَهم\": هو بضم أوله ثم موحدة ساكنة ثم مثلثة مكسورة ثم قاف، كذا هو في أصلنا، لكنه مدلَّس مِن غير ضبط،\n_________\n(^١) في الهامش: (يبعثهم)، وعليه (خ).","vol":"5","page":79},{"text":"قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا، فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَاسْتَثْنَوْا، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تركُوهُ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيُنْشِفُونَ المَاءَ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَبْعَثُ الله نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا\".\nقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحومِهِمْ\". [ت:٣١٥٣].\n\n٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤثَّرِ بْنِ عَفَازَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ\n<hr><s0>\n\nوإنما هو منقوط، ومعناه، والله أعلم، أي يُفجرهم على الناس، ومعناه يُخرجهم مع سرعة وكثرة.\nوفي نسخة: \"يبعثهم\" ومعناه ظاهر.\nقوله: \"فَيَبْعَثُ الله نَغَفًا\": تقدَّم تفسيره قبلَهُ بقليل.\n٤٠٨١ - قوله: \"عَنْ مُؤْثّرِ بْنِ عَفَارةَ\": مؤثَّر بتشديد الثاء المثلثة المفتوحة، على أنه اسم مفعول، وعَفَارة بفتح العين، وهي مدلَّسة في أصلنا، ولا شك في إهمالها، وبالفاء وبعد الألف راء عليها علامة إهمال، ثم تاء التأنيث، والضبط الذي ذكرته عن أصلنا بالقلم.","vol":"5","page":80},{"text":"قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله ﷺ لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ﵈، فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ، فَبَدَؤُوا بِإِبْرَاهِيمَ فَسَألُوهُ عَنْهَا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلمٌ، ثُمَّ سَأَلُوا مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلم، فَرُدَّ الحَدِيثُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَقَالَ: قَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا، فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُهَا إِلا الله، فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ قَالَ: فَأَنْزِلُ فَأَقْتُلُهُ، فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلادِهِمْ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَلا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلا شَرِبُوهُ، وَلا بِشَيءٍ إِلا أَفْسَدُوهُ، فَيَجْأَرُونَ إِلَى الله فَأَدْعُو اللهَ أَنْ يُمِيتَهُمْ، فَتَنْتُنُ الأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ، فَيَجْأَرُونَ إِلَى الله فَأَدْعُو اللهَ، فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ\n<hr><s0>\n\nوفي نسخة بالكاشف صحيحة قُرئت على شيخ بعض شيوخي الحافظ الحافظ تقي الدين ابن رافع السلامي: \"مؤثر\" مكسور الثاء على أنه اسم فاعل، و\"عفازة\" بعين تحتها عامة إهمال وبالفاء مثل الأول، وبعد زاي مفتوحة مجودة بنقطة فوقها ثم تاء التأنيث كالأول، فينبغي أن يُحرر هذا الاسم، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، انفرد ابن ماجه بالإخراج له.\nقوله: \"قَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا\": الوجبة: السقوط، والمراد قيامها.\nقوله: \"فَتُنْتِنُ الأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ\": كذا في أصلنا بضم التاء الأولى وكسر الثانية، يقال: نَتُن الشيءُ وأَنتن بمعنى، فهو مُنْتِن ومِنْتِن، كسرت الميم اتباعًا لكسرة التاء؛ لأن مِفْعِلًا ليس مِن الأبنية، ونتَّنَهُ غيره تنتِينًا أي جعله","vol":"5","page":81},{"text":"بِالمَاءِ فَيَحْمِلُهُمْ فَيُلقِيهِمْ فِي البَحْرِ، ثُمَّ تُنْسَفُ الجِبَالُ، وَتُمَدُّ الأَرْضُ مَدَّ الأَدِيمِ، فَعُهِدَ إِلَيَّ؛ مَا (^١) كَانَ ذَلِكَ كَانَتِ السَّاعَةُ مِنَّ النَّاسِ كَالحَامِلِ الَّتِي لا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلادِهَا.\nقَالَ العَوَّامُ: وَوُجِدَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1588>٣٤ - خُرُوجُ المَهْدِيِّ</span>\n٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، قَالَ: فَقُلتُ: مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ،\n<hr><s0>\n\nمُنتنًا، فالضبط الذي في أصلنا صحيح، والله أعلم.\n٣٤ - خُرُوج المَهْدِيِّ\nفائدة: تقدَّم الكلامُ على الحديث المروي: \"ولا مهدي إلا عيسى\" في باب شدة الزمان قبل هذا بورقات فانظره.\n٤٠٨٢ - قوله: \"اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ\": أي غرقتا بالدُموع، وهو افعوعلت؛ من الغرق، وقد تقدَّم.\n_________\n(^١) في الهامش: (إذا)، وعليه (خ).","vol":"5","page":82},{"text":"فَقَالَ: \"إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللهُ لنَا الآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلقَوْنَ (^١) بَعْدِي بَلاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا، حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ، فَيَسْألونَ الخَيْرَ فَلا يُعْطَوْنَهُ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَألُوا فَلا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا كَمَا مَلَؤُوهَا جَوْرًا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَليَأْتهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلجِ\".\n\n٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ العُقَيليُّ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِدِّيقٍ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"يَكُونُ فِي أُمَّتِي المَهْدِيُّ إِنْ قُصِرَ فَسَبْعٌ، وَإِلا فَتِسْعٌ، فَتَنعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطُّ، تُؤْتَى أُكلَهَا وَلا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شيْئًا، وَالمَالُ يَوْمَئِذٍ كدُوسٌ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي، فَيَقُولُ: خُذْ\" [د:٤٢٨٥، ت:٢٢٣٢].\n\n٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ\": أهلَ منصوب على الاختصاص.\n٤٠٨٣ - قوله: \"وَالمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ\": هو جمع كُدْس بضم الكاف وإسكان الدال المهملة، ومعناه، والله أعلم، والمال صبر مجتمعة.\n_________\n(^١) في الهامش: (من)، وعليه (خ).","vol":"5","page":83},{"text":"عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لا تَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلهُ قَوْمٌ\"، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لا أَحْفَظُهُ فَقَالَ: \"فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلجِ؛ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ الله المَهْدِيُّ\".\n\n٤٠٨٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَاسِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ\".\n\n٤٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا بَو المَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَتَذَاكَرْنَا المَهْدِيَّ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"المَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ\". [د: ٤٢٨٤].\n\n٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عِليِّ بْنِ زِيادٍ اليَمَامِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ\n<hr><s0>\n\n٤٠٨٥ - قوله: \"المَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ\": أهل منصوب على الاختصاص.\n٤٠٨٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ\": هو بفتح الهاء وكسر الدال المهملة ثم مثناة تحت مشددة مفتوحة ثم تاء التأنيث، تقدَّم غير مرة.","vol":"5","page":84},{"text":"أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"نَحْنُ وَلَدَ عَبْدِ المُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَنَا، وَحَمْزَةُ، وَعَليٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَالحَسَنُ، وَالحُسَيْنُ، وَالمَهْدِيُّ\".\n\n٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيىَ المِصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَمْرِو بْنِ جَابِر الحضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ بْنَ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ المَشْرِقِ فَيُوَطِّئُونَ لِلمَهْدِيِّ\"، يَعْنِي سُلطَانَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1589>٣٥ - المَلَاحِمُ</span>\n٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ ابْنِ مَعْدَانَ، وَمِلتُ مَعَهُمَا، فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي جُبَيرٌ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"نَحْنُ وَلَدَ عَبْدِ المُطَّلِبِ\": ولد منصوب على الاختصاص.\n٣٥ - المَلَاحِم\nالملاحم: جمع ملحمة؛ وهي الحرب وموضع القتال، وهو مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لُحمة الثوب بالسد.\nوقيل: هو من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها.","vol":"5","page":85},{"text":"انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مخمَرٍ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَسَأَلهُ، عَنِ الهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"سَتُصَالحُكُمُ الرُّومُ صُلحًا آمِنًا، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُل مِنْ أَهْلِ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ، وَيَجْتَمِعُونَ لِلمَلحَمَةِ\". [د: ٢٧٦٧].\n٤٠٨٩ م - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: \"فَيَجْتَمِعُونَ لِلمَلحَمَةِ، فَيَأتُونَ (^١) تَحْتَ ثَمانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفًا\".\n<hr><s0>\n\n٤٠٨٩ - قوله: \"انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْمَرٍ\": ذو مخمر هو بكسر الميم الأولى وإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم الثانية ثم راء، ويقال له: ذو مخبر بموحدة عوض الميم الثانية، وهو ابن أخي النجاشي خدم النبي ﵇، روى عنه أحاديث، توفي بالشام.\nقوله: \"فَعِنْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُونَ لِلمَلحَمَةِ\": أي للقتال.\n٤٠٨٩ م- قوله: \"فَيَأْتُونَ حِينَئِذٍ تَحتَ ثَمَانِينَ غَايَةً\": الغاية بالغين المعجمة؛ الراية، وقد تقدَّمت بما فيها في الرواية الأخرى.\n_________\n(^١) في الهامش: (حينئذ)، وعليه (صح خ).","vol":"5","page":86},{"text":"٤٠٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ حَبِيبٍ المُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا وَقَعَتِ المَلاحِمُ بَعَثَ اللهُ بَعْثًا مِنَ المَوَالِي، هُمْ أَكرَمُ العَرَبِ فَرَسًا وَأَجْوَدُهُ سِلَاحًا، يُؤَيِّدُ اللهُ بِهِمُ الدِّينَ\".\n\n٤٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ المِلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ العَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ\".\nقَالَ جَابِر: \"فَمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ\". [م: ٢٩٠٠].\n\n٤٠٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيِّ، قَالَ الوَلِيدُ: يَزِيدُ بْنُ قُطْبَةَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ،\n<hr><s0>\n\n٤٠٩٢ - قوله: \"عن يَزِيدُ بْنُ قُطَيب السكوني\": كذا في أصلنا وضبب على قطيب، وما أدري لأي شيء ضبب عليه؟ وكأنه ظنَّ أن قُطيبًا خطأ وأن قطبة هو الصواب، والله أعلم.\nويزيد بن قطيب ذكره ابنُ حبان في الثقات.","vol":"5","page":87},{"text":"عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"المَلْحَمَةُ الكُبْرَى وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ (^١) أَشْهُرٍ\". [د: ٤٢٩٥، ت: ٢٢٣٨].\n\n٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بَيْنَ المَلْحَمَةِ وَفَتْحِ المَدِينةِ سِتُّ سِنينَ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ\". [د: ٤٢٩٦].\n\n٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الحُنَينِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"القُسْطنْطِينِيَّة\": هي بضم الطاء الأولى وقبل تاء التأنيث ياء مشددة، ورأيتها في الذيل والصلة لكتاب التكملة، والكتاب المذكور عندي وهو قرئ على الصغاني، وعليه حواشٍ بخط الصغاني، وقد ضبطها مع إثبات الياء بالتخفيف بالقلم، فكتب عليها: .. ثم قال: ويقال: قسطنطينة بحذف الياء؛ دار ملك الروم، انتهى، وقد ذكرت ذلك قبل هذا فراجعه.\nوحذف أكثر الرواة لغير هذا الكتاب الياء المشددة المذكورة.\n٤٠٩٣ - قوله: \"عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ\": هو بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء، تقدَّم.\n_________\n(^١) في الهامش: (تسعة)، وعليه (خ).","vol":"5","page":88},{"text":"\"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ أَدْنَى مَسَالِحِ المُسْلِمِينَ بِبَوْلاءَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عِليُّ، يَا عَليُّ، يَا عَليُّ\"، قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي، قَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الأَصْفَرِ، وَيُقَاتِلُونَهُمُ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِكُمْ، حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ رَوْقَةُ الإِسْلَامِ أَهْلُ الحِجَازِ الَّذِينَ لا يَخَافُونَ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ، فَيَفْتَتِحُونَ القُسْطَنْطِينِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَكْبِيرِ، فَيُصِيبُونَ غَنَائِمَ لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا، حَتَّى يَقْتَسِمُوا بِالأَتْرِسَةِ، وَيَأْتِي آتٍ فَيَقُولُ: إِنَّ المَسِيحَ قَدْ خَرَجَ فِي بِلَادِكُمْ، أَلا وَهِيَ كذْبَةٌ، فَالآخِذُ نَادِمٌ، وَالتَّارِكُ نَادِمٌ\".\n<hr><s0>\n\n٤٠٩٤ - قوله: \"مَسَالِح المُسْلِمِينَ\": جمع مسلحة، وهم القوم الذين يحفظون الثغور من العدو؛ سموا بذلك لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلحة؛ وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له.\nقوله: \"حَتَّى تَكُونَ أَدْنَى مَسَالِحِ المُسْلِمِينَ بِبَوْلاءَ\": بولاء هي مكان، وهي قي أصلنا ببائين موحدتتين وبعد الواو لا وفي آخره همزة ممدودة.\nقوله: \"حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ رَوقَةُ الإِسْلَامِ\": الرَوقة بفتح الراء وإسكان الواو ثم بالقاف ثم تاء التأنيث؛ وهم خيار المسلمين وسراتهم، وهو جمع رائق من رَاقَ الشيء إذا صفا وخلص.\nوقد تكون للواحد، يقال: غلام روقة، وغلمان روقة، والله أعلم.","vol":"5","page":89},{"text":"٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ العَلَاءِ قالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفًا\". [رَ: ٤٠٤٢، خ: ٣١٧٦، د: ٥٠٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1590>٣٦ - بَابُ التُرْكِ</span>\n٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الأَعْيُنِ\". [رَ: ٤٠٩٧، خ: ٢٩٢٨، م: ٢٩١٢، د: ٤٣٠٣، ت: ٢٢١٥].\n<hr><s0>\n\n٤٠٩٥ - قوله: \"تَكُونُ بَيْنَكمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ\": تقدّم الكلام في بني الأصفر.\nوالهدنة: الصلح والموادعة بين المسلمين والكفار، وبين كل متحاربين، يقال: هدنتُ الرجل، وأهدنته إذا سكنته، وهدن هو يتعدى ولا يتعدى، وهادنه مهادنة صالحه، والاسم الهدنة.\n٤٠٩٦ - قوله: \"نِعَالهمُ الشَّعَرُ\": ظاهره أن نعالهم من ضفائر الشعر، أو من جلود مشعرة نيئة غير مدبوغة.","vol":"5","page":90},{"text":"٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلفَ الأُنُفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالهُمُ الشَّعَرُ\". [رَ: ٤٠٩٦، خ: ٢٩٢٨، م:٢٩١٢، د: ٤٣٠٣، ت: ٢٢١٥].\n<hr><s0>\n\nقال في المطالع: ويحتمل أن يريد كمال شعورهم ووفورها حتى يطؤوها بأقدامهم، أو يقارب ذلك منها الأرض (^١).\n٤٠٩٧ - قوله: \"ذُلف الأُنُوفِ\": هو بالذال المعجمة المضمومة وإسكان اللام ثم الفاء في آخره؛ قيل: معناه فطس الأنوف، وقيل: صغار الأنوف، وقيل: قصار الأنوف.\nوالذّلف: تأخر الأرنبة.\nوقيل: هو غلظ في الأرنبة.\nوقيل: تطامن فيها، وقيل غير ذلك.\nوقد رواه بعضهم خارج هذا الكتاب بالدال المهملة، والدال في أصلنا ليس لها علامة إهمال فلا إعجام، والمعجمة أكثر في الرواية.\nقوله: \"المَجَانُّ المُطْرَقَةُ\": تقدَّم قبل قليل فراجعه.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٤/ ١٨٠.","vol":"5","page":91},{"text":"٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الوُجُوهِ، كأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ\". [خ: ٢٩٢٧].\n\n٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الأَعْيُنِ عِرَاضَ الوُجُوهِ، كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الجَرَادِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ، يَربُطُونَ خَيْلَهُمْ بِالنَّخْلِ\".\n<hr><s0>\n\n٤٠٩٩ - قوله: \"كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الجَرَادِ\": يعني صغيرة، والله أعلم.","vol":"5","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1591>أَبْوَابُ الزُهْدِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1592>١ - بَابُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا</span>\n٤١٠٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الحَلالِ، وَلا فِي إِضَاعَةِ المَالِ، وَلَكِنِ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ الله، وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ المُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ\".\nقَالَ هِشَامٌ: كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ، يَقُولُ: مِثْلُ هَذَا الحَدِيثِ فِي الأَحَادِيثِ كَمِثْلِ الإِبْرِيزِ فِي الذَّهَبِ. [ت: ٢٣٤٠].\n\n٤١٠١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي خَلَّادٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٣٧ - أَبْوَابُ الزُّهْدِ\n١ - بَاب الزُّهْد فِي الدُّنْيَا\n٤١٠٠ - قوله: \"كَمِثْلِ الإِبْرِيزِ\": بكسر الهمزة والراء وإسكان الموحدة بينهما، وهو الذهب الخالص.\n٤١٠١ - قوله: \"عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي خَلَّادٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ\": أبو خلاد هذا لا أعرف اسمه.","vol":"5","page":93},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الحِكْمَةَ\".\n\n٤١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو القُرَشِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ، وَأَحَبَّنِي النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ (^١) \".\n\n٤١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ، رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: نَزَلتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ طَعِينٌ، فَأَتاهُ مُعَاوِيَةُ يَعُودُهُ، فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ، فَقَالَ مُعَاوِيةُ: مَا يُبْكِيكَ\n<hr><s0>\n\nوقوله: عن أبي فروة عن أبي خلاد، كذا في ابن ماجه، وقال غيره: أبو فروة عن أبي مريم عن أبي خلاد.\nقال البخاري: وهو أولى.\nوحكى القولين في التجريد وفي الكاشف، قال: وصوابه: بينهما أبو مريم (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش: (يُحبك الناسُ)، وعليه (خ).\n(^٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٦٢، والكاشف ٢/ ٤٢٤.","vol":"5","page":94},{"text":"أَيْ خَالِ؟ أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ أَمْ عَلَى الدُّنْيَا، فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوُهَا؟ قَالَ: عَلَى كُلٍّ لا، وَلَكِنْ رَسُولُ الله ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَبِعْتُهُ، قَالَ: \"إِنَّكَ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ أَمْوَالًا تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ الله، فَأَدْرَكْتُ فَجَمَعْتُ\". [ت: ٢٣٢٧].\n\n٤١٠٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اشْتَكَى سَلمَانُ فَعَادَهُ سعْدٌ (^١)، فَرآه يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي؟ أَليْسَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ الله ﷺ، أَليْسَ؟ أَلَيْسَ؟ قَالَ سَلمَانُ: مَا أَبْكِي وَاحِدةً مِنَ اثْنَتَيْنِ، مَا أَبْكِي ضِنًّا لِلدُّنْيَا، وَلا كَرَاهِيَةً لِلآخِرَةِ، وَلَكِنْ رَسُولُ الله ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، فَمَا أُرَانِي إلا قَدْ تَعَدَّيْتُ، قَالَ: وَمَا عَهِدَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ (^٢) يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ، وَلا أُرَانِي\n<hr><s0>\n\n٤١٠٣ - قوله: \"أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ\": يقال: أشْأَزَهُ الوجَعُ إذا أقلقه، وأصله الشأْز وهو الموضع الغليظ الكثير الحجارة.\n٤١٠٤ - قوله: \"مَا أَبْكِي ضنًّا بدُنْيَا\": بكسر الضاد المعجمة؛ أي بخلًا وشحًا، وقد تقدَّم.\nقوله: \"فَمَا أُرَانِي\": هو بضم الهمزة؛ أي ما أظنني.\n_________\n(^١) في الهامش: (ابن أبي وقاص)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (أنه)، وعليه (خ).","vol":"5","page":95},{"text":"إلا قَدْ تَعَدَّيْتُ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا سَعْدُ فَاتَّقِ الله عِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ، وَعِنْدَ قَسْمِكَ إِذَا قَسَمْتَ، وَعِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ. قَالَ ثَابِتٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَا تَرَكَ إلّا بِضْعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا مَعَ (^١) نُفَيْقَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1593>٢ - الهَمُّ بِالدُّنْيَا</span>\n٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ، قُلتُ: مَا بَعَثَ إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إلا لِشَيْءٍ سَأَلُ (^٢) عَنْهُ، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: سَأَلنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إلا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"مِنْ نُفَيْقَةٍ\": هي تصغير نفقة.\n٢ - الهَمّ بِالدُّنْيَا\n٤١٠٥ - قوله: \"وَهِيَ رَاغِمَةٌ\": أي غاضبة، يريد أنها أتته غَضْبَى أو كارهة مجيئها له، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (من)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (سأله)، وعليه (خ).","vol":"5","page":96},{"text":"٤١٠٦ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ جَعَلَ الهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا؛ هَمَّ المَعَادِ، كفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبتْ بِهِ الهُمُومُ أَحْوَال الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَكَ\".\n\n٤١٠٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الوَالِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَلا أَعْلَمُهُ إلا وَقَدْ رَفَعَهُ، قَالَ: \"يَقُولُ اللهُ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَل مَلأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ\". [ت:٢٤٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1594>٣ - مَثَلُ الدُّنْيَا</span>\n٤١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ المُسْتَوْرِدَ أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مَثَلُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلا مَثَلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي اليَمِّ، فَليَنْظُرْ بِمَ يَرْجعُ\". [م: ٢٨٥٨، ت: ٢٣٢٣].\n<hr><s0>\n\nقلت ذلك ولم أرَه لأحد، والله ورسولُه بريئان من الخطأ.\n٤١٠٦ - قوله: \"عَنْ مُعَاوِيةَ النَّصْرِيِّ\": بالنون ثم الصاد المهملة، فيه لين ما.","vol":"5","page":97},{"text":"٤١٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: اضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ فِي جِلدِهِ، فَقُلتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، يَا رَسُولَ الله، لَوْ كُنْتَ آذَنْتَنَا فَفَرَشْنَا لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا أَنَا وَالدُّنْيَا، إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَترَكَهَا\". [ت: ٢٣٧٧].\n\n٤١١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ مَيِّتةٍ شَائِلَةٍ بِرِجْلِهَا، فَقَالَ: \"أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى صَاحِبِهَا؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ هَذِهِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا قَطْرَةً أَبَدًا\".\n<hr><s0>\n\n٣ - مَثَل الدُّنْيَا\n٤١٠٩ - قوله: \"لَوْ كُنْتَ آذَنْتَنَا فَفَرَشْنَا لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيَكَ مِنْهُ\": هو منصوب في أصلنا بالقلم، والذي يظهرُ لي الرفع.\nوأما النصبُ فيحتمل أن يكون على تقدير لام كي المحذوفة، أو لغير ذلك، والله أعلم.","vol":"5","page":98},{"text":"٤١١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الهَمْدَانِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا المُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: إِنِّي لَفِي الرَّكْبِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ أَتَى عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ، قَالَ: فَقَالَ: \"أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا؟ \" قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مِنْ هَوَانِهَا أَلقَوْهَا، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: \"فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا\".\n\n٤١١٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: \"الدُّنْيَا مَلعُونَةٌ، مَلعُونٌ مَا فِيهَا، إلا ذِكْرَ الله وَمَا وَالَاهُ، أَوْ عَالمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا\". [ت: ٢٣٢٢].\n\n٤١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثمانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الكَافِرِ\". [م: ٢٩٥٦، ت: ٢٣٢٤].\n\n٤١١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n٤١١١ - قوله: \"عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الهَمْدَانِيِّ\": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة.\nقوله: \"عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الهَمْدَانِيِّ\": هو مثل الذي قبله.","vol":"5","page":99},{"text":"\"يَا عَبْدَ الله، كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ كَأنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ القُبُورِ\". [خ: ٦٤١٦، ت: ٢٣٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1595>٤ - مَنْ لا يُؤْبَهُ لَهُ</span>\n٤١١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا أُخْبركَ عَنْ مُلُوكِ الجَنَّةِ؟ \" قُلتُ: بَلَى، قَالَ: \"رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعَفٌ ذُو طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبرَّهُ\".\n\n٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعّفٍ، أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟\n<hr><s0>\n\n٤ - مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ\n٤١١٥ - قوله: \"عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ\": هو بالقاف.\nقوله: \"كل رَجُل ضَعِيف مُسْتَضْعَف\": هو بفتح العين.\nقوله: \"ذُو طِمْرَيْنِ\": أي ثوبين خَلقين، والطمر الثوب الخلق.\n٤١١٦ - قوله: \"كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ\": ضبطوا متضعف بفتح العين وكسرها، والمشهور الأول، ولم يذكر الأكثرون غيره.","vol":"5","page":100},{"text":"كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتكْبِرٍ\". [م: ٢٨٥٣، ت: ٢٦٠٥].\n<hr><s0>\n\nومعنى كل ضعيف متضعف؛ قيل: الضعيف عن أذى الناس بمال أو قوة بدن، وعن معاصي الله ﷿، والتزام الخشوع لله وللمسلمين.\nوقيل: الخاضع لله المذل نفسه له ضد المتكبر الأشر.\nوقد يكون الضعفاء والضعيف المتضعف كناية عن رقة القلوب كما قال في أهل اليمن: \"أَرَقُّ قُلُوبًا وَأَضْعَفُ أَفْئِدةً\" (^١)، كناية عن سرعة قبولهم ولين جوانبهم، عكس القسوة والغلظة والجفاء.\nقوله: \"جَوَّاظٍ\": هو بفتح الجيم وتشديد الواو ثم ظاء معجمة؛ هو القصير البطين.\nوقيل: الجَمُوع المنوع، وقيل: الكبير اللحم، المختال في مشيته، وقيل: الغليظ الرقبة والجسم، وقيل: الذي لا يستقيم على أمر، يصانع هاهنا وهاهنا، وقيل: الفاجر.\nوفي الغريبين: قيل: يا رسول الله ما الجظ؟ قال: الضخم.\nوفي موضع آخر: \"أهل النار كل جَظّ جعظ\".\nوكأنه يقال: جظ وجوّاظ، وجَعْظ وجَعْظري بمعنى (^٢)، والله أعلم.\n_________\n(^١) ينظر: صحيح مسلم (٥٢).\n(^٢) مطالع الأنوار ٢/ ١٨٣ - ١٨٤.","vol":"5","page":101},{"text":"٤١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَغْبَطَ النَّاسِ عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الحَاذِ، ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ، غَامِضٌ فِي النَّاسِ، لا يُؤْبَهُ لَهُ، كَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَصَبَرَ عَلَيْهِ، عَجِلَتْ مَنِيَّتُهُ، وَقَلَّ تُراثُهُ، وَقَلَّتْ بَوَاكِيهِ\". [ت: ٢٣٤٧].\n\n٤١١٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَيَّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أُمَامَةَ الحَارِثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"البَذَاذَةُ مِنَ الإِيمَانِ\". قَالَ: البَذَاذَةُ: القَشَافَةُ، يَعْنِي المتَقَشِّفَ. [د: ٤١٦١].\n<hr><s0>\n\n٤١١٧ - قوله: \"إِنَّ أَغْبَطَ النَّاسِ\": هو من الغِبْطة.\nقوله: \"خَفِيفُ الحَاذِ\": هو بالحاء المهملة وفي آخره ذال معجمة؛ وهو الحال، وأصل الحاذ طريقة المتن، وما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس، أي خفيف الظهر من العيال، والله أعلم.\nقوله: \"غَامِضٌ فِي النَّاسِ\": أي مغمور فيهم ليس بمشهور.\nقوله: \"وَقَلَّ تُرَاثُهُ\": التراث: ما يخلفه الرجل لورثته، والتاء فيه بدل من الواو.\n٤١١٨ - قوله: \"البَذَاذَةُ مِنَ الإِيمَانِ\": بذالين معجمتين بينهما ألف قبلها موحدة مفتوحة؛ وهي رثاثة الهَيْئة، يقال: بَذُّ الهيئة وباذّ الهيئة؛ أي رث اللبسة، أراد التواضع في اللباس وترك التبجح به.","vol":"5","page":102},{"text":"٤١١٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ \" قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"خِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ الله ﷿\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1596>٥ - فَضْلُ الفُقَرَاءِ</span>\n٤١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: مَرَّ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ \" قَالُوا: رَأْيَكَ فِي هَذَا، نَقُولُ: هَذَا مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ،\n<hr><s0>\n\n٥ - فَضْل الفُقَرَاءِ\n٤١٢٠ - قوله: \"مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ \": في الصحيح: أنه قال لرجل جالس عنده: ما رأيك في هذا؟ الرجل أبو ذر، وعلى ما في هذه الرواية مِن القائلين: أبو ذر، والله أعلم.\n\"قَالُوا: رَأْيَكَ فِي هَذَا\": رأيك منصوب على المصدر.\nقوله: \"هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ\": يقال: فلان حريٌّ بكذا، وحرىً بكذا؛ أي جدير وخليق.","vol":"5","page":103},{"text":"وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ، وَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ \" قَالُوا: نَقُولُ، وَالله يَا رَسُولَ الله، هَذَا مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ لَمْ يُنْكَحْ، وَإِنْ شَفَعَ لا يُشَفَّعْ، وَإِنْ قَالَ لَا يُسْمَعْ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لهَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا\". [خ: ٥٠٩١].\n\n٤١٢١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ يُوسُفَ الجُبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي القَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ المُؤْمِنَ الفَقِيرَ المُتَعَفِّفَ أَبَا العِيَالِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1597>٦ - مَنْزِلَةُ الفُقَرَاءِ</span>\n٤١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَدْخُلُ فُقَرَاءُ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ؛ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ\". [د: ٢٣٥٣].\n<hr><s0>\n\nوالمثقل يُثنى ويجمع ويؤنث، المخفف يقع على الواحد والاثنين والجمع، والمذكر والمؤنث على حالة واحدة؛ لأنه مصدر.\nوالذي أحفظه كذا وقع في أصل سماعنا بهذا الكتاب: \"حرئ\" بالهمز في آخره ضبطًا بالقلم، وفي المرة الثانية شدده، وحمله على المعروف (^١).\nقوله: \"وَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ\": الرجل الثاني هو جعال بن سراقة.\n_________\n(^١) في الهامش بضع كلمات شبه مطموسة؛ وكأن رسمها: والأكثر يروونه بغير الهمز.","vol":"5","page":104},{"text":"٤١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبَو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ فُقَرَاءَ المُسْلمِينَ أَو المُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِمِقْدَارِ خَمْسِ مِئَةِ سَنةٍ\". [ت: ٢٣٥١].\n\n٤١٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ بَهْلُولٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: اشْتكَى فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَيْهِمْ أَغْنِيَاءَهُمْ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الفُقَرَاءِ، أَلا أُبشِّرُكُمْ أَنَّ فُقَرَاءَ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ؛ خَمْسِ مِئةِ عَامٍ\". ثُمَّ تَلَا مُوسَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1598>٧ - مُجَالَسَةُ الفُقَرَاءِ</span>\n٤١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ المَخْزُومِيُّ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُحِبُّ المَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَكْنِيهِ أَبا المَسَاكِينِ. [خ: ٥٤٣٢، ت: ٣٧٦٦].\n\n٤١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي المُبَارَكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ","vol":"5","page":105},{"text":"الخُدْرِيِّ قَالَ: أَحِبُّوا المَسَاكِينَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: \"اللهمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ المَسَاكِينِ\".\n\n٤١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعدٍ الأَزْدِيِّ، وَكَانَ قَارِئَ الأَزْدِ، عَنْ أَبِي الكَنُودِ، عَنْ خَبَّابٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢]، قَالَ: جَاءَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ، فَوَجَدُوا رَسُولَ الله ﷺ مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَّابٍ قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ حَقَرُوهُمْ، فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ، وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ العَرَبُ فَضْلَنَا، فَإِنَّ وُفُودَ العَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا العَرَبُ مَعَ هَذِهِ الأَعْبُدِ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ، قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا، قَالَ: فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ، وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ، وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي\n<hr><s0>\n\n٧ - مُجَالَسَة الفُقَرَاءِ\n٤١٢٦ - قوله: \"اللهمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا\" إلى آخره: أراد ﷺ التواضع والإخبات، وأن لا يكون من الجبارين المتكبرين.","vol":"5","page":106},{"text":"نَاحِيَةٍ، فَنزَلَ (^١) جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] ثُمَّ ذَكَرَ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ، فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ، يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ (^٢) وَلا تجالِسِ الأَشْرَافَ، ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ يَعْنِي عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعَ، ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]. قَالَ: هَلَاكًا، قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ، ثُمَّ ضَرَبَ لهمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ وَمَثَلَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا.\nقَالَ خَبَّابٌ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ.\n\n٤١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ،\n_________\n(^١) في الهامش: (إذ نزل)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (تريد زينة الحياة الدنيا)، وعليه (خ).","vol":"5","page":107},{"text":"عَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ فِينَا سِتَّةً: فِيَّ، وَفي ابْنِ مَسْعُودٍ، وَصُهَيْبٍ، وَعَمَّارٍ، وَالمِقْدَادِ، وَبِلالٍ. قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ الله ﷺ: إِنَّا لا نَرْضَى أَنْ نَكُونَ أَتْبَاعًا لهمْ فَاطْرُدْهُمْ عَنْكَ، قَالَ: فَدَخَلَ قَلبَ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] الآيَةَ. [م: ٢٤١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1599>٨ - فِي المُكْثِرِينَ</span>\n٤١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"وَيْلٌ لِلمُكْثِرِينَ، إلا مَنْ قَالَ بِالمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\" أَرْبَع: عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ قُدَّامِهِ، وَمِنْ وَرَائِهِ.\n<hr><s0>\n\n٤١٢٨ - قوله: \"نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ فِينَا سِتَّةً\": هو منصوب على الاختصاص.\n٤١٢٩ - قوله: \"إلا مَنْ قَالَ بِالمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\" أَرْبَع\": كذا في أصلنا: \"أربع\" بغير ألف، وكأنه نوى به الوقف، أو أنه مكتوب على اصطلاح القدماء من المحدثين الذين يكتبون المنصوب بغير ألف، والله أعلم.","vol":"5","page":108},{"text":"٤١٣٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ هُوَ سِمَاكٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ الحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الأَكثَرُونَ هُمُ الأَسْفَلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إلا مَنْ قَالَ بِالمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَكَسَبَهُ مِنْ طَيِّبٍ\". [خ: ٦٤٤٣].\n\n٤١٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الأَكثَرُونَ هُمُ الأَسْفَلُونَ، إلا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\"، ثَلَاثًا.\n\n٤١٣٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا عِنْدِي ذَهَبًا، فَتَأْتِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إلا شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ\". [خ: ٢٣٨٩، م: ٩٩١].\n\n٤١٣٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ الله مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي، وَعَلِمَ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ الحَقّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَقْلِل مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَعَجِّل لَهُ القَضَاءَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَمْ يُصَدِّقْنِي، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ الحَقّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَكثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِل عُمُرَهُ\".","vol":"5","page":109},{"text":"٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ بُرْزِينَ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ بُرْزِينَ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ، عَنِ البَرَاءِ السَّلِيطِيِّ، عَنْ نُقَادَةَ الأَسَدِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى رَجُلٍ يَسْتَمْنِحُهُ نَاقَةً فَرَدَّهُ، ثُمَّ بَعَثَنِي إِلَى رَجُلٍ آخَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِنَاقَةٍ، فَلَمَّا أَبْصَرَهَا رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: \"اللهمَّ بَارِكْ فِيهَا، وَفِيمَنْ بَعَثَ بِهَا\". قَالَ نُقَادَةُ: فَقُلتُ لِرَسُولِ الله ﷺ: وَفِيمَنْ جَاءَ بِهَا؟ قَالَ: \"وَفِيمَنْ جَاءَ بِهَا\"، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُلِبَتْ فَدَرَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ أَكْثِرْ مَالَ فُلانٍ\" لِلمَانِعِ الأوَّلِ، \"وَاجْعَل رِزْقَ فُلانٍ يَوْمًا بِيَوْمٍ\" لِلَّذِي بَعَثَ بِالنَّاقَةِ.\n\n٤١٣٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ القَطِيفَةِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ،\n<hr><s0>\n\n٤١٣٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ بُرْزِينَ\": الذي نحفظه بضم الموحدة، وفي أصلنا مفتوحة في مكانين، ثم راء ساكنة ثم راء مكسورة ثم مثناة تحت ثم نون، وثَّق غسانَ ابنُ معين والعجلي.\n٤١٣٥ - قوله: \"تَعِسَ\": هو بكسر العين وفتحها لغتان، تقدَّم.\nقوله: \"وَعَبْدُ القَطِيفَةِ\": القطيفة كساء ذو خمل، وجمعه قطائف، وهو الخميلة أيضًا.\nقوله: \"وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ\": الخميصة كساء من صوف أو خز معلم.","vol":"5","page":110},{"text":"وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَفِ\". [رَ: ٤١٣٦، خ: ٢٨٨٧].\n\n٤١٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، تَعِسَ وَانْتكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ\". [رَ: ٤١٣٥، خ: ٢٨٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1600>٩ - القَنَاعَةُ</span>\n٤١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ\". [خ: ٦٤٤٦، م: ١٠٥١، ت: ٢٣٧٣].\n<hr><s0>\n\nوقيل: كساء مربع له علمان.\nوقال الجوهري: كساء رقيق، أصفر أو أحمر أو أسود (^١).\n٤١٣٦ - قوله: \"وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ\": أي إذا أصابته الشوكة في قدمه فلا قدر على إخراجها، يقال: انتقش الرجل؛ إذا سلَّ الشوكة من قدمه بالمنقاش، وهو شيء تجذب به الشوكة من القدم.\n٩ - بَاب القَنَاعَة\n٤١٣٧ - قوله: \"عَنْ كَثْرَةِ العَرَض\": هو بفتح العين المهملة والراء.\n_________\n(^١) ينظر: الصحاح ٣/ ١٧٥.","vol":"5","page":111},{"text":"٤١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَحُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ الخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليَّ، يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ هُدِيَ إِلَى الإِسْلَامِ، وَرُزِقَ الكَفَافَ، وَقَنَعَ بِهِ\". [م: ١٠٥٤، ت: ٢٣٤٨].\n\n٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ اجْعَل رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا\". [خ: ٦٤٦٠، م: ١٠٥٥، ت: ٢٣٦١].\n<hr><s0>\n\nوهو كثرة المال والمتاع، والْعَرَضُ: ما عدا العين، قاله أبو زيد.\nوقال الأصمعي: ما كان من مال غير نقد.\nوقال أبو عُبَيْد: ما عدا الحيوان والعقار والمكيل والموزون (^١).\n٤١٣٨ - قوله: \"سَمِعَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليَّ\": هو بضم الحاء المهملة، وفي بائه ثلاثة أوجه، المشهور الضم وبه يقول المحدثون، وأهل العربية يقولونه بالفتح، كذا قاله عياض.\nوالسكون أيضًا لغة، قال بعضهم: ينسب إلى بني الحبلي.\n٤١٣٩ - قوله: \"اللهمَّ اجْعَل رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا\": أي بقدر ما يمسك\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٤/ ٤٠٢.","vol":"5","page":112},{"text":"٤١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَيَعْلَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نُفَيْعٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ غَنِيٍّ، وَلا فَقِيرٍ، إلا وَدَّ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنَّهُ أُتِيَ مِنَ الدُّنْيَا قُوتًا\".\n\n٤١٤١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُمَيْلَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ مِحصَنٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا\". [ت: ٢٣٤٦].\n\n٤١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله\".\n<hr><s0>\n\nالرمق من المطعم، قاله في النهاية (^١).\n٤١٤١ - قوله: \"آمِنًا فِي سِرْبِهِ\": السرب بكسر السين المهملة وإسكان الراء ثم موحدة؛ أي في نفسه، وفلان واسع السرب أي رخي البال.\nويورى بالفتح وهو المسلك والطريق، يقال: خل سربه أي طريقه ومذهبه الذي يمر به.\nقوله: \"حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا\": أي جمعت.\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ١١٩.","vol":"5","page":113},{"text":"قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: \"عَلَيْكُمْ\". [م: ٢٩٦٣، ت: ٢٥١٣].\n\n٤١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إلَي صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّما يَنْظُرُ إلَي أَعْمَالِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ\". [م: ٢٥٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1601>١٠ - مَعِيشَةُ آل مُحَمَّدٍ ﷺ </span>-\n٤١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نُوقِدُ فِيهِ بِنَارٍ، مَا هُوَ إلا التَّمْرُ وَالمَاءُ.\nإلا أَنَّ ابْنَ نُمَيْرٍ قَالَ: نَلبَثُ شَهْرًا. [رَ: ٤١٤٥، خ: ٢٥٦٧، م: ٢٩٧٢، ت: ٢٤٧١].\n\n٤١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ\n<hr><s0>\n\n٤١٤٤ - قوله: \"إِنْ كُنَّا آلُ مُحَمَّدٍ\": بضم اللام في \"آل\"، كذا في أصلنا، وهو بدل من الضمير في \"كنا\" المرفوع الذي هو اسمها، والذي أحفظه \"آلَ\" بالنصب على الاختصاص.\nقوله: \"مَا نُوقِدُ بِنَارٍ\": كذا في أصلنا، ولعل معناه ما نطبخ طعامًا أو ما ننضج شيئًا، أو نحوهما.","vol":"5","page":114},{"text":"الشَّهْرُ مَا نَرَى فِي البَيْتِ (^١) مِنْ بُيُوتِهِ الدُّخَانُ. قُلتُ: فَمَا كَانَ طَعَامُهُمْ؟ قَالَتْ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، جِيرَانُ صِدْقٍ، وَكَانَتْ لَهُمْ رَبَائِبُ، فَكَانُوا يَبْعَثُونَ إِلَيْهِ أَلبَانَهَا.\nقَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانُوا تِسْعَةَ أَبْيَاتٍ. [رَ: ٤١٤٤، خ: ٢٥٦٧، م: ٢٩٧٢، ت: ٢٤٧١].\n\n٤١٤٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَلتَوِي فِي اليَوْمِ مِنَ الجُوعِ، مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ. [م: ٢٩٧٨، ت: ٢٣٧٢].\n\n٤١٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ مِرَارًا: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَصْبَحَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ حَبٍّ، وَلا صَاعُ تَمْرٍ\"،\n<hr><s0>\n\n١٠ - مَعِيشَة آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ\n٤١٤٥ - قوله: \"وَكَانَتْ لهمْ رَبَائِبُ\": الغنم التي تكون في البيت وليست بسائمة، واحدها ربيئة بمعنى مربوبة؛ لأن صاحبها يربُّها.\n٤١٤٦ - قوله: \"مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ\" الحديث: الدقل الرديءُ من التمر.\n_________\n(^١) فوق كلمة: (البيت): (بيت)، وعليها (خ).","vol":"5","page":115},{"text":"وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ لتِسْعَ نِسْوَةٍ. [خ: ٢٠٦٩، ت: ١٢١٥].\n\n٤١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله المَسْعُودِيُّ، عَنْ عَليِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا أَصْبَحَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ إلا مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ مَا أَصْبَحَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ مُدٌّ (^١) مِنْ طَعَامٍ\".\n\n٤١٤٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الأَكْرَمِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ فَمَكَثْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ لا نَقْدِرُ، أَوْ لا يَقْدِرُ عَلَى طَعَامٍ.\n\n٤١٥٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا بِطَعَامٍ سُخْنٍ فَأَكَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: \"الحَمْدُ لله، مَا دَخَلَ بَطْنِي طَعَامٌ سُخْنٌ مُذ (^٢) كَذَا وَكَذَا\".\n<hr><s0>\n\n٤١٤٧ - قوله: \"وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَ نِسْوَةٍ\" يعني أزواجه، وهو الذي توفي عنهن، وهن عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وأم سلمة، وميمونة، وصفيّة، وجويرية، وزينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة، فهؤلاء أزواجه التسع الذي توفي عنهن، ولا نطول بذكر نسبهن ووفاتهن ومناقبهن، ومتى تزوج كل واحدة، فإن هذا مشهور، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (مدَّي)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (منذ)، وعليه (خ).","vol":"5","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1602>١١ - ضِجَاعُ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ </span>-\n٤١٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ ضِجَاعُ رَسُولِ الله ﷺ أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ. [خ: ٦٤٥٦، م: ٢٠٨٢، د: ٤١٤٦، ت: ١٧٦١].\n\n٤١٥٢ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليٍّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَهُمَا فِي خَمِيلٍ لَهُما، وَالخَمِيلُ: القَطِيفَةُ البَيْضَاءُ مِنَ الصُّوفِ، قَدْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ جَهَّزَهُمَا بِهَا، وَوِسَادَةٍ مَحشُوَّةٍ إِذْخِرًا وَقِرْبَةٍ. [س: ٣٣٨٤].\n\n٤١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ، فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الحَصِيرُ قَدْ أثَّرَ فِي جَنْبهِ، وَإِذَا أَنا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ، وَقَرَظٍ فِي نَاحِيَةٍ فِي الغُرْفَةِ، وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ،\n<hr><s0>\n\n٤١٥٣ - قوله: \"وَإِذَا أَنا بِقبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ\": هي بضم القاف؛ ما ضممت عليه من شيء، يقال: أعطاه قُبضة من سويق أو تمر أي كفًا منه، وربما جاء بالفتح، وإنما قال هنا: بقبضة نحو الصاع، والقبضة هي ما تقدّم، كأنه استعار لها ذلك لقلتها.","vol":"5","page":117},{"text":"فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ: \"مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟ \" فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ الله، وَمَا لِي لَا أَبْكِي؟! وَهَذَا الحَصِيرُ قَدْ أثَّرَ فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لا أَرَى فِيهَا إلا مَا أَرَى، وَذَلِكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ، وَأَنْتَ نَبِيُّ الله وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، قَالَ: \"يَا ابْنَ الخَطَّابِ، أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنا الآخِرَةُ، وَلهُمُ الدُّنْيَا؟ \" قُلتُ: بَلَى.\n\n٤١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: أُهْدِيَتِ ابْنَةُ رَسُولِ الله ﷺ إِلَيَّ، فَمَا كَانَ فِرَاشُنَا لَيْلَةَ أُهْدِيَتْ إلا مَسْكَ كَبْشٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1603>١٢ - مَعِيشَةُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ </span>-\n٤١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَهَذ خِزَانَتُكَ\": الخزانة بكسر الخاء؛ معروفة وقد ذكرتها قبل ذلك.\nقوله: \"وَذَلِكَ كِسْرَى\": كسرى بكسر الكاف وفتحها.\nقوله: \"وَصِفْوَتُهُ\": بكسر الصاد في أصلنا، وهي مثلثة الصاد، والله أعلم.\n٤١٥٤ - قوله: \"إلا مَسْكَ كَبْشٍ\": المسك بفتح الميم وإسكان السين المهملة؛ الجلد.","vol":"5","page":118},{"text":"كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا يَتَحَامَلُ حَتَّى يَجِيءَ بِالمُدِّ، وَإِنَّ لأَحَدِهِمُ اليَوْمَ مِئَةَ أَلفٍ.\nقَالَ شَقِيقٌ: كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ. [خ: ٢٢٧٣، م: ١٠١٨، س: ٢٥٢٩].\n\n٤١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، سَمِعَهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا. [م: ٢٩٦٧].\n\n٤١٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سَبْعَةٌ، قَالَ: فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمرَةٌ. [خ: ٥٤١١].\n<hr><s0>\n\n١٢ - مَعِيشَة أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ\n٤١٥٥ - قوله: \"يَتَحَامَلُ\": أي يتكلف الحمل بالأُجرة ليكسب ما يتصدق به، تحاملت الشيء تكلفته.\n٤١٥٦ - قوله: \"حَتَّى قَرِحَتْ\": هو بكسر الراء ومن قبلها قاف مفتوحة.\nقوله: \"أَشْدَاقُنَا\": جمع شدق بالدال المهملة فيهما، ووقع في كلام بعض الناس أن \"الشدق\" بالذال المعجمة، وهذا سهو منه، أراد أن يقول بالمهملة فقال بالمعجمة، والله أعلم.","vol":"5","page":119},{"text":"٤١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قَالَ الزُّبَيْرُ: وَأَيُّ نَعِيمٍ نُسْأل عَنْهُ؟ وَإِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، قَالَ: \"أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ\". [ت: ٣٣٥٦].\n\n٤١٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِئَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا (^١) عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ أَزْوَادُنَا، حَتَّى كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا تَمْرَةٌ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الله وَأَيْنَ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، وَأَتَيْنَا البَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ البَحْرُ، فَأَكَلنَا مِنْهُ ثَمانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا. [خ: ٢٤٨٣، م: ١٩٣٥، ت: ٢٤٧٥، س: ٤٣٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1604>١٣ - فِي البِنَاءِ وَالخَرَابِ</span>\n٤١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ،\n<hr><s0>\n\n٤١٥٨ - قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: هذا سؤال تعداد النعم، لا سؤال تقريع وتوبيخ.\n_________\n(^١) في الهامش: (أزوادنا)، وعليه (خ).","vol":"5","page":120},{"text":"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ، وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" فَقُلتُ (^١): خُصٌّ لَنَا وَهَى وَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا أُرَى الأَمْرَ إلا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ\". [د: ٥٢٣٥، ت: ٢٣٣٥].\n\n٤١٦١ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بِقُبَّةٍ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ؟ \" قَالوا: قُبَّةٌ بَنَاهَا فُلَانٌ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مَالٍ يَكُونُ (^٢) هَكَذَا فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\"، فَبَلَغَ الأَنْصَارِيَّ ذَلِكَ فَوَضَعَهَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ فَلَمْ يَرَهَا، فَسَأَل عَنْهَا فَأُخْبِرَ أَنَّهُ وَضَعَهَا لِمَا بَلَغَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: \"يَرْحَمُهُ الله، يَرْحَمُهُ الله\". [د: ٥٢٣٧].\n<hr><s0>\n\n١٣ - فِي البِنَاءِ وَالخَرَابِ\n٤١٦٠ - قوله: \"وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا\": الخصُّ: بيت يعمل من الخشب والقصب، وجمعه خصاص وأخصاص، سُمِّي به لما فيه من الخصاص، وهي الفُرج والأثقاب.\n٤١٦١ - قوله: \"كُلُّ مَالٍ يَكُن هَكَذَا فَهُوَ وَبَالٌ\": كذا في أصلنا: \"يكن\" ولا أدري ما وجه جزمه، والوجه رفعه، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (فقلنا)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: (يكن).","vol":"5","page":121},{"text":"٤١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بِنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَنَيْتُ بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ المَطَرِ، وَيُكِنُّنِي مِنَ الشَّمْسِ، مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ خَلقٌ لله تَعَالَى. [خ: ٦٣٠٢].\n\n٤١٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: أَتَيْنَا خَبَّابًا نَعُودُهُ، فَقَالَ: لَقَدْ طَالَ سَقْمِي، وَلَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا تَتَمَنَّوُا المَوْتَ\" لَتَمَنَّيْتُهُ، وَقَالَ: \"إِنَّ العَبْدَ لَيُؤْجَرُ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إلا فِي التُّرَابِ\"، أَوْ قَالَ: \"فِي البِنَاءِ\". [ت: ٩٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1605>١٤ - التَّوَكُّلُ وَاليَقِينُ</span>\n٤١٦٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لِهيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الجَيْشَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَوْ أنَّكُمْ تَوَكَّلتُمْ عَلَى الله حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا\". [ت: ٢٣٤٤].\n<hr><s0>\n\n١٤ - التَّوَكُّل وَاليَقِين\n٤١٦٤ - قوله: \"تَغْدُو خِمَاصًا\": أي تغدو بكرة.\n[خماصًا] أي فارغة البطون، وتروح عشاء وهي ممتلئة الأجواف من الشبع.","vol":"5","page":122},{"text":"٤١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَلّامِ أبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ حَبَّةَ وَسَوَاءٍ ابْنَيْ خَالِدٍ قَالا: دَخَلنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يُعَالِجُ شَيْئًا، فَأَعَنَّاهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"لا تَيْأَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزَّزَتْ رُؤُوسُكُمَا، فَإِنَّ الإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللهُ ﷿\".\n\n٤١٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ رُزيقٍ (^١) العَطَّارُ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنْ قَلبِ ابْنِ آدَمَ بِكُلِّ وَادٍ شُعْبَةً، فَمَنِ اتَّبَعَ قَلبُهُ الشُّعَبَ كُلَّهَا لَمْ يُبَالِ اللهُ بِأَيِّ وَادٍ أَهْلكَهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى الله كَفَاهُ الشُعَبَ\".\n<hr><s0>\n\n٤١٦٥ - قوله: \"عَنْ حَبَّةَ وَسَوَاءٍ ابْنَيْ خَالِدٍ\": \"حبة\" بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة المفتوحة ثم تاء التأنيث، و\"سواء\" بفتح السين وفي آخره همزة ممدودة، صحابيان.\nعنهما سلَّام بالتشديد، ابن شرحبيل فقط، وعن سلَّام الأعمش انفرد عنه أيضًا، ذكره ابنُ حبان في ثقاته.\n٤١٦٦ - قوله: \"أَخْبَرَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ زريق\": زريق بتقديم الزاي\n_________\n(^١) في الأصل: (زُريق)، وفي الهامش: صالح بن زريق هنا بتقديم الزاي على الراء، وصوابه العكس، ذكره الذهبي في الميزان والتذهيب والكاشف في هذه الرتبة، أعني بتقديم الراء [على الزاي].","vol":"5","page":123},{"text":"٤١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِالله\". [م: ٢٨٧٧، د: ٣١١٣].\n\n٤١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى الله مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وِفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلا تَعْجِزْ، فَإِنْ غَلَبكَ أَمْرٌ فَقُل: قَدَّرَ اللهُ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ، فَإِنَّ اللَّوْ، تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ\". [رَ:٧٩، م: ٢٦٦٤].\n<hr><s0>\n\nكذا في أصلنا، وصوابه تقديم الراء ثم الزاي، كذا أخرجه الذهبي في الكاشف والتذهيب والميزان (^١).\nروى عن صالحٍ الكوسجُ فقط بحديثٍ مُنكرٍ، عن الجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى ابنِ عُلَيِّ بالتصغير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنْ قَلبِ ابْنِ آدَمَ بِكُلِّ وَادٍ شُعْبَةً\" الحديث.\n٤١٦٨ - قوله: \"وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ، فَإِنَّ اللَّوْ، تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ\": هو بإسكان الواو، وكذا في أصلنا، ويريد قول لو كان كذا لكان كذا ولم يكن كذا، وسيأتي بعيده بقية من هذا.\n_________\n(^١) الكاشف ١/ ٤٩٥، وتذهيب التهذيب ٤/ ٣١٩، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٠٣.","vol":"5","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1606>١٥ - الحِكْمَةُ</span>\n٤١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الكَلِمَةُ الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، حَيْثُمَا وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\". [ت:٢٦٨٧].\n<hr><s0>\n\nوقال ابن الأثير: وهو حرف من حروف المعاني؛ يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، فإذا سمي بها زِيْدَ فيها واو أخرى، ثم أدغمت وشددت حملًا على نظائرها من حروف المعاني (^١)، انتهى.\nقوله: \"تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ\": معناه أن قولها واعتياد معناها يفضي بالعبد إلى التكذيب بالقدر أو عدم الرضا بصنع الله؛ لأن القدر إذا ظهر بما يكره العبد قال: لو فعلت كذا لم يكن هذا، وقد مرّ في علم الله أنه لا يفعل إلا الذي فعل، ولا يكون إلا الذي كان.\nوقد أنكر بعضهم على البخاري في ترجمته: \"مَا يجُوزُ مِنَ اللَّوْ\" فقال: فأدخل الألف واللام على لَوْ، وهي حرف، وهو غير جائز في العربية.\nوأُجيب عنه؛ بأنه أقامها مقام اسم لمعنىً قد علم، كالندم والتمني (^٢)، انتهى.\nوهذا المُنكِر لو وقف على حديث الأصل لم يُنكر، والله أعلم.\n_________\n(^١) النهاية ٤/ ٢٨٠.\n(^٢) مطالع الأنوار ٣/ ٤٦٢.","vol":"5","page":125},{"text":"٤١٧٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ\". [خ: ٦٤١٢، ت: ٢٣٠٤].\n\n٤١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ جُبَيْرٍ مَولى أَبِي أَيُّوبَ، عنْ أَبِي أَيُّوبَ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ، قَالَ: \"فَإِذَا قُمْتَ فِي صَلاِتكَ فَصَلِّ صَلاةَ مُوَدِّعٍ، وَلا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ، وَأَجْمِعِ اليَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ\".\n\n٤١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَثَلُ الَّذِي يَجْلِسُ يَسْمَعُ الحِكْمَةَ، ثُمَّ لا يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِبِهِ إلا بِشَرِّ مَا يَسْمَعُ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا، فَقَالَ: يَا رَاعِي أَجْزِرْنِي شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلبِ الغَنَمِ\".\n<hr><s0>\n\n٤١٧٢ - قوله: \"يَا رَاعِي أَجْزِرْنِي\": هو بفتح الهمزة وإسكان الجيم ثم زاي مكسورة ثم راء ساكنة، والباقي معروف.\nأي أعطني شاة تصلح للذبح.","vol":"5","page":126},{"text":"قَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: \"بِأُذُنِ خَيْرِهَا (^١) شَاةً\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1607>١٦ - البَرَاءَةُ مِنَ الكِبْرِ، وَالتَّوَاضُعُ</span>\n٤١٧٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ\". [رَ: ٥٩، م: ٩١، د: ٤٠٩١، ت: ١٩٩٨].\n\n٤١٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\n١٦ - الَبرَاءَةُ مِنَ الكِبْرِ وَالتَّوَاضُعُ\nالتواضع: معروف، وهو بضم العين معطوف على البراءة.\n٤١٧٣ - قوله: \"لا يَدْخُلُ الجنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ\" الحديث: أي لا يدخلها مع الفائزين، أو لا يدخلها في أول وهلة، أو أنه محمول على المستحيل.\nقوله: \"وَلا يَدْخُلُ النَّارَ\": أي لا يدخلها دخول تخليد، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (شرها)، وعليه (خ).","vol":"5","page":127},{"text":"\"يَقُولُ اللهُ تَعَالى: الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالعَظَمَةُ إِزَارِي، مَنْ يُنَازِعُنِي (^١) وَاحِدًا مِنْهُما أَلقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ\". [م: ٢٦٢٠، د: ٤٠٩٠].\n\n٤١٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَقُول اللهُ: الكِبْريَاءُ رِدَائِي، وَالعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلقَيْتُهُ فِي النَّارِ\".\n\n٤١٧٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ يَتَوَاضَعُ لله دَرَجَةً يَرْفَعُهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً، وَمَنْ يَتَكَبَّرُ عَلَى الله دَرَجَةً يَضَعُهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ\".\n\n٤١٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَسَلمُ بْنُ قُتَيبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَليِّ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَمَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ مِنَ المَدِينَةِ فِي حَاجَتِهَا.\n\n٤١٧٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُسْلِمٍ الأَعْوَرِ،\n<hr><s0>\n\n٤١٧٦ - قوله: \"وَمَنْ يَتَكبَّرُ عَلَى الله\": أي على خلق الله، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (نازعني)، وعليه (خ).","vol":"5","page":128},{"text":"عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُ المَرِيضَ، ويُشَيِّعُ الجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ المَمْلُوكِ، وَيَرْكَبُ الحِمَارَ، وَكَانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِرَسَنٍ مِنْ لِيفٍ، وَتَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ. [ت: ١٠١٧].\n\n٤١٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ، فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ\". [م: ٢٨٦٥، د: ٤٨٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1608>١٧ - الحَيَاءُ</span>\n٤١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلًى لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَشَدَّ حَيَاء مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. [خ: ٣٥٦٢، م: ٢٣٢٠].\n\n٤١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإِسْلَامِ الحَيَاءُ\".\n\n٤١٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَإِنَّ خُلُقَ الإِسْلَامِ الحَيَاءُ\".","vol":"5","page":129},{"text":"٤١٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى؛ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ\". [خ: ٣٤٨٣، د: ٤٧٩٧].\n\n٤١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ فِي الجَنَّةِ، وَالبَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ\".\n\n٤١٨٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عِليٍّ الخَلَّال، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا شَانَهُ، وَلا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا زَانَهُ\". [ت: ١٩٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1609>١٨ - الحِلمُ</span>\n٤١٨٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الحُورِ شَاءَ\". [د: ٤٧٧٧، ت: ٢٠٢١].\n<hr><s0>\n\n١٧ - الحَيَاءُ\n٤١٨٤ - قوله: \"وَالبَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ\" إلى آخره: البذاء بفتح الموحدة ثم","vol":"5","page":130},{"text":"٤١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ العَبْدِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: \"أَتَتْكُمْ وُفُودُ عَبْدِ القَيْسِ\"، وَمَا نَرَى أَحَدًا، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ جَاؤُوا فَنَزَلُوا، فَأَتَوْا رَسُولَ الله ﷺ وَبَقِيَ الأَشَجُّ العَصَرِيُّ، فَجَاءَ بَعْدُ فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَنَاخَ رَاحِلتَهُ، وَوَضَعَ ثِيَابَهُ جَانِبًا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا أَشَجُّ، إِنَّ فِيكَ لخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الحِلمَ وَالتُّؤَدَةَ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَشَيْءٌ جُبِلتُ عَلَيْهِ، أَمْ شَيْءٌ حَدَثَ لِي؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"شَيْءٌ جُبِلتَ عَلَيْهِ\". [م: ١٨].\n<hr><s0>\n\nالذال المعجمة وبالمد في آخره؛ الفحش في القول، تقول منه بذوت على القوم، وابتذيت أَبْذُ وَبذاءً.\nو\"الجفاء\": غلظ الطبع.\n١٨ - الحِلم\n٤١٨٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ الهَمْدَانِيُّ\": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة.\nقوله: \"وَبَقِيَ الأَشَجُّ العَصَرِيُّ\": اسمه: المنذر بن عائذ.\nوقيل: المنذر بن الحارث بن زياد، وقيل: المنذر بن عامر، وقيل: ابن عبيد.\nوقيل: عبد الله بن عوف.","vol":"5","page":131},{"text":"٤١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الفَضْلِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلأَشَجِّ العَصَرِيِّ: \"إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللهُ: الحِلمَ، وَالحَيَاءَ\". [ت: ٢٠١١].\n<hr><s0>\n\nولُقِّب بالأشج؛ لأثر كان في وجهه.\nونسبه .... فقال: المنذر بن عائذ بن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عَصَري بن عوف بن بكر [بن عوف] بن أنْمَار بن عَمْرو بن ودِيعة بن لُكَيز بن أفْصى بالفاء وصاد مهملة، ابن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار العبدي العصري، والعصر بالعين والصاد المهملتين المفتوحتين ثم الراء.\nوقد رأيت بعضهم سمَّى بعض وفد عبد القيس وهم أربعة عشر راكبًا، وقيل: أربعون، فقال: (١) الأشج العصري رئيسهم، وقد سميته أنا، (٢) ومزيدة بن مالك المحاربي، (٣) وعبيد بن همام المحاربي، (٤) وصُحار بن العباس المري، (٥) وعمرو بن المرجوم بالجيم العصري، (٦) والحارث بن شعيب العصري، (٧) والحارث بن جندب من بني عايش.\nوقد ذكرتُ أنا الأربعة عشر، وزدت فيهم غير واحد في أوائل تعليقي على صحيح البخاري في كتاب الإيمان فانظره.\n٤١٨٨ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبو جَمْرَةَ\": هو نصر بن عمران، بالجيم والراء.","vol":"5","page":132},{"text":"٤١٨٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ الله مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله ﷿\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1610>١٩ - الحُزْنُ وَالبُكَاءُ</span>\n٤١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ، إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ، وَحَقَّ لهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إلا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لله، وَالله لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الفُرُشَاتِ، وَلخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى الله، وَالله لَوَدِدْتُ أَنِّي كنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ\". [ت: ٢٣١٢].\n<hr><s0>\n\n١٩ - الحُزْن وَالبُكَاء\n٤١٩٠ - قوله: \"إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ\": الأطيط: صوتُ الأقتاب، وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها.\nأي إن كثرة من فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، وهذا مثلٌ وإيذان بكثرةٍ، وإن لم يكن هناك أطيط، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله.\nقوله: \"وَالله لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ\": هذا مدرج من كلام أبي ذر، وهذا ظاهر لمن تأمله.","vol":"5","page":133},{"text":"٤١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قالَ: حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\". [خ: ٤٦٢١، م: ٤٢٦، س: ١٣٦٣].\n\n٤١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمْ وَبَيْنَ أَنْ نَزَلَتْ هَذ الآيَةُ يُعَاتِبُهُمُ اللهُ بِهَا إلا أَرْبَعُ سِنِينَ: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦].\n\n٤١٩٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلبَ\".\n\n٤١٩٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"اقْرَأْ عَلَيَّ\"، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ. [خ: ٤٥٨٢، م: ٨٠٠، د: ٣٦٦٨، ت: ٣٠٢٤].","vol":"5","page":134},{"text":"٤١٩٥ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الخُرَاسَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ القَبْرِ، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ: \"يَا إِخْوَانِي لمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا\".\n\n٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا\".\n\n٤١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ دُمُوعٌ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ، مِنْ خَشْيَةِ الله، ثُمَّ يُصِيبُه شَيء مِنْ حُرِّ وَجْهِهِ، إلا حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1611>٢٠ - التَّوَقِّي عَلَى العَمَلِ</span>\n٤١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ،\n<hr><s0>\n\n٤١٩٧ - قوله: \"مِنْ حُرِّ وَجْهِهِ\": حُرّ الوجه بضم الحاء المهملة وتشديد الراء؛ هو ما بدا من الوجنة، يقال: لطمتُه على حُرِّ وجهه.","vol":"5","page":135},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي، وَيَسْرِقُ، وَيَشْرَبُ الخَمْرَ؟ قَالَ: \"لا يَا بُنَيَّةَ أَبِي بَكْرٍ (^١)، وَلكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيُصَلِّي، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ\". [ت: ٣١٧٥].\n\n٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِمْرَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ رَبٍّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n٢٠ - التَّوَقّي عَلَى العَمَلِ\n٤١٩٨ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ الهَمْدَانِيِّ\": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة.\nوقوله في الأصل: \"ابن سعد\" كذا فيه، وفي الحاشية: \"سعيد\" وعليه صورة \"خ\" إشارة إلى أنه نسخة، وكتب تجاهه: ينظر.\nفنظرتُ فإذا هو سعيد لا سعد، يروي عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني الخَيواني بالخاء المعجمة المفتوحة ثم المثناة تحت، عن أبيه وعائشة وقيل: لم يدركها، وغيرهما، وعنه جماعة، وثَّقه أبو حاتم والنسائي.\nله في الكتب؛ أعني مسلم والترمذي وابن ماجه حديثين؛ أحدهما عن عائشة في قوله: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] الذي في الأصل.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: أو يا بنت الصديق.","vol":"5","page":136},{"text":"سَمِعْتُ مُعَاوَيةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّمَا الأَعْمَالُ كَالوِعَاءِ؛ إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ طَابَ أَعْلَاهُ، وَإِذَا فَسَدَ أَعْلاهُ فَسَدَ أَسْفلُهُ\".\n\n٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ العَبْدَ إِذَا صَلَّى فِي العَلَانِيَةِ فَأَحْسَنَ، وَصَلَّى فِي السِّرِّ فَأَحْسَنَ، قَالَ اللهُ ﷿: هَذَا عَبْدِي حَقًّا\".\n\n٤٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ\"، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"وَلا أَنَا، إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1612>٢١ - الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ</span>\n٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمِلَ لِي عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشرَكَ\". [م: ٢٩٨٥].\n<hr><s0>\n\n٢١ - الرِّيَاء وَالسُّمْعَة\n٤٢٠٢ - قوله: \"أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ\" الحديث: اعلم أن","vol":"5","page":137},{"text":"٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ليَوْمِ القِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا ريبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لله ﷿ فَليَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله، فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ\". [ت: ٣١٥٤].\n\n٤٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمرُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زيدٍ،\n<hr><s0>\n\nالشخص إذا أشرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي أو رياء؛ فاختار الغزالي اعتبار الباعث على العمل، فإن كان القصدُ الدنيوي هو الأغلب لم يكن له فيه أجرٌ، وإن كان القصد الديني هو الأغلب كان له الأجر بقدره، وإن تساويا تساقطا.\nواختار الشيخ عز الدين ابن عبد السلام أنه لا أجر فيه مطلقًا؛ سواء تساوى القصدان أو اختلفا، وهذا الذي يعضده هذا الحديث وغيره.\nوقال المحاسبي: إذا كان الباعث الديني أقوى بطل عملُه.\nقال بعض مشايخي: وخالف في ذلك الجمهور.\nوقال ابن جرير الطبري: إذا كان ابتداء العمل لله لم يضره ما عرض بعده في نفسه من عجب، هذا قول عامة السلف.","vol":"5","page":138},{"text":"عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: \"أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ (^١) عِنْدِي مِنَ المَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ \" قَالَ: فقُلنَا: بَلَى، قَالَ: \"الشِّرْكُ الخَفِيُّ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ فيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ\".\n\n٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الجَرَّاحِ، عَنْ عَامِرِ ابْنِ عَبْدِ الله، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِالله، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُوُل يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلا قَمَرًا وَلا وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالًا لِغَيْرِ الله، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً\".\n\n٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ،\n<hr><s0>\n\n٤٢٠٤ - قوله: \"عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\": هو بضم الراء ثم موحدة مفتوحة ثم مثناة ساكنة تحت ثم حاء مهملة، تقدّم ضبطه.\n٤٢٠٦ - قوله: \"مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ الله بِهِ\": أي يعمل عملًا مراءاة للناس ليشتهر بذلك ويعظم شهره الله يوم القيامة.\nوقيل: معناه مَن يذيع على مسلم عيبًا ويسمعه عليه أظهر الله عيوبَهُ.\n_________\n(^١) في الهامش: (عليكم)، وعليه (خ).","vol":"5","page":139},{"text":"وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ اللهُ بِهِ\".\n\n٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ\". [خ:٦٤٩٩، م:٢٩٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1613>٢٢ - الحَسَدُ</span>\n٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا\". [خ:٧٣، م: ٨١٦].\n\n٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وَآناءَ النَّهَارِ،\n<hr><s0>\n\nوقيل: يسمَّع اللهُ بِهِ أسمعه المكروه.\nقوله: \"وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ الله بِهِ\": معناه من يتزين للناس بما ليس فيه من عمل صالح ليعظم في نفوسهم أظهر الله في الآخرة سريرته على رؤوس الخلائق.\n٢٢ - الحَسَد\n٤٢٠٩ - قوله: \"فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ\": الآناء: الساعات،","vol":"5","page":140},{"text":"وَرَجُل آتاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آناءَ اللَّيْلِ وَآناءَ النَّهَارِ\". [خ:٧٥٢٩، م: ٨١٥].\n\n٤٢١٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحمَّالُ وَأَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الحنَّاطِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"الحَسَدُ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَما تَأْكلُ النَّارُ الحَطَبَ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَالصَّلاةُ نُورٌ (^١)، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ\".\n<hr><s0>\n\nواحدها إنًا وزن مِعًا.\nوقيل: واحدها إنْي وإنْو.\nتقول: مضى إنْيَان وإنْوَان من الليل.\nواقتصر بعضهم على إنْي فقط، مثال نِحْي.\n٤٢١٠ - قوله: \"عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الحَنَّاطِ\": هذا الرجل عالج الأسباب الثلاثة فهو خَيّاط وحَنّاط وخَبّاط، لكن المشهور فيه بالحاء المهملة والنون.\nومثله بثلاثة أسباب: مسلم بن أبي مسلم، والأشهر فيه خَبَّاط بمعجمة وموحدة.\nورجّح الذهبي في كل واحد ما اشتهر به، وقد تقدَّم.\n_________\n(^١) في الهامش: (المؤمن)، وعليه (خ).","vol":"5","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1614>٢٣ - البَغْيُ</span>\n٤٢١١ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ، مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ\". [د: ٤٩٠٢، ت: ٢٥١١].\n\n٤٢١٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَسْرَعُ الخَيْرِ ثَوَابًا البِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَأَسْرَعُ الشَرِّ عُقُوبَةً البَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ\".\n\n٤٢١٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ\". [م: ٢٥٦٤، د: ٤٨٨٢، ت:١٩٢٧].\n\n٤٢١٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، وَلا يَبْغِي بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1615>٢٤ - الوَرَعُ وَالتَّقْوَى</span>\n٤٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ،","vol":"5","page":142},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ: \"لا يَبْلُغُ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِما بِهِ البَأْسُ\". [ت: ٢٤٥١].\n\n٤٢١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ الله ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"كُلُّ مَخْمُومِ القَلبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ\".\n<hr><s0>\n\n٢٤ - الوَرَع وَالتَّقْوَى\n٤٢١٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ\": هو بفتح العين وكسر القاف؛ اسمه. عبد الله بن عقيل ثقفي كوفي، روى عن جماعة وعنه جماعة.\nقال أحمد: ثقة صالح الحديث.\nواختلف قول ابن معين فيه.\nوقال أبو داود والنسائي: ثقة.\nوقال أبو حاتم: شيخ.\nروى له الأربعة.\n٤٢١٦ - قوله: \"قِيلَ لِرَسُولِ الله ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كُلُّ مَخْمُومِ القَلبِ\" إلى آخره: مخموم بالخاء المعجمة؛ وهو خممتُ البيت إذا كنسته.","vol":"5","page":143},{"text":"قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ، نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ القَلبِ؟ قَالَ: \"هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لا إِثْمَ فِيهِ (^١)، وَلا غِلَّ، وَلا حَسَدَ\".\n\n٤٢١٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٢)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلبَ\". [ت: ٢٣٠٥].\n\n٤٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنِ المَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِليِّ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا عَقْلَ كَالتَّدْبِير، وَلا وَرَعَ كَالكَفِّ، وَلا حَسَبَ كَحُسْنِ الخُلُقِ\".\n<hr><s0>\n\nوجاء تفسيره في الحديث نفسه: أنه \"التَّقِيّ النَّقِيّ، لا إِثْمَ فِيهِ، وَلا غِلَّ، وَلا حَسَدَ\".\n٤٢١٨ - قوله: \"عَنِ المَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ\": بالضاد المعجمة المكسورة؛ كاتب المصاحف، عن ليث بن أبي سُليم وهشام بن عروة وجويبر، وعنه ابن وهب فقط، فيه جهالة.\n_________\n(^١) في الهامش: (ولا بغي)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: (حدثنا معاوية)، والتصويب من التحفة (١٤٨٠٥).","vol":"5","page":144},{"text":"٤٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الحَسَبُ المَالُ، وَالكَرَمُ التَّقْوَى\". [ت: ٣٢٧١].\n\n٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الحسَنِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي لأَعْرِفُ كلِمَةً\"، وَقَالَ عُثْمَانُ: \"آيَةً، لَوْ أَخَذَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا لَكَفَتْهُمْ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢].\n<hr><s0>\n\nقال ابن عدي: مُنكر الحديث.\nوقال أبو حاتم: الحديث [الذي رواه] باطل، انتهى.\nوله مناكير منها بإسناد فيه ضعيف غيره: \"الزنا يورث الفقر\" (^١).\n٤٢٢٠ - قوله: \"عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ\": أبو السليل بفتح السين المهملة وكسر اللام ثم مثناة تحت ساكنة ثم لام.\nو\"ضريب\" بضم الضاد المعجمة وفتح الراء ثم مثناة ساكنة ثم موحدة.\nو\"نقير\" بضم النون وفتح القاف، ويقال بالفاء، ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء، ويقال: ابن نفيل.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ٦/ ٣.","vol":"5","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1616>٢٥ - الثَّنَاءُ الحَسَنُ</span>\n٤٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِالبنَا، أَوِ النَّبَاوةِ، قَالَ: وَالنَّبَاوَةُ مِنَ الطَّائِفِ، قَالَ: \"تُوشِكُوا أَنْ تَعْرِفُوا أَهْلَ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ\"، قَالُوا: بِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"بِالثَّناءِ الحَسَنِ، وَالثَّناءِ السَّيِّءِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ الله بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ\".\n\n٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ كُلثُومٍ الخُزَاعِيِّ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ أَنِّي قَدْ أَحْسَنْتُ، وَإِذَا أَسَأْتُ أَنِّي قَدْ أَسَأْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا قَالَ جِيرَانُكَ: قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا قَالُوا: إِنَّكَ قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ\".\n<hr><s0>\n\nوثَّقوه، أرسل عن أبي ذر.\n٢٥ - الثَّنَاء الحَسَن\n٤٢٢١ - قوله: \"خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ بالبَتَاوة، أَوِ البَنَاوَةِ، قَالَ: وَالنَّبَاوَةُ مِنَ الطَّائِفِ\": أما اللفظة الأولى فهي بالموحدة في أولها ثم بالمثناة فوق وهي مقصورة، وأما اللفظة الثانية فهي بالنون المفتوحة ثم بالموحدة وبالواو بعد الألف ثم تاء التأنيث.","vol":"5","page":146},{"text":"٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ الله ﷺ: كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ، وَإِذَا أَسَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ\".\n\n٤٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزيدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي ثُبَيْتٍ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْ مَلأَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا، وَهُوَ يَسْمَعُ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنْ مَلأَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا، وَهُوَ يَسْمَعُ\".\n\n٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ لله، فَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، قَالَ: \"ذَلِكَ عَاجِلُ بُشْرَ-ى المُؤْمِنِ\". [م: ٢٦٤٢].\n<hr><s0>\n\n٤٢٢٤ - قوله: \"حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي ثُبَيْتٍ\": هو بضم المثلثة في أوله ثم موحدة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق، وهو عقبة بن سريج الراسبي البصري، وثَّقه ابنُ معين.\nقوله: \"عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ\": هو بالجيم المفتوحة في أوله وبالزاي بعد الواو وآخره ممدود، واسمه أوس بن عبد الله الربعي، تقدَّم في أوائل هذا الكتاب، مع أبي الحوارء بالحاء المهملة والراء.","vol":"5","page":147},{"text":"٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَعْمَلُ العَمَلَ فَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ، فَيُعْجِبُنِي، قَالَ: \"لَكَ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ، وَأَجْرُ العَلَانِيَةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1617>٢٦ - النِّيَّةُ</span>\n٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ (^١)، أَخْبَرَهُ أَنهُ سَمِعَ عَلقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، أنهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ\n<hr><s0>\n\n٤٢٢٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ\": كذا في الأصل، وكتب تجاهه: سعد، وعليه صورة \"خ\" إشارة إلى أنه نسخة، وكتب تجاهه: ينظر.\nفنظرت فإذا هو سعيد، بزيادة ياء، البُرجمي.\nقال أحمد: كان رجلًا صالحًا، ولم يكن يقيم الحديث.\nوقال ابن معين: ثقة.\nوقال أبو حاتم: ثقة صدوق.\nوقال غيره: كان عابدًا فاضلًا من رفعاء الناس، وكان كثير الحج.\nقال الذهبي: أظنه توفي قبل الستين ومائة (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش: (التيمي)، وعليه (خ).\n(^٢) تذهيب التهذيب ٤/ ١٢.","vol":"5","page":148},{"text":"وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرتُهُ إِلَى الله وَإِلَى رَسُولهِ فَهِجْرتُهُ إِلَى الله وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\". [خ: ١، م: ١٩٠٧، د: ٢٢٠١، ت: ١٦٤٧، س: ٧٥].\n\n٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَثَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ كَمَثَلِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَعِلمًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلمِهِ فِي مَالِهِ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ\"، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَهُمَا فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتهِ عِلمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ (^١) عِلمًا وَلَا مَالًا وَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كانَ لِي مِثْلُ مَال هذَا عَمِلتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ، (^٢) فَهُمَا فِي الوِزْرِ سَوَاءٌ\". [ت: ٢٣٢٥].\n<hr><s0>\n\n٢٦ - النِّيَّة\n٤٢٢٧ - قوله: \"أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا\": هذه المرأة كنيتها أمّ قيس، وادعى ابن دحية أن اسمها قيْلة، ولا يُعرف اسم الرجل بعد التفتيش.\n_________\n(^١) في الهامش: (الله)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (قال رسول الله ﷺ)، وعليه (خ).","vol":"5","page":149},{"text":"٤٢٢٨ م- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (^١).\n(ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُفَضَّلٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ.\n\n٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\".\n\n٤٢٣٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\". [م:٢٨٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1618>٢٧ - بَاب الأَمَل وَالأَجَل</span>\n٤٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطًّا وَسَطَ الخَطِّ المُرَبَّعِ وَخُطُوطًا إِلَى جَانِبِ الخَطِّ الَّذِي وَسَطَ الخَطِّ المُرَبَّعِ، وَخَطًّا خَارِجًا\n_________\n(^١) في الهامش: (نحوه)، وعليه (خ).","vol":"5","page":150},{"text":"مِنَ الخَطِّ المُرَبَّعِ، فَقَالَ: \"أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"هَذَا الإِنْسَانُ الخَطُّ الأَوْسَطُ، وَهَذ الخُطُوطُ إِلَى جَنْبِهِ الأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ، أَوْ تَنْهَسُهُ، مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا أَصَابَهُ هَذَا، وَالخَطُّ المُرَبَّعُ الأَجَلُ المُحِيطُ، وَالخَطُّ الخَارِجُ الأَمَلُ\". [خ: ٦٤١٧، ت: ٢٤٥٤].\n\n٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هَذَا ابْنُ آدَمَ، وَهَذَا أَجَلُهُ عِنْدَ قَفَاهُ، وَبَسَطَ يَدَهُ أَمَامَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَثَمَّ أَمَلُهُ\". [خ: ٦٤١٨، ت: ٢٣٣٤].\n<hr><s0>\n\n٢٧ - بَاب الأَمَل وَالأَجَل\n٤٢٣١ - قوله: \"أَنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطًّا وَسَطَ الخَطِّ المُرَبَّعِ وَخُطُوطًا إِلَى جَانِبِ الخَطِّ الَّذِي وَسَطَ المُرَبَّعِ، وَخَطًّا خَارِجًا مِنَ الخَطِّ المُرَبَّعِ\" الحديث: وهذا مثال الخط الذي خطه ﵇:\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAqACoAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAUFBQgFCAwHBwwMCQkJDA0MDAwMDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0BBQgICgcKDAcHDA0MCgwNDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIAL8A9QMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/APsugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAyL/X9O0ttl5cQwNgth3CnA6nnsKAKqeLNHdQy3luVYZBEi4IPfrQA7/hKdJ/5+4P8Av4v+NADh4o0rtdwf9/F/xoAP+En0r/n6g/7+L/jQAf8ACT6V/wA/UH/fxf8AGgA/4SfSv+fqD/v4v+NAB/wk+ldPtUH/AH8X/GgCwdd09QD9oiAY4B3jk+1AFpb+3bIEiHHXkcUAP+1w9nX86AD7XD/fX86AD7XD/fX86AD7XD/fX86AD7XD/fX86AD7XD/fX86AHieM9GHPvQBIrBuhzQAtABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHzlrGlW+u/EOKzvQZIDZ3J2Z+XIEfUcjv6UAeoj4a6IgCrEQBwAGwAPQDFACN8NdEbH7pxg54fH9KAMi7+Dnh+8kMri5UkAYSdlXj2AxQBW/wCFJ+Hf+nv/AMCX/wAKAD/hSfh3/p7/APAl/wDCgA/4Un4d/wCnv/wJf/CgBf8AhSfh0f8AP3/4Ev8A4UASf8KZ0HAG69wOQPtUnH0oAWX4OaLKu3ztRXJzlb2UH8xQBXb4KaI3P2jVB24v5hQA3/hSWif8/Oq/+DCb/GgA/wCFJaJ/z86r/wCDCb/GgA/4Ulon/Pzqv/gwm/xoAP8AhSWif8/Oq/8Agwm/xoAP+FJaJ/z86r/4MJv8aAHD4K6MvS51UY/6iE/+NADx8GNIXpd6sP8AuIz/AONAEN18HtKiiZ1u9WBUZH/Exn/xoAs/BWaWbw2nnySTMl1dRh5XLuVSZlUFmJJwAKAPWaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDwP/mpcP8A15XX8o6APfKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCnqDCO3kZjgBTk0AeX/AATBHhwf9fl6fzuHoA9coAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPA/+alw/wDXldfyjoA98oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAMzWZRBZTSMdoVCScZx+HegDz/wCDiLH4eXZ0NzdH85mP+RQB6nQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeB/8ANS4f+vK6/lHQB75QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAYniWaO20y5lmBaNImLKOpHoM8UAcR8HSG8OxleAbi5IHoDKxFAHqVABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4H/zUuH/AK8rr+UdAHvlABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBzHjT/AJAt5/1wb+lAHJfBn/kWof8ArtP/AOjDQB6pQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeHxwlviGsoHCWlwCfTKx0Ae4UAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHMeNP+QLef8AXBv6UAcl8Gf+Rah/67T/APow0AeqUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHj9pEp8bvIR8ywSAH2KpmgD1u4mW3jaVvuxqWP0AzQBkeG9dh8TadDqlsGEVwCyhhg8My8jnupoA22baCT0Az+VAHO6B4os/Eb3Udnvzp85t5d67RvChvl5ORgjnigDo6AObm8VWVvqq6I5YXUkYkUY+UqxIHOevB4xQB0lAGDq3iO10a7srG43+bqcrwwbRkbkTe245GBt6HnmgDeoAzdX1aDRLZ7y6JWKPG4jryce1AD9K1KHV7WK+tiTDOodCeDg0AX6AMLRfEVprr3MdqW3WU728oYY+dMZxzyOeDQBu0Ac7YeKLLUdSn0iBibm0jSWQY4CuxUYOeuQe1AHRUAc/q/iaz0S5trO6JWW+Z1iwOCUAJycjHBoAg8Z/wDIEvP+uDf0oA5L4M/8i1D/ANdp/wD0YaAPVKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDw7Q7lpvHt9GekKYH4xKaAPW9eONPuMcfun/8AQTQBxXwe/wCRS0//AK5v/wCjpKAPR5v9W3+6f5UAeNfCH/j517/sKt/6KSgD2mgDwXW/+SiWn/XtH/6E9AHvVAHknxA/5D/hr/r+uP8A0mNAHrdAHnfxU/5F25/4B/6EKALvw2/5FrTv+vdf5mgDt6APHfhZ/wAfmt/9hW4/9loA9ioA8D8DcePda/68rf8A9HSUAe+UAeE/FT/kP+H/APrtcf8AoC0Aen+M/wDkCXn/AFwb+lAHJfBn/kWof+u0/wD6MNAHqlABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4N4c/5KBqX+6P/RS0Aexa/wD8g+4/65P/AOgmgDivg7/yKWn/APXN/wD0dJQB6RN/q2/3T/KgDxr4Q/8AHzr3/YVb/wBFJQB7TQB4bqn/ACUKD5Q3+hxcn+D535Hv25oA9yoA8k+IH/If8Nf9f1x/6TGgD1ugDzz4p/8AIu3P/AP/AEIUAXPht/yLWn/9e6/zNAHb0AeO/Cz/AI+9b/7Ctx/7LQB7FQB4H4G/5H3Wv+vK3/8AR0lAHvlAHhXxU/5D/h//AK7XH/oC0AeneM/+QJef9cG/pQByXwZ/5FqH/rtP/wCjDQB6pQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAfL76bquoePNQ/sa8XT5UUZZoRMG/dL2YgD0oA9AufCfjO5iaF9bhKyKVYfYYxwRg87qAM3Q/APi3w7ZRabY6zElvbghFNnGxALFjklsnkmgDVbw142YEHW4cHj/jxj/wDiqAMLRfhx4q8PvcyWWsxI19MZ5s2aNmQqFyMt8owBwOKAN7/hG/G//Qbh/wDAGP8A+KoAw2+HXiptR/tg6zF9rEYi3fY48bFJYDbuxnJ60AbY8OeNwf8AkNwY/wCvGP8A+KoA5XWvBPjXUp7O+kv4ZZ9OnkkgHkRqBuTZvPODuB+6elAGj/Z3xG/5/Lf/AL8w/wCNAGXrPhfx/rlq9ldXluYpMZxDEOhz2NAD9J8N/EDRbSKwtry3ENugRAYYicD3JoA0f7P+I3/P5b/9+Yf8aAMPR/BvjvQnuHtLuBTezvcS5iiOZHxuIyeBx0HFAG5/Z3xG/wCfy3/78w/40Ac/pPgbxrpGqz60lzC1xdxrFKPLjAKIxZQBnAOWPI60AdsT45RDgQOy9P8AVDd/hQB574g0Dx94gvLO+mtoFfTndox5sXzbwAc/gKANLxFe+P2025FzaW6wmJt5EsRIHfgCgDn/AIc3njiPRY10y2ge38yXDNLGDned3BGetAHc/b/iN/z6W/8A3+i/woAPt/xG/wCfS3/7/Rf4UAH2/wCI3/Ppb/8Af6L/AAoAvW+rePomUy6dBIqqQwFzEu5s8NnHGBxigDQ/t/xr/wBAeH/wMj/woAY3iLxupwNFhI9ftsY/9loAb/wkfjf/AKAkH/gdH/8AE0AdL4Z1XxFfTumtafHYQhQVdLhJSzZ5G1QMcc5oA7mgAoAKAPBvDn/JQNS/3R/6KWgD3mgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA5Xxu4i0O9Y8AQMf5UAY/wALrEafoEMSncC0j5/32Lf1oA9CoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPBvDn/JQNS/3R/6KWgD3mgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA4v4i3BtPDmoTKocx2zkKeAenFACfDxt2h27dNy5x6Z5xQB2tABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4N4c/5KBqX+6P/AEUtAHvNABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB558WSV8JaqRwRZyf0oAt/Dj/kAWn/AFzH8hQB3FABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4R4cXPj7U244C8d+YloA93oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPO/i1/yKOq/9ecn9KALfw3/5AFp/1zH8hQB3NABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB5F4QCN4r11sAuktuM45GYOgPYGgD12gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA87+LX/Io6r/15yf0oAt/Df/kAWn/XMfyFAHc0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHj3gr/ka/EP/AF3tv/RFAHsNABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB538Wv+RR1X/rzk/pQBb+G/wDyALT/AK5j+QoA7mgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8f8E/8jX4h/6723/oigD2CgAoAKACgAoAKAEYkDgZNAAM454NAC0AFABQAUAFABQAUAFABQB538Wv+RR1X/rzk/pQBb+G/wDyALT/AK5j+QoA7mgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8f8E/8jX4h/6723/oigD2CgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA87+LXHhHVf8Arzk/pQBf+Hi7NBtAAV/dLwev3RQB2tABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB833Guar4O8TavPb6fJeRX0sDo4EmPki2nG1SDyfWgDV/4WxrX/QHk/Kb/AOIoAP8AhbGtf9AeT8pv/iKALtv8WbvbtudMuo5uflSGZkx2+bZ1I7UASj4v7E3vp1+No5AtZj+Xy80AVf8AhdkP/QN1L/wCn/8AiaAD/hdkP/QN1L/wCn/+JoAP+F2Q/wDQN1L/AMAp/wD4mgA/4XZD/wBA3Uv/AACn/wDiaAD/AIXZD/0DdS/8Ap//AImgA/4XZD/0DdS/8Ap//iaALI+NVnuQGw1QKR+8P2Gf5T7DbzQBcb406On3rXVl+unzj+lADf8Ahdmi/wDPtqv/AIL5/wDCgA/4XZov/Ptqv/gvn/woAP8Ahdmi/wDPtqv/AIL5/wDCgA/4XZov/Ptqv/gvn/woAP8Ahdmi/wDPtqv/AIL5/wDCgDj/AB/8U9N8Q+H7/TLK11M3F3bvHGGsZlXc2MZYjge9AHufhi0FlpdrCAVxbxZB6gmNcg56c0AbtABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBG8SSffAOOmaAGfZYv7i/lQAfZYv7i/lQAfZYv7i/lQAfZYv7i/lQAfZYv7i/lQAfZYv7i/lQBOBjgUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAf/Z' style='width: 100%;height: auto'>|","vol":"5","page":151},{"text":"٤٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"قَلبُ الشَّيْخِ شَابٌّ فِي (^١) اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ المَالِ\". [خ: ٦٤٢٠، م:١٠٤٦، ت:٢٣٣٨].\n\n٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَهْرَمُ ابْنُ آدمَ، وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الحِرْصُ عَلَى المَالِ، وَالحِرْصُ عَلَى العُمُرِ\". [خ: ٦٤٢١، م: ١٠٤٧، ت: ٢٣٣٩].\n\n٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، وَلا يَمْلأَ نَفْسَهُ إلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ\".\n<hr><s0>\n\n٤٢٣٥ - قوله: \"لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، وَلا يَمْلأَ نَفْسَهُ إلا التُّرَابُ، وَيتُوبُ الله عَلَى مَنْ تَابَ\": هذا كان قرآنًا ونسخت تلاوته، فإن قيل: في أي سورة كان؟ وهذا السؤال سئلت عنه حين دخلت القاهرة.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: حب.","vol":"5","page":152},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالجواب: إن كان في سورة \"لم يكن\"، كذا جاء مسند أحمد من غير طريق (^١).\nوفي الروض للسهيلي أنه كان في سورة يونس (^٢).\nوأما إثبات كونه كان قرآنًا ففي مسند أحمد أحاديث منها: عن زيد بن أرقم قال: \"لقد كنا نَقْرَأُ على عَهْدِ رسول الله ﷺ: لو كان لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ من ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ\" الحديث (^٣).\nومنها: عنِ عَائِشَةَ، أنه ﵇ كان إذا دخل الْبَيْتَ تَمَثَّلَ: \"لو كان لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ من مَالٍ لابتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلأُ فَمَهُ الا التُّرَابُ، وما جَعَلْنَا المَالَ إلا لإقام الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَيتُوبُ الله على من تَابَ\" (^٤).\nومنها: عن أَبِي وَاقِدٍ الليثي قال: \"كنا نأتي النبي ﷺ إذا أُنْزِلَ عليه فَيُحَدِّثُنَا، فقال لنا ذَاتَ يَوْمٍ: إن اللهَ ﷿ قال: إنا أَنْزَلْنَا المَالَ لإقام الصَّلَاةِ\n_________\n(^١) مسند أحمد ٥/ ١٣٢.\n(^٢) الروض الأنف ٣/ ٣٨٦، ولفظه: قوله: لو أن لابن آدم في سورة يونس بعد قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤].\n(^٣) مسند أحمد ٤/ ٣٦٨.\n(^٤) مسند أحمد ٦/ ٥٥.","vol":"5","page":153},{"text":"٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ المُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ\". [ت: ٢٣٣١].\n<hr><s0>\n\nوَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَلَوْ كان لِابْنِ آدَمَ وَادٍ لأحب أَنْ يَكُونَ إليه ثَانٍ، وَلَوْ كان له وَادِيَانِ لاحب أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِمَا ثَالِثٌ، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ بن آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، ثُمَّ يَتُوبُ الله على من تَابَ\" (^١).\nوأما تعييني السورة فروى أحمد أيضًا من غير طريق باختلاف بعض الشيء عن أبي بن كَعْبٍ قال: إن رسول الله ﷺ قال: إن الله أمرني أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القرآن، قال: فَقَرَأَ عَلَيه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١]، قال: فَقَرَأَ فيها: \"وَلَوْ أن بن آدَمَ سَأَلَ وَادِيًا من مَالٍ فَأُعْطِيَهُ لَسَأَل ثَانِيًا، وَلَوْ سَأَلَ ثانيًا فَأُعْطِيَهُ لَسَأَل ثَالِثًا، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ بن آدَمَ إلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ الله على من تَابَ، وإن ذلك (^٢) الدِّينَ الْقَيِّمَ عِنْدَ الله الحنِيفِيَّةُ غَيْرُ المُشْرِكَةِ وَلَا الْيَهُودِيَّةِ وَلَا النَّصْرَانِيَّةِ، وَمَن يَفْعَل خَيْرًا فَلَنْ يُكْفَرَهُ\" (^٣).\n_________\n(^١) مسند أحمد ٥/ ٢١٨.\n(^٢) في الأصل: \"ذات\"، والتصويب من مسند أحمد.\n(^٣) مسند أحمد ٥/ ١٣١ - ١٣٢.","vol":"5","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1619>٢٨ - المُدَاوَمَةُ عَلَى العَمَلِ</span>\n٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ ﷺ مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَكَانَ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَيْهِ العَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا. [رَ: ١٢٢٥، س:١٦٥٣].\n\n٤٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلتُ: فُلانَةُ، لَا تَنَامُ، يُذْكَرُ مِنْ صَلاحِهَا (^١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَالله لا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا\".\n<hr><s0>\n\n٢٨ - المُدَاوَمَة عَلَى العَمَلِ\n٤٢٣٨ - قوله: \"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلتُ: فُلانَةُ، لَا تَنَامُ يُذْكَرُ مِنْ صَلاحِهَا\" الحديث: هذه المرأة هي الحَوْلَاءَ بنت تُوَيْتِ بن حبيب بن أسد بن عبد العُزَّى، وقد صرَّح بها مسلم في صحيحه (^٢).\nقوله: \"فَوَالله لا يَمَلُّ الله حَتَّى تَمَلُّوا\": حتى هاهنا على بابها مِن الغاية،\n_________\n(^١) كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (يذكر من صلاحها)، وفي المطبوع: (تذكر من صلاتها)، فليحرر.\n(^٢) صحيح مسلم (٧٨٥).","vol":"5","page":155},{"text":"قَالَتْ: وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينَ إِلَيْهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. [خ:٤٣، م:٧٤١، د:١٣٦٨، س:٧٦٢].\n\n٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ الكَاتِبِ التَّمِيمِيِّ الأُسَيِّدِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرْنَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأنَّا رَأْيُ العَيْنِ، فَقُمْتُ إِلَى أَهلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيهِ، فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ،\n<hr><s0>\n\nوإليه ذهب بعضهم؛ أي لا يمل لثوابهم مللًا مقابلة لمللهم.\nوقيل: خرج الكلام مخرج قولهم: حتى يشيب الغُراب، على نفي القصة لا على وجودها؛ أي إن الله لا يمل ولا يليق به الملل إن مللتم أنتم، وهو من المقابلة بين الكلامين، أي لا يترك ثوابكم حتى تملوا وتتركوا بمللكم عبادته، فسمي تركه لثوابهم مللًا، والملل إنما هو من صفات المخلوقين؛ وهو ترك الشيء استثقالًا وكراهية بعد حرص عليه ومحبة فيه.\n٤٢٣٩ - قوله: \"عَنْ حَنْظَلَةَ الكَاتِبِ الأُسَيِّدِيِّ\": هو بضم الهمزة وفتح السين وتشديد الياء مكسورة.\nقوله: \"كَانا رَأْيَ العَيْنِ\": في أصلنا: \"كانا\" كان واسمها ورأي منصوب على أنه خبر كان، وهذا صحيح (^١).\n_________\n(^١) قلت: الذي في الأصل: (كأنَّا رأيُ) وهي ما اختاره الحفاظ على ما نقله الشارح، وأما إعراب كأنَّا رأيَ عين؛ فرأي \"منصوب على المصدر؛ أي كأنا نراهما رأي العين\"، كما في النهاية ٢/ ١٧٨.","vol":"5","page":156},{"text":"فَقُلتُ: نَافَقْتُ، نَافَقْتُ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ: إِنَّا لَنَفْعَلُهُ، فَذَهَبَ حَنْظَلَةُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: فَقَالَ: \"يَا حَنْظَلَةُ لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُوُنونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ، أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ، يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً\". [م: ٢٧٥٠، ت: ٢٤٥٢].\n\n٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُكلَفُوا (^١) مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ خَيْرَ العَمَلِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ\".\n<hr><s0>\n\nوالذي أحفظه: \"كأَنَّا رأيُ عين\" كأن التي هي من أخوات إن، والضمير اسمها، ورأي مرفوع الخبر، كذا أعربه بعض الحفاظ، وهو ........ رأي عين، انتهى.\nوهذه الرواية هي التي تكلم الناسُ عليها، أما التي في الأصل فلم أرها إلا فيه، لكنها صحيحة المعنى، والله أعلم.\n٤٢٤٠ - قوله: \"اكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ\": اكلفوا بضم الهمزة وفتح اللام، كذا في أصلنا، ولا أعرفه، والمعروف أنه ثلاثي، يقال: كلِفتُ بالشيء؛ أُولعت به، ثلاثي مفتوح اللام في المضارع مكسورها في الماضي.\n_________\n(^١) كذا الأصل: (أُكْلَفُوا) بضم الهمزة، وفي الهامش: صوابه: إكْلَفُوا، يقال: كلِفَ بالكسر، يكلَف بالفتح، فاعلمه.","vol":"5","page":157},{"text":"٤٢٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الله الأَشْعَرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَتَى نَاحِيَةَ مَكَّةَ فَمَكَثَ مَلِيًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصَلِّي عَلَى حَالِهِ، فَقَامَ فَجَمَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَيُّا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالقَصْدِ، عَلَيْكُمْ بِالقَصْدِ\" ثَلاثًا، \"فَإِنَّ اللهَ لا (^١) يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1620>٢٩ - ذِكْرُ الذُّنُوبِ</span>\n٤٢٤٢ - حَدَّئَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ،\n<hr><s0>\n\nووقع عند بعض رواة الصحيح بهمزة القطع ولام مكسورة، ولا يصح عند أهل العربية، وما في الأصل غير معروف قطعًا لا رواية ولا لغة.\n٤٢٤١ - قوله: \"عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ\": هو بالجيم وبمثناة تحت بعد الراء، وكذا هو في الأصل، مختلف فيه، قال ابن معين: عنده مناكير.\nقوله: \"فَمَكَث مَليًّا\": أي زمانًا طويلًا.\nقوله: \"عَلَيْكُمْ بِالقَصْدِ\": القصد: الوسط بين الطرفين، لا إفراط ولا تفريط.\n٢٩ - ذِكْر الذُّنُوبِ\n٤٢٤٢ - قوله: \"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ\": أَبي بفتح الهمزة وفي\n_________\n(^١) في الهامش: (لن)، وعليه (خ).","vol":"5","page":158},{"text":"عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، أَنُؤَاخَذُ بِمَا كُنَّا نَفْعَلُ (^١) فِي الجاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِالأوَّلِ وَالآخِرِ\". [خ: ٦٩٢١، م: ١٢٠].\n\n٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: \" (^٢) إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ لهَا مِنَ الله طَالِبًا\".\n<hr><s0>\n\nآخره ياء المتكلم، وقائلُ ذلك هو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْر، وأبوه معروف، وقد تقدّم مثلُه قبل ذلك.\nقوله: \"مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ\": المراد بالإحسان هنا الإسلام بالظاهر والباطن، والمراد بالإساءة أن يُسلم بظاهره دون باطنه.\n٤٢٤٣ - قوله: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ\": \"بانك\" بالموحدة في أوله ونون مفتوحة بعد الألف ثم كاف في آخره، غير مصروف للعجمة والعلمية، وصاحب الترجمة سعيد ثقةٌ مشهور.\n_________\n(^١) في الهامش: (نعمل)، وعليه (خ).\n(^٢) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: يا عائشة.","vol":"5","page":159},{"text":"٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَالوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلبُهُ، فَإِنْ زَادَ زَادَتْ، فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهٌ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] \". [ت: ٣٣٣٤].\n<hr><s0>\n\n٤٢٤٤ - قوله:: \"كَانَتْ نُكْتَةً\": نكتة منصوب كذا في أصلنا، وهو منصوب على أنه خبر، والاسم محذوف تقديره كانت معصيتُه أو خطيئته نكتةً أو نحوهما.\nويجوز من حيث العربية رفع نكتة على أنه الاسم، والخبر الجار والمجرور وهو \"في قلبه\".\n\"وسَوْدَاء\" تابع لنكتة؛ إن نصبًا فنصب، وإن رفعًا فرفع.\nقوله: \"صُقِلَ\": أي جُلِي، ويقال: سقل أيضًا من حيث اللغة والمعنى، وهو في أصلنا بالصاد.\nقوله: \"فَذَلِكَ الرَّانُ\": أصل الران التغطية والطبع، يقال: رينٌ ورانٌ، والله أعلم.","vol":"5","page":160},{"text":"٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمليُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلقَمَةَ بْنِ حُدَيْجٍ المَعَافِرِيُّ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ المُنْذِرِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَلهَانِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِحَسَنَاتِ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللهُ هَبَاءً مَنْثُورًا\"، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ الله، صِفْهُمْ لَنَا، حَلِّهِمْ لَنَا؛ أَنْ لا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ، قَالَ: \"أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمنْ جِلدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ الله انْتَهَكُوهَا\".\n\n٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الجَنَّةَ؟ قَالَ: \"التَّقْوَى وَحُسْنُ الخُلُقِ\"، وَسُئِلَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ؟ قَالَ: \"الأَجْوَفَانِ: الفَمُ وَالفَرْجُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1621>٣٠ - ذِكْرُ التَّوْبَةِ</span>\n<hr><s0>\n\n٤٢٤٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلقَمَةَ بْنِ حُدَيْجٍ\": بضم الحاء وفتح الدال المهملتين، والباقي معروف، صدوق له غرائب.\nقوله: \"وَمنْ جِلْدَتِكُمْ\": بكسر الجيم، أي من جنسِكم.\n٣٠ - ذِكْر التَّوْبَةِ\nاعلم أن التوبة لها شروط:","vol":"5","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالأول: أن يقلع عن الذنب الذي هو عليه …\nالثاني: أن يندم على ما وقع منه، وسواء ندم [بعد] الإقلاع أو قبله.\nالثالث: أن يعزم أن لا [يعود].\nالرابع: أن ....... على من ..... فيرد العين المغصوبة على مالكها.\nحتى لو تلفت عنده وكان مفلسًا وجب عليه الكسب والتوفية؛ لصحة توبته، كما قال ابن الرفعة نقلًا عن أبي الفضل العراقي.\nفلا تصح توبة المكاس حتى يرد أموال الناس، وكذلك لا تقبل توبة سائر الظلمة والسارق حتى يرد أموال الناس إليهم.\nفأما المكاس وغيره ممن غصب أموالًا ثم تابَ وعَسُر عليه ردّها إلى أصحابها أو إلى ورثتهم، لجهله بهم أو لانقراضهم وغير ذلك، فقالت طائفة: لا توبة له إلا بأداء هذه المظالم إلى أربابها، فإذا كانذلك قد تعذر عليه تعذرت عليه التوبة، والقصاص أمامه يوم القيامة بالحسنات والسيئات ليس إلا، وهذا مقتضى كلام من اطلعت على كلامه من أصحاب الشافعي، حاشا … في منهاجه فله فيه كلام يخالف ما قاله مَن وقفت على كلامه، وهو حَسَن فإنهم شرطوا في التوبة التبرئ من حق صاحب الظلامة.","vol":"5","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال القرطبي في شرح مختصر مسلم المسمى بالمفهم عند قوله: \"لو تابها صاحب مكس قُبلت منه\"، قال: فإن تاب المكاس مِن ذلك وردَّ المظالم إلى أهلها صحت توبتُه وقُبلت، لكن بعيد أن يتخلص من ذلك لكثرة الحقوق وانتشارها في الناس، وعدم تعين المظلومين، انتهى.\nثم اختلف القائلون بأنها لا تصح توبته حتى يردها، في حكم ما بيده من الأموال؛ فقالت طائفة: يوقف أمرها ولا يتصرف فيها ألبتة.\nوقالت طائفة: يدفعها إلى الإمام أو نائبه؛ لأنه وكيل أربابها، فيحفظها لهم، ويكون حكمها حكم الأموال الضائعة.\nوقالت طائفة أخرى: بل باب التوبة مفتوح لهذا، ولم يُغلق عنه، ولا عن مذنب باب التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها، وتوبته أن يتصدق بتلك الأموال عن أربابها، فإذا كان يوم استيفاء الحقوق كان لهم الخيار بين أن يجيزوا ما فعل وتكون أجورها لهم، وبين أن لا يجيزوا ويأخذوا من حسناته بقدر أموالهم فتكون ثواب تلك الصدقة له، إذ لا يبطل الله سبحانه ثوابها، ولا يجمع لأربابها بين العوض والمعوض، فيغرمه إياها ويجعل أجرها لهم وقد غرم من حسناته مثلها.","vol":"5","page":163},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال الإمام العلامة شمس الدين ابن القيم في إغاثة اللهفان: وهذا مذهب جماعة من الصحابة، كما هو مروي عن ابن مسعود ومعاوية وحجاج بن الشاعر (^١).\nالشرط الخامس: أن يكون الإقلاع والعزم على ترك العود خوفًا من الله، فإن كان ذلك لأجل الخوف على سقوط منزلته من أعين الناس، أو خوفًا على عزله من ولاية، ونحوها، لم تصح التوبة كما ذكره .... في التذكرة.\nالسادس: أن يكون إقلاعه مع القدرة على العود، فإن عجز عن العودة كالزاني إذا جُبَّ ذكرُه فتابَ لأجل فقدِ ذكره وذهاب جماعه، لم تتحقق بذلك صحة توبته؛ لأن من ترك الزنا وشرب الخمر لعدم شهوتِه لم يثب على تركه، كما نقله ابن التلمساني في شرح معالم أصول الفقه عن الغزالي.\nالسابع: شرط جماعة من الصوفية، وقاله الزمخشري؛ أن يفارق موضع المعصية، قال بعضهم: والثياب التي عصى فيها.\nوهذا الشرط لحظه الشيخ أبو إسحاق في التنبيه حيث قال في كتاب الحج: ويستحب أن يفترقا من المكان الذي جامعها فيه (^٢).\n_________\n(^١) قلت: كلام ابن القيم إنما هو في مدارج السالكين ١/ ٣٨٧ - ٣٨٨.\n(^٢) التنبيه ص ٧٣.","vol":"5","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال الرافعي: وإنما استحب ذلك؛ لأن معهد الوصال مشوق (^١).\nالثامن: أن لا تطلع الشمس من مغربها؛ لقوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨].\nقال بعض أصحابي ومن قرأت عليه: وفي الآية دليل على أن التكليف يرتفع بعد طلوع الشمس، وأن المسلمين لا يكلفون بعده، وأن من عمل صالحًا بعد ذلك لا يحسب له، كما لو عمل سيئًا لا يكتب عليه.\nقال: ويدل عليه ما رواه أحمد في مسنده عن معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: \"إن الْهِجْرَةَ خَصْلتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا: أن تَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ، وَالأُخْرَى: أنْ تُهَاجِرَ إلى الله وَرَسُولِهِ، وَلَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ ما تُقُبِّلَتِ التُّوْبَةُ، وَلَا تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ المُغْرِبِ، فإذا طَلَعَتْ طُبعَ على كل قَلْبٍ بِمَا فيه، وَكُفِيَ الناس الْعَمَلَ\" (^٢).\nالتاسع: أن لا تبلغ الروح الحلقوم فإن انتهت إلى هذه الحالة لم تقبل التوبة.\n_________\n(^١) العزيز شرح الوجيز ٧/ ٤٧٦.\n(^٢) مسند أحمد ١/ ١٩٢.","vol":"5","page":165},{"text":"٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْهُ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا\". [ت:٣٥٣٨].\n\n٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ لتَابَ عَلَيْكُمْ\".\n<hr><s0>\n\nالعاشر: شرط أبو بكر الباقلاني أن لا يعود إلى الذنب، فإن عاد بطلت توبته السابقة وانتقضت، وخالفه النووي فصحح أنها لا تبطل.\nويظهر أثر الخلاف فيما لو تاب وعقد به النكاح، ثم عاد إلى الذنب، فعلى قول القاضي يتبين بطلان الطلاق لتبين الفسق حالة العقد.\nالحادي عشر: شرط بعضُهم أنه كلما ذكر الذنب يجب عليه أن يجدد التوبة منه، والصحيح خلافه، والله أعلم.\nوهذا أجمع ما رأيت في شروطها، وقد ذكر غير واحد منها ثلاثة ........ العبد وبين الله لا يتعلق بحق آدمي: الإقلاع عن المعصية، والندم على .....، والعزم على أن لا يعود إليه.\nفإذا كان ..... يتعلق بحق آدمي فشرط رابع؛ وهو أن يبرأ من حق صاحبها.","vol":"5","page":166},{"text":"٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لله أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَالتَمَسَهَا حَتَّى إِذَا أَعْيَا تَسَجَّى بِثَوْبِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةَ الرَّاحِلَةِ حَيْثُ فَقَدَهَا، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَاحِلَتِهِ\".\n\n٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ\".\n\n٤٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كلُّ بَنِي آدمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ\". [ت: ٢٤٩٩].\n<hr><s0>\n\n٤٢٤٩ - قوله: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي\": هو بفتح الهمزة وفي آخره ياء المتكلم.\nقوله: \"تَسَجَّى بِثَوْبِهِ\": أي تغطى.\nقوله: \"وَجْبَة الرَّاحِلَةِ\": هو بفتح الواو وإسكان الجيم؛ أي صوتها أو صوت أقدامها، والله أعلم.","vol":"5","page":167},{"text":"٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجزَرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: دَخَلتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ الله، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"النَّدَمُ تَوْبَةٌ\"، فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"النَّدَمُ تَوْبَةٌ\"؟ قَالَ: نَعَمْ.\n\n٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرُو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ لَيَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ\". [ت:٣٥٣٧].\n\n٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَجَعَلَ يَسْألُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، فَلَمْ يَقُل لَهُ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله، أَلِي هَذِهِ؟ فَقَالَ: \"هِيَ لمِنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي\". [رَ:١٣٩٨، خ:٥٢٦، م:٢٧٦٣، د:٤٤٦٨، ت:٣١١٢].\n<hr><s0>\n\n٤٢٥٤ - قوله: \"أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً\" الحديث: هذا الرجل هو أبو اليَسَر كعب بن عمرو الأنصاري، قد تقدَّم، وهو بفتح المثناة تحت والسين المهملة.","vol":"5","page":168},{"text":"٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَلا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ، أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ؛ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسحَقُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ فِي البَحْرِ، فَوَالله لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ،\n<hr><s0>\n\n٤٢٥٥ - قوله: \"لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي\" الحديث: قدر بالتخفيف، وهو مُدَلَّس في أصلنا، ورووه في الصحيح بالتشديد والتخفيف.\nوقد اختلف في تأويله: فقيل: كان رجلًا مؤمنًا بالله، لكنه جهل صفة من صفاته، وهذا ظاهر الحديث، ومَن جمع بين طرقه عرف ذلك.\nواختلف هل هو بجهلهما كافر أم لا؟\nوقيل: \"قدر\" مخففًا بمعنى \"قدَّر\" مشددًا؛ بمعنى ضيق كقوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧].\nقال في المطالع: وهذان التأويلان قيلا في قوله ﷿: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] إلا أنه لا يجوز أن يتأول في يونس أن يجهل صفة من صفات ربه، يعني فتعيَّن التأويل الأول.\nوهذا الذي ينبغي، بل لا يجوز ذاك.","vol":"5","page":169},{"text":"فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ أَوْ مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ، فَغَفَرَ لَهُ لِذَلِكَ\". [خ:٣٤٨١، م:٢٧٥٦].\n\n٤٢٥٦ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا،\n<hr><s0>\n\nقال: وقد قيل: إن قوله: \"لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيَّ\" في حال دهش وخوف وشدة ذعر فلم يضبط (^١)، انتهى.\nوكان هذا الرجل نباشًا، كذا جاء في الصحيح.\nقوله: \"خَشْيَتُكَ أَوْ مَخَافَتُكَ\": هو في أصلنا مضموم التاء فيهما، ويجوز نصبه على أنه حذف حرف الجر منه وهو من فنصب، والله أعلم.\n٤٢٥٦ - قوله: \"دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ\" إلى آخره: في هذا الحديث أن \"في\" تقع سببية؛ أي بسبب هرة.\nوظاهر الحديث أنها دخلت كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بسبب الهرة.\nوقال عياض: إنه يجوز أنها كانت كافرة عذبت بكفرها وزيد في عذابها بسبب الهرة وكان منها ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر الصغائر باجتناب الكبائر (^٢).\nقال النووي: والصواب ما قدَّمناه أنها كانت مسلمة، وأنها دخلت النار\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٣١١.\n(^٢) إكمال المعلم ٧/ ١٧٩.","vol":"5","page":170},{"text":"وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ\". [م: ٢٢٤٣].\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: لِئَلَّا يَتَّكِلَ رَجُلٌ، وَلَا يَيْأَسَ رَجُلٌ.\n<hr><s0>\n\nبسببها، كما هو ظاهر الحديث (^١).\nوهذه المعصية ليست كبيرة، بل صارت بإصرارها كبيرة.\nوليس في الحديث أنها تخلد في النار.\nوفي الحديث وجوب [نفقة الإنسان على ما يستحيا من] الحيوان على ما [يملكه]، [والنهي عن إهلاكه وتضييعه] (^٢).\nوقد جاء أنها كانت كافرة كما رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن عائشة (^٣).\nويُستنبط منه مسألة حَسَنة، وهي عزيزة النقل؛ وهي جواز حبس الطائر في قفص وإطعامه، وقد تقدّم استنباطها من حديث: \"يا أبا عُمير ما فعل النُّغَير\"، من استنباط ابن القاص، فراجعه فإنه هناك أبسط.\nقوله: \"مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ\": هو مثلث الخاء المعجمة وبشينين معجمتين بينهما ألف، وهو هوامُّها.\nوفي غير هذا الكتاب رواه بعضهم بالحاء المهملة.\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ٢٤٠.\n(^٢) ينظر: إكمال المعلم ٧/ ١٨١.\n(^٣) تاريخ أصبهان ٢/ ١٥٤.","vol":"5","page":171},{"text":"٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى ابْنِ المُسَيَّبِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ: يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إلا مَنْ عَافَيْتُ، فَسَلُونِي المَغْفِرَةَ فَأَغْفِرَ لكُمْ، وَمَنْ عَلِمَ مِنكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي غَفَرْتُ لَهُ، وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إلا مَنْ هَدَيْتُ، فَسَلُونِي الهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكلُّكُمْ فَقِيرٌ إلا مَنْ أَغْنَيْتُ، فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ، وَلَوْ أَنَّ حَيَّكمْ وَمَيِّتكُمْ، وَأَوَّلكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ، اجْتَمَعُوا فكَانُوا عَلَى قَلبِ أَتْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَزِدْ فِي مُلكِي جَنَاحُ بَعُوضَةٍ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا فكَانُوا عَلَى قَلبِ أَشْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْ مُلكِي جَنَاحُ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُّمْ وَمَيِّتَكُمْ، وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَبَابِسَكُمُ، اجْتَمَعُوا فَسَأَلَ كُلُّ سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنيَّتُهُ مَا نَقَصَ مِنْ مُلكِي إلا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِشَفَةِ البَحْرِ، فَغَمَسَ فِيهَا إِبْرَةً، ثُمَّ نَزَعَهَا، ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ، عَطَائِي كَلَامٌ، إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ\". [م: ٢٥٧٧، ت: ٢٤٩٥].\n<hr><s0>\n\n٤٢٥٧ - قوله: \"ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ\": هو بتخفيف الواو، وللناس عبارات في معناه؛ أحدها: الكثير الجود أو السخي.\nوقيل: الذي يتفضل على مَن لا يستحق، ويُعطي مَن لا يسأل، ويُعطي الكثير ولا يخشى الفقر ............. أبو جعفر النحاس ........\nولا أعرف تشديد الواو إلا أنه في ألسنة بعض الناس.","vol":"5","page":172},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1622>٣١ - ذِكْرُ المَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادُ لَهُ</span>\n٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَكثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ\"، يَعْنِي المَوْتَ. [ت: ٢٣٠٧، س: ١٨٢٤].\n\n٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ المُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا\"، قَالَ: فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: \"أَكْثَرُهُمْ لِلمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لمِا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئِكَ الأَكْيَاسُ\".\n<hr><s0>\n\n٣١ - ذِكْر المَوْتِ\n٤٢٥٨ - قوله: \"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذمِ اللَّذَّاتِ\": هاذم بالذال المعجمة، كذا في أصلنا، وكذا قاله السهيلي في روضه في غزوة أحد، وذلك في قتل وحشي حمزة، وذكر أنه الرواية (^١)، انتهى.\nولا يعرف هذا إلا القليل من الناس، ومعناه بالمعجمة قاطع اللذات، وله بالمهملة معنى، ولكن الرواية كما قال.\n_________\n(^١) الروض الأنف ٣/ ٢٥٥.","vol":"5","page":173},{"text":"٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ (^١) قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى الله ﷿\". [ت:٢٤٥٩].\n\n٤٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي المَوْتِ، فَقَالَ: \"كَيْفَ تَجِدُكَ؟ \" قَالَ: أَرْجُو اللهَ يَا رَسُولَ الله، وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ (^٢) إلا أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ\". [ت: ٩٨٣].\n\n٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"المَيِّتُ تَحْضُرُهُ المَلائِكَةُ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالحًِا قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ\n<hr><s0>\n\n٤٢٦٠ - قوله: \"الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ\": أي حاسبها، وقيل: أذلها واستعبدها.\n٤٢٦١ - قوله: \"فِي مِثْلِ هَذَا المَرْكز\" هو بفتح الميم؛ أي الموضع.\n_________\n(^١) في الهامش: (ابن الوليد)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: (المركز)، والتصويبُ من نسخة ابن قدامة.","vol":"5","page":174},{"text":"كَانَتْ فِي الجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلا يَزَالُ يُقَالُ لهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّماءِ فَيُفْتَحُ لهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلا يَزَالُ يُقَالُ لهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّماءِ الَّتِي فِيهَا اللهُ ﵎، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ، قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الجَسَدِ الخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّماءِ فَيُفْتَحُ لهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: لا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الجَسَدِ الخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهَا لا تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّماءِ، فَيُرْسَلُ بِهَا مِنَ السَّماءِ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى القَبْرِ\".\n\n٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجحْدَرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ قَالا:\n<hr><s0>\n\n٤٢٦٢ - قوله: \"أَبْشِرِي بِرَوْحٍ\": هو بفتح الراء؛ وهو الرحمة.\nقوله: \"وَغَسَّاقٍ\": هو بالتخفيف والتشديد؛ ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم.\nوقيل: ما يسيل من دموعهم، وقيل: هو الزمهرير.\n٤٢٦٣ - قوله: \"وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدةَ\": هو بفتح العين وكسر الموحدة، تقدَّم.","vol":"5","page":175},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَليٍّ قالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أُتِيَتْ إِلَيْهَا الحَاجَةُ، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ قَبَضَهُ اللهُ، فَتَقُولُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي\".\n\n٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ\"، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، كَرَاهِيَةُ لِقَاءِ الله فِي كَرَاهِيَةِ المَوْتِ، فكُلُّنَا يَكْرَهُ المَوْتَ، قَالَ: \"إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ مَوْتهِ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ الله وَمَغْفِرَتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ الله، فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ الله كَرِهَ لِقَاءَ الله، فكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ\". [م:١٥٧، ت:١٠٦٧، س: ١٨٣٤].\n\n٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لابُدَّ مُتَمَنِّيًا المَوْتَ، فَليَقُلِ: اللهمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّني إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي\". [خ: ٥٦٧١، م: ٢٦٨٠، د:٣١٠٨، ت: ٩٧١، س: ١٨٢٠].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"أُتِيت إِلَيْهَا الحَاجَةُ\": أتيت في أصلنا بضم الهمزة ثم مثناة فوق مكسورة ثم مثناة تحت [مفتوحة ثم تاء التأنيث]، ومعناه ..... أرسلت إليه الحاجة، يقال منه: أتيت للماء ثانية … أي سهلت سبيله ليخرج إلي.","vol":"5","page":176},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1623>٣٢ - ذِكْرُ القَبْرِ وَالبِلَى</span>\n٤٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الإِنْسَانِ إلا يَبْلَى، إلا عَظْمٌ وَاحِدٌ (^١)؛ وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمنْهُ يُرَكَّبُ الخَلقُ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [خ: ٤٨١٤، م: ٢٩٥٥، د: ٤٧٤٣، س: ٢٠٧٧].\n\n٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ القَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ\".\n<hr><s0>\n\n٣٢ - ذِكْر القَبْرِ وَالبِلَى\n٤٢٦٦ - قوله: \"إلا عَجْب الذَّنَبِ\": العجب بفتح العين وسكون الجيم؛ العظم الذي في أسفل الصُّلْب عند العَجُز، وهو العَسِيب من الدوابِّ.\n٤٢٦٧ - قوله: \"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَحِيرٍ\": هو بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ثم مثناة تحت ثم راء، ابن رَيسان المرادي الصنعاني، كنيته أبو وائل، وثِّق وليس بذاك.\n_________\n(^١) كذا في الأصل ونسخة ابن قدامة: (عظمٌ واحدٌ) بالرفع.","vol":"5","page":177},{"text":"قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إلا وَالقَبر أَفْظَعُ مِنْهُ\". [ت:٢٣٠٨].\n\n٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ المَيِّتَ يَصِيرُ إِلَى القَبْرِ، فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبرهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلا مَشْعُوفٍ (^١)، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كنْتَ؟ فَيَقُولُ لَهُ: كُنْتُ فِي الإِسْلَامِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ الله فَصَدَّقْنَاهُ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"إلا وَالقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ\": أفظَعُ بالظاء المعجمة؛ أي أشد وأشنع.\n٤٢٦٨ - قوله: \"غَيْرَ فَزعٍ\": بكسر الزاي، معروف.\nقوله: \"وَلا مَشْعُوفٍ\": هو بفتح الميم وإسكان الشين المعجمة ثم عين مهملة وفي آخره فاء؛ والشَعَفُ: شدة الفزع بالقلب.\nوبالغين المعجمة شدة الحب، وما يغشى قلب صاحبه.\nوفي نسخة: \"ولا مسغوب\" بالسين المهملة ثم الغين المعجمة (^٢) ثم موحدة؛ وهو مأخوذ من السغب بفتح الغين المعجمة، وهو المخاصمة والمغاتتة.\n_________\n(^١) في الهامش: (مسغوب)، وعليه (خ).\n(^٢) في الأصل: بالغين المعجمة ثم سين مهملة، وهو مخالف لرسم القلم والمعنى.","vol":"5","page":178},{"text":"فَيُقَالُ لَهُ: هَل رَأَيْتَ اللهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللهَ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللهُ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى اليَقِينِ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ، فَزِعًا مَشْعُوفًا (^١)، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلتُهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ\".\n\n٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، قَالَ: \"نَزَلَتْ فِي عَذَابِ القَبْرِ، يُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. [م: ٢٨٧١].\n_________\n(^١) في الهامش: (مسغوبًا)، وعليه (خ).","vol":"5","page":179},{"text":"٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَى مَقْعَدِهِ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [خ:١٣٢، م:٢٨٦٦، ت:١٢٩٠، س:١٠٧٢].\n\n٤٢٧١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ أَبَاهُ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ، حَتَّى يَرْجِعَه (^١) إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ\". [رَ:١٤٤٩، ت: ١٦٤١، س:٢٠٧٣].\n<hr><s0>\n\n٤٢٧١ - قوله: \"إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ\" الحديث: النسمة: الروح والنفس.\nقوله: \"طَائِرٌ يَعْلُقُ\": هو بضم اللام وفتح اوله، وكذا في أصلنا؛ أي يتناول، وقيل: يشم.\nوبفتح اللام أيضًا؛ ومعناه يتعلق ويلزم ثمارها، ويقع عليها، ويأوي إليها.\nوقيل: هما سواء.\nوقد رُوي في غير هذا الكتاب: \"يسرح\" وهذا يشهد لضم اللام.\n_________\n(^١) في الهامش: (يرجع)، وعليه (خ).","vol":"5","page":180},{"text":"٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ المَيِّتُ القَبْرَ مُثِّلَتِ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَيَجْلِسُ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ، وَيَقُوُل: دَعُونِي أُصَلِّى\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1624>٣٣ - ذِكْرُ البَعْثِ</span>\n٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ صَاحِبَيِ الصُّورِ بِأَيْدِيهِمَا، أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا قَرْنَانِ، يُلاحِظَانِ النَّظَرَ مَتَى يُؤْمَرَانِ\".\n<hr><s0>\n\nومن رواه بالمثناة فوق في أوله عنى النسمة، ويحتمل أن يرجع على الطير على أن يكون جمعًا، ويكون ذكر النسمة لأنه أراد الجنسَ لا الواحد، وقد يكون التذكير والتأنيث جميعًا للروح؛ لأن الروح تذكر وتؤنث، وقد تقدَّم بعضُ ذلك فراجعه.\n٤٢٧٢ - قوله: \"حَدثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ\": هو بضم الهمزة ثم بالموحدة المضمومة أيضًا، وكذا في أصلنا، تقدّم وقد عمله أيليا بيائين من تحت ساكنة في أبواب الفتن وتكلمت عليه هناك، وهنا عَمِلَه على الصواب.\n٣٣ - ذِكْر البَعْثِ\n٤٢٧٣ - قوله: \"إِنَّ صَاحِبَيِ الصُّورِ\": صاحبا الصور أحدهما إسرافيل.","vol":"5","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوأما الآخر فقد ذكر أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا سليمان قال: حدثنا أحمد بن القاسم، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث قال: كنت عند عائشة ﵂ وعندها كعب الأحبار فذكر كعب اسرافيل، فقالت عائشة: يا كعب، أخبرني عن إسرافيل.\nفقال كعب: عندكم العلم، فقالت: أجل فأخبرني.\nفقال: له أربعة أجنحة؛ جناحان في الهواء، وجناح قد تسربل به، وجناح على كاهله، والعرش على كاهله، والقلم على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة، وملك الصور جاثٍ على إحدى ركبتيه، وقد نصب الأخرى ملتقم الصور محنيًا ظهره شاخصًا بصره ينظر إلى إسرافيل، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضمَّ جناحيه أن ينفخ في الصور.\nفقالت عائشة: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول.\nغريب من حديث كعب، لم يروه عنه إلا عبد الله بن الحارث.\nورواه خالد الحذاء، عن الوليد، عن أبي بشر، عن عبد الله بن رباح، عن كعب نحوه (^١).\nقال القرطبي في التذكرة: فلعل هذا الملك هو الآخر.\n_________\n(^١) حلية الأولياء ٦/ ٤٧ - ٤٨.","vol":"5","page":182},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال: وفي هذا الحديث ما يدل على انفراد هذا الملك بالصور (^١)، والله أعلم.\nوالحديث الذي في ابن ماجه في سنده الحجاج هو ابن أرطأة، عن عطية وهو العوفي، وحالتهما معروفة.\nوقد تُوبع عباد بن العوام في روايته عن حجاج؛ تابعه أبو خالد الأحمر، كما أفاده المزي في أطرافه (^٢).\nوقد جاء غيرُ حديث يدل على أن صاحب الصور واحد، فإن قيل: لعله ميكائيل يعني الثاني.\nفالجواب: أن في سنن أبي داود في الحروف والقراءات من حديث عَطِيَّةَ الْعَوْفيِّ، عن أبي سَعِيدٍ قال: ذَكَرَ رسول الله ﷺ صَاحِبَ الصُّورِ فقال: \"عن يَمِينِهِ جِبْريلُ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِلُ\" (^٣).\nقال القرطبي: ولعل لأحدهما قرنًا آخر ينفخ فيه، والله أعلم.\nثم ذكر حديثًا آخر عند هناد بن السري بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي عمرو موقوفًا عليه. وفيه: \"وملكان موكلان بالصور\".\n_________\n(^١) التذكرة، ص ٤٨٩.\n(^٢) تحفة الأشراف ٣/ ٤١٥.\n(^٣) سنن أبي داود (٣٩٩٩).","vol":"5","page":183},{"text":"٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ بِسُوقِ المَدِينَةِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَدَهُ فَلَطَمَهُ، قَالَ: تَقُولُ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ الله ﷺ؟ فَذَكَرْتُ (^١) ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسهُ فَإِذَا أَنا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلا أَدْرِي\n<hr><s0>\n\nثم ذكر ذلك بسنده إلى كعب موقوفًا عليه، وزاد بعد قوله: \"وملكان موكلان بالصور\": \"ينتظران متى يؤمران فينفخان\" (^٢).\nوأما الصور: فهو القرن الذي يُنفخ فيه عند بعث الموتى إلى المحشر.\nوقال بعضُهم: إن الصور جمع صُورة؛ يريد صور الموتى تنفخ فيها الأرواح.\nوالصحيح الأول؛ لأن الأحاديث تعاضدت عليه، تارة بالصور وتارة بالقرن.\nوفي هذا الحديث: \"بِأَيْدِيهِمَا، أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا قَرْنَانِ\"، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الهامش: (فَذُكِر)، وعليه (خ).\n(^٢) الزهد لهناد ١/ ٣٣٩، والتذكرة، ص ٤٩٠.","vol":"5","page":184},{"text":"أَرَفَعَ رَأْسَة قَبلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ ﷿، وَمَنْ قَالَ: أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ\". [م:٢٣٧٣].\n\n٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُالعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، يَقُولُ: \"يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ، وَقَبَضَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا، وَيَبْسُطُهَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الجَبَّارُ، أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المتكَبّرُونَ؟ \" قَالَ: وَيَتَمَايَلُ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى المِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ الله ﷺ. [م:٢٧٨٨].\n\n٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: \"عُرَاةً حُفَاةً\"، قُلتُ: وَالنِّسَاءُ؟ قَالَ: \"وَالنِّسَاءُ\"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا يُسْتَحْيَا؟ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ\". [خ:٦٥٢٧، م:٢٨٥٩، س:٢٠٨٣].\n\n٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَليِّ بْنِ عَليِّ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُعْرَضُ","vol":"5","page":185},{"text":"النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ: فَأَمَّا عَرْضَتَانِ (^١) فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الأَيْدِي، فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ، وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ\".\n\n٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وأَبو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: \"يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ\". [خ:٤٩٣٨، م:٢٨٦٢، ت:٢٤٢٢].\n\n٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: \"عَلَى الصِّرَاطِ\". [م: ٢٧٩١، ت: ٣١٢١].\n\n٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ بْنِ العُتْوَارِيِّ، أَحَدِ بَنِي لَيْثٍ، قَالَ: وَكَانَ فِي حَجْرِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ (^٢) يَعْنِي\n<hr><s0>\n\n٤٢٧٨ - قوله: \"فِي رَشْحِهِ\": أي عَرقه.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (عرضتين).\n(^٢) في الهامش: (يقول)، وعليه (خ).","vol":"5","page":186},{"text":"أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: \"يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، عَلَى حَسَكٍ كحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ؛ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوجٌ بِهِ ثُمَّ نَاجٍ، وَمُحْتبَسٌ (^١) وَمَنْكُوسٌ فِيهَا\".\n\n٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنِّي لأَرْجُو أَلا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالحُدَيْبِيَةَ\"، قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَليْسَ قَدْ قَالَ الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]؟ قَالَ: \"أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]؟ \".\n\n<span data-type='title' id=toc-1625>٣٤ - صِفَةُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ </span>-\n٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n<hr><s0>\n\n٤٢٨٠ - قوله: \"عَلَى حَسَكٍ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ\": الحسك: جمع حسكة؛ وهي شوكة صلبة معروفة.\nو\"السَّعدان\": جمع سَعْدَانة؛ وهو نبت ذو شوك، وهو من جيد مرعي الإبل تسمن عليه.\n_________\n(^١) في الهامش: (به)، وعليه (خ).","vol":"5","page":187},{"text":"\"تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرٌّ مُحَجَّلونَ مِنَ الوُضُوءِ، سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِهَا\". [م:٢٤٧].\n\n٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: \"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ \" قُلنَا: بَلَى، قَالَ: \"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ \" قُلنَا: نَعَمْ، قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إلا كَالشَّعَرَةِ البَيْضَاءِ فِي جِلدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ\". [خ:٦٥٢٨، م:٢٢١، ت: ٢٥٤٧].\n<hr><s0>\n\n٣٤ - صِفَة أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ\n٤٢٨٢ - قوله: \"تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرّ مُحَجَّلونَ\": كذا في أصلنا، وعلى \"غير\" ضبة، وكذا على \"محجلون\"، وكأنه استشكه؛ لأنه كان ينبغي أن يكون منصوبًا؛ لأنه حال، ويأتي في الحوض كما هنا، لكنه لم يضبب عليه هناك.\nولا إشكال؛ فما في الأصل خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: وأنتم.\nقوله: \"سِيمَاءُ أُمَّتِي\": السيما بكسر السين، وبالقصر والمد، ويقال: سيميا بزيادة ياء وآخره ممدود؛ وهو كله العلامة.\n٤٢٨٣ - قوله: \"إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ\": جرت عادة الناس أن يسألوا: ما وجهُ الجمع بين هذا الحديث، والحديث الآخر الآتي هنا،","vol":"5","page":188},{"text":"٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَجِيءُ النَّبِيُّ يَومَ القِيَامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ، فَيُقَالُ لَهُ: هَل بَلَّغْتَ قَوْمَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ: هَل بَلَّغكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيُقَالُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ، فَتُدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيُقَالُ: هَل بَلَّغَ هَذَا؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: وَمَا عِلمُكُمْ بِذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا فَصَدَّقْنَاهُ، فقَالَ: فَذَلِكُمْ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] \". [خ: ٣٣٣٩، ت: ٢٩٦١].\n<hr><s0>\n\nوهو أيضًا في غير هذا الكتاب: \"أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ\"، وهذا يقتضي أن تكون أمته ﵇ الثلثين؟\nوالجواب: لعله أخبر ﵇ بأنهم النصفُ، ثم أطلعه الله على أنهم الثلثان.\nأو إن الثمانين صف هم النصف المذكور في الحديث، ولا يلزم منه تساوي الصفوف في العدد.\nأو غير ذلك، فإني كنت أحفظُ جوابًا غير هذين لا أستحضره الآن، وهاذان فُتوحٌ.","vol":"5","page":189},{"text":"٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيِىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ قَالَ: صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤْمِنُ ثُمَّ يُسَدِّدُ إلا سُلِكَ بِهِ فِي الجَنَّةِ، وَأَرْجُو أَلا يَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّؤُوا أنتُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ذَرَارِيِّكُمْ مَسَاكِنَ فِي الجَنَّةِ، وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي ﷿ أَنْ يُدْخِلَ الجَنّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلفًا بِغَيْرِ حِسَابِ\".\n\n٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ البَاهِليَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الجَنّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلفًا لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلفٍ سَبْعُونَ أَلفًا، وَثلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي\". [ت: ٢٤٣٧].\n\n٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمليُّ وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قَالا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَكْمُلُ (^١) يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعُونَ (^٢) أُمَّةً، نَحْنُ آخِرُهَا وَخَيْرُهَا\". [رَ:٤٢٨٨، ت:٣٠٠١].\n<hr><s0>\n\n٤٢٨٧ - قوله: \"حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمليُّ\": النحاس بالحاء المهملة، تقدَّم.\n_________\n(^١) في الهامش: (نكمل)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (سبعين)، وعليه (خ).","vol":"5","page":190},{"text":"٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا، وَأَكْرَمُهَا عَلَى الله ﷿\". [رَ: ٤٢٨٧، ت: ٣٠٠١].\n\n٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِسْحَاقَ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ\". [ت: ٢٥٤٦].\n\n٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"نَحْنُ آخِرُ الأُمَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، يُقَالُ: أَيْنَ الأُمَّةُ الأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّها؟ فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ\".\n\n٤٢٩١ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي المُسَاوِرِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا جَمَعَ اللهُ الخَلَائِقَ يَوْمَ القِيَامَةِ أُذِنَ لأمّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي السُّجُودِ، فَسَجَدُوا لَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، قَدْ جَعَلنَا عِدَّتَكُمْ فِدَاءَكُمْ مِنَ النَّارِ\". [م:٢٧٦٧].\n\n٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ هَذِهِ الأُمّةَ مَرْحُومَةٌ، عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا، فَإِذَا كَانَ","vol":"5","page":191},{"text":"يَوْمُ القِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُقَالُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1626>٣٥ - مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ الله يَوْمَ القِيَامَةِ</span>\n٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ لله ﷿ مِئَةَ رَحْمَةٍ، قَسَمَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ جَمِيعِ الخَلَائِقِ فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ\". [خ: ٦٠٠٠، م: ٢٧٥٢، د: ٣٤٨٤، ت: ٣٥٤١].\n\n٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَلَقَ اللهُ ﷿ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِئَةَ رَحْمَةٍ، فَجَعَلَ فِي الأَرْضِ مِنْهَا رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالبَهَائِمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَالطَّيْرُ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أَكمَلَهَا اللهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ\".\n\n٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ الخَلقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي\". [رَ:١٨٩، خ: ٣١٩٤، م: ٢٧٥١، ت:٣٥٤٣].","vol":"5","page":192},{"text":"٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنا عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: \"يَا مُعَاذُ، هَل تَدْرِي مَا حَقُّ الله عَلَى العِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى الله؟ \" قُلتُ: الله وَرَسُوُلهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"فَإِنَّ حَقَّ الله عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى الله إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ\". [خ:٢٨٥٦، م: ٣٠، د: ٢٥٥٩، ت:٢٦٤٣].\n\n٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَىَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ، فَقَالَ: \"مَنِ القَوْمُ؟ \" فَقَالُوا: نَحْنُ المُسْلِمُونَ، وَامْرَأَةٌ تَحصَبُ تَنُّورَهَا وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُورِ تَنَحَّتْ بِهِ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ الله، قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَليْسَ اللهُ بِأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ؟ قَالَ: \"بَلَى\"، قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n٣٥ - بَاب مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ الله يَوْمَ القِيَامَةِ\n٤٢٩٧ - قوله: \"وَامْرَأَةٌ تَحصَبُ تَنُّورَهَا\": تحصَبُ بفتح الصاد، كذا هو في أصلنا، وفيه نظر.\nقوله: \"فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُّورِ\": هو بفتح الهاء في أصلنا؛ يريد الاسم فإنه بالفتح، وأما المصْدر فهو بالسكون.","vol":"5","page":193},{"text":"أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَرْحَمَ بِعِبَادِهِ مِنَ الأُمِّ بِوَلَدِهَا؟ قَالَ: \"بَلَى\"، قَالَتْ: فَإِنَّ الأُمَّ لا تُلقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ، فَأَكَبَّ رَسُولُ الله ﷺ يَبْكِي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إلا المَارِدَ المُتمَرِّدَ، الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى الله، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إلا الله\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"إِنَّ الله لا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إلا المَارِدَ المُتمَرِّدَ، الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى الله، وَاَبى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إلا الله\": صريح هذا أنه لا يعذب إلا الكافر، وقد ثبت أنه يدخل جماعة من الموحدين النار، ثم يخرجوا منها.\nووجه الجمع من غير أن نقول: إن هذا فيه إبراهيم بن أعين ضعّفه أبو حاتم الرازي.\nوشيخه إسماعيل بن يحيى الشيباني كذَّبه يزيد بن هارون.\nوقال ابنُ حبان: لا تحل الرواية عنه، ذكره عن ابن حبان ابنُ الجوزي.\nقال الذهبي: ولم أره.\nوذكره العُقيلي فقال: لا يتابع على حديثه.\nيقال له: الشعيري (^١).\nإنَّ قوله: \"لا يعذب من عباده\" إلى آخره، أي لا يعذب بالخلود أو لا يعذب عذاب تخليد، أو نحو ذلك، والله أعلم.\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال ١/ ٤١٦.","vol":"5","page":194},{"text":"٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"لا يَدْخُلُ النَّارَ إلا شَقِيٌّ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَنِ الشَّقِيُّ؟ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَعْمَل لله بِطَاعَةٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةً\".\n\n٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ الله، أَخُو حَزْمٍ القُطَعِيِّ، حَدَّثَنَا ثَابِت البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَرَأَ، أَوْ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، قَالَ: \"فقَالَ اللهُ ﵎: أنا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَلا يُجْعَل مَعِي إِلَهٌ آخَرُ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلهًا آخَرَ، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ\".\nقَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"قَالَ رَبُّكُمْ ﷿: أنا أهْلٌ أن أُتَّقَى فلا يُشرَك بِي غَيرِي، وأنا أَهْلٌ لمِنِ اتِّقِى أنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ أَغْفِرَ لَهُ\". [ت:٣٣٢٨].\n\n٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الخَلْقِ،","vol":"5","page":195},{"text":"فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَة وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُوُل اللهُ ﵎: هَل تُنكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ، فَيَقُوُل: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتي الحَافِظُونَ؟ (^١) ثُمَّ يَقُولُ: أَلكَ عُذْرٌ، أَلكَ حَسَنةٌ؟ فَيُهَابُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لا ظُلمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ وفِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله (^٢) وَرَسُولُهُ\"، قَالَ: \"فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كفَّةٍ، وَالبِطَاقَةُ فِي كفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ\".\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: البِطَاقَةُ: الرُّقْعَةُ، أَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلرُّقْعَةِ بِطَاقَةً. [ت: ٢٦٣٩].\n<hr><s0>\n\n٤٣٠٠ - قوله: \"فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ\": \"البطاقة\" بكسر الموحدة، قاله الجوهري (^٣).\nوقال ابنُ الأثير: رقعة صغيرة يُثبت فيها مقدار ما تجعل فيه؛ إن كان عينًا فوزنُه أو عدده، وإن كان متاعًا فثمنه.\nقيل: سميت بذلك؛ لأنها تشد بطاقة من الثوب، فتكون الباء حينئذ زائدة، وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر.\n_________\n(^١) في بعض النسخ والمطبوع زيادة: فيقول: لا.\n(^٢) في الهامش: (عبده)، وعليه (صح).\n(^٣) الصحاح ٤/ ١٣٦.","vol":"5","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1627>٣٦ - ذِكْرُ الحَوْضِ</span>\n٤٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ الكَعْبَةِ وَ(^١) بيْتِ المَقْدِسِ، أَبْيَضَ مِثْلَ اللَّبَنِ، آنِيتهُ عَدَدُ النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَكثَرُ الأَنبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n\n٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ حَوْضِي لأَبعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَآنِيَتُهُ أَكْثر مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَلهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَذُودُ عَنْهُ\n<hr><s0>\n\nومنه حديث ابن عباس قال لامرأة سألته عن مسألة: اكتبيها في بطاقة، أي رقعة صغيرة، ويروى بالنون وهو غريب (^٢)، انتهى.\nوقد فسَّرها في الحديث بأنها الرقعة.\nوهذا الحديث له جزءٌ مُفرد معروف بمجلس البطاقة، رويته غير مرة، عن غير شيخ، في غير بلد.\nقوله: \"فِي كِفَّةٍ\": هو بكسر الكاف، ويقال بالفتح، تقدَّم.\n_________\n(^١) في الهامش: (بين)، وعليه (خ).\n(^٢) النهاية ١/ ١٣٥ - ١٣٦.","vol":"5","page":197},{"text":"الرِّجَالَ كَما يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرّ مُحَجَّلونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ\". [م: ٢٤٨].\n\n٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ (^١)، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنِي العَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَبْتٌ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَأَتَيْتُهُ عَلَى بَرِيدٍ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: لَقَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ، يَا أَبَا سَلَّامٍ فِي مَرْكَبِكَ، قَالَ: أَجَل وَالله يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَالله مَا أَرَدْتُ المَشَقَّةَ عَلَيْكَ، وَلَكِنْ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أنَكَ تُحَدِّثُ بِهِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ الحَوْضِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ، قَالَ: فَقُلتُ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، أَوَانِيهُ (^٢) كعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ (^٣) لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ،\n<hr><s0>\n\n٣٦ - ذكْر الحَوْضِ\n٤٣٠٢ - قوله: \"تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرَّ مُحَجَّلون\": إعرابُه كما تقدَّم قبله بيسير؛ أنه خبر ومبتدأه محذوف، أي: وأنتم غرٌّ محجلون.\n_________\n(^١) في الهامش: (الدمشقي)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (أكاويبه)، وعليه (خ).\n(^٣) في الهامش: (شربة)، وعليه (خ صح).","vol":"5","page":198},{"text":"الدُّنْسُ ثِيَابًا، وَالشُّعْثُ رُؤُوسًا، الَّذِينَ لا يَنْكِحُونَ المُتَمَنِّعَاتِ، وَلا يُفْتَحُ لهُمُ السُّدَدُ\".\nقَالَ: فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنِّي قَدْ نَكَحْتُ المُتَمَنِّعَاتِ، وَفُتِحَتْ لِي السُّدَدُ، لا جَرَمَ أَنِّي لا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي عَلَى جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ، وَلا أَدْهُنُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ. [ت: ٢٤٤٤].\n\n٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالمَدِينَةِ، أَوْ كما بَيْنَ المَدِينة وَعمانَ\". [خ: ٦٥٨٠، م: ٢٣٠٣].\n\n٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ نَبِيُّ الله ﷺ: \"يُرَى فِيهِ أَبارِيقُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ كعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ\". [م:٢٣٠٣].\n<hr><s0>\n\n٤٣٠٣ - قوله: \"وَلا يُفْتَحُ لهمُ السُّدَدُ\": أي الأبواب.\nقوله: \"حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحيَتُهُ\": بالخاء والضاد المعجمتين وتشديد اللام، يقال: خَضِلَ واخضَلَّ، إذا نَدِيَ، و\"لحيته\" بالرفع على أنه الفاعل.\nفإذا أردت أن تعدِّيه قلت: أخضلْتُه أنا.\n٤٣٠٤ - قوله: \"أَوْ كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَعُمانَ\": هو بضم العين، كذا في أصلنا؛ يعني وبتخفيف الميم، وقد تقدّم الكلام عليها فيما تقدَّم فراجعه.","vol":"5","page":199},{"text":"٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ أَتَى المَقْبَرَةَ فَسَلَّمَ عَلَى المَقْبَرَةِ، فَقَالَ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمنينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"وَدِدْتُ أَنا قَدْ رَأَينَا إِخْوَانَنَا\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟\n<hr><s0>\n\n٤٣٠٦ - قوله: \"وَإِنَّا إِنْ شَاءَ الله\" الحديث: قيل: معناه إذ شاء الله؛ لأنه ﵇ على يقين من وفاته.\nوالصواب أنه على وجهه من الاستثناء والشرط، ثم يختلف في معناه؛ لأن الاستثناء لا يكون في الواجب، وقيل: معناه لاحقون بكم في هذِه المقبرة.\nوقيل: المراد امتثال قول الله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، فالتزم ﵇ تأديب ربه إياه حتى في الواجب.\nوقيل: هذا على التبري والتفويض وإن كان في واجب، كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧].\nوقيل: الاستثناء في الموافاة على الإيمان، والمراد من معه من المؤمنين.\nوقيل غير ذلك، ومن جملة ما ذكره في ذلك الخطابي: إن هذا من عادة المتكلم يُحسِّنُ به كلامه (^١).\n_________\n(^١) معالم السنن ١/ ٣١٨.","vol":"5","page":200},{"text":"قَالَ: \"أنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتونَ مِنْ بَعْدِي، وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ (^١) مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْل غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ (^٢) خَيْل بُهْمٍ دُهْمٍ، أَلمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا؟ \" قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"فَإِنَّهُمْ يَأتونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ\"، قَالَ: \"أَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"ليُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كما يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ، فَأُنادِيهِمْ: أَلا هَلُمُّوا، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، وَلَمْ يَزَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَأَقُولُ: أَلا سُحْقًا سُحْقًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1628>٣٧ - ذِكْرُ الشَّفَاعَةِ</span>\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَأَنا فَرَطكُمْ عَلَى الحَوْضِ\": الفرط: هو الذي يتقدَّم الوارِدين فيُهيء لهم ما يحتاجون إليه.\nقوله: \"لَيُذَادَنَّ\": أي ليُطْرَدَنَّ ويُدْفعن.\nقوله: \"فَأَقُولُ: أَلا سُحْقًا سُحْقًا\" أي بُعْدًا بُعْدًا.\n٣٧ - ذِكْر الشَّفَاعَةِ\nفائدة: اعلم أنه ﵇ له شفاعاتَ:\nأولاهن: الشفاعة العُظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء، كما ثبت في الصحيح وغيره في حديث الشفاعة.\n_________\n(^١) في الهامش: (من يأت)، وعليه (خ).\n(^٢) في الهامش: (ظهراني)، وعليه (صح).","vol":"5","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالشفاعة الثانية: في جماعة يدخلون الجنة بغير حسابٍ.\nوالثالثة: في ناس استحقوا دخول النار.\nوالرابعة: في ناس دخلوا النار فيخرجون.\nوالخامسة: في رفع درجات ناس في الجنة.\nوالأولى مختصة به، وكذا الثانية.\nقال النووي في الروضة: ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضًا (^١).\nوما قاله في الثالثة قال القاضي عياض في شرح مسلم له، كما نقله النووي عنه أنه يشاركه فيها من شاء الله (^٢)، وكذا نقله القرطبي في التذكرة (^٣)، انتهى.\nأي والرابعة يشاركه فيها غيره من الأنبياء والعلماء والأولياء.\nوقال القاضي عياض: إن شفاعته لإخراج من في قلبه مثقال حبة من إيمان مختصة به، إذا لم يأت شفاعة لغيره إلا قبل هذه.\nوأهمل النووي شفاعة سادسة؛ وهي تخفيف العذاب على من استحق الخلود فيها كما في حق أبي طالب في إخراجه من غمرات النار إلى ضحضاحها.\n_________\n(^١) روضة الطالبين ٧/ ١٣.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ٣/ ٣٥.\n(^٣) التذكرة ص ٦٠٧.","vol":"5","page":202},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nفإن قيل: إن القرآن فيه: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وكذا قوله: \"وهي نائلة، إن شاء الله، من مات لا يشرك بالله شيئًا\" فما الجواب؟\nفقيل: إن شفاعته في أبي طالب بالحال لا بالمقال.\nوسابعة: وهي شفاعة لمن مات بالمدينة، لما روى الترمذي وصححه عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"مَن استطاع أن يموتَ بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن مات بها\" (^١).\nنبَّه على هذه والتي قبلها القاضي عياض في إكماله (^٢).\nوفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد وغيره: \"لا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة\" (^٣).\nفهذه شفاعة أخرى خاصة بأهل المدينة، وكذلك الشهادة زائدة على شهادته للأمَّة.\nوقد قال ﵇ في شهداء أحد: \"أنا شهيد على هؤلاء\" (^٤).\nوفي العروة الوثقى للقزويني: أن من شفاعاته شفاعته لجماعة من صلحاء\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٣٩١٧).\n(^٢) ينظر: إكمال المعلم ١/ ٥٦٦، ٤/ ٤٨٣.\n(^٣) صحيح مسلم (١٣٦٣).\n(^٤) رواه البخاري (١٣٤٣).","vol":"5","page":203},{"text":"٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا\". [خ: ٦٣٠٤، م: ١٩٨، ت: ٣٦٠٢].\n\n٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاتِمٍ قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَليُّ بْنُ زيدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَنا سَيِّدُ وَلَدِ آدمَ وَلا فَخْرَ،\n<hr><s0>\n\nالمؤمنين، فيتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات.\nوأطلق الرافعي أن من خصائصه شفاعته في أهل الكبائر، وفي ذلك نظر؛ فإن المختصة به ليست في مطلق أهل الكبائر (^١)، والله أعلم.\nوله شفاعات أخر [وهي] أنه يفتح باب الجنة، والشفاعة العظمى في الإراحة من كرب الموقف، وهما متغايرتان، وقد روى مسلم في كتاب الإيمان، وهي: \"فَيَأَتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يا أبانَا اسْتَفْتِحْ لنا الجنَّةَ\" الحديث.\n٤٣٠٨ - قوله: \"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ\": وفي بعض طرق هذا الحديث خارج هذا الكتاب: \"ألا وإني سيد ولد آدم يوم القيامة\" (^٢).\n_________\n(^١) غاية السول في خصائص الرسول ص ٢٦٣ - ٢٦٦.\n(^٢) صحيح مسلم (٢٢٧٨).","vol":"5","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوهو سيد ولد آدم مطلقًا، وإنما خصَّ يوم القيامة لظهوره ذلك اليوم لكل أحد من غير منازعة، كما في قوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦].\nوإنما أخبر ﵇ بذلك لأمرين:\nأحدهما: امتثالًا لقوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١].\nالثاني: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته؛ ليعرفوه ويعتقدوه، ويعملوا بمقتضاه.\nويلزم من ذلك تفضيله على جميع الخلق؛ لأن مذهب أهل السنة أن الأنبياء أفضل من الملائكة.\nفإن قيل: فما وجه الجمع بين هذا، وبين: \"لا تفضلوا بين الأنبياء\"؟\nفالجواب من أوجه، واقتصر البيهقي في دلائله على أنه محمول على مجادلة أهل الكتاب في تفضيل نبينا على أنبيائهم؛ لئلا يؤدي إلى الإزراء، ونقله على الحليمي، ثم نقل عن الخطابي أيضًا؛ أن النهي عن ذلك خوف الإزراء (^١).\nقال الخطابي: والجمع بين حديث أبي هريرة: \"أنا سيد ولد آدم\"، وحديث ابن عباس: \"ما ينبغي لعبد أن يقول أنا\"، وفي رواية: \"إني خير من يونس بن متى\"، ظاهر؛ لأن الأول إخبار عما أكرمه الله به من التفضيل والسُّؤدد.\n_________\n(^١) دلائل النبوة ٥/ ٤٩٥.","vol":"5","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالثاني مؤول بوجهين:\nأحدهما: أن المراد بالعبد من سواه دون نفسه.\nثانيهما: أنه قاله إظهارًا للتواضع، يقول: لا ينبغي لي أن أقول أنا خير منه؛ لأن الفضيلة التي نلتها كرامة من الله لا من قبل نفسي، فليس لي أن أفتخر بها.\nوإنما خصَّ يونس بالذكر فيما يُرى، والله أعلم، لما قد قصَّ الله علينا من شأنه، وما كان له مع قومه، وخرج مغاضبًا فلم يصبر كما صبر أولو العزم من الرسل (^١).\nوقال الخطابي في موضع آخر: وجه الجمع بينهما أن هذه السيادة في القيامة إذا قُدِّم في الشفاعة على جميع الأنبياء، وإنما منع أن يفضل على غيره منهم في الدنيا، وإن كان مفضلًا في الدارين من قبل الله.\nومعنى \"لا فخر\" أي لا أقول هذا القول على سبيل الفخر الذي يدخله الكبر.\nوأما قوله ﵇ لما قال له ذلك الرجل: يا خير البرية: \"ذاك إبراهيم\"، كما رواه مسلم (^٢)، فجوابه: أنه قاله تواضعًا واحترامًا لإبراهيم لخلته وأبوته.\n_________\n(^١) معالم السنن ٤/ ٣١٠ - ٣١١.\n(^٢) صحيح مسلم (٢٣٦٩).","vol":"5","page":206},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقيل: قبل [أن] يعلم أنه سيد ولد آدم.\nو[جواب] ثالث ذكره ابن العربي أن قوله: \"ذاك إبراهيم\" يعني بعده، وضعفه ابن دحية في المستوفى؛ قال: والصحيح الجواب الثاني.\nفإن قلت: هذا خبر فلا يدخله خُلف ولا نسخ.\nفجوابه من وجهين:\nأحدهما: أن المراد خير البرية الموجودين في عصره، وأطلق العبارة الموهمة للعموم؛ لأنه [أبلغ] في التواضع.\nثانيهما: أنه وإن كان خبرًا فالنسخ يدخله؛ لأن التفضيل يمنحه الله [لمن يشاء] (^١).\nعن قوله: \"لا تخيروني على موسى\" أجوبة منها: أنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل الرسل.\nوعن قوله: \"لا تفضلوا بين الأنبياء\"، بأنه قبل نزول: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].\nوقيل: لا تخيروني تخييرًا يؤدي إلى مخاصمة وعداوة، أو تفضيلًا في نفس النبوة؛ فإنها لا تتفاوت .... واحدة ...... أو تفضيلًا يؤدي إلى نقص بعضهم.\n_________\n(^١) غاية السول في خصائص الرسول ص ٢٦٧ - ٢٧٠.","vol":"5","page":207},{"text":"وَأَنا أوَّل مَنْ تَنْشَقُّ الأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا فَخْرَ وَأَنا أوَّل شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ\n<hr><s0>\n\nوقيل غير ذلك مما تضيق عنه هذه الورقة.\nوجرت عادة كبار أهل العلم أنهم يسألون هنا سؤالًا فيقولوا: إنه جاء في آخر صحيح البخاري قال: \"من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب\"، فما الجواب عنه؟ (^١).\nقوله: \"وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنهُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا فَخْرَ\": فإن قيل: فما الجمع بين هذا وبين حديث: \"فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي، أم كان ممن استثنى الله\"؟\nوالجواب: أنه يحتمل كما قال القاضي عياض؛ أنه ﵇ قال هذا قبل أن يعلم أنه أول مَن تنشق عنه الأرض على الإطلاق.\nقال: ويجوز أن يكون معناه أنه من الزمرة الذين أول من تنشق عنهم الأرض، فيكون موسى من تلك الزمرة.\nوهم، والله أعلم، زمرة الأنبياء ﵈ (^٢).\nقوله: \"وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ\": أي أول مَن تجاب شفاعته، فقد يشفع اثنان، ويجاب الثاني قبل الأول، فهذا قوله: وأول مشفع.\n_________\n(^١) لم يذكر الجواب، والجواب في التوضيح لابن الملقن ١٥/ ٤٧٠.\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٥/ ١٣٢.","vol":"5","page":208},{"text":"وَلا فَخْرَ، وَلوَاءُ الحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا فَخْرَ\". [ت:٣١٤٨].\n\n٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالا: حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ المُفَضَّلِ (^١)، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَلا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ نَارٌ بِذنُوبِهِمْ وبِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ لهُمْ فِي الشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الجَنَّةِ،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"لِوَاءُ الحمْدِ بِيَدِي\": اللواء: الراية، ولا يمسكها إلا صاحبُ الجيش.\n٤٣٠٩ - قوله: \"قَالا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الفضل\": كذا الآن في الأصل، وكان فيه قبل ذلك \"المُفَضَّل\" بميم في أوله، فأصلح على هذا، وهذا خطأ محض، بل هذا \"بِشْرُ بْنُ المُفَضَّل\" بفتح الضاد المعجمة المشددة وميم في أوله، الحافظ المشهور.\nولا أعرف أحدًا في رواة الكتب الستة يقال له \"بشر بن الفضل\" كما في الأصل، والله أعلم.\nقوله: \"ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ\": هو منصوب على الحال، وهو بالضاد المعجمة المفتوحة ثم موحدة مفتوحة ثم همزة ممدودة ثم راء، جمع ضبارة بفتح الضاد وكسرها؛ وهي الجماعات في تفرقة.\n_________\n(^١) في الأصل أصلح إلى: (الفضل)، وفي الهامش بخط سبط ابن العجمي: صوابه (المفضل) هذا مما لا خلاف فيه، وكان قبل ذلك على الصواب ولكن أصلحه بعض ....، ولا أعلم أحدًا في رواة السنة يقال له: بشر بن الفضل كما هنا، وهذا حافظ مشهور لا ....","vol":"5","page":209},{"text":"فَقِيلَ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نبَاتَ الحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ\".\n<hr><s0>\n\nقال في المطالع: ورأيت لبعض المتعسفين أن صواب هذه الكلمة \"أضابر\" جمع إضبارة، وكذا قال ثابت، يقال: إضبارة من كتب، ولا يقال: ضبارة، وغيره يصححها؛ منهم الخطابي قال: ضبائر جمع ضبارة، يقال: جاء القوم ضبائر؛ أي جماعات في تفرقة (^١).\nقوله: \"نَبَاتَ الحِبَّةِ\": الحبة بكسر الحاء المهملة ثم موحدة مشددة مفتوحة ثم تاء التأنيث؛ هي بزور البقول.\nوقيل: حب الرياحين.\nوقيل: هي نبت ينبتُ في الحشيش صغار.\nوقيل: اسم جامع لحبوب البقل الذي ينتشر إذا هاجت، فإذا مطرت نبتت.\nوشبَّه نباتهم بنبات الحبة لأمرين:\nأحدهما: بياضها كما جاء في بعض طرقه.\nوالثاني: سرعة نباتها؛ لأنها تنبتُ في يوم وليلة، وربما رويت من الماء وترددت في غثاء السيل وتيسرت قلبتها للخروج، فإذا خرجت في حميل السيل غرزت عروقها فيها لحينها ونبتتْ بسُرعةٍ.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥.","vol":"5","page":210},{"text":"قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ كَانَ فِي البَادِيَةِ. [م: ١٨٤].\n\n٤٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي\". [ت:٢٤٣٦].\n\n٤٣١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الجَنَّةَ، فَاخْتَرتُ الشَّفَاعَةَ؛ لأنّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى، أتُرَوْنَهَا لِلمُنَقَّينَ؟ لا، وَلَكنَّهَا لِلمُذْنِبِينَ الخَطَّائِينَ المُتَلَوِّثِينَ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فِي حَمِيلِ السَّيْلِ\": هو ما احتمله من طين وغُثاء، فَعِيل بمعنى مفْعُول.\n٤٣١٠ - قوله: \"إِنَّ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي\": أراد ﵇ شفاعة من شفاعاته، لا أنه ليس له شفاعة إلا في أهل الكبائر، والله أعلم.\n٤٣١١ - قوله: \"أتُرَوْنَهَا\": هو بضم التاء؛ أي أتظنونها.\nقوله: \"لِلمُنَقَّينَ\": هو بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم نون، كذا أحفظه، وكذا رويته، وكذا هو مضبوط في أصلنا.","vol":"5","page":211},{"text":"٤٣١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"يَجْتَمِعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ يُلهَمُونَ، أَوْ يَهُمُّونَ، شَكَّ سَعِيدٌ، فَيَقُولُونَ: لَوْ تَشَفَّعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُولُونَ: أنتَ آدمُ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَه، فَاشْفَعْ لنَا عِنْدَ رَبِّكَ يُرِحنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ وَيَشْكُو إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ، وَلكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَأتونَهُ، فَيَقُوُل: لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ سُؤَاله رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلمٌ، وَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ، وَلكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الله، فَيَأتونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلكِنِ ائْتُوا مُوسَى، عَبْدٌ كَلَّمَهُ اللهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأتونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ النَّفْسَ بِغَيْر النَّفْسِ،\n<hr><s0>\n\n٤٣١٢ - قوله: \"فَاشْفَعْ لَنَا يُرِيحنَا\": كذا في أصلنا بإثبات الياء، وقد ضبب عليها، وكانه حسبه لحنًا، وليس بلحن بل هو لغة مشهورة.\nقوله: \"بَعَثَهُ الله إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ\": قد يسأل هنا فيقال: كيف يكون مبعوثًا إلى أهل الأرض ولم يبعث إلى الناس عامة إلا النبي محمد ﷺ؟\nوالجواب: أن أهل الأرض إذا ذاك هم قومه، فلا يقتضي ذلك تعميم رسالته، بل إنما بعث برسالة عامة، إلا النبي ﷺ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، والله أعلم.","vol":"5","page":212},{"text":"وَلكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ الله وَرَسُولَهُ، وَكلِمَةَ الله وَرُوحَهُ، فَيَأتونَهُ، فَيَقُوُل: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ، عَبْدٌ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ\"، قَالَ: \"فَيَأتونَي فَانطَلِقُ\"، قَالَ: فَذَكَرَ هَذَا الحَرْفَ عَنِ الحسَنِ، قَالَ: \"فَأَمْشِي بَيْنَ السِّماطَيْنِ منَ المُؤْمِنينَ\". قَالَ: ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ، قَالَ: \"فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيأذَنُ لِي، فإِذَا رَأَيْته وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُل يُسْمَعْ، وَسَل تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ لِي: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُل يُسْمَعْ، وَسَل تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَني، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُل يُسْمَعْ، وَسَل تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأقُوُل: يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إلا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"فَأَمْشِي بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ\": السماطان تثنية سماط، وهو الجماعة من الناس، والمعنى، والله أعلم، أمشي بين الصفين.\nقوله: \"فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ الله أَنْ يَدَعَنِي\": فإن قيل: فهل يعرف مقدار هذه السجدة؟","vol":"5","page":213},{"text":"قَالَ: يَقُولُ قَتَادَةُ عَلَى أثَرِ هَذَا الحَدِيثِ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلهَ إلا الله، وَكَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلهَ إلا الله، وَكَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلهَ إلا الله، وَكَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ\". [خ: ٤٤٧٦، م: ١٩٣، ت: ٢٥٩٣].\n<hr><s0>\n\nفقل: نعم؛ جاء في مسند أحمد من حديث أبي بكر الصديق (^١) أنها مقدار جمعةٍ، وكذا السجدة الثانية.\nقوله: \"مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ\": الذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء المفتوحة، وكذا في أصلنا، ولا التفات إلى مَن صحفها \"بذرة\" بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء مفتوحة.\nومعنى \"ذرَّة\" نملة صغيرة، وقيل: واحدة الذر؛ وهو الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر.\nوروي عن ابن عباس أنه قال: \"إذا وضعت كفك على غبار ثم رفعتها فقبضتها فما سقط من ذلك الغبار فهو الذر\".\nوقيل: الذرة جزء من خردلة، وأن الخردلة تعدل في الوزن أربع ذرات.\nوقيل: الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءًا من شعيرة، والله أعلم.\n_________\n(^١) مسند أحمد ١/ ٤.","vol":"5","page":214},{"text":"٤٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوُنسَ قالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلَّاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أبانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَشْفَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الأَنبِيَاءُ، ثُمَّ العُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ\".\n\n٤٣١٤ - حَدَّثَنَا إِسماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ كنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرَ فَخْرٍ\". [ت: ٣٦١٣].\n\n٤٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ (^١) ابْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِي، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ\". [خ: ٦٥٦٦، د: ٤٧٤٠، ت:٢٦٠٠].\n<hr><s0>\n\n٤٣١٣ - قوله: \"عَنْ عَلَّاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ\": عَلَّاق بفتح العين المهملة وتشديد اللام وفي آخره قاف؛ وهو واهٍ.\n٤٣١٥ - قوله: \"حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ\": كذا في الأصل، وصوابه\n_________\n(^١) في الهامش: (الحسين)، ثم قال سبط ابن العَجَمي: ينبغي أن يحرر هذا، فإن عندي فيه وقفة، والذي ظهر لي أن ما في الأصل هو الصحيح، ثم إني نظرت في أطراف المزي فوجدته الحسن مكبرًا، وقد عقبه بشئ يرفع الإشكال عن أبي مسعود هو الدمشقي.","vol":"5","page":215},{"text":"٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي الجدْعَاءِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، سِوَاكَ؟ قَالَ: \"سِوَايَ\".\nقُلتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ. [ت:٢٤٣٨].\n\n٤٣١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَتدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟ \" قُلنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،\n<hr><s0>\n\nالحسين كذا في هامش الأصل، والذي غلب على ظني صحة ما في الأصل، ثم إني راجعت أطراف المزي فوجدته الحسن مكبرًا، وقد عقَّبه بشيء عن أبي مسعود هو الدمشقي (^١)، فرفع الإشكال، والله أعلم.\nوالحسن بن ذكوان المكبّر قال فيه النسائي: ليس بالقوي.\nوقال أحمد: أحاديثه بواطيل.\n٤٣١٧ - قوله: \"سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ\": هو بضم السين وفتح اللام، وهذا معروف.\n_________\n(^١) ينظر: تحفة الأشراف ٨/ ١٩٦.","vol":"5","page":216},{"text":"قَالَ: \"فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفُ أُمَّتِي الجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاحتَرْتُ الشَّفَاعَةَ\"، قُلنَا: يَا رَسولَ الله، ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: \"هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\". [ت: ٢٤٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1629>٣٨ - صِفَةُ النَّارِ</span>\n٤٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ويَعْلَى قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدِ، عَنْ نُفَيْع أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلا أَنَّهَا أُطْفِئَتْ بِالمَاءِ مَرَّتَيْنِ مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا، وَإِنَّهَا لتَدْعُو اللهَ ﷿ أَنْ لا يُعِيدَهَا فِيهَا\".\n\n٤٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"اشْتكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، قالَتْ: يَا رَبِّ (^١) أَكَلَ بَعْضي بَعْضًا، فَجَعَلَ لهَا نَفَسَيْنِ: نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ البَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا\". [خ:٥٣٧، م: ٦١٥، د: ٤٠٢، ت: ١٥٧، س: ٥٠٠].\n\n٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أُوقِدَتِ النَّارُ أَلفَ سَنةٍ فَابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلفَ سَنةٍ فَاحْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلفَ سَنةٍ فَاسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ المُظْلِمِ\". [ت: ٢٥٩١].\n_________\n(^١) في الهامش: (رب)، وعليه (خ).","vol":"5","page":217},{"text":"٤٣٢١ - حَدَّثَنَا الخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الحرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَنعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ الكُفَّارِ، فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ فِي النَّارِ غَمْسَةً، فَيُغْمَسُ فِيهَا، ثُمَّ يُخْرَجُ، فيُقَالُ لَهُ: أَيْ فُلَانُ، هَل أَصَابَكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُوُل: لا، مَا أَصَابَني نَعِيمٌ قَطُّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ (^١) ضُرًّا وَبَلَاءً، فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الجَنَّةِ، فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْ فُلَانُ، هَل أَصَابَكَ ضُر قَطُّ أَوْ بَلاءٌ؟ فَيَقُولُ: مَا أَصَابَني قَطُّ ضُرٌّ وَلا بَلاءٌ\". [م:٢٨٠٧].\n\n٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ الكَافِرَ لَيَعْظُمُ حَتَّى إِنَّ ضِرْسَهُ لأَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ، وَفَضِيلَةُ جَسَدِهِ عَلَى ضِرْسِهِ، كفَضِيلَةِ جَسَدِ أَحَدِكُمْ عَلَى ضِرْسِهِ\".\n\n٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا الحارِثُ بْنُ أقيْشٍ، فَحَدَّثَنَا الحارِثُ لَيْلتَئِذٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أكْثرُ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَاياهَا\".\n_________\n(^١) فوق (الناس) كلمة: (المؤمنين)، وعليها (خ).","vol":"5","page":218},{"text":"٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُرْسَلُ البُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ فِي وُجُوهِهِمْ كهَيْئةِ الأُخْدُودِ، لَوْ أُرْسِلَتْ فِيها (^١) السُّفُنُ لجَرَتْ\".\n\n٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ فِي الأَرْضِ لأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ؟ \". [ت:٢٥٨٥].\n<hr><s0>\n\n٣٨ - صِفَة النَّارِ\n٤٣٢٥ - قوله: \"وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ\" الحديث: الزقوم هو ما وصفه الله في كتابه العزيز فقال: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٤، ٦٥].\nوهي فعُّول مِن الزقم؛ اللقم الشديد، والشرب المفرط.\n_________\n(^١) فوق (فيها) كلمة: (فيه)، وعليه (خ).","vol":"5","page":219},{"text":"٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدمَ إلا أثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أثَرَ السُّجُودِ\". [خ: ٨٠٦، م: ١٨٢، س: ١١٤٠].\n<hr><s0>\n\n٤٣٢٦ - قوله: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الوَاسِطِيُّ\": عبادة بفتح العين وتخفيف الموحدة، تقدَّم غير مرة.\nقوله: \"حَرَّمَ الله عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أثَرَ السُّجُودِ\": ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة المأمور بالسجود عليها؛ وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان، وكذا قاله بعض العلماء.\nوأنكره القاضي عياض؛ وقال: المراد بأثر السجود الجبهة خاصة.\nقال النووي: والمختار الأول.\nفإن قيل: إن في مسلم: \"إِنَّ قَوْمًا يُخْرَجُونَ من النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فيها إلا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ\" (^١).\nفالجواب: أن هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار، بأنه لا يسلم منهم من النار إلا دارات الوجوه.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٩١).","vol":"5","page":220},{"text":"٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْير، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُؤْتَى بِالمَوْتِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: هَل تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلفَرِيقَيْنِ كِلاهُمَا: خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ، لا مَوْتَ فِيه (^١) أَبَدًا\". [خ: ٦٥٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1630>٣٩ - صِفَةُ الجَنَّةِ</span>\n٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَقُوُل اللهُ ﷿: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُن سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ\".\n<hr><s0>\n\nوأما غيرهم فيسلم جميع أعضاء السجود منهم عملًا بعموم هذا الحديث، فهذا الحديث عام، وذاك خاص، فيعمل بالعام إلا ما خص (^٢).\n_________\n(^١) في الهامش: (فيها)، وعليه (خ).\n(^٢) شرح صحيح مسلم للنووي ٣/ ٢٢.","vol":"5","page":221},{"text":"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمِنْ بَلْهَ مَا قَدْ أَطْلَعَكُمُ (^١) عَلَيْهِ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].\n<hr><s0>\n\n٣٩ - صِفَة الجَنَّةِ\n٤٣٢٨ - قوله: \"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمِنْ بَلهَ مَا قَدْ أَطْلَعَكُمُ الله عَلَيْهِ\": كذا فيه، وعلى قوله: \"ومن\" ضبة، كأنه يشير إلى أنه \"بله\" من غير من، ومعنى بله دع، كانه إضراب عما ذكره لاستحقاره في جنب ما لم يذكر.\nوقيل: معنى ذلك كيف ما اطلعتم عليه، كذا في المطالع (^٢).\nوقد ذكر الشيخ جمال الدين ابن هشام النحوي القاهري شيخ بعض شيوخي: بله على ثلاثة أوجه: اسم لدع، ومصدر بمعنى الترك، واسم مرادف لكيف.\nوما بعدها منصوب على الأول، ومخفوض على الثاني، ومرفوع على الثالث.\nوفتحها بناء على الأول والثالث، وإعراب على الثاني.\nقال: ومن الغريب أن في البخاري في تفسير السجدة يقول الله: \"أعددت لعبادي\"، وساق حتى قال: \"من بله ما اطلعتم عليه\".\n_________\n(^١) في الهامش: (الله)، وعليه (خ).\n(^٢) مطالع الأنوار ١/ ٤٩٨.","vol":"5","page":222},{"text":"قَالَ: فكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْرَؤُهَا: مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ. [خ: ٣٢٤٤، م: ٢٨٢٤، ت: ٣١٩٧].\n\n٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَشِبرٌ فِي (^١) الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\n\n٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَوْضِعُ سَوْط فِي الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\". [خ: ٢٨٩٢، ت: ١٦٤٨].\n<hr><s0>\n\nواستعملت معربة مجرورة بمن، وخارجة عن المعاني الثلاثة، وفسرها بعضهم بغير، وهو ظاهر.\nوبهذا يتقوى مَن يعدها في ألفاظ الاستثناء (^٢)، انتهى (^٣).\nقوله: \"وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْرَؤُهَا: مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ\": قراءة أبي هريرة هذه (^٤).\n_________\n(^١) في الهامش: (من)، وعليه (خ).\n(^٢) مغني اللبيب ص ١٥٦.\n(^٣) في هامش الورقة كلام بخط مغاير لخط المصنف، تعليق على \"بله\".\n(^٤) بيّض المصنف لبيان القراءة.","vol":"5","page":223},{"text":"٤٣٣١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الجَنَّةُ مِئَةُ دَرَجَةٍ، كُلُّ دَرَجَةٍ مِنْهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِنَّ أَعْلاهَا الفِرْدَوْسُ، وَإِنَّ أَوْسَطها الفِرْدَوْسُ، وَإِنَّ العَرْشَ عَلَى الفِرْدَوْسِ، مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ، فَإِذَا سَألتُمُ اللهُ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ\". [ت: ٢٥٣٠].\n\n٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ\n<hr><s0>\n\n٤٣٣١ - قوله: \"الجَنَّةُ مِئةُ دَرَجَةٍ\": تقدَّم الكلام على هذا الحديث في باب ثواب القرآن فراجعه.\nقوله: \"فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ\": الفردوس في السريانية: البستان الذي فيه الكرم والأشجار.\nوالجمع فرادس.\nقال في المطالع: والفردوس في السريانية: البستان.\nوقيل: الكرم.\nوهو هاهنا، أي في هذا الحديث، ربوة في الجنة، هي أوسط الجنة وأعلاها وأفضلها (^١).\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٢١٣.","vol":"5","page":224},{"text":"قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الأنصَارِيُّ قالَ: حَدَّثَني الضَّحَّاكُ المَعَافِرِيُّ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: حَدَّثَني أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ لأَصْحَابِهِ: \"أَلا مُشَمِّرٌ لِلجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الجَنَّةَ لا خَطَرَ لهَا، هِيَ وَرَبَّ الكَعْبةِ نُور يَتَلأْلأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيد، وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ، وَفَاكِهَة كثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَميلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبدٍ (^١)،\n<hr><s0>\n\n٤٣٣٢ - قوله: \"عن الضَّحَّاكُ المَعَافِرِيُّ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ مُوسَى\": كذا في أصلنا، وعلى سليمان ضبة، وما أدري لأي شيء صنع ذلك.\nوالضحاك لا يُعرف، ما روى عنه سوى محمد بن المهاجر الأنصاري، ذكره ابن حبان في الثقات.\nانفرد بالإخراج له ابن ماجه حديث: \"أَلا مُشَمِّرٌ لِلجَنَّةِ\"، وهذا الحديث رويناه في البعث والنشور لأبي بكر بن أبي داود.\nقوله: \"فَإِنَّ الجنَّةَ لا خَطَرَ لَها\": أي لا عوض لها ولا مثل.\nو\"الخَطَرَ\" بالتحريك في الأصل الرهن وما يخاطر عليه، ومثل الشيء وعدله.\nولا يقال إلا في الشيء الذي له قدر ومَزِيّة.\n_________\n(^١) كذا ضبطها في الأصل: (أبدٍ).","vol":"5","page":225},{"text":"فِي حَبْرَة وَنَضْرَة، فِي دَارٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَة بَهِيَّة\"، قَالُوا: نَحْنُ المُشَمِّرُونَ لها يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللهُ\"، ثُمَّ ذَكَرَ الجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ.\n\n٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَوَّلُ زُمْرَة تَدْخُلُ الجَنّة عَلَى صُورة القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى ضَوْءِ أَشَدِّ كوْكَب دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يمتَخِطُونَ وَلا يَتْفُلُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الألُوَّةُ (^١)،\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ\": بتشديد الطاء المهملة وكسر الراء؛ أي جارٍ.\nقوله: \"فِي حَبْرَةٍ\": الحبرة بفتح الحاء المهملة؛ النعمة وسعة العيش، وكذلك الحُبور.\nقوله: \"وَنَضْرَةٍ\": النضرة: هي حسن الوجه والبريق.\n٤٣٣٣ - قوله: \"وَمَجَامِرُهُمُ الألُوَّةُ\": هو بفتح الهمزة، وتضم قاله ابن الأثير (^٢)، وبضم اللام وتشديد الواو ثم تاء التأنيث.\nويقال له: يلنجُوج، ويَلَنْجَج، وألَنْجج، والألَنْجُوج، واليَلنْجَج، واليلنجُوجِي؛ وهو عود الطيب.\n_________\n(^١) في الأصل ونسخة ابن قدامة: (اللؤلؤ)، وضبب عليها في الأصل، وضرب عليه في نسخة ابن قدامة، والتصويب من هامش النسختين.\n(^٢) النهاية ١/ ٦٣.","vol":"5","page":226},{"text":"أَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، أَخْلاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورة أَبِيهِمْ آدَمَ ﷺ سِتُّونَ ذِرَاعًا\". [خ: ٣٢٤٥، م: ٢٨٣٤، ت: ٢٥٣٧].\n٤٣٣٣ م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ.\n\n٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ وَعَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الكَوْثَرُ نَهَر فِي الجَنَّةِ، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، مَجْرَاهُ عَلَى اليَاقُوتِ وَالدُّرِّ، تُرْبَته أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلجِ\". [ت: ٣٣٦١].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"أَخْلاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ\": هو بفتح الخاء وسكون اللام، ويجوز فيه ضم الخاء واللام، وبالوجهين رواه رواةُ البخاري ومسلم، وفي أصلنا مدلَّس الضبط.\nقال صاحب المطالع: وبالضم أوجه؛ لقوله: \"أخلاقهم\" أي أنهم على خُلق واحد من التودد والتوافق، ليس في أحد منهم خُلُق يُذَمّ به كما في الحديث الَاخر: \"لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد\" (^١).\n_________\n(^١) ينظر: صحيح البخاري (٣٢٤٦).","vol":"5","page":227},{"text":"٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ سَنة، وَلا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة: ٣٠] \". [خ: ٤٨٨١، م: ٢٨٢٦، ت: ٢٥٢٣].\n\n٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي العشرِينَ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أنَهُ لَقِيَ أبا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأل اللهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الجَنَّةِ، قَالَ سَعِيدٌ: أَوَفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: \"إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا\n<hr><s0>\n\nوعلى الرواية الأخرى يكون المعنى أنهم على صورة أبيهم آدم (^١)، انتهى.\n٤٣٣٦ - قوله: \"أَوَفِيهَا سُوقٌ\": هو بفتح الواو؛ لأنها للاستفهام.\nو\"أو\" إذا جاءت للاستفهام أو التقرير أو التوبيخ أو الرد أو الإنكار، كانت الواو مفتوحة.\nوإذا جاءت للشك أو التقسيم أو الإبهام أو التسوية أو التخيير أو بمعنى الواو، على رأي بعضهم، أو بمعنى بل، أو بمعنى حتى، أو بمعنى إلى، وكيف ما كانت عاطفة فهي ساكنة.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩.","vol":"5","page":228},{"text":"بِفَضْلِ أَعْمَالهِمْ، فَيؤذَنُ لهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الجُمُعَةِ مِنْ أَيامِ الدُّنْيَا، فَيَزُورُونَ اللهَ ﷿ وُيبْرِزُ لهُمْ عَرْشَهُ، وَيَتبَدَّى لهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، فَتُوضَعُ لهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ، وَمَا فِيهِمْ دَني (^١)، عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ وَالكَافُورِ، مَا يُرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَرَاسِيِّ بِأفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا\".\nقَالَ أبو هُرَيْرَةَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، هَل نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، هَل تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤيةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟ \" قُلنَا: لا، قَالَ: \"كَذَلِكَ لَا تَتَمارَوْنَ فِي رُؤيةِ رَبِّكُمْ ﷿، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ أَحَد إلا حَاضَرَه الله ﷿ مُحَاضَرَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَقُوُل لِلرَّجُلِ مِنكمْ: أَلا تَذْكرُ يَا فُلَانُ يَوْمَ عَمِلتَ كَذَا وَكَذَا؟ يُذَكرُهُ بَعْض غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُوُل: يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُوُل: بَلَى، فَبِسَعَةِ مَغْفِرتي بَلغْتَ مَنْزِلتَكَ هَذِهِ، فَبَيْنَمَا كذَلِكَ غَشِيتهُمْ سَحَابَة مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لم يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ، ثُمَّ يَقُوُل: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لكمْ مِنَ الكَرَامَةِ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ\".\n<hr><s0>\n\nقوله: \"وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ\": يعني وما فيهم دون، وهو مهموز، وهو في الأصل مشدد الياء، ولا أعرف تشديد الياء إلا في القريب، يقال: ...... أي قريب، و.....\n_________\n(^١) في الهامش: (دنيءٌ)، وعليه (خ).","vol":"5","page":229},{"text":"قَالَ: \"فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ المَلَائِكَةُ، مَا لَمْ تَنْظُرِ العُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى القُلُوبِ\".\nقَالَ: \"فَيُحْمَلُ لنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْء وَلا يُشْتَرَى، وَفي ذَلِكَ السُّوقِ يَلقَى أَهْلُ الجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا\".\nقالَ: \"فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو المَنْزِلَةِ المُرْتَفِعَةِ، فَيَلقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَمَا فِيهِمْ دَنيٌّ، فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أنهُ لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا\".\nقَالَ: \"ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلنَا، فَتَلقَانَا أَزْوَاجُنَا، فَيَقُلنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَنَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا اليَوْمَ رَبَّنَا الجَبَّارَ ﷿، وَبحَقِّنَا (^١) أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا\". [خ: ٨٠٦، م:١٢٧، ت:٢٤٣٤، س:١١٤٠].\n\n٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ أبو مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\nقوله: \"قَدْ حُفَّتْ بِهِ المَلَائِكَةُ\": أي أطافت.\nقوله: \"وَمَا فِيهِمْ دَني\": بتشديد الياء في آخره، كذا في أصلنا، وصوابه أن يكون بهمز في آخره، كما قدَّمتُه قبل قبلِه.\n_________\n(^١) كذا ضبطت في الأصل ونسخة ابن قدامة: (بحَقِّنا)، وفي المطبوع: (ويَحِقُّنا)، فليحرر.","vol":"5","page":230},{"text":"قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ اللهُ الجَنَّةَ إلا زَوَّجَهُ اللهُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً (^١) مِنَ الحُورِ العِينِ، وَسَبْعِينَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، مَا مِنْهُم وَاحِدَة إلا وَلهَا قُبُلٌ شَهِي، وَلَهُ ذَكَر لا يَنْثَني\".\nقَالَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ: مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يَعْنِي رِجَالًا دَخَلُوا النَّارَ، فَوَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ نِسَاءَهُمْ، كَمَا وُرِثَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ.\n\n٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ في سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَشْتَهِي\". [ت:٢٥٦٣].\n\n٤٣٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ: \"إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنّةَ، رَجل يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا،\n<hr><s0>\n\n٤٣٣٩ - قوله: \"عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله\": عَبيدة بفتح العين وكسر الموحدة، تقدَّم التَّنبيه عليه غير مرة.\nقوله: \": \"إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ النار دُخُولًا الجنَّةَ\": هذا الرجل سمّاه بعضهم جُهينة.\n_________\n(^١) في الهامش: (ثنتين)، وعليه (خ).","vol":"5","page":231},{"text":"فَيُقَالُ له: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى فَيَرْجعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنة، فَيَأتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى (^١)، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدنْيَا، وَعَشَرَةَ أَمْثَالهِا، أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَة أَمْثَالِ الدُّنْيَا\"، قال: \"فَيَقُولُ: أتسْخَرُ بي، أَوْ أتضْحَكُ بِي، وَأَنتَ المَلِكُ؟ \".\n<hr><s0>\n\nوسمَّاه بعضهم هنادًا، كذا سمعت الثاني من .... بعض الطلبة.\nورأيت بخطي أن شيخنا العلامة سراج الدين الأنصاري الشهير بابن الملقن في شرح البخاري له؛ أن اسم هذا الرجل جُهينة من جُهينة، كذا في الرواة عن مالك للدارقطني، قال شيخنا: وقال السهيلي: اسمه هناد (^٢)، انتهى.\nوفي التذكرة للقرطبي، وقد رأيت ما قاله السهيلي في روضه، انتهى.\nقوله: \"أتسْخَرُ، أَوْ أتضْحَكُ بِي، وَأَنْتَ المَلِكُ؟ \": [السخرية: بكسر السين من الاستهزاء، وبضمها من السخرة والتسخير] (^٣).\nثم اعلم أن السخرية في حق الله لا تجوز؛ لأنه تعالى متعالٍ عن الخُلْف في أقواله ومواعيده، فمعنى: \"أتسخر بي\" أي أتضعني فيما لا أراه مِن حقي،\n_________\n(^١) في الهامش، وفيه بعض الطمس، زيادة: (فَيقولُ اللهُ ﷿: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجنة، فيَأتِيهَا فَيُخَيلُ إِلَيْهِ أَنَهَا مَلأَى، فَيَرْجعُ، فَيقولُ: يَا رَبِّ إِنَهَا مَلأَى)، وعليه (خ).\n(^٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧/ ١٩٢.\n(^٣) يوجد لحق مطموس استدركته من مطالع الأنوار ٥/ ٤٦٦.","vol":"5","page":232},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nفكأنها صورة السخرية.\nويحتمل أن يكون قائل هذا أصابه من الدهش والحيرة لما أصابه من سعة رحمة الله ﷿ بعد إشرافه على الهلاك، وما ناله من السُّفول والزحف على الصراط، وما لقيه من حر النار وريحها، وانفهاق الجنة له بعدَ بُعدها عنه ما لم يحتسبه، وما لم يطمع فيه، فلم يحفظ فرحًا ودهشًا لفظَهُ، وأجرى كلامه على عادته.\nوقيل: معنى \"أتسخر بي\" أي أنت لا تسخر بي وأنت الملك، وأن الهمزة هاهنا ليست للاستفهام والتقرير للسخرية بل لنفيها، كما قال تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]؛ أي إنك لا تفعل ذلك.\nوقد يكون هذا الكلام على طريق المقابلة من جهة المعنى والمجانسة، كما قال: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] ونحوه.\nوذلك لما أخلف هو مواعيد الله غير مرة أن لا يسأله شيئًا غير ما سأله أولًا، فلما رأى ذلك خشي أن يكون ذلك إطماعًا له فيما رآه، ثم يمنع منه معاقبة لإخلافه وغدرته، ومكافأته له على ذلك، فسماه سخرية مقابلة لمعنى ما فعل.\nوفي هذا عندي بُعد على أني بسطت فيه من البيان ما لم يبسطه قائله، فإن الآية سمَّى فيها العقوبة سخرية واستهزاء مقابلة لأفعالهم، ولا عقوبة هنا إلا بتصوير الأطماع، وهو حقيقة السخرية التي لا تليق بالله وخُلف الوعد،","vol":"5","page":233},{"text":"قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.\nفكَانَ يُقَالُ: هَذَا أَدْنَى أَهْلِ الجنَّةِ مَنْزِلًا. [خ: ٦٥٧١، م: ١٦٣، ت: ٢٥٩٥].\n\n٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا أبو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَأل الجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الجَنَّةُ: اللهمَّ أَدْخِلهُ الجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ: اللهمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ\". [ت: ٢٥٧٢].\n<hr><s0>\n\nوالقول الذي هو منزهٌ عنه، فإن قبله أدخل الجنة (^١)، انتهى كلام المطالع.\nقوله: \"حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ\": النواجذ بالذال المعجمة؛ الأنياب والأضراس، وقيل: المضاحك.\nوالنواجذ أيضًا أواخر الأسنان، وهي أضراس العقل.\n٤٣٤٠ - قوله: \"عَنْ يزيد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ\": يزيد هو بالمثناة تحت المفتوحة ثم زاي مكسورة، كذا في الأصل، وصوابه \"بُرَيْدِ\" بضم الموحدة وفتح الراء؛ فإن بريدًا روى عن أنس هذا الحديث.\n[ذكر ذلك المزي في] أطرافه في ترجمة بريد (^٢)؛ يعني بالموحدة والراء عن أنس، وليس ليزيد، بالمثناة والزاي، عن أنس في الكتب الستة شيء، فليعلم ذلك، والله أعلم.\n_________\n(^١) مطالع الأنوار ٥/ ٤٦٧ - ٤٦٨.\n(^٢) تحفة الأشراف (٢٤٣).","vol":"5","page":234},{"text":"٤٣٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا له مَنْزِلَانِ: مَنْزلٌ فِي الجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠] \" (^١).\n<hr><s0>\n\nآخره، فرغت منه يوم الأحد ثامن عشر من شهر رمضان من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وابتدأت فيه في أوائل رجب من السنة أحسن الله يقضيها، وتخلل بين الابتداء والفراغ فوق ثلاثين يومًا من غير عمل لضعف أصابني وبطالة أيضًا.\nالحمدُ لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل\nعلقه إبراهيم سبط ابن العجمي طلبًا للفائدة أحسن الله خاتمتَهُ بمحمد وآله وصحبه (^٢)\n_________\n(^١) في آخر نسخة الملك المحسن: وافق الفراق من نسخه عشية السبت سادس صفر سنة إحدى وستمائة. كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن عبد الخالق بن محمد بن هبة الله بن أبي هشام القرشي الشافعي الدمشقي، حامدا لله، ومصليا على سيد المرسلين محمد النبي وعلى آله وأصحابه أجمعين. غفر اللهُ له ولوالديه وللمسلمين أجمعين.\n(^٢) هذا من التوسل الممنوع، فليتنبه.","vol":"5","page":235}]}